← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرَ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَويَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، ــ (أنه) أي أن أبا أبي سهيل (سمع طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن مرة التيمي أبا محمد المدني شهد أحدًا مع النبي ﷺ ، وكان بالشام حين غزا رسول الله ﷺ بدرًا وقدم بعد ما رجع النبي ﷺ من بدرٍ، فضرب له بسهمه وأجره شهد له بالجنة، ومات وهو عنه راضٍ، فهو أحد العشرة وأحد ستة الشورى وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، له ثمانية وثلاثون حديثًا قتل يوم الجمل بالبصرة سنة (٣٦) ست وثلاثين، وله ثلاث وستون سنة (٦٣) يروي عنه (ع) ومالك بن أبي عامر الأصبحي والسائب بن يزيد وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي وبنوه موسى ويحيى وعيسى وعمران وإسحاق وسماه النبي ﷺ طلحة الخير وطلحة الجود وطلحة الفياض. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الحج فقط، وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رواته كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه بغلاني، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي ورواية ولد عن والد. حالة كون طلحة (يقول جاء رجل) لم يسم (إلى رسول الله ﷺ متعلق بجاء، أي جاء وأقبل إلى مجلس رسول الله ﷺ رجل لم نعرفه وقوله (من أهل نجد) وسكانه صفة أولى لرجل، والنجد ما ارتفع من الأرض وضده الغور وهو ما انخفض منها، وسُمي تهامة وهما بحكم العرف جهتان مخصوصتان، وقوله (ثائر) شعر (الرأس) أي قائمه ومنتفشه ومرتفعه لقلة تعهده، من قولهم ثار الشيء إذا ارتفع، ومنه ثارت الفتنة إذا قامت، وهذه صفة شعر أهل البادية غالبًا بالرفع صفة ثانية لرجل، ويجوز نصبه على الحال من رجل لتخصصه بالجار والمجرور، قال القاضي عياض: يستفاد من الحديث أن ذكر مثل هذا الوصف على غير وجه التنقيص ليس بغيبةٍ. وجملة قوله (نسمع دوي صوته) أي شديد صوت ذلك الرجل ورفيعه (ولا نفقه ما يقول) لبعده عنا، صفة ثالثة لرجل أو حال ثانية منه، قال القرطبي: رُوي نسمع ونفقه بالنون المفتوحة فيهما مبنيين للفاعل، وبالياء التحتانية المضمومة فيهما مبنيين للمفعول وكلاهما واضح الصحة، قال السنوسي والأول هو الأشهر الأكثر الأعرف. اهـ وإنما لم

стр. 632

حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيَوْمِ وَالليلَةِ"، ــ يفهموا ما يقول لأنه نادى من بُعد فلما دنا فهموه كما قال حتى دنا من رسول الله ﷺ قال النووي: وأما دوي صوته فهو بعده في الهواء، ومعناه شدة صوت لا يفهم ورفيعه ومنه صوت الرعد وقيل هو الصوت الذي لا يفهم ومنه صوت النحل، وهو بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء هذا هو المشهور، وحكى صاحب المطالع فيه ضم الدال أيضًا اهـ، والصوت عرض سيال مجرد من الحروف ينتهي بانتهائه كاصوات البهائم والرياح والأشياء الساقطة فإن اشتمل على الحروف سمي لفظًا كما هو مقرر في محله. وفي المفهم قيل إن هذا الرجل هو ضمام بن ثعلبة الذي سماه البخاري في حديث أنس المذكور بعد هذا وإن الحديثين حديث واحد وهذا فيه بعد لاختلاف مساقهما وتباين الأسئلة فيهما ولزيادة الحج في حديث أنس ويبعد الجمع بينهما فالأولى أن يقال هما حديثان مختلفان والرجل في هذا الحديث غير معلوم وكذلك القول في كل ما يرد من الأحاديث التي فيها الأسئلة المختلفة كحديث أبي أيوب وجابر وغيرهما مما يذكر بعد هذا وقد رام بعض العلماء الجمع بينها وزعم أنها كلها حديث واحد فادعى فرطًا وتكلف شططًا من غير ضرورة نقلية ولا عقلية انتهى، وقوله (حتى دنا من رسول الله ﷺ غاية لمحذوف تقديره ووقف علينا حتى دنا وقرب من رسول الله ﷺ ، وإذا في قوله (فإذا هو) أي الرجل الحاضر فجائية (يسأل عن) شرائع (الإسلام) وفرائضه لأن هذا السائل إنما سأل عن فرائض الإسلام وشرائعه لا عن حقيقته إذ لو كان سؤاله ذلك لأجابه بما أجاب به جبريل ﵇ في حديثه السابق ولما رواه البخاري في هذا الحديث فإنه قال (فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام) وكان النبي ﷺ فهم عنه أنه إنما سأل عما تعين فعله وفرض من شرائع الإسلام الفعلية لا القلبية ولذلك لم يذكر له الحج لأنه لم يكن واجبًا عليه لأنه غير مستطيع أولًا لأن الحج على التراخي أو لأنه كان قبل فرض الحج والله أعلم (فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤاله الإسلام أي شرائعه المتعينة وفرائضه المكتوبة (خمس صلوات) موزعة على أوقاتها المحددة: (في اليوم والليلة) اللذين هما أربع وعشرون ساعة وقدم اليوم هنا على الليل مع أن الليل مقدم عليه كما هو

стр. 633

فَقَال: هَل عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ قَال: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطوَّعَ، ــ المعروف في القرآن لأن أول ما وجب من الصلاة في اليوم هو الصبح أو الظهر (فقال) الرجل السائل عن شرائع الإسلام مستفهمًا عن الزيادة يا رسول الله (هل علي غيرهن) أي غير الصلوات الخمس من الصلوات الواجبة (قال) رسول الله ﷺ مجيبًا له بالنفي (لا) عليك غيرهن يدل هذا على أن الوتر ليس بلازم ولا واجب وهو مذهب الجمهور وخالفهم أبو حنيفة فقال إنه واجب ولا يسميه فرضًا لأن الفرض عنده ما كان مقطوعًا بلزومه كالصلوات الخمس وقوله (إلا أن تطوع) أي تنفلت وتبرعت بالزيادة بما ورد في الشرع، قال النووي: المشهور فيه تطوع بتشديد الطاء على إدغام إحدى التاءين في الطاء لأن أصله تتطوع بتاءين إحداهما تاء المضارعة والأخرى تاء المطاوعة، وقال ابن الصلاح هو محتمل للتشديد والتخفيف على حذف إحدى التاءين قال أصحابنا وغيرهم من العلماء قوله ﷺ إلا أن تطوع استثناء منقطع ومعناه لكن يستحب لك أن تطوع وجعله بعض العلماء استثناء متصلًا واستدلوا به على أن من شرع في صلاة نفل أو صوم نفل وجب عليه إتمامه، ومذهبنا أنه يستحب الإتمام ولا يجب والله أعلم انتهى. قال الأبي: القائل بوجوب التطوعات بالدخول فيها مالك والحنفية واحتجوا بالحديث وقرروه بنحو ما ذكر، قالوا لأن الاستثناء من النفي إثبات والمنفي وجوب شيء آخر فيكون المثبت وجوب التطوعات وأجاب القائل بأنها لا تجب بأن الحديث دل على نفي وجوب شيءآخر مطلقًا شرع فيه أو لم يشرع والاستثناء منقطع أي لكن يستحب أن تتطوع وقد علمت أن الأصل في الاستثناء الاتصال والمنفصل مجاز والأصل عدمه اهـ. وعبارة المفهم هنا قوله (إلا أن تطوع) ظاهر في أن معنى هذا الكلام هل يجب علي من تطوع الصلوات شيء غير هذه الخمس فأجابه بأنه لا يجب عليه شيء إلا أن تطوع فيجب عليك وهذا ظاهر لأن أصل الاستثناء أن يكون من الجنس والاستثناء من غير الجنس مختلف فيه ثم هو مجاز عند القائل به فإذا حملناه على الاستثناء المتصل لزم منه أن يكون التطوع واجبًا ولا قائل به لاستحالته وتناقضه فلم يبق إلا ما ذهب إليه مالك، وهو أن التطوع يصير واجبًا بنفس الشروع فيه كما يصير واجبًا بالنذر، فالشروع فيه التزام له وحينئذ يكون معنى قوله (إلا أن تطوع) إلا أن تشرع فيه وتبتدئه، ومن ادعى

стр. 634

وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ"، فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهُ؟ فَقَال: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطوَّعَ"، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَال: هَلْ عَلَى غَيرُهَا؟ قَال: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ"، قَال: فَأدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، ــ أنه استثناء من غير الجنس طُولب بتصحيح ما ادّعاه وتمسك مانعه بالأصل الذي قررناه انتهى. وقوله ﷺ : (وصيام شهر رمضان) معطوف على خمس صلوات أي فرائض الإسلام خمس صلوات في اليوم والليلة وصيام شهر رمضان في السنة في العبادات البدنية (فقال) الرجل السائل يا رسول الله (هل عليّ غيره) أي غير صيام شهر رمضان كصيام المحرم وشعبان (فقال) رسول الله ﷺ مجيبًا له بالنفي (لا) عليك غيره (إلا أن تطوع) أي تبرعت وتنفلت غيره من صيام النوافل (وذكر له) أي للرجل السائل (رسول الله ﷺ الزكاة) أي وجوبها على الوجه المذكور في أحاديث الزكاة، قال الأبي: فيه صحة نقل الحديث بالمعنى لأنه لما نسي عين اللفظ .. قال وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة كما يقول بعض الرواة أو كما قال اهـ وقال السنوسي: وفيه نظر لأن من قال ذكر فلان كذا واقتصر لا يصدق عليه أنه نقل كلامه لا لفظًا ولا معنى والله أعلم اهـ. (فقال) الرجل السائل (هل علي غيرها) أي غير الزكاة المفروضة من صدقات النفل (قال) رسول الله مجيبًا له بالنفي (لا) عليك غيرها (إلا أن تطوع) أي إلا إن تبرعت من صدقات النفل. (قال) الراوي طلحة بن عبيد الله ﵁ (فأدبر الرجل) السائل، أي ذهب من مجلس رسول الله ﷺ مدبرًا موليًا ظهره إلينا (وهو) أي والحال أن ذلك الرجل (يقول) في إدباره وذهابه (والله) أي أقسمت بالله الذي لا إله غيره إلا أزيد على هذا) الفرض الذي ذكره لي رسول الله ﷺ (ولا أنقص منه) شيئًا، وفي المفهم قيل معناه لا أغير الفروض المذكورة بزيادة فيها كان يصلي الظهر خمس ركعات أو بنقصان فيها كأن يصليها ركعتين أو ثلاثًا ولا يصح أن يقال إن معناه لا أفعل شيئًا زائدًا على هذه الفروض المذكورة من السنن ولا من فروض أخر إن فرضت، فإن ذلك لا يجوز أن يقوله ولا يعتقده لأنه منكر والنبي ﷺ لا يقر على مثله انتهى.

стр. 635

فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" ــ وعبارة المنهاج هنا: فإن قيل كيف قال: لا أزيد على هذا، وليس في هذا الحديث جميع الواجبات ولا المنهيات الشرعية ولا السنن المندوبات؟ فالجواب أنه جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث زيادة توضح المقصود قال: "فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله تعالى علي شيئًا" فعلى عموم قوله بشرائع الإسلام وقوله مما فرض الله تعالى علي يزول الإشكال في الفرائض وأما النوافل فقيل يحتمل أن هذا كان قبل شرعها وقيل يحتمل أنه أراد لا أزيد في الفرض بتغيير صفته كأنه يقول لا أصلي الظهر خمسًا وهذا تأويل ضعيف، ويحتمل أنه أراد أن لا يصلي النافلة مع أنه لا يخل بشيء من الفرائض، وهذا مفلح بلا شك وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة وترد بها الشهادة إلا أنه ليس بعاصٍ بل هو مفلحٌ ناجٍ والله أعلم انتهى. قال الأبي: قوله (والله لا أزيد) لا يقال كيف أقسم على أن لا يفعل الخير وقد صح النهي عن ذلك، لأنه إنما أقسم لا يزيد في الفرائض، وعدم ذكره الحج يحتمل أنه رآه غير مستطيع اهـ. (فقال رسول الله ﷺ أفلح أن صدق) أي فاز وظفر بالمطلوب ونجح من المكروه إن صدق فيما قال، وفي المنهاج قيل هذا الفلاح راجعٌ إلى قوله: لا أنقص خاصة والأظهر أنه عائد إلى المجموع، بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحًا، لأنه أتى بما عليه، ومن أتى بما عليه فهو مفلح وليس في هذا أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحًا لأن هذا مما يعرف بالضرورة، فإنه إذا أفلح بالواجب فلأن يفلح بالواجب والمندوب أولى. قال الهروي: العرب تقول لكل من أصاب خيرًا مفلح قال ابن دريد: أفلح وأنجح إذا أدرك مطلوبه وأصل الفلاح الشق والقطع قال الشاعر: قد علمت خيلك أني الصحصح ... إن الحديد بالحديد يفلح أي يشق فكأن المفلح قد قطع المصاعب حتى نال مطلوبه، وقد استعمل الفلاح في البقاء كما قال: لو كان حيٌّ مُدْرِكَ الفَلاحِ ... أدركها ملاعب الرماح

стр. 636

٩ - (٠٠) حَدَّثَنِي يحيى بْنُ أَيُّوبَ ــ وقال الآخر: نحلُّ بلادًا كلها حل قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عادٍ وحمير وقد جاء في هذا الحديث استعمال الصدق في الخبر المستقبل وفيه رد على ابن قتيبة إذ خص الصدق والكذب بالخبر الماضي وسمى المطابقة في المستقبل وفاءً وعدمها خلفًا قال الباجي: والحديث يرد عليه، ويرد عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] قال النووي: واعلم أنه لم يأت في هذا الحديث ذكر الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل من رواية أبي هريرة وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة وذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان فتعارضت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصًا وإثباتًا وحذفًا. وقد أجاب القاضي عياض وغيره بجواب لخصه ابن الصلاح وهذبه فقال: ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله ﷺ بل هو باختلاف صادر من الرواة في الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات وإن اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما أتى به غيره من الثقات أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه. ألا ترى حديث النعمان بن قوقل الآتي قريبًا اختلفت الروايات في خصاله بالزيادة والنقصان مع أن راوي الجميع واحد وهو جابر بن عبد الله ﵁ في قضية واحدة ثم إن ذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح لما عرف في مسألة زيادة الثقة من أنّا نقبلها هذا آخر كلام ابن الصلاح وهو تقرير حسن انتهى. وغرض المؤلف بسوق هذا الحديث الاستدلال به على الترجمة فدل عليها بمنطوقه فلا غبار عليه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٢٦٧٨) وأبو داود (٣٩١) والنسائي (١/ ٢٧٧) و (٨/ ١١٨) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث طلحة بن عبيد الله فقال: (٩) - متا (٠٠) (حدثني يحيى بن أيوب) المقابري بفتح الميم والقاف أبو زكريا البغدادي العابد روى عن إسماعيل بن جعفر وإسماعيل بن علية وعبد الله بن المبارك

стр. 637

وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ ــ وهُشيم ووكيع وغيرهم، ويروي عنه (م د) وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو يعلى وآخرون، قال حسين بن محمد بن فهم: كان ثقة ورعًا، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات لإحدى عشرة مضت من ربيع الأول سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين وله (٧٧) سبع وسبعون سنة. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الجنائز والحج والطب والنكاح وفي الصيد وفي اللباس وفي صفة النار فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ثمانية أبواب تقريبًا ثم ذكر المقارنة معه بقتيبة بن سعيد بيانًا لكثرة طرقه فقال: (و) حدثني (قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف البغلاني وقد مرت ترجمته قريبًا فلا عود ولا إعادة، وإنما احتاج إلى ذكره ثانيًا بالمقارنة لأنه روى له أولًا عن مالك وهنا عن إسماعيل بن جعفر وأيضًا سمع المؤلف عنه أولًا ومعه غيره ولذلك قال حدثنا قتيبة عن مالك وهنا سمع منه وحده ولذلك قال حدثني قتيبة. وقوله (جميعًا) حال من يحيى وقتيبة أي حالة كونهما مجتمعين في الرواية (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير أبي إبراهيم أو أبي إسحاق الأنصاري الزرقي بضم الزاي وفتح الراء نسبة إلى بني زريق بطن من الأنصار من الخزرج مولاهم المدني أحد الكبار روى عن أبي سهيل والعلاء بن عبد الرحمن وشريك بن عبد الله وعمارة بن غزية وغيرهم ويروي عنه (ع) وقتيبة بن سعيد ويحيى بن أيوب ويحيى بن يحيى وخلق، له خمسمائة حديث وثقه أحمد بن حنبل وقال في التقريب: ثقة ثبت من الثامنة مات سنة (١٨٠) ثمانين ومائة. ويروي عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في ستة مواضع وفي الجنائز في موضعين وفي الطلاق وفي الصوم في ثلاثة مواضع وفي الحج في موضعين وفي الزكاة وفي الأطعمة وفي البيوع وفي الجهاد وفي النكاح فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابًا تقريبًا (عن أبي سهيل) نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني تقدمت ترجمته قريبًا (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني تقدمت ترجمته قريبًا أيضًا (عن طلحة بن عبيد الله) ﵁ (عن النبي ﷺ والجار والمجرور في قوله (بهذا الحديث) متعلق بما عمل في

стр. 638

نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "افْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ" أَوْ: "دَخَلَ الْجَنةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ" ــ المتابع بكسر الباء المحذوف وكذا قوله (نحو حديث مالك) منصوب بذلك العامل المحذوف والتقدير حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل بهذا الحديث نحو حديث مالك عن أبي سهيل، وغرض المؤلف بسوق هذا السند بيان متابعة إسماعيل بن جعفر لمالك في رواية هذا الحديث عن أبي سهيل وقد تقدم لك في الفوائد أن النحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه ولكن النحو هنا بمعنى المثل لأن الحديثين متماثلان بدليل الاستثناء المذكور بقوله (غير أنه) أي لكن أن إسماعيل بن جعفر (قال) في روايته (فقال رسول الله ﷺ أفلح) الرجل وظفر بالمطلوب (وأبيه) أي أقسمت بأبيه (إن صدق) الرجل فيما قال بزيادة (وأبيه) (أو) قال أبو سهيل (دخل) الرجل (الجنة وأبيه إن صدق) فيما قال بإبدال أفلح بدخل والشك من إسماعيل بن جعفر أو من غيره، فيما سمعه من أبي سهيل ولو قال بدل ما هنا (مثل حديث مالك) لكان أوضح وأوفق باصطلاحاته التي بيناها في الفوائد السابقة. وعبارة المفهم هنا (قوله أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق) شك من بعض الرواة في هذا الطريق، وقد جاء طريق آخر بالجزم على أحدهما كما تقدم ثم معنى اللفظين واحد لأن دخول الجنة تفسير للفلاح، فلا يضر الشك، وإنما ذكره الراوي متحريًا انتهى. قوله (وأبيه) قال القاضي عياض لعل هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى أو لم يقصد الحلف به كعادة العرب في إجراء هذا في كلامهم لا يريدون به الحلف وإنما اليمين ما قصد، وهذا هو الجواب المرضي قاله النواوي، قال الأبي: وقيل النهي عن الحلف بالآباء إنما هو لخوف تعظيم غير الله تعالى، والنبي ﷺ لا يتوهم فيه ذلك، والمراد بالنهي الوارد هو قوله ﷺ "لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" رواه البخاري (٦٦٤٦) ومسلم (١٦٤٦) من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال النواوي وفي هذا الحديث من الفوائد بيان أن الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام التي أطلقت في سائر الحديث هي الصلوات الخمس وبيان أنها في كل يوم وليلة

стр. 639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على كل من كلف بها وقولنا بها احتراز عن الحائض والنفساء، فإنها مكلفة بأحكام الشرع إلا الصلاة وما ألحق بها مما هو مقرر في كتب الفقه وفيه أيضًا أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمة وهذا مجمع عليه واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى في نسخه في حق النبي ﷺ والأصح نسخه وفيه أيضًا أن صلاة الوتر ليست بواجبة، وأن صلاة العيد أيضًا ليست بواجبة، وهذا مذهب الجماهير، وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة إلى وجوب الوتر، وذهب أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي إلى أن صلاة العيد فرض كفاية وفيه أيضًا أنه لا يجب صوم يوم عاشوراء ولا غيره سوى رمضان، وهذا مجمع عليه واختلف العلماء هل كان صوم عاشوراء واجبًا قبل إيجاب رمضان أم كان الأمر به ندبًا وهما وجهان لأصحاب الشافعي أظهرهما لم يكن واجبًا، والثاني كان واجبًا وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وفيه أيضًا أنه ليس في المال حق سوى الزكاة على من ملك نصابًا وفيه غير ذلك والله أعلم. * * *

стр. 640

٣ - بَابُ عَرْضِ الرَّجُلِ مَا عِنْدَهُ عَلَى المُحَدِّثِ؛ ليسْتَثْبِتَ فِيهِ، وَاكْتِفَاءِ الحَاضِرِينَ بِسُؤالِ البَادِي الوَافِدِ الإِمَامَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ إِذَا هَابُوهُ ١٠ - (١٢) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيرٍ النَّاقِدُ، ــ ٣ - بَابُ عَرْضِ الرَّجُلِ مَا عِنْدَهُ عَلَى المُحَدِّثِ؛ ليسْتَثْبِتَ فِيهِ، وَاكْتِفَاءِ الحَاضِرِينَ بِسُؤالِ البَادِي الوَافِدِ الإِمَامَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ إِذَا هَابُوهُ أي هذا باب معقود في بيان جواز عرض الرجل ما عنده من العلم على المحدث والعالم ليستثبت فيه أي فيما عنده من بعض العلم ويستيقنه ألا ترى أن البخاري ترجم لهذا الحديث بقوله: (باب القراءة والعرض على المحدث) وهذا الذي ذكرنا ظاهر في دلالة منطوق الحديث عليه وباب بيان جواز اكتفاء الحاضرين عند المحدث أو العالم أر المفتي أو المرشد بسؤال الشخص البدوي الوافد عليه له عن سؤالهم له عما أشكل عليهم من أمور الدين إذا خافوا من سؤاله هيبة منه، وهذا أيضًا مما يدل عليه منطوق الحديث، ولم يترجم لهذا الحديث الأبي والسنوسي وجعلاه شاهدا لحديث طلحة بن عبيد الله ﵁ وترجم له النووي بقوله (السؤال عن أركان الإسلام) والسؤال عنها تقدم في حديث جبريل وفي حديث طلحة بن عبيد الله وليس في ترجمته كبير فائدة والله أعلم. (١٠) - س (١٢) وبالسند المتصل قال المؤلف رحمه الله تعالى (حدثني عمرو بن محمد بن بكير) بن شابور بشين معجمة (الناقد) أبو عثمان البغدادي الحافظ، روى عن أبي النضر هاشم بن القاسم وسفيان بن عيينة وحاتم بن إسماعيل ومعتمر بن سليمان وغيرهم، ويروي عنه (خ م دس) والفريابي والبغوي وغيرهم، قال أبو حاتم: ثقة مأمون، وقال في التقريب ثقة حافظ من العاشرة مات ببغداد سنة (٢٣٢) اثنتين وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الصلاة في خمسة مواضع وفي الجنائز في ثلاثة مواضع وفي الزكاة في موضعين وفي النكاح في موضعين وفي البيوع وفي الجهاد وفي الصلة والبر وفي حق الجار وفي القدر وفي الزهد فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أحد عشر بابًا تقريبًا.

стр. 641

حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ (١)، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ ــ قال عمرو بن محمد (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي الحافظ مشهور بكنيته ولقبه قيصر خراساني الأصل روى عن سليمان بن المغيرة وعكرمة بن عمار وعبيد الله الأشجعي وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعمرو الناقد وأبو بكر بن أبي النضر ابنه أو حفيده وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وآخرون، قال العجلي: ثقة صاحب سنة، كان أهل بغداد يفتخرون به، وقال في التقريب: ثقة ثبت من التاسعة مات سنة (٢٠٧) وله ثلاث وسبعون سنة (٧٣) روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة في ثلاثة مواضع وفي الصوم والجهاد وفي التفسير وفي الأشربة وفي الأدب وفي الفضائل وفي صفة الجنة وفي آخر الكتاب فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة أبواب تقريبًا. قال أبو النضر (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري يقال مولى قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل روى عن ثابت البناني والحسن وابن سيرين وغيرهم، ويروي عنه (ع) والثوري وأبو أمامة وهاشم بن القاسم وغيرهم، قال في التقريب: ثقة من السابعة مات سنة (١٦٥) خمس وستين ومائة روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في موضعين والنكاح والأطعمة وشرف النبي ﷺ وعذاب القبر والجهاد والفضائل فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا. (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني نسبة إلى بنانة من بني سعد بن لؤي بن غالب، أو إلى موضع لهم بالبصرة مولاهم أبي محمد البصري أحد الأعلام روى عن أنس وابن عمر وابن الزبير وعبد الله بن مغفل وخلق من التابعين، ويروي عنه (ع) وسليمان بن المغيرة وشعبة والحمادان ومعمر وأمم، قال في التقريب: ثقة عابد من الرابعة مات سنة بضع وعشرين ومائة. روى عنه المؤلف في الإيمان في ثلاثة مواضع وفي الصلاة في ثلاثة مواضع وفي الصوم في موضعين والحج والأطعمة والجنائز واللباس والبر وفي ذكر الأنبياء وفي الأشربة وفي الفضائل في موضعين وفي أبواب الرفق والاستغفار فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا. (عن أنس بن مالك) بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري الخزرجي

стр. 642

قَال: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ ــ النجاري وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام أبي حمزة خادم رسول الله ﷺ له ألف ومائتا حديث وستة وثمانون حديثًا (١٢٨٦) روى عن معاذ بن جبل ومحمود بن الربيع وعتبان بن مالك وأبي ذر وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعمر وجماعة من الصحابة، ويروي عنه (ع) وثابت وأبو قلابة والزهري وسليمان التيمي وبنوه موسى والنضر وأبو بكر والحسن البصري وخلق لا يحصون مات سنة (٩٣) اثنتين أو ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة وفي الجنائز وعذاب القبر في موضعين وفي الصوم والنكاح والجهاد في موضعين وفي الدلائل وفي الفضائل في ثلاثة مواضع وفي الرؤيا وفي الدعاء في موضعين فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا، وهذا السند من خماسياته، ورجاله خمسة اثنان منهم بغداديان وثلاثة بصريون. (قال) أنس ﵁ (نهينا) أي زجرنا ومنعنا معاشر الصحابة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] (أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء) لا ضرورة لنا إليه في الدين فلا يعارض ما تقدم من قوله ﷺ "سلوني" لأن ذلك في السؤال عما يحتاجون إليه والحاصل أنه يجمع بين الآية والحديث بأن النهي في الآية في السؤال عما لا يحتاجون إليه والأمر في الحديث في السؤال عما يحتاجون إليه (فكان) الشأن (يعجبنا) ويُحبنا ويبشرنا (أن يجيء) ويأتي (الرجل من أهل البادية) أي من سكان البادية، والبادية ضد الحاضرة والعمران، والبدوي من سكن البادية، والبداوة بكسر الباء وحكي فتحُها الإقامةُ بالبادية (العاقل) صفة للرجل لأنه أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه، وبحسن السؤال والمراجعة إن احتيج إليها فيكثر الانتفاع بالجواب لأن هذه أسباب كثرة الانتفاع بالجواب، قال القاضي عياض واستحبابهم أن يكون بدويًّا لكونه لم يبلغه النهي عن السؤال، أو لأنه أعذر في جفاء الأعراب، ولهذا جاء في الحديث "من بدا جفا" وأن يكون عاقلًا ليسأل عن المحتاج إليه ويجيد السؤال والمراجعة إن احتيج إليها فيكثر النفع اهـ.

стр. 643

فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ؛ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَن اللهَ ــ قال الأبي: ومثله اتفق لأصحاب مالك كانوا لا يكثرون من سؤاله هيبة له، فكانوا يتمنون أن يقدم الغريب فيسأله اهـ. والمراد بالبدوي هنا من لم يبلغه النهي عن السؤال وإن كان حضريًّا وقوله (فيسأله) بالنصب معطوف على يجيء، وجملة (ونحن نسمع) حال من ضمير المفعول في يسأله والرابط محذوف والتقدير أي فيسأل ذلك الرجل البدوي النبي ﷺ والحال أنا نسمعه ﷺ أي نسمع جوابه فنستفيد منه (فجاء رجل من أهل البادية) وسكانها إلى رسول الله ﷺ . قال القرطبي: هذا الرجل هو ضمام بكسر الضاد المعجمة بن ثعلبة البكري أخو بني سعد بن بكر قدم على رسول الله ﷺ سنة تسع قاله أبو عبيدة، وقيل سنة سبع وقال محمد بن حبيب سنة خمس وهو أبعدها لأن فرض الحج لم يكن نزل إذ ذاك وأولى ما يقال إن ضمامًا قدم على النبي ﷺ سنة تسع كما قاله أبو عبيدة وغيره من أهل التواريخ ولأنها كانت سنة الوفود، وذلك أن الله تعالى لما فتح على رسول الله ﷺ مكة وهزم جمع هوازن وأسلمت قريش كلها دوخ الله العرب ونصر نبيه ﷺ وذلك سنة ثمان من الهجرة فدخل الناس في دين الله أفواجًا وقدم رؤساء العرب وفودًا على النبي ﷺ سنة تسع فسميت سنة الوفود لذلك. (فقال) الرجل (يا محمد) قال القاضي عياض: لعل هذا كان قبل النهي عن ندائه ﷺ باسمه في قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ بل نادوه بأفخم الأسماء وأحبها إليه ﷺ يا رسول الله يا نبي الله، ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية ولم تبلغ الآية هذا القائل وجاء في هذا الحديث أنه ناداه يا رسول الله فلعله بعد أن تعلم ما يجب من تعظيمه ﷺ ومعرفة حق الرسالة والأول كان في أول ما قدم اهـ، أي فقال: يا محمد (أتانا) أي جاء إلينا (رسولك) أي سفيرك الذي أرسلت إلينا للدعوة إلى الإسلام (فزعم) أي قال رسولك المذكور (لنا) وأخبرنا (أنك) يا محمد (تزعم) وتقول للناس (أن الله) سبحانه وتعالى

стр. 644

أَرْسَلَكَ، قَال: "صَدَقَ"، قال: ــ (أرسلك) وبعثك برسالته إلى كافة الناس فهل كلامه صادق أم لا (قال) رسول الله ﷺ للرجل الوافد نعم (صدق) رسولي فيما أخبركم عني. قال النووي: فقوله (زعم وتزعم) مع تصديق رسول الله ﷺ إياه دليل على أن زعم ليس مخصوصًا بالكذب والقول المشكوك فيه بل يكون أيضًا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه وقد جاء من هذا كثير في الأحاديث، وعن النبي ﷺ قال: "زعم جبريل كذا" وقد أكثر سيبويه وهو إمام العربية في كتابه الذي هو إمام كتب العربية من قوله زعم الخليل، زعم أبو الخطاب يريد بذلك القول المحقق، وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم، ونقله أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن شيخه أبي العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين والله أعلم انتهى. قال القاضي عياض ظاهر سياق الحديث أنه كان أسلم، وإنما كان مستثبتًا مشافهًا للنبي ﷺ لكن في البخاري أنه قال في آخر الحديث: آمنت بما جئت به وكلا الوجهين محتمل اهـ. وقد أخذ الحاكم من الحديث استحباب الرحلة لطلب علو السند، قال: لأن هذا البدوي لم يقنع بما بلغه عن النبي ﷺ حتى رحل للسماع منه ولا حجة له فيه لأنه لم يرحل لطلب علو السند بل لما يجب عليه من العمل باليقين مع القدرة عليه بالسماع ممن لا يجوز عليه الوهم في التبليغ، كما يجوز على غيره مع ما كان يجب على المسلمين من رؤية النبي ﷺ والهجرة إليه والتبرك به اهـ أبي. قال القرطبي اختلف العلماء في هذا الرجل فقيل إنه كان كافرًا، وهو دليل سياق الحديث ونص قول ابن عباس في بعض الطرق، فلما فرغ ضمام من أسئلته قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ثم أتى قومه فعرض عليهم الإسلام فأسلموا فما سمعنا بواحد أفضل من ضمام، وقيل إنه كان مؤمنًا وهو ما فهمه البخاري من الحديث لأنه ترجم الحديث بالقراءة والعرض على الشيخ. (قال) الرجل السائل للنبي ﷺ تقريرًا لا استفهامًا ليرتب عليه ما سيذكره ولا يخفى عليك حسن مساقه لأنه قرر أولًا وجود الصانع ثم أقسم به هل

стр. 645

فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَال: "اللهُ"، قَال: فَمَنْ خَلَقَ الأرضَ؟ قَال: "اللهُ"، قَال: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَال: "اللهُ"، قَال: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الأرضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال؛ آللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَال: "نَعَمْ". قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَن عَلَينَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِنَا وَلَيلَتِنَا، قَال: "صَدَقَ"، قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ؛ آللهُ أمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: "نَعَمْ". قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أن عَلَينَا زَكَاة في أَمْوَالِنَا، قَال: "صَدَقَ"، قَال: ــ أرسله فقال إن كنت رسولًا (فمن خلق السماء) أي أوجدها ورفعها بغير عمد (قال) النبي ﷺ مجيبًا له (الله) خلقها وأوجدها من العدم ورفعها بغير عمد (قال) الرجل (فمن خلق الأرض) وأوجدها ومهدها بلا أوتاد (قال) النبي ﷺ (الله) خلقها ومهدها بغير أوتاد (قال) الرجل (فمن نصب) وأركز (هذه الجبال) الموجودة على الأرض وجعلها أوتادًا للأرض (وجعل فيها) أي في هذه الجبال وخلق فيها (ما جعل) وخلق من الأشجار والأحجار والعيون والمعادن (قال) النبي ﷺ (الله) خلقها وجعلها أوتادًا للأرض، وخلق ما فيها من صنوف المخلوقات والمعادن (قال) الرجل (فـ) ـأقسم لك وأسالك (بـ) ـالإله (الذي خلق السماء) ورفعها بغير عمد (وخلق الأرض) وجعلها مهادًا (ونصب هذه الجبال) وأركزها وجعلها أوتادًا لم يكن تحليفه اتهامًا وإنما هو تأكيد للكلام (الله) بإدخال همزة الاستفهام التقريري على لفظ الجلالة أي هل الله (أرسلك) وبعثك بدعوة الخلق إلى التوحيد (قال) النبي ﷺ (نعم) حرف تصديق قائم مقام الجواب أي الله سبحانه أرسلني بهذا التوحيد (قال) الرجل (وزعم رسولك) أي قال لنا سفيرك الذي أرسلت إلينا (أن علينا) معاشر المكلفين (خمس صلوات في يومنا وليلتنا) أي أداءها وفعلها بشرائطها وأركانها في بعض أوقات نهارنا وليلتنا (قال) النبي ﷺ (صدق) رسولي فيما أخبركم من ذلك أي أخبركم كلامًا صادقًا واقعًا من جهتي (قال) الرجل (فـ) ـأقسمت لك (بالذي أرسلك) وبعثك بهذا الدين (الله) أي هل الله سبحانه (أمرك) يا محمد (بهذا) أي بأداء خمس صلوات في يومنا وليلتنا (قال) النبي ﷺ (نعم) الله أمرني بهذا المذكور (قال) الرجل (وزعم رسولك) يا محمد (أن علينا زكاة) أي أداء زكاة مفروضة (في أموالنا) ومواشينا وثمارنا (قال) النبي ﷺ (صدق) رسولي فيما أخبركم من وجوبا الزكاة في أموالكم (قال) الرجل

стр. 646

فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ؛ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: "نَعَمْ". قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا، قَال: "صَدَقَ"، قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ؛ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: "نَعَمْ". قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا حَجَّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا، قَال: "صَدَقَ". قَال: ثُمَّ وَلَّى، قَال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ لَا أَزِيدُ عَلَيهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَئِنْ صَدَقَ .. لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ" ــ (فـ) ـأسألك (بالذي أرسلك آلله أمرك بهذا) أي بأداء زكاة أموالنا (قال) النبي ﷺ (نعم) أمرني الله بأداء زكاة الأموال إلى مصارفها (قال) الرجل (وزعم رسولك) يا محمد (أن علينا) معاشر المكلفين (صوم شهر رمضان) الذي أنزل فيه القرآن (في سنتنا) وأعوامنا كلها (قال) النبي ﷺ (صدق) رسولي فيما أخبركم من صيام شهر رمضان في كل سنة (قال) الرجل (فـ) ـأسألك (بالذي أرسلك) إلينا (آلله أمرك بهذا) أي بصوم شهر رمضان في السنة (قال) النبي ﷺ (نعم) أمرني الله سبحانه بصوم شهر رمضان (قال) الرجل (وزعم) أي قال (رسولك) يا محمد (أن علينا) معاشر المكلفين (حج البيت) أي قصد الكعبة بالنسك المعلوم شرعًا ومن في قوله (من استطاع) وقدر (إليه سبيلًا) أي ذهابًا إلى البيت والكعبة بأن وجد زادًا وراحلة بدل من الضمير المجرور في علينا بدل بعض من كل (قال) النبي ﷺ (صدق) رسولي في جميع ما أخبركم من ذلك. قال القاضي عياض: وفيه جواز التحليف في الأمور المهمة والأخبار الهائلة، وجواز الحلف عليها قال تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ الآية. (قال) أنس بن مالك راوي الحديث (ثم) بعد الأسئلة المذكورة وأجوبتها (ولى) الرجل أي ذهب الرجل موليًا مدبرًا ظهره إلينا فـ (ـقال) في إدباره وذهابه (والذي بعثك) أي أقسمت بالإله الذي بعثك وأرسلك (بـ) ـالدين (الحق) والصراط المستقيم (لا أزيد عليهن) أي على هذه الفرائض التي أخبرنا بها رسولك وقررته عليها (ولا أنقص منهن) أي من هذه الفرائض المذكورة شيئًا (فقال النبي ﷺ لمن عنده والله (لئن صدق) هذا الرجل فيما يقول من عدم النقصان فيها (ليدخلن الجنة) يوم القيامة بفضله وكرمه تعالى لا بعمله.

стр. 647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال النووي: هذه جمل تدل على أنواع من العلم، قال صاحب التحرير: هذا من حسن سؤال الرجل وملاحة سياقه وترتيبه فإنه سأل أولًا عن صانع المخلوقات من هو ثم أقسم عليه به أن يَصْدقه في كونه رسولًا للصانع ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رصين وذكاء متين ثم إن هذه الأيمان جرت للتأكيد وتقرير الأمر لا لافتقاره إليها، كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة هذا كلام صاحب التحرير، قال القاضي عياض: والظاهر أن هذا الرجل لم يأت إلا بعد إسلامه وإنما جاء مستثبتًا ومشافهًا للنبي ﷺ والله أعلم انتهى. وفي هذا الحديث أيضًا فوائد من العلم منها أن الصلوات الخمس متكررة في كل يوم وليلة وهو معنى قوله في يومنا وليلتنا وأن صوم شهر رمضان يجب في كل سنة، قال ابن الصلاح وفيه دلالة لصحة ما ذهب إليه أئمة العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون وأنه يكتفى منهم بمجرد اعتقاد الحق جزمًا من غير شك وتزلزل خلافًا لمن أنكر ذلك من المعتزلة وذلك أنه ﷺ قرر ضمامًا على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته وصدقه ومجرد إخباره إياه بذلك ولم ينكر عليه ذلك ولا قال يجب عليك معرفة ذلك بالنظر في معجزاتي والاستدلال بالأدلة القطعية اهـ وفي هذا الحديث العمل بخبر الواحد وفيه غير ذلك والله أعلم. وفي هذا الحديث بسط الكلام بين يدي الحاجة لقوله: إني سائلك ومشدد عليك، وفيه الصبر على سؤال الجاهل ولزوم تعليمه ما يحتاج إليه في دينه وفيه جواز الاعتذار لقوله: فلا تجدن عليّ، قال الأبي (قلت) الألفاظ التي أخذت منها هذه الأشياء لم تقع في مسلم وإنما هي في البخاري وقد أخرج البخاري هذا الحديث من طريق أنس وقال فيه عن أنس ﵁ بينما نحن جلوس في المسجد دخل علينا رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال أيكم محمد بن عبد الله والنبي ﷺ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال الرجل: أبْنَ عبد المطلب؟ فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتك" فقال الرجل: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك فقال: "فسل عما بدا لك" فقال: أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم وذكر نحو حديث مسلم. وقد روى ابن عباس ﵄ هذا الحديث بأكمل من هذا وقال فيه ما يدل

стр. 648

١١ - (٠٠) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ، ــ على أن ضمامًا إنما أسلم بعد أن أجابه رسول الله ﷺ عن أسئلته المتقدمة فلما أن فرغ قال ضمام: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص) فقال رسول الله: "إن يصدق ذو العقيصتين (أي الضفيرتين) يدخل الجنة" رواه أبو داود (٤٨٧) ثم قدم على أهله فعرض عليهم الإسلام فما أمسى ذلك اليوم في حاضره من رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، قال ابن عباس فما سمعنا بوافدٍ قط كان أفضل من ضمام ونادى هذا الرجل النبي ﷺ يا محمد ويا بن عبد المطلب ولم يناده بالنبوة ولا بالرسالة إما لأنه لم يؤمن بعد كما قلناه، وإما لأنه باق على صفة أهل البادية والأعراب إذ لم يتأدب بعد بشيء من آداب الشرع ولا علم ما يجب عليه من تعزير النبي ﷺ وتوقيره فإن الله تعالى قد نهى أن يُنادى النبي ﷺ بيا محمد حين قال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] اهـ قرطبي. ثم إن الرجل استمر على أسئلته إلى أن حصل على طلبته فانشرح صدره للإسلام وزاحت عنه الشكوك والأوهام وذلك ببركة مشاهدته أنوار الرسول ﷺ فلقد كان كثير من العقلاء يحصل لهم العلم بصحة رسالته بنفس رؤيته ومشاهدته قبل النظر في معجزته كما قال أبو ذر: (فلما رأيته علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب) حتى قال بعضهم: لو لم تكن فيه آيات مبينة ... لكان منظره ينبيك بالخبر والحاصل من حال هذا السائل أنه حصل له العلم بصدق رسول الله ﷺ وبصحة رسالته لمجموع قرائن لا تتعين إحداها ولا تنحصر أعدادها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٩٣) والبخاري (٦٣) وأبو داود (٤٨٦) والترمذي (٦١٤) والنسائي (٤/ ١٢١ - ١٢٤). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: (١١) -متا (٠٠) (حدثني) وفي بعض النسخ وحدثني بزيادة الواو (عبد الله بن هاشم) بن حيان بتحتانية (العبدي) أبو عبد الرحمن الطوسي نزيل بغداد وسكن نيسابور، روى عن بهز بن أسد وابن عيينة والقطان وابن مهدي ووكيع وغيرهم، ويروي عنه (م)

стр. 649

حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، قَال: قَال أَنَسٌ: كُنَّا نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ ــ وابن أبي داود ومكي بن عبدان، وثقه صالح بن محمد الأسدي وقال في التقريب: ثقة من صغار العاشرة مات سنة (٢٥٥) خمس وخمسين ومائتين، وقيل تسع وخمسين، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة وفي الحج في موضعين وفي البيوع وفي بيع المدبر وفي الدعاء وفي الأمئال وفي التفسير فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا. قال عبد الله بن هاشم (حدثنا بهز) بالباء والزاي، وفي بعض النسخ أخبرنا بهز بن أسد العَمِّيُّ بفتح العين وتشديد الميم يُنسب إلى مرة بن وائل، ويقال لولده بنو العم كما في المغني أبو الأسود البصري أخو المعلي بن أسد، روى عن سليمان بن المغيرة وشعبة وحماد بن سلمة ووهيب وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن هاشم وأبو بكر بن نافع العبدي وعبد الرحمن بن بشر وأثنى عليه وقال: ما رأيت رجلًا خيرًا منه وغيرهم، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت، وقال أبو حاتم: إمام صدوق ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت من التاسعة مات بعد المائتين وقيل قبلهما وليس في رجال مسلم من اسمه بهز إلا هذا الثقة. روى عنه المؤلف رحمه الله تعالى في الإيمان في أربعة مواضع وفي الوضوء في موضعين وفي الصلاة في خمسة مواضع وفي الزكاة وفي الصوم وفي الحج في ثلاثة مواضع وفي النكاح في موضعين وفي البيوع وفي الجهاد وفي الحدود وفي الذبائح وفي الدعاء فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا. قال بهز (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري من السابعة (عن ثابت) البناني البصري من الرابعة. (قال) ثابت (قال أنس) بن مالك ﵁ (كنا) معاشر الصحابة (نهينا في القرآن) بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية (أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء) لا نحتاج إليه في الدين (وساق) بهز وذكر (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل حديث هاشم بن القاسم أبي النضر.

стр. 650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغرض المؤلف بسوق هذا السند بيان متابعة بهز بن أسد لهاشم بن القاسم في رواية هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه لأن المتابع والمتابع ثقتان والقاعدة أن الضمير في (ساق) ونحوه عائد إلى المتاج وهو هنا بهز والضمير في (بمثله) عائد إلى المتابع وهو هاشم بن القاسم والجار والمجرور فيه متعلق بحدثنا بهز. * * *

стр. 651

٤ - بَابُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ، وانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ .. دَخَلَ الجَنَّةَ ــ ٤ - بَابُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ، وانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ هذه الترجمة يشهد بصحتها الأحاديث المذكورة فيها فأما حديث أبي أيوب فمن حيث إن النبي ﷺ دل السائل على فعل ما وجب عليه وقال إن تمسك بما أمر به دخل الجنة، وأما حديث أبي هريرة فكذلك فإن النبي ﷺ دل السائل على فعل ما وجب عليه ثم قال: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" وأما حديث جابر فمن حيث إن السائل إنما سأله عن دخول من فعل ما يجب عليه وانتهى عما حَرُم عليه الجنة فأجابه بـ (ـنعم) ولم يذكر لهم في هذه الأحاديث شيئًا من فعل التطوعات فدل على صحة ما ذكرناه من الترجمة وعلى جواز ترك التطوعات على الجملة لكن من تركها ولم يعمل شيئًا منها فقد فوت على نفسه ربحًا عظيمًا وثوابًا جسيمًا ومن داوم على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصًا في دينه وقدحًا في عدالته، فإن كان تركه تهاونًا به ورغبة عنها كان ذلك فسقًا يستحق به ذمًّا، وقال علماؤنا لو أن أهل بلدة تواطؤوا على ترك سنة لقوتلوا عليها حتى يرجعوا, ولقد كان صدر الصحابة ومن بعدهم يثابرون على فعل السنن والفضائل مثابرتهم على الفرائض، ولم يكونوا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما وإنما احتاج أئمة الفقهاء إلى ذكر الفرق بينهما لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها، وخوف العقاب على الترك ونفيه إن حصل تركٌ ما بوجهٍ ما وإنما سكت النبي ﷺ لهؤلاء السائلين عن ذكر التطوعات ولم يذكرها لهم كما ذكرها في حديث طلبة بن عبيد الله لأن هؤلاء والله أعلم كانوا حديثي عهد بإسلام فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل ذلك عليهم فيملوا، أو لئلا يعتقدوا أن تلك السنن والتطوعات واجبة، فتركهم إلى أن تنشرح صدورهم بالفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب تلك المندوبات فتسهل عليهم. ومن المعلوم أن هؤلاء ما سُوغ لهم ترك الوتر ولا صلاة العيدين ولا غير ذلك مما فعله النبي ﷺ في جماعة المسلين ولا يجترئون على ترك ذلك للذي يعلم من حرصهم على الاقتداء بالنبي ﷺ وعلى تحصيل الثواب والله تعالى أعلم اهـ مفهم.

стр. 652

١٢ - (١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، ــ واعلم أنه لم يترجم لهذه الأحاديث الأبي ولا السنوسي رحمهما الله تعالى وترجم لها النواوي بقوله (باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة) ثم ذكر في هذا الباب حديث أبي أيوب وأبي هريرة وجابر ﵃، أما حديثًا أبي أيوب وأبي هريرة فرواهما أيضًا البخاري، وأما حديث جابر فانفرد به مسلم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي أيوب فقال: (١٢) - س (١٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) مصغرًا الهمداني بسكون الميم، الكوفي ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين وقد سبق أن جملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة أبواب مع بسط الكلام في ترجمته، قال محمد بن عبد الله (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي أبو هشام روى عن عمرو بن عثمان وهشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وغيرهم ويروي عنه (ع) وابنه محمد بن عبد الله وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب ومحمد بن المثنى وخلق وثقه ابن معين وقال في التقريب ثقة صاحب حديث من أهل السنة من كبار التاسعة مات سنة (١٩٩) تسع وتسعين ومائة وله (٨٤) أربع وثمانون سنة. روى عنه المؤلف رحمه الله تعالى في الإيمان في موضعين وفي الوضوء وفي الصلاة في خمسة مواضع وفي الجنائز وفي الصوم في موضعين وفي الحج في ثلاثة مواضع وفي النكاح وفي الطلاق وفي الفرائض وفي حق المملوك وفي القسامة وفي الحدود وفي الجهاد في موضعين وفي الأشربة وفي الفضائل وفي الدعاء وفي الأطعمة فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة عشر بابا تقريبًا. قال عبد الله بن نمير (حدثنا عمرو بن عثمان) بن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء وإسكان الواو بينهما التيمي مولاهم أبو سعيد الكوفي روى عن أبيه وموسى بن طلحة وعدة ويروي عنه (خ م س) ويحيى القطان وعبد الله بن نمير ووكيع وشعبة وغيرهم، وثقه ابن معين وقال في التقريب ثقة من السادسة وسماه شعبة محمدًا فأخطأ كما سيأتي، روى عنه المؤلف في ثلاثة أبواب في الإيمان وفي الصلاة وفي الزكاة فقط، قال عمرو بن عثمان (حدثنا موسى بن طلبة) بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن

стр. 653

قَال: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ- ــ سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو عيسى، ويقال أبو محمد المدني، تحول إلى الكوفة فنزلها ومات بها، روى عن أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص وعن أبيه وأبي ذر وابن عمر وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعثمان بن عبد الله بن موهب وعمرو بن عثمان وجماعة، وثقه العجلي، وقال في التقريب: ثقة جليل من الثانية، قيل إنه ولد في عهد النبي ﷺ ومات بالكوفة سنة (١٠٣) ثلاث ومائة على الصحيح. روى عنه المؤلف في خمسة أبواب في الإيمان والصلاة والزكاة والصوم والفضائل فقط (قال) موسى بن طلحة (حدثني أبو أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، شهد العقبة وبدرًا مع النبي ﷺ وعليه نزل رسول الله ﷺ حين دخل المدينة له مائة وخمسون حديثًا (١٥٠) روى عن النبي ﷺ وعن أبي بن كعب، ويروي عنه (ع) وموسى بن طلحة وعطاء بن يزيد وعروة بن الزبير وعبد الله بن حنين وجابر بن سمرة وجماعة، وله فضائل كثيرة، وقال في التقريب: من كبار الصحابة، مات غازيًا بالروم بقسطنطينية سنة خمسين (٥٠) وقيل بعدها. روى المؤلف عنه في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة وفي الحج وفي الدعاء في ستة أبواب تقريبًا وهذا السند من خماسياته ورجاله كلهم كوفيون إلا أبا أيوب الأنصاري فمدني، ومن لطائفه أن فيه رواية ولد عن والد (أن أعرابيًّا) أي أن رجلًا منسوبًا إلى الأعراب بفتح الهمزة، وهم سكان البوادي، والأعرابي ساكن البادية ضد الحضري والعربي ضد العجمي (عرض لرسول الله ﷺ أي قام في عرض الطريق ووسطه لإيقاف رسول الله ﷺ ومنعه من السير حتى يجيبه سؤاله (وهو) ﷺ (في) سير (سفر) وقطع مسافة (فأخذ) الأعرابي وأمسك (بخطام ناقته) ﷺ العضباء ليتمكن من سؤاله، قال الأزهري: الخطام بكسر الخاء الحبل الذي يُخطم به البعير في أنفه وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيُجعل في أحد طرفيه حلقة يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يُقلد البعير في عنقه ثم يثنى على مخطمه أي على أنفه، وفي القاموس: والخطام ككتاب

стр. 654

أَوْ بِزِمَامِهَا- ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ -أَوْ يَا مُحَمَّدُ- أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَال: فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَال: "لَقَدْ وُفِّقَ أَوْ لَقَدْ هُدِيَ"، قَال: "كَيفَ قُلْتَ؟ "، قَال: فَأَعَادَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، ــ كل ما وضع في أنف البعير ليقاد به اهـ (أو) قال أبو أيوب فأخذ (بزمامها) والشك من موسى بن طلحة أو ممن هو دونه، والزمام بكسر الزاي أيضًا ما يجعل في أنف البعير ليقاد به، وهو بمعنى الخطام إلا أن الخطام يثنى بعضه في العنق، وقال صاحب المطالع: الزمام للإبل ما تشد به رؤوسها من حبل وسير وغيره لتقاد (ثم قال) الأعرابي (يا رسول الله أو) قال الأعرابي (يا محمد) والشك من الراوي (أخبرني) أي علِّمني (بما يقربني) ويدنيني (من الجنة) أي بعمل يقربني ويدخلني الجنة إذا عملته، وهو الأعمال الصالحة من الواجبات والمندوبات (و) بـ (ـما يباعدني) ويزحزحني (من النار) وهو الإيمان الصادق والإخلاص في الأعمال، وقيل عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم لأنه يلزم من قربه إلى الجنة بعده من النار (قال) أبو أيوب (فكف النبي ﷺ نفسه عن المشي أو عن الجواب له انتظارًا للوحي (ثم نظر) ﷺ (في أصحابه) أي إلى جهتهم تعجبًا مما وُفق له هذا الأعرابي من الكلم الجامع (ثم قال) ﷺ والله (لقد وفق) هذا الأعرابي الخير العظيم والتوفيق خلْق قدرة الطاعة في العبد وتسهيل سبل الخير له، وضده الخذلان وهو خَلْق قدرة المعصية في العبد وتسهيل سبيل الشر له (أو) قال ﷺ والله (لقد هدي) هذا الرجل إلى الصراط المستقيم، والشك من الراوي (قال) له رسول الله ﷺ (كيف قلت) أيها الأعرابي استثباتًا في سؤاله (قال) أبو أيوب الأنصاري (فأعاد) الأعرابي سؤاله فقال: أخبرني يا محمد بما يقربني من الجنة ... إلخ (فقال النبي ﷺ في جوابه العمل الذي يباعدك من النار هو (تعبد الله) وتوحده حالة كونك (لا تشرك به شيئًا) من المخلوقات وتقدم لك بيان حكمة الجمع بين هذين اللفظين (و) العمل الذي يقربك من الجنة هو (تقيم الصلاة) المكتوبة وتؤديها بشرائطها وأركانها وآدابها، قال النواوي: إن أريد بالعبادة التوحيد فعطف الصلاة عليه تأسيسٌ وإن أريد بها الطاعة فعطفها من عطف الخاص على العام تشريفًا

стр. 655

وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ النَّاقَةَ". ١٣ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، ــ للخاص بذكره مرتين اهـ، وقال القاضي عياض أو لأن جوابه كان بحسب ما يرى أنه آكد في حق السائل (وتوتي الزكاة) المفروضة وتصرفها إلى مصارفها المبينة في الكتاب العزيز (وتصل) ذا (الرحم) والقرابة لك وتحسن إليه بالسلام فما فوقه من زيارةٍ وغيرها، قال النواوي: أي وتحسن إلى أقاربك ذوي رحمك بما تيسر لك على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة أو طاعتهم أو غير ذلك (دع الناقة) واتركها لتمشي بي فقد أجبت سؤالك فلا حاجة لك إلى إمساكها لأني حصلت مقصودك، قال النواوي: إنما قال ذلك لأنه كان ممسكًا لها بخطامها أو زمامها ليتمكن من سؤاله بلا مشقة، فلما حصل جوابه قال له: دعها واتركها وخل طريقها لتمشي بي. ويستفاد من هذا الحديث جواز الفتوى والاستفتاء في السفر والملاطفة مع الجاهل والجلف والوقوف في الطريق لإجابة السائل، وأن التوحيد الخالص يباعد صاحبه من النار، وأنَّ فعل الواجبات، وإن ترك المندوبات يقرب صاحبه إلى الجنة، وجواز ترك المندوبات، وأن صلة الرحم من الواجبات، وأنه مما يقرب صاحبه إلى الجنة، وجواز مدح الشخص في وجهه حيث قال: لقد وفق هذا، وأن التوفيق يحصل بفعل الواجبات وأن الخذلان يحصل بتركها، وجواز مغ الجاهل العالم من أشغاله حتى يُعلِّمه إلى غير ذلك من الفوائد المستفادة منه كالاستثبات في السؤال قبل الجواب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث من أصحاب الأمهات البخاري (١٣٩٦) والنسائي (١/ ٣٤) وغرضه بسوق هذا الحديث الاستدلال به على الجزء الأول من أجزاء الترجمة وهو أن الاقتصار على فعل الواجبات دون المندوبات يُدخل الجنة ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي أيوب الأنصاري فقال: (١٣) -متا (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي صدوق من العاشرة مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين، روى عنه (م د) وقد تقدم البسط لك في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أحد عشر بابا فراجعه (و) حدثني أيضًا (عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي أبو محمد النيسابوري، روى عن بهز بن أسد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرزاق وابن عيينة وغيرهم ويروي

стр. 656

قَالا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ــ عنه (خ م د ق) ومكي بن عبدان وابن الشرقي، وقال في التقريب: ثقة من صغار العاشرة مات سنة (٢٦٠) ستين ومائتين. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء والجنائز والصوم والأحكام والطلاق والجهاد في ثلاثة مواضع وفي الفضائل وفي الأطعمة وفي صفة أهل الجنة وأهل النار وفي عذاب القبر وفي التفسير والهبة فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ثلاثة عشر بابًا، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند لأن الأول صدوق والثاني ثقة فقوى الأول بالثاني (قالا) أي قال محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن بشر (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري الإمام الحافظ وقال في التقريب: ثقة ثبت من التاسعة مات بعد المائتين وقيل قبلهما وتقدم البسط في ترجمته، وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابا قال بهز بن أسد (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد مولى بني عتيك أبو بسطام البصري أصله واسطي الإمام الحافظ المتقن الحجة أمير المؤمنين في الحديث، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلًا، وقال ابن سعد كان من سادات أهل زمانه حفظًا وإتقانًا وورعًا وفضلًا، وقال الشافعي لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، وقال أحمد هو أم الحديث وحده في هذا الشأن، وقال صالح جزرة أول من تكلم في الرجال شعبة ثم القطان ثم أحمد، وقال في التقريب: ثقة حافظ من السابعة ولد سنة (٨٣) ثلاث وثمانين ومات سنة (١٦٠) مائة وستين وكان له يوم مات (٧٧) سبع وسبعون سنة، وتقدم بعض الكلام في ترجمته في المقدمة فراجعه. روى عنه المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان وفي الصلاة في أحد عشر موضعًا وفي الوضوء في موضعين وفي اللباس في سبعة مواضع وفي العلم وفي الصوم في ثمانية مواضع وفي الجنائز في أربعة مواضع وفي الرؤيا في موضعين وفي الدعاء وفي الفضائل في ثلاثة مواضع وفي الأشربة في ثلاثة مواضع وفي الجهاد في سبعة مواضع وفي الحج في ستة مواضع وفي النكاح في ثلاثة مواضع وفي البيوع في ثلاثة مواضع وفي الأيمان وفي العتق وفي النذور وفي الأدب في ثلاثة مواضع وفي صحبة المملوك وفي الصيد في ثلاثة مواضع وفي الضحايا في موضعين وفي الطب في موضعين وفي دلائل النبوة وفي سن النبي ﷺ وفي باب الرفق وفي صفة الحشر وفي الفتن في

стр. 657

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. ١٤ - (٠٠) (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ــ موضعين فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة وعشرون بابا فجملة المواضع التي روى عنه فيها أربعة وثمانون موضعًا تقريبًا. قال شعبة (حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان) بن عبد الله بن موهب، قال النواوي هكذا هو في جميع الأصول في الطريق الأول عمرو بن عثمان، وفي الثاني محمد بن عثمان واتفقوا على أن الثاني وهمٌ وغلط من شعبة وأن صوابه عمرو بن عثمان كما في الطريق الأول، قال الكلاباذي وجماعات لا يحصون من أهل هذا الشأن هذا وهم من شعبة فإنه كان يسميه محمدًا وإنما هو عمرو وكذا وقع على الوهم من رواية شعبة في كتاب الزكاة من البخاري والله أعلم انتهى. وأما عمرو بن عثمان فقد تقدمت ترجمته في الطريق الأول قريبًا فراجعها وأما أبوه عثمان فهو ابن عبد الله بن موهب القرشي التيمي مولاهم أبو عبد الله الأعرج المدني، وقد ينسب إلى جده، روى عن موسى بن طلحة وجعفر بن أبي ثور وعبد الله بن أبي قتادة وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم، ويروي عنه (خ م ت س ق) وشعبة وأبو عوانة والثوري، وثقه ابن معين وقال في التقريب: ثقة من الرابعة مات سنة (١٦٠) ستين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الوضوء وفي الحج في ثلاثة أبواب فقط، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه, لأن الراويين ثقتان (أنهما) أي أن عمرًا وعثمان (سمعا موسى بن طلحة) حالة كون موسى (يحدث عن أبي أيوب عن النبي ﷺ والجار والمجرور في قوله (بمثل هذا الحديث) السابق متعلق بحدثنا شعبة أي حدثنا شعبة بن الحجاج عن عمرو بن عثمان وأبيه بمثل حديث عبد الله بن نمير عن عمرو بن عثمان، فغرض المؤلف بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لعبد الله بن نمير، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن المتابع والمتابع ثقتان، ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي أيوب الأنصاري فقال: (١٤) - متا (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد (التميمي) الحنظلي مولاهم أبو زكريا النيسابوري الحافظ أحد الأئمة الأعلام،

стр. 658

أَخْبَرَنَا أبُو الأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أبُو الأَحْوَصِ ــ روى عن أبي الأحوص ومالك وأبي معاوية ومعاوية بن سلام وعبد الرحمن بن مهدي وخلق، ويروي عنه (خ م ت س) وأحمد بن الأزهر وسلمة بن شبيب وإسحاق الدارمي وغيرهم، وثقه النسائي، وق الذي التقريب: ثقة ثبت إمام من العاشرة مات في آخر صفر سنة (٢٢٦) ست وعشرين ومائتين، وكان من سادات أهل زمانه علمًا ودينًا وفضلًا ونسكًا وإتقانًا، روى عنه المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في موضعين وفي الجنائز وفي الصوم في موضعين وفي الحج في خمسة مواضع وفي الهبة وفي النكاح في موضعين وفي البيوع وفي الوصايا وفي الجهاد وفي الصيد وفي الأشربة وفي اللباس وفي الأدب وإماطة الأذى وفي العلم وفي صفة الدنيا وفي صفة الآخرة وفي الرؤيا فجملة الأبواب التي روى عنه فيها عشرون بابا تقريبًا. قال يحيى (أخبرنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولى بني حنيفة الحافظ الكوفي روى عن أبي إسحاق السبيعي وسماك بن حرب والأسود بن قيس وأشعث بن أبي الشعثاء وغيرهم، ويروي عنه (ع) ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وقتيبة وهناد بن السري وغيرهم، قال ابن معين: ثقة متقن له نحو أربعة آلاف حديث من السابعة، مات سنة (١٧٩) تسع وسبعين ومائة. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الصلاة في خمسة مواضع وفي الوضوء في موضعين وفي الحج في أربعة مواضع وفي الزكاة في موضعين وفي الصوم وفي الهبة وفي الفضائل وفي الضحايا وفي اللباس وفي الطب وفي الجهاد فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا. (ح وحدثنا) أي حول المؤلف السند وقال حدثنا (أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الحافظ الكوفي ثقة من العاشرة، وتقدم البسط في ترجمته، وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابا تقريبًا. قال أبو بكر (حدثنا أبو الأحوص) وفائدة هذا التحويل بيان صيغتي شيخيه تورعًا من الكذب على أحدهما لو جمعهما في صيغة واحدة، فقال حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر قالا حدثنا أبو الأحوص أو أخبرنا أبو الأحوص لأن بين حدثنا وأخبرنا فرقًا في اصطلاح الإمام مسلم كما عرفت.

стр. 659

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَال: "تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، ــ حالة كون أبي الأحوص راويًا (عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي نسبة إلى سبيع بطن من همدان عمرو بن عبد الله الحافظ الكوفي روى عن موسى بن طلحة والبراء بن عازب وحارثة بن وهب وعمرو بن ميمون وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو الأحوص وشعبة والأعمش ومالك بن مغول والثوري وغيرهم وقال في التقريب مكثر ثقة عابد من الثالثة اختلط بآخره ولد سنة تسع وعشرين (٢٩) في خلافة عثمان ومات سنة (١٢٩) تسع وعشرين ومائة وقيل سنة (١٣٢) ثنتين وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الزكاة وفي الحج في ثلاثة مواضع وفي الجهاد في موضعين وفي القدر وفي الدعاء في موضعين وفي الطلاق وفي صفة النبي ﷺ وفي وفاة النبي ﷺ وفي الفضائل فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أحد عشر بابا تقريبًا. حالة كون أبي إسحاق راويًا (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي أبي عيسى المدني ثم الكوفي من الثانية كما بسطت ترجمته آنفًا (عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي وقد مرت ترجمته آنفًا. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري وأن فيه رواية تابعي عن تابعي وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي إسحاق لعمرو بن عثمان في رواية هذا الحديث عن موسى بن طلحة وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن المتابع والمتابع ثقتان. (قال) أبو أيوب (جاء رجل) من الأعراب (إلي النبي ﷺ فقال) ذلك الرجل (دلني على عمل) أي أخبرني عن عمل (أعمله) أي إذا عملته أنا (يدنيني) أي يقربني ذلك العمل بفضل الله تعالى (من الجنة) دار الكرامة (ويباعدني) ذلك العمل (من النار) دار الخذلان والهوان (قال) النبي ﷺ مجيبًا له العمل الذي يباعدك من النار أن (تعبد الله) سبحانه وتوحده حالة كونك (لا تشرك به) سبحانه في عبادتك له (شيئًا) من المخلوقات شركًا جليًّا ولا غيره.

стр. 660

وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ". فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ (١) .. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ .. دَخَلَ الْجَنَّةَ"، ــ (و) العمل الذي يقربك إلى الجنة أن (تقيم الصلاة) المكتوبة (وتؤتي الزكاة) المفروضة (و) أن (تصل ذا رحمك) أي وأن تحسن إلى صاحب قرابتك، قال القاضي عياض: ذو بمعنى صاحب وأصلها ذوو لقولهم في التثنية ذَوَيَّ ولا تنفك عن الإضافة ولا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر كذى مال وشذت إضافتها إلى غيره من علم أر صفة أو ضمير أو فعل كقولهم في العلم جاء ذو نواس وذو يزن وفي الفعل إذهب بذي تسلم وجاء ذوك أي صاحبك وهي في جميع ذلك مؤولة بان الإضافة فيها على نية الانفصال كأنه قال الذي له كذا أو الذي تسلم أر الذي له رحم لأن الرحم ليست باسم جنس اهـ وقال القرطبي: الرحم اسم جنس بمعنى القرابة فإضافة ذي إليها على الأصل فتكون القرابة جنسًا أضيف إليه ذو فإن حكمها أن تضاف إلى الأجناس وهذا أولى من قول من قال إن الرحم هنا اسم عين دمانها بمنزلة قولهم ذو نواس وذو يزن وذو رعين لأن هذه أسماء أعلام لا أسماء أجناس وذو بمعنى صاحب وهي من الأسماء الستة التي اعتلت بحذف لاماتها في الإفراد وأما إعرابها فرفعها بالواو ونصبها بالألف وجرها بالياء وقد ذكر النحويون أوزانها وأحكامها فراجع كتبهم إن شئت اهـ بتصرف. قال أبو أيوب الراوي (فلما أدبر الرجل) وذهب موليا دبره إلينا (قال رسول الله ﷺ إن تمسك) هذا الرجل وفعل (بما أمر به) من التوحيد وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصلة الرحم (دخل الجنة) جزاء على امتثاله الأوامر، قال الأبي: في الكلام اكتفاء وحذف والتقدير إن فعل ما أمر به وكف عما نهي عنه دخل الجنة لأن دخولها موقوف على الأمرين وقد لا يحتاج إلى هذا التقدير لأن الأظهر في أن تعبد الله أن المراد بالعبادة الطاعة والطاعة تكون بامتثال الأوامر واجتناب النواهي فعطف الصلاة وما بعدها على العبادة من عطف الخاص على العام إظهارًا لمزيته. قال السنوسي (فإن قلت) وقف دخولها على الأمرين تسويغ لترك السنن (قلت) قد تقدم الجواب في حديث لا أزيد يعني أن معناه لا أزيد في الفرائض بأن صلى الظهر خمسًا.

стр. 661

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ: "إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ". ١٥ - (١٤) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ــ قوله (إن تمسك بما أمر به) قال النووي كذا هو في معظم الأصول المحققة وكذا ضبطناه أمر بضم الهمزة وكسر الميم مبنيًّا للمفعول وبه بالباء الموحدة الجارة وضبطه الحافظ أبو عامر العبدري بما أمرته به بفتح الهمزة وبالتاء المثناة من فوق التي هي ضمير المتكلم وكلاهما صحيح وأما ذكره ﷺ صلة الرحم في هذا الحديث وذكر الأوعية في حديث وقد عبد القيس وغير ذلك في غيرهما فقال (ع) وغيره ذلك بحسب ما يخص السائل ويعنيه والله أعلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى (وفي رواية) أبي بكر (بن أبي شيبة إن تمسك به) أي إن تمسك بما ذكر من عبادة الله سبحانه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصلة الرحم وفعله دخل الجنة وإنما كرر متن الحديث في هذا الطريق ولم يكتف بالرواية الأولى لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات ولما فيها من الزيادة التي لا تقبل الفصل عن الحديث فلا اعتراض على المؤلف في تكراره المتن والسند لما فيه من الغرض المذكور والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أيوب الأنصاري بحديث أبي هريرة فقال: (١٥) - ش (١٤) (وحدثني أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصغاني الحافظ البغدادي أصله من خراسان روى عن عفان بن مسلم وسعيد بن الحكم بن أبي مريم وأبي الجواب وأبي اليمان وشجاع بن الوليد وغيرهم ويروي عنه (م عم) وإسماعيل الصفار ومحمد بن يعقوب الأصم وخلق، وقال في التقريب: ثقة ثبت من الحادية عشرة مات سنة (٢٧٠) سبعين ومائتين. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان في موضعين وفي الوضوء وفي الصلاة في موضعين وفي الأشربة في موضعين وفي الفضائل وفي اللباس وفي الظلم وفي ذكر النفاق فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ثمانية أبواب تقريبًا. قال أبو بكر (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولى عزرة بن ثابت ويقال مولى زيد بن ثابت أبو عثمان البصري أحد الأئمة الأعلام، روى عن وهيب بن خالد

стр. 662

حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: ــ وحماد بن سلمة وأبي عوانة وعبد الواحد بن زياد وشعبة وهشام الدستوائي وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن إسحاق الصغاني وأحمد وإسحاق وابن معين وخلائق قال العجلي ثقة ثبت من كبار العاشرة وقال ابن عدي اختلط سنة تسع عشرة ومائتين (٢١٩) ومات سنة (٢٢٠) عشرين ومائتين وليس في مسلم عفان إلا هذا الثقة الفاضل. روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين وفي الصلاة في موضعين وفي اللباس والجنائز وفي حق المملوك وفي الجهاد وفي الأدب وفي دلائل النبوة وفي الفتن في موضعين فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا. قال عفان (حدثنا وهيب) مصغرًا بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري روى عن يحيى بن سعيد التيمي وعمرو بن يحيى بن عمارة وخالد الحذاء وعبد الله بن طاووس وغيرهم، ويروي عنه (ع) وصفان بن مسلم وحيان بن هلال وإسماعيل بن علية وابن المبارك وابن مهدي والقطان وغيرهم، قال ابن سعد: ثقة حجة كثير الحديث أحفظ من أبي عوانة، وقال في التقريب ثقة ثبت لبهه تغير قليلًا بأخرةٍ من السابعة مات سنة (١٦٥) خمس وستين ومائة. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز وفي الحج في ثلاثة مواضع وفي الأشربة وفي النكاح وفي العتق وفي اللباس وفي صفة الجنة وفي ذكر الحوض وفي البيوع فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا. قال وهيب (حدثنا يحيى بن سعيد) بن حيان بمهملة وتحتانية أبو حيان التيمي تيم الرباب الكوفي، روى عن أبي زرعة وأبيه وعمه يزيد بن حيان وغيرهم، ويروي عنه (ع) ووهيب بن خالد وإسماعيل بن علية وغيرهم من السادسة مات سنة (١٤٥) خمس وأربعين ومائة، وقد مر قريبًا البسط في ترجمته، وأن المؤلف روى عنه في ستة أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي روى عن جده وأبي هريرة ومعاوية وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو حيان التيمي وعلي بن مدرك وعمارة بن القعقاع وفضيل بن غزوان وغيرهم ثقة من الثالثة رأى عليًّا، روى المؤلف عنه في كتاب الإيمان وفي الفتن وفي غيرهما (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه المدني المكثر قد تقدم البسط في ترجمته.

стр. 663

أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ .. دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَال: "تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ"، قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيئًا أَبَدًا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى .. قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .. فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" ــ وهذا السند من سداسياته واحد منهم بغدادي واثنان بصريان واثنان كوفيان وواحد مدني حالة كون أبي هريرة يروي (أن أعرابيًّا) أي أن رجلًا من سكان البوادي (جاء إلى رسول الله ﷺ فقال) الأعرابي (يا رسول الله دلني على عمل) أي أخبرني عن عمل (إذا عملته) وفعلته (دخلت الجنة) وزحزحت من النار (قال) رسول الله ﷺ العمل الذي يدخلك الجنة إذا عملته أن (تعبد الله) وتطيعه بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات حالة كونك (لا تشرك به) تعالى (شيئًا) من المخلوقات في الطاعة والعبادة وأتى بنفي الإشراك بعد العبادة لأن بعض الكفار يعبدون الله سبحانه مع الإشراك كما تقول قريش في طوافها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك) وقوله (وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان) معطوف على قوله (تعبد الله) من عطف الخاص على العام إظهارًا لمزيته نظير قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ وتقدم لك حكمة تقييد الصلاة بالمكتوبة والزكاة بالمفروضة مع كون المعنى واحدًا. (قال) الأعرابي (والذي نفسي بيده) أي أقسمت بالإله الذي روحي بيده (لا أزيد على هذا) الواجب الذي بينته لي (شيئًا) من العبادة (أبدًا) أي في جميع الأزمنة المستقبلة (ولا أنقص منه) شيئًا (قال النبي ﷺ لمن حوله (من سره) وبشره (أن ينظر) ويبصر (إلى رجل من أهل الجنة) ويراه (فلينظر إلى هذا) الرجل فإنه من أهل الجنة، قال النواوي: فالظاهر من قوله ﷺ هذا الكلام في الرجل أنه علم بالوحي أن الرجل يوفي بما التزم وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة اهـ بتصرف، وهذا الرجل داخل في جملة الجماعة الذين شهد لهم النبي ﷺ بالجنة. وغرض المؤلف بسوق حديث أبي هريرة هذا الاستشهاد به لحديث أبي أيوب الأنصاري الذي استنبطوا منه الترجمة السابقة فإن مضمون الحديثين واحد إلا أن في

стр. 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأول زيادة صلة الرحم وفائدة الاستشهاد تقوية رواية الصحابي الأول برواية الصحابي الثاني يعني أن الأول لم ينفرد بسماع هذا الحديث عن النبي ﷺ بل شاركه فيه غيره. * * *

стр. 665

٥ - بَابُ مَنْ حَرَّمَ الحَرَامَ، وَأَحَلَّ الحَلَالَ، وَفَعَلَ مَا تَمَكَّنَ مِنَ الوَاجِبَاتِ .. دَخَلَ الجَنَّةَ ١٦ - (١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ ــ ٥ - بَابُ مَنْ حَرَّمَ الحَرَامَ، وَأَحَلَّ الحَلَالَ، وَفَعَلَ مَا تَمَكَّنَ مِنَ الوَاجِبَاتِ دَخَلَ الجَنَّةَ أي باب في بيان عاقبة من اعتقد حرمة الحرام واجتنبه واعتقد حلية الحلال وإن لم يفعله بل يكفي فيه اعتقاد حليته فقط يعني أن من لم ينكر حرمة الأول وحلية الثاني وفعل ما سهل عليه من الواجبات لقرب عهده بالإسلام وإن لم يفعل جميعها دخل الجنة وهذه الترجمة التي ترجمتها لحديث جابر ﵁ من زيادتي استنباطًا من منطوق حديث جابر لأن حديثه لم يدخل في الترجمة التي ترجم بها النووي والقرطبي لحديث أبي أيوب الأنصاري لأن منطوق حديثهما مختلف بدليل اختلاف السائل ولم يترجم الأبي ولا السنوسي لحديث جابر ولا لحديث أبي أيوب ولا لحديث أبي هريرة ولا لحديث أنس الماضي بل جعلا هذه الأحاديث تبعًا لترجمة حديث طلحة بن عبيد الله ﵁. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الترجمة المستنبطة من حديث جابر فقال: (١٦) - س (١٥) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الحافظ الكوفي من العاشرة مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين وقد تقدم البسط في ترجمته مرارًا وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابا (١٦) (وأبو كريب) مصغرًا محمد بن العلاء بن كريب الهمداني بسكون الميم الحافظ الكوفي مشهور بكنيته أحد الأثبات المكثرين روى عن أبي معاوية ووكيع وابن نمير وأبي أسامة وخالد بن مخلد وابن إدريس وابن فضيل وخلق، ويروي عنه (ع) وأبو حاتم وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد بن حنبل وخلق، وقال في التقريب ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومائتين في آخر جمادى الآخرة وله (٨٧) سبع وثمانون سنة، وأوصى أن تدفن كتبه معه فدفنت قال ابن عقدة ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث. روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين وفي الوضوء وفي الصلاة في ثلاثة

стр. 666

-وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيبٍ- قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، ــ مواضع وفي الصوم وفي النكاح وفي البيوع وفي الحدود وفي الأدب وفي دلائل النبوة وفي العلم فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة أبواب تقريبًا وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه لأن الراويين ثقتان. وأتى بقوله (واللفظ) الآتي (لأبي كريب) تورعًا من الكذب على أبي بكر بن أبي شيبة وإشعارًا بأنه إنما روى معنى الحديث الآتي لا لفظه (قالا) أي قال أبو بكر وأبو كريب (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين التميمي السعدي مولى أسعد بن زيد مناة الكوفي الضرير عمي وهو صغير أحد الأئمة الأعلام روى عن الأعمش وعاصم الأحول وهشام بن عروة وهشام بن حسان ويحيى بن سعيد وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ويحيى بن يحيى وإسحاق الحنظلي وابن نمير وزهير بن حرب وخلق، وفي التقريب: ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يَهِمُ في حديث غيره من كبار التاسعة مات سنة (١٩٥) خمس وتسعين ومائة وله (٨٢) اثنان وثمانون سنة وقد رمي بالإرجاء روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة والجنائز والزكاة والحج والصوم والجهاد في موضعين وفي باب الرحمة والفضائل وفي باب الظلم والدعاء في موضعين وفي التفسير وفي باب التوبة فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أربعة عشر بابا تقريبًا. (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي أحد العلماء الحفاظ والقراء رأى أنسًا، روى عن أبي سفيان وأبي صالح وإسماعيل بن رجاء وعبد الله بن مرة وأبي وائل وإبراهيم النخعي وأبي حازم وخلق ويروي عنه أبو معاوية وحفص بن غياث وعيسى بن يونس وجرير وشعبة وعلي بن مسهر وعبد الله بن نمير ووكيع وجماعة، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال النسائي: ثقة ثبت وعده في المدلسين، وفي التقريب ثقة حافظ بالقراءة ورع لكنه يدلس من الخامسة، قال عمرو بن علي ولد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى وستين مقتل الحسين وولد معه الأعمش ومات في ربيع الأول سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة عن (٨٤) أربع وثمانين سنة. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان في ثلاثة مواضع وفي الوضوء في موضعين وفي الصلاة في ثلاثة مواضع وفي الصوم في موضعين وفي الزكاة في خمسة مواضع وفي

стр. 667

عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ــ الصلة في موضعين والعلم والزهد وفي الجهاد في موضعين وفي الأشربة وفي الأطعمة وفي الفضائل فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها اثنا عشر بابا تقريبًا. (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي الإسكاف نزيل واسط، روى عن جابر بن عبد الله وأبي أيوب وابن عباس وأنس ويروي عنه (م عم) والأعمش فأكثر وأبو بشر وحُصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة وفي غيرها، وقد تقدم أن في سين سفيان ثلاث لغات الضم والكسر والفتح وقال الأعمش هنا عن أبي سفيان مع أنه مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج بحديثه إلا إذا صرح بالسماع من طريق آخر، وقد تقدم أن ما وقع في الصحيحين عن المدلسين بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من طريق آخر والله أعلم. (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام بمهملتين مفتوحتين بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري ثم السلمي بفتحتين أبي عبد الرحمن أو أبي عبد الله المدني الصحابي ابن الصحابي مشهور، له ألف وخمسمائة حديث وأربعون حديثًا شهد بدرًا مع النبي ﷺ والعقبة مع أبيه وغزا تسع عشرة غزوة، روى عن النبي ﷺ وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعمر بن الخطاب وغيرهم. ويروي عنه أبو سفيان وأبو صالح وأبو الزبير وعمرو بن دينار وأبو جعفر محمد بن علي وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخلق، مات بالمدينة سنة (٧٩) ثمان أو تسع وسبعين بعد أن عمي وله (٩٤) أربع وتسعون سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة. روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان في موضعين وفي الوضوء في موضعين، وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز في موضعين وفي الصوم في موضعين وفي الحج وفي البيوع وفي النكاح في موضعين وفي الحدود وفي الجهاد في الفضائل وفي الأشربة وفي الدلائل وفي الفتن وفي العُمْرَى من قوله، وجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها خمسة عشر بابا تقريبًا.

стр. 668

قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَال، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ ــ وهذا السند من خماسياته، ورجاله كلهم كوفيون إلا أبا سفيان فإنه مكي أو واسطي وجابرًا فإنه مدني، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي. (قال) جابر ﵁ (أتى النبي ﷺ وجاءه (النعمان بن قوقل) بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره لام بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عمرو بن عوف، ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استشهد بأحد وكان شهد بدرًا وأخرج البغوي من طريق خالد بن مالك الجعدي قال: وجدت في كتاب أبي أن النعمان بن قوقل الأنصاري قال: أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في خُضر الجنة، فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأيته يطأ فيها وما به من عرج" وأخرج ابن قانع وابن منده من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الحسن بن الحسن عن أبي ثابت بن شداد بن أوس قال: قال النعمان فذكر نحوه، قال ابن منده يروى هذا الحديث لعمرو بن الجموح، وأخرج مسلم من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح عن جابر نحو حديث قبله متنه أتى النبي ﷺ النعمان بن قوقل فقال: يا رسول الله إذا صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة قال: "نعم ... " إلى آخر ما في الإصابة، ويقال إن قوقلًا لقب واسمه ثعلبة انتهى من الإصابة في تمييز الصحابة. (فقال) النعمان (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إذا صليت) الصلاة (المكتوبة وحرمت الحرام) كله، قال النووي: قال ابن الصلاح: الظاهر أنه أراد به أمرين: أن يعتقده حرامًا، وأن لا يفعله، بخلاف تحليل الحلال فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالًا وإن لم يفعله (وأحللت الحلال) أي اعتقدت حِليته، وهذا كله كناية عن الوقوف عند حدود الشرع والله أعلم، وقال القرطبي: معنى أحللت الحلال اكتسبت الحلال، ومعنى حرمت الحرام امتنعت من كسب الحرام هذا عرف الحلال والحرام في الشرع، وأما في أصل الوضع فيصلح أن يطلق الحلال على كل ما للإنسان أن يفعله شرعًا ولا يمتنع منه، والحرام على ما مُنِعَ الإنسانُ من فعله مطلقًا انتهى منه. (أأدخل الجنة) بهمزتين أولاهما للاستفهام الاستخباري والثانية همزة المتكلم.

стр. 669

فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". ١٧ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ــ (فقال النبي ﷺ نعم) تدخل الجنة، ونعم حرف جواب وتصديق قائم مقام الجواب، تقع بعد الإثبات ويستفاد من الحديث أن من أقرَّ بتكاليف الشرع كلها بلسانه واعتقدها بقلبه أمرًا أو نهيًا، وفعل ما تمكن من الواجبات، وإن لم يفعل السنن دخل الجنة، والحديث مطابق للترجمة بمنطوقه فلا غبار عليه، وهذا الحديث مما انفرد به مسلم عن أصحاب الأمهات وأخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر فقال: (١٧) - متا (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد المعروف بـ (ـابن الشاعر) الحافظ البغدادي من الحادية عشرة مات سنة (٢٥٩) تسع وخمسين ومائتين وقد مر البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابا تقريبًا. (و) حدثني (القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الطحان أبو محمد الكوفي روى عن عبيد الله بن موسى وحسين الجعفي وخالد بن مخلد وغيرهم ويروي عنه (م ت س ق) وغيرهم، ووثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة من الحادية عشرة مات في حدود (٢٥٠) الخمسين ومائتين وروى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والوضوء وغيرها، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه لأن الراويين ثقتان (قالا) أي قال الحجاج بن يوسف والقاسم بن زكرياء (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن باذام العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي الحافظ صاحب المسند روى عن شيبان بن عبد الرحمن وإسرائيل والحسن بن صالح وابن جريج والثوري وخلق، ويروي عنه (ع) وحجاج بن الشاعر والقاسم بن زكرياء وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وإسحاق بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم، وثقه ابن معين والعجلي، وقال في التقريب: ثقة من التاسعة، كان يتشيع مات سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومائتين. روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز والحج في ثلاثة مواضع والجهاد وصفة النبي ﷺ فجملة الأبواب التي

стр. 670

عَنْ شَيبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَال: قَال النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ... بِمِثْلِهِ ــ روى المؤلف عنه فيها سبعة تقريبًا (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي المؤدب، روى عن الأعمش والحسن وقتادة وعثمان بن عبد الله بن موهب ويحيى بن أبي كثير وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعبيد الله بن موسى وأبو أحمد الزبيري وزائدة ويونس المؤدب وغيرهم، قال أحمد: ثبتٌ في كل المشايخ، وقال في التقريب: ثقة صاحب كتاب من السابعة مات سنة (١٦٤) أربع وستين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة في موضعين والجنائز والزكاة والحج وفي الأحكام وفي الجهاد فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة أبواب. (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي ثقة حافظ ولكنه يدلس من الخامسة مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابا تقريبًا. (عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة مولى جويرية بنت الحارث امرأة من قيس، ويقال مولى لعبد الله بن غطفان، روى عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة وعن عطاء بن يزيد وأبي سعيد الخدري وابن عمر وغيرهم، ويروي عنه (ع) والأعمش وطلحة بن مُصرِّف وعبد الله بن دينار وأبو حصين وبنوه عبد الله وسهيل وصالح وعطاء بن أبي رباح، قال في التقريب: ثقة ثبت من الثالثة مات سنة (١٠١) إحدى ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة والجنائز في موضعين والحج في موضعين والزكاة والأشربة والبيوع والدلائل، وفي حق المملوك فجملة الأبواب التي روى عنه فيها تسعة. (و) عن (أبي سفيان) طلبة بن نافع القرشي المكي صدوق من الرابعة تقدم البسط في ترجمته قريبًا وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه, لأن الثاني منهما لا يصلح لتقوية الأول لأنه ثقة، والثاني صدوق، كلاهما (عن جابر) بن عبد الله بن حرام الصحابي الجليل ﵄، قد تقدمت ترجمته آنفًا (قال) جابر (قال النعمان بن قوقل) ﵁ (يا رسول الله) أرأيت إذا صليت المكتوبة ... الحديث وساق شيبان بن عبد الرحمن (بمثله) أي بمثل ما روى أبو معاوية
следующие страницы →