Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
(٣٠٨٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يحيى بْنُ يحيى وَأَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (قَال يَحيَى: أخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ) عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: رُبمَا فَتَلْتُ الْقَلائِدَ لِهديِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَيُقلِّدُ هديَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ. ثُمَّ يُقِيمُ. لَا يَجْتَنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحرِمُ.
(٣٠٨٤) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يحيى بْنُ يَحيى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبًا. قَال يحيى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مَرةً إِلَى الْبَيتِ غَنَمًا، فَقلَّدَها
ــ
٣٠٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء (قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور (قالت) عائشة (ربما فتلت) أي قليلا لويت (القلائد لهدي رسول الله ﷺ فيقلد) رسول الله ﷺ (هديه) بتلك القلائد (ثم يبعث به) أي بهديه إلى مكة مع أبي بكر الصديق (ثم يقيم) بالمدينة في أهله، حالة كونه (لا يجتنب شيئًا مما يجننب المحرم) عنه من الملابس والطيب والنساء.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأعمش لمنصور وهو نفس السند الذي قبله حرفًا بحرف ولكن كرره لبيان مخالفة متن حديثه لمتن حديث السند الذي قبله (قالت) عائشة (أهدى رسول الله ﷺ أي بعث رسول الله ﷺ (مرة) واحدة مع أبي بكر الصديق (إلى البيت غنمًا فقلدها) رسول الله ﷺ .
стр. 5882
(٣٠٨٥) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدّثَنِي مُحَمدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنِ الْحكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَنُرسِلُ بِها. وَرَسُول اللهِ ﷺ حَلال، لَمْ يَحرُم عَلَيهِ مِنْهُ شَيءٌ.
(٣٠٨٦) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. قَال: قَرأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرحمَنِ؛ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ؛ أن ابْنَ زِيَادٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة حادي عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام المعروف بالكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم أبو سهل البصري، صدوق، من (٩) (حدثني أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (حدثني محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة الأودي الكوفي، ثقة، من (٥) مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد (عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة الحكم للأعمش (قالت) عائشة (كنا) معاشر أهل البيت (نقلد الشاء) جمع شاة (فنرسل بها) إلى الكعبة (ورسول الله ﷺ حلال لم يحرم عليه منه) أي مما يحرم على المحرم (شيء) من محظورات الإحرام، وقوله منه بيان مقدم لشيء، وضميره يعود على غيره مذكور معلوم من السياق والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثاني عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) اسمه كنيته ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، ثقة، من (٥) (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة، سيدة نساء التابعين، ثقة، من (٣) (أنها أخبرته أن) عبيد الله (بن زياد) بن أبي سفيان بن حرب القرشي الأموي، وعبيد الله هذا هو الذي قتل الحسين بن علي ﵄، قال
стр. 5883
كَتَبَ إِلَى عَائِشةَ؛ أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَباسٍ قَال: مَنْ أَهْدَى هدْيًا حَرُمَ عَلَيهِ مَا يحرُمُ عَلَى الْحَاجِّ. حَتى يُنْحَرَ الْهديُ. وَقد بَعَثتُ بِهديِي. فَاكْتُبِي إِليَّ بِأمرِكِ. قَالتْ عَمرَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: لَيسَ كَمَا قَال ابْنُ عبَّاسٍ: أنا فَتَلْتُ قَلائِدَ هديِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَ. ثُمَّ قلَّدها رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ. ثُمَّ بَعَثَ بِها مَعَ أَبِي
ــ
الحافظ: هو هو نبه عليه أبو علي الغساني ومن تبعه، قال النووي: قوله (أن ابن زياد) هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم، قال أبو علي الغساني والمازري والقاضي وجميع المتكلمين على صحيح مسلم: هذا غلط لأن ابن زياد لم يدرك السيدة الصديقة رضي الله تعالى عنها، وصوابه أن زياد بن أبي سفيان (كتب إلى عائشة) رضي الله تعالى عنها وهو الموجود في رواية البخاري وعند جميع رواة الموطإ، وبهذا الاسم يسمى في زمن بني أمية، وأما بعدهم فما يقال له إلا زياد ابن أبيه، وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادًا على فراشه فكان ينسب إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وزوج ابنه ابنته وأمر زيادًا على العراقيين البصرة والكوفة جمعهما له، ومات في خلافة معاوية سنة (٥٣) ثلاث وخمسين، وقد بسطنا الكلام في سبب استلحاق معاوية له في كتاب الإيمان فراجعه إن شئت والله أعلم. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرة لمن روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أي كتب إلى عائشة (أن عبد الله بن عباس قال من أهدى هديًا) أي بعث هديًا إلى الكعبة (حرم عليه ما يحرم على الحاج) من محظورات الإحرام (حتى ينحر الهدي) أي هديه (وقد بعثت بهديي) إلى مكة (فاكتبي إلي بأمرك) أي بما تأمريني به (قالت عمرة قالت عائشة ليس) الأمر والحكم (كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي) هاتين (ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده ثم بعث بها مع أبي) ووالدي أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما فهو بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة تريد بذلك أباها، واستفيد من ذلك وقت البعث وأنه كان في سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس، قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة، ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي ﷺ لأنه حج في
стр. 5884
فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ. حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ
ــ
العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام، ثم نسخ فأرادت إزالة هذا اللبس اهـ.
(فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله) تعالى (له) مما حرمه الله على الحاج (حتى نحر الهدي) غاية لقوله فلم يحرم لا لبيان أنه حرم عليه شيء بعد النحر بل لبيان أنه لم يحرم عليه شيء أصلًا لا قبل النحر ولا بعده، أما بعده فظاهر لا يقول أحد بخلافه، وأما قبله فما حرم عليه شيء أصلًا إذ لو كان شيء حرامًا لكان إلى هذا الحد فإذا لم يكن إلى هذا الحد فلا حرمة أصلًا وهو المطلوب، فالغاية في مثل هذا لإفادة الدوام اهـ فتح الملهم.
وقوله (ليس الأمر كما قال ابن عباس) ﵄ قال عبد الله بن الزبير حين بلغه صنيع ابن عباس في ذلك: بدعة ورب الكعبة، قال الطحاوي: لا يجوز عندنا أن يكون حلف ابن الزبير على ذلك إلا أنه قد علم أن السنة على خلافه، وقال سعيد بن منصور: حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا محدث عن عائشة وقيل لها: إن زيادًا إذا بعث الهدي أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه، فقالت عائشة: أو له كعبة يطوف بها في المدينة، قال ابن التين: خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء، واحتجت عائشة بفعل النبي ﷺ وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ولعل ابن عباس رجع عنه اهـ وفيه قصور شديد فإن ابن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة، قال ابن المنذر: قال عمر وعلي وقيس بن سعد وابن عباس وابن عمر والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم، وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، وقد ذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع رواه ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح، نعم جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قال ابن عباس، ففي نسخة أبي اليمان عن شعيب عنه وأخرجه البيهقي من طريقه قال: أول من كشف العمى عن الناس وبين لهم السنة في ذلك عائشة فذكر الحديث عن عمرة، وعمرة عنها قال: فلما
стр. 5885
(٣٠٨٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تُصَفِّقُ وَتَقُولُ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ. ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا. وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَيءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ. حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ
ــ
بلغ الناس قول عائشة أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس والله أعلم كذا في الفتح، وحاصل اعتراض عائشة على ابن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسًا للتولية في أمر الهدي على المباشرة له، فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة هذه السنة الظاهرة، وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه إذا كان مما يهتم به لا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة، وفيه تعقب بعض العلماء على بعض ورد الاجتهاد، وأن الأصل في أفعاله ﷺ التأسي به حتى تثبت الخصوصية اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني المكي، ثقة، من (١٠) (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي ثقة، من (٣) (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قال سمعت عائشة وهي من وراء الحجاب) حالة كونها (تصفق) أي تضرب بإحدى يديها على الأخرى وأرادت بتصفيقها استنصاتهم (وتقول كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي) هاتين (ثم يبعث بها) إلى مكة (و) الحال أنه (ما يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم) من محظورات الإحرام (حتى ينحر هديه) في منى يوم النحر، وسند هذا الحديث من سداسياته، غرضه بيان متابعة مسروق لمن روى عن عائشة، قوله (تصفق) وفي البخاري عن مسروق أتى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين إن رجلًا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم محرمًا حتى يحل الناس، قال: فسمعت تصفيقها من وراء
стр. 5886
(٣٠٨٨) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ. كِلاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
الحجاب .. الحديث؛ أي ضربت إحدى يديها على الأخرى تعجبًا أو تأسفًا على وقوع ذلك اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى رابع عشرها في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا داود) بن أبي هند دينار القشيري البصري، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الوادعي الكوفي، ثقة، من (٦) (كلاهما) أي كل من داود بن أبي هند وزكرياء بن أبي زائدة رويا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن مسروق عن عائشة) وهذان السندان من سداسياته، غرضه بيان متابعة داود بن أبي هند وزكرياء بن أبي زائدة لإسماعيل بن أبي خالد، وقوله (بمثله) مقدم على قوله (عن النبي ﷺ والصواب (عن عائشة عن النبي ﷺ بمثله) أي وساقا بمثله أي بمثل حديث إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وذكر فيه أربع عشرة متابعة.
* * *
стр. 5887
٥١٢ - (٦٨) باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليه وبيان ما يفعل بالهدي إذا عجز في الطريق
(٣٠٨٩) - (١٢٣٦) (٢١٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ البَدَنَةَ. فَقَال: "ارْكبهَا" قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَال: "اركَبْهَا. وَيلَكَ" فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ
ــ
٥١٢ - (٦٨) باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليه وبيان ما يفعل بالهدي إذا عجز في الطريق
٣٠٨٩ - (١٢٣٦) (٢١٦) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (يسوق البدنة) أهداها إلى الحرم، وفي حديث أنس عند النسائي (وقد جهده المشي) (فقال) له رسول الله ﷺ (اركبها) يا رجل فـ (قال) الرجل (يا رسول الله إنها بدنة) أي هدي ظانًا أنه لا يجوز ركوب الهدي مطلقًا، قال الحافظ رحمه الله تعالى: الظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي ﷺ كونها هديًا فلذلك قال له إنها بدنة، والحق أنه لم يخف ذلك على النبي ﷺ لكونها كانت مقلدة (فـ) لهذا (قال) له لما زاد في مراجعته (اركبها ويلك) أي ألزمك الله الويل والهلاك كلمة جرت على ألسنة العرب من غير قصد لمعناها تقوية للكلام كقولهم تربت يداه، قاتله الله مثلًا (في) المرة (الثانية أو في) المرة (الثالثة) بالشك من الراوي أي في إحدى المرتين متعلق بقال.
واستدل بهذا الحديث على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبًا أو تطوعًا لكونه ﷺ لم يستفصل صاحب الهدي من ذلك فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك، وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي أنه سئل هل يركب هديه؟ فقال: لا بأس قد كان النبي ﷺ يمر بالرجال يمشون فيأمرهم يركبون هديه أي هدي النبي ﷺ إسناده صالح وبالجواز مطلقًا، قال عروة بن
стр. 5888
(٣٠٩٠) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً
ــ
الزبير ونسبه ابن المنذر لأحمد وإسحاق وبه قال أهل الظاهر وهو الذي جزم به النووي في الروضة تبعًا لأصله في الضحايا ونقله في شرح المهذب عن القفال والماوردي (قوله ويلك) قال السندي: الظاهر أن المراد به مجرد الزجر لا الدعاء عليه، وقال القرطبي: قالها له تأديبًا له لأجل مراجعته له على عدم خفاء الحال عليه ﷺ وبهذا جزم ابن عبد البر وابن العربي وبالغ حتى قال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا، قال: ولو أنه ﷺ اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة، قال القرطبي: ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في البحيرة والسائبة والوصيلة فزجره عن ذلك فَعَلى الحالتين هي إنثاء ورجحه عياض وغيره قالوا والأمر هنا، وإن قلنا إنه للإرشاد لكنه استحق الذم بتوقفه عن امتثال الأمر والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادًا، ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها أو إثم وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه فتوقف فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال، وقيل لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد (وويل) كلمة تقال لمن وقع في هلكة فالمعنى أشرفت على الهلاك فاركب فعلى هذا هي إخبار، وقيل هي كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا تقصد معناها كقولهم لا أم لك، ويقويه ما تقدم في بعض الروايات بلفظ ويحك بدل ويلك، قال الهروي: ويل يقال لمن وقع في هلكة يستحقها وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها كذا في الفتح، واستنبط البخاري من هذا الحديث جواز انتفاع الواقف بوقفه وهو موافق للجمهور في الأوقاف العامة اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢١/ ٤٨٧]، والبخاري [١٦٨٩]، وأبو داود [١٧٦٠]، والنسائي [٥١/ ١٧٦]، وابن ماجه [٣١٠٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٠٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن حزام (الحزامي) بكسر الحاء المدني، ثقة، من (٧) (عن أبي الزناد عن الأعرج بهذا الإسناد) يعني عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة المغيرة لمالك بن أنس (و) لكن (قال) المغيرة (بينما رجل يسوق بدنة مقلدة) وثبت أنها كانت مقلدة نعلًا.
стр. 5889
(٣٠٩١) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال: بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً، قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَيلَكَ، ارْكَبْهَا" فَقَال: بَدَنَةٌ. يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "وَيلَكَ! ارْكَبْهَا. وَيلَكَ! ارْكَبْهَا".
(٣٠٩٢) - (١٢٣٧) (٢١٧) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَسُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا حُمَيدٌ،
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٠٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام (هذا) الحديث الذي أحدثه لكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) عن أبي هريرة (منها) أي من تلك الأحاديث، قال أبو هريرة: كذا وكذا (وقال) أبو هريرة أيضًا (بينما رجل يسوق بدنة مقلدة) بنعل كما مر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة همام للأعرج (قال له) أي لذلك الرجل (رسول الله ﷺ ويلك) أي ألزمك الله الهلاك (اركبها فقال) الرجل لرسول الله ﷺ هي (بدنة) أي هدي (يا رسول الله قال) له رسول الله ﷺ (ويلك اركبها ويلك اركبها) مرتين على التوالي فتكون ثلاث مرات مع المرة الأولى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄ فقال:
٣٠٩٢ - (١٢٣٧) (٢١٧) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وسريج بن يونس) بن إبراهيم البغدادي، هما ثقتان، من (١٠) (قالا) أي قال كل منهما (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي نزيل بغداد، ثقة، من (٧) (أخبرنا حميد)
стр. 5890
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: وَأَظُنُّنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً. فَقَال: "ارْكَبْهَا" فَقَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: "ارْكَبْهَا" مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا.
(٣٠٩٣) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبَدَنَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ
ــ
الطويل بن أبي حميد تير البصري، ثقة، من (٥) (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس قال) حميد (وأظنني) بنونين أولاهما مشددة مضمومة كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها (وأظني) بنون واحدة مشددة مكسورة وهي لغة كذا في الشرح أي وأظن نفسي (قد سمعته) أي قد سمعت هذا الحديث (من أنس) بلا واسطة ثابت. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان بغداديان (ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى (أخبرنا هشيم) بن بشير (عن حميد عن ثابت البناني عن أنس قال) أنس (مر رسول الله ﷺ برجل يسوق بدنة) أي هديًا إلى الحرم، وقد أجهده المشي (فقال) له رسول الله ﷺ (اركبها فقال) الرجل (إنها بدنة) أي هدي يا رسول الله (قال) له رسول الله ﷺ (اركبها مرتين) مع الأولى (أو) قال له (ثلاثًا) من المرات مع الأولى بالشك من الراوي. وشارك المؤلف في هذا الحديث النسائي فقط أخرجه في المناسك عن محمد بن المثنى اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٣٠٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن مسعر عن بكير بن الأخنس) السدوسي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن أنس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة بكير بن الأخنس لثابت البناني (قال) بكير (سمعته) أي سمعت أنسًا (يقول مر) بالبناء للمجهول (على النبي ﷺ ببدنة) تساق إلى الحرم (أو) قال أنس مر عليه بـ (هدية) هي واحدة الهدي وزان غني؛ بمعنى الهدي وزان فلس، ويجمع على هدايا كضحايا جمع ضحية يقال ما جاز في
стр. 5891
فَقَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ. فَقَال: "وَإِنْ".
(٣٠٩٤) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. حَدَّثَنِي بُكَيرُ بْنُ الأَخْنَسِ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبَدَنَةٍ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
(٣٠٩٥) - (١٢٣٨) (٢١٨) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ؟ فَقَال:
* * *
الضحايا جاز في الهدايا اهـ من بعض الهوامش (فقال) رسول الله ﷺ للمار (اركبها قال) المار بها (إنها بدنة) أي هدي (أو) قال المار إنها (هدية فقال) رسول الله ﷺ للمار اركبها (وإن) كانت الناقة بدنة أي هديًا، وإن غائية لا جواب لها، ومدخولها محذوف كما قدرنا أو شرطية جوابها معلوم مما قبلها والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٣٠٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا) محمد (بن بشر) العبدي الكوفي (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثني بكير بن الأخنس قال سمعت أنسًا) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن بشر لوكيع بن الجراح (يقول مر على النبي ﷺ ببدنة فذكر) ابن بشر (مثله) أي مثل ما روى وكيع عن مسعر.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر ﵄ فقال:
٣٠٩٥ - (١٢٣٨) (٢١٨) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد بغدادي، والحال أنه (سئل) أي سأله سائل، ولم أر من ذكر اسمه (عن) حكم (ركوب الهدي) الذي يساق إلى الحرم هل يجوز ركوبه أم لا؟ (فقال) جابر للسائل: نعم يجوز ركوبه إذا اضطر إليه لأني
стр. 5892
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيهَا. حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا".
(٣٠٩٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ. قَال: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ؟ فَقَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا"
ــ
(سمعت النبي ﷺ يقول) لمن يسوق الهدي في طريق مكة (اركبها) أي اركب هذه البدنة ركوبًا ملتبسًا (بالمعروف) عند الناس أي بوجه لا يلحقها ضرر، قال القرطبي: قوله بالمعروف يعني بالرفق في الركوب والسير على الوجه المعروف من غير عنف ولا إفحاش اهـ من المفهم (إذا ألجئت) أي إذا احتجت (إليها) أي إلى ركوبها حاجة ضرورية مضطرًا إليه (حتى تجد ظهرًا) أي مركبًا غيرها، يفهم من القيد المذكور أن من استغنى عنها لا يركبها لأنه جعلها خالصة لله تعالى فلا يصرف شيئًا من عينها ومنافعها إلى نفسه اهـ ابن الملك، وقال الشافعي وأبو حنيفة: ثم إذا ركبها عند الحاجة فاستراح نزل، قال إسماعيل القاضي: وهو الذي يدل عليه مذهب مالك وهو خلاف ما ذكره ابن القاسم أنه لا يلزمه النزول، وحجته إباحة النبي ﷺ له الركوب فجاز له استصحابه، وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا نقصها الركوب المباح فعليه قيمة ذلك ويتصدق به اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٧]، وأبو داود [١٧٦١]، والنسائي [٥/ ١٧٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٠٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الحراني مولى بني مروان، صدوق، من (٩) (حدثنا معقل) بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله العبسي بالموحدة مولاهم الحراني، صدوق، من (٨) (عن أبي الزبير) المكي (قال سألت جابرًا) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة معقل بن عبيد الله لابن جريج أي سألته (عن) حكم (ركوب الهدي) في سوقها إلى مكة (فقال) جابر (سمعت النبي ﷺ يقول) لسائقها وقد أجهده المشي (اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرًا) أي مركوبًا غيرها والله أعلم.
стр. 5893
(٣٠٩٧) - (١٢٣٩) (٢١٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ. قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَينِ. قَال: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا. فَأَزْحَفَتْ عَلَيهِ بِالطَّرِيقِ
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٠٩٧ - (١٢٣٩) (٢١٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي البصري، ثقة، من (٨) (عن أبي التياح) بمثناة فوقية ثم تحتانية مشددة وبحاء مهملة، يزيد بن حميد البصري (الضبعي) بضاد معجمة مضمومة وباء موحدة مفتوحة نسبة إلى بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، قال السمعاني: نزل أكثر هذه القبيلة البصرة وكانت بها محلة تنسب إليهم، ثقة، من (٥) (حدثني موسى بن سلمة) بن المحبق بوزن محمد (الهذلي) البصري، ثقة، من (٤) (قال) موسى بن سلمة (انطلقت أنا و) أخي (سنان بن سلمة) بن المحبق الصحابي الهذلي أبو عبد الرحمن البصري، ولد يوم حنين فله رؤية ﵁ سماه النبي ﷺ سنانًا، مات في آخر ولاية الحجاج بن يوسف الجائر سنة (٥٠) خمسين وكان شجاعًا فارسًا بطلًا، ولى غزو الهند، روى عن ابن عباس في الحج وعمر، ويروي عنه (م د س ق) وقتادة، له فرد حديث في (م) معلول، وحبيب بن عبد الله الأزدي وخالد الأشج أي ذهبت أنا وأخي سنان بن سلمة من البصرة إلى مكة (معتمرين) أي محرمين بالعمرة (قال) موسى بن سلمة (وانطلق) أخي (سنان معه ببدنة يسوقها) إلى مكة تقربًا إلى الله تعالى (فأزحفت) تلك البدنة أي وقفت (عليه) من الكلال والإعياء (بالطريق) قبل الوصول إلى مكة، قال النواوي: قوله (فأزحفت) بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء المهملة، من أزحف الرباعي أي وقفت عليه في الطريق وعجزت عن المشي معه، هذا رواية المحدثين لا خلاف بينهم فيه، قال الخطابي: كذا يقول المحدثون قال: وصوابه والأجود فأزحفت بضم الهمزة من زحف الثلاثي، يقال زحف البعير إذا قام في الطريق وعجز عن المشي وأزحفه السير أي أعجزه، قال الهروي: كلاهما واحد يقال زحف البعير وأزحفه السير لغتان وأزحف الرجل وقف بعيره، والحاصل أن زحف الثلاثي لا يكون إلا قاصرًا،
стр. 5894
فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا. إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيفَ يَأْتِي بِهَا. فَقَال: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذلِكَ. قَال: فَأَضْحَيتُ. فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَال: انْطلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثُ إِلَيهِ. قَال: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ. فَقَال: عَلَى الْخبِيرِ سَقَطْتَ. بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسِتّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا. قَال: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ
ــ
وأزحف بالهمزة يستعمل قاصرًا ومتعديًا (فعيي بشأنها) أي عجز عن معرفة حكمها (إن هي أبدعت) بضم الهمزة وكسر الدال وفتح العين وإسكان التاء وإن بمعنى إذ أي حين أعيت وكلت ووقفت في الطريق (كيف يأتي بها) أي كيف يفعل بها (فقال) أخي سنان: والله (لئن قدمت البلد) ودخلت مجمع الناس (لأستحفين) أي لأسألن الناس سؤالًا بليغًا (عن ذلك) الحكم الذي أشكل على يعني حكم بدنته (قال) موسى بن سلمة (فأضحيت) أي دخلت في وقت الضحى (فلما نزلنا البطحاء) أي المحصب (قال) لي سنان (انطلق) بنا (إلى ابن عباس نتحدث إليه) أي نخبر إليه خبر بدنتي (قال فذكر) سنان (له) أي لابن عباس (شأن بدنته) من إبداعها في الطريق. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد نيسابوري (فقال) ابن عباس لسنان بن سلمة (على الخبير) أي على العليم بحكم بدنتك (سقطت) أي وقفت وبالمجيب لك صادفت يعني نفسه، وفيه دليل لجواز ذكر الإنسان بعض ممادحته للحاجة، وإنما ذكر ابن عباس ذلك ترغيبًا للسامع في الاعتناء بخبره وحثًا له على الاستماع له وأنه علم محقق وهذا من أمثال العرب يضرب لمن كان عالمًا بالأمر، قال القاضي أبو الفضل: الخبير العالم والخبر العلم، وسقطت أي عثرت عبر عن العثور بالسقوط لأن عادة العاثر أن يسقط على ما يعثر عليه، يقال إن المثل لمالك بن جبير العامري، وكان من حكماء العرب، وتمثل به الفرزدق لحسين بن علي ﵄ حين أقبل يريد العراق فلقيه وهو يريد الحجاز، فقال له الحسين ﵁: ما وراءك، قال: على الخبير سقطت، قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والأمر ينزل من السماء، فقال الحسين ﵁: صدقتني اهـ. وأذكر لك يا سنان دليلًا على ما سألتني عنه من حكم بدنتك وذلك أنه (بعث رسول الله ﷺ بست عشرة بدنة) إلى مكة (مع رجل) أي مع ناجية بن جندب الأسلمي (وأمره) بتشديد الميم أي أمر ذلك الرجل وجعله أميرًا (فيها) ووكيلًا عليها لينحرها بمكة (قال) ابن عباس (فمضى) الرجل أي ذهب قليلًا (ثم رجع)
стр. 5895
فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَال: "انْحَرْهَا. ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيهَا فِي دَمِهَا. ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا. وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ"
ــ
إلى رسول الله ﷺ (فقال يا رسول الله كيف أصنع) وأفعل (بما أبدع) بالبناء للمجهول أي بما حبس (عليّ) من الكلال وانقطع عن السير (منها) أي من تلك البدن، ولم يقل بما أُبدع بي لأنه لم يكن هو راكبًا لها لأنها بدنة يسوقها بل قال أبدع عليّ لتضمين معنى الحبس كما ذكرنا (قال) له رسول الله ﷺ (انحرها) أي انحر ما أبدع عليك منها (ثم اصبغ) بتثليث حركات الباء كما في القاموس (نعليها) أي اللتين قلدتهما في عنقها، والمراد بنعليها ما علق بعنقها من الأمدسة علامة لكونها هديًا، والنعل اسم لما وقيت به القدم من الأرض ليس بخاص بما وقي به حافر البدنة أي اغمسهما (في دمها ثم اجعله) أي اجعل كل واحدة من النعلين (على صفحتها) وفي المشكاة (ثم اجعلها) فإن النعل مؤنثة أي اجعل كل واحدة من النعلين على صفحة من صفحتي سنامها أي على جانب من جانبي سنامها لئلا يأكل منها الأغنياء أي ليعلم من مر بها أنها هدي فيأكلها من يستحقها من الفقراء ويتركها من لا يستحقها من الأغنياء (ولا تأكل منها أنت) يا ناجية (ولا أحد من أهل رفقتك) بضم الراء وسكون الفاء، وفي القاموس الرفقة مثلثة أي أحد من رفقائك، فأهل زائد أو الإضافة بيانية، قال الطيبي: سواء كان فقيرًا أو غنيًّا وإنما منعوا ذلك قطعًا لأطماعهم لئلا ينحرها أحد ويتعلل بالعطب، قال المازري: نهاه عن ذلك حماية أن يتساهل فينحره قبل أوانه بذلك، وقال القرطبي: قوله (ثم اجعلها على صفحتها) يعني النعل الذي قلدها به يجعله على صفحة عنقها، وإنما أمره بذلك ليكون ذلك علامة على أنه هدي فيمتنع منه كل من لا يحل له أكله، قوله (أنت ولا أحد من رفقتك) يعني برفقته المرافقين له في سوق الهدي ومن يتعلق به، وإنما منعه النبي ﷺ ورفقته من أكلها سدًا للذريعة لأنه لو لم يمنعهم من ذلك لأمكن أن يبادروا إلى نحرها أو يتسببوا إلى ذلك ليأكلوها فلما منعهم من المحذور المتوقع انسد ذلك الباب، وهذا وأشباهه من المواضع الواقعة في الشريعة حمل مالكًا على القول بسد الذريعة وهو أصل عظيم لم يظفر به إلا مالك بدقة نظره وجودة قريحته، وبظاهر هذا النهي قال ابن عباس واختاره ابن المنذر فقالا: لا يأكل منها سائقها ولا أحد من أهل رفقته، وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور
стр. 5896
(٣٠٩٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
ــ
وأصحاب الرأي ومن تبعهم: لا يأكل منها سائقها شيئًا ويخلي بينها وبين الناس يأكلونها، وروي عن ابن عمر أنه كان يرى الأكل منها، وعلى قول المانعين فإن أكل منها ضمنها عند مالك وغيره، وكونه ﷺ لم يلزم صاحب الهدي المعطوب بدلًا دليل للجمهور على أن لا بدل عليه في هدي التطوع إذ لو كان لبينه له لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فأما الواجب منه فعليه بدله لأنه متعلق بذمته وله الأكل منه والإطعام للأغنياء وغيرهم عند جمهور العلماء غير مالك، واختلفوا هل له بيعه فمنعه مالك وأجازه الآخرون، وأما إذا بلغ الهدي محله فاختلف العلماء فيما يأكل منه صاحبه فمشهور مذهب مالك أنه لا يأكل من ثلاثة؛ من جزاء الصيد، ونذر المساكين، وفدية الأذى، ويأكل مما سوى ذلك إذا بلغ محله واجبًا أو تطوعًا، ووافقه على ذلك جماعة من السلف وفقهاء الأمصار ثم إذا أكل مما منع فهل يغرم قدر ما أكل منه أو يغرم هديًا كاملًا قولان في مذهبنا، وقال الشافعي وأبو ثور: ما كان أصله واجبًا فلا يأكل منه وما كان تطوعًا ونسكًا أكل منه وأهدى وادخر وتصدق والمتعة والقران عنده نسك ونحوه مذهب الأوزاعي، وقال أبو حنيفة وأصحاب الرأي: يأكل من هدي المتعة والتطوع ولا يأكل مما سوى ذلك، وحكي عن مالك أنه لا يأكل من دم الفساد وعلى قياس هذا لا يأكل من دم الجبران كقول الشافعي والأوزاعي اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٧]، وأبو داود [١٧٦٣]، والنسائي في الكبرى [٤١٣٦]، وابن ماجه [٣١٠٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٠٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر) السعدي (قال يحيى أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي التياح) يزيد بن حميد الضبعي (عن موسى بن سلمة عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن علية لعبد الوارث بن
стр. 5897
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِثَمَان عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ.
(٣٠٩٩) - (١٢٤٠) (٢٢٠) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ذُؤَيبًا أَبَا قَبِيصَةَ
ــ
سعيد (أن رسول الله ﷺ بعث بثمان عشرة بدنة مع رجل) من بني أسلم تقدم أنه ناجية بن جندب، وقد تقدمت الرواية بست عشرة بدنة، قال النواوي: يجوز أنهما قضيتان، ويجوز أن تكون قضية واحدة، والمراد أنها ثماني عشرة، وليس في قوله ست عشرة نفي الزيادة لأنه مفهوم عدد ولا عمل عليه والله أعلم، ونقل الواقدي أنه ﷺ استعمل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي، وأمره أن يتقدمه بها وقال كان سبعين بدنة فهذا مخالف لرواية مسلم اللهم إلا أن يقال العدد المذكور في رواية مسلم مختص بخدمة ناجية له والباقي لغيره من رفقائه كما يدل عليه قوله وأمره فيها والله أعلم اهـ فتح الملهم (ثم ذكر) إسماعيل بن علية (بمثل حديث عبد الوارث ولم يذكر) إسماعيل (أول الحديث) أي أول حديث عبد الوارث السابق.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي قبيصة ﵃ فقال:
٣٠٩٩ - (١٢٤٠) (٢٢٠) (حدثني أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن سنان بن سلمة) بن المحبق كمعظم الهذلي البصري الصحابي ﵁ (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أن ذؤيبًا) ابن حلحلة الخزاعي المدني (أبا قبيصة) بن ذؤيب، شهد الفتح، وبعث النبي ﷺ معه بهديه، له أربعة أحاديث، انفرد له (م) بحديث، ويروي عنه (م ت ق) وابنه قبيصة وابن عباس وغيرهم، وقال في التقريب: صحابي، مات في خلافة معاوية، ويقال في عهد النبي ﷺ وليس في مسلم من اسمه ذؤيب إلا هذا الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سباعياته
стр. 5898
حَدَّثَهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: "إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيهِ مَوْتًا، فَانْحَرْهَا. ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا. ثُمَّ اضرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا. وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ"
ــ
رجاله خمسة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مدني، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة من الصحابة روى بعضهم عن بعض. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه أخرجه في المناسك، قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: لم يسمع قتادة من سنان بن سلمة أحاديثه عنه مرسلة وسمع من موسى بن سلمة، وقال أبو بكر بن خيثمة عن يحيى بن معين: لم يدرك قتادة سنان بن سلمة ولا سمع منه اهـ تحفة الأشراف.
أي أن ذؤيبًا (حدثه) أي حدث ابن عباس (أن رسول الله ﷺ كان يبعث معه) أي مع ذؤيب إلى مكة (بالبدن) أي ببدنه وهداياه (ثم يقول) رسول الله ﷺ لذؤيب (إن عطب) من باب فرح وتعب أي إن قارب الهلاك (منها) أي من تلك البدن (شيء) والعطب بوزن التعب الهلاك، والمراد إن قارب الهلاك والموت شيء منها بقرينة، قوله (فخشيت عليه موتًا فانحرها) أي فانحر تلك البدنة التي خشيت عليها الموت (ثم اغمس نعلها) أي النعل التي كانت معلقة بعنقها أي ألق نعلها (في دمها) الذي يسيل منها كيلا ينتفع بشيء منها حتى لا تحبس نعلها ليقلد بها غيرها (ثم اضرب به) أي بنعلها (صفحتها) أي اجعله على صفحة عنقها وجانبه ليحترز عن أكلها الغني ويعرف أنها هدي (ولا تطعمها) أي ولا تأكل لحمها (أنت) يا ذؤيب (ولا أحد من أهل رفقتك) وهذا محمول كما في النواوي على سد الذرائع حتى لا يتساهل فينحر قبل أوانه، قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: ويحتمل أنهم كانوا أغنياء، والرفقة جماعة ترافقهم في سفرك سموا بذلك لأنهم يرتفق بعضهم ببعض والأهل مقحم اهـ من بعض الهوامش.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أنس ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث جابر ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث ذؤيب بن حلحلة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم والله أعلم.
стр. 5899
٥١٣ - (٦٩) باب: وجوب طواف الوداع على الآفاقي غير الحائض واستحباب دخول الكعبة والصلاة فيها لكل أحد محرمًا كان أو حلالًا آفاقيًا أو غيره
(٣١٠٠) - (١٢٤١) (٢٢١) (حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنصُور) وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا ينْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيتِ"
ــ
٥١٣ - (٦٩) باب وجوب طواف الوداع على الآفاقي غير الحائض واستحباب دخول الكعبة والصلاة فيها لكل أحد محرمًا كان أو حلالًا آفاقيًا أو غيره
٣١٠٠ - (١٢٤١) (٢٢١) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة المكي، ثقة، من (١٠) (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقة، من (٨) (عن سليمان) بن أبي مسلم (الأحول) المكي خال عبد الله بن أبي نجيح، ثقة، من (٥) (عن طاوس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد يماني وواحد كوفي (قال) ابن عباس (كان الناس) إذا فرغوا من حجهم أو عمرتهم (ينصرفون) أي يذهبون من مكة ويتفرقون (في كل وجه) أي من كل طريق طائفًا وغير طائف رجوعًا إلى أوطانهم من غير أن يودعوا البيت (فقال رسول الله ﷺ أي نهاهم عن ذلك الانصراف قبل أن يودعوا البيت بقوله (لا ينفرن) أي لا يذهبن (أحد) منكم النفر الأول ولا الثاني أو لا يخرجن أحدكم من مكة، والمراد به الآفاقي، والمراد بالنفر هنا الإسراع للعود إلى بلادهم (حتى يكون آخر عهده) أي لقائه (بالبيت) أي الطواف بالبيت كما في رواية أبي داود، فظاهر هذا الحديث وجوب طواف الوداع على كل حاج أو معتمر غير مكي وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه فإذا تركه وجب عليه الدم كذا في المبارق، ووجوبه على غير المكي كما هو المبين في الفقه وعلى غير الحائض من الآفاقي فإنه خفف عنها كما في الرواية التالية، وفي الموطإ أن عمر بن الخطاب رد رجلًا من مر الظهران لم يكن ودع البيت
стр. 5900
قَال زُهَيرٌ: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ. وَلَمْ يَقُلْ: فِي.
(٣١٠١) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ) قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ
ــ
حتى ودع اهـ (قال زهير) بن حرب في روايته (ينصرفون) أي يرجعون إلى أوطانهم (كل وجه) أي في كل جهة ومن كل طريق (ولم يقل) زهير لفظة (في) في قوله كل جهة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٢٢]، وأبو داود [٢٠٠٢]، والنسائي أيضًا.
قال النووي: في هذا الحديث دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع وأنه إذا تركه لزمه دم وهو الصحيح في مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء منهم الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شيء في تركه وعن مجاهد روايتان كالمذهبين اهـ، قال الحافظ: والذي رأيته في الأوسط لابن المنذر أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شيء. قال الشيخ الدهلوي: والسر في إيجاب طواف الوداع تعظيم البيت بأن يكون هو الأول وهو الآخر تصويرًا لكونه هو المقصود من السفر وموافقة لعادتهم في توديع الوفد ملوكها عند السفر والله أعلم.
وليس طواف الوداع على من في مكة وعلى من كان داخل الميقات وهو من كان دون مسافة القصر من مكة لأنهم حاضرو الحرم، وكذا من اتخذ مكة دارًا ثم بدا له الخروج ليس عليهم طواف الوداع، وكذا فائت الحج لأن العود مستحق عليه ولأنه صار كالمعتمر وليس على المعتمر طواف الوداع، ذكره في التحفة، وفي إثباته على المعتمر حديث ضعيف رواه الترمذي، وفي البدائع قال أبو يوسف: أحب إلي أن يطوف المكي طواف الوداع لأنه وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى يوجد في أهل مكة اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال.
٣١٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لسعيد قالا حدثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله (بن طاوس عن أبيه) طاوس (عن ابن
стр. 5901
عَبَّاسٍ. قَال: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيتِ. إلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ.
(٣١٠٢) - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسِلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ. قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ. إِذْ قَال زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيتِ؟ فَقَال
ــ
عباس) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن طاوس لسليمان الأحول (قال) ابن عباس (أمر الناس) أي أمرهم النبي ﷺ (أن يكون آخر عهدهم) الطواف (بالبيت إلا أنه) أي لكن أن طواف الوداع (خفف) بالبناء للمفعول أي أسقط (عن المرأة الحائض) وفي معناه النفساء، وعلى هذا الاستثناء اتفاق عامة أهل العلم، وفي هذه الرواية زيادة الاستثناء.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣١٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم) بن ينَّاق -بفتح التحتانية وتشديد النون- المكي، ثقة، من (٥) (عن طاوس قال كنت مع ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الحسن بن مسلم لابن طاوس (إذ) ظرف لما مضى متعلق بكنت (قال زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي ﵁ أي كنت مع ابن عباس وقت قول زيد بن ثابت لابن عباس هل (تفتي) يا ابن عباس للناس (أن تصدر الحائض) وترجع إلى بلدها (قبل أن يكون آخر عهدها) الطواف (بالبيت) ولعل هذه المحاورة جرت بينهما بعدما بلغه فتوى ابن عباس وما جرى بينه وبين أهل المدينة من المراجعة، ففي صحيح البخاري عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول زيد، قال: إذا قدمتم المدينة فاسألوا، فقدموا المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية، وفي رواية الثقفي، فقالوا: لا نبالي أفتيتنا أو لم تُفْتِنا، زيد بن ثابت يقول: لا تنفر، وفي رواية أبي داود الطيالسي من طريق قتادة عن عكرمة فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن
стр. 5902
لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لَا. فَسَلْ فُلانَةَ الأَنْصَارِيَّةَ. هَلْ أَمَرَهَا بِذلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: فَرَجَعَ زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ. وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إلا قَدْ صَدَقْتَ.
(٣١٠٣) - (١٢٤٢) (٢٢٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ
ــ
عباس، وأنت تخالف زيدًا فقال: سلوا صاحبتكم أم سليم (فقال له) أي لزيد (ابن عباس إما لا) أي إن لم تصدقني فيما أخبرتك (فسل فلانة) أي أم سليم (الأنصارية) أم أنس ﵃، والمستفاد في هذا التركيب مما في النهاية وشرح النووي أن إما مركبة من إن الشرطية وما الزائدة فأدغمت نون إن الشرطية في ميم ما الزائدة ولا حكم لما معنى ولا لفظًا إلا التوكيد، وفي لا إمالة خفيفة، وقوله فسل جواب إن الشرطية والمعنى إن كنت لا تعرف ذلك فسل فلانة الأنصارية (هل أمرها) أي أمر فلانة (بذلك) أي بالنفر والخروج من مكة بلا طواف وداع (رسول الله صلى الله طيه وسلم) أم لم يأمرها؟ وفي رواية الطيالسي فسأل زيد أم سليم فقالت: حضت بعدما طفت بالبيت "تعني طواف الإفاضة" فأمرني رسول الله ﷺ أن أنفر، ثم ذكرت قصة صفية رضي الله تعالى عنها (قال) طاوس (فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس) حالة كونه (يضحك وهو يقول) لابن عباس (ما أراك إلا قد صدقت) فيما أخبرتني، وفي رواية البيهقي من طريق خالد عن عكرمة ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى ابن عباس إني وجدت قلت كما قلت فلعله أرسله إليه أولًا ثم لقيه بعد كما يدل عليه قوله في حديث الباب يضحك والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عائشة ﵃ فقال:
٣١٠٣ - (١٢٤٢) (٢٢٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (حدثنا الليث) بن سعد الفهمي المصري، وفائدة هذا التحويل بيان اختلاف شيخيه في لفظ ليث لأن الليث مع أل أعرف لاحتمال ليث بلا ألف لليث بن أبي سليم هكذا قالوا (عن ابن شهاب عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (وعروة) بن الزبير (أن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة
стр. 5903
قَالتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَابِسَتُنا هِيَ؟ " قَالتْ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ! إنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بالْبَيتِ. ثُمَّ حَاضَتْ بعْدَ الإِفَاضَةِ
ــ
منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي (قالت: حاضت صفية بنت حيي) بضم الحاء وكسرها والضم أشهر، زوج النبي ﷺ (بعدما أفاضت) أي طافت طواف الإفاضة (قالت عائشة: فذكرت) أنا بضم التاء (حيضتها لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ أحابستنا) أي هل (هي) مانعتنا من الخروج من مكة والرجوع إلى المدينة بسبب حيضها لأن الحائض لا تطوف والحج لا يكمل إلا بطواف الإفاضة وظن أنها لم تطف طواف الإفاضة، وفي فتح الملهم معنى هذا الكلام أي أهي مانعتنا من التوجه من مكة إلى المدينة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنًّا منه ﷺ أنها ما طافت طواف الإفاضة، وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ويتوجه، ولا يأمرها بالتوجه معه وهي باقية على إحرامها فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني اهـ.
(قالت) عائشة (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله إنها) أي إن صفية (قد كانت أفاضت) أي ذهبت إلى مكة (وطافت بالبيت) طواف الإفاضة (ثم حاضت بعد) طواف (الإفاضة) قال الأبي: وقول عائشة إنها قد أفاضت من فقهها وعلمها أن من أفاض لا توديع عليه فلذلك ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ اهـ.
وسيأتي في الباب من بعض الطرق فقالوا: يا رسول الله إنها قد زارت، وفي بعضها إن صفية هي قالت نعم في جواب قوله ﷺ أكنت أفضت يوم النحر، وجاء في بعض الطرق حججنا فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي ﷺ منها ما يريد الرجل من أهله فقلت: يا رسول الله إنها حائض الحديث، وهذا لأنه ﷺ إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة كيف يقول أحابستنا هي، وإن كان ما علم فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثاني، ويجاب عنه بأنه ﷺ ما أراد ذلك منها إلا بعد أن استأذنه نساؤه في طواف الإفاضة فأذن لهن فكان بانيًا على أنها قد حلت، فلما قيل له إنها حائض جوز أن
стр. 5904
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلْتَنْفِرْ".
(٣١٠٤) - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (قَال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، قَالتْ: طَمِثَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. بَعْدَمَا أَفَاضَتْ طَاهِرًا. بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيثِ
ــ
يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة، فاستفهم عن ذلك فأعلمته عائشة أنها طافت معهن، فزال عنه ما خشيه من ذلك والله أعلم كذا في الفتح.
(فقال رسول الله ﷺ إذن (فلتنفر) معنا، فيه دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه، وأنه لا يسقط عن الحائض ولا عن غيرها، وأن الحائض تقيم له حتى تطهر فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة اهـ فتح الملهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٢٢ و ١٩٢]، والبخاري [٣٢٨]، والنسائي [١/ ١٩٤]، وابن ماجه [٣٠٧٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣١٠٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو (وحرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري (قال أحمد: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة وعروة عن عائشة، غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد (قالت) عائشة (طمثت) أي حاضت، قال الفيومي: وبابه ضرب، ومن باب تعب لغة وعليها ضبط الشراح (صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ في حجة الوداع بعدما أفاضت) أي طافت طواف الإفاضة حالة كونها (طاهرًا) من الحيض، يقال امرأة طاهرة من الأدناس وطاهر من الحيض بغير هاء، وساق يونس (بمثل حديث الليث) السابق لفظًا ومعنى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال:
стр. 5905
(٣١٠٥) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ) حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ قَدْ حَاضَتْ. بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
(٣١٠٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ. قَالتْ: فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "أَحَابِسَتُنَا
ــ
٣١٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة يعني ابن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا زهير بن حرب حدثنا سفيان) بن عيينة (ح وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني (كلهم) أي كل من الليث وسفيان وأيوب رووا (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أنها ذكرت لرسول الله ﷺ أن صفية قد حاضت) وساق عبد الرحمن (بمعنى حديث الزهري) عن أبي سلمة وعروة عن عائشة لا بلفظه، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة عبد الرحمن بن القاسم للزهري ولكنها متابعة ناقصة لأن عبد الرحمن روى عن عائشة بواسطة أبيه القاسم بن محمد، والزهري روى عن عائشة بواسطة أبي سلمة وعروة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها فقال:
٣١٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي، ثقة، من (٩) (حدثنا أفلح) بن حميد بن نافع الأنصاري المدني، ثقة، من (٧) (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أفلح بن حميد لعبد الرحمن بن القاسم (قالت) عائشة (كنا نتخوف) من باب تفعل الخماسي من التخوف وهو ظهور الخوف على الإنسان، أي نخاف بمقتضى عادتها (أن تحيض صفية) بنت حيي (قبل أن تفيض) أي قبل أن تطوف طواف الإفاضة (قالت) عائشة (فجاءنا رسول الله ﷺ فقال: أحابستنا)
стр. 5906
صَفِيَّةُ" قُلْنَا: قَدْ أَفَاضَتْ. قَال: "فَلَا. إِذًا".
(٣١٠٧) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ
ــ
أي أمانعتنا (صفية) من السفر بسبب حيضها (قلنا) له ﷺ (قد أفاضت) أي قد طافت طواف الإفاضة (قال) رسول الله ﷺ (فلا) حبس علينا (إذًا) بالتنوين أي إذا أفاضت لأنها فعلت ما وجب عليها من أركان الحج، فهذا نص في أنه ليس على الحائض طواف وداع، وما في أبي داود والنسائي مرفوعًا أنه عليها أجاب عنه الطحاوي بأنه منسوخ بحديث عائشة هذا وهو في الصحيحين وغيرهما بطرق عديدة وبحديث أم سليم في الصحيحين أيضًا. ومعنى قوله (فلا إذن) أي فلا منع علينا حينئذ لأنها قد فعلت الذي وجب عليها، وطواف الوداع بموضع السقوط عنها، وكلمة إذن مكتوبة في أكثر النسخ بالألف منونة تشبيهًا لنونها بتنوين المنصوب وكذلك هي في آخر كتاب النفقات من صحيح البخاري، والحال أن نونها أصلية وكتابتها بالألف رسم المصحف وخطه لا ينقاس، وعن المبرد كما في حواشي المغني: أشتهى أن تكوى يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل إن ولن ولا يدخل التنوين على الحروف فالنون من أصل الكلمة فأي داع إلى تشبيهها بالنون الزائدة علي بنية الكلمة اهـ من بعض الهوامش.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣١٠٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك) ابن أنس (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي، ثقة، من (٥) (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى فإنه نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرة لمن روى عن عائشة (أنها) أي أن عائشة (قالت لرسول الله ﷺ يا رسول الله إن
стр. 5907
صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا. أَلَمْ تَكُنْ قَدْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيتِ؟ " قَالُوا: بَلَى. قَال: "فَاخْرُجْنَ".
(٣١٠٨) - (٠٠) (٠٠) حدّثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (لَعَلَّهُ قَال) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ
ــ
صفية بنت حيي قد حاضت) اليوم (فقال رسول الله ﷺ لعلها) أي لعل صفية (تحبسنا) أي حابستنا ومانعتنا من السفر إلى المدينة إن لم تكن طافت طواف الإفاضة (ألم تكن) صفية (قد طافت معكن، بالبيت) يوم النحر طواف الإفاضة (قالوا) أي قالت عائشة ومن معها من الرجال والإناث، يحتمل أن يكون معهن ذكر وغلب على الإناث قاله الأبي (بلى) طافت معنا يوم النحر (قال) رسول الله ﷺ إذن (فاخرجن) أنتن وهي معنا إلى المدينة لأن طواف الوداع ساقط عن الحائض.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣١٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري نسبة إلى القنطرة موضع ببغداد، صدوق، من (١٠) (حدثني يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي، ثقة، من (٨) (عن) عمرو بن عبد الرحمن (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من (٧) قال يحيى بن حمزة (لعله) أي لعل الأوزاعي (قال) عندما روى لي هذا الحديث (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) قال القاضي: وأظن أن الاسم كله سقط من كتب بعضهم أو شك فيه فألحقه على المحفوظ الصواب ونبه على إلحاقه بقوله لعله اهـ (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) المدني، ثقة، من (٤) (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان دمشقيان وواحد يمامي وواحد بغدادي، غرضه بيان متابعة محمد بن عبد الرحمن لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة (أن رسول الله ﷺ أراد من صفية) بنت حيي (بعض ما يريد الرجل من أهله)
стр. 5908
فقَالُوا: إِنهَا حَائِضٌ. يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "وَإِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَال: "فَلْتنْفرْ مَعَكُمْ".
(٣١٠٩) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً
ــ
أي من زوجته من الجماع ومقدماته، وفيه حسن أدب عائشة رضي الله تعالى عنها في العبارة (فقالوا) أي قال أهله يعني أزواجه ﷺ (إنها) أي إن صفية (حائض) لا تصلح للاستمتاع (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ (وإنها لحابستنا) من السفر إن لم تطف طواف الإفاضة (فقالوا يا رسول الله إنها قد زارت) أي طافت طواف الزيارة وهو طواف الإفاضة (يوم النحر) فـ (قال) إذن (فلتنفر) أي فلتخرج (معكم) من مكة إلى المدينة لسقوط طواف الوداع عن الحائض، وفي قوله معكم تغليب للرجال على الإناث، وفي قوله (قد زارت يوم النحر) دليل لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأهل العراق أنه لا يكره أن يقال لطواف الإفاضة طواف الزيارة، وقال مالك: يكره، وليس للكراهة حجة تعتمد اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣١٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ واللفظ له حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأسود لمن روى عن عائشة (قالث) عائشة (لما أراد النبي ﷺ أن ينفر) أي أن يخرج من مكة ويسافر منها إلى المدينة (إذا صفية) قائمة (على باب خبائها) أي على باب خيمتها، وإذا فجائية، والخباء واحد الأخبية، حالة كونها (كئيبة) أي منكسرة القلب من الكأب وهو الغم وسوء الحال
стр. 5909
حَزِينَةً. فَقَال: "عَقْرَى! حَلْقَى! إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا" ثُمَّ قَال لَهَا: "أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالتْ: نَعَمْ. قَال: "فَانْفِرِي"
ــ
والانكسار من حزن، وبابه كما في القاموس تعب، وله ثلاثة مصادر الكأب كسبب، والكأبة كثمرة، والكآبة بمد الهمزة، وحالة كونها (حزينة) أي ذات حزن وأسف لحيضها، والمعنى أنه ﷺ لما أراد أن يرتحل فاجأه قيام صفية على باب خبائها حزينة منكسرة القلب لحيضها، قال الحافظ: وهذا يشعر بأن الوقت الذي أراد منها ما يريد الرجل من أهله كان بالقرب من وقت النفر من منى، واستشكله بعضهم بناء على ما فهمه أن ذلك كان وقت الرحيل وليس ذلك بلازم لاحتمال أن يكون الوقت الذي أراد منها ما أراد سابقًا على الوقت الذي رآها فيه على باب خبائها الذي هو وقت الرحيل بل ولو اتحد الوقت لم يكن ذلك مانعًا من الإرادة المذكورة اهـ.
(فقال) لها رسول الله ﷺ (عقرى) أي عقرك الله عقرًا وجرحك جرحًا (حلقى) أي أصابك الله بداء الحلق أو حلق الله شعرك (إنك لحابستنا) أي مانعتنا من النفر والسفر إن لم تطف طواف الإفاضة (ثم قال لها أكنت) أي هل كنت (أفضت) أي طفت طواف الإفاضة (يوم النحر قالت) صفية (نعم) طفت طواف الإفاضة يوم النحر (قال) لها رسول الله ﷺ إذن (فانفري) بكسر الفاء أي فارتحلي واخرجي معنا إلى المدينة لأن طواف الوداع ساقط عنك بسبب الحيض، قوله (عقرى حلقى) قال الطيبي رحمه الله تعالى: هكذا روي على وزن فَعْلى بلا تنوين، والظاهر عقرًا وحلقًا بالتنوين أي عقرها الله عقرًا وحلقها الله حلقًا يعني قتلها وجرحها أو أصاب حلقها وجع وهذا دعاء لا يراد وقوعه بل عادة العرب التكلم بمثله على سبيل التلطف، وقيل هما صفتان للمرأة يعني أنها تحلق قومها وتعقرهم أي تستأصلهم من شؤمها اهـ، وقيل إنهما مصدران، والعقر الجرح والقتل وقطع العصب، والحلق إصابة وجع في الحلق أو الضرب على الحلق أو الحلق في شعر الرأس لأنهن يفعلن ذلك عند شدة المصيبة، وحقهما أن ينونا لكن أبدل التنوين بالألف إجراء للوصل مجرى الوقف اهـ، وفيه أنه لا يساعده رسمهما بالياء، وقيل إنهما تأنيث فعلان أي جعلها عقرى أي عاقرًا أي عقيمًا، وحلقى أي جعلها صاحبة وجع الحلق، وهذا وأمثال ذلك مثل تربت يداه وثكلته أمه مما يقع في كلامهم للدلالة على تهويل الخبر وأن ما سمعه لا يوافقه لا للقصد إلى وقوع مدلوله الأصلي والدلالة على التماسه اهـ من فتح الملهم.
стр. 5910
(٣١١٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ. جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . نَحْوَ حَدِيثِ الْحَكَمِ. غَيرَ أَنَّهُمَا لا يَذْكُرَانِ: كَئِيبَةً حَزِينَةً.
(٣١١١) - (١٢٤٣) (٢٢٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديثها فقال:
٣١١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب عن أبي معاوية عن الأعمش ح وحدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر (جميعًا) أي كل من الأعمش ومنصور رويا (عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ نحو حديث الحكم غير أنهما) أي أن الأعمش ومنصورًا (لا يذكران) لفظة (كئيبة حزينة).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣١١١ - (١٢٤٣) (٢٢٣) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ دخل) عام الفتح كما وقع مبينًا في الروايات الصحيحة التي يأتي بعضها في الباب (الكعبة) المشرفة شرفها الله تعالى بكثرة زوارها (هو) تأكيد لفاعل دخل ليعطف عليه، قوله (وأسامة) بن زيد بن حارثة (وبلال) بن رباح المؤذن (وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة بن عبد العزى من عبد الدار بن قصي بن كلاب (الحجبي) بفتح الحاء المهملة والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وهي ولايتها وفتحها وإغلاقها وخدمتها ولآل بيته الحجبة لحجبهم الكعبة، ويعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده، وله أيضًا صحبة ورواية، وفيه استحباب دخول الكعبة، وقد روى ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا: "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج مغفورًا
стр. 5911
فَأَغْلَقَهَا عَلَيهِ
ــ
له". قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف، ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحدًا بدخوله، قال بعض العلماء: وليجتنب داخله الزحمة والمزاحمة ما أمكن فإن أكثر داخليها في هذا الزمان ربحهم أقل من خسرانهم وطاعتهم أقل من عصيانهم، قال: قال ابن العربي: الحمد لله الذي أغنانا عن منة الشيبة بإخراج الحجر من الكعبة المشرفة، وقد ثبت أنه ﷺ قال لعائشة حين سألت دخول الكعبة: "صل فيه فإنه منها" قال الحافظ: وروى ابن أبي شيبة من قول ابن عباس: إن دخول البيت ليس من الحج في شيء، وحكى القرطبي عن بعض العلماء: إن دخول البيت من مناسك الحج، ورده بأن النبي ﷺ إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرمًا اهـ فتح الملهم (فأغلقها) أي فأغلق الكعبة من داخلها كما في رواية ابن ماجه عثمان بن طلحة (عليه) أي على النبي ﷺ لئلا يزدحم الناس عليه، وفي الموطإ (فأغلقاها عليه) والضمير لعثمان وبلال، وفي رواية آتية (فأجافوا عليهم الباب) قال الحافظ: والجمع بينها أن عثمان هو المباشر لذلك لأنه من وظيفته، ولعل بلالًا ساعده في ذلك، ورواية الجمع يدخل فيها الآمر بذلك والراضي به، وأما الحكمة في إغلاق الباب فقال بعض العلماء: يحتمل أن يكون ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه أو ليكون ذلك أسكن بقلبه وأجمع لخشوعه، وإنما أدخل معه عثمان لئلا يظن أنه عزل من ولاية الكعبة وبلال وأسامة لملازمتهما خدمته، وفيه أن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن النبي ﷺ في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم يشاركوهم في ذلك، قال القرطبي: (قوله فأغلقها عليه) فيه دليل على اختصاص السابق للمنفعة المشتركة بها ومنعها ممن يخاف تشويشها عليه، وقال الشافعي: فائدة أمره ﷺ بإغلاقها وجوب الصلاة إلى جدار من جدرها وأنه لو صلى إلى الباب وهو مفتوح لم يجزه لأنه لم يستقبل منها بشيء وألزم من مذهبه إبطال هذا لأنه يجيز الصلاة في أرضها لو تهدمت من الجدر لاستقباله أرضها، وقيل إنما أغلقها دونهم لئلا يتأذى بزحامهم، وقيل لئلا يصلى بصلاته فتتخذ الصلاة فيها سنة، ولا يلتفت لقول من قال إنما فعل ذلك لئلا يستدبر شيئًا من البيت كما وقع في زيادة البخاري عن بعض الرواة لأن الباب إذا أغلق صار كأنه جدار البيت اهـ من المفهم.
стр. 5912
ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَال ابْنُ عُمَرَ: فَسأَلْتُ بِلالًا، حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: جَعَلَ عَمُودَينِ عَنْ يَسَارِهِ. وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ. وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ. وَكَانَ الْبَيتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ. ثُمَّ صَلَّى
ــ
(ثم مكث) النبي ﷺ مع من معه (فيها) أي في جوف الكعبة (قال ابن عمر فسألت بلالًا حين خرج) من البيت (ما صنع) أي أي شيء صنع وفعل (رسول الله ﷺ حين مكث في البيت، وقوله (فسألت بلالًا) الخ هذا هو المحفوظ، ووقع عند أبي عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه سأل بلالًا وأسامة بن زيد حين خرجا أين صلى النبي ﷺ فيه؟ فقالا: على جهته. وكذا أخرجه البزار ونحوه لأحمد والطبراني من طريق أبي الشعثاء عن ابن عمر قال: أخبرني أسامة أنه صلى فيه ها هنا. ولمسلم والطبراني من وجه آخر فقلت: أين صلى النبي ﷺ ؟ فقالوا: فإن كان محفوظًا حمل على أنه ابتدأ بلالًا بالسؤال ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصلاة فسأل عثمان أيضًا وأسامة، ويؤيد ذلك قوله في رواية ابن عون عند مسلم: ونسيت أن أسألهم كم صلى؟ بصيغة الجمع، وهذا أولى من جزم عياض بوهم الرواية التي أشرنا إليها من عند مسلم وكأنه لم يقف على بقية الروايات، ولا يعارض قصته مع قصة أسامة ما أخرجه مسلم أيضًا من حديث ابن عباس أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي ﷺ لم يصل فيه ولكنه كبر في نواحيه، فإنه يمكن الجمع بينهما بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره ﷺ حين صلى وسيأتي مزيد بسط فيه في أواخر هذا الباب إن شاء الله تعالى (قال) بلال (جعل) رسول الله ﷺ (عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ) أي يوم إذ دخله رسول الله ﷺ (على ستة أعمدة) ثلاثة سطر والثلاثة الأخرى سطر، وقوله (ثم صلى) معطوف على جعل وكانت صلاته بين أعمدة السطر الأول (قوله عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه) كذا في هذه الرواية التي رواها يحيى بن يحيى عن مالك، وفي رواية إسماعيل عن مالك عكس هذا فإنه قال: عمودين عن يمينه، ووافقه عليه ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة، وكذا الشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما، وقد جزم البيهقي بترجيح رواية
стр. 5913
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إسماعيل ومن وافقه، وفي رواية عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن يساره، قال الدارقطني: لم يتابع عثمان بن عمر على ذلك وسيأتي في روأية أبي أسامة وعبيد الله عن نافع بين العمودين المقدمين، وفي رواية عبد الله بن يوسف عن مالك جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وليس بين هاتين الروايتين مخالفة، ولكن قوله في رواية مالك وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة مشكل لأنه يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين، ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل التي قال فيها عمودين عن يمينه، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي ﷺ وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك، ويرشد إلى ذلك قوله وكان البيت يومئذ لأن فيه إشعارًا بأنه تغير عن هيئته الأولى اهـ فتح الملهم، قال القرطبي: وظاهر هذا الاختلاف اضطراب ويمكن أن يقال إنه ﷺ تكررت صلاته في تلك المواضع وإن كانت قضية واحدة فإنه ﷺ مكث في الكعبة طويلًا اهـ من المفهم.
وفي الحديث من الفوائد سؤال المفضول مع وجود الأفضل والاكتفاء به، والحجة بخبر الواحد ولا يقال هو أيضًا خبر واحد فكيف يحتج للشيء نفسه لأنا نقول هو فرد ينضم إلى نظائر مثله يوجب العلم بذلك، وفيه السؤال عن العلم والحرص فيه، وفضيلة ابن عمر بشدة حرصه على تتبع آثار النبي ﷺ ليعمل بها، قال الحافظ: ويستفاد من قوله (ثم صلى) أن قول العلماء تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة لكونه ﷺ جاء فأناخ عند البيت فدخله فصلى فيه ركعتين فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل وهو تحية المسجد العام، قال: وفيه استحباب الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل ويلتحق به الفرض إذ لا فرض بينهما في مسئلة الاستقبال للمقيم وهو قول الجمهور، وعن ابن عباس لا تصح الصلاة داخلها مطلقًا وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها، وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها، وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري، وقال المازري: المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإعادة، وعن ابن عبد الحكم الإجزاء، وصححه ابن عبد البر وابن العربي، وعن ابن حبيب يعيد أبدًا وعن أصبغ إن كان متعمدًا وأطلق الترمذي، وعن مالك جواز النوافل، وقيده بعض أصحابه بغير
стр. 5914
(٣١١٢) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ. قَال أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ. وَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ. فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ. فَفَتَحَ الْبَابَ. قَال: ثُمَّ دَخَلَ
ــ
الرواتب وما تشرع فيه الجماعة، وفي شرح العمدة لابن دقيق العيد: كره مالك الفرض أو منعه فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك ومن المشكل ما نقله النواوي في زوائد الروضة عن الأصحاب: إن صلاة الفرض داخل الكعبة إن لم يرج جماعة أفضل من خارجها، ووجه الإشكال أن الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء بخلافها داخلها فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق عليه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٣ و ٥٥]، والبخاري [٥٠٥]، وأبو داود [٢٠٢٣ و ٢٠٢٥]، والنسائي [٢/ ٦٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه لله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣١١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (كلهم عن حماد بن زيد) بن درهم البصري (قال أبو كامل حدثنا حماد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لمالك (قال) ابن عمر (قدم رسول الله ﷺ مكة (يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة) -بكسر الفاء- أي بجانبها وحريمها وساحتها (وأرسل إلى عثمان بن طلحة) الحجبي هو بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وسدانتها وهي ولايتها وفتحها وإغلاقها وخدمتها، ويقال له ولأقاربه الحجبيون وهو عثمان بن طلحة العبدري كما مر، أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية، وشهد فتح مكة، ودفع النبي ﷺ مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال: "خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم" أقام عثمان بالمدينة إلى وفاة النبي ﷺ ثم تحول إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة اثنتين وأربعين (٤٢) اهـ نووي (فجاء) عثمان (بالمفتح) -بكسر الميم- وفي الرواية الأخرى بالمفتاح وهما لغتان بمعنى واحد وهو اسم لآلة فتح الباب أي جاء بمفتاح الكعبة (ففتح) عثمان (الباب
стр. 5915
النَّبِيُّ ﷺ وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. وَأَمَرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ. فَلَبَثُوا فِيهِ مَلِيًّا. ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ. فَتَلَقَّيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَارِجًا. وَبِلالٌ عَلَى إِثْرِهِ. فَقُلْتُ لِبِلالٍ: هَل صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ: أَينَ؟ قَال: بَينَ الْعَمُودَينِ. تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. قَال: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى
ــ
قال) ابن عمر (ثم) بعد فتحه (دخل النبي ﷺ الكعبة هو (وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة) صاحب المفتاح (وأمر) النبي ﷺ عثمان (بـ) إغلاق (الباب) من داخله (فأغلق) الباب بالبناء للمجهول (فلبثوا) أي مكث كل من الأربعة (فيه) أي في جوف الكعبة (مليًا) أي زمانًا طويلًا (ثم فتح) عثمان بن طلحة (الباب) أي باب الكعبة عنهم بأمر النبي ﷺ (فقال عبد الله) بن عمر (فبادرت الناس) أي سابقت الناس إلى باب الكعبة لدخولها، وفي رواية أيوب (وكنت رجلًا شابًّا قويًّا فبادر الناس فبدرتهم) أي سابقتهم فسبقتهم (فتلقيت رسول الله ﷺ أي استقبلته حالة كونه (خارجًا) من الكعبة (وبلال على إثره) بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي على عقبه، قال ابن عمر (فقلت لبلال هل صلى فيه) أي في البيت (رسول الله ﷺ قال) بلال (نعم) صلى فيه (قلت) لبلال (أين) صلى أي في أي ناحية من نواحي البيت صلى؟ (قال) بلال صلى (بين العمودين) المقدمين الكائنين (تلقاء وجهه) أي مقابل وجهه حين دخل (قال) عبد الله بن عمر (ونسيت أن أسأله) أي أن أسأل بلالًا (كم) من الركعات (صلى) أي هل صلى ركعتين أم أكثر؟ لكن ورد في رواية يحيى بن سعيد عند البخاري قال (أي بلال) نعم ركعتين، وقد استشكل الإسماعيلي وغيره هذا مع أن المشهور عن ابن عمر من طريق نافع وغيره عنه أنه قال: ونسيت أن أسأله كم صلى؟ قال: فدل على أنه أخبره بالكيفية وهي تعيين الموقف في الكعبة، ولم يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله عنها، والجواب عن ذلك أن يقال يحتمل أن ابن عمر اعتمد في قوله في هذه الرواية ركعتين على القدر المتحقق له وذلك أن بلالًا أثبت له أنه صلى ولم ينقل أن النبي ﷺ تنفل في النهار بأقل من ركعتين فكانت الركعتان متحققًا وقوعهما لما عرف بالاستقراء من عادته فعلى هذا فقوله ركعتين من كلام ابن عمر لا من كلام بلال، وقد وجدت ما يؤيد هذا ويستفاد منه جمعًا آخر بين
стр. 5916
(٣١١٣) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَامَ الْفَتْحِ، عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ. حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَال: "ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ"
ــ
الحديثين وهو ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث فاستقبلني بلال فقلت: ما صنع رسول الله ﷺ . ها هنا؟ فأشار بيده أي صلى ركعتين بالسبابة والوسطى فعلى هذا فيحتمل قوله نسيت أن أسأله كم صلى على أنه لم يسأله لفظًا ولم يجبه لفظًا وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه، وأما قوله في الرواية الأخرى ونسيت أن أسأله كم صلى فيحمل على أن مراده أنه لم يتحقق هل زاد على ركعتين أو لا؟ وأما ما نقله عياض أن قوله ركعتين غلط من يحيى بن سعيد القطان لأن ابن عمر قد قال: نسيت أن أسأله كم صلى؟ قال: وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد فهو كلام مردود والمغلط هو الغالط فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد فلم يهم من موضع إلى موضع كذا قال الحافظ في الفتح، ثم ذكر لرواية يحيى متابعات وشواهد ثم قال: فالعجب من الإقدام على تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفي عليه وجه الجمع بين الحديثين فقال بغير علم ولو سكت لسلم والله الموفق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣١١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لحماد (قال) ابن عمر (أقبل رسول الله ﷺ إلى المسجد الحرام (عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ) أي نوخ وأضجع تلك الناقة (بفناء الكعبة) وحريمها (ثم دعا عثمان بن طلحة) بن أبي طلحة الحجبي ليأخذ منه المفتاح فجاءه عثمان (فقال) له رسول الله ﷺ (ائتني بالمفتاح) روى عبد الرزاق والطبراني من جهته من مرسل الزهري أن النبي ﷺ قال لعثمان يوم الفتح: "ائتني بمفتاح الكعبة" فأبطأ عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 5917
فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ. فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ. فَقَال: وَاللهِ! لَتُعْطِينِيهِ أَوْ لَيَخْرُجنَّ هَذَا السَّيفُ مِنْ صُلْبِي. قَال: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ. فَجَاءَ بِهِ. إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَيهِ. فَفَتَحَ الْبَابَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ
ــ
ينتظره حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق، ويقول: "ما يحبسه" فسعى إليه رجل وجعلت المرأة التي عندها المفتاح وهي أم عثمان، واسمها سلافة بنت سعيد من بني عمرو بن عوف، ولا ذكر لها في الصحابيات فالظاهر عدم إسلامها كما في أسد الغابة تقول: إن أخذه منكم لا يعطيكموه أبدًا فلم يزل بها حتى أعطت المفتاح، فجاء به ففتح، ثم دخل البيت، ثم خرج، فجلس عند السقاية فقال علي ﵁: إنا أعطينا النبوة والسقاية والحجابة ما قوم بأعظم نصيبًا منا، فكره النبي ﷺ مقالته، ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع المفتاح إليه، وروى ابن عائذ من مرسل عبد الرحمن بن سابط أن النبي ﷺ دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان فقال: "خذها خالدة مخلدة، إني لم أدفعها إليكم ولكن الله دفعها إليكم ولا ينزعها منكم إلا ظالم" ومن طريق ابن خزيمة إن عليًّا قال للنبي ﷺ : اجمع لنا الحجابة والسقاية، فنزلت إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فدعا عثمان فقال: "خذوها يا بني شيبة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم" ومن طريق علي بن أبي طلحة أن النبي ﷺ قال: "يا بني شيبة كلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف" كذا في الفتح (فذهب) عثمان (إلى أمه فأبت) أي امتنعت أمه (أن تعطيه) أي أن تعطي المفتاح إلى عثمان (فقال) لها عثمان (والله لتعطينيه) أي لتعطي إياي المفتاح (أو ليخرجن هذا السيف من صلبي) وظهري بعد أن أدخلت في صدري، قال السندي: هذا كناية عن قتله نفسه، ولعل مراده بذلك تخويفها لتعطيه، والمعنى اختاري بين أن تعطيني إياه أو أن أقتل نفسي إن لم تعطيني، ولعلها ما أسلمت فلذلك منعت (قال) ابن عمر (فأعطته) أي فأعطت أم عثمان لعثمان (إياه) أي المفتاح (فجاء) عثمان (به) أي بالمفتاح (إلى النبي ﷺ فدفعه) أي فدفع النبي ﷺ المفتاح (إليه) أي إلى عثمان (ففتح) عثمان (الباب) بأمره ﷺ (ثم ذكر) سفيان (بمثل حديث حماد بن زيد).
وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
стр. 5918
(٣١١٤) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيتَ، وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. فَأَجَافُوا عَلَيهِمُ الْبَابَ طَويلًا. ثُمَّ فُتِحَ. فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ. فَلَقِيتُ بِلالًا. فَقُلْتُ: أَينَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: بَينَ الْعَمُودَينِ الْمُقَدَّمَينِ، فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣١١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثني يحيى) بن سعيد (وهو القطان ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير واللفظ) الآتي (له) أي لابن نمير (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي العامري الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، كل من يحيى القطان وأبي أسامة وعبدة بن سليمان رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العدوي (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذه الأسانيد الثلاثة من خماسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس وأيوب السختياني (قال) ابن عمر (دخل رسول الله ﷺ البيت) أي الكعبة المشرفة (ومعه) ﷺ (أسامة وبلال وعثمان بن طلحة) الحجبي (فأجافوا) أي ردوا (عليهم الباب) وأغلقوه، يقال أجاف الباب إذا رده عليه أي رده عليهم عثمان بن طلحة بأمر النبي ﷺ لئلا يزدحم عليهم الناس ومكثوا زمنًا (طويلًا ثم فتح) الباب بالبناء للمفعول أي فتح عنهم عثمان الباب بأمره ﷺ قال ابن عمر (فكنت) أنا (أول من دخل) البيت بعد ما فتح (فلقيت بلالًا فقلت) له ﵁ (أين صلى رسول الله ﷺ أي في أي ناحية من نواحي البيت صلى رسول الله ﷺ ؟ (فقال) بلال صلى (بين العمودين المقدمين) في صدر البيت، قال عبد الله بن عمر (فنسيت أن أسأله) أي أن أسأل بلالًا (كم) من الركعات (صلى رسول الله ﷺ في البيت.
стр. 5919
(٣١١٥) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حُمَيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ انْتَهَى إِلَى الْكَعْبَةِ. وَقَدْ دَخَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ. وَأَجَافَ عَلَيهِمْ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْبَابَ. قَال: فَمَكَثُوا فِيهِ مَلِيًّا. ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ . وَرَقِيتُ الدَّرَجَةَ. فَدَخَلْتُ الْبَيتَ. فَقُلْتُ: أَينَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالُوا: ههُنَا. قَال: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ: كَمْ صَلَّى؟ .
(٣١١٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣١١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلي السامي، صدوق، من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا عبد الله بن عون) بن أرْطبان المزني مولاهم أبو عون البصري، ثقة ثبت، من (٦) (عن نافع عن عبد الله بن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لمن روى عن نافع (أنه) أي أن ابن عمر (انتهى) أي وصل (إلى الكعبة وقد دخلها النبي ﷺ وبلال وأسامة وأجاف) أي رد (عليهم) أي على الداخلين (عثمان بن طلحة الباب قال) ابن عمر (فمكثوا فيه) أي في البيت (مليًّا) أي زمانًا طويلًا (ثم فتح) عثمان عنهم (الباب فخرج النبي ﷺ ورقيت) أنا -بكسر القاف- أي صعدت وعلوت (الدرجة) أي درجة الباب وهو السلم (فدخلت البيت فقلت) لمن فيه (أين صلى) أي في أي مكان صلى (النبي ﷺ ؟ قالوا ها هنا) صلى؛ أي في هذا المكان صلى النبي ﷺ مشيرين لي إلى ناحية من نواحي البيت (قال) ابن عمر (ونسيت) أنا (أن أسألهم كم صلى) رسول الله ﷺ من الركعات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣١١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا) محمد (بن
стр. 5920
رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيتَ، هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيهِمْ. فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ وَلَجَ. فَلَقِيتُ بِلالًا فَسَألْتُهُ: هَل صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. صَلَّى بَينَ الْعَمُودَينِ الْيَمَانِيَينِ.
(٣١١٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ
ــ
رمح أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سالم لنافع (أنه قال دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم) أي أغلق بعضهم عليهم بأمر النبي ﷺ وهو عثمان بن طلحة (فلما فتحوا) الباب، فيه ما في أغلقوا من التأويل (كنت) أنا (في أول من ولج) ودخل البيت، ولفظة في زائدة كما يعلم مما سبق (فلقيت بلالًا فسألته هل صلى فيه) أي في البيت (رسول الله ﷺ أم لا؟ (قال) بلال (نعم صلى بين العمودين) المقدمين (اليمانيين) من السطر الأول من الأعمدة، فلا ينافي ما تقدم في رواية نافع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣١١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد (قال) ابن عمر (رأيت رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة ولم يدخلها) أي ولم يدخل الكعبة (معهم) أي مع هؤلاء الأربعة (أحد) من الناس، قال الأبي: والأظهر في اختصاص بلال وأسامة بالدخول معه أنه لاختصاصهما بخدمته
следующие страницы →