← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

٤٠٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا يَحْيى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، ــ [البقرة / ١٩٤] ووجه الإشكال أنه كما لا يجوز أن يأخذ من الظالم والغاصب زيادة على القصاص أو على مقدار ما أخذ كذلك لا يجوز أن يدعو عليه بزيادة على ذلك لإمكان الإجابة فتحصل الزيادة الممنوعة ولو لم يستجب له أليس قد أراد وتمنى شرًّا زائدًا على قدر الجناية للمسلم وهو ممنوع منه، وإنما الذي يجوز أن يدعو به على الظالم أن يقول: اللهم خذ لي حقي منه اللهم افعل به ما فعل، وما أشبه ذلك ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى / ٤٣]. ويُجاب عنه بالفرق بين الدعاء على الظالم بأكثر مما ظلم فيه وبين أن يفعل به أكثر مما ظلم فيه فإن الدعاء ليس مقطوعًا بإجابته فإذا صدر عن المظلوم بحكم حرقة مظلمته وشدة موجدته لم نقل إنه صدر عنه محرم وغاية ذلك أن يكون ترك الأولى لأنه منتصر ولأنه لم يصبر ولذلك قال النبي ﷺ : "إياك ودعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب، رواه البيهقي، ويدل على جواز ذلك ما رُوي أن النبي ﷺ رأى رجلًا خلق الثياب فأمره أن يلبس ثوبيه فلما لبسهما قال: "ما له، ضرب الله عنقه أليس هذا خيرًا" رواه مالك والحاكم وابن حبان والبزار، وفي كتاب أبي داود عن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه مر بين يدي رسول الله ﷺ بتبوك وهو يصلي فقال: "قطع صلاتنا قطع الله أثره" قال: فما قمت عليهما إلى يومي هذا يعني رجليه فدل هذا على أن الدعاء المذكور ليس محرمًا، وأما قوله: إن أراد الشر للظالم وتمناه فنقول بجواز ذلك ليرتدع الظالم عن شره أو غيره ممن يريد الظلم والشر ولو سلمنا أن ذلك لا يجوز لأمكن أن يقال: إنه لا يلزم من الدعاء بالشر أن يكون ذلك الشر متمنى ولا مرادًا للداعي فإن الإنسان قد يدعو على ولده وحبيبه بالشر بحكم بادرة الغضب ولا يريد وقوعه به ولا يتمناه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث سعيد بن زيد ﵁ فقال: ٤٠٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (عن هشام) بن عروة (عن أبيه)

стр. 7177

عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيدٍ. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". ٤٠٠٣ - (١٥٤٩) (١١٤) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيرِ حَقِّهِ، إِلَّا طَوَّقَهُ اللهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ يَومَ الْقِيَامَةِ". ٤٠٠٤ - (١٥٥٠) (١١٥) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ). حَدَّثنَا حَرْبٌ (وَهُوَ ــ عروة بن الزبير (عن سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل العدوي ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن زكرياء لحماد بن زيد (قال) سعيد: (سمعت النبي ﷺ يقول: من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوّقه يوم القيامة من سبع أرضين) قد تقدم ما فيه من البحث. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعيد بن زيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٤٠٠٣ - (١٥٤٩) (١١٤) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) أبي صالح السمان المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : لا يأخذ) ولا يقتطع (أحد شبرًا) أي قدر شبر (من الأرض بغير حقه) بغير استحقاقه يعني ظلمًا (إلا طوّقه الله) أي جعل الله ذلك الشبر طوقًا له (إلى سبع أرضين) أي من سبع أرضين (يوم القيامة) وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعيد بن زيد بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٤٠٠٤ - (١٥٥٠) (١١٥) (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي (الدورقي) الأصل نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الصمد يعني ابن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا حرب وهو

стр. 7178

ابْنُ شَدَّادٍ). حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ) عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، وَكَانَ بَينَهُ وَبَينَ قَوْمِهِ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهَا. فَقَالتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَه مِنْ سَبع أَرَضِينَ". ٤٠٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ. أَخْبَرَنَا أَبَانٌ. حَدَّثنَا يَحْيَى؛ ــ ابن شداد) اليشكري أبو الخطاب البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا يحيى وهو ابن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد القرشي التيصي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٥) (أن) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبا سلمة) المدني، ثقة، من (٣) (حدّثه) أي حدّث لمحمد بن إبراهيم (وكان بينه) أي بين أبي سلمة (وبين قومه) أي قوم أبي سلمة وعشيرته، لم أر من ذكر أسماءهم (خصومة) أي منازعة (في أرض وأنه) أي وأن أبا سلمة (دخل على عائشة) رضي الله تعالى عنها (فذكر) أبو سلمة (ذلك) الذي جرى بينه وبين قومه من الخصومة في أرض (لها) أي لعائشة (فقالت) عائشة له: (يا أبا سلمة اجتنب الأرض) أي الظلم فيها وابتعد عنه. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد بغدادي، وإنما أمرتك بالاجتناب منه (فإن) أي لأن (رسول الله ﷺ قال: من ظلم) أي من أخذ ظلمًا (قيد شبر) بكسر القاف أي قدر شبر يقال: قيد وقاد وقيس وقاس بمعنى واحد (من الأرض طوّقه) يوم القيامة (من سبع أرضين). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٤٥٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٤٠٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج النيسابوري التميمي، ثقة، من (١١) (أخبرنا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (بن هلال) الباهلي أبو حبيب البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا أبان) بن يزيد العطار أبو يزيد البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا يحيى) بن أبي

стр. 7179

أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَثَّهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ٤٠٠٦ - (١٥٥١) (١١٦) حدّثني أَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن النبيَ ﷺ قَال: "إِذَا اختَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيق، جُعِلَ عَرْضُهُ سَبعَ أَذرُعٍ" ــ كثير (أن محمد بن إبراهيم) التيمي المدني (حدّثه) أي حدّث ليحيى بن أبي كثير (أن أبا سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (حدّثه) أي حدّث لمحمد بن عبد الرحمن (أنه) أي أن أبا سلمة (دخل على عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة أبان بن يزيد لحرب بن شداد (فذكلر) أبان بن يزيد (مثله) أي مثل ما حدّث حرب بن شداد. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٠٠٦ - (١٥٥١) (١١٦) (حدثنا أبو كامل) البصري (فضيل بن حسبن الجحدري) نسبة إلى أحد أجداده (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري مولاهم كان مولى حفصة بنت سيرين أبو إسماعيل الدباغ البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا خالد) بن مهران المجاشعي مولاهم أبو المنازل البصري (الحذاء) ثقة، من (٥) (عن يوسف بن عبد الله) بن الحارث الأنصاري أبي الوليد البصري ابن أخت محمد بن سيرين، روى عن أبيه في البيوع، وأنس بن مالك في الطب، وأبي العالية الرياحي في الدعاء، وخاله محمد بن سيرين والأحنف وجماعة، ويروي عنه (م ت س ق) وخالد الحذاء وعاصم الأحول وحماد بن سلمة وغيرهم، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن أبيه) عبد الله بن الحارث الأنصاري أبي الوليد البصري، تابعي ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ قال: إذا اختلفتم) أيها المسلمون (في الطريق) أي في قدره (جُعل عرضه) أي عرض الطريق (سبع أذرع) بالذراع المعتاد هكذا هو في أكثر النسخ بالتذكير سبع أذرع، وفي بعضها سبعة

стр. 7180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أذرع بالتأنيث وهما صحيحان لأن الذراع يذكر ويؤنث والتأنيث فيه أفصح، قال النواوي: معنى الحديث إذا كان الطريق بين أراضي القوم وأرادوا إحياءها فإن اتفقوا على شيء فذاك وإن اختلفوا في قدره جُعل سبعة أذرع، وأما إذا وجدنا طريقًا مسلوكًا وهو أكثر من سبع أذرع فلا يجوز لأحد أن يتولى على شيء منه اهـ وقال الخطابي: قد يكون ذلك الاختلاف في الطريق الواسع من شوارع المسلمين يقعدون في جانبيه ليبيعوا شيئًا فإن كان المتروك منه للمارين سبع أذرع لم يمنعوا من القعود فيه وإن كان أقل مُنعوا ليرتفق المارون بالأحمال اهـ من المبارق. قال القرطبي: قوله: (إذا اختلفتم في الطريق) هذا محمول على أمهات الطرق التي هي ممر عامة الخلق بأحمالهم ومواشيهم فإذا تشاح من له أرض تتصل بها مع من له فيها حق جُعل بينهما سبع أذرع بالذراع المتعارفة في ذلك طريقًا للناس وخُلي بينهما وبين ما زاد على ذلك، وأما بُنيات الطرق فبحسب ما تدل عليه العادة وتدعو إليه الحاجة وذلك يختلف بحسب اختلاف المتنازعين فليست طريق من عادته استعمال الدواب والمواشي وأهل البادية كعادة من لا يكون كذلك من أهل الحاضرة، ولا مسكن الجماعة كمسكن الواحد والاثنين وإنما ذلك بحسب مصلحتهم وعلى هذا يحتاج أهل البادية من توسيع الطريق إلى ما لا يحتاج إليه أهل الحاضرة وتحتاج طرق الفيافي والقفار من التوسيع أكثر من سبع أذرع لأنها ممر الجيوش والرفاق الكبار وهذا كله تفصيل أصحابنا وصحيح مذهب مالك ولو جُعل الطريق في كل محل سبع أذرع لأضر ذلك بأملاك كثير من الناس ويلزم أن تُجعل بنيات الطرق من الأزقة وغيرها كالأمهات المسلوكة للناس وكطرق الفيافي وذلك محال عادي وفساد ضروري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٢٨ و ٢٢٩]، والبخاري [٢٤٧٣]، وأبو داود [٣٦٣٣]، والترمذي [١٣٥٥]، وابن ماجه [٢٢٣٨]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث سعيد بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به، والثالث: حديث عائشة للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.

стр. 7181

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٣) - كتاب: الفرائض ــ ٢٣ - كتاب الفرائض لما كان البيع والمزارعة والمساقاة والشفعة من وسائل اكتساب المال بالمال أو بالجهد والعمل أعقب المؤلف رحمه الله تعالى ذكرها بذكر ما يحصل به المال بغير مال ولا جهد أو عمل وهو الميراث والهبة والوصية ولذلك جاء بكتاب الفرائض بعد البيوع والمساقاة، ثم أعقبه بكتاب الهبة وكتاب الوصية. (واعلم) أن علم الفرائض من أهم العلوم الدينية ومن أعظم أسباب المعيشة والمعاشرة الإنسانية ولذلك اهتمت به الشريعة الإسلامية اهتمامًا قلما يوجد في أبواب أخرى ولذلك نرى القرآن الكريم يكتفي في أكثر أبواب الأحكام ببيان أصول كلية دون التعرض للجزئيات والتفاصيل إذ نشاهده في باب الفرائض يهتم ببيان جزئياته وتفاصيله الدقيقة، ويصرّح بذكر السهام لكل واحد من الأقرباء في بسط واستقصاء. وكذلك حث النبي ﷺ بتعلم الفرائض وتعليمها مستقلة عن الأبواب الأخرى فقد أخرج النسائي والترمذي وأحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تعلموا الفرائض وعلّموها الناس فإني امرؤ مقبوض". والفرائض: جمع فريضة بمعنى مفروضة لا فارضة فهي فعيلة بمعنى مفعولة لا بمعنى فاعلة مأخوذة من الفرض بمعنى التقدير لأن الفرض لغة: التقدير قال تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أي قدرتم يقال: فرض القاضي النفقة أي قدرها، ويطلق الفرض بمعنى القطع يقال: فرض العود بمعنى قطعه، وشرعًا: اسم لنصيب مقدر لمستحقه كالنصف والربع والثُّمن، وخرج بالمقدر التعصيب فإنه ليس بمقدر بل يأخذ العاصب

стр. 7182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جميع التركة إن انفرد وما أبقت الفروض إن لم تستغرق التركة وإلا سقط. (واعلم) أن علم الفرائض يحتاج إلى ثلاثة علوم: علم الأنساب، وعلم الحساب، وعلم الفتوى، وموضوعه التركات، وغايته معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة. (واعلم) أيضًا أن الإرث يتوقف على ثلاثة أمور: وجود أسبابه، وانتفاء موانعه، ووجود شروطه. فأسبابه أربعة: قرابة ناشئة عن الرحم خاصة أو عامة، ونكاح وهو عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل فيه وطء ولا خلوة، وولاء وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه، وجهة الإسلام إن انتظم بيت المال بأن كان متوليه يُعطي كل ذي حق حقه فإن لم ينتظم فلا يرث فلذلك عد بعضهم الأسباب ثلاثة كما قال صاحب الرّحبية: أسباب ميراث الورى ثلاثة ... كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ... ما بعدهن للمواريث سبب والموانع أربعة أيضًا: الرق، والقتل، واختلاف الدين، والدور الحكمي سُمي بذلك لما فيه من توقف حكم على حكم آخر كما يعلم من تعريفه وهو أن يلزم من توريث شخص عدم توريثه كما لو أقر أخ بابن للميت فإنه يثبت نسب الابن ولا يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يصح استلحاقه للابن لأن شرط المستلحق أن يكون وارثًا حائزًا، وإذا لم يصح استلحاقه للابن لم يثبت نسبه فلا يرث فأدى إرثه إلى عدم إرثه بوسائط وعدم إرثه إنما هو في الظاهر، أما في الباطن فيجب على الأخ إن كان صادقًا تسليم التركة للابن ويحرم عليه أخذ شيء منها وزاد بعضهم خامسًا وهو الحرابة وغيرها فالحربي لا يرث من غير الحربي وبالعكس، وزاد بعضهم سادسًا وهو اللعان، وفيه بحث ظاهر كما قال بعضهم لأن المنع فيه لعدم السبب الذي هو النسب، وشروطه أربعة أيضًا تحقق موت المورِّث حقيقة أو إلحاقه بالموتى حكمًا في حكم القاضي بموت المفقود اجتهادًا بعد غيبته مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش بعدها غالبًا، وتحقق حياة الوارث بعد موت المورّث ومعرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء، والرابع: العلم بالجهة المقتضية للإرث تفصيلًا كالأبوة والبنوة ويختص به القاضي والمفتي كما هو مبسوط في علم الفرائض اهـ من البيجوري على ابن القاسم. (واعلم) أن الألف واللام في الفرائض للعهد لأنه يعني بها الفرائض الواقعة في

стр. 7183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كتاب الله تعالى وهي ستة النصف والربع والثُّمن والثلثان والثلث والسدس، فالنصف فرض خمسة ابنة الصلب وابنة الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب والزوج وكل ذلك إذا انفرد عمن يحجبهم عنه، والربع فرض الزوج مع الحاجب وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدمه، والثمن فرض الزوجة أو الزوجات مع الحاجب، والثلثان فرض أربع الاثنتين فصاعدًا من بنات الصلب أو بنات الابن أو الأخوات الأشقاء أو للأب وكل هؤلاء إذا انفردن عمن يحجبهن عنه، والثلث فرض اثنين الأم مع عدم الولد وولد الابن وعدم الاثنين فصاعدًا من الإخوة والأخوات وفرض الاثنين فصاعدًا من ولد الأم وهذا هو ثلث كل المال، فأما ثلث ما يبقى فذلك للأم في مسألة زوج أو زوجة وأبوين فللأم فيها ثلث ما بقي، وفي مسائل الجد مع الإخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ثلث ما يبقى خيرًا له، والسدس فرض سبعة فرض كل واحد من الأبوين والجد مع الولد وولد الابن وفرض الجدة والجدات إذا اجتمعن وفرض بنات الابن مع بنت الصلب وفرض الأخوات للأب مع الأخت الشقيقة وفرض الواحد من ولد الأم ذكرًا كان أو أنثى. وهذه الفروض كلها مأخوذة من كتاب الله تعالى إلا فرض الجدات فإنه مأخوذ من السنة فهؤلاء أهل الفرائض الذين أمر النبي ﷺ أن يقسم المال عليهم حين قال: اقسموا المال بين أهل الفرائض، وهو معنى قوله: "ألحقوا الفرائض بأهلها". ***

стр. 7184

٥٨٢ - (٢٢) باب قوله ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر" وقوله: "ألحقوا الفرائض بأهلها " ٤٠٠٧ - (١٥٥٢) (١١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ. وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" ــ ٥٨٢ - (٢٢) باب قوله ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر" وقوله: "ألحقوا الفرائض بأهلها" ٤٠٠٧ - (١٥٥٢) (١١٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (ليحيى) بن يحيى وروى غيره بالمعنى (قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين المدني، الملقب بزين العابدين لكثرة عبادته، يقال إنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن عمرو بن عثمان) بن عفان هو أكبر أولاد عثمان الذي أعقبوا، وكان معاوية ﵁ زوّجه بنته رملة الأموي أبي عثمان المدني، ثقة، من الثالثة (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الهاشمي مولاهم أبي محمد المدني، حبّ رسول الله ﷺ ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري أو كوفي ومروزي، وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض (أن النبي ﷺ قال: لا يرث المسلم الكافر) قال المبرد: الإرث والميراث أصله العاقبة ومعناه الانتقال من واحد إلى آخر (ولا يرث الكافر المسلم) يعني أن اختلاف الدين يمنع الإرث، قال النووي: أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف والجمهور على أنه لا يرث أيضًا، وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع، وأما المسلم من المرتد ففيه أيضًا الخلاف فعند مالك والشافعي أن المسلم لا يرث منه، وقال أبو حنيفة: ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما اكتسبه في الإسلام فهو لورثته

стр. 7185

٤٠٠٨ - (١٥٥٣) (١١٨) حدَّثنا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ حَمَّادٍ (وَهُوَ النَّرْسِيُّ). حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ــ المسلمين، وقال صاحباه: يرثه ورثته المسلمون مما كسبه في الحالتين اهـ بحذف وبزيادة في آخره من المبارق. وهذا الحديث قاله النبي ﷺ : يوم فتح مكة عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله أين ننزل غدًا؟ قال النبي ﷺ : "وهل ترك لنا عقيل من منزل! ! " ثم قال: "لا يرث المؤمن الكافي ولا الكافي المؤمن". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٠٠]، والبخاري [٦٧٦٤]، وأبو داود [٢٩٠٩]، والترمذي [٢١٠٧]، والنسائي في الكبرى [٦٣٧١]. قال القرطبي: تضمن هذا الحديث أمرين: أحدهما: مجمع على منعه وهو ميراث الكافر من المسلم، والثاني: مختلف فيه وهو ميراث المسلم الكافر فذهب إلى منعه الجمهور من السلف ومن بعدهم فمنهم عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وجمهور أهل الحجاز والعراق ومالك والشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل وعامة العلماء، وذهب إلى توريث المسلم من الكافر معاذ ومعاوية والزهري وإسحاق بقياس الميراث على النكاح قالوا: كما يجوز لنا أن ننكح نساءهم ولا يجوز لهم أن ينكحوا نساءنا كذلك يجوز لنا أن نرثهم ولا يرثونا اهـ من المفهم بتصرف. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٤٠٠٨ - (١٥٥٣) (١١٨) (حدثنا عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي مولاهم أبو يحيى البصري (وهو النرسي) أي المعروف به وهو بفتح النون وسكون الراء والسين المهملة نسبة إلى نرس نهر بالكوفة عليه عدة قرى، ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من (٦) (عن أبيه) طاوس بن كيسان، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : ألحقوا الفرائض) المقدرة في كتاب الله تعالى (بأهلها) أي أوصلوا الحصص

стр. 7186

فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". ٤٠٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ــ المقدرة في كتاب الله تعالى من تركة الميت بأهلها المبينة في الكتاب والسنة (فما بقي) أي فما فضل عنهم من المال (فهو) أي ذلك الفاضل (لأولى) أي لأقرب (رجل) من الميت (ذكر) تأكيد أو احتراز من الخنثى، وقيل معناه أي صغير أو كبير اهـ مرقاة، يعني أن أولى هنا ليس بمعنى أحق إرثًا لأنا لا ندري من هو أحق به بل بمعنى أقرب نسبًا إلى الميت وإنما ذكر ذكرًا بعد رجل للتأكيد، وقيل للاحتراز عن الخنثى المشكل وقيل لبيان أن العصبة يرث صغيرًا كان أو كبيرًا بخلاف عادة الجاهلية فإنهم كانوا لا يعطون الميراث إلا من بلغ حد الرجولية كما في المبارق. قال القرطبي: قوله: (فلأولى رجل ذكر) بفتح الهمزة وواو ساكنة بعدها لام وألف مشتق من الولي بسكون اللام بمعنى القرب أي لأقرب رجل للميت، وقوله: (ذكر) توكيد لفظي بالمرادف كقولهم حسن بسن، وقبيح شقيح، ومين كذب وابن لبون ذكر، وأكد الرجولية بالذكورية إشعارًا بأن الذي يستحق به التعصيب هو كمال الذكورية التي بها قوام الأمور ومقاومة الأعداء وإن كان صغيرًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٩٢]، والبخاري [٦٧٦٤]، والترمذي [٢٠٩٨]، والنسائي في الكبرى [٦٣٣١]، وابن ماجه [٢٧٤٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٤٠٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أمية بن بسطام) بن المنتشر (العيشي) بتحتانية ساكنة ثم شين معجمة نسبة إلى بني عائش بن مالك بن تيم الله، سكنوا البصرة كما في اللباب أبو بكر البصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرًا التميميّ العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا روح بن القاسم) التميمي العنبري أبو غياث البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن عبد الله بن طاوس عن أبيه) طاوس (عن ابن عباس) ﵄ (عن رسول الله

стр. 7187

صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قَال: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا. فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" ــ ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة روح بن القاسم لوهيب بن خالد (قال) رسول الله ﷺ : (ألحقوا) أي أوصلوا (الفرائض) أي الأنصباء المقدرة الستة المذكورة في كتاب الله تعالى (بأهلها) أي بمستحقيها المذكورين في كتاب الله تعالى أيضًا الذين بيناهم سابقًا وأعطوهم إياها من تركة الميت وتلك الفروض كما مر آنفًا هي النصف والربع والثُّمن والثلثان والثلث والسدس (فما تركت الفرائض) أي فما بقي من أهل الفرائض بعد أخذهم فروضهم (فلأولى رجل ذكر) أي فأوصلوه وأعطوه لأقرب رجل عاصب للميت، فأقربهم الابن ثم ابن الابن ثم الأب ثم الجد إن لم يُفرض لهما وحاصل ذلك أن الشريعة قسمت الورثة على ثلاثة أقسام: الأول: أصحاب الفروض وهم الذين قررت لهم الشريعة سهامًا مقدرة من النصف والربع والثُّمن كالزوجين والأم وغيرهم، والثاني: العصبات وهم أقارب الميت الذين لم يقدر لهم سهم ولكنهم من أقاربه الذكور كالابن أو يدلون إليه بالذكور كالإخوة والأعمام وحكم هؤلاء أنهم يحوزون ما بقي من أهل الفروض ويحجب الأقرب منهم الأبعد وإن كانوا سواء في القرابة قُسمت حصة العصبات فيما بينهم بالسوية، والثالث: أولوا الأرحام وهم أقارب الميت الإناث كالعمة أو الذين يدلون إليه بالإناث كالخال والخالة وإنهم لا يرثون ما دام أحد من العصبات حيًّا فإن لم يكن من العصبات أحد فحكمهم حكم العصبات. وقوله: (فلأولى رجل ذكر) قيد الرجل بالذكر مع أن كل رجل ذكر للإيماء إلى أن سبب الإرث في هذا القسم أعني العصبات الذكورية أو إلى أن لفظ الرجل إنما يُستعمل ها هنا في مقابلة الأنثى لا في مقابلة الصغير فكل ذكر من العصبة وارث سواء كان كبيرًا أو صغيرًا. ثم إن الذكورة شرط فيما كان عصبة بنفسه كالابن وأما العصبة بالغير كالبنت مع الابن أو العصبة مع الغير كالأخت مع البنت فلا تشترط فيهما المذكورة فإن إطلاق اسم العصبة عليهما مجاز وإنما ترثان بنصوص أخرى لا بهذا الحديث ثم إن حديث الباب أصل في توريث العصبات، وقد أجمع علماء أهل السنة من أجل هذا الحديث على أن ما بقي من ذوي الفروض يُصرف إلى أقرب العصبات.

стр. 7188

٤٠١٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ) (قَال إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْسِمُوا الْمَال بَينَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللهِ. فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكرٍ". ٤٠١١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ أَبُو كُرَيبٍ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٤٠١٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (واللفظ لابن رافع قال إسحاق: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس) ﵄، وهذا السند غرضه بيان متابعة معمر بن راشد لروح بن القاسم (قال) ابن عباس ﵄ (قال رسول الله ﷺ : اقسموا المال) أي مال التركة (بين أهل الفرائض) المقدرة في كتاب الله تعالى (على) وفق (كتاب الله) تعالى أي على حكم كتاب الله الكريم (فما تركت الفرائض) أي فما بقي من أهل الفروض بعد أخذهم (فـ) يعطى (لأولى) أي لأقرب (رجل ذكر) من العصبات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال: ٤٠١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني حدثنا زيد بن حُباب) بضم المهملة وبموحدتين أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى عكل بطن من تميم أبو الحسين الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (عن يحيى بن أيوب) الغافقي بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف أبي العباس المصري، صدوق، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني

стр. 7189

بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ وُهَيبٍ وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ــ (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن ابن عباس ﵄. وساق يحيى بن أيوب (نحو حديث وهيب وروح بن القاسم) غرضه بيان متابعة يحيى بن أيوب لوهيب وروح ومعمر بن راشد. وقوله: (فلأولى رجل ذكر) أيضًا قال النووي: وصف الرجل بأنه ذكر تنبيهًا على سبب استحقاقه الباقي وهو المذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث اهـ، وأفاد بأن الحكمة في ذلك أن الذكر يلحقه مؤن لا تلحق الأنثى. (واعلم) أن من أصول المواريث أن الذكر يُفضل على الأنثى إذا كانا في منزلة واحدة أبدًا لاختصاص الذكور بحماية البيضة والذب عن الذمار ولأن الرجال عليهم إنفاقات كثيرة فهم أحق بما يكون شبه المجان بخلاف النساء فإنهن عيال على أزواجهن أو آبائهن أو أبنائهن ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾. (واعلم) أيضًا أن عادة العرب في الجاهلية أنهم لا يورّثون البنات ولا النساء ولا الصبيان شيئًا من الميراث ولا يورّثون إلا من حاز الغنيمة وقاتل على ظهور الخيل ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره [٤/ ١٦٢ و ١٦٣] ولكن عادة حرمان النساء الإرث لم يكن سنة عامة عند جميع القبائل ولكن كانت عند قبائل دون قبائل وما ورد في الأخبار يُخص على أكثر أهل الحجاز، وقال ابن حبيب في المُحبّر [ص / ٣٢٤]: فأول من ورث البنات في الجاهلية فأعطى البنت سهمًا والابن سهمين ذو المحامد اليشكري وهو عامر بن جشم بن حبيب والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث أسامة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 7190

٥٨٣ - (٢٣) باب ميراث الكلالة، وآخر آية أنزلت آية الكلالة، وبيان من ترك مالًا فلورثته ٤٠١٢ - (١٥٥٤) (١١٨) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيرٍ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي، مَاشِيَانِ. فَأُغْمِيَ عَلَيَّ ــ ٥٨٣ - (٢٣) باب ميراث الكلالة، وآخر آية أنزلت آية الكلالة، وبيان من ترك مالًا فلورثته اختلف العلماء في تفسير الكلالة على أقوال: فالجمهور على أن الكلالة اسم للميت الذي لم يترك ولدًا ولا والدًا فحينئذٍ يرثه إخوته ويؤيده ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ﴾ لأن الكلالة هناك منصوب على الحال، والقول الثاني أنه اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد فالإخوة هم الكلالة، والقول الثالث: أنه اسم مصدر بمعنى الوراثة إذا لم يكن للميت ولد ولا والد، والقول الرابع: أنه اسم للموروث فيما إذا لم يكن للميت ولد ولا والد والأصح قول الجمهور لما ذكر. ٤٠١٢ - (١٥٥٤) (١١٨) (حدثنا عمرو بن محمد بن بكير) بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن هدير بن عبد العزى القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) (سمع) محمد (جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) جابر (مرضت) مرضًا شديدًا أشرفت منه على الموت (فأتاني رسول الله ﷺ وأبو بكر) حالة كونهما (يعوداني) من مرضي، كذا في النسخ بإسقاط نون الوقاية وهما (ماشيان) بأرجلهما هكذا في أكثر النسخ (ماشيان) بالرفع، وفي بعضها (ماشيين) بالنصب على الحال من فاعل أتاني، والأول صحيح أيضًا لأنه خبر لمحذوف والجملة حال من فاعل أتاني أي أتاني كلاهما حالة كونهما ماشيين، وكذلك جملة يعوداني حال من فاعل أتاني أو من فاعل يعوداني وهو الظاهر لقربه وإنما أتياه ماشيين مبالغة في التواضع وفي كثرة أجر المشي لأن المشي للقرب التي لا يحتاج فيها إلى كبير مؤنة ولا نفقة أفضل من الركوب بدليل ما ذكرناه في الجمعة، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في الحج اهـ من المفهم (فأُغمي عليّ) أي غُشي عليّ لشدة المرض وهو بضم الهمزة على البناء للمجهول، والإغماء الغشي

стр. 7191

فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ. فَأَفَقْتُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ ــ وفرّق بينهما العيني في العمدة [١/ ٨٣٨] بأن الغشي مرض يحصل من طول التعب وهو أخف من الإغماء، وفرّق بين الإغماء والجنون والنوم بأن العقل في الإغماء يكون مغلوبًا، وفي الجنون مسلوبًا، وفي النوم مستورًا (فـ) لما رآني رسول الله ﷺ مغمى على (توضأ) رسول الله ﷺ وضوءًا شرعيًّا خفيفًا (ثم صب عليَّ من وضوئه) بفتح الواو يعني الماء الذي توضأ به، قال القرطبي: فيه دليل على جواز المداواة ومحاولة دفع الضرر بما تُرجى فائدته وخصوصًا بما يرجع إلى التبرك بما عظمه الله ورسوله، وفيه ظهور بركته ﷺ فيما باشره أو لمسه وكم له منها وكم اهـ من المفهم. وقد استدل به من قال بطهارة الماء المستعمل وأجاب عنه العيني في العمدة [١/ ٨٣٩] بأنه يحتمل أنه ﷺ صب عليه من الماء الباقي في الإناء (قلت): لا حجة لهم في هذا الحديث، ولو ثبت أنه ﷺ صب عليه ماءه المستعمل أما أولًا فلأنه يحتمل أن يكون ذلك وضوءًا على الوضوء من غير نية القربة وماؤه المستعمل طاهر بلا خلاف، وأما ثانيًا فلأنه لا يقاس الماء الذي استعمله النبي ﷺ على الماء الذي استعمله غيره ولما كانت فضلات النبي ﷺ طاهرة عند الجم الغفير من العلماء فما بالك بمائه المستعمل والله أعلم اهـ من التكملة. (فأفقت) من إغمائي أي صحوت منه، قال القاضي عياض: فيه عيادة المغمى عليه ومن فقد عقله إذا كان معه من يحفظه من الكشف، وقيل: أما الرجل الصالح العالم الذي يُتبرك به فله ذلك وأما غيره فيكره له ذلك إلا أن يكون مع المريض من يحفظه كما ذكرناه آنفًا، وفيه بركته ﷺ فيما باشر ودعا فيه اهـ. ثم (قلت: يا رسول الله كيف أقضي) وأفعل (في مالي) وأنا ذو مال وإنما يرثني كلالة، قال القرطبي: سؤال جابر هذا كان قبل نزول آية المواريث على ما يدل عليه قوله فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] لأن هذه الآية آية المواريث وكان الحكم قبل نزول هذه الآية بسؤاله وجوب الوصية للأقربين وعلى هذا فيكون معنى سؤال جابر بقوله: (كيف أقضي في مالي) أي كيف أوصي فيه وبماذا أوصي ولمن أوصي فأنزل الله تعالى بسؤاله آيات

стр. 7192

فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيئًا. حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ [النساء: ١٧٦] ــ المواريث كلها عنى بها قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ فإن آيات الميراث التي هي في أوائل سورة النساء والتي تبتدئ بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ مشتملة على حكم الكلالة أيضًا فقد قال تعالى في آخرها: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ فالظاهر أن آية المواريث بأجمعها نزلت في قصة جابر وقد بينت في آخرها حكم الكلالة لتكون جوابًا عن سؤال جابر ﵁ فنسخت هذه الآيات وجوب الوصية للأقربين، وأما إن كان سؤاله بعد نزول آيات المواريث أعني قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الخ، فالذي نزل بسؤاله قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ الذي في آخر سورة النساء رقم الآية / ١٧٦، فيكون سؤاله بعد نزول يوصيكم الله وقبل نزول آية الكلالة أعني قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ وهذا هو الأقرب والأنسب لقوله: إنما يرثني كلالة، وسؤاله هو الذي أراد بقوله: يستفتونك (فلم يرد عليّ) رسول الله ﷺ (شيئًا) من الجواب، قال النووي: وقد يستدل بهذا الحديث من لا يجوز الاجتهاد في الأحكام للنبي ﷺ والجمهور على جوازه ويؤولون هذا الحديث وشبهه على أنه لم يظهر له بالاجتهاد شيء فلهذا لم يرد عليه شيئًا رجاء أن ينزل الوحي جوابه (حتى نزلت) عليه ﷺ (آية الميراث) أي ميراث الكلالة على القول الثاني يعني قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ [النساء: ١٧٦] والصواب بيان الآية بـ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٩٤]، وأبو داود [٢٨٨٦ و ٢٨٨٧]، والترمذي [٢٠٩٨ و ٣٠١٩]. (تنبيه): قوله حتى نزلت آية الميراث (يستفتونك) ظاهره أن جابرًا عيّن آية الميراث بقوله: يستفتونك وهذا ما في رواية سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر ويعارضه ما في رواية ابن جريج عن ابن المنكدر الآتية من قوله: فنزلت يعني في هذه القصة آية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ وقد رفع هذا التعارض الحافظ ابن حجر في كتاب التفسير من الفتح بأن المحفوظ عن جابر ﵁ أنه قال حتى

стр. 7193

٤٠١٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ــ نزلت آية الميراث فقط ولم يفسرها بشيء وأما تفسيرها هنا بقوله: يستفتونك فزيادة مدرجة من ابن عيينة، وخالفه ابن جريج في الرواية الآتية ففسرها بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ وليس هذا التعارض من قبل جابر ﵁ فإنه لم يعيّن الآية التي نزلت في هذه الواقعة وإنما ذكر آية الميراث على سبيل الإجمال ثم أراد ابن عيينة وابن جريج بيان هذا الإجمال بتعيين الآية ولكنهما اختلفا في ذلك فقال ابن عيينة: إن المراد من آية الميراث آية الكلالة التي في آخر سورة النساء وهي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ وقال ابن جريج في الرواية الآتية: إن المراد بها آية المواريث في أوائل سورة النساء وهي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ فهذا هو الجمع بين الروايين. وبالجملة فقد اختلف ابن عيينة وابن جريج في تعيين الآية التي قد نزلت في قصة جابر ورجح الحافظ قول ابن جريج وأن الآية التي نزلت في هذه القصة هي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ وأن سفيان بن عيينة قد وهم في تعيينها بقوله: يستفتونك لأن هذه الآية آية الكلالة وأنها من آخر ما نزل ووقعت قصة جابر قبلها، وإنما وَهِم ابن عيينة في هذا لأن جابرًا لم يكن له حينئذٍ ولد وإنما كان يورث كلالة كما بينه ابن عيينة في رواية أحمد فزعم أن المناسب بحاله آية الكلالة التي هي في آخر سورة النساء وليس الأمر كذلك فإن آيات الميراث التي هي في أوائل سورة النساء التي تبتدئ بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ مشتملة على حكم الكلالة أيضًا فقد قال تعالى في آخرها: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ فالظاهر أن آيات المواريث بأجمعها نزلت في قصة جابر، وقد بينت في آخرها حكم الكلالة لتكون جوابًا عن سؤال جابر ﵁. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٤٠١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي المصيصي، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج قال: أخبرني ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله) ﵄.

стр. 7194

قَال: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ يَمْشِيَانِ. فَوَجَدَنِي لَا أَعْقِلُ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ فَأَفَقْتُ. فَقُلْتُ: كَيفَ أَصْنَع فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ [النساء: ١١]. ٤٠١٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ــ وهذا السند من خماسياته. غرضه بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة (قال) جابر: (عادني) أي زارني من مرضي (النبي ﷺ وأبو بكر) الصديق ﵁ وأنا نازل (في بني سلمة) بفتح أوله وكسر ثانيه، هم قوم جابر وهم بطن من الخزرج كذا في فتح الباري حالة كونهما (يمشيان) بأرجلهما (فوجدني) رسول الله ﷺ (لا أعقل) أي لا أعرف شيئًا لإغمائي (فدعا) أي طلب (بماء) فأُتي به (فتوضأ) بذلك الماء وضوءًا شرعيًا (ثم رش) أي صب رسول الله ﷺ (عليّ منه) أي من ماء وضوئه (فأفقت) أي صحوت من إغمائي فعرفت الحاضرين عندي، وفيهم رسول الله ﷺ (فقلت) له ﷺ (كيف أصنع في مالي) وأنا ذو مال (يا رسول الله) هل أوصي كله أم بعضه (ننزلت) جوابًا لسؤالي آيات الميراث اللاتي في أوائل سورة النساء، قال ابن جريج في بيان تلك الآيات يعني جابر بتلك الآيات قوله تعالى: (﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي﴾) إرث (﴿أَوْلَادِكُمْ﴾) أن تعطوا ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ﴾) أي نصيب (﴿الْأُنْثَيَينِ﴾) إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ ورواية ابن جريج هذه في بيان الآية هي الصحيحة ورواية ابن عيينة السابقة منه هي وهم كما قاله الحافظ ابن حجر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٤٠١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (قال) سفيان: (سمعت محمد بن المنكدر قال) محمدة (سمعت جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الثوري لابن عيينة وابن

стр. 7195

يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، مَاشِيَينِ. فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ. فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ. فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَي شَيئًا، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. ٤٠١٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ. فَتَوَضَّأَ. فَصَبُّوا عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ. فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالةٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ــ جريج (يقول: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريض ومعه أبو بكر) الصديق ﵁ حالة كونهما (ماشيين فوجدني قد أُغمي على) لشدة مرضي (فتوضأ رسول الله ﷺ ثم صب) ورش (عليّ) رسول الله ﷺ (من وضوئه فأفقت) أي حصلت لي الإفاقة من الإغماء (فإذا رسول الله ﷺ حاضر، وإذا فجائية أي ففاجأني رؤية رسول الله ﷺ (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله كيف أصنع في مالي) أأتركه على حاله أم أوصيه (فلم يرد على) رسول الله ﷺ (شيئًا) من الجواب انتظارًا للوحي (حتى نزلت آية الميراث) يعني قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٤٠١٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج (أخبرني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لمن روى عن ابن المنكدر (يقول: دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا مريض لا أعقل) شيئًا (فتوضأ) ﷺ وضوءه للصلاة (فصبوا عليّ من وضوئه) أي من الماء الذي توضأ به (فعقلت) أي فعرفت كل شيء (فقلت: يا رسول الله إنما يرثني كلالة) بفتح الكاف أي من ليس ولدًا ولا والدًا، أفأوصي مالي أم أتركه لهم (فنزلت) في جواب سؤالي (آية الميراث) وبهذا استدل من قال: إن الكلالة اسم للوارث

стр. 7196

فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ [النساء: ١٧٦]؟ قَال: هكَذَا أُنْزِلَتْ. ٤٠١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. ح وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. كُلُّهُمْ ــ دون الموروث وهو من ليس والدًا ولا ولدًا والمراد بالكلالة هنا: أخوات جابر كما رواه أبو داود والبيهقي، قالوا: والكلالة اسم يقع على الوارث وعلى الموروث فإن وقع على الوارث كما هنا فهم من سوى الوالد والولد وإن وقع على الموروث فهو من مات ولا يرثه أحد الأبوين ولا أحد الأولاد، قال يزيد بن الحكم الثقفي في قصيدة وعظ بها ابنه بدرًا على ما ذكر في باب الأدب من ديوان الحماسة: والمرء يبخل في الحقوق ... وللكلالة ما يسيم قال الراغب: وإنما خص للكلالة ليزهد الإنسان في جمع المال لأن ترك المال لهم أشد من تركه للأولاد اهـ والإسامة إخراج المال إلى المرعى، يقال: أسمت البعير فسام وهو سائم قال تعالى: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ اهـ من بعض الهوامش. قال شعبة بالسند السابق: (فقلت لمحمد بن المنكدر) قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾) هكذا أنزلت في سؤال جابر فـ (قال) لي محمد بن المنكدر: نعم (هكذا أنزلت) في سؤال جابر ظاهره أن محمد بن المنكدر صدّق شعبة في أن الآية التي نزلت في قصة جابر هي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية، وهو يؤيد قول ابن عيينة، والحق أنه هو الراجح ويمكن أيضًا أن يكون ابن المنكدر غير جازم بتعيين الآية النازلة في هذه القصة فقال: هكذا أنزلت يعني أن الآية هكذا والظاهر أنها نزلت في قصة جابر ولكني لا أتيقن به اهـ من التكملة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٤٠١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي، ثقة، من (٩) (وأبو عامر العقدي) عبد الملك بن عمرو القيسي البصري، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير) ابن حازم بن زيد الأزدي أبو العباس البصري، ثقة، من (٩) (كلهم) أي كل هؤلاء

стр. 7197

عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ وَالْعَقَدِيِّ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرْضِ. وَلَيسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ شُعْبَةَ لابْنِ الْمُنْكَدِرِ. ٤٠١٧ - (١٥٥٥) (١١٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ ــ الثلاثة أعني النضر بن شميل وأبا عامر ووهب بن جرير رووا (عن شعبة) بن الحجاج (بهذا الإسناد) يعني عن ابن المنكدر عن جابر، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لبهز بن أسد العمي ولكن (في حديث وهب بن جرير) وفي روايته لفظة (فنزلت آية الفرائض، وفي حديث النضر و) أبي عامر (العقدي) لفظة (فنزلت آية الفرض وليس في رواية أحد منهم) أي من هؤلاء الثلاثة (قول شعبة) وسؤاله (لـ) محمد (ابن المنكدر) كما ذكره في رواية بهز بن أسد عن شعبة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فقال: ٤٠١٧ - (١٥٥٥) (١١٩) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) نسبة إلى جده المذكور مقدم بوزن محمد أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (ومحمد بن المثنى) البصري (واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري المعروف بالقطان، ثقة، من (٩) (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو معاذ البصري (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٣) (عن معدان بن أبي طلحة) الكناني اليعمري بفتحتين بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى يعمر بطن من كنانة كما في اللباب الشامي، ثقة، من (٢) (أن عمر بن الخطاب) ﵁ (خطب) الناس. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد شامي وواحد كوفي، قد مر تمام هذه الخطبة في كتاب المساجد باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا، وقد أورد المصنف ها هنا ما يتعلق بالكلالة فقط وأخرجها أيضًا بتمامها أحمد في مسنده [١ /

стр. 7198

يَوْمَ جُمُعَةٍ. فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، وَذَكَرَ أَبَا بَكرٍ. ثُمَّ قَال: إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلالةِ. مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي شَيءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلالةِ. وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ ــ ١٥ و ٢٧ و ٤٨] وأخرج قطعة الكلالة منه ابن ماجه في الفرائض باب الكلالة (يوم جمعة) وكانت آخر جمعة من حياة سيدنا عمر ﵁ لما أخرجه أحمد في مسنده [١/ ٤٨، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في آخر هذه الخطبة فخطب بها عمر ﵁ يوم الجمعة وأُصيب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة. (فذكر) عمر في خطبته (نبي الله ﷺ أي بعض سيرته وأخلاقه ونصيحته للأمة (وذكر) أيضًا (أبا بكر) الصديق ﵁ أي اجتهاده في نصيحته للأمة وبذله جهده في حفظ البيضة والسنة (ثم قال) عمر: هذا ما عليه شرح النووي وإلا فأكثر النسخ بتقديم قال علي ثم (إني لا أدع) ولا أترك (بعدي) أي بعد وفاتي (شيئًا أهم عندي) أي شيئًا أشد اهتمامًا به عندي واعتناء ببيانه (من) بيان حكم (الكلالة) وإرثها وحقيقتها والله (ما راجعت) أنا (رسول الله ﷺ في) بيان (شيء) من أمور الدين (ما راجعته) أي مثل ما راجعته ﷺ (في) شأن (الكلالة) فما الأولى نافية والثانية: مصدرية أي مثل مراجعتي فيها وكذا الكلام في قوله: (وما أغلظ لي) أي ما شدد إغلاظًا عليّ وتعنيفًا لي (في شيء) من المسائل (ما أغلظ لي فيه) أي في حكم الكلالة أي مثل ما أغلظ لي وشدد عليّ فيها والإغلاظ في القول التعنيف فيه، وقوله: (ما أغلظ لي فيه) هكذا جاء هذا الضمير مذكرًا وقبله الكلالة وحقه أن يكون مؤنثًا لكنه لما كان السؤال عن حكم الكلالة أعاده مذكرًا على الحكم المراد كما قررناه في حلنا اهـ من المفهم، ولفظ ابن ماجه هنا (إني والله ما أدع بعدي شيئًا هو أهم إليّ من أمر الكلالة وقد سألت رسول الله ﷺ فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها حتى طعن بأصبعه في جنبي أو في صدري ثم قال يا عمر تكفيك) الخ وفي سنن ابن ماجه (قال عمر بن الخطاب: ثلاث لأن يكون رسول الله ﷺ بينهن أحب إليّ من الدنيا وما فيها الكلالة والربا والخلافة) اهـ قال النووي رحمه الله تعالى: ولعل النبي ﷺ إنما أغلظ له لخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحًا وتركهم الاستنباط من النصوص، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي

стр. 7199

حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي. وَقَال: "يَا عُمَرُ، أَلا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟ " وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ، يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ــ الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ فالاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة لأن النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة فإذا أُهمل الاستنباط فات القضاء في معظم الأحكام النازلة أو في بعضها والله تعالى أعلم اهـ فقد أغلظ عليّ في الكلالة وعنفني في ترك الاستنباط فيها (حتى طعن بإصبعه في صدري) وهذا الطعن مبالغة في الحث على النظر والبحث وأن لا يرجع إلى السؤال عنها مع التمكن من البحث والاستدلال ليحصل على رتبة الاجتهاد ولينال أجر من طلب فأصاب الحكم ووافق المراد اهـ من المفهم (وقال يا عمر) أي ثم قال لي رسول الله ﷺ : (أ) تسألني عن الكلالة وتركت البحث عنها و (لا تكفيك) في بيان معنى آية الكلالة الأولى التي في أوائل سورة النساء (آية الصيف) بالرفع فاعل تكفيك أي ألا تكفيك في بيان الأول الآية الثانية التي نزلت وقت الصيف والحر (التي في آخر سورة النساء) وهي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ يعني بها آخر سورة النساء فإنها نزلت في الصيف وإنما أحاله على النظر في هذه الآية لأنه إذا أمعن النظر فيها علم أنها مخالفة للآية الأولى في الورثة وفي القسمة فيتبين من كل آية معناها ويرتب عليها حكمها فيزول الإشكال والله يعصم من الخطإ والضلال اهـ من المفهم، وهذا الحديث دل على أن آخر آية من سورة النساء نزلت في فصل الصيف، وقد ذكر يحيى بن آدم بلاغًا أنها نزلت في الصيف ورسول الله ﷺ يتجهز إلى مكة، راجع أحكام القرآن للجصاص [٢/ ١٠٥] وقال الخطابي في معالم السنن [٤/ ١٦٢] فإن الله سبحانه أنزل في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي التي نزلت في أوائل سورة النساء وفيها إجمال وإبهام ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي التي في آخر سورة النساء وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء اهـ. ثم قال عمر ﵁ (وإني) لـ (إن أعش) في الدنيا ولم أمت وطالت بي الحياة (أقض) أي أحكم (فيها) أي في الكلالة (بقضية) واضحة وحكمًا بينًا ظاهرًا (يقضي) ويحكم (بها) أي بتلك القضية (من يقرأ القرآن) ويعرف معانيه (ومن لا يقرأ القرآن) ولا يعرف معانيه، وفي رواية همام بن يحيى عن قتادة عند أحمد [١/ ١٥]

стр. 7200

٤٠١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. ح وَحَدَّثنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ رَافِعٍ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ شُعْبَةَ. كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ ــ فسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ أو من لا يقرأ، وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عنده أيضًا [١/ ٤٨] أقضي فيها قضية لا يختلف فيها أحد يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن ومفاد هذه الروايات جميعًا أني سوف أقضي في الكلالة بقضية يعرفها كل عالم وجاهل ولا يختلف فيها اهـ. وإنما آخر القضاء فيها لأنه لم يظهر له في ذلك الوقت ظهورًا يحكم به فأخّره حتى يتم اجتهاده فيه ويستوفي نظره ويتقرر عنده حكمه ثم يقضي به ويشيعه فيما بين الناس قاله النووي. ولعل الإشكال الذي قصد عمر حله أن الآية الأولى تدل بظاهرها على أن أخت الكلالة تحوز السدس والثانية تدل على أنها تحوز النصف فحصل التعارض بين الآيتين فيجمع بينهما بأن الآية الأولى إنما بينت نصيب الأخ أو الأخت إذا كانا من أم فقط وبينت الثانية حكم الإخوة والأخوات إذا كانوا أشقاء أو كانوا من أب فقط، وقد انعقد الإجماع على أن الآية الأولى في حق الإخوة والأخوات من الأم فقط وليست في حق الأشقاء أو في بني العلات والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكن شاركه أحمد [١/ ٢٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٤٠١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه (عن سعيد بن أبي عروبة ح وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم و) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري جميعًا (عن شبابة بن سوار) الفزاري أبي عمرو المدائني، ثقة، من (٩) (عن شعبة) بن الحجاج (كلاهما) أي كل من سعيد بن أبي عروبة وشعبة بن الحجاج رويا (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن سالم بن معدان عن عمر (نحوه) أي نحو ما روى هشام الدستوائي عن قتادة غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة سعيد وشعبة لهشام الدستوائي.

стр. 7201

٤٠١٩ - (١٥٥٦) (١٢٠) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَال: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلتْ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ [النساء: ١٧٦] ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بأثر البراء بن عازب ﵄ فقال: ٤٠١٩ - (١٥٥٦) (١٢٠) (حدثنا علي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي (أخبرنا وكيع) بن الجراح (عن) إسماعيل (بن أبي خالد) سعد أو هرمز البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي، الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن خشرم فإنه مروزي (قال) البراء: (آخر آية أُنزلت من القرآن ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾) قال القرطبي: اختلف في آخر آية أنزلت على أقوال كثيرة فقيل ما قال البراء، وقال ابن عباس آخرها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وقيل آخرها: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وقيل غير ذلك والتلفيق بينها أن يقال: إن آية الكلالة آخر ما نزل من آيات المواريث وآخر آية نزلت في المحرمات: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ والظاهر أن آخر الآيات نزولًا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ لأن الكمال لما حصل لم يبق بعده ما يزاد والله أعلم، وأما قوله آخر سورة نزلت براءة فقد فسر مراده بقوله في الرواية الأخرى: أنزلت كاملة ومع ذلك فقد قيل: إن آخر سورة نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١] وكانت تسمى سورة التوديع وقد اختلف في وقت نزولها على أقوال أشبهها قول ابن عمر إنها نزلت في حجة الوداع ثم نزلت بعدها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فعاش بعدها ثمانين يومًا ثم نزلت بعدها آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يومًا ثم نزل بعدها ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] فعاش بعدها خمسة وثلاثين يومًا ثم نزلت بعدها ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] فعاش بعدها أحدًا وعشرين يومًا، وقال مقاتل: سبعة أيام والله تعالى أعلم، ذكر هذا الترتيب أبو الفضل محمد بن يزيد بن طيفور الغزنوي في كتابه المسمى بـ (عيون معاني التفسير) اهـ من المفهم.

стр. 7202

٤٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ، آيَةُ الْكَلالةِ. وَآخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ، بَرَاءَةُ. ٤٠٢١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيسَى (وَهُوَ ابْنُ يُونسَ). حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ؛ أَنَّ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ تَامَّةً سُورَةُ التَّوْبَةِ. وَأَنَ آخِرَ آيَةِ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْكَلالةِ. ٤٠٢٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر البخاري [٤٦٥٤]، والترمذي [٣٠٤٤ و ٣٠٤٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في أثر البراء ﵁ فقال: ٤٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي إسحاق) السبيعي (قال) أبو إسحاق (سمعت البراء بن عازب) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لإسماعيل بن أبي خالد حالة كون البراء (يقول: آخر آية أُنزلت) من آيات المواريث (آية الكلالة) التي في آخر سورة النساء (وآخر سورة أنزلت) كاملة كما هو مصرح به في الرواية الآتية (براءة) أي سورة تسمى براءة. ثم ذكر ﵀ المتابعة ثانيًا في هذا الأثر فقال: ٤٠٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى وهو ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الكوفي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لشعبة بن الحجاج (أن آخر سورة أُنزلت تامة) أي كاملة (سورة التوبة وأن آخر آية أُنزلت) من آيات المواريث (آية الكلالة) التي في آخر سورة النساء. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في أثر البراء ﵁ فقال: ٤٠٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا

стр. 7203

يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ آدَمَ). حَدَّثَنَا عَمَّارٌ (وَهُوَ ابْنُ رُزيقٍ) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَت كَامِلَةً. ٤٠٢٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَال: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. ٤٠٢٤ - (١٥٥٧) (١٢١) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا ــ يحيى يعني ابن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا عمار وهو ابن رزيق) بتقديم الراء على الزاي مصغرًا الضبي أو التميمي أبو الأحوص الكوفي، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: من (٨) لا بأس به (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵄، غرضه بيان متابعة عمار بن رزيق لزكرياء بن أبي زائدة وساق ابن رزيق (بمثله) أي بمثل ما حدّث زكرياء بن أبي زائدة (غير أنه) أي لكن أن عمارًا (قال) في روايته: (آخر سورة أُنزلت كاملة) بدل تامة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في أثر البراء ﵁ فقال: ٤٠٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي (الزبيري) مولاهم الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا مالك بن مغول) بكسر أوله وسكون ثانيه المعجم وفتح الواو البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي السّفر) بفتحتين سعيد بن يُحمد بضم التحتانية وكسر الميم الهمداني الثوري الكوفي، روى عن البراء في الفرائض، وابن عباس وأبي الدرداء مرسلًا، ويروي عنه (ع) ومالك بن مغول والأعمش وشعبة وغيرهم، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١١٢) اثنتي عشرة ومائة (عن البراء) بن عازب ﵄. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي السّفر لأبي إسحاق السبيعي (قال) البراء: (آخر آية أُنزلت) من آيات المواريث آية (﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٠٢٤ - (١٥٥٧) (١٢١) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا) عبد الله بن سعيد بن

стр. 7204

أَبُو صَفْوَانَ الأُمَويُّ، عَنْ يُونُسَ الأيلِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ، عَلَيهِ الدَّينُ. فَيَسْأَلُ: "هَلْ تَركَ لِدَينِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ " فَإِنْ حُدِّثَ أنَّهُ تَرَكَ وَفَاء صَلَّى عَلَيهِ. وَإِلَّا قَال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" ــ عبد الملك بن مروان (أبو صفوان الأموي) الدمشقي، ثقة، من (٩) (عن يونس) بن يزيد الأموي مولاهم (الأيلي ح وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (واللفظ له قال: أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت) وكذا المرأة (عليه الدين فيسأل) رسول الله ﷺ أقاربه (هل ترك) هذا الميت المديون (لدينه) الذي عليه (من قضاء) أي مالًا يقضي به ذلك الدين عنه (فإن حُدّث) أي أُخبر النبي ﷺ (أنه) أي أن ذلك الميت (ترك) لدينه (وفاءً) أي ما يُوفى به ذلك الدين (صلى عليه) أي صلى النبي ﷺ على ذلك الميت الذي ترك وفاءً صلاة الجنازة (وإلا) أي وإن لم يُحدّث أنه ترك وفاءً (قال) لمن عنده (صلوا على صاحبكم) صلاة الجنازة، فيه الأمر بصلاة الجنازة وهي فرض كفاية كما في النووي يعني أنه ﷺ كان في أول الأمر لا يُصلي على ميت عليه دين لا وفاء له فلما فتح الله عليه الفتوح والغنائم صار يصلي عليه ويقضي دين من لم يُخْلِف له وفاءً، قال النووي: إنما كان يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الدين في حياتهم والتوصل إلى براءتهم عنه لئلا تفوتهم صلاة النبي ﷺ اهـ نووي. قال القرطبي: سؤال النبي ﷺ عن الميت هل عليه دين أو لا وامتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين ولم يترك وفاءً إشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي أن يتحمله الإنسان إلا من ضرورة وأنه إذا أخذه فلا ينبغي أن يتراخى في أدائه إذا تمكن منه وذلك لما قدمناه من أن الدين شين، الدين همٌّ بالليل ومذلة بالنهار، وإخافة للنفوس بل وإرقاق لها وكان هذا من النبي ﷺ ليرتدع من يتساهل في أخذ الدين حتى لا تتشوش أوقاتهم عند المطالبة وكان

стр. 7205

فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ الْفُتُوحَ قَال: "أَنا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيهِ دَينٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ" ــ هذا كله في أول الإسلام، وقد حُكي أن الحر كان يُباع في الدين في ذلك الوقت كما قد رواه البزار من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له سُرّق، ثم نُسخ ذلك كله بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] اهـ من المفهم. (فلما فتح الله) تعالى (عليه) ﷺ (الفتوح) والغنائم (قال) النبي ﷺ : (أنا أولى) وأحق (بالمؤمنين) أي برعاية مصالحهم في الدين والدنيا والآخرة (من أنفسهم) وأعلم بمضارهم ومنافعهم (فمن توفي) بالبناء للمجهول أي مات منهم (وعليه دين) سواء كان لله أو لآدمي (فعليّ قضاؤه) أي أداء ذلك الدين عنه، وكان ذلك من خالص ماله، وقيل من بيت المال قاله الكرماني (ومن ترك مالًا) قل أو كثر (فهو) أي فذلك المال مقسوم (لورثته) لا حظ لي فيه. قال القرطبي: قوله: (وعليه دين) يعم الديون كلها ولو افترق الحال لتعين التنويع أو السؤال ويحتمل أن يكون النبي ﷺ تبرع بالتزام ذلك على مقتضى كرم أخلاقه لا أنه أمر واجب عليه، وقال بعض أهل العلم: بل يجب على الإمام أن يقضي من بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي ﷺ فإنه قد صرح بوجوب ذلك عليه حيث قال: فعليّ قضاؤه ولأن الميت الذي عليه الدين يخاف أن يُعذّب في قبره على ذلك الدين كما صح عن النبي ﷺ حيث دُعي ليصلي على ميت فأُخبر أن عليه دينًا ولم يترك وفاءً فقال: "صلوا على صاحبكم" فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعليّ دينه فصلى عليه ثم قال له: "قم فأده عنه" فلما أدى عنه، قال ﷺ : "الآن حين برُدت عليه جلدته" رواه أحمد [٣/ ٢٣٠]، والبيهقي [٦/ ٧٤ و ٧٥]، والحاكم [٢/ ٥٨] وكما كان على الإمام أن يسد رمقه ويراعي مصلحته الدنيوية كان أحرى وأولى أن يسعى فيما يُرفع عنه به العذاب الأخروي اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٩٠]، والبخاري [٢٣٩٨]، وأبو داود [٢٩٥٥]، والنسائي [٤/ ٦٦]، وابن ماجه [٢٤١٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 7206

٤٠٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيُّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، هذَا الْحَدِيثَ. ٤٠٢٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. قَال: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، ــ ٤٠٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب، ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد، ثقة، من (٧) (حدثني عقيل) بن خالد بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم أبو خالد المصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري أبو يوسف المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، وثقه أبو داود، وضعفه ابن معين، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة القرشي المدني، ثقة، من (٧) (كلهم) أي كل من عقيل ومحمد بن عبد الله وابن أبي ذئب رووا (عن الزهري) محمد بن مسلم (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن أبي هريرة (هذا الحديث) الذي رواه يونس بن يزيد عن الزهري بمثله، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة ليونس بن يزيد، وفائدتها تقوية السند الأول. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٠٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا شبابة) بن سوار الفزاري أبو عمرو المدائني، ثقة، من (٩) (قال) شبابة (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي، صدوق، من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٥) (عن الأعرج)

стр. 7207

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إلا أنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ. فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا مَوْلاهُ. وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالًا فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ" ــ عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذه الأسانيد الأول منها من سباعياته والثاني والثالث منها من سداسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة الأعرج لأبي سلمة (قال) رسول الله ﷺ : (والذي) أي وأقسمت بالإله الذي (نفس محمد) وروحه، فيه التفات (بيده) المقدسة (أن) نافية بمعنى ما أي ما (على الأرض من مؤمن) من زائدة لتأكيد العموم أي ما مؤمن على الأرض في مشارقها ومغاربها (إلا أنا أولى الناس) وأحقهم (به) أي برعاية مصالحه الدينية والدنيوية، و (ما) في قوله: (فأيكم ما ترك) زائدة؛ أي فأيكم ترك (دينًا أو ضياعًا) والضياع بفتح الضاد وكذا الضيعة في الرواية التالية مصدر وُصف به أي أولادًا أو عيالًا ذوي ضياع يعني لا شيء لهم من مال أو كسب، قال في النهاية: وإن كُسرت الضاد كان ضياع جمع ضائع كجياع جمع جائع اهـ (فأنا مولاه) أي وليه وناصره. قال القرطبي: (والمولى) الذي يتولى أمور الرجل بالإصلاح والمعونة على الخير والنصر على الأعداء وسد الفاقات ورفع الحاجات، وهذا دليل على أن بيت مال المسلمين يتكفل بحاجات كل من يعجز عن الكسب وليس له من أقاربه من يقوم بأمره، وقال محمد بن الحسن الشيباني: فعلى الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال إلى المصارف فلا يدع فقيرًا إلا أعطاه حقه من الصدقات حتى يغنيه وعياله وإن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت المال من الصدقات شيء أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج ولا يكون ذلك دينًا على بيت مال الصدقة لما بينا أن الخراج وما في معناه يصرف إلى حاجة المسلمين ذكره السرخسي في المبسوط [٣/ ١٨]. (وأيكم ترك مالًا فإلى العصبة من كان) أي فراجع إلى من كان ووجد من عصبته وأقاربه قليلًا كانوا أو كثيرين بعداء كانوا أو أقرباء، قال القرطبي: يعني إذا لم يكن معه ذو سهم أو فضل شيء عن ذوي السهام، ورواية من رواه فهو لورثته أتقن اهـ من المفهم.

стр. 7208

٤٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللهِ . فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيعَة فَادْعُونِي. فَأَنَا وَلِيُّهُ. وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُؤْثَرْ بِمَالِهِ عَصَبَتُهُ. مَنْ كَانَ". ٤٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثنَا أَبِي ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٠٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني (قال) همام: (هذا) الحديث الذي أمليه عليكم هو (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن) محمد (رسول الله ﷺ فذكر) همام في إملائه (أحاديث) كثيرة (منها) أي من تلك الأحاديث قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا (و) منها (قال رسول الله ﷺ : الحديث وهذه الواو عاطفة على مقدر مسوق لبيان تلك الأحاديث كما قدرنا في حلنا. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام للأعرج أي قال رسول الله ﷺ : (أنا أولى الناس) أي أحقهم (بالمؤمنين) أي بموالاة المؤمنين ومناصرتهم وبمراعاة مصالحهم من أنفسهم (في كتاب الله أي في دين الله تعالى وشرعه أو في كتابه المنزّل علي، يشير إلى قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (فأيكم ما ترك) أي فأيكم ترك (دينًا) لا وفاء له (أو) ترك (ضيعة) أي عيالًا ضائعين لا كافل لهم (فادعوني) إلى قضاء دينه أو إلى إنفاق عياله (فأنا وليه) أي متولي أموره بقضاء دينه أو إنفاق عياله (وأيكم ما ترك) أي أيكم ترك (مالًا فليؤثر) بالبناء المجهول أي فليختر (بماله) وليختص به (عصبته) أي ورثته كائنًا (من كان) أي سواء كان من أهل الفروض أو من العصبات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٠٢٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي)

стр. 7209

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أنَّهُ قَال: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَرَثَةِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَينَا". ٤٠٢٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ). قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ: "وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا وَلِيتُهُ" ــ معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عدي) بن ثابت الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) (أنه سمع أبا حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي حازم لمن روى عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ أنه قال: من ترك مالًا فـ) ماله مقسوم (للورثة ومن ترك كلًّا) أي عيالًا ضائعين (فإلينا) أي فأمورهم مفوضة إلينا بإنفاقهم ورعاية مصالحهم الدينية والدنيوية، والكل بفتح الكاف وهو في صحيح البخاري مفسرًا بالعيال، وقيل الكل بفتح الكاف ما يتحمله الإنسان مما يشق عليه ويثقله فكأنه قد كل تحته لثقله كلالًا، وفي رواية كما مر ضياعًا بدل كلًّا، والضياع في الأصل مصدر ضاع ثم جعل اسمًا لكل ما هو بصدد أن يضيع من عيال وبنين لا كافل لهم ومال لا قيّم له، وسُميت الأرض ضيعة لأنها معرضة للضياع وتُجمع ضياعًا بكسر الضاد اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٠٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (قالا): أي قال كل من عبد الرحمن وغندر (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عدي عن أبي حازم عن أبي هريرة مثل حديث معاذ بن معاذ، غرضه بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ (غير أن) أي لكن أن (في حديث غندر ومن ترك كلًّا وليته) أي وليت ذلك الكل أي كنت وليًّا له قائمًا بأموره والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث جابر بن

стр. 7210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستشهاد به لحديث جابر وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث البراء ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والرابع: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم. ***

стр. 7211

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٤) - كتاب: الهبة والصدقة ٥٨٤ - (٢٤) باب النهي عن شراء الصدقة ممن تصدق عليه وتحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض وكراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ٤٠٣٠ - (١٥٥٨) (١٢٢) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ــ ٢٤ - كتاب الهبة والصدقة ذكرها بعد الفرائض لما بينهما من المناسبة في أن كلًّا منهما تملك بلا عوض وإن كان أحدهما اختياريًا والآخر إجباريًا، والهبة بكسر الهاء مصدر من وهب يهب هبة كوعد يعد عدة لأنها معتلة الفاء وأصلها وهب كعدة أصلها وعد فلما حُذفت الفاء عُوضت عنها التاء فصار هبة بوزن عدة، ومعناها في اللغة إيصال الشيء إلى الغير بما ينفعه مالًا كان أو غير مال يقال وهبه له كودعه وهبًا ووهبًا وهبة ولا تقل وهبكه وحكاه أبو عمرو عن أعرابي والموهبة العطية، وشرعًا تمليك بلا عوض في الحياة وهي شاملة للهدية والصدقة وإن خالفاها في الباعث لأن الهدية تمليك بلا عوض إكرامًا للمهدى إليه والصدقة تمليك بلا عوض للمحتاج لثواب الآخرة والتمليك بلا عوض خال عما ذُكر في الهدية والصدقة بإيجاب وقبول لفظًا بأن يقول وهبت لك هذا فيقول قبلت، ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك وكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس اهـ قسطلاني، وأركانها بالمعنى الأخص أربعة: واهب، وموهوب له، وموهوب، وصيغة، وذكرها المؤلف بالمعنى الشامل للصدقة. ٥٨٤ - (٢٤) باب النهي عن شراء الصدقة ممن تصدق عليه وتحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض وكراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ٤٠٣٠ - (١٥٥٨) (١٢٢) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي،

стр. 7212

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ــ ثقة، من (٩) (حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ثقة، من (٣) (عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب، ثقة مخضرم، من (٢) (أن عمر بن الخطاب) ﵁ (قال): وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي وولد عن والد ومولى عن مولاه (حملت) أي أركبت (على فرس عتيق) أي على فرس نفيس جواد سابق لغيره رجلًا من المسلمين ليجاهد عليه (في سبيل الله) أي لإعلاء كلمة الله، قال النووي: معناه تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله، والحمل هنا بمعنى التصدق، وكان هذا الفرس يسمى الورد فقد أخرج ابن سعد من طريق الواقدي (وأهدى تميم الداري لرسول الله ﷺ فرسًا يقال له الورد فأعطاه عمر فحمل عليه عمر ﵁ في سبيل الله فوجده يُباع) اهـ من طبقات ابن سعد [١/ ٤٩٠] في ذكر خيل النبي ﷺ (والعتيق) قال النووي: هو الفرس النفيس الجواد السابق، وقال الحافظ في الفتح [٥/ ١٧٣] العتيق الكريم الفائق من كل شيء (والفرس) كما في المصباح يطلق على الذكر والأنثى ذكَّره في هذه الروايات، وأنثه في الرواية التي عند آخر الباب (في سبيل الله) قال الحافظ: ظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليجاهد به إذ لو كان حمل تحبيس؛ أي وقف، لم يجز بيعه وقيل: بلغ إلى حالة لا يمكن الانتفاع به فيما حُبس فيه وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك ويدل على أنه تمليك قوله ﷺ : العائد في الصدقة ولو كان حبسًا لقال في حبسه أو وقفه وعلى هذا فالمراد بسبيل الله الجهاد لا الوقف. ثم قد وقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر التي أشار إليها المصنف بعد ثلاث روايات ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة في مستخرجه أن عمر حمل على فرس في سبيل الله فأعطاه رسول الله ﷺ رجلًا، ويدل ذلك على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إلى رسول الله ﷺ اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره فيمن يحمله عليه فأشار به عليه فنُسبت إليه العطية لكونه أمر بها كذا في فتح الباري [٥/ ١٧٣] وفيه دليل على أن المستحسن من المتصدق إذا أراد صدقة أن يستشير فيها شيخه أو من هو أعلم بحاجات الناس لتبلغ الصدقة محلها وتوافي مستحقها والله أعلم اهـ من التكملة.

стр. 7213

فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ. فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ؟ فَقَال: "لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ. فَإِن الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ" ــ (فأضاعه) أي فأضاع ذلك الفرس أي فرط وقصّر فيه فلم يُحسن القيام بعلفه ومؤنته (صاحبه) أي صاحب الفرس الذي تصدق عليه عمر، قيل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل: معناه أنه استعمله في غير ما جعل له، والأول أظهر لما سيأتي عند المصنف من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم (فوجده قد أضاعه وكان قليل المال) فأشار إلى علة إضاعته أنه كان قليل المال فلم يستطع القيام بحق خدمته (فظننت أنه بائعه برخص) أي بثمن قليل، والرخص بضم الراء وسكون الخاء ضد الغلاء أي بثمن رخيص (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن شرائه (فقال) رسول الله ﷺ : (لا تبتعه) أي لا تشتره منه (ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) في القبح والاستقذار، قوله: (فظننت أنه بائعه برخص) إنما ظن ذلك لأنه هو الذي كان أعطاه إياه فتعلق خاطره بأنه يسامحه في ترك جزء من الثمن وحينئذٍ يكون ذلك رجوعًا في عين ما تصدق في سبيل الله، ولما فهم النبي ﷺ هذا نهاه عن ابتياعه وسمى ذلك عودًا فقال: "لا تبتعه ولا تعد في صدقتك" اهـ مفهم، قال الحافظ: إنما سمى الشراء عودًا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يُسامح به رجوعًا كذا في فتح الباري. (قلت): ويدل عليه قوله: فظننت أنه بائعه برخص. (قوله: لا تبتعه) أي لا تشتره كما هو الرواية فيما يلي، قال النووي: هذا نهي تنزيه لا تحريم فيكره إن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر أو نحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يتهبه أو يتملكه باختياره منه فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة اهـ. والحاصل أن عود الشيء المتصدق به إلى ملك المتصدق إن كان بسبب غير اختياري كالميراث فلا كراهة فيه عند أحد إلا ما شذ به بعض أهل الظاهر وإن كان بسبب اختياري كالشراء فإن كان ذلك طمعًا في المحاباة فهو مكروه تحريمًا لأنه يتضمن العود في بعض صدقته وإن لم يكن طمعًا في المحاباة فيكره تنزيهًا، والبيع صحيح على كل حال إلا في قول بعض أهل الظاهر ولعل السبب في كون الصورة الأخيرة مكروهة

стр. 7214

٤٠٣١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ "لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ". ٤٠٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ). حَدَّثنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ) عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ؛ ــ تنزيهًا أن شراء المتصدق به صورته صورة التأسف على تصدقه فكأنه ندم على فعله وأراد الرجوع والله أعلم. والفاء في قوله: (فإن العائد في صدقته) الخ للتعليل أي كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه. والمعنى كما قال البيضاوي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة نشابه فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال في الفتح: ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلًا لا تعد في الهبة اهـ من الإرشاد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥٥]، والبخاري [٢٩٧١]، وأبو داود [١٥٩٣]، والترمذي [٦٦٨]، والنسائي [٥/ ١٠٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال: ٤٠٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن مالك بن أنس بهذا الإسناد) يعني عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر (و) لكن (زاد) عبد الرحمن على ابن مسلمة لفظ (لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم) غرضه بيان متابعة ابن مهدي لابن مسلمة، وإنما قال: وإن أعطاكه بدرهم لأنه يشبه الاسترداد فالأحوط تركه اهـ سندي على ابن ماجه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٤٠٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أمية بن بسطام) بن المنتشر العيشي البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) مصغرًا التميمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا روح وهو ابن القاسم) التميمي العنبري أبو غياث البصري، ثقة، من (٦) (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني (عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم المدني (عن عمر) بن الخطاب ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله

стр. 7215

أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَضَاعَهُ. وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ. فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ. فَقَال: "لَا تَشْتَرِهِ. وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَمٍ. فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ". ٤٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ وَرَوْح أَتَمُّ وَأَكْثَرُ ــ ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، غرضه بيان متابعة روح بن القاسم لمالك بن أنس (أنه) أي أن عمر (حمل) أي أركب رجلًا من المسلمين (على فرس) ليجاهد به (في سبيل الله) تعالى لإعلاء كلمته (فوجده) أي فوجد عمر الفرس (عند صاحبه) أي عند صاحب الفرس الذي تصدّق عليه (وقد أضاعه) أي والحال أن صاحب الفرس قد أضاع الفرس أي قد ضيّع الفرس وقصّر في خدمته ومؤنته (وكان) صاحب الفرس فقيرًا (قليل المال فأراد) عمر (أن يشتريه) أي أن يشتري الفرس من صاحبه (فأتى) عمر (رسول الله ﷺ فذكر) عمر (ذلك) الذي أراد من شرائه (له) ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ لعمر: (لا تشتره) أي لا تشتر ذلك الفرس من صاحبه (وإن أعطيته) بالبناء للمجهول أي وإن أُعطيت ذلك الفرس واشتريته من صاحبه (بدرهم) أي بثمن قليل لأنه يشبه الاسترداد (فإن مثل) وصفة (العائد في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه) في القبح والاستقذار. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٤٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عمر، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس وروح بن القاسم (غير أن حديث مالك وروح أتم) سندًا (وأكثر) متنًا. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
следующие страницы →