← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ! ألَا تَسْمَعُ هذِهِ مَا تَجْهَرُ به عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! ــ أرادت به خالد بن سعيد بن العاص كما يأتي التصريح به في الرواية التالية كأنه من قدماء المسلمين ومن عمال سيد المرسلين (فنادى) خالد من عند الباب إلى أبي بكر فقال: (يا أبا بكر ألا تسمع هذه) المرأة، والموصول في قوله: (ما تجهر) وترفع (به) الصوت (عند رسول الله ﷺ بدل من اسم الإشارة أي ألا تسمع ما تجهر هذه عند رسول الله، كره ﵁ الجهر بما هو خليق بالإخفاء خصوصًا ممن المنتظر منهن الحياء لا سيما بحضرة سيد المرسلين، وهذا الحديث لو آخره المؤلف إلى باب الطلاق لكان أحسن كما فعله القرطبي في تلخيصه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٩٣] والبخاري [٥٢٦١]. وقوله: (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) قال القرطبي: مذهب الجمهور أن هذا كناية عن الجماع، وقال بعضهم: في تصغير عسيلة دليل على أن الوطأة الواحدة كافية في إباحتها لمطلقها، وشذ الحسن فقال: العسيلة هنا كناية عن المني فلا تحل له عنده إلا بإنزاله. (قلت): ولا شك أن أول الإيلاج مبدأ اللذة وتمامه الإنزال والاسم يصدق على أقل ما ينطلق عليه فالأولى ما ذهب إليه الجمهور والله تعالى أعلم. وهذا الحديث نص في الرد على ما شذ فيه سعيد بن المسيب عن جماعة العلماء في قوله: إن عقد النكاح بمجرده يحلّها لمطلّقها، وقال بعض علمائنا: ما أظن سعيدًا بلغه هذا الحديث فاخذ بظاهر القرآن وشذ في ذلك ولم يقل أحد بقوله. (قلت): قد قال بقول سعيد بن المسيب سعيد بن جبير وجماعة من السلف على مما حكاه القاضي عبد الوهاب في شرح رسالة ابن أبي زيد، ويُفهم من قوله حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك استواؤهما في إدراك لذة الجماع وهو حجة لأحد القولين عندنا في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل لمطلّقها لأنها لم تذق العسيلة إذ لم تدركها. وتبسم رسول الله ﷺ إما من تغطية مرادها في الرجوع إلى زوجها الأول أو تعجبًا من تصريحها بشكواها بما عادة النساء الاستحياء منه. وقوله: (وتجهر) أي ترفع صوتها وفي غير كتاب مسلم (تهجر) بتقديم الهاء على

стр. 6337

٣٤٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدثني أبُو الطاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ) (قَال أَبُو الطاهِرِ: حَدَّثَنَا. وَقَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخبَرَتْهُ؛ أَنَّ رِفَاعةَ الْقُرَظِيَّ ــ الجيم من الهجر وهو الفحش من القول، وقوله: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة) تمسك به داود وابن علية والحكم وقالوا: لا تطلق المرأة بسبب عنة زوجها لأن النبي ﷺ لم يُطلق عليه ولا ضرب له أجلًا، وجمهور العلماء من السلف وغيرهم على خلافهم وأنه يضرب له أجل فإن دخل بها وإلا فُرِّق بينهما، وقد حكى بعض أئمتنا الإجماع على ذلك وكأنه يريد إجماع السلف والله تعالى أعلم. ولا حجة لداود ولا لمن قال بقوله في الحديث الذي تمسكوا به لأن الزوج لم يُصدِّقها على ذلك بدليل ما رواه البخاري في هذا الحديث أنها لما قالت إن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال: كذبت والله إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشزة تريد أن ترجع إلى رفاعة، وإنما يضرب الأجل إذا صدقها على عدم المسيس أو عُرضت عليه اليمين فنكل على ما يقوله بعضهم، واختلف الجمهور في الأجل فمعظمهم على أنه سنة لأنه إن كان مرضًا دارت عليه فصول السنة ولا بد أن يوافقه فصل منها غالبًا فيرتجى برؤه فيها فإذا انقضت السنة ولم يبرأ دل ذلك على أنه زمانة لازمة فيُفرِّق بينهما رفعًا للضرر عنها، وقال بعض السلف: عشرة أشهر والأمر قريب فإنه نظر في تحقيق مناط وكل ذلك فيمن يرتجى زوال ما به وأما المجبوب والخصي فيُطلق عليه من غير أجل اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤٠٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح الأموي البصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (واللفظ لحرملة قال أبو الطاهر حدثنا، وقال حرملة أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (أخبرته أن رفاعة) بن سموءل (القرظي) ويقال إنه

стр. 6338

طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلاقَهَا. فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزّبِيرِ. فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ. فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ. فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزّبِيرِ. وَإِنهُ. وَاللهِ، مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ. وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا ــ رفاعة بن رفاعة وهو أحد العشرة الذين نزلت فيهم: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ الآية لما رواه الطبراني في معجمه وابن مردويه في تفسيره من حديث رفاعة بإسناد صحيح اهـ فتح الملهم (طلق امرأته) تميمة بنت وهب القرظية (فبت) أي قطع وخلص (طلاقها) أي عدد تطليقاتها التي يملك عليها وهي ثلاث تطليقات (فتزوجت بعده) أي بعد رفاعة (عبد الرحمن بن الزبير) القرظي (فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنها كانت) أولًا (تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت بعده) أي بعد رفاعة (عبد الرحمن بن الزبير) في الكلام أولًا التفات من التكلم إلى الغيبة في قولها: إنها كانت تحت رفاعة، وكان مقتضى الظاهر أن تقول إني كنت تحت رفاعة فطلقني آخر ثلاث تطليقات، ثم التفات ثانيًا من الغيبة إلى التكلم حيث قالت: فتزوجت بعده الخ (وإنه) أي وإن عبد الرحمن (والله ما معه) أي ليس مع عبد الرحمن من الآلة (إلا مثل) هذه (الهدبة وأخذت) أي والحال أنها أخذت وأمسكت بيدها (بهدبة من جلبابها) والجلباب واحد الجلابيب وهو كساء تستتر به المرأة إذا خرجت من بيتها، قال الحافظ: استدل به على أن المرأة لا حق لها في الجماع لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها وأن ذكره لا ينتشر وأنه ليس معه ما يُغني عنها ولم يفسخ النبي ﷺ نكاحها بذلك، ومن ثم قال إسماعيل بن إبراهيم بن علية وداود بن علي لا يُفسخ بالعنة ولا يُضرب للعنين أجل، وقال ابن المنذر: اختلفوا في المرأة تُطالب الرجل بالجماع فقال الأكثر: إن وطئها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العنين وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق، وقال أبو ثور إن ترك جماعها لعلة أجل له سنة وإن كان لغير علة فلا تأجيل، وقال عياض: اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقًّا في الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلة بهما، ويُضرب للعنين أجل سنة لاحتمال زوال ما به. وأما استدلال داود ومن يقول بقوله بقصة رفاعة فلا حجة فيها لأن في بعض طرقه أن الزوج الثاني كان أيضًا طلقها كما

стр. 6339

قَال: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا. فَقَال: "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ. لَا. حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ". وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ. قَال: فَطَلَّقَ خَالِدْ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: أَلا تَزْجُرُ هذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ . ٣٤٠٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ــ وقع عند مسلم صريحًا من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها في أواخر هذا الباب (قال) الراوي يعني عائشة أو عروة ففيه إرسال (فتبسم رسول الله ﷺ ضاحكًا) أي منتهيًا إلى الضحك، قال أهل اللغة: التبسم مبادي الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي الثنايا والأنياب وما يليها وتسمى النواجذ، والمعنى فتبسم ﷺ حالة كونه ضاحكًا أي زائدًا مبالغًا في تبسمه فإن ضحكه ﷺ كان تبسمًا ولا ضحك له (فقال) لها رسول الله ﷺ : (لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، فقال لها: (لا) ترجعين إليه (حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته، وأبو بكر الصديق جالس عند رسول الله ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة) أي عند بابها حالة كونه (لم يؤذن له) في الدخول (قال) أي عائشة أو عروة ففيه إرسال كما مر آنفًا (فطفق خالد) بن سعيد (ينادي أبا بكر) فيقول له: (ألا تزجر) وتنهى يا أبا بكر (هذه) المرأة (عما تجهر) وترفع (به) صوتها (عند رسول الله ﷺ من الكلام القبيح، قال ابن العربي: طلب المرأة حقها عند الحاكم ليس بمناف للمروءة ولا للحياء المحمود لأن المقصود من النكاح الوطء فإذا طلبته علم الجميع أنها تعنيه فإذا تعذر جاز طلبها له دينًا وحسن مروءة اهـ من الأبي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال: ٣٤٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن

стр. 6340

الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ. فَجَاءَت النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُول اللهِ! إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. ٣٤٠٩ - (٥٠) (٥٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ، فَيُطَلِّقُهَا، فَتَتَزَوَّجُ رَجُلًا، فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟ قَال: "لَا. حَتَّى يَذوقَ عُسَيلتَهَا" ــ الزهري عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر ليونس (أن رفاعة القرظي طلق امرأته) أميمة بنت وهب القرظية (فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير) القرظي (فجاءت) المرأة (النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقها) فيه التفات، وكان مقتضى السياق طلقني (آخر ثلاث تطليقات) وساق معمر (بمثل حديث يونس) وروايته. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب (الهمداني) الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام للزهري (أن رسول الله ﷺ سئل عن المرأة يتزوجها الرجل) أولًا (فيطلقها) ثلاث تطليقات إما مجموعة أو متفرقة (فتتزوج) تلك المرأة (رجلًا) آخر (فيطلقها) الرجل الثاني (قبل أن يدخل) ويطأ (بها أتحل) هذه المرأة (لزوجها الأول؟ قال) رسول الله ﷺ : (لا) تحل للأول (حتى يذوق) الزوج الثاني الذي تزوجها بعد زوجها البائت طلاقها (عسيلتها) بنكاح جديد، والذوق إدراك طعم الشيء، وفي المصباح ذاق الرجل عسيلة المرأة وذاقت عسيلته إذا حصل لهما حلاوة الخلاء ولذة المباشرة بالإيلاج، وهذه استعارة لطيفة شُبهت لذة المجامعة بحلاوة العسل، أو سُمي الجماع عسلًا لأن العرب تسمي كل ما تستحليه عسلًا، وفي التصغير إشارة إلى تقليل القدر الذي يحصل به الحل وهو تغييب الحشفة ومن المستعار العسيلتان في الحديث

стр. 6341

٣٤١٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُريبٍ. حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويةَ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ٣٤١١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا. فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أن يَدْخُلَ بِهَا. فَأَرَادَ زَوْجُهَا الأوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ــ للعضوين لكونهما مظنتي الالتذاذ، والتأنيث فيه لتأنيث مكبره في الأكثر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤١٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي (جميعًا) أي كل من ابن فضيل وأبي معاوية (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بيان متابعة ابن فضيل وأبي معاوية لأبي أسامة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حدثها فقال: ٣٤١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من (٥) (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، من كبار (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة القاسم بن محمد لعروة بن الزبير (قالت) عائشة: (طلق رجل) من المسلمين (امرأته) أي زوجته (ثلاثًا) هذا الحديث إن كان مختصرأ من قصة رفاعة فقد ذكرت توجيه المراد بقوله: ثلاثًا أنها كانت مفرقة، وإن كان في قصة أخرى فهو ظاهر في كونها مجموعة، وقد ثبت في الأحاديث أن غير رفاعة وقع له مع امرأته ما وقع لرفاعة فليس التعدد في ذلك ببعيد اهـ فتح الملهم (فتزوجها رجل) آخر بعد طلاق الأول ثلاثًا (ثم طلقها) الرجل الثاني (قبل أن يدخل) ويطأ (بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها) ثانيًا (فسئل رسول الله صلى الله عليه

стр. 6342

وَسَلَّمَ عَنْ ذلِكَ. فَقَال: "لَا. حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ مِنْ عُسَيلَتِهَا، مَا ذَاقَ الأَوَّلُ". ٣٤١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ). جَمِيعًا عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ. ٣٤١٣ - (١٣٦٠) (١١٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) قَالا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، ــ وسلم عن ذلك) أي عن تزوج الزوج الأول لها قبل أن يذوق الثاني عسيلتها (فقال) رسول الله ﷺ : (لا) يتزوجها الأول (حتى يذوق الأخر) أي الزوج الثاني (من عسيلتها ما ذاق) الزوج (الأول) منها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) بن فروخ القطان البصري (جميعًا) أي كل من عبد الله بن نمير ويحيى القطان (عن عبيد الله) بن عمر العمري (بهذا الإسناد) يعني عن القاسم عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى علي بن مسهر عن عبيد الله، غرضه بيان متابعة ابن نمير ويحيى القطان لعلي بن مسهر (و) لكن (في حديث يحيى) القطان وروايته (عن عبيد الله) بن عمر لفظ (حدثنا القاسم عن عائشة) بصيغة السماع لا بالعنعنة كما في رواية علي بن مسهر. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٤١٣ - (١٣٦٠) (١١٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (ليحيى) بن يحيى (قالا): أي قال كل من يحيى وإسحاق (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن سالم) بن أبي الجعد

стр. 6343

عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَال: بِاسْمِ اللهِ. اللهم جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ. وَجَنِّبِ الشيطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَينَهُمَا وَلَدٌ فِي ذلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ ــ رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٣) (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي رشدين المدني، ثقة، من (٣) (عن ابن عباص) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد مدني وواحد إما نيسابوري أو مروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : لو أن أحدهم) أي أحد المسلمين (إذا أراد أن يأتي) ويجامع (أهله) أي امرأته أو جاريته أي جماعًا مباحًا كما هو ظاهر قاله القاري في المرقاة، وهذه الرواية مفسرة لغيرها من الروايات التي فيها (حين يأتي أهله) دالة على أن القول قبل الشروع، قال القاري: وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا أنه إذا أنزل قال: "اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبًا" ولعله يقولها في قلبه أو عند انفصاله لكراهة ذكر الله باللسان في حال الجماع بالإجماع اهـ فتح الملهم. وإذا ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بقوله: (قال باسم الله) وجملة قال خبر أن والتقدير لو أن أحدهم قال باسم الله الخ وقت إتيان أهله، ولو إما للتمني وجملة أن في محل النصب مفعول للتمني المدلول عليه بلو والتقدير أتمنى قول أحدهم بسم الله وقت إرادة إتيان أهله، وجملة قوله: (فإنه إن يقدر) تعليل للتمني المحذوف، وإما شرطية وفعل الشرط محذوف وكذا جوابه، وجملة أن فاعل للشرط المحذوف والتقدير لو ثبت قول أحدهم باسم الله وقت إرادة إتيان أهله لكان خيرًا له أو لكان ذلك القول حسنا، وجملة قوله فإنه إن يقدر تعليل أيضًا لجواب الشرط المحذوف والمعنى أي أُجامع بسم الله (اللهم جنبنا الشيطان) أي بعدنا وسوسة الشيطان وعمله (وجنب) أي بعد (الشيطان ما رزقتنا) أي عما رزقتنا وأعطيتنا من الولد وهو مفعول ثان لجنب، أفاد الكرماني أنه رأى في نسخه من صحيح البخاري قرئت على الفربري قيل لأبي عبد الله يعني البخاري: من لا يُحسن العربية يقولها بالفارسية؟ قال: نعم اهـ فتح الملهم (فإنه) أي فإن الشأن والحال (أن يقدر) المراد إن كان قدر لأن التقدير أزلي لكن عئر بصيغة المضارع بالنسبة للتعلق قاله الحافظ في الفتح (بينهما) أي بين المتجامعين (ولد في ذلك) الجماع (لم يضره) أي لم

стр. 6344

شَيطَانٌ أَبدًا" ــ يضر ذلك الولد (شيطان أبدًا) قاله القاري، فيه إيماء إلى حسن خاتمة الولد ببركة ذكر الله تعالى في ابتداء وقوع نطفته في الرحم فالضر مختص بالكفر اهـ. قال القاضي عياض: قيل معنى لم يضره لن يتخبطه، وقيل معناه لن يطعن في خاصرته عند الولادة الطعنة التي يستهل بها صارخًا، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة. قال القرطبي: القول بقصره على التخبط والصرع ليس بشيء لأنه تحكم بغير دليل والقول بقصره على الطعن في الخاصرة فاسد لحديث "كل مولود يطعن الشيطان خاصرته إلا ابن مريم ﵇ فإنه جاء يريد أن يطعنه فطعن في الحجاب" رواه ابن عدي في الكامل، فإنه يدل على أنه لا ينجو منه إلا عيسى بن مريم ﵇ لقول أمها ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وليس طعنه بمضر لأنه طعن كثيرًا من الأولياء ولم يضرهم ذلك، وإنما مقصود الحديث أن الولد المقول فيه ذلك لم يضره الشيطان في قلبه ودينه لصلاح أبويه وبركة اسم الله تعالى والتعوذ به واللجَاء إليه، ويقرب هذا من قول أم مريم ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ولا يُفهم من الحديث نفي الوسوسة والصرع فقد يكون ذلك كله ولا يضره في عقله ودينه وعاقبة أمره فلا يكون للشيطان عليه سلطان لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ﴾ وذلك ببركة نية الأبوين الصالحين وبركة اسم الله تعالى والتعوذ به والالتجاء إليه والله أعلم اهـ من المفهم. وفي الحديث من الفوائد استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ كالوقاع، وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء، وفيه الاستشعار بأنه المُحافظة لذلك العمل والمُعين عليه، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر الله تعالى قاله الحافظ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٧٦]، والبخاري [٤١١ و ٣٢٨٣]، وأبو داود [٢١٦١]، والترمذي [١٠٩٢]، والنسائي في عمل اليوم والليلة [٢٦٦]، وابن ماجه [١٩١٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:

стр. 6345

٣٤١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعًا عَنِ الثَّوْرِيِّ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ. غَيرَ أَنَّ شُعْبَةَ لَيسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ "بِاسْمِ اللهِ". وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ "بِاسْمِ اللهِ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيرٍ: قَال مَنْصُورٌ: أُرَاهُ قَال: "بِاسْمِ اللهِ". ٣٤١٥ - (١٣٦١) (١١١) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَعَمْرٌو الناقِدُ. (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا ــ ٣٤١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق جميعًا) أي كل من ابن نمير وعبد الرزاق رويا (عن) سفيان بن سعيد (الثوري كلاهما) أي كل من شعبة والثوري رويا (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (بمعنى حديث جرير) بن عبد الحميد، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة شعبة والثوري لجرير بن عبد الحميد (غير أن شعبة ليس في حديثه ذكر) لفظة (باسم الله، وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري باسم الله، وفي رواية ابن نمير) عن الثوري، قال الثوري (قال) لنا (منصور أُراه) بضم الهمزة أي أظن سالم بن أبي الجعد (قال) لفظة (باسم الله) والله أعلم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال: ٣٤١٥ - (١٣٦١) (١١١) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (واللفظ لأبي بكر قالوا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) (سمع جابرًا) ابن عبد الله الأنصاري ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان أو كوفي وبلخي أو كوفي وبغدادي (يقول كانت اليهود تقول: إذا

стр. 6346

أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، مِنْ دُبُرِهَا، فِي قُبُلِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. ٣٤١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا ــ أتى رجل) أي وطئ (امرأته) أي زوجته أو أمته (من دبرها) أي من جهة دبرها وظهرها (في قُبُلِها) أي في فرجها، قال ابن الملك: كان يقف خلفها ويولج في قُبُلِها، فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان (كان الولد أحول) قال القاري: أي لتحول الواطئ عن حال الجماع المتعارف وهو الإقبال من القدام إلى القبل، وبهذا سُمي قُبلًا إلى حال خلاف ذلك من الدبر، فكأنه راعى الجانبين ورأى الجهتين فأنتج أن جاء الولد أحول اهـ، والأحول من إذا أراد أن ينظر إلى اليمين نظر إلى اليسار وبالعكس، ومن إذا أراد أن ينظر إلى القدام نظر إلى الخلف (فنزلت) آية (نساؤكم) أي أزواجكم يعني أقبالهن (حرث لكم) أي مزرعة لكم (فأتوا حرثكم) أي فازرعوا مزرعتكم (أنى شئتم) أي كيف شئتم أي على أي كيفية شئتموها من إقبال وإدبار واستلقاء واضطجاع. والحرث إلقاء البذر في الأرض وهو غير الزرع لأنه إنباته، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ وقال الجوهري: الحرث الزرع والحارث الزارع، قال القاري: ﴿حَرْثٌ لَكُمْ﴾ أي مواضع زراعة أولادكم يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القُبل فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث (أنى شئتم) قال قتادة: من أين شئتم، وقال مجاهد: كيف شئتم، وقال الضحاك: متى شئتم، ومجيء أنى بمعنى أين وكيف ومتى مما أثبته الجم الغفير وتلزمها على الأول من ظاهرة أو مقدرة وهي شرطية حذف جوابها لدلالة الجملة السابقة عليه، واختار بعض المحققين كونها هنا بمعنى من أين؛ أي من أيّ جهة فيكون المستفاد منه تعميم الجهات من القدام والخلف والفوق والتحت واليمين والشمال، لا تعميم مواضع الإتيان فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في دبرها كابن عمر رضي الله تعالى عنهما كذا في روح المعاني باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٥٢٨]، وأبو داود [٢١٦٣]، والترمذي [٢٩٨٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٤١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا

стр. 6347

اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا، فِي قُبُلِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ. قَال: فَأُنْزِلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. ٣٤١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ ــ الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن) يزيد بن عبد الله (بن الهاد) الليثي المدني، ثقة، من (٥) (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة، من (٥) (عن محمد بن المنكدر) القرشي المدني (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان، غرضه بيان متابعة أبي حازم لسفيان بن عيينة (أن يهود) المدينة، بمنع الصرف للعلمية والتانيث المعنوي لأنه بمعنى القبيلة (كانت تقول: إذا أُتيت المرأة) بالبناء للمجهول أي وطئت المرأة (من دُبرها) أي من خلفها وورائها (في قُبلها) وهذا صريح في أن المراد الإتيان في الفرج لا في الدبر، وهذا كله يؤيد تأويل ابن عباس الذي رُدّ به على ابن عمر كما في سنن أبي داود وقد أكذب الله اليهود في زعمهم وأباح للرجال أن يتمتعوا بنسائهم كيف شاؤوا، وإذا تعارض المجمل والمفسر قُدم المفسر وحديث جابر مفسر فهو أولى أن يُعمل به من حديث ابن عمر والله أعلم (ثم حملت) المرأة من ذلك الجماع ولدًا (كان ولدها أحول) العين (قال) جابر ﵁: (فأُنزلت) آية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٤١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁. وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (١١) (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث، صدوق، من (٩) (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) عن ابن المنكدر عن جابر

стр. 6348

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ الْمُخْتَارِ) عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صالِحٍ ــ ﵁. وهذا السند من سداسياته (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير) بن حازم الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من (٧) عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁. وهذا السند من خماسياته (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من (٧) عن ابن المنكدر عن جابر. وهذا السند من خماسياته (ح وحدثني عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٠) (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (وأبو معن الرقاشي) زيد بن يزيد الثقفي البصري، ثقة، من (١١) (قالوا: حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي) جرير بن حازم (قال: سمعت النعمان بن راشد) الأموي مولاهم أبا إسحاق الجزري الرقي، روى عن الزهري في النكاح والفضائل، وميمون بن مهران وعبد الملك بن أبي محذورة، ويروي عنه (م عم) وجرير بن حازم وحماد بن زيد وابن جريج ووهيب بن خالد وغيرهم، قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: في حديثه وهم كثير، وقال النسائي: صدوق فيه ضعف، وذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به (م) وقال في التقريب: صدوق سيئ الحفظ، من السادسة (يُحدِّث عن الزهري) عن محمد بن المنكدر عن جابر. وهذا السند من سباعياته (ح وحدثني سليمان بن معبد) بن كوسجان بجيم بعد المهملة المروزي الرّحال أبو داود السنجي بكسر المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم نسبة إلى سنج قرية من قرى مرو، ثقة، من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا معلى بن أسد) العمي، أبو الهيثم البصري أخو بهز، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أيواب (حدثنا عبد العزيز وهو ابن المختار) الأنصاري مولاهم مولى حفصة بنت سيرين، ثقه، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن سهيل بن أبي صالح) السمان المدني،

стр. 6349

كُل هؤُلاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهذَا الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ، عَنِ الزهْرِيِّ: إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةَ. وَإِنْ شَاءَ غَيرَ مُجَبِّيَةٍ. غَيرَ أَنَّ ذلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ ــ صدوق، من (٦) عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁. وهذا السند من سداسياته (كل هولاء) الستة المذكورين من أبي عوانة وأيوب وشعبة وسفيان والزهري وسهيل بن أبي صالح رووا (عن محمد بن المنكدر عن جابر بهذا الحديث) الذي رواه أبو حازم عن محمد بن المنكدر، غرضه بسوق هذه الأسانيد الستة بيان متابعة هؤلاء الستة المذكورين لأبي حازم سلمة بن دينار في رواية هذا الحديث عن محمد بن المنكدر (و) لكن (زاد) جرير بن حازم على غيره (في حديث النعمان) بن راشد (عن الزهري) قال الحافظ: وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري لخلوها من رواية غيره من أصحاب محمد بن المنكدر مع كثرتهم اهـ أي زاد (أن شاء) الرجل أتاها أي وطئها حالة كونها (مجبية) بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم باء موحدة مشددة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة مخففة أي مكبوبة على وجهها مضجعة على بطنها، وقد يطلق مجبية على ما إذا وضعت يديها على ركبتيها وهي قائمة كهيئة الراكع حكاهما أبو عبيد اهـ من المفهم (وإن شاء) أتاها حالة كونها (غير مجبية) أي غير مكبوبة على وجهها بأن كانت مستلقية على ظهرها أو مضطجعة على جنبها (غير أن ذلك) الإتيان أي لكن يكون إتيانها في كل حال من الأحوال المذكورة (في صمام واحد) بكسر الصاد المهملة مع تخفيف الميم أي في ثقب واحد أي في منفذ واحد، والمراد به القُبل لأنه محل الحرث لا الدبر لأنه محل الفرث وأصل الصمام ما تُسد به القارورة، قال ابن الأثير: (قوله: إن شاء مجبية) أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، قوله: (إن شاء غير مجبية) هذا يشمل الاستلقاء والاضطجاع على الجنب والتججية وهي كونها كالساجدة، قوله: (في صمام واحد) أي في منفذ وثقب واحد والمراد به القُبل اهـ نووي، لكن المذكور في اللغة أن الصمام ما يُجعل في فم نحو القارورة سدادًا ولذا قال ابن الأثير: الصمام ما تُسد به الفرجة فسُمي الفرج به ويجوز أن يكون المعنى في موضع صمام على حذف مضاف، ويروى بالسين أي فأتوا حرثكم أنى شئتم صمامًا واحدًا أي مأتى واحدًا وهو من صمام الإبرة وهو ثقبها وانتصب على الظرف أي في صمام واحد لكنه ظرف محدود أُجري مجرى المبهم اهـ.

стр. 6350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال العلماء: قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي موضع الزرع من المرأة وهو قُبلها الذي يُزرع فيه المني لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قُبلها إن شاء من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة، وأما الدبر فليس هو بحرث ولا موضع زرع، ومعنى قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ كيف شئتم، واتفق العلماء على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضًا كانت أو طاهرًا اهـ نووي. قال القرطبي: حديث جابر هذا نص على أن هذه الآية نزلت بسبب قول اليهود المذكور فيه، وفي كتاب أبي داود عن ابن عباس أنها نزلت بسبب أن رجلًا من المهاجرين تزوج أنصارية فأراد أن يطأها شرحًا (يقال شرح فلان زوجته إذا وطئها مستلقية على قفاها) على عادتهم في وطء نسائهم فأبت إلا على جنب على عادتهن فاختصما إلى النبي ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد (قلت): هذان سببان مختلفان لا بُعد في نزول الآية جوابًا للفريقين في وقت واحد وتكرر نزول الآية في وقتين مختلفين كما قد رُوي عن غير واحد من النقلة في الفاتحة أنها تكرر نزولها بمكة والمدينة وقد تمسك طائفة بعموم لفظ (أنى شئتم) ورأوا أنها متناولة لقُبل المرأة ودبرها وأجازوا وطء المرأة في دبرها وممن نُسب إليه هذا القول سعيد بن المسيب ونافع وابن الماجشون من أصحابنا، وحُكي عن مالك في كتاب السر ونُسب الكتاب إلى مالك وحذاق أصحابه ومشايخهم ينكرونه، وقد حكى العتبي إباحة ذلك عن مالك وأظنه من ذلك الكتاب المنكر نُقل، وقد تواردت روايات أصحاب مالك عنه بإنكار ذلك القول وتكذيبه لمن نقل عنه ذلك، وقد حكينا نص ما نقل عن مالك من ذلك في جزء كتبناه في هذه المسألة سميناه إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار، وذكرنا فيه غاية أدلة الفريقين ومتمسكاتهم من الكتاب والسنة على طريقة التحقيق والتحرير والنقل والتحبير ومن وقف على ذلك قضى منه العجب العجاب، وعلم أنه لم يكتب مثله في هذا الباب، وجمهور السلف والعلماء وأئمة الفتوى على تحريم ذلك ثم نقول لا مستمسك للمبيحين في الآية لأوجه متعددة أقربها ثلاثة أمور أحدها أنها نزلت جوابًا لما ذكر فيُقتصر على نوع ما نزلت جوابًا له فإنهم سألوا عن جواز الوطء في الفرج من جهات متعددة فأُجيبوا بجوازه، و (أنى) على عمومها في جهات المسلك الواحد لا في المسالك، وثانيها أن قوله تعالى:

стр. 6351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ تعيين للقُبل فإنه موضع الحرث فإن الحرث إنما يكون في موضع البذر، وكذلك قال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبره أن أناسًا بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل فقال: كذبوا علي كذبوا علي كذبوا على ثم قال: ألستم قوما عربًا ألم يقل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت، وثالثها: أنه لو سلم أن ﴿أَنَّى﴾ شاملة للمسالك بحكم عمومها فهي مخصصة بأحاديث صحيحة ومشهورة رواها عن رسول الله ﷺ اثنا عشر صحابيًا بمتون مختلفة كلها متواردة على تحريم وطء النساء في الأدبار ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي، وقد جمعها أبو الفرج ابن الجوزي بطرقها في جزء سماه (تحريم المحل المكروه) ومن أراد في هذه المسألة زيادة على ما ذكرناه فليطالع الجزء المذكور الذي ألفناه اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثلاثة، الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والثاني: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 6352

شرح صحيح مسلم المسمَّى الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي العلوي الهَرَري الشافعي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها مراجعة لجنة من العلماء برئاسة البرفسور هاشم محمد علي مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة الجزء السادس عشر دار المنهاج دار طوق النجاة

стр. 6353

الطبعَة الأولى ١٤٣٠ هـ-٢٠٠٩ م جميع الحقوق محفوظة للناشر دار المنهاج جدة - السعودية دار طوق النجاة بيروت- لبنان

стр. 6354

شرح صحيح مسلم

стр. 6355

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6356

تفرج بالروض البهاج ... واستضئ بالكوكب الوهاج فإنه غنية المحتاج ... إلى صحيح مسلم بن الحجاج غفر الله له ولوالديه ولمولوديه ما علوا وسفلوا ولمشايخه وأساتيذه وأصدقائه وأحبائه ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات آمين آمين يا رب العالمين ولقد أجاد من قال: كرر علي حديثهم يا حادي ... فحديثهم فيه الشفا لفؤادي كرر علي حديثهم فلربما ... لان الحديد بضربة الحداد آخر حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبغضًا إنه لدميم

стр. 6357

الحمد لله الذي شرح صدور أوليائه، بمعارف أحاديث خير أنبيائه، ووفقهم لخدمتها بما عندهم من النقول الواصلة، والفيوض الهاطلة، وأشهد أن لا إله إلا الله الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المرسل بصحيح القول وحسنه، إلى كافة خلقه من إنسه وجنه، رحمة لأهل أرضه وسمائه، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم جمعه على طريق شرعه. (أما بعد): فإني لما فرغت من تسطير المجلد الثامن بما عندي من النقول الواصلة والفيوض الهاطلة، تفرغت لبداية المجلد التاسع من هذا الشرح البليل، ليس بالبسيط ولا بالطويل، لأن الحمولة بقدر قوة حاملها مستمدًا من الله التوفيق والهداية لأقوم الطريق في حله وفكه لمبانيه ومعانيه بما عندي من علمي المعقول والمنقول فقلت وقولي هذا:

стр. 6358

٥٣٤ - (٢٠) باب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها ونَشْرِ أحدِهما سِرَّ الآخر وبيان حكم العزل ٣٤١٨ - (١٣٦٢) (١١٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى وَابْنُ بَشارٍ (وَاللَّفْظُ لابنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لا إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلائكَةُ ــ ٥٣٤ - (٢٠) باب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها ونشر أحدهما سر الآخر وبيان حكم العزل ٣٤١٨ - (١٣٦٢) (١١٢) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (واللفظ) الآتي (لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (يُحدّث عن زرارة) بضم أوله (ابن أوفى) العامري الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة نسبة إلى الحريش بن كعب بن ربيعة، أبي حاجب البصري، ثقة عابد، من (٣) مات فجأة في الصلاة سنة (٩٣) روى عنه في (٦) أبواب، وليس في مسلم من اسمه زرارة إلا هذا التابعي الثقة (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه التحديث والقول والعنعنة والسماع والمقارنة (عن النبي ﷺ قال: إذا باتت المرأة) أي استمرت في الليل (هاجرة) أي مفارقة (فراش زوجها) أي اتصفت بهجران وفراق فراش زوجها طول الليل ممتنعة من استمتاعه، وفي البخاري مهاجرة قال الحافظ: هو على ظاهره في لفظ المفاعلة بل المراد أنها هي التي هجرت وقد تأتي لفظ المفاعلة ويراد بها نفس الفعل ولا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي بالهجر فغضب هو لذلك أو هجرها وهي ظالمة فلم تستنصل من ذنبها وهجرته أما لو بدأت هو بهجرها ظالمًا لها فلا. (لعنتها الملائكة) أي دعت عليها بالطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، قال المهلب: هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق في الأبدان كانت أو في الأموال مما يوجب سخط الله إلا أن يتغمدها الله تعالى بعفوه، وفيه جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه لئلا بواقع الفعل فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهداية

стр. 6359

حَتَّى تُصْبحَ". ٣٤١٩ - (٠٠) (٠٠) وحَدَّثَنِيهِ يَحْيى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) ــ (قلت): ليس هذا التقييد مستفادًا من هذا الحديث بل من أدلة أخرى، وفي الحديث أن الملائكة تدعو على أهل المعصية ما داموا فيها وذلك يدل على أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها كذا قال المهلب: وفيه نظر، قال ابن أبي جمرة: وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم يحتمل الأمرين (قلت): يحتمل أن يكون بعض الملائكة موكلًا بذلك ويرشد إلى التعميم قوله في رواية مسلم الذي في السماء إن كان المراد به سكانها كذا في الفتح أي يستمرون على لعنتها (حتى تصبح) أي تدخل في الصباح بطلوع الفجر أو ترجع إلى فراشه، وفي الرواية التي تليها (حتى ترجع) وهي أكثر فائدة والأولى محمولة على الغالب، قال النووي: هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي وليس الحيض بعذر في الامتناع لأن له حقًّا في الاستمتاع بها فوق الإزار، ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش اهـ، قال ابن أبي جمرة: وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلًا لقوله حتى تصبح وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك اهـ. وفيه دليل على أن سخط الزوج يوجب سخط الرب وإذا كان كذلك في قضاء الشهوة فكيف إذا كان في أمر الدين وإنما غيّا اللعنة بالصباح لأن الزوج يستغني عنها عنده لحدوث المانع عن الاستمتاع فيه غالبًا اهـ ابن الملك، قال النووي: لا خلاف في حرمة امتناعها وهي في ذلك بخلاف الزوج لو دعته لم يجب عليه إجابتها إلا أن يقصد مضارتها، والفرق هو أن الرجل هو الذي ابتغى بماله فهو المالك للبُضع وللدرجة التي له عليها وأيضًا فإنه قد لا ينشط في الوقت الذي دعته إليها اهـ، فلا ينتشر ولا يتهيا له ذلك بخلاف المرأة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٥١٩٣]، وأبو داود [٢١٤١]، والنسائي [١٨٤] في عِشرة النساء. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٣٤١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي مصغرًا نسبة إلى هجيم بن عمرو أبو

стр. 6360

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "حَتَّى تَرْجعَ". ٣٤٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ (يَعْنِي ابْنَ كَيسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَتَأْبَى عَلَيهِ، إِلَّا ــ قبيلة أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة خالد بن الحارث لمحمد بن جعفر (و) لكن (قال) خالد بن الحارث في روايته لفظة (حتى ترجع) إلى فراشه بدل قوله في الرواية الأولى حتى تصبح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٤٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث الفزاري الكوفي، ثقة، من (٨) (عن يزيد يعني ابن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي، صدوق، من (٦) (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي حازم لزرارة بن أوفى (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده) أي أقسم بالإله الذي نفسي وروحي بيده المقدسة، قال القرطبي: وهذا قسم بالله تعالى أي والذي هو مالك نفسي أو قادر عليها ففيه دليل على أن الحلف بالألفاظ المبهمة المراد بها اسم الله تعالى يمين جائزة حكمها حكم الأسماء الصريحة اهـ من المفهم (ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها) قال السندي: أي إلى موضع اضطجاعها معه أو إلى ما هو موضع اضطجاعها من فراشه فسمى ذاك فراشها. وقال ابن أبي جمرة: الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع، ويقويه قوله: الولد للفراش أي لمن يطأ في الفراش، والكناية عن الأشياء التي يستحيى منها كثيرة في القرآن والسنة اهـ فتح الملهم (فتأبى عليه) أي تمتنع عنه، عداه بعلى لتضمنه معنى السخط اهـ ابن الملك، وفي الرواية التي بعدها فلم تأته فبات غضبان عليها، قال الحافظ: وبهذه الزيادة يتجه وقوع اللعن لأنها حينئذٍ يتحقق ثبوت معصيتها بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فإنه يكون إما لأنه عذرها وإما لأنه ترك حقه من ذلك اهـ (إلا

стр. 6361

كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيهَا، حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا". ٣٤٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجِّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظ لَهُ) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، ــ كان) الإله (الذي في السماء ساخطًا) أي غضبان (عليها حتى يرضى) الزوج (عنها) أي عن امرأته وهذا مثل قوله ﷺ : "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً" (قلت): والكون في السماء صفة ثابتة لله نثبته ونعتقده ولا نؤوله ولا نكيفه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذا مذهب السلف الأسلم الأعلم، قال السندي: وهذا كناية عن الملائكة كما هو مقتضى الروايات الأخر والإفراد والتذكير بإرادة النوع أي إلا كان النوع الذي في السماء من المخلوقات ساخطًا، ويحتمل أنه كناية عن الله تعالى فالمراد أي الذي في العلو والجلال والرفعة والكمال أو الذي في السماء ملكه وسلطانه وهذا كما سأل جارية فقال: أين الله؟ فأشارت إلى السماء والله تعالى أعلم اهـ، ولابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه: "ثلاثة لا تُقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة؛ العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى". قال ابن أبي جمرة: فيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة قال: وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع على مساعدة الرجال في ذلك أو السبب فيه الحض على التناسل ويرشد إليه الأحاديث الواردة في الترغيب في ذلك كما تقدم في أوائل النكاح كذا في الفتح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٤٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية ح وحدثني أبو سعيد الأشج) الكندي عبد الله بن سعيد بن حصين الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي (ح وحدثني زهير بن حرب واللفظ) الآتي (له حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (كلهم) أي كل من أبي معاوية ووكيع وجرير رووا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي (عن أبي حازم) سلمان

стр. 6362

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ". ٣٤٢٢ - (١٣٦٣) (١٢٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِيِّ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: ــ الأشجعي الكوفي (عن أبي هريرة) ﵁. وهذه الأسانيد من خماسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة الأعمش ليزيد بن كيسان (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : (ذا دعا الرجل امرأته) أي زوجته أي طلبها (إلى فراشه فلم تأته) أي فلم تجبه (فبات) الرجل (غضبان) أي ساخطًا (عليها) وفي بعض النسخ غضبانًا بالتنوين وهو تحريف من النساخ لأنه ممنوع من الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون (لعنتها الملائكة حتى تصبح) بطلوع الفجر أو تتوب من إبائها بالطاعة. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٢٢ - (١٣٦٣) (١٢٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا مروان بن معاوية) الفزاري الكوفي (عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (العمري) المدني، روى عن عبد الرحمن بن سعد في النكاح، وسالم بن عبد الله بن عمر في البيوع والفضائل وغيرها، وأبي غطفان المري في الأطعمة، ويروي عنه (م دت ق) ومروان بن معاوية وأبو أسامة، قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان وقال: كان ممن يُخطئ، وقال النسائي: ضعيف، وقال في التقريب: ضعيف، من السادسة، وفي التهذيب: وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن يخطئ وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه (قلت): وأخرج الحاكم حديثه في المستدرك وقال: أحاديثه كلها مستقيمة اهـ منه (حدثنا عبد الرحمن بن سعد) القرشي مولاهم مولى أبي سفيان المدني، روى عن أبي سعيد الخدري في النكاح، وأبي هريرة، ويروي عنه (م دق) وعمر بن حمزة العمري وهشام بن عروة وابن أبي ذئب، وثقه النسائي، وقال العجلي: تابعي مدني، ثقة، له في الكتب الثلاثة ثلاثة أحاديث. وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان

стр. 6363

قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" ــ كوفيان (قال رسول الله ﷺ : إن من أشر الناس) أي من أخسِّ الناس (عند الله منزلة) أي درجة (يوم القيامة) قال القاضي: هكذا وقعت الرواية أشر بالألف وأهل النحو يقولون: لا يجوز أشر وأخير، وإنما يقال: هو شر منه وخير منه بدون ألف وهو مشهور كلام العرب قال تعالى: ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ وقد وردت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعًا، وهي حجة في جوازهما جميعًا، وأنهما لغتان، وقال الجوهري: شر فيه معنى التفضيل لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة وكذا خير اهـ، وذكر الفيومي أنها لغة بني عامر وقُرئ في الشاذ ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ بفتح الشين المعجمة اهـ، وقال القاضي: الرواية وقعت بالألف وهي تدل على عدم رداءتها اهـ (الرجل) بالنصب على أنه اسم إن مؤخرًا، وجملة (يُفضي إلى امرأته) أي يصل إليها بالمباشرة والمجامعة قال تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ صفة للرجل، قال السندي: الظاهر أن تعريف الرجل للجنس، ولم يقصد به معين فهو في حكم النكرة فلذلك وصف بالجملة المصدرة بالمضارع، ومثله قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾، وقول الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني والله تعالى أعلم أي من أخس الناس الرجل يفضى إلى امرأته ويجامعها (وتفضي) أي وتصل هي (إليه) بالتمكين له، قال في لسان العرب: والإفضاء في الحقيقة الانتهاء (ثم ينشر) ويفشي (سرها) بأن يتكلم للناس ما جرى بينه وبينها قولًا وفعلًا أو يُفشي عيبًا من عيوبها أو يذكر من محاسنها ما يجب شرعًا أو عرفًا سترها اهـ من المرقاة. قال النووي: وهذا في الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل أو نحو ذلك، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة، وقد قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليها إعراضه عنها أو تدعي

стр. 6364

٣٤٢٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُقضِي إِلَى امْرَأَتِهِ ــ عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال ﷺ : "إني لأفعله أنا وهذه" وقال ﷺ لأبي طلحة: "أعرستم الليلة" وقال لجابر: "الكيس الكيس" والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٨٧٠]. ومقصود هذا الحديث هو أن الرجل له مع أهله خلوة وحالة يقبح ذكرها والتحدث بها وتحمل الغيرة على سترها ويلزم من كشفها عار عند أهل المروءة والحياء فإن تكلم بشيء من ذلك وأبداه كان قد كشف عورة نفسه وزوجته إذ لا فرق بين كشفها للعيان وكشفها للأسماع والآذان إذ كل واحد منهما يحصل به الاطلاع على العورة ولذلك قال ﷺ : "لا تعمد المرأة فتصف المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها" فإن دعت الحاجة إلى ذكر شيء من ذلك فليذكره مبهمًا غير معين بحسب الحاجة والضرورة كما قال ﷺ : "فعلته أنا وهذه" رواه البخاري ومسلم وكقوله: "هل أعرستم الليلة" رواه البخاري ومسلم أيضًا، وكقول بعض أزواجه ﷺ : "كيف وجدت أهلك" والتصريح بذلك وتفصيله ليس من مكارم الأخلاق ولا من خصال أهل الدين اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد ﵁ فقال: ٣٤٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب) محمد بن العلاء (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن عمر بن حمزة) العمري (عن عبد الرحمن بن سعد) القرشي مولاهم المدني (قال: سمعت أبا سعيد الخدري) ﵁ (يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي أسامة لمروان بن معاوية (قال رسول الله ﷺ : إن من أعظم الأمانة) الكلام على حذف مضاف تقديره إن من أعظم خيانة الأمانة ونقضها وهتكها (عند الله يوم القيامة الرجل) هو على حذف مضاف أيضًا أي خيانة الرجل وهتكه سر الزوجة (يفضي) ويصل (إلى امرأته)

стр. 6365

وَتُفْضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنْشُر سِرَّهَا". وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: "إِنَّ أَعْظَمَ". ٣٤٢٤ - (١٣٦٤) (١٢٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيرِيزٍ؛ أَنَّهُ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وأَبُو صِرْمَةَ ــ ويجامعها (وتفضي) هي (إليه) أي تصل إليه بالتمكين له (ثم ينشر) ويفشي (سرها) بين الناس، قال القاضي عياض: والمراد بالسر وصف ما يجري بين الزوجين من أمور الاستمتاع وما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الجماع، جاءت في النهي عنه أحاديث كثيرة ووعيد شديد لأنه من كشف العورة إذ لا فرق بين كشفها بالنظر أو الوصف اهـ (وقال ابن نمير) في روايته: (إن أعظم) الأمانة بحذف من الجارة، قال القرطبي: والصواب إثباتها فإنها تفيد أن هذه الأمانة من جنس الأمانات العظيمة وهو صحيح، وإسقاطها يُشعر بأن هذه الأمانة أعظم الأمانات كلها وليس بصحيح فإن الأمانة على صحيح الإيمان أعظم وكذلك على الطهارة وغيرها مما يؤتمن عليه الإنسان من خفي الأعمال اهـ من المفهم. ومعنى (إن أعظم الأمانة) أي أوكد وأكبر في مقصود الشرع؛ والمراد بالأمانة الجنس أي الأمانات، وقد تقدم أن الأمانة ما يوكل إلى حفظ الإنسان وقيامه به اهـ منه. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٢٤ - (١٣٦٤) (١٢٤) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (أخبرني ربيعة) بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي المدني المعروف بربيعة الرأي، ثقة، من (٥) (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني، ثقة، من (٤) (عن) عبد الله (بن محيريز) -بمهملة وراء آخره زاي مصغرًا- ابن جنادة بن وهب الجمحي المكي، ثقة، من (٣) (أنه قال: دخلت أنا وأبو صرمة) بكسر المهملة وسكون الراء، مالك بن قيس، وقيل: قيس بن مالك بن أبي

стр. 6366

عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. فَسَأَلَهُ أَبُو صِرْمَةَ فَقَال: يَا أَبَا سَعِيدٍ! هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ الْعَزْلَ؟ فَقَال: نَعَمْ. غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقِ ــ أنس الأنصاري المازني المدني الصحابي المشهور شهد بدرًا وما بعدها، روى عن النبي ﷺ وعن أبي أيوب الأنصاري في التوبة، ويروي عنه (م عم) وعبد الله بن محيريز ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم، قال الحافظ في النكاح: صحابي مشهور، ثم قال في القدر: مختلف في صحبته (على أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي (فسأله أبو صرمة فقال) له في سؤاله: (يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر العزل) أي حكمه هل هو جائز أم حرام؟ وهو نزع الذكر من الفرج قبيل وقت الإنزال لينزل خارج الفرج خوفًا من حصول الولد (فقال) أبو سعيد الخدري: (نعم) سمعته ﷺ وذلك إنا نحن (فزونا مع رسول الله ﷺ غزوة بلمصطلق) أي غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع، وهذا نظير قولهم في بني العنبر بلعنبر، قال أهل الحديث: هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه كان في غزوة أوطاس، والمصطلق -بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف- وبنو المصطلق بطن شهير من خزاعة، قال أبو عمر: وغزوة المريسيع كانت سنة ست من الهجرة، قال أبو عمر: بنو المصطلق قوم من خزاعة كانت الوقعة بهم في موضع يقال له المريسيع من نحو قديد في سنة ست من الهجرة، وتُعرف هذه الغزوة بـ (غزوة المصطلق) وبـ (غزوة المريسيع) قال: وقد روى هذا الحديث موسى بن عقبة عن ابن محيريز عن أبي سعيد قال: أصبنا سبيًا من سبي أوطاس، قال: وهو سبي هوازن، وكان ذلك يوم حنين في سنة ثمان من الهجرة، قال: فوهم ابن عقبة في ذلك والله تعالى أعلم، وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال: لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله ﷺ عن العزل؟ فقال: "ليس من كل الماء يكون الولد" الحديث (قلت): الذي ذكره مسلم في كتابه عن علي بن أبي طلحة عن أبي الوداك عن أبي سعيد في هذا الحديث سُئل رسول الله ﷺ عن العزل؟ فقال: "ليس من كل الماء يكون الولد" ولم يذكر فيه سبي حنين ولا غيره وكذلك ما ذكره أبو عمر من

стр. 6367

فَسَبَينَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ. فطَالتْ عَلَينَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ. فَأْرَدْنَا أَنْ نَسْتَمتِعَ وَنَعْزِلَ. فَقُلْنَا: نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ أَظهُرِنَا لَا نَسْأَلُهُ! فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: "لَا عَلَيكُم أَنْ لَا تَفْعَلُوا ــ رواية ابن عقبة عن ابن محيريز ذكره مسلم أيضًا ولم يذكر فيه من سبي أوطاس ولا غيره وإنما ذكر مسلم يوم أوطاس في حديث أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد في قضية تحرج أصحابه من وطء المسبيات من أجل أزواجهن على ما يأتي وهي قصة أخوى في زمان آخر غير زمان بني المصطلق، والصحيح في الحديث الأول رواية من رواه بني المصطلق والله تعالى أعلم اهـ من المفهم (فسبينا) أي غنمنا (كرائم العرب) أي النفيسات من نساء العرب (فطالت علينا العُزبة) بضم العين أي قلة الجماع أي تعذر علينا النكاح لتعذر أسبابه، وليس المراد أنه طالت الغزبة لطول إقامتهم في تلك الغزوة فإن غيبتهم فيها عن المدينة لم تكن طويلة (ورغبنا في الفداء) أي في أخذ المال عوضًا عنهن يقال: (فدى أسيره) إذا دفع فيه مالًا وأخذه و (فاداه) إذا دفع فيه رجلًا، والفداء يكون بالمال والمفاداة تكون بالرجال على ما حكاه أبو عمر (فأردنا أن نستمتع) بالمسبيات (ونعزل) عنهن منينا، والمعنى احتجنا إلى وطئهن لطول العُزبة وخفنا من حبلهن فتصير أم ولد لنا يمتنع علينا بيعها وأخذ الثمن فيها، ويستنبط منه منع بيع أم الولد وإن هذا كان مشهورًا عندهم اهـ نووي (فقلنا) أي قال بعضنا لبعض: أ (نفعل) العزل (ورسول الله ﷺ أي والحال أن رسول الله ﷺ موجود (بين أظهرنا) أي موجود فينا، فلفظ أظهر مقحم، والحال أننا (لا نسأله) عن حكم العزل (فسألنا رسول الله ﷺ عن حكم العزل هل يجوز أم لا؟ قال المازري: سألوه لأنه وقع في نفوسهم أن ذلك -أي العزل- من جنس (الموءودة) كما في الأم، بعد هذا أنه سُئل عن العزل فقال: ذلك الوأد الخفي لأنه كالفرار من القدر اهـ وقد علمت أن العزل هو أن يُنحي الرجل ماءه عند الجماع عن الرحم فيلقيه خارجه، والذي حركهم للسؤال عنه أنهم خافوا أن يكون محرما لأنه قطع للنسل ولذلك أطلق عليه الوأد الخفي اهـ من المفهم (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (لا) ضرر (عليكم) في (أن لا تفعلوا) العزل، أي ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا؟ ! وما لم يقدّر خلقها لا يقع سواء عزلتم أم لا؟ ! فلا فائدة في

стр. 6368

مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إلَّا سَتَكُونُ" ــ عزلكم فإنه إن كان الله قدر خلقها سبقكم الماء إلى الرحم فلا ينفع حرصكم أي عزلكم في منع الخلق اهـ نووي، وفيه دلالة على أن العزل لا يمنع الإيلاد فلو استفرش أمة وعزل عنها فاتت بولد لحقه إلا أن يدعي عدم الاستبراء اهـ ملا علي، وعلى هذا المعنى فلا نافية أي لا جناح في ترك العزل ولا في فعله فكلاهما سواء، وهذا التأويل أولى بدليل قوله: (ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة (لا ستكون) وقوله: "لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر" وقوله: "إذا أراد الله خلق الشيء لم يمنعه شيء" وهذه الألفاظ كلها مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضره فكأنه قال: لا بأس يالعزل، وبهذا تمسك من رأى إباحة العزل مطلقًا عن الزوجة والسرية وبه قال كثير من الصحابة والتابعين والفقهاء، وقيل (لا) هنا ناهية فيكون المعنى النهي والزجر عن العزل فكأنه قال: لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا تأكيدًا لذلك النهي وبهذا تمسك من رأى كراهة العزل من الصحابة وغيرهم كما حُكي عن الحسن ومحمد بن المثنى متمسكين بقوله ﷺ : "ذلك الوأد الخفي" رواه أحمد ومسلم وابن ماجه، والحاصل أن في العزل قولين الإباحة مطلقًا أي في الحرة وفي الأمة، والحرمة أو الكراهة مطلقًا، والثالث التفصيل وهو الحرمة في الحرة، والإباحة في الأمة وهو ما ذهب إليه مالك والشافعي من أن العزل عن الحرة لا يجوز إلا بإذنها وكأنهم رأوا أن الإنزال من تمام لذتها ومن حقها في الولد، ولم يريا ذلك في الموطوءة بالملك فله أن يعزل عنها بغير إذنها إذ لا حق لها في شيء مما ذكر. (قلت): ويمكن على هذا المذهب الثالث أن يُجمع بين الأحاديث المتعارضة في ذلك فتصير الأحاديث التي يفهم منها المنع إلى الزوجة الحرة إذا لم تأذن والتي يُفهم منها الإباحة إلى الأمة والزوجة إذا أذنت فيصح الجميع ويرتفع التعارض والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وقوله: (ما كتب الله خلق نسمة) أي في الأزل، والنسمة بفتحات هي النفس أي ما من نفس (هي كائنة) تقديرًا (إلى يوم القيامة) أي قدر الله كونها (إلا) وهي (ستكون) أي وجودًا سواء عزلتهم أو لا؟ أي ما قدر الله وكتب وجوده إلى يوم القيامة لا يمنعه العزل اهـ فتح الملهم بتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٦٨]، والبخاري [٢٥٤٢]، وأبو داود [٢١٧٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:

стр. 6369

٣٤٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، فِي مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَإِن اللهَ كتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ــ ٣٤٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن الفرج) بن عبد الوارث الهاشمي (مولى بني هاشم) أبو جعفر البغدادي جار أحمد بن حنبل، روى عن خاله محمد بن الزبرقان في النكاح، وزيد بن الحباب في الفضائل وابن عيينة وهشيم، ويروي عنه (م د) دمابراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد وأبو زرعة الرازي وغيرهم، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال السّراج: بغدادي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٠٦) ست ومائتين (حدثنا محمد بن الزبرقان) -بكسر الزاي وسكون الموحدة وكسر الراء وبقاف- أبو همام الأهوازي بالزاي نسبة إلى الأهواز بلدة مشهورة، روى عن موسى بن عقبة في النكاح، وسليمان التيمي وابن عون، ويروي عنه (خ م دس ق) ومحمد بن الفرج وابن بشار وابن المديني وغيرهم، وثقه ابن المديني والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من الثامنة (حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن محمد بن يحيى بن حبان بهذا الإسناد) يعني عن ابن محيريز عن أبي سعيد، ولفظة (في) في قوله: (في معنى) بمعنى الباء متعلقة بحدثنا موسى، والتقدير حدثنا موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى بمعنى (حدثنا ربيعة) لا لفظه (كير أنه) أي لكن أن موسى بن عقبة (قال) في روايته: (فإن الله) (كتب) وقدّر أزلًا (من هو) سبحانه (خالقه) (إلى يوم القيامة) أي الذي يخلقه إلى يوم القيامة، فلا فائدة في عزلكم فإنه تعالى إن كان قد خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم حرصكم في منع الخلق. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لربيعة بن أبي عبد الرحمن في الرواية عن محمد بن يحيى بن حبان. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:

стр. 6370

٣٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابنِ مُحَيرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَال: أَصَبْنَا سَبَايَا فَكُنَّا نَغزِلُ. ثُمَّ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ؟ فَقَال لَنَا: "وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ وَإِنكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ ــ ٣٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة -نسبة إلى ضبيعة اسم قبيلة- أبو عبد الرحمن البصري (حدثنا جويرية) مصغرًا بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، صدوق، من (٧) وكان يشارك مالكًا في الرواية عن نافع وتفرد عنه بهذا الحديث وبغيره، وهو من الثقات الأثبات اهـ من فتح الملهم (عن مالك) بن أنس الإمام المدني (عن الزهري عن) عبد الله (بن محيريز عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الزهري لمحمد بن يحيى بن حبان في الرواية عن ابن محيريز (أنه) أي أن أبا سعيد (أخبره) أي أخبر لابن محيريز (قال) أبو سعيد فهو بدل من أخبره (أصبنا) أي وطئنا (سبايا) أي نساء مسبيات (فكنا نعزل) أي ننحي ونبعد عنها المني فننزله خارج الفرج خوفًا من العلوق فتصير أمّ ولد لنا فيفوتنا بيعها والانتفاع بثمنها (ثم سالنا رسول الله ﷺ عن ذلك) العزل هل يجوز أم لا؟ (فقال لنا: وإنكم) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري أي أو إنكم (لتفعلون) ذلك كما هو لفظ البخاري (وإنكم لتفعلون وإنكم لتفعلون) قالها ثلاث مرات، قال الحافظ في الفتح: هذا الاستفهام يُشعر بأنه ﷺ ما كان اطلع على فعلهم ذلك، قال الأبي: وظاهر هذا الاستفهام الإنكاري (ما من نسمة) أي نفس (كائنة) تقديرًا (إلى يوم القيامة إلا هي كائنة) أي وجودًا أي كل نفس كائنة تقديرًا كائنة وجودًا فلا إشكال اهـ فتح الملهم. قال القرطبي: قوله: (إنكم لتفعلون) ثلاثًا ظاهره الإنكار والزجر غير أنه يضعفه، قوله ما من نسمة كائنة إلا هي كائنة فإذا معناه الاستبعاد لفعلهم له بدليل ما جاء في الرواية الأخرى (ولم يفعل ذلك أحدكم) قال الراوي: ولم يقل فلا يفعل ذلك أحدكم ففهم أنه ليس بنهي وهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال اهـ من المفهم. وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

стр. 6371

٣٤٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أنسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَال: نَعَمْ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا عَلَيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا. فَإِنمَا هُوَ الْقَدَرُ" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) ثقة ثبت، من (١٠) (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي، ثقة، من (٨) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من (٧) (عن أنس بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) (عن معبد بن سيرين (الأنصاري مولاهم البصري مولى أنس كان أكبر الإخوة الثلاثة محمد وأنس ومعبد وأقدمهم موتًا، روى عن أبي سعيد الخدري في النكاح والطب، وعمر بن الخطاب، ويروي عنه (خ م دس) وأخواه أنس ومحمد، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وقد روى أحاديث، وقال ابن معين: يُعرف ويُنْكر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) مات على رأس المائة (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا سعيد الخدري فإنه مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة معبد بن سيرين لعبد الله بن محيريز (قال) أنس بن سيرين: (قلت له) أي لمعبد بن سيرين أ (سمعته) بتقدير همزة الاستفهام التقريري أي أسمعت هذا الحديث (من أبي سعيد) الخدري (قال) معبد: (نعم) سمعته من أبي سعيد حالة كونه راويًا (عن النبي ﷺ قال) ﷺ : (لا) جناح (عليكم) في (أن لا تفعلوا) العزل أي في ترككم العزل كما لا حرج عليكم في فعله فهو جائز مباح مطلقًا كما مر أنه القول الصحيح أي ما عليكم ضرر في الترك فأشار إلى أن ترك العزل أحسن (فإنما هو) أي المؤثر في وجود الولد وعدمه (القدر) أي تقدير الله تعالى أزلًا لا العزل فأي حاجة إليه اهـ سندي على النسائي، قال الأبي: معناه عند المجيز لا ضرر عليكم في ترك العزل لأنه ليس من كل الماء يكون الولد، فكم من رجل لا يعزل ولا يكون له ولد وإنما ذلك القدر فما أراد الله سبحانه كونه فلا بد منه وإن

стр. 6372

٣٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَبَهْزٌ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنس بْنِ سِيرِينَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال فِي العَزْلِ: قالا عَلَيكُمْ أَنْ لَا تَفعَلُوا ذَاكُمْ. فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ". وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: ــ عزلتم لأن الماء قد ينفلت أو يُسلب الواطئ إرادة العزل فيكون الولد، وما لا يريد كونه لا يكون وإن لم تعزلوا، فالحاصل اعزلوا أو لا تعزلوا فليس إلا القدر وبعبارة أخرى لا ضرر عليكم في ترك العزل لأنكم إنما تعزلون خوف الولد، والولد إنما الأمر فيه للقدر فاعزلوا أو لا تعزلوا، وقد مر تقريره على قول من فهم منه الكراهة التحريمية والله أعلم اهـ منه، وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي المعروف بغندر (ح وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري (وبهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (قالوا: جميعًا) أي قال: كل من محمد بن جعفر وخالد بن الحارث وعبد الرحمن بن مهدي وبهز حالة كونهم جميعا (حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين بهذا الإسناد) يعني عن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري، وساق كل من هؤلاء الأربعة (مثله) أي مثل حديث بشر بن المفضل، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لبشر بن المفضل (غير أن في حديثهم) أي لكن أن في حديث هؤلاء الأربعة لفظة عن أبي سعيد (عن النبي ﷺ تال في العزل لا) ضرر (عليكم) في (أن لا تفعلوا ذاكم) العزل (فإنما هو) أي فإنما المؤثر في خلق الولد وعدمه (القدر) أي قدر الله تعالى وقضاؤه الأزلي (وفي رواية بهز) بن أسد

стр. 6373

قَال شُعْبَةُ: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَال: نَعَنم. ٣٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ). قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ). حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ مُحمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَال: "لَا عَلَيكُمْ أَنَّ لَا تَفعَلُوا ذَاكُمْ. فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ". قَال مُحَمَّدٌ: وَقَوْلُهُ: ــ (قال شعبة قلت له): أي لأنس بن سيرين أ (سمعته) أي هل سمعت هذا الحديث (من أبي سعيد) الخدري (قال) أنس: (نعم) سمعته من أبي سعيد الخدري، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين ولا تعارض بين الروايتين لأن أنسًا يمكن سماعه من أبي سعيد كما سمعه من معبد بن سيرين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وأبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (واللفظ) الآتي الأبي كامل قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري (عن محمد) بن سيرين (عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود) الأنصاري المدني الأزرق، روى عن أبي سعيد الخدري في النكاح، وأبي هريرة وأبي مسعود البدري، ويروي عنه (م د س) ومحمد بن سيرين في النكاح، وإبراهيم النخعي، قال ابن سعد: كان قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب مقبول، من الثالثة (رده) أي رد عبد الرحمن بن بشر الحديث أي رفعه (إلى أبي سعيد الخدري) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن بشر لمعبد بن سيرين (قال) أبو سعيد: (سئل) بالبناء للمجهول، والسائل هو أبو سعيد الخدري كما في المبهمات، (النبي ﷺ عن) حكم (العزل فقال) النبي ﷺ : (لا) ضرر (عليكم) في (أن لا تفعلوا ذاكم) العزل (فإنما هو) أي المؤثر (القدر) أي قدر الله الأزلي إن سبق بخلقه خُلق وإلا لم يُخلق (قال محمد) بن سيرين: (وقوله) ﷺ :

стр. 6374

"لَا عَلَيكُمْ" أَقْرَبُ إِلَى النَّهْيِ. ٣٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ الأَنْصَارِيِّ. قَال: فَرَدَّ الْحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "وَمَا ذَاكُمْ؟ " قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِتهَا. وًيكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا. ويكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. قَال: "فَلَا ــ (لا عليكم أقرب إلى النهي) والزجر من قربه إلى الإباحة وهذا الكلام أعني قوله لا عليكم أقرب إلى النهي مقول لقال محمد فكأنه فهم من لا النهي عما سألوه عنه فكان بعد لا حذفًا تقديره لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا، ويكون قوله عليكم تأكيدًا للنهي اهـ من فتح الباري. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا) عبد الله (بن عون) المزني البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد) بن سيرين (عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري) المدني (قال) محمد بن سيرين: (فرد) عبد الرحمن بن بشر (الحديث) أي رفعه، وقوله: (حتى رده) تفسير لما قبله وحتى بمعنى الفاء أي فرد عبد الرحمن الحديث ورفعه (إلى أبي سعيد الخدري) أي لم يجعله موقوفًا على نفسه، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لأيوب السختياني (قال) أبو سعيد الخدري: (ذُكر العزل عند رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ : (وما ذاكم) الذي ذكرتموه (قالوا) الذي ذكرناه هو (الرجل تكون له المرأة) أي هو الرجل الذي كانت امرأته (تُرضع) الولد (فيصيب منها) أي فيطؤها (وبكره أن تحمل) أي يخاف أن تحبل (منه) أي من وطئه فيضر به الرضيع فيعزل عنها منيه (والرجل تكون له الأمة فيصيب منها) أي فيطؤها (ويكره) أي يخاف (أن تحمل منه) ولدا فتصير أم ولد له فيفوته بيعها والانتفاع بثمنها فيعزل عنها، فهل يجوز ذلك العزل في الموضعين أم لا؛ (قال) رسول الله ﷺ : (فلا)

стр. 6375

عَلَيكُمْ أَنْ لَا تَفعَلُوا ذَاكُمْ. فَإنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ". قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثتُ بِهِ الحَسَنَ فَقَال: وَاللهِ! لَكَان هذَا زَجْرٌ. ٣٤٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. قَال: حَدَّثتُ مُحَمَّدًا، عَنْ إِبرَاهِيمَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ ــ ضرر (عليكم) في (أن لا تفعلوا ذاكم) العزل (فإنما هو) أي، المؤثر في خلق الولد وعدمه (القدر) أي قدر الله الأزلي وقضاؤه، فيه إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما: كراهة مجيء الولد من الأمة وهو إما أنفة من ذلك وإما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد وإما لغير ذلك كما ذكرناه قبل، والثاني: كراهة أن تحمل الموطوءة وهي ترضع فيضر ذلك بالولد المرضع اهـ فتح الملهم. وقال القرطبي: فيه دليل على أن قوله: (فلا عليكم أن لا تفعلوا) إنما خرج جوابًا عن سؤالين العزل عن الحرة وعن الأمة فلا بُعد أن يذكر الراوي في وقت أحد السؤالين ويسكت عن الآخر ويذكرهما جميعا في وقت آخر كما قد جاء في هذه الروايات ولا يعد مثل هذا اضطرابًا في الحديث فيضعفه اهـ من المفهم. (قال ابن عون: فحدثت به) أي بهذا الحديث (الحسن) البصري (فقال) الحسن: (والله لكأن هذا) أي قوله ﷺ : فلا عليكم أن لا تفعلوا (زجر) ونهي عن العزل، فقد فهم من الحديث ما فهمه ابن سيرين من معنى النهي كما سبق من فتح الباري. والمعنى عليه (فلا) تعزلوا (عليكم أن لا تفعلوا) العزل. وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى [١٣١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا فقال: ٣٤٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي أبو محمد المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي أبو أيوب البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) الأزدي البصري (عن) عبد الله (بن عون) المزني البصري (قال) ابن عون: (حدثت محمدًا) ابن سيرين (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (بحديث عبد الرحمن بن بشر
следующие страницы →