Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.
стр. 8121
٤٥٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي فُدَيكٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئبٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ أرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَمُرَةَ الْعَدَويِّ: حَدَّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال: سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَاتِمٍ
ــ
كلهم يزعم أنَّه نبي وأنا خاتم النبيين) ذكره الهيتمي في مجمع الزوائد [٥/ ٣١٥] وقوله (إذا أعطى الله أحدكم خيرًا) والظاهر أن المراد منه المال وهذا كقوله ﷺ في الحديث الآخر (إبدأ بنفسك ثم بمن تعول) أخرجه النَّسائيّ وابن حبان وكقوله في حديث آخر أيضًا (إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته عليه) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ومعنى هذا الأمر الابتداء بالأهم فالأهم والأولى فالأولى كما مر في كتاب الزكاة ويحتمل أن يكون المراد كل خير من العلم وغيره فيكون المقصود الأمر ببداية الدعوة والتبليغ بنفسه وعياله والله أعلم قوله (إنا الفرط على الحوض) والفرط بفتحتين من يسبق من القافلة إلى الماء ليهيئه ويصلحه ويهيئ جميع ما يحتاجون إليه من الدلاء والأرشية ويقال له الفارط أيضًا من الفرط بسكون الراء وهو السبق والتقدم والمعنى أنَّه ﷺ يسبق أمته إلى الحوض وينتظر هناك ورودهم عليه ليسقيهم منه والله أعلم وهذه الرِّواية شارك المؤلف في روايتها أحمد في مسنده [٥/ ٨٩]، ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (حدَّثنا) محمَّد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي مولاهم المدني صدوق من (٨) (حدَّثنا) محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي المدني ثقة، من (٧) (عن مهاجر بن مسمار) الزُّهريّ مولاهم المدني (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص (إنَّه أرسل) رسالة مع غلامه نافع (إلى) جابر بن سمرة العدوي هذا تصحيف من النساخ لأنَّ جابر بن سمرة ليس عدويًا إنَّما هو عامري سوائي حليف بني زهرة فلعل أحد النساخ حرف العامري إلى العدوي غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن أبي ذئب لحاتم بن إسماعيل أي كتب إليه بأن (حدَّثنا) بصيغة الأمر (مَّا سمعت من رسول الله ﷺ فقال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول): الحديث (فذكر) ابن أبي ذئب (نحو حديث حاتم) بن إسماعيل والله أعلم.
стр. 8122
٤٥٨٠ - (١٧٧٢) (١١٧) حدَّثنا أبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: حَضَرْتُ أبِي حِينَ أُصِيبَ. فَأثْنَوْا عَلَيهِ. وَقَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيرًا. فَقَال: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثَّاني من الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٥٨٠ - (١٧٧٢) (١١٧) (حدَّثنا أبو كريب محمَّد بن العلاء) الهمداني الكوفيّ (حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفيّ (عن هشام بن عروة) بن الزُّبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزُّبير (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر: (حضرت أبي) أي شهدت عنده حين أصيب وطعن يعني حين جرح بيد أبي لؤلؤة فيروز النصراني غلام المغيرة بن شعبة ﵁ وكان قد سأل عمر ﵁ تخفيف خراجه فقال عمر ﵁ ليس خراجك بكثير في جنب ما تحسن من الأعمال فانصرف ساخطًا ثم مر بعمر يومًا آخر وهو قاعد قال له عمر: ألم أحدث أنك قلت لو شئت أن أعمل رحى تطحن بالريح فعلت فالتفت العبد إلى عمر ساخطًا وقال: لأضعن لك رحى يتحدث بها المشرق والمغرب فلما ولى العبد قال للرهط الذين معه توعدني العبد ثم اشتمل العبد على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه وكمن في زاوية من زوايا المسجد حتَّى خرج عمر ﵁ يوقظ النَّاس لصلاة الفجر وكان ﵁ يفعل ذلك فلما دنا عمر ﵁ وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته وطعن أبيضًا ثلاثة عشر رجلًا من أهل المسجد فمات منهم سبعة وبقي ستة فأقبل رجل من بني تميم يقال له حطان بن مالك فألقى عليه كساء ثم احتضنه فلما رأى العبد أنَّه مأخوذٌ نحر نفسه بخنجره فمات إلخ ما في الأبي (فأثنوا) أي فأثنى النَّاس (عليه) أي على عمر ومدحوه بأعماله الصالحة في خدمة الإسلام والمسلمين (وقالوا) له: (جزاك الله) على حسناتك (خيرًا) كثيرًا وثوابًا جسيمًا قال الأبي: الثّناء في الحضرة إنَّما يمتنع في حق من لا يؤمن عليه وأمَّا في مثل عمر ولا سيما في مشارفة الموت فلا اهـ.
(فقال) عمر للنَّاس حين أثنوا عليه (راغب وراهب) بالرَّفع على أنَّه خبر لمحذوف تقديره أنا راغب فيما عند الله تعالى من النعيم في الآخرة راج فيه وراهب خائف من
стр. 8123
قَالُوا: استَخلِف. فَقَال: أَتَحَمَّلُ أَمرَكُم حَيًّا وَمَيِّتًا؟ لَوَدِدتُ أَنَّ حَظِّي مِنهَا الكَفَافُ. لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. فَإِن أَستَخْلِف
ــ
عذابه فلا أعول على ما أثنيتم عليَّ وقيل مبتدأ خبره محذوف أي منكم راغب ومنكم راهب أي منكم من رغب في الثّناء علي لغرض له ومنكم من رهب منه لما يخاف منه وقيل راغب في الخلافة لنيل منصبها وراهب منها لعظم حقوقها وشدتها وقيل أنا راغب في الاستخلاف لئلا يضيع المسلمون وراهب منه لئلا يفرط المستخلف ويقصر فيما يجب عليه من الحقوق وكل محتمل اهـ قرطبي (قالوا) له: (استخلف) أي عين لنا خليفة يقوم مقامك (فقال) عمر لهم: (أتحمل أمركم حيًّا وميتًا) هذا استفهام إنكاري على حذف أداته أي هل أتحمل أموركم وشؤونكم أيها المسلمون حيًّا وميتًا أي لا أتحمل أموركم بعد مماتي كما تحملته في حياتي أما تحمله أمور المسلمين في حياته فظاهر وأمَّا تحمله بعد وفاته فمراده أنني لو استخلفت أحدًا لكانت عهدة ما يفعله في عنقي وأنا ميت وهذا ينبيء عن كيفيته النفسية في شدة شعوره بمسؤولية الخلافة ﵁.
قال الأبي فيه أن المستخلف لأحد مؤاخذ بما يفعل ذلك الأحد وهذا إذا لم يبالغ المستخلف في الاجتهاد في المصححات للاستخلاف فإن (قلت) عمر لا يقصر في الاجتهاد لو اجتهد فكان يجتهد ويستخلف (قلت) الإنسان في اجتهاده قد لا يصيب كما قال هو في اجتهاد نفسه إن يكن صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشَّيطان مع أنَّه عارضه أنَّه ﷺ لم يستخلف اهـ من الأبي.
والله (لوددت) أي لأحببت وتمنيت (أن حظي) ونصيبي منها أي من الخلافة (الكفاف) أي عدم الثواب وعدم العقاب والكفاف في الأصل مقدار الحاجة من المال من غير زيادة ولا نقص وفسره هنا بقوله (لا علي) العقاب بسببها (ولا لي) الثواب عليها وهذا يقول لشدة ورعه وقيل إن قوله لوددت أن حظي الكفاف يحتمل معنيين الأوَّل أن يكون المراد من الكفاف ما كان يأخذه عمر ﵁ من بيت المال لقضاء حوائجه والمقصود أني عملت بالاحتياط البالغ في أمر الخلافة في حياتي فكيف أثق على أحد أنَّه يحتاط بمثل ذلك بعد موتي والاحتمال الثَّاني أن يكون المراد من الكفاف الأجر في الآخرة والمقصود أنني أستكثر لنفسي أن أتخلص من حساب الخلافة في الآخرة بدون وزر ولا أجر وهذا من شدة ورعه وخشيته ﵁ (فإن أستخلف) واحدًا منكم
стр. 8124
فَقَدِ استَخْلَفَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنِّي (يَعنِي أَبَا بَكرٍ). وإن أَتْرُككُم فَقَد تَرَكَكُمْ مَن هُوَ خَيرٌ مِنِّي، رَسُولُ الله ﷺ .
قَال عَبْدُ الله: فَعَرَفتُ أَنَّهُ، حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ الله ﷺ ، غَيرُ مُستَخلِفٍ.
٤٥٨١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ (قَال إِسْحَاقُ وَعَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ). أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
ــ
مقامي (فـ) ـلا بدع ولا غرابة في استخلافه لكم لأنَّه (قد استخلف) فيكم (من هو خير) وأفضل (مني يعني أبا بكر) ﵁ استدل عمر ﵁ على جواز الاستخلاف بفعل أبي بكر الصِّديق ﵁ فإنَّه استخلف عمر ﵁ وعلى جواز الاستخلاف انعقد الإجماع (وإن أترككم) فوضى بلا استخلاف مني (فقد ترككم) فوضى بلا استخلاف من هو خير مني رسول الله ﷺ فلا بدع ولا غرابة في ترككم بلا استخلاف (قال عبد الله) بن عمر راوي الحديث (فعرفت أنَّه) أي أن عمر (حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف) خبر إن يعني أن رسول الله ﷺ ترك الاستخلاف وجعل الأمر شورى وهذا من أوضح الدلائل على أن رسول الله ﷺ لم يوص لأحد بالخلافة صراحة فقول الشيعة إنَّه ﷺ عهد لعلي ﵁ بالخلافة قول مردود ليس له قائمة في الأحاديث والآثار الصحيحة ثم إن عمر سلك طريقًا بين طريقتين جمعت له الاقتداء بهما فاقتدى برسول الله ﷺ في أنَّه لم ينص على واحد بعينه فصدق عليه أنَّه غير مستخلف واقتدى بأبي بكر من حيث إنَّه لم يترك أمر المسلمين مهملًا فإنَّه جعل الأمر شورى في ستة ممن يصلح للخلافة وفوض التعيين لاختيارهم اهـ من المفهم مع زيادة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ [٤١٠٨]، وأبو داود [٢٩٣٩]، والترمذي [٢٢٢٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٥٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم و) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ (ومحمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (وألفاظهم متقاربة قال إسحاق وعبد أخبرنا وقال الآخران: حدَّثنا عبد الرَّزاق أخبرنا معمر) بن راشد (عن
стр. 8125
الزهْرِيّ. أخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفصَةَ فَقَالت: أَعَلِمْتَ أن أبَاكَ غَيرُ مُستَخْلِفٍ؟ قَال: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ. قَالت: إِنَّهُ فَاعِل. قَال: فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذلِكَ. فَسَكَت. حَتَّى غَدَوْتُ. وَلَمْ أُكَلِّمهُ. قَال: فَكُنتُ كَأنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا. حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلتُ عَلَيهِ. فَسَألَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ
ــ
الزُّهريّ أخبرني سالم) بن عبد الله بن عمر (عن) أبيه (بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر: (دخلت على) شقيقتي (حفصة) بنت عمر زوج النَّبيِّ ﷺ رضي الله تعالى عنها (فقالت) لي حفصة: (أعلمت) أي هل علمت (أن أباك غير مستخلف) أي غير مريد الاستخلاف (قال) ابن عمر (قلت) لها (ما كان) أبي عمر (ليفعل) ذلك أي ترك الاستخلاف بنصب الفعل بعد اللام لأنها لام جحود مسبوقة بكان المنفية بما كما قال بعضهم:
فكل لام بعد ما كانا ... أو لم يكن فبالجحود بانا
يعني ما كان ليترك الاستخلاف (قالت) حفصة: (إنَّه) أي إن أباك (فاعل) ذلك أي ترك الاستخلاف تعني أنَّه لا يستخلف أحدًا (قال) ابن عمر: (فحلفت) أي أقسمت على (أني كلمه في ذلك) أي في طلب الاستخلاف منه (فسكت) بتشديد التاء لأنَّه أدغمت تاء الكلمة في تاء المتكلم أي سكت عن تكليمه في هذا اليوم (حتَّى غدوت) وذهبت إليه في الغد قال الذهني أي حتَّى ذهبت إليه غدوة هذا هو الأصل في معنى الكلمة ثم أكثر استعمالها حتَّى استعملت في الذهاب والانطلاق أي وقت كان كما أفاده في المصباح والغدوة ما بين صلاة الصبح وطلوع الشَّمس أي فسكت في اليوم الأوَّل الذي أقسمت فيه حتَّى غدوت وبكرت إليه في اليوم الثَّاني لأكلمه (ولم أكلمه) حين غدوت إليه للتكليم هيبة منه (قال) ابن عمر: (فكنت) بعد قسمي (كأنما أحمل) فوق رأسي (بـ) ـسبب (يميني) وقسمي (جبلًا) من جبال الأرض يعني ثقل عليه أن يكلمه فيه حتَّى كأنه يحمل جبلًا يعني كان يشق عليه أن يتكلم عند عمر ﵁ في هذا الأمر إما لأن الموضوع خطير ومكالمة الفاروق في ذلك مهيب وإما لأنه كان الحض على الاستخلاف في موضع تهمة فربما يخيل إلى بعض النَّاس أن يطمع هو في استخلاف نفسه ولم أزل كذلك (حتَّى رجعت) إليه ثانيًا (فدخلت عليه فسألني عن حال النَّاس) هل هم متفقون في شؤونهم
стр. 8126
وَأَنا أُخْبِرُهُ. قَال: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالةً. فَآلَيتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ. زَعَمُوا أنَّكَ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ. وإنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَم ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيتَ أن قَد ضَيَّعَ. فَرِعَايَةُ النَّاسِ أشَدُّ. قَال: فَوَافَقَهُ قَوْلِي. فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِليَّ. فَقَال: إِن اللهَ يَحفَظُ دِينَهُ. وَإِني لَئِنْ لَا
ــ
الدينية والدنيوية أم مختلفون (وأنا) أي والحال أني (أخبره) عن أحوال النَّاس (قال) ابن عمر (ثم قلت له) أي لعمر (إني سمعت النَّاس يقولون مقالةً) ويتحدثونها فيما بينهم (فـ) ـلما سمعتها (آليت) أي حلفت وأقسمت من الإيلاء وهو الحلف أي أقسمت على (أن أقولها) وأخبرها (لك) وأن أسألك عنها (زعموا) أي زعم النَّاس وقالوا (إنك) يا والدي (غير مستخلف) أي غير مريد الاستخلاف أي استخلاف أحد مقامك (و) أنا أقول لك يا والدي (لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم) أو للتفصيل والتنويع لا للشك (ثم جاءك) ذلك الراعي (و) الحال أنه قد (تركها) أي ترك تلك المواشي فوضى بلا راع وذكر جواب لو بقوله هل (رأيت أن قد ضيع) من التضييع أي هل علمت أنَّه قد ضيع تلك المواشي أي جعلها ضائعة يأكلها السباع ويأخذها من شاء يعني أنك هل تؤاخذ الراعي بأنه ضيع المواشي بتركها بلا راع (فـ) ـكذلك (رعاية النَّاس) وإصلاح أمورهم (أشد) أي أهم من رعاية المواشي فكيف تترك النَّاس فوضى بلا خليفة.
والمعنى إذا كان راعي المواشي يعد مقصرًا بتركه لها دون أن يستخلف عليها من يقوم على حفظها فالإمام الذي يترك النَّاس غير مستخلف عليهم أحدًا أجدر أن يكون مهملًا مقصرًا لأنَّ الأمر في حفظ النَّاس ورعايتهم أشد وآكد وقوله (ضيع) هي هنا بمعنى فرط وأهمل قوله (فرعاية النَّاس) أي سياستهم وتدبير شؤونهم (قال) ابن عمر (فوافقه) أي فوافق عمر (قولي) وقبله مني ورضيه (فوضع رأسه) على مخدة (ساعة) أي زمنًا قليلًا ليفكر في قولي هذا ويرد لي الجواب (ثم) بعد ساعة (رفعه) أي رفع رأسه (إلى فقال) لي: (إن الله يحفظ دينه) لا يضيعه قال الأبي يعني أن الفرق بين ما ذكرت من قضية الراعي وبين قضيتنا أن رب الغنم لا يقدر على حفظها إذا تركها الراعي لغيبته عنها والله سبحانه يحفظ دينه وإني تركت الاستخلاف لما وعد به من ذلك في قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ وإذا ظهر الفرق بين القضيتين فلي في عدم الاستخلاف أكبر أسوة وأعظم احتجاج وهو فعله ﷺ ثم قال عمر: (وإني لئن لا
стр. 8127
أسْتَخْلِف فَإِن رَسُولَ الله ﷺ لَم يَسْتَخْلِف. وإنْ أَستَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ.
قَال: فَوَ اللهِ، مَا هُوَ إلا أَن ذَكَرَ رَسُولَ الله ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ. فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ الله ﷺ أَحَدًا. وَأنَّهُ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ
ــ
أستخلف) فلي أسوة حسنة (فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف وإن أستخلف) فلي قدوة أيضًا (فإن أبا بكر قد استخلف قال) ابن عمر: (فوالله ما هو) أي الشأن (إلَّا أن ذكر) عمر (رسول الله ﷺ وأبا بكر) ﵁ قال ابن عمر (فعلمت) من ذكره لهما (أنَّه) أي أن عمر (لم يكن ليعدل) بالنصب لأنَّ اللام لام جحود ليساوي (برسول الله ﷺ أحدًا) من النَّاس (وعلمت) من كلامه (أنَّه غير مستخلف) فكان الأمر كذلك ثم إن عمر ﵁ اختار أمرًا بين أمرين فلم يستخلف أحدًا بعينه ولا ترك الأمر دون إرشاد وإنما فوض تعيين الخليفة إلى ستة من العشرة المبشرة فاتفقوا على عثمان ﵁ وقد حصل من هذا الحديث أن نصب الإمام لا بد منه وأن لنصبه طريقين أحدهما اجتهاد أهل الحل والعقد والآخر النَّصُّ إمَّا على واحد بعينه وإما على جماعة بأعيانها ويفوض التخيير إليهم في تعيين واحد منهم وهذا مما أجمع عليه السلف الصالح ولا مبالاة بخلاف أهل البدع في بعض هذه المسائل فإنهم مسبوقون بإجماع السلف وأيضًا فإنهم لا يعتد بخلافهم فإنهم إمَّا مكفرون وإما مفسقون مبدعون ومن كان كذلك لا يعتد بخلافه كما قال بعضهم:
وليس كل خلاف جاء معتبرًا ... إلا خلافًا له حظ من النظر
والمسألة إجماعية قطعية والله أعلم اهـ من المفهم وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأوَّل: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثَّاني: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة والثالث: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد أيضًا والرابع: حديث جابر بن سمرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه سبع متابعات والخامس: حديث ابن عمر الثَّاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
стр. 8128
شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الجزء العشرون
دار المنهاج
دار طوق النجاة
стр. 8129
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ- ٢٠٠٩ م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
دار المنهاج
جدة - السعودية
دار طوق النجاة
بيروت- لبنان
стр. 8130
شرح صحيح مسلم
стр. 8131
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 8132
اللهُ اللهُ الله ... يا كل مقصودي اللهُ
يا برد فؤادي الله ... بكأس ودادي الله
فوضت أموري إليك ... دنيا ودينًا عمومًا
من شاء أن يحتوي آماله جملا ... فليتخذ ليله في دركها جملا
أقلل طعامك كي تحظى به سهرا ... إن شئت يا صاحبي أن تبلغ الكملا
стр. 8133
٦٣٤ - (٢٧) باب النَّهي عن طلب الإمارة والحرص عليها وفضل الإمام المقسط وإثم القاسط
٤٥٨٢ - (١٧٧٣) (١١٨) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَمُرَةَ. قَال: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : "يا عَبدَ الرَّحْمنِ! لَا تَسْألِ الإمَارَةَ. فَإنَّكَ إِنْ أُعطِيتَهَا، عَنْ مَسألَةٍ، أُكِلْتَ إلَيهَا. وإنْ أُعطِيتَهَا، عَنْ غيرِ مَسألَة، أُعِنْتَ عَلَيهَا"
ــ
٦٣٤ - (٢٧) باب النَّهي عن طلب الإمارة والحرص عليها وفضل الإمام المقسط وإثم القاسط
٤٥٨٢ - (١٧٧٣) (١١٨) (حدَّثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدَّثنا جرير بن حازم) بن زيد الأزدي البصري ثقة، من (٦) (حدَّثنا الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم أبو سعيد البصري ثقة، من (٣) (حدَّثنا عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشمي أبو سعيد البصري الصحابي الجليل من مسلمة الفتح ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) عبد الرحمن: (قال) لي (رسول الله ﷺ : يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة) أي لا تطلب الولاية على عمل من أعمال هذا الدين من الإمام أو ممن دونه (فإنك إن أعطيتها عن مسألة) أي بسبب مسألتك أو بعد مسألتك فعن هنا بمعنى الباء السببية أو بمعنى بعد على حد قول العجاج: (ومنهل وردته عن منهل) أي بعد منهل أفاده القسطلاني (وكلت إليها) أي تركت إليها ولم تعن عليها قال في المرقاة نقلًا عن الطيبي ولا شك أنَّها (أي الإمارة) أمر شاق لا يقوم بها أحد بنفسه من غير معاونة من الله إلَّا أوقع نفسه في ورطة خسر فيها دنياه وعقباه (وإن أعطيتها من غير مسألة) وطلب (أعنت عليها) أي بالتوفيق والعناية من الله تعالى قال القرطبي قوله (لا تسأل الإمارة) هو نهي وظاهره التحريم وعلى هذا يدل قوله (إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدًا يسأله أو حرص عليه) وسببه أن سؤالها والحرص عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها دليل على أنَّه يطلبها لنفسه ولأغراضه ومن كان هكذا أوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك وهذا معنى قوله وكل إليها ومن أباها لعلمه بآفاتها ولخوفه من التقصير في حقوقها وفر منها ثم إن ابتلي بها فيرجى له أن لا تغلب عليه نفسه للخوف الغالب عليه فيتخلص من آفاتها وهذا معنى قوله أعين عليها هذا كله
стр. 8134
٤٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُونس
ــ
محمول على ما إذا كان هنالك جماعة ممن يقوم بها ويصلح لها فأمَّا إذا لم يكن هنالك ممن يصلح لها إلَّا واحد تعين ذلك عليه ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ويخبر بصفاته التي يستحقها بها من العلم والكفاية وغير ذلك كما قال يوسف ﵇ لملك مصر ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف / ٥٥] اهـ من المفهم.
ومع ذلك فلا يخفى أن من تعاطى الإمارة وسولت له نفسه أنَّه قائم بذلك الأمر فإنَّه يخذل فيه في أغلب الأحوال لأنَّ من سأل الإمارة لا يسألها إلَّا وهو يرى نفسه أهلًا لها إلَّا من عصمه الله تعالى ومن دعي إلى عمل أو إمامة في الدين فقصر نفسه عن تلك الحقوق وهاب أمر الله رزقه الله المعونة قال النَّبيُّ ﷺ : من تواضع لله رفعه الله فمن كان على قدم التواضع مع سؤاله الإمارة كما هو شأن الأنبياء والكمل من الأولياء يجوز سؤالها وطلبها ومن لم يقدر على الجمع بينهما لم يجز له إرادتها ولا طلبها ولا الحرص عليها فضلًا عن سؤالها باللسان والاستعانة عليها بالشفعاء فتبين بهذا أن ما يفعله النَّاس اليوم في الانتخابات الديمقراطية من ترشيح أنفسهم لشتى المناصب ودعوة الناس إلى التصويت في حقهم ليس من الإسلام في شيء لأنَّ المقصود بذلك في الغالب هو طلب المنصب والرئاسة والشرف على ما يصحبه من مدح الرجل نفسه والنيل من أعراض مخالفيه واشتراء الأصوات بالرشوة وما إلى ذلك من المفاسد الظاهرة فينبغي إن عقدت الانتخابات بطريقة شرعية أن لا يكون الرجل مرشحًا لنفسه ولا داعيًا إلى ترشيحه أو التصويت في حقه والله أعلم اهـ من التكملة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٦٢ و ٦٣] والبخاري في مواضع كثيرة منها في الأحكام [٧١٤٧]، وأبو داود [٢٩٢٩]، والنَّسائيُّ [٨/ ٢٢٥] وقد مر هذا الحديث عند المصنف بهذا السند بعينه في كتاب الإيمان باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها إلخ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يَحْيَى بن يَحْيَى) التميمي (حدَّثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان المزني أبو الهيثم الواسطيِّ ثقة، من (٨) (عن يونس) بن عبيد بن
стр. 8135
ح وَحَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُورٍ وَحُمَيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيةَ ويونُسَ بْنِ عُبَيدٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ. كُلُّهُمْ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِير.
٤٥٨٤ - (١٧٧٤) (١١٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي
ــ
دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري ثقة، من (٥) (ح وحدثني علي بن حجر السعدي) المروزي ثقة، من (٩) (حدَّثنا هيثم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطيِّ ثقة، من (٧) (ومنصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفيّ ثقة، من (٥) (وحميد) بن أبي الحميد الطَّويل البصري ثقة، من (٥) (ح وحدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدَّثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة، من (٨) (عن سماك بن عطية) البصري المربدي بكسر الميم وسكون الراء نسبة إلى المربد موضع بالبصرة ثقة، من (٦) (ويونس بن عبيد) البصري (وهشام بن حسَّان) الأزدي القردوسي البصري ثقة، من (٦) (كلهم) أي كل من هؤلاء المذكورين من يونس ومنصور وحميد وهشام رووا (عن الحسن) البصري غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة المذكورين لجرير بن حازم في الرِّواية عن الحسن (عن عبد الرحمن بن سمرة عن النَّبيِّ ﷺ وساقوا (بمثل حديث جرير) بن حازم ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بن سمرة بحديث أبي موسى ﵃ فقال.
٤٥٨٤ - (١٧٧٤) (١١٩) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) أبو كريب (محمَّد بن العلاء) الهمداني (قالا: حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفيّ الهاشمي (عن بريد بن عبد الله) بن أبي بردة الأشعري الكوفيّ (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفيّ ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) أبو موسى: (دخلت على النَّبيِّ ﷺ أنا) تأكيد لضمير الفاعل ليعطف عليه (ورجلان من بني عمي) قال في تنبيه المعلم
стр. 8136
فَقَال أَحَدُ الرَّجُلَينِ: يَا رَسُولَ الله، أَمِّرنَا على بعض مَا وَلَّاكَ الله . وَقَال الآخَرُ مِثْلَ ذلِكَ. فَقَال: "إِنَّا، وَاللهِ! لَا نُوَلي عَلَى هذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَألَهُ. وَلَا أَحَدًا حَرَص عَلَيهِ".
٤٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم (وَاللَّفْظُ لابْنِ
ــ
لم أر من ذكر اسم الرجلين (فقال أحد الرجلين يا رسول الله أمرنا) بتشديد الميم من التأمير أي اجعلنا أميرين وولنا (على بعض ما ولاك الله من أعمال الدين (وقال) الرجل (الآخر مثل ذلك) أي مثل ما قال الرجل الأوَّل من طلب الإمارة وتعبيره بضمير المتكلم ومعه غيره مع أن القائل أحد الرجلين يدل على أن كلًّا منهما طلب الإمارة لنفسه ولصاحبه اهـ ذهني (فقال) النَّبيُّ ﷺ : (إنا والله لا نولي) ولا نؤمر (على هذا العمل) الديني (أحدًا سأله) أي طلبه (ولا أحدًا حرص عليه) أي رغب فيه أشد الرغبة أما منع من سأله منه فلما تقدم في الحديث قبله حديث ابن سمرة من أن من سأل الولاية وكل إليها ولم يعن عليها ومن كان كذلك كان غير كفء لها ومنع غير الأكفاء من الأعمال مما تقتضيه الحكمة وتدعو إليه المصلحة وأمَّا منع من حرص فلأن معنى الحرص على الشيء هو الرغبة فيه رغبة مذمومة ولا تكون الرغبة مذمومة إلَّا إذا كان الراغب غير أهل للولاية أوكان هناك من هو أحق بها منه أو نحو ذلك أما إذا رغبها رغبة محمودة كمن يرغب القيام بالأمر خشية ضياع أو خشية أن يتولاه من يفسده فلا يعد حريصًا عليها اهـ محمد ذهني.
قوله (حرص عليه) يقال حرص بفتح الراء وكسرها من بأبي فرح ونصر والفتح أفصح وبه جاء القرآن قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ اهـ نووي وقال المهلب لما كان طلب العمالة دليلًا على الحرص ابتغى أن يحترس من الحريص كذا في فتح الباري [٥/ ٤٤١] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ [٤٣٤١ و ٤٣٤٢] وأبو داود [٤٣٥٤ أو ٤٣٥٧] والنَّسائيُّ [١/ ١٠] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال.
٤٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا عبيد الله بن سعيد) بن يَحْيَى اليشكري النسابوري ثقة، من (١٠) (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (واللفظ لابن
стр. 8137
حَاتِمٍ). قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالٍ. حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ. قَال: قَال أَبُو مُوسَى: أَقبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلانِ مِنَ الأَشْعَرِيَّينَ. أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي. فَكِلاهُمَا سَألَ الْعَمَلَ. وَالنَّبِيّ ﷺ يَسْتَاكُ. فَقَال: "مَا تَقُولُ يَا أبا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيسٍ! " قَال: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا. وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. قَال: وَكَأنِّي أنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ. فَقَال: "لَنْ، أَوْ لَا نَسْتعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ
ــ
حاتم قالا: حدَّثنا يَحْيَى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي البصري ثقة، من (٩) (حدَّثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري ثقة، من (٦) (حدَّثنا حميد بن هلال) العدوي أبو نصر البصري ثقة، من (٣) (حدثني أبو بردة) عامر بن أبي موسى (قال) أبو بردة: (قال أبو موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة حميد بن هلال لبريد بن عبد الله (أقبلت) أي ذهبت (إلى النَّبيِّ ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري فكلاهما) أي فكل منهما (سأل) أي طلب (العمل) والولاية من النَّبيِّ ﷺ (والنبي ﷺ أي والحال أنه ﷺ (يستاك) أسنانه (فقال) لي رسول الله ﷺ : (مَّا تقول يا أبا موسى أو) قال ما تقول (يا عبد الله) والشك من الراوي في أي الكلمتين قال: قال القرطبي استفهام عما عنده من إرادته العمل أو من معونته لهما على استدعائهما العمل فأجابه بما يقتضي أنَّه لم يكن عنده إرادة العمل ولا خبر من إرادة الرجلين (قال) أبو موسى: (فقلت) له ﷺ (والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت) أي علمت (أنَّهما يطلبان العمل) وفي رواية أبي العميس فاعتذرت إلى رسول الله ﷺ مما قالوا وقلت لم أدر ما حاجتهم فصدقني واعذرنى ذكرها الحافظ في الفتح [١٢/ ٢٧٤] في استتابة المرتدين قال أبو بردة (قال) أبو موسى: (وكأني أنظر) الآن (إلى سواكه تحت شفته).
(و) الحال أنَّه (قد قلصت) أي انقبضت وانزوت عن أسنانه وقوله (ما أطلعاني) اعتذر بهذا عن قولهما وطلبهما (فقال) رسول الله ﷺ : (لن أو) قال: (لا نستعمل على عملنا من أراده) وطلبه حرصًا عليه والشك من الراوي فلما تحقق النَّبيُّ
стр. 8138
وَلكِنِ اذْهَبْ أَنتَ، يَا أبا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيسٍ" فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ. ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيهِ قَال: انْزِلْ. وَأَلْقَى لَهُ وسَادَةً. وإذا رَجُل عِنْدَهُ مُوثَقٌ. قَال: مَا هذَا؟ قَال: هذَا
ــ
ﷺ ما عند أبي موسى من عدم حرصه على الولاية ولاه العمل إذ لم يسأله ولا حرص عليه ومنعه الرجلين لحرصهما وسؤالهما على ما تقرر آنفًا من أن الحريص عليه مخذول والكاره لها معان ومما جرى من الكلام بهذا المعنى مجرى المثل (الحرص على الأمانة دليل الخيانة) (وقوله قلصت شفته) أي تقبضت وقصرت وكأن السواك كان فيه قبض أو يكون النَّبيُّ ﷺ قبض شفته ليتمكن من تسويك أسنانه اهـ من المفهم ثم قال النَّبيُّ ﷺ لأبي موسى: (ولكن أذهب أنت يا أبا موسى أو) قال: (يا عبد الله بن قيس فبعثه) أي فبعث أبا موسى وولاه (على اليمن ثم أتبعه) أي أتبع أبا موسى وألحقه (معاذ بن جبل) ﵄ ظاهر هذا الكلام أن بعث معاذ كان بعد بعث أبي موسى ويعارضه في الظاهر ما أخرجه البُخاريّ في المغازي بعث النَّبيُّ ﷺ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا ويحمل على أنَّه أضاف معاذًا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته لكن قبل توجهه فوصاهما عند التوجه بذلك ويمكن أن يكون المراد أنَّه وصى كلًّا منهما واحدًا بعد أخر كذا في فتح الباري [١٢/ ٢٧٤] وقال القرطبي: ظاهر هذا أنَّه ﷺ ولى معاذًا على أبي موسى ولم يعزل أبا موسى وعلى هذا يدل تنفيذ معاذ الحكم بقتل المرتد وإمضائه ويحتمل أن يكون ﷺ ولى كل واحد منهما على عمل غير عمل الآخر فإما في الجهاد وإما في الأعمال وهذا هو الصَّحيح بدليل ما وقع في صحيح البُخاريّ أن النَّبيُّ ﷺ ولى معاذًا على مخلاف من اليمن وأبا موسى على مخلاف رواه البُخاريّ [٤٣٤١ و ٤٣٤٢]، والمخلاف واحد المخاليف وهي الكور والكور: جمع الكورة وهي الصقع والبقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال اهـ من المفهم (فلما قدم) معاذ (عليه) أي على أبي موسى (قال) له أبو موسى: (انزل) يا معاذ واجلس (وألقى) أبو موسى ووضع (له) أي لمعاذ (وسادةً) أي مخدة وقيل فراشًا (وإذا رجل) مرتد كائن (عنده) أي عند أبي موسى (موثق) أي مشدود بالوثاق بفتح الواو وكسرها القيد والحبل ونحوهما (قال) معاذ: (ما) شأن (هذا) الرجل الموثوق (قال) أبو موسى: (هذا) الرجل
стр. 8139
كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ. ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ، دِينَ السَّوْءِ. فَتَهَوَّدَ. قَال: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَضَاءُ الله وَرَسُولِهِ. فَقَال: اجْلِسْ. نَعَمْ. قَال: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَضَاءُ الله وَرَسُولِهِ. ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ
ــ
(كان يهوديًّا) أولًا (فأسلم) أي دخل في دين الإسلام (ثم راجع) واسترد (دينه) الأول وقوله (دين السوء) أي دين القبح والفحش وهو اليهودية بدل مما قبله (فتهود) أي صار يهوديًّا قوله (فلما قدم عليه) ذكر الحافظ في المغازي في استتابة المرتدين من الفتح أن كلًّا منهما كان على عمل مستقل وأن كلًّا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدًا وزاره اهـ قوله (وألقى له وسادة) الوسادة المخدة وقد ألقاها ليجلس عليها مبالغة في إكرامه وهي عادة للعرب في تعظيم الضيف والعناية به وفسرها بعضهم بالفراش ولكن رده الحافظ بأن من عادة العرب أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة في إكرامه اهـ قوله وإذا رجل عنده موثق وزاد الطّبرانيّ بالحديد كما ذكره في الفتح قوله (دين السوء) بفتح السِّين مصدر من ساءه إذا فعل به أو قال له ما يكرهه ومعناه القبح فمعنى دين السوء دين القبح ويطلق أيضًا على الفساد والشر والسوء بضم السِّين اسم منه وهو كل ما يغم الإنسان اهـ ذهني (قال) معاذ لأبي موسى حين قال له انزل (لا أجلس حتَّى يقتل) هذا المرتد لأنَّ عقوبة المرتد القتل بالإجماع وقد انعقد الإجماع على ذلك (قضاء الله ورسوله) بالرَّفع خبر مبتدأ محذوف يعني هذا قضاء الله ورسوله ويجوز النصب على كونه مفعولًا له لقوله يقتل (فقال) أبو موسى: (اجلس) يا معاذ (نعم) نقلته يعني أنَّه واجب القتل فلا جرم نقتله ولكن اجلس (قال) معاذ: (لا أجلس حتَّى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات) أي قال معاذ هذا الكلام ثلاث مرات (فأمر به) أي أمر أبو موسى بقتله (فقتل) الرجل ووقع في رواية الطّبرانيّ فأتى بحطب فألهب فيه النَّار فكتفه وطرحه فيها وجمع بينهما الحافظ في الفتح [١٢/ ٢٧٤] بأنه ضرب عنقه ثم ألقي في النَّار ثم قال الحافظ ويؤخذ منه أن معاذًا وأبا موسى كانا يريان جواز التعذيب بالنار وإحراق الميت بالنار مبالغة في إهانته وترهيبًا عن الاقتداء به.
وفي الحديث وجوب قتل المرتد وقد أجمعوا على قتله لكن اختلفوا هل يستتاب قبل ذلك أم لا فقال أهل الظاهر وبعض العلماء لا يستتاب ولو تاب تنفعه توبته عند الله تعالى ولا يسقط قتله لقوله ﷺ من بدل دينه فاقتلوه وقال الجمهور من
стр. 8140
ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيلِ. فَقَال أحَدُهُمَا، مُعَاذٌ: أَمَّا أَنا فَأنامُ وَأَقُومُ وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.
٤٥٨٦ - (١٧٧٥) (١٢٠) حدَّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، شُعَيبُ بْنُ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
ــ
السلف والخلف يستتاب ونقل ابن القصار المالكي إجماع الصّحابة عليه ثم اختلفوا في الإستتابة هل هي واجبة أو جائزة والجمهور على وجوبها اهـ ملخصًا من النووي (ثم تذاكرا) أي تذاكر أبو موسى ومعاذ (القيام من الليل) أي الصَّلاة فيه أي فضل القيام في الليل هل الأفضل قيامه كله أو قيام بعضه (فقال أحدهما) وقوله (معاذ) بدل مما قبله وتفسير له (أمَّا أنا فأنام) بعضه (وأقوم) بعضه (وأرجوفي نومتي) من الثواب (ما أرجو في قومتي) أي في صلاتي معناه أني أنام بنيَّة القوة وإجماع النَّفس للعبادة فأرجو في ذلك الأجر كما أرجوه في قومتي أي صلاتي قال القرطبي إنَّما رجا ذلك لأنَّه كان ينام ليقوم أي يقصد بنومه الاستعانة على قيامه والتنشيط عليه والتفرغ من شغل النوم على فهم القرآن وتدبره فكان نومه عبادة يرجو فيها من الثواب ما برجوه في القيام ولا يتفطن لمثل هذا إلَّا مثل معاذ الذي يسبق العلماء يوم القيامة برتوة أي برمية قوس كما قاله ﷺ وعلى هذا فما من مباح إلَّا ويمكن أن يقصد فيه وجه من وجوه الخير فيصير قربة بحسب القصد الصَّحيح والله تعالى أعلم فكأن أبا موسى ذهب إلى أن قيامه كله لمن قوي عليه أفضل وهذا كما وقع لعبد الله بن عمرو في حديثه المتقدم وكان معاذًا رأى أن قيام بعضه ونوم بعضه أفضل وهذا كما أشار إليه ﷺ في حديث عبد الله بقوله إنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك وكما قاله في حديث البُخاريّ أما أنا فأقوم وأنام وقال في آخره (فمن رغب عن سنتي فليس مني) اهـ من المفهم ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث عبد الرحمن بن سمرة بحديث أبي ذر ﵁ فقال.
٤٥٨٦ - (١٧٧٥) (١٢٠) (حدَّثنا عبد الملك بن شعيب بن اللَّيث) بن سعد الفهمي المصري ثقة، من (١١) (حدثني أبي شعيب بن اللَّيث) الفهمي المصري ثقة، من (١٠) (حدثني اللَّيث بن سعد) الفهمي المصري ثقة، من (٧) (حدثني يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبو رجاء المصري عالمها ثقة، من (٥) (عن
стр. 8141
بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَميِّ، عَنِ ابْنِ حُجَيرَةَ الأكْبَرِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَال: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي. ثُمَّ قَال: "يَا أبا ذَرٍّ! إِنَّكَ ضَعِيف. وَإنَّهَا أَمَانَة
ــ
بكر بن عمرو) المعافري المصري إمام جامع مصر روى عن الحارث بن يزيد الحضرمي في الجهاد وبكير بن الأشج ويروي عنه (خ م د ت س) ويزيد بن أبي حبيب وحيوة بن شريح ويحيى بن أيوب له في (خ) فرد حديث ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من السادسة (عن الحارث بن يزيد الحضرمي) أبي عبد الكريم المصري روى عن عبد الرحمن بن حجيرة الأكبر في الجهاد وجبير بن نفير وجماعة ويروي عنه (م د س ق) وبكر بن عمرو والأوزاعي والليث وثقه أحمد وأبو حاتم وقال في التقريب ثقة ثبت عابد كان يصلِّي كل يوم ستمائة ركعة من الرابعة مات في مدينة برقة في ليبيا سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن) عبد الرحمن (بن حجيرة الأكبر) بضم المهملة وفتح الجيم مصغرًا الخولاني أبي عبد الله المصري قاضيها روى عن أبي ذر في الجهاد وابن مسعود ويروي عنه (م عم) والحارث بن يزيد الحضرمي وابنه عبد الله وثقه النَّسائيّ وقال العجلي مصري تابعي ثقة وقال في التقريب ثقة من الثَّالثة مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣) (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي ﵁ وهذا السند من ثمانياته (قال) أبو ذر: (قلت يا رسول الله ألا تستعملني) أي ألا تجعلني عاملًا واليًا على عمل من أعمال الدين ألا هنا للعرض وهو الطلب برفق ولين أي أطلب إليك أن تجعلني عاملًا (قال) أبو ذر (فضرب) رسول الله ﷺ (بيده) الشريفة (على منكبي) ضرب لطف وإيناس وتحبب والمنكب ما بين الظهر والعنق (ثم قال) رسول الله ﷺ : (يا أبا ذر أنك ضعيف) عن حمل الأحمال الثقيلة (وإنَّها) أي وإن الولاية (أمانة) أي والأمانة ثقيلة لا ينهض بها إلَّا الأقوياء بها فلا تصلح لك.
قال القرطبي قوله (إنك ضعيف) أي ضعيف عن القيام بما يتعين على الأمير من مراعاة مصالح رعيته الدينية والدنيوية ووجه ضعف أبي ذر عن ذلك أن الغالب عليه كان الزهد واحتقار الدُّنيا وترك الاحتفال بها ومن كان هذا حاله لم يعتني لمصالح الدُّنيا ولا بأموالها اللذين بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين ويتم أمره وقد كان أبو ذر أفرط في الزهد في الدُّنيا حتَّى انتهى به الحال أن يفتي بتحريم الجمع للمال وإن أخرجت زكاته وكان
стр. 8142
وَإِنَّهَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ. إلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيهِ فِيهَا".
٤٥٨٧ - (١٧٧٦) (١٢١) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي
ــ
يرى أنَّه الكنز الذي توعد الله عليه بكي الوجوه والجنوب والظهور وقد قدمنا ذلك في كتاب الزكاة فلما علم النَّبيُّ ﷺ منه هذه الحالة نصحه ونهاه عن الإمارة وعن ولاية مال الأيتام وأكد النصيحة له بقوله (وإني أحب لك ما أحب لنفسي) وغلظ الوعيد بقوله (وإنها) أي الإمارة (يوم القيامة خزي) أي ذل وهوان وحزن وأسف على من ضعف عن أداء حقها ولم يقم لرعيته برعايتها (وندامة) على تقلدها وعلى تفريطه فيها ومفهومه أن من لم يكن ضعيفًا عن أداء حقها لا تكون عليه كذلك وقد صرح به بقوله (إلَّا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها) وفي هذا إشارة لطيفة إلى أنَّها إمَّا أن تكون عليه أو لا تكون عليه أما إذا كانت له فلا بأس ولكن الأولى تركها إلَّا لضرورة كذا في المرقاة قال النووي: وهذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائفها وأمَّا الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلًا لها أو كان أهلًا ولم يعدل فيها وأمَّا من كان أهلًا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة كحديث سبعة يظلم الله في ظله والحديث الذي يلي إن المقسطين على منابر من نور وغير ذلك ومع هذا فلكثرة الخطر فيها حذره النَّبيُّ ﷺ منها اهـ باختصار وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات ثم استشهد ثالثًا لحديث عيد الرحمن بن سمرة بحديث آخر لأبي ذر الغفاري ﵁ فقال.
٤٥٨٧ - (١٧٧٦) (١٢١) (حدَّثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (كلاهما) رويا (عن المقري) بضم الميم على صيغة اسم الفاعل عبد الله بن يزيد القصير مولى آل عمر أبي عبد الرحمن المصري نزيل مكّة ثقة، من (٩) (قال زهير) في روايته (حدَّثنا عبد الله بن يزيد) المقري بصريح الاسم (حدَّثنا سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي مولاهم أبو يَحْيَى المصري ثقة ثبت من (٧) (عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار الكناني (القرشي) مولاهم أبي بكر المصري ثقة، من (٥) (عن سالم بن أبي
стр. 8143
سَالِم الْجَيشَانِيٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "يَا أبا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا. وَإِنِّي أُحِبُّ لكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي. لَا تَأمَّرَنَّ عَلَى اثْنَينِ. وَلَا تَوَلَّيَن مَال يَتيم".
٤٥٨٨ - (١٧٧٧) (١٢٢) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو (يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَال ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبيّ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ زُهَيرٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إن الْمُقسِطِينَ،
ــ
سالم) سفيان بن هانئ (الجيشاني) بفتح المعجمتين بينهما ياء ساكنة نسبة إلى جيشان قبيلة باليمن وليس لسالم الجيشاني هذا عندهم إلَّا هذا الحديث الواحد روى عن أبيه أبي سالم المصري في الجهاد وعبد الله بن عمرو يروي عنه (م د س) وعبيد الله بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حبيب وثقه ابن حبان له عندهم فرد حديث وقال في التقريب مقبول من (٤) (عن أبيه) أبي سالم الجيشاني سفيان بن هانئ المصري تابعي مخضرم ثقة، من (٢) (عن أبي ذر) الغفاري (أن رسول الله ﷺ قال): وهذا السند من سباعياته (يا أبا ذر أني أراك ضعيفًا) عن تحمل أعباء الإمارة (وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن) بحذف إحدى التاءين أي لا تتأمرن (على اثنين) أي فضلًا عن أكثر منهما فإن العدل والتسوية بينهما أمر صعب وكذلك قوله (ولا تولين مال يتيم) بحذف إحدى التاءين أي لا تتولين مال يتيم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٨٦٨]، والنَّسائيُّ [٦/ ٢٥٥] ثم استدل المؤلف على الجزء الثَّاني من الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال.
٤٥٨٨ - (١٧٧٧) (١٢٢) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدَّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو يعني ابن دينار) الجمحي المكيِّ (عن عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثَّقفيُّ الطائفي تابعي كبير من (٢) (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ (قال ابن نمير وأبو بكر يبلغ) عبد الله بن عمرو (به) أي بهذا الحديث ويصل به (النَّبيُّ ﷺ وفي حديث زهير قال) عبد الله بن عمرو (قال رسول الله ﷺ : إن المقسطين)
стр. 8144
عِنْدَ الله، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ. عَنْ يَمِينِ الرَّحْمنِ . وَكِلْتَا يَدَيهِ يَمِينٌ؛ الذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا"
ــ
إلخ وهذا السند من خماسياته وفيه التحديث والمقارنة والعنعنة والمقسطون جمع مقسط اسم فاعل من أقسط الرباعي يقال أقسط إذا عدل في الحكم ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] ويقال قسط إذا جار واسم الفاعل أنَّه قاسط ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١٥] وقد فسر المقسطين في آخر الحديث فقال: (الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) (عند الله) عندية تشريف (على منابر من نور) جمع منبر سمي بذلك لارتفاعه عن الأرض يقال نبر الجرح أي ارتفع وانتفح يعني به مجلسًا رفيعًا يتلألأ نورًا (عن يمين الرحمن واليمين صفة ثابتة لله تعالى نثبته ونعتقده ولا نكيفه ولا نمثله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وضده الشمال وهي أيضًا صفة ثابتة لله تعالى نثبته أو نعتقدها ولا نمثلها ولا نكيفها كما في حديث إن الله يقبض السموات بيمينه والأرض بشماله واليمين مشتق من اليمن بمعنى البركة والشمال من الشؤم وهو ضد البركة وقوله (وكلتا يديه يمين) أي كل منهما مباركة تحرز من توهم نقص وضعف فيما أضافه إلى الحق مما قصد به الإكرام والتشريف وذلك أنَّه لما كانت اليمين في حقنا يقابلها الشمال وهي أنقص منها رتبة وأضعف حركة وأثقل لفظًا جسم توهم مثل هذه في حق الله تعالى فقال وكلتا يديه يمين أي كل ما نسب إليه من ذلك شريف محمود لا نقص يتوهم فيه ولا قصور اهـ من المفهم والمعنى إن العادلين في حكمهم بين الرعية مقربون إلى الله تعالى ومكرمون لديه ومرتفعون على أماكن ساطعة النور حتَّى كأنها مخلوقة من النور وهو كناية عن حسن حالهم هناك وعلو مراتبهم (الذين يعدلون) أي يفعلون العدل صفة كاشفة للمقسطين (في حكمهم) بين الرعية (و) في قسمهم بين (أهليهم) المبيت (و) فيـ (ـما ولوا) عليه أي وفي جميع ما تولوا عليه أي في جميع ما كانت لهم عليه ولاية كالأرقاء والدواب وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٦٠]، والنَّسائيُّ [٨/ ٢٢١] ثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال.
стр. 8145
٤٥٨٩ - (١٧٧٨) (١٢٣) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِي. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شُمَاسَةَ. قَال: أَتَيتُ عَائِشَةَ أَسْألُهَا عَنْ شَيءٍ. فَقَالتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصرَ. فَقَالتْ: كَيفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هذِهِ؟
ــ
٤٥٨٩ - (١٧٧٨) (١٢٣) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر ثقة، من (١٠) (حدَّثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري ثقة، من (٩) (حدثني حرملة) بن عمران بن قراد التجيبي بضم المثناة وكسر الجيم بعدها ياء ساكنة ثم موحدة أبو حفص المصري المعروف بالحاجب روى عن عبد الرحمن بن شماسة في الجهاد والفضائل ويزيد بن حبيب وأبي يونس مولى أبي هريرة ويروي عنه (م د س ق) وابن وهب وجرير بن حازم وثقه ابن معين وقال في التقريب ثقة، من (٧) السابعة وهو جد حرملة بن يَحْيَى مات سنة (١٦٠) ستِّين ومائة وله (٨٠) ثمانون سنة عن عبد الرحمن بن شماسة بضم المعجمة وفتحها وكسرها وتخفيف الميم بعدها مهملة المهري المصري ثقة، من (٣) (قال) عبد الرحمن: (أتيت عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته حالة كوني (أسألها) أي أسأل عائشة (عن شيء) أي عن أمر من أمور الدين (فقالت) لي عائشة (ممن أنت) أي أنت من أي أهل بلدة (فقلت) لها أنا (رجل من أهل مصر فقالت) لي عائشة: (كيف كان صاحبكم) أي أميركم (لكم) قيل هو عمرو بن العاص وقيل معاوية بن خديج وكان سيد تجيب ورأس اليمانية بمصر وهو الذي عنت عائشة بقولها هذا اهـ من الأبي وقال القرطبي قوله كيف كان لكم صاحبكم اختلف في اسم هذا الصاحب من هو فقيل عمرو بن العاص قاله خليفة بن خياط وقيل معاوية بن خديج مصغرًا التجيبي فيما قاله الهمداني واختلف في كيفية قتل محمَّد بن أبي بكر فقيل قتل في المعركة وقيل جيئ به أسيرًا فقتل وقيل دخل بعد الهزيمة خربة فوجد فيها حمارًا ميتًا فدخل في جوفه فأحرق فيه انظر سير أعلام النبلاء [٣/ ٤٨١] اهـ من المفهم أي على أي حال كان لكم أميركم (في غزاتكم هذه) التي وقعت بين علي ومعاوية أي هل هو مشدد عليكم في هذه الغزوة أم مسهل عليكم وكان أمير هذه الغزاة أمير الجيش الذي وجهه معاوية أيَّام فتنته إلى مصر لقتال محمَّد بن أبي بكر حين كان محمَّد أميرًا بها أي بمصر من قبل علي فقتله هذا الأمير بها أي بمصر واختلف في صفة قتله فقيل: قتل في
стр. 8146
فَقَال: مَا نَقِمْنَا مِنْهُ شَيئًا. إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ، فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ. وَالْعَبْدُ، فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ. ويحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ. فَقَالتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخِي، أَنْ أُخْبرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، يَقُولُ فِي بَيتِي هذَا: "اللَّهم مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئًا فَشَقَّ عَلَيهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيهِ. وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ".
٤٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ
ــ
المعركة وقيل أُتي به أسيرًا فقتل وقيل دخل بعد الهزيمة في خربة فوجد بها حمارًا ميتًا فدخل في جوفه فأحرق فيه راجع الأبي (فقال) عبد الرحمن بن شماسة لعائشة: (مَّا نقمنا) وكرهنا (منه) أي من هذا الأمير (شيئًا) في أمورنا أو ما عيبنا عليه شيئًا (إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي إنَّه قد (كان) الشأن والحال (ليموت للرجل منا البعير فيعطيه) أي فيعطي ذلك الأمير الرجل منا (البعير) بدل الذي مات (و) يموت (العبد) من الرجل منا (فيعطيه) ذلك الأمير (العبد) بدل الذي مات منه (ويحتاج) الواحد منا (إلى النفقة) والقوت لنفسه أو أهله (فيعطيه) ذلك الأمير (النفقة) وما يحتاج (فقالت) عائشة لما أخبرتها حال الأمير (أما) حرف تنبيه واستفتاح أي انتبه واستمع ما أقول لك (إنَّه) أي إن الشأن والحال (لا يمنعني) ولا يزجرني الفعل السيء (الذي فعل) ذلك الأمير (في محمَّد بن أبي بكر) الصِّديق من (أن أخبرك ما سمعت) أي أن أخبرك الحديث الذي سمعته (من رسول الله ﷺ مما يوجب مدح ذلك الأمير سمعته ﷺ حالة كونه (يقول في بيتي هذا) واسم الإشارة بدل من بيتي تعني حجرتها (اللَّهم من ولي) وملك (من أمر أمتي) وشأنهم (شيئًا فشق عليهم) أي أدخل عليهم المشقة أي أوقعهم في المشقة والشدة (فاشقق) أي فاشتدد (عليه) أموره (ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم) أي عاملهم باللطف والرفق خلاف العنف أي سهل أمورهم عليهم (فارفق به) أموره أي عامله بالرفق والسهولة وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكن رواه أحمد [٦/ ٩٣] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال.
٤٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين البغدادي صدوق من (٩) (حدَّثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسَّان الأزدي مولاهم
стр. 8147
حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شُمَاسَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٤٥٩١ - (١٧٧٩) (١٢٤) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "أَلا كُلكُمْ رَاع. وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولْ عَنْ رَعِيِّتِهِ. فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ،
ــ
البصري ثقة، من (٩) (حدَّثنا جرير بن حازم) بن زيد الأزدي البصري (عن حرملة) بن عمران (المصري عن عبد الرحمن بن شماسة عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ وساق جرير بن حازم (بمثله) أي بمثل ما حدث ابن وهب غرضه بيان متابعة جرير لعبد الله بن وهب في رواية هذا الحديث عن حرملة بن عمران ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٥٩١ - (١٧٧٩) (١٢٤) (حدَّثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثَّقفيُّ البلخي (حدَّثنا ليث) بن سعد المصري الفهمي (ح وحدثنا محمَّد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (حدَّثنا اللَّيث) بن سعد (عن نافع) مولى ابن عمر (عن) عبد الله (بن عمر) ﵄ وهذان السندان من رباعياته (عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال ألا) حرف تنبيه واستفتاح أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (كلكم) أيها المؤمنون والمؤمنات (راع) أي حافظ لمن استرعي عليه ومؤتمن عليه (وكلكم مسؤول عن رعيته) قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وهو ما تحت نظره ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته اهـ نووي وقال في النهاية قوله ﷺ (كلكم راع) إلخ أي حافظ مؤتمن والرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره أن (فالأمير الذي على الناس راع) أي الإمام كما هو لفظ رواية البُخاريّ أو هو شامل للإمام الأعظم ولمن ينصب من قبله من الأمراء قال الخطابي: اشتركوا أي الإمام والرجل ومن ذكر في التّسمية أي في الوصف بالراعي ومعانيهم مختلفة فرعاية الإمام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وإيصال حقوقهم إليهم ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك ورعاية الخادم وكذا العبد حفظه ما تحت
стр. 8148
وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيِّتِهِ. وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنهُمْ. وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بيتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ. وَهِيَ مَسؤُولَةٌ عَنْهُمْ. وَالعَبدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ. أَلا فَكُلُّكُمْ رَاع. وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيِّتِهِ"
ــ
يده من المال والقيام بما يجب عليه من الخدمة اهـ من الفتح (وهو) أي الأمير (مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها) أي: زوجها (وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه) وقوله ثانيًا (ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) توكيد لفظي لما ذكر أولًا والفاء عليه للإفصاح واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إذا كان الأمر كذلك وعرفتم أن الرِّعاية على كل أحد فأقول لكم كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالتزموا الرِّعاية بما رعيتم به أفاده الذهني.
قال القرطبي قوله (كلكم راع ومسؤول عن رعيته) قد تقدم أن الراعي هو الحافظ للشيء المراعي لمصالحه وكل من ذكر في هذا الحديث قد كلف ضبط ما أسند إليه من رعيته وأتُمن عليه فيجب عليه أن يجتهد في ذلك وينصح ولا يفرط في شيء من ذلك فإن وفي ما عليه من الرِّعاية حصل له الحظ الأوفر والأجر الأكبر وإن كان غير ذلك طالبه كل واحد من رعيته بحقه فكثر مطالبوه وناقشه محاسبوه ولذلك قال ﷺ : (ما من أمير عشرة فما فوقهم إلَّا ويؤتى به يوم القيامة مغلولًا فإما أن يفكه العدل أو يوبقه الجور) رواه أحمد [٢/ ٤٣]، وقد تقدم قوله ﷺ (من استرعي رعية فلم يجتهد لهم ولم ينصح لم يدخل معهم الجنَّة) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٥ و ٥٤ - ٥٥]، والبخاري [٢٥٥٤]، وأبو داود [٢٩٢٨]، والترمذي [١٧٠٥].
قال الطيبي: إن الراعي ليس مطلوبًا بذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي أن لا يتصرف إلَّا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه فإنَّه أجمل أولًا ثم فصل وأتى بحرف التنبيه مكررًا والفاء في قوله ألا فكلكم واقعة في جواب شرط محذوف وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل اهـ وقال غيره دخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد فإنَّه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتَّى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلًا ونطقًا واعتقادًا
стр. 8149
٤٥٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي الْقَطَّانَ). كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ. جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي فُدَيك. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ)، ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثنَا ابْنُ وَهْب. حَدَّثَنِي أسَامَةُ
ــ
فجوارحه وقواه وحواسه رعيته ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيًا أن لا يكون مرعيًا باعتبار آخر حكاه الحافظ في الفتح ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵁ فقال.
٤٥٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا محمَّد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفيّ ثقة، من (٩) (ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفيّ (حدَّثنا أبي ح وحدثنا ابن المثني حدَّثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري ثقة، من (٨) (ح وحدثنا عبيد الله بن سعيد) بن يَحْيَى اليشكري النيسابوري (حدَّثنا يَحْيَى) بن سعيد (يعني القطان كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة يعني محمَّد بن بشر وخالد بن الحارث ويحيى القطان رووا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني (ح وحدثنا أبو الرَّبيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري كلاهما (قالا: حدَّثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة، من (٨) (ح وحدثني زهير بن حرب حدَّثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن سهم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (جميعًا) أي كل من حماد بن زيد وإسماعيل بن علية رووا (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري (ح وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (حدَّثنا) محمَّد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء مصغرًا يسار الديلي المدني صدوق من (٨) (أخبرنا الضَّحَّاك يعني ابن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي المدني صدوق من (٧) (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي حدَّثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (حدثني أسامة) بن زيد
стр. 8150
كُلُّ هؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيثِ، عَنْ نَافِعٍ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيرٍ، عَنْ عُبَيدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهذَا، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيثِ عَنْ نَافِعٍ.
٤٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى ويحْيَى بن أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. كلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: قَال رَسُول الله ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْن وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله،
ــ
الليثي المدني صدوق من (٧) (كل هؤلاء) الأربعة المذكورين يعني عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني والضَّحَّاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووا (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وساقوا (مثل حديث اللَّيث عن نافع) وهذه الأسانيد الأربعة من خماسياته غرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء الأربعة لليث بن سعد (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن محمَّد بن سفيان النيسابوري تلميذ الإمام مسلم وراوي صحيحه عنه ومقصوده بسوق هذا السند بيان استخراجه حديث الباب من غير طريق المؤلف (وحدثنا) أيضًا أي كما حدَّثنا مسلم (الحسن بن بشر) السلمي النيسابوري قاضيها صدوق من (١١) مات سنة (٢٤٤) (حدَّثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (عن نافع عن ابن عمر بهذا) الحديث المذكور حالة كونه (مثل حديث اللَّيث عن نافع) في اللفظ والمعنى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يَحْيَى بن يَحْيَى) التميمي النيسابوري (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي العابد (وقتيبة بن سعيد و) علي (بن حجر) السعدي (كلهم) أي كل هؤلاء الأربعة رووا (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني ثقة، من (٨) (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن دينار لنافع (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ ح وحدثني حرملة بن يَحْيَى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري أخبرني يونس بن يزيد الأيلي الأموي (عن) محمَّد بن مسلم (بن شهاب) الزُّهريّ المدني (عن سالم بن عبد الله) بن
стр. 8151
عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: قَال: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَدْ قَال: "الرَّجُلُ رَاعٍ، فِي مَالِ أَبِيهِ، وَمَسْؤُول عَنْ رَعِيِّتِهِ".
٤٥٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمِّي، عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ. حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيّ ﷺ ، بِهذَا الْمَعْنَى
ــ
عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سالم لنافع (قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول): ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الحديث وساق سالم (بمعنى حديث نافع عن ابن عمر) لا لفظه (وزاد) يونس (في حديث الزُّهريّ) وروايته لفظة (قال) ابن عمر: (وحسبت أنَّه) ﷺ (قد قال الرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٥٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب) بن مسلم القرشي المصري صدوق من (١١) ولكن أجمع المصريون على- ضعفه لم يرو عنه غير مسلم من أصحاب الأمهات ولكن لا يقدح في صحيحه لأنَّه إنَّما ذكره في المتابعة قال: (أخبرني عمي عبد الله بن وهب أخبرني رجل سماه) أي ذكر عمي اسمه ولعلّه أنَّه عبد الله بن لهيعة ولم يذكر الراوي اسمه لما فيه من الكلام المعروف في جرحه ولم يقدح في صحيحه لأنَّه ذكره على سبيل المقارنة والمتابعة وقوله (وعمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أميَّة المصري ثقة، من (٧) بالرَّفع معطوف على رجل (عن بكير) بالتصغير بن عبد الله بن الأشج المخزومي المصري ثقة، من (٥) (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني ثقة، من (٢) أنَّه (حديثه) أي أن بسرًا حدث بكيرًا (عن عبد الله بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة بسر لنافع (عن النَّبيِّ ﷺ بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث الذي رواه نافع لا لفظه والله أعلم ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن عمر بحديث معقل بن يسار ﵃ فقال.
стр. 8152
٤٥٩٥ - (١٧٨٠) (١٢٥) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ. قَال: عَادَ عُبَيدُ الله بْنُ زِيَادٍ، مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ. فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. فَقَال مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدَّثكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثتُكَ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَستَرْعِيهِ الله رَعِيَّةَ، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وَهُوَ غاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إلا حَرَّمَ الله عَلَيهِ الْجَنَّةَ"
ــ
٤٥٩٥ - (١٧٨٠) (١٢٥) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدَّثنا أبو الأشهب) جعفر بن حيان التميمي السعدي العطاردي البصري الأعمى ثقة، من (٦) (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم ثقة، من (٣) (قال) الحسن (عاد) أي زار (عبيد الله بن زياد) بن أبي زياد الأموي أمير البصرة قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ (معقل بن يسار المزني) أبا علي البصري الصحابي المشهور من أصحاب الشجرة ﵁ (في مرضه) أي في مرض معقل (الذي مات) معقل (فيه) أي بسببه وهذا السند من رباعياته (فقال معقل) الصحابي (إنِّي محدثك) يا عبيد الله (حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ لو علمت أن لي حياةً) بعد هذا المرض (ما حدثتك) بهذا الحديث إنَّما فعل معقل بن يسار هذا الكتمان لأنَّه علم قبل ذلك أن عبيد الله بن زياد ممن لا ينفعه الوعظ كما ظهر منه مع غيره ثم خاف معقل من كتمان الحديث ورأى تبليغه أولى وقيل: كان يخشى في حياته بطشه فلما نزل به الموت أراد أن يكف بذلك بعض شره عن المسلمين ثم قال معقل: (إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من عبد) من هنا زائدة لتأكيد العموم وكذلك هي في قوله ما من أمير في الرّواية الآتية (يسترعيه الله رعية) أي يستحفظه الله إياها ويطلب منه رعايتها (يموت يوم يموت وهو) أي والحال أنه (غاش لرعيته) أي مظهر لهم خلاف ما يضمر ومزين لهم غير مصلحتهم (إلَّا حرم الله عليه الجنَّة) أي دخولها أصلًا إذا كان مستحلًا للغش أو هو محمول على المقيد في الرّواية الآتية وهو قوله لم يدخل معهم إن لم يستحله فلا ينافي أنَّه يدخلها بعدهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ أخرجه عن أبي نعيم عن أبي الأشهب عن الحسن في الأحكام وفي غيرها ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
стр. 8153
٤٥٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ. قَال: دَخَلَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ وَجِعٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الأَشْهَبِ.
وَزَادَ: قَال: ألا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَال: مَا حَدَّثْتُكَ. أَوْ لَمْ أَكُنْ لأُحَدِّثَكَ.
٤٥٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ؛
ــ
٤٥٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يَحْيَى بن يَحْيَى أخبرنا يزيد بن زريع) مصغرًا التيمي العيشي البصري ثقة، من (٨) (عن يونس) بن عبيد بن دينار القيسي البصري ثقة، من (٥) (عن الحسن) البصري (قال) الحسن: (عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المزني) البصري (وهو) أي والحال أن معقلًا (وجع) أي مريض وساق يونس (بمثل حديث أبي الأشهب) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يونس لأبي الأشهب (و) لكن (زاد (يونس لفظة (قال) عبيد الله: (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف تحضيض وهو الطلب بعنف وشدة أي هلَّا (كنت) يا معقل (حدثتني هذا) الحديث (قبل) هذا (اليوم) ومراده لومه على ترك تحديثه لأنَّ أداة التحضيض إذا دخلت على الماضي كان المراد بها التوبيخ على ترك الفعل وإذا دخلت على المضارع كان المراد بها التشدد والمبالغة في طلب الفعل (قال) معقل في جوابه (ما حدثتك أو) قال معقل في جوابه: (لم أكن لأحدثك) بنصب الفعل بعد لام الجحود أي لم أكن مريدًا لتحديثك والشك من الحسن أو ممن دونه ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث معقل بن يسار ﵁ فقال.
٤٥٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري ثقة، من (١٠) (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن المثني) العنزي البصري (قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدَّثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري صدوق من (٩) (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري ثقة، من (٤) (عن أبي المليح)
стр. 8154
أَنَّ عُبَيدَ الله بْنَ زِيَادٍ دَخَلَ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ. فَقَال لَهُ مَعْقِل: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بحَدِيثٍ لَولا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ".
٤٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنِي سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الأسْوَدِ. حَدَّثَنِي أبِي؛ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ مَرِضَ. فَأتَاهُ عُبَيدُ الله بْنُ زِيادٍ يَعُودُهُ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلٍ
ــ
الهذلي عامر بن أسامة البصري ثقة، من (٣) (إن عبيد الله بن زياد دخل على معقل بن يسار في مرضه) الذي مات به وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي المليح للحسن البصري (فقال له) أي لعبيد الله (معقل إنِّي محدثك بحديث لولا أني في) مقدمة (الموت لم أحدثك به سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من أمبر يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم) أي لا يستفرغ وسعه وطاقته لأجلهم (و) لا (ينصح) لهم أي لا يخلص ولا يصدق في ولايتهم ولا يريد بهم الخير في ولايتهم (إلَّا لم بدخل معهم الجنَّة) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث معقل ﵁ فقال.
٤٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عقبة بن مكرم العمي) البصري ثقة، من (١١) (حدَّثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد الحضرمي مولاهم أبو محمَّد المقرئ النّحوي البصري صدوق من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرني سوادة بن أبي الأسود) مسلم أر عبد الله بن مخراق القطان البصري روى عن أبيه أبي الأسود في الجهاد والحسن وشهر بن حوشب ويروي عنه (م) ويعقوب بن إسحاق وأبو داود الطَّيالسيُّ وأبو نعيم وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وابن حبان وقال في التقريب ثقة من السابعة وليس له في الأمهات الست إلَّا هذا الحديث الواحد في مسلم فقط (حدثني أبي) مسلم بن مخراق العبدي القري بضم القاف وكسر الراء المهملة المشددة مولاهم مولى بني قرة أبو الأسود القطان البصري صدوق من (٤) روى عنه في (٢) بابين (أن معقل بن يسار مرض) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي الأسود للحسن وأبي المليح (فأتاه عبيد الله بن زياد) حالة كونه (يعوده) من مرضه وساق أبو الأسود (نحو حديث الحسن عن معقل) ثم
стр. 8155
٤٥٩٩ - (١٧٨١) (١٢٦) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ؛ أن عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ ، دَخَلَ عَلَى عُبَيدِ الله بْنِ زِيادٍ. فَقَال: أَي بُنَيَّ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ شرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ". فَإيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" فَقَال لَهُ: اجْلِسْ. فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ ﷺ
ــ
استشهد المؤلف رابعًا لحديث عبد الله بن عمر بحديث عائذ بن عمرو ﵃ فقال.
٤٥٩٩ - (١٧٨١) (١٢٦) (حدَّثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي (حدَّثنا جرير بن حازم) بن زيد الأزدي البصري ثقة، من (٦) (حدَّثنا الحسن) البصري (أن عائذ بن عمرو) بن هلال المزني أبا هبيرة البصري (وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ومن ساداتهم وممن بايعه تحت الشجرة سكن البصرة وله بها دار له سبعة أحاديث اتفقا على واحد ﵁ وذكر عن أبي بكر ﵁ في الفضائل يروي عنه (خ م س) والحسن بن أبي الحسن في الجهاد ومعاوية بن قرة وأبو عمران الجوني مات في إمرة عبيد الله بن زياد في أيَّام يزيد بن معاوية سنة إحدى وستين (٦١) وهذا السند من رباعياته (دخل على عبيد الله بن زياد فقال) عائذ لعبيد الله (أي بني) أي يا بني تصغير شفقة (إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول إن شر الرعاء) وأقبحهم وأخسهم ويقال فيه الرعاة جمع راع كقاض وقضاة ورام ورماة والراعي هو المراعي للشيء والقائم بحفظه أي إن أسوأ رعاة المواشي وأضرهم بها (الحطمة) بضم الحاء وفتح الطاء بوزن همزة ولمزة من صيغ المبالغة ويقال فيه الحطم بلا تاء وهو الراعي الظلوم للماشية يهشم بعضها ببعض وقال في النهاية الحطمة هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار يلقى بعضها على بعض ويعسفها ولا يرحمها ضربه مثلًا لوالي السوء الذي يظلم الرعية ولا يرحمهم وفي المرقاة نقلًا عن الطيبي إنَّه لما استعار للوالي والسلطان لفظ الراعي أتبعه بما يلائم المستعار منه من صفة الحطم فالحطمة ترشيح للاستعارة اهـ (فإياك) أي باعد نفسك يا بني من (أن تكون منهم) أي من الحطمة (فقال) عبيد الله (له) أي لعائذ بن عمرو (اجلس) معنا أيها الشَّيخ (فإنما أنت من نخالة أصحاب محمَّد ﷺ أي من سقطهم ورذائلهم يعني لست من أفاضلهم وعلمائهم وأهل
стр. 8156
فَقَال: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالةٌ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيرِهِمْ
ــ
المراتب منهم والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق وهي قشوره التي تبقى في المنخل والنخالة والحثالة والحفالة بمعنى واحد اهـ نووي (فقال) له عائذ بن عمرو: (وهل كانت لهم) أي لأصحاب محمَّد نخالة أي حثالة وقشور استفهام إنكاري بمعنى النفي (إنَّما كانت النخالة) ووجدت (بعدهم) أي بعد أصحاب محمَّد (وفي غيرهم) قال النووي هذا من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم فإن الصّحابة كلهم ﵃ قدوة عدول وصفوة الناس وسادات الأمة وأفضل ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة وجاء التخليط ممن بعدهم أن قلت وفيه تعريض لطيف بابن زياد يتضمن تبكيتًا وتقريعًا له.
قال القرطبي وهذا الكلام من عائذ بن عمرو وعظ ونصيحة وذكرى لو صادفت من تنفعه الذكرى لكنها صادفت غليظ الطبع والفهم ومن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فلقد غلب عليه الجفاء والجهالة حتَّى جعل فيمن اختاره الله تعالى لصحبة نبيه ﷺ الحثالة ونسبهم إلى النخالة والرذالة فهو معهم على الكلمة التي طارت منه وحلت فيه بدائها وانسلت ولقد أحسن عائذ في الرد عليه حيث أسمعه من الحق ما ملأ قلبه وأصم أذنيه فقال ولم يبال بهجرهم وهل كانت الحثالة إلَّا بعدهم وفي غيرهم وحثالة الشيء ورذالته وسقطه: شراره اهـ من المفهم وانفرد المؤلف بهذا الحديث من أصحاب الأمهات ولكن شاركه أحمد [٥/ ٦٤].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث الأوَّل: حديث عبد الرحمن بن سمرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثَّاني: حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد له وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث أبي ذر ذكره أيضًا للاستشهاد والرابع: حديث أبي ذر الثَّاني ذكره للاستشهاد والخامس: حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني من الترجمة والسادس: حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسابع: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والثامن: حديث معقل بن يسار ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والتاسع: حديث عائذ بن عمرو ذكره للاستشهاد والله أعلم.
стр. 8157
٦٣٥ - (٢٨) باب غلظ تحريم الغلول وتحريم هدايا العمال ووجوب طاعة الأمراء في غير معصية
٤٦٠٠ - (١٧٨٢) (١٢٧) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ. فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ. ثُمَّ قَال: "لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرْ لَهُ رُغَاءٌ
ــ
٦٣٥ - (٢٨) باب غلظ تحريم الغلول وتحريم هدايا العمال ووجوب طاعة الأمراء في غير معصية
٤٦٠٠ - (١٧٨٢) (١٢٧) (وحدثني زهير بن حرب حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم) الأسدي البصري المعروف بابن علية (عن أبي حيان) يَحْيَى بن سعيد بن حيان التَّيميُّ من تيم الرباب الكوفيّ المدني ثقة، من (٦) (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفيّ ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم) أي يومًا من الأيَّام ولفظ ذات مقحم أو من إضافة الشيء إلى نفسه (فذكر) ﷺ (الغلول) بضمتين والغلول والإغلال الخيانة والسرقة من الغنيمة قبل القسمة وكل من خان في شيء خفية فقد غل وأغل وقيل الغلول الخيانة في الغنيمة خاصة والإغلال الخيانة مطلقًا اهـ ذهني وقال القاضي عياض: الغلول لغة هو الخيانة وعرفًا الخيانة من المغنم قال نفطويه سمي بذلك لأنَّ الأيدي مغلولة ومحبوسة عنه يقال: غل غلولًا وأغل إغلالًا أي ذكر حكم الغلول وحرمته (فعظمه) أي عده ذنبًا عظيمًا (وعظم أمره) أي عظم عقوبته (ثم قال) ﷺ : (لا ألفين) بضم الهمزة وكسر الفاء من ألفى الرباعي من أخوات ظن أي لا أجدن (أحدكم) مفعول أول (يجيء) مفعول ثان (يوم القيامة) متعلق بيجيء أو بألفي لا أجدن أحدكم يوم القيامة يجيء إليَّ طالبًا للشفاعة حالة كونه (على رقبته) وعنقه (بعير لي رغاء) أي صوت والمعنى لا يأخذن أحدكم شيئًا من المغنم فأجده يوم القيامة على تلك الحال وهذا مثل قول العرب (لا أرينك ها هنا) أي لا تكن ها هنا فأراك قال النووي ومعناه لا تعملوا عملًا أجدكم بسببه على هذه الصفة قال الذهني قوله (لا ألفين أحدكم) نهى نفسه عن أن يجدهم على هذه الحالة والمراد المبالغة
стр. 8158
يَقُولُ: يَا رَسُولَ الله! أَغثْنِي. فَأقولُ: لَا أَملِكُ لَكَ شَيئًا. قَد أَبلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَتَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَة. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ الله! أَغثْنِي. فَأقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا. قَدْ أَبْلَغتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةْ لَهَا ثُغاءٌ. يَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَغثْنِي. فَأقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا. قَدْ أَبلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ نَفسٌ لَهَا صُيَاحٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَغثْنِي. فَأقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا. قَدْ أَبلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعْ تَخْفِقُ
ــ
في نهيهم من أن يكونوا على تلك الصفة ورواه العذري (لا ألقين) بفتح الهمزة والقاف من اللقاء وله وجه وجاء في الحديث الآخر (لا أعرفن) رواه ابن ماجة والمعنى متقارب وبعض الرواة يقوله (لأعرفن) بغير مد اللام على أن تكون لام القسم وفيه بعد والأول أوجه وأحسن اهـ من المفهم (والرغاء) بضم الراء وبالمد صوت للإبل كما مر آنفًا و (الثغاء) فيما سيأتي بضم المثلثة وبالمد للغنم يقال: ثغت الشَّاةِ تثغو (والنهيق) للحمير (والنعاق) للغراب (والتيعار) للمعز خاصة ومنه شاة تيعر (والحمحمة) للفرس (والصياح) للإنسان كل ذلك أصوات من أضيفت إليه اهـ من المفهم حالة كونه (يقول: يا رسول الله أغثني) من الإغاثة وهي الإعانة والنصر قالوا: والمراد بها هنا الشفاعة (فأقول) له: (لا أملك لك) من دفع عذاب الله عنك (شيئًا) من الغوث والإعانة فإني (قد أبلغتك) يعني أنني قمت عليك الحجة بإبلاغك ما في الغلول من الإثم فأبيت إلَّا ارتكابه فجنيت بذلك على نفسك ما حل بك اليوم من العذاب والفضيحة وقال أيضًا: (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة) وهي صوت الفرس عند العلف وهي دون الصهيل (فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا) من الإغاثة (قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء) صوت الغنم مطلقًا كما مر حالة كونه (يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس) أي إنسان يعني رقيق (لها صياح) هو صوت الإنسان كما مر (فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع) جمع رقعة وهي الخرقة والمراد بها الثياب (تخفق) أي تضطرب
стр. 8159
فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَغثنِي. فَأقُولُ: لَا أَملِكُ لَكَ شَيئًا. قَد أَبلَغْتُكَ. لَا أُلفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَغثنِي. فَأقولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا. قَدْ أَبلَغتُكَ"
ــ
وتتحرك كما تضطرب الراية بالرياح وقيل المراد من الرقاع الحقوق المكتوبة في الرقاع واستبعده ابن الجوزي لأنَّ الحديث سيق لذكر الغلو الحسي كذا في الفتح [٦/ ١٧٦] (فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت) أي مال ساكت والمراد من الصَّامت الذَّهب والفضة (فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك) والمعنى أن كل شيء يغله الغال يجيء يوم القيامة حاملًا له ليفتضح به على رؤوس الأشهاد سواء كان هذا المغلول حيوانًا أو إنسانًا أو ثيابًا أو ذهبًا وهذا تفسير وبيان لما أجمله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران / ١٦١] أي يأت به معذبًا بحمله وثقله ومرعوبًا بصوته وموبخًا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد وهذا يدل على أن الغلول كبيرة من الكبائر وأجمع العلماء على أن على الغال أن يرد الغلول إلى المقاسم قبل أن يفترق النَّاس فأمَّا إذا تفرقوا ففات الرد فذهب معظمهم إلى أنَّه يدفع خمس ما غل للإمام ويتصدق بالباقي وهو قول الحسن ومالك والأوزاعي والثوري والليث وروي معناه عن معاوية وابن مسعود وابن عباس وأحمد بن حنبل وقال الشَّافعي ليس له الصدقة بمال غيره ثم اختلفوا فيما يفعل بالغال فالجمهور على أنَّه يعزر بقدر اجتهاد الإمام عقوبة الغال ولا يحرق رحله ولم يثبت عندهم ما رُوي عن ابن عمر من أنَّه يحرق رحله ويحرم سهمه لأنَّه مما انفرد به صالح بن محمَّد عن سالم وهو ضعيف لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يحرق رحل الذي وجد عنده الخزرة والعباءة وقال قوم بمقتضى ذلك الحديث يحرق رحله ومتاعه كله وهو قول مكحول والأوزاعي وقال إلَّا سلاحه وثيابه التي عليه وقال الحسن إلَّا الحيوان والمصحف قال الطحاوي ولو صح حديث ابن عمر لحمل على أنَّه كان ذلك حين كانت العقوبة في الأموال وذلك منسوخ وقوله (لا أملك شيئًا قد أبلغتك) أي لا أملك لك مغفرة ولا شفاعة إلَّا إذا أذن الله له في الشفاعة فكأن هذا القول منه أبرزه غضب وغيظ ألا ترى قوله قد أبلغتك أي ليس لك عذر بعد الإبلاغ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٢٦] والبخاري [٣٠٧٣]، ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8160
٤٦٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أبِي حَيَّانَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ أبِي حَيَّانَ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَيانَ.
٤٦٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ
ــ
٤٦٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي نزيل الكوفة ثقة، من (٨) (عن أبي حيان) يَحْيَى بن سعيد بن حيان التَّيميُّ الكوفيّ ثقة، من (٦) (ح وحدثني زهير بن حرب حدَّثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفيّ ثقة، من (٨) (عن أبي حيان) يَحْيَى بن سعيد (وعمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفيّ ثقة، من (٦) (جميعًا) أي كلاهما (عن أبي زرعة عن أبي هريرة بمثل حديث إسماعيل عن أبي حيان) غرضه بسوق هذين المسندين بيان متابعة عبد الرحيم وجرير بن عبد الحميد لإسماعيل بن إبراهيم وفي هذا الحديث ما يدل على أن العقوبات في الآخرة تناسب الذنوب المكتسبة في الدُّنيا وقد تكون على المقابلة كما يحشر المتكبرون أمثال الذر في صور الرجال. ثم إنَّه ﷺ بما قد جبله الله تعالى عليه من الرأفة والرحمة والخلق الكريم لا يزال يدعو الله تعالى ويرغب إليه في الشفاعة فيشفع في جميع أهل الكبائر من أمته حتَّى تقول خزنة النَّار يا محمَّد ما تركت لربك في أمتك من نقمةكما قد صح عنه رواه ابن أبي الدُّنيا في كتاب الأهوال كما في النهاية لابن الأثير [٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥] اهـ مفهم ثم إن ما يتضمنه هذا الحديث من الوعيد كما يلحق الغالين من الغنيمة فكذلك يلحق الظلمة من الولاة والأمراء بطريق الأولى لأنَّه إذا لحق المال مع أنَّه له شركة في الغنيمة فالغاصب الذي لا شركة له أحرى أن يلحقه ومن ثم ناسب إيراده في هذا الموضع على سبيل الاستطراد وإلا فمحله باب الغنيمة اهـ ذهني ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٦٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر) بن سليمان بن سعيد بن قيس بن عبد الله (الدَّارميُّ) نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم المروزي ثقة، من (١١) (حدَّثنا سليمان بن حرب) الأزدي البصري ثقة، من (٩) (حدَّثنا حماد يعني ابن
следующие страницы →