Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.
стр. 5846
لَيسَ بِسُنَّةٍ. إِنمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لأنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَج.
(٣٠٥٠) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح وَحَدثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَانِي. حَدَّثَنَا حَماد (يَعنِي ابْنَ زَيدٍ) ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ
ــ
(ليس بسنة) مقصودة أو من سنن الحج تعني أنه ليس من أمر المناسك الذي يلزم فعله قاله ابن المنذر، وقد نقل الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك (إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه) أي لأن نزوله في الأبطح (كان أسمح) أي أسهل (لخروجه إذا خرج) أي أراد الخروج راجعًا إلى المدينة وتوجهه إليها ليستوي في ذلك البطيء والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة، وقال الطيبي: لأنه كان يترك فيه ثقله ومتاعه أي كان نزوله بالأبطح ليترك ثقله ومتاعه هناك ويدخل مكة فيكون خروجه منها إلى المدينة أسهل، قال القاري: وفيه أنه لا ينافيه قصد النزول به للمعنى الذي نواه من تذكر نعمه سبحانه عليه عند مقايسة نزوله به الآن إلى حاله قبل ذلك أعنى حال انحصاره من الكفار في ذات الله تعالى، وهذا أمر يرجع إلى معنى العبادة ثم هذه النعمة التي شملته ﷺ من النصر والاقتداء على إقامة التوحيد وتقرير قواعد الوضع الإلهي الذي دعا الله تعالى إليه عباده لينتفعوا به في دنياهم ومعادهم لا شك في أنها النعمة العظمى على أمته لأنهم مظاهر المقصود من ذلك المؤيد وكل واحد منهم جدير بتفكرها والشكر عليها فكان سنة في حقهم، ومن هذا حصَّب الخلفاء الراشدون كذا في شرح المشكاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٧٦٤٥]، وأبو داود [٢٠٠٨]، والترمذي [٩٣٢]، وابن ماجه [٣٠٦٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنيه أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثناه أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري البصري (حدثنا يزيد بن زريع)
стр. 5847
حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ. كلهم عن هِشَام، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ.
(٣٠٥١) - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنَا عَندُ الرَّزاقِ. أَخبَرَنَا مَعمَرٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، عن سَالِمٍ؛ أَن أَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ وَابنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأبْطَحَ.
قَال الزهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُروَةُ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنها لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذلِكَ. وَقَالتْ: إِنمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . لأَنهُ كَانَ مَنزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ
ــ
التميمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا حبيب) بن أبي قريبة بفتح القاف (المعلم) أبو محمد البصري مولى معقل بن يسار، اختلف في اسم أبيه فقيل زائدة، وقيل زيد، صدوق، من (٦) (كلهم) أي كل من حفص بن غياث وحماد وحبيب رووا (عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى عبد الله بن نمير عن هشام، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الله بن نمير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر وعائشة ﵃ فقال:
٣٠٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهريّ عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سالم لنافع في الرواية عن ابن عمر.
(قال الزهريّ) بالسند السابق (وأخبرني عروة) وهذا معطوف على قوله عن سالم أي قال الزهريّ أخبرني سالم عن ابن عمر وأخبرني أيضًا عروة (عن عائشة أنها) أي أن عائشة (لم تكن تفعل ذلك) أي النزول في المحصب في النفر الثاني من منى فيما إذا حجت (وقالت إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان منزلًا أسمح) أي أسهل (لخروجه) من مكة إلى المدينة، غرضه بيان متابعة الزهري لهشام في الرواية عن عروة عن عائشة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة ﵂ بحديث ابن عباس ﵄ فقال:
стр. 5848
(٣٠٥٢) - (١٢٧٥) (٢٠٥) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأحمَدُ بْنُ عَبْدَةَ (وَاللفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمرٍو، عن عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس، قَال: لَيسَ التحصِيبُ بِشَيءٍ. إِنمَا هُوَ مَنْزِل نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
٣٠٥٢ - (١٢٧٥) (٢٠٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (و) محمد (بن أبي عمر) العدني (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من (١٠) (واللفظ لأبي بكر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح المكي (عن ابن عباس) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد طائفي (قال) ابن عباس (ليس التحصيب) أي النزول بالمحصب يوم النفر الثاني (بشيء) من أمر المناسك الذي يلزم فعله، وخالفه ابن عمر في ذلك فكان يراه سنة، ويستدل بأنه ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون به (إنما هو) أي المحصب (منزل نزله رسول الله على الله عليه وسلم) لكونه أسمح له في الخروج من مكة، وقالت الأحناف: التحصيب سنة، ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويهجع هجعة، ثم يدخل مكة للوداع، وهو مفاد ما رواه البخاري عن أنس، ويدل عليه قوله ﷺ على ما يأتي ذكره: "ننزل غدًا" وفي حديث آخر: "نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة" وكان نزوله ﷺ قصدًا، وقال ابن عمر: النزول به سنة، فقيل له إن رجلًا يقول ليس بسنة فقال: كذب، أناخ به رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، رواه البخاري ومسلم، وأي سنة أقوى من هذا فإن فعله ﷺ قصدًا وفعل الخلفاء من بعده قد ثبت فيه، وكان قول عائشة وابن عباس ظنًّا منهما فلا يعارض المرفوع، والمثبت يقدم أيضًا على النافي، وهذا الخلاف في الآفاقي، وأما المكي فلا يسن له بل يعود إلى منزله في مكة مواطنًا كان أو مقيمًا والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٧٦٦]، والترمذي [٩٢٢].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي رافع ﵃ فقال:
стр. 5849
(٣٠٥٣) - (١٢٧٦) (٢٠٦) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزهيرُ بْنُ حربٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهير: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ. قَال: قَال أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ أَنْزِلَ الأبطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى. وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ. فَجَاءَ فَنَزَلَ. قَال أَبُو بَكْرٍ، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: قَال: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ. وَفِي رِوَايَةِ قُتَيبَةَ، قَال: عَنْ أَبِي رَافِعٍ. وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيّ ﷺ
ــ
٣٠٥٣ - (١٢٧٦) (٢٠٦) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان) المدني الغفاري مولاهم، ثقة، من (٤) (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة، من (٣) (قال) سليمان (قال أبو رافع) القبطي مولى رسول الله ﷺ إبراهيم، وقيل اسمه أسلم في أشهر الأقوال العشرة المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبلخي أو كوفي ونسائي (لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح) أي المحصب (حين خرج) رسول الله ﷺ (من منى) وأراد الرجوع إلى المدينة (ولكني جئت) المحصب مع ثقله ﷺ (فضربت) أي أركزت (فيه) أي في المحصب (قبته) ﷺ أي خيمته (فجاء) رسول الله ﷺ من ورائنا (فنزل) في تلك القبة (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (في روايتـ) ـه عن (صالح) بواسطة سفيان (قال) صالح (سمعت سليمان بن يسار، وفي رواية قتيبة) بن سعيد (قال) سليمان (عن أبي رافع) قال النواوي (قوله قال أبو بكر في رواية صالح) كذا هو في معظم النسخ؛ ومعناه أن الرواية الأولى هي رواية قتيبة وزهير قال فيها عن ابن عيينة عن صالح عن سليمان، وأما رواية أبي بكر ففيها عن ابن عيينة عن صالح قال سمعت سليمان، وهذه الرواية أكمل من رواية عن لأن السماع يحتج به بالإجماع، وفي العنعنة خلاف ضعيف، وإن كان قائلها غير مدلس، وقد سبقت المسئلة في أوائل الكتاب، ووقع في بعض النسح قال أبو بكر: في رواية صالح، وفي بعضها قال أبو بكر: في رواية عن صالح قال سمعت سليمان، والصواب الرواية الأولى، وكذا نقلها القاضي عن رواية الجمهور وقال: هي الصواب (وكان) أبو رافع محافظًا ومراقبًا (على ثقل النبي ﷺ بفتح الثاء المثلثة والقاف وهو متاع المسافر وما يحمله على دابته، ومنه قوله
стр. 5850
(٣٠٥٤) - (١٢٢٧) (٢٠٧) حدّثني حَرمَلَةُ بْنُ يحيى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنهُ قَال: "نَنْزِلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ. حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ"
ــ
تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالكُمْ﴾ الآية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٠٠٩].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٣٠٥٤ - (١٢٢٧) (٢٠٧) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (عن رسول الله ﷺ أنه قال) في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة (ننزل غدًا) وهو اسم لليوم الذي بعد يومك (إن شاء الله) تعالى أي بالمشيئة للتبرك بها ولامتثال قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ﴾ الآية، وقوله (بخيف بني كلنانة) متعلق بنزل، والخيف بفتح الخاء هو ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وهو المحصب كما مر يعني بني كنانة قريشًا، وقوله (حيث تقاسموا) ظرف مكان بدل من الخيف أي ننزل في المحل الذي تقاسمت وتحالفت فيه قريش (على) الاستمرار على (الكفر) والشرك، وعلى أن لا يبايعوا بني هاشم وبني المطلب ولا يناكحوهم ولا يؤوهم وحصروهم في الشعب كما سيأتي تفصيله، قيل إنما اختار النبي ﷺ النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه أولًا فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم، وتمكنه من دخول مكة ظاهرًا على رغم أنف من سعى في إخراجه منها، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ومقابلتهم بالمن والإحسان، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٥٩٠]، ، وأبو داود [٢٠١٠ و ٢٠١١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 5851
(٣٠٥٥) - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهيرُ بْنُ حرب. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلم، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِي. حَدثَنِي الزهرِي. حَدثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَنَحنُ بِمِنًى: "نَحْنُ نَازِلُونَ غدًا بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ. حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ"
ــ
٣٠٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من (٨) (حدثني) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الشامي، ثقة، من (٧) (حدثني الزهريّ حدثني أبو سلمة) بن عبد الرحمن (حدثنا أبو هريرة) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأوزاعي ليونس بن يزيد (قال) أبو هريرة (قال لنا رسول الله ﷺ ونحن) أي والحال أنا نحن نازلون (بمنى) وهذا ظاهر في أنه قاله في حجة الوداع فيحمل قوله في بعض روايات الأوزاعي حين أراد قدوم مكة أي صادرًا من منى إليها لطواف الوداع، وورد في بعض الروايات أنه قال ذلك زمن الفتح، وفي بعضها حين أراد حنينًا أي بعد غزوة الفتح لأن غزوة حنين عقب غزوة الفتح، ويحتمل التعدد أي وقوعه مرة في حنين عقب غزوة الفتح وأخرى في حجة الوداع والله أعلم اهـ فتح الملهم، أي قال لنا (نحن نمازلون غدًا) ويعلم من بعض الروايات أنه قال ذلك غداة يوم النحر، والمراد بالغد هنا ثالث عشر ذي الحجة لأنه يوم النزول بالمحصب فهو مجاز في إطلاقه عليه كما يطلق أمس على الماضي مطلقًا، وإلا فثاني العيد هو الغد حقيقة وليس مرادًا قاله الكرماني كذا في شرح المواهب (بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر) أي تحالفوا وتعاهدوا عليه وهو تحالفهم على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة، وكتبوا فيها أنواعًا من الضلال وعلقوها في الكعبة، فأرسل الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل، وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبريل النبي ﷺ بذلك فأخبر به النبي ﷺ عمه أبا طالب فجاء إليهم أبو طالب فأخبرهم عن النبي ﷺ بذلك فوجدوه كما أخبر، والقصة مشهورة كما سيأتي بيانها، قال بعض العلماء: وكان نزوله ﷺ هناك شكرًا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء، وعلى إظهار دين الله تعالى اهـ نووي، وقوله (وذلك إن قريشًا) الخ تفسير من
стр. 5852
وَذلِكَ إِن قُرَيشًا وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالفَتْ عَلَى بَنِي هاشم وَبَنِي الْمُطلِبِ، أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُم. وَلَا يُبَايِعُوهُم. حَتَّى يسلِمُوا إِلَيهِم رَسُولَ اللهِ ﷺ . يَعنِي، بِذلِكَ، المُحَصبَ
ــ
الزهريّ للتقاسم على الكفر أدرجه في الخبر، ومعنى التحالف هو التعاضد والتعاقد أي (وذلك) التقاسم (إن قريشًا وبني كنانة تحالفت) وتعاهدت (علي بني هاشم وبني المطلب) على (أن لا يناكحوهم) أي على أن لا يزوجوهم بناتهم ولا يتزوجوا منهم بناتهم (ولا يبايعوهم) أموالهم ولا يشتروا منهم (حتى يسلموا) من الإسلام أو التسليم (إليهم رسول الله ﷺ ليقتلوه (يعني) الرسول ﷺ ، أو الراوي (بذلك) أي بخيف بني كنانة (المحصب) أي الوادي المشهور السابق، قوله (وبني كنانة) قال الحافظ: فيه إشعار بأن في كنانة من ليس قرشيًا، إذ العطف يقتضي المغايرة فيترجح القول بأن قريشًا من ولد فهر بن مالك على القول بأنهم ولد كنانة، نعم لم يعقب النضر غير مالك، ولا مالك غير فهر، فقريش ولد النضر بن كنانة، وأما كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة، فعطف بني كنانة على قريش من عطف العام على الخاص اهـ، وقوله (علي بني هاشم وبني المطلب) ووقع في صحيح البخاري (وبني عبد المطلب أو بني المطلب بالشك) ثم قال البخاري (بني المطلب أشبه) أي بالصواب لأن عبد المطلب هو ابن هاشم فلفظ هاشم مغن عنه، وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف فالمراد أنهم تحالفوا علي بني عبد مناف اهـ قسطلاني، قوله (ولا يبايعوهم) في رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي عند أحمد أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم، وفي رواية داود بن رشيد عن الوليد عند الإسماعيلي وأن لا يكون بينهم وبينهم شيء وهي أعم وهذا هو المراد بقوله في الحديث على الكفر، قوله (حتى يسلموا إليهم) الخ -بضم أوله دبهاسكان المهملة وكسر اللام- من أسلمت الشيء إلى فلان إذا أخرجته إليه، قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي: لما رأت قريش أن الصحابة قد نزلوا أرضًا أصابوا بها أمانًا (أرض الحبشة) وأن عمر أسلم، وأن الإسلام فشا في القبائل، أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله ﷺ فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وبني المطلب فأدخلوا رسول الله ﷺ شعبهم ومنعوه ممن أراد قتله فأجابوه إلى ذلك حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة
стр. 5853
(٣٠٥٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهيرُ بْنُ حَربٍ. حَدثنا شَبَابَةُ. حَدَّثني وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزنَادِ،
ــ
الجاهلية فلما رأت قريش ذلك أجمعوا أن يكتبوا بينهم وبين بني هاشم والمطلب كتابًا أن لا يعاملوهم ولا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ ففعلوا ذلك وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وكان كاتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فشلَّت أصابعه، ويقال إن الذي كتبها النضر بن الحارث، وقيل طلحة بن أبي طلحة العبدري، قال ابن إسحاق: فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فكانوا معه كلهم إلا أبا لهب فكان مع قريش، قيل وكان ابتداء حصرهم في المحرم سنة سبع من المبعث، قال ابن إسحاق: فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثًا، وجزم موسى بن عقبة بأنها كانت ثلاث سنين حتى جهدوا ولم يكن يأتيهم شيء من الأقوات إلا خفية حتى كانوا يؤذون من اطلعوا على أنه أرسل إلى بعض أقاربه شيئًا من الصلات إلى أن قام في نقض الصحيفة نفر من أشدهم في ذلك صنيعًا هشام بن عمرو بن الحارث العامري، وكانت أم أبيه تحت هاشم بن عبد مناف قبل أن يتزوجها جده فكان يصلهم وهم في الشعب، ثم مشى إلى زهير بن أبي أمية، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب فكلمه في ذلك فوافقه ومشيا جميعًا إلى المطعم بن عدي وإلى زمعة بن الأسود فاجتمعوا على ذلك فلما جلسوا بالحجر تكلموا في ذلك وأنكروه وتواطئوا عليه، فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل، وفي آخر الأمر أخرجوا الصحيفة فمزقوها وأبطلوا حكمها، وذكر ابن هشام أنهم وجدوا الأرضة قد أكلت جميع ما فيها إلا اسم الله تعالى، وأما ابن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة فذكروا عكس ذلك أي أن الأرضة لم تدع اسمًا لله تعالى إلا أكلته وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة والله أعلم كذا في الفتح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٠٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا شبابة) بن سوار الفزاري مولاهم أبو عمرو المدائني، ثقة، من (٩) (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري الكوفي، صدوق، من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان
стр. 5854
عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْزِلُنَا، إِنْ شَاءَ اللهُ، إِذَا فَتَحَ اللهُ، الْخَيفُ. حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ".
(٣٠٥٧) - (١٢٢٨) (٢٠٨) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَير وَأَبُو أُسَامَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْن عُمَرَ. ح وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ (وَاللفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ. حَدَّثَنِي نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن الْعباسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطلِبِ اسْتَأذَنَ رَسُول اللهِ ﷺ ، أَنْ يَبِيتَ بِمَكةَ لَيَالِيَ مِنًى،
ــ
الأموي المدني، ثقة، من (٥) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني القاري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (عن النبي ﷺ قال منزلنا) أي محل نزولنا (إن شاء الله تعالى إذا فتح الله) علينا مكة، وقوله منزلنا مبتدأ خبره (الخيف) أي منزلنا الخيف إذا فتح الله علينا مكة (حيث تقاسموا) أي تقاسمت قريش وتحالفت وتعاهدت (على الكفر) أي على جميع خصال الكفر التي أعظمها وأفحشها قتل الرسول ﷺ ، وقوله (إذا فتح الله) يعني مكة فإن هذا الحديث ذكره البخاري في ثلاثة مواضع من صحيحه في الحج، وهجرة الحبشة، والمغازي، ولم يوجد (إذا فتح الله) إلا فيما ذكره في غزوة الفتح، فليت المؤلف لم يذكره هنا اهـ من بعض الهوامش.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٠٥٧ - (١٢٢٨) (٢٠٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير وأبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (قال حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العدوي المدني (عن نافع عن ابن عمرح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير واللفظ) الآتي (له) أي لابن نمير لا لأبي بكر (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر (حدثني نافع عن ابن عمر) وهذان السندان من خماسياته رجالهما اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (أن العباس بن عبد المطلب) ﵁ (استأذن رسول الله ﷺ أي طلب الإذن منه في (أن يبيت بمكة ليالي منى) وهي ليلة الحادي
стр. 5855
مِنْ أجلِ سِقَايَتِهِ. فَأَذِنَ لَهُ
ــ
عشر والليلتان بعدها، فيه استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ من المصالح والأحكام وبدار من استؤمر إلى الإذن عند ظهور المصلحة (من أجل سقايته) التي بالمسجد الحرام المملوءة من ماء زمزم، والمندوب الشرب منها عقب طواف الإفاضة وغيره إذا لم يتيسر الشرب من البئر لكثرة الزحام (فأذن له) رسول الله ﷺ . وشارك المؤلف في هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٢]، والبخاري [١٦٣٤]، وأبو داود [١٩٥٩].
(وقوله من أجل سقايته) وهي الآن بركة، وكانت حياضًا في يد قصي، ثم منه لابنه عبد مناف، ثم منه لابنه هاشم، ثم منه لابنه عبد المطلب، ثم منه لابنه العباس، ثم منه لابنه عبد الله، ثم منه لابنه على، وهكذا إلى الآن لكن لهن نواب يقومون بها قالوا وهي لآل عباس أبدًا، وقال الأزرقي: كان عبد مناف يحمل الماء في الروايا والقرب إلى مكة وسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة للحجاج، ثم فعله بعده ابنه هاشم، ثم منه عبد المطلب، فلما حفر زمزم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم يسقي الناس اهـ (قوله فأذن له) قال القاري: قال بعض علمائنا: يجوز لمن هو مشغول بالاستقاء من سقاية العباس لأجل الناس أن يترك المبيت بمنى ليالي منى ويبيت بمكة ولمن له عذر شديد أيضًا اهـ، فأشار إلى أنه لا يجوز ترك السنة إلا بعذر، ومع العذر ترتفع عنه الإساءة، وأما عند الشافعي فيجب المبيت في أكثر الليل، ومن الأعذار الخوف على نفس أو مال أو ضياع مريض أو حصول مرض له يشق معه المبيت مشقة لا تحتمل اهـ، قال الحافظ: وجزم الجمهور بإلحاق رعاء الإبل خاصة باصحاب السقاية في الترخيص، قال الزرقاني: لكنهم لم يجزموا بذلك بالإلحاق إنما هو بالنص الذي رواه مالك وأصحاب السنن الأربع، وقال الترمذي: حسن صحيح، عن عاصم بن عدي أن رسول الله ﷺ أوخص لرعاء الإبل في البيتوتة بمنى يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر، وفي لفظ لأبي داود أن النبي ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا وهو قول أحمد واختيار ابن المنذر اهـ، والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغني، قالوا: ومن ترك المبيت بغير عذر وجب عليه دم عن كل ليلة، وقال الشافعي: عن كل ليلة إطعام مسكين، وقيل: عنه التصدق بدرهم، وعن الثلاث دم، وهي رواية عن أحمد، والمشهور عنه وعن الحنفية لا شيء عليه اهـ فتح الملهم.
стр. 5856
(٣٠٥٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بن حُمَيدٍ. جَمِيعًا عن مُحَمدِ بْنِ بَكرٍ، أَخْبَرَنَا ابنُ جُرَيجٍ. كِلاهُمَا عن عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، بهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٣٠٥٩) - (١٢٢٩) (٢٠٩) وحدّثني مُحَمدُ بْنُ الْمِنهالِ الضرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع. حَدَّثَنَا حُمَيدٌ الطويلُ، عن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِي. قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عباس عِنْدَ الْكعبَةِ. فأَتَاهُ أعرَابِيٌّ فَقَال: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمكُم يَسقُونَ العَسَلَ وَاللبَنَ وَأَنْتم تَسْقُونَ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٠٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (ح وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (وعبد بن حميد) الكسي (جميعًا عن محمد بن بكر) البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج كلاهما) أي كل من عيسى وابن جريج رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر (مثله) أي مثل ما روى ابن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله، غرضه بيان متابعة عيسى وابن جريج لعبد الله بن نمير وأبي أسامة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٠٥٩ - (١٢٢٩) (٢٠٩) (وحدثني محمد بن المنهال الضرير) التميمي أبو عبد الله البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا يزيد بن زريع) التميمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا حميد الطويل) بن أبي حميد تير أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٥) (عن بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال (المزني) أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٣) (قال) بكر بن عبد الله (كنت جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عباس (فأتاه أعرابي) أي بدوي لم أر من ذكر اسمه (فقال) الأعرابي (ما لي أرى بني عمكم يسقون) الناس والحجاج (العسل واللبن) المخلوطين كأنه يريد أولاد بني عبد المطلب (وأنتم) يا أولاد العباس (تسقون) الحجاج
стр. 5857
النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُم أَم مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمدُ للهِ! مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ. قَدِمَ النبِي ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ. فَاسْتَسْقَى فَأَتَينَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ. وَسَقى فَضْلَهُ أسَامَةَ. وَقَال: "أَحسَنْتم وَأَجْمَلْتُم. كَذَا فَاصنَعُوا" فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
والناس (النبيذ) وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل وغير ذلك يقال نبذت التمر والزبيب إذا تركت عليه الماء حتى يشتد، قال النواوي: بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرًا، فأما إذا طال زمنه وصار مسكرًا فهو حرام اهـ.
ثم الأظهر في ماء هذا النبيذ إنه من زمزم قاله الأبي، وتقدم الكلام على حكم هذا الشرب من ماء زمزم وأنه لما شرب له في شرح حديث جابر (أ) كان سقايتكم الناس النبيذ (من حاجة) وفقر (بكم أم) كان (من بخل) وشح بكم (فقال ابن عباس) للأعرابي (الحمد لله) على ما أولانا من الفضل والكرم (ما بنا من حاجة ولا بخل) أي ليس بنا فقر ولا بخل، ولكن (قدم النبي ﷺ في حجة الوداع راكبًا (على راحلته و) أردف (خلفه أسامة) بن زيد (فاستسقى) أي طلب السقاية منا، وفي رواية عكرمة عن ابن عباس عند البخاري (جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأت رسول الله ﷺ بشراب من عندها فقال: "اسقني" قال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: "اسقني" فشرب منه) الحديث، وفي رواية يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عند الطبراني فالتهذيبه فذاقه فقطب ثم دعا بماء فكسره، قال: وتقطيبه إنما كان لحموضة وكسره بالماء ليهون عليه شربه كذا في الفتح (فأتيناه) ﷺ (بإناء من) ماء زمزم مخلوط بـ (نبيذ فشرب) منه (وسقى فضله) أي أعطى ما فضل منه (أسامة) بن زيد فشربه (وقال) لنا رسول الله ﷺ (أحسنتم) إلى الناس يا آل العباس (وأجملتم) عملكم أي فعلتم الفعل الحسن الجميل ففيه الثناء على فعل الخير، قال عياض: وفيه فضل السقاية لا سيما للحجاج وابن السبيل (كذا) أي مثل هذا السقي (فاصنعوا) قال القرطبي: يعني السقاية بالنبيذ قصد بذلك التيسير عليهم وعدم الكلفة لأن النبيذ متيسر لكثرة التمر وليس ككلفة العسل (فلا يزيد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ وأقره، قال الأبي: إن كان سؤال الأعرابي عن سقيا قومه بعد الإسلام فجواب ابن عباس واضح وإن كان عما قبل الإسلام ففي مطابقة الجواب نظر.
стр. 5858
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(فإن قلت) لم يكن ابن عباس قبل الإسلام موجودًا (قلت) قد يكون السؤال عما كانوا يفعلونه اهـ منه.
قوله (بإناء من نبيذ) قال الأبي: تقدم في حديث جابر أنه وجد بني عبد المطلب يسقون على زمزم فناولوه دلوًا فشرب، فظاهره أنه ليس بنبيذ، ولكن كان ذلك في حجة الوداع فلعل هذا النبيذ كان في قضية أخرى. (قلت) والأظهر أن يجمع بينهما بأنه ﷺ شرب النبيذ من السقاية أولًا ثم ذهب إلى بئر زمزم فناولوه دلوًا فشرب منه، وقد ورد في رواية عكرمة عن ابن عباس عند البخاري بعد ذكر الشرب من السقاية: ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال: "اعملوا فيها فإنكم على عمل صالح" ثم قال: "لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه" يعني عاتقه، وأشار إلى عاتقه. وفي المرقاة ناقلًا عن مسند أحمد ومعجم الطبراني عن ابن عباس قال جاء النبي ﷺ إلى زمزم فنزعنا له دلوًا فشرب، ثم مج فيها، ثم أفرغناها فيه، ثم قال: لولا أن تغلبوا عليها لنزعت يدي".
قوله (فشرب) الخ، قال الأبي: فيه جواز صدقة الآل بعضهم لبعض، ويجيب المانع بأن المنع إنما هو في الصدقة الواجبة وهذه ليست بصدقة وإنما هي من الضيافة، وفيه أن ما وضع من الماء في المساجد والطرق يشرب منه الغني لأنه وضع للكافة لا للفقراء، قال مالك: ولم يزل ذلك من أمر الناس اهـ.
قال القرطبي: وفي هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن سقاية الحاج ولاية ثابتة لولد العباس لا ينازعون فيها، وقال بعض أهل العلم: وفيه إشارة إلى أن الخلافة تكون في ولد العباس، وأنه لا ينبغي أن ينازعوا فيها وأن ذلك يدوم لهم، وفيه أبواب من الفقه لا تخفى على متأمل، ومشروعية هذه السقاية من باب إكرام الضيف واصطناع المعروف، وقوله (كذا فاصنعوا) إشارة إلى السقاية بالنبيذ وكأن النبي ﷺ قصد التيسير عليهم وتقليل الكلف فإن الانتباذ يسير قليل المؤنة لكثرة التمر عندهم وليس كذلك العسل فإن في إحضاره كلفة وفي ثمنه كثرة والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣٦٩١]، وأبو داود [٢٠٢١].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأولى حديث ابن عمر ذكره
стр. 5859
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة، والرابع حديث أبي رافع ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة، والخامس حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر وذكر فيه متابعتين، والسادس حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 5860
٥١٠ - (٦٦) باب: التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها والاشتراك فيها وذبح الرجل عن نسائه ونحر الإبل قائمة
(٣٠٦٠) - (١٢٣٠) (٢١٠) حدثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن عَبْدِ الرحمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عن عَلِى. قَال: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ. وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحمها وَجُلُودِها
ــ
٥١٠ - (٦٦) باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها والاشتراك فيها وذبح الرجل عن نسائه ونحر الإبل قائمة
٣٠٦٠ - (١٢٣٠) (٢١٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن عبد الكريم) ابن مالك الأموي مولاهم أبي سعيد الجزري، ثقة، من (٦) (عن مجاهد) بن جبر المكي، ثقة، من (٣) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، من كبار التابعين، ثقة، من (٢) (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد مكي وواحد جزري وواحد نيسابوري (قال) علي (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه) بضم الباء وسكون الدال، جمع بدنة، سميت بذلك لعظم بدنها، والمراد بدنه التي أهداها إلى مكة في حجة الوداع ومجموعها مائة كما تقدم، وفي الفتح أن أقوم على البدن أي عند نحرها للاحتفاظ بها، ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي أن أقوم عليها في مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك (وأن أتصدق بلحمها) أي أن أقسمها كلها على المساكين إلا ما أمر من كل بدنة ببضعة فطبخت كما في حديث جابر الطويل (و) أن أتصدق بـ (جلودها) على المساكين، قال الحافظ: واستدل به على منع بيع الجلد، قال القرطبي: فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال، وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية، واستدل أبو ثور على جواز بيعه بانهم اتفقوا على جواز الانتفاع به وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه، وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لم هدي التطوع، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه، وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد في
стр. 5861
وَأَجِلَّتها. وَأَنْ لَا أعطِيَ الْجزَّارَ مِنْها. قَال:
ــ
حديث قتادة بن النعمان مرفوعًا: "لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصرفوا وكلوا واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوا، وإن أطعمتم من لحومها فكلوا إن شئتم" والانتفاع بجلدها كجعله غربالًا وقربة وسفرة وبساطًا ودلوًا وحبلا إلى غير ذلك (و) أن أتصدق بـ (أجلتها) بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد اللام جمع جلال بكسر الجيم وتخفيف اللام وهي جمع جل بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه، وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أنه كان يتصدق بجلالها، قال المهلب: ليس التصدق بجلال البدن فرضًا، وإنما صنع ذلك ابن عمر لأنه أراد أن لا يرجع في شيء أهل به لله ولا في شيء أضيف إليه اهـ، وفي بعض الهوامش قوله (وأجلتها) المذكور في الترجمة، وفي الرواية الآتية وجلالها وهو الموافق لما في كتب اللغة ففي القاموس: الجل بالضم وبالفتح ما تلبسه الدابة لتصان به، جمعه جلال وأجلال. ومثله في المصباح فلعل الأجلة هنا جمع الجلال الذي هو جمع الجل كما مر آنفًا (و) أمرني (أن لا أعطي الجزار) أجرته (منها) أي من البدن أي من لحمها أو جلدها يقال جزرت الجزور وهي الناقة وغيرها من باب قتل نحرتها والفاعل جازر وجزار وجزير كسكيت، والحرفة الجزارة بالكسر كالخياطة كما في القاموس والمصباح، وأما الجزارة بالضم فهو ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته كالعمالة للعامل، وأصل الجزارة أطراف البعير؛ اليدان والرجلان والرأس، سميت بذلك لأن الجزار كان ياخذها عن أجرته كما في الصحاح والنهاية، وذكره المجد أيضًا فهي بالضم اسم للسواقط وهي في عرفنا تشمل الرئة والطحال والكبد أيضًا، ونعبر عن أجر الجازر بأجرة القصاب اهـ من بعض الهوامش.
والمراد منع إعطاء الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته كما تبينه رواية ابن جريج الآتية في الباب بلفظ ولا يعطى في جزارتها منها شيئًا، قال البغوي: وأما إذا أعطى أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرًا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك، وقال غيره: إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة، وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه فالقياس الجواز، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة، قال القرطبي: ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير اهـ فتح الملهم (قال) علي وضي الله عنه أو النبي ﷺ وهو
стр. 5862
"نَحْنُ نُعطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا".
(٣٠٦١) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمرو الناقِدُ وَزُهيرُ بْنُ حَربٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِي، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٣٠٦٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ
ــ
الأظهر قاله القاري في المرقاة (نحن نعطيه) أي الجزار أجرته (من عندنا) أي من خالص مالنا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٣٢]، والبخاري [١٧١٦]، وأبو داود [١٧٦٩]، وابن ماجه [٣٠٩٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٣٠٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد (الناقد وزهير بن حرب قالوا حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري بهذا الإسناد) يعني عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن علي (مثله) أي مثل ما حدّث أبو خيثمة، غرضه بيان متابعة ابن عيينة لأبي خيثمة، قال القرطبي: وفي الحديث دليل على تجليل البدن وهو ما مضى عليه عمل السلف ورآه أئمة العلماء مالك والشافعي وغيرهما وذلك بعد إشعار الهدي لئلا تتلطخ الجلال بالدم وهي على قدر سعة المهدي لأنها تطوع غير لازم ولا محدود، قال ابن حبيب: منهم من كان يجلل الوشي ومنهم من يجلل الحبر والقباطي والملاحف والأزر، وتجليلها ترفيه لها وصيانة وتعظيم لحرمات الله ومباهاة على الأعداء من المخالفين والمنافقين، قال مالك: وتشق على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر استقاء للثياب لأنه كان يجلل من الجلال المرتفعة من الأنماط والبرود والحبر، قال مالك: أما الحلل فتنزع لئلا يخرقها الشوك، قال وأحب إليّ إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها ولا يجللها حتى تغدو من عرفات، وإن كانت بالثمن اليسير فتشق من حيث يحرم، وهذا في الإبل والبقر دون الغنم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال:
٣٠٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبواهيم) الحنظلي (أخبرنا سفيان) بن
стр. 5863
وَقَال إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أخْبَرَنَا مُعَاذ بْنُ هِشَامٍ. قَال: أَخبَرَنِي أَبِي. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ أَبِي لَيلَى، عن عَلِيٍّ، عَنِ النبي ﷺ . وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمَا أجْرُ الْجَازِرِ.
(٣٠٦٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمدُ بن حَاتِمِ بنِ مَيمُونٍ، وَمُحَمدُ بن مَرزُوقٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْد: أَخبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن بَكْرٍ) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أخبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مسلِمٍ؛ أَن مُجَاهِدًا أَخبَرَهُ؛ أن عَبْدَ الرحمَنِ بْنَ أَبِي لَيلَى أَخْبَرَهُ؛ أَن عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ أخْبَرَهُ؛ أَن نَبِي اللهِ ﷺ
ــ
عيينة (وقال إسحاق بن إبراهيم) أيضًا (أخبرنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، صدوق، من (٩) (قال) معا ذ (أخبرني أبي) هشام الدستوائي البصري، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من سفيان وهشام رويا (عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي الثقفي مولاهم، ثقة، من (٦) (عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن علي) بن أبي طالب ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته أو سباعياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي نجيح لعبد الكريم الجزري (و) لكن (ليس في حديثهما) أي في حديث سفيان وهشام (أجر الجازر) أي ذكر أجره.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث علي ﵁ فقال:
٣٠٦٣ - (٠٠) (٠٠٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي (ومحمد) بن محمد (بن مرزوق) بن بكير بن بهلول الباهلي أبو عبد الله البصري، سبط مهدي بن ميمون، روى عن محمد بن بكر في الحج، وروح بن عبادة في الأدب والرحمة، وبشر بن عمر في الفتن، ويروي عنه (م ت ق) وابن خزيمة وابن بجير، وثقه الخطيب، قال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من الحادية عشرة (١١) مات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومائتين (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (قال عبد أخبرنا وقال الآخران حدثنا محمد بن بكر) البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم) بن يناق المكي، ثقة، من (٥) (أن مجاهدًا أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن علي بن أبي طالب) ﵁ (أخبره أن نبي الله ﷺ وهذا السند
стр. 5864
أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدنِهِ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلها. لُحُومَها وَجُلُودَها وَجِلالها. فِي الْمَسَاكِينِ. وَلَا يُعطِي فِي جِزَارَتِها مِنْها شَيئًا.
(٣٠٦٤) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ بَكرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِي؛ أن مُجَاهِدًا أخْبَرَهُ؛ أن عَبْدَ الرحمَنِ بْنَ أبِي لَيلَى أَخْبَرَهُ؛ أَن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب أخْبَرَهُ؛ أَن النَّبِي ﷺ أَمَرَهُ. بِمِثْلِهِ.
(٣٠٦٥) - (١٢٣١) (٢١١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا مَالِك. ح وَحَدّثَنَا
ــ
من سباعياته، غرضه بيان متابعة الحسن بن مسلم لعبد الكريم الجزري (أمره أن يقوم على بدنه) بالحفظ والرعاية وبالنحر (وأمره أن يقسم) أي أن يوزع (بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين و) أن (لا يعطي في) أجرة (جزارتها) ونحرها (منها) أي من تلك البدن (شيئًا) لا قليلًا ولا كثيرًا، قال الحافظ: وفي حديث علي من الفوائد؛ سوق الهدي، والوكالة في نحر الهدي، والاستئجار عليه، والقيام عليه، وتفرقته، وأن من وجب عليه شيء لله فله تخليصه ونظيره الزرع، ولا يحسب شيئًا من نفقته على المساكين اهـ وفيه تجليل البدن اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث علي ﵁ فقال:
٣٠٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا محمد بن بكر) البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي (أخبرني عبد الكريم بن مالك الجزري أن مجاهدًا أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن علي بن أبي طالب) ﵁ (أخبره أن النبي على الله عليه وسلم أمره) أي أمر عليًّا، وهذا السند من سباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الكريم لحسن بن مسلم في الرواية عن مجاهد وساق عبد الكريم (بمثله) أي بمثل حديث الحسن بن مسلم والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٠٦٥ - (١٢٣١) (٢١١) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مالك) بن أنس (ح وحدثنا
стр. 5865
يَحيَى بْنُ يحيى (وَاللفْظُ لَهُ) قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَحرنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيبِيَةِ. الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
(٣٠٦٦) - (١٢٣٢) (٢١٢) وحدّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلينَ بِالْحَجِّ
ــ
يحيى بن يحيى) التميمي (واللفظ له قال قرأت على مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية) سنة ست من الهجرة حين صدهم المشركون عن مكة (البدنة عن سبعة) أنفار (والبقرة عن سبعة) ظاهره أن البقرة لا تسمى البدنة وهو كذلك بالنسبة لغالب استعمالها، ففي القاموس البدنة محركة من الإبل والبقر كالأضحية تهدى إلى مكة شرفها الله تعالى للذكر والأنثى، وفي النهاية: البدنة واحدة الإبل سميت بها لعظمها وسمنها وتقع على الجمل والناقة، وقد تطلق على البقرة كذا في المرقاة اهـ فتح الملهم، وفي أحاديث الباب دليل لمذهبنا كأكثر أهل العلم أنه يجوز اشتراك السبعة في البدنة أو البقرة إذا كان كلهم متقربين سواء كانت القربة جنسًا واحدًا كالأضحية والهدي أو مختلفة كأن أراد بعضهم الهدي وبعضهم الأضحية، وعند الشافعي لو أراد بعضهم اللحم وبعضهم القربة جاز، وعند مالك لا يجوز الاشتراك في الواجب مطلقًا، وأما الاشتراك في الغنم فلا يجوز إجماعًا اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٤]، وأبو داود [٢٨٠٧ و ٢٨٠٨]، والنسائي [٧/ ٢٢٢].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر هذا بحديث آخر له ﵁ فقال:
٣٠٦٦ - (١٢٣٢) (٢١٢) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكوفي (عن أبي الزبير عن جابر ح وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية (حدثنا أبو الزبير عن جابر) ﵁. وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة عام حجة الوداع (مهلين بالحج)
стр. 5866
فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَفمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ. كُل سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ.
(٣٠٦٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا وَكِيع. حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
وقدمنا مكة (فأمرنا رسول الله على الله عليه وسلم) بإحلال الفسخ وبـ (أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا) يشتركون (في بدنة) واحدة أو بقرة واحدة في هدي التمتع، قال القاضي عياض: يحتج به لوجوب هدي التمتع لأن بإحلالهم في أشهر الحج وانتظارهم الحج صاروا متمتعين، ويحتج به أيضًا من يجيز الاشتراك في الهدي الواجب، وفيه حجة لمن يجيز نحر هدي التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج وهي إحدى الروايات عندنا والأخرى أنه لا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج لأن بذلك يصير متمتعًا، والقول الأول جار على تقديم الكفارة على الحنث وعلى تقديم الزكاة على الحول، وقد يفرق بين هذه الأصول، والأول ظاهر الأحاديث لقوله في بعض الروايات إذا أحللنا أن نهدي، قال المازري: مذهبنا أن هدي التمتع إنما يجب بالاٍ حرام بالعمرة، وفي وقت جواز نحره ثلاثة أوجه فالصحيح والذي عليه الجمهور أنه يجوز نحره بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج والثاني أنه لا يجوز حتى يحرم بالحج والثالث يجوز بعد الإحرام بالعمرة اهـ من الأبي. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٠٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم حدثنا وكيع حدثنا عزرة) بفتح أوله وسكون الزاي وفتح الراء ثم هاء (بن ثابت) بن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري البصري، روى عن أبي الزبير في الحج، وثمامة بن عبد الله بن أنس في الأطعمة، ويحيى بن عقيل في القدر، وعلباء بن أحمر في الفتن، ويروي عنه (خ م ت س ق) ووكيع وعثمان بن عمر وأبو عاصم النبيل، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال فيه النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة (عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عزرة بن ثابت لأبي خيثمة في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير (قال) جابر (حججنا مع رسول الله ﷺ عام
стр. 5867
فَنَحَرنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبعةٍ.
(٣٠٦٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بن عَبْدِ اللهِ قَال: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْحج وَالْعُمرَةِ. كُل سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ. فَقَال رَجُل لِجَابِرٍ: أَيُشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُور؟
ــ
حجة الوداع فأمرنا بالتحلل بالفسخ (فنحرنا) عن تمتعنا (البعير عن سبعة) أنفار (والبقرة عن سبعة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر هذا الحديث ﵁ فقال:
٣٠٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (اشتركنا مع النبي ﷺ والظرف متعلق بمحذوف حال من فاعل اشتركنا أي حالة كوننا مع رسول الله ﷺ ولا يصح أن يكون متعلقًا باشتركنا لأنه يلزم عليه أن يكون النبي ﷺ واحدًا من سبعة يشتركون في بدنة وأنهم شاركوه في هديه، والنقل الصحيح بخلاف ذلك كما تقدم في حديث جابر وغيره، وإنما أمرهم النبي ﷺ أن يجتمع السبعة في الهدية من بدنهم وأحاديث جابر مصرحة بأن النبي ﷺ أمرهم بذلك في الحديبية وفي حجة الوداع، وبهذه الأحاديث تمسك الجمهور من السلف وغيرهم على جواز الاشتراك في الهدي اهـ من المفهم.
أي اشتركنا حالة كوننا مصاحبين ومرافقين له ﷺ (في) سفر (الحج) كحجة الوداع (و) في سفر (العمرة) كسفر الحديبية، وقوله (كل سبعة) منا بدل من فاعل اشتركنا أي اشترك كل سبعة منا (في بدنة) وكذا في بقرة (فقال رجل) لم أر من ذكر اسمه أي قال رجل من الحاضرين عند جابر (لجابر أيشترك) بالبناء للمجهول مع همزة الاستفهام الاستخباري (في البدنة) والمراد بها هنا ما ابتدئ هديه عند الإحرام وساقها معه من أول الإحرام كـ (ما يشترك في الجزور) وما مصدرية، والكاف مقدرة أي أيشتركون في البدنة اشتراكًا كاشتراكهم في الجزور، والمراد بالجزور ما اشتري بعد
стр. 5868
قَال: مَا هِيَ إلا مِنَ البدنِ. وَحَضَرَ جَابِر الحُدَيبِيَةَ. قَال: نَحَرنَا يَومَئذٍ سَبعِينَ بَدَنَةً. اشْتَرَكْنَا كُل سَبعةٍ فِي بَدَنَةٍ.
(٣٠٦٩) - (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن بَكرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنَا أبُو الزبَيرِ؛ أَنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيّ ﷺ . قَال: فَأمَرَنَا إِذَا أَحلَلنَا أن نُهدِيَ. ويجتَمِعَ النفَرُ مِنا فِي
ــ
الإحرام للجزور والنحر في مكانه فكأنه ظهر للسائل أن شأن الجزور أخف وأسهل في الاشتراك مما أهدي من البدن في أول الإحرام فـ (قال) جابر في جوابه (ما هي) أي ما الجزور (إلا من البدن) أي إلا كالبدن فكأنه قال له إن الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها كحكم البدن في جواز الاشتراك فيها فظهر مما ذكر الفرق بين البدن والجزور، وقال القرطبي: البدنة مأخوذة من البدانة وهي عظم الجسم، والجزور من الجزر وهو القطع، وقال القاضي عياض: والجزور بالفتح لا يكون إلا من الإبل والجزرة من الغنم، والهدي ما يهدى إلى مكة من البدن، وفرق هنا بين البدنة والجزور فالبدنة ما ابتدئ هديه عند الإحرام، والجزور ما اشتري بعد ذلك لينحر في مكانه، وظن السائل أن الاشتراك في الجزور أخف من الاشتراك في البدنة؛ فأجابه بأنه إذا اشتري لنسك صار حكمه حكم البدنة اهـ، وقال القرطبي: وسمعت بعض شيوخنا يقول في هذا الحديث: الجزور من البقر والبدنة من الإبل وكان السائل سأل هل يشترك في البقرة كما يشترك في البدنة؟ اهـ من الأبي، قال أبو الزبير (وحضر جابر الحديبية) أي عمرة الحديبية مع رسول الله ﷺ (قال) جابر (نحرنا يومئذ) أي يوم إذ صدنا المشركون بالحديبية (سبعين بدنة اشتركنا) فيها، يشترك (كل سبعة) منا (في بدنة) واحدة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٠٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن بكر ليحيى بن سعيد، حالة كون جابر (يحدّث عن حجة النبي ﷺ قال) جابر (فأمرنا) رسول الله ﷺ أن نتحلل من حجتنا بعمل عمرة فأمرنا (إذا أحللنا) أي تحللنا (أن نهدي) أي أن نذبح هدي التمتع (و) أن (يجتمع) أي يشترك (النفر) أي السبعة (منا في
стр. 5869
الهدِيةِ. وَذلِكَ حِينَ أَمَرَهم أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجهم. فِي هذَا الْحَدِيثِ.
(٣٠٧٠) - (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحيَى بْنُ يحيى. أَخْبَرَنَا هُشَيم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: كُنّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمرَةِ. فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. نَشْتَرِكُ فِيها
ــ
الهدية) الواحدة أي في البدنة الواحدة أو البقرة، قال أبو الزبير (وذلك) أي أمرهم بالاجتماع في الهدية الواحدة (حين أمرهم أن يحلوا من حجهم) بعمل عمرة أي بفسخه إلى العمرة (في هذا الحديث) أي في حديث حجة الوداع لأنهم به. حلالهم في أشهر الحج وانتظارهم الحج صاروا متمتعين.
وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٣٠٧٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (عن عبد الملك) بن عمير اللخمي الفرسي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن عطاء) بن أبي رباح المكي، ثقة، من (٣) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لأبي الزبير (قال) جابر (كنا) معاشر أصحاب محمد ﷺ (نتمتع) أي نعتمر في أشهر الحج ونحن (مع رسول الله ﷺ أي نتمتع بمحظورات الإحرام (بـ) التحلل من (العمرة) بأمره ﷺ يعني في حجة الوداع (فنذبح البقرة) في هدي التمتع (عن سبعة) حالة كوننا (نشترك فيها) أي في تلك البقرة الواحدة وشارك المؤلف في هذه الرواية أبو داود [٢٨٠٧]، والترمذي [٩٠٤]، والنسائي [٧/ ٢٢٢].
قال النواوي: وفي هذا الحديث دليل للمذهب الصحيح عند الأصوليين أن لفظ كان لا يقتضي التكرار لأن إحرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبي ﷺ إنما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع والله أعلم.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لجابر أيضًا ﵁ فقال:
стр. 5870
(٣٠٧١) - (١٢٣٣) (٢١٣) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ زَكَرياءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةَ يَوْمَ النحرِ.
(٣٠٧٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج. ح وَحَدثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحيَى الأموي. حَدثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج. أَخْبَرَنِي أبُو الزبَيرِ؛ أَنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَكر: عَنْ عَائِشَةَ، بَقَرَة فِي حَجَّتِهِ
ــ
٣٠٧١ - (١٢٣٣) (٢١٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني (قال) جابر (ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة) رضي الله تعالى عنها في حجة الوداع (بقرة يوم النحر) لأنها كانت قارنة بإدخال الحج على العمرة التي منعت منها، وهذا هو الأظهر، وقال القرطبي: لأنها أردفت أي اعتمرت بعد الفراغ من الحج من التنعيم (وفيه نظر لأن الإرداف لا يوجب الدم لأنه ليس تمتعًا) ويحتمل أن يكون تطوع بها عنها، وقوله هنا ذبح وفي الرواية الآتية نحر عن نسائه بقرة بقرة دليل على جواز كل واحد منهما في البقرة اهـ من المفهم.
وانفرد الإمام مسلم رحمه الله تعالى بهذا الحديث.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٣٠٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا محمد بن بكر) البرساني (أخبرنا ابن جريج ح وحدثني سعيد بن يحيى) بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثني أبي) يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الكوفي، صدوق، من (٩) (حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول) وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة محمد بن بكر ويحيى بن سعيد ليحيى بن زكرياء بن أبي زائدة (نحر رسول الله صلى الله صليه وسلم عن نسائه، وفي حديث اين بكر) وروايته نحر (عن عائشة بقرة في حجته) أي نحر عن أزواجه بقرة بقرة عن كل واحدة بدليل الرواية المتقدمة عن عائشة
стр. 5871
(٣٠٧٣) - (١٢٣٤) (٢١٤) حدثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ اللهِ، عن يُونُسَ،
ــ
لأنهن متمتعات، قال الزرقاني (قوله نحر رسول الله ﷺ عن نسائه بقرة) أي جنس بقرة لا بعير ولا غنم فلا يخالف ما رواه النسائي عن عائشة قالت: ذبح عنا رسول الله ﷺ يوم حجنا بقرة بقرة، وقالت عائشة نحر رسول الله ﷺ عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة رواه أبو داود من طريق يونس عن الزهريّ عن عمرة عن عائشة، وأعلها إسماعيل القاضي بأن يونس تفرد بقوله واحدة وخالفه غيره، وتعقبه الحافظ بأن يونس ثقة حافظ، وتابعه معمر عند النسائي بلفظ ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة، وما روى النسائي عن عمار الدهني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ذبح عنا ﷺ يوم حجنا بقرة بقرة فشاذ مخالف لما تقدم اهـ، ولا شذوذ فيه فإن عمارًا الدهني -بضم المهملة وسكون الهاء ونون- ثقة من رجال مسلم والأربعة فزيادته مقبولة فإنه قد حفظ ما لم يحفظ غيره، وزيادته ليست مخالفة لغيره فإن رواية ما ذبح إلا بقرة أريد بها الجنس أي لا بعيرًا ولا غنمًا حتى لا تخالف الرواية الصريحة أنه ذبح عن كل واحدة بقرة فمن شرط الشذوذ أن يتعذر الجمع وقد أمكن فلا تأييد فيها لرواية يونس التي حكم القاضي بشذوذها لأنه انفرد بقوله واحدة وإسماعيل من الحفاظ لا يجهل أن يونس ثقة حافظ كان حكم بشذوذ روايته ومخالفة غيره له على القاعدة أن الشاذ ما خالف الثقة فيه الملا بل اكتفى الحاكم بالتفرد وإن لم يخالف كما في متن الألفية اهـ (قلت) ولكن لم يجب عفا ذكره مما رواه النسائي أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن. صححه الحاكم وهو شاهد قوي لرواية يونس والله أعلم، وقد تقدم الكلام مبسوطًا على ذبحه ﷺ عن نسائه وعن عائشة في موضعين من شرح حديث عائشة من باب بيان وجوه الإحرام فليراجع من أراد اهـ فتح الملهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٠٧٣ - (١٢٣٤) (٢١٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا خالد بن عبد الله) الطحان المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي، ثقة، من (٨) (عن يونس) بن
стр. 5872
عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ؛ أن ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً. فَقَال: ابْعَثْها قِيَامًا مُقيَّدَة، سُنَّةَ نَبِيِّكم ﷺ
ــ
عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري، ثقة، من (٥) (عن زياد بن جبير) مصغرًا ابن حية -بتحتانية- ابن مسعود الثقفي البصري، تابعي ثقة، من (٣) (أن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مكي وواحد واسطي وواحد نيسابوري (أتى) أي (على رجل) لم أر من ذكر اسمه؛ أي على رجل في منى (وهو) أي والحال أن الرجل يريد أن (ينحر بدنته) أي نحر بدنته حالة كونها (باركة) أي مناخة من البروك يقال برك البعير أي استناخ، وحقيقته وقع على بركه أي صدره (فقال) ابن عمر للرجل (ابعثها) أي ابعث البدنة أي أثرها من الأرض وأقمها، يقال بعث الناقة إذا آثرها أي حل عقالها فأرسلها أو كانت باركة فهاجها وهذا الثاني هو المراد هنا أي هِجْها وانحرها حالة كونها (قيامًا) أي قائمة، قال الحافظ: وقيامًا مصدر وقع حالًا بمعنى قائمة وهي حال مقدرة أو قوله ابعثها أي أقِمها قيامًا أي إقامة فيكون مصدرًا معنويًا والعامل محذوف تقديره انحرها، وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي انحرها قائمة، وقوله (مقيدة) بصيغة اسم المفعول حال ثانية أي معقولة أي مشدودة بالعقال وتكون معقولة اليد اليسرى كما جاء في سنن أبي داود من حديث جابر ويشعر بالقيام قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيهَا صَوَافَّ﴾ الآية، قال في الجلالين: أي قائمات على ثلاث معقولة اليد اليسرى اهـ قال الطيبي: السنة أن ينحرها قائمة معقولة اليد اليسرى، والبقر والغنم تذبح مضطجعة على الجانب الأيسر مرسلة الرجل فمقيدة حال ثانية أو صفة لقائمة اهـ.
وقوله (سنة نبيكم) محمد ﷺ منصوب على المفعولية أي فاعلًا بها سنة محمد أو متبعًا سنة محمد، ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدإ محذوف تقديره أي نحرها قائمة مقيدة سنة نبيكم محمد ﷺ وإنما سن النبي ﷺ النحر قيامًا عملًا بظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ والوجوب السقوط وتحققه في حال القيام أظهر، أقول والاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيهَا صَوَافَّ﴾ أظهر والحاصل أن القيام أفضل فإن لم يستهل فالقعود أفضل من الاضطجاع، نعم ذبح نحو الإبل خلف الأولى وإن جاز ذبحها مضطجعة على جنبها كالبقر والغنم اهـ فتح الملهم
стр. 5873
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بتصرف، قال الحافظ: وفي الحديث تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة وإن كان مباحًا، وفيه أن قول الصحابي من السنة، كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحيهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٧١٣]، وأبو داود [١٧٦٨].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث علي ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث جابر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد به لحديثه الأول وذكر فيه أربع متابعات، والرابع حديث جابر الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.
***
стр. 5874
٥١١ - (٦٧) باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم وتقليده وفتل قلائده وأنه لا يلزم الباعث اجتناب ما يجتنبه المحرم
(٣٠٧٤) - (١٢٣٥) (٢١٥) وحدّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى وَمُحَمدُ بْنُ رُمح. قَالا: أَخْبَرَنَا الليثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيرِ وَعَمرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرحمَنِ؛ أَن عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ. فَأَفْتِلُ قَلائِدَ هديِهِ. ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيئًا مما يَجْتَنِبُ الْمحرِمُ
ــ
٥١١ - (٦٧) باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم وتقليده وفتل قلائده وأنه لا يلزم الباعث اجتناب ما يجتنبه المحرم
٣٠٧٤ - (١٢٣٥) (٢١٥) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ومحمد بن رمح) المصري (قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان (قالت كان رسول الله على الله عليه وسلم يهدي) أي يبعث بهديه (من المدينة) إلى الكعبة وذلك حين بعثها مع أبي بكر الصديق عام تسع من الهجرة حين حج أبو بكر بالناس، فلفظ كان غير مقتض للتكرار كما ذكره النووي من قبل في حديث جابر كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ فنذبح البقرة عن سبعة ولم يوجد ذلك منهم إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع، وفيه دليل على استحباب الهدي إلى الحرم وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره (فأفتل) أي ألوي بنفسي (قلائد هديه) ﷺ من فتلت الحبل وغيره إذا لويته، والقلائد جمع قلادة والمراد بها ما يعلق بعنق الهدي من الخيوط المفتولة علامة له فيكف الناس عنه، والهدي هو ما يهدى إلى الحرم من النعم ففيه استحباب تقليد الهدي وفتل قلائده (ثم) بعد بعثه الهدي إلى الحرم (لا يجتنب) ولا يعتزل ولا يبعد (شيئًا مما يجتنب) منه (المحرم) من محظورات الإحرام، فيه أن من بعث هديًا إلى الحرم لا يصير محرمًا ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم ولا يجب عليه شيء.
وقد روي عن ابن عباس وغيره كما سيجيء أنه يجتنب محظورات الإحرام، وهكذا حكى الخطابي عن أصحاب الرأي، قال الحافظ: وهو خطأ عليهم فالطحاوي أعلم بهم
стр. 5875
(٣٠٧٥) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حرمَلَةُ بْنُ يحيى. أَخبَرَنَا ابنُ وَهبٍ. أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، بهذَا الإِسنَادِ، مِثلَهُ.
(٣٠٧٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهيرُ بْنُ حربٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزهْري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
ــ
منه، واستدل الداودي بقولها هديه على أن الحديث الذي روته ميمونة مرفوعًا: إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره، يكون منسوخًا بحديث عائشة أو ناسخًا، قال ابن التين: ولا يحتاج إلى ذلك لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هديه محرمًا بمجرد بعثه ولم تتعرض على ما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر ثم قال: لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي، وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة قال: والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي قلت: هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة توهم الداودي في النقل وفي الاحتجاج أيضًا فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور لغير المحرم والله أعلم، كذا حققه الحافظ في الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٧٨ و ٨٥]، والبخاري [١٦٩٦]، وأبو داود [١٧٥٧]، والترمذي [٩٠٨]، والنسائي [٥/ ١٧١]، وابن ماجه [٣٠٩٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عروة وعمرة عن عائشة. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يونس لليث بن سعد، وساق يونس (مثله) أي مثل ما حدّث ليث عن ابن شهاب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال:
٣٠٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني المكي، ثقة، من (١٠) (وزهير بن حرب قال حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهريّ عن عروة عن
стр. 5876
عَائِشَةَ. عَنِ النَّبِيّ ﷺ .
(٣٠٧٧) - (٠٠) (٠٠) ح وَحَدثَنَا سَعِيدُ بْنُ منصُورٍ وَخَلَفُ بن هِشَامٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: أَخبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ. قَالت: كَأنِّي أَنظُرُ إليَّ، أَقتِلُ قَلائِدَ هديِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِنَحوه،
(٣٠٧٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بن منصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن عَبْدِ الرحمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها
ــ
عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان لليث بن سعد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٧٧ - (٠٠) (٠٠) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا سعيد بن منصور) وفي بعض النسخ إسقاط حاء التحويل كنسخة الأبي والسنوسي فإسقاطها أولى لأن المحل محل متابعة لا محل تحويل (وخلف بن هشام) بن ثعلب -بالمثلثة- البزار -بالراء آخره- أبو محمد البغدادي (وقتيبة بن سعيد قالوا أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم البصري (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوفه بيان متابعة هشام للزهري (قالت) عائشة (كأني أنظر) الآن (إليّ) أي إلى نفسي حالة كوني (أفتل) أي ألوي من باب ضرب (قلائد هدي رسول الله على الله عليه وسلم) التي بعثها مع أبي بكر سنة تسع، وساق هشام (بنحوه) أي بنحو حديث الزهريّ عن عروة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني (عن أبيه) القاسم بن محمد (قال) القاسم (سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها)
стр. 5877
تَقُولُ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هديِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَي هاتَينِ. ثُمَّ لَا يَعتَزِلُ. شَيئًا وَلَا يَتْرُكُهُ.
(٣٠٧٩) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعنَبٍ. حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: فَتَلْتُ قَلائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَي. ثُمَّ أَشْعَرَها وَقَلَّدَها. ثُمَّ بَعَثَ بِها إِلَى الْبَيتِ. وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ. فَمَا حَرُمَ عَلَيهِ شَيءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا
ــ
وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة القاسم بن محمد لعروة بن الزبير، حالة كون عائشة (تقول كنت أفتل) وألوي (قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي) تثنية يد (هاتين ثم) بعد بعثه الهدي (لا يعتزل) ولا يبتعد (شيئًا) مما يعتزله المحرم من لبس المخيط واستعمال الطيب وملامسة النساء مثلًا (ولا يتركه) عطف تفسيري للاعتزال.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) القعنبي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا أفلح) بن حميد بن نافع الأنصاري المدني، ثقة، من (٧) (عن القاسم) بن محمد (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أفلح بن حميد لعبد الرحمن بن القاسم (قالت) عائشة (فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ أي خيوطًا تعلق في عنق هدايا رسول الله ﷺ (بيدي) هاتين، والبدن -بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة؛ وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها (ثم) بعد ما فتلت قلائدها (أشعرها) رسول الله ﷺ أي أعلمَها بطعنها جنبَ سنامها ومسح الدم عليها (وقلدها) أي علق في عنقها الخيوط التي فتلتها، ففيه استحباب الإشعار والتقليد في الإبل والبقر، قال النواوي: وفيه أنه إذا أرسل هديه أشعره وقلده من بلده، ولو أخذه معه أخر الإشعار والتقليد إلى حين يحرم من الميقات أو من غيره اهـ (ثم بعث بها إلى البيت) أي إلى الكعبة (وأقام) بنفسه (بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلًا) مما يتجنبه المحرم من استعمال الطيب والمخيط ومباشرة النساء.
стр. 5878
(٣٠٨٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَلِي بْنُ حُجْرٍ السعدِي ويعقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي. قَال ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْعَثُ بِالْهديِ. أَفْتِلُ قَلائِدَها بِيَدَي. ثُمَّ لَا يُمسِكُ عَنْ شَيءٍ، لَا يمسِكُ عَنْهُ الْحَلالُ.
(٣٠٨١) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنى. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ الْحَسَنِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا علي بن حجر) -بضم المهملة وسكون الجيم- ابن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي، ثقة، من (٩) (ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) (قال ابن حجر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر (وأبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري كلاهما (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لأفلح بن حميد (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يبعث بالهدي) من المدينة إلى مكة وكنت أنا (أفتل قلائدها بيدي) هاتين (ثم) بعد بعثه (لا يمسك) أي لا يجتنب (عن شيء) من محظورات الإحرام، وجملة قوله (لا يمسك عنه الحلال) أي لا يجتنب عنه الحلال صفة لشيء أي لا يجتنب عن شيء لا يجتنب عنه غير المحرم من الطيب والدهن ومباشرة النساء لأنه لا يصير محرمًا بمجرد بعث الهدي إلى مكة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا فقال:
٣٠٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا حسين بن الحسن) بن يسار -بتحتانية مفتوحة ومهملة مخففة- ويقال ابن الحسن بن مالك بن يسار النصري بالنون، مولاهم مولى بني نصر بن معاوية أبو عبد الله البصري، روى عن ابن عون في الحج والبيوع والفتن وغيره، ويروي عنه (خ م س) وابن المثنى وأحمد وابن
стр. 5879
حَدَّثَنَا ابنُ عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤمِنِينَ. قَالت: أَنَا فَتَلْتُ تلكَ القَلائِدَ مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا. فَأصْبَحَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَلالًا. يَأْتِي مَا يَأتِي الْحَلالُ مِنْ أَهْلِهِ. أَوْ يَأتِي مَا يَأتِي الرجُلُ مِنْ أَهلِهِ.
(٣٠٨٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهيرُ بْنُ حربٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ
ــ
معين ووثقاه، وقال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة، مات سنة (١٨٨) ثمان وثمانين ومائة، له في (خ) فرد حديث (حدثنا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبو عون البصري، ثقة ثبت، من (٦) (عن القاسم) بن محمد (عن أم المؤمنين) عائشة رضي الله تعالى عنها كما في بعض الروايات. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لأيوب السختياني (قالت أنا فتلت) أي ضفرت (تلك القلائد) التي يقلدها رسول الله ﷺ بدنه (من عهن) بكسر المهملة وسكون الهاء أي الصوف، وقيل هو المصبوغ منه، وقيل هو الأحمر خاصة، قال الحافظ: وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار، واختار أن تكون من نبات الأرض وهو منقول عن ربيعة ومالك، وقال ابن التين: لعله أراد أنه الأول مع القول بجواز كونها من الصوف والله أعلم اهـ وفسره الزمخشري في الكشاف بالصوف المصبوغ ألوانًا اهـ، وجملة قوله (كان عندنا) صفة لعهن (فأصبح) مقيمًا (فينا) في المدينة (رسول الله على الله عليه وسلم) حالة كونه (حلالًا) أي غير محرم (يأتي) أي يفعل ويستمتع (ما يأتي الحلال من أهله) أي ما يفعل الحلال من قضاء شهوته من أهله (أو) قالت عائشة (يأتي) أي يقضي (ما يأتي) ويقضي (الرجل من أهله) أي من زوجته من الشهوات الفرجية والجسمية، والشك من الراوي عنها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
стр. 5880
قَالتْ: لَقَد رَأيتُنِي أَفْتِلُ الْقَلائِدَ لِهديِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الغَنَمِ. فَيَبْعَثُ بِهِ. ثُمَّ يُقيمُ فِينَا حَلالًا
ــ
وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأسود للقاسم بن محمد (قالت) عائشة والله (لقد رأيتني) أي لقد رأيت نفسي (أفتل) وألوي (القلائد لهدي رسول الله على الله عليه وسلم من الغنم فيبعث به) أي بهديه إلى مكة مع أبي بكر الصديق ﵁ سنة تع (ثم يقيم فينا) في المدينة رسول الله ﷺ (حلالًا) أي فاعلًا ما يفعله الحلال من محظورات الإحرام من المباشرة بأزواجه واستعمال الطيب ولبس المخيط مثلًا (قولها من الغنم) تفرد الأسود عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها من أهل بيتها وغيرهم، قال الحافظ: قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليد الغنم، زاد غيره وكأنهم لم يبلغهم الحديث ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم إنها تضعف عن التقليد، وهي حجة ضعيفة لأن المقصود من التقليد العلامة، وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها، والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من الهدي فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى، قال الشيخ بدر الدين العيني: وهذا افتراء على الحنفية ففي أي موضع قالت الحنفية إن الغنم ليست من الهدي بل كتبهم مشحونة بأن الهدي اسم لما يهدى من النعم إلى الحرم ليتقرب به قالوا: وأدناه شاة لقول ابن عباس ﵁: ما استيسر من الهدي شاة، ومن هذا قالوا: الهدي إبل وبقر وغنم ذكورها وإناثها حتى قالوا هذا بالإجماع، وإنما مذهبهم أن التقليد في البدنة، والغنم ليست من البدنة فلا تقلد لعدم التعارف بتقليدها إذ لو كان تقليدها سنة لما تركوها، وقالوا في الحديث المذكور تفرد به الأسود ولم يذكره غيره على ما ذكرنا، وادعى صاحب المبسوط إنه أثر شاذ. (فإن قلت) كيف تركوها وقد ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه أن ابن عباس قال: لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة؟ (قلت) ليس في ذلك كله أن التقليد كان في الغنم التي سيقت في الإحرام وأن أصحابها كانوا محرمين على أنا نقول إنهم ما منعوا الجواز، وإنما قالوا إن التقليد في الغنم ليس بسنة اهـ فتح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 5881
(٣٠٨٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يحيى بْنُ يحيى وَأَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (قَال يَحيَى: أخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ) عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: رُبمَا فَتَلْتُ الْقَلائِدَ لِهديِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَيُقلِّدُ هديَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ. ثُمَّ يُقِيمُ. لَا يَجْتَنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحرِمُ.
(٣٠٨٤) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يحيى بْنُ يَحيى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبًا. قَال يحيى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مَرةً إِلَى الْبَيتِ غَنَمًا، فَقلَّدَها
ــ
٣٠٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء (قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور (قالت) عائشة (ربما فتلت) أي قليلا لويت (القلائد لهدي رسول الله ﷺ فيقلد) رسول الله ﷺ (هديه) بتلك القلائد (ثم يبعث به) أي بهديه إلى مكة مع أبي بكر الصديق (ثم يقيم) بالمدينة في أهله، حالة كونه (لا يجتنب شيئًا مما يجننب المحرم) عنه من الملابس والطيب والنساء.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأعمش لمنصور وهو نفس السند الذي قبله حرفًا بحرف ولكن كرره لبيان مخالفة متن حديثه لمتن حديث السند الذي قبله (قالت) عائشة (أهدى رسول الله ﷺ أي بعث رسول الله ﷺ (مرة) واحدة مع أبي بكر الصديق (إلى البيت غنمًا فقلدها) رسول الله ﷺ .
стр. 5882
(٣٠٨٥) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدّثَنِي مُحَمدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنِ الْحكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَنُرسِلُ بِها. وَرَسُول اللهِ ﷺ حَلال، لَمْ يَحرُم عَلَيهِ مِنْهُ شَيءٌ.
(٣٠٨٦) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. قَال: قَرأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرحمَنِ؛ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ؛ أن ابْنَ زِيَادٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة حادي عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام المعروف بالكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم أبو سهل البصري، صدوق، من (٩) (حدثني أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (حدثني محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة الأودي الكوفي، ثقة، من (٥) مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد (عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة الحكم للأعمش (قالت) عائشة (كنا) معاشر أهل البيت (نقلد الشاء) جمع شاة (فنرسل بها) إلى الكعبة (ورسول الله ﷺ حلال لم يحرم عليه منه) أي مما يحرم على المحرم (شيء) من محظورات الإحرام، وقوله منه بيان مقدم لشيء، وضميره يعود على غيره مذكور معلوم من السياق والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثاني عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) اسمه كنيته ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، ثقة، من (٥) (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة، سيدة نساء التابعين، ثقة، من (٣) (أنها أخبرته أن) عبيد الله (بن زياد) بن أبي سفيان بن حرب القرشي الأموي، وعبيد الله هذا هو الذي قتل الحسين بن علي ﵄، قال
стр. 5883
كَتَبَ إِلَى عَائِشةَ؛ أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَباسٍ قَال: مَنْ أَهْدَى هدْيًا حَرُمَ عَلَيهِ مَا يحرُمُ عَلَى الْحَاجِّ. حَتى يُنْحَرَ الْهديُ. وَقد بَعَثتُ بِهديِي. فَاكْتُبِي إِليَّ بِأمرِكِ. قَالتْ عَمرَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: لَيسَ كَمَا قَال ابْنُ عبَّاسٍ: أنا فَتَلْتُ قَلائِدَ هديِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَ. ثُمَّ قلَّدها رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ. ثُمَّ بَعَثَ بِها مَعَ أَبِي
ــ
الحافظ: هو هو نبه عليه أبو علي الغساني ومن تبعه، قال النووي: قوله (أن ابن زياد) هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم، قال أبو علي الغساني والمازري والقاضي وجميع المتكلمين على صحيح مسلم: هذا غلط لأن ابن زياد لم يدرك السيدة الصديقة رضي الله تعالى عنها، وصوابه أن زياد بن أبي سفيان (كتب إلى عائشة) رضي الله تعالى عنها وهو الموجود في رواية البخاري وعند جميع رواة الموطإ، وبهذا الاسم يسمى في زمن بني أمية، وأما بعدهم فما يقال له إلا زياد ابن أبيه، وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادًا على فراشه فكان ينسب إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وزوج ابنه ابنته وأمر زيادًا على العراقيين البصرة والكوفة جمعهما له، ومات في خلافة معاوية سنة (٥٣) ثلاث وخمسين، وقد بسطنا الكلام في سبب استلحاق معاوية له في كتاب الإيمان فراجعه إن شئت والله أعلم. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمرة لمن روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أي كتب إلى عائشة (أن عبد الله بن عباس قال من أهدى هديًا) أي بعث هديًا إلى الكعبة (حرم عليه ما يحرم على الحاج) من محظورات الإحرام (حتى ينحر الهدي) أي هديه (وقد بعثت بهديي) إلى مكة (فاكتبي إلي بأمرك) أي بما تأمريني به (قالت عمرة قالت عائشة ليس) الأمر والحكم (كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي) هاتين (ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده ثم بعث بها مع أبي) ووالدي أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما فهو بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة تريد بذلك أباها، واستفيد من ذلك وقت البعث وأنه كان في سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس، قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة، ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي ﷺ لأنه حج في
стр. 5884
فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ. حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ
ــ
العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام، ثم نسخ فأرادت إزالة هذا اللبس اهـ.
(فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله) تعالى (له) مما حرمه الله على الحاج (حتى نحر الهدي) غاية لقوله فلم يحرم لا لبيان أنه حرم عليه شيء بعد النحر بل لبيان أنه لم يحرم عليه شيء أصلًا لا قبل النحر ولا بعده، أما بعده فظاهر لا يقول أحد بخلافه، وأما قبله فما حرم عليه شيء أصلًا إذ لو كان شيء حرامًا لكان إلى هذا الحد فإذا لم يكن إلى هذا الحد فلا حرمة أصلًا وهو المطلوب، فالغاية في مثل هذا لإفادة الدوام اهـ فتح الملهم.
وقوله (ليس الأمر كما قال ابن عباس) ﵄ قال عبد الله بن الزبير حين بلغه صنيع ابن عباس في ذلك: بدعة ورب الكعبة، قال الطحاوي: لا يجوز عندنا أن يكون حلف ابن الزبير على ذلك إلا أنه قد علم أن السنة على خلافه، وقال سعيد بن منصور: حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا محدث عن عائشة وقيل لها: إن زيادًا إذا بعث الهدي أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه، فقالت عائشة: أو له كعبة يطوف بها في المدينة، قال ابن التين: خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء، واحتجت عائشة بفعل النبي ﷺ وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ولعل ابن عباس رجع عنه اهـ وفيه قصور شديد فإن ابن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة، قال ابن المنذر: قال عمر وعلي وقيس بن سعد وابن عباس وابن عمر والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم، وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، وقد ذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع رواه ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح، نعم جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قال ابن عباس، ففي نسخة أبي اليمان عن شعيب عنه وأخرجه البيهقي من طريقه قال: أول من كشف العمى عن الناس وبين لهم السنة في ذلك عائشة فذكر الحديث عن عمرة، وعمرة عنها قال: فلما
стр. 5885
(٣٠٨٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تُصَفِّقُ وَتَقُولُ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ. ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا. وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَيءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ. حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ
ــ
بلغ الناس قول عائشة أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس والله أعلم كذا في الفتح، وحاصل اعتراض عائشة على ابن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسًا للتولية في أمر الهدي على المباشرة له، فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة هذه السنة الظاهرة، وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه إذا كان مما يهتم به لا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة، وفيه تعقب بعض العلماء على بعض ورد الاجتهاد، وأن الأصل في أفعاله ﷺ التأسي به حتى تثبت الخصوصية اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٠٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني المكي، ثقة، من (١٠) (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي ثقة، من (٣) (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قال سمعت عائشة وهي من وراء الحجاب) حالة كونها (تصفق) أي تضرب بإحدى يديها على الأخرى وأرادت بتصفيقها استنصاتهم (وتقول كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي) هاتين (ثم يبعث بها) إلى مكة (و) الحال أنه (ما يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم) من محظورات الإحرام (حتى ينحر هديه) في منى يوم النحر، وسند هذا الحديث من سداسياته، غرضه بيان متابعة مسروق لمن روى عن عائشة، قوله (تصفق) وفي البخاري عن مسروق أتى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين إن رجلًا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم محرمًا حتى يحل الناس، قال: فسمعت تصفيقها من وراء
следующие страницы →