Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
٤٧٩ - (٣٥) باب: الاعتمار في أشهر الحج
(٢٨٤٩) - (١١٩٤) (١١٤) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ الْفَزَارِيِّ. قَال سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ التَّيمِيُّ، عَنْ غُنَيمِ بْنِ قَيسٍ. قَال: سَألْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَال: فَعَلْنَاهَا. وَهذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ. يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ
ــ
٤٧٩ - (٣٥) باب الاعتمار في أشهر الحج
٢٨٤٩ - (١١٩٤) (١١٤) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخرساني الأصل ثم المكي، ثقة، من (١٠) (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (جميعًا عن) مروان بن معاوية بن الحارث (الفزاري) الكوفي، ثقة، حافظ، من (٨) (قال سعيد حدثنا مروان بن معاوية أخبرنا سليمان) بن طرخان (التيمي) نزل في التيم نسب إليهم أبو المعتمر البصري أحد سادة التابعين علمًا وعملًا، ثقة، من (٤) (عن غنيم) بضم الغين مصغرًا (ابن قيس) المازني أبي العنبر البصري، روى عن سعد بن أبي وقاص في الحج وأبي موسى، ويروي عنه (م عم) وسليمان التيمي والجريري وجماعة، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، مات سنة تسعين (٩٠) وليس في مسلم من اسمه غنيم إلا هذا الثقة (قال) غنيم (سألت سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني ﵁ الصحابي المشهور، شهد بدرًا والمشاهد كلها أحد العشرة المبشرة بالجنة. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كوفي وواحد مكي (عن) حكم (المتعة) أي عن متعة الحج كما في الرواية الآتية هل هي جائزة أم لا؟ أي عن الاعتمار في أشهر الحج (فقال) سعد (فعلناها) أي فعلنا المتعة أي العمرة في أشهر الحج معاشر أصحاب محمد ﷺ ، والمراد بالمتعة هنا العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء، والإشارة في قوله (وهذا) إلى معاوية بن أبي سفيان أي والحال أن هذا الرجل الذي ينهى عنها (يومئذ) أي يوم إذ فعلنا المتعة مع رسول الله ﷺ (كافر) على دين الجاهلية مقيم (بالعرش يعني (سعد بالعرش (بيوت مكة) لأنها مظللة بسعف النخل، والعرش بضمتين جمع عريش كقليب وقلب وغدير وغدر وطريق وطرق، وأراد بها بيوت مكة كما فسره والمعنى
стр. 5602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما في النواوي أنا تمتعنا بعمرة القضاء وهو يومئذ على دين الجاهلية مقيم بمكة، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وقيل إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأول، وأما غير هذه العمرة من عمر النبي ﷺ فلم يكن معاوية فيها كافرًا ولا مقيمًا بمكة، وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج، ولعل معاوية أيضًا أراد بالمنع منها ما أراده عثمان وعمر ﵃ أجمعين.
قال القاضي عياض: (قوله فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش) يعني بفعلناها العمرة في أشهر الحج، والإشارة بذلك إلى عمرة القضاء، وكانت سنة سبع في ذي القعدة لأنها التي يصدق معها أن معاوية كافر بالعرش لأن كافرًا بالعرش لو فسِّر بالإقامة بمكة فهو سنة سبع مقيم بها، وإن فسر بالكفر المعروف وهو الأظهر فهو سنة سبع كافر لأن الصحيح في إسلامه أنه كان يوم الفتح ولا يصح أن تكون الإشارة إلى عمرة الجعرانة وإن كانت في ذي القعدة أيضًا لأن معاوية كان حينئذ في جملة من أسلم من أهل مكة في مسيره ﷺ إلى هوازن فليس بمقيم بمكة ولا بكافر، ولا يصح أيضًا أن تكون الإشارة إلى حجة الوداع لأنه لم يتخلف معاوية ولا غيره عن الحج مع رسول الله ﷺ ، ولا يصح أن يعني بفعلناها الفسخ الذي صنعه من قدم مع رسول الله ﷺ لأن معاوية لا يصدق عليه حينئذ أنه مقيم بمكة، كيف وقد استكتبه ﷺ وكان معه بالمدينة فلم يكن حينئذ مقيمًا بمكة اهـ قال الأبي: وما ذكره عياض من أن الأظهر أنه يعني الكفر المعروف يقدح فيه أنه لا يجوز إطلاق كافر لكفر سبق لا سيما في صحابي (فإن قلت) تسمية الشيء بما كان عليه أحد أنواع المجاز فيكون إطلاق كافر هنا منه (قلت) إطلاق كافر لكفر سبق مما استثنوه من هذا النوع ولا يضر عدم اطراد المجاز بل هو خاصته عكس الحقيقة فإنها مطردة اهـ، قال المازري: عرش مكة بيوتها، يقال اكتفر الرجل إذا لزم الكفور وهي القرى، وفي حديث أبي هريرة لتخرجنكم الروم منها كفرًا كفرًا أي قريةً قريةً، وفي حديث عمر أهل الكفور هم أهل القبور يعني القرى البعيدة عن الأمصار ومجتمع أهل العلم، وفي حديث ابن عمر كان إذا نظر إلى عرش مكة قطع التلبية، قال أبو عبيدة: سميت بيوت مكة عرشًا لأنها عيدان تنصب ويظلل عليها، ويقال لها عروش بزيادة الواو، والواحد منه بفتح العين وسكون الراء كفلس وفلوس، وواحد العرش بضم الراء عريش كقليب وقلب كما
стр. 5603
(٢٨٥٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي مُعَاويَةَ.
(٢٨٥١) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. جَمِيعًا عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ:
ــ
مر، والعرش في غير هذا الموضع عرق في أصل العنق ومنه قول أبي جهل لابن مسعود يوم بدر خذ سيفي واحتز به رأسي عن عرشي اهـ من الأبي.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال:
٢٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (بهذا الإسناد) السابق يعني عن غنيم عن سعد مثله، وغرضه بيان متابعة يحيى لمروان (و) لكن (قال) يحيى (في روايته يعني) سعد بقوله (وهذا يومئذ) (معاوية) بن أبي سفيان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سعد ﵁ فقال:
٢٨٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي (الزبيري) مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أيواب (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، من (٧) (ح وحدثني محمد) بن أحمد (بن أبي خلف) السلمي البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من (٧) (جميعًا) أي كل من سفيان وروح بن عبادة رويا (عن سليمان) بن طرخان (التيمي بهذا الإسناد) السابق يعني عن غنيم بن قيس عن سعد بن أبي وقاص (مثل حديثهما) أي مثل حديث مروان ويحيى بن سعيد غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة سفيان وشعبة لمروان ويحيى (و) لكن (في حديث سفيان) الثوري وروايته سألت سعد بن أبي وقاص
стр. 5604
الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ.
(٢٨٥٢) - (١١٩٥) (١١٥) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا الْجُرَيرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: إِنِّي لأُحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ، الْيَوْمَ، يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ. وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِن أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ. فَلمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذلِكَ. وَلَمْ يَنْهَ
ــ
عن (المتعة في الحج) بجر المتعة بزيادة لفظة في الحج.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث عمران بن حصين ﵄ فقال:
٢٨٥٢ - (١١٩٥) (١١٥) (وحدثني زهبر بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (حدثنا) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا أبو مسعود البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر المعجمة وتشديد المعجمة العامري البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (قال) مطرف (قال لي عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي أبو نجيد البصري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي، أي قال عمران لمطرف (إني لأحدثك) يا مطرف (بالحديث) عن رسول الله ﷺ (اليوم) أي في هذا اليوم الحاضر (ينفعك الله) (به) أي بذلك الحديث (بعد اليوم) في حياتك بالعمل به وبتعليمه للناس، ثم قال عمران (واعلم) يا مطرف (أن رسول الله ﷺ قد أعمر طائفةً من أهله) أي من أهل بيته، قال القرطبي: أي أباح لهم أن يحرموا بالعمرة حين أحرموا من ذي الحليفة أي أمرهم بالاعتمار (في العشر) الأخير من ذي القعدة فإنهم أحرموا لست بقين منه، ويحتمل أن يريد به عشر ذي الحجة فإنهم حلوا بفراغهم من عمل العمرة في الخامس منه على ما تقدم في حديث عائشة ﵂ والله أعلم اهـ من المفهم، قال عمران (فلم تنْزل) من السماء (آية تنسخ ذلك) الاعتمار (ولم ينه) النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 5605
عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ. ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ، بَعْدُ، مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ.
(٢٨٥٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. كِلاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، فِي هذَا الإِسْنَادِ
ــ
(عنه) أي عن الاعتمار في أشهر الحج (حتى مضى) النبي ﷺ (لوجهه) أي إلى أن مات، وقد جاء حتى مات، قال النواوي: وهذه الروايات عن عمران كلها تدل على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائز وكذلك القرآن، وفيه التصريح بإنكاره على عمر بن الخطاب منع التمتع، وقد سبق تاويله فعل عمر أنه لم يرد إبطال التمتع، وقد تقدم الكلام على بيان مراده ﷺ فلما مات ﷺ (ارتأى كل امرئ) هو افتعال من الرأي أي قال كل امرئ منا (بعد) أي بعد وفاته برأيه (ما شاء أن يرتئي) أي أن يقول برأيه قائل هذا الكلام هو عمران بن حصين، ووهم من زعم أنه مطرف الراوي عنه لثبوت ذلك في رواية أبي رجاء عن عمران قاله الحافظ (يعني) عمران بن حصين بذلك الرجل (عمر) بن الخطاب ﵁ وهو أول من نهى عنه وكأن من بعده كان تابعًا في ذلك كما في الفتح، وفيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة وانكار بعض المجتهدين على بعض بالنص، وأما تعبيره بقوله رجل فلسقوط هذا القول في زعمه لا لتوهين القائل لأنه أشار إلى أن مثل هذا القول المخالف للنص لا يليق بشان المجتهد الخبير وصدوره عنه بل ينبغي أن ينسب إلى رجل من آحاد الرجال، وهذا هو محمل ما أكثر البخاري في صحيحه من قوله بعض الناس في حق بعض الأئمة الكبار رحمهم الله تعالى وإيانا وهو خير الراحمين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٥١٨] والنسائي [٥/ ١٤٩ و ١٥٥] وابن ماجه [٢٩٧٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتايعة في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٨٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (كلاهما عن وكيع) بن الجراح الكوفي، قال (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن الجريري) سعيد بن إياس البصري (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور يعني عن أبي العلاء عن مطرف عن عمران بن حصين، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان لإسماعيل بن إبراهيم في الرواية عن
стр. 5606
وَقَال ابْنُ حَاتِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: ارْتَأَى رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. يَعْنِي عُمَرَ.
(٢٨٥٤) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ. قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَينَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ. وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْانٌ يُحَرِّمُهُ. وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ
ــ
الجريري (و) لكن (قال ابن حاتم في روايته: ارتأى رجل) أي قال رجل (برأيه) واجتهاده (ما شاء) من الرأي (يعني) عمران بذلك الرجل (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٨٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة، من (٣) (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير البصري (قال) مطرف (قال لي عمران بن حصين) الصحابي البصري ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة حميد بن هلال لأبي العلاء في رواية هذا الحديث عن مطرف، قال عمران (أحدثك) يا مطرف (حديثًا) عن رسول الله ﷺ (عسى الله) أي حقق الله تعالى (أن ينفعك به) أي بذلك الحديث في حياتك بالعمل به أو بتعليم الغير، وكلمة عسى إذا نسبت إلى الله فهي بمعنى التحقيق، وإذا نسبت إلى العباد كانت بمعنى الرجاء هكذا قالوا، ثم بين ذلك الحديث بقوله (أن رسول الله ﷺ جمع بين حجة وعمرة) أي أمر بالجمع بينهما، وهذا يعكر على عياض وغيره في جزمهم أن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها كذا في الفتح (ثم لم ينه) النبي ﷺ (عنه) أي عن الجمع بينهما (حتى مات ولم ينزل فيه) أي في الجمع بينهما (قرآن يحرمه) أي يحرم الجمع بينهما (وقد كان) الشأن (يسلم) بضم الياء وتشديد اللام المفتوحة على البناء للمجهول أي كانت ملائكة الله جمليهم السلام تسلم (علي) بتشديد
стр. 5607
حَتَّى اكْتَوَيتُ، فَتُرِكْتُ. ثُمَّ تَرَكْتُ الْكيَّ فَعَادَ
ــ
الياء (حتى اكتويت) أي حرقت جسمي بالميسم لعلاج مرض الباسور الذي كان بي (فتركت) بالبناء للمجهول؛ أي تركت الملائكة السلام علي لعدم صبري وتركي التوكل على الله تعالى (ثم تركت) بفتح التاء الأولى وضم التاء الثانية على صيغة المعلوم المسند إلى المتكلم؛ أي ثم تركت (الكي فعاد) أي رجع السلام علي من الملائكة، قال النواوي: معنى هذا الحديث أن عمران بن حصين كانت به بواسير فكان يصبر على ألمها وكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكي، فعاد سلامهم عليه اهـ، وعبارة القرطبي: يعني أن الملائكة كانت تسلم عليه إكرامًا له واحترامًا إلى أن اكتوى فتركت السلام عليه، ففيه إثبات كرامات الأولياء وأن الكي ليس بمحرم ولكن تركه أولى اهـ من المفهم، قال ابن حجر: وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن عمران نهى رسول الله ﷺ عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا اهـ ففيه استدلال على كراهية الكي، وهو كما في تيسير المناوي منهي عنه مكروه لشدة ألمه وخطره فإن اعتقد أنه علة للشفاء لا سبب له فهو حرام، وفي أحاديث كتاب الطب من صحيح البخاري (وأنهى أمتي عن الكي وما أحب أن أكتوي)، ذكرهما ﵊ عقب عده الكي في عداد الأشفية فهو كما في فتح الباري لا يترك مطلقًا ولا يستعمل مطلقًا بل يستعمل عند تعينه طريقأ إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى وبه يتبين محل النهي، ومن أمثال العرب قولهم: آخر الدواء الكي اهـ من بعض الهوامش.
قال الأبي: كلام الملائكة عليهم الصلاة والسلام غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصح، وكان الشيخ ابن عبد السلام يحكي عن بعض الغلاة من شيوخ زمنه أن من قال اليوم كلمتني الملائكة يستتاب، والحديث يرد عليه، والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه فإن كان متصفًا بالصلاح تجوز عنه وإلا زجر عن قول ذلك بحسب ما يراه الحاكم، ومن هذا المعنى ما يتفق لبعضهم أن يقول قيل لي وخوطبت، وكان الشيخ يشدد القول فيه، وفي إنكاره على من زعمه اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمران بن حصين ﵁ فقال:
стр. 5608
(٢٨٥٥) - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ. قَال: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ.
(٢٨٥٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَال: بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. فَقَال: إِنِّي كنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ. لَعَل اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي. فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي. وَإِنْ مُتُّ فَحدِّثْ بِهَا
ــ
٢٨٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن حميد بن هلال قال سمعت مطرفًا قال قال لي عمران بن حصين) وساق محمد بن جعفر (بمثل حديث معاذ) ابن معاذ العنبري غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٨٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة) بن دعامة البصري (عن مطرف قال) مطرف (بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الدي توفي فيه) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة قتادة لأبي العلاء في رواية هذا الحديث عن مطرف (فقال) لي عمران (إني كنت محدثك) أي أريد أن أحدثك (بأحاديث) عن رسول الله ﷺ ، ظاهر هذا الكلام أن الأحاديث ثلاثة فصاعدًا ولم يذكر منها إلا حديثًا واحدًا وهو الجمع بين الحج والعمرة، وأما إخباره بالسلام فليس حديثًا فيكون باقي الأحاديث محذوفًا من الرواية كذا في الشرح (لعل الله أن ينفعك بها) أي بتلك الأحاديث أي بالعمل بها وبتعليمها الغير قاله النواوي (بعدي) أي بعد وفاتي (فإن عشت) أي شفيت من هذا المرض وكنت حيًّا بينكم (فاكتم عني) أي فاترك الإخبار عني بتسليم الملائكة علي، أمره بكتمه لأنه كره أن يشاع عنه ذلك في حياته لما فيه من التعرض للفتنة بخلاف ما بعد الموت كذا في الشرح (وإن مت) بهذا المرض (فحدث بها) أي بتلك
стр. 5609
إِنْ شِئْتَ: إِنَّهُ قَدْ سُلِّمَ عَلَيَّ. وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَينَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ. ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ . قَال رَجُل فِيهَا بِرأْيِهِ مَا شَاءَ.
(٢٨٥٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينِ ﵁. قَال: اعْلَمْ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَينَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ. ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابٌ. وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
الأحاديث (إن شئت) تحديثها (إنه قد سلم) بالبناء للمجهول أي إن الشأن والحال قد سلمت الملائكة (علي) احترامًا وإكرامًا لي (واعلم أن نبي الله ﷺ قد جمع بين حج وعمرة) أي قد أمر بالجمع بينهما في أشهر الحج (ثم) بعد أمره ﷺ (لم ينزل فيها) أي في المتعة التي هي الجمع بين الحج والعمرة (كتاب الله) تعالى أي آية ناسخة لها في كتاب الله تعالى (ولم ينه عنها) أي عن المتعة المذكورة (نبي الله ﷺ ثم (قال رجل) من المسلمين (فيها) أي في المتعة (برأيه) أي باجتهاده (ما شاء) في النهي عنها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٨٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن حصين ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة (قال) عمران (اعلم) يا مطرف (أن رسول الله ﷺ جمع) أي أمر بالجمع (بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها) أي في المتعة (كتاب) أي آية ناسخة (ولم ينهنا عنهما) أي عن الجمع بين الحج والعمرة (رسول الله ﷺ قال هنا (عنهما) وفيما قبله (عنها) وهو الموافق لقوله
стр. 5610
قَال فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.
(٢٨٥٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁. قَال: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْقُرْآنُ. قَال رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.
(٢٨٥٩) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ،
ــ
(لم ينزل فيها) اهـ من الهوامش، ثم (قال فيها) أي في المتعة (رجل) منا (برأيه) واجتهاده (ما شاء) فيها من النهي عنها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين ﵁ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة همام لشعبة وسعيد بن أبي عروبة (قال) عمران (تمتعنا مع رسول الله ﷺ ولم ينزل فيه) أي في النهي عن التمتع (القرآن) ثم (قال) فيه (رجل) من المسلمين (برأيه) واجتهاده (ما شاء) من النهي عنه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه سابعًا فقال:
٢٨٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو علي البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا إسماعيل بن مسلم) العبدي أبو محمد البصري، ثقة، من (٦) (حدثني محمد بن واسع) بن جابر بن الأخنس الأزدي، أبو بكر البصري، وكان من العباد المتقشفة والزهاد المتجردة للعبادة أحد الأئمة الأعلام، روى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير في الحج، وأنس والحسن وأبي صالح السمان وطائفة، ويروي عنه
стр. 5611
عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁، بِهذَا الْحَدِيثِ. قَال: تَمَتَّعَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ.
(٢٨٦٠) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ. قَال: قَال عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ
ــ
(م د ت س) وإسماعيل بن مسلم والحمادان وهمام وخلق، له نحو خمسة عشر حديثًا، وفي (م) له فرد حديث، وثقه العجلي والدارقطني، وقال في التقريب: ثقة عابد كثير المناقب، من الخامسة، مات سنة (١٢٣) ثلاث وعشرين ومائة (عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن حصين ﵁ بهذا الحديث) المذكور. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن واسع لقتادة بن دعامة ولكن قال محمد بن واسع في روايته (قال) عمران بن حصين (تمتع نبي الله ﷺ أي أمر بالتمتع (وتمتعنا معه) ﷺ في حياته.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث عمران ﵁ فقال:
٢٨٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن عمر (البكراوي) بسكون الكاف، نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) وليس في مسلم من اسمه حامد إلا هذا الثقة (ومحمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) نسبة إلى جده، مقدم بوزن محمد، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا عمران بن مسلم) المنقري -بكسر الميم وسكون النون- أبو بكر البصري القصير، صدوق، من (٦) (عن أبي رجاء) العطاردي عمران بن ملحان -بكسر الميم وسكون اللام- ابن تيم مشهور بكنيته البصري، ثقة، مخضرم، أسلم بعد فتح مكة (قال) أبو رجاء (قال عمران بن حصين) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي رجاء عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال عمران (نزلت آية المتعة في كتاب الله) تعالى، وتلك الآية قوله تعالى في سورة البقرة فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى
стр. 5612
(يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ). وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ. وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ. قَال رَجُل بِرَأْيِهِ، بَعْدُ، مَا شَاءَ.
(٢٨٦١) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَقُلْ: وَأَمَرَنَا بِهَا
ــ
الحج فما استيسر من الهدي الآية، والفاء في قوله فمن تمتع واقعة في جواب إذا، والفاء في فما استيسر واقعة في جواب من؛ أي فإذا أمنتم الإحصار من عدو أو مرض بأن زال أو لم يكن فمن تمتع منكم بالعمرة إلى وقت الحج أي بالتحلل منها إلى وقت إحرام الحج فعليه ما تيسر من الهدي شكرا لنعمة الجمع بين النسكين يذبح يوم النحر، قال أبو رجاء (يعني) عمران بن حصين بالمتعة في قوله نزلت آية المتعة (متعة الحج) لا متعة النكاح (وأمرنا) أي أمر من لم يسق الهدي (بها) أي بالمتعة (رسول الله ﷺ ثم) بعدما أمرنا بها الم تنْزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله ﷺ حتى مات) ثم بعدما مات رسول الله ﷺ (قال رجل) من أمراء المسلمين (برأيه) واجتهاده بلا مستند (بعد) أي بعد وفاته ﷺ (ما شاء) من الرأي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعا في حديث عمران بن حصين ﵁ فقال:
٢٨٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (عن عمران) بن مسلم (القصير) المنقري البصري (حدثنا أبو رجاء) العطاردي البصري (عن عمران بن حصين) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن سعيد لبشر بن المفضل، وساق يحيى بن سعيد القطان (بمثله) أي بمثل حديث بشر بن المفضل (غير أنه) أي لكن أن يحيى بن سعيد (قال) في روايته قال عمران (وفعلناها) أي وفعلنا المتعة (مع رسول الله ﷺ ولم يقل) يحيى بن سعيد في روايته (وأمرنا بها) رسول الله ﷺ .
стр. 5613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للإستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عمران بن حصين ذكره للإستشهاد وذكر فيه تسع متابعات والله أعلم.
***
стр. 5614
٤٨٠ - (٣٦) باب: وجوب الدم أو بدله على المتمتع والقارن
(٢٨٦٢) - (١١٩٦) (١١٦) حدَّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَال: تَمَتعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
ــ
٤٨٠ - (٣٦) باب وجوب الدم أو بدله على المتمتع والقارن
٢٨٦٢ - (١١٩٦) (١١٦) (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي المصري، ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من (٧) (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل الأموي المصري، ثقة، من (٦) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن سالم بن عبد الله) العدوي المدني (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ قال) وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان وواحد مكي (تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع) قال القاضي عياض: وهذا محمول على التمتع اللغوي وهو القرآن آخرًا، ومعناه أنه ﷺ أحرم أولًا بالحج مفردًا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنًا في آخر أمره، والقارن هو متمتع من حيث اللغة، ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل، ويتعين هذا التأويل هنا لما قدمناه في الأبواب السابقة من الجمع بين الأحاديث المتعارضة في إحرام النبي ﷺ ، وممن روى إفراد النبي ﷺ ابن عمر الراوي هنا، وسيذكره مسلم بعد هذا اهـ، قال القرطبي: قول ابن عمر (تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع) أي قارن وضم (بالعمرة إلى الحج) الحديث هذا الذي روي هنا عن ابن عمر من أنه ﷺ تمتع مخالف لما جاء عنه في الرواية الأخرى من أنه أفرد الحج، واضطراب قوليه يدل على أنه لم يكن عنده من تحقق الأمر ما كان عند من جزم بالأمر كما فعل أنس ﵁ حيث قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك بحجة وعمرة" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ثم اعلم أن كل الرواة الذين رووا إحرام النبي ﷺ ليس منهم من قال إنه صلى الله عليه
стр. 5615
وَأَهْدَى. فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ. وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ
ــ
وسلم حل من إحرامه ذلك حتى فرغ عن عمل الحج، وإن كان قد أطلق عليه لفظ التمتع بل قد قال ابن عمر في هذا الحديث إنه ﷺ بدأ بالعمرة ثم أهل بالحج، ولم يقل إنه حل من عمرته بل قال في آخر الحديث بعد أن فرغ من طواف القدوم إنه ﷺ لم يحلل من شيء حرم عليه حتى قضى حجه، وهذا نص في أنه لم يكن متمتعًا فتعين تأويل قوله تمتع رسول الله ﷺ فيحتمل أن يكون معناه قرن لأن القارن يترفه بإسقاط أحد العملين وهو الذي يدل عليه قوله بعد هذا فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، ويحتمل أن يكون معناه أنه ﷺ لما أذن في التمتع أضافه إليه، وفيه بعدٌ اهـ من المفهم (وأهدى) أي اشترى الهدي من الميقات وهو ذو الحليفة (فساق معه الهدي من ذي الحليفة) إلى مكة، وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت ومن الأماكن البعيدة، وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس كذا في الفتح (وبدأ رسول الله ﷺ في إحرامه بالعمرة أي أراد البداية بها (فأهل) أي أحرم أولًا (بالعمرة ثم أهل) أي أحرم ثانيًا (بالحج) قال القرطبي: ظاهره أنه أردف، وظاهر حديث أنس ﵁ أنه قرنهما معًا فإنه قال: (سمعته يقول لبيك عمرةً وحجًّا) وقد استحب مالك للقارن أن يقدم العمرة في لفظه اقتداء بهذه الأخبار اهـ من المفهم، وقال النواوي: هو محمول على التلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج اهـ، وفي فتح الملهم: استشكله القائلون بأنه ﷺ كان مفردًا في أول الأمر ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنًا، قال الحافظ: وإنما المشكل هنا قوله بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج لأن الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا الباب استقر كما تقدم على أنه بدأ أولًا بالحج ثم أدخل عليه العمرة وهذا بالعكس، وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال أي لما أدخل العمرة على الحج لبى بهما فقال لبيك بعمرةٍ وحجةٍ معًا، وهذا مطابق لحديث أنس المتقدم لكن قد أنكر ابن عمر ﵄ ذلك على أنس ﵁ فيحتصل أن يحمل إنكار ابن عمر عليه كونه أطلق أنه ﷺ جمع بينهما أي في ابتداء الأمر، ويعين هذا التأويل قوله في نفس الحديث وتمتع الناس فإن الذين تمتعوا إنما بدءوا بالحج لكن فسخوا حجهم إلى العمرة حتى حلوا بعد ذلك بمكة ثم حجوا عامهم اهـ منه.
стр. 5616
وَتَمَتَعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ. فَلَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكةَ قَال لِلنَّاسِ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ. ثُمَّ لْيُهِل بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ
ــ
(وتمتع الناس) أي أكثرهم (مع رسول الله ﷺ وهذا التمتع هو اللغوي بالجمع بين العبادتين أي ضموا (بالعمرة إلى الحج) أي قارنوا بينهما ممن ساقوا الهدي أهـ من المرقاة بتصرف (فكان من الناس من أهدى) أي اشترى الهدي من الميقات (فساق الهدي) معه إلى مكة (ومنهم من لم يهد) أي من لم يسق الهدي (فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس) أي المعتمرين اهـ المرقاة (من كان منكم أهدى) أي ساق الهدي (فإنه لا يحل) أي لا يستحل (من شيء حرم منه) أي عليه، ولفظ البخاري لشيء، وجملة حرم صفة له يعني شيئًا من أفعاله، وفيه حجة على الشافعي ومن وافقه في أن سوق الهدي لا يمنع التحلل عنده كما هو الظاهر (حتى يقضي) أي يؤدي (حجه) بالوقوف بعرفات ورمي الجمرة والذبح والحلق (ومن لم يكن منكم أهدى) أي ساق الهدي (فليطف بالبيت) طواف العمرة (و) ليسع (بالصفا والمروة) أي بينهما سعي العمرة (وليقصر) أي وليقص شعر رأسه بالمقص ونحوه (وليحلل) أي وليستحل ما حرم عليه من محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج يوم التروية كالمكي، قال النواوي: قوله (وليقصر) معناه أنه يفعل الطواف والسعي والتقصير ويصير حلالًا، وهذا دليل على أن الحلق أو التقصير نسك وهو الصحيح، وقيل استباحة محظور، قال: وإنما أمره بالتقصير دون الحلق مع أن الحلق أفضل منه ليبقى له شعر يحلقه في الحج اهـ، وقوله (وليحلل) هو أمر معناه الخبر أي قد صار حلالًا فله فعل كل ما كان محظورًا عليه في الإحرام، ويحتمل أن يكون أمرًا على الإباحة لفعل ما كان عليه حرامًا قبل الإحلال (ثم) بعد إحلاله فـ (ليهل) أي فليحرم (بالحج) وقت خروجه إلى عرفة ولهذا أتى بثم الدالة على التراخي فلم يرد أنه يهل بالحج عقب إحلاله من العمرة (وليهد) بضم الياء وسكون الهاء؛ أي وليذبح الهدي يوم النحر بعد الرمي قبل الحلق، وهدي التمتع واجب بشروطه المذكورة في الفقه، قال بعضهم: والسر في الهدي التشبه بفعل سيدنا إبراهيم عليه
стр. 5617
فَمَنْ لَمْ يَجدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ" وَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِم مَكةَ. فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيءٍ. ثُمَّ خَبَّ
ــ
السلام فيما قصد من ذبح ولده في ذلك طاعةً لربه وتوجهًا إليه والتذكر لنعمة الله به وبأبيهم إسماعيل ﵇ وفعلُ مثلِ هذا العملِ في هذا الوقتِ والزمانِ تنبِّهُ النفسَ أيَّ تنبُّه، وإنما وجب على المتمتع والقارن شكرًا لنعمة الله حيث وضع عنهم إصر الجاهلية في تلك المسئلة اهـ فتح الملهم.
(فمن لم يجد هديًا) أي حسًّا أو شرعًا أي لم يجد الهدي بذلك المكان ويتحقق ذلك بأن فقد الهدي أو فقد ثمنه حينئذ أو وجد ثمنه لكن يحتاج إليه لأهم من ذلك أو وجده لكن يمتنع صاحبه من بيعه أو يمتنع من بيعه إلا بأكثر من ثمن مثله فينتقل إلى الصوم كما هو نص القرآن كذا في الفتح (فليصم) عشرة أيام (ثلاثة أيام) منها (في الحج) أي في أشهره قبل يوم النحر، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة كذا في المرقاة، قال الحافظ: فإن فاته الصوم قضاه، وقيل يسقط ويستقر الهدي في ذمته وهو قول الحنفية، وفي صوم أيام التشريق لهذا الصوم قولان للشافعية أظهرهما لا يجوز قال: وأصحهما من حيث الدليل الجواز، وعند الحنفية لا تجزئه (و) يصوم (سبعة) أيام (إذا رجع إلى أهله) أي وطنه سواء كان له أهل أم لا، قال النووي: أما صوم السبعة فيجب إذا رجع، وفي المراد بالرجوع خلاف، والصحيح في مذهبنا أنه إذا رجع إلى أهله وهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح، والثاني إذا فرغ من الحج ورجع إلى مكة من منى وهذان القولان للشافعي ومالك، وبالثاني قال أبو حنيفة والرجوع إلى الأهل كناية عنده عن الفراغ من أفعال الحج، وقال القاري: قوله إذا رجع إلى أهله أي توسعةَ ولو صام بعد أيام التشريق بمكة جاز عندنا اهـ (وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة) فيه إثبات طواف القدوم واستحباب الرمل فيه، وأن الرمل هو الخبب، وأنه يصلي ركعتي الطواف وأنهما يستحبان خلف المقام، وقد سبق بيان هذا كله وسنذكره أيضًا حيث يذكره مسلم بعد هذا إن شاء الله تعالى، قال الحافظ: واستدل به على أن الحلق ليس بركن وليس بواضح لأنه لا يلزم من ترك ذكره في هذا الحديث أن لا يكون وقع بل هو داخل في عموم قوله حتى قضى حجه (فاستلم الركن) أي الحجر الأسود (أول شيء) أي من أفعال الطواف بعد النية (ثم خب) أي أسرع رعدا ررمل في مشيه
стр. 5618
ثلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ. ثُمَّ رَكَعَ، حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيتِ عِنْدَ الْمَقَامِ، رَكْعَتَينِ. ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ. فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ. ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ. فَطَافَ بِالْبَيتِ ثُمَّ حَل مِنْ كُل شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ. وَفَعَلَ، مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ
ــ
(ثلاثة أطواف) أي في الثلاثة الأشواط الأولى (من) الأشواط (السبع) والخبب ضرب من العدو والمراد هنا الرمل أي فرمل في الثلاثة الأشواط الأولى إظهارًا للجلادة، قال ملا علي: هذا كان فعله ﷺ في عمرة القضاء ثم استمرت السنة بعد زوال العلة اهـ، وإطلاق الطواف على الشوط توسع بالنظر إلى اصطلاح الشرع (ومشى) بسكينة وهينة (أربعة أطواف) أي في الأشواط الأربعة الأخيرة من السبعة (ثم ركع) أي صلى ركعتي الطواف (حين قضى) وأتم (طوافه بالبيت) سبعة أشواط أي صلى (عند المقام ركعتين) سنة الطواف (ثم سلم) من الركعتين (فانصرت) أي ذهب على جهة الصفا بعد استلامه الحجر مرةً ثانيةً (فأتى الصفا فطاف بالصفا) أي سعى بين الصفا (والمروة سبعة أطواف) أي سبعة أشواط (ثم لم يحلل من شيء حرم منه) أي حرم عليه استدل به على أن التحلل لا يقع بمجرد طواف القدوم خلافًا لابن عباس وهو واضح (حتى قضى حجه) أي أتم أفعال حجه من الوقوف والرمي (ونحر هديه يوم النحر) أي ثم حلق وهذا هو التحلل الأول فيما عدا الوقاع (وأفاض) أي نزل من منى إلى مكة (فطاف بالبيت) طواف الزيارة ويسمى طواف الإفاضة (ثم حل) رسول الله ﷺ أي استحل (من كل شيء حرم منه) أي حرم عليه وهو التحلل الثاني المحل للوقاع (وفعل) فعل ماض (مثل) مفعول مقدم (ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى) فاعل مؤخر أي من اشترى الهدي من الميقات (وساق) معه (الهدي) إلى مكة (من الناس) بيان لمن الموصولة التي وقعت فاعلًا وفي هذا إشارة إلى عدم خصوصيته بذلك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٦٩١] وأبو داود [١٨٠٥] والنسائي [٥/ ١٥١ و ١٥٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في الشاهد وهي نادرة كما مر في أوائل هذا الشرح والمقصود من سوق هذا الحديث بيان موافقة عائشة لابن عمر في رواية هذا
стр. 5619
(٢٨٦٣) - (١١٩٧) (١١٧) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الرُّبَيرِ؛ أَن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ. وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ. بِمِثْلِ الَّذِي أَخبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
الحديث عن النبي ﷺ فقال:
٢٨٦٣ - (١١٩٧) (١١٧) (وحدثنيه) أي حدثني المذكور يعني حديث ابن عمر (عبد الملك بن شعيب حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل) بن خالد (عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته عن رسول الله ﷺ في تمتعه) أي في قرانه وضمه (بالحج إلى العمرة وتمتع الناس) بالجر معطوف على تمتعه أي في وقت تمتع الناس (معه) ﷺ وساق عروة عن عائشة (بمثل) الحديث (الذي أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله) بن عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ وقائل هذا الكلام ابن شهاب، غرضه بسوقه بيان متابعة عروة لسالم ولكنها ناقصة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الحج بإسناد الحديث الذي قبله اهـ تحفة الأشراف.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد.
***
стр. 5620
٤٨١ - (٣٧) باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاجّ المفرد
(٢٨٦٤) - (١١٩٨) (١١٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَال: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي. وَقَلَّدْتُ هَدْييِ. فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ"
ــ
٤٨١ - (٣٧) باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد
٢٨٦٤ - (١١٩٨) (١١٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت) قلت (يا رسول الله) فلا بد من تقدير قلت ليوافق ما بعده فيكون السند من خماسياته كالذي بعده (مما شأن الناس) وحالهم فإنهم (حلوا) من إحرامهم بعمل عمرة (ولم تحلل أنت من عمرتك) بكسر اللام الأولى؛ أي لم تحل منها واظهار التضعيف وفكه لغة معروفة، وقوله (من عمرتك) قال النووي: وهذا دليل للمذهب الصحيح المختار الذي قدمناه واضحًا بدلائله في الأبواب السابقة مرات أن النبي ﷺ كان قارنًا في حجة الوداع فقولها من عمرتك إشارة إلى العمرة المضموم إليها الحج، وفيه أن القارن لا يتحلل بالطواف والسعي ولا بد له في تحلله من الوقوف بعرفات والرمي والحلق والطواف كما في الحاج المفرد، وقد تأوله من يقول بالإفراد تأويلات ضعيفة اهـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالها (إني لبدت رأسي) بتشديد الموحدة أي ألصقت شعر رأسي بعضه على بعض بنحو صمغ، والتلبيد أن يجعل فيه شيء ليلتصق به، وفي العون: والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه صمغًا أو غيره ليتلبد شعره أي يلتصق بعضه ببعض فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا القمل وإنما يفعله من يطول مكثه في الإحرام اهـ منه (وقلدت هديي) أي علقت في عنقه شيئًا يعرف به أنه هدي، والتقليد هو تعليق شيء في عنق الهدي ليعلم أنه هدي (فلا أحل) من إحرامي (حنى أنحر) الهدي أي فسوق الهدي مانع من التحلل على كل حال مع قطع اللحظ عن كونه قارنًا، قال الأبي: كون التقليد مانعا بين، وأما التلبيد فلا فمجوعهما
стр. 5621
(٢٨٦٥) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنْ حَفْصَةَ ﵃ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ لَمْ تَحِلَّ؟ بِنَحْوهِ
ــ
هو العلة، قال القاضي: وفيه استحباب التقليد والتلبيد وهما سنتان، قال الحافظ: واستدل به على أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يحل من الحج ويفرغ منه لأنه جعل العلة في بقائه على إحرامه كونه أهدى وكذا وقع في حديث جابر وأخبر أنه لا يحل حتى ينحر الهدي وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومن وافقهما ويؤيده قوله في حديث عائشة فأمر من لم يكن ساق الهدي أن يحل والأحاديث بذلك متظافرة، وأجاب بعض المالكية والشافعية عن ذلك بأن السبب في عدم تحلله من العمرة كونه أدخلها على الحج وهو مشكل عليه لأنه يقول إن حجه كان مفردًا وقال بعض العلماء: ليس لمن قال كان مفردًا عن هذا الحديث انفصال لأنه إن قال به استشكل عليه كونه علل عدم التحلل بسوق الهدي لأن عدم التحلل لا يمتنع على من كان قارنًا عنده اهـ، قال ابن الملك: وفيه دليل على أن النبي ﷺ كان مفردًا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنًا اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٨٣ و ٢٨٥] والبخاري [١٥٦٦] وأبوداود [١٨٠٦] والنسائي [٥/ ١٣٦] وابن ماجه [٣٠٤٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حفصة ﵂ فقال:
٢٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، صدوق، من (١٠) (عن مالك عن نافع) العدوي مولاهم (عن) عبد الله (بن عمر أن حفصة ﵃ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة خالد بن مخلد ليحيى بن يحيى (قالت) حفصة (قلت يا رسول الله مالك) بفتح اللام والكاف؛ أي أي شيء ثبت لك، والحال أنك (لم تحل) من إحرامك، وساق خالد بن مخلد أو محمد بن نمير (بنحوه) أي بنحو حديث يحيى بن يحيى. فقال:
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حفصة رضي الله عنها
стр. 5622
(٢٨٦٦) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَالى: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ﵃ قَالتْ: قلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَال: "إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْييِ، وَلَبَّدْتُ رَأْسِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ"
ــ
٢٨٦٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي المدني (قال) عبيد الله (أخبرني نافع عن ابن عمر عن حفصة ﵃ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لمالك (قالت) حفصة (قلت للنبي ﷺ ما شأن الناس) وحالهم، والحال أنهم قد (حلوا) بفسخ الحج إلى العمرة (و) أنت (لم تحل من عمرتك) المضموم إليها الحج، قال القاضي عياض: احتج بتسميتها إياها عمرةً من قال كان قارنًا، وقيل بل ظننت أنه ممن فسخ كغيره وهم الأكثر، وقيل المعنى أنها سألته لم لم تحل كما حل الناس وجعلوه عمرة؟ وسمت الجميع بمآل حال الأكثر، وقيل معنى من عمرتك بعمرتك ومنه يحفظونه من أمر الله أي بأمر الله، وقيل معنى من عمرتك من حجتك، ومحمد بن أبي صفرة يقول: من عمرتك وغيره يقوله من حجتك، قال القرطبي: أقربها الثالث، ومنه أيضًا قوله تعالى من كل أمر أي بكل أمر، وكأنها قالت: ما يمنعك أن تحل بعمرة تصنعها، قال النواوي: هذه تأويلات ضعيفة بل الحديث حجة للمذهب المختار أنه كان قارنًا والمعنى من عمرتك المضموم إليها الحج اهـ من الأبي، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ في جوابها (إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل) من إحرامي (حتى أحل من الحج) بالفراغ من أعماله أو من معظمها، لا تنافي هذه الرواية الرواية السابقة لأن القارن لا يحل من العمرة ولا من الحج حتى ينحر فلا حجة فيه لمن تمسك بأنه ﷺ كان متمتعًا لأن قول حفصة ولم تحل من عمرتك وقوله هو حتى أحل من الحج ظاهر في أنه كان قارنًا، وأجاب من قال كان مفردًا عن قولها ولم تحل من عمرتك بأجوبة متعسفة كما مر آنفًا كذا في الفتح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث حفصة ﵂ فقال:
стр. 5623
(٢٨٦٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن حَفْصَةَ ﵂ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ: "فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ".
(٢٨٦٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيمَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ﵂
ــ
٢٨٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن حفصة ﵂ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس (قالت يا رسول الله) وساق عبيد الله (بمثل حديث مالك) فقال (فلا أحل حتى أنحر).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث حفصة ﵂ فقال:
٢٨٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا هشام بن سليمان) بن عكرمة بن خالد بن العاص (المخزومي) المكي، روى عن ابن جريج في الحج والبيوع والأشربة، وهشام بن عروة والثوري ويونس بن يزيد وجماعة، ويروي عنه (م ق) ومحمد بن أبي عمر وإبراهيم بن المنذر، قال أبو حاتم: محله الصدق مضطرب الحديث ما أرى به باسًا، وقال في التقريب: مقبول، من الثامنة (وعبد المجيد) بن عبد العزيز بن أبي رواد -بفتح الراء وتشديد الواو- واسمه ميمون الأزدي، أبو عبد الحميد المكي، روى عن ابن جريج في الحج فأكثر، وعن أبيه وأيمن بن نابل، ويروي عنه (م عم) وابن أبي عمر والحميدي والشافعي والزبير بن بكار وخلق، قال ابن معين: ثقة ليس به باس، وقال النسائي: ثقة، وقال مرةً: ليس به بأس، وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، وكان مرجئًا، من التاسعة، مات سنة (٢٠٦) ست ومائتين، كلاهما (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) الأموي المكي (عن نافع عن ابن عمر قال حدثتني) أختي (حفصة) بنت عمر زوج النبي ﷺ ﵂ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة
стр. 5624
أن النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟ قَال: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتى أَنْحَرَ هَدْيِيِ"
ــ
ابن جريج لمالك وعبيد الله بن عمر (أن النبي ﷺ أمر أزواجه) الطاهرات (أن يحللن عام حجة الوداع) إنما فعل ذلك ﷺ ليسوي بينهن وبين من لم يسق الهدي من الناس الذين أهلوا بالحج لأن أزواجه لم يسقن الهدي اهـ من المفهم (قالت حفصة فقلت) له ﷺ (ما يمنعك) يا رسول الله أي أي شيء يمنعك من (أن تحل) كذا في رواية ابن جريج عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر فيها (من عمرتك) وذكره مالك وغيره عن نافع، ويظهر من قولها هذا أنه ﷺ أحرم بعمرة وحدها كما سيأتي في حديث ابن عباس أنه ﷺ أحرم بعمرة (قال) النبي ﷺ في جوابها (إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر هديي) قال القرطبي: وظاهر هذه الروايات حجة لمن قال إن النبي ﷺ كان متمتعًا، وقد بينا صحيح ما أحرم به، وقد تأول من قال إنه ﷺ كان قارنًا هذه الروايات بأن حفصة وابن عباس عبرا بالإحرام بالعمرة عن القرآن لانَّها السابقة في إحرام القارن قولًا ونيةً أو نيةً ولا سيما على ما ظهر من حديث ابن عمر أنه ﷺ كان مردفًا وهذا واضح اهـ من المفهم.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث حفصة رضي الله تعالى عنها وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
***
стр. 5625
٤٨٢ - (٣٨) باب: بيان جواز التحلل بالإِحصار وجواز القران واقتصار القارن على طواف واحد وسعي واحد
(٢٨٦٩) - (١١٩٩) (١١٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ مُعْتَمِرًا. وَقَال: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
٤٨٢ - (٣٨) باب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران واقتصار القارن على طواف واحد وسعي واحد
٢٨٦٩ - (١١٩٩) (١١٩) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع أن عبد اللهِ بن عمر ﵄ وهذا السند من رباعياته (خرج) أي أراد أن يخرج من المدينة إلى مكة للحج كما سيظهر مما يأتي، وأما قوله (في) زمن (الفتنة معتمرًا) فمعناه كما في العسقلاني أنه خرج أولًا يريد الحج فلما ذكروا أمر الفتنة أحرم بالعمرة، والفتنة التي ذكروها له هي فتنة نزول حجاج بن يوسف الثقفي لقتال ابن الزبير، وفي شرح الموطإ للرزرقاني أنه لما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ولم يستخلف بقي الناس بلا خليفة شهرين وأيامًا فأجمع أهل الحل والعقد من أهل مكة فبايعوا عبد الله بن الزبير وتم له ملك الحجاز والعراق وبايع أهل الشام ومصر مروان بن الحكم فلم يزل الأمر كذلك حتى مات مروان وولي ابنه عبد الملك فمنع الناس الحج خوفًا أن يبايعوا ابن الزبير ثم بعث جيشًا أمر عليهم حجاجًا الثقفي ققاتل أهل مكة وحاصرهم حتى غلبهم وقتل ابن الزبير وصلبه وذلك سنة ثلاث وسبعين (٧٣) (وقال) ابن عمر (إن صددت) ومنعت (عن) الوصول إلى (البيت) هذا الكلام قاله جوابًا لقول من قال له إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما أوضحته الرواية التي بعد هذه، وفيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجي السلامة، قاله ابن عبد البر (صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ قال النواوي: معناه إن صددت وحصرت تحللت كما تحللنا عام الحديبية مع النبي ﷺ ، وقوله (صنعنا) بضمير الجمع يعني نفسه ومن معه من أولاده، وقوله (كما صنعنا مع رسول الله ﷺ حين صده المشركون عن البيت في الحديبية من التحلل من العمرة فإنه صلى الله عليه وسلم
стр. 5626
فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَسَارَ حَتَّى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيدَاءِ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ. فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ
ــ
تحلل من عمرته فيها ونحر هديه وحلق رأسه كما في صحيح البخاري، قال ابن عمر ذلك جوابًا لولديه عبد الله وسالم حين أشارا عليه بالتأخير ذلك العام كما يفهم مما يأتي، قال الحافظ: وفيه أن من أحصره العدو بأن منعه عن المضي في نسكه حجًّا كان أو عمرةً جاز له التحلل بأن ينوي ذلك وينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه اهـ (فخرج) ابن عمر من المدينة إلى مكة (فـ) لما وصل ذا الحليفة (أهل بعمرة) أي رفع صوته بالإهلال بها والتلبية (وسار) أي مشى وذهب من ذي الحليفة (حتى إذا ظهر) وارتفع وعلا (على البيداء) وهو موضع بين مكة والمدينة قدام ذي الحليفة، وهو في الأصل الأرض الملساء والمفازة (التفت إلى أصحابه) ورفقته (فقال ما أمرهما) أي ما شأن الحج والعمرة في جواز التحلل بالإحصار (إلا واحد) فضمير التثنية عائد إلى الحج والعمرة بمعونة المقام، وفي رواية الليث فيما يأتي ما شأن الحج والعمرة إلا واحد في حكم الإحصار وهو جواز التحلل منهما بسببه وقد ثبت تحلله ﷺ من أجل الإحصار عام الحديبية من إحرامه بالعمرة وحدها، قال الزرقاني: فإذا جاز التحلل في العمرة مع أنها غير محدودة بوقت فهو في الحج أجوز، وفيه العمل بالقياس، قال النواوي: وفيه صحة القياس والعمل به وإن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يستعملونه فلهذا قاس الحج على العمرة لأن النبي ﷺ إنما تحلل من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بالعمرة وحدها اهـ، لكن لما كان الإحرام بالحج مساويًا للإحرام بالعمرة في الحكم حمله عليه (أشهدكم) أيها الحاضرون عندي على (أني قد أوجبت) وألزمت نفسي (الحج مع العمرة) التي أحرمتها يعني أنه أردف الحج على عمرته المتقدمة فصار قارنًا، وفيه حجة على جواز الإرداف وهو مذهب الجمهور اهـ المفهم، قال شراح البخاري: الظاهر أنه أراد تعليم غيره وإلا فليس التلفظ شرطًا فضلًا عن الإشهاد، وفيه جواز إدخال الحج على العمرة وهو قول الجمهور لكن شرطه عند الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة، وقيل إن كان قبل مضي أربعة أشواط صح وهو قول الحنفية، وقيل قبل تمام الطواف وهو قول المالكية، ونقل ابن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسًا على منع إدخال العمرة على الحج (فخرج) من البيداء ذاهبًا إلى مكة، ولفظ الموطإ ثم نفذ (حتى إذا جاء
стр. 5627
الْبَيتَ طَافَ بِهِ سَبْعًا. وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، سَبْعًا. لَمْ يَزِدْ عَلَيهِ. وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ. وَأَهْدَى.
(٢٨٧٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطانُ) عَنْ عُبَيدِ اللهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ؛ أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
ــ
البيت) يعني أنه مضى ولم يصد عن البيت (طاف به سبعًا) طواف القدوم (و) سعى (بين الصفا والمروة سبعًا) سعي القارن، حالة كونه (لم يزد عليه) أي على السعي الواحد (ورأى) ابن عمر أي علم وتيقن (أنه) أي أن السعي الواحد (مجزئ) أي كاف (عنه) أي عن سعي حجه وعمرته كما تدل عليه الرواية الآتية (وأهدى) لأجل قرانه أي ذبحه بمنى يوم النحر لأنه وقته، وفي فتح الملهم قوله (حتى إذا جاء البيت طاف به سبعًا) الخ، هذه الرواية والروايات الآتية في الباب ظاهرة في أن الطواف المذكور إنما وقع في أول دخول مكة فهو عندنا محمول على طواف العمرة وقد تداخل فيه طواف القدوم للحج، وفي عمدة القاري ناقلًا عن الطحاوي: ولكن وجه ذلك عندنا والله تعالى أعلم أنه لم يطف لحجته طوافًا مستقلًا قبل يوم النحر لأن الطواف قبل يوم النحر في الحجة إنما يفعل للقدوم لا لأنه من صلب الحجة وركنها فاكتفى ابن عمر بالطواف الذي كان فعله بعد القدوم في عمرته عن إعادته في حجته اهـ، قوله (ورأى أنه مجزئ عنه) أي رأى أن ما فعله من طواف واحد مجزئ عن طواف القدوم المشروع في الحج وعن طواف العمرة وأن ما فعله من سعي واحد مجزئ عن إعادته السعي بعد طواف الإفاضة لأن السعي لا يتكرر هذا عند غير الأحناف، وأما عندهم فإن القارن يحتاج إلى طوافين وسعيين، وقوله (وأهدى) وفي رواية آتية زيادة هديًا اشتراه من قديد وهذا الهدي لا بد منه لمن جمع نسكين قرانًا أو تمتعًا، وشذ ابن حزم فقال: لا هدي على القارن، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٨١٣] والنسائي [٥/ ١٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٨٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر (حدثني نافع أن عبد الله بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، وفي بعض روايات البخاري عبيد الله بن عبد الله بالتصغير، وعبيد الله المذكور شقيق سالم على ما ذكر في الخلاصة، قال البيهقي: عبد الله مكبرًا (وسالم بن عبد الله) أخاه
стр. 5628
كَلَّمَا عَبْدَ اللهِ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيرِ. قَالا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ. فَإِنا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَينَ النَّاسِ قِتَالٌ يُحَالُ بَينَكَ وَبَينَ الْبَيتِ. قَال: فَإِنْ حِيلَ بَينِي وَبَينَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأنَا مَعَهُ. حِينَ حَالتْ كُفَّارُ قُرَيشٍ بَينَهُ وَبَينَ الْبَيتِ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى ذَا الْحُلَيفَةِ فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ. ثُمَّ قَال: إِنْ خُلِّيَ
ــ
(كلما) أباهما (عبد الله) بن عمر حين أراد الحج (حين نزل) مكة (الحجاج) بن يوسف الثقفي الجائر القتال) عبد الله (بن الزبير) فـ (قالا) له (لا يضرك) يا أبانا ولا يهمك (أن لا تحج) هذا (العام فإنا نخشى) ونخاف (أن يكون بين الناس) أي بين الحجاج وبين ابن الزبير (قتال) فـ (يحال بينك وبين البيت) أي يحجزونك عن الوصول إلى البيت، فيحال مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير المصدر؛ أي تقع الحيلولة بينك وبينه فتمنع من الوصول إليه (قال) ابن عمر في جوابهما (فإن حيل) وحجز (بيني وبينه) أي بيني وبين البيت، أي وقعت الحيلولة بيني وبينه (فعلت كما فعل رسول الله ﷺ وأنا معه) وقوله (حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت) الظرف متعلق بفعل الرسول (أشهدكم) يا أولادي على (أني قد أوجبت) وألزمت نفسي (عمرةً) أي قال ذلك في بيته (فانطلق) أي ذهب من بيته (حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة) وفي بعض روايات أيوب عن نافع فأهل بالعمرة من الدار، قال الحافظ: والمراد بالدار المنزل الذي نزل بذي الحليفة، ويحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة ويجمع بأنه أهل بالعمرة داخل بيته ثم أعلن بها وأظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة اهـ، ثم قال بعد أسطر إن قوله في رواية جويرية فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار ساعةً ثم قال إنما شأنهما واحد يؤيد الاحتمال الأول في أن المراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة، ووقع في رواية الليث أشهدكم أني قد أوجبت عمرةً ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، ولو كان إيجابه العمرة من داره التي بالمدينة لكان ما بينها وبين ظاهر البيداء أكثر من ساعة اهـ. (قلت) وهذا عجيب منه فإنه لما أراد بقوله أهل بالعمرة من ذي الحليفة على الاحتمال الثاني الإظهار والإعلان فيراد بقوله ثم سار ساعة أيضًا السير بعد ذلك الإعلان والإظهار وهذا واضح.
(ثم) بعدما لبى بالعمرة (قال) ابن عمر (إن خلي) بالبناء للمجهول مع تشديد اللام
стр. 5629
سَبِيلِي قَضَيتُ عُمْرَتِي. وَإِنْ حِيلَ بَينِي وَبَينَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ. ثُمَّ تَلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيدَاءِ قَال: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ. إِنْ حِيلَ بَينِي وَبَينَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بَينِي وَبَينَ الْحَجِّ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى ابْتَاعَ بِقُدَيدٍ هَدْيًا. ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
ــ
(سبيلي) نائب فاعل؛ أي إن كان طريقي إلى مكة خاليًا من الموانع (قضيت) أي أديت (عمرتي) التي أحرمتها (وإن حبل) أي حجز (ببني وبينه) أي وبين سبيلي أي إن حجزني مانع من سلوكي في طريق مكة (فعلت) في عمرتي كما فعل رسول الله ﷺ في عمرته (وأنا معه) حين صده المشركون من الوصول إلى مكة عام الحديبية (ثم تلا) أي قرأ ابن عمر قوله تعالى (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾) ﷺ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] أي قدوة حسنة (ثم) بعد تلاوته (سار) أي ذهب من ذي الحليفة (حتى إذا كان بظهر البيداء) أي وسط البيداء (قال ما أمرهما) أي ما شأن الحج والعمرة في حكم الإحصار (إلا واحد) أي متحد (إن حبل) أي إن حصلت الحيلولة (بيني وبين العمرة) فقد (حيل بيني وبين الحج أشهدكم) أيها الأولاد، خطاب لسالم وعبيد الله ومن معهما على (أني قد أوجبت) وأحرمت (حجةً مع عمرة) فأدخل الحج على العمرة فصار قارنًا (فانطلق) أي ذهب من البيداء (حتى) إذا وصل قديدًا (ابتاع) أي اشترى (بقديد هديًا) أتى دمًا لقرانه وساق معه إلى مكة، وقديد -بضم القاف وفتح الدال مصغرًا- اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو في الأصل اسم ماء هناك اهـ وقوله (ما أمرهما إلا واحد) أي في حكم الصد يعني أنه من صد عن البيت بعدو فله أن يحل من إحرامه سواء كان محرمًا بحج أو عمرة وإن كان النبي ﷺ إنما صد عن عمرة لكن لما كان الإحرام بالحج مساويًا للإحرام بالعمرة في الحكم حمله عليه وقوله (أشهدكم أني قد أوجبت حجة) يعني أنه أردف الحج على عمرته المتقدمة فصار قارنًا، وفيه حجة على جواز الإرداف وهو مذهب الجمهور، وقوله (ابتاع بقديد هديًا) أي اشتراه هناك وقلده وأشعره يعني الهدي الذي وجب عليه لأجل قرانه اهـ من المفهم (ثم) بعد وصوله إلى مكة (طاف لهما) أي للحج والعمرة (طوافًا واحدًا) يعني طواف القدوم لاندراج العمرة تحت الحج (بالبيت و) سعى (بين الصفا والمروة) سعيًا واحدًا ولم
стр. 5630
ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ، يَوْمَ النَّحْرِ.
(٢٨٧١) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ. قَال: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيرِ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هذِهِ الْقِصَّةِ. وَقَال فِي آخِرِ الْحَدِيثِ؛ وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ بَينَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ. وَلَمْ يَحِل حَتَّى يَحِل مِنْهُمَا جَمِيعًا
ــ
يحصل له ما توهمه من الصد، وفيه دليل على جواز إحرام من توقع الصد وتوهمه بخلاف من تحققه فإنه لا يكون له حكم المصدود اهـ من المفهم (ثم) بعد طوافه وسعيه (لم يحل منهما حتى حل منهما بحجة) أي بفراغه من أعمال الحج (يوم النحر) من الرمي والحلق والذبح وطواف الإفاضة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٨٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر العدوي (عن نافع قال أراد ابن عمر الحج حين) أي عام (نزل الحجاج) الجائر مكة (بـ) سبب قتال (ابن الزبير) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لمالك بن أنس ويحيى القطان (واقتص) عبد الله بن نمير (الحديث) السابق (بمثل هذه القصة) المذكورة في حديث يحيى القطان (وقال) عبد الله بن نمير (في آخر الحديث وكان) ابن عمر (يقول من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد) أي سعي واحد الذي سعاه بعد طواف القدوم لأن السعي لا يتكرر، وقال القرطبي: يعني الطواف بين الصفا والمروة وأما الطواف بالبيت فلا يصح أن يقال فيه إنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة لأنه هو الركن الذي لا بد منه للمفرد والقارن ولا قالْل بان طواف القدوم يجزئ عن طواف الإفاضة بوجه اهـ من المفهم (ولم يحل) القارن من إحرامه (حتى يحل منهما) أي من الحج والعمرة (جميعًا) أي كليهما يوم النحر باعمال الحج كما مر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 5631
(٢٨٧٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَن ابْنَ عُمَرَ أرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيرِ. فَقِيلَ لَهُ: إِن النَّاسَ كَانَ بَينَهُمْ قِتَالٌ. وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصدُّوكَ. فَقَال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . إِنًي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. ثمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيدَاءِ قَال: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ. اشْهَدُوا (قَال ابْنُ رُمْحٍ: أُشْهِدُكُمْ) أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي. وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيدٍ. ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا. حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. فَطَافَ بالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
ــ
٢٨٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (واللفظ) الآتي (له) أي لقتيبة لا لمحمد بن رمح (حدثنا ليث عن نافع أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج) بن يوسف التابعي الجائر مكة (بابن الزبير) أي لقتاله. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لمن روى عن نافع من مالك ومَنْ بعده (فقيل له) أي قال له أولاده (أن الناس) يعني فريق ابن الزبير وفريق الحجاج (كان بينهم قتال) في هذه السنة (وإنا) نحن (نخاف) ونخشى (أن يصدوك) أي أن يمنعوك عن الوصول إلى مكة، فلو جلست في هذه السنة (فقال) ابن عمر في جواب طلباتهم (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾) إن صدوني (أصنع كما صنع رسول الله ﷺ حين صده المشركون عام الحديبية (غني أشهدكم) على (أني قد أوجبت) وأحرمت (عمرةً ثم خرج) من ذي الحليفة ومشى (حتى إذا كان بظاهر البيداء) أي بأعلاها ومرتفعها (قال ما شأن الحج والعمرة) أي ما حكمهما في الإحصار عنهما (إلا واحد) وهو التحلل في موضع الإحصار بذبح وحلق (أشهدوا) يا أولادي (قال ابن رمح) في روايته (أشهدكم) على (أني قد أوجبت) أي أحرمت وأردفت (حجًّا مع عمرتي) إنما أخبرهم بذلك ليقتدوا به في ذلك (وأهدى) قلد وأشعر (هديًا اشتراه بقديد) والجملة الفعلية صفة لهديًا (٣) بعد ما قلد هديه (انطلق) أي ذهب إلى مكة، حالة كونه (يهل) أي يلبي (بهما) أي بالحج والعمرة (جميعًا) وقوله (حتى قدم مكة) غاية الإهلال (فـ) لما قدم مكة (طاف بالبيت) طواف القدوم (و) سعى (بالصفا والمروة) أي بينهما سعي الحج
стр. 5632
وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذلِكَ. وَلَمْ يَنْحَرْ. وَلَمْ يَحْلِقْ. وَلَمْ يُقَصِّرْ. وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ. حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ: كَذلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
(٢٨٧٣) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهذِهِ الْقِصَّةِ. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ
ــ
والعمرة لاندراج العمرة تحت الحج (ولم يزد) في عمله (على ذلك) الطواف والسعي أي لم ينحر هديه ولم يحلق رأسه بعدهما للتحلل كما بينه بقوله (ولم ينحر) ابن عمر هديه (ولم يحلق) رأسه (ولم يقصر) هـ (ولم يحلل) أي لم يصر حلالًا (من شيء حرم) أي منع (منه) من محظورات الإحرام (حتى كان) وجاء (يوم النحر فنحر) هديه (وحلق) رأسه (ورأى) أي أيقن (أن قد قضى) وأدى (طواف الحج والعمرة) أي سعيهما (بطوافه الأول) أي بسعيه الذي سعى بعد طواف القدوم (وقال ابن عمر كذلك) أي مثل ما فعلت في التحلل (فعل رسول الله ﷺ يعني أنه ﷺ اكتفى بالطواف بين الصفا والمروة حين طاف للقدوم ولم يعد السعي، وفيه حجة على أبي حنيفة إذ قال: إن القارن لا يكتفي بعمل واحد بل لا بد من عمل واحد من الحج والعمرة اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٨٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثني إسماعيل) ابن علية الأسدي البصري، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل (عن أيوب) ابن أبي تميمة السختياني البصري (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لليث بن سعد أي روى أيوب عن نافع (بهذه القصة) التي ذكرها الليث (ولم يذكر) أيوب في روايته (النبي ﷺ بالنصب على
стр. 5633
إلا فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ. حِينَ قِيلَ لَهُ: يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيتِ. قَال: إِذَنْ أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيثُ
ــ
المفعولية (إلا في أول الحديث حين قيل له) أي لابن عمر (يصدوك) أي يصدك الناس ويمنعونك (عن (الوصول إلى (البيت) الشريف، وقوله (يصدوك) كذا بإسقاط النون اختصارًا مما سبق في قول القائل وإنا نخاف أن يصدوك، وفي بعض النسخ يصدونك بإثباتها اهـ من بعض الهوامش (قال) ابن عمر في جواب أولاده (إذن أفعل) بالنصب بإذن لأنها حرف جواب وجزاء أي إن صدوني أفعل وأصنع (كما فعل رسول الله ﷺ حين صده المشركون (ولم يذكر) أيوب في روايته (في آخر الحديث) لفظة (هكذا فعل رسول الله ﷺ كما ذكره الليث) في روايته، وهذا بيان لمحل المخالفة بين رواية الليث وأيوب.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
***
стр. 5634
٤٨٣ - (٣٩) باب: الاختلاف فيما أحرم به النبي ﷺ
(٢٨٧٤) - (١٢٠٠) (١٢٠) حدَّثنا يَحيَى بْنُ أَيُّوبَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلاليُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّاسٍ الْمُهَلَّبِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (فِي رِوَايَةِ يَحْيَى) قَال: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا. (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ): أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا.
(٢٨٧٥) - (١٢٠١) (١٢١) وحدّثنا سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ
ــ
٤٨٣ - (٣٩) باب الاختلاف فيما أحرم به النبي ﷺ
٢٨٧٤ - (١٢٠٠) (١٢٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي، ثقة، من (١٠) (وعبد الله بن عون) بن أمير مصر (الهلالي) أبو محمد البغدادي الخراز -بفتح المعجمة والراء المشدودة آخره زاي- روى عن عباد بن عباد في الحج، وإبراهيم بن سعد في الأحكام، وأبي إسحاق الفزاري في الجهاد، وأبي سفيان محمد بن حميد المعمري في صفة النار، ويروي عنه (م س) وأبو يعلى والبغوي وطائفة، وثقه صالح بن محمد، وقال في التقريب: ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (٢٣٢) (قالا) أي قال كل من يحيى وابن عون (حدثنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي (المهلبي) البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد بصري وواحد بغدادي (في رواية يحيى) بن أيوب (قال) ابن عمر (أهللنا) أي أحرمنا (مع رسول الله ﷺ بالحج) حالة كونه (مفردًا) عن العمرة (وفي رواية ابن عون أن رسول الله ﷺ أهل بالحج مفردًا) بفتح الراء على صيغة اسم المفعول. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على القول بأن النبي ﷺ قرن بينهما بحديث أنس ﵁ فقال:
٢٨٧٥ - (١٢٠١) (١٢١) (وحدثنا سريج) مصغرًا (بن يونس) بن إبراهيم المروزي
стр. 5635
حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. قَال بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذلِكَ ابْنَ عُمَرَ. فَقَال: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ. فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَقَال أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَبَّيكَ عُمْرَةَ وَحَجًّا"
ــ
الأصل البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي البغدادي، ثقة، من (٧) (حدثنا حميد) الطويل بن أبي حميد مولى طلحة الطلحات أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٥) (عن بكر) بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني البصري، ثقة، من (٣) (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان بغداديان (قال) أنس (سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا) أي يقول لبيك بالحج والعمرة (قال بكر) بن عبد الله المزني (فحدثت بذلك) الحديث الذي سمعته من أنس (ابن عمر فقال) ابن عمر (لبى) رسول الله ﷺ (بالحج وحده) قال بكر بن عبد الله (فلقيت أنسًا فحدثته) أي فحدثت أنسًا (يقول ابن عمر فقال أنس: ما تعدوننا) أي ما تحسبوننا (إلا صبيانًا) لا يعقلون شيئًا مع أن عمره إذ ذلك كان عشرين سنة، أي كأنكم ما تأخذون بقولنا لعدكم إيانا صبيانًا حينئذ، ثم قال أنس (سمعت رسول الله ﷺ يقول لبيك عمرةً وحجًّا).
قال النواوي: إن الصحيح المختار في حجة النبي ﷺ أنه كان في أول إحرامه مفردًا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنًا فحديث ابن عمر هنا محمول على أول إحرامه ﷺ وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه وكأنه لم يسمعه أولًا ولا بد من هذا التأويل أو نحوه فتكون رواية أنس موافقة لرواية الأكثرين اهـ باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٨٢] وأبو داود [١٧٩٥] والترمذي [٨٢١] والنسائي [٥/ ١٥٠] وابن ماجه [٢٩٦٨].
قال القرطبي: قد قدمنا ذكر الاختلاف فيما به أحرم النبي ﷺ وذكرنا ما يرد عليه والمختار الصحيح في ذلك حديث أنس هذا في أن النبي ﷺ أحرم قارنًا ولا يلتفت لقول من قال إن أنسًا لعله لم يضبط القضية لصغره
стр. 5636
(٢٨٧٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعِ) حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁؛ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَينَهُمَا. بَينَ الْحجِّ وَالْعُمْرَةِ
ــ
حينئذ لأنه قد أنكر ذلك بقوله ما تعدوننا إلا صبيانًا، ولأنه وإن كان صغيرًا حال التحمل فقد حدث به وأداه كبيرًا متثبتًا ناقلًا للفظ النبي ﷺ نقل الجازم المحقق المنكر على من يظن به شيئًا من ذلك فلا يحل أن يقال شيء من ذلك، ولأنه قد وافقه البراء بن عازب على نقل لفظ النبي ﷺ الدال على قرانه إذ قال لعلي ﵁ إني سقت الهدي وقرنت رواه النسائي، وهو صحيح ووافقهما حديث عمر بن الخطاب الذي قال فيه (إن الملك أتاه فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة) رواه أحمد والبخاري ومسلم، وفي معنى ذلك حديث ابن عمر المتقدم الذي قال فيه إنه ﷺ أهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وقد قدمنا أن معنى قول ابن عباس إنه ﷺ أحرم بعمرة أنه أردف كما قال ابن عمر وبدليل الإجماع من القلة على أن النبي ﷺ لم يحل من إحرامه ذلك حتى قضى حجه، ويمكن أن تحمل رواية من روى أنه ﷺ أفرد بالحج على أن الراوي سمع إردافه بالحج على العمرة المتقدمة فسمعه يقول لبيك بحجة، ولم يكن عنده علم من إحرامه المتقدم بالعمرة، وقد استدل من قال بتفضيل الإفراد بأن أبا بكر وعمر وعثمان رأوا ذلك وأحرموا به مدة ولايتهم، والجواب بأن ذلك رأيهم لا روايتهم، ومن نص وحكى حجة على من ظن ورأى، وقد تقدم ذكر من قال بتفضيل القرآن على الإفراد وعمل به من الصحابة ﵃ اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٢٨٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أمية بن بسطام العيشي) البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) مصغرًا التميمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا حبيب بن الشهيد) الأزدي البصري، ثقة، من (٥) (عن بكر بن عبد الله) المزني البصري (حدثنا أنس ﵁ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن الشهيد لحميد الطويل (أنه) أي أن أنسًا (رأى النبي ﷺ جمع بينهما) أي (بين الحج والعمرة) والظرف بدل من الظرف
стр. 5637
قَال: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: فَقَال: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. فَرَجَعْتُ إِلَى أَنسٍ فأَخْبَرْتُهُ مَا قَال ابْنُ عُمَرَ. فَقَال: كَأَنَّمَا كُنَّا صِبْيانًا!
ــ
الذي قبله (قال) بكر (فسألت ابن عمر) عن حجه ﷺ (فقال) ابن عمر (أهللنا بالحج) مع رسول الله ﷺ ، قال بكر (فرجعت إلى أنس فأخبرته ما قال ابن عمر فقال) أنس (كأنما كنا) عندكم (صبيانًا) لا يؤخذ بقولهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الإفراد، والثاني حديث أنس ذكره للاستدلال على القرآن وذكر فيه متابعةً واحدةً.
***
стр. 5638
٤٨٤ - (٤٠) باب: استحباب طواف القدوم للحاج والسعي بعده
(٢٨٧٧) - (١٢٠٢) (١٢٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَبَرَةَ. قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَيصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْموْقِفَ. فَقَال: نَعَم. فَقَال: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: لَا تَطُفْ بِالْبَيتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيتِ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ الْمَوْقِفَ. فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَأخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟
ــ
٤٨٤ - (٤٠) باب استحباب طواف القدوم للحاج والسعي بعده
٢٨٧٧ - (١٢٠٢) (١٢٢) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبثر) بن القاسم الزبيدي الكوفي، قال أبو داود: ثقة ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من (٨) (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن وبرة) بالموحدة المفتوحة، بن عبد الرحمن المسلي -بضم أوله وسكون المهملة بعدها لام آخره مشددة- أبي خزيمة الكوفي، روى عن ابن عمر في الحج، وابن عباس وسعيد بن جبير وأبي الطفيل والشعبي وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س) وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (١١٦) مائة وست عشرة، وليس في مسلم من اسمه وبرة إلا هذا (قال) وبرة (كنت جالسًا عند ابن عمر فجاءه رجل) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مكي وواحد نيسابوري، ولم أر من ذكر اسم الرجل (فقال) ذلك الرجل لابن عمر (أيصلح لي) أي أيجوز لي (أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف) أي موقف عرفة (فقال) ابن عمر (نعم) يجوز لك الطواف قبل الوقوف بعرفة (فقال) الرجل (فإن ابن عباس يقول) لي (لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف) أي موقف عرفة (فقال ابن عمر) للرجل (فقد حج رسول الله ﷺ فطاف) هو ﷺ للقدوم (بالبيت قبل أن يآتي الموقف فبقول رسول الله ﷺ وفعله (أحق أن تأخذ) وتتبع أيها الرجل (أو يقول ابن عباس إن كنت صادقًا) أي في إسلامك واتباعك للنبي ﷺ فلا تعدل عن فعله وطريقته إلى قول ابن عباس وغيره، قال القرطبي: وقال ذلك ورعًا
стр. 5639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حتى لا يذكر ابن عباس بشيء اهـ نووي، وقال الأبي: ويحتمل أن يكون المعنى إن كنت صادقًا فيما أخبرت عنه أو يعني إن كنت صادقًا فيما تريد أن تأخذ به وتعمل، وقال ذلك مع أن ابن عباس مجتهد، والمجتهد لا بد له من مستند لكنه اجتهاد عارضه النص. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. قال القرطبي: سؤال السائل لابن عمر إنما كان عن طواف القدوم، هل يؤخر على أن يقف عرفة؟ فأجابه بمنع ذلك وهو الصحيح الذي لا يعلم من مذاهب العلماء غيره، وما حكاه هذا الرجل عن ابن عباس لا يعرف من مذهبه وكيف وهو أحد الرواة أن النبي ﷺ بدأ بالطواف عند قدومه مكة رواه البخاري، وقد جعل بعض متأخري العلماء هذا السؤال على أنه فيمن أحرم بالحج من مكة هل يطوف طواف القدوم قبل أن يخرج إلى عرفات؟ قال: فمذهب أبي حنيفة والشافعي أنه يطوف حين يحرم كما قال ابن عمر، قال: والمشهور من مذهب أحمد أنه لا يطوف حتى يخرج إلى منى وعرفات ثم يرجع ويطوف كما قال ابن عباس، وعن أحمد رواية كمذهب ابن عمر اهـ من المفهم، ويمكن أن يحمل إطلاق فتيا ابن عباس على المراهق وهو الذي ضاق عليه الوقت بالتأخير حتى يخاف فوت الوقوف بعرفة اهـ من النهاية، فإنه لا يخاطب بطواف القدوم أو يكون ابن عباس سئل عن طواف الإفاضة فأجاب بأنه لا يفعل إلا بعد الوقوف وهو الحق والله أعلم، وقد تقدم ذكر حكم طواف القدوم وغيره اهـ من المفهم أيضًا.
قوله (فطاف) أي رسول الله ﷺ (بالبيت قبل أن يأتي الموقف) فيسمى هذا الطواف طواف القدوم وطواف التحية وطواف اللقاء وطواف أول عهد البيت وطواف إحداث العهد بالبيت وطواف الوارد وطواف الورود، قال في شرح اللباب: ويقع هذا الطواف للقدوم من المفرد بالحج وإن لم ينو كونه للقدوم أو نوى غيره لأنه وقع في محله، قال في اللباب: ثم إن كان المحرم مفردًا بالحج وقع طوافه هذا للقدوم، وإن كان مفردًا بالعمرة أو متمتعًا أو قارنًا وقع عن طواف العمرة نواه له أو لغيره، وعلى القارن أن يطوف طوافًا آخر للقدوم اهـ أي استحبابًا بعد فراغه عن سعي العمرة اهـ، قال القاري: وفي اللباب وأول وقته حين دخوله مكة وآخره من وقوفه بعرفة فإذا وقف فقد فات وقته وإن لم يقف فإلى طلوع فجر النحر كذا في رد المحتار، ويسن هذا الطواف للآفاقي لأنه القادم، وفي الدر المختار: ثم ابتدأ بالطواف لأنه تحية البيت ما لم يخف
стр. 5640
(٢٨٧٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ. قَال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَطُوفُ بِالْبَيتِ وَقَدْ أَحْرمْتُ بِالْحَجِّ؟ فَقَال: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَال: إِنًي رَأَيتُ ابْنَ فُلانٍ يَكْرَهُهُ وَأَنْتَ أحَبُّ إِلَينَا مِنْهُ. رَأَينَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُنْيَا
ــ
فوت المكتوبة أو جماعتها أو الوتر أو سنة راتبة اهـ، قال الدهلوي: وطواف القدوم بمنزلة تحية المسجد إنما شرع تعظيمًا للبيت ولأن الإبطاء بالطواف في مكانه وزمانه عند تهيء أسبابه سوء أدب، قال النووي: وهذا الذي قاله ابن عمر هو إثبات طواف القدوم للحاج وهو مشروع قبل الوقوف بعرفات وبهذا الذي قاله ابن عمر قال العلماء كافةً سوى ابن عباس وكلهم يقولون إنه سنة ليس بواجب إلا بعض أصحابنا ومن وافقه قالوا واجب يجبر تركه بالدم، والمشهور أنه سنة ليس بواجب ولا دم في تركه اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٨٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن بيان) بن بشر البجلي الأحمسي أبي بشر الكوفي المعلم، روى عن قيس بن أبي حازم في الصلاة والزكاة، وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء في الحج، وإبراهيم التيمي في الحج، ووبرة بن عبد الرحمن في الحج، والشعبي في الصيد وخلق، ويروي عنه (ع) وجرير بن عبد الحميد وأبو الأحوص ومحمد بن فضيل وخالد بن عبد الله والسفيانان وزائدة وجماعة، وثقه الدارقطني ويعقوب بن سفيان والعجلي وابن معين والنسائي ويعقوب بن شيبة، وقال أحمد: ثقة من الثقات، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٥) الخامسة (عن وبرة) بن عبد الرحمن المسلي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة بيان بن بشر لإسماعيل بن أبي خالد (قال) وبرة (سأل رجل ابن عمر ﵄ هل (أطوف بالبيت) بعد قدومي مكة (وقد أحرمت بالحج فقال) له ابن عمر (وما يمنعك) أيها الرجل أي وما المانع لك من طواف القدوم (قال) الرجل لابن عمر (إني رأيت ابن فلان) رجلًا هو ابن عباس (يكرهه) أي يكره الطواف للقادم قبل الوقوف بعرفة (وأنت) يا ابن عمر (أحب إلينا) أي أكثر محبوبية عندنا (منه) أي من ذلك الرجل الذي يكره الطواف للقادم، لأن ذلك الرجل (رأيناه قد فتنته الدنيا) لأنه تولى البصرة والولايات محل الخطر والفتنة.
следующие страницы →