Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.
стр. 7631
أَنَّهُمَا قَالا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْشُدُكَ اللهَ إلا قَضَيتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ. فَقَال الْخَصمُ الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ:
ــ
مصريان أو مصري وبلخي (أنهما قالا: إنّ رجلًا من الأعراب) لم أر من ذكر اسمه ولا اسم بقية المبهم الذي في الحديث اهـ تنبيه المعلم على مبهمات مسلم (أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أنشدك الله) أي أقسم لك بالله فلفظ الجلالة منصوب بنزع الخافض الذي هو حرف القسم أي أسألك بالله رافعًا نشيدي أي صوتي (إلا قضيت لي بكتاب الله) أي بما تضمنه كتاب الله أي لا أسألك إلا التشاغل بالقضاء بيننا بحكم الله تعالى ولا أترك السؤال إلا إذا قضيت به بالفصل بيننا بالحكم الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق إذ للحكم أن يفعل ذلك ولكن برضى الخصمين وفي قوله: (إلا قضيت لي بكتاب الله) استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويله بمصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري لضرورة افتقار المعنى إليه وهو من المواضع التي يقع فيه الفعل موقع الاسم ويراد به النفي المحصور فيه المفعول والمعنى هنا لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر والمعنى على هذا أسألك بالله لا تفعل شيئًا إلا القضاء بكتاب الله تعالى كذا في فتح الباري [١٢/ ١٣٨] باب الاعتراف بالزنا وفي مخاطبة النبي ﷺ بمثل هذا الكلام شيء من الجفوة لأن النبي ﷺ لا يتصور منه إلا القضاء بحق موافق لكتاب الله فنشده على ذلك بما لا داعي إليه ولكن الرجل كان من الأعراب وهم يعذرون في مثل هذا الكلام ولذلك لم يعاتبه رسول الله ﷺ ولا لامه وفيه حسن خلق رسول الله ﷺ وحلمه على من يخاطبه بما لا يليق به ثم المراد بكتاب الله ها هنا ما كتبه الله على عباده سواء كان مذكورًا في القرآن الكريم أو في السنة لأن الرجم والتغريب ليس لهما ذكر صريح في القرآن إلا بواسطة أمر الله تعالى باتباع رسوله وقيل: المراد بكتاب الله ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل لأنه كان أخذ منه الغنم والوليدة بغير حق فلذلك قال: الغنم والوليدة رد عليك ولكن رجح الحافظ في الفتح أن المراد بكتاب الله ما يتعقق بجميع أفراد القصة مما وقع به الجواب الآتي ذكره والله تعالى أعلم (فقال الخصم الآخر): له غير الرجل المذكور أولًا (وهو) أي وهذا الآخر (أفقه) أي أكثر فقهأ وفهمًا وأحسن أدبًا (منه) أي من الرجل الأول لأنه التزم بأدب
стр. 7632
نَعَمْ. فَاقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَائْذَنْ لِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُلْ" قَال: إِن ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هذَا
ــ
الكلام مع النبي ﷺ حيث استأذنه ولم يكن في كلامه من الجفوة ما كان في كلام الأول ودلت هذه الكلمة على أن الفقه ليس مجرد علم بالمسائل الفقهية وإنما هو أدب وخلق ووضع كل شيء في محله المناسب عمليًّا ويحتمل أيضًا أن يكون الراوي عارفًا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول إما مطلقًا وإما في هذه القصة الخاصة قاله ابن سيّد الناس في شرح الترمذي كما في فتح الباري.
وقال القرطبي: إنما فضل الراوي الثاني على الأول لأن هذه الجملة مدرجة من كلام الراوي أي وإنما فضله عليه بالفقه لأن الثاني ترفق ولم يستعجل ثم تلطف بالاستئذان في القول بخلاف الأول فإنه استعجل وأقسم على النبي ﷺ في شيء كان يفعله بغير يمين ولم يستأذن وهذا كله من جفاء الأعراب فكان للثاني عليه مزية في الفهم والفقه ويحتمل أن يكون ذلك لأن الثاني وصف القضية بكمالها وأجاد سياقها (نعم فاقض بيننا) يا رسول الله (بكتاب الله) تعالى وحكمه والجملة الجوابية مقول قال: وما قبلها معترض مدرج من كلام الراوي كما مرّ آنفًا وفيها الجمع بين نعم وما نابت عنه (و) لكن (ائذن لي) يا رسول الله في الكلام (فقال) له (رسول الله ﷺ قل) ما شئت فقد أذنت لك فـ (ـقال) هذا الخصم الآخر كما هو ظاهر سياق الكلام خلافًا للكرماني ولكن ردّ عليه الحافظ في الفتح [١٣/ ١٣٩] بما وقع في كتاب الشروط من صحيح البخاري عن عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب بلفظ (فقال: صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني هذا إلخ ... ) فإنه كالصريح في أن المتكلم هو الثاني لا الرجل الأول أي فقال: هذا الخصم الثاني (إن ابني) ووقع في رواية عند البخاري في المحاربين (إن ابني هذا) فهذا مما يدل على أن ذلك الابن كان حاضرًا عند هذا الكلام (كان عسيفًا) أي أجيرًا وجمعه عسفاء كأجير وأجراء وفقيه وفقهاء (على هذا) إشارة إلى خصم المتكلم وهو زوج المرأة المزنية لابنه وكان الرجل الأول استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور فكان ذلك سببًا لما وقع له معها فعلى هنا بمعنى عند أي عند هذا ووقع في رواية عمرو بن شعيب عند النسائي في الكبرى (كان ابني أجيرًا لامرأته) وهو يعني معنى العسيف يطلق على الأجير وعلى الخادم وعلى العبد وعلى السائل وعلى من يستهان به وسمي الأجير عسيفًا لأن المستأجر يعسفه في العمل والعسف: الجور
стр. 7633
فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ. وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ. فَافْتَدَيتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ. فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُوني؛ أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هذَا الرَّجْمَ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ
ــ
(فزنى) ابني (بامرأته) أي بزوجته ولم يكن هذا من الأب قذفًا لابنه ولا للمرأة لاعترافهما بالزنا على أنفسهما اهـ مفهم وإنما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها الشيطان إلى الفساد (وإني أخبرت أن على ابني الرجم) وقد وقع في رواية عمرو بن شعيب عند النسائي في الكبرى (فسألت من لا يعلم فأخبروني أن على ابني الرجم) وذلك يوضّح القصة أن المخبرين كانوا ممن لا علم عندهم بالأحكام ويحتمل أن يكونوا من المنافقين أو ممن قرب عهده بالجاهلية فأفتوا من غير تثبت فحكموا عليه بالرجم مع أنه كان غير محصن والتصريح بكونه غير محصن مرويّ أيضًا في رواية عمرو بن شعيب (فافتديت) ابني أي أنقذته (منه) أي من الرجم (بـ) ـفداء (مائة شاة ووليدة) أي جارية كأنهم زعموا أن الرجم حقُّ زوج المزنية ويجوز أن يعفو عنه على مال يأخذه فأعطى أبوالزاني زوج المزنية مائة شاة وجارية وكان هذا الظن باطلًا وقد ظهر بطلانه بقضاء النبي ﷺ فإن الحد حقُّ الله لا يعفو عنه عبده (فسألت أهل العلم) قال الحافظ: لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم ولا على اسم الخصمين ولا على الابن ولا على المرأة ودلّ الحديث على أن رجم المحصن كان معروفًا عند أهل العلم في ذلك الزمان ودل أيضًا على أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي ﷺ أي وقد سألت من يعلم أحكام الزنا من الصحابة (فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام) حدًّا عند الشافعية وتعزيرًا عند الحنفية (وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله) تعالى دل هذا الحديث على أن سنة النبي ﷺ إذا ثبتت بطريق قطعي فإنها مساوية لكتاب الله في وجوب العمل بها لأن النبي ﷺ ذكر أن قضاءه مبني على كتاب الله مع أنه كان مشتملًا على رجم المرأة ولم يثبت الرجم في كتاب الله صريحًا ولكنه نسبه إلى كتاب الله لما فيه من الأمر باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 7634
الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ. وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيسُ إِلَى امْرَأَةِ هذَا. فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا".
قَال: فَغَدَا عَلَيهَا. فَاعْتَرَفَتْ. فَأمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَتْ
ــ
(الوليدة والغنم رد) أي مردودتان عليك فخذهما منه قال النووي: معناه يجب ردهما عليك وفي هذا أن الصلح الفاسد يرد وأن أخذ المال فيه باطل يجب رده وأن الحدود لا تقبل الفداء اهـ يعني أن زوج المزنية يجب عليه أن يردها إليك لأنه لم يقبضها بحق (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) إلى مسافة القصر أي إذا ثبت الزنا بوجهه لا بمجرد قول الأب (واغد) أمر من الغدوِّ وهو ها هنا بمعنى الذهاب المطلق من غير تقييد بوقت الغدوة ويحتمل أن يكون هذا الحديث في آخر وقت النهار فأمره النبي ﷺ بالذهاب غدوة اليوم التالي والله أعلم والمعنى: امض وسر وليس معناه سر بكرة إليها كما هو موضوع الغداة (يا أنيس) بضم الهمزة مصغرًا قال ابن عبد البر في الاستيعاب [١/ ٣٧] عن بعض العلماء أنيس بن الضحاك الأسلمي رضي الله تعالى عنه ويشهد لهذا ما وقع في رواية شعيب وابن أبي ذئب (وأما أنت يا أنيس) لرجل من أسلم (فاغدُ) وفي بعض النسخ: اغد يا أنيس وهو أمر بالذهاب إليها وأنيس صحابي أسلميّ والمرأة أيضًا أسلميّة وهذا الأمر كما قال النووي: محمول على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه ليعرّفها بأن لها عنده حقًّا وهو حد القذف أخذت أو تركت إلَّا أن تعترف بالزنا فلا يجب عليه الحد بل يجب عليها حذ الزنى وهو الرجم لكونها محصنة (إلى امرأة هذا) الإشارة فيه إلى خصم المتكلم أخيرًا الذي زعم أن ابنه زنى بامرأته وزاد في رواية محمد بن يوسف (فاسألها) كما في الفتح.
وقد دل فعله ﷺ في إرسال أنيس ﵁ أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلّف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها كذا في فتح الباري (فإن اعترفت) بالزنا (فارجمها قال) الراوي: يعني أبا هريرة وزيد بن خالد (فغدا عليها) أنيس أي مشى إليها وسار نحوها فسألها (فاعترفت) بالزنا فأخبر اعترافها لرسول الله ﷺ (فأمر بها) أي برجمها (رسول الله ﷺ فرجمت) قال النووي: ولا بد من هذا التأويل لأن ظاهره أنه بعث لإقامة
стр. 7635
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزنا وهذا غير مراد لأن حد الزنا لا يحتاط له بالتجسس والتفتيش عنه بل لو أقرّ به الزاني استحب أن يلقّن الرجوع وفي هذا دليل على جواز استنابة الحاكم في القضاء وإقامة الحدود واستدلّ الشافعي ومالك بهذا الحديث أن الإقرار بالزنا يوجب الحدّ وإن كان مرة واحدة ولا يجب أن يكون أربع مرات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١١٥]، والبخاري [٢٣١٤]، وأبو داود [٤٤٤٥]، والترمذي [١٤٣٣]، والنسائي [٨/ ٢٤١ و ٢٤٢]، وابن ماجه [٣٥٤٩].
قال القرطبي: وفي هذا الحديث أبواب من الفقه فمنها أن كل صلح خالف السنة فهو باطل ومردود وأن الحدود التي هي ممحضة لحق الله تعالى لا يصح الصلح فيها واختلف في حد القذف هل يصح الصلح فيه أم لا ولم يختلف في كراهته لأنه ثمن عرض ولا خلاف في أنه يجوز قبل رفعه وأما حقوق الأبدان من الجراح وحقوق الأموال فلا خلاف في جوازه مع الإقرار واختلف في الصلح على الإنكار فأجازه مالك ومنعه الشافعي وفيه جواز استنابة الحاكم في بعض القضايا من يحكم فيها مع تمكنه من مباشرته وفيه أن الإقرار بالزنا لا يشترط فيه تكرار أربع مرات ولا أن المرجوم يجلد قبل الرجم وقد تقدم الخلاف فيهما وفيه أن ما كان معلومًا من الشروط والأسباب التي تترتب عليها الأحكام لا يحتاج إلى السؤال عنها فإن إحصان المرأة كان معلومًا عندهم فإنها كانت ذات زوج معروف الدخول عليها وعلى هذا يحمل حديث الغامدية إذ لو لم تكن محصنة لما جاز رجمها بالإجماع وفيه إقامة الحاكم الحد بمجرد إقرار المحدود وسماعه منه من غير شهادة عليه وهو أحد قولي الشافعي وأبي ثور ولا يجوز ذلك عند مالك إلَّا بعد الشهادة عليه وانفصل عن ذلك بأنه ليس في الحديث ما ينصق على أنها لم يسمع إقرارها إلّا أنيس خاصة بل العادة قاضية بأ مثل هذه القضية لا تكون في خلوة ولا ينفرد بها الآحاد وفيه دليل على الاستفتاء والفتيا في زمان رسول الله ﷺ مع إمكان الوصول إليه وجواز استفتاء المفضول مع وجود الأفضل ولو كان ذلك غير جائز لأنكره النبي ﷺ وفيه دليل على جواز اليمين بالله تعالى وإن لم يستحلف وعلى أن ما يفهم منه اسم الله يمين جائزة وإن لم يكن من أسمائه تعالى فإن قوله: (والذي نفسي بيده) ليس من أسماء الله تعالى ولكنه تنزل منزلة الأسماء في الدلالة فيلحق
стр. 7636
٤٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
به كل ما كان في معناه كقوله: والذي خلق الخلق وبسط الرزق وما أشبه ذلك وفيه ما يدل على أن زنا المرأة تحت زوجها لا يفسخ نكاحها ولا يوجب الزنا تفرقة بينها وبين زوجها إذ لو كان كذلك لفرق بينهما قبل الرجم ولفسخ النكاح ولم ينقل شيء من ذلك ولو كان لنقل كما نقلت القصة وكثير من تفاصيلها وفيه دليل على صحة الإجارة إلى غير ذلك من المستنبطات منه والله أعلم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٤٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة) بن يحيى (قا لا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس (ح) وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلهم) أي كل من يونس وصالح بن كيسان ومعمر بن راشد رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة (نحوه) أي نحو ما روى الليث عن الزهري غرضه بسوق هذا الإسناد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لليث بن سعد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث: الأول: حديث عبادة بن الصامت ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني: حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستشهاد لحديث عبادة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والرابع: حديث جابر بن سمرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والخامس: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد والسادس: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والسابع: حديث بريدة بن الحصيب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثامن: حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والتاسع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد.
стр. 7637
٦٠٦ - (٤٦) باب رجم من ترافع إلينا من زناة أهل الذمة وإقامة السيد الحد على رقيقه وتأخير الحد عن النفساء
٤٣٠٣ - (١٦٤٣) (٢٠٥) حدّثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ. حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَاءَ يَهُودَ. فَقَال: "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟ "
ــ
٦٠٦ - (٤٦) باب رجم من ترافع إلينا من زناة أهل الذمة وإقامة السيد الحد على رقيقه وتأخير الحد عن النفساء
٤٣٠٣ - (١٦٤٣) (٢٠٥) (حدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي (أبو صالح) القنطري صدوق من (١٠) (حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي ثقة، من (٩) (أخبرنا عبيد الله) بن عمر العمري المدني (عن نافع أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (أخبره) أي أخبر لنافع وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ أُتي) بالبناء للمفعول أي أن اليهود أتوه برجل وامرأة منهم. أي أتي (بيهودي) لم أر من ذكر اسمه (ويهودية) اسمها سبرة فيما حكاه السهيلي في الروض الأنف [٣/ ٤٣] عن بعض أهل العلم وكانا من أهل فدك فيما أخرجه الحميدي عن جابر ﵁ قال: زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى أناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدًا عن ذلك فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه فسألوه الخ ... (قد زنيا فانطلق رسول الله ﷺ أي ذهب رسول الله ﷺ (حتى جاء يهود) وفي رواية زيد بن أسلم عند أبي داود فأتاهم في بيت المدراس فعين الموضع الذي ذهب إليه رسول الله ﷺ وبيت المدراس كان بيتًا لليهود يدرسون فيه التوراة وزاد زيد بن أسلم فوضعوا لرسول الله ﷺ وسادة فجلس عليها ثم قال: ايتوني بالتوراة فأُتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها وقال: ائتوني باعلمكم فأُتي بفتى شاب (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (ما تجدون في التوراة) واجبًا (على من زنى) أي أيّ حكم تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة على الزناة
стр. 7638
قَالُوا: نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنَحْمِلُهُمَا. وَنُخَالِفُ بَينَ وُجُوهِهِمَا. ويطَافُ بِهِمَا. قَال: "فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ. إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فَجَاؤُوا بِهَا فَقَرَؤُوهَا. حَتَّى إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ الرَّجْمِ، وَضَعَ الْفَتَى، الَّذِي يَقْرَأُ، يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ. وَقَرَأَ مَا بَينَ يَدَيهَا وَمَا وَرَاءَهَا. فَقَال لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ،
ــ
قال النووي: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولإظهار ما كتموه من حكم التوراة وأرادوا تعطيل نصها ففضحهم بذلك اهـ بزيادة من المرقاة وقال الباجي: يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم ثابت فيها على ما شرع لم يلحقه تبديل ويحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم ويحتمل أن يكون إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى كذا في فتح الباري [١٣/ ١٦٨] (قالوا) لرسول الله ﷺ : (نسود وجوههما) بالحمم بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم (ونحملهما) على الدابة بسكون الحاء من الحمل وهو رواية السمرقندي (ونخالف بين وجوههما) بأن يجعل ظهر أحدهما إلى ظهر الآخر في الدابة الواحدة (ويطاف بهما) في البلدة أي نفضحهما بتسويد وجوههما بالفحم وحملهما على الدابة بالتخالف في الركوب وذكر الخازن في التفسير أنهما يحملان على حمارين ووجوههما من قبل ذنب الحمار وفي بعض النسخ (ونحممهما) وفي رواية العذري بدل (ونحملهما) وهو من التحميم بمعنى التسويد بالحمم بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم فيكون تكرارًا لقولهم: (نسود وجوههما) قال النووي: وهي ضعيفة ولكن فسره الحافظ في الفتح [١٢/ ١٢٩]، بقوله أي يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد فلو أريد هذا المعنى فلا تكرار لأن التحميم من الماء والتسويد بالفحم وفي بعض النسخ (نجملهما) بالجيم وهو رواية السنجي أي نحملهما جميعًا على الجمل (قال) لهم رسول الله ﷺ : (فأتوا بالتوراة) ننظرها (إن كنتم صادقين) فيما قلتم (فجاؤوا بها فقرؤوها) على رسول الله ﷺ (حتى مرو بآية الرجم) أي قربوا بالمرور على آية الرجم (وضع الفتى الذي يقرأ) ها وهو عبد الله بن صوريا قال النقاش: إنه أسلم ذكره السهيلي عنه اهـ من المعلم (يده) أي كفه (على آية الرجم وقرأ ما بين يديها) أي ما قبلها (وما وراءها) أي وما بعدها. (فقال له) ﷺ : (عبد الله بن سلام) مخفف اللام بن الحارث الإسرائيلي اليوسفي الصحابي المشهور
стр. 7639
وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ. فَرَفَعَهَا. فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَرُجِمَا.
قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَا. فَلَقَدْ رَأَيتُهُ يَقِيهَا مِنَ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ.
٤٣٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ
ــ
رضي الله تعالى عنه (وهو) أي والحال أن عبد الله (مع رسول الله ﷺ : مره) أي مر هذا الفتى يا رسول الله (فليرفع يده) عن موضعها من التوراة (فرفعها) أي فرفع الفتى يده عن موضعها (فإذا تحتها) أي تحت يده (آية الرجم) وإذا فجائية والجملة معطوفة على جملة رفع أي فرفعها ففاجأتهم آية الرجم تحتها (فأمر بهما) أي برجم اليهوديين الرجل والمرأة (رسول الله ﷺ فرُجما) بالبناء للمفعول أي فرجم اليهوديان بعد إقرارهما وبه تمسك من لم يشترط الإسلام في الإحصان وأجاب من اشترطه فيه بأن رجم اليهوديين إنما كان بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فإن في التوراة الرجم على الزاني المحصن وغير المحصن ذكره في الفتح.
(قال عبد الله بن عمر) راوي الحديث رضي الله تعالى عنهما: (كنت) أنا (فيمن رجمهما) أي في جملة من رجم اليهوديين يومئذٍ قال ابن عمر: (فـ) ـوالله (لقد رأيته) أي لقد رأيت الرجل الزاني منهما (يقيها) أي يقي ويستر مزنيته ويحفظها بنفسه بالميل عليها ليسترها (من الحجارة) التي يرجمان بها (بنفسه) لكمال محبته لها وهذا يشعر أيضًا بعدم الحفر في الرجم إذ لو كان محفورًا لما كان متمكنًا من ذلك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٧]، والبخاري [٣٦٣٥]، وأبو داود [٤٤٤٦]، والترمذي [١٤٣٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٤٣٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية) اسم أمه (عن أيوب) السختياني (ح وحدثني أبو الطاهر
стр. 7640
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجَمَ فِي الزِّنَا يَهُودِيينِ. رَجُلًا وَامْرَأَةً زَنَيَا. فَأَتَتِ الْيَهُودُ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِنَحْوهِ.
٤٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ
ــ
أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني رجال من أهل العلم) والحديث (منهم مالك بن أنس) الأصبحي المدني (أن نافعًا أخبرهم) أي أخبر لأيوب وأولئك الرجال (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذان السندان من خماسياته غرضه بيان متابعة أيوب ومالك ورجال من أهل العلم لعبيد الله بن عمر العمري (أن رسول الله ﷺ رجم في الزنا يهودبين رجلًا وامرأة) بدل مما قبله (زنيا) صفة لما قبله (فأتت اليهود بهما) أي بالزانيين (إلى رسول الله ﷺ وساقوا) أي ساق أيوب ومالك ومن معهما من رجال العلم (الحديث) السابق (بنحوه) أي بنحو حديث عبيد الله بن عمر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٤٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي أبو خيثمة الكوفي ثقة، من (٧) (حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش بتحتانية ومعجمة الأسدي مولاهم المدني ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لعبيد الله بن عمر (أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ﷺ برجل منهم وامرأة قد زنيا وساق) موسى بن عقبة (الحديث) السابق (بنحو حديث عبيد الله عن نافع) عن ابن عمر.
قال القرطبي: (قوله: إن رسول الله ﷺ أُتي بيهودي ويهودية قد زنيا) وفي الرواية الأخرى: (إن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل وامرأة زنيا) وفي الثالثة: (مر على رسول الله ﷺ بيهودي محمم مجلود)
стр. 7641
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذه الروايات كلها متقاربة في المعنى ولا يعد مثل هذا اضطرابًا لأن هذا حكاية عن حال قضية وقعت فعبر كلهم بما تيسر له والكل صحيح إذ هي متواردة على أنه حضر بين يديه ﷺ يهودي زنى بيهودية وهو ﷺ في موضعه.
وفي كتاب أبي داود أنه كان في المسجد غير أنه قد جاء في كتاب أبي داود أيضًا من حديث ابن عمر ما يظهر منه تناقض وذلك أنه أتى نفر من يهود فدعوا رسول الله ﷺ إلى القف فأتاهم في بيت المدراس فقالوا: يا أبا القاسم إن رجلًا منا زنى بامرأة فاحكم بينهم وظاهر هذا أنه مشى إليهم وأن ذلك لم يكن في مسجده بل في بيت درسهم ويرتفع هذا التوهم بحديث أبي هريرة الذي ذكره أبو داود أيضًا واستوفى هذه القصة وساقها سياقة حسنة فقال: زنى رجل من اليهود وامرأة فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي ﷺ فإنه نبي بعث بالتخفيفات فإن أفتى دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من أنبيائك قال: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا فلم يكلمهم النبي ﷺ حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة من زنى إذا أحصن قالوا: يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال: وسكت شاب منهم فلما رآه النبي ﷺ سكت ألظَّ به النشدة فقال: اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم وساق الحديث إلى أن قال: قال النبي ﷺ : فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما. فقد بين في هذا الحديث أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ وهو في مسجده ثم بعد ذلك مشى معهم إلى بيت المدراس بعد أن سألوه عن ذلك على ما رواه ابن عمر وذكر في هذا الحديث أيضًا السبب الحامل لهم على سؤال النبي ﷺ وعليه يدل مساق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى آخر الآية وما بعدها (المائدة / ٤١) وذكر أبو داود أيضًا من حديث جابر فقال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوا بابني صوريا فنشدهما رسول الله ﷺ كيف تجدون في التوراة قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما
стр. 7642
٤٣٠٦ - (١٦٤٤) (٢٠٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاويةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَال: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَقَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ
ــ
وذكر الحديث قال: فدعا رسول الله ﷺ بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا فرجه في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر برجمهما.
(قلت): فالحاصل من هذه الروايات أن اليهود حكمت النبي ﷺ فحكم بمقتضى ما في التوراة واستند في ذلك إلى قول ابن صوريا وأنه سمع شهادة الشهود وعمل بها وأنه ليس الإسلام شرطًا في الإحصان فهذه مسائل يجب البحث عنها فراجعها اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث البراء بن عازب ﵃ فقال:
٤٣٠٦ - (١٦٤٤) (٢٠٦) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) البراء: (مر على النبي ﷺ بيهودي) بضم الميم على البناء للمجهول أي مرت اليهود على النبي ﷺ بيهودي زنى وظاهر هذا الحديث معارض لحديث ابن عمر السابق من حيث إن فيه أنهم ابتدؤوا السؤال قبل إقامة الحد وفي هذا الحديث أنهم أقاموا الحد قبل السؤال وذكر الحافظ في الفتح [١٢/ ١٦٧] هذا التعارض ثم قال ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون الذين سألوا عنهما غير الذين جلدوه ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم فسألوه فاتفق المرور بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك فأمرهم بإحضارهما فوقع ما وقع والعلم عند الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث ابن عباس أن رهطًا من اليهود أتوا النبي ﷺ ومعهم امرأة فقالوا: يا محمد ما أنزل عليك في الزنا فيتجه أنهم جلدوا ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم
стр. 7643
مُحَمَّمًا مَجْلُودًا. فَدَعَاهُمْ ﷺ فَقَال: "هكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ. فَقَال: "أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهكَذَا تَجدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ " قَال: لَا. وَلَوْلا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهذَا لَمْ أُخْبِرْكَ. نَجِدُهُ الرَّجْمَ. وَلكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا. فَكُنَّا، إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ. وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ، أَقَمْنَا عَلَيهِ الْحَدَّ. قُلْنَا: تَعَالوْا
ــ
فأحضروا المرأة وذكروا القصة والسؤال وحاصل ما قاله الحافظ أنهم جلدوا وحمموا الرجل فقط قبل أن يسألوه ﷺ عن ذلك ولم يجلدوا المرأة ثم بدا لهم أن يسألوا فجاؤوا بالمرأة غير مجلودة ولعل هذا الجمع أحسن مما ذكره القاضي عياض راجع شرح الأبي [٤/ ٤٦٥] حالة كونه (محمما) أي ملطخًا مسودًا وجهه بالحمم أي بالفحم من التحميم وهو التسويد بالحمم بضم الحاء وفتح الميم ومن العلماء من فسره بصب الماء الحار على وجهه كما مر (مجلودًا) أي مضروبًا جُلِد الحد (فدعاهم) أي فدعا اليهود رسول الله ﷺ فقال) لهم: (هكذا) أي مثل هذا الذي فعلتموه بصاحبكم (تجدون حد الزاني في كتابكم) التوراة (قالوا: نعم) أي هكذا وجدنا في كتابنا حد الزنا (فدعا) رسول الله ﷺ : (رجلًا من علمائهم) وهو عبد الله بن صوريا (فقال) رسول الله ﷺ لذلك الرجل (أنشدك) أي أسألك (بالله الذي أنزل التوراة على موسى (هكذا تجدون) الهمزة للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف أي أتجدون (حد الزاني) هكذا أي مثل ما فعلتم بصاحبكم من التحميم والجلد (في كتابكم) قال النووي: قال العلماء: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتبهم ولعله ﷺ قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه أو أخبره من أسلم منهم (قال) الرجل في جواب سؤال النبي ﷺ : (لا) نجد حد الزنى في التوراة هكذا (ولولا أنك) يا محمد (نشدتني بهذا) أي لولا سؤالك إياي بالإله الذي أنزل التوراة (لم أخبرك) بما في التوراة بلى (نجده الرجم) أي نجد حد الزنا في التوراة الرجم (ولكنه) أي ولكن الزنا (كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف) منا بالزنا (تركناه) أي تركنا إقامة الحد عليه (وإذا أخذنا الضعيف) بالزنا وهو ضد الشريف (أقمنا عليه الحد) ثم (قلنا) فيما بيننا أي قال بعضنا لبعض: وفي رواية أبي داود (فقلنا) بالفاء (تعالوا) أي
стр. 7644
فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ. فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ. فَقَال رَسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ" فَأَمَرَ بهِ فَرُجِمَ. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ . فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالْتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ. وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:
ــ
أقبلوا واحضروا (فلنجتمع على شيء نقيمه) أي فلنتفق على حد نقيمه (على) كل من (الشريف) منا (والوضيع) ضد الشريف (فجعلنا النحميم) أي تسويد الوجه بالفحم أي فاتفقنا على جعل التحميم (والجلد مكان الرجم) أي بدل الرجم المذكور في التوراة (فقال رسول الله ﷺ : اللهم) أصله يا الله حذفت ياء حرف النداء وعوض منها الميم المشددة (إني أول من أحيا أمرك) أي عمل العمل الذي أمرتنا به (إذ أماتوه) أي في الوقت الذي أماتت اليهود فيه أمرك وأسقطوه عن العمل به وفي هذا دلالة على أمرين: الأول: أن رجم اليهوديين أول واقعات الرجم على عهد النبي ﷺ وقد صرح به أبو هريرة فيما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه [٧/ ٣١٦] قال: أول مرجوم رجمه رسول الله ﷺ من اليهود والثاني: أن النبي ﷺ رجم اليهوديين بحكم شريعته لا بحكم التوراة المنسوخ اهـ من التكملة (فأمر) أي فأمر رسول الله ﷺ (به) أي برجم اليهودي وقتله بالحجارة (فرجم) اليهودي (فأنزل الله قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] (يقول) المرسلون وهم يهود خيبر وفدك لمن أرسلوهم وهم يهود المدينة (ائتوا محمدًا ﷺ فإن أمركم) محمد ﷺ (بالتحميم والجلد فخذوه) أي فاقبلوا منه واعملوا به (وإن أفتاكم) أي أمركم (بالرجم فاحذروا) أي فاحذروا من قبوله والعمل به (فأنزل الله تعالى: (﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]) أي الجاحدون المنكرون لحدود الله وأحكامه (و) أنزل الله أيضًا: (﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]) بوضع ما اقترحوه مكان
стр. 7645
٤٥] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا.
٤٣٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِفذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. إِلَى قَوْلِهِ: فَأَمَرَ بِهِ النَبِيُّ ﷺ فَرُجِمَ
ــ
الحكم المنزل ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] أي الخارجون عن طاعة الله بذلك التحريف وقوله: (في الكفار) متعلق بأنزل وقوله: (كلها) بالجر تأكيد للكفار وأنث الضمير لأن كل جمع مؤنث أي فإنزال هذه الآيات في الكفار كلهم لا في خصوص اليهود وفي أكثر النسخ برفع كلها على أنه مبتدأ مؤخر والجار والمجرور خبر مقدم يعني أن هذه الآيات كلها في الكفار وقوله: (فأنزل الله هذا هو المحقق في سبب نزول هذه الآيات وإياه اختار ابن جرير في تفسيره لكونه مرويًّا عن عدة من أصحاب رسول الله ﷺ وقد وردت في سبب نزولها أقوال أخرى بينتها في تفسيرنا الحدائق وليس هذا محلها قال القرطبي: والمراد من هذه الآيات هم أهل الكفر والعناد وأنها كانت ألفاظها عامة لجميع الكفار وخرج منها المسلمون لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء / ٤٨، ١١٦] وترك الحكم بذلك ليس بشرك بالاتفاق فيجوز أن يغفر والكفر لا يغفر فلا يكون ترك العمل بالحكم كفرًا والظلم والفسق في هاتين الآيتين المراد بهما الكفر لأن الكافر وضع الشيء في غير موضعه وخرج عن الحق فصدق على الكافر أنه ظالم وفاسق بل هو أحق بذينك الاسمين ممن ليس بكافر لأن ظلمه أعظم الظلم وفسقه أعظم الفسق وقد تقدم في كتاب الإيمان بيان كفر دون كفر وظلم دون ظلم والله أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٤٤٨]، والنسائي في الكبرى [٧٢١٨]، وابن ماجه [٢٥٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال:
٤٣٠٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا ابن نمير وأبو سعيد الأشج) الكندي عبد الله بن سعيد بن حصين الكوفي (قالا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن ابن مرة عن البراء (نحوه) أي نحو ما حدث أبو معاوية عن الأعمش غرضه بيان متابعة وكيع لأبي معاوية وساق وكيع الحديث (إلى قوله: فأمر به النبي ﷺ فرجم
стр. 7646
وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ نُزُولِ الآيَةِ.
٤٣٠٨ - (١٦٤٥) (٢٠٧) وحدَّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ، وَامْرَأَتَهُ.
٤٣٠٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثنَا ابْنُ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَامْرَأَةً
ــ
ولم يذكر) وكيع (ما بعده) أي ما بعد قوله: فرجم (من نزول الآية) بيان لما بعده.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
٤٣٠٨ - (١٦٤٥) (٢٠٧) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي ثقة، من (١٠) (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي المصيصي ثقة، من (٩) (قال) حجاج: (قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ حالة كون جابر (يقول: رجم النبي ﷺ رجلًا من أسلم) وهو ماعز بن مالك الأسلمي الذي اعترف بالزنا (ورجلًا من اليهود وامرأته) أي صاحبته التي زنى بها لا زوجته وفي رواية: (وامرأة) وهو ظاهر وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٤٣٠٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر وساق روح (مثله) أي مثل ما روى حجاج بن محمد عن ابن جريج (غير أنه) أي لكن أن روح بن عبادة (قال) في روايته: (وامرأة) بلا إضافة إلى الضمير وهي واضحة لا تحتاج إلى التأويل.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵃ فقال:
стр. 7647
٤٣١٠ - (١٦٤٦) (٢٠٨) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثنَا سُلَيمَانُ الشَّيبَانِيُّ. قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى. ح وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيِّ. قَال: سَألْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: قُلْتُ: بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا؟ قَال: لَا أَدْرِي
ــ
٤٣١٠ - (١٦٤٦) (٢٠٨) (وحدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة، من (٨) (حدثنا سليمان) بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) مولاهم مولى بني شيبان بن ثعلبة أبو إسحاق الكوفي ثقة، من (٥) (قال) الشيباني: (سألت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي أبا إبراهيم الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة، من (٨) (عن أبي إسحاق الشيباني قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى) رضي الله تعالى عنهما وهذان السندان من رباعياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان ورجال الثاني كلهم كوفيون فقلت له: (هل رجم رسول الله ﷺ الزاني (قال) عبد الله بن أبي أوفى: (نعم) رجم رسول الله ﷺ (قال) أبو إسحاق: (قلت) له: هل رجم (بعد ما أنزلت سورة النور) المذكور فيها جلد الزاني يريد قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (أم) رجمه (قبلها) أي قبل نزول سورة النور (قال) عبد الله بن أبي أوفى: (لا أدري) ولا أعلم هل رجم بعدها أم قبلها قال الحافظ في الفتح [١٢/ ١٢٠]: وفائدة هذا السؤال أن الرجم إن كان وقع قبلها فيمكن أن يدعى نسخه بالتنصيص فيها على أن حد الزاني الجلد وإن كان وقع بعدها فيمكن أن يستدل به على نسخ الجلد في حق المحصن ثم قال: ولا نسخ وإنما هو مخصص بغير المحصن اهـ ولذا قال في الجلالين: الزانية والزاني أي غير المحصنين لرجمهما بالسنة اهـ ولعل الشيباني أراد بهذا السؤال إقامة الحجة على الأزارقة من الخوارج الذين حكي عنهم إنكار رجم المحصن وقد وقع الدليل كما قال العيني على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك واختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست والرجم كان بعد ذلك وقد حضره أبو هريرة وإنما أسلم سنة سبع اهـ من بعض الهوامش.
стр. 7648
٤٣١١ - (١٦٤٧) (٢٠٩) وحدَّثني عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ رنَاهَما، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ
ــ
وقوله: (لا أدري) قال الحافظ في الفتح [١٢/ ١٦٧] فيه أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة وأن الجواب من الفاضل بلا أدري لا عيب فيه بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به واعلم أن تاريخ واقعات الرجم كان جميعها بعد نزول سورة النور والذي يظهر أن عبد الله بن أبي أوفى لم ينكر علم تاريخ جميع واقعات الرجم وإنما نفى علم تاريخ رجم اليهوديين فقط وذلك لما أخرجه أحمد في مسنده [٤/ ٣٥٥] من طريق هشيم عن أبي إسحاق الشيباني قال: قلت لابن أبي أوفى: رجم رسول الله ﷺ قال: نعم يهوديًّا ويهودية قال: قلت بعد نزول النور أو قبلها قال: لا أدري وظاهره أن قوله: لا أدري مرتبط برجم اليهوديين فقط والله أعلم اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٨١٢ و ٦٨٤٠].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
٤٣١١ - (١٦٤٧) (٢٠٩) (وحدثني عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم أبو موسى (المصري) لقبه زغبة ثقة، من (١٠) (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاورًا لها أبي سعد المدني ثقة، من (٣) (عن أبيه) أبي سعيد المقبري اسمه كيسان المدني الليثي مولاهم مولى أم شريك الليثية ثقة، من (٢) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وفيه رواية تابعي عن تابعي وولد عن والد (أنه) أي أن أبا سعيد (سمعه) أي سمع أبا هريرة (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا زنت أمة أحدكم فتبين رناها) الأمة هي المملوكة وتجمع الأمة على إماء وأموات وتبين زنا الأمة بالإقرار وبالحبل وبصحة الشهادة عند الإمام وهل يكتفي السيد بعلمه زناها أم لا عندنا في ذلك روايتان اهـ من المفهم هذا عند الجمهور وأما عند الأحناف فتبين زناها بالبينة (فليجلدها الحد) أي الحد اللائق المبين في الآية
стр. 7649
وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيهَا. ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيهَا. ثمَّ إِنْ زنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ
ــ
وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَينَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ ذكر في التفاسير أن المراد بالفاحشة الزنا وبالمحصنات الحرائر وبالعذاب الجلد لا الرجم لأنه لا ينصف وسواء فيها كونها منكوحة أو غير منكوحة. والحكم في زنى العبد كالأمة عرف ذلك بدلالة النص قال القرطبي: قوله: (فليجلدها) أمر للسيد بجلد أمته الزانية وعبده وبه قال الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء خلا أهل الرأي أبا حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا: لا يقيم الحد إلا السلطان وهذه الأحاديث النصوص الصحيحة حجة عليهم وفي معنى حد الزنى عند الجمهور سائر الحدود غير أنهم اختلفوا في حد السرقة وقصاص الأعضاء فمنع مالك وغيره إقامة السيد ذلك مخافة أن يمثل بعبده ويدعي أنه سرق وأقام الحد عليه فيسقط العتق الواجب بالمثلة (قلت): وعلى هذا لو قامت بينة توجب حد السرقة أقامه قاله بعض أصحابنا: إذا قامت البينة على السرقة وقال الشافعي: يقطع السيد عبده إذا سرق (قلت): وعلى هذا فله أن يقتل عبده إذا قتل لكن إذا قامت البينة (ولا يثرِّب عليها) أي بعد الحد فإنه كفارة لذنبها وإنما صرح بالنهي عن التثريب بعدما أمر بجلدها لأن الزناة قبل أن يشرع الحد كان التثريب حدًّا لهم اهـ من المبارق أي لا يوبخ ولا يعير ولا يكثر من اللوم عليها فإن الإكثار من ذلك يزيل الحياء والحشمة ويجرئ على ذلك الفعل وأيضًا فإن العبد غالب حاله أنه لا ينفعه اللوم والتوبيخ ولا يؤثر فيه فلا يظهر له أثر وإنما يظهر أثره في حق الحر ألا ترى قول الشاعر:
واللوم للحر مقيم رادع ... والعبد لا يردعه إلا العصا
وأيضًا فإن التوبيخ واللوم عقوبة زائدة على الحد الذي نص الله تعالى عليه فلا ينبغي أن يلتزم ذلك ولا يدخل في ذلك الوعظ والتخويف بعقاب الله تعالى والتهديد إذا احتيج إلى ذلك إذ ليس بتثريب ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد قالوا لشارب الخمر: أما اتقيت الله أما استحييت من رسول الله ﷺ (ثم إن زنت) المرة الثانية (فليجلدها الحد ولا يثرب عليها) قال ابن الملك فيه إشعار بأن الحد إذا أقيم ثم إن زنت تكرر الحد فيفهم منه أنها إذا زنت مرات ولم تحد يكتفى بحد واحد اهـ.
قال السنوسي: عبر بإذا في الأول دون إن لأن زنا الإماء كان كثيرًا ولما كان تكرار الزنا منهن بعد الحد قليلًا عبر هنا بإن في قوله: ثم إن زنت اهـ (ثم إن زنت الثالثة فتبين
стр. 7650
زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا. وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ"
ــ
زناها) بعلم السيد أو رؤيته عند الجمهور أو بالبينة عند أبي حنيفة (فليبعها) أي مع بيان حالها للمشتري لأنه عيب والإخبار بالعيب واجب فإن قيل كيف يكره شيئًا ويرتضيه لأخيه المسلم فالجواب لعلها تستعف عند المشتري بأن يعفها أو يصونها بهيبته أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها أو يزوجها أو غير ذلك اهـ نووي وهذا الأمر للاستحباب عند الجمهور خلافًا لأبي ثور وداود الظاهري فإنهما يحملانه على الوجوب (ولو) كان بيعها (بحبل من شعر) أي وإن كان ثمنها قليلًا فوصف الحبل بكونه من شعر لأنه أكثر حبالهم وهذا خرج مخرج التقليل والتزهيد في الجارية الزانية فكأنه قال: لا تمسكها بعها بما تيسر ففيه دليل على إبعاد أهل المعاصي واحتقارهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٥٣]، وأبو داود [٤٤٧٠].
(فروع) إذا باعها عرّف بزناها فإنه عيب فلا يحل أن يكتم فإن قيل: إذا كان مقصود هذا الحديث إبعاد الزانية ووجب على بائعها التعريف بزناها فلا ينبغي لأحد أن يشتريها لأنها مما قد أمرنا بإبعادها فالجواب أنها مال ولا يضاع للنهي عن إضاعة المال ولا تسيب ولا تحبس دائمًا إذ كل ذلك إضاعة مال ولو سيبت لكان ذلك إغراءً لها بالزنا وتمكينًا منه فلم يبق إلا بيعها ولعل السيد الثاني يعفها بالوطء أو يبالغ في التحرز بها فيمنعها من ذلك وعلى الجملة فعند تبدل الأملاك تختلف عليها الأحوال وجمهور العلماء حملوا الأمر ببيع الأمة الزانية على الندب والإرشاد للأصلح ما خلا داود وأهل الظاهر فإنهم حملوه على الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر والجمهور صرفوه عن ظاهره تمسكًا بالأصل الشرعي وهو أنه لا يجبر أحد على إخراج ملكه لملك آخر بغير الشفعة فلو وجب ذلك عليه لأجبر عليه ولم يجبر عليه فلا يجب.
وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث جواز البيع بالغبن قال لأنه بيع خطير بثمن يسير وهذا ليس بصحيح لأن الغبن المختلف فيه إنما هو مع الجهالة من المغبون وأما مع علم البائع بقدر ما باع وبقدر ما قبض فلا يختلف فيه لأنه من علم منه ورضًا فهو إسقاط لبعض الثمن وإرفاق بالمشتري لا سيما وقد بينا أن الحديث خرج على جهة التزهيد وترك الغبطة اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
стр. 7651
٤٣١٢ - (١٦٤٨) (٢١٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ. أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بن زَيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَنَادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، إلا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ قَال فِي حَدِيثِهِ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
ــ
٤٣١٢ - (١٦٤٨) (٢١٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (جميعًا عن ابن عيينة ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي (البرساني) البصري صدوق من (٩) (أخبرنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري ثقة، من (٦) (كلاهما) أي كل من ابن عيينة وهشام بن حسان (عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي أبي موسى الكوفي ثقة، من (٧) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة و) عبد الله (بن نمير عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (حدثني أسامة بن زيد) الليثي صدوق من (٧) (ح وحدثنا هنَّاد بن السري) بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة بن مصعب التميمي الدارمي أبوالسري الكوفي ثقة، من (١٠) (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (عن عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي ثقة، من (٨) (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني صدوق من (٥) (كل هؤلاء) الخمسة المذكورين من ابن عيينة وأيوب بن موسى وعبيد الله بن عمر وأسامة بن زيد ومحمد بن إسحاق رووا (عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري عن أبي هريرة) ﵁ غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة لليث بن سعد ولكن لم يذكروا الواسطة بين المقبري وأبي هريرة إلا محمد بن إسحاق كما استثناه المؤلف بقوله: (إلا أن ابن إسحاق قال في حديثه) أي في روايته لفظة (عن سعيد) المقبري (عن أبيه) أبي سعيد المقبري (عن أبي هريرة عن النبي صلى
стр. 7652
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فِي جَلْدِ الأمَةِ إِذَا زَنَتْ ثَلاثًا: "ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ".
٤٣١٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ؟
ــ
الله عليه وسلم في جلد الأمة) فذكر الواسطة كليث بن سعد (إذا زنت) الأمة (ثلاثًا) أي ثلاث مرات (ثم) حدها بعد كل مرة ولم تنزجر عن الزنا فـ (ليبعها في الرابعة) وهذا بيان لمخالفة محمد بن إسحاق لغيره في المتن وفي السند.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
٤٣١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) الحارثي (القعنبي) المدني من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (واللفظ له قال) يحيى: (قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي (عن أبي هريرة) ﵁ وهذان السندان من خماسياته غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عبد الله لأبي سعيد المقبري في الرواية عن أبي هريرة (أن رسول الله ﷺ سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن) عن الزنى من الإحصان الذي هو بمعنى العفة عن الزنى اهـ عَيْني، ويمكن أن يكون بمعنى التزويج ويقال امرأة محصنة بالكسر ومحصنة بالفتح فالكسر إذا تصور حصنها من نفسها كما قال تعالى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ والفتح إذا تصور حصنها من غيرها كما في قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ اهـ من بعض الهوامش.
قال القاضي عياض: ضعف الطاعنون الحديث بأن زيادة (ولم تحصن) لم يروها غير مالك وأجاب غيره بأنه رواها ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب واختلف في معنى الإحصان هنا فقيل: هو الإسلام وقيل: هو الحرية وقيل: هو التزوج وبحسب ذلك اختلف في حد الأمة فقال ابن عباس وأبو عبيدة وبعض السلف: لا حدَّ عليها حتى تحصن بزوج وكذلك العبد وقال الأبي: فعلى أن المراد بالإحصان في الحديث العتق ففائدته لو لم يحدها سيدها حتى عتقت لم يكن للسيد حدها وإنما يحدها الإمام وعلى أنه التزويج ففائدته لو زنت وهي متزوجة لم يكن للسيد أن يحدها لحق الزوج لأن ذلك
стр. 7653
قَال: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا. ثُمَّ إِنْ زنَتْ فَاجْلِدُوهَا. ثُمَّ إِنْ زنَتْ فَاجْلِدُوهَا. ثمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ".
قَال ابْن شِهَابٍ: لَا أَدْرِي، أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ.
وَقَال الْقَعْنَبِيُّ، فِي رِوَايَتِهِ: قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ.
٤٣١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ وَزَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ: وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ
ــ
يضر به وهو قول مالك إلا أن يكون الزوج ملكًا للسيد فللسيد ذلك وعلى أنه الإسلام ففائدته أن المسلمة إنما يحدها الإمام وإنما يحد السيد الكافر ويشكل حد الكافرة إلا أن يكون معنى الحد العقوبة والتعزير اهـ نووي (قال) رسول الله ﷺ : (إن زنت فاجلدوها) أيها السادات (ثم إن زنت) ثانيةً (فاجلدوها ثم إن زنت) ثالثة (فاجلدوها ثم) إن زنت رابعة فـ (بيعوها ولو بضفير) أي ولو كان ثمنها حبلًا مضفورًا والضفير الحبل المضفور أي المفتول بمعنى مفعول (قال ابن شهاب) بالسند السابق (لا أدري) ولا أعلم (أ) قال عبيد الله لفظة ثم بيعوها ولو بضفير (بعد) المرة (الثالثة) من الجلد (أو) قالها بعد (الرابعة) من الجلد (وقال القعنبي في روايته قال ابن شهاب: والضفير الحبل) المفتول.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٣١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (قال سمعت مالكًا بقول: حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني) المدني (أن رسول الله ﷺ سُئل عن الأمة) وساق ابن وهب (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث القعنبي ويحيى بن يحيى غرضه بيان متابعة ابن وهب لهما (و) لكن (لم يذكر) ابن وهب (قول ابن شهاب والضفير الحبل).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
стр. 7654
٤٣١٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَالشَّكُّ فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا، فِي بَيعِهَا فِي الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ.
٤٣١٦ - (١٦٤٨) (٣١٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
ــ
٤٣١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (حدثني أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلاهما) أي: كل من صالح بن كيسان ومعمر بن راشد رويا (عن الزهري عن عبيد الله) بن عبد الله (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ وساق صالح بن كيسان ومعمر بن راشد (بمثل حديث مالك) بن أنس غرضه بيان متابعة صالح ومعمر لمالك بن أنس (والشك في حديثهما) أي في حديث صالح ومعمر (جميعًا) وقوله: والشك مبتدأ خبره الجار والمجرور في قوله: (في بيعها في الثالثة أو الرابعة) وأما حديث مالك ففيه بيعها في الرابعة بلا شك فهذا بيان لمحل المخالفة وقد وردت الروايات بكلا الطريقين فوقع في حديث أبي صالح عند الترمذي فليجلدها ثلاثًا فإن عادت فليبعها وظاهره أنه يبيعها في الرابعة وقد تقدم في أول الباب حديث سعيد المقبري ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها وظاهره أنه يبيعها في الثالثة.
قال الحافظ: ومحصل الاختلاف هل يجلدها في الرابعة قبل البيع أو يبيعها بلا جلد والراجح الأول ويكون سكوت من سكت عنه للعلم بأن الجلد لا يترك ولا يقوم البيع مقامه ويمكن بان البيع يقع بعد المرة الثالثة في الجلد لأنه المحقق فيلغى الشك والاعتماد على الثلاث في كثير من الأمور المشروعة راجع فتح الباري [١٢/ ١٦٤].
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث علي رضي الله تعالى عنه فقال:
٤٣١٦ - (١٦٤٨) (٣١٠) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم
стр. 7655
الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ. قَال: خَطَبَ عَلِيٌّ فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكمُ الْحَدَّ. مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ
ــ
الثقفي (المقدمي) نسبة إلى الجد المذكور أبو عبد الله البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا سليمان) بن داود بن الجارود (أبو داود) الطيالسي البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي ثقة، من (٧) (عن) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الهاشمي (السُّدّي) الأعور الكوفي نسبة إلى سُدّة مسجد الكوفة صدوق من (٤).
(عن سعد بن عبيدة) بالضم السلمي أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي ثقة، من (٣) (عن أبي عبد الرحمن) السلمي الكوفي عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة مشهور بكنيته ثقة ثبت من (٢) الثانية (قال) أبو عبد الرحمن: (خطب علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني وفيه رواية تابعي عن تابعي (فقال) في خطبته: (يا أيها الناس) يعني بهم الموالي (أقيموا على أرقّائكم الحد) الأرقّاء جمع رقيق بمعنى مملوك عبدًا كان أو أمة أي لا تتركوا إقامة الحدود على مماليككم فإن نفعها يصل إليكم وإليهم والمراد بالحد هنا حد الزنا (من أحصن) وتزوج (منهم) أي من الأرقاء (ومن لم يحصن) أي من لم يتزوج وفي ضمير منهم تغليب للذكور والمراد بالإحصان التزوج ومن الموصولة في محل الجز بدل من أرقّائكم بدل تفصيل من مجمل وهذا الحديث وإن كان موقوفًا على علي ﵁ في كتاب مسلم فقد رواه النسائي وقال فيه: قال رسول الله ﷺ : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من أحصن منهم ومن لم يحصن رواه النسائي في الكبرى [٧٢٣٩] دون قوله: من أحصن وهذا ينص على أمر السادة بإقامة الحد الذي ذكره الله تعالى وليس بتعزير فإنه قد سماه حدًّا وصرح بإلغاء اعتبار الإحصان مطلقًا إذ سوى بين وجوده وعدمه فتحد الأمة الزانية على أي حال كانت ويعتذر عن تخصيص الإحصان في الآية بالذكر بأنه أغلب حال الإماء أو الأهم في مقاصد الناس لا سيما إذا حمل الإحصان على الإسلام وهو أولى الأقوال على ما قد أوضحه القاضي أبو بكر بن العربي والله أعلم وقول علي
стр. 7656
فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ زَنَتْ. فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا
ــ
رضي الله تعالى عنه (ومن لم يحصن) صرح بهذا دفعًا لما يتوهم من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَينَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أن حد الإماء مقصور على من أحصنت منهن فذكر أن ذلك ليس بمراد وإنما يقام الحد على الإماء سواء كن متزوجات أو لا وإنما خص الله تعالى المتزوجات بالذكر حيث قال: (فإذا أحصن) إلخ ... لبيان أنه لا فرق في مقدار الحد بين المتزوجات من الإماء وغير المتزوجات منهن فإنه كان يتوهم أن عقوبة المتزوجات منهن تغلظ كما تغلظ عقوبة الحرائر فذكر أنها لا تغلّظ فيهن وإنما يعاقبن بنصف ما على الحرائر من العذاب في كلتا الصورتين وأن عذاب الحرائر الذي يمكن تنصيفه هو الجلد فيضربن خمسين جلدة سواء كن متزوجات أو لا والله سبحانه أعلم (فإن أمةً لرسول الله ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها). وهذه الأمة لم أقف على اسمها والظاهر أنها لم تكن جارية للنبي ﷺ وإنما كانت جارية لبعض أهله ﷺ وذلك لما أخرجه أبو داود بلفظ فجرت جارية لآل رسول الله ﷺ ويستبعد من جواري النبي ﷺ أن يقع منهن مثل ذلك وكانت لرسول الله ﷺ أربع جوار مارية القبطية وريحانة وجميلة وجارية وهبتها له زينب بنت جحش وذكر بعضهم فيهن ربيحة القرظية اهـ عيون الأثر لابن سيد الناس ص (٣١١).
قال القرطبي: قوله: (فإن أمةً لرسول الله زنت) كذا جاء في كتاب مسلم وفي كتاب أبي داود (فجرت جارية لآل رسول الله ﷺ وظاهره أن هذه الجارية كانت لبعض عشيرته وهذه الرواية أحسن من رواية مسلم وأليق بحال من ينتسب لحضرة بيت رسول الله ﷺ وملكه استصحابًا لما شهد الله تعالى به من الطهارة لذلك الجناب الكريم كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] وكيف يليق بمن كان في مثل هذا البيت الكريم وبمن صح له ذلك الملك الشريف أن تقع منه فاحشة الزنا هذا والله من البعد على الغاية القصوى فإن العبد من طينة سيده ألا ترى أنه لما أكثر المنافقون على مارية في ابن عمها الذي كان يزورها بعث النبي ﷺ علي بن أبي طالب ليقتله فدخل عليه فلما رآه كشف عن فرجه فإذا هو أجب فقرأ علي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الآية هذا كله مع احتمال أن يراد بآل محمد نفسه ويحتمل أن تكون هذه الأمة
стр. 7657
فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدِ بِنِفَاسٍ. فَخَشِيتُ، إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا، أَنْ أَقْتُلَهَا. فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ . فَقَال: "أَحْسَنْتَ".
٤٣١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ؛ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ. وَزَادَ فِي
ــ
من الإماء المتخذات للخدمة والتصرف ولعلها قريبة عهد بالجاهلية لكن الأول أليق وأسلم والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
قوله: (فأمرني أن أجلدها) هذا إنما كان لما ظهر من زناها بالحبل كما دل عليه قوله: (فإذا هي حديثة عهد بنفاس) أي قريبة (فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها) وجملة أن المصدرية مفعول لخشيت وفي سنن الترمذي زيادة أو قال: تموت أي خفت من قتلها إن جلدتها هذا فيه أصل من أصول الفقه وهو ترك العمل بالظاهر لما هو أولى منه وتسويغ الاجتهاد ألا ترى أن عليًّا قد ترك ظاهر الأمر بالجلد مخافة أمر آخر هو أولى بالمراعاة فحسنه النبي ﷺ له وصوبه كما قال: (فذكرت ذلك) أي ترك الجلد (للنبي ﷺ فقال) لي النبي ﷺ : قد (أحسنت) فيه أن الحد لا يقام على من يخاف عليه الموت بإقامته ولو كان الأمر على ما ارتكبه أهل الظاهر من الأصول الفاسدة لجلدها وإن هلكت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٤٧٣]، والتزمذي [١٤٤١]، وفي هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن من كان حده دون القتل لم يقم عليه في مرضه حتى يفيق لا مفرقًا ولا مجموعًا ولا مخففًا ولا مثقلًا وهو مذهب الجمهور تمسكًا بهذا الحديث اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٤٣١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي ثقة، من (٩) (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (عن السدي) إسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي غرضه بيان متابعة إسرائيل بن يونس لزائدة بن قدامة (و) لكن (لم يذكر) إسرائيل لفظة (من أحصن منهم ومن لم يحصن وزاد) إسرائيل (في
стр. 7658
الْحَدِيثِ: "اتْرُكْهَا حَتَّى تَمَاثَلَ"
ــ
الحديث اتركها) يا علي أي اترك جلدها (حتى تماثل) أي تقارب البرء يقال: تماثل العليل إذا قارب البرء كما في القاموس أصله تتماثل بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا والمعنى حتى تصح وتبرأ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة: الأول: حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني: حديث البراء بن عازب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث عبد الله بن أبي أوفى ذكره للاستشهاد والخامس: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والسادس: حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 7659
٦٠٧ - (٤٧) باب حد الخمر وأسواط التعزير والحدود كفارة لأهلها وجرح العجماء والمعدن والبئر جبار
٤٣١٨ - (١٦٤٩) (٢١١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ. فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَينِ، نَحْوَ أَرْبَعِينَ.
قَال: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ. فَقَال عَبْدُ الرَّحْمنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ
ــ
٦٠٧ - (٤٧) باب حد الخمر وأسواط التعزير والحدود كفارة لأهلها وجرح العجماء والمعدن والبئر جبار
٤٣١٨ - (١٦٤٩) (٢١١) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن النبي ﷺ أتي) بالبناء للمجهول (برجل قد شرب الخمر) لم أقف على اسمه في شيء من روايات أنس ﵁ ومال الحافظ في الفتح [١٢/ ٦٤] إلى أنه النعيمان الذي أخرج البخاري قصته (في باب أمر الحد في البيت) رقم (٦٧٧٤) عن عقبة بن الحارث ﵁ (فجلده) أي أمر بجلد ذلك الرجل وضربه (بجريدتين) مجموعتين (نحو أربعين) جلدة الجريد والجريدة سعف النخل إذا جرد عنها خوصها أي ورقها وكان هذا الزائد على الأربعين للتعزير وبه استدل الحنفية على أن حد الخمر ثمانون لأن أربعين ضربًا بجريدتين تبلغ ثمانين قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث يقتضي أن شرب الخمر بمجرده موجب للحد لأن الفاء للتعليل كقولهم: سها فسجد زنى فرجم وهو مذهب الجمهور من الصحابة وغيرهم ولم يفرقوا بين شرب عنب وغيره ولا بين شرب قليله وكثيره إذ الكل خمر (قال) أنس بن مالك: (وفعله) أي فعل جلد أربعين (أبو بكر فلما كان عمر) أي جاء زمن خلافته وحصل فكان تامة (استشار) عمر (الناس) أي شاورهم في تقدير حد الشرب (فقال عبد الرحمن) لعمر: خذ يا أمير المؤمنين في حد الشرب (أخف الحدود) وأقلها وهو حد القذف (ثمانين) بدل من أخف الحدود وأخف منصوب
стр. 7660
فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.
٤٣١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٤٣٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
ــ
بفعل محذوف كما قدرناه وثمانين بدل أو عطف بيان له أي اجعل حد الشارب أخف الحدود أي كأخف الحدود وهو ثمانون جلدة (فأمر به) أي بجلد الشارب ثمانين جلدة (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين بعد مشورة الناس.
وقوله: (فلما كان عمر) أي لما وقع زمانه يوضحه ما رواه البخاري عن السائب بن يزيد أنه قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وإمرة أبي بكر وصدر من خلافة عمر فنقوم عليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا حد ثمانين اهـ.
وفي الموطإ أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أي وعلى المفتري ثمانون جلدة فجلد عمر ثمانين اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٤٣١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي نسبة إلى هجيم بن عمرو كما في المغني أبو عثمان البصري ثقة، من (٨) (حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال: سمعت أنسًا يقول): غرضه بيان متابعة خالد بن الحارث لمحمد بن جعفر (أتي رسول الله ﷺ برجل فذكر) خالد (نحوه) أي نحو ما حدث محمد بن جعفر عن شعبة ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٤٣٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة عن أنس بن مالك)
стр. 7661
أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجرِيدِ وَالنِّعَالِ. ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَدَنَا الناسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، قَال: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَال عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ. قَال: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ
ــ
﵁ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة هشام لشعبة (أن نبي الله ﷺ جلد في) شرب (الخمر بالجريد) أي بسعف النخل المجرد عن الخوص (والنعال) أربعين كما في بعض الروايات (ثم جلد أبو بكر أربعين فلما كان عمر) وكان تامة والكلام على حذف مضاف أي فلما وقع ووجد زمن خلافة عمر (ودنا الناس) أي قربوا (من) مواضع (الريف) والخصب (و) سكنوا (القرى) ومواضع الكروم والنخيل والريف المواضع التي فيها الزروع والثمار والخصب والمياه أو هي قريبة منها يجمع على أرياف يقال: أرافت الأرض رباعيًّا أي أخصبت ورافت الماشية إذا رعت الريف وأريفنا أي صرنا إلى الريف اهـ من الصحاح والمعنى لما كان زمن عمر وفتحت الشام والعراق وسكن الناس في الريف ومواقع الخصب وسعة العيش وكثرت عندهم الثمار والكروم ظهر في الناس شرب الخمر وأكئروا منه شاور عمر الصحابة في التشديد في العقوبة عليها و (قال) لهم: (ما ترون في جلد) شارب (الخمر) من الرأي في تقدير حده فتفاوضوا في ذلك واتفقوا على إلحاقه بحد القذف (فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها) أي أن تجعل عقوبة شرب الخمر (كأخف الحدود) المنصوص عليها في القرآن وهي حد السرقة بقطع اليد وحد الزنا جلد مائة وحد القذف ثمانون وهذا أخفها فاجعله مثله (قال) أنس (فجلد عمر) شاربها (ثمانين) جلدةً قياسًا على حد القذف وقد جاء في الموطإ أن عمر لما استشارهم في ذلك قال علي: نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أي قذف الناس فصرح بكيفية الإلحاق وحاصلها راجع إلى أنه أقام السكر مقام القذف لأنه لا يخلو عنه غالبًا فأعطاه حكمه فكان هذا الحديث من أوضح حجج القائلين بالقياس والاجتهاد إذ هذه القضية بنص منهم على ذلك وهم الملأ الكرام وقد انتشرت القضية في ذلك الزمان وعمل عليها في كل مكان ولم يتعرض بالإنكار عليها إنسان مع تكرر الأعصار وتباعد الأقطار فكان ذلك إجماعًا على صحة العمل بالقياس الذي لا ينكره إلا الأغبياء من الناس وقد أورد بعض من يتعاطى العلم
стр. 7662
٤٣٢١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٣٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا. وَلَمْ يَذْكُرِ:
ــ
الجدلي على هذا النظر السديد العلوي أن قال: إن حكم للسكر بحكم القذف لأنه مظنته فليحكم له بحكم الزنا والقتل لأنه مظنتهما وأيضًا فلأنه يلزم عليه أن لا يحد على مجرد الشرب بل على السكر خاصة لأنه هو المظنة لا الشرب وقد حدوا على شرب الخمر وإن لم يسكر فدل على أن السكر ليس معتبرًا في الحد فلا يكون علة له ولا مظنةً والجواب عن الأول منع كون السكر مظنة للزنا والقتل لأن المظنة اسم لما يظن فيه تحقيق المعنى المناسب غالبًا ومن المعلوم أن السكر لا يخلو عن الهذيان والقذف في عموم الأوقات والأشخاص وليس كذلك الزنا والقتل فإن ذلك إن وقع فهو نادر وغير غالب والوجود يحققه.
والجواب عن الثاني أن الحد على قليل الخمر إنما هو من باب سد الذرائع لأن القليل يدعو إلى الكثير والكثير يسكر والسكر المظنة كما قررته الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فهم الأسوة وهم القدرة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٤٣٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام) الدستوائي (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن هشام عن هشام غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لمعاذ بن هشام.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٤٣٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن أنس) بن مالك ﵁ غرضه بيان متابعة وكيع لمعاذ بن هشام ويحيى بن سعيد (أن النبي ﷺ كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين ثم ذكر) وكيع (نحو حديثهما) أي نحو حديث معاذ ويحيى بن سعيد (و) لكن (لم يذكر) وكيع
стр. 7663
الرِّيفَ وَالْقُرَى.
٤٣٢٣ - (١٦٥٠) (٢١٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا يَحْيى بْنُ حَمادٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيرُوزَ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ الدَّانَاجِ. حَدَّثنَا حُضَينُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَبُو سَاسَانَ
ــ
لفظة (الريف والقرى) جمع قرية والمراد بها مواضع الزروع والثمار.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عثمان بن عفان ﵄ فقال:
٤٣٢٣ - (١٦٥٠) (٢١٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالوا) أي قال كل من الثلاثة المذكورة (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم الأسدي البصري (وهو ابن علية) اسم أمه (عن) سعيد (بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (عن عبد الله) بن فيروز بفتح الفاء وبكسرها وضم الراء البصري الملقب بـ (ـالداناج) بالجيم المفتوحة والنون الخفيفة ويقال: الداناء بهمزة بدل الجيم ويقال: الداناه بهاء وهو فارسي معرب معناه العالم أو العاقل ثقة، من (٥) (ح وحدثنا إسحاق الحنظلي واللفظ له أخبرنا يحيى بن حماد) بن أبي زياد الشيباني مولاهم أبو بكر البصري ختن أبي عوانة وراويته ثقة، من (٩) (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري مولاهم كان مولى حفصة بنت سيرين أبو إسماعيل البصري ثقة، من (٧) (حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج حدثنا حضين بن المنذر) بضم الحاء وفتح الضاد مصغرًا بن الحارث الرقاشي بتخفيف القاف وبالمعجمة (أبو ساسان) بمهملتين لقبه وكنيته أبو محمد البصري كان صاحب راية على يوم صفين ثم ولّاه اصطخر وكان من سادات ربيعة وليس في الرواة حضين إلا هذا.
روى عن عثمان من قوله في شرب الخمر وعن علي بن أبي طالب ﵁ ويروي عنه (م د س ق) وعبد الله الداناج وداود بن أبي هند وثقه العجلي والنسائي وقال ابن خراش: صدوق وقال في التقريب: ثقة، من الثانية مات على رأس المائة (١٠٠).
стр. 7664
قَال: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ، فَقَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَينِ. ثُمَّ قَال: أَزِيدُكُمْ؟ فَشَهِدَ عَلَيهِ رَجُلانِ، أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ؛ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ. وَشَهِدَ آخَرُ؛ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ. فَقَال عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا
ــ
(تتمة) حضين بن المنذر أبو ساسان هو ابن الحارث بن وعلة بن مجالد بن يثربي بن الزبان بن مالك بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة السدوسي وأمهم رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة من ولد بكر بن وائل إليها ينتسبون كنيته أبو محمد ولقبه أبو ساسان مات سنة (٩٩) تسع وتسعين اهـ الأصبهاني (قال) حضين: (شهدت عثمان بن عفان) وهذان السندان من سداسياته أي حضرت عند عثمان بن عفان وهو خليفة (وأُتي) بالبناء للمجهول أي والحال أنه قد أُتي إليه (بالوليد) بن عقبة بن أبي معيط الذي أنزل فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية أُتي به من الكوفة وكان واليًا بها وكان شاربًا سيئ السيرة (فقد صلى) بالناس (الصبح) في الكوفة (ركعتين) وهو سكران (ثم) التفت إليهم فـ (ـقال) لهم: (أزيدكم) في الصلاة بتقدير همزة الاستفهام فقال بعض أهل الصف الأول: ما زلنا في زيادة منذ وليتنا وما تزيدنا لا زادك الله من الخير وحصب الناس الوليد بحصباء المسجد فشاع ذلك في الكوفة وجرى من الأحوال ما اضطر به عثمان إلى استحضاره وكان الوليد أخاه لأمه وكان شجاعًا شاعرًا جوادًا وقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب [٣/ ٥٩٨] من نفس طريق عبد العزيز بن المختار أنه صلى أربعًا ولكنه لم يذكر الرواة قبل عبد العزيز والصحيح المعروف في حديث مسلم أنه صلى ركعتين وأما أبو داود وابن ماجه فلم يذكرا قصة صلاة الصبح ولا شك أن رواية مسلم راجحة على رواية الاستيعاب على أنه يستبعد أن يصلي الرجل في الفجر أربع ركعات وفي القوم أمثال ابن مسعود كما صرح به ابن عبد البر ولا ينبهونه عليه اهـ قوله: (أزيدكم) حمله الطاعنون فيه على أنه كان سكران فقال ذلك من أجل سكره ومن اعتذر له قال: إنه نسي العدد ولم يكن سكران والله أعلم اهـ من التكملة (فشهد عليه) أي على الوليد (رجلان أحدهما حمران) بن أبان مولى عثمان فشهد عليه حمران (أنه) قد (شرب الخمر وشهد) عليه رجل (آخر أنه رآه يتقيأ) خمرًا أي يخرج من جوفه قيء الخمر وهذا الرجل الآخر لم أر من ذكر اسمه ولكن شهد عليه جماعة منهم أبو زينب الأسدي وأبو مروع وجندب الأسدي وسعد بن مالك الأشعري انظر في أخبار المدينة لابن شبة اهـ من مبهمات مسلم. (فقال عثمان) بن عفان ﵁: (أنه لم يتقيأ) الخمر (حتى شربها)
стр. 7665
فَقَال: يَا عَلِيُّ، قُمْ فَاجْلِدْهُ. فَقَال عَلِيٌّ: قُمْ، يَا حَسَنُ، فَاجْلِدْهُ. فَقَال الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا، (فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيهِ)، فَقَال: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قُمْ فَاجْلِدْهُ. فَجَلَدَهُ. وَعَلِيٌّ يَعُدُّ. حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ. فَقَال:
ــ
أي إلا إن شربها أراد دفع ما يتوهم من التدافع بين الشهادتين يعني أن قيء الخمر يستلزم شربها فلا منافاة في الشهادة وفي هذا حجة للإمام مالك رحمه الله تعالى في أن الشهادة بتقيؤ الخمر مثبتة للشرب وموجبة للحد كما في شرح الأبي [٤/ ٤٧٤] وهو رواية عن أحمد قواها ابن قدامة في المغني بالدلائل [١٠/ ٣٣٢] وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى: إن الشهادة بتقيؤ الخمر غير كافية لإثبات الحد لاحتمال أن يكون مكرها في الشرب مضطرًا فلا يثبت الحد عندهما إلا إذا شهد بمعاينته حالة الشرب (فقال) عثمان: (يا علي قم فاجلده) حد الشرب (فقال علي) لولده الحسن بن علي (قم يا حسن فاجلده فقال الحسن) لأبيه علي بن أبي طالب: (ول) يا والدي (حارَّها) أي حار الخلافة والولاية وتعبها وشغلها (من تولى) وذاق (قارها) أي هنيئها ولذتها يعني عثمان بن عفان أمير المؤمنين الحار الشديد المكروه والقار البارد الهنيء الطيب وهذا مثل من أمثال العرب فالقار فاعل من القر وهو البرد وهو كناية عن الخير والهين كما أن الحار كناية عن الشر والشدة والمعنى: ولِّ شرها وضررها من تولى خيرها ونفعها أو ولِّ صعبها من تولى سهلها اهـ لسان العرب [٥/ ٢٥٢ و ٣٩٢] وأصل هذه الكلمة من قول عمر ﵁ حين بلغه عن أبي مسعود الأنصاري البدري أنه يفتي فقال له: بلغني أنك تفتي ولِّ حارها من تولى قارها كما في النهاية لابن الأثير [٣/ ٢٧١] وضربت هذه الكلمة مثلًا لكل من أراد أن يتولى الخير ويكفيه غيره الشر وقال الأصمعي وغيره: معناها ولِّ شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها والضمير عائد إلى الخلافة والولاية أي كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ويختصون به يتولون نكدها وقاذوراتها ومعناه ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنين اهـ نووي والمراد من الحار في كلام الحسن إقامة الحد ومن القار الخلافة وإنما فوض عثمان إقامة الحد إلى علي ﵁ تكريمًا له وقوله: (فكأنه) أي فكأن عليًّا (وجد) أي غضب (عليه) أي على الحسن كلام مدرج من الراوي (فقال) علي لعبد الله بن جعفر: (يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده) عبد الله بن جعفر (وعلي) أي والحال أن عليًّا (يعد) ويحسب عدد الجلدات فجلده عبد الله (حتى بلغ) ووصل في الجلد (أربعين) جلدة (فقال) علي
стр. 7666
أَمْسِكْ. ثُمَّ قَال: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ. وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. وَعُمَرُ ثَمَانِينَ. وَكُلٌّ سُنَّةٌ. وَهذَا أَحَبُّ إِلَيَّ
ــ
لعبد الله: (أمسك) يدك عن جلده (ثم قال) علي: (جلد النبي ﷺ أوبعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل) ما فعله العمران (سنة).
قال السندي في حواشي ابن ماجه: (قوله: وكل سنة) مطلق السنة عند الصحابة ينصرف إلى سنة البي ﷺ ففيه أنه ﷺ أحيانًا كان يجلد ثمانين أيضًا اهـ وقوله: (وهذا أحب إليَّ) إشارة إلى ثمانين بدليل أن الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين هو علي كما سبق عن الموطإ اهـ من الهامش.
قال القرطبي (وقول عثمان لعلي: قم يا علي فاجلده) دليل على أن الحد إنما ينبغي أن يقيمه بين أيدي الخلفاء والحكام وفضلاء الناس وخيارهم وكذلك كانت الصحابة تفعل كلما وقع لهم شيء من ذلك وسبب ذلك أنه قيام بقاعدة شرعية وقربة تعبدية تجب المحافظة على فعلها وقدرها ومحلها وحالها بحيث لا يتعدى شيء من شروطها ولا أحكامها ولذلك يجب عند جميع العلماء أن يختار لها أهل الفضل والعدل إذا أمكن ذلك مخافة التعدي في الحدود وقد وقع في زماننا من جلد في الخمر ثمانين فتعدى عليه الضارب فقتله بها وحرمة دم المسلم عظيمة فتجب مراعاتها بكل ممكن.
و(قول علي: قم يا حسن فاجلده) دليل على أن من استنابه الإمام في أمر فله أن يستنيب من يتنزل منزلته في ذلك الأمر و (قول الحسن ولِّ حارها) إلخ يعني به ولِّ شدة إقامة الحد من تولى إمرة المسلمين وتناول حلاوة ذلك وقوله: (فكأنه وجد عليه) أي غضب عليه لأجل توقفه فيما أمره به وتعريضه بالأمراء و (قوله فقال: يا عبد الله قم فاجلده) يحتمل أن يكون الأمر لعبد الله عليًّا فكأنه أعرض عن الحسن لما توقف ويحتمل أن يكون الحسن استناب عبد الله فيما أمره به علي طلبًا لرضا علي والله تعالى أعلم.
و(قوله: فجلده وعليٌّ يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك) ظاهر هذا أنه لم يزد على الأربعين وفي البخاري من حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وذكر هذا الحديث طويلًا وقال في آخره: إن عليًّا جلد الوليد ثمانين رواه البخاري في [٣٦٩٦]، وهذا يعارض ما ذكره مسلم هنا غير أن حديث حضين أولى لأنه مفصل في مقصوده حسن في مساقه وساقه مساق رواية المثبت والأقرب أن بعض الرواة وهم في
стр. 7667
زَادَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَال إِسْمَاعِيلُ: وَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَ الدَّانَاجِ مِنْهُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ
ــ
حديث المسور فوضع (ثمانين) موضع (أربعين) (وقول علي جلد رسول الله ﷺ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة) دليل واضح على اعتقاد علي ﵁ صحة إمامة الخليفتين أبي بكر وعمر وأن حكمهما يقال عليه سنة خلافًا للرافضة والشيعة وهو أعظم حجة عليهم لأنه قول متبوعهم الذي يتعصبون له ويعتقدون فيه ما يتبرأ هو منه وكيف لا تكون أقوال أبي بكر وعمر وأفعالهما سنة وقد قال ﷺ : اقتدوا باللَّذَين من بعدي أبي بكر وعمر رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقوله: (وهذا أحب إليَّ) ظاهره أشار إلى الأربعين التي أمر بالإمساك عليها.
وقد روي أن المعروف من مذهبه الثمانون فيكون له في ذلك قولان لكنه دام على الثمانين لما كثر الإقدام على شرب الخمر وحاصل هذا الاختلاف في الحديث وبين الصحابة راجع إلى أنه لم يتقدر في الحد حد محدود وإنما كان فيها الأدب والتعزير لكن استقر الأمر أن أقصى ما بلغ فيه إلى الثمانين فلا يزاد عليها وقد نص على هذا المعنى السائب بن يزيد فيما أخرجه البخاري قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وإمرة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر فنقوم عليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا فَسَقُوا جلد ثمانين وعلى هذا فلا ينبغي أن يعدل عن الثمانين لأنه هو الذي استقر عليه آخر أمر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين اهـ من المفهم.
(زاد علي بن حجر) السعدي (في روايته) على غيره لفظة (قال إسماعيل) بن علية (وقد سمعت حديث الداناج منه) أي من الداناج (فلم أحفظه) أي فلم أتثبت في حفظه وضبطه حاصله أن إسماعيل سمع هذا الحديث عن الداناج من غير واسطة ثم سمعه بواسطة ابن أبي عروبة ولكنه لم يحفظ ما سمعه بلا واسطة فكان يروي ما سمعه بواسطة ابن أبي عروبة اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٤٨٠ و ٤٤٨١].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث علي رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 7668
٤٣٢٤ - (١٦٥١) (٢١٣) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ عُمَيرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ. قَال: مَا كُنْتُ أُقِيمُ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ فِيهِ، فَأَجِدَ مِنْهُ فِي نَفْسِي، إلا صَاحِبَ الْخَمْرِ. لأَنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيتُهُ. لأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ
ــ
٤٣٢٤ - (١٦٥١) (٢١٣) (حدثني محمد بن منهال الضرير) التميمي أبو عبد الله البصري (حدثنا يزيد بن زريع) التميمي العيشي أبو معاوية البصري (حدثنا سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي (عن أبي حصين) مكبرًا عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي ثقة، من (٤) (عن عمير بن سعيد) النخعي أبي يحيى الكوفي من ثقات التابعين ويقال: له عندهم حديث واحد عن علي في حد شارب الخمر لكن ذكر الحافظ أن له حديثًا آخر عن علي وله عن غير علي روايات ويروي عنه (خ م د ق) وأبو حصين والشعبي والأعمش وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة مات سنة (١١٥) خمس عشرة ومائة له عندهما حديث واحد في حد شارب الخمر (عن علي) بن أبي طالب ﵁ الهاشمي المدني وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني (قال) علي: (ما كنت أقيم على أحد) ممن ارتكب موجب الحد (حدًّا) من حدود الله تعالى كحد الزنا والقذف والشرب ولفظ رواية البخاري (ما كنت لأقيم حدًّا على أحد) بزيادة لام الجحود في خبر كان لتأكيد النفي وبتقديم وتأخير في مفعولي أقيم (فيموت فيه) بسبب إقامة الحد عليه (فأجد منه) أي من موته حزنًا (في نفسي) أي في قلبي وأجد من الوجد وله معان اللائق منها الحزن وقوله: فيموت مسبب عن أقيم وقوله: فأجد مسبب عن السبب والمسبب معًا اهـ ابن حجر ونقله العيني والقسطلاني عن الكرماني.
قوله: (فيموت) بالنصب (فأجد) بالرفع فأنظر وقوله: (إلا صاحب الخمر) أي شاربها وهو بالنصب على الاستثناء من أحد ويجوز الرفع والاستثناء منقطع أي لكن أجد من حد شارب الخمر إذا مات ويحتمل أن يكون التقدير ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئًا إلا من موت شارب الخمر فيكون الاستثناء على هذا متصلًا قاله الطيبي اهـ ابن حجر (لأنه) أي لأن شارب الخمر (إن مات) بإقامة الحد عليه (وديته) أي أعطيت ديته لمن يستحق قبضها ولفظ البخاري (فإنه لو مات وديته) أي غرمت ديته الآن رسول الله ﷺ لم يسنه) أي لم يقدر فيه حدًّا مضبوطًا اهـ نووي وفي سنن ابن ماجه
стр. 7669
٤٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِفذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٣٢٦ - (١٦٥٢) (٢١٤) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى
ــ
من رواية مطرف عن عمير بن سعيد قال: قال علي بن أبي طالب ما كنت أدي من أقمت عليه الحد إلا شارب الخمر فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئًا إنما هو شيء جعلناه نحن اهـ وقوله: (لم يسنه) يعني ضرب ثمانين بسوط واحد وإلا فقد ثبت عنه ﷺ ضرب أربعين بنعلين وأخذ الشافعي بظاهر هذا الحديث فأوجب الدية فيمن مات بأسواط التعزير وأما في شرب الخمر فلو زاد الإمام على الأربعين ومات المضروب فعلى عاقلة الإمام الدية وإن لم يزد على أربعين وضربه بالسوط فمات فكذلك وأما إذا ضربه بغير السوط أربعين فلا دية عليه هذا ما يتحصل من شرح النووي وفتح الباري [١٢/ ٦٨] وقال النووي: قال جماهير العلماء: لا ضمان فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال وأما الحنفية فلا تجب عندهم الدية على الإمام في شيء من الحدود إذا مات منها المحدود بشرط أن يراعي الإمام أحكام إقامة الحد من أنه لا يقيمه إذا خاف عليه الموت بسبب شدة مرض أو حر أو برد ونحوه وكذلك لا دية على الإمام في التعزير إذا لم يتجاوز قدر الضربات التي يجوز في التعزير فأما إذا جاوز ذلك القدر يعني تسعة وثلاثين سوطًا عند أبي حنيفة وخمسة وسبعين عند أبي يوسف فمات المعزر منه وجب الضمان على الإمام اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٢٥]، والبخاري [٦٧٧٨]، وأبو داود [٤٤٨٦]، وابن ماجه [٢٥٦٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٤٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري (حدثنا سفيان) الثوري الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي (مثله) أي مثل ما روى يزيد بن زريع عن سفيان غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الرحمن ليزيد بن زريع والله أعلم ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي بردة الأنصاري ﵁ فقال:
٤٣٢٦ - (١٦٥٢) (٢١٤) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف
стр. 7670
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأشَجِّ. قَال: بَينَا نَحْنُ عِنْدَ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْ جَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَهُ. فَأَقْبَلَ عَلَينَا سُلَيمَانُ. فَقَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يجْلِدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ. إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله"
ــ
بالتستري (حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة، من (٧) (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي المصري ثقة، من (٥) (قال) بكير: (بينا نحن عند سليمان بن يسار) الهلالي المدني ثقة، من (٣) (إذ جاءه عبد الرحمن بن جابر) بن عبد الله الأنصاري السلمي أبو عتيق المدني روى عن أبيه في الحدود وأبي بردة بن نيار ويروي عنه (ع) وسليمان وثقه النسائي وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (فحدثه) أي فحدث لسليمان (فأقبل علينا سليمان) بن يسار (فقال) لنا: (وحدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه) جابر بن عبد الله الأنصاري (عن أبي بردة) هانئ بن نيار بكسر النون وتخفيف الياء بن عمرو (الأنصاري) الأوسي الحارثي حليف بني حارثة المدني شهد بدرًا وما بعدها ﵁ روى عن النبي ﷺ وعنه البراء بن عازب وجابر وغيرهما ويروي عنه (ع) وجابر بن عبد الله في الحدود مات في خلافة معاوية سنة (٤١) بعدما شهد مع علي ﵁ حروبه كلها اهـ من الإصابة [٤/ ١٩] وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة مصريون وفيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يجلد) بالبناء للفاعل أي لا يجلد (أحد) من الحكام في التعزير وبالبناء للمجهول أي لا يجلد أحد ممن فعل المعاصي وبضم الدال على أنه صيغة نفي ويؤيده ما أخرجه البخاري من طريق يحيى بن سليمان بلفظ لا تجلدوا (فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله) تعالى وفي رواية يزيد بن أبي حبيب للبخاري (فوق عشر جلدات) وأخرج ابن ماجه في رقم [٢٦٠٢] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تعزروا فوق عشرة أسواط) وفيه عباد بن كثير الثقفي ولكن سكت عليه الحافظ في الفتح [١٢/ ١٧٨] وتمسك بظاهر الحديث أحمد في رواية وإسحاق بن راهويه والليث بن سعد فقالوا: لا يجوز التعزير بأكثر من عشرة أسواط كما في المغني لابن قدامة [١٠/ ٣٤٧]
следующие страницы →