← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

٣٤٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أنسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَال: نَعَمْ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا عَلَيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا. فَإِنمَا هُوَ الْقَدَرُ" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) ثقة ثبت، من (١٠) (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي، ثقة، من (٨) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من (٧) (عن أنس بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) (عن معبد بن سيرين (الأنصاري مولاهم البصري مولى أنس كان أكبر الإخوة الثلاثة محمد وأنس ومعبد وأقدمهم موتًا، روى عن أبي سعيد الخدري في النكاح والطب، وعمر بن الخطاب، ويروي عنه (خ م دس) وأخواه أنس ومحمد، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وقد روى أحاديث، وقال ابن معين: يُعرف ويُنْكر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) مات على رأس المائة (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا سعيد الخدري فإنه مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة معبد بن سيرين لعبد الله بن محيريز (قال) أنس بن سيرين: (قلت له) أي لمعبد بن سيرين أ (سمعته) بتقدير همزة الاستفهام التقريري أي أسمعت هذا الحديث (من أبي سعيد) الخدري (قال) معبد: (نعم) سمعته من أبي سعيد حالة كونه راويًا (عن النبي ﷺ قال) ﷺ : (لا) جناح (عليكم) في (أن لا تفعلوا) العزل أي في ترككم العزل كما لا حرج عليكم في فعله فهو جائز مباح مطلقًا كما مر أنه القول الصحيح أي ما عليكم ضرر في الترك فأشار إلى أن ترك العزل أحسن (فإنما هو) أي المؤثر في وجود الولد وعدمه (القدر) أي تقدير الله تعالى أزلًا لا العزل فأي حاجة إليه اهـ سندي على النسائي، قال الأبي: معناه عند المجيز لا ضرر عليكم في ترك العزل لأنه ليس من كل الماء يكون الولد، فكم من رجل لا يعزل ولا يكون له ولد وإنما ذلك القدر فما أراد الله سبحانه كونه فلا بد منه وإن

стр. 6372

٣٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَبَهْزٌ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنس بْنِ سِيرِينَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال فِي العَزْلِ: قالا عَلَيكُمْ أَنْ لَا تَفعَلُوا ذَاكُمْ. فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ". وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: ــ عزلتم لأن الماء قد ينفلت أو يُسلب الواطئ إرادة العزل فيكون الولد، وما لا يريد كونه لا يكون وإن لم تعزلوا، فالحاصل اعزلوا أو لا تعزلوا فليس إلا القدر وبعبارة أخرى لا ضرر عليكم في ترك العزل لأنكم إنما تعزلون خوف الولد، والولد إنما الأمر فيه للقدر فاعزلوا أو لا تعزلوا، وقد مر تقريره على قول من فهم منه الكراهة التحريمية والله أعلم اهـ منه، وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي المعروف بغندر (ح وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري (وبهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (قالوا: جميعًا) أي قال: كل من محمد بن جعفر وخالد بن الحارث وعبد الرحمن بن مهدي وبهز حالة كونهم جميعا (حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين بهذا الإسناد) يعني عن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري، وساق كل من هؤلاء الأربعة (مثله) أي مثل حديث بشر بن المفضل، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لبشر بن المفضل (غير أن في حديثهم) أي لكن أن في حديث هؤلاء الأربعة لفظة عن أبي سعيد (عن النبي ﷺ تال في العزل لا) ضرر (عليكم) في (أن لا تفعلوا ذاكم) العزل (فإنما هو) أي فإنما المؤثر في خلق الولد وعدمه (القدر) أي قدر الله تعالى وقضاؤه الأزلي (وفي رواية بهز) بن أسد

стр. 6373

قَال شُعْبَةُ: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَال: نَعَنم. ٣٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ). قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ). حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ مُحمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَال: "لَا عَلَيكُمْ أَنَّ لَا تَفعَلُوا ذَاكُمْ. فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ". قَال مُحَمَّدٌ: وَقَوْلُهُ: ــ (قال شعبة قلت له): أي لأنس بن سيرين أ (سمعته) أي هل سمعت هذا الحديث (من أبي سعيد) الخدري (قال) أنس: (نعم) سمعته من أبي سعيد الخدري، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين ولا تعارض بين الروايتين لأن أنسًا يمكن سماعه من أبي سعيد كما سمعه من معبد بن سيرين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وأبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (واللفظ) الآتي الأبي كامل قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري (عن محمد) بن سيرين (عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود) الأنصاري المدني الأزرق، روى عن أبي سعيد الخدري في النكاح، وأبي هريرة وأبي مسعود البدري، ويروي عنه (م د س) ومحمد بن سيرين في النكاح، وإبراهيم النخعي، قال ابن سعد: كان قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب مقبول، من الثالثة (رده) أي رد عبد الرحمن بن بشر الحديث أي رفعه (إلى أبي سعيد الخدري) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن بشر لمعبد بن سيرين (قال) أبو سعيد: (سئل) بالبناء للمجهول، والسائل هو أبو سعيد الخدري كما في المبهمات، (النبي ﷺ عن) حكم (العزل فقال) النبي ﷺ : (لا) ضرر (عليكم) في (أن لا تفعلوا ذاكم) العزل (فإنما هو) أي المؤثر (القدر) أي قدر الله الأزلي إن سبق بخلقه خُلق وإلا لم يُخلق (قال محمد) بن سيرين: (وقوله) ﷺ :

стр. 6374

"لَا عَلَيكُمْ" أَقْرَبُ إِلَى النَّهْيِ. ٣٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ الأَنْصَارِيِّ. قَال: فَرَدَّ الْحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "وَمَا ذَاكُمْ؟ " قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِتهَا. وًيكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا. ويكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. قَال: "فَلَا ــ (لا عليكم أقرب إلى النهي) والزجر من قربه إلى الإباحة وهذا الكلام أعني قوله لا عليكم أقرب إلى النهي مقول لقال محمد فكأنه فهم من لا النهي عما سألوه عنه فكان بعد لا حذفًا تقديره لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا، ويكون قوله عليكم تأكيدًا للنهي اهـ من فتح الباري. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا) عبد الله (بن عون) المزني البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد) بن سيرين (عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري) المدني (قال) محمد بن سيرين: (فرد) عبد الرحمن بن بشر (الحديث) أي رفعه، وقوله: (حتى رده) تفسير لما قبله وحتى بمعنى الفاء أي فرد عبد الرحمن الحديث ورفعه (إلى أبي سعيد الخدري) أي لم يجعله موقوفًا على نفسه، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن عون لأيوب السختياني (قال) أبو سعيد الخدري: (ذُكر العزل عند رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ : (وما ذاكم) الذي ذكرتموه (قالوا) الذي ذكرناه هو (الرجل تكون له المرأة) أي هو الرجل الذي كانت امرأته (تُرضع) الولد (فيصيب منها) أي فيطؤها (وبكره أن تحمل) أي يخاف أن تحبل (منه) أي من وطئه فيضر به الرضيع فيعزل عنها منيه (والرجل تكون له الأمة فيصيب منها) أي فيطؤها (ويكره) أي يخاف (أن تحمل منه) ولدا فتصير أم ولد له فيفوته بيعها والانتفاع بثمنها فيعزل عنها، فهل يجوز ذلك العزل في الموضعين أم لا؛ (قال) رسول الله ﷺ : (فلا)

стр. 6375

عَلَيكُمْ أَنْ لَا تَفعَلُوا ذَاكُمْ. فَإنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ". قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثتُ بِهِ الحَسَنَ فَقَال: وَاللهِ! لَكَان هذَا زَجْرٌ. ٣٤٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. قَال: حَدَّثتُ مُحَمَّدًا، عَنْ إِبرَاهِيمَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ ــ ضرر (عليكم) في (أن لا تفعلوا ذاكم) العزل (فإنما هو) أي، المؤثر في خلق الولد وعدمه (القدر) أي قدر الله الأزلي وقضاؤه، فيه إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما: كراهة مجيء الولد من الأمة وهو إما أنفة من ذلك وإما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد وإما لغير ذلك كما ذكرناه قبل، والثاني: كراهة أن تحمل الموطوءة وهي ترضع فيضر ذلك بالولد المرضع اهـ فتح الملهم. وقال القرطبي: فيه دليل على أن قوله: (فلا عليكم أن لا تفعلوا) إنما خرج جوابًا عن سؤالين العزل عن الحرة وعن الأمة فلا بُعد أن يذكر الراوي في وقت أحد السؤالين ويسكت عن الآخر ويذكرهما جميعا في وقت آخر كما قد جاء في هذه الروايات ولا يعد مثل هذا اضطرابًا في الحديث فيضعفه اهـ من المفهم. (قال ابن عون: فحدثت به) أي بهذا الحديث (الحسن) البصري (فقال) الحسن: (والله لكأن هذا) أي قوله ﷺ : فلا عليكم أن لا تفعلوا (زجر) ونهي عن العزل، فقد فهم من الحديث ما فهمه ابن سيرين من معنى النهي كما سبق من فتح الباري. والمعنى عليه (فلا) تعزلوا (عليكم أن لا تفعلوا) العزل. وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى [١٣١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا فقال: ٣٤٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي أبو محمد المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي أبو أيوب البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حماد بن زيد) الأزدي البصري (عن) عبد الله (بن عون) المزني البصري (قال) ابن عون: (حدثت محمدًا) ابن سيرين (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (بحديث عبد الرحمن بن بشر

стр. 6376

(يَعْنِي حَدِيثَ الْعَزلِ) فَقَال: إِيَّايَ حَدَّثَهُ عَندُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشرٍ. ٣٤٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِييرينَ. قَال: قُلْنَا لأَبِي سَعِيدٍ: هَل سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ فِي الْعَزلِ شَيئًا؟ قَال: نَعَمْ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ. إِلَى قَوْلِهِ: "الْقَدَرُ". ٣٤٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبدَةَ (قَال ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا. وَقَال عُبَيدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ ــ يعني) ابن عون بحديث عبد الرحمن (حديث العزل) المذكور (فقال) محمد بن سيرين (إياي) نفسي بلا واسطة (حدّثه) أي حدّث حديث العزل (عبد الرحمن بن بشر) بنفسه. وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لمعاذ بن معاذ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا فقال: ٣٤٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام) بن حسان الأزدي القردوسي نسبة إلى بطن من الأزد أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد) بن سيرين (عن معبد بن سيرين قال) معبد: (قلنا لأبي سعيد) الخدري. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام لابن عون (هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر في) حكم (العزل شيئًا؟ ) من الإباحة أو الحرمة (قال) أبو سعيد: (نعم) سمعته ﷺ يذكر فيه شيئًا من الحكم (وساق) هشام أي ذكر (الحديث) أي حديث العزل (بمعنى حديث) عبد الله (بن عون إلى قوله): فإنما هو (القدر) لا بلفظه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا فقال: ٣٤٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من (١٠) (قال ابن عبدة: أخبرنا وقال عبيد الله: حدثنا سفيان بن عيينة عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم، ثقة، من (٦) (عن

стр. 6377

مُجَاهِدٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "وَلِمَ يَفْعَلُ ذلِكَ أَحَدُكُمْ؟ (وَلَمْ يَقُلْ: فَلَا يَفْعَلْ ذلِكَ أَحَدُكُمْ) فإِنهُ لَيسَتْ نَفْسْ مَخْلُوقَةٌ إلَّا اللهُ خَالِقُهَا". ٣٤٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ ــ مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسر، ثقة، من (٣) (عن قزعة) -بفتحات- ابن يحيى البصري مولى زياد بن أبي سفيان، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قزعة لمن روى عن أبي سعيد الخدري (قال) أبو سعيد: (ذكر العزل عند رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ : (ولِمَ يفعل ذلك) العزل (أحدكم) بكسر اللام في لِمَ وفتح الميم لأن اللام حرف جر ومَ اسم استفهام أصله ما حُذفت منه الألف فرقًا بينها وبين ما الموصولة إذا دخل عليها الجار، والجار والمجرور متعلق بما بعده، والمعنى ولأي شيء فعل أحدكم ذلك العزل أفرارًا من خلق الولد منه أم لا؟ قال أبو سعيد: (ولم يقل) رسول الله ﷺ (فلا يفعل ذلك) العزل (أحدكم) بصيغة النهي أي لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار إلى أن الأولى ترك ذلك، ثم علل الاستفهام المذكور بقوله: (فإنه) أي فإن الشأن والحال (ليست نفس مخلوقة) أي مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله تعالى أزلًا (إلا الله خالقها) أي إلا أن الله مبرزها في عالم الوجود أي لا بد من إبرازها إلى الوجود، قال ابن بطال: الخالق في هذا الباب يراد به المبدع المنشئ لأعيان المخلوقين وهو معنى لا يشارك الله سبحانه فيه أحد، قال: ولم يزل مسميًا نفسه خالقا على معنى أنه يخلق لاستحالة قدم الخلق اهـ فتح الملهم، والمعنى ما من نفس مقدرة الخلق في الأزل إلا الله خالقها أي مبرزها من العدم إلى الوجود، وكلمة ليس قد تحمل على ما النافية في الإهمال عند انتقاض النفي بإلا كما تُحمل ما على ليس في الإعمال عند استيفاء الشروط اهـ من بعض الهوامش. وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) السعدي

стр. 6378

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي مُعَاويةُ (يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. سَمِعَهُ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَال: "مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ. وَإِذَا أَرَادَ اللهُ خَلْقَ شَيءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيءٌ" ــ مولاهم نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (أخبرني معاوية يعني ابن صالح) بن حدير مصغرًا بالمهملة الحضرمي الحمصي، صدوق، من (٧) (عن علي بن أبي طلحة) سالم الهاشمي مولاهم أبي الحسن الحمصي، روى عن أبي الوذاك في النكاح، وابن عباس مرسلًا ومجاهد والقاسم، ويروي عنه (م د س ق) ومعاوية بن صالح والثوري وغيرهم، قال أحمد: له أشياء منكرات، وقال الفسوي: ضعيف، وقال النسائي: لا بأس به، له في (م) حديث واحد، وفي (دس ق) حديث آخر، وقال في التقريب: صدوق قد يخطئ، من السادسة، مات سنة (١٤٣) ثلاث وأربعين ومائة (عن أبي الوداك) بفتح الواو وتشديد الدال آخره كاف، جبر بن نوف بفتح النون اخره فاء، الهمداني بسكون الميم، البكالي بكسر الموحدة وتخفيف الكاف، نسبة إلى بني بكال من حمير الكوفي، روى عن أبي سعيد في النكاح والفتن، وشريح، ويروي عنه (م عم) وعلي بن أبي طلحة وقيس بن وهب ويونس بن أبي إسحاق ومجالد، وثقه ابن معين، وقال النسائي: صالح، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من الرابعة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي الوداك لمن روى (عن أبي سعيد الخدري سمعه) أي سمع أبو الوداك أبا سعيد حالة كونه (يقول: سئل رسول الله ﷺ عن العزل) أي عن حكمه هل هو حرام أم جائز؟ (فقال) رسول الله ﷺ : (ما من كل الماء يكون) أي يحصل (الولد) فكم من صب لا يحصل منه الولد ومن عزل محدث له، فقدم خبر كان ليدل على الاختصاص، وهذا معنى قوله: (وإذا أراد الله) (خلق شيء) أي تكوينه وإيجاده (لم يمنعه) أي لم يمنع خلقه وإيجاده (شيء) من الأسباب يعني أن تكوين الولد بمشيئة الله تعالى لا بالماء وكذا عدمه بها لا بالعزل اهـ من المرقاة قال القرطبي: يعني أن الولد ينعقد في الرحم من جزء من الماء لا يشعر العازل بخروجه فيظن أنه قد عزل كل الماء وهو إنما عزل بعضه فيخلق الله الولد من ذلك الجزء اللطيف الذي بادر بالخروج اهـ من المفهم.

стр. 6379

٣٤٣٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْبَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابٍ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ. أَخبَرَنِي عَلِي بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ٣٤٣٦ - (١٣٦٥) (١٢٥) حدَّثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنَّ لِي جَارِيَةً ــ وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٤٣٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد بن المنذر) بن الجارود (البصري) أبو بكر القزاز روى عن زيد بن الحباب، ويروي عنه (م) وإبراهيم بن فهد والدورقي، صدوق، من (١١) قديم الموت، روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا زيد بن الحباب) بضم أوله وبموحدتين، العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- نسبة إلى عكل بطن من تميم، أبو الحسين الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا معاوية) بن صالح الحضرمي الحمصي (أخبرني علي بن طلحة) سالم (الهاشمي) الحمصي (عن أبي الوداك) جبر بن نوف الهمداني الكوفي (عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ وساق زيد بن حباب (بمثله) أي بمثل ما روى ابن وهب عن معاوية بن صالح، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة زيد بن حباب لعبد الله بن وهب. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٤٣٦ - (١٣٦٥) (١٢٥) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي أبو خيثمة الكوفي ثقة، من (٧) (أخبرنا أبو الزبير) الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد مكي (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (أتى رسول الله ﷺ أي جاءه (فقال: أن لي) يا رسول الله (جارية

стр. 6380

هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا. وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيهَا وَأَنَا أَكْرهُ أَنَّ تَحْمِلَ. فَقَال: "اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ. فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا" فَلَبِثَ الرَّجُلُ. ثُمَّ أَتَاهُ فَقَال: إِنَّ الْجَارِيةَ قَدْ حَبِلَتْ. فَقَال: "قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا" ــ هي خادمنا) الخادم يستوي فيه المذكر والمؤنث، والخادمة بالهاء في المؤنث قليل، وقولهم: فلانة خادمة غدًا ليس بوصف حقيقي، والمعنى ستصير كذلك كما يقال حائضة غدًا اهـ فيومي (وسانيتنا) أي ناضحتنا التي تسقي لنا الماء شبهها بالبعير في ذلك اهـ نووي (وأنا أطوف عليها) أي أجامعها (وأنا أكره أن تحمل) مني بولد فتكون أم ولد فيمتنع بيعها عليّ (فقال) رسول الله ﷺ : (اعزل) أي أبعد (عنها) منيك (إن شئت) العزل، قال في المبارق: وهذا محمول على الغضب بدليل قوله بعده (فإنه سيأتيها ما قُدّر لها) وفيه مؤكدات أن وضمير الشأن وسين الاستقبال اهـ ملا علي، قال ابن الملك: فيه جواز العزل وأنه في الأمة بمشيئة الواطئ اهـ، قال الحافظ: ولكن السياق يُشعر أنه خلاف الأولى. وتقدم تفصيل المذاهب فيه. قال الطيبي: قوله: إن شئت أي أن لا تحبل وذلك لا ينفعك كما يظهر من التعليل بقوله: (فإنه سيأتيها ما قُدِّر لها) أي من الحمل وغيره سواء عزلت أو لا وفيه مؤكدات كما مر آنفًا (فلبث الرجل) أي مكث زمانًا (ثم أتاه) ﷺ مرة ثانية (فقال): يا رسول الله (أن الجارية) التي أخبرتك عنها أولًا (قد حبلت) وحملت ولدًا، وحبل من باب فرح كما في القاموس وغيره (فقال) رسول الله ﷺ : (قد أخبرتك) أولًا (أنه سيأتيها ما قُدِّر لها) في المرقاة: قال النووي: فيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل اهـ لأن الماء قد يسبق، قال ابن الهمام: ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن وظهر بها حبل هل يحل نفيه؟ قالوا: إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود حل نفيه، وإن لم يبل لا يحل كذا رُوي عن علي ﵁ لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها وكذا قال أبو حنيفة فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول ثم بال فخرج المني وجب إعادة الغسل اهـ فتح الملهم، قال القرطبي: قوله: (قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها) دليل على إلحاق الولد بمن اعترف بالوطء وادعى العزل في الحرائر والإماء وسببه انفلات الماء ولا يشعر به العازل، ولم يُختلف عندنا في ذلك إذا كان الوطء في الفرج فإن كان في غير الفرج مما يقاربه أو كان العزل البين الذي لا شك فيه لم يلحق، وفيه حجة على كون الأمة فراشًا

стр. 6381

٣٤٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشعَثِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حَسَّان، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَال: سأَلَ رَجُلٌ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً لِي. وَأَنا أَعْزِلُ عَنْهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ ذلِكَ لَنْ يَمْنَعَ شَيئًا أَرَادَهُ اللهُ" قَال: فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِن الْجَارِيَةَ التِي كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ حَمَلَت. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ" ــ إذا كان الوطء اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢١٧٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٤٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) انفرد مسلم بالرواية عنه (حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن حسان) المخزومي المكي القاص، روى عن عروة بن عياض في النكاح، ومجاهد وسالم بن عبد الله وغيرهم، ويروي عنه (م ت س ق) وسفيان بن عيينة وأبو أحمد الزبيري والثوري، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال في التقريب: صدوق له أوهام من السادسة (عن عروة بن عياض) بن عمرو بن عدي بن الخيار القرشي المكي، كان واليها لعمر بن عبد العزيز، روى عن جابر بن عبد الله في النكاح، وعائثة وأبي سعيد الخدري، ويروي عنه (م س) وسعيد بن حسان وعمرو بن دينار وابن جريج وغيرهم، وثقه أبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، ويقال فيه: عياض بن عروة (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان مكيان وواحد مدني، غرضه بسوته بيان متابعة عروة بن عياض لأبي الزبير المكي (قال) جابر: (سأل رجل النبي ﷺ فقال: إن عندي جارية) مملوكة (لي وأنا أعزل) أي أنحي المني (عنها فقال رسول الله ﷺ : إن ذلك) العزل (لم يمنع شيئًا أراده الله) تعالى من علوق الولد (قال) جابر: (فجاء) ذلك (الرجل) مرة ثانية (فقال: يا رسول الله إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حملت) ولدًا (فقال رسول الله ﷺ عند ذلك (أنا عبد الله ورسوله) وما أقول لكم حق فاعتمدوه واستيقنوه فإنه يأتي

стр. 6382

٣٤٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ، قَاصُّ أَهْلِ مَكَّةَ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ الْخِيَارِ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ. ٣٤٣٩ - (١٣٦٦) (١٢٦) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَقَال أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) عَنْ عَمْرٍو، ــ مثل فلق الصبح اهـ نووي، قال القرطبي: وهذا تنبيه منه على صدقه وصحة رسالته كما قال عند تكثير الطعام "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" رواه مسلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٤٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حجاج) بن يوسف بن الحجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (حدثنا) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم (أبو أحمد الزبيري) مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سعيد بن حسان) المخزومي المكي (قاص أهل مكة) أي واعظهم الذي يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا (أخبرني عروة بن عياض بن عدي بن الخيار) القرشي (النوفلي) ثقة، من (٤) قال المازري: كذا هو عروة بن عياض فذكر عروة، وقال البخاري: أخشى أن لا يكون عروة محفوظًا لأن عروة هو ابن عياض بن عبد القاري، ورواه أبو نعيم عن سعيد بن حسان عن ابن عياض ولم يسمه اهـ فتح الملهم (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الزبيري لسفيان بن عيينة (قال) جابر: (جاء رجل إلى النبي ﷺ وساق الزبيري (بمعنى حديث سفيان) بن عيينة لا بلفظه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم فقال: ٣٤٣٩ - (١٣٦٦) (١٢٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه (قال إسحاق: أخبرنا وقال أبو بكر: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار

стр. 6383

عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِر. قَال: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. زَادَ ْإسْحَاقُ: قَال سُفْيَانُ: لَوْ كَان شَيئًا يُنْهَى عَنْهُ. لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ ــ الجمحي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان أو كوفي ومروزي وواحد مدني (قال) جابر: كنا) معاشر الصحابة (نعزل) أي ننزل المني في الوقاع خارج الفرج خوف الولد (والقرآن) جملة حالية أي والحال أن القرآن (ينزل) بتفاصيل الأحكام ولم يمنعنا والله تعالى أعلم بأحوالنا وأفعالنا فيكون كالتقرير لأفعالنا (زاد إسحاق) بن إبراهيم على أبي بكر لفظة (قال سفيان) بن عيينة استنباطًا أو قال سفيان بسنده قال جابر: (لو كان) العزل (شيئًا يُنهى عنه) شرعًا (لنهانا عنه) أي عن العزل (القرآن) لكن ليس كل المناهي ينهى القرآن فما في الطريق التالي أقوى من هذا، قال الحافظ: هذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطًا وأوهم كلام صاحب العمدة ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فأدرجها في الحديث وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة، وشرحه ابن دقيق العيد على ما وقع في العمدة فقال: استدلال جابر بالتقرير من الله غريب ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك اهـ، ويكفي في علمه به قول الصحابي إنه فعله في عهده، والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي ﷺ كان له حكم الرفع عند الأكثر لأن الظاهر أن النبي ﷺ اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام وإذا لم يضفه فله حكم الرفع عند قوم وهذا أولى من الأول، فإن جابرًا صرح بوقوعه في عهده ﷺ وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك، والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرًا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يُقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إليه ﷺ فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع، ولو كان حرامًا لم نقر عليه، وإلى ذلك يشير قول ابن عمر كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي ﷺ فلما مات النبي ﷺ تكلمنا وانبسطنا أخرجه البخاري في طرق الباب السابقة واللاحقة ما أغنى عن الاستنباط فإن في بعضها التصريح باطلاعه صلى الله

стр. 6384

٣٤٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ عَطَاءٍ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَقَدْ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٣٤٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبي عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَبَلَغَ ذلِكَ نَبِي اللهِ ﷺ . فَلَمْ يَنْهَنَا ــ عليه وسلم وفي أخرى إذنه في ذلك وإن كان مرجوحًا والله أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٧٧]، والبخاري [٥٢٠٧]، والترمذي ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر هذا ﵁ فقال: ٣٤٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الحراني، صدوق، من (٩) (حدثنا معقل) بن عبيد الله العبسي مولاهم الحراني، صدوق، من (٨) (عن عطاء قال: سمعت جابرًا يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة معقل لعمرو بن دينار (لقد كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر هذا ﵁ فقال: ٣٤٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) نسبة إلى أحد أجداده البصري (حدثنا معاذ يعني ابن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري نزيل اليمن، صدوق، من (٩) (حدثني أبي) هشام الدستوائي البصري (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لعطاء بن أبي رباح (قال) جابر: (كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغ ذلك) العزل أي وصل خبره (نبي الله ﷺ فلم ينهنا) عنه، ولو كان حرامًا لنهانا عنه، وفي بعض النسخ (فلم ينهنا عنه) بزيادة الجار والمجرور

стр. 6385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي لم يُصرِّح لنا بتحريمه، قال القرطبي: وهذا حجة واضحة على إباحة العزل مطلقًا ولكن محمله على ما إذا لم يعارضه حق الزوجة كما ذكرنا والله تعالى أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث خمسة أحاديث، الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أبي سعيد الخدري الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه إحدى عشرة متابعة، والرابع: حديث جابر ذكره للاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري وذكر فيه متابعتين، والخامس: حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 6386

٥٣٥ - (٢١) باب تحريم وطء الحامل من غيره حتى تضع وذكر الغيلة وهو وطء المرضع وكراهة العزل ٣٤٤٢ - (١٣٦٧) (١٢٧) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيرٍ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ. فَقَال: "لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟ " ــ ٥٣٥ - (٢١) باب تحريم وطء الحامل من غيره حتى تضع وذكر الغيلة وهو وطء المرضع وكراهة العزل ٣٤٤٢ - (١٣٦٧) (١٢٧) (وحدثني محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير) - بمعجمة مصغرًا - ابن يزيد الهمداني الزبادي -بفتح الزاي والموحدة- أبي عمرو الحمصي، صدوق، من (٥) روى عنه المؤلف في (٣) أبواب (قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير) مصغرًا ابن نفير بنون وفاء مصغرًا الحضرمي أبا حميد الشامي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (يحدّث عن أبيه) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد الشامي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم شامبون وثلاثة بصريون (عن النبي ﷺ أنه أتى) قال الأبي: ضبطناه بفتح الهمزة على صيغة المعلوم أي مر (بامرأة) في بعض أسفاره، وقوله: (مجح) بضم الميم وكسر الجيم بعدها حاء مهملة مشددة، صفة لامرأة وهي القريبة الولادة، وترك التاء فيه لأنه من الصفات المخصوصة بالنساء كحائض وطاهر وحامل ونحوها كحائل ويقال على أصل التأنيث مجحة كما في النهاية، وقوله: (على باب فسطاط) أي واقفة على باب خيمة صفة ثانية لامرأة، والمعنى أنه ﷺ مر في بعض أسفاره على امرأة حامل قريب ولادها واقفة على باب خيمة وخباء، والفسطاط الخباء وهو البيت من الشعر، وفيه ست لغات فسطاط بطاءين وبإبدال الأولى تاء وبحذفها جملة لكن مع شد السين بضم الفاء وكسرها في الثلاث (فقال) رسول الله ﷺ : (لعله) أي لعل صاحبها (يريد) ويقصد (أن يلم) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد الميم أي أن يطأ (بها) أي بتلك

стр. 6387

فَقالُوا: نَعَمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ. كَيفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيفَ يَسْتَخدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ " ــ الحامل المسبية، وفي الكلام حذف تقديره فسأل رسول الله ﷺ عنها فقالوا: أمة فلان أي مسبيته فقال: لعله يريد أن يلم بها أي أن يطأها وكانت الحامل المسبية لا يحل جماعها حتى تضع، وقد وقع في حديث أبي سعيد مرفوعًا عند أبي داود قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" ولفظ المشكاة أيلم بها بهمزة الاستفهام قالوا: نعم، قال ملا علي: والإلمام من كنايات الوطء، وأصل معناه النزول كما قال الحطيئة: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجدْ حطبا جزْلًا ونارًا تأجّجَا أي متى تنزل معنا في ديارنا اهـ من المفهم (فقالوا) أي قال الحاضرون: (نعم) يريد أن يطأها يا رسول الله (فقال رسول الله ﷺ : والله (لقد هممت) وقصدت (أن ألعنه لعنًا) شديدًا (يدخل معه قبره) أي يوصله إلى جهنم والعياذ بالله تعالى منها، وإنما لم يوقع ما هم به لأنه لم يكن تقدم منه نهي في ذلك، وأما بعد هذا فالفاعل متعرض للعن مدخل معه قبره حتى يوصله إلى جهنم، وقوله: كيف يورثه) -بضم الياء وتشديد الراء المكسورة مبني للفاعل- من التوريث أي كيف يورّث ذلك الواطئ الولد عن نفسه مع ورثته فيما إذا أقر الوطء واستلحقه (وهو) أي والحال أن استلحاقه وتوريثه من نفسه (لا يحل له) أي لذلك الواطئ (كيف يستخدمه) أي كيف يستخدم ذلك الواطئ الولد استخدام العبيد (وهو) أي والحال أن ذلك الاستخدام (لا يحل له) أي لذلك الواطئ لكونه ولده، تعليل لاستحقاق ذلك الرجل اللعن، والاستفهام فيه معنى التعجب المتضمن للذم يعني إذا وطئها ثم جاءت بولد لستة أشهر من وطئه يحتمل أن يكون الولد من زوجها الأول فإن أقر هذا الواطئ بالنسب واستلحقه بأن يقول هذا ولدي ولد على فراشي يكون مورثًا لنفسه ولد الغير وهو لا يحل له لكونه ليس منه ولا يحل توارثه ومزاحمته لباقي الورثة وإن لم يقر هذا الواطئ بالنسب ولم يستلحقه، والحال أن الولد يحتمل أن يكون من هذا السابي بأن يكون الحمل الظاهر أولًا نفخًا، يبقى الولد غلامًا يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدًا يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك فيجب عليه الامتناع من وطئها حذرًا من هذين المحظورين، هذا ما يستفاد من شرح النووي مع

стр. 6388

٣٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ. فِي هذَا الإِسْنَادِ ــ المبارق والمرقاة، قال القرطبي: قوله: (لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره) هذا وعيد شديد على وطء الحُبالى حتى يضعن حملهن وهو دليل على تحريم ذلك مطلقًا سواء كان الحمل من وطء صحيح أو فاسد أو زنى فإنه ﷺ لم يستفصل عن سبب الحمل ولا ذكر أنه يختلف حكمه وهذا موضع لا يصح فيه تأخير البيان، وإلى الأخذ بظاهر هذا ذهب جماهير العلماء غير أن القاضي عياضًا قال في المرأة تزني فتحمل ويتبين حملها أن أشهب أجاز لزوجها وطأها، قال: وكرهه مالك وغيره من أصحابه قال: فاتفقوا على كراهته ومنعه من وطئها في ماء الزنا ما لم يتبين الحمل، وهذا الذي حكاه أشهب يرده هذا الحديث وكراهة مالك لذلك بمعنى التحريم والله تعالى أعلم. وقوله: كيف يورثه وهو لا يحل له وكيف يستخدمه وهو لا يحل له، وهذا تنبيه منه ﷺ على أن واطئ الحامل له مشاركة في الولد، وبيانه أن ماء الوطء يُنمي الولد ويزيد في أجزائه وينعمه فتحصل مشاركة هذا الواطئ للأب، ولذلك قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره" رواه أحمد وأبو داود والدارمي، فإذا وطئ الأمة الحامل لم يصح أن يحكم لولدها بأنه ابن لهذا الواطئ لأنه من ماء غيره نشأ، وعلى هذا لا يحل له أن يرثه ولا يصح أيضًا أن يحكم لذلك الولد بأنه عبد للواطئ لما حصل في الولد من أجزاء مائه فلا يحل له أن يستخدمه استخدام العبيد إذ ليس له بعبد لما خالطه من أجزاء الحر، وفيه من الفقه ما يتبين به استحالة اجتماع أحكام الحرية والرق في شخص واحد، وفيه أن السباء يهدم النكاح وهو مشهور مذهبنا سواء سبيا مجتمعين أو متفرقين اهـ من المفهم. وانفرد الإمام مسلم رحمه الله تعالى بهذا الحديث لكنه شاركه أحمد [٦/ ٤٤٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٣٤٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري (جميعًا) أي كل من يزيد وأبي داود رويا (عن شعبة في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد

стр. 6389

٣٤٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ؛ أَنَّهَا سَمِعَت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ ــ يعني عن يزيد بن خمير عن ابن جبير عن أبيه عن أبي الدرداء مثله أي مثل ما روى محمد بن جعفر عن شعبة، غرضه بيان متابعتهما له. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جدامة بنت وهب الأسدية رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤٤٤ - (١٣٦٨) (١٢٨) (وحدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب البغدادي (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (واللفظ له قال قرأت على مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن الأسود الأسدي المدني يتيم عروة، ثقة، من (٦) (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة عن جدامة) -بضم الجيم وفتح الدال المهملة- هذا هو الصحيح، وقال الدارقطني: جذامة بالذال المعجمة تصحيف (بنت وهب الأسدية) المدنية، أخت عكاشة بن محصن الأسدي المشهور وتكون أخته من أمه، وفي عكاشة لغتان سبقتا في كتاب الإيمان، تشديد الكاف وتخفيفها، والتشديد أفصح وأشهر كذا في الشرح روت عنها عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو نيسابوري، وفيه رواية صحابية عن صحابية (أنها) أي أن جدامة (سمعت رسول الله ﷺ يقول): والله (لقد هممت) وقصدت (أن أنهى) وأزجر الناس (عن الغيلة) بكسر الغين اسم للهيئة، وبفتحها اسم للمرة الواحدة، وهي كما في الترجمة أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع، وسبب همه ﷺ بالنهي عنها خوف إصابة الضرر للولد لما اشتهر عند العرب أنه يضر الولد وأن ذلك اللبن داء، إذا شربه الولد يضره. قال أهل اللغة: الغيلة هنا بكسر الغين ويقال لها الغيل بفتح الغين مع حذف الهاء، والغيال بكسر الغين كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة، وقال جماعة من أهل اللغة: الغيلة بالفتح المرة الواحدة، وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل، وقيل إن أريد بها وطء

стр. 6390

حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذلِكَ فَلَا يضُرُّ أَوْلادَهُمْ". قَال مُسْلِمٌ: وَأَمَّا خَلَفٌ فَقَال: عَنْ جُذَامَةَ الأَسَدِيَّةِ. وَالصَّحِيحُ مَا قَالهُ يَحْيَى: بِالدَّالِ ــ المرضع جاز الغيلة، والغيلة بالكسر والفتح، واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي الغيل، فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع امرأته وهي مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل إذا فعل ذلك، وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغيلت، وعلى الأول فوجه كراهته خوف مضرته لأن الماء يكثر اللبن وقد يغيره، والأطباء يقولون في ذلك اللبن: إنه داء، والعرب تكرهه وتتقيه ولأنه قد يكون منه حمل ولا يُفطن له أولًا فيرجع إلى إرضاع الحامل المتفق على مضرته، قال ابن حبيب: سواء أنزل الرجل أو لم ينزل لأنه إن لم ينزل فقد تنزل المرأة فيضر ذلك باللبن (حتى ذكرت) أي تذكرت (أن الروم وفارس يصنعون ذلك) أي جماع المرضع (فلا يضر) ذلك الجماع (أولادهم) وعبارة الجامع الصغير: حتى تذكرت، والرواية التالية فنظرت، وهذا بيان لتركه النهي ورجوعه عنه بتحقق عدم الضرر في أناسي كثير كفارس والروم (قال) المؤلف: (مسلم) بن الحجاج رحمه الله تعالى (وأما) شيخي (خلف) بن هشام (فقال) في روايته: (عن جذامة الأسدية) بالذال المعجمة (والصحيح) المشهور عند الجمهور (ما قاله يحيى) بن يحيى في روايته جدامة بنت وهب (بالدال) المهملة، قال القرطبي: جدامة الأسدية رويناه بالدال المهملة وهكذا قاله مالك وهو الصواب، قال أبو حاتم: الجدامة هو الذي لم يندق من السنبل، وقال غيره: الجدامة هو ما يبقى في الغربال بعد تصفية الدقيق به من نصبة أي بقية من النخالة، وقال غير مالك: بالذال المنقوطة وهو من الجذم الذي هو القطع، وهي جدامة بنت وهب بن محصن الأسدية تُكنى أم قيس وهي ابنة أخي عكاشة بن محصن أسلمت عام الفتح اهـ من المفهم، قال النووي: وفي الحديث جواز الغيلة فإنه ﷺ لم ينه عنها وبيّن سبب ترك النهي، وفيه جواز الاجتهاد له ﷺ ، قال الأبي: ووجه الاجتهاد فيه أنه لما علم برأي أو استفاضة أنه لا يضر فارس والروم قاس العرب عليهم للاشتراك في الحقيقة اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٨٨٢]، والترمذي [٢٠٧٨]، والنسائي [١٠٦ - ١٠٧].

стр. 6391

٣٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، أُخْتِ عُكَّاشَةَ. قَالتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ. فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ. فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلادَهُمْ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ ذلِكَ شَيئًا". ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ" ــ ثم ذكر المتابعة في هذا الحديث فقال رحمه الله تعالى: ٣٤٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٠) (ومحمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (قالا: حدثنا المقرئ) عبد الله بن يزيد القصير مولى آل عمر أبو عبد الرحمن المصري نزيل مكة، ثقة فاضل، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي مولاهم أبو يحيى المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (حدثني أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدي المدني، يتيم عروة بن الزبير، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين (عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة) والصواب أنها جدامة بنت وهب بن محصن الأسدية فهي بنت أخي عكاشة بن محصن الأسدي لأنها بنت وهب بن محصن الأسدي. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي أيوب لمالك بن أنس في الرواية عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود (قالت) جدامة بنت وهب: (حضرت رسول الله ﷺ في أناس) أي حضرت مجلسه مع أناس من جماعتنا فسمعته (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يقول): والله (لقد هممت) وقصدت (أن أنهى) وأزجر الناس (عن الغيلة) أي عن جماع المرضع (فنظرت في) أحوال غير العرب الذي يصنعون الغيلة من (الروم وفارس فإذا هم) أي الروم وفارس (يغيلون أولادهم) بضم أوله من أغال الرباعي يغيل على وزن [قال: ] أي يجامعون مرضعات أولادهم (فلا يضر أولادهم) الرضعاء (ذلك) الجماع (شيئًا) من الضرر فتركت النهي عن الغيلة (ثم سألوه) ﷺ (عن العزل) أي عن إنزال المني خارج الفرج (فقال رسول الله ﷺ : ذلك) العزل (الوأد الخفي) أي كالوأد أي

стр. 6392

زَادَ عُبَيدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ عنِ الْمُقْرِئِ وَهِيَ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾. ٣٤٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ــ كوأد البنات ودفنهن حيات، جعل العزل بمنزلة الوأد لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد إلا أنه خفي يعني أن العزل يشبه الوأد وهو دفن البنت وهي حية، وكان بعض العرب يفعله خشية الإملاق أو خوف العار ووجه الشبه تفويت الحياة، والموءودة المذكورة في الآية هي البنت المدفونة حية اهـ، وفي المرقاة شبه ﷺ إضاعة النطفة التي أعدها الله تعالى ليكون الولد منها بالوأد لأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن محله اهـ، قال الحافظ: واستند ابن حزم في تحريم العزل إلى حديث الباب أي حديث جدامة بنت وهب وهذا معارض بحديثين عند النسائي وغيره ففي حديث جابر قال: كانت لنا جواري وكنا نعزل، فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم تستطع رده" وجمع بينه وبين حديث جدامة بحمل حديث جدامة على التنزيه، ومنهم من ادعى أنه منسوخ اهـ فتح الملهم باختصار، قال بعضهم: وهذا التشبيه كقوله: "الرياء الشرك الخفي ". (زاد عبيد الله) بن سعيد (في حديثه) أي في روايته (عن) عبد الله بن يزيد (المقرئ) المصري أي زاد على ابن أبي عمر لفظة (وهي) أي الفعلة القبيحة المسماة بالعزل مندرجة في وعيد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ وفي فتح الملهم: معناه أن العزل يشبه الوأد المذكور في هذه الآية اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جدامة ﵂ فقال: ٣٤٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن إسحاق) البجلي أبو زكرياء السَّيلحيني -بفتح المهملة واللام بينهما تحتية ساكنة ثم مهملة مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم نون مكسورة- نسبة إلى سيلحين موضع في سواد العراق، وقيل السالحيني نسبة إلى سالحين وهو لغة في الأول، البغدادي أي نزيلها، مات بها في شعبان سنة (٢٢٠) عشرين ومائتين، روى عن يحيى بن أيوب في النكاح، وفليح بن

стр. 6393

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبِ الأَسَدِيَّةِ؛ أَنَّهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أبِي أَيُّوبَ، فِي الْعَزْلِ وَالْغِيلَةِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "الْغِيَالِ". ٣٤٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بنُ حَرْبِ (وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ. حَدَّثَنَا حَيوَةُ ــ سليمان والليث والحمادين وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والحسن بن علي الخلال وأحمد بن منيع وعلي ابن المديني وخلق، وثقه ابن سعد وقال: كان حافظًا لحديثه، وقال ابن معين: صدوق مسكين، وقال في التقريب: صدوق، من كبار العاشرة (حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي أبو العباس المصري، صدوق، من (٧) (عن) أبي الأسود (محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي) المدني (عن عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب الأسدية) المدنية (أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ فذكر) يحيى بن أيوب (بمثل حديث سعيد بن أبي أيوب في العزل والغيلة غير أنه) أي لكن أن يحيى بن أيوب (قال) في روايته: (الغيال) بدل الغيلة وهو بمعناها كما قررناه في أوائل الحديث، قوله: الغيال بكسر الغين ولم يذكره اللغويون وإنما المذكور في كتبهم الغيل بالفتح والغيلة بالكسر والإغالة على الإفعال والإغيال بتصحيح الياء اهـ من بعض الهوامش. وهذا السند من سباعياته أيضًا، غرضه بيان متابعة يحيى بن أيوب لسعيد بن أبي أيوب في الرواية عن النوفلي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جدامة بنت وهب بحديث أسامة بن زيد ﵃ فقال: ٣٤٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب واللفظ لابن نمير قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد) القصير العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المصري (المقرئ) بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء آخره همزة، وما في أكثر النسخ الموجودة في زماننا من قوله: (المقبري) غلط أو تحريف من النساخ، والصواب ما كتبناه كما في نسخة الأبي، نزيل مكة، ثقة، من (٩) (حدثنا حيوة) بن شريح بن

стр. 6394

حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ؛ أَن أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ أَخبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِمَ تَفْعَلُ ذلِكَ؟ " فَقَال الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، ــ صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عياش) بالتحتانية المشددة والشين المعجمة (بن عباس) بالباء الموحدة المشددة والسين المهملة، القتباني بكسر القاف وسكون المثناة الفوقية، نسبة إلى قتبان بطن من رُعين الحميري أبو عبد الرحيم المصري، روى عن أبي النضر سالم في النكاح، وأبي عبد الرحمن الحُبُليّ في الجهاد، وأبي سلمة وأبي الخير اليزني مرثد، ويروي عنه (م عم) وحيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب والمفضل بن فضالة، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة (١٣٣) (أن أبا النضر) سالم بن أبي أمية القرشي التيمي مولاهم المدني، ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثه عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (أن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي المدني حب رسول الله ﷺ ومولاه الصحابي المشهور ﵁ (أخبره والده) أي والد عامر (سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني، الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرة ﵃. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون وواحد كوفي أو نسائي (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (جاه إلى رسول الله ﷺ فقال) الرجل: (إني أعزل) وأُبعد مائي (عن امرأتي) عند الجماع فهل عليّ جناح؟ أراد العزل المعهود أو عزل نفسه عن مجامعتها (فقال له رسول الله ﷺ : لِمَ) بكسر اللام الجارة وفتح الميم الاستفهامية المحذوفة ألفها للفرق أي لأي غرض (تفعل ذلك) العزل (فقال الرجل: أُشفق) بضم الهمزة وكسر الفاء من الإشفاق وهو الخوف على مكروه أي أخاف (على ولدها) أي أخاف عليه الهزال والاعتلال وكان سؤاله عن عزله في مجامعته مدة إرضاع امرأته كما هو الظاهر من جوابه ﷺ اهـ من بعض الهوامش، وقال القاري: إني أخاف على ولدها الذي في البطن لئلا يصير توأمين فيضعف كل منهما أو على ولدها الذي ترضعه لما سبق أن الجماع يضره اهـ

стр. 6395

أَوْ عَلَى أَوْلادِهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ ذلِكَ ضَارًّا، ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ". وَقَال زُهَيرٌ فِي رِوَايَتِهِ: "إِنْ كَانَ لِذلِكَ فَلَا. مَا ضَارَ ذلِكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ" ــ وهذا الثاني هو الراجح وقيل: أخاف إن لم أعزل عنها أن تحمل وحينئذٍ يضر الولد الإرضاع في حال الحمل اهـ فتح الملهم (أو) قال الراوي: إني أشفق (على أولادها) بلفظ الجمع، والشك من عامر أو ممن دونه (فقال رسول الله ﷺ : لو كان ذلك) أي مجامعة المرضع (ضارًا) للولد (ضر) ذلك الجماع (فارس والروم) أي أولادهما لأنهم كانوا يجامعون المرضع، والواقع ليس كذلك (وقال زهير) بن حرب (في روايته إن كان) عزلك (لذلك) أي للإشفاق على ولدها (فلا) تفعل العزل لأنه (ما ضار ذلك) أي ما ضر ذلك أي جماع المرضع (فارس ولا الروم) أي أولادهما فلا ضرورة إلى العزل في مجامعتك، وقوله ما ضار ذلك يقال ضاره يضيره ضيرًا من باب باع ويقال ضره يضره ضرًّا وضرًا من باب شد كلاهما بمعنى واحد. وقوله: (لو كان ذلك ضارًا ضر فارس والروم) دليل على أن الأصل في نوع الإنسان المساواة في الجبلات والخلق وإن جاز اختلاف العادات والمناشئ، وفيه حجة عدى إباحة العزل كما تقدم والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث، الأول: حديث أبي الدرداء ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث جدامة بنت وهب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني والثالث: وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث أسامة بن زيد ذكره للاستشهاد به لحديث جدامة بنت وهب والله أعلم. ***

стр. 6396

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٧ - أبواب الرضاع ــ أبواب الرضاع هو بفتح الراء وكسرها وكذا الرضاعة بالتاء بفتح الراء وكسرها يقال: رضع الصبي أمه بكسر الضاد في الماضي يرضَعها بفتحها في المضارع رضاعًا من باب سمع وهذا لغة أهل تهامة، قال الجوهري: ويقول أهل نجد رضَع يرضِع بفتح الضاد في الماضي وكسرها في المضارع رضعًا من باب ضرب ضربًا، يقال رضع الصبي إذا امتص ثدي المرأة فهو راضع ورضيع، ويطلق الراضع على اللئيم أيضًا لأنه للؤمه يرضع إبله أو غنمه ولا يحلبه لئلا يُسمع صوت حلبه فيُطلب منه اللبن ويُجمع على رُضّع ومنه قول سلمة بن الأكوع ﵁: أنا سلمة بن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضع أي اليوم يوم هلاك اللئام، وهو لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه. وشرعًا وصول لبن آدمية مخصوصة لجوف آدمي مخصوص على وجه مخصوص، وأركانه ثلاثة مرضع ورضيع ولبن، وسبب تحريمه أن لبن المرضعة يشبه منيها في النسب، وقد صار جزءًا من الرضع ولقصوره عنه لم يثبت له من أحكامه سوى المحرمية دون نحو إرث وعتق وسقوط قود ورد شهادة فإذا ملك أباه أو ابنه من الرضاع لا يعتق عليه، وإذا قتل ابنه من الرضاع يُقتل به وإذا شهد لابنه أو أبيه من الرضاع تُقبل شهادته ولما كان حصول اللبن بسبب الولد المنعقد من منيها ومني الفحل سرى التحريم إلى الفحل وأصوله وحواشيه اهـ من التجريد لنفع العبيد. ووجه مناسبة هذا الباب بالنكاح أن المقصود من النكاح الولد وهو لا يعيش غالبًا في ابتداء نشأته إلا بالرضاع قاله ابن الهمام في الفتح، وقال بعضهم في وجه مناسبته

стр. 6397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالنكاح: إن أعظم أحكام الرضاع هو حرمة الزواج فكان هذا الباب في الحقيقة جزءًا من باب محرمات النكاح كما أدرجه فيه كثير من المؤلفين لكن لما كان هذا النوع من المحرمات فيه تفاصيل كثيرة أفردوه بباب مستقل وجعلوه في آخر النكاح. ***

стр. 6398

٥٣٦ - (٢٢) باب تحرم الرضاعة ما تحرمه الولادة وتحريمها من قبل الفحل وتحريم بنت الأخ من الرضاعة ٣٤٤٨ - (١٣٧٠) (١٣٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا. وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيتِ حَفْصَةَ. قَالت عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيتِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُرَاهُ فُلانًا" (لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ) فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا (لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ) ــ ٥٣٦ - (٢٢) باب تحرم الرضاعة ما تحرمه الولادة وتحريمها من قبل الفحل وتحريم بنت الأخ من الرضاعة ٣٤٤٨ - (١٣٧٠) (١٣٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من (٣) روى عنها في (٦) أبواب (أن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أخبرتها أن رسول الله ﷺ كان عندها) يوم نوبتها (وإنها) أي وإن عائشة (سمعت صوت رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسم هذا الرجل (يستأذن) أي يطلب الإذن في الدخول (في بيت حفصة) بنت عمر رضي الله تعالى عنها، فإن بيتهما كانا متلاصقين (قالت عائشة فقلت: يا رسول الله هذا) المتكلم (رجل يستأذن في) دخول (بيتك) بيت حفصة (فقال رسول الله ﷺ : أراه) بضم الهمزة أي أرى هذا المتكلم وأظنه (فلانًا) واللام في (لعم) بمعنى عن أبي قال أُراه فلانًا، حال كونه كانيًا بلفظ فلان عن عم (حفصة من الرضاعة) ولم أر من ذكر اسم عم حفصة هذا، وفيه حجة للجمهور في تحريم لبن الفحل، وستأتي المسألة بتفاصيلها في الحديث الآتي (فقالت عائشة) فيه التفات، وكان مقتضى السياق أن يقول: فقلت (يا رسول الله لو كان فلان حيًّا لعمها) واللام فيه بمعنى عن؛ أي حالة كونها كانية بلفظ فلان عن عمها (من الرضاعة) قال الحافظ أيضًا: لم أقف

стр. 6399

دَخَلَ عَلَيَّ؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ. إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْولادَةُ". ٣٤٤٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ــ على اسمه لـ (دخل عليّ قال رسول الله ﷺ : نعم) يدخل عليك (إن الرضاعة) أي لأن الرضاعة (تحرم ما تحرم الولادة) من التناكح، والجمع بين القريبتين وتفصيل مسائل الرضاع مع مستثنياتها موضعها كتب الفقه، وقد أجمعت الأمة لهذا الحديث أن ما يحرم من قرابات النسب يحرم أمثالها في الرضاع فيحرم من الرضاع الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والأعمام والأخوال وجميع الأصول والفروع، وقد استثنى منه الفقهاء بعض الصور مثل أم أخته من الرضاع وأخت ابنه من الرضاع وغيرهما، وقد أوصل بها ابن نجيم في البحر إلى إحدى وثمانين صورة اهـ من التكملة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٦٤٦ و ٥٠٩٩]، وأبو داود [٢٠٥٥]، والترمذي [١١٤٧]، والنسائي [٩٩١٦]، وابن ماجه [١٩٣٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (ح وحدثني أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم) بن معمر (الهذلي) البغدادي القطيعي بفتح فكسر نسبة إلى قطيعة الدقيق محلة ببغداد، روى عن علي بن هاشم بن البريد في النكاح، وسفيان بن عيينة في وفاة النبي ﷺ والفضائل، وإبراهيم بن سعد وابن المبارك وهشيم وعدة، ويروي عنه (خ م د) ومحمد بن يحيى وأبو يعلى وأمم، وقال ابن سعد: ثقة ثبت صاحب سنة وفضل وخير، وقال ابن معين: ثقة مأمون، من العاشرة، مات سنة (٢٣٦) ست وثلاثين ومائتين (حدثنا علي بن هاشم بن البريد) بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة العابدي بموحدة، مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز بمعجمات أحد علماء الشيعة روى عن هشام بن عروة في النكاح، وطلحة بن يحيى في الاستئذان، ويروي عنه (م عم) وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم وعبد الله بن عمر بن أبان وأحمد وابن معين وأحمد بن منيع وخلق، وثقه ابن

стр. 6400

جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْولادَةِ". ٣٤٥٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكرٍ. بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ــ معين، وقال في التقريب: صدوق يتشيع، من صغار الثامنة، مات سنة (١٨٠) ثمانين ومائة (جميعًا) أي كل من أبي أسامة وعلي بن هاشم رويا (عن هشام بن عروة عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هشام بن عروة لمالك بن أنس (قالت) عائشة: (قال لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٣٤٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عبد الله بن أبي بكر) المدني (بهذا الإسناد) يعني عن عمرة عن عائشة، وساق ابن جريج (مثل حديث هشام بن عروة) غرضه بيان متابعة ابن جريج لهشام بن عروة، قال القرطبي: قول عائشة في هذا الحديث (لو كان فلان حيًّا لعمها من الرضاعة دخل عليّ) نص في أن هذا السؤال إنما كان بعد موت عمها، وهو يخالف قولها في الحديث الآتي (إن عمها من الرضاعة يُسمى أفلح استأذن عليها) وهذا نص في أن سؤالها كان وهو حي فاختلف المتأولون لذلك هل هو عمان أو عم واحد؟ فقال أبو الحسن القابسي: هما عمان أحدهما أخو أبيها أبي بكر ﵁ من الرضاعة أرضعتهما امرأة واحدة، والثاني أخو أبيها أبي القعيس من الرضاعة، وقال ابن أبي حازم: هما عم واحد في الحديثين، قال القاضي أبو الفضل: والأشبه قول أبي الحسن القابسي (قلت): وتتميم ما قاله أنهما عمان وأن سؤالها للنبي ﷺ كان مرتين في زمانين وتكرر منها ذلك إما لأنها نسيت القضية الأولى فاستجدت سؤالًا آخر وإما لأنها جوزت

стр. 6401

٣٤٥١ - (١٣٧١) (١٣١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخبَرَتْهُ؛ أَنَّ أَفْلَحَ، أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ، جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيهَا. وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ــ تبدل الحكم فسألت مرة أخرى والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وقولها في الرواية الأولى: (إن الرضاعة تحرِّم ما تحرِّم الولادة) وفي الرواية الأخيرة: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) دليل على جواز نقلهم الحديث بالمعنى إن كانت القضية واحدة، ويحتمل أن يكون تكرر ذلك المعنى منه باللفظين المختلفين، وقد صرّح الرواة عن عائشة برفع هذه الألفاظ إلى النبي ﷺ فهي مسندة مرفوعة ولا يضرها وقف من وقفها على عائشة كما جاء في الرواية الأخرى. ويفيد هذا الحديث أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها صاحب اللبن أو سيدها فإذا أرضعت المرأة صبيًّا حرمت هي عليه لأنها أمه وأمها لأنها جدته وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها أخته وكذلك بنت صاحب اللبن لأنها أخته وأمه ولأنها جدته وأخته لأنها عمته وهكذا غير أن التحريم لا يتعدى الرضيع إلى أحد من قرابته فليس أخته من الرضاعة أختًا لأخيه ولا بنتًا لأبيه إذ لا رضاع بينهم، وحكمة ما ذكرناه أن الشرع اعتبر في التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وهو اللبن ويتصل بالرضيع فيتغذى به فتصير أجزاؤها أجزاءه فينتشر التحريم بينهما واعتبر في حق صاحب اللبن أن وجود اللبن بسبب مائه وغذائه فأما قرابات اللبن فليس بينهم ولا بين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب فتدبره اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤٥١ - (١٣٧١) (١٣١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عروة بن الزبير عن عائشة) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أنها) أي أن عائشة (أخبرته) أي أخبرت عروة (أن أفلح أخا أبي القعيس جاء) إلى بيت عائشة حالة كونه (يستأذن) أي يطلب الإذن منها في الدخول (عليها وهو) أي أفلح المذكور (عمها) أي عم عائشة (من الرضاعة) وفي هذا التفات، وكان مقتضى السياق أن

стр. 6402

بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ. قَالت: فَأبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ. فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ ــ يقال وهو عمي، وقوله: (بعد أن أنزل الحجاب) أي بعد نزول احتجاب النساء من الرجال، وذكر النووي: أن لها عمين من الرضاعة أحدهما كان ميتًا وهو المذكور في الحديث الأول والآخر حي وهو المذكور في الحديث الثاني وهو أفلح أخو أبي قعيس يقال إنه من الأشعريين قاله ابن عبد البر، وقال ابن منده: عداده في بني سليم، ويقال أفلح يكنى أبا الجعد وأبو قعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها منها، وقيل اسم أبي القعيس وائل بن أفلح، قال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب في أسماء الأصحاب أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حمزة بن محمد أخبرنا خالد بن النضر قال ثنا عمرو بن علي قال أبو قعيس: وائل بن أفلح، وذكر الدارقطني: قال: نا جعفر بن محمد الواسطي، قال: نا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: حدثنا أبو موسى قال أبو قعيس: وائل بن أفلح اهـ من الاستيعاب (قالت) عائشة: (فأبيت) أي امتنعت من (أن آذن له) في الدخول عليّ (فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت) بأفلح من إبائي عن الإذن (فأمرني) رسول الله ﷺ بـ (أن آذن له) في الدخول (عليّ) فيما يستقبل، قال القرطبي: قولها: (أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها) هكذا هو الصحيح، و (أفلح) هو الذي كُني عنه في رواية أخرى بأبي الجعيد وهو عم عائشة من الرضاعة لأنه أخو أبي القعيس نسبًا، وأبو القعيس أبو عائشة رضاعة وما سوى ما ذكرناه من الروايات وهم، فقد وقع في الأم (جاء أفلح بن أبي قعيس) و (أن أبا القعيس استأذن عليها) وكل ذلك وهم من بعض الرواة اهـ من المفهم. وهذا الحديث حجة لمن يرى أن لبن الفحل يُحرِّم وهم الجمهور من الصحابة وغيرهم، قال القاضي أبو الفضل: لم يقل أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتيا بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر وابن علية، قال أبو محمد عبد الوهاب: ويتصور مع افتراق الأمين كرجل له امرأتاه تُرضع إحداهما صبيًّا والأخرى صبية فيحرم أحدهما على الآخر لأنهما أخوان لأبٍ. (قلت): ووجه الاستدلال من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فهذا على أن لبن الفحل يُحرّم، وأن النبي ﷺ أثبت لأفلح عمومة عائشة وإنما ارتضعت

стр. 6403

٣٤٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيسٍ. فَذَكَرَ بِمَعْنى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادَ: قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَال: "تَرِبَتْ يَدَاكِ، أَوْ يَمِينُكِ" ــ عائشة لبن امرأة أبي القعيس لأن أبا القعيس قد صار لها أبًا فينتشر التحريم كما تقدم، وعلى هذا فلو تزوجت المرأة أزواجًا وأصابوها على الوجه المسوغ واللبن الأول باق انتشرت الحرمة بين الرضعاء وبين الأزواج لأنهم أصحاب ذلك اللبن ما دام متصلًا فإن انقطع اللبن فلكل زوج حكم نفسه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٣]، والبخاري [٦١٥٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس (قالت) عائشة: (أتاني عمي من الرضاعة أفلح بن أبي القعيس) بدل من عمي أو عطف بيان له، ذكر النووي أن الصواب ما في الرواية الأولى (أن أفلح أخا أبي القعيس) وهي التي كررها مسلم في أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث اهـ (فذكر) سفيان (بمعنى حديث مالك) السابق لا بلفظه (و) لكن (زاد) سفيان على مالك، قالت عائشة: (قلت) لرسول الله ﷺ : كيف آذن له (أنما أرضعتني المرأة) أي زوجة أبي القعيس (ولم يرضعني الرجل) أي أبو القعيس فكيف يكون أفلح عمي؟ أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة لا من جهة الرجل فكأنها ظنت أن الرضاعة تثبت بين الرضيع والمرضع لا تسري إلى الرجال فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : ائذني له فإنه عمك (تربت يداك أو يمينك) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث، شك الراوي هل قال: تربت يداك أو قال: تربت يمينك، ومعناه ما أصبت في جدالك فإنه معلوم أن المرأة هي المرضعة لا الرجل فكأنه ﷺ كره كلامها ذلك، والجملة المذكورة في الأصل بمعنى صار في يدك التراب ولا أصبت خيرًا، وهذه من الكلمات الجارية على ألسنتهم لا يراد بها حقائقها كما سبق ذكرها في كتاب الطهارة.

стр. 6404

٣٤٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعيسِ يَسْتأْذنُ عليهَا. بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ. وَكَانَ أَبُو الْقُعَيسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَا آذَنُ لأَفْلَحَ. حتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي. وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَاتُهُ. قَالت عَائِشَةُ: فَلمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ. فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. قَالتْ: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "ائْذَنِي لَهُ". قَال عُرْوَةُ: فَبِذلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٤٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (أخبرته) أي أخبرت لعروة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لمالك (أنه) أي أن الشأن والحال (جاء أفلح أخو أبي القعيس) إلى بيتها، حالة كونه (يستأذن) في الدخول (عليها بعدما نزل الحجاب) أي بعد الأمر باحتجاب النساء عن الرجال (وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة، قالت عائشة: فقلت: والله لا آذن لأفلح) أخي أبي القعيس في الدخول على (حتى أستأذن) وأستأمر (رسول الله ﷺ في الإذن له (فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني) بنفسه لأنه ليس له لبن (ولكن أرضعتني امرأته) أي زوجته (قالت عائشة فلما دخل) عليّ (رسول الله ﷺ قلت) له: (يا رسول الله أن أفلح أخا أبي القعيس جاءني) إلى بيتي، حالة كونه (يستأذن) أي يطلب الإذن مني في الدخول (عليّ فكرهت) أي أبيت (أن آذن له حتى أستأذنك قالت) عائشة: (فقال) لي (النبي ﷺ ائذني له) أي لأفلح في الدخول عليك فإنه عمك من الرضاعة (قال عروة) بن الزبير بالسند السابق (فبذلك) أي: فبسبب هذا الحديث المذكور كانت عائشة تقول: حرّموا من

стр. 6405

الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. ٣٤٥٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي القُعَيسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيهَا. بِنَحْو حَدِيثِهِمْ. وَفِيهِ: "فَإِنَّهُ عمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ". وَكَانَ أَبُو الْقُعَيسِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ ــ الرضاعة ما تحرّمون) به (من النسب) من الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ والأخت إلى غير ذلك والله أعلم. وفي هذا الحديث فوائد منها الدلالة على أن من لم يعلم حكم المسألة أو يشك فيه يتوقف عن العمل فيها حتى يسأل أهل الذكر كما توقفت عائشة رضي الله تعالى عنها عن الإذن في الدخول حتى استأمرت رسول الله ﷺ ، ومنها الدلالة على وجوب احتجاب المرأة من الأجانب وأنها لا تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه، ومنها أن الاستئذان مشروع للمحارم، ومنها أن المستفتي إذا بادر بالتعليل قبل سماع الفتوى أنكر عليه المفتي لأن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت وهي مستفتية: أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؟ فأجاب النبي ﷺ بقوله: (تربت يداك) ومعنى هذه الكلمة (تربت يداك) كما مر أي افتقرتا وصارتا على التراب وهي دعاء في الأصل إلا أن العرب تستعملها للإنكار والزجر والتعجب والتعظيم والحث على الشيء كما سبق في باب وجوب غسل المرأة بخروج المني منها، وقال الحافظ ابن حجر: إن صدور ذلك من النبي ﷺ في حق مسلم لا يستجاب لشرط ذلك على ربه وراجع لتحقيقه إلى فتح الباري من باب الأكفاء في الدين [٩/ ١١٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها فقال: ٣٤٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بيان متابعة معمر لمالك وسفيان ويونس (جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن) في الدخول (عليها) أي على عائشة وساق معمر (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث هؤلاء الثلاثة (وفيه) أي وفي ذلك النحو ائذني له (فإنه عمك تربت يمينك، وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة)

стр. 6406

٣٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَستَأْذِنُ عَلَيَّ. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلْيَلِجْ عَلَيكِ عَمُّكِ" قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَال: "إِنَّهُ عَمُّكِ. فَلْيَلِجْ عَلَيكِ". ٣٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهذَا ــ رضي الله تعالى عنها، ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا فقال: ٣٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا) عبد الله (ابن نمير عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام للزهري (قالت) عائشة: (جاء عمي) أفلح (من الرضاعة) حالة كونه (يستأذن) في الدخول (عليّ فأبيت) وامتنعت (أن آذن له) في الدخول (حتى أستأمر) وأستأذن (رسول الله ﷺ فلما جاء رسول الله ﷺ قلت) له: (إن عمي من الرضاعة استأذن) في الدخول (عليّ فأبيت أن آذن له) في الدخول عليّ (فقال رسول الله ﷺ : ائذني له (فليلج) أي فليدخل (عليك عمك قلت) له ﷺ : (إنما أرضعتني المرأة) أي زوجة أبي القعيس (ولم يرضعني الرجل) تعني أبا القعيس (قال) رسول الله ﷺ : (أنه) أي إن أفلح (عمك) من الرضاع (فليلج) أي فليدخل (عليك) يا عائشة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال: ٣٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا هشام) بن عروة (بهذا

стр. 6407

الإِسْنَادِ؛ أَنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٣٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا أَبُو الْقُعَيسِ. ٣٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائشَةَ أَخْبَرتْهُ ــ الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لعبد الله بن نمير (أن) أفلح (أخا أبي القعيس) وائل بن أفلح (استأذن) في الدخول (عليها فذكر) حماد بن زيد (نحوه) أي نحو حديث عبد الله بن نمير. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عائشة هذا ﵂ فقال: ٣٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن هشام) غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الله بن نمير (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، وساق أبو معاوية (نحوه) أي نحو حديث عبد الله بن نمير (غير أنه) أي لكن أن أبا معاوية (قال) في روايته (استأذن) في الدخول (عليها أبو القعيس) وهذا غلط من أبي معاوية، والصواب أن يقال: استأذن في الدخول عليها أخو أبي القعيس يعني أفلح كما في الروايات السابقة وهي الصحيحة دون هذه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث عائشة ﵂ فقال: ٣٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم اليماني المكي، ثقة، من (٣) (أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته) أي

стр. 6408

قَالتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَبُو الْجَعْدِ. فَرَدَدْتُهُ (قَال لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيسِ) فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ. قَال: "فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ؟ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ". ٣٤٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ. اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا فَحَجبَتْهُ. فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال لَهَا: ــ أخبرت لعروة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لهشام (قالت) عائشة: (استأذن) في الدخول (عليّ عمي من الرضاعة أبو الجعد) وهو كنية أفلح (فرددته) أي رددت استئذانه وأبيت من الإذن له، قال ابن جريج (قال لي هشام) بن عروة (إنما هو) أي عمها من الرضاعة (أبو القعيس) لا أبو الجعد، وهذا خطأ من هشام بل أبو القعيس أبوها من الرضاع وعمها أبو الجعد اسمه أفلح كما في الرواية السابقة (فلما جاء النبي ﷺ إلى بيتي (أخبرته) ﷺ (بذلك) أي بما جرى بيني وبين عمي من الرضاعة من استئذانه وردي إياه فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (فهلا أذنت له) في الدخول عليك لأنه عمك، وكلمة هلا في أصلها للتحضيض وهنا للتوبيخ لها على عدم إذنها له (تربت) أي لصقت (يمينك) بالتراب لفقرها (أو) قال تربت (يدك) والشك من الراوي في أي الكلمتين قال. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها ثامنًا فقال: ٣٤٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي المصري عالمها، ثقة، من (٥) (عن عراك) بن مالك الغفاري المدني، ثقة، من (٣) (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عراك لعطاء بن أبي رباح (أنها) أي أن عائشة (أخبرته) أي أخبرت عروة (أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح) المكنى بأبي الجعد أخا أبي القعيس نسبًا (استأذن) في الدخول (عليها فحجبته) أي منعته من الدخول عليها (فأخبرت رسول الله ﷺ باحتجابها منه (فقال لها) رسول الله صلى الله عليه

стр. 6409

"لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ. فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ". ٣٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ. عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتِ: اسْتَأذَنَ عَلَيّ أَفْلَحُ بْنُ القُعَيسٍ. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَأَرْسَلَ: أَنِّي عَمُّكِ. أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ. فَقَال: "لِيَدْخُلْ عَلَيكِ. فَإِنَّهُ عَمُّكِ". ٣٤٦١ - (١٣٧٢) (١٣٢) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ــ وسلم: (لا تحتجبي منه) يا عائشة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) فهو مثل عمك من النسب، فلا يحرم دخوله عليك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعا فقال: ٣٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، من (٣) (عن عروة عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة الحكم ليزيد بن أبي حبيب (قالت) عائشة: (استأذن) في الدخول (عليّ أفلح بن القعيس) هذا وهم من بعض الرواة، والصواب (استأذن عليّ أفلح أخو أبي القعيس) (فأبيت) أي امتنعت من (أن آن له) في الدخول عليّ (فـ) لما أبيت (أرسل) إليّ بعض من على الباب بـ (أني عمك) من الرضاعة (أرضعتك امرأة أخي) أبي القعيس (فأبيت) ثانيًا من (أن آذن له فجاء رسول الله ﷺ فذكرت ذلك) الذي جرى بيني وبينه من الاستئذان والإباء (له) ﷺ (فقال) لي رسول الله ﷺ : إذا جاء (ليدخل عليك) يا عائشة (فإنه عمك) من الرضاع، وعم الرضاع كعم النسب. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال: ٣٤٦١ - (١٣٧٢) (١٣٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن

стр. 6410

الْعَلاءِ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِي. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ تَنَوَّقُ في قُرَيشٍ وَتَدَعُنَا؟ ــ العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني (واللفظ) الآتي (لأبي بكر قالوا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش عن سعد بن عبيدة) بالتاء مصغرًا السلمي أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي عبد الرحمن) السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بضم الراء المهملة وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة- المقرئ الكوفي مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، روى عن علي بن أبي طالب في النكاح والحدود والجهاد والفضائل والقدر، وأبي موسى الأشعري في ذكر الكفار، ويروي عنه (ع) وسعد بن عبيدة وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وعلقمة بن مرثد وغيرهم، قال أبو إسحاق: أقرأ القرآن (٤٠) أربعين سنة، وثقه النسائي، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من الثانية (٢) مات سنة (٧٤) أربع وسبعين، وقيل سنة (٧٢) اثنتين وسبعين (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب ﵁ وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض الأعمش ومن بعده (قال) علي بن أبي طالب: (قلت يا رسول الله مالك) أي أي شيء ثبت لك (تنوق) أي تتنوق، بحذف إحدى التاءين لأنه من باب تفعل الخماسي، أي تختار وتصفي وتنقي (في) نساء (قريش) وتبالغ في الاختيار منها للزواج (وتدعنا) أي وتترك الزواج من نساء بني هاشم ونساؤنا أقرب نسبًا منك. قوله: (تنوق في قريش) من التنوق وهو المبالغة في اختيار الشيء يريد على أنك تبالغ في اختيار الزواج من قريش غيرنا وتدعنا معاشر بني هاشم اهـ من بعض الهوامش، وقال القرطبي: هذا الحرف عند أكثر الرواة بفتح النون والواو وتشديدها وهو فعل مضارع محذوف منه إحدى التاءين وماضيه تنوق على وزن تفعل ومصدره تنوقًا أي بالغ في اختيار الشيء وانتقائه، وعند العذري والهوزني وابن الحذاء: تتوق بوزن تقول بضم التاء الثانية من تاق يتوق توقًا وتوقانًا إذا اشتاق اهـ من المفهم، يعني تميل إلى نساء قريش وتشتهي الزواج منهم (وتدعنا) أي وتترك بنات بني هاشم ولا تنكح منها.
следующие страницы →