Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.
стр. 7211
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٢٤) - كتاب: الهبة والصدقة
٥٨٤ - (٢٤) باب النهي عن شراء الصدقة ممن تصدق عليه وتحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض وكراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة
٤٠٣٠ - (١٥٥٨) (١٢٢) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ
ــ
٢٤ - كتاب الهبة والصدقة
ذكرها بعد الفرائض لما بينهما من المناسبة في أن كلًّا منهما تملك بلا عوض وإن كان أحدهما اختياريًا والآخر إجباريًا، والهبة بكسر الهاء مصدر من وهب يهب هبة كوعد يعد عدة لأنها معتلة الفاء وأصلها وهب كعدة أصلها وعد فلما حُذفت الفاء عُوضت عنها التاء فصار هبة بوزن عدة، ومعناها في اللغة إيصال الشيء إلى الغير بما ينفعه مالًا كان أو غير مال يقال وهبه له كودعه وهبًا ووهبًا وهبة ولا تقل وهبكه وحكاه أبو عمرو عن أعرابي والموهبة العطية، وشرعًا تمليك بلا عوض في الحياة وهي شاملة للهدية والصدقة وإن خالفاها في الباعث لأن الهدية تمليك بلا عوض إكرامًا للمهدى إليه والصدقة تمليك بلا عوض للمحتاج لثواب الآخرة والتمليك بلا عوض خال عما ذُكر في الهدية والصدقة بإيجاب وقبول لفظًا بأن يقول وهبت لك هذا فيقول قبلت، ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك وكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس اهـ قسطلاني، وأركانها بالمعنى الأخص أربعة: واهب، وموهوب له، وموهوب، وصيغة، وذكرها المؤلف بالمعنى الشامل للصدقة.
٥٨٤ - (٢٤) باب النهي عن شراء الصدقة ممن تصدق عليه وتحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض وكراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة
٤٠٣٠ - (١٥٥٨) (١٢٢) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي،
стр. 7212
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللهِ
ــ
ثقة، من (٩) (حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ثقة، من (٣) (عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب، ثقة مخضرم، من (٢) (أن عمر بن الخطاب) ﵁ (قال): وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي وولد عن والد ومولى عن مولاه (حملت) أي أركبت (على فرس عتيق) أي على فرس نفيس جواد سابق لغيره رجلًا من المسلمين ليجاهد عليه (في سبيل الله) أي لإعلاء كلمة الله، قال النووي: معناه تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله، والحمل هنا بمعنى التصدق، وكان هذا الفرس يسمى الورد فقد أخرج ابن سعد من طريق الواقدي (وأهدى تميم الداري لرسول الله ﷺ فرسًا يقال له الورد فأعطاه عمر فحمل عليه عمر ﵁ في سبيل الله فوجده يُباع) اهـ من طبقات ابن سعد [١/ ٤٩٠] في ذكر خيل النبي ﷺ (والعتيق) قال النووي: هو الفرس النفيس الجواد السابق، وقال الحافظ في الفتح [٥/ ١٧٣] العتيق الكريم الفائق من كل شيء (والفرس) كما في المصباح يطلق على الذكر والأنثى ذكَّره في هذه الروايات، وأنثه في الرواية التي عند آخر الباب (في سبيل الله) قال الحافظ: ظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليجاهد به إذ لو كان حمل تحبيس؛ أي وقف، لم يجز بيعه وقيل: بلغ إلى حالة لا يمكن الانتفاع به فيما حُبس فيه وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك ويدل على أنه تمليك قوله ﷺ : العائد في الصدقة ولو كان حبسًا لقال في حبسه أو وقفه وعلى هذا فالمراد بسبيل الله الجهاد لا الوقف.
ثم قد وقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر التي أشار إليها المصنف بعد ثلاث روايات ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة في مستخرجه أن عمر حمل على فرس في سبيل الله فأعطاه رسول الله ﷺ رجلًا، ويدل ذلك على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إلى رسول الله ﷺ اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره فيمن يحمله عليه فأشار به عليه فنُسبت إليه العطية لكونه أمر بها كذا في فتح الباري [٥/ ١٧٣] وفيه دليل على أن المستحسن من المتصدق إذا أراد صدقة أن يستشير فيها شيخه أو من هو أعلم بحاجات الناس لتبلغ الصدقة محلها وتوافي مستحقها والله أعلم اهـ من التكملة.
стр. 7213
فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ. فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ؟ فَقَال: "لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ. فَإِن الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ"
ــ
(فأضاعه) أي فأضاع ذلك الفرس أي فرط وقصّر فيه فلم يُحسن القيام بعلفه ومؤنته (صاحبه) أي صاحب الفرس الذي تصدق عليه عمر، قيل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل: معناه أنه استعمله في غير ما جعل له، والأول أظهر لما سيأتي عند المصنف من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم (فوجده قد أضاعه وكان قليل المال) فأشار إلى علة إضاعته أنه كان قليل المال فلم يستطع القيام بحق خدمته (فظننت أنه بائعه برخص) أي بثمن قليل، والرخص بضم الراء وسكون الخاء ضد الغلاء أي بثمن رخيص (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن شرائه (فقال) رسول الله ﷺ : (لا تبتعه) أي لا تشتره منه (ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) في القبح والاستقذار، قوله: (فظننت أنه بائعه برخص) إنما ظن ذلك لأنه هو الذي كان أعطاه إياه فتعلق خاطره بأنه يسامحه في ترك جزء من الثمن وحينئذٍ يكون ذلك رجوعًا في عين ما تصدق في سبيل الله، ولما فهم النبي ﷺ هذا نهاه عن ابتياعه وسمى ذلك عودًا فقال: "لا تبتعه ولا تعد في صدقتك" اهـ مفهم، قال الحافظ: إنما سمى الشراء عودًا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يُسامح به رجوعًا كذا في فتح الباري. (قلت): ويدل عليه قوله: فظننت أنه بائعه برخص. (قوله: لا تبتعه) أي لا تشتره كما هو الرواية فيما يلي، قال النووي: هذا نهي تنزيه لا تحريم فيكره إن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر أو نحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يتهبه أو يتملكه باختياره منه فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة اهـ.
والحاصل أن عود الشيء المتصدق به إلى ملك المتصدق إن كان بسبب غير اختياري كالميراث فلا كراهة فيه عند أحد إلا ما شذ به بعض أهل الظاهر وإن كان بسبب اختياري كالشراء فإن كان ذلك طمعًا في المحاباة فهو مكروه تحريمًا لأنه يتضمن العود في بعض صدقته وإن لم يكن طمعًا في المحاباة فيكره تنزيهًا، والبيع صحيح على كل حال إلا في قول بعض أهل الظاهر ولعل السبب في كون الصورة الأخيرة مكروهة
стр. 7214
٤٠٣١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ "لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ".
٤٠٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ). حَدَّثنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ) عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ؛
ــ
تنزيهًا أن شراء المتصدق به صورته صورة التأسف على تصدقه فكأنه ندم على فعله وأراد الرجوع والله أعلم. والفاء في قوله: (فإن العائد في صدقته) الخ للتعليل أي كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه.
والمعنى كما قال البيضاوي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة نشابه فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال في الفتح: ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلًا لا تعد في الهبة اهـ من الإرشاد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥٥]، والبخاري [٢٩٧١]، وأبو داود [١٥٩٣]، والترمذي [٦٦٨]، والنسائي [٥/ ١٠٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال:
٤٠٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن مالك بن أنس بهذا الإسناد) يعني عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر (و) لكن (زاد) عبد الرحمن على ابن مسلمة لفظ (لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم) غرضه بيان متابعة ابن مهدي لابن مسلمة، وإنما قال: وإن أعطاكه بدرهم لأنه يشبه الاسترداد فالأحوط تركه اهـ سندي على ابن ماجه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمر ﵁ فقال:
٤٠٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أمية بن بسطام) بن المنتشر العيشي البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) مصغرًا التميمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا روح وهو ابن القاسم) التميمي العنبري أبو غياث البصري، ثقة، من (٦) (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني (عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم المدني (عن عمر) بن الخطاب ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله
стр. 7215
أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَضَاعَهُ. وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ. فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ. فَقَال: "لَا تَشْتَرِهِ. وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَمٍ. فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ".
٤٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ وَرَوْح أَتَمُّ وَأَكْثَرُ
ــ
ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، غرضه بيان متابعة روح بن القاسم لمالك بن أنس (أنه) أي أن عمر (حمل) أي أركب رجلًا من المسلمين (على فرس) ليجاهد به (في سبيل الله) تعالى لإعلاء كلمته (فوجده) أي فوجد عمر الفرس (عند صاحبه) أي عند صاحب الفرس الذي تصدّق عليه (وقد أضاعه) أي والحال أن صاحب الفرس قد أضاع الفرس أي قد ضيّع الفرس وقصّر في خدمته ومؤنته (وكان) صاحب الفرس فقيرًا (قليل المال فأراد) عمر (أن يشتريه) أي أن يشتري الفرس من صاحبه (فأتى) عمر (رسول الله ﷺ فذكر) عمر (ذلك) الذي أراد من شرائه (له) ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ لعمر: (لا تشتره) أي لا تشتر ذلك الفرس من صاحبه (وإن أعطيته) بالبناء للمجهول أي وإن أُعطيت ذلك الفرس واشتريته من صاحبه (بدرهم) أي بثمن قليل لأنه يشبه الاسترداد (فإن مثل) وصفة (العائد في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه) في القبح والاستقذار.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمر ﵁ فقال:
٤٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عمر، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس وروح بن القاسم (غير أن حديث مالك وروح أتم) سندًا (وأكثر) متنًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 7216
٤٠٣٤ - (١٥٥٩) (١٢٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَوَجَدَهُ يُبَاعُ. فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ. فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ؟ فَقَال: "لَا تَبْتَعْهُ. وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
٤٠٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثنَا الْمُقَدَّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا:
ــ
٤٠٣٤ - (١٥٥٩) (١٢٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يُباع) في السوق (فأراد) عمر (أن يبتاعه) أي أن يشتريه (فسأل) عمر (رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن حكم شرائه (فقال) رسول الله ﷺ لعمر: (لا تبتعه) أي لا تشتره وإن باعك بدرهم (ولا تعد في صدقتك) بشرائها.
وسياق المؤلف رحمه الله تعالى يدل على أن الحديث من مسندات ابن عمر والروايات السابقة تدل على أنه من مسندات عمر نفسه، ورجح الدارقطني كونه من مسندات ابن عمر ولكن قال الحافظ في الزكاة من الفتح [٣/ ٢٧٩] إنه حيث جاء من طريق سالم وغيره من الرواة عن ابن عمر من مسنده وأما رواية أسلم مولى عمر فهي عن عمر نفسه والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد، وأبو داود في الزكاة اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤٠٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد و) محمد (بن رمح) بن المهاجر المصري (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن الليث بن سعد) المصري (ح وحدثنا) محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) نسبة إلى جده المذكور أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (ومحمد بن المثنى) العنزي البصري (قالا): أي قال
стр. 7217
حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ. كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
٤٠٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ) قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أن عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ. ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
ــ
المحمدان: (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميصي البصري (وهو القطان) أي المعروف به (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (كلهم) أي كل من يحيى القطان وعبد الله بن نمير وأبي أسامة رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني (كلاهما) أي كل من ليث بن سعد وعبيد الله بن عمر رويا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثل حديث مالك) عن نافع، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة ليث بن سعد وعبيد الله بن عمر بن حفص لمالك بن أنس في الرواية عن نافع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤٠٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (واللفظ لعبد) بن حميد (قال) عبد (أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (أن عمر) بن الخطاب ﵁ (حمل على فرس في سبيل الله ثم رآها) أي رأى الفرس أنث الضمير هنا وذكَّره فيما سبق لأن الفرس يُطلق على الذكر والأنثى كما مر عن المصباح ويمكن أن يقال هنا أنثه نظرًا إلى معنى الصدقة (تباع) في السوق برخص (فأراد) عمر (أن يشتريها فسأل النبي ﷺ فقال) له (رسول الله صلى الله
стр. 7218
عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، يَا عُمَرُ؟ ".
٤٠٣٧ - (١٥٦٠) (١٢٤) حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، كمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيئِهِ، فَيَأْكُلُهُ"
ــ
عليه وسلم: لا تعد في صدقتك يا عمر).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٠٣٧ - (١٥٦٠) (١٢٤) (حدثني إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق (الرازي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (قالا: أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشامي، ثقة، من (٧) (عن أبي جعفر محمد) الباقر (بن علي) زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ الهاشمي المدني، ثقة، من (٤) (عن) سعيد (بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من (٢) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ قال: مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء) أي يُخرج ما في بطنه من فمه (ثم يعود في قيئه فيأكله) في الاستقذار والقبح والعيافة المنفرة الموجودة من ذلك لا أنه يحرم العود في القيء إلا أن يتغير للنجاسة فحينئذٍ يحرم لكونه نجسًا لا لكونه قيئًا فالحديث يدل على النهي عن العود في الصدقة، واختلف هل هذا النهي للتحريم لظاهر الحديث كما قاله ابن الموّاز من المالكية أو للكراهة كما قاله الداودي اهـ من المفهم باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٧ و ٣٤٩]، والبخاري [٢٥٨٩]، والترمذي [١٢٩٨]، والنسائي [٦/ ٢٦٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
стр. 7219
٤٠٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثَناه أبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ. قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ يَذْكُرُ بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٤٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثْنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثنَا حَرْبٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ). حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَمْرٍو؛ أن مُحَمَّدَ بْنَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
٤٠٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (أخبرنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) (عن) عبد الرحمن (الأوزاعي) الشامي (قال: سمعت محمد بن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب ﵄ حالة كون ابن المبارك (يذكر بهذا الإسناد) يعني عن ابن المسيب عن ابن عباس (نحوه) أي نحو ما حدّث عيسى بن يونس عن الأوزاعي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن المبارك لعيسى بن يونس في الرواية عن الأوزاعي. وفي هذا السند فائدة تصريح سماع الأوزاعي من محمد بن علي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٤٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) وكان أبوه يوسف شاعرًا صحب أبا نواس وليس هو الحجاج بن يوسف الأمير الجائر المشهور فإنه حجاج بن يوسف بن أبي عقيل، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا حرب) بن شداد اليشكري أبو الخطاب البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا يحيى وهو ابن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا، قال يحيى بن أبي كثير: (حدثنا عبد الرحمن بن عمرو) الأوزاعي الشامي، وقد روى عنه هذا الحديث شيخه يحيى بن أبي كثير وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر (أن محمد) الباقر بن علي بن حسين (بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ نسبه إلى جدة أبيه وهي جدته
стр. 7220
حَدَّثَهُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٤٠٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ بُكَيرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَه ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَأكُلُ قَيأَهُ"
ــ
العليا (حدّثه) أي حدّث للأوزاعي (بهذا الإسناد) يعني عن ابن المسيب عن ابن عباس وذكر يحيى بن أبي كثير (نحو حديثهم) أي نحو حديث عيسى بن يونس وعبد الله بن المبارك، وضمير الجمع فيه تحريف من النساخ، والصواب نحو حديثهما. وهذا السند من ثمانياته كما ذكرناه في رسالتنا (الجهيريات في جمع ما وقع في مسلم من الثمينيات) غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لعيسى بن يونس وعبد الله بن المبارك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٤٠٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي) السعدي مولاهم ثم المصري، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بالتستري نسبة إلى تستر بلدة بالأهواز، صدوق، من (١٠) كلاهما (قالا: حدثنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المصري، ثقة، من (٥) (أنه سمع سعيد بن المسيب يقول سمعت ابن عباس) ﵄، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان واثنان مدنيان وواحد طائفي، غرضه بيان متابعة بكير بن الأشج لمحمد الباقر (يقول) ابن عباس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما مثل) وصفة (الذي يتصدق بصدقة) واجبة أو مندوبة (ثم يعود في صدقته) بمعاوضة أو باتِّهاب يعني بملك اختياري (كمثل) وصفة (الكلب يقيء) أي يُخرج ما في جوفه من الطعام (ثم) بعدما أخرجه (يأكل قيأه) أي ما خرج من جوفه يعني كمثل الكلب يأكل حتى إذا شبع قاءه ثم عاد في قيئه.
стр. 7221
٤٠٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيئِهِ".
٤٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٤٠٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى ومحمد بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (يُحدّث عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لمحمد الباقر وبكير بن الأشج (أنه) ﷺ (قال: العائد في هبته كـ) الكلب (العائد في قيئه) فيأكله، قال النووي: وهذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما وهو محمول على هبة الأجنبي أما إذا وهب لولده وإن سفل فله الرجوع فيه كما صرح به في حديث النعمان بن بشير ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام هذا مذهب الشافعي وبه قال مالك والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كل واهب إلا الولد وكل ذي رحم محرم اهـ منه.
قال ابن الملك: والحديث يدل على أن الرجوع في الهبة ممنوع منه مطلقًا لتشبيهه بشيء مستنفر عنه جدًّا وبه عمل الشافعي إلا أنه أخرج عنه رجوع الوالد فيما وهب لبعض ولده فإنه جائز عنه لما روي أنه ﷺ قال للنعمان بن بشير حين وهب لبعض أولاده غلامًا: ارجعه، والحنفيون أجازوا الرجوع فيما وهب للأجانب إذا لم يمنع عنه مانع واعتذروا عن هذا الحديث بأن رجوع الكلب في قيئه لا يوصف بالحرمة لأنه غير مكلف فالتشبيه وقع بأمر مكروه فيثبت به الكراهة اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٤٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي
стр. 7222
عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ، يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيئِهِ"
ــ
عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري (عن قتادة) بن دعامة (بهذا الإسناد) يعني عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس، وساق سعيد بن أبي عروبة (مثله) أي مثل ما حدّث شعبة عن قتادة، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٤٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا) مغيرة بن سلمة (المخزومي) أبو هشام القرشي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا عبد الله بن طاوس) اليماني الحميري، ثقة، من (٦) (عن أبيه) طاوس اليماني، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة طاوس لسعيد بن المسيب (عن رسول الله ﷺ قال: العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه).
قال القرطبي: إن كان المراد بالهبة الصدقة كما قد جاء في الروايات السابقة فقد تكلمنا عليها، وإن كان المراد مطلق الهبة فهي مخصوصة إذ يخرج منها الهبة للثواب وهبة أحد الأبوين فأما هبة الثواب فقد قال بها مالك وإسحاق والطبري والشافعي في أحد قوليه إذا علم أنه قصد الثواب إما بالتصريح به وإما بالعادة والقرائن كهبة الفقير للغني والرجل للأمير وبها قال أبو حنيفة إذا شرط الثواب وكذلك قال الشافعي في القول الآخر، وقد رُوي عنهما وعن أبي ثور منعها مطلقًا ورأوا أنها من البيع المجهول الثمن والأجل، والأصل في جواز هبة الثواب ما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها" رواه الدارقطني [٣/ ٤٣] وقال: رواته كلهم ثقات، والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله، وما
стр. 7223
٤٠٤٤ - (١٥٦١) (١٢٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَعَنْ
ــ
أخرجه مالك عن عمر أنه قال: من وهب هبة لصلة الرحم أو على وجه الصدقة أنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها. وما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ناقة فعوضه بعض العوض فتسخطه، وفي رواية أهدى له بكرة فعوّضه ست بكرات فقال رسول الله ﷺ على المنبر: "إن رجالًا من العرب يُهدِي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي فيظل يتسخط على وآيم الله لا أقبل بعد يومي هذا من رجل من العرب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي، رواه الترمذي [٣٩٤٥] وهذا الحديث وإن لم يكن إسناده بالقوي فيعضده كل ما تقدم وما حكاه مالك من أن هبة الثواب مجمع عليها عندهم وكيف لا يجوز وهي معاوضة تشبه البيع في جميع وجوهه إلا وجهًا واحدًا وهو أن العوض فيها غير معلوم حالة العقد وإنما سامح الشرع في هذا القدر لأنهما دخلا في ذلك على وجه المكارمة لا المشاحة فعفا عن تعيين العوض فيها كما فعل في نكاح التفويض.
وأما هبة الوالد لولده فللأب الرجوع فيها وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي وأبو ثور والأوزاعي، وقد اتفق هؤلاء على أن ذلك للأب وهل يُلحق بالأب الأم والجد اختلف في ذلك قول مالك والشافعي ففي قول يقتصر ذلك على الأب وفي قول إلحاقهما به والمشهور من مذهب مالك إلحاق الأم ومن مذهب الشافعي إلحاق الأم والأجداد والجدات مطلقًا والأصل في هذا الباب ما أخرجه النسائي من حديث ابن عمر وابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل لرجل أن يُعطي عطية أن يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه" وهذا حديث صحيح أخرجه النسائي [٦/ ٢٦٨].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث النعمان بن بشير ﵄ فقال:
٤٠٤٤ - (١٥٦١) (١٢٥) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٢) (وعن
стр. 7224
مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. يُحَدِّثَانِهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّهُ قَال: إِن أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هذَا غُلامًا كَانَ لِي
ــ
محمد بن النعمان بن بشير) الأنصاري أبي سعيد المدني، روى عن أبيه في الهبة وجده، ويروي عنه (خ م ت س ق) والزهري مقرونًا بحميد بن عبد الرحمن، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، كلاهما (يُحدّثانه عن النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁ (أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال) أبوه: (إني نحلت) أي وهبت (ابني هذا غلامًا) أي عبدًا (كان لي). قوله: (إن أباه) وهو بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي ﵁ شهد بدرًا وبعثه النبي ﷺ في سرية إلى فدك وإلى وادي القرى واستشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر ذكر كل ذلك الحافظ في الإصابة [١/ ١٦٢] ثم قال: ويقال إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار.
قوله: (أتى به) وسبب الإتيان به إلى رسول الله ﷺ أنه أعطى لولده النعمان عطية ولم ترض زوجته عمرة بنت رواحة والدته حتى يُشهد رسول الله ﷺ عليها فأتى به ليشهده عليها.
قوله: (إني نحلت) أي أعطيت، والنحلة بكسر النون وسكون المهملة العطية بغير عوض، والنحل بضم النون وسكون الحاء الشيء المنحول، والعطية الهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق.
قوله: (غلامًا كان لي) كذا وقع في أكثر الروايات أن العطية التي أعطاها بشير بن سعد ابنه نعمان كانت غلامًا ولكن أخرج ابن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي ﷺ فقال: إن عمرة بنت رواحة نُفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي وإنها قالت: أشهد النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : "هل لك ولد غيره؟ " قال: نعم قال: "لا تشهدني إلا على عدل فإني لا أشهد على جور" اهـ من مورد الظمآن في كتاب البر والصلة ص (٥٠١) رقم [٢٠٤٦].
فهذا يدل على أن العطية كانت حديقة ووقعت القصة فور ولادة النعمان بن بشير، وذكر الحافظ أن ابن حبان جمع بينه وبين رواية الباب بحمل الروايتين على تعدد القصة
стр. 7225
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هذَا؟ " فَقَال: لَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَارْجِعْهُ"
ــ
ولكن يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي ﷺ يستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: "لا أشهد على جور" ثم حكى الحافظ عدة أجوبة عن السلف عن هذا الاعتراض ولكن ذكر في الأخير وجهًا من عنده هو أحسنها فقال: إن عمرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئًا يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبًا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها لأنه لم يقبضها منه أحد غيره فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلامًا ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضًا فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ تريد بذلك تثبيت العطية ويكون مجيئه إلى رسول الله ﷺ للإشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة.
(فقال) له (رسول الله ﷺ : أكُل ولدك) أي أولادك (نحلته مثل هذا) الغلام الذي نحلته للنعمان أو مثل هذا الولد على استحباب التسوية بين الذكور والإناث في العطية (فقال) بشير: (لا، فقال) له (رسول الله ﷺ : فارجعه) أي فارجع الغلام أي رده إليك، وقال ابن الملك: استرد الغلام وهذا للإرشاد والتنبيه على الأول اهـ مرقاة، وظاهر الحديث يُشعر بجواز الرجوع في الهبة للولد فلعله كان قبل أن يتم العقد بالقبض من جهته كما يدل عليه قول أبي النعمان للنبي ﷺ على ما زيد في إحدى روايات النسائي "فإن رأيت أن تنفذه أنفذته".
قوله: (أكُلَّ ولدك نحلته مثل هذا) بنصب كل على الاشتغال والهمزة للاستفهام الاستخباري.
قال القرطبي: فيه تنبيه على أن الإنسان إذا أعطى بنيه سوَّى بينهم ذكرهم وأنثاهم وأن ذلك هو الأفضل وإليه ذهب القاضي أبو الحسن بن القصار من أصحابنا وجماعة من المتقدمين، وذهب آخرون منهم عطاء والثوري ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وابن شعبان من أصحابنا إلى أن الأفضل للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب قسمة الله تعالى للمواريث.
وقال القرطبي أيضًا: حديث النعمان بن بشير في هذا الباب كثُرت طرقه فاختلفت ألفاظه حتى لقد قال بعض الناس: إنه مضطرب وليس كذلك لأنه ليس في ألفاظه تناقض
стр. 7226
٤٠٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النُعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَال: أَتَى بِي أبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هذَا غُلامًا، فَقَال: "أكُلَّ بنِيكَ نَحَلْتَ؟ " قال: لَا. قَال: "فَارْدُدْهُ"
ــ
بل يمكن الجمع بينها على ما سنبينه إن شاء الله تعالى اهـ (قلت): وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة ويقص بعضها أخرى فسمع كل ما رواه واقتصر عليه والله أعلم كذا في فتح الباري [٥/ ١٥٦].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٥٨٦]، والنسائي [٦/ ٢٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال:
٤٠٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا إبراهيم بن سعد) ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان عن النعمان بن بشير) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم بن سعد لمالك بن أنس (قال) النعمان: (أتى بي) أي جاء بي (أبي) بشير بن سعد (إلى رسول الله ﷺ فقال) أبي لرسول الله ﷺ : (إني نحلت) أي وهبت (ابني هذا) النعمان (غلامًا، فقال: ) له رسول الله ﷺ : (أكُلَّ بنيك نحلت) مثل هذا (قال) أبي لرسول الله ﷺ : (لا) أي لم أعط لغيره (قال) رسول الله ﷺ : (فاردده) أي فاردد ما أعطيته إلى ملكك وارجع فيه، والفاء فيه للإفصاح، وقوله في هذه الرواية: (أكُلَّ بنيك) محمول على التغليب إن كان له إناث، وقوله: فاردده وكذا قوله السابق فارجعه كلاهما بهمزة وصل ومعناهما واحد، واستدل بهما من أوجب التسوية في عطية الأولاد وبه صرح البخاري وهو مذهب طاوس والثوري وحمل الجمهور الأمر على الندب والنهي على التنزيه فيكره للوالد وإن علا أن يهب لأحد ولديه أكثر من الآخر ولو ذكرًا لئلا يفضي ذلك إلى العقوق وفارق الإرث بأن الوارث راض بما فرض الله له بخلاف هذا وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة أما بالرحم المجردة فهما سواء كالإخوة والأخوات من الأم،
стр. 7227
٤٠٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا: "أَكُلَّ بَنِيكَ" وَفِي حَدِيثِ اللَّيثِ وَابْنِ عُيَينَةَ: "أكُلَّ وَلَدِكَ". وَرِوَايَةُ اللَّيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَحُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَن بَشِيرًا جَاءَ بِالنُّعْمَانِ
ــ
والهبة للأولاد إنما أمر بها صلة للرحم نعم إن تفاوتوا في الحاجة، قال ابن الرفعة: فليس من التفاضل والتخصيص المحذور السابق وإذا ارتكب التفضيل المكروه فالأولى أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل ولو رجع جاز بل حكى في البحر استحبابه، قال الأسنوي: ويتجه أن يكون محل جوازه أو استحبابه في الزائد اهـ من الإرشاد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال:
٤٠٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (عن) سفيان (بن عيبنة ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (و) محمد (ابن رمح) المصري (عن الليث بن سعد) المصري (ح وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (قال) ابن وهب: (أخبرني بونس) بن يزيد الأيلي: (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة المذكورين من ابن عيينة والليث بن سعد ويونس بن يزيد ومعمر بن راشد رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن حميد ومحمد عن النعمان، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لمالك وإبراهيم بن سعد، ثم بيّن المؤلف موضع اختلافهم في سوق الحديث فقال: (أما يونس ومعمر ففي حديثهما) وروايتهما لفظة (أكُلَّ بنيك، وفي حديث الليث وابن عيبنة) لفظة (أكُلَّ ولدك، ورواية الليث عن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن أن بشيرًا جاء بالنعمان) وهذا يدل على شدة حفظه وإتقانه للحديث.
стр. 7228
٤٠٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: حَدَّثَنَا النُعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ. قَال: وَقَدْ أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلامًا، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا هذَا الْغُلامُ؟ " قَال: أَعْطَانِيهِ أَبِي. قَال: "فَكُلَّ إِخْوَتِهِ أَعْطَيتَهُ كَمَا أَعْطَيتَ هذَا؟ " قَال: لَا. قَال: "فَرُدَّهُ".
٤٠٤٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَينٍ،
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٠٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (قال) عروة: (حدثنا النعمان بن بشير قال) النعمان: جاء به أبوه إلى رسول الله ﷺ ، وقوله: (وقد أعطاه أبوه غلامًا) جملة حالية ففي الكلام حذف كما قدرناه في حلنا، وفي بعض الهوامش قوله: (قال: وقد أعطاه أبوه غلامًا) موصول بما قبله من قوله: إن بشيرًا جاء بالنعمان يدل عليه قوله ﷺ : "فكل إخوته أعطيته كما أعطيت هذا" فإن الخطاب لبشير أبي النعمان اهـ (فقال له) أي للنعمان: (النبي ﷺ : ما هذا الغلام) الذي معك، وهذا يدل على أن الغلام مع بشير بن سعد وابنه حينما أتيا رسول الله ﷺ (قال) النعمان: قلت له ﷺ : (أعطانيه أبي) فـ (قال) النبي ﷺ لأبي: (فكل إخوته أعطيته) أفرد الضمير نظرًا إلى لفظ كل لأنه عائد عليه (كما أعطيت هذا) الولد يعني النعمان (قال) أبي لرسول الله ﷺ : (لا) أي ما أعطيت إخوته فـ (قال) رسول الله ﷺ لأبي: (فرده) أي رد هذا الغلام وارجعه إلى ملكك، والحديث دليل على أن للإمام أن يسترد للواهب ما وهبه بقصد إضرار الورثة، قال المهلب: وفيه أن للإمام أن يرد الهبة والوصية ممن يعرف منه هروبًا عن بعض الورثة ذكرهُ الحافظ في الفتح [٥/ ١٥٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
٤٠٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله بن المنذر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من (٨) (عن حصين)
стр. 7229
عَنِ الشَّعْبِيِّ. قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ. ح وَحَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ حُصَينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ. فَقَالتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ " قَال: لَا. قَال: "اتَقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلادِكُمْ". فَرَجَعَ أَبِي. فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ
ــ
مصغرًا ابن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة، من (٥) (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) (قال) الشعبي: (سمعت النعمان بن بشير) بن سعد ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الشعبي لحميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان (ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي (عن الشعبي عن النعمان بن بشير) غرضه بيان متابعة أبي الأحوص لعباد بن العوام (قال) النعمان: (تصدّق عليّ أبي ببعض ماله) أي وهب لي شيئًا من ماله وهو الغلام السابق (فقالت أمي عمرة بنت رواحة) أخت عبد الله بن رواحة الصحابي الشاعر المشهور وكانت هي بنفسها شاعرة من شواعر العرب (لا أرضى) ولا أحب ولا أصدق تصدُّقك على ابني (حتى تُشهد رسول الله ﷺ على تصدُّقك عليه، قال النعمان بن بشير: (فانطلق) أي فذهب بي (أبي إلى النبي ﷺ ليشهده) ﷺ (على صدقتي) أي على تصدُّقه عليّ (فقال له رسول الله ﷺ : أفعلت هذا) التصدق (بولدك كلهم) وكان هذا القول من النبي ﷺ بعد أن سأله فقال له: "ألك ولد غيره؟ " كما جاء في الرواية الأخرى فلما أجابه عن سؤاله بقوله: نعم لي ولد غيره، قال له: "أفعلت هذا بولدك كلهم" فـ (قال) له أبي: (لا) أي ما فعلت هذا التصدق بغيره فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (اتقوا الله) أيها المؤمنون في تفضيل بعض أولادكم على بعض في النحلة (واعدلوا) أي وافعلوا العدل والتسوية (في أولادكم) وفي الخطاب العام إشارة إلى عموم الحكم اهـ مرقاة (فرجع أبي) من عند رسول الله ﷺ (فرد تلك الصدقة) التي تصدق بها عليّ أولًا إلى
стр. 7230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ملكه ورجع فيها وحينئذٍ قال لأبي: لا تشهدني لا يصلح هذا أشْهِدْ غيري فإني لا أشهد على جور، واختلف العلماء في طريق هذا العدل والتسوية، قال أحمد بن حنبل: إن التسوية المطلوبة بين الأولاد أن يقسم عليهم حسب قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين وهو قول عطاء وشريح وإسحاق ومحمد بن الحسن من الحنفية، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك: يعطي الأنثى ما يعطي الذكر، واستدل أهل القول الأول بأن ما يهبه الوالد في حياته لأولاده استعجال لما يكون بعد الموت فيقسم بينهم حسب قسمة الميراث ولهذا قال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى، واستدل الحنفية والشافعية والمالكية بحديث بشير بن سعد ﵁ في الباب حيث أمره النبي ﷺ بالتسوية بين الأولاد وعلله بقوله: "أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء" فدل على أنه لا فرق بين الذكر والأنثى لأن البنت كالابن في استحقاق برها، هذا ملخص ما في المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير.
وقد ثبت بما ذكرنا أن مذهب الجمهور في التسوية بين الذكر والأنثى في حالة الحياة أقوى وأرجح من حيث الدليل ولكن ربما يخطر بالبال أن هذا فيما إذا قصد فيه الأب العطية والصلة وأما إذا أراد أن يقسم أملاكه فيما بين أولاده في حياته لئلا يقع بينهم نزاع بعد موته فإنه وإن كان هبة في الاصطلاح الفقهي ولكنه في الحقيقة والمقصود استعجال لما يكون بعد الموت وحينئذٍ ينبغي أن يكون سبيله سبيل الميراث فلو قسم رجل في مثل هذه الصورة للذكر مثل حظ الأنثيين على قول الإمام أحمد ومحمد بن الحسن فالظاهر أن ذلك يسع له ولم أر ذلك صريحًا في كلام الفقهاء غير أنه لا يبدو خارجًا عن قواعدهم والله أعلم.
واعلم أنه قد انعقد الإجماع على جواز إعطاء الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له أن يُخرج جميع ولده من ماله جاز له أن يُخرج عن ذلك بعضهم ذكره ابن عبد البر وتعقبه الحافظ في الفتح [٥/ ١٥٩] بأنه قياس مع وجود النص.
واعلم أيضًا أن الوالد إن وهب لأحد أبنائه هبة أكثر من غيره اتفاقًا أو بسبب علمه أو عمله أو بره بالوالدين من غير أن يقصد بذلك إضرار الآخرين ولا الجور عليهم كان جائزًا على قول الجمهور وعلى هذا يحمل تفضيل أبي بكر الصديق عائشة على غيرها في
стр. 7231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العطية وتفضيل عمر ولده عاصمًا على سائر ولده كما ذكره في الفتح، أما إذا قصد الوالد الإضرار أو تفضيل أحد الأبناء على غيره بقصد التفضيل من غير داعية مجوّزة لذلك فإنه لا يبيحه أحد، والظاهر من الروايات في قصة النعمان بن بشير ﵄ أن الواقع فيها كان الثاني أعني التفضيل من غير سبب دون الأول وذلك أن بشيرًا ﵁ إنما فعل ذلك بإلحاح من زوجته لا برأي من نفسه فلا يبعد أن يكون رسول الله ﷺ علم أن زوجته لم تقصد بذلك إلَّا تفضيل ابنها على سواه ولذلك سماه جورًا وامتنع أن يكون شاهدًا له وأمره برده فلا يستقيم الاستدلال بهذه القصة على حرمة التفضيل مطلقًا وإنما يحرم التفضيل في خصوص الأحوال التي وقعت في قصة النعمان بن بشير وهي أن تكون الهبة بقصد الإضرار أو بقصد التفضيل من غير داعية أو بأن يداوم على التفضيل دون أن يبالي بالتسوية بين أولاده في حال من الأحوال، أما إذا وقع ذلك اتفاقًا أو لداعية مجوّزة لذلك فلا.
ونظير هذه القصة ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار [٢/ ٢٠٤] عن أنس قال: كان مع رسول الله ﷺ رجل فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه ثم جاءت بنت له فأجلسها إلى جنبه قال: "فهلا عدلت بينهما" وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٩١/ ١٠٠، وزاد: "قاربوا بين أبنائكم ولو في القُبل" وظاهر أن الرجل إذا أجلس ابنًا له على فخذه وبنتًا له إلى جنبه فليس ذلك من المعصية في شيء إلَّا إذا أراد بذلك إضرار البنت أو قصد عدم العدل بينهما ولكن رسول الله ﷺ أنكر على ذلك الرجل في فعله هذا ولا يظهر له وجه إلَّا أن رسول الله ﷺ كان يعلم بالقرائن أو بالوحي أن الرجل إنما فعل ذلك بقصد الجور أو أنس منه كراهية للبنت فأنكر عليه بقوله: "فهلا عدلت بينهما" ولا يستنبط منه أن ذلك الفعل حرام على الآباء إلى الأبد في كل صورة وإنما يستنبط كراهية هذا الفعل بقصد الجور والإضرار فكذلك لا يستنبط في قصة النعمان حرمة التفضيل على الإطلاق وإنما يستنبط حرمته بقصد الإضرار والله أعلم اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث النعمان ﵁ فقال:
стр. 7232
٤٠٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهُوبَةِ مِنْ مَالِهِ لابْنِهَا. فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً. ثُمَّ بَدَا لَهُ
ــ
٤٠٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) (عن أبي حيان) التيمي يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي، ثقة، من (٦) (عن الشعبي عن النعمان بن بشير) ﵄. غرضه بيان متابعة أبي حيان لحصين بن عبد الرحمن (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (واللفظ له حَدَّثَنَا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا أبو حيان) يحيى بن سعيد (التيمي) من تيم الرباب الكوفي (عن الشعبي حدثني النعمان بن بشير) ﵄. غرضه بيان متابعة محمد بن بشر لعلي بن مسهر (أن أمه) عمرة (بنت رواحة) أخت الصحابي المشهور شاعر رسول الله ﷺ أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أنها لما ولدت النعمان بن بشير حملته إلى رسول الله ﷺ فدعا بتمرة فمضغها ثم ألقاها في فيه فحنكه بها فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يكثر ماله وولده فقال: "أما ترضين أن يعيش كما عاش خاله يعني (عبد الله بن رواحة) حميدًا وقتل شهيدًا ودخل الجنّة" اهـ (سألت أباه) أي أبا النعمان بن بشير أن يعطي (بعض الموهوبة) أي العطية هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها بعض الموهبة وكلاهما صحيح وتقدير الأول بعض الأشياء الموهوبة (من ماله لابنها) النعمان (فالتوى) أي مطل أبوه (بها) أي بإجابة أمه إلى ما طلبته ومنعها (سنة) ومنه حديث لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته أي مطل المديون المتمكن من الأداء وتسويفه مرة بعد أخرى يبيح عرضه للدائن بسوء التقاضي وعقوبته بالحبس عند القاضي ثم مفاد هذه الرواية أنَّه مطلها سنة، وقد ورد في رواية ابن حبان أنَّه مطلها حولين وجمع بينهما الحافظ في الفتح [٥/ ١٦٥] بأن المدة كانت سنة وشيئًا فجبر الكسر تارة وألغى تارة والله أعلم (ثم) بعد سنة (بدا) أي ظهر (له) أي لأبيه في أمرها وطلبها ما لم يظهر له أولًا من الإجابة إلى طلبها والبداء
стр. 7233
فَقَالتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مَا وَهَبْتَ لابْنِي. فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمَّ هذَا، بِنْتَ رَوَاحَةَ، أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لابْنِهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بَشِيرُ! أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هذَا؟ قَال: نَعَمْ. فَقَال: لا أَكُلَّهُمْ وَهَبتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟ " قَال: لَا. قَال: "فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا. فَإِنِّي لَا أَشهَدُ عَلَى جَوْرٍ".
٤٠٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، عَنِ
ــ
وزان سلام اسم منه فوهبني غلامًا (فقالت: لا أرضى) ولا أصدِّق هبتك (حتَّى تشهد رسول الله ﷺ على ما وهبتـ) ـه (لابني فاخذ أبي بيدي وأنا يومئذٍ غلام) أي ولد صغير فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ (فأتى رسول الله ﷺ فقال) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله إن أم هذا) الغلام عمرة (بنت رواحة) بدل من أم أو عطف بيان له (أعجبها) وأحبها (أن أشهدك) يا رسول الله (على) الغلام (الَّذي وهبتـ) ـه (لابنها) النعمان (فقال رسول الله ﷺ : يا بشير ألك ولد سوى هذا) الولد الَّذي وهبته (قال) أبي بشير بن سعد (نعم) لي ولد سواه (فقال) رسول الله ﷺ : (أكُلَّهم وهبت له مثل هذا) أي مثل ما وهبت لهذا الولد (قال) أبي بشير بن سعد (لا) أي ما وهبت لهم شيئًا فـ (قال) رسول الله ﷺ (فلا تشهدني) يا بشير على هذه الهبة (إذًا) أي إذا لم تكن واهبًا لإخوته مثل ما وهبته (فـ) إن هذا العطاء جور و (إني لا أشهد على جور) أي على ظلم أو على ميل فمن لا يجوّز التفضيل بين الأولاد يفسره بالأول ومن يجوِّزه على الكراهية يفسره بالثاني اهـ مرقاة، وأراد بالميل الخروج عن الاعتدال، قال النووي: وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حرامًا أو مكروهًا اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٠٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثني أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا إسماعيل) بن أبي خالد سعد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن
стр. 7234
الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "فَكُلَّهُم أَعْطَيتَ مِثْلَ هذَا؟ " قَال: لَا. قَال: "فَلَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ".
٤٠٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لأَبِيهِ: "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ".
٤٠٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ
ــ
الشعبي عن النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ قال): غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة إسماعيل بن أبي خالد لأبي حيان (ألك بنون) وبنات (سواه) أي سوى هذا الولد الَّذي وهبت له وعيّن بالبنين على سبيل التغليب (قال) أي بشير بن سعد (نعم) لي بنون سواه (قال) رسول الله ﷺ : (فكلهم أعطيت مثل هذا) أي مثل ما أعطيت لهذا الولد (قال) أبي بشير (لا) أي لم أعطهم مثل ما أعطيت لهذا فـ (قال) رسول الله ﷺ وعملك هذا جور (فلا أشهد على جور) أي على ظلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال:
٤٠٥١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٤) (عن الشعبي عن النعمان بن بشير) ﵄. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عاصم الأحول لإسماعيل بن أبي خالد (أن رسول الله ﷺ قال لأبيه) بشير بن سعد: (لا تشهدني على جور) أي ظلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديثه فقال:
٤٠٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى حَدَّثَنَا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري (ح وحدثنا إسحاق بن
стр. 7235
إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ (وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ). قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اشْهَدْ إِنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي. فَقَال: "أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانِ؟ " قَال: لَا. قَال: "فَأَشْهِدْ عَلَى هذَا غَيرِي". ثُمَّ قَال: لا أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيكَ فِي
ــ
إبراهيم) الحنظلي (ويعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) نسبة إلى بلدة من أعمال الأهواز لأنه وُلد فيها، البغدادي (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف ب (ابن علية) اسم أمه، سقط من المتن والشرح (واللفظ ليعقوب) الدورقي (قال) يعقوب: (حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية اسم أمه، ثقة، من (٨) (عن داود بن) دينار (أبي هند) القشيري أبي بكر المصري أو البصري، ثقة، من (٥) (عن الشعبي عن النعمان بن بشير) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة داود بن أبي هند لأبي حيان في الرواية عن الشعبي (قال) النعمان (انطلق) أي ذهب (بي أبي) حالة كونه (يحملني) على عاتقه لصغري (إلى رسول الله ﷺ فقوله: (يحملني) ظاهره يعارض ما تقدم من رواية أبي حيان حيث ذكر فيها أن بشير بن سعد أخذ بيد النعمان بن بشير وذكر ها هنا أنَّه حمله، ولكن مثل هذا الاختلاف هيّن، قال الحافظ في الفتح [٥/ ١٥٦] ويُجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه في بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنه أو عبّر عن استتباعه إياه بالحمل اهـ (فقال) أبي بشير لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله اشهد) علي على (أني قد نحلت) وأعطيت ولدي (النعمان) هذا (كذا وكذا من مالي، فقال) رسول الله ﷺ : (أَكُلَّ بنيك قد نحلت) وأعطيت (مثل ما) قد (نحلت) وأعطيت (النعمان قال) أبي: (لا) أي ما أعطيت سائر أولادي (قال) رسول الله ﷺ : عملك هذا جور وأنا لا أشهد على جور (فاشْهِد على هذا) العطاء (غيري) المقصود بلفظ الحديث الترك لا جواز إشهاد الغير قاله السندي في حواشي النسائي (ثم قال) رسول الله ﷺ لأبي بشير بن سعد: (أيسرك) أي هل يبشرك (أن يكونوا إليك في
стр. 7236
الْبِرِّ سَوَاء؟ " لا قَال: بَلَى. قَال: "فَلَا، إِذًا".
٤٠٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَزْهَرُ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَال: نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا. ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيُشْهِدَهُ. فَقَال: "أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيتَهُ هذَا؟ " قَال: لَا. قَال: "أَلَيسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ
ــ
البر سواء) أي أن يكون كلهم سواءً في البر والإحسان إليك. قوله: (أيسرك) أي أيعجبك ويجعلك مسرورًا (أن يكونوا) أي أن يكون أولادك جميعًا (إليك في البر سواء) أي مستوين في الإحسان إليك وفي ترك العقوق عليك وفي الأدب والحرمة والتعظيم لديك اهـ. (قال) أبي بشير لرسول الله ﷺ : (بلى) أي نعم فبلى هنا بمعنى نَعَم لوقوعها بعد الإثبات أي نعم يسرني أن يكونوا سواء في البر والإحسان إليَّ (قال) رسول الله ﷺ : (فلا إذًا) أي إذا كان يُبشرك أن يكونوا سواء في البر والإحسان إليك فلا تفاضل بينهم في العطاء لأن المفاضلة بينهم يورث الشحناء بينهم والعقوق إليك أو المعنى (فلا) تعط وحده (إذًا) بالتنوين أي إذا كنت تريد ذلك اهـ مرقاة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٠٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أحمد بن عثمان) بن عبد النور بن عبد الله بن سنان البصري (النوفلي) نسبة إلى نوفل أحد أجداده، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا أزهر) بن سعد السمان الباهلي أبو بكر البصري، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني أبو عون البصري، ثقة، ثبت، من (٦) (عن الشعبي عن النعمان بن بشير) غرضه بيان متابعة أبي عون لداود بن أبي هند (قال) النعمان بن بشير (نحلني) أي أعطاني (أبي نحلًا) بضم النون وسكون المهملة أي أعطاني عطاء يقال: نحلته أنحله من باب منع نحلًا على وزان قفل أعطيته شيئًا من غير عوض بطيب نفس اهـ مصباح (ثم أتى) وجاء (بي إلى رسول الله ﷺ ليشهده) ﷺ على ما أعطاني (فقال) رسول الله ﷺ : (أَكُلَّ ولدك أعطيته هذا) أي مثل ما أعطيت النعمان (فقال) أبي (لا) أي ما أعطيتهم مثل ما أعطيت النعمان فـ (قال) رسول الله ﷺ لأبي: (أليس تريد منهم) أي من سائر أولادك (البر) والإحسان إليك،
стр. 7237
مِئْلَ مَا تُرِيدُ مِنْ ذَا؟ لا قَال: بَلَى. قَال: "فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ".
قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا. فَقَال: إِنَّمَا تَحدَّثْنَا أَنَّهُ قَال: "قَارِبُوا بَينَ أَوْلَادِكُمْ"
ــ
وقولُهُ (مثل ما تريد من) هـ (إذا) الغلام يعني النعمان من البر بدلٌ من البر أو عطف بيان منه أي أليس تريد منهم برًا مثل البر الَّذي تريد من النعمان (قال) أبي (بلى) أريد منهم برًا مثل بره وبلى هنا على معناها وهو نفي النفي الَّذي هو الإثبات لوقوعها بعد النفي فـ (قال) له رسول الله ﷺ : عملك هذا جور (فإني لا أشهد) على جور (قال) عبد الله (بن عون) بالسند السابق (فحدّثت به) أي بهذا الحديث الَّذي سمعته من الشعبي (محمدًا) ابن سيرين (فقال) لي محمد: (أنما تحدثنا) أي إنما سمعنا من النعمان (أنَّه) ﷺ (قال) لأبيه بشير: (قاربوا بين أولادكم) قال القاضي: رويناه (قاربوا) بالباء من المقاربة وبالنون (قارنوا) من المقارنة ومعناهما صحيح؛ والمعنى أي سووا بينهم في أصل العطاء وفي قدره اهـ نووي، فيه دليل على أن التسوية بين الأولاد إنما تجب بقدر الوسعة ولا يجب على الإنسان التدقيق الشديد في ذلك وإنما التفضيل المكروه ما يغلب على الظن أنَّه يسوء الأولاد الآخرين والله أعلم.
قال القرطبي: وفي هذا الحديث ما يدل على الاحتياط في العقود بشهادات الأفضل والأكبر وعلى حض الأب على سلوك الطرق المفضية بابنه إلى بره ويجتنب ما يفضي إلى نقيض ذلك، وفيه دليل على أن حوز الأب لابنه الصغير ما وهبه له جائز ولا يحتاج إلى أن يحوزه غيره، فإن النعمان كان صغيرًا وقد جاء به أبوه إلى النبي ﷺ وهو يحمله، قال عياض: ولا خلاف في هذا بين العلماء فيما يُعرف بعينه، واختلف المذهب فيما لا يُعرف بعينه كالمكيل والموزون كالدراهم هل يُجزئ تعيينه والإشهاد عليه والختم عليه في الحوز أم لا يجزئ ذلك حتَّى يخرجها من يده إلى غيره وأجاز ذلك أبو حنيفة وإن لم يخرجه من يده، وكذلك اختلف في هبته له جزءًا من ماله مشاعًا.
(فائدة): واختلف العلماء فيما لم يُقبض من الهبات هل تلزم بالقبول أم لا حتَّى تُقبض فذهب الحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وأبو ثور وأحمد بن حنبل إلى أنها لا تلزم بالقبول ولا تحتاج إلى حوز كالبيع، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تلزم بالقبول
стр. 7238
٤٠٥٤ - (١٥٦٢) (١٢٦) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَالتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ، وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنَّ ابْنَةَ فُلَاني سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي. وَقَالتْ: أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: "أَلَهُ إِخْوَةٌ؟ " قَال: نَعَمْ. قَال: "أَفَكُلُّهُمْ أَعْطَيتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيتَهُ؟ " قَال: لَا. قَال: "فَلَيسَ
ــ
بل بالقبض وذهب مالك إلى أنها تلزم بالقبول وتتم بالقبض، والعلماء مجمعون على لزومها بالقبض وهبة المشاع جائزة عند الجمهور ومنعها أبو حنيفة اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث النعمان بن بشير بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
٤٠٥٤ - (١٥٦٢) (١٢٦) (حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي، وقد يُنسب إلى جده فيقال أحمد بن يونس، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حَدَّثَنَا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي مولاهم، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) جابر: (قالت) عمرة بنت رواحة (امرأة بشير) بن سعد الأنصاري (انحل) من نحل من باب ذهب أي أعط (ابني) نعمان بن بشير (كلامك) أي عبدك يا بشير (وأشهد) بقطع الهمزة أمر من الرباعي (لي) على إعطائك له (رسول الله ﷺ لأنه خير شاهد (فأتى) بشير (رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية (فقال) بشير لرسول الله ﷺ : (أن) زوجتي (ابنة فلان) أي عمرة بنت رواحة (سألتني) أي طلبت مني (أن أنحل) وأعطي عطاء بلا عوض (ابنها) نعمان بن بشير (غلامي) أي عبدي وهو مفعول ثان لنحل (وقالت) لي: (أشهد لي) على نحلك له (رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ : (أله) أي هل لابنها المذكور (إخوة) وأخوات وهو من باب الاكتفاء أو من باب التغليب (قال) بشير لرسول الله ﷺ : (نعم) له إخوة (قال) رسول الله ﷺ لبشير: (أ) سويت بينهم (فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته) أي قدر ما أعطيت نعمان (قال) بشير: (لا) أي ما أعطيتهم (قال) رسول الله ﷺ : (فليس)
стр. 7239
يَصْلُحُ هذَا. وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إلا عَلَى حَقٍّ"
ــ
الشأن (يصلح) ويجوز (هذا) العطاء المختص ببعض الأولاد لإفضائه إلى الشحناء والتباغض (وإني لا أشهد إلَّا على) أمر (حق) أي جائز في الشرع. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث: الأول: حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد به لحديث عمر وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والرابع: حديث النعمان بن بشير ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه تسع متابعات، والخامس: حديث جابر ذكره للاستشهاد به لحديث نعمان بن بشير ﵃ أجمعين.
***
стр. 7240
(٤) - باب العُمْرَى
٤٠٥٥ - (١٥٦٣) (١٢٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَيُّمَا رَجُلٍ
ــ
٥٨٥ - (٢٥) باب ما جاء في العمرى
والعمرى في اللغة ما يُجعل لك طول عمرك، وقال ثعلب: هو أن يدفع الرجل دارًا إلى أخيه فيقول له هذه لك عمرك أو عمري أينا مات دُفعت الدار إلى أهله وكذلك كان فعلهم في الجاهلية يقال: قد عمرته إياه وأعمرته أي جعلته له عمره أو عمري أي يسكنها مدة عمره فإذا مات عادت إليَّ والعمرى مصدر من كل ذلك كالرجعى وألفه للتأنيث كذا في تاج العروس. وشرعًا: تمليك بلا عوض بصيغة عمري وهي هبة مؤبدة والشرط فيها باطل اهـ وقال القرطبي: العمرى في اللغة هي أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار لك عمري أو عمرك، وأصلها من العمر قاله أبو عبيد وقال غيره: أعمرته الدار جعلتها له عمره، وقال الحربي: سمعت ابن الأعرابي يقول: لم يختلف العرب في أن هذه الأشياء على ملك أربابها العمرى والرقبى والسكنى والإطراق والمنحة والعارية والعرية والإفقار ومنافعها لمن جعلت له.
(قلت): وعلى هذا فالعمرى الواردة في الحديث حقها أن تحمل على هذا فتكون تمليك منافع الرقبة مدة عمر من قيدت بعمره فإن لم يذكر عقبًا فمات المعمر رجعت إلى الَّذي أعطاها ولورثته فإن قال: هي لك ولعقبك لم ترجع إلى الَّذي أعطاها إلَّا أن ينقرض العقب، وعلى هذا فيكون الإعمار بمعنى الإسكان إذا قيده بالعمر غير أن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب تقتضي بحكم ظاهرها أنها تمليك الرقبة بصيغة العمرى.
٤٠٥٥ - (١٥٦٣) (١٢٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل) أيُّ اسم شرط جازم مرفوع على الابتداء، والخبر جملة الشرط أو جوابه أو هما على الخلاف المذكور في محله، وما زائدة لتأكيد معنى الشرط
стр. 7241
أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا. لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا. لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءَ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ"
ــ
وهو العمر (أُعْمِر) بالبناء للمجهول فعل شرط لها ونائب فاعله يعود على رجل، و (عمرى) مفعول مطلق لأعمر (له) متعلق بمحذوف صفة لعمرى (ولعقبه) معطوف عليه والمعنى أي رجل أعطي عطاء كائنًا له مدة عمره ولعقبه بعد موته، والفاء في قوله: (فإنها) رابطة لجواب الشرط وجوبًا لكون الجواب جملة اسمية أي فإن تلك العطية التي أعطيت له بصيغة عمرى مملوكة ملكًا مؤبدًا (للذي أعطيها) بالبناء للمجهول أي مملوكة للذي وهبها مدة عمره ولورثته بعد موته (لا ترجع) بصيغة المعلوم مع التأنيث وقيل: بالتذكير أي لا تصير تلك العطية أبدًا (إلى الَّذي أعطاها) بصيغة العمرى (لأنه) أي لأن ذلك المعمر (أعطى) بالبناء للفاعل (عطاء وقعت فيه) أي تقع فيه (المواريث) أي الإرث لورثة الموهوب له يعني أنَّه لما جعلها للعقب فالغالب أن العقب لا ينقطع فلا تعود لصاحبها لذلك، والمعنى أنها صارت ملكًا للمدفوع إليه فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه ولا ترجع إلى الدافع كما لا يجوز الرجوع إلى الموهوب بصيغة الهبة مثلًا وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي سواء ذكر العقب أو لم يذكر، وقال مالك: ترجع إلى المعطي إن كان حيًّا وإلى ورثته إن كان ميتًا إذا لم يذكر عقبه اهـ مرقاة.
والعمرى على وزان حبلى تمليك الشيء مدة العمر اسم مصدر من أعمرتك الدار أي جعلتها لك مدة عمرك، وأفاد النووي: أنها تكون بثلاث صيغ إحداها أن يقول: أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك ولا خلاف لأحد أنها هبة بعبارة طويلة فإذا مات فالدار لورثته فإن لم يكن له وارث فلبيت المال ولا تعود إلى الواهب، وثانيتها أن يقول: أعمرتك إياها مطلقًا بلا ذكر شيء بعده، وثالثها أن يضم إليه: فإذا مت عادت إليَّ وفيهما خلاف لكن مذهب الحنفية والصحيح من مذهب الشافعي الجواز وبطلان الشرط لإطلاق الأحاديث الواردة فيها، وفي المبارق قال مالك: العمرى في جميع صورها تمليك لمنافع الدار دون رقبتها والحديث حجة عليه اهـ والعقب بفتح العين وكسر القاف ويجوز إسكانه مع فتح العين ومع كسرها هم أولاد الرجل ما تناسلوا.
وقوله: (لا ترجع إلى الَّذي أعطاها) وفي الموطأ زيادة أبدًا ذكر الزرقاني أن هذا آخر المرفوع.
стр. 7242
٤٠٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحدَّثنَا قُتَيبَةُ. حدَّثنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا. وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ". غَيرَ أَنَّ يَحْيَى قَال فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ"
ــ
وقوله: (لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) مدرج من كلام أبي سلمة وسيأتي من مسلم أنَّه قول أبي سلمة.
قال القرطبي: فإن سلمنا أنَّه من قول النبي ﷺ فمعناه والله أعلم أنها لما كانت تنتقل للعقب بحكم تلقيهم عن مورثهم ويشتركون في الانتفاع بها أشبهت المواريث فأطلق عليها ذلك اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٩٤]، وأبو داود [٣٥٥٥]، والنسائي [٦/ ٢٧٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٤٠٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حَدَّثَنَا ليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لمالك بن أنس. (أنَّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أعمر) بصيغة المعلوم (رجلًا) مفعول به (عمرى) مفعول مطلق أي من وهب رجلًا هبة كائنة (له ولعقبه) بصيغة عمرى (فـ) أنَّه (قد قطع قوله) ذلك بالرفع فاعل (حقه) مفعول به أي قد أزال قوله ذلك ملكه وحقه (فيها) أي في تلك العين المعمرة الموهوبة (وهي) أي تلك العين المملوكة (لمن أعمر) بالبناء للمجهول أي مملوكة لمن أعطيها بصيغة العمرى مدة حياته (و) مملوكة (لعقبه) أي لنسله وورثته بعد مماته (غير أن يحيى) بن يحيى (قال في أول حديثه) وروايته لفظة (أيما رجل أعمر عمرى فهي له ولعقبه) وأما روايته ابن رمح ورواية قتيبة فهي قوله: (من أعمر رجلًا عمرى) إلخ فهذا بيان لمحل المخالفة بين مشايخ المؤلف، والمعنى واحد.
стр. 7243
٤٠٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَاب، عَنِ الْعُمْرَى وَسُنَّتِهَا، عِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَال: قَدْ أَعْطَيتُكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا. وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا. مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ".
٤٠٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ). قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٤٠٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو محمد النيسابوري، ثقة، من (١٠) قال الحاكم: إنه العالم ابن العالم وإنه وأباه وجده كلهم من تلامذة الثوري (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب) غرضه بيان متابعة ابن جريج لمالك وليث بن سعد (عن) حكم (العمرى وسنتها) أي وطريقتها (عن) أي من (حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري) ﵄ (أخبره) أي أخبر لأبي سلمة (أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل أعمر رجلًا عمرى له ولعقبه) وقوله: (فقال: قد أعطيتكها) أي قد أعطيتك هذه الدار تفسير لما قبله (و) أعطيتها (عقبك) ونسلك (ما بقي منكم) أي منك ومن عقبك (أحد فإنها) أي فإن تلك العين المعمرة مملوكة (لمن أعطيها وإنها لا ترجع إلى صاحبها) وواهبها أبدًا (من أجل أنَّه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) يعني أنَّه لما جعلها للعقب فالغالب أن العقب لا ينقطع فلا تعود لصاحبها لذلك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٤٠٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد بن حميد) الكسي (واللفظ لعبد قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه
стр. 7244
قَال: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ. فَأَمَّا إِذَا قَال: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا.
قَال مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ.
٤٠٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ جَابِرٍ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ)؛
ــ
بيان متابعة معمر لمن روى عن الزهري (قال) جابر: (إنما العمرى التي أجاز) وصحح وجعلها (رسول الله ﷺ هبة مؤبدة، وفي المفهم معنى أجاز أي أمضى جوازها وألزمه دائمًا اهـ، هي (أن يقول) المعمر: أعمرتك هذه الدار (هي لك ولعقبك) أي ولنسلك والعقب بفتح العين وكسر القاف من يعقب الرجل بعد وفاته وهم الورثة (فأما إذا قال) الواهب (هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها) أي واهبها فلا تكون هبة مؤبدة (قال معمر) بالسند السابق (وكان الزهري يفتي) فيما إذا قال: هي لك ما عشت (به) أي برجوعها إلى صاحبها.
قال صاحب التكملة: قال شيخنا العثماني في إعلاء السنن: إن هذا الحديث لم يسنده إلى جابر إلَّا عبد الرزاق والصحيح أنَّه قول الزهري فلا يُحتج به ويمكن حمله على ما إذا قال: داري لك عمري سُكنى ما عشت فإنها تكون عارية، وأما إذا قال: داري لك عمري ما عشت فإنها تنعقد هبة مؤبدة عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
٤٠٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني، صدوق، من (٨) (عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري المدني، ثقة، من (٧) (عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر وهو ابن عبد الله) وضي الله عنهما. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا محمد بن رافع فإنه نيسابوري، غرضه بيان متابعة ابن أبي ذئب
стр. 7245
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَهِيَ لَهُ بَتْلَةً. لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْط وَلَا ثُنْيَا.
قَال أَبُو سَلَمَةَ: لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ. فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ.
٤٠٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ
ــ
لمن روى عن الزهري (أن رسول الله ﷺ قضى) وحكم (فيمن أعمر) بالبناء للمجهول (عمرى) مفعول مطلق لأعمر (له ولعقبه) صفة لعمرى (فهي) الفاء زائدة هي مبتدأ (له) خبر المبتدأ (بتلة) بالنصب حال من الضمير المستكن في الخبر، والجملة الاسمية في محل النصب مفعول قضى، والمعنى أن رسول الله ﷺ قضى فيمن أعطى عطية كائنة له ولعقبه كونها مملوكة له ثم لعقبه حالة كونها هبة بتلة أي مقطوعة مجزومة مؤبدة غير راجعة إلى الواهب، وفي النهاية بتل رسول الله ﷺ العمرى أي أوجبها وملكها ملكًا لا يتطرق إليه نقض ولا فسخ اهـ، وفي المصباح يقال: بتله يبتله بتلًا كقتله يقتله قتلًا إذا قطعه وأبانه ويقال طلقها طلقة بتة بتلة أي بائنة اهـ وفي تاج العروس يقال: بتل الشيء يبتله من باب نصر وضرب إذا قطعه وأفرده من الآخر يقال صدقة بتلة منقطعة عن صاحبها غير راجعة إليه (لا يجوز للمعطي فيها شرط) أي شرط شيء فيها كان يقول: أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك بشرط إذا مت قبلي عادت إليّ أو إذا انقرض عقبك إلى عقبي (ولا) يجوز للمعطي (ثُنْيا) فيها أي استثناء فيها ولا تعليق كان يقول: أعمرتك هذه الدار إن شاء الله (قال أبو سلمة) بالسند السابق وإنما مُنع من الشرط والاستثناء (لأنه أعطى عطاء وقعت) أي تقع (فيه المواريث) أي الوراثة لورثة الموهوب له (فقطعت) أي أبطلت (المواريث) أي ثبوت الوراثة فيه (شرطه) أي شرط الواهب وتعليقه فهي هبة مؤبدة للموهوب له لا ترجع إلى الواهب أبدًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه خامسًا فقال:
٤٠٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب البصري (القواريري) نسبة إلى عمل القارورة أو بيعها (حَدَّثَنَا خالد بن الحارث) بن
стр. 7246
حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ".
٤٠٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال. بِمِثْلِهِ.
٤٠٦٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ
ــ
عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (حَدَّثَنَا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول): ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لابن شهاب (قال رسول الله ﷺ : العمرى) أي المال المعمر أي الموهوب بصيغة العمرى كان يقول: أعمرت هذه الدار مملوكة (لمن وهبت له) ملكًا مؤبدًا لا ترجع إلى الواهب أبدًا، والعمرى في الأصل مصدر كالرجعى جاء على أصله في حديث العمرى جائزة كما سيأتي وجاء فيما نحن فيه على معنى اسم المفعول، وفي تيسير المناوي (العمرى لمن وهبت له) سواء اطلقت أو قُيدت بعمر الآخذ أو ورثته أو المعطي اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال:
٤٠٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حَدَّثَنَا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام (عن يحيى بن أبي كثير حَدَّثَنَا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن نبي الله ﷺ قال): وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معاذ بن هشام لخالد بن الحارث وساق معاذ (بمثله) أي بمثل حديث خالد بن الحارث.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٠٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة،
стр. 7247
حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
٤٠٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمْسِكُوا عَلَيكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا. فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا. حَيًا وَمَيتًا. وَلِعَقِبِهِ"
ــ
من (١٠) (حَدَّثَنَا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حَدَّثَنَا أبو الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله ﵄ حالة كون جابر (يرفعه) أي يرفع هذا الحديث (إلى النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لأبي سلمة بن عبد الرحمن.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثامنًا فقال:
٤٠٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (واللفظ له أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكوفي (عن أبي الزبير عن جابر) وهذا السند أيضًا من رباعياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن يحيى لأحمد بن يونس (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : أمسكوا عليكم أموالكم) أي استمروا على ملكيتها (ولا تفسدوها) أي ولا تخرجوها عن ملككم بالعُمرى (فإنه) فإن الشأن والحال (من أعمر عمرى) أي أعطى عطاء بصيغة عمرى كان يقول: أعمرتك هذه الدار (فهي) أي فتلك العطية التي أُعطيت بصيغة عمرى مملوكة (للذي أعمرها) بالبناء للمجهول أي للموهوب له الَّذي أعطيها بصيغة عمرى حالة كونه (حيًّا) دل على أنَّه يملكها في حياته وله بيعها وسائر التصرفات (و) حالة كونه (ميتًا) تُدفع (ولعقبه) والواوفي قوله: (ولعقبه) عاطفة على قوله للذي أعمرها فيكون حيًّا للذي أعمر وميتًا للعقب فيكون في الكلام تقديم وتأخير والمعنى فهي للذي أعمرها حيًّا ولعقبه ميتًا، يعني إذا قال: أعمرتها لك ولعقبك فإنه ينتفع بها في حياته ثم ينتقل نفعها إلى عقبه بعد موته، وهذه الرواية وإن وقعت هنا مطلقة فهي مقيدة بالرواية الأخرى التي ذُكر فيها العقب لا سيما والراوي واحد والقضية واحدة فيُحمل المطلق منها على المقيد قولًا واحدًا اهـ من المفهم.
قال النووي: قوله: (أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها) المراد به إعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهوب له ملكًا تامًّا لا يعود إلى الواهب أبدًا فإذا
стр. 7248
٤٠٦٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ. خ وَحدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي،
ــ
علموا ذلك فمن شاء أعمر ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية ويرجع فيها الواهب اهـ نووي، وفي تاج العروس: قال ثعلب: العمرى هو أن يدفع الرجل إلى أخيه دارًا فيقول له: هذه لك عمرك أو عمري أينا مات دُفعت الدار إلى أهله أو يقال لك هذه عمرى حتَّى تموت وكذلك كان فعلهم في الجاهلية ويفعلون ذلك في الأرض وفي الإبل أيضًا كما يفهم من الصحاح ويدل عليه إطلاق الأموال في الحديث فأبطل ﷺ الشرط وأمضى الهبة وأعلمهم أن من أعمر أحدًا شيئًا طول حياته فهو لورثته من بعده اهـ من بعضى الهوامش.
قال القرطبي: قوله: (أمسكوا عليكم أموالكم) الخ من باب الإرشاد إلى الأصلح لأن الإعمار يمنع المالك من التصرف فيما يملك رقبته آمادًا طويلة لا سيما إذا قال هي لك ولعقبك فإن الغالب أنها لا ترجع إليه كما مر ولا يصح حمل هذا النهي على التحريم لأنه قد قال في الرواية الأخرى: (العمرى جائزة لمن وهبت له) أي عطية جائزة ولأنها من أبواب البر والمعروف والرفق فلا يُمنع منه، وقول ابن عباس: لا تحل العمرى ولا الرقبى محمول على ذلك فإنه قال إثر ذلك: "فمن أعمر شيئًا فهو له" رواه النسائي [٦/ ٢٧٠] فقد جعلهما طريقين للتمليك فلو كان عقدهما حرامًا كسائر العقود المحرمة لأمر بفسخهما اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا فقال:
٤٠٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا محمد بن بشر) العبدي الكوفي ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا حجاج بن أبي عثمان) ميسرة أو سالم الصواف الخياط أبو الصلت الكندي مولاهم البصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن وكيع عن سفيان) الثوري (ح وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري البصري، صدوق، من (١١) (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث، صدوق، من (٩) (عن جدي) عبد الوارث بن
стр. 7249
عَنْ أَيُّوبَ. كُلُّ هؤُلَاءِ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي خَيثَمَةَ. وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبُ مِنَ الزِّيَادَةِ قَال: جَعَلَ الأَنْصَارُ يُعْمِرُونَ المُهَاجِرِينَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمْسِكُوا عَلَيكُمْ أَمْوَالكُمْ".
٤٠٦٥ - (١٥٦٤) (١٢٨) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ). قَالا: حدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
ــ
سعيد، ثقة، من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري (كل هؤلاء) الثلاثة من حجاج بن أبي عثمان وسفيان الثوري وأيوب السختياني رووا (عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ بمعنى حديث أبي خيثمة) زهير بن معاوية وهذه الأسانيد الثلاثة: الأولان منها من خماسياته، والثالث من سداسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لزهير بن معاوية (و) لكن (في حديث أيوب) وروايته (من الزيادة) لفظة (قال) جابر لما هاجر النبي ﷺ مع المهاجرين (جعل الأنصار) الأوس والخزرج أي شرعوا (يعمرون المهاجرين) أي يعاملون معهم معاملة العمرى أي يهبون بعض بساتينهم بصيغة العمرى للمهاجرين ظنًّا منهم على عادة الجاهلية أنها كالعارية تعود إلى الواهب (فقال) لهم (رسول الله ﷺ : إعلامًا لهم بأنها ليست كالعارية بل هي هبة تامة مملوكة للموهوب له لا ترجع إلى الواهب (أمسكوا عليكم أموالكم) أي بساتينكم في أملاككم فلا تخرجوها بالعمرى عن أملاككم، وتمام الحديث ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًّا وميتًا ولعقبه كما مر وهذا النهي تأكيد للأمر وعلله بأنها لمن أعمر على صيغة المجهول أي فلا تضيّعوا أموالكم ولا تخرجوها عن أملاككم فإنه لا رجوع لها إلى المعطي أصلًا وهذا إرشاد لهم إلى مصالحهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر ﵁ بحديث آخر له فقال:
٤٠٦٥ - (١٥٦٤) (١٢٨) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) (واللفظ لابن رافع قالا: حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩)
стр. 7250
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: أَعْمَرَتِ امْرأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا لَهَا ابْنًا لَهَا. ثُمَّ تُوُفِّيَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ، وَتَرَكَتْ وَلَدًا، وَلَهُ إِخْوَةٌ بَنُونَ لِلْمُعْمِرَةِ. فَقَال وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ: رَجَعَ الْحَائِطُ إِلَينَا. وَقَال بَنُو الْمُعْمَرِ: بَلْ كَانَ لأَبَينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ. فَاخْتَصمُوا إِلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ
ــ
(أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي مولاهم، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد نيسابوري (قال) جابر: (أعمرت امرأة) لم أر أحدًا من الشراح ذكر اسمها وأسماء أبنائها اهـ من مبهمات مسلم، أي وهبت امرأة من الأنصار (بالمدينة) بصيغة عمرى (حائطًا لها) أي بستانًا لها وهو مفعول ثان لأنه المأخوذ (أبنًا لها) مفعول أول لأنه الآخذ لأن أعمر هنا بمعنى أعطى يتعدى إلى مفعولين ويجوز العكس على قلة (ثم توفي) أي مات ذلك الابن المعمر (وتوفيت) المرأة الواهبة (بعده) أي بعد ذلك المعمر، وقوله: (وتركت ولدًا) هكذا وقع في أكثر النسخ المصرية ولا يبدو صحيحًا لأن الكلام يختل به، والصواب (وترك) ذلك الابن المعمر (ولدًا) كما في النسخ الهندية وهو الصحيح، وقد أثبت ابن الأثير في جامع الأصول [٨/ ١٦٨] (وترك ولدًا) على وفق النسخ الهندية، ومثله وقع في رواية البيهقي في سننه [٦/ ١٧٣] وعبد الرزاق في مصنفه [٩/ ١٨٩] وبه يستقيم الكلام والمعنى أن المعمر له ترك ولدًا (و) كان للمعمر (له إخوة) هم (بنون للمعمرة فقال ولد المعمرة) أي بنوها (رجع الحائط إلينا) بموت المعمر له لأنه كالعارية للمعمر على عادة الجاهلية (وقال بنو المعمر: بل كان) الحائط (لأبينا) نفسه (حياته) أي في حال حياته (و) لنا بـ (موته) وقد ذكر الحافظ في ترجمة طارق بن عمرو من التهذيب [٥/ ٦] رواية عن مصنف عبد الرزاق هي أكثر وضوحًا ولفظها (أعمرت امرأة بالمدينة حائطًا لها ابنًا لها ثم توفي وترك ولدًا وتوفيت بعده وتركت ولدين آخرين فقال ولد المعمرة رجع الحائط إلينا وقال ولد المعمر بل كان لأبينا حياته وموته) الخ (فاختصموا) أي: اختصم أولاد المعمر وأولاد المعمرة أي تنازعوا في الحائط وترافعوا (إلى طارق) بن عمرو (مولى عثمان) بن عفان ﵁ ولده عبد الملك بن مروان بالمدينة بعد إمارة ابن الزبير وكان جابر يقول: عجبت من أمور
следующие страницы →