Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.
стр. 7421
عَلَيهِ وَسَلمَ أَنْ نُعْتِقَهُ.
٤١٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. قَال: قَال لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: مَا اسْمُكَ؟ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ.
٤١٧٣ - (١٦٠١) ١٦٤١) حدثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِي، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: كُنْتُ
ــ
عليه وسلم أن نعتقه) ليكون إعتاقه كفارة للطمه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث سويد ﵁ فقال:
٤١٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (ومحمد بن المثنى) العنزي (عن وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي العباس البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا شعبة) بن الحجاج، غرضه بيان متابعة وهب بن جرير لعبد الصمد بن عبد الوارث (قال) شعبة (قال لي محمد بن المنكدر: ما اسمك؟ فذكر) وهب بن جرير (بمثل حديث عبد الصمد) بن عبد الوارث.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي مسعود ﵃ فقال:
٤١٧٣ - (١٦٠١) (٦٤ ١) (حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) تيم الرباب أبي أسماء الكوفي، ثقة، من (٥) مات في سجن الحجاج الجائر، سجنه في الديماس ليس له كن يُظِلُّه ويقيه من البرد (عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، من (٢) (قال) أبوه يزيد بن شريك (قال) لنا (أبو مسعود) الأنصاري الخزرجي (البدري) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان بصريان، قال أبو مسعود: (كنت) أنا
стр. 7422
أَضْرِبُ غُلاما لِي بِالسَّوْطِ. فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي "اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! " فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ. قَال: فَلَما دَنَا مِني، إِذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ . فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: "اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! " قَال: فَألْقَيتُ السوْطَ مِنْ يَدِي. فَقَال: "اعْلَمْ، أبا مَسْعُود! أَن اللهَ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَى هذَا الْغُلامِ" قَال: فَقُلْتُ: لَا أضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا
ــ
(أضرب غلامًا لي بالسوط) هي آلة الضرب، قال أبو مسعود: (فسمعت صوتًا) أي صوت مناد يناديني (من خلفي) ومن ورائي يقول ذلك المنادي (اعلم) وانتبه وتيقن يا (أبا مسعود) أن الله أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام المضروب (فلم أفهم الصوت) أي صاحب الصوت (من) شدة (الغضب) أي من شدة غضبي على الغلام (قال) أبو مسعود: (فلما دنا) وقرب (مني) صاحب الصوت (إذا هو) أي صاحب الصوت (رسول الله ﷺ وإذا فجائية رابطة الجواب لِلَمَّا أي فلما دنا مني فاجأني رسول الله ﷺ أي رؤيته، والفاء في قوله: (فإذا هو يقول) عاطفة على ما قبلها وإذا فجائية أيضًا أي فلما دنا مني فاجأني رؤية رسول الله ﷺ وفاجأني قوله: (اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود) ذكره بعد إسماعه إياه ثلاث مرات للتأكيد (قال) أبو مسعود: (فألفيت) أي رميت (السوط من يدي) فاستقبلته (فقال) لي في المرة الثالثة: (اعلم) يا (أبا مسعود أن الله) (أقدر عليك) وقوله: (منك على هذا الغلام) متعلق بمحذوف أي إن الله أشد قدرة عليك من قدرتك على هذا الغلام، وفيه الحث على الرفق بالمملوك ووعظ بليغ في الاقتداء بحلم الله تعالى على عباده (قال) أبو مسعود: (فقلت) في نفسي والله (لا أضرب مملوكًا) أي رقيقًا (بعده) أي بعد ضربي هذا (أبدًا) أي أمدًا مدة حياتي، والظرفان متعلقان بقوله لا أضرب.
وقوله: (إن الله أقدر عليك) معناه قدرة الله على تعذيبك أكثر وأشد من قدرتك على تعذيب هذا العبد، وفي الحديث هداية بليغة إلى أن الرجل ينبغي له أن يذكر مقدمه في الآخرة عند سورة غضبه ويستحضر ما يطلبه من الله تعالى من العفو والغفران فمن بذله لمن هو في قدرته رجا حصول ذلك من الله سبحانه، ومن لم يبذله لم يرجه وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٢٠]، وأبو داود [٥١٥٩ و ٥١٦٠]، والترمذي [١٩٤٩].
стр. 7423
٤١٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَهُوَ الْمَعْمَرِيُّ) عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ، مِنْ هَيبَتِهِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ فقال:
٤١٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا محمد بن حميد) اليشكري (وهو المعمري) نسبة إلى معمر بن راشد لأنه رحل إلى معمر، وروى عنه فنُسب إليه ذلك أبو سفيان البصري نزيل بغداد، روى عن سفيان الثوري في حق المملوك، ومعمر بن راشد في صفة النار، ويروي عنه (م س ق) وزهير بن حرب وأبو سعيد الأشج ويحيى بن يحيى، وثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (١٨٢) اثنتين وثمانين ومائة (عن سفيان) بن سعيد الثوري (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا سفيان) الثوري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم الصفار الأنصاري أبو عثمان البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (كلهم) أي كل هؤلاء الثلاثة من جرير وسفيان وأبي عوانة رووا (عن الأعمش بإسناد عبد الواحد) بن زياد يعني عن إبراهيم عن أبيه عن أبي مسعود (نحو حديثه) أي نحو حديث أبي مسعود، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الواحد بن زياد (غير أن) أي لكن أن (في حديث جرير) بن عبد الحميد لفظة (فسقط من يدي السوط من هيبته) ﷺ وجلاله، والهيبة وكذا المهابة الخوف منه لتوقيره وتعظيمه لا للخوف من بطشه وأخذه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي مسعود ﵁ فقال:
стр. 7424
٤١٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ. قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي. فَسَمِعْت مِنْ خَلْفِي صَوْتًا "اعْلَمْ، أبا مَسْعُودٍ! لَلهُ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ" فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ الله ﷺ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله. فَقَال: "أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ، لَلَفَحَتْكَ النارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النارُ"
ــ
٤١٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (حدثنا الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) الكوفي (عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي مسعود الأنصاري) البدري الكوفي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الواحد بن زياد (قال) أبو مسعود: (كنت أضرب كلامًا لي فسمعت من خلفي صوتًا) أي صوت مناد يناديني بقوله: (اعلم أبا مسعود) واللام في قوله: (لله) لام الابتداء وهي معلقة ما قبلها عن العمل في لفظ ما بعدها أي لله سبحانه (أقدر عليك) أي أشد قدرة عليك (منك) أي من قدرتك (عليه) أي على ضرب هذا العبد المضروب لك قال أبو مسعود: (فالتفت) بتشديد التاء الأخيرة لإدغام تاء لام الكلمة في تاء المتكلم أي التفت إلى ورائي (فإذا) الفاء عاطفة وإذا فجائية (هو) أي صاحب الصوت (رسول الله ﷺ أي فالتفت ففاجأني رؤية رسول الله ﷺ (فقلت: يا رسول الله هو) أي هذا العبد المضروب (حر) أي محرر معتق الوجه الله) تعالى أي لذاته طلبًا لرضائه، قال القاضي رحمه الله تعالى: ليس في الحديث أنه ﷺ أمره بعتقه ولكن رأى أنه زاد على حد الأدب مما استوجب به عقوبة الله، ألا ترى كيف كان العبد يستغيث منه بالله وهو يضربه حتى استعاذ برسول الله ﷺ كذا في شرح الأبي. (فقال) له رسول الله ﷺ : (أما) أي انتبه واستمع ما أقول لك (لو لم تفعل) إعتاقه، وفي بعض النسخ (أما والله لو لم تفعل) أي ما فعلته من التحرير والإعتاق اللفحتك النار) أي لأحرقتك النار، وقوله: (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي أو من دونه (لمستك النار) شك من الراوي أو ممن دونه. وقال في المبارق: إنما قال له ذلك لأنه كان متعديًا في تاديبه عن المقدار الذي استحقه وإلا فجزاء المملوك بقدر جنايته جائز ورد فيه الحديث اهـ، ودليل تعديه في الجزاء استعمال السوط في ضربه اهـ من بعض الهوامش. قال ابن الأثير في جامع الأصول: لفح النار
стр. 7425
٤١٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلامَهُ. فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ. قَال: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ. فَقَال: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ. فَتَرَكَهُ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَالله! لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ" قَال: فَأَعْتَقَهُ
ــ
حرها ووهجها وكذلك لفحها، وقال الزمخشري في أساس البلاغة (ص ٤١١): لفحته النار أحرقت بشرته ولفحته السموم وأصابه من الحر لفح ومن البرد نفح اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ فقال:
٤١٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن شعبة عن سليمان) الأعمش الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) الكوفي (عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي مسعود) الأنصاري الكوفي. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة شعبة لأبي معاوية (أنه كان يضرب غلامه فجعل) العبد أي شرع العبد (يقول أعوذ بالله) أي أستجير بالله من ضربك (قال) يزيد بن شريك أو أبو مسعود على الالتفات (فجعل) أبو مسعود (بضربه) أي يضرب العبد (فقال) العبد (أعوذ) أي ألتجئ من ضربك (برسول الله) ﷺ (فتركه) أي فترك أبو مسعود ضرب العبد حين استعاذ برسول الله ﷺ ، قال النووي: قال العلماء: لعله لم يسمع استعاذته الأولى لشدة غضبه كما لم يسمع نداء النبي ﷺ أو يكون لما استعاذ برسول الله ﷺ تنبه لمكانه فتركه، وإلا ففي حديث الترمذي عن أبي سعيد على ما ذكر في الجامع الصغير: "إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم" (فقال) له (رسول الله ﷺ : والله) أي أقسمت لك بالله (لله) لام الابتداء أو لام القسم (أقدر عليك منك) أي من قدرتك (عليه، قال) يزيد أو أبو مسعود على الالتفات (فأعتقه) أي أعتق أبو مسعود العبد ليكون كفارة عن ضربه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي مسعود ﵁ فقال:
стр. 7426
٤١٧٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: أَعُوذُ بِاللهِ. أَعُوذُ بِرَسُولِ الله ﷺ
ــ
٤١٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه بشر بن خالد) الفرائضي نسبة إلى الفرائض أبو محمد العسكري ثم البصري، ثقة، من (١٠) (أخبرنا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي البصري (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن أبيه عن أبي مسعود، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لابن أبي عدي (ولم يذكر) محمد بن جعفر في روايته (قوله) أي قول العبد (أعوذ بالله وأعوذ برسول الله ﷺ بيان لمحل المخالفة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث سويد بن مقرن ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع: حديث أبي مسعود الأنصاري ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
***
стр. 7427
٥٩٥ - (٣٥) باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا وإطعامه مما يأكل ومضاعفة أجر العبد الصالح
٤١٧٨ - (١٦٠٢) (١٦٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرحْمنِ بْنَ أَبِي نُعْمٍ. حَدثَنِي أَبُو هُرَيرَةَ، قَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزنَا يُقَامُ عَلَيهِ الْحَد يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلا أَن يَكُونَ كمَا قَال"
ــ
٥٩٥ - (٣٥) باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا وإطعامه مما يأكل ومضاعفة أجر العبد الصالح
٤١٧٨ - (١٦٠٢) (١٦٥) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا فضيل بن غزوان) بن جرير الضبي مولاهم أبو الفضل الكوفي، ثقة، من (٧) (قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وإسكان العين اسمه زياد البجلي أبو الحكم الكوفي، صدوق، من (٣) (حدثني أبو هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال أبو القاسم ﷺ : من قذف) وشتم (مملوكه بالزنا يقام عليه) أي على ذلك القاذف (الحد يوم القيامة إلا أن يكون) المملوك (كما قال) السيد أي مرتكب الفاحشة كما قال مالكه فلا يحد في الآخرة.
وقوله: (من قذف مملوكه) أي عبده أو أمته بالزنا أي رماه به، وفي رواية البخاري زيادة وهو بريء مما قال.
قوله: (يقام عليه الحد) أي حد القذف يوم القيامة لعدم الحد على الحر في الدنيا في قذف غير الحر لعدم التكافؤ لأن شرط حد القذف إحصان المقذوف والعبد ليس بمحصن، نعم لو كان الذي قذفه مملوك غيره يعزَّر فيه دون مملوكه، وذكر في الفتح أن الحديث دل على ما أجمع عليه العلماء من عدم الحد على الحر إذا قذف عبدًا لأنه لو وجب على السيد أن يحد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة، وإنما خُص ذلك بالآخرة تمييزًا للأحرار من المملوكين، فأما في الآخرة فإن ملكهم يزول عنهم
стр. 7428
٤١٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. كِلاهُمَا عَنْ فُضَيلِ بْنِ غَزْوَانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثهِما: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ، نَبِيَّ التَوْبَةِ
ــ
ويتكافؤون في الحدود ويقتص لكل واحد منهم إلا أن يعفو ولا مفاضلة حينئذٍ إلا بالتقوى اهـ.
وقوله: (يوم القيامة) قال النووي ﵀: وفيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق وليس فيه حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في حكم الدنيا أما في حكم الآخرة فيستوفى له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٣١]، والبخاري [٦٨٥٨]، وأبو داود [٥١٦٥]، والترمذي [١٩٤٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤١٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا وكيع) بن الجراح (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسحاق بن يوسف) بن يعقوب بن مرداس المخزومي أبو محمد (الأزرق) الواسطي، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من وكيع وإسحاق بن يوسف رويا (عن فضيل بن غزوان بهذا الإسناد) يعني عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى عبد الله عن فضيل، غرضه بيان متابعتهما لعبد الله بن نمير (و) لكن (في حديثهما سمعت أبا القاسم ﷺ نبي التوبة) الحديث، قال القاضي: وسُمي بذلك لأنه ﷺ بُعث بقبول التوبة بالقول والاعتقاد وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم قال: ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإسلام وأصل التوبة الرجوع أي الرجوع من الكفر إلى الإيمان حكاه النووي والأبي.
وفي حاشية (م): وقال مالك بن أنس: "لا تشتم لك عبدًا ولا أمة بزنا" فإنه بلغني عن النبي ﷺ أنه قال: من قذف أمة أو حرة أو يهودية أو نصرانية فلم يُضرب في الدنيا ضُرب يوم القيامة.
стр. 7429
٤١٨٠ - (١٦٠٣) (١٦٦) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيع. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيدٍ. قَال: مَرَرْنَا بَأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. وَعَلَيهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهُ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ! لَوْ جَمَعْتَ بَينَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي ذر ﵁ فقال:
٤١٨٠ - (١٦٠٣) (١٦٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن المعرور) بمهملات مع سكون العين وفتح الميم على وزن مكحول (بن سويد) الأسدي أبي أمية الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب، وليس عندهم معرور إلا هذا الثقة. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كوفيون إلا أبا ذر الغفاري فإنه مدني ربذي، (قال) المعرور (مررنا) أي جاوزنا (بأبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة بن قيس الصحابي المشهور المدني ﵁، روى عنه في (٤) أبواب أي مررنا عليه وهو نازل (بالربذة) وهو موضع بالبادية بينه وبين المدينة ثلاث مراحل قاله في الفتح، وهو في شمال المدينة سكنه أبو ذر ﵁ وبه كانت وفاته فدُفن فيه كما قال ﷺ : "يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويحشر وحده". قوله: (بالربذة) وفي معجم البلدان للحموي [٣/ ٢٤] أن الربذة بفتحتين قرية من قرى المدينة على ثلاث مراحل منها قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد إلى مكة وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري وبها قبة تُعرف بقبر أبي ذر الآن وكان قد خرج إليها مغاضبًا لعثمان بن عفان ﵄ فأقام بها إلى أن مات سنة (٣٢ هـ) وفي سنة (٣١٩) خربت الربذة باتصال الحروب بين أهلها وبين ضريبة وكانت من أحسن منزل في طريق مكة (قلت): وهي باقية إلى اليوم بهذا الاسم بين بدر والمدينة اهـ منه (وعليه) أي أبي ذر (برد) كساء من صوف مخطط من لباس الأعراب أي عليه برد واحد يتزر به (وعلى غلامه) أي عبده برد (مثله) أي برد مماثل لبرده، وقد وقع في رواية البخاري في الإيمان: وعليه حلة وعلى غلامه حلة ويمكن الجمع بين الروايتين بأن كان عليه برد جيد تحته ثوب خلق من جنسه وعلى غلامه كذلك وكأنه قيل له: لو أخذت البرد الجيد فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك وأعطيت الغلام البرد الخلق بدله لكانت حلته جيدة (فقلنا) له (يا أبا ذر لو جمعت بينهما) أي بين بردك وبرد غلامك فاتزرت بأحدهما وارتديت بالآخر (كانت) المجموعة (حلة) أي لباسًا كاملًا فتتزين بها،
стр. 7430
فَقَال: إِنهُ كَانَ بَينِي وَبَينَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلامٌ. وَكَانَتْ أمهُ أَعْجَمِيَّةً. فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ. فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيّ ﷺ . فَلَقِيتُ النَّبِيّ ﷺ . فَقَال: "يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِية"
ــ
وفي الفتح: أي كاملة الجودة فالتنكير فيه للتعظيم اهـ، إنما قال ذلك لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا تطلق على ثوب واحد اهـ نووي (فقال) أبو ذر في بيان حكمة التسوية بينه وبين غلامه (إنه) أي إن الشأن والحال (كان بيني وبين رجل من إخواني) المسلمين (كلام) أي خصام ونزاع، وفي رواية آتية ساب رجلًا، وفي رواية للإسماعيلي شاتمت، والظاهر أن ذلك الرجل كان عبدًا، وإنما قال: إخواني لأن النبي ﷺ قال له "إخوانكم خولكم" اهـ نووي، قيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولى أبي بكر ﵄ ذكره ابن حجر في باب المعاصي من إيمان البخاري، ومعنى قوله: (كلام) أي سباب وشتام ففي صحيح البخاري: "إني ساببت رجلًا فعيرته بأمه" بأن قال له يا ابن السوداء كما قال: (وكانت أمه) أي أم ذلك الرجل (أعجمية) سوداء (فعيرته) أي عيبته (بأمه) أي نسبته إلى العار، وفي رواية قلت له: يا ابن السوداء، والأعجمي من لا يفصح باللسان العربي سواء كان عربيًّا أو أعجميًّا، والفاء في قوله فعيرته قيل هي تفسيرية كأنه بين أن السب والكلام الذي ذكره من قبل هو التعيير بأمه، والظاهر أنه وقع بينهما سباب وزاد عليه التعيير فتكون الفاء عاطفة كذا في فتح الباري [١/ ٨٧] قال القرطبي: (قوله: كان بيني وبين رجل من إخواني) يعني به عبده وأطلق عليه أنه من إخوانه لقوله ﷺ : "إخوانكم خولكم" ولأنه أخ في الدين اهـ مفهم.
(فشكاني) ذلك الرجل أي أخبر ما جرى بيني وبينه (إلى النبي ﷺ على سبيل الشكوى (فلقيت) أي رأيت (النبي ﷺ فقال) النبي ﷺ : (يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية) أي خلق من أخلاق الجاهلية وهو شتم أحد بأمه، ظاهر هذه الرواية أن النبي ﷺ قضى على أبي ذر من غير أن يسمع منه جوابه وليس الأمر كذلك وإنما هو اختصار من الراوي والتفصيل أخرجه البخاري في الأدب من صحيحه ولفظه (فقال لي: أساببت فلانًا؟ قلت: نعم، قال: أفنلت من أمه؟ قلت: نعم، قال: إنك امرؤ فيك جاهلية) والجاهلية ما قبل الإسلام والمراد فيك خصلة من خصال الجاهلية، قال الحافظ في الفتح [١/ ٨٧]: ويظهر لي أن ذلك كان من أبي ذر قبل أن يعرف تحريمه فكانت تلك الخصلة من خصال
стр. 7431
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ سَبَّ الرِّجَال سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَال: "يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّكَ امْرؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. هُمْ إِخْوَانُكُمْ. جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيدِيكُمْ. فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَا تَأْكُلُونَ. وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ
ــ
الجاهلية باقية عنده فلهذا قال كما عند البخاري في الأدب قلت: على ساعتي هذه من كبر السن قال: نعم، كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه مع كبر سنه فبيّن له كون هذه الخصلة مذمومة شرعًا، ويحتمل أن يراد بالجاهلية هنا الجهل أي إن فيك جهلًا اهـ من الفتح، وقال القرطبي: قوله: (فيك جاهلية) أي خصلة من خصالهم يعني بها تعيير عبده بأمه فإن الجاهلية كانوا يعيرون بالآباء والأمهات وذلك شيء أذهبه الإسلام بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وبقوله ﷺ : "إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية -أي كبرها- وفخرها بالآباء الناس كلهم بنو آدم وآدم خُلق من تراب" رواه أبو داود والترمذي قال أبو ذر: (قلت: يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه) هذا اعتذار من أبي ذر ﵁ وحاصله أن المعروف فيما بين الناس أن الرجل المسبوب يرد على الساب بسبِّ والديه ولا يعده أحد ظلمًا أو منكرًا فانكره النبي ﷺ وبيّن أن هذا من أخلاق الجاهلية وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر سبه ولا يتعرض لأبيه ولا لأمه اهـ نووي (قال) رسول الله ﷺ لأبي ذر مرة ثانية كرره تأكيدًا لما قبله وتوطئة لما بعده (يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، هم) قال النووي: الضمير يعود إلى المماليك، وقال الحافظ في الفتح يعود إلى العبيد أو الخدم حتى يدخل من ليس فيه الرق منهم، وقرينة قوله: (تحت أيديكم) ترشد إليه (قلت): وكذلك قوله: (خولكم) في الروايات الأخرى فإن الخول بمعنى الخدم (هم) أي هؤلاء المماليك (إخوانكم) في الدين (جعلهم الله تحت أيديكم) أي تحت أملاككم أو تدبيركم ورعايتكم ولكن يؤيد التفسير الأول ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق سلام بن عمرو عن رجل من الصحابة مرفوعًا (أرقاؤكم إخوانكم) الحديث ذكره الحافظ في عتق الفتح [٥/ ١٧٤] ويمكن أن يجاب عنه بأنه رواية بالمعنى وزعم أحد الرواة أن الأمر مقتصر على العبد والأرقاء فرواه بهذا اللفظ وإلا فالحديث مطلق عن ذلك فالرفق والإحسان مأمور به مع كل من يخدمك سواء كان حرًّا أو عبدًا اهـ منه (فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون) قال النووي: والأمر
стр. 7432
وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ. فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ".
٤١٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيرٍ وَأَبِي
ــ
بإطعامهم مما يأكل وإلباسهم مما يلبس محمول على الاستحباب لا على الإيجاب وهذا بإجماع المسلمين، وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثل كسوته فعمل بالمستحب وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتّر السيد على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله إما زهدًا وإما شحًا لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه موافقته إلا برضاه (ولا تكلفوهم) من العمل (ما يغلبهم) أي ما يعجزهم وتصير قدرتهم عليه مغلوبة فيه لصعوبته أو كثرته وهذا نهي وظاهره التحريم اهـ مفهم (فإن كلفتموهم) بما يغلبهم (فأعينوهم) عليه أي إن أخطأتم فوقع ذلك منكم فارفعوا عنهم ذلك بأن تعينوهم على ذلك العمل فإن لم يمكنكم ذلك فبيعوهم كما جاء في الرواية الأخرى (ممن يرفق بهم) اهـ مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٦١]، والبخاري [٣٠]، وأبو داود [٥١٥٧]، وابن ماجه [٣٦٩٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال:
٤١٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (كلهم) أي كل من الثلاثة المذكورين من زهير وأبي معاوية وعيسى رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن المعرور عن أبي ذر، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لوكيع بن الجراح (و) لكن (زاد) الراوي ولو قال: (وزادا) بألف التثنية لكان أوضح أي زاد أحمد بن يونس وأبو كريب (في حديث زهير) بن معاوية (و) حديث (أبي
стр. 7433
مُعَاويَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ". قَال: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟ قَال: "نَعَمْ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاويَةَ: "نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَرِ". وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: "فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ". وَفِي حَدِيثِ زُهَيرٍ "فَلْيُعِنْهُ عَلَيهِ". وَلَيسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوَيةَ "فَلْيَبِعْهُ" وَلَا "فَلْيُعِنْهُ". انْتَهى عِنْدَ قَوْلِهِ:
ــ
معاوية بعد قوله) ﷺ (إنك امرؤ فيك جاهلية) لفظة (قال) أبو ذر: (قلت) لرسول الله ﷺ : (على حال ساعتي من الكبر) أي من كبر السن أي قلت أيكون فيّ يا رسول الله خصلة جاهلية على حال كوني في هذه الساعة من كبر السن على تقدير همزة الاستفهام الاستبعادي والمعنى هل بقيت فيّ خصلة الجاهلية إلى هذا الوقت مع ما بلغته من كبر السن.
قال القرطبي: وهذا استبعاد منه أن يبقى فيه شيء من خصال الجاهلية مع كبر سنه وطول عمره في الإسلام فلما أخبره النبي ﷺ ببقاء ذلك عليه زال استبعاده ووجب تسليمه لذلك القول وانقياده اهـ من المفهم.
(قال) له رسول الله ﷺ : (نعم) بقيت فيك خصلة جاهلية (وفي رواية أبي معاوية) أيضًا زيادة (نعم) بقيت فيك خصلة جاهلية (على حال ساعتك) هذه (من الكبر) أي من كبر السنن (و) زاد إسحاق بن إبراهيم (في حديث عيسى) بن يونس لفظة (فإن كلفه) أي فإن كلف السيد عبده على (ما يغلبه) ويعجزه من العمل لكثرته أو صعوبته (فليبعه) أي فليبع العبد بمن يرفق ويسهل عليه العمل كذا رواه عيسى بن يونس ومراد هذه الرواية أن السيد إذا كلف عبده ما يعجز عنه فإنه قد عجز عن القيام بحق عبده فالواجب عليه حينئذٍ أن لا يمسكه عنده بل يبيعه لآخر لأنه لو أمسكه ثم بتكليفه ما لا يطيق وإن كأن ذلك الأمر الشاق من ضروراته ولم يكلف العبد به فإن وجود العبد عنده لا يفيده فالأحسن أن يبيعه ويشتري مكانه آخر أقوى منه والله أعلم، ولكن هذه الرواية مرجوحة (و) الرواية الراجحة ما (في حديث زهير) وروايته من قوله: (فليعنه عليه) قال النووي: هذه الرواية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات وهي المحفوظة عن أكثر الثقات ومعناها إن كلف السيد عبده ما يشق عليه فليعنه على ذلك بنفسه وهذا المعنى واضح جدًّا (وليس في حديث أبي معاوية) وروايته قوله: (فليبعه ولا) قوله: (فليعنه) أي ليس فيه كل من الكلمتين بل (انتهى) وانقطع حديث أبي معاوية (عند قوله) - صلى الله عليه
стр. 7434
"وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغلِبُهُ".
٤١٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيدٍ. قَال: رَأَيتُ أَبَا ذَرٍّ وَعَلَيهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهَا. فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ؟ قَال: فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ. قَال: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ . فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ
ــ
وسلم - (ولا يكلفه ما يغلبه) وليس فيه ما بعده من الكلمتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي ذر الغفاري ﵁ فقال:
٤١٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن واصل) بن حيان (الأحدب) الأسدي الكوفي، ثقة مشهور، من (٦) (عن المعرور بن سويد) الكوفي (قال) المعرور (رأيت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه مثلها) أي مثل تلك الحلة التي عليه، وهذه الرواية لا توافق الرواية المتقدمة فإن فيها وعليه برد وعلى غلامه مثلها فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة وتقدم بيان كيفية الجمع بينهما هناك وتقدم أن الحلة لا تكون إلا من ثوبين من جنس واحد. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة واصل الأحدب لسليمان الأعمش، قال المعرور (فسألته) أي فسألت أبا ذر (عن ذلك) أي عن سبب مساواة غلامه إياه (قال) المعرور: (فذكر) أبو ذر في بيان سببه (أنه) أي أن أبا ذر (ساب) أي شتم أبو ذر (رجلًا) من المسلمين (على عهد رسول الله ﷺ ) أي في زمن حياته، والمسابة أن يسب أحد الرجلين الآخر وهي من صيغ المفاعلة تقتضي الاشتراك وأصلها من السب بمعنى القطع لما فيه من قطع عرض المسبوب، وقيل: إنه مأخوذ من السبة وهي حلقة الدبر فسُمي الفاحش من القول بالفاحش من الجسد فالمراد من سب الرجل كشف عورته لأن من شأن الساب إبداء عورة المسبوب كذا في فتح الباري [١/ ٨٦] (فعيّره) أي عيّر أبو ذر ذلك المسبوب (بأمه) كأن قال له يا ابن السوداء (قال) أبو ذر (فأتى الرجل) المسبوب (النبي ﷺ فذكر) الرجل (ذلك) أي ما قلته (له) ﷺ على سبيل الشكوى فسألني رسول الله ﷺ عن ذلك فقلت له: نعم
стр. 7435
فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ. جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيدِيكُمْ. فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكْلُ. وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ. وَلَا تكَلِّمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ. فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيهِ".
٤١٨٣ - (١٦٠٤) (١٦٧) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ
ــ
(فقال) لي: (النبي ﷺ إنك امرؤ فيك جاهلية) ثم قال: أرقاؤكم (إخوانكم) في الدين (وخولكم) أي خدمكم في العمل، والخول مثال الخدم وزنًا ومعنى من التخويل بمعنى الإعطاء والتمليك، قال تعالى: ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ والواحد خائل وفي رواية البخاري: "إخوانكم خولكم" بلا واو بينهما فيكون جملة جامعة لركنيها فلا حاجة إلى تقدير ما قدرنا آنفًا، وفي تقديم لفظ إخوانكم على خولكم إشارة إلى الاهتمام بالإخوة، والخول بفتح الخاء والواو هم الخدم سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور أي يصلحونها ومنه الخول لمن يقوم بإصلاح البستان ويقال: الخول جمع خائل وهو الراعي، وقيل: التخويل التمليك تقول خولك الله كذا أي ملكك إياه اهـ من الفتح [٥/ ١٧٤] (جعلهم الله) تعالى (تحت أيديكم) ورعايتكم (فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل) بنفسه (وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم) أي ما يعجزهم ويشق عليهم من العمل (فإن كلفتموهم) عليه (فأعينوهم عليه) أي على ذلك العمل الشاق، قال القرطبي: معناه أي من نوع ما يأكله ومن نوع ما يلبسه، وهذا الأمر محمول على الندب كما مر لأن السيد لو أطعم عبده أدنى مما يأكله وألبسه أقل مما يلبسه صفة ومقدارًا لم يذمه أحد من أهل الإسلام إذ قام بواجبه عليه ولا خلاف في ذلك فيما علمته وإنما موضع الذم إذا منعه ما يقوم به أوده ويدفع به ضرورته كما قد نص عليه النبي ﷺ بقوله: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوتهم" وإنما هذا على جهة الحض على مكارم الأخلاق وإرشاد إلى الإحسان مال سلوك طريق التواضع حتى لا يرى لنفسه مزية على عبده إذ الكل عبيد الله والمال مال الله ولكن سخر بعضهم لبعض وملك بعضهم بعضًا إتمامًا للنعمة وتقعيدًا -أي: تنفيذًا- للحكمة اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٤١٨٣ - (١٦٠٤) (١٦٧) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) المصري
стр. 7436
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، عَنِ الْعَجْلانِ مَوْلَى فَاطِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكسْوَتُهُ. وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ".
٤١٨٤ - (١٦٠٥) (١٦٨) وحدّثنا الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ
ــ
الأموي (أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (أن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي مولاهم أبا عبد الله المصري (حدثه عن العجلان مولى فاطمة) بنت عتبة القرشي مولاهم المدني والد محمد بن العجلان، روى عن أبي هريرة في حق المملوك وعن مولاته فاطمة وغيرهما، ويروي عنه (م عم) وبكير بن الأشج وابنه محمد، قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من الرابعة (عن أبي هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ ) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان (أنه) ﷺ (قال: للمملوك طعامه وكسوته) أي إطعامه والباسه بحسب العادة في البلدان والأشخاص (ولا يُكلف من العمل إلا ما يطيق) ويقدر عليه وهو موافق لحديث أبي ذر ونبه بالطعام على سائر المؤن التي يحتاج إليها العبد اهـ نووي.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٢/ ٢٤٧].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي ذر ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤١٨٤ - (١٦٠٥) (١٦٨) (وحدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي (القعنبي) نسبة إلى جده المذكور، ثقة، من (٩) (حدثنا داود بن قيس) الفراء الدبّاغ القرشي مولاهم أبو سليمان المدني، ثقة، من (٥) (عن موسى بن يسار) القرشي المطلبي مولاهم المدني عم محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٢) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا صنع) وطبخ وصلّح (لأحدكم خادمه) بالرفع على الفاعلية حرًّا
стр. 7437
طَعَامَهُ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ، وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ. فَلْيَأْكُلْ. فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَينٍ". قَال دَاوُدُ: يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَينِ
ــ
كان أو رقيقًا (طعامه) بالنصب على المفعولية (ثم جاءه) الخادم (به) أي بذلك الطعام المصنوع (وقد ولي) ذلك الخادم وقرب (حرَّه) أي حرّ ناره عند الطبخ (و) شم (دخان) نار (هـ) وهذا كناية عن تعبه في إصلاحه. وقوله: (ولي) مأخوذ من الولي على وزن الفلس بمعنى القرب، وفي الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بكسر العين فيهما والثانية من باب وعد وهي قليلة الاستعمال اهـ مصباح أي ومن حق من ولي حر شيء وشدته وتعبه أن يلي قره وراحته فقد تعلقت به نفسه وشم رائحته ويقال في المثل: (ولّ حارها من تولى قارّها) أي ولّ شرها من تولى خيرها (فليقعده) أي فليقعد ذلك الخادم (معه) بضم الياء وكسر العين أمر غائب من الإقعاد وهذا أمر بتعليم التواضع وترك الكبر على العبد وهذا كان خلقه ﷺ فإنه كان يأكل مع العبد ويطحن مع الخادم ويشاركه في عمله ويقول: "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد" ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (فليأكل) الخادم معه إذا كان الطعام كثيرًا (فإن كان الطعام مشفوهًا) أي (قليلًا) لا يكفيهما فهو تفسير من الراوي لمشفوهًا مدرج في الحديث تدل عليه رواية أبي داود وفيها (يعني قليلًا) (فليضع في يده) أي في يد الخادم (منه) أي من ذلك الطعام (أكلة أو أكلتين) بضم الهمزة أي لقمة أو لقمتين كما فسره الراوي بقوله: (قال داود) بن قيس (يعني) النبي ﷺ بذلك (لقمة أو لقمتين) ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرًا فإما أن يقعده معه، وإما أن يجعل حظه منه كثيرًا وإنما يكتفي بمناولة اللقمة أو اللقمتين إذا كان الطعام قليلًا، وفائدة المناولة حينئذٍ إشراكه الخادم في طعامه في الجملة ووقاية الطعام عن أثر عينه لتسكن نفسه فيقل أثر العين كما بينه الحافظ في الفتح.
وقوله: (مشفوهًا) قد فسره الراوي بقوله قليلًا وأصله الماء الذي تكثر عليه شفاه الواردة فتقل يقال ما أظن إبلك إلا ستشفه علينا الماء، وطعام مشفوه كثرت عليه الأيدي، ويقال: كاد العيال يشفهون مالي كذا في أساس البلاغة للزمخشري (ص ٢٣٨).
وقال الشافعي: بعد أن ذكر هذا الحديث هذا عندنا والله أعلم على وجهين
стр. 7438
٤١٨٥ - (١٦٠٦) (١٦٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ الْعَبدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَينِ"
ــ
أولهما: معناه إن إجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون أمره اختيارًا غير حتم ورجح الرافعي الاحتمال الأخير، وحمل الأول على الوجوب ومعناه أن الإجلاس لا يتعين لكن إن فعله كان أفضل وإلا تعينت المناولة، ويحتمل أن الواجب أحدهما لا بعينه والثاني أن الأمر للندب مطلقًا كذا في فتح الباري [٩/ ٥٨٢].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٥٥٧]، وأبو داود [٣٨٤٦]، والترمذي [١٨٥٤].
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤١٨٥ - (١٦٠٦) (١٦٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال): وهذا السند من رباعياته (أن العبد إذا نصح لسيده) أي إذا أخلص له الصدق وقام بمصالحه على وجه الخلوص (وأحسن عبادة الله) بالإخلاص (فله أجره مرتين) لقيامه بالحقين ولانكسار قلبه بالرق، قال ابن عبد البر: معنى هذا الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان طاعة ربه في العبادات وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعًا كان له ضعف أجر الحر المطيع لطاعته لأنه قد ساواه في طاعة الله وفضل عليه بطاعته من أمره الله بطاعته، ومن هنا أقول: إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه كمن وجب عليه صلاة وزكاة وقام بهما فهو أفضل ممن وجبت عليه صلاة فقط ومقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد منها شيئًا كان عصيانه أكثر من عصيان من لم يجب إلا بعضها، قال الحافظ بعدما حكى عبارة ابن عبد البر: والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفة المذكورة لما يدخل عليه من مشقة الرق وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك، ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر مختصًا بالعمل الذي يتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل عملًا
стр. 7439
٤١٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ. جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
٤١٨٧ - (١٦٠٧) (١٧٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ
ــ
واحدًا ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين، وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من الأحرار والله أعلم راجع فتح الباري [٥/ ١٧٦].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٥٤٦]، وأبو داود [٥٦٩١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤١٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير وأبو أسامة) حماد بن أسامة (كلهم) أي كل من يحيى بن سعيد وعبد الله بن نمير وأبي أسامة رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر (حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (حدثني أسامة) بن زيد الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق، من (٧) (جميعًا) أي كل من عبيد الله بن عمر وأسامة بن زيد رويا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثل حديث مالك) بن أنس، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة عبيد الله وأسامة بن زيد لمالك بن أنس في الرواية عن نافع.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٤١٨٧ - (١٦٠٧) (١٧٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة بن
стр. 7440
يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ". وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي، لأحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ.
قَال: وَبَلَغَنَا؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ، لِصُحْبَتِهَا. قَال أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثهِ: "لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ" وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَمْلُوكَ
ــ
يحيى) التجيبي المصري (قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال أبو هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال رسول الله ﷺ : للعبد المملوك المصلح) أي الناصح لسيده والقائم بعبادة ربه المتوجهة عليه (أجران) أجر لقيامه بالأمرين وأجر لانكسار قلبه بالرق (والذي نفس أبي هريرة بيده) المقدسة (لولا الجهاد في سبيل الله والحج) اللذان لا يجبان على الرقيق (وبر أمي) اسمها أميمة بنت صفيح بن الحارث بن دوس ذكرها ابن قتيبة في المعارف اهـ تنبيه المعلم، أراد ببرها القيام بمصلحتها في النفقة والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق اهـ نووي (لأحببت أن أموت وأنا مملوك) أي رقيق جواب لولا الامتناعية، ولعله أراد بيان إعظامه أجر الثلاثة التي ذكرها وإلا فحديث الأجرين للمملوك لا يقتضي تفضيله على المالك (قال) سعيد بن المسيب: (وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها) وخدمتها، وفي بعض النسخ لم يكن حج بصيغة الماضي، قال النووي: المراد به حج التطوع لأنه قد كان حج حجة الإسلام في زمن النبي ﷺ لكن نسخة لم يكن تأبى هذا التأويل (قال أبو الطاهر في حديثه) وروايته (للعبد المصلح ولم يذكر) أبو الطاهر لفظة (المملوك).
قوله: (للعبد المملوك المصلح) بضم الميم اسم فاعل من الإصلاح، ووقع في رواية البخاري (للعبد المملوك الصالح) وكأنه تفسير لهذا والمراد العبد الذي يصلح عمله بالنصح لسيده والقيام بعبادة ربه.
قوله: (والذي نفس أبي هريرة بيده) هذا صريح في أن هذه القطعة من الحديث مدرجة من أبي هريرة، وأخرجه البخاري من طريق بشر بن محمد فلم يُميز المرفوع من
стр. 7441
٤١٨٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الأُمَويُّ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
المدرج فزعم الخطابي أنها مرفوعة، وقال: "لله أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف" والحق أنها ليست مرفوعة كما دلت رواية مسلم هذه، وقد جاء الحافظ في الفتح بعدة روايات أخرى قد صرح فيها بأنها مدرجة.
وقوله: (لولا الجهاد في سبيل الله) وإنما استثنى أبو هريرة هذه الأشياء لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد وكذلك بر الأم فقد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض وجوهه بخلاف بقية العبادات البدنية ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذن السيد كذا في فتح الباري، ودل الحديث على أن المملوك لا تجب عليه هذه الأشياء الثلاثة وأما الأولان فلعدم الاستطاعة لأن منافعه مملوكة لسيده، وأما الثالث فلأن المال الذي ينفق منه عليها للسيد وإنما يريد أبو هريرة ببرها النفقة عليها، وأما البر الذي يرجع إلى خفض الجناح والملاطفة فيستوي فيه الحر والعبد كذا في شرح الأبي حكاية عن القاضي رحمهما الله تعالى.
قوله: (وبر أمي) اسمها أميمة أو ميمونة وهي صحابية. قوله: (لأحببت أن أموت وأنا مملوك) لما له من الأجر المضاعف. قوله: (لم يكن يحج حتى ماتت أمه) يعني حج التطوع وإلا فقد ثبتت حجته المفروضة في زمن النبي ﷺ ودل عمله هذا على أن بر الأم فرض فلا يُترك للعبادات النافلة ومن هنا أجمع العلماء على أن حج التطوع لا يجوز بغير إذن الوالدين وفي الحج المفروض خلاف فقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى: ولا يجوز للوالدين المنع منه ولا يمتنع الولد منه إن منعا، وقيل: لا يجوز حتى يأذن له الوالدان اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٥٤٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤١٨٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا أبو صفوان) الدمشقي عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (الأموي) ثقة، من (٩) (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن سعيد بن المسيب عن أبي
стр. 7442
وَلَمْ يَذْكُرْ: بَلَغَنَا وَمَا بَعْدَهُ.
٤١٨٩ - (١٦٠٨) (١٧١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ،
ــ
هريرة، غرضه بيان متابعة أبي صفوان لابن وهب (و) لكن (لم يذكر) أبو صفوان لفظة (بلغنا وما بعده).
قال القرطبي: وقول أبي هريرة: (لولا الجهاد في سبيل الله والحج) .. الخ تصريح بأن العبد لا يجب عليه جهاد وهو المعلوم من الشرع لأن الجهاد والحج لا يخاطب بهما إلا المستطيع لهما والعبد غير مستطيع إذ لا استقلال له بنفسه ولا مال إذ لا يملك عند كثير من العلماء وإن ملك عندنا فليس مستقلًا بالتصرف فيه، ويظهر من تمني أبي هريرة كونه مملوكًا أنه فضل العبودية على الحرية وكأنه فهم هذا من مضاعفة أجر العبد الصالح وهذا لا يصح مطلقًا فإن المعلوم من الشرع خلافه إذا الاستقلال بأمور الدين والدنيا إنما حصل بالأحرار، والعبد كالمفقود لعدم استقلاله وكالآلة المصرفة بالقهر والبهيمة المسخرة بالجبر ولذلك سُلب مناصب الشهادات ومعظم الولايات، ونقصت حدوده عن حدود الأحرار إشعارًا بخسة المقدار وكونه له أجره مرتين إنما ذلك لتعدد الجهتين لأنه مطالب من جهة الله تعالى بعبادته ومن جهة سيده بطاعته ومع ذلك فالحر وإن طولب من جهة واحد فوظائفه فيها أكثر وغناؤه أعظم فثوابه أكثر، وقد أشار إلى هذا أبو هريرة بقوله: (لولا الجهاد والحج وبر أمي لأحببت أن أموت عبدًا) أي لولا النقص الذي يلحق العبد لفوت هذه الأمور والله أعلم اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤١٨٩ - (١٦٠٨) (١٧١) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أدى العبد) أي الإنسان المؤمن الذي فيه رق وإن قل ذكرًا أو أنثى أو خنثى (حق الله) تعالى أي ما أمره به سبحانه من نحو صلاة وصوم (وحق مواليه) أي حق سادته وملاكه من نحو خدمة ونصح اهـ مناوي
стр. 7443
كَانَ لَهُ أَجْرَانِ". قَال: فَحَدَّثْتُهَا كَعْبًا. فَقَال كَعْبٌ: لَيسَ عَلَيهِ حِسَابٌ. وَلَا عَلَى مُؤْمنٍ مُزْهِدٍ
ــ
(كان له أجران) أجر لأداء حق الله وأجر لأداء حق مواليه (قال) أبو صالح: (فحدّثتها) أي حدثت هذه القصة وأخبرت هذا الحديث الذي سمعته من أبي هريرة (كعبًا) أي كعب بن ماتع بكسر التاء الفوقانية وبالعين المهملة الحميري أبا إسحاق اليماني الحبر المعروف بكعب الأحبار من مسلمة أهل الكتاب، روى عن عمر وصهيب، ويروي عنه (خ م د ت س) وأبو هريرة وابن عباس ومعاوية وجماعة من التابعين، وقال في التقريب: ثقة مخضرم، من الثانية (فقال كعب) أي زاد كعب على حديث أبي هريرة لفظة و (ليس عليه) أي على ذلك العبد (حساب) أي محاسبة يوم القيامة (ولا على مؤمن مزهد) أي قليل المال. قال النووي: والمراد بهذا الكلام أن العبد إذا أدى حق الله وحق مواليه فليس عليه حساب لكثرة أجره وعدم معصيته، وقال القاضي: فيحتمل أن يكون كعب قاله عن توقيف فيكون هذا العبد خُص بذلك كما خُص به السبعون ألفًا المذكورون في الحديث في دخول الجنة بغير حساب، ويحتمل أن يقوله عن اجتهاد ويكون كناية عن حسابه حسابًا يسيرًا، ومستنده في هذا الاجتهاد أنه لكثرة حسناته واتصالها وعدم معصيته كمن لم يحاسب لأنه ليس له مال يحاسب عليه، ولكن الظاهر من كلام كعب أنه لا يريد أن العبد لا يحاسب في الآخرة مطلقًا كما زعمه الشارحان رحمهما الله تعالى، وإنما يريد نفي الحساب في الأموال فقط لأن العبد لما لم يملك شيئًا من المال لا حساب عليه في الأموال، ويدل عليه أنه جعل المؤمن المزهد يعني القليل المال في حكم ذلك العبد في أنه لا يحاسب في الآخرة، وظاهره أن الفقراء يحاسبون في غير الأموال وإنما ينتفي حسابهم في حق الأموال فحسب لكونهم معدمين أو مقلين فكان كعبًا لما بلغه حديث أبي هريرة من أن العبد يضاعف له الأجر أضاف إلى ذلك أن مؤونته أخف بالنسبة إلى الأحرار فإنه لا يُحاسب في الآخرة في المال لعدم ملكه كما لا يُحاسب المؤمن المعدم أو المقل اهـ من التكملة.
قوله: (ولا على مؤمن مزهد) بضم الميم وسكون الزاي، وكسر الهاء اسم فاعل من أزهد الرجل إزهادًا إذا عُدم ماله أو قل.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
стр. 7444
٤١٩٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٤١٩١ - (١٦٠٩) (١٧٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى. يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللهِ وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ. نِعِمَّا لَهُ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٤١٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد المجيد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى أبو معاوية عن الأعمش غرضه بيان متابعة جرير لأبي معاوية.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لأبي هريرة ﵃ فقال:
٤١٩١ - (١٦٠٩) (١٧٢) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال هذا) الحديث الذي أمليت عليكم من هذه الصحيفة (ما حدَّثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) أي فأملى علينا منها (أحاديث) كثيرة (منها) قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا (و) منها (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : نعما للمملوك) هي نعم التي لإنشاء المدح زيدت عليها ما وفاعلها الشيء المبهم، وما نكرة موصوفة بمعنى شيئًا في محل النصب تمييز لفاعل نعم المستتر فيها وجوبًا لجريانه مجرى المثل. وقوله: (للمملوك) جار ومجرور صفة لما، وجملة قوله: (أن يُتوفى) في تأويل مصدر مرفوع على أنه مخصوص بالمدح، والتقدير نِعْم الشيء شيئًا ثابتًا للمملوك والمخصوص بالمدح وفاته، حالة كونه (يُحسن) ويخلص (عبادة الله) سبحانه ويؤديها بشرائطها وأركانها وآدابها (و) يحسن (صحابة سيده) أي صحبته ومعاشرته بالنصح له وفعل ما أمره به، وقوله: (نعما له) توكيد لفظي لنعما الأول
стр. 7445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي نعم الشيء شيئًا كائنًا له والمخصوص بالمدح وفاته، حالة كونه محسنًا لعبادة ربه ومحسنًا لعشرة سيده والمعنى نعم الشيء شيئًا له وهو وفاة المملوك على تلك الحال وهي إحسانه عبادة ربه وإحسانه صحبة سيده.
قال الحافظ: نعما فيه أربع لغات: الأولى: كسر النون والعين وتشديد الميم، والثاني: فتح النون وكسر العين وتشديد الميم، والثالث: كسر النون وإسكان العين وتخفيف الميم، والرابع: فتح النون وإسكان العين وتخفيف الميم، وأصله نعم ما أي نعم الشيء شيئًا اهـ فتح الباري [٥/ ١٧٧] ورواه العذري نُعما بضم النون وإسكان العين وتنوين الميم اسم بمعنى المسرة وقرة العين أي له مسرة وقرة عين يقال نعما له وقد بسطنا الكلام عليها في تفسيرنا حدائق الروح والريحان عند قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة / ٢٧١] وقوله: (وصحابة سيده) بفتح الصاد مصدر يقال صحبه فأحسن صحابته كذا في أساس البلاغة للزمخشري (ص ٢٤٩).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [١٩٨٥].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي ذر الغفاري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع: حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 7446
٥٩٧ - (٣٧) باب من أعتق شركًا له في عبد ومن أعتق عبيده عند موته وهم كل ماله وجواز بيع المدبر
٤١٩٢ - (١٦١٠) (١٧٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيهِ الْعَبْدُ، وَإِلّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"
ــ
٥٩٧ - (٣٧) باب من أعتق شركًا له في عبد ومن أعتق عبيده عند موته وهم كل ماله وجواز بيع المدبر
٤١٩٢ - (١٦١٠) (١٧٣) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قلت: لمالك: حدثك نافع) أي أحدّثك نافع بتقدير الاستفهام الاستخباري (عن ابن عمر قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ ): وجواب الاستفهام المقدر محذوف تقديره قال مالك: نعم حدثني نافع عن ابن عمر. وهذا السند من رباعياته (من أعتق شركًا له) أي نصيبًا له (في) الـ (عبد) المشترك قل أو كثر (فكان له) أي لذلك المعتق (مال يبلغ ثمن) أي قيمة باقي (العبد قوم) باقي العبد (عليه) أي على ذلك المعتق (قيمة العدل) أي قيمة الحق بلا زيادة ولا شطط (فأعطى) ذلك المعتق (شركاءه حصصهم) أي قيمة أنصبائهم من العبد (وعتق عليه) أي على من أعتق نصيبه (العبد) أي باقي العبد يعني حصص شركائه (وإلا) أي وإن لم يكن لذلك المعتق مال يبلغ قيمة العبد (فقد عتق منه) أي من ذلك العبد المشترك (ما عتق) أي ما أعتقه من نصيبه دون أنصباء شركائه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١٢]، والبخاري [٢٥٢٢]، وأبو داود [٣٩٤٠] و [٣٩٤١]، والترمذي [١٣٤٦]، والنسائي [٧/ ٣١٩]، وابن ماجه [٢٥٢٨].
قال الإمام النووي: قد سبقت هذه الأحاديث في كتاب العتق مبسوطة بطرقها ومتونها وعجب من إعادة مسلم لها هاهنا على خلاف عادته من غير ضرورة إلى إعادتها وسبق هناك شرحها فلا نعيدها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 7447
٤١٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ. إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ".
٤١٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ
ــ
٤١٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من أعتق شركًا) أي نصيبًا (له) كالربع والثلث مثلًا (من) رقيق (مملوك) أي مشترك بينه وبين غيره (فعليه) أي فعلى المعتق نصيبه (عتقه) أي عتق باقي العبد (كله) من حصص شركائه (أن كان له) أي لذلك المعتق (مال يبلغ ثمنه) أي ثمن باقي العبد وقيمته (فإن لم يكن له مال) يبلغ قيمة الباقي (عتق منه) أي من ذلك العبد المشترك (ما عتق) أي ما أعتقه ذلك المعتق يعني نصيبه فقط.
وقوله: (عتق عليه) .. الخ وعتق بفتح العين والتاء مبنيًّا للفاعل واسم الفاعل منه عتيق ولا يقال مبنيًّا للمفعول إلا بهمزة التعدية فيقال: أعتق فهو معتق، ويستفاد منه أن من حُكم عليه بالعتق نُسب إليه وإن كان كارهًا وإذا صحت نسبته إليه ثبت الولاء له لقوله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق".
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤١٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة جرير بن حازم لمالك وعبيد الله (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من
стр. 7448
أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ. فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ. قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ. وإلّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ".
٤١٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ
ــ
أعتق نصيبًا له) أي سهمًا له (في عبد) مشترك بينه وبين غيره (فكان له من المال قدر ما يبلغ قيمته) أي قيمة الباقي (قوم عليه قيمة عدل وإلا) أي وإن لم يكن له مال (فقد عتق منه ما عتق).
قوله: (وإلا فقد عتق منه ما عتق) ذكره مالك عن نافع على أنه من قول النبي ﷺ وجزم بذلك وهو الظاهر من مساق الحديث فروايته أولى من رواية أيوب عن نافع حيث اضطرب في ذلك فقال مرة: قال نافع: وإلا فقد عتق منه ما عتق ومرة قال: فلا أدري أشيء قاله نافع أم هو من الحديث لأن مالكًا جازم غير شاك، وقد تابعه على ذلك جماعة من الحفاظ عن نافع كجرير بن حازم وعبيد الله وغيرهما اهـ مفهم.
وتضمن هذا الحديث أنه لا بد من عتق نصيب المعتق وتنفيذه موسرًا كان أو معسرًا وهو مذهب كافة العلماء، وشذ آخرون فأبطلوا عتق ذلك الشقص إن كان معسرًا وهو مصادمة للنص المذكور وكأنه راعى حق الشريك بما يدخل عليه من الضرر بحرية الشقص وهو قياس فاسد الوضع لأنه مخالف للنص ويلزمه على هذا أن يرفع الحكم بالحديث رأسًا فإنه مخالف للقياس حيث حكم الشرع بعتق حصة الشريك وإخراجها عن ملكه جبرًا فإن اعتذر عن هذا بأن الشرع إنما حكم بذلك تعبدًا أو تشوقًا للعتق اعتذرنا بذلك عن تنفيذ عتق الشقص على المعتق المعسر وحاصله أن مراعاة حق الله تعالى في العتق مقدمة على مراعاة حق الآدمي ولا سيما والعتق قد وقع على حصة المعتق وما وقع فالأصل بقاؤه اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤١٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد) الفهمي المصري (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من رباعياته من بين هذه الأسانيد
стр. 7449
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ). ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهذَا الْحَدِيثِ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمْ "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ
ــ
(ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال) عبد الوهاب (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (ح وحدثني أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية) اسم أمه (كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي المكي، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني، صدوق، من (٨) (عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة، من (٧) (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) المصري (أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة يعني ابن زيد) الليثي المدني (كل هولاء) أي كل من الليث وأيوب وإسماعيل بن أمية وابن أبي ذئب وأسامة بن زيد رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بهذا الحديث) الذي رواه مالك عن نافع، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة لمالك بن أنس (وليس في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الخمسة لفظة (وإن لم يكن له
стр. 7450
مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" إِلَّا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَيحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا هذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالا: لَا نَدْرِي. أَهُوَ شَيءٌ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَالهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ. وَلَيسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . إِلَّا فِي حَدِيثِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ.
٤١٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَينَهُ وَبَينَ آخَرَ. قُوِّمَ عَلَيهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ
ــ
مال فقد عتق منه ما عتق إلا في حديث أيوب) السختياني (ويحيى بن سعيد) الأنصاري وروايتهما (فإنهما ذكرا هذا الحرف) أي هذا اللفظ يعني قوله: وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق (في) هذا (الحديث) أي في حديث ابن عمر (وقالا): أي وقال أيوب ويحيى بعد ما ذكرا هذا الحرف في الحديث (لا ندري) ولا نعلم (أهو) أي هل هذا الحرف (شيء) مرفوع كان (في الحديث أو) هو شيء موقوف (قاله نافع من قبله) أي من عند نفسه فأدخلا الشك في هذا الحرف (وليس في رواية أحد منهم) أي من رواة هذا الحديث لفظة (سمعت رسول الله ﷺ إلا في حديث الليث بن سعد) وروايته.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤١٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (كلاهما) رويا (عن ابن عيينة) ولكن (قال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان بن عيينة) بصيغة السماع (عن عمرو) بن دينار الجمحي مولاهم المكي (عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (أن رسول الله ﷺ قال: من أعتق عبدًا) أي رقيقًا مشتركًا (بينه وبين) شخص (آخر) أي عتق نصيبه منه (قوّم) العبد أي باقي العبد يعني نصيب شريكه قهرًا (عليه) أي على ذلك المعتق بلا رضاه مضمونًا (في ماله) أي في مال المعتق، وقوله: (قيمة عدل) مفعول مطلق لقوم
стр. 7451
لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ. ثُمَّ عَتَقَ عَلَيهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا".
٤١٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ. عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ"
ــ
أي قوّم عليه قيمة عدل أي قيمة حق لا تفريط فيها ولا إفراط، وفسرها بقوله: (لا وكس) أي لا نقص فيها (ولا شطط) أي لا زيادة فيها، والوكس بفتح الواو وسكون الكاف النقصان يقال: وكس في تجارته وأُوكس بالبناء للمجهول فيهما أي خسر وخُدع، وأُوكس الرجل بالبناء للمجهول ذهب ماله والشطط بفتحتين الجور يقال: شط الرجل وأشط واستشط إذا جار وأفرط وأبعد في مجاوزة الحد، والمراد يقوم بقيمة لا بنقص ولا بزيادة كذا في شرح النووي (ثم) بعد التقويم (عتق) باقي العبد محسوبًا (عليه في ماله) أي في مال المعتق (إن كان) ذلك المعتق (موسرًا) أي غنيًّا بقيمة باقي العبد.
(فائدة): والمال هنا كل ما يتمول أي يتملك فيُباع عليه كل ما يُباع على المفلس، والتقويم اعتبار مقدار ثمن العبد المعتق بعضه ولا يكون ذلك إلا من عارف بقيم السلع موثوق في دينه وأمانته لأن التقويم فصل بين الخصوم وتمييز لمقادير الحقوق، وظاهر هذا الحديث أنه يقوم عليه كاملًا لا عتق فيه وهو المعروف من المذهب، وقيل: يقوم على أن بعضه حر، والأول أصح لأن جناية المعتق هي سبب تقوية ملك الشريك فيقوم عليه على ما كان عليه حال الجناية كالحكم في سائر الجنايات المفوتة، وهل تعتبر قيمته يوم العتق أو يوم الحكم؟ قولان؛ والثاني هو المشهور اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٤١٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) البصري الكسي (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال): وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الزهري لعمرو بن دينار (من أعتق شركًا له في عبد عتق ما بقي) من العبد محسوبًا (في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد) أي قيمة باقي العبد، والمراد بالثمن القيمة.
стр. 7452
٤١٩٨ - (١٦١١) (١٧٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال، فِي الْمَمْلُوكِ بَينَ الرَّجُلَينِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَال: "يَضْمَنُ".
٤١٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال: "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٤١٩٨ - (١٦١١) (١٧٤) (وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي (حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة البصري (عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من (٣) (عن بشير بن نهيك) بالتكبير فيهما السدوسي أبي الشعثاء البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ) وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة (قال) النبي ﷺ : (في المملوك) المشترك (بين الرجلين فيعتق أحدهما) نصيبه (قال) النبي ﷺ : توكيد لفظي لقال الأول (يضمن) المعتق قيمة نصيب الآخر إذا كان موسرًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥٥]، والبخاري [٢٤٩٢]، وأبو داود [٣٩٣٨ أو ٣٩٣٩]، والنسائي في الكبرى [٤٩٦٢]، وابن ماجه [٢٥٢٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤١٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث أبي هريرة (عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن النضر عن بشير عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر (قال) النبي ﷺ : (من أعتق شقيصًا) هكذا هو في معظم النسخ (شقيصًا) بالياء، وفي بعضها شقصًا بحذفها وهما لغتان شقص وشقيص كنصف ونصيف معناهما واحد أي نصيبًا له (من مملوك) مشترك بينه وبين آخر (فهو) أي
стр. 7453
حُرٌّ مِنْ مَالِهِ".
٤٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ".
٤٢٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ
ــ
فباقي ذلك المملوك (حر) أي معتق بضمان قيمة ذلك الباقي لشريكه (من ماله) أي من مال المعتق إن كان له مال يبلغ قيمته.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٢٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم المعروف بابن علية (عن) سعيد (بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي عروبة لشعبة بن الحجاج (قال) النبي ﷺ : (من أعتق شقيصًا له) أي نصيبًا له (في عبد فخلاصه) أي فخلاص ذلك العبد من الرق في ماله أي في مال ذلك المعتق (إن كان له) أي للمعتق (مال) يبلغ قيمة نصيب شريكه (فإن لم يكن له مال استسعي العبد) أي كُلف العبد بالاستسعاء والاكتساب بنصفه الحر ما يُخلص به باقيه من الرق، حال كون العبد (غير مشقوق عليه) أي غير مشدد عليه في الاكتساب أي لا يُكلف من العمل بما يشق عليه، والاستسعاء هو أن يُكلف العبد بالاكتساب حتى يُحصل قيمة نصيب الشريك فإذا دفعها إليه عتق اهـ نووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٢٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي
стр. 7454
وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: "ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ".
٤٢٠٢ - (١٦١٢) (١٧٥) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْديُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَان بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ
ــ
أبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، من (٨) (ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي (قالا: أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) (جميعًا) أي كل من علي بن مسهر ومحمد بن بشر وعيسى بن يونس (عن ابن أبي عروبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لإسماعيل بن إبراهيم (و) لكن (في حديث عيسى) بن يونس وروايته لفظة (ثم يستسعى) العبد بالبناء للمجهول أي يُكلف بالاستسعاء والاكتساب (في) تحصيل قيمته (نصيب) الشريك (الذي لم يعتق) بضم الياء وكسر التاء من الإعتاق، حالة كونه (غير مشقوق عليه) أي غير مدخول عليه المشقة في الاكتساب أي غير مكلف بما يشق ويصعب عليه من العمل.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٢٠٢ - (١٦١٢) (١٧٥) (حدثنا علي بن حجر السعدي) المروزي (وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (وهو ابن علية) اسم أمه (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي البصري ثقة، من (٣) (عن) عمه (أبي المهلب) الجرمي عبد الرحمن بن عمرو البصري، ثقة، من (٣) (عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي البصري ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم بصريون وواحد إما مروزي أو كوفي أو نسائي (أن
стр. 7455
رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ. لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُهُمْ. فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَجَزَّأَهُمْ أَثْلاثًا. ثُمَّ أَقْرَعَ بَينَهُمْ. فَأَعْتَقَ اثْنَينِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. وَقَال لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا
ــ
رجلًا) من الأنصار لم أر من ذكر اسمه (أعتق ستة) أعبد (مملوكين له) وقوله: (عند موته) متعلق بأعتق، وقوله: (لم يكن له مال غيرهم) صفة ثانية لمملوكين، قال القرطبي: ظاهره أنه نجز عتقهم في مرض موته، وفي الرواية الأخرى أنه أوصى بعتقهم، وهذا اضطراب لأن القضية واحدة ويرتفع ذلك بأن بعض الرواة تجوّز في لفظ (أوصى) لما نُفّذ عتقهم بعد موت سيدهم في ثلثه لأنه قد تساوى في هذه الصورة حكم تنجيز العتق وحكم الوصية به إذ كلاهما يخرج من الثلث وإنما كان يظهر الفرق بينهما لو لم يمت فإنه كان يكون له الرجوع عن الوصية بالعتق دون تنجيز العتق فإنه إذا صح لزمه إما عتق جميعهم وإما عتق ثلثهم إذ ليس له غيرهم على الخلاف الذي في ذلك لأهل العلم اهـ مفهم (فدعا) أي طلب (بهم) أي بأولئك العبيد (رسول الله ﷺ ) ليحضروا إليه فحضروه ﷺ (فجزأهم) بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان أي قسمهم (أثلاثًا) بفتح الهمزة جمع ثلث وهو منصوب على المفعولية المطلقة لجزأهم أي ثلاثة أجزاء يعني قسمهم ثلاثة أقسام اثنين في كل قسم، وفيه دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت كالمعلق بالموت في الاعتبار من الثلث وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت كالهبة والوقف اهـ مرقاة، ولعل اعتبار العدد لتساوي قيمتهم فإنها لو اختلفت لكان التعديل باعتبارها (ثم أقرع) أي ضرب القرعة وجعلها (بينهم) أي بين الأجزاء الثلاثة بأن كتب أسماء كل نفرين في ورقة أي كتبهم في ثلاثة أوراق وأخذ ورقة واحدة من الثلاثة باسم العتق وترك الورقتين للرق (فأعتق) أي نفذ عتق (اثنين) خرجا في الورقة المأخوذة (وأرقَّ أربعة) منهم أي أبقى الأربعة المكتوبة في الورقتين المتروكتين على الرق يعني قسمهم ثلاثة أقسام: اثنين في كل قسم فنفذ الإعتاق في قسم واحد وأبقى القسمين على الرق لكون الإعتاق في مرض الموت في حكم الوصية والوصية إنما تنفذ من الثلث، وهذا الحديث نص في صحة اعتبار القرعة شرعًا وهو حجة للجمهور مالك والشافعي وأحمد وإسحاق على أبي حنيفة حيث يقول إنه يُعتق من كل واحد منهم ثلثه ولا يُقرع وهذا مخالف لنص الحديث ولا اعتبار له (وقال) رسول الله ﷺ (له) أي في حق ذلك الرجل الذي أعتق جميع ماله (قولًا شديدًا) كراهية
стр. 7456
٤٢٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ الثَّقَفِيِّ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا حَمَّادٌ فَحَدِيثُهُ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ
ــ
لفعله وتغليظًا عليه لعتقه العبيد كلهم ولا مال له سواهم وعدم رعاية جانب الورثة ولذا أنفذه من الثلث مراعاة لجانبهم، ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت يُنفذ من الثلث لتعلق حق الورثة بماله كما هو المبين في كتب الفروع يعني أنكر على المعتق إنكارًا شديدًا، وقد ورد تفسير هذا الإنكار في روايات أخرى فورد في رواية للنسائي، وقال: "لقد هممت أن لا أصلي عليه" وفي رواية لأبي دواد قال: "لو شهدته قبل أن يُدفن لم يُقبر في مقابر المسلمين" وذلك محمول على التغليظ والتنكيل ليعتبِرَ بذلك غيره، ووجه الإنكار عليه أن الإعتاق في مرض الموت بعد أن لا يكون للإنسان مال إضرار للورثة وليس ذلك من البر لأنه لو أراد البر لأعتقه في صحته، وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع" وإسناده حسن.
قال القرطبي: (وقال له قولًا شديدًا) أي غلظ له بالقول والذم والوعيد لأنه أخرج كل ماله عن الورثة ومنعهم حقوقهم منه، ففيه دليل على أن المريض محجور عليه في ماله، وأن المدبر والوصايا إنما تخرج من الثلث، وأن الوصية إذا منع من تنفيذها على وجهها مانع شرعي استحالت إلى الثلث كما يقوله مالك اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٣٨]، وأبو داود [٣٩٦١].
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عمران بن حصين ﵄ فقال:
٤٢٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (عن) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من حماد وعبد الوهاب رويا (عن أيوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران، غرضه بيان متابعة حماد وعبد الوهاب لإسماعيل ابن علية (أما حماد فحديثه) أي روايته (كرواية) إسماعيل (بن علية) لفظًا
стр. 7457
وَأَمَّا الثَّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ.
٤٢٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَحَمَّادٍ
ــ
ومعنى (وأما الثقفي ففي حديثه) أي ففي روايته (أن رجلًا من الأنصار أوصى عند موته) أي نجّز عتقهم عند موته، والتعبير بالوصية عن الإعتاق المنجز تصرف من بعض الرواة عبر عنه بالوصية لجريانه مجرى الوصية في حسبانه من الثلث فيضمحل الاضطراب كما بيناه آنفًا (فأعتق ستة) أعبد (مملوكين) له عتقًا منجزًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمران ﵁ فقال:
٤٢٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن منهال الضرير) التميمي المجاشعي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (قالا: حدثنا يزيد بن زريع) التميمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي نسبة إلى بطن من الأزد تسمى بالقراديس أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من (٣) (عن عمران بن حصين) ﵄ (عن النبي ﷺ ) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يزيد بن زريع لإسماعيل بن علية وحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن عمران بن حصين، ولكنها متابعة ناقصة لأن يزيد روى عن عمران بواسطتين، وأما ابن علية وحماد فرويا عنه بثلاث وسائط، وساق يزيد بن زريع (بمثل حديث ابن علية وحماد) لا بمثل حديث الثقفي.
قال القاضي عياض: تعقب الدارقطني على هذا السند الأخير بأن ابن سيرين لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمران ذكر ذلك ابن المديني، قال النووي: ولا تعقب على مسلم لأنه ليس في هذا تصريح بأن ابن سيرين لم يسمعه من عمران ولو لم يسمعه منه لم يقدح ذلك في صحة
стр. 7458
٤٢٠٥ - (١٦١٣) (١٧٦) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ. لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُهُ. فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
ــ
الحديث لأن مسلمًا إنما ذكره في الإتباع بعد أن ذكره بالطرق الصحيحة قبله، وقد نبهنا على ذلك غير مرة. قال القاضي: وقال غير ابن المديني: أخرج مسلم عن ابن سيرين عن عمران حديثين لم يُصرح فيهما بالسماع حديث الذي عض يد رجل، وحديث السبعين ألفًا، ويقول في غير ذلك حدثت عن عمران نُبئت عن عمران اهـ من شرح الأبي.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:
٤٢٠٥ - (١٦١٣) (١٧٦) (حدثنا أبو الربيع) الزهراني (سليمان بن داود العتكي) البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) الأزدي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني ﵁. وهذا السند من رباعياته (أن رجلًا من الأنصار) اسمه أبو مذكور (أعتق غلامًا له) اسمه يعقوب أي علق عتقه (عن دبر) أي بدبر حياته أي بآخرها فقال له: أنت حر بعد موتي، وسُمي هذا العتق تدبيرًا لأن العتق يحصل فيه في دبر الحياة أي عقبها، والتدبير لغة: النظر في عواقب الأمور على وجه يصلحها ولذلك يقال التدبير نصف المعيشة، وشرعًا: عتق معلق بدبر الحياة. وجملة قوله: (لم يكن له) أي لذلك المدبّر (مال غيره) أي غير ذلك الغلام صفة ثانية لغلامًا، وفي باب بيع المزايدة من صحيح البخاري أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر فاحتاج، ففيه إفادة أن سبب البيع هو الاحتياج إلى ثمنه (فبلغ ذلك) أي تدبير الرجل غلامه أي وصل خبر تدبيره (النبي ﷺ ) فدعا النبي ﷺ الرجل وغلامه (فقال) النبي ﷺ : (من يشتريه) أي من يشتري هذا الغلام (مني فاشتراه) أي فاشترى ذلك الغلام من النبي ﷺ (نعيم) مصغرًا (بن عبد الله) بن أسيد القرشي العدوي، أسلم قديمًا قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن يقيم في مكة على أي دين يشاء لأنه ينفق على أراملهم
стр. 7459
بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. فَدَفَعَهَا إِلَيهِ.
قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ.
٤٢٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ
ــ
وأيتامهم ففعل، ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته ﵃، وقد وقع في الرواية الآتية فاشتراه ابن النحام، وظاهره أن النحام كان لقب أبيه ولكن غلط النووي هذه الرواية وقال: إن النحام لقب نعيم لا لأبيه (بثمانمائة درهم فدفعها) أي فدفع النبي ﷺ تلك الدراهم (إليه) أي إلى الرجل المدبر غلامه، اتفقت الطرق على أن ثمنه ثمانمائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود من طريق هشيم عن إسماعيل قال: سبعمائة أو تسعمائة، ولا شك أن رواية ثمانمائة أكثر وأوثق لأن الجازم مقدم على الشاك والله أعلم.
قوله: (فدفعها إليه) وفي (باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه) من صحيح البخاري فدفعه إليه فيقال فأخذ رسول الله ﷺ الثمانمائة ودفعها إلى ذلك الرجل الأنصاري، وفي (باب بيع الإمام على الناس أموالهم) من أحكام صحيح البخاري فباعه بثمانمائة درهم فأرسل ثمنه إليه (قال عمرو) بن دينار: (سمعت جابر بن عبد الله يقول): كان ذلك الغلام (عبدًا قبطيًّا مات عام أول) من إمارة ابن الزبير كما في الرواية الآتية، وليس في روايات البخاري ذكر ابن الزبير ونصب عام على الظرفية وإضافته إلى أول من إضافة الموصوف إلى صفته وأوّل بالصرف وعدمه على أنه فوعل أو أفعل، والمعنى مات عامًا أول من إمارة ابن الزبير أو الإضافة مقلوبة أي مات أول عام من إمارة ابن الزبير والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٨]، والبخاري [٢٢٣١]، والترمذي [١٢١٩]، وابن ماجه [٢٥٣١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:
٤٢٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن ابن
стр. 7460
عُيَينَةَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. قَال: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يَقُولُ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ غُلامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُهُ. فَبَاعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
قَال جَابِرٌ: فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ. عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ، فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيرِ.
٤٢٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُدَبَّرِ. نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
ــ
عيينة قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو) بن دينار (جابرًا) ابن عبد الله الأنصاري ﵁ (يقول): وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لحماد بن زيد (دبر رجل) أي أعتق عتقًا معلقًا بدبر الحياة (من الأنصار) يسمى أبا مذكور (غلامًا له) اسمه يعقوب (لم يكن له مال غيره فباعه) أي باع ذلك الغلام عليه (رسول الله ﷺ ) لحاجته وفقره أو لدينه (قال جابر: فاشتراه) أي فاشترى ذلك من النبي ﷺ نعيم (ابن) عبد الله بن أُسيد القرشي العدوي (النحام عبدًا قبطيًا مات عام أول في إمارة ابن الزبير) وقد مر الاختلاف في أنه لقبه أو لقب أبيه، وضبطه الجمهور بفتح النون والحاء المشددة وضبطه ابن الكلبي بضم النون وفتح الحاء المخففة، ومنعه الصغاني كذا في الفتح [٥/ ١٦٦] وقال النووي: هكذا هو في جميع النسخ أبي النحام قالوا: وهو غلط وصوابه فاشتراه النحام، فإن المشتري هو نعيم وهو النحام سمي بذلك لقول النبي ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم" والنحمة الصوت وقيل هي السعلة، وقيل هي النحنحة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:
٤٢٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قتيبة بن سعيد و) محمد (بن رمح) بن المهاجر (عن الليث بن سعد عن أبي الزبير) المكي (عن جابر عن النبي ﷺ في) جواز بيع (المدبر) وساق الليث بن سعد (نحو حديث حماد عن عمرو بن دينار) غرضه بيان
следующие страницы →