← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

وإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غيرِ مَسْألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيهَا. وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيتَ غيرَهَا خَيرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ. وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَير". قَال أبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِي: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَباسِ الْمَاسَرْجِسِي. حَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَروخَ، بِهذَا الْحَدِيثِ ــ عليها من أجل حرصه عليها ويدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك كذا في فتح الباري [١٣/ ١١٠] (وإن أعطيتها من غير مسألة) وطلب لها (أُعنت عليها) أي أعانك الله تعالى عليها وصانك عن الخلل فيها بتوفيقه (وإذا حلفت على يمين) كقطيعة رحم (فرأيت غيرها) كصلة الرحم (خيرًا منها فكفّر عن يمينك وائت الذي هو خير) منها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في كفارة الأيمان وغيرها، وأبو داود في الأيمان، والترمذي في الأيمان والنسائي في الأيمان. قال الجلودي على سبيل التجريد البياني (قال أبو أحمد الجلودي) بضمتين نسبة إلى الجلود جمع الجلد لبيعها وبفتح وضم نسبة إلى سكة بنيسابور الدارسة يسمى جلوداء محمد بن عيسى النيسابوري راوي صحيح مسلم وهو يروي صحيح مسلم عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه عن الإمام مسلم بن الحجاج ثم إنه سمع هذا الحديث عن أبي العباس الماسرجسي عن شيبان بن فروخ أيضًا فعلا به على طريق مسلم برجل واحد فلذلك ذكره وكان أي الجلودي شيخًا ورعًا وزاهدًا، وكان ثوري المذهب حيث ينتحل مذهب سفيان الثوري، وكان ينسخ الكتب ويأكل من كسب يده وهو تلميذ لابن خزيمة اهـ نووي في [المقدمة / ٤] (حدثنا أبو العباس) أحمد بن محمد بن عبد الله بن حسين النيسابوري (الماسرجسي) بفتح الميم والسين الأولى وسكون الراء وكسر الجيم والسين الثانية نسبة إلى ماسرجس وهو اسم لرجل نصراني من أهل نيسابور أسلم حفيده الحسن بن عيسى بن ماسرجس على يد عبد الله بن المبارك، وأبو العباس الماسرجسي هذا من آله ونسله وليس أبو العباس هذا من رواة صحيح مسلم عن المؤلف، قال الحاكم في التاريخ: رأيت له سماعات كثيرة عن أبي حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان وأقرانهما، وتوفي منتصف شهر ربيع الأول سنة (٣٧٨ هـ) كذا في الأنساب للسمعاني [١٢/ ٣٣ إلى ٣٦] (حدثنا شيبان بن فروخ بهذا الحديث) يعني حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁.

стр. 7387

٤١٤٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَلِي بْنُ حُجْرٍ السعْدِي. حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُورٍ وَحُمَيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِي. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيةَ ويوُنسَ بْنِ عُبَيدٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسانَ، فِي آخَرِينَ. ح وَحَدثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّي. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. كلهُمْ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِهذَا الْحَدِيثِ. وَلَيسَ فِي ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ فقال: ٤١٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي البصري، ثقة، من (٥) (ومنصور) بن زاذان الثقفي الواسطي، ثقة، من (٦) (وحميد) بن أبي حميد اسمه تير الطويل مولى طلحة الطلحات البصري، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن سماك بن عطية) البصري المربدي بكسر الميم وسكون الراء نسبة إلى المربد موضع بالبصرة، روى عن أيوب والحسن، ويروي عنه (خ م د) وحماد بن زيد وحرب بن ميمون، وثقه ابن معين، قال في التقريب: ثقة، من السادسة (ويونس بن عبيد) العبدي البصري (وهشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (٦) (في) أي مع رواة (آخرين ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٩) (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (٤) (ح وحدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم مفعول من أكرم (العمي) بفتح العين البصري، ثقة، من (١١) (حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) كلهم) أي كل هؤلاء السبعة المذكورين رووا (عن الحسن) البصري، ثقة، من (٣) (عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ بهذا الحديث) المذكور (وليس في

стр. 7388

حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِيهِ، ذِكْرُ الإِمَارَةِ ــ حديث المعتمر عن أبيه ذكر الإمارة) غرضه بسوق هذه الأسانيد الأربعة بيان متابعة هؤلاء السبعة لجرير بن حازم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول: حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه سبع متابعات، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث عدي بن حاتم الأول ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس: حديث عدي بن حاتم الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا، والسادس: حديث عبد الرحمن بن سمرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 7389

٥٩٣ - (٣٣) باب اليمين على نية المستحلف والاستثناء فيه والنهي عن الإصرار على اليمين فيما فيه إذاية الأهل ٤١٥٠ - (١٥٩٥) (١٥٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي صَالِح. وَقَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا هُشَيمُ بْنُ بَشِيرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِح) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدقُكَ عَلَيهِ صَاحِبُكَ" ــ ٥٩٣ - (٣٣) باب اليمين على نية المستحلف والاستثناء فيه والنهي عن الإصرار على اليمين فيما فيه إذاية الأهل ٤١٥٠ - (١٥٩٥) (١٥٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (قال يحيى: أخبرنا هشيم بن بشير) السلمي الواسطي (عن عبد الله بن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ويقال له عباد، روى عن أبيه أبي صالح السمان في الأيمان، وسعيد بن جبير، ويروي عنه (م دت ق) وهشيم بن بشير وابن جريج وابن أبي شيبة، وثقه ابن معين والساجي والأزدي، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وقال في التقريب: لين الحديث، من السادسة، له عندهم حديث قال (ت): حسن غريب (وقال عمرو: حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا عبد الله بن أبي صالح عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : يمينك) أيها الحالف وهو مبتدأ خبره قوله: (على ما يصدقك عليه صاحبك) أي خصمك ومدعيك ومحاورك كذا في المرقاة فلا يختص المستحلف الواقع في الحديث التالي بالقاضي، قال ابن الملك في شرحه: يعني من استحلفه غيره على شيء ونوى الحالف في حلفه غير ذلك الشيء سواء كان متبرعًا في يمينه أو بقضاء عليه يُعتبر فيه نية المستحلف كالقاضي والمحكم والمدعي لا نية الحالف وتوريثه، وهذا إذا استحلفه القاضي بالله، وأما إذا استحلفه بالطلاق فيُعتبر فيه نية الحالف لأن القاضي ليس له إلزام الحالف الطلاق اهـ ومثله الحلف بالعتاق، وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جواز التحليف بذلك أن لا تنفعه التورية قاله ابن حجر، والتورية إضمار الحالف معنى على غير نية المستحلف، والحديث كما قال الأبي حض

стр. 7390

وَقَال عَمْرو: "يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ". ٤١٥١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هُشَيم، عَنْ عبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْيَمِينُ عَلَى نِيةِ المُسْتَخلِفِ" ــ على الصدق في اليمين (وقال عمرو) في روايته (يصدقك به صاحبك) أي قال لفظة به بدل عليه والمعنى واحد. (قلت): والتورية عند البديعيين أن يكون للكلمة معنيان قريب وبعيد ويريد الحالف المعنى البعيد والمستحلف القريب كلفظ درهم يطلق على النقد وعلى الثوب فادعى عليه رجل بأن عليه درهمًا وهو يريد النقد وليس له بينة وطلب تحليفه عند القاضي فحلف المدعى عليه بأنه ليس له عليّ درهم وهو يريد الثوب فهذه التورية لا تنفعه فيأثم بيمينه ولا يسقط عنه الدرهم الذي أراده المدعي اهـ. قال النووي: هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي فإذا ادعى رجل على رجل حقًّا فحلّفه القاضي فحلف وورّى غير ما نوى انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية وهذا مجمع عليه عند الفقهاء اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٢٨]، وأبو داود [٣٢٥٥]، قال المنذري: وشاركه أيضًا الترمذي وابن ماجه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٤١٥١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقهّ، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن هشيم) بن بشير (عن عباد بن أبي صالح) وهو عبد الله بن أبي صالح المذكور في السند السابق كما أشرنا إليه هناك، وفي بعض نسخ أبي داود عبادة بن أبي صالح وهو غلط (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : اليمين على نية المستحلف) وهو بمعنى الرواية الأولى، وقال القرطبي: معنى الروايتين مختلف فمعنى الرواية الأولى يعني قوله: (يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك) أن يمينك الذي يجوز لك أن تحلفها هي التي تكون صادقة في نفسها بحيث لو اطلع عليها صاحبك لعلم أنها حق وصدق وأن ظاهر الأمر فيها كباطنه وسره كعلنه فيصدقك فيما حلفت عليه فهذا خطاب لمن أراد أن يقدم على يمين فحقه أن يعرض اليمين على نفسه

стр. 7391

٤١٥٢ - (١٥٩٦) (١٥٩) حدثني أَبُو الربِيعِ الْعَتَكِي وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِي فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ (وَاللفْظُ لأَبِي الربِيعِ) قَالا: حَدَّثَنَا حَمادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ). حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ مُحَمدٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، قَال: كَانَ لِسُلَيمَانَ سِتُّونَ امْرَأَةً ــ فإن رآها كما ذكرناه حلف إن شاء والا أمسك فإنها لا تحل له هذا فائدة هذا اللفظ، فأما قوله: (اليمين على نية المستحلف) فمقصوده أن من توجهت عليه يمين في حق ادعِيَ عليه به فحلف على ذلك لفظًا وهو ينوي غيره لم تنفعه نيته ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين، ويظهر من كلام الأئمة على هذين الحديثين أن معنى الأول مردود إلى الثاني وما ذكرته أولى إن شاء الله تعالى ويتبين لك ذلك من سياق اللفظين فتأملهما تجد ما ذكرته اهـ من المفهم. والحاصل أن هذا الحكم يعني كون اليمين على نية المستحلف فيما إذا كان الاستحلاف عند القاضي بحق وكان اليمين بالله أو بصفاته دون اليمين بالطلاق والعتاق فإن فات أحد هذه الشروط الثلاثة جاز فيه نية الحالف وذلك أن لا يكون الاستحلاف عند القاضي، أو يكون عنده بغير حق، أو يكون عنده بالطلاق والعتاق. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة أعني الاستثناء بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٤١٥٢ - (١٥٩٦) (١٥٩) (حدثني أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل الجحدري فضيل بن حسين) البصري (واللفظ لأبي الربيع قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد) الأزدي البصري (حدثنا أيوب) السختياني البصري (عن محمد) بن سيرين البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة (قال) أبو هريرة: (كان لسليمان) بن داود بن إيشا ﵇ (ستون امرأة) من الأحرار، اختلفت الروايات في عدد نساء سليمان ﵇ في هذه القصة اختلافًا شديدًا فورد في بعضها ستون امرأة وفي بعضها سبعون وفي بعضها تسعون وفي أخراها مائة أو تسع وتسعون. وقد جمع النووي رحمه الله تعالى بين هذه الروايات بان ذكر القليل لا ينفي الكثير وأن مفهوم العدد لا عبرة له عند جمهور الأصوليين. وتعقبه الحافظ في الفتح بأن ذلك ليس بكاف في هذا المقام وأن مفهوم العدد معتبر عند الكثير ثم أتى بطريق آخر للجمع فقال: إن الستين كن حرائر، وما زاد عليهن

стр. 7392

فَقَال: لأَطُوفَنَّ عَلَيهِنَّ الليلَةَ، ــ كن سراري أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة في الكثرة، وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى الكسر، ومن قال مائة جبره، ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر كذا في فتح الباري في كتاب الأنبياء [٦/ ٤٦٠]. ولكن مثل هذا الجمع فيه تكلف ظاهر وهو بعيد أيضًا بالنظر إلى أن الحديث واحد والراوي في جميع الروايات أبو هريرة ﵁ وإنما يحتمل مثل هذا الجمع إذا ثبت أن النبي ﷺ تكلم بجميع هذه الأعداد في مواقع مختلفة فعنى في بعضها الحرائر وفي بعضها السراري ولم يثبت ذلك لأن الحديث لم يروه غير أبي هريرة فيما نعلم والذي يظهر في كيفية الجمع بينها أن يقال إن هذا الاختلاف إنما نشأ من تصرف الرواة ولعل النبي ﷺ بيّن عددًا يدل على الكثرة فعبر عنه بعضهم بستين وآخرون بسبعين أو تسعين وقد اشتهر عندهم أن كثيرًا من الرواة كانوا يعتنون بحفظ أصل الحديث ومغزاهُ دون التعمق في حواشيه وتفاصيله التي لا أثر لها على أصل الحديث فحفظوا أصل القصة ولم يتثبتوا في تعيين العدد كتثبتهم في أصل القصة فمن هذا نشأ الاختلاف بينهم وليس ذلك قادحًا في صحة أصل الحديث لما قرره المحدثون أن وهم الراوي في جزء من الحديث لا يستلزم ضعف أصله، وقد استعمل الحافظ هذا الأصل في مواضع من فتح الباري. وبالجملة فلا سبيل اليوم إلى الجزم بتصحيح أحد هذه الأعداد أو عدد غيره بالنظر إلى اختلاف الروايات وليس تعيين العدد من مقاصد القصة ولا أثر له على مضمون الحديث وإنما يكفي أن يُفهم منه كثرة نساء سليمان ﵇ في الجملة دون تعيين عددها والله أعلم اهـ من التكملة. (فقال) سليمان: والله (لأطوفن) أي لأدورن (عليهن) على جميع هؤلاء الستين وأجامعهن هذه (الليلة) الحاضرة، والطواف عليهن كناية عن جماعهن، وفي رواية آتية لأُطيفن بضم الهمزة من أطاف الرباعي وهما لغتان فصيحتان يقال: طاف بالشيء يطوف فهو طائف ومنه قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩)﴾ وأطاف به يطيف إطافة فهو مطيف، وأصل الطواف الدوران حول الشيء ومنه الطواف بالبيت وهو في هذا الحديث كناية عن الجماع كما جاء عن نبينا ﷺ أنه كان يطوف على

стр. 7393

فَتَحْمِلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ. فَتَلِدُ كُلُّ وَاحِدةٍ مِنْهُن غُلامًا فَارِسًا. يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله ــ نسائه وهن تسع في ساعة واحدة من ليل أو نهار رواه أحمد [٣/ ١١١] وهذا يدل على ما كان الله تعالى خص به الأنبياء من صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية مع ما كانوا فيه من الجهد والمجاهدات والمكابدات على ما هو المعلوم من حال نبينا ﷺ وأنه توفي ولم يشبع من خبز البر ثلاث ليال تباعًا متفق عليه من حديث أبي هريرة، وقد رُوي عن سليمان ﵇ أنه كان يفترش الرماد ويأكل خبز الرماد (وهو الطلمة وهي عجين يوضع في الملة حتى ينضج، والملة الرماد والتراب الذي أوقد فيه النار) وهذا هو المعلوم من حال الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومن كان هذا حاله فالعادة جارية بأن يضعف عن الجماع لكن خرق الله لهم العادة في أبدانهم كما خرقها لهم في معجزاتهم وأكثر أحوالهم اهـ من المفهم. واللام واقعة في جواب قسم محذوف أي والله لأطوفن كما قدرناه سابقًا في حلنا ويؤيده ما سيأتي في الرواية الآتية من قوله ﷺ : "لم يحنث" لأن الحنث لا يكون إلا عن قسم وكثيرًا ما تحذف العرب المقسم به اكتفاء عنه بلام القسم لدلالتها على المقسم به لكنها لا تدل على مقسم معين كذا في عمدة القاري [٦/ ٥٦٥] في كتاب الجهاد، ولكن يُشكل عليه أن القسم المحذوف لا ينعقد به اليمين حتى يكون لفظ القسم ملفوظًا فالأحسن ما اختاره الحافظ في الفتح [٦/ ٤٦٢] أن التلفظ باسم الله وقع في الأصل وإن لم يقع في الحكاية وذلك ليس بممتنع فإن من قال: والله لأطوفن يصدق عليه أنه قال: لأطوفن فإن اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد اهـ منه (فتحمل) أي تحبل (كل واحدة منهن) أي من الستين حملًا، قال الحافظ: قال ذلك على سبيل التمني للخير وإنما جزم به لأنه غلب عليه الرجاء لكونه قصد به الخير وأمر الآخرة لا لغرض الدنيا، قال بعض السلف: نبه ﷺ في هذا الحديث على آفة التمني والإعراض عن التفويض، قال: ولذلك نسي الاستثناء ليُمضى فيه القدر اهـ (فتلد كل واحدة منهن كلامًا فارسًا) أي عارفا ركوب الفرس (يقاتل في سبيل الله) تعالى لإعلاء كلمته ونصر دينه، وتقدم الكلام على الغلام في أوائل الكتاب وأنه الصغير من الذكر وأراد به هاهنا الشاب المطيق للقتال وهذا الكلام من سليمان ظاهره الجزم على أن الله يفعل ذلك الذي أراد لكن الذي حمله على ذلك صدق نيته في حصول الخير وظهور الدين وفعل الجهاد وغلبة رجاء فضل الله تعالى

стр. 7394

فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلا وَاحِدَةٌ. فَوَلَدَتْ نِصْفَ إِنْسَانٍ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لو كانَ اسْتَثْنَى، لَوَلَدَتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُن غلامًا، فَارِسًا، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ" ــ في إسعافه بذلك ولا يظن به أنه قطع بذلك على الله تعالى إلا من جهل حالة الأنبياء في معرفتهم بالله تعالى وبحدوده وتأدبهم معه اهـ من المفهم (فلم تحمل منهن إلا واحدة فولدت نصف إنسان) وفي بعض الروايات شق رجل، وفي بعضها شق غلام، وفي بعضها واحدًا ساقطًا أحد شقيه، والمراد أنها ولدت ولدًا ناقصًا (فقال رسول الله ﷺ : لو كان) سليمان ﵇ (استثنى) أي لو قال إن شاء الله تعالى كما سيأتي مصرحًا به، والاستثناء في اليمين أن يقول إن شاء الله، وسيأتي حكمه والاختلاف فيه في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى الولدت كل واحدة منهن غلامًا فارسًا يقاتل في سبيل الله) تعالى، والحديث دليل على جواز قول لو ولولا بعد وقوع المقدور وقد وقع من ذلك مواضع كثيرة في الكتاب والسنة وكلام السلف كقوله تعالى: ﴿قَال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ [هود: ٨٠] وكقوله: ﴿رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ [الفتح: ٢٥] وقوله ﷺ : "لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر"، "ولولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم" متفق عليه، فأما قول النبي ﷺ في الصحيح: "لا يقولن أحدكم لو فإن لو تفتح عمل الشيطان" فمحمول على من يقول ذلك معتمدًا على الأسباب معرضًا عن المقدور أو متضجرًا منه كما حكاه الله تعالى من قول المنافقين حيث قالوا: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ثم رد الله قولهم وبين لهم عجزهم فقال: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٨] ولذلك قال ﷺ في ذلك الحديث: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، ولا تقل لو كان كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان قل ما شاء الله كان وما شاء فعل" رواه أحمد ومسلم والنسائي في عمل اليوم والليلة فالواجب عند وقوع المقدور التسليم لأمر الله وترك الاعتراض على الله والإعراض عن الالتفات إلى ما فات فيجوز بلو عند السلامة من تلك الآفات والله أعلم. وفيه دليل على أن اليمين بالله تعالى إذا قُرن بالاستثناء إن شاء الله لفظًا منويًا لم يلزم الوفاء بها ولا يقع الحنث فيها ولا خلاف في

стр. 7395

٤١٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللفْظُ لابْنِ أبِي عُمَرَ). قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ . قَال: "قَال سلَيمَانُ بن دَاوُدَ نَبِي الله: لأَطُوفَنَّ الليلَةَ ــ ذلك، واختلفوا فيما إذا وقع الاستثناء منفصلًا عن اليمين فالجمهور على أنه لا ينفع الاستثناء إلا إذا كان متصلًا بها منويًا معها أو مع آخر حرف من حروفها وإليه ذهب مالك والشافعي والأوزاعي والجمهور، وقد اتفق مالك والشافعي على أن السعال والعطاس وما أشبه ذلك لا يكون قاطعًا إذا كان ناويًا له، وكان الحسن وطاوس وجماعة من التابعين يرون للحالف الاستثناء ما لم يقم من مجلسه، وقال قتادة: ما لم يقم أو يتكلم، وعن عطاء قدر حلبة ناقة، وعن سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر، وروي عن ابن عباس بعد سنة، وقد أُنكرت هذه الرواية عنه وضُعفت، والصحيح الأول لأنه لو لم يشترط الاتصال لما انعقد اليمين ولا تصور عليها ندم ولا حنث ولا احتيج للكفارة فيها وكل ذلك حاصل بالاتفاق فاشتراط الاتصال هو القول الصحيح والله أعلم اهـ من المفهم. ثم اختلف العلماء في الاستثناء بمشيئة الله تعالى هل يرفع حكم الطلاق والعتاق والمشي لمكة وغيرها من الأيمان بغير الله تعالى أم لا يرفع؟ فذهب مالك والأوزاعي إلى أن ذلك لا يرفع شيئًا من ذلك وذهب الكوفيون والشافعي وأبو ثور وبعض السلف إلى أنه يرفع ذلك كله وقصر الحسن الرفع على العتق والطلاق خاصة اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٤٢٤]، والترمذي [١٥٧١]، والنسائي [٧/ ٢٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤١٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لابن أبي عمر قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن حجير) مصغرًا المكي، صدوق، من (٦) (عن طاوس) بن كيسان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة طاوس لمحمد بن سيرين (عن النبي ﷺ قال: قال سلمان بن داود نبي الله) ﵉: والله (لأطوفن) هذه (الليلة) وأدورن (على

стр. 7396

عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً. كُلهُنَّ تَأتِي بِغُلامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله. فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ، أَو الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله ــ سبعين امرأة) وأجامعهن (كلهن) بالرفع مبتدأ خبره جملة قوله: (تأتي بغلام) وبالجر على أنه توكيد لسبعين على مذهب الكوفيين القائلين بجواز توكيد الفكرة استدلالا بقول عائشة رضي الله تعالى عنها (ما صام رسول الله ﷺ شهرًا كله إلا رمضان) وبقول الشاعر: لكنه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدة حول كله رجب وأما البصريون فلا يجوّزون التوكيد المعنوي إلا في المعارت وحملوا ما ذكر على الشذوذ، وجملة تأتي حال من كلهن أي تلد كلها بغلام شاب (يقاتل في سبيل الله فقال له) أي لسليمان (صاحبه) أي الملك الموكل بالوحي إليه، قال أبو هريرة: (أو) قال النبي ﷺ فقال له (الملك) بدل صاحبه، والشك من أبي هريرة أو ممن دونه وليس بين الصاحب والملك معارضة غير أن الصاحب أعم فيحتمل الملك وغيره، وقد وقع في بعض الروايات فقال له الملك بالجزم على الثاني، وفي بعضها فقال له صاحبه بالجزم على الأول، وفي بعضها قال له صاحبه قال سفيان: يعني الملك بالجمع بينهما ورجح الحافظ كونه ملكا لأن من جزم حجة على من لم يجزم وغلط من قال إنه آصف بن برخيا اهـ فتح الباري [٦/ ٤٦١] ولكن لا ضرورة إلى تعيين ما أبهمه الرسول ﷺ ، قال القرطبي: قوله: (فقال له صاحبه أو الملك) هذا شك من أحد الرواة في الذي قاله النبي ﷺ فإن كان صاحبه فيعني به وزيره من الإنس والجن وإن كان الملك فهو الذي يأتيه بالوحي وقد أبعد من قال: هو خاطره اهـ من المفهم (قل) يا سليمان (إن شاء الله) أي علق يمينك بمشيئة الله، وهذا تذكير له بأن يقول بلسانه لا أنه غفل عن التفويض إلى الله تعالى بقلبه فإن ذلك بعيد على الأنبياء وغير لائق بمناصبهم الرفيعة ومعارفهم المتوالية، وإنما هذا كما قد اتفق لنبينا ﷺ لما سُئل عن الروح والخضر وذي القرنين فوعدهم بأن يأتي بالجواب غدا جازمًا بما عنده من معرفته بالله تعالى وصدق وعده في تصديقه وإظهار كلمته لكن ذهل عن النطق بكلمة إن شاء الله لا عن التفويض إلى الله تعالى بقلبه، فأدب بأن تأخر الوحي عنه حتى رموه بالتكذيب لأجلها، ثم إن الله تعالى علمه وأدبه بقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] فكان بعد ذلك يستعمل هذه الكلمة

стр. 7397

فَلَمْ يَقُلْ. وَنَسِيَ. فَلَمْ تَأتِ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ. إِلا وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ غلامٍ". فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَلَوْ قَال: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ" ــ حتى في الواجب وهذا لعلو مناصب الأنبياء وكمال معرفتهم بالله تعالى يُناقشون ويُعاتبون على ما لا يُعاقب عليه غيرهم كما قد قال النبي ﷺ في حق لوط: "ويرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد" متفق عليه فعتب عليه نطقه بكلمة يسوغ لغيره أن ينطق بها اهـ من المفهم. (فلم يقل) سليمان (ونسي) بتلك الكلمة أي لم ينطق بها ذهولًا ونسيانًا أنساه الله تعالى إياها لينفذ قدر الله تعالى الذي سبق به علمه من جعل ذلك النسيان سببًا لعدم وقوع ما تمناه وقصده سليمان ﵇ أي لم ينطق بلفظ إن شاء الله بلسانه وليس المراد أنه غفل عن التفويض إلى الله بقلبه فإن اعتقاد التفويض مستمر له لكنه نسي أن يقصد الاستثناء الذي يرفع حكم اليمين كما في الفتح، وذكر النووي أن بعض الأئمة ضبط قوله: (ونسي) بضم النون وتشديد السين وهو ظاهر حسن اهـ. (فلم تأت) أي فلم تلد (واحدة من نسائه إلا واحدة جاءت بشق كلام) أي بنصف ولد (فقال رسول الله ﷺ ولو قال) سليمان: (إن شاء الله لم يحنث) أي لم يقع عليه الحنث بعدم ولادتهن لأنه إذا قال ذلك علق بالمشيئة، والتعليق بالمشيئة يرفع اليمين أي يمنع انعقادها، وقد قدمنا أن قول سليمان ﵇ لأطوفن كان يمينًا بتقديم المقسم به ولذلك عبّر عن عدم حصول ما تمناه بالحنث، ويحتمل أيضًا أن لا يكون يمينًا وإنما عتر بلفظ الحنث مجازًا عن عدم حصول ما قصده، ثم قوله: (لم يحنث) يحتمل لمعنيين: الأول: أن سليمان ﵇ لو قال: إن شاء الله، لأنجز الله تعالى له ما أراد وولدت كل امرأة من نسائه ولدًا مجاهدًا ولوقع ما أقسم عليه فلم يحنث، والثاني: أن قوله إن شاء الله كان استثناء في اليمين فلو قال ذلك بطل انعقاد اليمين فلم يحنث ولو لم يقع ما أقسم عليه ومن أجل هذا المعنى الثاني ذكره المحذثون في باب الاستثناء في اليمين وهذا هو الراجح هاهنا فكأنه قال لو قال سليمان: إن شاء الله لم يحنث لعدم انعقاد اليمين ولوقع حينئذٍ ما أراد والله أعلم. (وكان) الاستثناء بقوله: إن شاء الله (دركًا له) أي وكان الاستثناء له سبب إدراك ولحوق (في حاجته) ووصول إليها، وقال ابن حجر: وهو تأكيد لقوله: لم يحنث،

стр. 7398

٤١٥٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ. ٤١٥٥ - (٢٤) وحدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ بْنُ هَمامٍ. أَخْبَرَنَا مَعمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: "قَال سلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ: ــ والدرك بفتحتين اسم مصدر من الإدراك بمعنى اللحاق كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ أي لحاقًا من العدو، والمراد أنه كان يحصل له ما طلب ويلحقه ذلك ثم لا يلزم من إخباره ﷺ بذلك في حق سليمان ﵇ في هذه القصة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته بل في الاستثناء رجاء الوقوع وفي تركه خشية عدم الوقوع وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر ﵉ ﴿قَال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ مع قول الخضر ﵇ له في الآخر ﴿ذَلِكَ تَأْويلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا﴾ كذا في فتح الباري [٦/ ٤٦١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤١٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لطاوس وساق الأعرج (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل حديث طاوس، وقوله: (أو نحوه) إضراب عما قبله أي بل ساق نحوه لا مثله والفرق بينهما كما مر في المقدمة أن المثل عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في جميع لفظه ومعناه، والنحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤١٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق بن همام) الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن) عبد الله (بن طاوس) اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن طاوس لهشام بن حجير (قال) أبو هريرة: (قال سليمان بن داود) بن

стр. 7399

لأطُيفَنَّ الليلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً. تَلِدُ كُلُّ امْرَأَة مِنْهُنَّ غلامًا. يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله. فَقِيلَ لَهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله. فَلَمْ يَقُلْ. فَأطَاف بِهِنَّ. فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُن، إِلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، نِصْفَ إِنْسَانٍ". قَال: فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ قَال: إِن شَاءَ الله، لَم يَحْنَثْ. وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ". ٤١٥٦ - (٢٥) وحدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ . قَال: "قَال سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ الليلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَة. كُلهَا ــ إيشا ﵇: (لأطيفن) بضم الهمزة من أطاف الرباعي أي لأدورن هذه (الليلة على سبعين امرأة) وفي الرواية السابقة ستون وفي التالية تسعون، وبينها معارضة من حيث العدد، وقد مر الجواب عنه (تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله فقيل له): أي لسليمان من جهة الملائكة (قل) يا سليمان (إن شاء الله) أي قيد حصول مرادك بمشيئة الله تعالى (فـ) نسي و (لم يقل فأطاف بهن) أي جامعهن كلهن (فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة) ولدت (نصف إنسان) أي شق إنسان (قال) أبو هريرة ﵁ (فقال رسول الله ﷺ : لو قال) سليمان في يمينه (إن شاء الله) تعالى أي قيد رجاءه بمشيئة الله تعالى (لم يحنث) أي لم يُخلف مراده بل ينجزه الله تعالى له (وكان) قوله إن شاء الله (دركًا) أي سبب إدراك وحصول (لحاجته) ببركة مشيئة الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤١٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا شبابة) بن سوار المدائني يقال: اسمه مروان أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري الكوفي ثم المدائني، صدوق، من (٧) (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ورقاء بن عمر لسفيان بن عيينة ولو قدم هذا السند على السند الذي قبله كان أوضح وأوصل (عن النبي ﷺ قال: قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلها

стр. 7400

تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله. فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله. فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ الله. فَطَافَ عَلَيهِن جَمِيعًا. فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُن إِلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ. فَجَاءتْ بِشِقِّ رَجُلٍ. وَايمُ الذِي نَفْسُ مُحَمدٍ بِيَدِهِ! لَوْ قَال: إِنْ شَاءَ الله، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله فُرْسَانا أَجْمَعُونَ" ــ تأتي) أي تلد (بفارس يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه) أي الملك: (قل) يا سليمان كلها تأتي بفارس (أن شاء الله فـ) نسي سليمان لفظة إن شاء الله و (لم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعًا) أي جامعهن (فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة فجاءت) تلك الواحدة أي ولدت (بشق رجل) أي بنصف ولد طولًا (وآيم) أي اسم الله (الذي نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة قسمي (لو قال) سليمان: (إن شاء الله لي) ولدوا و (جاهدوا في سبيل الله) كلهم حالة كونهم (فرسانًا أجمعون) توكيد لضمير جاهدوا، فيه جواز استعمال لو ولولا في الكلام، وقد مر بسط الكلام فيه، وفيه جواز القسم بأيم الله وأيمن الله، واختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة: هو يمين مطلقًا لأن أيم وأيمن بمعنى اسم الله، وقالت الشافعية: إن نوى به اليمين بأن قصد به معنى اسم الله فهو يمين وإلا بأن قصد به معنى بركة الله فلا يكون يمينًا لأن البركة من صفات الأفعال كالرزق والإنعام فلا يكون يمينًا لأن صفات الأفعال لا ينعقد بها اليمين كالخلق والرزق والإمطار والتسخير اهـ نووي مع زيادة، وفي حاشية الخضري على الألفية: وأما أيمن في القسم فهو عند البصريين اسم مفرد من اليُمن وهو البركة وهمزته وصل خلافًا للكوفيين فيهما والهمزة عوض عن نونه المحذوفة في بعض لغاته كأيم ثم تثبت مع النون لأنها بصدد الحذف كما في امرئ، وفيه لغات (أيمن) بفتح الهمزة وكسرها مع ضم الميم وفتحها و (أيم) و (أم) بفتح الهمزة وكسرها مع ضم الميم فيهما و (م) و (من) بتثليث الميم فيهما ويجب إضافة الكل للفظ الجلالة فيكون بمعنى اسم الله وكونها مبتدأ محذوف الخبر أي أيمن الله قسمي قيل أو خبرًا لمبتدإ محذوف أي قسمي أيمن الله كما في المغني اهـ منه وأما عند الكوفيين فهمزته همزة قطع لأنه جمع يمين على وزن أفعل فلا يصح القسم به. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 7401

٤١٥٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنهُ قَال: "كلهَا تَحْمِلُ غلامًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله". ٤١٥٨ - (١٥٩٧) (١٦٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمام بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَاللهِ، ــ ٤١٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الحدثاني، صدوق، من (١٠) (حدثنا حفص بن ميسرة) العقيلي الصنعاني، ثقة، من (٨) (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) (عن أبي الزناد بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى ورقاء عن أبي الزناد، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لورقاء بن عمر (غير أنه) أي لكن أن موسى بن عقبة (قال) في روايته (كلها تحمل كلامًا يجاهد في سبيل الله) تعالى بدل قول ورقاء (كلها تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله). ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٤١٥٨ - (١٥٩٧) (١٦٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج اليماني أبي عقبة الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام: (هذا ما حدثنا) به (أبو هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ قد مر أن هذه الأحاديث من صحيفة همام بن منبه، وهذا الحديث موجود في النسخة المطبوعة منها برقم (٩٥) واللفظ عين لفظ مسلم غير أنه ليس في أوله (والله) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري (فذكر) همام وأملى علينا (أحاديث) كثيرة (منها) قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ : والله) أي

стр. 7402

لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ الله مِن أَنْ يُغطِيَ كَفارَتَهُ التِي فَرَضَها اللهُ" ــ أقسمت بالإله الذي لا إله غيره (لأن يلج أحدكم) أي لأن يصر ويستمر ويواظب أحدكم على المحلوف عليه (بـ) سبب (يمينه) التي حلفها (في) قطيعة (أهله) ورحمه كالحلف على أن لا يكلمهم ولا يصل إليهم ثم لا يحنثها على أن يكفر بعد (آثم له) اسم تفضيل على وزن أفضل أصله أأثم قلبت ثاني الهمزتين مدة؛ أي أكثر إثمًا له (عند الله) تعالى (من أن) يحنثها و (يعطي كفارته) أي كفارة حنثه (التي فرضها الله) تعالى وأوجبها عليه بسبب حنثه على تقدير الحنث، يقال لج يلج بفتح اللام وكسرها من بأبي سمع وضرب لجاجًا ولجاجة إذا لازم الشيء وواظبه كما في المصباح، واللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء والمضي فيه، واللجاج في اليمين هو المضي على مقتضاها وإن لزم من ذلك حرج ومشقة أو ترك ما فيه منفعة عاجلة أو آجلة فإن كان فيه شيء من ذلك فالأولى له تحنيث نفسه وفعل الكفارة، قال النووي: معنى الحديث أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ويكون الحنث ليس بمعصية فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه فإن قال: لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث وخاف الإثم فيه فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره في عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث، قال الحافظ في الفتح: ويستنبط من معنى الحديث ذكر أن الأهل خرج مخرج الغالب وإلا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلة. وقوله ﷺ : آثم بالمد اسم تفضيل أصله أأثم كما مر آنفًا أي أشد إثمًا، وربما يشكل عليه أنه يستلزم أن يكون الحنث إثمًا أيضًا لكون اللجاج آثَمَ منه مع أن الحنث لا يجوز إلا فيما لم يكن معصية، وأجاب الشراح عنه بوجوه فذكر النووي أن فيه مقابلة اللفظ على زعم الحالف وتوهمه فإنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث مع أنه لا إثم عليه في الحقيقة، وقيل المراد أنه لو كان الإثم في الحنث على سبيل الفرض فإن إثم اللجاج أعظم، واختار الطيبي وجهًا آخر فقال: لا يبعد أن يقال إن أفعل التفضيل ليس على بابه كقولهم الصيف أحر من الشتاء ويصير المعنى أن الإثم في اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه كذا في فتح الباري [١١/ ٥١٩] والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٤٢٤]، والنسائي [٧/ ٢٥].

стр. 7403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثالث: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 7404

٥٩٤ - (٣٤) باب من نذر قربة في الجاهلية وصحبة المماليك وكفارة من لطم عبده ٤١٥٩ - (١٥٩٨) (١٦١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ). قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ الله. قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن عُمَرَ قَال: يَا رَسُولَ الله! إِني نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَال: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" ــ ٥٩٤ - (٣٤) باب من نذر قربة في الجاهلية وصحبة المماليك وكفارة من لطم عبده ٤١٥٩ - (١٥٩٨) (١٦١) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن مقدم الثقفي (المقدمي) البصري (ومحمد بن المثنى وزهير بن حرب واللفظ لزهير قالوا: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال: يا رسول الله) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد مكي (إني نذرت) والتزمت (في الجاهلية) أي في حالة شركي، فالمراد بالجاهلية حالة الشرك لأن جاهلية كل رجل حالة كفره ووقع للدارقطني ما يُعيّن هذا المعنى ولفظه (نذر عمر أن يعتكف في الشرك) (أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام) أي حول الكعبة لأنه لم يكن إذ ذاك جدار يحوط عليها قاله القسطلاني: (قال) رسول الله ﷺ لعمر: (أوفِ بنذرك) ظاهر هذا الأمر لزوم نذر الكافر إذا أوجبه على نفسه في حال كفره إذا كان من نوع القرب التي يوجبها المسلمون غير أنه لا يصح منه إيقاعه في حالة كفره لعدم شرط الأداء الذي هو الإسلام فأما إذا أسلم وجب عليه الوفاء وبذلك قال الشافعي وأبو ثور والمغيرة المخزومي والبخاري والطبري ورأوا قوله ﷺ : "أوف بنذرك" على الوجوب، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه لا يلزمه شيء من ذلك لا عتق ولا صوم ولا اعتكاف لعدم تصور نية القربة منهم حالة كفرهم وفيه نظر. وقوله: (أن اعتكف ليلة) يحتج به من يجيز الاعتكاف بالليل وبغير صوم ولا حجة له فيه لأنه قد قال في الرواية الأخرى أنه نذر أن يعتكف يومًا والقصة واحدة فدل مجموع

стр. 7405

٤١٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَج. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي الثَّقَفِي). ح وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ الْعَلاءِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوادٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُلهُمْ عَنْ عُبَيدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ. وَقَال حَفْصٌ، مِنْ بَينِهِمْ: عَنْ عُمَرَ، بِهذَا الْحَدِيثِ ــ الروايتين على أنه نذر يومًا وليلة غير أنه أفرد أحدهما بالذكر لدلالته على الآخر من حيث إنهما تلازما في الفعل ولهذا قال مالك: إن أقل الاعتكاف يوم وليلة فلو نذر أحدهما لزمه تكميله بالآخر، ولو سلمنا أنه لم يجيء لليوم ذكر لما كان في تخصيص الليلة بالذكر حجة لإمكان حمل ذلك الاعتكاف على المجاورة فإنها تسمى اعتكافًا لغة وهي تصح بالليل وبالنهار وبصوم وبغير صوم والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٧]، والبخاري [٢٠٤٢]، وأبو داود [٣٣٢٥]، والترمذي [١٥٣٩]، وابن ماجه [١٢٩ ٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٤١٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (ومحمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا محمد بن عمرو بن جبلة) بفتحات (بن أبي رواد) ويقال له محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، صدوق، من (١١) (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة كلهم) أي كل من أبي أسامة وعبد الوهاب وحفص بن غياث وشعبة رووا (عن عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة ليحيى القطان (و) لكن (قال حفص) بن غياث (من بينهم) أي من بين هؤلاء الأربعة عن ابن عمر (عن عمر) وساق (بهذا الحديث) السابق

стр. 7406

أَما أبُو أُسَامَةَ وَالثقَفِي فَفِي حَدِيثِهِمَا: اعتِكَافُ لَيلَةٍ. وَأَما فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ فَقَال: جَعَلَ عَلَيهِ يَوْمًا يَعْتَكِفُهُ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِ حَفْصٍ، ذِكْرُ يَوْمٍ وَلَا لَيلَةٍ. ٤١٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَبُو الطَّاهِرِ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ؛ أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَهُ؛ أن نَافِعًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، ــ يعني أن الرواة الثلاثة جعلوا هذا الحديث من مسندات ابن عمر، وتفرد حفص بن غياث من بينهم عن ابن عمر عن عمر فجعله من مسندات عمر بن الخطاب ﵄. (قلت): وكذلك أخرجه النسائي في الصغرى (٢/ ١٢٨) من طريق سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر، ومن طريق يعقوب بن إبراهيم عن يحيى عن عبيد الله عن نافع فقال عن ابن عمر عن عمر كما ذكره الحافظ في الفتح [٤/ ٢٧٤] ولكني لم أجده في الصغرى ولعله في الكبرى، وكذلك أخرجه أبو داود من طريق يحيى المذكور فقال ابن عمر عن عمر ﵄، فالحديث مروي بكلا الطريقين ولا مانع من أن يكون ابن عمر شاهد القصة بنفسه فرواه من قبله مرة وسمعها من أبيه فرواه عنه مرة أخرى (أما أبو أسامة والثففي ففي حديثهما اعتكاف ليلة، وأما في حديث شعبة فقال: جعل عليه) أي جعل عمر على نفسه ونذر (يومًا يعتكفه) أي يعتكف فيه (وليس في حديث حفص ذكر يوم ولا ليلة) وهذا بيان لمحل المخالفة بينهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٤١٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (أن أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري (حدّثه) أي حدّث لجرير (أن نافعًا حدثه) أي حدّث لأيوب (أن عبد الله بن عمر حدثه) أي حدّث لنافع. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لعبيد الله بن عمر بن حفص (أن عمر بن الخطاب) ﵁ (سأل رسول الله ﷺ وهو) أي والحال أنه ﷺ (بالجعرانة) وهو موضع بين مكة والطائف قريب إلى مكة وهي من الحل وميقات لإحرام العمرة وهي بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف

стр. 7407

بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطائِفِ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله! إِني نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. فَكَيفَ تَرَى؟ قَال: "اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا". قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ جَارَية مِنَ الْخُمُسِ. فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ الله ﷺ سَبَايَا الناسِ، سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ: أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال: ــ الراء ويقال فيها: الجعرانة بكسر العين وتشديد الراء أي وهو ﷺ نازل بالجعرانة (بعد أن رجع من الطائف) في غزوة حنين وأحرم منها وله فيها مسجد وبها آبار متقاربة أي استفتاه عمر (فقال) عمر في استفتائه: (يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية) قبل إسلامي؛ أي في الحال التي كنت عليها قبل الإسلام من الجهل بالله وبرسوله ﷺ وبشرائع الدين، ولفظ ابن ماجه (نذرت نذرًا في الجاهلية فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت فأمرني أن أوفي بنذري) (أن أعتكف) أي الاعتكاف (يومًا في المسجد الحرام) أي حول الكعبة لأنه لم يكن وقتئذٍ جدار يحوط بالكعبة ولا معارضة بين هذه الرواية ورواية أن أعتكف ليلة لأن المراد باليوم مطلق الزمان ليلًا كان أو نهارًا أو النذر كان ليوم وليلة ولكن يكتفي بذكر أحدهما عن ذكر الآخر فرواية يوم أي بليلته، ورواية ليلة أي مع يومها، فعلى الرواية الأولى يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف لأن الليل ليس محلًا للصوم اهـ من العون (فكيف ترى) وتقول: يا رسول الله في هذا النذر هل علي الوفاء أم لا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ لعمر: (اذهب) إلى الحرم (فاعتكف يومًا) كما نذرت، وفيه دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعي وعند أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر وحديث عمر هذا حجة عليهم كما تقدم بسط الكلام في ذلك (قال) ابن عمر: (وكان رسول الله ﷺ قد أعطاه) أي أعطى عمر (جارية من الخمس) أي من خمس الغنيمة (فلما أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس) جمع سبية كعطايا وعطية من سبيت العدو سبيًا من باب رمى إذا أخذتهم عبيدًا وإماء فللغلام سبي ومسبي والجارية سبية ومسبية وقوم سبي وصف بالمصدر (سمع عمر بن الخطاب) ﵁ (أصواتهم) أي أصوات السبايا المرتفعة حالة كونهم (يقولون: أعتقنا رسول الله ﷺ فقال): والفاء زائدة في جواب لما أي

стр. 7408

مَا هذَا؟ فَقَالُوا: أَعْتَقَ رَسُولُ الله ﷺ سَبَايَا الناسِ. فَقَال عُمَرُ: يَا عَبْدَ الله! اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيةِ فَخَل سَبِيلَهَا ــ فلما سمع عمر أصواتهم، قال عمر لمن عنده (ما هذا؟ ) اللغط الذي نسمعه (فقالوا) أي قال الحاضرون عند عمر: هذا صوت السبايا لأنه (أعتق رسول الله ﷺ سبابا الناس فقال عمر) لابنه: (يا عبد الله اذهب إلى تلك الجارية) التي أعطانيها رسول الله ﷺ (فخل سبيلها) أي فك طريقها وأذن لها فلتمش مع السبايا إلى أهلها. قوله: (فلما أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس) وخلاصة هذه القصة على ما رواه البخاري وغيره في المغازي: أن النبي ﷺ قاتل هوازن في حنين وأصاب منهم السبي والمال، وكان رسول الله ﷺ يحب إسلام هوازن لقرابته القريبة بهم فلم يقسم ما غنم منهم بين المسلمين بضعة عشر يومًا رجاء أن يأتي هوازن مسلمين فيرد إليهم جميع ما أخذ منهم ولكنهم تأخروا فقسم الغنيمة بعد بضعة عشر يومًا وهو بالجعرانة، وهناك أتته هوازن تائبين مسلمين وطلبوا منه أن يرد إليهم سبيهم وأموالهم فأعلمهم رسول الله ﷺ بتأخيره قسم الغنائم انتظارًا لإسلامهم وأجابهم بأنه لا يمكن بعد قسم الغنائم أن يرد إليكم السبي والمال جميعًا فاختاروا أحد الشيئين إما السبي واما المال فاختاروا السبي فجمع رسول الله ﷺ الصحابة وقام فيهم وقال: "أما بعد فإن إخوانكم قد جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل" فقال الناس: قد طيبنا ذلك، ثم استوثق النبي ﷺ ذلك بواسطة العرفاء فلما علم أنهم طيبوا ذلك كلهم رد السبي إلى هوازن، وهذا هو المراد بإعتاقه سبايا الناس في حديث الباب. قوله: (يا عبد الله اذهب إلى تلك الجارية) هذا يدل على أن الجارية التي أصابها عمر ﵁ كانت واحدة، وقد أخرج البخاري في فرض الخمس أنه أصاب جاريتين فبينهما معارضة من حيث العدد ويظهر الجمع بينهما مما رواه ابن إسحاق في المغازي أن عمر ﵁ أصاب جارية اسمها قلابة فوهبها لابنه عبد الله فبعث بها إلى أخواله في بني جمح ليُصلحوا له منها حتى يطوف بالبيت فلما خرج من المسجد

стр. 7409

٤١٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: لَما قَفَلَ النَّبِي ﷺ مِنْ حُنَينٍ سَألَ عُمَرُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيةِ، اعْتِكَافِ يَوْمٍ ثُم ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ. ٤١٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضبِّي. حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ زيدٍ. حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ. قَال: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ الله ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ ــ سمع الناس يخبرونه برد سبي هوازن فردها إليهم ذكره الحافظ في الفتح [٨/ ٣٦] ثم جمع بين الروايتين بأنه أصاب جاريتين فأعطى ابن عمر إحداهما وأمسك الأخرى والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٤١٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر لجرير بن حازم (قال) ابن عمر (لما قفل) ورجع (النبي ﷺ من) غزوة (حنين) إلى الجعرانة وهو واد قريب من الطاثف (سأل عمر) بن الخطاب (رسول الله ﷺ عن نذر كان نذره في الجاهلية)، وقوله: (اعتكاف يوم) بالجر بدل من قوله عن نذر (ثم ذكر) معمر (بمعنى حديث جرير بن حازم). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٤١٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) البصري (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) السختياني (عن نافع قال: ذُكر عند ابن عمر) ﵄ (عمرة رسول الله ﷺ التي اعتمرها (من الجعرانة) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لجرير ومعمر

стр. 7410

فَقَال: لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهَا. قَال: وَكَانَ عُمَرُ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيلَةٍ فِي الْجَاهِلِيةِ. ثُم ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَمَعْمَرٍ، عَنْ أَيوبَ. ٤١٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرحْمنِ الدَّارِمِي. حَدَّثَنَا حَجاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ. حَدَّثَنَا حَماد، عَنْ أَيوبَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، ــ (فقال) ابن عمر (لم يعتمر) رسول الله ﷺ (منها) أي من الجعرانة، قال النووي: هذا محمول على نفي علمه أي أنه لم يعلم ذلك وإلا فقد ثبت أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة والإثبات مقدم على النفي لما فيه من زيادة العلم، وقد ذكر مسلم في كتاب الحج اعتمار النبي ﷺ من الجعرانة عام حنين من رواية أنس ﵁ اهـ. قالوا: وإنما أنكر ابن عمر هذه العمرة أعني عمرة الجعرانة لأنه لم يعلم وقوعها وقد خفيت هذه العمرة على كثير من الصحابة وذلك لما أخرجه النسائي وأبو داود في رقم [١٩٩٦]، والترمذي في رقم [٩٣٥] عن محرش الكعبي أن رسول الله ﷺ خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت بها فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع ببطن سرف فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس (قال) ابن عمر: (وكان عمر) بن الخطاب (نذر اعتكاف ليلة) في المسجد الحرام (في) زمن (الجاهلية) أي قبل إسلامه (ثم ذكر) حماد بن زيد (نحو حديث جرير بن حازم ومعمر عن أيوب) السختياني. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٤١٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي، ثقة، متقن، من (١١) (حدثنا حجاج بن المنهال) الأنماطي السلمي مولاهم أبو محمد البصري البرساني، ثقة، من (٩) (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب ح وحدثنا يحيى بن خلف) الباهلي أبو سلمة البصري المعروف بالجوباري بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة، صدوق، من (١٠) (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من (٨)

стр. 7411

عَنْ مُحَمدِ بْنِ إِسْحَاقَ. كِلاهُمَا عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهذَا الْحَدِيثِ فِي النذْرِ. وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: اعْتِكَافُ يَوْمٍ. ٤١٦٥ - (١٥٩٩) (١٦٢) حدّثني أَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِي. حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ ــ (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي عبد الله المدني صاحب المغازي، صدوق، من (٥) (كلاهما) أي كل من أيوب ومحمد بن إسحاق رويا (عن نافع عن ابن عمر بهذا الحديث) الوارد (في النذر) في نذر عمر. وهذان السندان الأول منهما من سداسياته، والثاني من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة أيوب ومحمد بن إسحاق لعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم في روايتهما عن نافع (و) لكن (في حديثهما) أي في حديث أيوب ومحمد بن إسحاق (جميعًا اعتكاف يوم) وفي حديث عبيد الله (أن أعتكف ليلة) وقد مر بيان كيفية الجمع بينهما. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة أعني تحسين صحبة المماليك وكفارة لطم من لطم عبده بحديث آخر لابن عمر ﵄ فقال: ٤١٦٥ - (١٥٩٩) (١٦٢) (حدثني أبو كامل) البصري (فضيل بن حسين الجحدري) بفتح الجيم والدال بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى جده جحدر كما في الأنساب للسمعاني [٢/ ٢٠٦] (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء ابن يحيى الهمداني الخارفي أبي يحيى الكوفي المكتب، روى عن ذكوان أبي صالح في صحبة المماليك والشعبي في الضحايا والفضائل، ويروي عنه (ع) وأبو عوانة وشعبة والسفيانان وزكرياء بن أبي زائدة، ، له نحو عشرة أحاديث، وثقه النسائي وأحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ ما بحديثه بأس، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، وليس في مسلم من اسمه فراس إلا هذا الثقة (عن ذكوان) الزيات (أبي صالح) السمان القيسي مولاهم المدني (عن زاذان) الكندي مولاهم (أبي عمر) الكوفي، ويقال له أبو عبد الله شهد خطبة عمر بالجابية، روى عن ابن عمر في ملك اليمين والأشربة، وعلي وابن مسعود وعائشة وطائفة، ويروي عنه (م عم) وأبو صالح وعمرو بن مرة ومحمد بن جحادة وغيرهم، قال العجلي: تابعي كوفي ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة، وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ، وقال الحاكم أبو أحمد:

стр. 7412

قَال: أَتَيتُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا. قَال: فَأَخذَ مِنَ الأرْض عُودًا أَوْ شَيئًا. فَقَال: مَا فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَسْوَى هذَا. إِلا أَني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ" ــ ليس بالمتين عندهم، وقال في التقريب: صدوق يرسل، من الثانية، مات سنة (٨٢) اثنتين وثمانين، وليس في مسلم زاذان إلا هذا الصدوق (قال) زاذان: (أتيت ابن عمر) ﵄ (و) الحال أن ابن عمر (قد أعتق) عبدًا (مملوكًا) له، يظهر مما يلي أن سبب إعتاقه ما ذكره في الحديث من قوله: فقد كان ضربه. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مكي وواحد واسطي وواحد بصري (قال) زاذان (فأخذ) ابن عمر (من الأرض عودًا) أي قضيبًا مثل قضيب السواك (أو) قال زاذان أخذ من الأرض (شيئًا) والشك من فراس فيما قاله زاذان (فقال) ابن عمر (ما) كان لي (فيه) أي في إعتاق هذا العبد (من الأجر) أي من أجر المعتق تبرعًا (ما يسوى هذا) بوزن يسعى أي ما يساوي هذا العود ويعادله يعني أنه ليس في إعتاقه أجر المعتق تبرعًا وإنما أعتقه كفارة لضربه، وقوله: ما يسوى بفتحتين بينهما مهملة ساكنة، قال النووي: هكذا وقع في معظم النسخ، وفي بعضها ما يساوي وهذه هي اللغة الفصيحة المعروفة، والأولى عدها أهل اللغة في لحن العوام، وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة لا أن ابن عمر نطق بها اهـ. (إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول) أكثر النسخ على أنه (إلا) حرف استثناء وقيل: إنه (ألا) حرف تنبيه واستفتاح وإني بكسر الهمزة، ومعنى الثاني ظاهر ومعنى الأول وهو الأرجح رواية أنه ليس لي من الأجر شيء إلا أجر الكفارة وهو كفاف لضربي، وقيل: معناه ولا أعتقه لوجه من الوجوه إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول .. الخ، وقيل: إنه استثناء منقطع بمعنى لكن والأول أرجح (من لطم مملوكه) عبدًا كان أو أمة وهو من باب ضرب كما في المصباح أي ضربه بباطن كفه (أو ضربه) وهو من ذكر العام بعد الخاص، وأو للتنويع ويحتمل كونها للشك من الراوي أو ممن دونه (فكفارته) أي فكفارة ضربه (أن يعتقه) قال النووي ﵀: وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبًا وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه لما فيه من إزالة إثم ظلمه، ومما استدلوا به لعدم وجوب إعتاقه حديث سويد بن مقرن بعده أن النبي ﷺ أمرهم حين لطم أحدهم خادمهم بعتقها قالوا ليس لنا خادم غيرها

стр. 7413

٤١٦٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ. قَال: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ زَاذَانَ؛ أَن ابْنَ عُمَرَ دَعَا بِغُلامٍ لَهُ. فَرَأَى بِظَهْرِهِ أَثَرًا. فَقَال لَهُ: ــ قال: فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها، وقال القاضي عياض: وأجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق العبد لشيء مما يفعله به مولاه مثل هذا الأمر الخفيف، قال: واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك أو حرقه بنار أو قطع عضوًا له أو أفسده أو نحو ذلك مما فيه مثله فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء: لا يُعتق عليه، واختلف أصحاب مالك فيما لو حلق رأس الأمة أو لحية العبد، واحتج مالك بحديث ابن عمرو بن العاص في الذي جب عبده فأعتقه النبي ﷺ ، وقال الأبي: إنه لا عتق بالمثلة إلا بالحكم في قول ابن القاسم من المالكية وقال أشهب: هو بنفس المثلة حر اهـ، وقالوا: في هذا الحديث الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وكف الأذى عنهم وكذلك في الأحاديث الآتية. وهذا الحديث وما بعده إلى القسامة استطرادي بالنظر إلى أن ما فيها قربة ليست واجبة بأصل شرعي كالنذر وكفارة الأيمان ومحله كتاب العتق أو كتاب الأدب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥ و ٦١]، وأبو داود [٥١٦٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٤١٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ) الآتي (لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس) بن يحيى الهمداني الكوفي (قال) فراس: (سمعت ذكوان) السمان (يحدّث عن زاذان) الكندي الكوفي الضرير البزاز (أن ابن عمر دعا) ونادى (بغلام له) ليحضر عنده وقد ضربه قبل دعوته. وهذا السند من سباعياته. غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لأبي عوانة فنظر ابن عمر إلى آثار ضربه في بدنه (فرأى بظهره) أي بظهر العبد (أثرًا) شديدًا من الضرب، قال القرطبي: كان ضربه له أدبًا إلا أنه تجاوز عن ضرب الأدب ولذلك أثر الضرب في ظهره ثم رأى أنه لا يخرجه مما وقع فيه إلا عتقه فأعتقه بنية الكفارة عن ضربه (فقال) ابن عمر (له)

стр. 7414

أوْجَعْتكَ؟ قَال: لَا. قَال: فَأنْتَ عَتِيقٌ. قَال: ثُمَّ أَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَال: مَا لِي فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَزِنُ هذَا. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ضَرَبَ كُلامًا لَهُ، حَدًّا لَمْ يَأتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِن كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ". ٤١٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَبُو بَكْر بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمدُ بن الْمثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمنِ ــ أي للعبد (أوجعتك) أي آلمتك بضربي (قال) العبد (لا) أي ما آلمتني خجلًا منه (قال) ابن عمر للعبد (فأنت عتيق) أي معتق أي أعتقتك (قال) زاذان (ثم أخذ) ابن عمر (شيئًا) من المحقرات (من الأرض فقال: ما لي فيه) أي في عتق هذا العبد (من الأجر) والثواب (ما يزن) أي مثل ما يزن ويعادل ويساوي زنة (هذا) الشيء المحقر الخفيف وإنما أعتقته لـ (أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ضرب غلامًا) أي عبدًا (له) وكذا الأمة (حدًّا) أي جزاءً وعقوبة لما (لم يأته) أي لموجب لم يفعله، وقوله حدًّا مفعول لأجله، وقوله لم يأته صفة لحدًّا أي ضربه لأجل عقوبة لم يفعل موجبها (أو لطمه) أي ضربه في وجهه بباطن كفه (فإن كفارته) أي كفارة ضربه (أن يعتقه) ويخلي سبيله، وهذا دليل الجواب أقيم مقامه، وتقدير الجواب فقد أذنب ذنبًا لا يمحى إلا بالكفارة وهي إعتاقه، والإتيان بالحد كناية عن ارتكاب ما يوجبه فالمراد أن السيد إذا أقام على عبده حدًّا لم يرتكب ذلك العبد ما يوجبه فكفارته إعتاقه. (مستطردة) قال نافع: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله تقرب به إلى الله تعالى وكان أرقاؤه يعرفون ذلك منه فربما لزم أحدهم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة الحسنة أعتقه فيقول له أصحابه: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له، كذا في تهذيب الأسماء واللغات للنووي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٤١٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩)

стр. 7415

كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ. بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ وَأَبِي عَوَانَةَ. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَهْدِي فَذَكَرَ فِيهِ "حَدًّا لَمْ يَأتِهِ". وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: "مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ" وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَد. ٤١٦٨ - (١٦٠٠) (١٦٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ (وَاللفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيدٍ. قَال: لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَهَرَبْتُ. ثُم جِئْتُ قُبَيلَ الظُهْرِ فَصليتُ خَلْفَ أَبِي. فَدَعَاهُ ــ كلاهما) أي كل من وكيع وعبد الرحمن رويا (عن سفيان) الثوري (عن فراس بإسناد شعبة وأبي عوانة) المذكور آنفًا يعني عن ذكوان عن زاذان عن ابن عمر، روى مثلهما، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة سفيان لهما (أما حديث ابن مهدي فذكر فيه) ابن مهدي (حدًّا لم يأته، وفي حديث وكيع من لطم عبده ولم يذكر) وكيع (الحد) أي لم يذكر قوله حدًّا لم يأته. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث سويد بن مقرن ﵃ فقال: ٤١٦٨ - (١٦٠٠) (١٦٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير. (ح وحدثنا) محمد (بن نمير واللفظ له حدثنا أبي حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٤) (عن معاوية بن سويد) مصغرًا ابن مقرن بكسر الراء المشددة مع ضم الميم المزني أبي سويد الكوفي، روى عن أبيه سويد بن مقرن في صحبة المماليك والبراء بن عازب في الأطعمة، ويروي عنه (ع) وسلمة بن كهيل وأشعث بن أبي الشعثاء والشعبي، وثقه ابن حبان، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، ولم يصب من زعم أن له صحبة (قال) معاوية: (لطمث) أي ضربت بباطن كفي (مولى لنا) أي في وجه عبد لنا (فهربت) أي شردت وخرجت خوفًا من مؤاخذة أبي إياي بسبب تلك اللطمة (ثم جئت) ورجعت إلى بيتنا (قبيل الظهر فصليت) الظهر (خلف أبي) سويد بن مقرن بن عائذ المزني أبي عمرو الكوفي، مات بها، الصحابي المشهور ﵁، له ستة أحاديث انفرد له مسلم بحديث، يروي عنه (م دت س) وابنه معاوية بن سويد في صحبة المماليك وهلال بن يساف وآخرون. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (فدعاه)

стр. 7416

وَدَعَانِي. ثُم قَال: امْتَثِلْ مِنْهُ. فَعَفَا. ثُم قَال: كُنا، بَنِي مُقَرِّنٍ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . لَيسَ لَنَا إِلا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ. فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا. فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "أَعْتِقُوهَا" قَالُوا: لَيسَ لَهُمْ خَادِم غَيرُهَا. قَال: "فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا. فَإِذَا اسْتَغْنَوا عَنْهَا، فَلْيُخَلوا سَبِيلَهَا" ــ أي فدعا أبي سويد بن مقرن ذلك المولى (ودعاني) أيضًا (ثم قال) أبي للمولى: (امتثل منه) أي اقتص منه كما هو مصرح في رواية أبي داود؛ أي افعل به مثل ما فعل بك من اللطمة، من الامتثال وهو مأخوذ من المثل والامتثال أن يفعل الرجل بصاحبه مثل ما فعل هو به، قال النووي: وهذا محمول على تطييب نفس المولى المضروب وإلا فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها، وإنما واجبه التعزير لكنه تبرع فأمكنه من القصاص فيها، وفيه الرفق بالموالي واستعمال التواضع معهم اهـ (فعفا) المولى عن الامتثال (ثم قال) سويد بن مقرن بن عائذ المزني وهو أخو النعمان بن مقرن ﵄ (كنا) أخص (بني مقرن) بن عائذ بالنصب على الاختصاص، وفي رواية أبي داود (فإنا معشر بني مقرن كنا سبعة على عهد النبي ﷺ (على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا إلا خادم واحدة) هكذا هو في جميع النسخ، والخادم بلا هاء يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل، ولا يقال خادمة بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة اهـ نووي (فلطمها) أي لطم تلك الخادمة (أحدنا) أي أحد بني مقرن (فبلغ ذلك) أي لطم أحدنا إياها (النبي ﷺ فقال) النبي ﷺ لنا: (أعتقوها) أي حرروا تلك الخادمة ليكون إعتاقها كفارة لتلك اللطمة (قالوا) أي قال بنو مقرن: (ليس لنا خادم غيرها) فمن يخدمنا إن أعتقناها (قال) رسول الله ﷺ : (فليستخدموها) حتى يستغنوا عنها (فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها) بالإعتاق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٤٨]، وأبو داود [٥١٦٦ و ٥١٦٧]، والترمذي [١٥٤٢]. قال القرطبي: وحاصل ما في حديثي ابن عمر وسويد بن مقرن أن ضرب ابن عمر ﵄ لعبده كان أدبًا على جناية غير أنه أفرط في أدبه بحسب الغضب البشري حتى جاوز مقدار الأدب ولذلك أثر الضرب في ظهره، وعندما تحقق ذلك رأى أنه لا يخرجه مما وقع فيه إلا عتقه فأعتقه بنية الكفارة، ثم فهم أن الكفارة غايتها إذا قُبلت أن

стр. 7417

٤١٦٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ (وَاللفْظُ لأَبِي بَكْرٍ). قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَين، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَاف ــ تكفّر إثم الجناية فيخرج الجاني رأسًا برأس لا أجر ولا وزر ولذلك قال ابن عمر ﵄: ما لي فيه من الأجر شيء. وقوله: (من ضرب غلامًا له حدًّا لم يأته أو لطمه) الخ ظاهر هذا الحديث والأحاديث المذكورة بعده أن من لطم عبده أو تعدى في ضربه وجب عليه عتقه لأجل ذلك ولا أعلم من قال بذلك غير أن أصول أهل الظاهر تقتضي ذلك، وإنما اختلف العلماء فيمن مثل بعبده مثلة ظاهرة مثل قطع يده أو فقء عينه، فقال مالك والليث: يجب عليه عتقه، وهل يعتق بالحكم أو بنفس وقوع المثلة قولان لمالك، وذهب الجمهور إلى أن ذلك لا يجب وسبب الخلاف اختلافهم في تصحيح ما رُوي من ذلك من قوله ﷺ : "من مثل بعبده عتق عليه". (قلت): ومحمل الحديث الأول عند العلماء على التغليظ على من لطم عبده أو تعدى في ضربه لينزجر السادة عن ذلك فمن وقع منه ذلك أثم وأمر بأن يرفع يده عن ملكه عقوبة كما رفع يده عليه ظلمًا، ويحمله بعضهم على الندب وهو الصحيح بدليل قول النبي ﷺ لبني مقرن حين أمرهم بعتق الملطومة فقالوا: ليس لنا خادم غيرها، فقال: "استخدموها فإذا استغنيتم عنها فخلوا سبيلها" فلو وجب العتق بنفس اللطم لحرم الاستخدام لأنها كانت تكون حرة واستخدام الحر بغير رضاه حرام فمقصود هذه الأحاديث والله أعلم أن من تعدى على عبده أثم فإن أعتقه يكفر أجر عتقه إثم تعديه وصارت الجناية كأن لم تكن ومع ذلك فلا يقضى عليه بذلك إذ ليس بواجب على ما تقدم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سويد بن مقرن ﵁ فقال: ٤١٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأزدي الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن هلال بن يساف) بفتح الياء وكسرها، والأكثرون على كسر الياء الأشجعي أبي الحسن الكوفي،

стр. 7418

قَال: عَجِلَ شَيخٌ فَلَطَمَ خَادِمًا لَهُ. فَقَال لَهُ سُوَيدُ بْنُ مُقَرنٍ: عَجَزَ عَلَيكَ إِلا حُرُّ وَجْهِهَا. لَقَدْ رَأَيتُنِي سَابع سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ. مَا لَنَا خَادِمٌ إِلا وَاحِدَةٌ. لَطَمَهَا أَصْغَرُنَا. فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُعْتِقَهَا. ٤١٧٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ــ ثقة، من (٣) (قال) هلال (عجل) أي استعجل (شيخ) منا أي في الغضب وأظهر بوادر غضبه على خادمه فلطم وجهها كما ذكره بقوله: (فلطم خادمًا له) وفي رواية لأبي داود عن هلال بن يساف كنا نزولًا في دار سويد بن مقرن، وفينا شيخ فيه حدة ومعه جارية فلطم وجهها فما رأيت سويدًا أشد غضبًا منه ذاك اليوم (فقال له) أي لذلك اللاطم (سويد بن مقرن عجز) أي خفي (عليك) أيها اللاطم (إلا حر وجهها) أي إلا بشرة وجهها وصفحته. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هلال بن يساف لمعاوية بن سويد في الرواية عن سويد بن مقرن، قال القاضي: أي عجزت ولم تجد أين تضرب إلا حر وجهها، وكأن هذا من المقلوب يعني كان أصله عجزت عن غير وجهها، ويحتمل أن يكون معنى قوله عجز عليك أي امتنع عليك، وأخرجه أحمد في مسنده [٥/ ٤٤٤] ولفظة (أما وجدت إلا حر وجهه) وحر الوجه بضم المهملة وتشديد الراء صفحته وما رق من بشرته وحر كل شيء أفضله وأرفعه اهـ نووي. ثم قال سويد: والله (لقد رأيتني) أي لقد رأيت نفسي (سابع سبعة) أي واحدًا من سبعة إخوة؛ أي كنا سبعة إخوة أنا سابعهم يعني أصغرهم فهو اللاطم أبهم نفسه في حكايته، ذكر ابن الأثير وغيره: أن بني مقرن كلهم صحبوا النبي ﷺ ، وذكر الشهاب في حاشيته على تفسير البيضاوي في سورة التوبة عند ذكر البكائين: أن القرطبي قال: ليس في الصحابة سبعة إخوة غيرهم اهـ من بعض الهوامش (من بني مقرن ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقها) ليكون الإعتاق كفارة للطمها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سويد بن مقرن ﵁ فقال: ٤١٧٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن شعبة عن

стр. 7419

حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ. قَال: كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ فِي دَارِ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، أخِي النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرنٍ. فَخَرَجَتْ جَارِيَة. فَقَالتْ لِرَجُلٍ مِنا كَلِمَةً. فَلَطَمَهَا. فَغَضِبَ سُوَيدٌ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ. ٤١٧١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: قَال لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: شُعْبَةُ. فَقَال مُحَمَّدٌ: حَدثَنِي أبُو شُعْبَةَ الْعِرَاقِيُّ، ــ حصين عن هلال بن يساف) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لعبد الله بن إدريس (قال) هلال: (كنا) معاشر الحاضرين هناك (نبيع البز) أي الثياب من الكتان أو القطن يُجمع على بزوز (في دار سويد بن مقرن أخي النعمان بن مقرن) كان أحد القادة المشهورين في زمن سيدنا عمر من بني مقرن (فخرجت جارية) أي أمة من الدار إلينا، وقد صرح محمد بن جعفر في روايته عند أحمد [٣/ ٤٤٤] بأن هذه الجارية كانت لسويد ﵁، فمرت علينا (فقالت لرجل منا كلمة) قبيحة يعني كلمة سب، وفي رواية محمد بن جعفر المذكورة فكلمت رجلًا فسبته (فلطمها) ذلك الرجل الذي سبته أي ضرب وجهها بباطن كفه (فغضب سويد) بن مقرن للطم الرجل إياها (فذكر) شعبة (نحو حديث) عبد الله (ابن إدريس). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال: ٤١٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (١١) (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث التميمي البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا شعبة) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الصمد لابن أبي عدي (قال) شعبة: (قال لي محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) (ما اسمك؟ قلت) له اسمي (شعبة) بن الحجاج (فقال) لي (محمد) بن المنكدر: (حدثني أبو شعبة العراقي) الكوفي ثم المدني مولى سويد بن مقرن المزني، ولم أر من ذكر اسمه، روى عن مولاه سويد بن مقرن في حق المماليك، ويروي عنه (م س) ومحمد بن المنكدر، وثقه ابن حبان، له في (م) حديث واحد في تحريم لطم الصورة، وقال في التقريب: مقبول، من (٣) كان محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى لطيفًا في كلامه فلما أراد أن يحدّث شعبة حديثًا سمعه

стр. 7420

عَنْ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنٍ؛ أَن جَارِيَة لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ. فَقَال لَهُ سُوَيدٌ: أَمَا عَلِمْتَ أَن الصورَةَ مُحَرَّمَةٌ؟ فَقَال: لَقَدْ رَأَيتُنِي، وَإِني لَسَابع إِخْوَةٍ لِي، مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . وَمَا لَنَا خَادِمٌ غَيرُ وَاحِدٍ. فَعَمَدَ أَحَدُنَا فَلَطَمَهُ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله ــ من أبي شعبة عن اسمه ليكون التحديث لطيفًا وإن لم يكن أبو شعبة العراقي الذي روى عنه هذا الحديث والد شعبة بن الحجاج، ولكنه أراد التلطيف بمناسبة لفظية (عن سويد بن مقرن) المزني الكوفي (أن جارية له) أي لسويد (لطمها إنسان) أي ضرب وجهها بباطن كفه (فقال له) أي لذلك اللاطم (سويد) بن مقرن (أما) مركبة من همزة الاستفهام الإنكاري وما النافية (علمت) أيها الإنسان أي ألم تعلم أيها الإنسان (أن الصورة محرمة) أي أن ضرب الوجه ولطمه حرام ممنوع لورود النهي عنه يعني أن الوجه ذو حرمة لأنه فيه محاسن الإنسان، قال تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ وفي حديث الجامع الصغير: "إذا ضرب أحدكم خادمه فليتق الوجه" قال في التيسير: ومثل الخادم كل من له ولاية تأديبية اهـ قال القرطبي: الصورة الوجه اهـ. قال الأبي في شرحه (قوله: أما علمت أن الصورة محرمة) يحتمل أن يكون قوله محرمة بمعنى ذات حرمة فالمراد أن الصورة ذات حرمة فلا ينبغي الضرب عليها، ويحتمل أن يكون بمعنى الحرام والممنوع فالتقدير: أما علمت أن الضرب على الصورة حرام، وهو إشارة إلى قوله ﷺ في حديث آخر: "إذا ضرب أحدكم العبد فليجتنب الوجه " إكرامًا له لاجتماع محاسن الإنسان وأعضائه الرئيسة فيه ولأن التشويه فيه أقبح، وقد علله في حديث آخر بأنها الصورة التي خلق عليها آدم واختار لخلافته في الأرض هذا ملخص ما ذكره الأبي عن القاضي عياض رحمهما الله تعالى [٤/ ٣٨٥] إكمال المعلم. (فقال) سويد بن مقرن: والله (لقد رأيتني) أي لقد رأيت نفسي (وإني) أي والحال إني (لسابع إخوة لي) أي لواحد من سبعة إخوة كانت لي أي لجاعلهم سبعة لأنه أصغرهم (مع رسول الله ﷺ أي لقد رأيت نفسي مصاحبًا لرسول الله ﷺ وأنا سابع إخوة لي (وما لنا خادم غير واحد فعمد أحدنا) معاشر الإخوة أي قصد إلى لطم خادمنا (فلطمه) أي ضرب وجهه بباطن كفه (فأمرنا رسول الله صلى الله

стр. 7421

عَلَيهِ وَسَلمَ أَنْ نُعْتِقَهُ. ٤١٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. قَال: قَال لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: مَا اسْمُكَ؟ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ. ٤١٧٣ - (١٦٠١) ١٦٤١) حدثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِي، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: كُنْتُ ــ عليه وسلم أن نعتقه) ليكون إعتاقه كفارة للطمه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث سويد ﵁ فقال: ٤١٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (ومحمد بن المثنى) العنزي (عن وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي العباس البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا شعبة) بن الحجاج، غرضه بيان متابعة وهب بن جرير لعبد الصمد بن عبد الوارث (قال) شعبة (قال لي محمد بن المنكدر: ما اسمك؟ فذكر) وهب بن جرير (بمثل حديث عبد الصمد) بن عبد الوارث. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي مسعود ﵃ فقال: ٤١٧٣ - (١٦٠١) (٦٤ ١) (حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) تيم الرباب أبي أسماء الكوفي، ثقة، من (٥) مات في سجن الحجاج الجائر، سجنه في الديماس ليس له كن يُظِلُّه ويقيه من البرد (عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، من (٢) (قال) أبوه يزيد بن شريك (قال) لنا (أبو مسعود) الأنصاري الخزرجي (البدري) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان بصريان، قال أبو مسعود: (كنت) أنا

стр. 7422

أَضْرِبُ غُلاما لِي بِالسَّوْطِ. فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي "اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! " فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ. قَال: فَلَما دَنَا مِني، إِذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ . فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: "اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! " قَال: فَألْقَيتُ السوْطَ مِنْ يَدِي. فَقَال: "اعْلَمْ، أبا مَسْعُود! أَن اللهَ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَى هذَا الْغُلامِ" قَال: فَقُلْتُ: لَا أضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا ــ (أضرب غلامًا لي بالسوط) هي آلة الضرب، قال أبو مسعود: (فسمعت صوتًا) أي صوت مناد يناديني (من خلفي) ومن ورائي يقول ذلك المنادي (اعلم) وانتبه وتيقن يا (أبا مسعود) أن الله أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام المضروب (فلم أفهم الصوت) أي صاحب الصوت (من) شدة (الغضب) أي من شدة غضبي على الغلام (قال) أبو مسعود: (فلما دنا) وقرب (مني) صاحب الصوت (إذا هو) أي صاحب الصوت (رسول الله ﷺ وإذا فجائية رابطة الجواب لِلَمَّا أي فلما دنا مني فاجأني رسول الله ﷺ أي رؤيته، والفاء في قوله: (فإذا هو يقول) عاطفة على ما قبلها وإذا فجائية أيضًا أي فلما دنا مني فاجأني رؤية رسول الله ﷺ وفاجأني قوله: (اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود) ذكره بعد إسماعه إياه ثلاث مرات للتأكيد (قال) أبو مسعود: (فألفيت) أي رميت (السوط من يدي) فاستقبلته (فقال) لي في المرة الثالثة: (اعلم) يا (أبا مسعود أن الله) (أقدر عليك) وقوله: (منك على هذا الغلام) متعلق بمحذوف أي إن الله أشد قدرة عليك من قدرتك على هذا الغلام، وفيه الحث على الرفق بالمملوك ووعظ بليغ في الاقتداء بحلم الله تعالى على عباده (قال) أبو مسعود: (فقلت) في نفسي والله (لا أضرب مملوكًا) أي رقيقًا (بعده) أي بعد ضربي هذا (أبدًا) أي أمدًا مدة حياتي، والظرفان متعلقان بقوله لا أضرب. وقوله: (إن الله أقدر عليك) معناه قدرة الله على تعذيبك أكثر وأشد من قدرتك على تعذيب هذا العبد، وفي الحديث هداية بليغة إلى أن الرجل ينبغي له أن يذكر مقدمه في الآخرة عند سورة غضبه ويستحضر ما يطلبه من الله تعالى من العفو والغفران فمن بذله لمن هو في قدرته رجا حصول ذلك من الله سبحانه، ومن لم يبذله لم يرجه وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٢٠]، وأبو داود [٥١٥٩ و ٥١٦٠]، والترمذي [١٩٤٩].

стр. 7423

٤١٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَهُوَ الْمَعْمَرِيُّ) عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ، مِنْ هَيبَتِهِ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ فقال: ٤١٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا محمد بن حميد) اليشكري (وهو المعمري) نسبة إلى معمر بن راشد لأنه رحل إلى معمر، وروى عنه فنُسب إليه ذلك أبو سفيان البصري نزيل بغداد، روى عن سفيان الثوري في حق المملوك، ومعمر بن راشد في صفة النار، ويروي عنه (م س ق) وزهير بن حرب وأبو سعيد الأشج ويحيى بن يحيى، وثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (١٨٢) اثنتين وثمانين ومائة (عن سفيان) بن سعيد الثوري (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا سفيان) الثوري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم الصفار الأنصاري أبو عثمان البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (كلهم) أي كل هؤلاء الثلاثة من جرير وسفيان وأبي عوانة رووا (عن الأعمش بإسناد عبد الواحد) بن زياد يعني عن إبراهيم عن أبيه عن أبي مسعود (نحو حديثه) أي نحو حديث أبي مسعود، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الواحد بن زياد (غير أن) أي لكن أن (في حديث جرير) بن عبد الحميد لفظة (فسقط من يدي السوط من هيبته) ﷺ وجلاله، والهيبة وكذا المهابة الخوف منه لتوقيره وتعظيمه لا للخوف من بطشه وأخذه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي مسعود ﵁ فقال:

стр. 7424

٤١٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ. قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي. فَسَمِعْت مِنْ خَلْفِي صَوْتًا "اعْلَمْ، أبا مَسْعُودٍ! لَلهُ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ" فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله. فَقَال: "أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ، لَلَفَحَتْكَ النارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النارُ" ــ ٤١٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (حدثنا الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) الكوفي (عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي مسعود الأنصاري) البدري الكوفي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الواحد بن زياد (قال) أبو مسعود: (كنت أضرب كلامًا لي فسمعت من خلفي صوتًا) أي صوت مناد يناديني بقوله: (اعلم أبا مسعود) واللام في قوله: (لله) لام الابتداء وهي معلقة ما قبلها عن العمل في لفظ ما بعدها أي لله سبحانه (أقدر عليك) أي أشد قدرة عليك (منك) أي من قدرتك (عليه) أي على ضرب هذا العبد المضروب لك قال أبو مسعود: (فالتفت) بتشديد التاء الأخيرة لإدغام تاء لام الكلمة في تاء المتكلم أي التفت إلى ورائي (فإذا) الفاء عاطفة وإذا فجائية (هو) أي صاحب الصوت (رسول الله ﷺ أي فالتفت ففاجأني رؤية رسول الله ﷺ (فقلت: يا رسول الله هو) أي هذا العبد المضروب (حر) أي محرر معتق الوجه الله) تعالى أي لذاته طلبًا لرضائه، قال القاضي رحمه الله تعالى: ليس في الحديث أنه ﷺ أمره بعتقه ولكن رأى أنه زاد على حد الأدب مما استوجب به عقوبة الله، ألا ترى كيف كان العبد يستغيث منه بالله وهو يضربه حتى استعاذ برسول الله ﷺ كذا في شرح الأبي. (فقال) له رسول الله ﷺ : (أما) أي انتبه واستمع ما أقول لك (لو لم تفعل) إعتاقه، وفي بعض النسخ (أما والله لو لم تفعل) أي ما فعلته من التحرير والإعتاق اللفحتك النار) أي لأحرقتك النار، وقوله: (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي أو من دونه (لمستك النار) شك من الراوي أو ممن دونه. وقال في المبارق: إنما قال له ذلك لأنه كان متعديًا في تاديبه عن المقدار الذي استحقه وإلا فجزاء المملوك بقدر جنايته جائز ورد فيه الحديث اهـ، ودليل تعديه في الجزاء استعمال السوط في ضربه اهـ من بعض الهوامش. قال ابن الأثير في جامع الأصول: لفح النار

стр. 7425

٤١٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلامَهُ. فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ. قَال: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ. فَقَال: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ. فَتَرَكَهُ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَالله! لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ" قَال: فَأَعْتَقَهُ ــ حرها ووهجها وكذلك لفحها، وقال الزمخشري في أساس البلاغة (ص ٤١١): لفحته النار أحرقت بشرته ولفحته السموم وأصابه من الحر لفح ومن البرد نفح اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ فقال: ٤١٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن شعبة عن سليمان) الأعمش الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) الكوفي (عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي مسعود) الأنصاري الكوفي. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة شعبة لأبي معاوية (أنه كان يضرب غلامه فجعل) العبد أي شرع العبد (يقول أعوذ بالله) أي أستجير بالله من ضربك (قال) يزيد بن شريك أو أبو مسعود على الالتفات (فجعل) أبو مسعود (بضربه) أي يضرب العبد (فقال) العبد (أعوذ) أي ألتجئ من ضربك (برسول الله) ﷺ (فتركه) أي فترك أبو مسعود ضرب العبد حين استعاذ برسول الله ﷺ ، قال النووي: قال العلماء: لعله لم يسمع استعاذته الأولى لشدة غضبه كما لم يسمع نداء النبي ﷺ أو يكون لما استعاذ برسول الله ﷺ تنبه لمكانه فتركه، وإلا ففي حديث الترمذي عن أبي سعيد على ما ذكر في الجامع الصغير: "إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم" (فقال) له (رسول الله ﷺ : والله) أي أقسمت لك بالله (لله) لام الابتداء أو لام القسم (أقدر عليك منك) أي من قدرتك (عليه، قال) يزيد أو أبو مسعود على الالتفات (فأعتقه) أي أعتق أبو مسعود العبد ليكون كفارة عن ضربه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي مسعود ﵁ فقال:
следующие страницы →