← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

٤٢٥٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. وَقَال: فَقَال قَائِلٌ: كَيفَ نَعْقِلُ؟ وَلَمْ يُسَمِّ حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ. ٤٢٦٠ - (١٦٢٧) (١٩٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيدٍ بْنِ نُضَيلَةَ ــ المذموم اهـ منه يعني بذلك أنَّه تشبه بالكهان فسجع كما يسجعون حين يخبرون عن المغيبات كما قد ذكر ابن إسحاق من سجع شق وسطيح "هما كاهنان من كهان العرب" وغيرهما وهي عادة مستمرة في الكهان. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٢٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر البَصْرِيّ الكسي ثِقَة، من (١١) (أخبرنا عبد الرَّزّاق) بن همام الصَّنْعانِيّ (أخبرنا معمر) بن راشد الأَزدِيّ البَصْرِيّ (عن الزُّهْرِيّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر ليونس بن يزيد (قال) أبو هريرة: (اقتتلت امرأتان وساق) معمر (الحديث) السابق (بقصته ولم يذكر) معمر (وورثها ولدها ومن معهم وقال) معمر في روايته لفظة (فقال قائل) لرسول الله ﷺ : (كيف نعقل) أي نؤدي عقل من لا شرب بدل قوله كيف أغرم (ولم يسم) معمر (حمل بن مالك) المحالم يذكر اسمه وهذا بيان لمحل المخالفة بين رواية معمر ويونس. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄ فقال: ٤٢٦٠ - (١٦٢٧) (١٩٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكُوفيّ ثِقَة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النَّخَعيّ الكُوفيّ ثِقَة، من (٥) (عن عبيد بن نضيلة) بالتصغير فيهما كذا وقع مصغرًا في النسخ الخمس الموجودة عندي ولكن ترجمه الحافظ في التهذيب والتقريب والبخاري في التاريخ الكبير باسم (عبيد بن نضلة) بالتكبير لكن راجعت له تهذيب الكمال للمزي فوجدت فيه نضيلة موافقًا لما ذكره

стр. 7562

الْخُزَاعِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَال: ضَرَبَتِ امْرأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى. فَقَتَلَتْهَا. قَال: وَإحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ. قَال: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ َعَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ. وَغُرَّةً لِمَا في بَطْنِهَا. فَقَال رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: ــ المصنف ثم رأيت ابن حبان ذكره في كتاب الثِّقات باسم عبيد بن نضلة ثم قال: وقد قيل عبيد بن نضيلة الخُزَاعِيّ فتبين أنَّه معروف بكلا الضبطين بالتصغير والتكبير الأَزدِيّ (الخُزَاعِيّ) أبي معاوية الكُوفيّ المقرئ روى عن المغيرة بن شعبة في الديات وابن مسعود ويروي عنه (م عم) وإبراهيم النَّخَعيّ والحسن العرني وثقه النَّسائيّ وقال العجلي: كُوفِيّ تابعي ثِقَة وقال في التقريب: ثِقَة من الثالثة ووهم من ذكر أن له صحبة مات في ولاية بشر على العراف سنة (٧٤) أربع وسبعين له عندهم حديثان (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود الثَّقَفيّ الكُوفيّ الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا إسحاق بن إبراهيم (قال) المغيرة: (ضربت امرأة) معاوية (ضرتها) أي زوجة زوجها وهي اللحيانية فكل واحد من زوجتي الرَّجل ضرة للأخرى سميت بذلك لحصول المضارة بينهما في العادة وتضرر كل واحدة بالأخرى (بعمود) أي بخشب (فسطاط) بضم الفاء وكسرها ضرب من الخيام قال العيني في عمدة القاري [١١/ ٢٢٣]: وفي رواية يونس وعبد الرَّحْمَن بن خالد: فرمت إحداهما الأخرى بحجر كما مر وزاد عبد الرَّحْمَن (فأصاب بطنها وهي حامل) وروى أبو داود من طريق حمل بن مالك (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح) وفي رواية أبي داود من حديث بريدة أن امرأة خذفت امرأة أخرى (قلت): فتعارضت الروايات بين الحجر والمسطح وعمود فسطاط فإما أن يحمل على أن القاتلة جمعت بينها كلها وإما أن يحمل بعض الروايات على وهم بعض الرواة ومثل ذلك لا يقدح في أصل الحديث والله أعلم اهـ (وهي) أي والحال أن المضروبة (حبلى) أي حامل (فقتلتها) أي فقتلت الضاربة المضروبة (قال) المغيرة: (وإحداهما) وهي المضروبة (لحيانية) أي منسوبة إلى بني لحيان بطن من هذيل (قال) المغيرة: (فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة) وهي اللحيانية (على عصبة القاتلة) أي على عاقلتها وهي المعاوية (و) جعل (غرة لما في بطنها) على عاقلة القاتلة (فقال رجل من عصبة القاتلة) أي من عاقلتها وهو زوجها

стр. 7563

أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذلِكَ يُطَلُّ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟ ". قَال: وَجَعَلَ عَلَيهِمُ الدِّيَةَ. ٤٢٦١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني محمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيدٍ بْنِ نُضَيلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ. فَأُتِيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَضَى عَلَى عَاقِلَتِهَا ــ حمل بن النابغة (أنغرم) بهمزة الاستفهام التعجبي أي هل نغرم (دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل) أي ولا رفع صوته عند الولادة ليعرف أنَّه مات بعد أن كان حيًّا (فمثل ذلك) الجنين (يطل) أي يهدر (فقال رسول الله ﷺ : أسجع) أي هل له سجع (كسجع الأعراب) أي كسجع أهل البوادي وليس بسجع فصحاء العرب وعلى مقاطعه (قال) المغيرة (وجعل) رسول الله ﷺ (عليهم) أي على عاقلة القاتلة (الدية) أي دية المقتولة ودية الجنين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود والتِّرمذيّ والنَّسائيّ وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة ﵁ فقال: ٤٢٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري النَّيسَابُورِيّ ثِقَة، من (١١) (حدثني يحيى بن آدم) بن سليمان الأُموي مولاهم أبو زكرياء الكُوفيّ ثِقَة، من (٩) (حدثنا مفضل) بن مهلهل السعدي أبو عبد الرَّحْمَن الكُوفيّ ثِقَة، من (٧) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكُوفيّ ثِقَة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد النَّخَعيّ الكُوفيّ (عن عبيد بن نضيلة) الخُزَاعِيّ الكُوفيّ (عن المغيرة بن شعبة) الكُوفيّ ﵁ وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا محمَّد بن رافع غرضه بيان متابعة مفضل بن مهلهل لجرير بن عبد الحميد (أن امرأة) وهي معاوية (قتلت ضرتها) أي زوجة زوجها وهي لحيانية (بعمود فسطاط) أي خيمة (فأتي فيه) أي في شأن قتلها (رسول الله ﷺ وسئل عن حكمه (فقضى) أي أوجب (على عاقلتها) أي

стр. 7564

بِالدِّيَةِ. وَكَانَتْ حَامِلًا. فَقَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ. فَقَال بَعْضُ عَصَبَتِهَا: "أَندِي مَنْ لا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ؟ فَمِثلُ ذلِكَ يُطَلُّ؟ قَال: فَقَال: "سَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟ ". ٤٢٦٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ومحمدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ وَمُفَضَّلٍ ــ على عاقلة القاتلة وعصبتها (بالدية) أي بدية المقتولة (وكانت) المقتولة (حاملًا فقضى في الجنين) أي أوجب على عاقلة القاتلة في جنين المقتولة (بغرة) عبد أو أمة (فقال بعض عصبتها) أي عصبة القاتلة وهو حمل بن النابغة (أندي) بهمزة الاستفهام مضارع مسند إلى جماعة المتكلمين من وداه دية إذا أدى ديته والاستفهام ها هنا للتعجب لا للإنكار فإنَّه لا يظن بالصحابة إنكار ما قضى به النَّبِيّ ﷺ أي أنعطي ونغرم دية (من لا طعم) طعامًا (ولا شرب) شرابًا (ولا صاح فاستهل) عند الولادة فيعرف أنَّه مات بعد أن كان حيًّا فهذا أمر عجيب (فمثل ذلك) الجنين (يطل) بالبناء للمفعول أي يهدر أي لا يضمن قصاصًا ولا دية (قال) المغيرة بن شعبة: (فقال) رسول الله ﷺ : أله (سجع كسجع الأعراب) وحوشية سكان البوادي وفي هذا نوع إنكار على قوله لأن استفهامه كان للإنكار صورة وإن لم يكن قصد ذلك ويؤخذ من جوابه ﷺ هذا أن من تكلم بكلام باطل بالبداهة كمعارضة النص بالعقل لا يلتفت إلى جوابه أو إقامة الدليل بخلافه وإنما سبيل ذلك الإعراض عن دليله أو توجيهه إلى ما يدل على قلة عقله أو أدبه اهـ تكملة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: ٤٢٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (ومحمَّد بن بشار) العبدي البَصْرِيّ كلاهما (قالا: حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهدي) بن حسان الأَزدِيّ البَصْرِيّ ثِقَة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثَّوريّ الكُوفيّ ثِقَة، من (٧) (عن منصور) بن المعتمر (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبيد بن نضيلة عن المغيرة بن شعبة وذكر سفيان (مثل معنى حديث جرير ومفضل) غرضه بيان متابعة سفيان لهما. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث المغيرة فقال:

стр. 7565

٤٢٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِهِمُ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. غَيرَ أنَّ فِيهِ: فَأَسْقَطَتْ. فَرُفِعَ ذلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ. وَجَعَلَهُ عَلَى أَوْليَاءِ الْمَرْأَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ في الْحَدِيثِ: دِيَةَ الْمَرْأَةِ. ٤٢٦٤ - (١٦٢٧) (١٩١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا وَكِيعٌ) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ــ ٤٢٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمَّد بن المثنى و) محمَّد (بن بشار) كل من الثلاثة (قالوا: حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر) الهذلي (عن شعبة عن منصور) وذكر شعبة (بإسنادهم) أي بإسناد جرير ومفضل وسفيان (الحديث) السابق (بقصته) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لهؤلاء الثلاثة (غير أن فيه) أي لكن أن في حديث شعبة لفظة (فأسقطت) المرأة المقتولة جنينها (فرفع ذلك) الإسقاط لجنينها وأخبر (إلى النَّبِيّ ﷺ واستفتي فيه (فقضى) رسول الله ﷺ أي أوجب (فيه) أي في جنينها (بغرة) عبد أو أمة (وجعله) أي جعل ذلك المذكور من الغرة (على أولياء المرأة) القاتلة أي على عصباتها وعاقلتها (ولم يذكر) شعبة (في الحديث دية المرأة) المقتولة وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايات. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٤٢٦٤ - (١٦٢٧) (١٩١) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُريب وإسحاق بن إبراهيم واللفظ) الآتي (لأبي بكر قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حَدَّثَنَا وكيع عن هشام بن عروة عن أَبيه) عروة بن الزُّبير (عن المسور) بكسر الميم وفتح الواو (بن مخرمة) بفتحتين بينهما خاء ساكنة ابن نوفل القُرشيّ الزُّهْرِيّ المكيّ ﵄ هو وأبوه مخرمة صحابيان وولد المسور بمكة في السنة الثَّانية من الهجرة فتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين وكان ممن يلزم عمر بن الخطاب ﵁ تُوفِّي مع ابن الزُّبير سنة ثلاث وسبعين يقال إنه أصابه المنجنيق وهو يصلي في الحجر

стр. 7566

قَال: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ في مِلَاصِ الْمَرْأَةِ. فَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَال: فَقَال عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. قَال: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ ــ (قال) المسور: (استشار عمر بن الخطاب النَّاس) أي شاور معهم (في) حكم (ملاص المرأة) وجنينها إذا أسقطته بسبب الجناية أي شاور معهم فيما يضمن به قال القاضي عياض: والرواية عندنا في هذا الحرف (ملاص) يعني بغير همزة الإفعال وكذا هو في جميع النسخ ورأيته في كتاب أبي بحر (إملاص) مصلحًا لا رواية وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين (إملاص) على الصواب كذا في شرح الأبي وقال النووي في جميع نسخ مسلم: (ملاص) بكسر الميم وتخفيف اللام وهو جنين المرأة والمعروف في اللغة (إملاص المرأة) بهمزة مكسورة قال أهل اللغة: يقال أملصت به وأزلقت به وأمهلت به وأخطأت به كله بمعنى وهوإذا وضعته قبل أوانه وكل ما زلق من اليد فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام ملصًا بفتحها وأملص أَيضًا لغتان وأملصته أنا قال: قد جاء ملص الشيء إذا أفلت فإن أريد الجنين صح ملاص مثل لزم لزامًا وقد فسر الراوي إملاص المرأة عند البُخَارِيّ في الاعتصام بقوله وهي التي يضرب بطنها فتلقى جنينًا (فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النَّبِيّ ﷺ أي حضرته ﷺ وقد (قضى) وحكم (فيه) أي في الجنين الذي سقط بالجناية (بغرة عبد أو أمة قال) المسور: (فقال عمر) بن الخطاب للمغيرة: (ائتني بمن يشهد معك) على قضاء النَّبِيّ ﷺ في إملاص المرأة بالغرة ومعروف أن عمر ﵁ كان يطلب شاهدًا ممن يروي عنده حديثًا وكان ذلك لزيادة الاستيثاق لئلا يتسارع النَّاس في رواية الحديث غير مبالين بخطورته لا لأن خبر الواحد ليس بحجة والله أعلم (قال) المسور: (فشهد له) أي للمغيرة (محمَّد بن مسلمة) بن سلمة الأَنْصَارِيّ الأوسي الحارثيّ أبو عبد الله المدنِيُّ الصحابي المشهور ﵁ قاتل كعب بن الأشرف وشهد بدرًا والمشاهد كلها ثم ضرب فسطاطه بالربذة واعتزل الفتن إلى أن مات سنة (٤٣) ثلاث وأربعين في صفر في ولاية معاوية بالمدينة وهو ابن سبع وسبعين سنة وصلى عليه مروان بن الحكم ودفن بالبقيع له ستة عشر حديثًا انفرد له (خ) بحديث ويروي عنه (ع) والمسور بن مخرمة في الديات والمغيرة بن شعبة وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة

стр. 7567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منهم كوفيون واثنان مدنيان وواحد مكّيّ وفيه رواية صحابي عن صحابي قال النووي: وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال: وهم وكيع في هذا الحديث وخالفه أصحاب هشام فلم يذكروا فيه المسور وهو الصواب ولم يذكر مسلم غير حديث وكيع وذكر البُخَارِيّ حديث من خالفه وهو الصواب هذا قول الدارقطني وفي البُخَارِيّ عن هشام عن أَبيه عن المغيرة أن عمر ﵁ سأل عن إملاص المرأة ولا بد من ذكر المسور وعروة ليتصل الحديث فإن عروة لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁ اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٤/ ٢٤٤] , والبخاري [٦٩٠٥]، وأبو داود [٤٥٦٨ و ٤٥٦٩ و ٤٥٧٠]، والتِّرمذيّ [١٤١١] , والنَّسائيّ في القسامة وابن ماجه [٢٦٤٠] , والله أعلم. قال القرطبي: وإملاص فيما حكاه الهروي عن عمر هو المصدر لأنه ذكر بعده الجنين وهو مفعوله وفيما ذكره مسلم (ملاص) ويعني به الجنين نفسه فلا يتعدى هنا لأنه نقل من المصدر المؤكد فسمي به فإن أصله ملص يملص ملاصًا كلزم يلزم وفيه من الفقه الاستشارة في الوقائع وقبول أخبار الآحاد والاستظهار بالعدد في أخبار العدول وليس ذلك عن شك في العدالة وإنما هو استزادة يقين وطمأنينة نفس ولا حجة فيه لمن يشترط العدد في قبول أخبار الآحاد لأن عمر ﵁ قد قبل خبر الضحاك وغيره من غير استظهار والله تعالى أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث وائل بن حجر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثالث: حديث المغيرة بن شعبة الأول ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه ثلاث متابعات والرابع: حديث المغيرة الأخير ذكره أَيضًا للاستشهاد به والله أعلم. ***

стр. 7568

٦٠٣ - (٤٣) باب حد السرقة ٤٢٦٥ - (١٦٢٩) (١٩٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْطَعُ السَّارِقَ في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ــ ٦٠٣ - (٤٣) باب حد السرقة والحد في اللغة المنع ولهذا قيل للبواب: حداد لمنعه النَّاس من الدخول وأصل الحد ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما وحد الدار ما يميزها وحد الشيء وصفه المحيط به المميز له عن غيره وسميت عقوبة الزاني ونحوه حدًّا لكونها تمنعه المعاودة أو لكونها مقدرة من الشارع وقد تطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ اهـ من عمدة القاري وفتح الباري وأما في الاصطلاح عند الفقهاء فهي عقوبة مقدرة شرعها الله تعالى في ارتكاب بعض الكبائر والمراد أن تكون عقوبة مقدرة من قبل الشارع لا يزاد فيها ولا ينقص فلو عين حاكم عقوبة مخصوصة لجريمة مخصوصة لا تسمى حدًّا لكونها غير مقدرة من قبل الشارع ولهذا يجوز لحاكم غيره بل وله أَيضًا أن يعين لتلك الجريمة عقوبة أخرى وتبين من هذا أن الحكومة الإِسلامية لو قدرت للتعزيرات مقدرًا بتقنين من عندها لا تسمى تلك العقوبات حدًّا لأنها لم يقدرها الشارع والسرقة وكذا السرق بكسر الراء فيهما مصدر سرق يسرق من باب ضرب سرقًا بفتح الراء وسرقة بكسرها لغة أخذ الشيء خفية مطلقًا وشرعًا أخذ نصاب محرز من حرز مثله خفية بلاشبهة له فيه. ٤٢٦٥ - (١٦٢٩) (١٩٢) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (و) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكيّ (واللفظ ليحيى) بن يحيى (قال ابن أبي عمر: حَدَّثَنَا وقال الآخران: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزُّهْرِيّ عن عمرة) بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ثِقَة، من (٣) (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقطع) يد (السارق) والسارقة (في) سرقة (ربع دينار) أو ما قيمته ذلك (فصاعدًا) أي فما فوقه قوله يد السارق أي يمينه والمراد بالسارق جنسه فيشمل السارقة وفي الفتح إن قطع

стр. 7569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السارق كان معلومًا عندهم قبل الإِسلام ونزل القرآن بقطع السارق فاستمر الحال فيه وقد عقد ابن الكلبي بابا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة وقولنا: والمراد بالسارق جنسه فيشمل السارقة أو يقال يعرف حكمها بنص الآية والمقايسة والمراد يمينه لقراءة ابن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) والمراد إلى الرسغ وقد أجمع المسلمون على أن اليمنى تقطع إذا وجدت لأنها الأصل في محاولة كل الأعمال والسرقة هي أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه من حرز مثله فلا يقطع مختلس ولا منتهب وجاحد لنحو وديعة وعند التِّرْمِذِيّ مما صححه (ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع) قال القرطبي: وإنما خص الشرع القطع بالسارق لأن أخذ الشيء مجاهرة يمكن أن يسترجع منه غالبًا والخائن مكنه رب الشيء منه وكان متمكنًا من الاستيثاق بالبينة وكذلك المعير ولا يمكن شيء من ذلك في السرقة فبالغ الشرع في الزجر عنها لما انفردت به عن غيرها بقطع اليد اهـ والمنتهب من يأخذ المال جهارًا اعتمادًا على قوته والمختلس من يأخذه اعتمادًا على هربه قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وإن الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغصب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستعداء إلى ولاة الأمور وتسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة فإنَّه تندر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه اهـ (في ربع دينار) بضم الباء ويسكن (فصاعدًا) قال صاحب المحكم: يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا تجوز الواو وقال ابن جني: هو منصوب على الحال المؤكدة عاملها وصاحبها محذوف وجوبًا تقديره ولو زاد العدد حالة كونه صاعدًا ومن المعلوم أنَّه إذا زاد لم يكن إلَّا صاعدًا وقد بسطنا الكلام على هذه الحال في كتابنا نزهة الألباب على ملحة الإعراب فراجعه إن شئت وتمسك الشَّافعيّ رحمه الله تعالى بهذا الحديث في أن نصاب السرقة ربع دينار وقد اختلف الفقهاء في تعيين نصاب السرقة اختلافًا شديدًا فنذكر فيه أقوالًا آتية والدينار قيمته اثنا عشر درهمًا وربعه ثلاثة دراهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٦/ ٣٦] وأبو داود [٤٣٨٣] والتِّرمذيّ [١٤٤٥] , والنَّسائيّ [٨/ ٧٩] , وابن ماجه [٢٥٨٥]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:

стр. 7570

٤٢٦٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلِهِ، في هذَا الإِسْنَادِ ــ ٤٢٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد) الكسي (قالا: أخبرنا عبد الرَّزّاق) بن همام الصَّنْعانِيّ (أخبرنا معمر) بن راشد (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطيّ ثِقَة، من (٩) (أخبرنا سليمان بن كثير) العبدي أبو محمَّد البَصْرِيّ روى عن الزُّهْرِيّ في الحدود والرؤيا وعمرو بن دينار وحصين بن عبد الرَّحْمَن ويروي عنه (ع) ويزيد بن هارون ومحمَّد بن كثير وابن مهدي قال النَّسائيّ: ليس به بأس إلَّا في الزُّهْرِيّ وقال ابن معين: ضعيف وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وقال العجلي: جائز الحديث لا بأس به وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا وقال في التقريب لا بأس به في غير الزُّهْرِيّ من السابعة مات سنة (١٣٣) ثلاث وثلاثين ومائة (وإبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ ثِقَة، من (٨) (كلهم) أي كل من معمر وسليمان بن كثير وإبراهيم بن سعد رووا (عن الزُّهْرِيّ بمثله) أي بمثل حديث سفيان بن عيينة غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لسفيان بن عيينة (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور متعلق بمحذوف قدرناه يعني عن عمرة عن عائشة ﵂. (فائدة): اختلف الفقهاء في نصاب السرقة على أحد عشر قولًا (١) ليس للسرقة نصاب معين فيقطع السارق في كل قليل وكثير وهذا مذهب داود الظاهري والخوارج (٢) نصابها درهم فيقطع في درهم واحد فصاعدًا وهو قول عثمان البتي كذا حكى عنه ابن عبد البر في الاستذكار كما في عمدة القاري [١١/ ١٣٧] وهو قول ربيعة من أهل المدينة كما في فتح الباري [١٢/ ١٠٦] (٣) نصابها درهمان حكاه قتادة عن الحسن البَصْرِيّ كما في العمدة (٤) نصابها ثلاثة دراهم حكاه العيني عن الإِمام مالك رحمه الله تعالى والصحيح من مذهبه أن نصابها الأكثر من ربع دينار وثلاثة دراهم فلا يقطع من سرق دون ذلك الأكثر منهما (٥) نصابها من الذهب ربع دينار ومن الفضة ثلاثة دراهم ومن غيرهما قيمة ثلاثة دراهم وهو رواية الجوزجاني عن أَحْمد وروى عنه الأثرم أن غير الذهب والفضة يقوم بأقل الأمرين منهما من ربع دينار أو ثلاثة دراهم كذا في المغني لابن قدامة

стр. 7571

٤٢٧٦ - (٢) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. ح وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ (وَاللَّفْظُ لِلْوَلِيدِ وَحَرْمَلَةَ). قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ ــ [١٠/ ٢٤٢] (٦) نصابها ثلاثة دراهم لا ربع دينار فالأصل هو الورق ويقوم به الذهب فإن نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم لم يقطع سارقه ويحكى ذلك عن الليث بن سعد وأبي ثور وهو رواية عن أَحْمد كما في المغني (٧) نصابها ربع دينار لا ثلاثة دراهم فكل شيء يقوم بالذَّهب حتَّى الدراهم تقوم بها وهو مذهب الشَّافعيّ رحمه الله تعالى كما في نهاية المحتاج للرملي [٧/ ٤١٩] (٨) نصابها أربعة دراهم وهو مروي عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ كما في عمدة القاري [١١/ ١٣٧] والمغني لابن قدامة [١٠/ ٢٤٢] (٩) نصابها خمسة دراهم أخرجه عبد الرَّزّاق في مصنفه [١٠/ ٢٣٧] عن أنس وابن أبي شيبة في مصنفه [٩/ ٤٧٢] والدارقطني في سننه [٣/ ١٨٦] عن عمر بن الخطاب ﵁ كما في فتح الباري [١٢/ ١٠٧] (١٠) نصابها عشرة دراهم أو دينار واحد وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه كما في المغني وفتح الباري (١١) نصابها أربعون درهمًا أو أربعة دنانير رُوي ذلك عن إبراهيم النَّخَعيّ كما في العمدة والفتح والمغني فهذه أحد عشر قولًا زاد عليها الحافظ في الفتح أقوالًا فبلغها إلى عشرين مذهبًا قال القرطبي: وهذه كلها أقوال متكافئة خلية عن الأدلة الواضحة الشافية اهـ مفهم والحاصل أن الأئمة الثلاثة الحجازيين اعتبروا ربع دينار أو ثلاثة دراهم نصابًا على خلاف بينهم في بعض التفاصيل وخالفهم الحنفية فاعتبروا عشرة دراهم أو دينارًا واحدًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٤٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى ح وحدثنا الوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس الكندي الكُوفيّ نزيل بغداد ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (واللفظ للوليد وحرملة قالوا: حَدَّثَنَا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة) بن الزُّبير (وعمرة) بنت عبد الرَّحْمَن كلاهما (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة (قال) رسول الله ﷺ : (لا تقطع يد السارق) وكذا

стр. 7572

إلَّا في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا". ٤٢٦٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ وَأَحْمَدَ) (قَال أبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَمْرَةَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ ــ السارقة كما مر (إلَّا في ربع دينار فصاعدًا) أي فزاد العدد صاعدًا ولما شكك أبو العلاء على القول القديم القائل بأنه ينتقل في الدية الكاملة إلى أَلْف دينار وقطعها في السرقة بربع دينار بقوله: يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار أجابه القاضي عبد الوهَّاب المالكي رحمه الله تعالى بقوله: وقاية النفس أغلاها وأرخصها ... وقاية المال فافهم حكمة الباري ويروى: عز الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري وقال ابن الجوزي لما سئل عن ذلك: لما كانت أمينة كانت ثمينة ولما خانت هانت. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة ﵂ فقال: ٤٢٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد) بن الهيثم التَّمِيمِيّ (الأيلي) نزيل مصر ثِقَة، من (١٠) (وأَحمد بن عيسى) بن حسان المصري صدوق من (١٠) (واللفظ لهارون وأَحمد قال أبو الطاهر: أخبرنا وقال الآخران: حَدَّثَنَا ابن وهب أخبرني مخرمة) بن بكير بن عبد الله بن الأَشَج المخزومي أبو المسور المدنِيُّ وثقه مالك وعلي بن المدينيّ وابن حبان وأَحمد بن صالح ولكن ذكر أكثر العلماء أنَّه لم يسمع من أَبيه وإنما وقع له كتاب منه كذا ذكر يحيى بن معين وابن المدينيّ وغيرهما واستثنى أبو داود حديثًا واحدًا حديث الوتر راجع تهذيب الكمال للمزي وقال في التقريب: صدوق من (٧) (عن أَبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج ثِقَة، من (٥) (عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة المدنِيُّ ثِقَة، من (٣) (عن عمرة) بنت عبد الرَّحْمَن (أنها سمعت عائشة

стр. 7573

تُحَدِّثُ؛ أَنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا في رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ". ٤٢٦٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلا فِي رُبع دِينَارٍ فَصَاعِدًا". ٤٢٧٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ومحمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ــ تحدث أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ) وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة سليمان بن يسار للزهري (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه) أي فما فوق الربع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة ﵂ فقال: ٤٢٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني بشر بن الحكم) بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو عبد الرَّحْمَن النَّيسَابُورِيّ ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمَّد) بن عبيد الدراوردي أبو محمَّد الجهني مولاهم المدنِيُّ صدوق من (٨) (عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثيّ أبي عبد الله المدنِيُّ ثِقَة، من (٥) (عن أبي بكر بن محمَّد) بن عمرو بن حزم الأَنْصَارِيّ الخزرجي النجاري المدنِي القاضي اسمه وكنيته واحد وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمَّد ثِقَة، من (٥) (عن عمرة) بنت عبد الرَّحْمَن (عن عائشة) ﵂ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي بكر بن محمَّد للزهري وسليمان بن يسار (أنها سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: لا تقطع يد السارق إلَّا في ربع دينار فصاعدًا) أي فزاد العدد صاعدًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٤٢٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمَّد بن المثنَّى وإسحاق بن منصور) الكوسج (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن أبي عامر العقدي) نسبة إلى عقد

стр. 7574

حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، بِهذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٢٧١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في أَقَل مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ. وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَنٍ ــ بطن من بجيلة قبيلة باليمن عبد الملك بن عمرو البَصْرِيّ ثِقَة، من (٩) (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرَّحْمَن (من ولد المسور بن مخرمة) الزُّهْرِيّ المخرمي أبو محمَّد المدنِيُّ ليس به بأس من (٨) (عن يزيد بن عبد الله بن الهاد بهذا الإسناد) يعني عن أبي بكر عن عمرة عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى عبد العزيز بن محمَّد عن يزيد بن عبد الله غرضه بيان متابعة عبد الله بن جعفر لعبد العزيز بن محمَّد. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٤٢٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حَدَّثَنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن) بن حميد (الرؤاسي) بضم الراء وتخفيف الواو وجعله العلامة طاهر في المغني بضم الراء والهمزة منسوب إلى بني رؤاس بطن من بطون العرب أبو علي الكُوفيّ ثِقَة، من (٨) (عن هشام بن عروة عن أَبيه) عروة بن الزُّبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة هشام للزهري (قالت) عائشة: (لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله ﷺ في) مال (أقل) قيمة (من ثمن المجنِّ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النُّون اسم لكل ما يستجن به أي يستتر به. وقوله: (حجفة أو ترس) بالجر فيهما على البدلية من المجن وأو للشك والحجفة بتقديم الحاء على الجيم وفتحهما الترس من جلد بلا خشب يجمع على حجف وهي الدرقة والترس صفحة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف ونحوه يجمع على أتراس وتراس وتروس وترسة والمفهوم من عبارة المصباح أن المجن هو الترس والحجفة: الترس الصغير وقيل: إن كلًّا من المجن والحجفة والترس والدرقة بمعنى واحد وهو ما يتخذ وقاية من السيف ونحوه (وكلاهما) أي كل من الحجفة والترس (ذو ثمن) كثير

стр. 7575

٤٢٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدةُ بْنُ سُلَيمَانَ وَحُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهذا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الرُّؤَاسِيّ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِي أُسَامَةَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُو ثَمَنٍ ــ ولفظ البُخَارِيّ (كل واحد منهما ذو ثمن) قال الحافظ ابن حجر: والتنوين في قوله ذو ثمن للتكثير والمراد أنَّه ذو ثمن يرغب فيه فأخرج الشيء التافه اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٤٢٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكُوفيّ ثِقَة، من (٨) (وحميد بن عبد الرَّحْمَن) الرؤاسي الكُوفيّ (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الرَّحِيم بن سليمان) الكناني الكُوفيّ ثِقَة، من (٨) (ح وحدثنا أبو كُريب حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (كلهم) أي كل من عبدة وحميد وعبد الرَّحِيم وأبي أسامة رووا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة (نحو حديث ابن نمير عن حميد بن عبد الرَّحْمَن الرؤاسي) والأولى إسقاط لفظة ابن نمير والصواب نحو حديث حميد بن عبد الرَّحْمَن إلَّا أن يقال: إن المتابعة ناقصة فغرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان وعبد الرَّحِيم وأبي أسامة لحميد بن عبد الرَّحْمَن (و) لكن (في حديث عبد الرَّحِيم وأبي أسامة) لفظة (وهو) أي المجنّ (يومئذٍ) أي يوم إذ قطع النَّبِيّ ﷺ (ذو ثمن) كثير واتفقوا على أن الذي يقطع أولًا من السارق اليد اليمنى فإن سرق ثانية فقال مالك والشافعي: يقطع رجله اليسرى ثم في الثالثة يده اليسرى ثم في الرابعة رجله اليمنى ثم إن سرق بعد ذلك حبس وعزر وقال علي والزهري وحماد وأَحمد: يقطع في الثَّانية رجله اليسرى ولا قطع في غيرهما ثم إن سرق ثالثة حبس اهـ من الأبي قال النووي والصحيح من تلك المذاهب المختلفة ما قاله الشَّافعيّ وموافقوه من أن المعتبر ربع دينار أو قيمته لأن النَّبِيّ ﷺ صرَّح ببيان النصاب في هذه الأحاديث من لفظه وأنه ربع دينار وأما باقي التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث وأما رواية أنَّه ﷺ قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم فمحمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار فصاعدًا وهي قضية عين لا عموم لها فلا يجوز

стр. 7576

٤٢٧٣ - (١٦٣٠) (١٩٣) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَطَعَ سَارِقًا في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ــ ترك صريح لفظه ﷺ في تحديد النصاب لهذه الرواية المحتملة بل يجب حملها على موافقة لفظه وكذا الرواية الأخرى لم يقطع يد السارق في أقل من ثمن المجن محمولة على أنَّه كان ربع دينار ولا بد من هذا التأويل ليوافق صريح تقديره ﷺ وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت (قطع في مجن قيمته عشرة دراهم) وفي رواية (خمسة) فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار مع أنَّه يمكن حملها على أنَّه كانت قيمته عشرة دراهم اتفاقًا لا أنَّه شرط ذلك في قطع السارق وليس في لفظها ما يدل على تقدير النصاب بذلك وأما رواية (لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده) فقال جماعة المراد به بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار وأنكر المحققون هذا وضعفوه فقالوا بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة وليس هذا السياق موضع استعمالها بل بلاغة الكلام تأباه ولأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير والصواب أن المراد التنبيه على عظيم ما خسر وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع دينار فإنَّه يشارك البيضة والحبل في الحقارة أو أراد جنس البيض وجنس الحبل أو أنَّه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها فقطع فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه أو أن المراد يسرق البيضة أو الحبل فيقطعه بعض الولاة سياسةً لا قطعًا جائزًا شرعًا وقيل: إن النَّبِيّ ﷺ قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب فقاله على ظاهر اللفظ والله أعلم اهـ منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٤٢٧٣ - (١٦٣٠) (١٩٣) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من رباعياته (أن رسول الله ﷺ قطع سارقًا في مجن) أي في ترس (قيمته ثلاثة دراهم) وهذا إخبار عن فعل النَّبِيّ ﷺ لا عن قوله وما ذكره من قيمة المجن هو تقدير منه كما أن ربع دينار تقدير من السيدة

стр. 7577

٤٢٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سعيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ــ الصديقة وجاء عن ابن عباس وابن عمر ﵄ تقدير ثمنه بدينار وبعشرة دراهم أَيضًا والأحوط في باب الحدود هو الأخذ بالأكثز لأن عضو الآدمي له حُرمة قال العيني في شرح الكنز: ولما اختلفوا في قيمة المجن مع اتفاقهم أن النصاب مقدر به ذهبنا إلى الأكثر للتيقن به لأن أحدًا لم يقل إن العشرة لم يقطع فيها وما دونها مختلف فيه فلا يجب القطع للشك اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٢/ ٨٠] , والبخاري [٦٧٩٧] , وأبو داود [٤٣٨٦] , والتِّرمذيّ [١٤٤٦] , والنَّسائيّ [٨/ ٧٧] , وابن ماجه [٢٥٨٤]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٤٢٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثَّقَفيّ البلخي (و) محمَّد (بن رمح) المصري كلاهما (عن الليث بن سعد) الفهمي المصري عن نافع عن ابن عمر عن النَّبِيّ ﷺ وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا زهير بن حرب) الحرشي النَّسائيّ (وابن المثنَّى) العنزي البَصْرِيّ (قالا: حَدَّثَنَا يحيى) بن سعيد التَّمِيمِيّ (وهو القطَّان) البَصْرِيّ (ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حَدَّثَنَا أبي) عبد الله (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكُوفيّ (حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القُرشيّ الكُوفيّ ثِقَة، من (٨) (كلهم) أي كل من يحيى القطَّان وعبد الله بن نمير وعلي بن مسهر رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري عن نافع عن ابن عمر وهذه الأسانيد الثلاثة من خماسياته (ح وحدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل) بن إبراهيم الأسدي البَصْرِيّ (يعني ابن عليّة ح وحدثنا أبو الرَّبيع) الزهراني سليمان بن داود البَصْرِيّ (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البَصْرِيّ (قالا: حَدَّثَنَا حماد) بن زيد بن درهم الأَزدِيّ البَصْرِيّ (ح وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري النَّيسَابُورِيّ ثِقَة، من (١١) (حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن

стр. 7578

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمْ عَنْ أيوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَإِسمَاعِيلَ بْنِ أُميَّةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيمٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيدِ اللهِ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي إِسمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِي أبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ اللَّيثِيِّ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ ــ همام الصَّنْعانِيّ الحميري ثِقَة، من (٩) (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثَّوريّ من (٧) (كلهم) أي كل من إسماعيل بن أمية وحماد بن زيد وسفيان الثَّوريّ رووا (عن أَيُّوب) بن أبي تميمة (السختياني) البَصْرِيّ (وأيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأُموي الكُوفيّ ثِقَة، من (٧) (وإسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأُموي المكيّ ثِقَة، من (٦) عن نافع عن ابن عمر ﵄ (ح وحدثني عبد الله بن عبد الرَّحْمَن) بن الفضل (الدَّارميّ) السمرقندي ثِقَة، من (١١) (أخبرنا أبو نعيم) الفضل بن دكين التَّمِيمِيّ الكُوفيّ ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا سفيان) بن سعيد الثَّوريّ (عن أَيُّوب) السختياني (وإسماعيل بن أمية) الأُموي المكيّ (وعبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (وموسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدنِيُّ ثِقَة، من (٥) عن نافع عن ابن عمر ﵄ (ح وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري (حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق أخبرنا ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية) الأُموي المكيّ عن نافع عن ابن عمر ﵄ (ح وحدثني أبو الطاهر) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (عن حنظلة بن أبي سفيان) الأسود بن عبد الرَّحْمَن بن صفوان بن أمية الأُموي (الجمحي) المكيّ ثِقَة من (٦) (وعبيد الله بن عمر) بن حفص العمري (ومالك بن أنس) إمام الفروع وإسقاط مالك هنا أولى لأنه المتابع المذكور في السند الأول إلَّا أن يقال ذكره هنا لبيان رواية ابن وهب عنه (وأسامة بن زيد الليثيّ) المدنِيُّ صدوق من (٧) (كلهم) أي كل من أَيُّوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وحنظلة بن أبي سفيان وأسامة بن زيد الليثيّ أي كل من هؤلاء السبعة رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النَّبِيّ ﷺ بمثل حديث يحيى عن مالك) بن أنس عن نافع

стр. 7579

غَيرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَال: قِيمَتُهُ، وَبَعْضُهُمْ قَال: ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. ٤٢٧٥ - (١٦٣١) (١٩٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَنَ الله السَّارِقَ. يَسْرِقُ الْبَيضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ. وَيسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ" ــ عن ابن عمر غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء السبعة لمالك بن أنس وزيادة لفظة يحيى في قوله (بمثل حديث يحيى عن) تحريف من النساخ (غير أن) أي لكن أن (بعضهم) أي بعض هؤلاء السبعة المتابعين (قال قيمته) أي قيمة المجن ثلاثة دراهم (وبعضهم قال ثمنه ثلاثة دراهم) والمعنى واحد وإن اختلفا مفهومًا وهذه الأسانيد المتلاطمة في التحويلات من أصعب المشاكل الواقعة في صحيح مسلم رحمه الله تعالى والله أعلم بالصواب. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٤٢٧٥ - (١٦٣١) (١٩٤) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُريب قالا: حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأَعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : لعن الله السارق) أي أبعد الله السارق وكذا السارقة عن رحمته جملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى كأنه قال: اللهم العنه (يسرق البيضة) أي الدجاجة أو بيضة الحديد وهي الخودة التي يلبسها المجاهد في رأسه وقاية عن السيف ونحوه والأنسب هنا بيضة الدجاجة كما حققه المحققون فيما سبق قريبًا نقلًا عن النووي (فتقطع يده) لسرقتها (ويسرق الحبل) أي جنس الحبل وقيل: حبل السفينة (فتقطع يده) بسببه قال القرطبي: وهذا الحديث وإن احتمل أن يراد بالبيضة بيضة الحديد وبالحبل حبل السفن كما قد قيل فيه فالأظهر من مساقه أن يراد به التقليل لكن أقل ذلك القليل مقيد بقوله: لا تقطع يد السارق إلَّا في ربع دينار وهذا نص وبقول عائشة: لم تكن يد السارق تقطع في الشيء التافه أخرجه البُخَارِيّ وغيره وهذا منها إخبار عن عادة الشرع الجارية عندهم ومعلوم أن الواحدة من بيض الدجاج والحبل الذي يشد به المتاع والرحل تافه وإنما سلك النَّبِيّ ﷺ في هذا الحديث مسلك العرب فيما إذا أغيت في تكثير شيء أو

стр. 7580

٤٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. كُلُّهُمْ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ تحقيره فإنَّها تذكر في ذلك ما لا يصح وجوده أو ما يندر وجوده إبلاغًا في ذلك فتقول لأصعدن بفلان إلى السماء ولأهبطن به إلى تخوم الثرى وفلان مناط الثريا وهو مني مقعد القابلة ومن بنى لله مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة ولا يتصور مسجد مثل ذلك وتصدقن ولو بظلف محرق وهو مما لا يتصدق به ومثل هذا كثير في كلامهم وعادة لا تستنكر في خطابهم وقيل في الحديث إنه إذا سرق البيضة أو الحبل ربما حمله ذلك على أن يسرق ما يقطع فيه لأنه ربما يجترئ على سرقة غيرهما فيعتاد ذلك فتقطع يده. قوله: (لعن الله السارق) أي أبعده الله وأصل اللعن الطرد والبعد وفيه ما يدل على جواز لعن جنس العصاة لأنه لا بد أن يكون في ذلك لجنس من يستحق ذلك اللعن أو الذم أو الدعاء عليه وليس كذلك العاصي المعين لأنه قد لا يستحق ذلك فيعلم الله أنَّه يتوب من ذلك فلا يستحق ذلك اللعن بذلك وقد ذهب بعض النَّاس إلى أنَّه يجوز لعن المعين من أهل المعاصي ما لم يحد فإذا حد لم يجز لأن الحدود كفارة وهذا فاسد لأن العاصي المؤمن لم يخرج بمعصيته عن اسم المؤمن وقد قال ﷺ : لعن المؤمن كقتله متفق عليه وقد نهى عن اللعن وهو كثير وقد نهى النَّبِيّ ﷺ عن لعن الملقب بحمار الذي كان يشرب الخمر كثيرًا فلعنه بعضهم فنهاهم النَّبِيّ ﷺ عن لعنه رواه البُخَارِيّ [٦٧٨٠] , وهو صحيح نص في الباب وفرق بين لعن الجنس والشخص لأن لعن الجنس تحقيق وتحذير ولعن الشخص حسبان (عذاب وبلاء) وتعيير وأما الكافر فلا حرمة له ويجب الكف عن أذى من له ذمة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٦٧٨٣] , والنَّسائيّ [٨/ ٦٥] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه (وعلي بن خَشْرم) بن عبد الرَّحْمَن المروزي (كلهم عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (عن الأَعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى أبو معاوية عن الأَعمش غرضه بيان متابعة

стр. 7581

غَيرَ أَنَّهُ يَقُولُ: "إِنْ سَرَقَ حَبْلًا، وَإِنْ سَرَقَ بَيضَةً" ــ عيسى بن يونس لأبي معاوية (غير أنه) أي لكن أن عيسى بن يونس (يقول) في روايته: لعن الله السارق (إن سرق حبلًا وإن سرق بيضة) وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه سبع متابعات والثاني: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 7582

٦٠٤ - (٤٤) باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام ٤٢٧٧ - (١٦٣٢) (١٩٥) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ قُرَيشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ــ ٦٠٤ - (٤٤) باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام ٤٢٧٧ - (١٦٣٢) (١٩٥) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث) بن سعد (عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته (أن قريشًا أهمهم) أي أقلقهم وأدخل عليهم الهم (شأن المرأة المخزومية التي سرقت) أي أمرها المتعلق بالسرقة فإن بني مخزوم من قريش وكانت تلك المرأة شريفة فيهم وقد سرقت في غزوة الفتح كما سيأتي التصريح به حليًا كما في الاستيعاب فأعظموا ذلك وسبب إعظامهم ذلك خشية أن تقطع يدها لعلمهم أن النبي ﷺ لا يرخص في الحدود، قال ابن حجر: واسم المرأة على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم اهـ وعن هذا قال النبي ﷺ فيما سيأتي ذكره لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها قوله: (أن قريشًا أهمهم) أي أحزنهم وأوقعهم في الهم خوفًا من لحوق العار وافتضاحهم بها بين القبائل (شأن المرأة المخزومية) أي المنسوبة إلى بني مخزوم قبيلة كبيرة من قريش وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة أم المؤمنين قتل أبوها كافرًا يوم بدر قتله حمزة بن عبد المطلب ﵁ (التي سرقت) في غزوة الفتح ومعنى أهمهم أي جلب عليهم همًا وأدخله في قلوبهم أو صيرهم ذوي هم بسبب ما وقع منها يقال: أهمني الأمر أي أقلقني وسبب همهم خشية أن تقطع يدها وكان قطع السارق معلومًا عندهم قبل الإسلام ونزل القرآن بقطع السارق فاستمر الحال فيه وقد عقد ابن الكلبي بابا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة فذكر قصة الذين سرقوا غزال الكعبة فقطعوا في عهد عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 7583

فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيهِ إلا أُسَامَةُ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ ". ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَال: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ ــ وعلموا أن النبي ﷺ لا يرخص في الحدود وكانت تلك المرأة أيضًا تستعير المتاع وتجحده كما في الرواية الآتية (فقالوا) أي فقال أهلها: (من يكلم) لنا (فيها) أي في شأنها (رسول الله ﷺ ويشفع لنا إليه أن لا تقطع يدها إما عفوًا أو بفداء (فقالوا) أي فقال غير أهلها مجيبين لهم عن استفهامهم (ومن يجترئ) أي من يتجاسر (عليه) ﷺ أي لا يتجاسر على الكلام في ذلك أحد لمهابته (إلا أسامة حب رسول الله ﷺ بكسر الحاء أي محبوبه وهو بالرفع بدل من أسامة أو عطف بيان له وأصحاب هذا القول غير الذين استفهموا بقولهم من يكلم فيها رسول الله ﷺ . والمعنى لكن أسامة بن زيد بن حارثة محبوب رسول الله ﷺ يجترئ على ذلك فإنه حبه ﷺ وكان أسامة كما في الفتح إذا شفع بتخفيف الفاء شفَّعه بتشديدها أي قبل شفاعته (فكلمه) أي فكلم النبي ﷺ (أسامة) في شأنها والعفو عنها (فقال رسول الله ﷺ لأسامة والهمزة في قوله: (أتشفع) للتوبيخ المضمن للإنكار أي أتشفع إليَّ يا أسامة (في) إسقاط (حد من حدود الله) تعالى وتركه والعفو عنه (ثم قام) رسول الله ﷺ خطيبًا (فاختطب) أي خطب لأن افتعل يأتي بمعنى الثلاثي والزيادة فيه حينئذٍ لمبالغة معنى الثلاثي كما شرحنا في المناهل وفي رواية للبخاري خطب (فقال) في خطبته: يا (أيها الناس إنما أهلك) على وزن أفعل أي إنما أهلك الأمم (الذين) كانوا (قبلكم) يعني بني إسرائيل (أنهم كانوا) بفتح الهمزة في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية لأهلك وهذا الحصر ادعائي لأن الأمم الماضية كانت فيهم أمور كثيرة غير المحاباة في حدود الله تعالى اهـ ابن الملك وفي رواية سفيان عند النسائي (إنما هلك بنو إسرائيل أنهم) أي لأجل أنهم بتقدير اللام التعليلية على هذه الرواية (إذا سرق فيهم الشريف) أي من له شرف وفضل عندهم (تركوه) أي تركوا ذلك الشريف أي تركوا إقامة الحد عليه

стр. 7584

وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيهِ الْحَدَّ. وَايمُ اللهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: "إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ". ٤٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ). قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ ــ محاباة له لشرفه (وإذا سرق فيهم الضعيف) أي من ليس له شرف عندهم (أقاموا عليه الحد) قال ابن دقيق العيد: الظاهر أن هذا الحصر ليس عامًا فإن بني إسرائيل كانت فيهم أمور كثيرة تقتضي الإهلاك فيحمل ذلك على حصر مخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في الحدود فلا ينحصر في حد السرقة اهـ من العون (وايم الله) أي واسم الله قسمي قد بسطنا البحث فيه فيما مر (لو أن فاطمة بنت محمد) ﷺ (سرقت) فَرَضًا، أعاذها الله من أن تسرق وكلَّ مسلم (لقطعت يدها) إقامة لحد الله عليها ضرب ﷺ بها المثل لأنها كانت أعز أهله عنده وكانت سمية لها كما ذكرنا آنفًا قال ابن الملك: وفي الحديث نهي عن الشفاعة في الحدود بعد بلوغ الإمام ولهذا رد رسول الله ﷺ شفاعه أسامة وأما قبله فالشفاعة من المجني عليه جائزة والستر على المذنب مندوب إذا لم يكن صاحب شر وأذى وفيه وجوب العدل في الرعية وإجراء الحكم على السوية اهـ (وفي حديث ابن رمح) وروايته (إنما هلك الذين من قبلكم) بلفظ الثلاثي وزيادة من. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٤٧٥]، وأبو داود [٤٣٧٣]، والترمذي [١٤٣٠]، والنسائي [٨/ ٧٣]، وابن ماجه [٢٥٤٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٤٢٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى) المصريان (واللفظ لحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي (عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى

стр. 7585

أَنَّ قُرَيشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ التِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ. فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيهِ إلا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ. فَتلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ " ــ عنها وهذا السند من سداسياته (أن قريشًا أهمهم) أي أقلقهم وأزعجهم وأحزنهم (شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي ﷺ في غزوة الفتح فقالوا) أي قال أهلها: (من يكلم) لنا (فيها) أي في العفو عن حدها (رسول الله ﷺ ويشفع لنا إليه والاستفهام هنا استخباري (فقالوا) أي قال غير أهلها ممن يعرف خواص رسول الله ﷺ مجيبين لأهلها (ومن يجترئ) ويتشجع (عليه) أي على تكليم رسول الله ﷺ وطلب المحاباة عنها منه (إلا أسامة بن زيد) أي لا يجترئ عليه أحد لهيبته إلا أسامة (حب رسول الله ﷺ فإنه يجترئ عليه والاستفهام هنا استدلالي وفي ذلك تلميح بقول النبي ﷺ : "اللهم إني أحبه فأحبه" كذا في فتح الباري (فأُتي) بالبناء للمجهول (بها) أي بتلك السارقة (رسول الله ﷺ أي أتى بها أهلها إلى رسول الله ﷺ ليقيم عليها الحد (فكلمه) ﷺ (فيها) أي في إسقاط الحد عنها (أسامة بن زيد) مولى رسول الله ﷺ وحبه (فتلون) أي تغير (وجه رسول الله ﷺ من البياض إلى الحمرة لشدة غضبه لله تعالى (فقال) له رسول الله ﷺ : (أتشفع) إلي يا أسامة (في) إسقاط (حد من حدود الله) تعالى والاستفهام للإنكار على أسامة يفهم منه تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام فيحرم على الشافع وعلى المشفع وهذا لا يختلف فيه واستدل به العلماء على أن الشفاعة في الحدود غير جائزة وقيده أكثرهم بما إذا رفعت القضية إلى السلطان فأما قبل رفعها إلى السلطان فلا بأس بالشفاعة واستدلوا على ذلك بمرسل لحبيب بن أبي ثابت وفيه أن رسول الله ﷺ قال لأسامة: لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت إلي فليس لها مَتْرَك ذكره الحافظ في الفتح [١٢/ ٨٧] وله شاهد عند أبي داود والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد

стр. 7586

فَقَال لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي. يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَطَبَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ. وَإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيهِ الْحَدَّ. وَإِنِّي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ ــ وجب وذكر الخطابي وغيره عن مالك أنه فرق بين من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف فقال لا يشفع للأول مطلقًا سواء بلغ الإمام أو لا وأما من لم يعرف بذلك فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام وأما الشفاعة فيما ليس فيه حد وليس فيه حق لآدمي وإنما فيه التعزير فجائزة عند العلماء بلغ الإمام أم لا اهـ من المفهم. (فقال له) أي لرسول الله ﷺ (أسامة) بن زيد (استغفر لي يا رسول الله) ذنب تشفعي فيما لا علم لي به (فلما كان العشيُّ) أي جاء العشي الذي هو آخر النهار (قام رسول الله ﷺ فاختطب) أي وعظ الناس وخطبهم (فأثنى على الله) تعالى في بداية خطبته بعد البسملة أي مدحه (بما هو) أي بالوصف الذي هو (أهله) أي لائق به تعالى من الكمالات الخاصة به (ثم) ثناء الله تعالى (قال) رسول الله ﷺ : (أما بعد) ما ذكر من الثناء على الله تعالى فأقول: (فإنما أهلك الذين) مفعول مقدم على الفاعل أي فإنما أهلك الأمم الذين كانوا (من قبلكم) وجملة أن في قوله: (أنهم كانوا) في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية أي أهلكهم كونهم (إذا سرق فيهم الشريف تركوه) أي سامحوه من إقامة الحد عليه (وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) فيه تهديد ووعيد شديد على ترك القيام بالحدود وعلى ترك التسوية فيما بين الدني والشريف والقوي والضعيف ولا خلاف في وجوب ذلك وفيه حجة لمن قال إن شرع من قبلنا شرع لنا اهـ من المفهم (وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت) على سبيل الفرض وتقدير المحال ولهذا زاد ابن ماجه [٢/ ٨٥] في آخر هذا الحديث نقلًا عن شيخه محمد بن رمح قال: سمعت الليث بن سعد يقول قد أعاذها الله أن تسرق وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا وفيه فضيلة ظاهرة لفاطمة ﵂ لأن المعتاد في مثل هذا أن يذكر من هو أحب إلى القائل من غيره ثم فيه حسن المماثلة أيضًا لموافقة اسم السارقة اسمها رضي الله تعالى عنها فناسب أن يضرب المثل

стр. 7587

لَقَطَعْتُ يَدَهَا" ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَال يُونُسُ: قَال ابْنُ شِهَابٍ: قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ. وَتَزَوَّجَتْ. وَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ بها فلا يدل الحديث على أفضليتها على عائشة رضي الله تعالى عنهما قال القرطبي قوله: (لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها) إخبار عن مقدر يفيد القطع بأمر محقق وهو وجوب إقامة الحد على القريب والبعيد والبغيض والحبيب لا تنفع في درئه شفاعة ولا تحول دونه قرابة ولا جماعة اهـ من المفهم (ثم أمر) النبي ﷺ (بـ) ـقطع (تلك المرأة) المخزومية (التي سرقت فقطعت يدها) من مفصل الكوع (قال يونس) بن يزيد بالسند السابق (قال) لنا (ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها (فحسنت توبتها بعد) أي بعد قطع يدها وأخرج الإسماعيلي وأبو عوانة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: فنكحت تلك المرأة رجلًا من بني سليم وتابت وكانت حسنة التلبس وكانت تأتيني فأرفع حاجتها ووقع في آخر حديث مسعود بن الحكم عند الحاكم قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن النبي ﷺ كان بعد ذلك يرحمها ويصلها وأخرج أحمد في مسنده [٢/ ١٧٧] عن عبد الله بن عمرو أنها قالت بعد قطع يدها: وهل من توبة يا رسول الله قال: نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فأنزل الله في سورة المائدة ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ الخ قال القرطبي: هذا الحديث يدل على صحة توبة السارق وأنها ماحية لإثم السرقة وللمعرة اللاحقة فيحرم تعييره بذلك أو يعاب عليه شيء مما كان هناك وهكذا حكم أهل الكبائر إذا تابوا منها وحسنت أحوالهم بعدها تسمع أقوالهم وتقبل شهاداتهم وهذا مذهب الجمهور غير أن أبا حنيفة قال: لا تقبل شهادة القاذف المحدود مطلقًا إن تاب وقال مالك: لا تقبل شهادة المحدود فيما حد فيه وتقبل في غيره اهـ من المفهم. (وتزوجت) رجلًا من بني سليم قالت عائشة: (وكانت تأتيني بعد ذلك) أي بعد تزوجها (فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ أي أخبرها إليه ﷺ . ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديثها فقال:

стр. 7588

٤٢٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا. فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ فَكَلَّمُوهُ. فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيثِ ويونُسَ. ٤٢٨٠ - (١٦٣٣) (١٩٦) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ــ ٤٢٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معمر لليث بن سعد ويونس (قالت) عائشة: (كانت امرأة مخزومية) أي منسوبة إلى بني مخزوم (تستعير المتاع) أي المواعين (وتجحده) أي تجحد ذلك المتاع عند طلب صاحب المتاع متاعه أي كانت عادتها جحد العارية ثم سرقت (فأمر النبي ﷺ أن تقطع يدها) لسرقتها قال العلماء: المراد من هذه الرواية أنها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفًا لها وبيانًا لعادتها لا أنها سبب القطع اهـ نووي قال القرطبي: لا تعارض بين رواية من روى (سرقت) ورواية من روى (جحدت ما استعارت) إذ يمكن أن يقال: إن المرأة فعلت الأم رين لكن قطعت في السرقة لا في الجحد ويكون قولها: (كانت تستعير المتاع وتجحده) تعريفًا لها وبيانًا لشأنها ويكون المعنى أن المرأة التي كانت تستعير المتاع سرقت فقطعت يدها كما يقال المرأة التي تغزل الحرير مثلًا سرقت فحذف لفظ سرقت لدلالة الروايات عليه وفي الحديث نفسه ما يدل عليه وقد جاء صريحًا أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله ﷺ فقطعت لذلك ذكره الخطابي في معالم السنن اهـ من المفهم. (فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه) أي فكلم أهلها أسامة في أن يشفع لهم إلى رسول الله ﷺ (فكلم) أسامة (رسول الله ﷺ أي شفع إليه (فيها) أي في إسقاط الحد عنها (ثم ذكر) معمر باقي الحديث (نحو حديث الليث ويونس). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث جابر ﵄. ٤٢٨٠ - (١٦٣٣) (١٩٦) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) مولى

стр. 7589

حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ امْرَأَةَ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ . فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" فَقُطِعَتْ ــ بني مروان أبو علي الحراني صدوق من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معقل) بن عبيد الله العبسي الجزري أبو عبد الله الحراني صدوق من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي الزبير) الأسدي المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن امرأة) اسمها أم عمرو (من بني مخزوم سرقت) عام حجة الوداع (فأتي بها النبي ﷺ فعاذت) أي استعاذت واستجارت من قطعها وتشفعت (بأم سلمة زوج النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : والله لو كانت فاطمة) بنت محمد سرقت (لقطعت يدها فقطعت) لسرقتها. والظاهر أن هذه المرأة أم عمرو وقصتها مغايرة لقصة فاطمة بنت الأسود وقد ذكرها ابن سعد في طبقاته [٨/ ٢٣٦] أنها خرجت من الليل وذلك في حجة الوداع فوقفت بركب نزول فأخذت عيبة لهم فأخذها القوم فأوثقوها فلما أصبحوا أتوا بها النبي ﷺ فعاذت بحقوي أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ فأمر بها فافتكت يداها من حقويها وقال والله لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها ثم أمر بها فقطعت يدها فخرجت تقطر دمًا حتى دخلت على امرأة أسيد بن حضير أخي بني عبد الأشهل فعرفتها فآوتها إليها وصنعت لها طعامًا سخنًا فأقبل أسيد بن حضير من عند النبي ﷺ فنادى امرأته قبل أن يدخل البيت يا فلانة هل علمت ما لقيت أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد قالت: ها هي هذه عندي فرجع أسيد أدراجه فأخبر النبي ﷺ فقال: رحمتها رحمك الله فلما رجعت إلى أبيها قال: اذهبوا بها إلى بني عبد العزى فإنها أشبهتهم فزعموا أن حويطب بن عبد العزى قبضها إليه وهو خالها ومما يدل على تغاير قصة أم عمرو وقصة فاطمة بنت الأسود أن قصة فاطمة وقعت في غزوة الفتح كما مر في رواية عند المؤلف وقصة أم عمرو وقعت في حجة الوداع كما هو مصرح في رواية ابن سعد المذكورة وهي بنت عم فاطمة المذكورة فكلاهما مخزوميتان قوله: (فعاذت بأم سلمة) وفي رواية عاذت بزينب والمراد بها زينب ربيبة رسول الله ﷺ بنت أم سلمة وفي رواية فعاذت بربيب النبي صلى

стр. 7590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الله عليه وسلم وهو عمر بن أبي سلمة فيجمع بين هذه الروايات بأنها عاذت بأم سلمة وأولادها لقرابتها بهم فذكر بعض الرواة أم سلمة فقط وذكر بعضهم زينب ربيبة رسول الله ﷺ وذكر آخرون عمر بن أبي سلمة والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود رواه تعليقًا عن أبي الزبير في آخر حديث رقمه [٤٣٧٤] والنسائي في قطع السارق باب ما يكون حرزًا وما لا يكون وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني: حديث جابر ذكره للاستشهاد والله تعالى أعلم. ***

стр. 7591

٦٠٥ - (٤٥) باب حد البكر والثيب إذا زنيا وإقامة الحد على من اعترف بالزنا على نفسه ٤٢٨١ - (١٦٣٤) (١٩٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي. قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. الْبِكْرُ بِالْبكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ــ ٦٠٥ - (٤٥) باب حد البكر والثيب إذا زنيا وإقامة الحد على من اعترف بالزنا على نفسه ٤٢٨١ - (١٦٣٤) (١٩٦) (وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (عن منصور) بن زاذان الثقفي أبي المغيرة الواسطي ثقة، من (٦) (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم ثقة، من (٣) (عن حطان بن عبد الله الرقاشي) نسبة إلى امرأة اسمها رقاش كثير أولادها حتى صاروا قبيلة وهو من قيس عيلان البصري ثقة، من (٢) (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان واسطيان وواحد مدني وواحد نيسابوري. (قال) عبادة بن الصامت: (قال رسول الله ﷺ : خذوا عني) حدودهن (خذوا عني) حدودهن (قد جعل الله لهن سبيلًا) وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ [النساء / ١٥] فكان حكم الآية أن تحبس الزانية في البيوت إلى الموت أو إلى أن ينزل الله فيها حكمًا آخر وهو المراد بالسبيل في الآية فبين رسول الله ﷺ أن ذلك الحكم الجديد قد نزل وهو قوله: (البكر بالبكر) أي حد البكر الذي زنى بالبكر أو بالثيب (جلد مائة) مرة أي ضربه مائة وسمي الضرب في الزنا وغيره من موجبات الحد جلدًا بفتح الجيم لاتصاله بالجلد بكسر الجيم أي لإيصاله الألم إليه (ونفي سنة) أي تغريب سنة من بلد الزنا إلى مسافة القصر وقوله: (بالبكر) قال النووي: ليس هو على سبيل الاشتراط بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم بثيب وكذا حد الثيب الرجم سواء زنى بثيب أم ببكر فهو شبيه بالتقييد

стр. 7592

وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ" ــ الذي خرج مخرج الغالب اهـ وقوله: (ونفي سنة) استدل به الشافعية والحنابلة على أن النفي والتغريب من حد الزاني البكر وفي المسألة ثلاثة مذاهب: الأول: حد الزاني البكر مجموع الجلد والتغريب مطلقًا رجلًا كان أو امرأة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن أبي ليلى وسفيان الثوري وعطاء وطاوس رحمهم الله تعالى الثاني: يغرب الرجل دون المرأة لأن المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة وهو قول مالك والأوزاعي والثالث: ليس التغريب جزءًا من حد الزنا وإنما هو تعزير يخير فيه الحاكم إن رأى فيه مصلحة غربه وإلا فلا وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى هذا ملخص ما في المغني لابن قدامة [١/ ١٢٣] (والثيب) أي وحد الثيب الذي زنى (بالثيب جلد مائة) والجلد منسوخ فيه بحديث ماعز وبحديث الغامدية كما سيأتي (والرجم) أي الرمي بحجارة معتدلة بحيث تكون قدر ملء الكف حتى يموت لا بحجارة صغيرة لئلا يطول عليه الأمر ولا بحجارة كبيرة لئلا يموت حالًا فيفوت التنكيل والتقييد بالثيب خرج مخرج الغالب كما مر آنفًا فالمراد بالثيب ويسمى بالمحصن هو الشخص البالغ العاقل الحر الذي غيب حشفته أو قدرها من مقطوعها في قبل في نكاح صحيح فإذا زنى بعد ذلك فحده الرجم والقتل بالحجارة والبكر ويسمى غير المحصن ضد الثيب وهو الذي لم يغيب حشفته في قبل في نكاح صحيح والزنا بالقصر لغة حجازية وبالمد لغة تميم وفي المصباح زنى يزني زنًا بالقصر وزاناها مزاناة وزناء بالمد ومنهم من يجعل المقصور والممدود لغتين في الثلاثي ويقول المقصور لغة الحجاز والممدود لغة نجد اهـ وإلى هذا مال ابن الهمام فقال: الزنا مقصور في اللغة الفصحى لغة أهل الحجاز التي جاء بها القرآن قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ ويمد في لغة نجد وعليها قال الفرزدق: أيا طاهر من يزن يعرف زناؤه ... ومن شرب الخرطوم يصبح مسكرا بفتح الكاف وتشديدها من السكر والخرطوم من أسماء الخمر اهـ من بعض الهوامش هو إيلاج المكلف الواضح حشفته الأصلية المتصلة أو قدرها عند فقدها في فرج واضح محرم لعينه في نفس الأمر مشتهى طبعًا مع الخلو عن الشبهة وهو من أفحش الكبائر بعد القتل واتفق أهل الملل كلها على تحريمه لأنه لم يحل في ملة قط من لدن آدم إلى هذه الملة المحمدية اهـ بيجوري بتصرف. قال النووي: واعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامع في نكاح

стр. 7593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صحيح وهو حر بالغ عاقل سواء كان جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد أو غيرهما أم لا والمراد بالثيب من جامع في دهره مرة في نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر والرجل والمرأة في هذا سواء وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه لسفه والله أعلم والحكمة في جعل حد الزنا الجلد دون قطع الذكر كما جعل حد السرقة وقطع اليد لأنها آلة السرقة إبقاء للتناسل بين البشر كما بينته في تفسيرنا الحدائق بأبسط مما هنا في آية السرقة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣١٣]، وأبو داود [٤٤١٦]، والترمذي [١٤٣٤] وقوله: (والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) قال النووي: واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم فقالت طائفة: يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن أبي طالب ﵁ والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعي وقال جماهير العلماء: الواجب الرجم وحده وحكى القاضي عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا فإن كان شابًّا ثيبًا اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل لا أصل له وحجة الجمهور أن النبي ﷺ اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية وفي قوله ﷺ : واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ فإنه كان في أول الأمر وأما قوله ﷺ في البكر: (ونفي سنة) ففيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة رجلًا كان أو امرأة وقال الحسن: لا يجب النفي مطلقًا وقال مالك والأوزاعي: لا نفي على النساء وروي مثله عن علي ﵁ وقالوا: لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم وحجة الشافعي قوله ﷺ (البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة) وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي: أحدها: يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبهذا قال سفيان الثوري وأبو ثور وداود وابن جرير الثاني: يغرب نصف سنة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَينَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث والثالث: لا يغرب المملوك أصلًا وبه قال الحسن البصري وحماد ومالك وأحمد وإسحاق لقوله ﷺ في الأمة: إذا

стр. 7594

٤٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا مَنْصورٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٢٨٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ــ زنت فليجلدها ولم يذكر النفي ولأن نفيه يضر سيده مع أنه لا جناية من سيده وأجاب أصحاب الشافعي عن حديث الأمة إذا زنت ليس فيه تعرض للنفي والآية ظاهرة في وجوب النفي فوجب العمل بها وحمل الحديث على موافقتها والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبادة بن الصامت ﵁ فقال: ٤٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (أخبرنا منصور) بن زاذان الثقفي الواسطي (بهذا الإسناد) يعني عن الحسن عن حطان عن عبادة (مثله) أي مثل ما روى يحيى بن يحيى عن هشيم غرضه بيان متابعة عمرو الناقد ليحيى بن يحيى قال النووي: وفي هذا الكلام فائدتان: إحداهما: بيان أن الحديث روي من طريق آخر فيزداد آخر فيزداد قوة والثانية: أن هشيمًا مدلس وقال في الرواية الأولى عن منصور. وبين في الثانية أنه سمعه من منصور. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبادة رضي الله تعالى عنه فقال: ٤٢٨٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار جميعًا عن عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري ثقة، من (٨) (قال ابن المثنى: حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري ثقة، من (٦) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري ثقة، من (٤) (عن الحسن) البصري (عن حطان بن عبد الله الرقاشي) البصري (عن عبادة بن الصامت) ﵁ وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا عبادة بن الصامت غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة قتادة

стр. 7595

قَال: كَانَ نَبيُّ اللهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ كُرِبَ لِذلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ. قَال: فَأُنْزِلَ عَلَيهِ ذَاتَ يَوْمٍ. فَلُقِيَ كَذلِكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: "خُذُوا عَنِّي. فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ. الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ. ثُمَّ رَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ. وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ" ــ لمنصور بن زاذان في الرواية عن الحسن البصري (قال) عبادة: (كان نبي الله ﷺ إذا أنزل عليه) الوحي أي إذا أنزل الله سبحانه عليه الوحي (كرب) بضم الكاف على صيغة المجهول أي أصابه الكرب والمشقة (لذلك) أي لإنزال الوحي عليه (وتربد) من باب تفعل الخماسي أي تغير (له) أي لإنزال الوحي عليه (وجهه) من البياض إلى الحمرة لشدة الوحي وعظم موقعه قال النووي: تربد وجهه أي علته غبرة والربد تغير البياض إلى السواد وإنما حصل ذلك لعظم موقع الوحي قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ (قال) عبادة بن الصامت: (فأنزل عليه) ﷺ الوحي (ذات يوم) أي يومًا من الأيام ولفظ ذات مقحم (فلقي كذلك) والظاهر أنه بفتح اللام مبنيًّا للمعلوم والمراد أنه ﷺ لقي تلك الشدة التي كان يلقاها عادة عند نزول الوحي عليه وفي بعض النسخ مبنيًّا للمجهول أي رئي مكروبًا مربدًا وجهه والمراد أن تلك الشدة لقيته ﷺ (فلما سرِّي عنه) أي كشف عنه وأزيل ما يراه من شدة الوحي والتسرية تستعمل بمعنى انكشاف الغشي وانتهاء الشدة وانقشاع السحب (قال) ﷺ : (خذوا عني) أي افهموا عني تفسير السبيل المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ واعملوا به (فقد جعل الله) تعالى (لهن سبيلًا) أي حدًّا وذلك التفسير ما أذكره لكم بقولي: (الثيب) الزاني (بالثيب) أي وبالبكر (والبكر) الزاني (بالبكر) أي وبالثيب وكل من الثيب والبكر مبتدأ خبره محذوف تقديره أي حد لكل منهما مبين على سبيل اللف والنشر المرتب بقولي: (الثيب) حده (جلد مائة ثم رمي بالحجارة) والتقييد بالحجارة للاستحباب ولو رجم بغيرها جاز وهو شبيه بالتقييد بها في الاستنجاء اهـ (والبكر) حده (جلد مائة ثم نفي سنة) قال القرطبي: وذلك أن مقتضى هذه الآية أن من زنى حبس في بيته إلى أن يموت كذا قاله ابن عباس في النساء وحكي عن ابن عمر أن ذلك حكم الزانيين يعني الرجل والمرأة فكان ذلك الحبس هو حد الزناة لأنه كان يحصل به إيلام الجاني وعقوبته بأن يمنع من التصرف والنكاح وغيره طول حياته وذلك عقوبة وزجر كما يحصل من الجلد والتغريب

стр. 7596

٤٢٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: "الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى. وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ" لَا يَذْكُرَانِ: سَنَةً وَلَا مِائَةً. ٤٢٨٥ - (١٦٣٥) (١٩٧) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: حَدَّثنَا ابْن ــ فحقيق أن يسمى ذلك الحبس حدًّا غير أن ذلك الحكم كان محدودًا إلى غاية وهو أن يبين الله لهن سبيلًا آخر غير الحبس فلما بلغ وقت بيانه المعلوم عند الله تعالى أوضحه الله تعالى لنبيه ﷺ فبلغه لأصحابه فقال لهم: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فارتفع حكم الحبس في البيوت لانتهاء غايته وهذا نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾ [البقرة / ١٨٧] فإذا جاء الليل ارتفع حكم الصيام لانتهاء غايته لا لنسخه وبهذا يعلم بطلان قول من قال: إن الحبس في البيوت في حق البكر منسوخ بالجلد المذكور في النور وفي حق الثيب بالرجم المجمع عليه وهذا ليس بصحيح اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال: ٤٢٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري (كلاهما) أي كل من شعبة وهشام الدستوائي رويا (عن قتادة) بن دعامة غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة شعبة وهشام لسعيد بن أبي عروبة (بهذا الإسناد) يعني عن الحسن عن حطان عن عبادة (غير أن في حديثهما) أي لكن أن في حديث شعبة وهشام لفظة (البكر يجلد وينفى والثيب يجلد ويرجم لا يذكران) لفظة (سنة) بعد قوله: وينفى (ولا) يذكران لفظة (مائة) بعد يجلد في الموضعين ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبادة بن الصامت بحديث عمر بن الخطاب ﵄ فقال: ٤٢٨٥ - (١٦٣٥) (١٩٧) (حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا: حدثنا ابن

стр. 7597

وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ. وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتَابَ. فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيهِ آيَةُ الرَّجْمِ. قَرَأْنَاهَا وَوَعَينَاهَا وَعَقَلْنَاهَا. فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ــ وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني أحد فقهاء السبعة في المدينة ثقة، من (٣) (أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: قال عمر بن الخطاب وهو جالس) أي مستقر (على منبر رسول الله ﷺ واقفًا عليه ظاهره أنه ﵁ خطب هذه الخطبة جالسًا ولكنه غير مراد وإنما المراد بالجلوس الاستقرار قال الأبي أي وقف مستقرًا على المنبر لأن الأصل في الخطبة أن يكون الخطيب قائمًا ولكن قد وقع ذلك صريحًا في رواية صالح بن كيسان عند البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا ولفظه فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال إلخ ... وهذه الرواية راجحة لكونها مفسرة وموافقة للأصل فتحمل رواية الباب عليها اهـ من التكملة وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد طائفي وواحد أيلي وفيه رواية صحابي عن صحابي (إن الله) (قد بعث محمدًا ﷺ بـ) ـالدين (الحق) المستقيم (وأنزل عليه الكتاب) العزيز والقرآن الكريم (فكان مما أنزل عليه) ﷺ (آية الرجم قرأناها) أي قرأنا ألفاظ تلك الآية بألسنتنا (ووعيناها) أي حفظنا ألفاظها على ظهر قلبنا (وعقلناها) أي عرفنا معناه وحققناه يعني بهذا قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة) وهذه الآية مما نسخ لفظه وبقي حكمه (فرجم) بها (رسول الله ﷺ المحصن والمحصنة في حياته (ورجمنا) بها معاشر الخلفاء (بعده) ﷺ يعني نفسه وأبا بكر ﵁ وهذا نص من عمر ﵁ على أن هذا كان قرآنًا يتلى وفي آخره ما يدل على أنه نسخ كونها من القرآن وبقي حكمها معمولًا به وهو الرجم وقال ذلك عمر بمحضر الصحابة ﵃ وفي مركز الوحي وشاعت هذه الخطبة في المسلمين وتناقلها الركبان ولم يسمع في الصحابة ولا فيمن بعدهم من أنكر شيئًا مما قاله عمر ولا راجعه لا في حياته ولا بعد

стр. 7598

فَأَخْشَى، إِنْ طَال بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ. فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ. وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتابِ اللهِ حَقٍّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ــ وفاته فكان ذلك إجماعًا منهم على صحة هذا النوع من النسخ وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ولا يلتفت لخلاف من تأخر زمانه وقل علمه في ذلك وقد بينا في الأصول أن النسخ على ثلاثة أضرب نسخ التلاوة والحكم كآية عشر رضعات يحرمن نسخ التلاوة مع بقاء الحكم كما هنا ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة كآية الحول في العدة اهـ من المفهم (فأخشى) أي أخاف أنا (إن طال بالناس زمان) وتطاول عليهم دهور (أن يقول قائل) من الملاحدة (ما نجد الرجم) مذكورًا (في كتاب الله) العزيز فليس من الأحكام الشرعية (فيضلوا) أي فيضل الناس عن الحق والدين القويم (بترك) إقامة (فريضة أنزلها الله) تعالى في كتابه العزيز ثم نسخ لفظها وبقي حكمها وهذا الذي توقعه عمر ﵁ قد وقع بعده للخوارج والنظام من المعتزلة فإنهم أنكروا الرجم فهم ضالون بشهادة عمر ﵁ وهذا من الحق الذي جعل الله تعالى على لسان عمر وقلبه ومما يدل على أنه كان محدثًا بكثير مما غاب عنه كما شهد له بذلك رسول الله ﷺ : (وإن الرجم في كتاب الله حق) أي ثابت يعمل به إلى يوم القيامة واجب (على من زنى إذا أحصن) بوطئه في نكاح صحيح ولو مرة وقوله: (من الرجال والنساء) بيان لمن زنى وهذا مجمع عليه إذ لم يسمع بمن فرق فيه بين الرجال والنساء وقد رجم رسول الله ﷺ ماعزًا والغامدية على ما سيأتي (إذا قامت البينة) على زناه وهي أربعة من الرجال العدول المؤدين للشهادة في فور واحد الذين يصفون رؤية فرجه في فرجها كالمِرْوَد في المكحلة المقيمين على شهادتهم إلى أن يقام الحد على ما يعرف في كتب الفقه (أو كان الحبل) يعني به أن يظهر الحبل بامرأة لا زوج لها ولا سيد قال النووي: وجوب الحد بمجرد الحبل مذهب عمر ﵁ وتابعه مالك وأصحابه فقالوا: إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة طارئة وتدعي أنه من زوج أو سيد قالوا: ولا تقبل دعواها الإكراه إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء: لا حد عليها بمجرد الحبل سواء كان لها زوج أو سيد أو لا وسواء الغريبة وغيرها وسواء

стр. 7599

أَوْ الاعْتِرَافُ. ٤٢٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ٤٢٨٧ - (١٦٣٦) (١٩٨) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. قَال: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ ــ ادعت الإكراه أم سكتت فلا حد عليها مطلقًا إلا ببينة أو اعتراف لأن الحدود تسقط بالشبهات (أو) كان (الاعتراف) أي الإقرار من الزاني بالزنا على نفسه واختلفوا فيه هل يكفي في مرة واحدة أم لا فقال أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهما إن الإقرار بالزنا لا يثبت حتى يقر أربع مرات واحتجوا بحديث ماعز لأن النبي ﷺ أعرض عنه حتى أقر أربع مرات وقال مالك والشافعي وآخرون: يثبت الإقرار به بمرة واحدة ويرجم واحتجوا بقوله ﷺ : واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يشترط عددًا وحديث الغامدية ليس فيه أيضًا إقرارها أربع مرات واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء إقراره أربع مرات في أربع مجالس اهـ نووي بتصرف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٤٢٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالوا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمر غرضه بيان متابعة سفيان ليونس بن يزيد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٨٧٢]، وأبو داود [٤٤١٨]، والترمذي [١٤٣١]، ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٤٢٨٧ - (١٦٣٦) (١٩٨) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد) الفهمي المصري ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد ثقة حجة من (٧) (قال: حدثني عقيل) بن خالد الأموي المصري ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني

стр. 7600

وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ قَال: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَنَادَاهُ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. فَقَال لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. حَتَّى ثَنَى عَلَيهِ ذلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ــ (وسعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني كلاهما (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سباعياته ورجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة مدنيون وفيه رواية تابعي عن تابعي (أنه) أي أن أبا هريرة (قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ وهو) ﷺ جالس (في المسجد) النبوي وهو ماعز بن مالك الأسلمي ﵁ وكان من قصته ما أخرجه أحمد في مسنده [٥/ ٢١٧] عن نعيم بن هزال قال: إن هزالًا كان استأجر ماعز بن مالك وكانت له جارية يقال لها فاطمة قد أملكت بالبناء للمجهول أي أملكت أمرها يعني طلقت من زوجها كذا في الفتح الرباني وكانت ترعى غنمًا لهم وإن ماعزًا وقع عليها فأخبر هزالًا فخدعه فقال: انطلق إلى رسول الله ﷺ فأخبره عسى أن ينزل فيك قرآن إلخ ... وسنده جيد وأخرج ابن سعد في طبقاته [٤/ ٣٢٤] من طريق الواقدي عن هزال قال: كان أبو ماعز قد أوصى على ابنه ماعزًا وكان في حجري أكفله بأحسن ما يكفل به أحد أحدًا فجاءني يومًا فقال لي: إني كنت أطالب مهيرة امرأة كنت أعرفها حتى نلت منها الآن ما كنت أريد ثم ندمت على ما أتيت فما رأيك فأمره أن يأتي رسول الله ﷺ فيخبره إلخ ... (فناداه) أي فنادى الرجل رسول الله ﷺ (فقال) الرجل في ندائه (يا رسول الله إني زنيت) أي وطئت فرجًا محرمًا علي بلا شبهة (فأعرض) النبي ﷺ بوجهه الشريف (عنه) أي عن الرجل من جانبه إلى الجانب الآخر (فتنحى) أي تحول الرجل (تلقاء وجهه) ﷺ أي تحول من الجانب الذي أعرض عنه النبي ﷺ إلى الجانب الذي أقبل إليه النبي ﷺ (فقال له: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه) النبي ﷺ إلى الجانب الأول (حتى ثنى) بالثاء المثلثة والنون الخفيفة من باب رمى أي قال الرجل: يا رسول الله إني زنيت حتى ثنى وكرر (عليه) ﷺ (ذلك) القول (أربع مرات) كل مرة يعرض عنه النبي ﷺ فيه التعريض للمقر بالزنا أن يرجع
следующие страницы →