Полный текст (11 982 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7666
أَمْسِكْ. ثُمَّ قَال: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ. وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. وَعُمَرُ ثَمَانِينَ. وَكُلٌّ سُنَّةٌ. وَهذَا أَحَبُّ إِلَيَّ
ــ
لعبد الله: (أمسك) يدك عن جلده (ثم قال) علي: (جلد النبي ﷺ أوبعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل) ما فعله العمران (سنة).
قال السندي في حواشي ابن ماجه: (قوله: وكل سنة) مطلق السنة عند الصحابة ينصرف إلى سنة البي ﷺ ففيه أنه ﷺ أحيانًا كان يجلد ثمانين أيضًا اهـ وقوله: (وهذا أحب إليَّ) إشارة إلى ثمانين بدليل أن الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين هو علي كما سبق عن الموطإ اهـ من الهامش.
قال القرطبي (وقول عثمان لعلي: قم يا علي فاجلده) دليل على أن الحد إنما ينبغي أن يقيمه بين أيدي الخلفاء والحكام وفضلاء الناس وخيارهم وكذلك كانت الصحابة تفعل كلما وقع لهم شيء من ذلك وسبب ذلك أنه قيام بقاعدة شرعية وقربة تعبدية تجب المحافظة على فعلها وقدرها ومحلها وحالها بحيث لا يتعدى شيء من شروطها ولا أحكامها ولذلك يجب عند جميع العلماء أن يختار لها أهل الفضل والعدل إذا أمكن ذلك مخافة التعدي في الحدود وقد وقع في زماننا من جلد في الخمر ثمانين فتعدى عليه الضارب فقتله بها وحرمة دم المسلم عظيمة فتجب مراعاتها بكل ممكن.
و(قول علي: قم يا حسن فاجلده) دليل على أن من استنابه الإمام في أمر فله أن يستنيب من يتنزل منزلته في ذلك الأمر و (قول الحسن ولِّ حارها) إلخ يعني به ولِّ شدة إقامة الحد من تولى إمرة المسلمين وتناول حلاوة ذلك وقوله: (فكأنه وجد عليه) أي غضب عليه لأجل توقفه فيما أمره به وتعريضه بالأمراء و (قوله فقال: يا عبد الله قم فاجلده) يحتمل أن يكون الأمر لعبد الله عليًّا فكأنه أعرض عن الحسن لما توقف ويحتمل أن يكون الحسن استناب عبد الله فيما أمره به علي طلبًا لرضا علي والله تعالى أعلم.
و(قوله: فجلده وعليٌّ يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك) ظاهر هذا أنه لم يزد على الأربعين وفي البخاري من حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وذكر هذا الحديث طويلًا وقال في آخره: إن عليًّا جلد الوليد ثمانين رواه البخاري في [٣٦٩٦]، وهذا يعارض ما ذكره مسلم هنا غير أن حديث حضين أولى لأنه مفصل في مقصوده حسن في مساقه وساقه مساق رواية المثبت والأقرب أن بعض الرواة وهم في
стр. 7667
زَادَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَال إِسْمَاعِيلُ: وَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَ الدَّانَاجِ مِنْهُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ
ــ
حديث المسور فوضع (ثمانين) موضع (أربعين) (وقول علي جلد رسول الله ﷺ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة) دليل واضح على اعتقاد علي ﵁ صحة إمامة الخليفتين أبي بكر وعمر وأن حكمهما يقال عليه سنة خلافًا للرافضة والشيعة وهو أعظم حجة عليهم لأنه قول متبوعهم الذي يتعصبون له ويعتقدون فيه ما يتبرأ هو منه وكيف لا تكون أقوال أبي بكر وعمر وأفعالهما سنة وقد قال ﷺ : اقتدوا باللَّذَين من بعدي أبي بكر وعمر رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقوله: (وهذا أحب إليَّ) ظاهره أشار إلى الأربعين التي أمر بالإمساك عليها.
وقد روي أن المعروف من مذهبه الثمانون فيكون له في ذلك قولان لكنه دام على الثمانين لما كثر الإقدام على شرب الخمر وحاصل هذا الاختلاف في الحديث وبين الصحابة راجع إلى أنه لم يتقدر في الحد حد محدود وإنما كان فيها الأدب والتعزير لكن استقر الأمر أن أقصى ما بلغ فيه إلى الثمانين فلا يزاد عليها وقد نص على هذا المعنى السائب بن يزيد فيما أخرجه البخاري قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وإمرة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر فنقوم عليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا فَسَقُوا جلد ثمانين وعلى هذا فلا ينبغي أن يعدل عن الثمانين لأنه هو الذي استقر عليه آخر أمر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين اهـ من المفهم.
(زاد علي بن حجر) السعدي (في روايته) على غيره لفظة (قال إسماعيل) بن علية (وقد سمعت حديث الداناج منه) أي من الداناج (فلم أحفظه) أي فلم أتثبت في حفظه وضبطه حاصله أن إسماعيل سمع هذا الحديث عن الداناج من غير واسطة ثم سمعه بواسطة ابن أبي عروبة ولكنه لم يحفظ ما سمعه بلا واسطة فكان يروي ما سمعه بواسطة ابن أبي عروبة اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٤٨٠ و ٤٤٨١].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث علي رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 7668
٤٣٢٤ - (١٦٥١) (٢١٣) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ عُمَيرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ. قَال: مَا كُنْتُ أُقِيمُ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ فِيهِ، فَأَجِدَ مِنْهُ فِي نَفْسِي، إلا صَاحِبَ الْخَمْرِ. لأَنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيتُهُ. لأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ
ــ
٤٣٢٤ - (١٦٥١) (٢١٣) (حدثني محمد بن منهال الضرير) التميمي أبو عبد الله البصري (حدثنا يزيد بن زريع) التميمي العيشي أبو معاوية البصري (حدثنا سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي (عن أبي حصين) مكبرًا عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي ثقة، من (٤) (عن عمير بن سعيد) النخعي أبي يحيى الكوفي من ثقات التابعين ويقال: له عندهم حديث واحد عن علي في حد شارب الخمر لكن ذكر الحافظ أن له حديثًا آخر عن علي وله عن غير علي روايات ويروي عنه (خ م د ق) وأبو حصين والشعبي والأعمش وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة مات سنة (١١٥) خمس عشرة ومائة له عندهما حديث واحد في حد شارب الخمر (عن علي) بن أبي طالب ﵁ الهاشمي المدني وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني (قال) علي: (ما كنت أقيم على أحد) ممن ارتكب موجب الحد (حدًّا) من حدود الله تعالى كحد الزنا والقذف والشرب ولفظ رواية البخاري (ما كنت لأقيم حدًّا على أحد) بزيادة لام الجحود في خبر كان لتأكيد النفي وبتقديم وتأخير في مفعولي أقيم (فيموت فيه) بسبب إقامة الحد عليه (فأجد منه) أي من موته حزنًا (في نفسي) أي في قلبي وأجد من الوجد وله معان اللائق منها الحزن وقوله: فيموت مسبب عن أقيم وقوله: فأجد مسبب عن السبب والمسبب معًا اهـ ابن حجر ونقله العيني والقسطلاني عن الكرماني.
قوله: (فيموت) بالنصب (فأجد) بالرفع فأنظر وقوله: (إلا صاحب الخمر) أي شاربها وهو بالنصب على الاستثناء من أحد ويجوز الرفع والاستثناء منقطع أي لكن أجد من حد شارب الخمر إذا مات ويحتمل أن يكون التقدير ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئًا إلا من موت شارب الخمر فيكون الاستثناء على هذا متصلًا قاله الطيبي اهـ ابن حجر (لأنه) أي لأن شارب الخمر (إن مات) بإقامة الحد عليه (وديته) أي أعطيت ديته لمن يستحق قبضها ولفظ البخاري (فإنه لو مات وديته) أي غرمت ديته الآن رسول الله ﷺ لم يسنه) أي لم يقدر فيه حدًّا مضبوطًا اهـ نووي وفي سنن ابن ماجه
стр. 7669
٤٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِفذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٣٢٦ - (١٦٥٢) (٢١٤) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى
ــ
من رواية مطرف عن عمير بن سعيد قال: قال علي بن أبي طالب ما كنت أدي من أقمت عليه الحد إلا شارب الخمر فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئًا إنما هو شيء جعلناه نحن اهـ وقوله: (لم يسنه) يعني ضرب ثمانين بسوط واحد وإلا فقد ثبت عنه ﷺ ضرب أربعين بنعلين وأخذ الشافعي بظاهر هذا الحديث فأوجب الدية فيمن مات بأسواط التعزير وأما في شرب الخمر فلو زاد الإمام على الأربعين ومات المضروب فعلى عاقلة الإمام الدية وإن لم يزد على أربعين وضربه بالسوط فمات فكذلك وأما إذا ضربه بغير السوط أربعين فلا دية عليه هذا ما يتحصل من شرح النووي وفتح الباري [١٢/ ٦٨] وقال النووي: قال جماهير العلماء: لا ضمان فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال وأما الحنفية فلا تجب عندهم الدية على الإمام في شيء من الحدود إذا مات منها المحدود بشرط أن يراعي الإمام أحكام إقامة الحد من أنه لا يقيمه إذا خاف عليه الموت بسبب شدة مرض أو حر أو برد ونحوه وكذلك لا دية على الإمام في التعزير إذا لم يتجاوز قدر الضربات التي يجوز في التعزير فأما إذا جاوز ذلك القدر يعني تسعة وثلاثين سوطًا عند أبي حنيفة وخمسة وسبعين عند أبي يوسف فمات المعزر منه وجب الضمان على الإمام اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٢٥]، والبخاري [٦٧٧٨]، وأبو داود [٤٤٨٦]، وابن ماجه [٢٥٦٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٤٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري (حدثنا سفيان) الثوري الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي (مثله) أي مثل ما روى يزيد بن زريع عن سفيان غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الرحمن ليزيد بن زريع والله أعلم ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي بردة الأنصاري ﵁ فقال:
٤٣٢٦ - (١٦٥٢) (٢١٤) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف
стр. 7670
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأشَجِّ. قَال: بَينَا نَحْنُ عِنْدَ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْ جَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَهُ. فَأَقْبَلَ عَلَينَا سُلَيمَانُ. فَقَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يجْلِدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ. إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله"
ــ
بالتستري (حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري ثقة، من (٧) (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي المصري ثقة، من (٥) (قال) بكير: (بينا نحن عند سليمان بن يسار) الهلالي المدني ثقة، من (٣) (إذ جاءه عبد الرحمن بن جابر) بن عبد الله الأنصاري السلمي أبو عتيق المدني روى عن أبيه في الحدود وأبي بردة بن نيار ويروي عنه (ع) وسليمان وثقه النسائي وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (فحدثه) أي فحدث لسليمان (فأقبل علينا سليمان) بن يسار (فقال) لنا: (وحدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه) جابر بن عبد الله الأنصاري (عن أبي بردة) هانئ بن نيار بكسر النون وتخفيف الياء بن عمرو (الأنصاري) الأوسي الحارثي حليف بني حارثة المدني شهد بدرًا وما بعدها ﵁ روى عن النبي ﷺ وعنه البراء بن عازب وجابر وغيرهما ويروي عنه (ع) وجابر بن عبد الله في الحدود مات في خلافة معاوية سنة (٤١) بعدما شهد مع علي ﵁ حروبه كلها اهـ من الإصابة [٤/ ١٩] وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة مصريون وفيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يجلد) بالبناء للفاعل أي لا يجلد (أحد) من الحكام في التعزير وبالبناء للمجهول أي لا يجلد أحد ممن فعل المعاصي وبضم الدال على أنه صيغة نفي ويؤيده ما أخرجه البخاري من طريق يحيى بن سليمان بلفظ لا تجلدوا (فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله) تعالى وفي رواية يزيد بن أبي حبيب للبخاري (فوق عشر جلدات) وأخرج ابن ماجه في رقم [٢٦٠٢] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تعزروا فوق عشرة أسواط) وفيه عباد بن كثير الثقفي ولكن سكت عليه الحافظ في الفتح [١٢/ ١٧٨] وتمسك بظاهر الحديث أحمد في رواية وإسحاق بن راهويه والليث بن سعد فقالوا: لا يجوز التعزير بأكثر من عشرة أسواط كما في المغني لابن قدامة [١٠/ ٣٤٧]
стр. 7671
٤٣٢٧ - (١٦٥٣) (٢١٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيىَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُمَيرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسٍ
ــ
وفتح الباري [١٢/ ١٧٨] وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية: تجوز الزيادة على العشر في التعزير ثم اختلفوا في قدر الزيادة على أقوال ليس هذا محله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٥]، والبخاري [٦٨٥٠]، وأبو داود [٤٤٩٢]، والنسائي في الكبرى [٧٣٣٠]، .
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عبادة بن الصامت ﵁ فقال:
٤٣٢٧ - (١٦٥٣) (٢١٥) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم و) محمد (بن نمبر كلهم عن ابن عيبنة واللفظ لعمرو قال) عمرو: (حدثنا سفيان بن عيينة) بصيغة السماع (عن الزهري عن أبي إدريس) الخولاني العوذي الثامي الدمشقي عائذ الله بن عبد الله ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين وسمع من كبار الصحابة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) (عن عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته (قال) عبادة: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس) من مجالسه اختلف الشراح في تعيين هذا المجلس فرجح الشيخ العيني في عمدة القاري [١/ ١٨٦] أنه مجلس ليلة العقبة بدليل ما سيأتي بعد روايتين عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: إني لمن النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ وقال: بايعناك على أن لا نشرك بالله شيئًا الخ ... واختار الحافظ في الفتح [١/ ٦٦] أن هذه البيعة غير بيعة العقبة وإنما وقعت بعد فتح مكة بعد نزول سورة الممتحنة بدليل ما سيأتي في رواية معمر عن الزهري فتلا علينا آية النساء ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ الآية وما سيأتي في رواية أبي الأشعث أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء على أن لا نشرك بالله إلخ ...
стр. 7672
فَقَال: "تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١]. فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ. وَمَنْ أَصَابَ شَيئًا مِنْ ذلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ، فَهُوَ كَفَارَةٌ لَهُ. وَمَنْ أَصَابَ شَيئًا مِنْ ذلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ. إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ"
ــ
وأما رواية الصنابحي التي استدل بها العيني ﵀ فأولها الحافظ ﵀ بأن ذكر ليلة العقبة إنما جاء فيها لتعريف عبادة وتمدحه بها وليس المراد أن البيعة الآتي ذكرها وقعت في تلك الليلة اهـ تكملة (فقال) رسول الله ﷺ : أ (تبايعوني) بتقدير همزة الاستفهام التقريري (على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله) تعالى قتلها (إلا بالحق) وهي المعصومة بإيمان أو أمان (فمن وفى منكم) بتخفيف الفاء قاله النووي (فأجره) على ما وفى به واجب (على الله) تعالى على مقتضى وعده الذي لا يخلف أو على سبيل التفضل والإحسان وقال الحافظ في الفتح: عبر بعلى للمبالغة في تحقيق وقوعه كالواجبات ويتعين حمله على غير ظاهره للأدلة القائمة على أنه لا يجب على الله شيء اهـ (ومن أصاب) وارتكب (شيئًا من ذلك) المذكور من الزنا والسرقة وغيرهما (فعوقب به) أي حد عليه فيما إذا قامت عليه البينة أو أقرَّ به (فهو) أي ذلك العقاب الذي عوقب به عليه في الدنيا (كفارة) أي ساترة (له) أي لذلك المحرم الذي ارتكبه في الآخرة فلا يعاقب عليه في الآخرة وهذا في غير الشرك بالإجماع لأن الشرك لا يكفره شيء من العقوبات الدنيوية وأما في غير الشرك من المعاصي فظاهر هذا الحديث أن الحدود والعقوبات الدنيوية تكفرها وهو ما اختاره كثير من العلماء من أن الحدود جوابر لا زواجر وقال آخرون: إن الحدود إنما شرعت زاجرة لا كفارة فلا يكفي الحد عن إثم الآخرة واستدلوا بقوله تعالى في المحاربين وقطاع الطريق بعد ذكر عقوبتهم الدنيوية ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ولكن يجاب عنه بأن هذه الآية نزلت في العرنيين بعد ما ارتدوا عن الإسلام وقدمنا أن الحد لا يكفر عن الشرك بالإجماع (ومن أصاب) وارتكب (شيئًا من ذلك) المذكور (فستره الله) سبحانه (عليه) أي على ما ارتكبه من ذلك بأن لم تقم عليه بينة ولا أقر به (فأمره) أي فشأنه في العقوبة عليه في الآخرة والعفو عنه مفوض (إلى الله) (إن شاء) العفو عنه (عفا عنه) بفضله (وإن شاء) أن يعذبه عليه (عذبه) عليه بعدله
стр. 7673
٤٣٢٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: فَتَلا عَلَينَا آيَةَ النِّسَاءِ: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] الآيَةَ.
٤٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ. أَخْبَرَنَا هُشَيم. أَخْبَرَنَا خالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ،
ــ
لا بظلمه يعني إذا مات ولم يتب منه فأما لو تاب منه لكان كمن لم يذنب بنصوص القرآن والسنة وهذا تصريح بأن ارتكاب الكبائر ليس بكفر لأن الكفر لا يغفر لمن مات عليه بالنص والإجماع وهو حجة لأهل السنة على الفرقة المكفرة بالكبائر وهم الخوارج وأهل البدعة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٢٥]، والبخاري [٧١٩٩]، والترمذي [١٤٣٩]، والنسائي [٧/ ١٣٧]، وابن ماجه [٢٨٦٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبادة ﵁ فقال:
٤٣٢٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن أبي إدريس عن عبادة غرضه بيان متابعة معمر لسفيان (و) لكن (زاد) معمر (في الحديث) على سفيان لفظة (فتلا علينا) أي قرأ علينا رسول الله ﷺ مصداق قوله: (آية) بيعة (النساء) يعني قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ الآية [الممتحنة: ١٢] يعني الآية التي ذكر فيها بيعة النساء وهي في سورة الممتحنة وليس المراد أنها آية سورة النساء.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبادة ﵁ فقال:
٤٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسماعيل بن سالم) الصائغ بمكة البغدادي ثم المكي ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي ثقة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابا (أخبرنا خالد) بن مهران المجاشعي أبو المنازل الحذاء البصري ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري ثقة، من (٣) (عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة (الصنعاني) صنعاء
стр. 7674
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا أَخَذَ عَلَى النسَاءِ: أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيئًا، وَلَا نَسْرِقَ، ولا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلادَنَا، وَلَا يَعْضَه بَعْضُنَا بَعْضًا. "فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأجْرُهُ عَلَى اللهِ. وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيمَ عَلَيهِ فَهُوَ
ــ
دمشق وقيل: صنعاء اليمن ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبادة بن الصامت) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي الأشعث لأبي إدريس الخولاني (قال) عبادة: (أخذ علينا) أي أخذ منا الميثاق والعهد (رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء) أي كما أخذ الميثاق من النساء على (أن لا نشرك بالله شيئًا) من المخلوقات الجار والمجرور متعلق بأخذ الأول (ولا نسرق ولا نزني) يعني أنه بايعهم على التزام هذه الأمور المذكورة كما بايع النساء عليها وإنما نبه بهذا على أن هذه البيعة لما لم يكن فيها ذكر القتال استوى فيها الرجال والنساء ولذلك كانت هذه البيعة تسمى بيعة النساء اهـ من المفهم (ولا نقتل أولادنا) بالوأد يعني بهم البنات اللواتي كانوا يدفنونهم أحياء وهي المؤودة وكانوا يفعلون ذلك للأنفة الجاهلية وخوف الفقر والإملاق ولا يعارض هذا قوله في الرواية الأخرى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) لأن هذه البيعة كانت فيها أمور كثيرة منعهم منها ونهاهم عنها (ولا يعضه) أي وأن لا يقذف ولا يرمي (بعضنا بعضًا) بالبهتان والكذب من عضهه يعضهه من باب منع عضهًا والعضه بفتح العين وسكون الضاد آخره هاء من باب فتح الافتراء والبهت وأصله العضيهة بفتح العين وكسر الضاد والعضهة بكسر العين وسكون الضاد بمعنى البهتان كما في النهاية.
قال القرطبي: هكذا رواية الجماعة وقيل في معناه ثلاثة أقوال: أحدها: إنه السحر أي لا يسحر بعضنا بعضًا والعضه والعضيهة السحر والعاضه الساحر والعاضهة الساحرة والثاني: أنه النميمة والكذب والثالث: البهتان قلت: وهذه الثلاثة متقاربة في المعنى لأن الكل كذب وزور اهـ مفهم.
(فمن وفى منكم) بتخفيف الفاء وقال الأصيلي بتشديدها ومعناهما واحد أي فعل ما أمر به وانتهى عما نُهيَ عنه (فأجره على الله) أي إن الله ينجيه من عذابه ويوصله إلى جنته وكرامته (ومن أتى) وارتكب (منكم حدًّا) أي موجب حد (فأقيم عليه) حده (فهو)
стр. 7675
كفَّارَتُهُ. وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ. إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ".
٤٣٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ لسَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّهُ قَال: إِنِّي لَمِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ
ــ
أي ذلك الحد فهو (كفارته) أي كفارة ما ارتكبه هذا حجة واضحة لجمهور العلماء على أن الحدود كفارات فمن قتل فاقتص منه لم يبق عليه طلبة في الآخرة لأن الكفارات ماحية للذنوب ومصيرة لصاحبها كان ذنبه لم يقع وقد ظهر ذلك في كفارة اليمين والظهار وغير ذلك فإن بقي مع الكفارات شيء من آثار الذنب لم يصدق عليه ذلك الاسم (ومن ستره الله عليه) أي على ذلك الذنب بأن لم يطلع عليه أحد ولم يقر على نفسه (فأمره) مفوض (إلى الله) تعالى (إن شاء عذبه) عليه بعدله (وإن شاء كفر له) بفضله يعني إذا مات ولم يتب منه فأما لو تاب منه لكان كمن لم يذنب بنصوص القرآن والسنة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبادة ﵁ فقال:
٤٣٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها ثقة، من (٥) (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله الحميري اليزني نسبة إلى ذي يزن بطن من حمير المصري ثقة فقيه من (٣) (عن الصنابحي) بضم الصاد وتخفيف النون وكسر الياء والحاء المهملة نسبة إلى صنابح بطن من مراد عبد الرحمن بن عسيلة المرادي الصنابحي أبي عبد الله الشامي قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث وقال العجلي: شامي تابعي ثقة وكان كثير المناقب وقال في التقريب: ثقة من كبار التابعين مخضرم قدم المدينة بعد موت النبي ﷺ (عن عبادة بن الصامت) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة الصنابحي لأبي إدريس الخولاني وأبي الأشعث الصنعاني (أنه) أي أن عبادة (قال: إني لمن النقباء) والعرفاء (الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام جمع نقيب وهو كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف أخبارهم وينقب عن أحوالهم أي يفتش وكان النبي ﷺ قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة الذين بايعوه فيها نقيبًا
стр. 7676
وَقَال: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيئًا، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلا بِالْحَقِّ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ. فَالْجَنَّةُ، إِنْ فَعَلْنَا ذلِكَ. فَإِنْ غَشِينَا شَيئًا مِنْ ذلِكَ، كَانَ قَضَاءُ ذلِكَ إِلَى اللهِ.
وَقَال ابْنُ رُمْحٍ: كَانَ قَضَاؤُهُ إِلَى اللهِ.
٤٣٣١ - (١٦٥٤) (٢١٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
ــ
على قومه وجماعته ليأخذوا عليهم الإسلام ويعرفوهم شرائطه وكانوا اثني عشر نقيبًا كلهم من الأنصار وكان عبادة بن الصامت منهم اهـ نهاية والآخرون أسعد بن زرارة ورافع بن مالك والبراء بن معرور وعبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو بن حبيش وأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة وأبو الهيثم بن التيهان وقيل: بدله رفاعة بن عبد المنذر كذا في مناقب فتح الباري [٧/ ٢٢١] (قال) عبادة: (بايعناه) ﷺ (على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نزني ولا نسرق ولا نقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ولا ننتهب) أموال الناس ونأخذها من أيديهم بالغلبة والقهر عليهم جهارًا اعتمادًا على القوة (ولا نعصي) بفتح النون وكسر الصاد المهملة وفتح الياء معطوف على ما قبله عطف عام على بعض أفراده (فالجنة) حق لنا (إن فعلنا ذلك) المذكور الذي بايعناه عليه ووفينا العهد باجتناب تلك الكبائر وقوله: (فإن غشينا) أي ارتكبنا (شيئًا من ذلك) المذكور وفعلناه فأقيم علينا الحد فهو كفارة له وإن غشينا فستره الله علينا (كان قضاء ذلك) وحكمه مفوضًا (إلى الله) تعالى أي إن شاء عذب وإن شاء غفر له فيه حذف وتقدير يشهد لذلك ما مر في الرواية السابقة (وقال) محمد (بن رمح) في روايته (كان قضاؤه) أي قضاء ذلك المذكور مفوضًا (إلى الله) تعالى بالضمير بدل اسم الإشارة وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٣٣١ - (١٦٥٤) (٢١٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ومحمد بن رمح) المصري (قالا: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن
стр. 7677
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: "الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ. وَالْبِئْرُ جُبَارٌ
ــ
سعيد بن المسيب وأبي سلمة) بن عبد الرحمن كلاهما (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (عن رسول الله ﷺ أنه قال: العجماء) مؤنث الأعجم وهي البهيمة وقال النووي: العجماء هي كل الحيوان غير الآدمي وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم (جرحها) أي جرح البهيمة وإتلافها شيئًا الجرح بفتح الجيم مصدر وبضمها اسم وإنما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو هو مثال منه على ما عداه وقد وقع في بعض الروايات العجماء جبار بدون لفظ الجرح فمعناه إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره كذا في عمدة القاري [١١/ ٢٦]. أي جرح العجماء وإتلافها شيئًا من المال ونحوه (جبار) بضم الجيم أي هدر لا ضمان على صاحبها إذا لم يوجد منه تفريط أما إذا وجد كما في صورة كونه راكبًا عليها أو قائدًا لها أو سائقًا أو راعيًا لها ففيه ضمان على التفصيل المذكور في الفقه وقوله: (العجماء) مبتدأ جرحها بدل اشتمال منه وقوله: جبار خبره قال ابن الأثير نقلًا عن الأزهري الجرح ها هنا بفتح الجيم على المصدر لا غير اهـ. والتعبير بالجرح باعتبار الأغلب وليس في كل روايات البخاري لفظ الجرح فيكون المعنى إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره هدر لا شيء فيه.
وقال الشافعي ﵀: إذا كان مع البهيمة إنسان فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو عضو أو مال سواء كان سائقًا أو راكبًا أو قائدًا وسواء كان مالكًا أو أجيرًا أو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاصبًا وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو ذنبها أو رأسها وسواء كان ذلك ليلًا أو نهارًا لأن الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره ومن هو مع البهيمة حاكم عليها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه سواء حملها أم لا وسواء علم به أم لا كذا في فتح الباري [١٢/ ٢٥٨] (والبئر) أي وتلف الواقع في بئر حفرها إنسان في ملكه أو في موات (جبار) أي لا ضمان فيه إذا لم يكن منه تسبب إلى ذلك ولا تغرير وكذا لو استأجر إنسانًا ليحفر له البئر فانهارت عليه أو ليبني عمارة فسقط منها فلا ضمان وأما من حفرها تعديا كأن حفرها في طريق أو في ملك غيره بغير إذن فتلف بها إنسان فإنه تجب ديته على عاقلة الحافر والكفارة في مال الحافر وإن تلف بها غير آدمي وجب ضمانه في مال الحافر ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور كذا في فتح الباري قال أبو عبيدة: والمراد بالبئر ها هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع
стр. 7678
وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الُخُمُسُ".
٤٣٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا إِسْحَاقُ (يَعْنِي ابْنَ عِيسَى)
ــ
فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد اهـ (والمعدن جبار) أي وتلف الواقع فيه إذا حفره إنسان في ملكه أو في موات لاستخراج ما فيه من الجواهر لا ضمان عليه وكذا إذا انهار على حافره قال ابن حجر: ويلتحق بالبئر والمعدن في ذلك كل أجير على عمل كمن استؤجر على صعود نخلة فسقط منها فمات اهـ.
(وفي الركاز الخمس) الركاز هنا يعم المعدن وهو دفين الجاهلية ففيه الخمس لبيت المال والباقي لواجده ولا يتوهم عدم إرادة المعدن بسبب عطفه عليه لأنه لما أراد أن يذكر له حكمًا غير كونه هدرا ذكره بالاسم الآخر كما في العيني وحاشية الزيلعي للشبلي.
واختلف الفقهاء في معنى الركاز ها هنا فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى: هو دفين الجاهلية فقط ففيه الخمس لكونه من الغنيمة وليس في المعدن عندهم خمس لأنه ليس من الركاز ولأنه يحتاج مؤنة ومشقة بخلاف الكنز بل في المعدن عندهم ربع العشر إن بلغ النصاب بعد التصفية وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: الركاز يعم كنز الجاهلية والمعدن كليهما فيجب في كل واحد منهما الخمس وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي عبيد رحمهم الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٩]، والبخاري [٦٩١٢]، وأبو داود [٣٠٨٥]، والترمذي [١٣٧٧]، والنسائي [٥/ ٤٤]، وابن ماجه [٢٦٧٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٤٣٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي مولاهم أبو يحيى البصري ثقة، من (١٠) (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة رووا (عن ابن عبينة ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (حدثنا إسحاق يعني ابن عيسى) بن نجيح البغدادي صدوق من
стр. 7679
حَدَّثَنَا مَالِكٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ اللَّيثِ. مِثْلَ حَدِيثِهِ.
٤٣٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٤٣٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "الْبِئْرُ جَرْحُهَا جُبَارٌ
ــ
(٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (كلاهما) أي كل من ابن عيينة ومالك بن أنس رويا (عن الزهري بإسناد الليث) يعني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (مثل حديثه) أي مثل حديث الليث غرضه بيان متابعتهما لليث بن سعد ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال:
٤٣٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة) بن يحيى المصري (قالا: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب عن ابن المسبب وعببد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني (عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ بمثله) أي بمثل حديث الليث غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال:
٤٣٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن أبوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي أبي موسى الكوفي ثقة، من (٧) (عن الأسود بن العلاء) بن جارية بجيم الثقفي المدني ويقال له سويد بن العلاء روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الحدود والفتن ويروي عنه (م س) وأيوب بن موسى وعبد الحميد بن جعفر قال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: شيخ ليس بالمشهور وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد كوفي كرضه بسوقه بيان متابعة الأسود بن العلاء للزهري في الرواية عن أبي سلمة (عن رسول الله ﷺ أنه قال: البئر جرحها) أي متلفاتها (جبار)
стр. 7680
وَالْمَعْدِنُ جَرْحُهُ جُبَارٌ. وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ. وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ".
٤٣٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ). ح وَحَدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
أي هدر (والمعدن جرحه) أي متلفاته (جبار والعجماء جرحها جبار وفي الركاز الخمس).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
٤٣٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الرحمن بن سلام) بالتشديد ابن عبد الله بن سالم (الجمحي) البصري صدوق من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا الربيع يعني ابن مسلم) الجمحي أبو بكر البصري ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري ثقة، من (٩) (ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (قالا): أي قال كل من معاذ بن معاذ ومحمد بن جعفر (حدثنا شعبة) بن الحجاج (كلاهما) أي كل من الربيع وشعبة بن الحجاج رويا (عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وساق محمد بن زياد (بمثله) أي بمثل ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة في الرواية المذكورة قبل هذا السند وهذه الأسانيد الثلاثة الأول منها من رباعياته والأخيران من خماسياته غرضه بسوقها بيان متابعة محمد بن زياد لأبي سلمة وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والثاني: حديث عثمان ذكره للاستشهاد والثالث: حديث علي ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث أبي بردة الأنصاري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والخامس: حديث عبادة بن الصامت ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والسادس: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات.
стр. 7681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما شرحناه في هذا المجلد العاشر (١) من الأحاديث الغير المكررة ستة عشر حديثًا ومائتان وهذا آخر ما أكرمني الله به من هذا المجلد بإتمامه بعدما وفقني بابتدائه في تاريخ ألف وأربعمائة وخمس وعشرين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية ١٢/ ٧ / ١٤٢٥ هـ.
الحمد لله الَّذي تتم به الصالحات ومنه يرتجى القبول والخلاص من جميع التبعات والصلاة والسلام على سيد الكائنات وعلى آله الطاهرين وجميع الصحابات ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرض والقيامات اللهم ربنا يا ربنا تقبل منا أعمالنا وأصلح لنا ما فسد منها ولا تفضحنا عليها على رؤوس الأشهاد يوم القيامات إنك واسع المغفرة والعفو والستر على الزلات.
وكان الشروع في هذا المجلد في تاريخ ٨/ ١١ / ١٤٢٤ هـ من الهجرة النبوية وكان الانتهاء منه في تاريخ ٧/ ١٢ / ١٤٢٥ هـ.
وكان الفراغ من تصحيحه بيد مؤلفه في وقت الضحوة من يوم الثلاثاء من شهر الله المحرم رجب الفرد ٧/ ٢٥ / ١٤٢٦ من الهجرة المصطفية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية.
****
ــ
(١) وهذا حسب تقسيم المؤلف حفظه الله لنسخته الخطية في (١٦) مجلدًا، ثم ارتأى حفظه الله بعد دفعه للطباعة أن يكون في (٢٦) مجلدًا.
стр. 7682
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب: الأقضية
ــ
الحمد لله على كبريائه، والشكر له على آلائه والصبر علينا على بلائه، كما قال صاحب الأمالي:
فكن على آلائه شكورا ... وكن على بلائه صبورا
وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا مثيل له في ذاته ولا شريك له في صفاته ولا معين له في فعاله ولا وزير له في سلطانه شهادة صادرة من صميم القلب خالصة من صنوف الريب وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله خص من الإرسال الإلهي بعمومه وختامه وكماله ومن الحق المبين بصفوه ومحضه وزلاله وأوتي من جوامع الكلم ما لا طاقة لبشر على مثاله وخياله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الهداة المهديين لا سيما الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
(أما بعد): فلما فرغت من تسويد المجلد العاشر تفرغت لتسطير المجلد الحادي عشر إن شاء الله تعالى بتوفيقه راجيًا منه الإمداد من قطرات الفيض والإرشاد فقلت وبالله التوفيق قال المؤلف رحمه الله تعالى.
كتاب الأقضية
والأقضية: جمع قضاء كقباء وأقبية والقضاء الحكم أي إحكام الشيء وإمضاؤه وإتقانه والفصل والقطع قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ﴾ وأما شرعًا فقد اختلف الفقهاء في تعريفه بتعريفات مختلفة تؤول إلى معان متقاربة منها أنَّه فصل الخصومة بين خصمين أو خصوم بحكم شرع الله تعالى ومنها أنَّه الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام ما قاله ابن فرحون في تبصرة الحكام ومنها أنَّه فصل
стр. 7683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخصومات والمنازعات كما قاله الخصاف ومنها أنَّه قول ملزم يصدر عن ولاية عامة وحاصل هذه التعريفات كلها أنَّه قول ملزم وفق الأحكام الشرعية يفصل به خصومة فريقين والفرق بينه وبين الإفتاء أن الإفتاء إخبار عن حكم شرعي وليس فيه إلزام فلا يجب أن يولى المفتي من قبل الإمام بخلاف القضاء فإنه إلزام فلا يتحقق إلَّا من الَّذي ولاه الإمام ذلك.
(القضاء في الجاهلية) لم تكن في معظم أنحاء جزيرة العرب حكومات منظمة وقوية تهيمن على جميع مناطقها بسلطة مركزة وإنما كانت الحياة في الريف حياة بدوية قبائلية وكانت كل مدينة تستقل بنفسها في الحكومة فكانت حكومتها حكومة مدن كما يسميه علماء السياسة فلم تكن هناك والحال هذه هيئات قضائية ومؤسسات حكومية ذات قوانين مدونة للفصل في الخصومات على نحو ما تراه اليوم في الحكومات.
ولكن كان بين الجاهليين تعامل وعرف متبع في أمور عديدة من أمور الحياة التي يعيشون فيها مثل حقوق مرور القوافل وحقوق الجباية عن الأموال المستوردة أو المصدرة وفي موضع الحقوق والجنايات وما شاكل ذلك وإن هذا العرف قد توارثه كل قبيلة عن آبائها وأجدادها وجعلته كالقانون السائد في مجتمعها يرجع إليه في فصل الخصومات والمنازعات وكان رؤساء المدينة أو القبيلة يحكمون فيما شجر بينهم وفق عرفهم وعادتهم يجتمعون في مكان معين مثل دار الندوة بمكة وفي معبد أو في بيوت الوجهاء للنظر في الخصومات وفي المشكلات التي تقع في البلد ويتولى رؤساء الشعب أي الحارة والمحلة فض المنازعات التي تنشأ بين أفراد الشعب في الغالب.
أما إذا وقعت الخصومات بين أبناء شعاب مختلفة فقد يتفق رؤساء المحلات على فصل الخصومة بينهم باللجاء إلى محكمين يختارونهم من غيرهم ممن يرض عنهم المتخاصمون ويكونون في نظرهم محايدين لا علاقة لهم بذلك النزاع وقد يحال النزاع على رؤساء البلد أو الحي للنظر فيه ويشترط بالطبع على المتخاصمين كلهم الإذعان لقضاء الحكام والتسليم بما يحكمونه من حكم واشتهر بعض الناس في حسن القضاء مثل عامر بن الظرب العدواني لقب حاكم العرب وقاضي العرب كما في المعارف لابن قتيبة ص (٣٦) والأغاني [١٥/ ٧٠] وقد ذكر اليعقوبي في تاريخه [١/ ٢٢٧] أسماء الذين
стр. 7684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اشتهروا بين العرب في القضاء وذكر أن الأفعى الجرهمي أقدم حاكم حكم بين العرب ويقال إن المحاكمات في الجاهلية كانت تبتنى على قاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وذكر الميداني في مجمع الأمثال [١/ ١١١] رقم (٥٦٧) أن أول من قال هذه الكلم في الجاهلية هو قس بن ساعدة الإيادي فصارت سنة منذ ذلك اليوم وأقرها الإسلام وكان رسول الله ﷺ مرجع القضاء في عهده ولكنه ربما ولى ذلك أحدًا من الصحابة نيابة عنه في قضايا معينة كما ولى أنيسًا ﵁ رجم المرأة في قصة العسيف.
***
стр. 7685
٦٠٨ - (١) باب اليمين على المدعى عليه والقضاء باليمين والشاهد والحكم بالظاهر واللحن بالحجة
٤٣٣٦ - (١٦٥٥) (١) حدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالهُمْ. وَلكِن الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ"
ــ
٦٠٨ - (١) باب اليمين على المدعى عليه والقضاء باليمين والشاهد والحكم بالظاهر واللحن بالحجة
٤٣٣٦ - (١٦٥٥) (١) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) المصري (أخبرنا ابن وهب عن ابن جريج عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي ثقة، من (٣) (أن رسول الله ﷺ قال: لو يعطى) بالبناء للمجهول ومفعوله الثاني محذوف تقديره ولو أعطي (الناس) ما يدعونه.
(بـ) ـمجرد (دعواهم) بلا إقامة بينة قال الأبي في شرحه [٥/ ٤] الدعوى قول لو سلم أوجب لقائله حقًّا قال القاضي والحديث أصل من أصول الأحكام عند التنازع أن لا يحكم لأحد بدعواه في أي شيء كانت الدعوى قليل أو كثير أي رجل كان المدعي شريفًا أو وضيعًا حتَّى يستند إلى ما يقوي دعواه لأن الدعاوي متكافئة والأصل براءة الذمم اهـ وقوله: (لادعى) جواب لو الشرطية أي لادعى (ناس) من الظلمة (دماء رجال) آخرين (وأموالهم) ظلمًا وجورًا قال المازري: لا شك في هذا إذ لو كان القول قول المدعي استبيحت الأموال والدماء ولم يقدر أحد على صون ماله ودمه وأما المدعون فيمكن صون أموالهم بالبينة (ولكن اليمين) على نفي ما يدعيه المدعي (على المدعى عليه وضابط المدعي بكسر العين هو من يخالف قولُه الظاهر والمدعى عليه بفتحها هو من يوافق قولُه الظاهر لأن الظاهر كون المال لصاحب اليد قال المازري: المدعى عليه من طابقت دعواه الأصل الَّذي هو عدم الفعل والمعاملة وكان القياس قبول دعواه دون يمين لتمسكه بهذا الأصل لكن لم يقتصر الشرع على الثقة بهذا الأصل في كثير من الدعاوي حتَّى أضاف إليه يمين المدعى عليه ليقوى الظن في صدقه اهـ وقال القرطبي: المدعي هو الطالب والمدعى عليه هو المطلوب اهـ.
стр. 7686
٤٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أبُو بَكْرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ نَافِعٍ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيكَةَ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ
ــ
قال النووي: هذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع ففيه أنَّه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وقد بين ﷺ الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطي بمجردها لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واستبيح ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه وأما المدعي فيمكنه صيانتها بالبينة اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٤٣]، والبخاري [٤/ ٢٥]، وأبو داود [٣٦١٩]، والنسائي [٨/ ٢٤٨]، وابن ماجة [٢٣٢١]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٤٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي ثقة، من (٩) (عن نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل الجمحي المكي روى عن ابن أبي مليكة في الأقضية ودلائل النبوة ويروي عنه (ع) ومحمد بن بشر وداود بن عمرو قال أحمد: ثبت ثبت ووثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين وابن سعد وقال في التقريب: ثقة ثبت من كبار السابعة مات سنة (١٦٩) تسع وستين ومائة (عن ابن أبي مليكة).
(عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة نافع بن عمر لابن جريج (أن رسول الله ﷺ قضى باليمين) المردودة أي بيمين المدعي اليمين المردودة عليه إذا نكل المدعى عليه من اليمين أي قضى بالمدعى به على المدعى عليه باليمين المردودة على المدعي أي إذا لم تكن للمدعي بينة واستحلف القاضي المدعى عليه على أنَّه ليس للمدعي حق عليه ونكل عن اليمين رد القاضي اليمين على المدعي فإذا حلف المدعي على أن له عليه حقًّا حكم القاضي على المدعى عليه بتسليم المدعى به للمدعي وهذه اليمين غير اليمين المذكورة في الرواية الأولى لأن هذه مردودة وتلك أصلية فلا معارضة بين الروايتين.
وشارك المؤلف في هذه الرواية الترمذي [١٣٤٢] وبهذا الحديث قال مالك والشافعي: إنه لا يقض على المدعى عليه بمجرد نكوله عن اليمين وإنما ترد اليمين على
стр. 7687
٤٣٣٨ - (١٦٥٦) (٢) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا زَيدٌ (وَهُوَ ابْنُ حُبَابٍ). حَدَّثَنِي سَيفُ بْنُ سُلَيمَانَ. أخْبَرَنِي قَيسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ
ــ
المدعي في الأموال عند مالك وفي جميع الدعاوى عند الشافعي فإن حلف قضى له بما حلف وإن نكل لم يحكم له بشيء كما في الكافي لابن عبد البر [٢/ ٩٢١] ومغني المحتاج للشربيني وبه استدل أيضًا أبو حنيفة وأحمد على أن اليمين لا تجب إلَّا على المدعى عليه فإن حلف برئت ذمته وإن نكل عن اليمين قضى عليه للمدعي ولا ترد اليمين على المدعي اهـ من التكملة.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لابن عباس أيضًا ﵄ فقال.
٤٣٣٨ - (١٦٥٦) (٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حَدَّثَنَا زيد وهو ابن حباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة العكلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى عكل بطن من تميم أبو الحسين الكوفي صدوق من (٩) روى عنه في (١١) بابًا (حدثني سيف بن سليمان) المخزومي مولاهم المكي نزيل البصرة ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرني قيس بن سعد) الحنفي الحبشي أبو عبد الملك المكي مفتيها ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد المكي ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٣) بابا (عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قضى) للمدعي (بيمين) منه (وشاهد) له قال الأبي: معناه حكم للمدعي بأن يحلف مع شاهد يقيمه ويستحق اهـ.
استدل بهذا الحديث الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم وهو قول الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والحسن وشريح وغيرهم وقال أبو حنيفة: لا يقضى بشاهد ويمين وإنما الواجب شاهدان أو رجل وامرأتان وهو قول الشعبي والنخعي والأوزاعي رحمهم الله تعالى كما في المغني وقول الزهري وعطاء والحكم بن عتيبة والليث بن سعد وغيرهم واستدل أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فالآية توجب بطلان القول بالشاهد واليمين
стр. 7688
٤٣٣٩ - (١٦٥٧) (٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنْ
ــ
واستدل الأئمة الثلاثة والجمهور القائلون باعتبار الشاهد مع اليمين بحديث الباب وبان هذا المعنى قد روي عن جمع من الصحابة بطرق كثيرة استوعبها البيهقي في سننه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٣٦٠٨]، والنسائي في الكبرى [٦٠١١ و ٦٠١٢] وابن ماجة [٢٣٠٧].
قال القرطبي: ثم أحاديث هذا الباب كلها حجة للجمهور على الكوفيين والأوزاعي والنخعي وابن أبي ليلى والزهري والليث والحكم والشعبي حيث نفوا الحكم بالشاهد واليمين ونقضوا حكم من حكم به وبدعوه وقال الحكم: الشاهد واليمين بدعة وأول من حكم به معاوية.
(قلت): يا للعجب ولضيعة العلم والأدب كيف رد هؤلاء القوم هذه الأحاديث مع صحتها وشهرتها وكيف اجترؤوا على تبديع من عمل بها حتَّى نقضوا حكمه واستقصروا علمه مع أنَّه قد عمل بذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم أبو بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب ومعاوية وشريح وعمر بن عبد العزيز وكتب به إلى عماله وإياس بن معاوية وأبو سلمة بن أبي عبد الرحمن وأبو الزناد وربيعة ولذلك قال مالك: إنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة أترى هؤلاء تنقض أحكامهم ويحكم ببدعتهم.
قالوا: والذي حمل هؤلاء المانعين على هذا اللجاج ما اغتروا به من واهن الحجاج وذلك أنهم وقع لهم أن الحكم باليمين مع الشاهد زيادة على نص قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ ووجه تمسكهم أنها حاصرة للوجوه التي يستحق به المال نص في ذلك والزيادة على ذلك نسخ ونسخ القاطع بخبر الواحد لا يجوز إجماعًا والقضاء بالشاهد واليمين إنما جاء بخبر الواحد فلا يقبل والجواب منع كون الزيادة على النص نسخًا إذ الجمع بين النص والزيادة يصح وليس ذلك نسخًا لحكم شرعي ولو سلمناه لا نسلم أن الآية نص في حصر ذلك لأن ذلك يبطل بنكول المدعى عليه ويمين المدعي فإن ذلك يستحق به المال إجماعًا اهـ من المفهم ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال.
٤٣٣٩ - (١٦٥٧) (٣) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا أبو معاوية عن
стр. 7689
هِشَامِ بنِ عُروَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ تَختَصِمُونَ إِلَيَّ. وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ
ــ
هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة) المخزوميتين رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته ففيه رواية صحابية عن صحابية وبنت عن أم (قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ : إنكم) أيها المؤمنون (تختصمون) أي ترفعون (إِلَيَّ) المخاصمة لأفصل وأحكم بينكم وقد ورد بيان سبب هذا القول في رواية يونس الآتية أنَّه ﷺ سمع جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر إلخ ... ووقع في رواية عبد الله بن رافع عند أبي داود أتى رسول الله ﷺ رجلان يختصمان في مواريث لهما لم تكن لهما بينة إلَّا دعواهما (ولعل بعضكم) وخبر لعل مأخوذ من المصدر المؤول من جملة قوله (أن يكون ألحن) كقولهم زيد عدل أي عادل أي ولعل بعضكم كائن ألحن أي أبلغ وأعلم وأفصح وأبين (بحجته) ودعواه (من بعض) آخر وألحن أفعل التفضيل من لحن كفرح وسمع إذا فطن بما لا يفطن به غيره والرواية التالية أبلغ والمراد أنَّه إذا كان أفطن كان قادرًا على أن يكون أبلغ وأبين في حجته من الآخر قال القاضي عياض: معنى ألحن أفطن بحجته ومنه قول عمر بن عبد العزيز عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم أي فاطنهم وقال أبو الهيثم: اللحن والعنوان بمعنى وهما العلامة يشير بهما الإنسان لما يريد فيفطن له يقال لحن لي فلان من باب فرح ففطنت ويقال للذي يعرض ولا يصرح قد جعل كذا لحاجته لحنًا وعنوانًا اهـ قال ابن منظور في لسان العرب: [٧/ ٢٦٥] إن للحن ستة معان الخطأ في الإعراب واللغة والغناء والفطنة والتعريض والفحوى فاللحن الَّذي هو الخطأ في الإعراب بسكون الحاء واللحن بمعنى اللغة بفتحها ومنه حديث عمر ﵁ تعلموا الفرائض والسنة واللحن يعني اللغة واللحن بمعنى الغناء بسكون الحاء واللحن بمعنى الفطنة بسكون الحاء وفتحها جميعًا والفتح أشهر يقال لحنت من باب فرح إذا فهمته وفطنته فلحن هو عني أي فهم وفطن ومنه قوله ﷺ : لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته أي أفطن لها وأحسن تصرفًا وأما اللحن بمعنى التعريض فبسكون الحاء ومنه قوله صلى الله عليه وسلم
стр. 7690
فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ. فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِن حَقِّ أَخِيهِ شَيئًا، فَلَا يَأْخُذهُ. فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ"
ــ
وقد بعث قومًا ليخبروه خبر قريش (الحنوا لي لحنًا) يعني أشيروا إليَّ ولا تفصحوا وأما اللحن بمعنى الفحوى فهو ساكن الحاء ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ أي في فحواه اهـ (فأقضي) وأحكم (له) أي لذلك الألحن (على نحو) أي على مثل (مما أسمع منه) فمن في قوله مما أسمع زائدة بين المضاف والمضاف إليه أي على نحو كلام أسمعه أي على مقتضى وموجب كلام أسمعه منه تحكيمًا لظاهر حجته دون أن أعرف حقيقة الأمر في نفسها (فمن قطعت له) أي قضيت له (من حق أخيه شيئًا) قليلًا أو كثيرًا (فلا يأخذْه) قال القاضي: ترجم عليه البخاري القضاء في القليل والكثير سواء (فإنما أقطع له) أي أحكم لذلك الألحن (به) أي بذلك الشيء أي بالحكم له بذلك الشيء (قطعة من النار) أي من العذاب بالنار سمي التعذيب بها باسمها وقد يكون على طريق التمثيل بما يضر من ذلك في آخره كما تضره النار بدليل قوله الآخر فليحملها أو يذرها وفيه وعظ الخصمين وبه ترجم البخاري قوله: (فمن قطعت له من حق أخيه).
يقال: قطع له شيئًا إذا أعطاه إياه مقتطعًا من طائفة قال ابن منظور في اللسان: [١٠/ ١٥٣] القطعة من الشيء الطائفة منه واقتطع طائفة من الشيء أخذه والمراد من أخيه هنا الخصم واختار ﷺ له كلمة الأخ دون الخصم استمالة لعواطف الأخوة الدينية أو الإنسانية نحوه لئلا يتجاسر على غصب حقه والحق يشمل المال والاختصاص.
قوله: (فلا يأخذه) به استدل الأئمة الثلاثة على أن قضاء القاضي إنما ينفذ في الظاهر ولا ينفذ في الباطن فلا يحل لمن أثبت دعواه بشهادة زور أن ينتفع بما قضي له به من مال أو فرج وقال أبو حنيفة: ينفذ القضاء ظاهرًا وباطنًا في العقود والفسوخ فيثبت العقد بالقضاء بيان لم يكن ثابتًا في نفس الأمر قبل ذلك كمن ادعى على امرأة أنَّه نكحها وأتام على ذلك بينة وقضى بها القاضي صارت المرأة زوجة له سواء كانت البينة كاذبة أم لا فيحل له وطؤها بعد ذلك وكان القاضي أنشأ بينهما نكاحًا ولكنه يأثم إثمًا شديدًا للكذب في الدعوى وإاقامة شهادة الزور ولكن لذلك عنده شروط مذكورة في الفروع اهـ تكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٤٥٨]، وأبو داود [٣٥٨٣]، والترمذي [١٣٣٩]، والنسائي [٨/ ٢٣٣] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة ﵂ فقال.
стр. 7691
٤٣٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حدَّثنَا وَكيعٌ. ح وَحدَّثنَا أَبُو كُرَيبٍ، حدَّثنَا ابْنُ نُمَيرٍ. كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٣٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ حُجْرَتِهِ. فَخَرَجَ إِلَيهِمْ. فَقَال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ. وَإِنَّهُ يأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَهُم أَنْ
ــ
٤٣٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا وكيع ح وحدثنا أبو غريب حَدَّثَنَا ابن نمير كلاهما) أي كل من وكيع وعبد الله بن نمير رويا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن زينب عن أم سلمة (مثله) أي مثل ما روى أبو معاوية عن هشام غرضه بيان متابعتهما لأبي معاوية ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال.
٤٣٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة ابن شهاب لهشام بن عروة (زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ سمع جلبة) بفتحات وفي رواية لجبة بسكون الجيم وهما صحيحان والجلبة واللجبة اختلاط الأصوات المرتفعة (خصم) والخصم من يخاصم يطلق على الواحد والجمع والمراد هنا الجماعة أي سمع اختلاط أصوات خصوم (بباب حجرته) أي عند باب بيته (فخرج) ﷺ (إليهم) أي إلى الخصوم (فقال) ﷺ : (إنما أنا بشر) مثلكم أي كواحد من البشر في عدم علم الغيب إلَّا ما أظهرني عليه ربي قال النووي: معناه التنبيه على حالة البشرية وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز عليهم وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر والله يتولى السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك ولكنه إنما كلف بحكم الظاهر (فلعل بعضهم) أي بعض الخصوم (أن
стр. 7692
يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِي لَهُ. فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطعَةٌ مِنَ النَّارِ .. فَلْيَحْمِلْهَا أَو يَذَرْهَا"
ــ
يكون أبلغ) أي أكثر بلاغة وفصاحة وفطانة (من بعض) آخر منهم (فأحسب) أنا أي أظن بفصاحة قوله وبيان كلامه (أنَّه صادق) في دعواه فيه دليل على العمل بالظنون وبناء الأحكام عليها وهو أمر لم يختلف فيه في حق الحاكم والمفتي (فأقضي) أي فأحكم (له) بظاهر قوله على المدعى عليه (فمن قضيت) وحكمت (له بحق مسلم) أي بمال امرئ معصوم في نفسه وماله أو في ماله والتقييد بالمسلم ثم خرج مخرج الغالب وليس المراد به الاحتراز من الكافر فإن مال الذمي والمعاهد والمرتد في هذا كمال المسلم أي قضيت له قطعة من مال مسلم ونحوه (فإنما هي) أي تلك القطعة التي حكمت له (قطعة من النار) أي ما يأخذه بغير حق سبب يوصل آخذه إلى النار وهو تمثيل يفهم منه شدة العذاب والتنكيل (فليحملها) أي فليأخذ تلك القطعة إن شاء (أو يذرها) أي أو يتركها إن شاء لفظه لفظ الأمر ومعناه التهديد والوعيد فليس للتخيير نظير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾.
وقوله: (فلا يأخذها) نص في أن حكم الحاكم على الظاهر لا يغير حكم الباطن وسواء كان ذلك في الدماء والأموال والفروج وهو قول كافة العلماء إلَّا ما حكي عن أبي حنيفة من أن حكم الحاكم يغير حكم الباطن في الفروج خاصة.
(تتمة) قد اتفق الأصوليون على أنَّه ﷺ لا يقر على خطأ في الأحكام فالجواب أنَّه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين لأن مراد الأصوليين فيما حكم فيه باجتهاده فهل يجوز أن يقع فيه خطا فيه خلاف الأكثرون على جوازه ومنهم من منعه فالذين جوزوه قالوا لا يقر على إمضائه بل يُعلمه الله تعالى ويتداركه وأما الَّذي في الحديث فمعناه إذا حكم بغير اجتهاد كالبينة واليمين فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين فإن كان شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما وأما الحكم فلا حيلة له في ذلك ولا عيب عليه بسببه بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد فإن هذا الَّذي حكم به ليس هو حكم الشرع والله أعلم كذا في شرح النووي والمرقاة لعلي القاري [٧/ ٢٥٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال.
стр. 7693
٤٣٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ.
وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرِ: قَالت: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ لَجَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ أُمِّ سَلَمَةَ
ــ
٤٣٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (حَدَّثَنَا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري كلاهما) أي كل من صالح بن كيسان ومعمر بن راشد رويا (عن الزهري) غرضه بيان متابعتهما للزهري (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن زينب عن أم سلمة وساقا إنحو حديث يونس) بن يزيد (و) لكن (في حديث معمر) وروايته لفظة (قالت) أم سلمة: (سمع النبي ﷺ لجبة خصم بباب أم سلمة) رضي الله تعالى عنها واللجبة هو كالجلبة المتقدمة وكأنه مقلوبه كما في النهاية وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن عباس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث ابن عباس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والثالث حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
* * *
стр. 7694
٦٠٩ - (٢) باب الحكم على الغائب والاعتصام بحبل الله وأن الحاكم المجتهد له أجران في الإصابة وأجر في الخطأ
٤٣٤٣ - (١٦٥٨) (٤) حدَّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، امْرأةُ أبِي سُفْيَانَ، عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ
ــ
٦٠٩ - (٢) باب الحكم على الغائب والاعتصام بحبل الله وأن الحاكم المجتهد له أجران في الإصابة وأجر في الخطأ
٤٣٤٣ - (١٦٥٨) (٤) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة، من (٨) (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة: (دخلت هند بنت عتبة) وهي والدة معاوية رضي الله تعالى عنهما قتل أبوها يوم بدر وشهدت مع زوجها أبي سفيان أحدًا وحرضت على قتل حمزة عم النبي ﷺ لكونه قتل عمها شيبة وشرك في قتل أبيها عتبة فقتله وحشي بن حرب ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت من عقلاء النساء وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ثم طلقها في قصة جرت ماتت في خلافة عمر ﵁ كذا في مناقب فتح الباري [٧/ ١٤١] وذكر الحافظ في نفقات الفتح [٩/ ٥٠٨] عدة روايات تثبت أنها عاشت إلى خلافة معاوية ﵁ ولكنها مروية عن الواقدي والله أعلم والظاهر من عدة روايات أن قصتها هذه وقعت في مكة عند الفتح راجع لها فتح الباري.
وقوله بنت عتبة صفة لهند وقوله: (امرأة أبو سفيان) بدل منه أو عطف بيان له اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس وكان سيد قريش بعد وقعة بدر وسار بهم في أحد وساق الأحزاب يوم الخندق ثم أسلم ليلة الفتح (على رسول الله ﷺ يوم الفتح قال القاضي فيه خروج المرأة في حوائجها وأن لها أن تستفتي العلماء وأن كلامها في ذلك ليس بعورة (فقالت) له ﷺ : (يا رسول الله إن) زوجي (أبا سفيان رجل شحيح) أي بخيل قال الحافظ في الفتح [٩/ ٥٥٨] والشح البخل مع حرص والشح أعم من البخل لأن البخل يختص بمنع المال والشح بكل شيء وقيل
стр. 7695
لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ. إلا مَا أَخَذتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيرِ عِلْمِهِ. فَهَل عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ"
ــ
الشح لازم كالطبع والبخل غير لازم اهـ وقال أبو هلال العسكري في الفروق في اللغة ص (١٧٠) الفرق بين الشح والبخل أن الشح الحرص على منع الخير ويقال زند شحاح إذا لم يور نارًا كأنه حريص على منع ذلك والبخل منع الحق فلا يقال لمن يؤدي حقوق الله بخيل.
وقال القرطبي: لم ترد هند وصف أبي سفيان بالشح في جميع أحواله وإنما وصفت حاله معها بأنه كان يقتر عليها وعلى أولادها وهذا لا يستلزم البخل مطلقًا فإن كثيرًا من الرؤساء يفعل ذلك مع أهله ويؤثر الأجانب استئلافًا لهم اهـ وقال الأبي: فيه أن وصف الرجل بما فيه عند الحاكم والمفتي ليس بغيبة اهـ. (لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني) قال القاضي فيه صحة تكلم الحاضن في حق محضونه قال النووي في هذا الحديث فوائد منها وجوب نفقة الزوجة ومنها وجوب نفقة الأولاد الفقراء الصغار ومنها أن النفقة مقدرة بالكفاية اهـ (إلا ما أخدت من ماله بغير علمه) زاد الشافعي في روايته "سرًّا فهل علي في ذلك من شيء" نقله الحافظ (فهل علي في ذلك) أي فيما أخذته من ماله تكملة للنفقة (من جناح) أي من إثم (فقال) لها (رسول الله ﷺ : خدي من ماله) أمر إباحة بدليل قوله في الرواية الآتية لا حرج (بالمعروف) أي بالقدر الَّذي عرف في العادة أنَّه الكفاية كذا في فتح الباري [٩/ ٥٠٩] (ما يكفيك ويكفي بنيك) غير مسرفة قال القرطبي: وفي هذا الحديث أبواب من الفقه فمنها وجوب نفقة الزوجة والأولاد على أبيهم وأن لأمهم طلب ذلك عند الحاكم وسماع الدعوى على الغائب والحكم عليه وإن كان قريب الغيبة إذا دعت حاجة الوقت إلى ذلك وهو قول الجمهور وقال الكوفيون: لا يقضي عليه بشيء وفيه دليل على أن النفقة ليست مقدرة بمقدار مخصوص وإنما ذلك بحسب الكفاية المعتادة خلافًا لمن ذهب إلى أنها مقدرة وفيه دليل على اعتبار العرف في الأحكام الشرعية خلافًا للشافعية وغيرهم من المنكرين له لفظًا الآخذين به عملًا وقد استنبط البخاري منه جواز حكم الحاكم بعلمه فيما اشتهر وعرف فقال: باب حكم الحاكم بعلمه إذا لم يخف الظنون والتهم وكان أمرًا مشهورًا
стр. 7696
٤٣٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ وَوَكِيعٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
وفيه دليل على أن من تعذر عليه أخذ حقه من غريمه ووصل من مال الغريم إلى شيء كان له أخذه بأي توصل إليه واختلف فيما إذا ائتمنه الغريم على مال فهل يأخذ منه حقه أم لا على قولين حكاهما الداودي عن مالك ومشهور مذهبه المنع وبه قال أبو حنيفة تمسكًا بقوله ﷺ : "وأدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" وإلى الإجازة ذهب الشافعي وابن المنذر بناء على أن ذلك ليس بخيانة وإنما هو وصول إلى حق.
وفيه دليل على أن المرأة لا يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها شيئًا بغير إذنه قل ذلك أو كثر وهذا لا يختلف فيه ألا ترى أنَّه ﷺ قال لهند في الرواية الأخرى لما قالت فهل علي جناح أن أطعم من الَّذي له عيالنا قال: لا، ثم استثنى فقال: إلَّا بالمعروف فمنعها أن تأخذ من ماله شيئًا إلَّا القدر الَّذي يجب لها اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٩]، والبخاري [٢٢١١]، وأبو داود [٢٥٣٢]، والنسائي [٨/ ٢٤٦]، وابن ماجة [٢٢٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال.
٤٣٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب كلاهما عن عبد الله بن نمير ووكيع (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني صدوق من (٨) (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني صدوق من (٨) (أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان) بن عبد الله الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني صدوق من (٧) (كلهم) أي كل من ابن نمير ووكيع وعبد العزيز والضحاك رووا (عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة (نحوه) أي نحو حديث علي بن مسهر غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لعلي بن مسهر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
стр. 7697
٤٣٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللَهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إلِيَّ مِنْ أنْ يُذِلَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أحَبَّ إلِيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ
ــ
٤٣٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة الزهري لهشام بن عروة. (قالت) عائشة: (جاءت هند) بنت عتبة بن ربيعة (إلى النبي ﷺ فقالت) له ﷺ : (يا رسول الله والله ما كان) أولًا (على ظهر الأرض) وأرجاءها (أهل خباء) بكسر الخاء المعجمة والمد أي أهل بيت وسكن جاء مفسرًا في بعض طرقه وسمي البيت خباء لأنه يخبأ ما فيه والخباء في الأصل مصدر تقول: خبأت الشيء خبئًا وخباء والخباء يعبر به عن مسكن الرجل وداره قيل إنها أرادت بأهل الخباء نفسه ﷺ فكَنَّتْ عنه بذلك إجلالًا له قال الحافظ: والخباء بكسر الخاء وتخفيف الباء والمد خيمة من وبر أو صوف ثم أطلقت على البيت كيف ما كان كذا في فتح الباري [٧/ ١٤١].
(أحب إليَّ) بالنصب في أكثر النسخ المشكولة على أنَّه خبر كان وشكلوه في بعض نسخ البخاري بالرفع كأنه صفة لقولها أهل خباء والوجهان جائزان ولم أر من صرح بإعرابه في هذه الرواية (من أن يذلهم الله) تعالى ويخذلهم ويهينهم كذا في سائر النسخ الموجودة عندي ولعل كلمة (من) ها هنا زائدة وجملة (أن) المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية لـ (أحب) ولا توجد كلمة (من) وكلمة الجلالة في رواية البخاري في المناقب وفي الأحكام ولفظها "ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا" وهو أوضح وأوجه أما كلمة (من) في قوله (من أهل خبائك) تفضيلية (وما) كان الآن عندي (على ظهر الأرض أهل خباءٍ أحبَّ إليَّ) وكلمة (من) في قوله (من أن يعزهم الله) تعالى زائدة أيضًا وما كان الآن عندي أهل بيت أحب إلي أن يعزهم الله تعالى وينصرهم (من أهل خبائك).
قال القرطبي ووصف هند في هذا الحديث حالها في الكفر وما كانت عليه من بغض رسول الله ﷺ وبغض أهل بيته وما آلت إليه حالها لما أسلمت تذكر لنعمة الله تعالى عليها بما أنقذها الله منه وبما أوصلها إليه وتعظيم لحرمة رسول الله
стр. 7698
فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَيضًا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! " ثُمَّ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ. فَهَل عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيرِ إِذنِهِ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا حَرَجَ عَلَيكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ"
ــ
ﷺ ولتنبسط فيما تريد أن تسأل عنه ولنزول آلام القلوب لما كان منها يوم أحد في شأن حمزة وغير ذلك (فقال) لها (النبي ﷺ : و) ستزيدين (أيضًا) من حب الله ورسوله (والذي) أي أقسمت لك بالله الَّذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة قال القرطبي أي يستمكن الإيمان من قلبك ويزيد حبك لله ولرسوله ويقوى رجوعك عن بغضه وأصل (أيضًا) أنَّه مصدر آض إلى كذا يئيض أيضًا أي رجع رجوعًا وقد بسطنا الكلام عليها في جواهر التعليمات بما لا مزيد له قال الحافظ وفسره أكثر العلماء بأن المعنى أنك ستزيدين في المحبة كلما تمكن الإيمان من قلبك وترجعين عن البغض المذكور. حتَّى لا يبقى له أثر فـ (أيضًا) خاص بما يتعلق بها لا أن المراد بها أني كنت في حقك كما ذكرت في البغض ثم صرت على خلافه في الحب كذا في فتح الباري [٧/ ١٤١].
وفسره ابن التين بأن معناه أنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك ولكنه تعقب من جهة طرفي البغض والحب فقد كان في المشركين من كان أشد أذى للنبي ﷺ من هند وأهلها وكان في المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب إلى النبي ﷺ منها ومن أهلها وفسره النووي والأبي بأن معنى قوله: "وأيضًا والذي نفسي بيده" أي وستزيدين من ذلك ويتمكن الإيمان من قلبك ويزيد حبك لله ورسوله ويقوى رجوعك عن بغضه اهـ.
(ثم قالت) هند (يا رسول الله إن أبا سفيان رجل ممسك) ماله عن الإنفاق علينا اسم فاعل من الإمساك وفي رواية مسيك وكلاهما بمعنى شحيح (فهل علي حرج) أي ذنب في (أن أنفق على عياله) وأولاده (من ماله بغير إذنه فقال) لها (النبي صلى الله عليه وسم: لا حرج عليك أن تنفقي) من ماله (عليهم) أي على عياله (بالمعروف) أي بالقدر المعروف عند الناس من غير إسراف ولا تقتير ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عائشة فقال:
стр. 7699
٤٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالله، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ خِبَاءٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ خِبَاءٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ "وَأَيضًا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". ثُمَّ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ. فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ مِن أَنْ أُطْعِمَ، مِنَ الَّذِي لَهُ، عِيَالنَا؟ فَقَال لَهَا: "لَا. إلا بِالْمَعْرُوفِ"
ــ
٤٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري المدني (حَدَّثَنَا) محمد بن عبد الله بن مسلم أبو عبد الله المدني الزهري المعروف بـ (ـابن أخي الزهري) محمد بن مسلم صدوق من (٦) أخرج عنه مسلم للمتابعة أو الاستشهاد (عن عمه) محمد بن مسلم الزهري (أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت): وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن أخي الزهري لمعمر بن راشد (جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة) امرأة أبي سفيان إلى رسول الله ﷺ ليلة الفتح (فقالت: يا رسول الله والله ما كان على ظهر الأرض خباء أحب إلي من) كلمة (من) زائدة كما مرّ أي: أحب إلي (أن يذلوا من أهل خبائك وما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلي من) زائدة أي خباء أَحَبَّ إِلِيَّ (أن يعزوا من أهل خبائك فقال رسول الله ﷺ : وأيضًا) تزيدين من حب الله ورسوله (والذي نفسي بيده ثم قالت) هند: (يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك) أي شحيح وبخيل واختلفوا في ضبطه على وجهين حكاهما القاضي أحدهما مسيك بفتح الميم وتخفيف السين والثاني بكسر الميم وتشديد السين وهذا الثاني هو الأشهر في روايات المحدثين والأول أصح عند أهل العربية وهما جميعًا للمبالغة اهـ نووي. (فهل علي حرج) وذنب (من أن أطعم) أي في أن أطعم وأنفق (من) المال (الذي له عيالنا) وأولادنا (فقال لها) رسول الله ﷺ : (لا) حرج ولا إثم في إطعامهم من ماله ولكن لا تطعميهم من ماله (إلا بـ) ـالقدر (المعروف) في الإنفاق بين الناس وقوله: (عيالنا) منصوب على أنَّه مفعول لقوله أطعم وقوله: (من الَّذي له) تعني من المال الَّذي هو ملكه قال الحافظ: واستدل به على وجوب نفقة الابن علي الأب ولو كان الابن كبيرًا وتعقب بأنها واقعة عين ولا عموم في
стр. 7700
٤٣٤٧ - (١٦٥٩) (٥) حدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُم ثَلَاثًا
ــ
الأفعال فيحتمل أن يكون المراد بقولها بني بعضهم أي من كان صغيرًا أو كبيرًا زمنًا لا جميعهم وقوله: (إلَّا بالمعروف) قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه لا حرج ثم ابتدأ فقال إلَّا بالمعروف أي لا تنفقي إلَّا بالمعروف أو لا حرج إذا لم تنفقي إلَّا بالمعروف اهـ قال العراقي في شرح التقريب فيه اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي كما مر عن القرطبي ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٣٤٧ - (١٦٥٩) (٥) (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبو هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : أن الله يرضى لكم ثلاثًا) أي يأمركم بثلاث خصال لأن الرضا بالشيء يستلزم الأمر به والأمر بالشيء يستلزم الرضا به فيكون الرضا كناية عن الأمر به (ويكره لكم ثلاثًا) أي ينهاكم عن ثلاث خصال لأن الكراهة بالشيء تستلزم النهي عنه والنهي عن الشيء يستلزم الكراهة له فتكون الكراهة كناية عن النهي وإنما أتى باللام في الموضعين ولم يقل يرضى عنكم ويكره منكم إشارة إلى أن فائدة كل من الأمرين راجعة إلى عباده اهـ ابن الملك قال النووي قال العلماء: الرضا والسخط والكراهة من الله تعالى المراد بها أمره ونهيه أو ثوابه وعقابه أو إرادته الثواب لبعض العباد والعقاب لبعضهم هذا على طريقة المؤولين ومذهب السلف أن الرضا والكراهة صفتان ثابتتان لله تعالى نثبتهما ونعتقدهما ولا نمثلهما ولا نؤولهما هذا هو المذهب الحق الَّذي نعتقده ونرفض ما سواه قال القرطبي قوله (يرضى لكم ثلاثًا) أي شرع هذه الثلاثة لكم وأمركم بها وجعلها سببًا لفوز ما عنده من الكرامة في الدنيا والآخرة وقوله (ويكره لكم ثلاثًا) وفي رواية (يسخط) أي نهاكم عنها وحرمها عليكم وجعلها سبب إهانته وعقوبته في الدنيا والآخرة وهذا كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَرضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشَكُرُوأ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر / ٧] هذا أولى ما قيل في هذا المقام وقد تقدم القول على الرضا والسخط وعلى العبادة والشرك في الإيمان اهـ من المفهم.
стр. 7701
فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا. وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا
ــ
ثم فصل الثلاثة في الموضعين على سبيل اللف والنشر المرتب فذكر الأول من الثلاثة الأولى بقوله (فيرضى لكم أن تعبدوه) أي فيأمركم أن تفردوه بالعبادة بامتثال مأموراته واحتناب منهياته وذكر الثاني منها بقوله (ولا تشركوا به شيئًا) من المخلوقات إنسًا وجنًا وملكًا حيًّا أو ميتًا جمادًا أو حيوانًا أو شيئًا من الشرك جليًّا أو خفيًّا ولما كانت العبادة لا تستلزم نفي الإشراك عده ثانية من تلك الثلاث والثالث ما ذكره بقوله (و) يأمركم (أن تعتصموا) أي تتمسكوا (بحبل الله) أي بدين الله (جميعًا) أي حالة كونكم جميعًا متفقين عليه لا مختلفين فيه وأكده بقوله (ولا تفرقوا) فيه كتفرق من قبلكم في دينهم وهو بحذف إحدى التاءين أي: لا تتفرقوا وهذا نفي عطف على تعتصموا أي وأن لا تختلفوا في ذلك الاعتصام كما اختلفت اليهود والنصارى أو يقال إنه نهي على أن يكون ما قبله من الخبر بمعنى الأمر يعني اعتصموا بحبل الله ولا تتفرقوا وكذا الكلام في قوله ولا تشركوا اهـ ابن الملك قال القرطبي قوله (وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا) الاعتصام بالشيء التمسك به والتحرز بسببه وأصل العصمة المنع تقول العرب عصم فلانًا الطعام أي منعه من الجوع وكنوا السويق بأبي عاصم لذلك فالمعتصم بالشيء يمتنع به من أسباب الهلاك والشدائد و (حبل الله) هنا شرعه الَّذي شرعه ودينه الَّذي ارتضاه قال قتادة هو القرآن وهو بمعنى القول الأول والحبل يتصرف على وجوه منها العهد والوصل وما يُنْجَى به من المخاوف ومنها الأمان وكلها متقاربة المعنى لأن الحبل في الأصل واحد الحبال التي تربط بها الآلات ويجمع بها المتفرقات من الأمتعة ثم استعير لكل ما يعول عليه ويتمسك به ثم كثر استعماله في العهد ونحوه ومعنى هذا أن الله تعالى أوجب علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه ﷺ والرجوع إليهما عند الاختلاف وقوله (ولا تفرقوا) أي اجتمعوا على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادًا وعملًا فتتفق كلمتكم وينتظم شتاتكم فتتم لكم مصالح الدين والدنيا وتسلموا من الافتراق والاختلاف الَّذي حصل لأهل الكتابين قال النووي: وهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه إحدى قواعد الإسلام وفيه دليل على صحة الإجماع ويحتمل أن يكون هذا هو الثالث من الأمور الثلاثة بعدُ العبادة وعدم الإشراك واحدًا.
стр. 7702
وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَال وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ. وَإِضَاعَةَ الْمَالِ"
ــ
(ويكره لكم قيل وقال) هكذا الرواية التي لا يعرف غيرها على أنهما مفعول به محكي لـ (يكره) لأن الأول في أصله ماض مغير الصيغة والثاني ماض مبني للفاعل أي نهاكم عن قولكم لفظة قيل كذا وكذا ولفظة قال فلان وكذا وكذا قال القرطبي ومعناه أن الله تعإلى حرم عليكم الخوض في الباطل وفيما لا يعني من الأقوال وحكايات أحوال الناس التي لا يسلم فاعلها من الغيبة والنميمة والبهتان والكذب ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كانت النار أولى به انظره في كشف الخفاء [٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥] اهـ من المفهم قال النووي: والمراد منه الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم واختلفوا في حقيقة هذين اللفظبن علي قولين أحدهما أنهما فعلان ماضيان الأول مبني للمفعول والثاني للفاعل ولكنهما مفعول به محكي لـ (يكره) والثاني أنهما اسمان مجروران على رواية من رواه (ونهى عن ثلاث وقال) كما سيأتي في الرواية الأخيرة من حديث المغيرة بن شعبة لأن القيل والقال والقول والقالة كله مصدر لقال يقال فيه ذلك كله ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ ومنه قولهم كثرة القيل والقال (و) يكره لكم (كثرة السؤال) قال النووي: المراد به التنطع في المسائل الفقهية والإكثار من السؤال عما لا يقع ولا تدعو إليه حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وقيل المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك الحرج في حق المسؤول فإنه قد لا يؤثر إخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن كذبه في الإخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب اهـ (و) يكره لكم (إضاعة المال) هو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي أنَّه إفساد والله لا يحب المفسدين ولأنه إذا ضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس اهـ نووي ولعل مناسبة هذا بما قبله من كثرة السؤال والقيل والقال أن الوقت من أعز متاع الإنسان فلو ضيعه في ما لا فائدة فيه من فضول الكلام فإنه أشد من إضاعة المال قال القرطبي (وإضاعة المال) إتلافه وإهلاكه كما قد حكي عن بعض جهال المتزهدة أنَّه رمى مالًا كان عنده وحرق آخر منهم كتب علم الحديث كانت عنده وربما أمر بهذا بعض الشيوخ الجهال وهذا محرم بإجماع الفقهاء ويلحق بإتلاف عينه منع صرفه في وجوهه من مصالح دنياه ودينه مما يفعله أهل البخل ودناءة الهمم يدخرون المال ويكثرونه ولا ينفعون نفوسهم بإنفاق شيء منه ولا يصونون به
стр. 7703
٤٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. أخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيلٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: ويسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَا تَفَرَّقُوا.
٤٣٤٩ - (١٦٦٠) (٦) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ اللهَ
ــ
وجوههم ولا أديانهم فهذا المصنف هو المحروم الخاسر الَّذي قال فيه الشاعر:
رزقت مالًا ولم ترزق منافعه ... إن الشقي هو المحروم ما رزقا
وأشد من هذا كله قبحًا وإثمًا من يتلف ماله في معاصي الله تعالى فيستعين بمال الله على معاصيه ويخرجه في شهواته المحرمة ولا يباليه ويدخل في عموم النهي عن إضاعة المال القليل منه والكثير لأن المال هنا كل ما يتمول أي يتملك حتَّى لو رمى بثمن درهم في البحر مثلًا لكان ذلك محرمًا وكذلك لو منعه من صرفه في وجهه الواجب وكذلك لو أنفقه في معصية الله ولا خلاف في هذا إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي صدوق من (٩) (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة، من (٧) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة وساق أبو عوانة (مثله) أي مثل ما روى جرير عن سهيل غرضه بيان متابعة أبي عوانة لجرير (غير أنَّه) أي لكن أبا عوانة (قال) في روايته (ويسخط لكم ثلاثًا) بدل ويكره لكم (ولم يذكر) أبو عوانة أيضًا (ولا تفرقوا) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال.
٤٣٤٩ - (١٦٦٠) (٦) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي ثقة، من (٥) (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي ثقة، من (٣) (عن ورَّاد مولى المنيرة بن شعبة) وكاتبه الثقفي أبي سعيد الكوفي ثقة، من (٣) (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبي عيسى الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (عن رسول الله ﷺ قال: إن الله
стр. 7704
عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ. وَوَأْدَ الْبَنَاتِ. وَمَنْعًا وَهَاتِ. وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَال. وَكَثرَةَ السُّؤَالِ. وَإِضَاعَةَ المَالِ"
ــ
حرم عليكم عقوق الأمهات) أي عصيانهن وترك الإحسان إليهن يقال للابن العاصي عاق والجمع عققة وبابه قعد كما في المصباح يقال فلان هين المبرة شديد المعقة كما في أساس البلاغة قال النووي وعقوق الآباء أيضًا من الكبائر وإنما اقتصر ها هنا على الأمهات لأن حرمتهن آكد من حرمة الآباء ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات اهـ ويقال ما أعقه لأبيه وسيأتي في حديث الباب حرم عقوق الوالد وقال القرطبي: العقوق مصدر عن يعق عقوقًا من باب قعد إذا قطع وشق فكان العاق لوالديه يقطع ما أمره الله تعالى به من صلتهما ويشق عصا طاعتهما ولا خلاف في أن عقوقهما من أكبر الكبائر وخص الأمهات ها هنا بالذكر لتأكيد حرمتهن على الآباء لأن الأم لها ثلاثة أرباع البر كما بينا وجه ذلك في الإيمان اهـ من المفهم (و) حرم عليكم (وأد البنات) أي دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر الموبقات يقال وأد ابنته وأدًا من باب وعد إذا دفنها حية فهي موؤُودة (و) حرم عليكم أن تمنعوا (منعًا) للحقوق الواجبة عليكم أي حرم أن يمنع الرجل ما لزمه من الحقوق الواجبة ويقول: لا أعطي كالزكاة والنفقات مثلًا (و) حرم عليكم (هات) أي طلب ما لا تستحقون أي أن يطلب الرجل ما لا يستحقه وبقول هات أي أعط (وكره لكم ثلاثًا) من الخصال (قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال) وقد مر الكلام في هذه الثلاثة آنفًا. قوله (ومنعًا وهات) وفي الرواية الآتية (ولا هات) ومعناهما واحد وعدل في الثلاثة الأخيرة من لفظ حرم إلى لفظ (كره) لأن تلك الأمور التي قرن بها لفظ (حرم) أفحش وأكبر من هذه الأمور التي قرن بها لفظ (كره) وقد قيل إن الكراهة هنا من باب التنزيه وفيه بعد لما بيناه في إضاعة المال اهـ من المفهم وأما قوله (منعًا) فهو مصدر لمنع الثلاثي وأما (هات) فقيل هو اسم فعل أمر بمعنى أعط وقيل من الإيتاء فقلبت الهمزة هاءً لكثرة الاستعمال والحاصل من النهي منع ما أمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه ثم هو محتمل أن يدخل في النهي ما يكون خطابًا لاثنين كما ينهى الطالب عن طلب ما لا يستحقه وينهى المطلوب منه عن إعطاء ما لا يستحقه الطالب لئلا يعينه على الاثم كذا في فتح الباري [١٠/ ٤٠٦] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٤]، والبخاري [٣٤٠٨]، ثم ذكر المؤلف المتابعة من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه فقال.
стр. 7705
٤٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَحَرَّمَ عَلَيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيكُمْ.
٤٣٥١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحدَّاءِ. حدَّثَني ابْنُ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنِي كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَال: كَتَبَ مُعَاويةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إلَيَّ بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَكَتَبَ
ــ
٤٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني القاسم بن زكريا) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى) العبسي أبو محمد الكوفي صاحب المسند ثقة من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبي معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة، من (٧) (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن وراد عن المغيرة وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة شيبان لجرير بن عبد الحميد وساق شيبان (مثله) أي مثل حديث جرير (غير أنَّه) أي لكن أن شيبان (قال) في روايته لفظة (وحرم عليكم رسول الله ﷺ ولم يقل) شيبان لفظة (إن الله حرم عليكم) كما قاله جرير ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال.
٤٣٥١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ـابن علية) الأسدي البصري (عن خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي أبي المنازل البصري ثقة، من (٥) (حدثني) سعيد بن عمرو (ابن أشوع) بوزن أحمد الهمداني الكوفي قاضيها ثقة، من (٦) (عن الشعبي حدثني) وراد كاتب المغيرة بن شعبة) ومولاه وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة ابن أشوع لمنصور بن المعتمر وفي هذا السند أربعةٌ تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم خالد وسعيد بن عمرو بن أشوع وهو تابعي سمع يزيد بن سلمة الجعفي الصحابي ﵁ والثالث الشعبي والرابع وراد كاتب المغيرة اهـ نووي (قال) وراد كاتب المغيرة (كتب معاوية) بن أبي سفيان من الشام رسالة (إلى المغيرة) بن شعبة وهو أمير في الكوفة أي كتب إليه أن (اكتب إليَّ) يا مغيرة (بشيء سمعته من رسول الله ﷺ فكتب) المغيرة
следующие страницы →