← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

-وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيبٍ- قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، ــ مواضع وفي الصوم وفي النكاح وفي البيوع وفي الحدود وفي الأدب وفي دلائل النبوة وفي العلم فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة أبواب تقريبًا وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه لأن الراويين ثقتان. وأتى بقوله (واللفظ) الآتي (لأبي كريب) تورعًا من الكذب على أبي بكر بن أبي شيبة وإشعارًا بأنه إنما روى معنى الحديث الآتي لا لفظه (قالا) أي قال أبو بكر وأبو كريب (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين التميمي السعدي مولى أسعد بن زيد مناة الكوفي الضرير عمي وهو صغير أحد الأئمة الأعلام روى عن الأعمش وعاصم الأحول وهشام بن عروة وهشام بن حسان ويحيى بن سعيد وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ويحيى بن يحيى وإسحاق الحنظلي وابن نمير وزهير بن حرب وخلق، وفي التقريب: ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يَهِمُ في حديث غيره من كبار التاسعة مات سنة (١٩٥) خمس وتسعين ومائة وله (٨٢) اثنان وثمانون سنة وقد رمي بالإرجاء روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة والجنائز والزكاة والحج والصوم والجهاد في موضعين وفي باب الرحمة والفضائل وفي باب الظلم والدعاء في موضعين وفي التفسير وفي باب التوبة فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أربعة عشر بابا تقريبًا. (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي أحد العلماء الحفاظ والقراء رأى أنسًا، روى عن أبي سفيان وأبي صالح وإسماعيل بن رجاء وعبد الله بن مرة وأبي وائل وإبراهيم النخعي وأبي حازم وخلق ويروي عنه أبو معاوية وحفص بن غياث وعيسى بن يونس وجرير وشعبة وعلي بن مسهر وعبد الله بن نمير ووكيع وجماعة، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال النسائي: ثقة ثبت وعده في المدلسين، وفي التقريب ثقة حافظ بالقراءة ورع لكنه يدلس من الخامسة، قال عمرو بن علي ولد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى وستين مقتل الحسين وولد معه الأعمش ومات في ربيع الأول سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة عن (٨٤) أربع وثمانين سنة. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان في ثلاثة مواضع وفي الوضوء في موضعين وفي الصلاة في ثلاثة مواضع وفي الصوم في موضعين وفي الزكاة في خمسة مواضع وفي

стр. 667

عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ــ الصلة في موضعين والعلم والزهد وفي الجهاد في موضعين وفي الأشربة وفي الأطعمة وفي الفضائل فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها اثنا عشر بابا تقريبًا. (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي الإسكاف نزيل واسط، روى عن جابر بن عبد الله وأبي أيوب وابن عباس وأنس ويروي عنه (م عم) والأعمش فأكثر وأبو بشر وحُصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة وفي غيرها، وقد تقدم أن في سين سفيان ثلاث لغات الضم والكسر والفتح وقال الأعمش هنا عن أبي سفيان مع أنه مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج بحديثه إلا إذا صرح بالسماع من طريق آخر، وقد تقدم أن ما وقع في الصحيحين عن المدلسين بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من طريق آخر والله أعلم. (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام بمهملتين مفتوحتين بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري ثم السلمي بفتحتين أبي عبد الرحمن أو أبي عبد الله المدني الصحابي ابن الصحابي مشهور، له ألف وخمسمائة حديث وأربعون حديثًا شهد بدرًا مع النبي ﷺ والعقبة مع أبيه وغزا تسع عشرة غزوة، روى عن النبي ﷺ وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعمر بن الخطاب وغيرهم. ويروي عنه أبو سفيان وأبو صالح وأبو الزبير وعمرو بن دينار وأبو جعفر محمد بن علي وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخلق، مات بالمدينة سنة (٧٩) ثمان أو تسع وسبعين بعد أن عمي وله (٩٤) أربع وتسعون سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان في موضعين وفي الوضوء في موضعين، وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز في موضعين وفي الصوم في موضعين وفي الحج وفي البيوع وفي النكاح في موضعين وفي الحدود وفي الجهاد في الفضائل وفي الأشربة وفي الدلائل وفي الفتن وفي العُمْرَى من قوله، وجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها خمسة عشر بابا تقريبًا.

стр. 668

قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَال، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ ــ وهذا السند من خماسياته، ورجاله كلهم كوفيون إلا أبا سفيان فإنه مكي أو واسطي وجابرًا فإنه مدني، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي. (قال) جابر ﵁ (أتى النبي ﷺ وجاءه (النعمان بن قوقل) بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره لام بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عمرو بن عوف، ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استشهد بأحد وكان شهد بدرًا وأخرج البغوي من طريق خالد بن مالك الجعدي قال: وجدت في كتاب أبي أن النعمان بن قوقل الأنصاري قال: أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في خُضر الجنة، فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأيته يطأ فيها وما به من عرج" وأخرج ابن قانع وابن منده من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الحسن بن الحسن عن أبي ثابت بن شداد بن أوس قال: قال النعمان فذكر نحوه، قال ابن منده يروى هذا الحديث لعمرو بن الجموح، وأخرج مسلم من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح عن جابر نحو حديث قبله متنه أتى النبي ﷺ النعمان بن قوقل فقال: يا رسول الله إذا صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة قال: "نعم ... " إلى آخر ما في الإصابة، ويقال إن قوقلًا لقب واسمه ثعلبة انتهى من الإصابة في تمييز الصحابة. (فقال) النعمان (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إذا صليت) الصلاة (المكتوبة وحرمت الحرام) كله، قال النووي: قال ابن الصلاح: الظاهر أنه أراد به أمرين: أن يعتقده حرامًا، وأن لا يفعله، بخلاف تحليل الحلال فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالًا وإن لم يفعله (وأحللت الحلال) أي اعتقدت حِليته، وهذا كله كناية عن الوقوف عند حدود الشرع والله أعلم، وقال القرطبي: معنى أحللت الحلال اكتسبت الحلال، ومعنى حرمت الحرام امتنعت من كسب الحرام هذا عرف الحلال والحرام في الشرع، وأما في أصل الوضع فيصلح أن يطلق الحلال على كل ما للإنسان أن يفعله شرعًا ولا يمتنع منه، والحرام على ما مُنِعَ الإنسانُ من فعله مطلقًا انتهى منه. (أأدخل الجنة) بهمزتين أولاهما للاستفهام الاستخباري والثانية همزة المتكلم.

стр. 669

فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". ١٧ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ــ (فقال النبي ﷺ نعم) تدخل الجنة، ونعم حرف جواب وتصديق قائم مقام الجواب، تقع بعد الإثبات ويستفاد من الحديث أن من أقرَّ بتكاليف الشرع كلها بلسانه واعتقدها بقلبه أمرًا أو نهيًا، وفعل ما تمكن من الواجبات، وإن لم يفعل السنن دخل الجنة، والحديث مطابق للترجمة بمنطوقه فلا غبار عليه، وهذا الحديث مما انفرد به مسلم عن أصحاب الأمهات وأخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر فقال: (١٧) - متا (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد المعروف بـ (ـابن الشاعر) الحافظ البغدادي من الحادية عشرة مات سنة (٢٥٩) تسع وخمسين ومائتين وقد مر البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابا تقريبًا. (و) حدثني (القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الطحان أبو محمد الكوفي روى عن عبيد الله بن موسى وحسين الجعفي وخالد بن مخلد وغيرهم ويروي عنه (م ت س ق) وغيرهم، ووثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة من الحادية عشرة مات في حدود (٢٥٠) الخمسين ومائتين وروى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والوضوء وغيرها، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه لأن الراويين ثقتان (قالا) أي قال الحجاج بن يوسف والقاسم بن زكرياء (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن باذام العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي الحافظ صاحب المسند روى عن شيبان بن عبد الرحمن وإسرائيل والحسن بن صالح وابن جريج والثوري وخلق، ويروي عنه (ع) وحجاج بن الشاعر والقاسم بن زكرياء وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وإسحاق بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم، وثقه ابن معين والعجلي، وقال في التقريب: ثقة من التاسعة، كان يتشيع مات سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومائتين. روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز والحج في ثلاثة مواضع والجهاد وصفة النبي ﷺ فجملة الأبواب التي

стр. 670

عَنْ شَيبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَال: قَال النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ... بِمِثْلِهِ ــ روى المؤلف عنه فيها سبعة تقريبًا (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي المؤدب، روى عن الأعمش والحسن وقتادة وعثمان بن عبد الله بن موهب ويحيى بن أبي كثير وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعبيد الله بن موسى وأبو أحمد الزبيري وزائدة ويونس المؤدب وغيرهم، قال أحمد: ثبتٌ في كل المشايخ، وقال في التقريب: ثقة صاحب كتاب من السابعة مات سنة (١٦٤) أربع وستين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة في موضعين والجنائز والزكاة والحج وفي الأحكام وفي الجهاد فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة أبواب. (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي ثقة حافظ ولكنه يدلس من الخامسة مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابا تقريبًا. (عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة مولى جويرية بنت الحارث امرأة من قيس، ويقال مولى لعبد الله بن غطفان، روى عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة وعن عطاء بن يزيد وأبي سعيد الخدري وابن عمر وغيرهم، ويروي عنه (ع) والأعمش وطلحة بن مُصرِّف وعبد الله بن دينار وأبو حصين وبنوه عبد الله وسهيل وصالح وعطاء بن أبي رباح، قال في التقريب: ثقة ثبت من الثالثة مات سنة (١٠١) إحدى ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة والجنائز في موضعين والحج في موضعين والزكاة والأشربة والبيوع والدلائل، وفي حق المملوك فجملة الأبواب التي روى عنه فيها تسعة. (و) عن (أبي سفيان) طلبة بن نافع القرشي المكي صدوق من الرابعة تقدم البسط في ترجمته قريبًا وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه, لأن الثاني منهما لا يصلح لتقوية الأول لأنه ثقة، والثاني صدوق، كلاهما (عن جابر) بن عبد الله بن حرام الصحابي الجليل ﵄، قد تقدمت ترجمته آنفًا (قال) جابر (قال النعمان بن قوقل) ﵁ (يا رسول الله) أرأيت إذا صليت المكتوبة ... الحديث وساق شيبان بن عبد الرحمن (بمثله) أي بمثل ما روى أبو معاوية

стр. 671

وَزَادَ فِيهِ: (وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا) ــ عن الأعمش، والضمير في بمثله عائد إلى أبي معاوية (وزاد) شيبان بن عبد الرحمن على أبي معاوية (فيه) أي في ذلك المِثل الذي رواه عن الأعمش لفظة (ولم أزد على ذلك شيئًا) أي قال النعمان بن قوقل يا رسول الله: أرأيت إذا صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال ولم أزد على ذلك شيئًا أأدخل الجنة فقال النبي ﷺ : "نعم" أي قال نعمان ولم أزد على ذلك المذكور من فعل المكتوبة وتحريم الحرام وتحليل الحلال شيئًا من النوافل. قال الأبي: قوله (ولم أزد) يحتمل أن يكون اكتفى منه بذلك لقرب عهده بالإسلام حتى يأنس ويحرص على الخير وتسهل عليه الفرائض، ويحتمل أنه قال ذلك لأنه لم يتفرغ للنوافل لشغله بالجهاد أو غيره من أعمال البر والله أعلم اهـ منه. وقولنا (وزاد فيه) بلا ألف التثنية هي النسخة التي شرح عليها الأبي والسنوسي، وهي الصحيحة لأن المتابعة بين من روى عن الأعمش أي بين شيبان وأبي معاوية وفي النسخة التي شرح عليها النووي (وزادا) بألف التثنية، وهي تصحيف من النساخ، ويدل عليه إفراد الضمير في بمثله لأنه يرجع إلى المتابع المذكور في السند الأول وهو أبو معاوية كما ذكرنا أولًا، ولو قال (بمثلهما) بضمير التثنية لكانت نسخة الألف صحيحة لأن المتابعة حينئذ بين اثنين واثنين، والمعنى حينئذ، وساق حجاج بن الشاعر والقاسم بن عبيد الله بمثلهما أي بمثل حديث أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وزاد الحجاج والقاسم على أبي بكر وأبي كريب (فيه) أي في ذلك المثل الذي ساقاه فالمتابعة على هذه النسخة ناقصة لأن شيخ الأولين أبو معاوية، وشيخ الأخيرين عبيد الله بن موسى فتكون المتابعة في الرواية عن الأعمش بواسطة في الكل، ولكن اتفقت جميع النسخ على إفراد ضمير (بمثله) فحينئذ فالنسخة الصحيحة نسخة الأبي والسنوسي ونسخة النواوي مصحفة والله أعلم هذا ما ظهر لفهمي السقيم. وهذا السند من سداسياته، ورجاله أربع منهم كوفيون واثنان مدنيان، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعيين، وغرضه بسوقه بيان متابعة شيبان لأبي معاوية في الرواية عن الأعمش كما مر آنفًا، كما يدل عليه إفراد ضمير بمثله والله أعلم تأمل. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:

стр. 672

١٨ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ -وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ اللهِ- ــ (١٨) - متا (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية أبو عبد الله النيسابوري، ويقال أبو عبد الرحمن نزيل مكة، روى عن الحسن بن أعين ومروان بن محمد الدمشقي وعبد الرزاق ويزيد بن هارون وغيرهم، ويروي عنه (م عم) والروياني بن هارون وقال في التقريب: ثقة من كبار الحادية عشرة مات سنة (٢٤٧) سبع وأربعين ومائتين. روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والزكاة في موضعين وفي الفتن فجملة ما روى عنه فيها أربعة أبواب تقريبًا. قال سلمة بن شبيب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) بفتح الهمزة وبالعين المهملة الساكنة آخره نونٌ والأعين عندهم من في عينيه سعة، القرشي مولاهم مولى بني مروان أبو علي الحراني وقد ينسب إلى جده كما في مسلم روى عن معقل بن عبيد الله وفليح بن سليمان وزهير بن معاوية وفضيل بن غزوان وغيرهم، ويروي عنه (خ م س) وسلمة بن شبيب ولوين وأحمد بن سليمان الرهاوي، قال في التقريب: صدوق من التاسعة مات سنة (٢١٠) عشر ومائتين روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة والجهاد والأطعمة وحديث الرجل، فجملة الأبواب التي روى عنه فيها ستة تقريبًا. قال الحسن (حدثنا معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (وهو ابن عبيد الله) وأتى بهو إشارة إلى أن هذه النسبة ليست مما سمعه من شيخه بل مما زاده من عند نفسه إيضاحًا للراوي كما مرت نظائره، الجزري أبو عبد الله العبسي بالموحدة مولى لبني عبس الحراني روى عن أبي الزبير وزيد بن أبي أنيسة وإبراهيم بن أبي عبلة وعطاء بن أبي رباح والزهري وغيرهم، ويروي عنه (م د س) والحسن بن أعين ووكيع وأحمد بن يونس والثوري والفريابي وغيرهم، وثقه أحمد والنسائي وابن حبان، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة ست وستين ومائة (١٦٦). روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الحج وفي النكاح في موضعين وفي البيوع وفي الأشربة والطب والقدر وفي توبة كعب بن مالك فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه

стр. 673

عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَال: أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَال، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، ــ فيها ثمانية (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرُس بفتح التاء المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء القرشي الأسدي مولاهم مولى حكيم بن حزام المكي أحد الأئمة ثقة ولكنه يدلس، روى عن جابر وابن عباس وعائشة في (م عم) وعبد الله بن عمروفي (ق) ولكن لم يلقه، وابن عمر في (م) وخلق، ويروي عنه (ع) ومعقل بن عبيد الله وسفيان الثوري وابن جريج وقرة بن خالد وأيوب السختياني والليث وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي وقال أبو حاتم وأبو زرعة لا يحتج به، وكان مدلسًا واسع العلوم له في (خ) حديث واحد وقرنه (م) بآخر، وقال في التقريب: صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة. روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء في موضعين وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الصوم وفي الحج في أربعة مواضع وفي الطلاق في موضعين والأشربة والأطمعة وفي الدعاء فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا. (عن جابر) بن عبد الله بن حرام الأنصاري السلمي بفتحتين المدني الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنه، تقدم البسط في ترجمته قريبًا وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابا تقريبًا وهذا السند من خماسياته ورجاله واحد منهم نيسابوري واثنان حرانيان وواحد مكي وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي الزبير لأبي سفيان في رواية هذا الحديث عن جابر، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن المتابع وهو أبو الزبير صدوق مدلس لا يصلح لتقوية أبي سفيان لأنه ثقة، وإنما كرر متن الحديث فيه لما في هذه الراوية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات، وفيها زيادة صوم رمضان. حالة كون جابر يروي (أن رجلًا) وهو النعمان بن قوقل المذكور في الرواية الأولى (سأل رسول الله ﷺ فقال) الرجل في سؤاله (أرأيت) أي أخبرني يا رسول الله (إذا صليت الصلوات) الخمس (المكتويات) أي المفروضات على المكلفين (وصمت) شهر (رمضان وأحللت الحلال) واكتسبته (وحرمت الحرام) أي امتنعت من

стр. 674

وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: وَاللهِ؛ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا ــ الحرام (ولم أزد على ذلك) المذكور (شيئًا) من النوافل (أأدخل الجنة) أم لا (قال) رسول الله ﷺ (نعم) تدخل الجنة (قال) الرجل (والله) أي أقسمت بالله الذي لا إله غيره، أتى بالقسم تأكيدًا للكلام (لا أزيد على ذلك) المذكور (شيئًا) من النوافل ولا أنقص منه شيئًا. * * *

стр. 675

٦ - بَابُ بَيَانِ مَبَانِي الإِسْلَامِ ١٩ - (١٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ -يَعْنِي سُلَيمَانَ بْنَ حَيَّانَ الأَحْمَرَ- ــ ٦ - بَابُ بَيَانِ مَبَانِي الإِسْلَامِ أي باب معقود في بيان القواعد والأُسَسِ التي يُبنى ويؤسس عليها الإسلام والدين، والمباني جمع مبنى، ومبنى الشيء ما يبنى عليه ذلك الشيء، ولا بد من المغايرة بينهما إلا أن يقال الإضافة فيه بيانية أي باب بيان المباني التي هي الإسلام، واخترت هذه الكلمات في الترجمة تبركًا بمادة الحديث، وترجم النواوي لهذا الحديث بقوله: (باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام) وترجم الأبي بقوله: (باب قوله ﷺ بُني الإسلام على خمس) ولم يترجم له السنوسي وفي بعض نسخ المتن (باب قول النبي ﷺ بُني الإسلام على خمس) وسبب اختلاف أسماء التراجم في صحيح مسلم رحمه الله تعالى لأنها ليست من وضع المؤلف، بل ترجم له كل من الشراح وغيرهم بما ظهر له من منطوق الحديث أو مفهومه ولو كانت هي من المؤلف لما اختلفت كما لا تختلف تراجم البخاري وغيره، قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: (١٩) - استدلال (١٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني) بسكون الميم أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في عشرة أبواب تقريبًا. فائدة: قال النواوي: وكل ما وقع في الصحيحين من الهمداني فهو بسكون الميم وبالدال المهملة انتهى. قال محمد بن نمير (حدثنا أبو خالد يعني) أي يقصد شيخي محمد بن نمير بأبي خالد (سليمان بن حيان الأحمر) أتى بالعناية إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه محمد بن نمير، بل مما زاده من عند نفسه إيضاحًا للراوي، وتورعًا من الكذب على شيخه، ولقب بالأحمر لشدة حمرته، الأزدي الجعفري الكوفي، روى عن أبي مالك الأشجعي والأعمش وهشام بن حسان ويحيى بن سعيد وحسين المعلم وعبيد الله بن عمر وابن عجلان وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومحمد بن نمير وابن أبي شيبة وأبو كريب

стр. 676

عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ: ــ وأبو سعيد الأشج وخلق، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال ابن سعد مات سنة (١٨٩) تسع وثمانين ومائة، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من الثامنة، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة في خمسة مواضع وفي الجنائز وفي الصوم في موضعين وفي الحج وفي البيوع وفي النكاح والجهاد في موضعين وفي الدعاء وفي الضحايا وفي الأدب وفي صفة الحشر فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا. (عن أبي مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم المسمى في الرواية الثانية الكوفي، روى عن سعد بن عبيدة وربعي بن خراش وموسى بن طلحة وأنس وابن أبي أوفى، ويروي عنه (ع) وأبو خالد الأحمر وابن أبي زائدة ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون ومحمد بن فضيل وعلي بن مسهر وغيرهم، ثقة من الرابعة مات في حدود (١٤٠) سنة مائة وأربعين، روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين وفي الصلاة كذلك وفي الوضوء وفي الزكاة وفي الفتن وفي الدعاء فجملة الأبواب التي روى فيها ستة أبواب (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا السلمي بضم السين أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، روى عن ابن عمر والمسور بن الأحنف وأبي عبد الرحمن السلمي والبراء بن عازب، ويروي عنه (ع) وأبو مالك الأشجعي والسدي والأعمش ومنصور بن المعتمر وزبيد بن الحارث وحصين بن عبد الرحمن وعلقمة بن مرثد، ثقة من الثالثة مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الصلاة وفي النكاح والحدود والجهاد والفضائل والقدر وفي الدعاء وفي عذاب القبر، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا. (عن) أبي عبد الرحمن عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄ العدوي المكي الصحابي المجتهد في اتباع السنة أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة، وتقدمت ترجمته بالبسط فيها وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عمر فإنه مكي مدني (عن النبي ﷺ قال بني الإسلام) وأسس (على خمسة) أركان أو أسس أو أمور أو أشياء مثلًا، قال النواوي: ووقع في

стр. 677

عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ"، فَقَال رَجُلٌ: الْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ، ــ الأصول المعتمدة (بُني الإسلام على خمسة) بالهاء في الطريق الأول والرابع نظرًا إلى كون المعدود مذكرًا وفي الثاني والثالث (على خمس) بلا هاء نظرًا إلى كون المعدود مؤنثًا أي على خمس قواعد أو دعائم أو خصال مثلًا، وفي بعض الأصول المعتمدة في الرابع بلا هاء، وكلاهما صحيح لأن أسماء العدد آحادها تجري على خلاف القياس إذا أُفردت، وإذا ركبت مع العشرة تجري على القياس، وأما العشرة فتجري على القياس مطلقًا، قال الأبي: فإن قلت المبني على الشيء غير ذلك الشيء فكيف يصح هذا التركيب (قلت) إن أريد بالإسلام ما تقدم في حديث جبريل ﵇ فعلى هنا بمعنى من؛ لأن الإسلام نفس الخمس والتقدير بني الإسلام من خمس دعائم وإن أريد به ما هو أعم من ذلك من جميع الأحكام التي شرعت ففيه استعارة تمثيلية مثل الدين مع أركانه الخمس ببيت أو بخباء أقيمت على خمس أعمدة لأن الخمس هي أسس الدين اهـ بتصرف. فتكون (على) حينئذ على بابها والجار والمجرور في قوله (على أن يوحد الله) في ذاته وصفاته وأفعاله ولا يُشرك به بدل من الجار والمجرور في قوله على خمس بدل تفصيل من مجمل، ويوحد هو بضم الياء المثناة من تحت وفتح الحاء المهملة مبني للمجهول، أي بني الإسلام على توحيد الله تعالى (و) على (إقام الصلاة) المكتوبة وأدائها بآدابها في أوقاتها المحددة (و) على (إيتاء الزكاة) المفروضة، وصرفها في مصارفها (و) على (صيام) شهر (رمضان) في السنة (و) على أداء (الحج) مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلًا (فقال رجل) من الحاضرين عند ابن عمر عند روايته لهذا الحديث، وعيَّن أبو علي البغدادي ذلك الرجل في مبهم الأسماء بأنه يزيد بن بشر السكسكي اهـ من الأبي، وعبارة النواوي: أما اسم الرجل الذي رد عليه ابن عمر ﵄ تقديم الحج على الصوم فهو يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب البغدادي في كتابه الأسماء المبهمة اهـ. (الحج وصيام رمضان) أي قل يا بن عمر في روايتك هذا الحديث "وإيتاء الزكاة والحج وصيام رمضان" بتقديم الحج على صيام رمضان لأن الحديث هكذا رُوي

стр. 678

قَال: "لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ"، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ (قال) ابن عمر ﵄ للرجل (لا) أقول الحج وصيام رمضان بتقديم الحج على الصوم لأن الحديث الذي سمعته ليس على ذلك الترتيب بل أقول في روايتي وايتاء الزكاة و (صيام رمضان والحج) بتأخير الحج عن الصوم (هكذا) أي على هذا الترتيب بتأخير الحج (سمعته) أي سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ فلا أغيره عن الترتيب الذي سمعته إلى ما قلت أيها الرجل من تقديم الحج على الصوم. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٢٦، ٩٣) والبخاري (٨) والترمذي (٢٧٣٦) والنسائي (٨/ ١٠٧) قال المازري: إن كان ابن عمر يرى أن الواو ترتب فإنكاره بيِّن لأنه يجب نقل المسموع ويستفاد منه تقديم كفارة الفطر في رمضان على الهدي الواجب في الحج إذا أوصى بهما وضاق الثلث لإشعار الترتيب بأن ما قدم آكد والوصايا إنما يقدم فيها الآكد وإن لم يره فإنكاره لأنه يمنع نقل الحديث بالمعنى، قال القاضي عياض أو لأنه راعى التاريخ في النزول فجاء بالفرائض على نسقها لأن فرض الحج تأخر، قال النواوي: أو لأنه فهم أن الرجل أنكر أن يكون الحديث رُوي بتقديم رمضان فقال: لا تنكر كذا سمعته من رسول الله ﷺ ، قال الأبي (قلت) على تقدير أن لا يراه فليس من النقل بالمعنى لأن الرواية قد صحت عنه بتقديم الحج إلا أن يقال بأنه نسي ويَبعد (فإن قلت) إذا صحت الرواية عنه بتقديم الحج واستبعدت أن يكون نسي فلم أنكر (قلت) لأنه فهم أن الرجل حصر الرواية في تقديم الحج ولا يصح أيضًا التوجيه بأنه راعى التاريخ في النزول فإنه إنما علل بالسماع من رسول الله ﷺ فلا تُلغى العلة المنصوصة وتعتبر المستنبطة وفرض الصوم نزل في سنة اثنتين وفرض الحج سنة تسع على الصحيح، وقيل سنة خمس انتهى من الأبي. وقال النواوي: وأما تقديم الحج وتأخيره ففي الرواية الأولى والرابعة تقديم الصيام، وفي الثانية والثالثة تقديم الحج ثم اختلف العلماء في إنكار ابن عمر على الرجل الذي قدم الحج مع أن ابن عمر رواه كذلك كما وقع في الطريقين المذكورين والأظهر والله أعلم أنه يحتمل أن ابن عمر سمعه من النبي ﷺ مرتين مرة

стр. 679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بتقديم الحج ومرة بتقديم الصوم فرواه أيضًا على الوجهين في وقتين فلما رد عليه الرجل وقدم الحج قال ابن عمر: لا ترد علي ما لا علم لك به ولا تعترض بما لا تعرفه، ولا تقدح فيما لا تتحققه بل هو بتقديم الصوم هكذا سمعته من رسول الله ﷺ وليس في هذا نفي لسماعه على الوجه الآخر، ويحتمل أن ابن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين كما ذكرنا ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه الذي رده فأنكره فهذان الاحتمالان هما المختاران في هذا المقام انتهى. قال القرطبي: قوله ﷺ (بني الإسلام على خمس) يعني أن هذه الخمس أساس دين الإسلام وقواعده التي يُبنى عليها وبها يقوم وإنما خص هذه الخمس بالذكر ولم يذكر معها الجهاد مع أنه به ظهر الدين وانقمع به عُتاة الكافرين لأن هذه فرض دائم على الأعيان ولا تسقط عمن اتصف بشروط ذلك، والجهاد من فروض الكفايات وقد يسقط في بعض الأوقات بل وقد صار جماعة كثيرة إلى أن فرض الجهاد قد سقط بعد فتح مكة، وذكر أنه مذهب ابن عمر والثوري وابن سيرين ونحوه لسحنون من أصحابنا إلا أن ينزل العدو بقوم أو يأمر الإمام بالجهاد فيلزم عند ذلك، وقد ظهر من عدول ابن عمر عن جواب الذي قال له: (ألا تغزو) إلى جوابه بقول النبي ﷺ "بني الإسلام على خمس" أنه كان لا يرى فرضية الجهاد في ذلك الوقت خاصة، أو على أنه يرى سقوطه مطلقًا كما نقل عنه. وحديث ابن عمر هذا قد رُوي من طرق ففي بعضها شهادة أن لا إله إلا الله، وفي بعضها على أن تعبد الله وتكفر بما دونه، فالأولى نقل باللفظ والأخرى نقل بالمعنى والأصل نقل الحديث باللفظ وهو المتفق عليه. وقد اختلف في جواز نقل الحديث بالمعنى من العالم بمواقع الكلم وتركيبها على قولين الجواز والمنع، وأما من لا يعرف فلا خلاف في تحريم ذلك عليه اهـ. قال القاضي عياض: وأما نقل الحديث بالمعنى فقد قدمنا أن مالكًا يمنعه خوف أن يفعله من يجهل أنه يجهل، ولقوله ﷺ : "نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها" وذكرنا أنه كان يتحرى فيه الواو والفاء، وأنه كان يرى إصلاح الحرف الذي لا يشك في إسقاطه. واختلف في اللحن، فقال الشعبي وأحمد: يُصْلَحُ

стр. 680

٢٠ - (٠٠) وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، ــ لأنهم لم يكونوا يلحنون، وهاب ذلك بعضهم فيروي الحديث على ما هو عليه ويُنبه على اللحن، وهو موجود في الموطأ وكتب الصحيح حتى في حروف من القرآن تركوها كما رووها ووقع الوهم فيها ممن روى، وقال النسائي: إن تكلم به بعض العرب تُرك لأنه كان ﷺ يُخاطب كلًّا بلغته وإن لم يتكلم به أحدٌ قالوا فرسول الله ﷺ لا يلحن انتهى. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٠) - متا (٠٠) (حدثنا سهل بن عثمان) بن فارس الكندي أبو مسعود (العسكري) نزيل الري روى عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وأبي معاوية ويزيد بن زريع ومروان بن معاوية وحفص بن غياث وغيرهم، ويروي عنه (م) والحسن بن سفيان وعلي بن أحمد بن بسطام، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال في التقريب: أحد الحفاظ له غرائب من العاشرة مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين، فجملة من اسمه سهل من رجال مسلم ستة ثلاثة صحابيون، واثنان ثقتان وواحد صدوق كما بيناهم في الخلاصة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصوم في أربعة مواضع وفي اللباس والفتن وفي الفضائل في موضعين، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ستة أبواب. قال سهل بن عثمان (حدثنا يحيى بن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني بسكون الميم الوادعي مولاهم، مولى لامرأة من وادعة، أبو سعيد الحافظ الكوفي روى عن أبي مالك الأشجعي، وعاصم الأحول وأبيه وحجاج بن أرطأة ومسعر وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر وغيرهم، ويروي عنه (ع) وسهل بن عثمان وابن أبي شيبة وأبو كريب وإبراهيم بن موسى الرازي ويحيى بن يحيى وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال ابن المديني: هو من الثقات لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه، وقال أيضًا: انتهى العلم إليه في زمانه، وقال في التقريب: ثقة متقن من كبار التاسعة، مات سنة (١٨٤) ثلاث أو ربع وثمانين ومائة؛ وله ثلاث وتسعون سنة (٩٣)، روى المؤلف عنه في الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في ثلاثة مواضع والنكاح والبيوع في موضعين والفضائل وفي الصوم والحج في ثلاثة مواضع والوصايا والحدود والشعر،

стр. 681

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيدَةَ السُّلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ" ــ فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا. قال يحيى (حدثنا سعد بن طارق) أبو مالك الأشجعي الكوفي تقدم البسط في ترجمته في الطريق الأول وأن المؤلف روى عنه في خمسة أبواب تقريبًا (قال) سعد بن طارق (حدثني سعد بن عبيدة السلمي) أبو حمزة الكوفي تقدم أيضًا البسط في ترجمته هناك وأن المؤلف روى عنه في تسعة أبواب تقريبًا (عن) أبي عبد الرحمن عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄، وهذا السند من خماسياته، ورجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد من أهل الري وواحد مكي مدني، وغرض المؤلف بسوق هذا السند بيان متابعة يحيى بن زكرياء لأبي خالد الأحمر في رواية هذا الحديث عن سعد بن طارق، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول لأن المتابع المذكور في السند الأول أعني أبا خالد الأحمر صدوق ويحيى بن زكرياء ثقة متقن، وإنما كرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات وفي ترتيبها (عن النبي ﷺ قال بني الإسلام) والدين وأسس (على خمس) دعائم ذكر اسم العدد هنا نظرًا إلى أن المعدود مؤنث كما مر بُني (على أن يعبد الله) ويُطاع بضم الياء مبنيًّا للمجهول (ويكفر بما دونه) تعالى ويُعصى وينكر، وقوله (وإقام الصلاة) معطوف على المصدر المؤول من أن المصدرية وما في حيزها، أي بني على عبادة الله تعالى وعلى إقام الصلاة وأدائها (و) على (إيتاء الزكاة) المفروضة وصرفها في مصارفها بشروطها (و) على (حج البيت) وقصد الكعبة بالنسك المشروع فيها (و) على (صوم) شهر (رمضان). قال القرطبي: وفي هذه الرواية والتي بعدها تقديم الحج على الصوم وهي وهم من بعض الرواة والله أعلم لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما سمع المستعيد يقدم الحج على الصوم زجره ونهاه عن ذلك وقدم الصوم على الحج وقال هكذا سمعته من رسول الله ﷺ ولا شك في أن نقل اللفظ كما سُمع هو الأولى والأسلم والأعظم للأجر لقوله ﷺ : "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه" رواه أبو داود

стр. 682

٢١ - (٠٠) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ -وَهُوَ ــ (٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٥٨) من حديث زيد بن ثابت ﵁ وقوله "نضر الله امرأ" دعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة، ويحتمل أن يكون محافظة النبي ﷺ على ترتيب هذه القواعد لأنها نزلت كذلك الصلاة أولًا ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج. ويحتمل أن يكون ذلك لإفادة الأوكد فالأوكد فقد يستنبط الناظر في ذلك الترتيب تقديم الأوكد على ما هو دونه إذا تعذر الجمع بينهما كمن ضاق عليه وقت الصلاة وتعين عليه في ذلك الوقت أداء الزكاة لضرورة المستحق فيبدأ بالصلاة، أو كما إذا ضاق وقت الصلاة على الحاج فيتذكر العشاء الآخرة وقد بقي عليه من وقت صلاة العشاء الآخرة ما لو فعله فاته وقت الوقوف بعرفة فقد قال بعض العلماء: إنه يبدأ بالصلاة وإن فاته الوقوف نظرًا إلى ما ذكرناه وقيل يبدأ بالوقوف للمشقة في استئناف الحج، ومن ذلك لو أوصى رجل بزكاة فرَّط في أدائها وبكفارة فطر رمضان وضاق الثلث عنهما بدأ بالزكاة أولًا لأوكديتها على الصوم، وكذلك لو أوصى بكفارة الفطر من رمضان وبالهدي الواجب في الحج قدم كفارة الفطر وهذا كله على أصل مالك فإن ذلك كله يخرج من الثلث، وأما من ذهب إلى أن ذلك يخرج من رأس المال فلا تفريع على ذلك بشيء مما ذكرناه والله تعالى أعلم، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر فقال: (٢١) - متا (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو عمرو البصري من العاشرة مات سنة (٢٣٧) سبع وثلاثين ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه عن أبيه في الإيمان وغيره قال عبيد الله (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو لمثنى البصري، روى عن كهمس وعاصم بن محمد وقرة بن خالد وشعبة وحميد الطويل وابن عون وسليمان التيمي وغيرهم ويروي عنه (ع) وابنه عبيد الله بن معاذ وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة والمثنى بن معاذ ومحمد بن المثنى وخلق، قال في التقريب: ثقة متقن من كبار التاسعة مات سنة ست وتسعين ومائة (١٩٦). روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين وفي الصلاة كذلك وفي الجنائز وفي الزكاة والبيوع والحدود والديات والضحايا والدعاء وفي باب الرحمة وجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة أبواب تقريبًا قال معاذ بن معاذ (حدثنا عاصم وهو) أي

стр. 683

ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ- عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: ــ عاصم الذي روى عنه شيخ شيخي معاذ بن معاذ هو عاصم (بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني ﵃ أجمعين، وأتى بهو إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه بل هي مما زادها من عند نفسه إيضاحًا للراوي وفصلها بهو تورعًا من الكذب على شيخه كما مر، روى عن أبيه محمد وإخوته واقد بن محمد وزيد بن محمد وعمر بن محمد، ويروي عنه (ع) ومعاذ بن معاذ وشبابة وبشر بن الفضل وغيرهم، قال في التقريب: ثقة من السابعة روى عنه المؤلف عن أبيه في الإيمان والجهاد وعنه عن أخيه واقد في العتق وعنه عن أخيه زيد بن محمد في الجهاد فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ثلاثة أبواب تقريبًا فجملة من اسمه عاصم في مسلم سبعة وتفصيلها في الخلاصة. حالة كون عاصم راويًا (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني روى عن جده عبد الله بن عمر وابن الزبير وابن عباس وسعيد بن زيد بن عمرو ويروي عنه (ع) وبنوه الخمسة عاصم وواقد وعمرو وأبو بكر وزيد والأعمش وبشار بن كدام وغيرهم، قال أبو زرعة ثقة وقال في التقريب: ثقة من الثالثة. روى عنه المؤلف عن جده عبد الله بن عمر في الإيمان والجهاد والطب وحق الجار وعنه عن سعيد بن زيد في البيوع فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها خمسة أبواب تقريبًا. (قال) محمد بن زيد (قال) لنا جدي (عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄ المكي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله اثنان منهم بصريان واثنان مدنيان وواحد مكي مدني، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن زيد لسعد بن عبيدة في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن كلًّا من المُتابع والمتابع ثقة فلا تقوية بالثاني للأول وإنما كرر المتن في هذا السند لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات. (قال رسول الله ﷺ بني الإسلام) وأسس الدين (على خمس) دعائم

стр. 684

شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". ٢٢ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَال: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ ــ وقوله (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله) بجر شهادة وحذف الجار، وكذا ما عطف عليه بدل من خمس بدل تفصيل من مجمل (فإن قلت) كيف يصح الإبدال من خمس لأن شرط بدل البعض من الكل وكذا بدل الاشتمال اشتماله على الرابط، ولا رابط هنا. (قلت) اشتراط ذلك إذا لم يستوف العدد وهنا استوفي أو يقال الرابط مقدر تقديره شهادة أن لا إله إلا الله منها وكذا يقال فيما بعدها، أي إقرار وحدانية الله تعالى، ورسالة محمد ﷺ باللسان واعتقادهما بالقلب (وإقام الصلاة) المكتوبة وأدائها في وقتها المحدد (وإيتاء الزكاة) المفروضة وصرفها في مصارفها (وحج البيت) وقصده للعبادة المخصوصة، لمن استطاع إليه سبيلًا (وصوم) شهر (رمضان) في السنة، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: (٢٢) - متا (٠٠) (وحدثني) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في عشرة أبواب تقريبًا، قال محمد بن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي أبو هشام الكوفي ثقة صاحب حديث، من كبار التاسعة مات سنة (١٩٩) تسع وتسعين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة عشر بابا تقريبًا، قال عبد الله بن نمير (حدثنا حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي الأموي المكي، روى عن عكرمة بن خالد وسالم وقاسم ونافع وسعيد بن ميناء ومجاهد، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن نمير وأبو عاصم ووكيع وابن وهب والثوري ويحيى القطان، قال ابن معين ثقة حجة، وقال في التقريب: ثقة من السادسة مات سنة (١٥١) إحدى وخمسين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في موضعين وفي الصوم واللباس والعلم والفتن والحدود والأطعمة، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا. (قال) حنظلة (سمعت عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام المخزومي المكي،

стр. 685

يُحَدِّثُ طَاوُسًا: أَنَّ رَجُلًا قَال لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيتِ" ــ روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي الطفيل، ويروي عنه (خ م د ت س) وحنظلة بن أبي سفيان وعبد الله بن عطاء وقتادة وأيوب، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، مات بعد عطاء بمكة روى عنه المؤلف في بابين في كتاب الإيمان وفي القدر. حالة كون عكرمة (يحدث طاوسًا) ابن كيسان الحميري مولاهم أبا عبد الرحمن اليماني من الثالثة مات سنة (١٠٦) ست ومائة يوم التروية، قال المازري: قوله (يحدث طاوسًا) كذا للجلودي وهو الصحيح ولابن ماهان (يحدث عن طاوس) وهو وهم (أن رجلًا) من الحاضرين عند ابن عمر واسمه يزيد بن بشر كما مر (قال لعبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي المدني، وهذا السند من خماسياته أيضًا، ورجاله اثنان منهم كوفيان وثلاثة مكيون. وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عكرمة بن خالد لسعد بن عبيدة في رواية هذا الحديث عن ابن عمر وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للسابقة بزيادة قوله ألا تغزو وبتأخير حج البيت، وفي سوق بعض الكلمات، أي قال الرجل لابن عمر (ألا تغزو) وتجاهد في سبيل الله تعالى يا ابن عمر (فقال) ابن عمر مجيبًا للرجل (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الإسلام بني) وأسس (على خمس) دعائم (شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت) فليس الغزو والجهاد من أركان الإسلام فليس واجبًا عليّ وجوبًا عينيًّا فلا أجاهد لأني مشغول بما هو أهم منه. قال النواوي أما قوله (ألا تغزو) بهمزة الاستفهام التقريري فهو بالتاء المثناة من فوق للخطاب ويجوز أن يكتب بالألف بعد الواو لوقوعها متطرفة على عادة المتقدمين وبحذفها لكون الواو جزء كلمة على عادة المتأخرين وهو الأصح حكاهما ابن قتيبة في أدب الكاتب اهـ بتصرف وزيادة، وقد بسطنا الكلام على هذه الألف في شروحنا على متن الأجرومية فراجعها إن أردت التحقيق فيها وأما جواب ابن عمر له بحديث بني

стр. 686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإسلام على خمس فالظاهر أن معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان فإن الإسلام بُني على خمس ليس الغزو منها والله أعلم قاله النواوي. قال الأبي: أجابه بذلك لأنه فهم عن السائل أنه يعتقد أن الجهاد فرض عين فبين له في الحديث أنه ليس من مباني الإسلام اهـ. قال القاضي عياض فيُحتج به لكونه اليوم فرض كفاية، وهو قول الثوري وابن شبرمة وسحنون قالوا وإنما كان فرض عين قبل الفتح فقط، إلا أن يعين الإمام طائفة أو ينزل العدو بقوم من المسلمين، وقال الداودي: إنما سقط بالفتح عمن بعد من الكفار وهو فرض عين على من يليهم انتهى. وقال النواوي: وأما اقتصاره في الرواية الرابعة على إحدى الشهادتين فهو إما تقصير من الراوي في حذف الشهادة الأخرى التي أثبتها غيره من الحفاظ، وإما أن يكون وقعت الرواية من أصلها هكذا، ويكون من الحذف للاكتفاء بإحدى القرينتين ودلالتها على الأخرى المحذوفة والله أعلم انتهى. * * *

стр. 687

٧ - بَابُ وُفُودِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَمْرِهِمْ بِمَأْمُورَاتِ الشَّرْعِ، وَنَهْيِهِمْ عَنْ مُنْكَرَاتِهِ، وَأَمْرِهِمْ بِحِفْظِهَا وَتَبْلِيغِهَا إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَجَوازِ مَدْحِ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ ــ ٧ - بَابُ وُفُودِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَمْرِهِمْ بِمَأْمُورَاتِ الشَّرْعِ، وَنَهْيِهِمْ عَنْ مُنْكَرَاتِهِ، وَأَمْرِهِمْ بِحِفْظِهَا وَتَبْلِيغِهَا إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَجَوازِ مَدْحِ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وفي القاموس وفد إليه وعليه يفد وفدًا ووفودًا ووفادة قدم وورد، وهم وفود ووفد وأوفاد ووفد والوافد السابق من الإبل، قال الأبي: الوفد الجمع المختار للقدوم على العظماء من بُعدٍ للمهمات، فإن لم يقدموا من بعد فليسوا بوفد، قال صاحب التحرير: الوفد الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقاء العظماء، والمصير إليهم في المهمات واحدهم وافد، وفي القسطلاني: والوفد اسم جمع لا جمع لوافد على الصحيح، قال القاضي وهم القوم يأتون ركبانًا اهـ. قال ووفد عبد القيس هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس للمهاجرة إلى رسول الله ﷺ وكانوا أربعة عشر راكبًا، وقيل سبعة عشر الأشج العصري رئيسهم ومزيد بن مالك المحاربي وعبيدة بن همام المحاربي وصحار بن العباس المري وعمرو بن مرحوم العصري والحارث بن شعيب العصري والحارث بن جندب من بني عايش، ولم نعثر بعد طول التتبع والبحث على أكثر من أسماء هؤلاء. قال القاضي عياض: قدموا عام الفتح سنة ثمان قبل خروجه ﷺ إلى مكة، قال النووي: وكان سبب وفادتهم أن منقذ بن حيان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية فشخص إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي ﷺ فبينا منقذ بن حيان قاعد إذ مر به النبي ﷺ فنهض إليه منقذ فقال النبي ﷺ : "أمنقذ بن حيان؟ كيف قومك؟ " ثم سأله عن أشرافهم رجلًا رجلًا يسمي كلًّا باسمه، فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة و (اقرأ باسم ربك) ثم قفل إلى هجر وكتب معه النبي ﷺ إلى قومه فكتم الكتاب أيامًا وكان يصلي فقالت زوجته لأبيها المنذر بن عائذ بالذال المعجمة بن الحارث والمنذر هو المسمى بالأشج سماه رسول الله ﷺ به لأثر كان في وجهه: يا أبي إني

стр. 688

٢٣ - (١٧) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، ــ أنكرت فعل بعلي منذ قدم من يثرب إنه ليغسل أطرافه ثم يستقبل الجهة تعني مكة. فيحني ظهره مرة ويقع إلى الأرض أخرى ذلك ديدنه منذ قدم فاجتمعا فتجاريا ذلك فوقع الإسلام في قلبه، فنهض بكتاب رسول الله ﷺ إلى قومه عمرو ومحارب فقرأه عليهم فأسلموا وأجمعوا على المسير إلى رسول الله ﷺ فلما دنوا من المدينة قال رسول الله ﷺ لجلسائه: "أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم الأشج العصري غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين إذ لم يسلم قوم حتى وتروا" وترجم النواوي لهذا الحديث بقوله: (باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه) وترجم له الأبي بقوله: (أحاديث وفد عبد القيس) وترجم له السنوسي بقوله: (باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله) وترجم له القرطبي بقوله: (باب إطلاق اسم الإيمان على ما جعله في حديث جبريل إسلامًا). وبسندنا المتصل قال المؤلف رحمه الله تعالى: (٢٣) - س (١٧) (حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البزار بالراء آخره المقرئ أبو محمد البغدادي أحد الأئمة الأعلام روى عن حماد بن زيد وأبي الأحوص ومالك بن أنس وأبي عوانة، ويروي عنه (م د) وقال في التقريب: ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٢٧) سبع وعشرين ومائتين، وليس في مسلم من اسمه خلف إلا خلف بن هشام هذا ثقة، وخلف بن خليفة صدوق من الثامنة، روى عنه مسلم في ثلاثة أبواب باب الإيمان وباب الصلاة وباب النكاح، قال خلف بن هشام (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري ثقة ثبت فقيه من كبار الثامنة ولد سنة (٧٨) ثمان وسبعين ومات سنة (١٧٩) تسع وسبعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة (٨١) وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أربعة عشر بابا (عن أبي جمرة) بالجيم والراء المفتوحتين بينهما ميم ساكنة اسمه نصر بن عمران بن عصام وقيل ابن عاصم بن واسع بن جمرة الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة اليزني البصري، وقد روى عن ابن عباس رجل آخر يقال له أبو حمزة بالحاء المهملة

стр. 689

قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ح ــ والزاي اسمه عمران بن أبي عطاء القصاب اهـ قرطبي. روى عن ابن عباس وابن عمر وعائذ بن عمرو المزني وجويرية بن قدامة وأنس بن مالك وغيرهم، ويروي عنه (ع) وابنه علقمة وأبو التياح والحمادان وخلق، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة ثبت مشهور بكنيته نزيل خراسان من الثالثة مات سنة (١٢٨) ثمان وعشرين ومائة، فجملة من اسمه نصر في مسلم ثلاثة كلهم موثقون بصريون: نصر بن عاصم الليثي البصري، نصر بن علي الجهضمي، نصر بن عمران هذا، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة في موضعين والجنائز والأشربة والحج ووفاة النبي ﷺ وفي الفضائل في موضعين، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة تقريبًا. (قال) أبو جمرة (سمعت) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي أبا العباس المكي ثم المدني ثم الطائفي ابن عم رسول الله ﷺ وصاحبه وحبر الأمة وفقيهها وترجمان القرآن، روى ألفًا وستمائة وستين حديثًا دعا له النبي ﷺ بالفقه في دين الله وعلم تأويل كتابه، وكان بحرًا لا ينزف ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ومات بالطائف سنة (٦٨) ثمان وستين، وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة. روى عن النبي ﷺ وعن معاذ بن جبل وعمر وعلي وميمونة وأم الفضل وأبي هريرة والصعب بن جثامة وغيرهم، ويروي عنه أبو جمرة وأبو زميل سماك وسعيد بن جبير وأبو رجاء وأبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وأبو عثمان النهدي وطاوس وخلق. روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الوضوء في موضعين وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز وفي الصوم في أربعة مواضع وفي الحج في عشرة مواضع وفي اللباس في موضعين وفي الجهاد في موضعين وفي القدر وفي البيوع وفي الذبائح وفي الطب وفي فضائل عمر وفي إسلام أبي ذر وفي الدعاء وفي ذكر الجن وفي الأحكام، وجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة عشر بابًا تقريبًا. وهذا السند من أول رباعياته ورجاله اثنان منهم بصريان وواحد بغدادي وواحد مكي مدني طائفي.

стр. 690

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى -وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ــ (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) أي حول المؤلف السند وقال حدثنا يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي أبو زكرياء النيسابوري أحد الأئمة الأعلام روى عن عباد بن عباد وأبي الأحوص ومالك وغيرهم، ويروي عنه (م ت س) ثقة ثبت إمام من العاشرة مات سنة (٢٢٦) ست وعشرين ومائتين. وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة عشر بابا تقريبًا وأتى بقوله (واللفظ له) أي اللفظ الآتي ليحيى بن يحيى، وأما خلف بن هشام فروى معنى الحديث الآتي لا لفظه تورعًا من الكذب على شيخه خلف بن هشام قال يحيى (أخبرنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي بفتح المهملة والمثناة الفوقية الأزدي المهلبي أبو معاوية البصري، روى عن أبي جمرة الضبعي وعاصم الأحول وعبيد الله بن عمر وهشام بن عروة وغيرهم، ويروي عنه (ع) ويحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وعبد الله بن عون الهلالي وأحمد وقتيبة وابن معين وغيرهم وثقه ابن معين وأبو داود، وقال في التقريب: ثقة ربما وهم من السابعة مات سنة (١٧٩) تسع وسبعين ومائة، وقيل (١٨١) إحدى وثمانين ومائة. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الصلاة وفي الحج والطلاق والأشربة والأدب في موضعين وفي الطب وفي العلم فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة أبواب تقريبًا (عن أبي جمرة) نصر بن عمران الضبعي البصري (عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عباد بن عباد لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن أبي جمرة واحتاج إلى التحويل لاختلاف شيخي شيخيه مع اختلاف صيغتيهما، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن المتابع والمتابع كلاهما ثقتان. قال النواوي وقوله في الرواية الثانية (أخبرنا عباد بن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس ﵄ قد يتوهم من لا يُعاني هذا الفن أن هذا تطويل لا حاجة إليه وأنه خلاف عادته وعادة الحفاظ فإن عادتهم في مثل هذا أن يقولوا عن حماد وعباد عن أبي جمرة عن ابن عباس وهذا التوهم يدل على شدة غباوة صاحبه وعدم مؤانسته بشيء من هذا الفن فإن ذلك إنما يفعلونه فيما استوى فيه لفظ الرواة وهنا اختلف لفظهم ففي رواية حماد عن أبي جمرة سمعت ابن عباس، وفي رواية عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس

стр. 691

قَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالتْ بَينَنَا وَبَينَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَا نَخْلُصُ إِلَيكَ إلا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ ــ وهذا التنبيه الذي ذكرته ينبغي أن يتفطن لمثله ويستيقظ الطالب لمعرفة هذه الدقيقة ليعرف عظم إتقان مسلم رحمه الله تعالى وجلالته وورعه ودقة نظره وحذقه وحسن سياقه في كتابه. (قال) ابن عباس ﵄ (قدم) وحضر (وفد) أي الجماعة المختارة من (عبد القيس) قبيلة مشهورة من بني معد بن عدنان، وهم أربعة عشر رجلًا وقيل سبعة عشر كما مر (على رسول الله ﷺ عام الفتح سنة ثمان قبل خروجه ﷺ إلى مكة (فقالوا) أي قال أولئك الوفد لرسول الله ﷺ (يا رسول الله) وقوله (إنا) ناصب واسمه وقوله (هذا الحي) أي هذا الشعب منصوب على الاختصاص بعامل محذوف وجوبًا لجريانه مجرى المثل تقديره نخص هذا الحي، والجملة الاختصاصية معترضة بين إنَّ وخبرها جئ بها لتأكيد الكلام وقوله (من ربيعة) خبر إن أي إنا كائنون من قبيلة ربيعة، قال صاحب المطالع: الحي في الأصل اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض وإنما قالوا نحن من ربيعة لأن عبد القيس هو ابن أفْصَى بفتح الهمزة والصاد المهملة المفتوحة ابن دَعْمَى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ومضر هو أيضًا ابن نزار (وقد حالت) وحجزت (بيننا وبينك كفار مضر) وإنما حالت بينهم لأنهم كانوا ينزلون البحرين وكانت مضر بينهم وبين المدينة فلا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم (فلا نخلص إليك) أي فلا نصل إليك في المدينة أي لا نقدر الوصول إليك لتعلُّم ديننا (إلا في شهر الحرام) أي إلا في الشهر الذي حرُم فيه القتال وسفك الدماء ونهب الأموال، والمراد به جنس الأشهر الحرم أو رجب ومعنى كلامهم هذا أنا لا نقدر على الوصول إليك خوفًا من أعدائنا الكفار إلا في الشهر الحرام فإنهم لا يتعرضون لنا فيه كما كانت عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم من القتال فيها، قال الأبي: وإنما لا يخلصون إليه إلا في الشهر الحرام لأن العرب في الجاهلية كانت تُخيف السبل ويُغير بعضهم على بعض إلا في الأشهر الحرم تعظيمًا لها لأن الله سبحانه كان حرم القتال فيها على عهد إبراهيم

стр. 692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﵇ ودام ذلك التحريم إلى أن مضى صدر الإِسلام فنزلت آية السيف بإباحة القتال في رجب وبقي تحريمه في الثلاثة وقيل إن تحريمه في رجب لم ينسخ، قال السهيلي: وسر تحريم القت الذيها أن إبراهيم ﵇ لما أسكن ذريته مكة ودعا بقوله ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ﴾ الآية، كان فيما فرض الله تعالى من الحج وسن من العمرة مصلحة جلب الأقوات إليهم في المواسم ولما علم الله تعالى أن ذؤبان العرب -أي لصوصهم وصعاليكهم- لا تضع إخافة السبل حرم القتال في أشهر الحج الثلاثة وهي ذو القعدة وتالياه وفي شهر العمرة رجب الفرد ليأمن الحجاج والعمار واردين وصادرين. وكانت أشهر الحج ثلاثة لأنها الأمد الذي يصل الحاج فيه إلى مكة ويرجع من أقصى بلاد العرب وجعل العمرة شهرًا لأنها لا تكون من أقصى بلاد العرب كالحج ألا ترى أن الناس لا يعتمرون من المغرب ومن أرادها من أهله جعلها مع الحج وأقصى بلاد المعتمرين نصف شهر فجعل لها شهرًا لأنه الأمد الذي يصل فيه المعتمر ويرجع اهـ أبي. وقوله (إلا في شهر الحرام) كذا هو في الأصول كلها بإضافة شهر الحرام وفي الرواية الأخرى (إلا في أشهر الحرم) والقول فيه كالقول في نظائره من قولهم مسجد الجامع وصلاة الأولى، ومنه قول الله تعالى ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ فعلى مذهب الكوفيين هو من إضافة الموصوف إلى صفته وهو جائز عندهم وعلى مذهب البصريين لا تجوز هذه الإضافة ولكن هذا كله عندهم على حذف في الكلام للعلم به فتقديره شهر الوقت الحرام وأشهر الأوقات الحرم، ومسجد المكان الجامع ودار الحياة الآخرة وجانب المكان الغربي، وصلاة الساعة الأولى ونحو ذلك والله أعلم. اهـ نواوي قال القرطبي: هو في بعض النسخ منكر ويصح أيضًا لكل واحد من الأربعة ولكن إنما يعنون به رجب الذي أضافه إليهم في قوله: "ورجب مضر" قال الأبي: وعن أبي عبيدة أنه إنما كان أولًا مختصًا بقريش وكانت مشيختهم تعظمه ثم فشا في مضر وكنانة، وكانت تبالغ في احترامه ينزعون فيه السلاح ويُنصلون فيه الأسنة ويسمونه مُنصل الأسنة، والأصم لأنه كانت لا تسمع فيه قرقرة السلاح اهـ أبي. قال النواوي: ثم إن قولهم (إلا في شهر الحرام) المراد به جنس الأشهر الحرم

стр. 693

فَمُرْنَا بِأَمْرٍ .. نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُوا إِلَيهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَال: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ"، ثُمَّ فَسَّرَهَا ــ وهي أربعة أشهر حُرم كما نص عليه القرآن العزيز، وتدل عليه الرواية الأخرى بعد هذه (إلا في أشهر الحرم) والأشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، هذه الأربعة هي الأشهر الحرم بإجماع العلماء من أصحاب الفنون، ولكن اختلفوا في الأدب المستحسن في كيفية عدها على قولين حكاهما الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب قال: ذهب الكوفيون إلى أنه يقال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، قال والكُتَّاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا بهن من سنة واحدة، قال وأهل المدينة يقولون: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وقوم ينكرون هذا ويقولون: جاءوا بهن من سنتين، قال أبو جعفر: وهذا غلط بيِّن وجهل باللغة لأنه قد علم المراد وأن المقصود ذكرها وأنها في كل سنة فكيف يتوهم أنها من سنتين، قال والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله ﷺ كما قالوا من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة ﵃، قال: وهذا أيضًا قول أكثر أهل التأويل، قال النحاس: وأدخلت الألف واللام في المحرم دون غيره من الشهور، قال: وجاء من المشهور ثلاثة مضافات شهر رمضان وشهرا ربيع، يعني والباقي غير مضافات، وسمي الشهر شهرًا لشهرته وظهوره والله أعلم. انتهى. (فمرنا) يا رسول الله (بأمر) من مأمورات الشرع نمتثله و (نعمل به) ونتبعه وانهنا عن منهي من منهيات الشرع نحاذره ونجتنبه ففي الكلام اكتفاء (وندعوا إليه) أي إلى ذلك الأمر (من) بقي (وراءنا) وخلفنا وتخلف في بلادنا من قومنا، وجملة قوله (ندعو) معطوف على جملة قوله نعمل على كونها صفة لأمر. (قال) النبي ﷺ (آمركم) أيها الوافدون (بأربع) أي بأربع خصال من المأمورات (وأنهاكم) أي أحذركم (عن أربع) خصال من المنهيات، وقوله (الإيمان بالله) سبحانه بالجر بدل من أربع الأولى أو عطف بيان لها أي آمركم بالإيمان بالله تعالى وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف والجملة صفة لأربع تقديره هي الإيمان أي آمركم بأربع موصوفة بكونها حقيقة الإيمان والإسلام وأركانهما، والإيمان هنا بمعنى الإِسلام لأنه أطلق الإيمان على ما هو أركان الإسلام في حديث جبريل السابق ففيه توسع (ثم فسرها)

стр. 694

لَهُمْ فَقَال: "شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، ــ أي فسر وبين تلك الأربع التي هي الإيمان باللهِ تعالى (لهم) أي لوفد عبد القيس ولكنه لم يتمها في هذه الرواية لأنه سقط منها الصوم (فقال) النبي ﷺ في بيانها لهم (شهادة أن لا إله إلا الله) بالجر بدل من أربع بدل تفصيل من مجمل، أي آمركم بشهادة أن لا إله إلا الله (و) شهادة (أن محمدًا رسول الله) إلى كافة الثقلين فهذه واحدة من تلك الأربع (و) آمركم بـ (ـإقام الصلاة) المكتوبة في أوقاتها المحددة شرعًا بآدابها وأركانها وهذه ثانية من تلك الأربع (و) آمركم بـ (ـإيتاء الزكاة) المفروضة وصرفها إلى مصارفها المبينة في الكتاب العزيز، وهذه ثالثة من تلك الأربع، والخصلة الرابعة هي الصوم، واتفقوا على أن سقوط الصوم في هذا الطريق إنما هو من الرواة والنبي ﷺ إنما قال: "شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وقوله (وأن تؤدوا خمس ما غنمتم) من الكفار في مصارف خمس الفيء في تأويل مصدر معطوف على أربع أي آمركم بأربع وبأداء خمس ما غنمتم. قال النواوي: أمرهم بالأربع التي وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعني أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وغنائم. قال ابن الصلاح: وأما عدم ذكر الصوم في هذه الرواية فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله ﷺ ، بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم في الضبط والحفظ، وكذا قاله القاضي عياض، وهو ظاهر لا شك، قال القاضي: وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل خروج النبي ﷺ إلى مكة، ونزلت فريضة الصوم في السنة الثانية قبلها، وفريضة الحج نزلت سنة تسع بعدها على الأشهر. وقوله (وأن تؤدوا خمس ما غنمتم) فيه إيجاب الخمس من الغنائم، وإن لم يكن الإمام في السرية الغازية، ويقال خمس بضم الميم وإسكانها، وكذلك الثلث والربع والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر بضم ثانيها وشمكن والله أعلم اهـ نواوي بتصرف. وقوله (وأنهاكم عن) الانتباذ في وعاء (الدباء) إلخ تفصيل للأربع المذكورة في قوله

стр. 695

وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ"، ــ أولًا "وأنهاكم عن أربع" والدباء بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة القرع أي نوع منه وهو الذي لا يؤكل وجوفه مرٌّ مرارة شديدة إذا يبس وأخرج ما في جوفه من الحبوب والفضلات صار إناء للماء ووعاء للسمن والعسل ونحوهما وكاسًا للشرب وإبريقًا للوضوء لأنه يثمر على أشكال مختلفة وهو كثير في الحبشة خصوصًا في منطقة الهرر يزرع لغرض اتخاذه إناءً أو وعاءً في لغة الأرمية بقي، وعلة النهي عن الانتباذ فيه لأنه يسرع التخمير إلى ما انتبذ فيه فربما يشرب وهو مسكر (و) أنهاكم عن الانتباذ في إناء (الحنتم) بفتح المهملة وإسكان النون وهو جرار خضر مطلية بما يسد الخرق اهـ قسطلاني. وقال النواوي: واختلف فيها فأصح الأقوال وأقواها أنها جرار خضر وهذا التفسير ثابت في صحيح مسلم في كتاب الأشربة عن أبي هريرة، والثاني أنها الجرار كلها خضرًا كانت أو بيضًا أو حمرًا، والثالث أنها جرار يؤتى بها من مِصر مقيَّرات الأجواف، والرابع أنها جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر، والخامس أنها جرار حمر أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر، والسادس أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم اهـ. وعلة النهي عن الانتباذ فيها إمالك ونها مزفتة يسرع إليها التخمير وإما لأنها كانت يحمل فيها الخمر فنهى عن ذلك خوفًا أن تستعمل قبل إجادة غسلها وإما لأنها من الدم النجس والشعر فنهى عن ذلك للمنع من غسلها اهـ من الأبي. (قلت) والجرار جمع جرة وهو إناء صنع من طين ثم شوي بنار فصار فخارًا. (و) أنهاكم عن الانتباذ في (النقير) بالنون المفتوحة والقاف المكسورة وهو الجذع المنقور أي أصل النخل الذي ينقر ويقور وسطه فيجعل إناءً مثل البراميل التي تتخذ من خشب (و) عن الانتباذ في الإناء (المقير) أي الإناء المطلي بالقار سواء كان من خشب أو نحاس أو رصاص أو غيرها والقار هو الزفت وقيل الزفت نوع من القار والصحيح الأول فقد صح عن ابن عمر أنه قال المزفت هو المقير والقار نوع من المعادن تطلى به السفن مع شحم الحوت اهـ شيخنا. قال النواوي: ومعنى الانتباذ فيها أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه الأربع بالنهي عنها دون سائر الأواني لأنه يسرع

стр. 696

زَادَ خَلَفٌ فِي رِوَايَتِهِ: "شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَعَقَدَ وَاحِدَةً". ٢٤ - (. . .) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ــ إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا وتبطل ماليته فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه، ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل إذا صار مسكرًا شقتها غالبًا. ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا" رواه مسلم في الصحيح، وهذا الذي ذكرناه من كونه منسوخًا هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل، قال: وقال قوم التحريم باق وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس ﵃ والله أعلم. (زاد خلف) بن هشام (في روايته) هذا الحديث على يحيى بن يحيى فقال (شهادة أن لا إله إلا الله وعقد) النبي ﷺ أي عد بعقدة أصابعه عند قوله شهادة أن لا إله إلا الله (واحدة) أي خصلة واحدة من الخصال الأربع التي أمر بهن أي أشار بعقدة أصابعه إلى أنها واحدة من تلك الأربع ثم عد الباقي بعقدته كذلك والله أعلم فالزيادة التي زادها خلف لفظة (وعقد) ودلت هذه الزيادة على أن عدَّ التسبيح والتكبير والتحميد يكون بعقد الأصابع لا بالأصبع لأن النبي ﷺ عد هذه الأربع بالعقد لا بالأصابع، روى الإمام مسلم هذا الحديث في الإيمان وفي الأشربة عن خلف بن هشام عن حماد بن زيد عن أبي جمرة وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن عباد عن أبي جمرة، وروى أيضًا في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة عن نصر بن عمران، ورواه أيضًا في الإيمان عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن نصر بن علي عن أبيه كلاهما عن قرة به، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٣) وأبو داود (٣٦٩٢) و (٣٦٩٤) و (٣٦٩٦) والترمذي (٢٦١٤) والنسائي (٨/ ٣٢٣). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٤) - متا (. . .) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن

стр. 697

وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - ــ عثمان العبسي بسكون الموحدة مولاهم الحافظ الكوفي من العاشرة مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابا تقريبًا. (و) حدثنا (محمَّد بن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزَّمِن مشهور بكنيته وباسمه كان صاحب كتاب، وكان لا يحدث إلا من كتابه، روى عن محمَّد بن جعفر وابن أبي عدي وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن حماد ويحيى بن سعيد القطان وابن عيينة ومعتمر وخلق، ويروي عنه (ع) وأبو زرعة وأبو حاتم وبَقِيُّ بن مخلد وخلق، قال في التقريب: ثقة ثبت من العاشرة وقال الخطيب مات في ذي القعدة سنة (٢٥٢) ثنتين وخمسين ومائتين، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الجنائز وفي الصوم وفي الحج في خمسة مواضع وفي الطلاق وفي العتق وفي الجهاد في موضعين وفي الزهد وفي الأطعمة في موضعين وفي اللباس وفي الفضائل وفي العلم وفي باب الرحمة وفي الكفارة، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أربعة عشر بابا تقريبًا. (و) حدثنا أيضًا (محمَّد بن بشار) بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي أبو بكر البصري وقيل أبو إسحاق، ويقال له بندار بضم الباء وفتحها وسكون النون، أحد أوعية الحديث وبُندار في الأصل من بيده القانون وهو أصل ديوان الخراج، وإنما لُقب بُندارًا لأنه كان بندارًا في الحديث جمع حديث بلده، روى عن محمَّد بن جعفر غندر والمعتمر ويزيد بن زُريع ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن هشام ويروي عنه (ع) وابن خزيمة وابن صاعد وخلق، وقال العجلي: بندار ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة ولد سنة سبع وستين ومائة في السنة التي مات فيها حماد بن سلمة مات بالبصرة سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومائتين وله بضع وثمانون سنة (٨٠) وقال الذهبي: انعقد الإجماع بعد على الاحتجاج ببندار، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة وفي الزكاة وفي الحج في موضعين وفي النكاح وفي العتق وفي الجهاد وفي الأدب وفي الفضائل في موضعين وفي الدعاء وفي الفتن، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا (وألفاظهم) أي وألفاظ حديث هؤلاء الثلاثة (متقاربة) في المعنى متشابهة في

стр. 698

قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، وقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ــ اللفظ لا متماثلة، ولكن (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (حدثنا غُندر) فذكره بلقبه (عن شعبة وقال الآخران) محمَّد بن المثنى وابن بشار (حدثنا محمَّد بن جعفر) فذكراه باسمه ونسبه وقالا عنه (حدثنا شعبة) بصيغة السماع، قال السنوسي وهذا من احتياط مسلم رحمه الله تعالى فإن غندرًا محمَّد بن جعفر، ولكن أبو بكر ذكره بلقبه والآخران باسمه ونسبه وقال أبو بكر: غندر عن شعبة بصيغة العنعنة، وقال الآخران عنه حدثنا شعبة فحصلت المخالفة بينه وبينهما من وجهين، ودال غندر مفتوحة على المشهور وحكى الجوهري ضمها اهـ. أي قال الآخران (حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله المدني البصري صاحب الكرابيسي الإمام الحافظ ربيب شعبة جالسه نحوًا من عشرين سنة المعروف بغندر بضم فسكون ففتح أو ضم سماه بذلك ابن جريج لأنه كان يكثر الشغب عليه وأهل الشام يُسمون المشغب غندرًا، روى عن شعبة وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة وحسين المعلم وخلق، ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى وبشر بن خالد وابن بشار وأحمد بن حنبل وعدة، قال في التقريب: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة من التاسعة مات في ذي القعدة سنة (١٩٣) ثلاث وتسعين ومائة، وكان ابن امرأة شعبة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في ثلاثة مواضع وفي الزكاة في موضعين وفي البيوع وفي دلائل النبوة، فجملة الأبواب التي روى عنه فيها المؤلف ستة أبواب تقريبًا. قال محمَّد بن جعفر (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثمَّ البصري أحد أئمة الإِسلام ثقة حافظ متقن من السابعة مات سنة (١٦٠) ستين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثين بابا تقريبًا. (عن أبي جمرة) نصر بن عمران الضبعي البصري من الثالثة مات سنة (١٢٨) ثمان وعشرين ومائة، وقد تقدم قريبًا البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة أبواب فقط، وهذا السند من خماسياته ثلاثة أو أربعة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد طائفي أو مكي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لعباد بن عباد في رواية هذا الحديث

стр. 699

قَال: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَينَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ النَّاسِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، ــ عن أبي جمرة، وكرَّر متن الحديث ولم يكتف بالأول لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات ولما فيها من الزيادة. (قال) أبو جمرة (كنت) أنا (أترجم) وأفسر الكلام الجاري (بين يدي ابن عباس وبين الناس) أي أفسر الجاري بين ابن عباس وبين الناس الذين يستفتونه فلفظة يدي زائدة كما جاء حذفه في رواية البخاري، أو بمعنى الجملة والذات أي بين ذات ابن عباس ونفسه وبين الناس كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [النبأ: ٤٠] أي قدم، أو بمعنى قدام أي كنت بين يدي ابن عباس وقدامه حالة كوني أترجم وأفسر المحاورة الجارية بينه وبين الناس عند استفتائهم وإفتائه ففي الكلام على هذا تقديم وتأخير وحذف. والمعنى كنت أبلغ كلامه وأفسره لمن لا يفهمه وعُرْفُ الترجمة التعبير بلغة عن لغة لمن لا يفهم، قال القاضي عياض: كان أبو جمرة فارسيًّا يترجم لمن حضر من الفارسيين، وقيل كان يُفْهِم كلام ابن عباس لمن لا يفهمه لزحام أو بعد، وفيه دليل على أن ابن عباس كان يكتفي في الترجمة بواحد لأنه مخبر، وقد اختلف فيه فقيل يجوز لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة وهو المشهور، ووجهه ابن رشد بأنه الأصل في كل ما يبعث فيه القاضي كقيس الجراحات والقسم والاستنكاه في الخمر، وقيل لا يكفي الواحد بل لا بد من اثنين لأنها شهادة وهذا القول لسحنون وابن عبدوس. قال ابن الصلاح: وعندي أنَّه كان يبلغ كلام ابن عباس إلى من خَفي عليه من الناس إما من زحام منع من سماعه فأسمعهم وإما لاختصار منع مِن فهمه فَأفْهَمَهم أو نحو ذلك قال: وإطلاقه لفظ الناس يُشعر بهذا والظاهر أن معناه أنَّه يُفهمهم عنه ويفهمه عنهم (فأتته) أي فأتت ابن عباس وجاءته (امرأة) لم أر من ذكر اسمها حالة كون المرأة (تسأله) أي تسأل ابن عباس وتستفتيه (عن) حكم (نبيذ الجر) أي عن حكم النبيذ الذي انتبذ وبُلَّ في إناء الجرِّ هل يجوز شربه أم لا؟ والجرُّ بفتح الجيم اسم جمع والواحدة جرة كتمر وتمرة ويجمع على جرار وهي قلال من فخار غير أنها مطلية بالزجاج وهو الحنتم ونبيذ الجر هو ما ينبذ فيها من التمر

стр. 700

فَقَال: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ الْوَفْدُ" أَوْ "مَنِ الْقَوْمُ؟ " قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَال: "مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَو الْوَفْدِ - ــ وغيره وإنما سألته عن حكم النبيذ في الجرار هل يحل أم لا فذكر لها ما يدل على منع ذلك ثمَّ أخذ في ذكر الحديث بقصة. ففيه ما يدل على أن المفتي يجوز له أن يذكر الدليل مستغنيًا به عن النص على الفتيا إذا كان السائل بصيرًا بموضع الحجة اهـ قرطبي. وفي هذا دليل على جواز استفتاء المرأة للرجال الأجانب وسماعها صوتهم، وسماعهم صوتها للحاجة اهـ نووي. قال الأبي: وذكره قضية الوفد دليل على أن مذهب ابن عباس أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق حكمه ليس بمنسوخ وقد قدمنا الخلاف فيه. (فقال) ابن عباس استدلالًا على إفتائه إياها (إن وفد عبد القيس) وجماعتهم المختارة للوفود على رسول الله ﷺ وهم أربعة عشر وسبعة عشر رجلًا (أتوا) وجاؤوا (رسول الله ﷺ ) من بلادهم لتعلم قواعد دينهم (فقال) لهم (رسول الله ﷺ من الوفد أو) قال لهم (من القوم) أي من أي قبيلة ومن أي بلاد والشك من بعض الرواة قاله القرطبي، وفي القسطلاني والشك من شعبة أو من شيخه، والوفد الوافدون وهم القادمون والزائرون يقال وفد يفد من باب وعد فهو وافد والجمع وافدون ووفود والقوم وفد، وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] ركبانًا اهـ منه. فـ (قالوا) أي قال وفد القيس مجيبين لسؤال رسول الله ﷺ نحن (ربيعة) أي وفد من قبيلة ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان لأنَّ عبد القيس من أولاده (قال) لهم رسول الله ﷺ وفي البخاري (فقال) (مرحبًا بالقوم أو الوفد) على الشك أيضًا وقوله مرحبًا مصدر ميمي مشتق من الرحب بضم الراء وهو السعة والرحب بفتح الراء هو الشيء الواسع يقال رحب رحبًا إذا اتسع وهو منصوب بفعل مضمر وجوبًا لجريانه مجرى المثل تقديره صادفت رحبًا أو أتيت رحبًا فاستأنس ولا تستوحش، وقال القاضي عياض: قوله مرحبًا كلمة تستعمل للبر وحسن اللقاء وانتصابه بفعل مقدر أي

стр. 701

غَيرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى"، ــ صادفت رحبًا وسعة وفيه جواز قول الرجل لغيره مرحبًا وكذا ترجم عليه البخاري، وفيه وفد الرعية على الإمام وتبليغهم عنه. وقوله (غير خزايا) بالنصب حال من فاعل العامل المحذوف في مرحبًا أي أتيتم وصادفتم رحبًا وسعة حالة كونكم غير مُذلين ولا مهانين ولا مفضوحين بوطء البلاد وقتل الأنفس وسبي النساء، قال النواوي: ونَصْبُهُ هو المعروف وبالجر صفة للقوم والخزايا جمع خزيان كحيارى جمع حيران وندامى جمع ندمان كما قال تأبط شرًّا: فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا ... به كدحة والموت خزيان ينظر من خزي يخزى خزيًا إذا ذل أو من خزي يخزى خزاية إذا خجل واستحيى، فالمعنى على الأول غير أذلاء وعلى الثاني غير مستحيين لقدومكم مبادرين دون حرب يوجب استحياءكم قال النواوي: غير خزايا بالنصب حال كما مر، وقال صاحب التحرير: ويُروى بالجر صفة للقوم، قال الأبي: الأولى على البدل لأنَّ في جعله صفة وصف المعرفة بالنكرة إلا أن تجعل أل في القوم جنسية كما هي في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني قوله (ولا الندامى) قال النواوي هكذا في الأصول الندامى بالألف واللام وخزايا بحذفها، وروي في غير هذا الموضع بالألف واللام فيهما، وروي بإسقاطهما فيهما، قال القرطبي: والندامى جمع نادم من الندم لكنه على غير قياس لأنَّ قياس ندامى أن يكون جمع ندمان من المنادمة يعني المنادم على اللهو والخمر والندمان هو المجالس على الخمر وساقيها كما قال الشاعر: فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلِّم وليس هذا مرادًا هنا وإنما جمع نادمًا هذا على ندامى إتباعًا لخزايا على عادتهم في إتباع اللفظِ اللفظَ وإن لم يكن بمعنى كما قالوا إني لآتيه بالغدايا والعشايا فجمعوا الغدوة على غدايا لما ضموه إلى العشايا كما قال شاعرهم وهو قلاخ بن حبابة وقيل ابن مقبل: هتاك أخبية ولَّاج أبوبة ... يخلط بالبر منه الجد واللينا

стр. 702

قَال: فَقَالُوا: إِنَّا نَأْتِيكَ (١) مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَينَنَا وَبَينَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ، ــ فجمع الباب على أبوبة لما أتبعه أخبية، ولو أفرده لما جاز ذلك ومن هذا النوع قوله ﷺ للنساء المتبعات للجنازة: "ارجعن مأزورات غير مأجورات" رواه ابن ماجه (١٥٧٨) وفي إسناده دينار بن عمر ضعيف، ولولا مراعاة الإتباع قال موزورات بالواو لأنه من الوزر، وقال محمَّد بن جعفر القيرواني القزاز في جامعه يقال في النادم ندمان فيكون ندامى على القياس، ومعنى هذا الكلام التأنيس والإكرام والثناء عليهم بأنهم بادروا بإسلامهم طائعين من غير خزي لحقهم من قهر وسباء وإسار، ثمَّ إنهم لما أسلموا كذلك احتُرِمُوا وأُكْرموا وأُخْبوا فلم يندموا على ذلك بل انشرحت صدورهم للإسلام وتنورت قلوبهم بالإيمان وغير خزايا منصوب على الحال أي أتيتم في هذه الحال وروي ولا الندامى ولا ندامى معرفًا وغير معرف وهما بمعنى واحد انتهى. (قال) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (فقالوا) أي فقال الوفد لرسول الله ﷺ (إنا) نحن (نأتيك من شقة) بضم الشين أي من سفرة ومرحلة (بعيدة) ومسافة طويلة، قال النووي: الشقة السفر الطويل وصفها بالبعد تأكيدًا وقيل هي المسافة، وضم شينها أفصح من الكسر لأنها لغة القرآن، سُميت شقة لأنها تشق على الإنسان، وقيل هي المسافة وقيل الغاية التي يخرج إليها الإنسان (وإن بيننا) معاشر ربيعة (وبينك) يا رسول الله (هذا الحي) والقبيل المعروف، بالنصب على أنَّه اسم إن، حالة كونهم (من كفار مضر) بن نزار بن معد بن عدنان، أي من بني مضر لأنَّ بني ربيعة يسكنون في البحرين، وبنو مضر يسكنون بين المدينة وبين البحرين (وإنا) نحن (لا نستطيع) ولا نقدر (أن نأتيك) ونصل إليك (إلا في شهر الحرام) كذا في الرواية الصحيحة بتعريف الحرام، وإضافة الشهر إليه وهو من باب إضافة الشيء إلى صفته كما قالوا مسجد الجامع وصلاة الأولى وهو على تقدير محذوف فكأنه قال شهر الوقت الحرام ومسجد المكان الجامع وصلاة الساعة الأولى ويعنون بشهر الحرام رجبًا لأنه متفرد بالتحريم من شهر الحل بخلاف سائر الأشهر الحرم فإنها متوالية ولذلك قال فيها ثلاثة سرد وواحد فرد يعنون به رجبًا وهو الذي قال النبي ﷺ فيه إنه شهر مضر رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

стр. 703

فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ (١) بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. . نَدْخُلْ (٢) بِهِ الْجَنَّةَ، قَال: فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، قَال: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَقَال: "هَلْ تَدْرُونَ مَا ــ وإنما نسبه إليهم إما لأنهم انفردوا بابتداء احترامه أو لتخصيصهم الاحترام به أو لزيادة تعظيمهم له على غيرهم والله أعلم، وفي رواية في شهر حرام بتنكيرها وهو يصلح لرجب وحده ولجميع الأشهر الحرم وحاصل قولهم هذا إنه اعتذار عن امتناع تكرر قدومهم عليه (فمرنا بأمر) بتنوين أمر وقوله (فصل) صفة له أي أخبرنا وحثَّنَا بأمر بين واضح ينفصل به المراد عن غيره ولا يشكل معه أي قل لنا قولًا بليغًا يفصل بين الحق والباطل نظير قوله تعالى ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] قال الأبي: قوله (بأمر فصل) بتنوين الكلمتين الأمر يحتمل أنَّه ضد النهي ففصل معناه فارق بين الحق والباطل كقوله: "قل آمنت بالله ثمَّ استقم" ويحتمل أنَّه الفعل أي مرنا بعمل أي بصيغة افعل ففصل على هذا بمعنى مُفَصَّلٍ مُبَيَّن كما بين الإِسلام بأركانه الخمسة وبعضهم فسر فصلًا بكونه دائمًا غير معروض للنسخ وهذا المعنى يدل على أنهم جوزوا النسخ اهـ. (نخبر به) أي بذلك الأمر بالرفع على أنَّه صفة لأمر وبالجزم جوابًا للأمر وبالجزم جوابًا للأمر (من) تركنا (وراءنا) وخلفنا في البلاد إذا رجعنا إليهم (ندخل به الجنة) بإسقاط واو العطف الثابتة في بعض الرواية مع الرفع على الحال المقدرة أي نخبر مقدرين دخول الجنة به أو على الاستئناف أو على البدلية أو على الصفة بعد الصفة ومع الجزم جوابًا للأمر جوابًا بعد جواب، وفي بعض الرواية وندخل بإثبات الواو العاطفة، وحينئذ فلا يتأتى الجزم في الثاني مع رفع الأول لعدم المعطوف عليه اهـ قسطلاني. قال القرطبي: قوله (نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة) قيدناه على من يوثق بعلمه نخبر به مرفوعًا وندخل مرفوعًا ومجزومًا فرفعهما على الصفة لأمر وجزم ندخل على جواب الأمر المتضمن للجزاء فكأنه قال إن أمرتنا بأمر واضح فعلنا به ورجونا دخول الجنة بذلك الفعل. اهـ. (قال) ابن عباس (فأمرهم) رسول الله ﷺ (بأربع) خصال (ونهاهم عن أربع) خصال (قال) ابن عباس (أمرهم بالإيمان بالله وحده) والتصديق بوحدانيته (وقال) لهم رسول الله ﷺ (هل تدرون) وتعلمون (ما

стр. 704

الإِيمَانُ بِاللهِ؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنَ الْمَغْنَمِ"، وَنَهَاهُمْ عَنِ ــ الإيمان بالله) أي جواب ما حقيقة الإيمان بالله تعالى (قالوا) أي قال الوفد (الله ورسوله أعلم) به (قال) رسول الله ﷺ الإيمان بالله تعالى له أربعة دعائم أحدها (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ﷺ (و) ثانيها (إقام الصلاة) المكتوبة وأداؤها في أوقاتها المحددة (و) ثالثها (إيتاء الزكاة) المفروضة وصرفها إلى مصارفها المبينة شرعًا (و) رابعها (صوم) شهر (رمضان) والإمساك عن المفطرات بنية العبادة (و) قال لهم رسول الله ﷺ أيضًا آمركم بـ (ـأن تودوا) وتدفعوا (خمسًا) بضم أوله وثانيه وإسكانه كما مر (من المغنم) أي مما غنمتم من الكفار في مصارف خمس الفيء وهو معطوف على قوله أمرهم بأربع فليس داخلًا في الأربع المأمور بها. وعبارة القرطبي هنا: قوله (فأمرهم بأربع) إلخ ثمَّ إنه ذكر خمسًا ووعد أربعًا فقيل إن أولى الأربع الموعود بها هو إقام الصلاة وذكر كلمة التوحيد تبركًا بها وتشريفًا لها كما قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] في قول كثير من أهل العلم، وقيل إنما قصد إلى ذكر الأركان الأربع التي هي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام ثمَّ ظهر له أنهم أهل غزو وجهاد لما ذكروا له من مجاورتهم كفار مضر، فأخبرهم على وجه التنبيه أنَّه يلزمهم أداء الخمس، ولم يقصد عد الجهاد، لأنه لم يكن حينئذ فرض لأنَّ وفادتهم كانت سنة ثمان قبل خروجه ﷺ إلى مكة ونزل فرضه بعد الفتح من العام والله أعلم. وإنما لم يذكر لهم الحج لأنه لم يكن لهم إليه سبيل من أجل كفار مضر، أو لأنَّ وجوب الحج على التراخي والله أعلم، وقد تقدم القول في الإيمان والإِسلام وأنهما حقيقتان متباينتان في الأصل وقد يتوسع فيطلق أحدهما على الآخر كما جاء هنا، فإنَّه أطلق الإيمانَ على الإِسلام لأنه عَنْه يكون غالبًا وهو مَظهرهُ انتهى بزيادة فيه. قال ابن الصلاح: والإشكال إنما جاء من توهم عطف أداء الخمس على شهادة وليس بمعطوف عليها، وإنما هو معطوف على أربع كما مر بيانه اهـ (ونهاهم عن) الانتباذ

стр. 705

الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، قَال شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَال: "النَّقِيرِ"، قَال شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَال: "الْمُقَيَّرِ"، وَقَال: "احْفَظُوهُ، وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ"، وقَال أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: "مَنْ وَرَاءَكُمْ"، وَلَيسَ فِي رِوَايَتِهِ (الْمُقَيَّرِ). ٢٥ - (. . .) وَحَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، ــ في إناء (الدباء) والقرع اليابس المر (والحنتم والمزفت) أي وعن الانتباذ في أوانيها. (قال شعبة وربما قال) أبو جمرة وزاد ونهاهم عن الانتباذ في (النقير قال شعبة) أيضًا (وربما قال) أبو جمرة (المقيَّر) بدل المزفت وهو الإناء المطلي بالقار وهو الزفت، وقيل الزفت نوع من القار، والصحيح الأول فقد صح عن ابن عمر أنَّه قال: المزفت المقير اهـ نووي. قال في فتح الباري: وليس المراد أنَّه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى لئلا يلزم من ذكر المقير التكرار لسبق ذكر المزفت لأنه بمعناه بل المراد أنَّه كان جازمًا بذكر الثلاث الأُوَل شاكًّا في الرابع وهو النقير فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره وكان أيضًا شاكًّا في التلفظ بالثالث فكان تارة يقول المزفت وتارة يقول المقير هذا توجيهه فلا يلتفت إلى ما عداه والدليل عليه أنَّه جزم بالنقير في الرواية السابقة انتهى. قال القرطبي قوله (ونهاهم عن أربع) أي عن الانتباذ في هذه الأواني الأربع فالمنهي عنه واحد بالنوع وهو الانتباذ، ثمَّ إنه تعدد بحسب هذه الأوعية الأربع التي هي الدباء وما بعدها وخص هذه بالنهي لأنها أوانيهم التي كانوا ينتبذون فيها (وقال) لهم رسول الله ﷺ (احفظوه) أي احفظوا هذا المذكور الذي ذكرته وبينته لكم من الأوامر والنواهي بامتثال مأموراتها واجتناب منهياتها (وأخبروا) بفتح الهمزة وكسر الموحدة (به) أي بهذا المذكور قومًا تركتموهم (من ورائكم) وخلفكم في البلاد وبلغوه إليهم بكسر الميم على أنها جارَّة (وقال أبو بكر) بن أبي شيبة (في روايته) وأخبروا به (من وراءكم) بفتح الميم على أنها موصولة أي أخبروا به من تركتموه ورائكم من قومكم، قال النواوي: هكذا ضبطناه وكذا هو في الأصول الأول بكسر الميم والثاني بفتحها وهما يرجعان إلى معنى واحد اهـ (وليس في روايته) أي في رواية أبي بكر (المقير) أي ذكر المقير، ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس فقال: ٢٥ - متا (. . .) (حدثني عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان بن
следующие страницы →