Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.
стр. 8086
وَأَمَّا بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ. وَإِن رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ. فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ. وَكَتَبْتَ تَسأَلُنِي: مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وإنَّهُ لَضَعِيف الأخذِ لِنَفْسِهِ. ضَعِيف الْعَطَاءِ مِنْهَا. فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ. وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الْخُمسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا. فَأَبَى عَلَينَا قَوْمُنَا ذَاكَ
ــ
العطية وهو معنى قوله يرضخ لهن أي يعطين عطاء ليس بكثير وفسر في النهاية الرضخ بالعطية القليلة (وأما) إعطاؤهن (بسهم فلم يضرب) أي فلم يعين (لهن) رسول الله بسهم مقدر كسهم الرجال (وإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان) أي صبيان أهل الحرب (فلا تقتل) يا نجدة (الصبيان) إذا جاهدت الكفار ولا النساء قال النووي فيه النَّهي عن قتل صبيان أهل الحرب وهو حرام إذا لم يقاتلوا وكذلك النساء فإن قاتلوا جاز قتلهم اهـ نووي (وكتبت) إلي يا نجدة حال كونك (تسألني) بقولك (متى ينقضي) وينتهي (يتم اليتيم) أي متى ينتهي حكم يتمه بحيث يجب على وليه أن يدفع إليه ماله ويستقل هو بالتصرف فيه أما نفس اليتم سينقضي بالبلوغ (فـ) ـأقول لك في الجواب عن سؤالك (لعمري) أي لحياتي قسمي أي أقسمت لك بالحياة أي بالذي يحييني (إن الرجل) من الإنسان (لتنبت لحيته) وعانته (وإنَّه) أي والحال أنه (لضعيف الأخذ لنفسه) يعني أنَّه ضعيف في مطالبة حقوقه من النَّاس (وضعيف العطاء) أي الإعطاء والأداء (منها) أي من نفسه حقوق النَّاس إليهم (فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ النَّاس) لأنفسهم (فقد ذهب عنه اليتم) أي فإذا صار حافظًا لماله عارفًا بوجوه أخذه وإعطائه يعني ظهر منه المرشد في معاملته مع النَّاس فقد رفع عنه حكم اليتم فيجب تسليم ماله إليه قال النووي: وفي هذا أن حكم اليتم لا ينقطع بمجرد البلوغ ولا بعلو السنن بل لا بد أن يظهر منه المرشد وهو مذهب مالك والشَّافعيّ وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة: ينتظر رشده بعد البلوغ إلى أن يبلغ خمسًا وعشرين سنة من عمره فإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة زال عنه حكم الصبيان وصار رشيدًا يتصرف في ماله ويجب تسليمه إليه وإن كان غير ضابط له اهـ باختصار.
(وكتبت) إليَّ (تسألني عن الخمس) أي عن خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى (لمن هو وإنا كنا) معاشر ذوي القربى (نقول: هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك) أي
стр. 8087
٤٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ؛ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْألُهُ عَنْ خِلالٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ حَاتِمٍ: وإنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ. فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ. إلا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الذِي قَتَلَ
ــ
كونه لنا أي رأوا أنَّه لا يتعين صرفه إلينا بل يصرفونه في المصالح. وفي التكملة قوله (كُنَّا نقول هو لنا) يعني كُنَّا نرى أن خمس الخمس من الغنيمة يستحقه ذوو القرابة من رسول الله ﷺ سواء كانوا أغنياء أو فقراء وهذا مذهب ابن عباس وبه أخذ الشَّافعي فقال: إن خمس الغنيمة يقسم على خمسة سهام السهم الواحد منها حق لذوي القربى من رسول الله ﷺ يستوي فيه غنيهم وفقيرهم ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم وهو مذهب الإمام أحمد وحكاه الموفق عن عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريج راجع المغني لابن قدامة [٣٠٠٧]، أن وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود في الجهاد باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة [٢٧٢٧ و ٢٧٢٨]، والترمذي في باب من يعطي الفيء [١٥٥٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال.
٤٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (كلاهما عن حاتم بن إسماعيل) العبدري مولاهم أبي إسماعيل المدني صدوق من (٨) (عن جعفر بن محمَّد) بن علي بن الحسين الهاشمي المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) محمَّد بن علي الباقر الهاشمي المدني ثقة، من (٤) (عن يزيد بن هرمز) يصرف ولا يصرف الغفاري المدني ثقة، من (٣) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حاتم بن إسماعيل سليمان بن بلال (أن نجدة) بن عامر الحروري المدني كتب إلى ابن عباس يسأله عن خلال) خمس كما في الرّواية الأولى وساق حاتم (بمثل حديث سليمان بن بلال غير أن في حديث حاتم وإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان إلَّا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبي الذي قتل) معناه أن الصبيان لا يحل قتلهم ولا يحل لك أن تتعلق بقصة الخضر في قتله صبيًّا فإن الخضر ما
стр. 8088
وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَاتِمٍ: وَتُمَيِّزَ الْمُؤْمِنَ. فَتَقْتُلَ الكَافِرَ وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ.
٤٥٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَال: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِي إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ يَسْألُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الْولْدَانِ؟ وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ؟ وَعَنْ ذَوي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ فَقَال لِيَزِيدَ:
ــ
قتله إلَّا بأمر الله تعالى له على التعيين كما قال في آخر القصة ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ فإن كنت أنت تعلم من صبي ذلك فاقتله ومعلوم أن لا علم له بذلك فلا يجوز له القتل اهـ نووي (وزاد إسحاق) بن إبراهيم على أبي بكر (في حديثه) وروايته (عن حاتم) بن إسماعيل لفظة (و) إلَّا أن تكون (تميز المؤمن) من الكافر (فتقتل الكافر وتدع المؤمن) أي تتركه ومعناه من يكون إذا عاش إلى البلوغ مؤمنًا ومن يكون إذا عاش كافرًا فمن علمت أنَّه يبلغ كافرًا فاقتله كما علم الخضر أن ذلك الصبي لو بلغ لكان كافرًا وأعلمه الله تعالى ذلك ومعلوم أنك لا تعلم ذلك فلا تقتل صبيًّا ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵁ فقال.
٤٥٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ (حدَّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل بن أميَّة) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أميَّة الأموي المكيِّ ثقة، من (٦) (عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعيد المدني ثقة، من (٣) (عن يزيد بن هرمز) الحروري المدني ثقة، من (٣) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سعيد المقبري لمحمد بن علي الباقر (قال) يزيد (كتب نجدة بن عامر الحروري) بفتح فضم نسبة إلى حروراء قرية بظاهر الكوفة نسبت الخوارج إليها لأنها كانت محل اجتماعهم وتشاورهم حين خرجوا على علي بن أبي طالب ﵁ (إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم) أي المعركة التي كانت ذات غنيمة (هل يقسم لهما) من مال الغنيمة أم لا (و) يسأله (عن) حكم (قتل الولدان) أي صبيان أهل الحرب هل يجوز أم لا (و) يسأله (عن) حكم يتم (اليتيم متى ينقطع) ويرفع (عنه اليتم) أي حكمه الذي هو عدم نفوذ تصرفه (و) يسأله (عن ذوي القربى) الذين لهم خمس الغنيمة (من هم) هل هم جميع أقاربه ﷺ أو بعضهم (فقال) ابن عباس (ليزيد) بن هرمز:
стр. 8089
اكْتُبْ إِلَيهِ. فَلَوْلا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ. اكْتُبْ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَيءٌ؟ وَإِنَّهُ لَيسَ لَهُمَا شَيءٌ. إلا أَنْ يُحْذَيَا. وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنْ قَتْلِ الْولْدَانِ؟ وإنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُمْ. وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْهُمْ. إلا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلامِ الَّذِي قَتَلَهُ. وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ؟ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ حتَّى يَبْلُغَ ويؤنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ
ــ
(اكتب إليه) أي إلى نجدة بن عامر الحروري (فلولا) مخافة (أن يقع في أحموقة) بضم الهمزة والميم أي فلولا مخافة أن يفعل نجدة فعل الحمقى والجهال ويرى رأيًا كرأيهم أن فتح الودود (ما كتبت إليه) أي إلى نجدة لسوء عقيدته لأنَّه يرى رأي الخوارج والأحموقة هنا الخصلة ذات الحمق قال النووي يعني لولا أن يقع في فعل من أفعال الحمقى ويرى رأيًا كرأيهم وقال في النهاية وحقيقة الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه اهـ ويطلق اسم الحموقة أيضًا على الرجل البالغ في الحمق وقوله (اكتب) إليه يا يزيد توكيد لفظي لما ذكر آنفًا (إنك) يا نجدة (كتبت) إلي كتابًا حالة كونك (تسألني) فيه (عن المرأة والعبد يحضران المغنم هل يقسم) ويعطى (لهما شيء) من الغنيمة أم لا (و) وأقول لك في جواب سؤالك (إنَّه) أي إن الشأن والحال (ليس لهما شيء) وسهم من الغنيمة (إلَّا أن يحذيا) بالبناء للمجهول إلَّا أن يرضحا ويعطيا شيئًا قليلًا من الغنيمة بحسب اجتهاد الإمام (وكتبت) إليَّ كتابًا حالة كونك (تسألني) فيه (عن) حكم (قتل الولدان) أي ولدان أهل الحرب وصبيانهم هل يجوز أم لا (و) أقول لك في جواب سؤالك عن هذا (إن رسول الله ﷺ لم يقتلهم وأنت) يا نجدة (فلا تقتلهم) اتباعًا لرسول الله ﷺ (إلا أن تعلم منهم) أي من الولدان (مما علم صاحب موسى) يعني الخضر ﵉ (من الغلام الذي قتله) وهو الكفر وأنت لا تعلم ذلك فلا تقتل ولدان أهل الحرب والولد الذي قتله الخضر اسمه حيسور بالمهملة وقيل جيسور بالجيم اهـ تنبيه المعلم (وكتبت) إلي أيضًا كتابًا حالة كونك (تسألني) فيه (عن) يتم (اليتيم متى ينقطع عنه اسم اليتم) أي حكمه والمراد بالاسم الحكم (و) أقول لك في جواب سؤالك (إنَّه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتَّى يبلغ) أي لا ينقطع عنه حكم اليتم حتَّى يبلغ (ويونس منه رشد) أي يعلم منه كمال العقل وسداد الفعل وحسن التصرف
стр. 8090
وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ. فَأَبَى ذلِكَ عَلَينَا قَوْمُنَا.
٤٥٥٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَان. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ. عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَال: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
قَال أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ
ــ
اهـ من النهاية (وكتبت) إليَّ كتابًا حالة كونك (تسألني عن ذوي القربى من هم و) كتبت لك كتابًا في الجواب عن سؤالك (إنا) معاشر ذوي القربى (زعمنا أنا هم) أي ذوو القربى أي قلنا إنا هم كما في الرّواية السابقة واعتقدنا فإن الزعم يطلق على القول ومنه زعمت الحنفية كذا وزعم سيبويه أي قال وعليه قوله تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ أي كما أخبرت ويطلق على الاعتقاد ومنه قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ أفاده في المصباح وقوله (إنا هم) أي أنا نحن ذوو القربى الذين جعل لهم خمس الخمس من الغنيمة في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ والمراد ذوو قرباه ﷺ واختلف العلماء في تعيينهم (فأبى) أي امتنع (ذلك) الذي قلناه (علينا قومنا) أي أمراؤنا يعني أمراء بني أميَّة ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵁ فقال.
٤٥٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو محمَّد النيسابوري ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٣) بابا (حدَّثنا سفيان) بن عيينة (حدَّثنا إسماعيل بن أميَّة) الأموي المكيِّ (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري المدني (عن يزيد بن هرمز) الحروري المدني (قال كتب نجدة) بن عامر الحروري المدني (إلى ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (وساق) عبد الرحمن بن بشر (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل ما حدث ابن أبي عمر غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الرحمن بن بشر لابن أبي عمر (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن محمَّد بن سفيان النيسابوري تلميذ المؤلف راوي هذا الجامع عنه (حدثني عبد الرحمن بن بشر) العبدي بلا واسطة مسلم
стр. 8091
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. بِهذَا الْحَدِيثِ، بِطُولِهِ.
٤٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَال: سَمِعْتُ قَيسًا يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَال: حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنِي قَيسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَال: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ، لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ. وَلَا نُعْمَةَ عَينٍ
ــ
(حدَّثنا سفيان) بن عيينة (بهذا الحديث) السابق (بطوله) غرضه بسوق هذا السند بيان حصول العلو له في السند ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال.
٤٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا وهب بن جرير بن حازم) بن زيد الأزدي أبو العباس البصري ثقة، من (٩) (حدثني أبي) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري ثقة، من (٦) (قال: سمعت قيسًا) بن سعد الحنفي الحبشي المكيِّ مفتيها أبا عبد الملك ثقة، من (٦) (يحدث عن يزيد بن هرمز) الحروري المدني ثقة، من (٣) غرضه بيان متابعة قيس بن سعد لمحمد الباقر وسعيد المقبري (ح وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (واللفظ له قال: حدَّثنا بهز) بن أسد العمي البصري (حدَّثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري (حدثني قيس بن سعد) المكيِّ (عن يزيد بن هرمز) الحروري المدني غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة بهز لوهب بن جرير (قال) يزيد: (كتب نجدة بن عامر) الحروري (إلى ابن عباس) ﵄ (قال) يزيد بن هرمز (فشهدت) أي حضرت (ابن عباس حين قرأ كتابه) أي كتاب نجدة (وحين كتب جوابه) أي جواب سؤال نجدة (وقال ابن عباس والله لولا) إرادة (أن أرده عن نتن) أي عن فعل قبيح (يقع فيه ما كتبت إليه) جوابه (ولا) كتبت إليه هذا الجواب (نعمة عين) أي مسرة عين له أي لم أجاوبه إرادة مسرة عينه أو إرادة تنعمها وتمتعها قال الأبي: لم أجاوبه إكرامًا له وإدخالًا للمسرة عليه وقوله (نتن يقع فيه) والنتن بفتح النون وسكون التاء الشيء المنتن الذي له رائحة كريهة ثم استعير لكل شيء أو فعل مستقبح والمراد كما سبق أني أخاف من الوقوع في الأمور المستقبحة لو لم أجبه فلذلك
стр. 8092
قَال: فَكَتَبَ إِلَيهِ: إِنَّكَ سَألْتَ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُمْ نَحْنُ. فَأبَى ذلِكَ عَلَينَا قَوْمُنَا. وَسَألْتَ عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَى يَنْقَضي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونسَ مِنْهُ رُشْدٌ وَدُفِعَ إِلَيهِ مَالُهُ، فَقَدِ انْقَضَى يُتْمُهُ. وَسَألْتَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَأَنْتَ، فَلَا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا. إلا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلامِ حِينَ قَتَلَهُ. وَسَألْتَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِذَا حَضَرُوا الْبَأسَ؟ فَإِنَّهُمْ
ــ
أجبته (ولا نعمة عين) النعمة بضم النون بمعنى المسرة وبفتح النون بمعنى التنعم وبكسر النون بمعنى الإنعام كما حققه الزمخشري في الكشاف [٤/ ٢٧٩] والمراد أني لم أجبه إرادة مسرة عينه على تقدير ضم النون أو إرادة أن تتنعم عينه على تقدير فتح النون كذا فسر الشَّيخ محمَّد الذهني في حاشيته (قال) يزيد بن هرمز: (فكتب) ابن عباس (إليه) أي إلى نجدة بن عامر (إنك) يا نجدة (سألتـ) ـني (عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله) تعالى في كتابه في آية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (من هم) أي سألتني ذوو القربى من هم (وإنا كُنَّا نرى أن) أهل (قرابة رسول الله ﷺ هم نحن فأبى) أي امتنع (ذلك) الذي قلنا (علينا قومنا) أي أمراؤنا (وسألتـ) ـني (عن) يتم اليتيم متى ينقضي يتمه أي حكم يتمه (و) أقول لك في الجواب (إنَّه) أي إن اليتيم (إذا بلغ النكاح) أي وقت الزواج (وأونس) أي علم (منه رشد) أي صلاح في دينه ودنياه (ودفع إليه ماله) لرشده (فقد انقضى يتمه) أي رفع عنه حكمه (وسألتـ) ـني (هل كان رسول الله ﷺ يقتل من صبيان المشركين أحدًا فـ) ـأقول لك في الجواب عن هذا السؤال (إن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل منهم أحدًا وأنت) يا نجدة (فلا تفتل منهم أحدًا إلَّا أن تكون تعلم منهم ما علم) أي مثل ما علم (الخضر من) كفر (الغلام حين قتله وسألت عن المرأة والعبد هل كان لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس) أي الحرب وعبر عنهما بضمير الجمع اعتبارًا بالمعنى لأنَّ المراد جنسهما وعبر عنهما بضمير التثنية في قوله هل كان لهما وفي قوله إلَّا أن يحذيا باعتبار أنَّهما صنفان أن ذهني (فـ) ـأقول في جواب سؤالك (إنهم) أي إن جنس المرأة والعبد عبر بضمير جمع
стр. 8093
لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعلُومٌ. إلا أَن يُحذَيَا مِن غَنَائِمِ الْقَوْمِ.
٤٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أبُو كُريبٍ. حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ. حَدَّثَنَا زَائدَةُ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَال: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ. وَلَمْ يُتِمَّ الْقِصَّةَ. كَإِتْمَامِ مَنْ ذَكَرنَا حَدِيثَهُمْ.
٤٥٥٧ - (١٧٦١) (١٠٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشامِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارَّيةِ
ــ
المذكر تغليبًا للعبد لذكورته (لم يكن لهم سهم معلوم) أي مقدر بقدر معين (إلَّا أن يحذيا) أي يرضخا (من) أصل (غنائم القوم) أي الرجال أو من خمس المصالح الذي هو خمس الخمس ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو كريب) محمَّد بن العلاء (حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (حدَّثنا زائدة) بن قدامة (حدَّثنا سليمان) بن مهران (الأعمش عن المختار بن صيفي) بفتح المهملة وسكون التحتية بعدها فاء الكوفيّ روى عن يزيد بن هرمز في الجهاد ويروي عنه (م د) والأعمش فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السادسة له في مسلم حديث واحد متابعة لقيس بن سعد (عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة) بن عامر (إلى ابن عباس) ﵄ وهذا السند من سباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة مختار بن صيفي لمحمد لباقر وسعيد المقبري وقيل بن سعد (فذكر) المختار (بعض الحديث) السابق (ولم يتم) المختار (القصة) أي قصة الحديث (كإتمام من ذكرنا حديثهم) من الثلاثة المذكورين ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٥٥٧ - (١٧٦١) (١٠٥) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي نزيل الكوفة ثقة، من (٨) (عن هشام) بن حسَّان الأزدي القردوسي البصري ثقة، من (٦) (عن حفصة بنت سيرين) الأنصارية البصرية ثقة، من (٣) (عن أم عطية) نسيبة مصغرًا بنت كعب (الأنصارية) الصحابية الجليلة رضي الله تعالى
стр. 8094
قَالتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. أخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ. فَأصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى.
٤٥٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسانَ، بِهذَا الإِسنادِ، نَحْوَهُ
ــ
عنها وهذا السند من خماسياته (قالت) أم عطية: (غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أخلفهم) أي أقوم مقام الغزاة (في رحالهم) أي في منازلهم وأمتعتهم لحفظها (فأصنع) أي أصلح وأطبخ (لهم الطَّعام) والشراب (وأداوي الجرحى) أي أعالجهم جمع جريح (وأقوم على المرضى) أي على خدمتهم وأتولى تمريضهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجة في الجهاد باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين [٢٨٨٥]، ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٥٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي حدَّثنا يزيد بن هارون بن زاذان السلمي الواسطيِّ (حدَّثنا هشام بن حسَّان بهذا الإسناد) يعني عن حفصة عن أم عطية (نحوه) أي نحو ما حدث عبد الرحيم بن سليمان غرضه بيان متابعة يزيد بن هارون لعبد الرحيم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأوَّل: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثَّاني: حديث أنس الثَّاني ذكره للاستشهاد والثالث: حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد والرابع: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني والثالث من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والخامس: حديث أم عطية ذكره للاستشهاد به على الجزء الثَّاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 8095
٦٣٢ - (٢٥) باب عدد غزوات النَّبيِّ ﷺ وغزوة ذات الرقاع وكراهة الاستعانة بالكافر في الغزو
٤٥٥٩ - (١٧٦٢) (١٠٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثُمَّ اسْتَسْقَى. قَال: فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ. وَقَال: لَيسَ بَينِي وَبَينَهُ غَيرُ رَجُلٍ، أَوْ بَينِي وَبَينَهُ رَجُلٌ. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: تِسْعَ عَشْرَةَ. فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً
ــ
٦٣٢ - (٢٥) باب عدد غزوات النَّبيِّ ﷺ وغزوة ذات الرقاع وكراهة الاستعانة بالكافر في الغزو
٤٥٥٩ - (١٧٦٢) (١٠٦) (حدَّثنا محمَّد بن المثني وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدَّثنا محمَّد بن جعفر حدَّثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفيّ (أن عبد الله بن يزيد خرج) إلى المصلى حالة كونه (يستسقي) أي يطلب سقيًا المطر (بالنَّاس) أي مع النَّاس والظاهر أن المراد منه عبد الله بن يزيد بن حصين وكان أميرًا على الكوفة أيَّام ابن الزُّبير ﵁ وقد اختلف في صحبته شهد الجمل وصفين مع علي وكان الشعبي كاتبه أيَّام إمرته على الكوفة راجع التهذيب [٦/ ٧٨] اهـ من التكملة (فصلَّى) عبد الله بن يزيد صلاة الاستقساء (ركعتين) ثم بعد صلاة ركعتين (استسقى) أي طلب سقيًا المطر في الخطبة (قال) أبو إسحاق: (فلقيت يومئذٍ) أي يوم إذ خرج عبد الله بن يزيد (زيد بن أرقم) الصحابي الجليل الأنصاري الخزرجي الكوفيّ غزا سبع عشرة غزوة ﵁ مفعول لقيت (وقال) أبو إسحاق: (ليس بيني وبينه) أي وبين زيد بن أرقم (غير رجل) واحد (أو) قال أبو إسحاق: (بيني وبينه) أي وبين زيد (رجل) واحد ولم أر من ذكر اسمه والشك من شعبة (قال) أبو إسحاق (فقلت له) أي لزيد بن أرقم وهذا السند من خماسياته (كم غزا رسول الله ﷺ أي قال أبو إسحاق لزيد بن أرقم: (كم) مرات (غزا رسول الله ﷺ قال) زيد بن أرقم غزا رسول الله ﷺ (تسع عشرة غزوة) ومراده الغزوات التي خرج النَّبيُّ ﷺ فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل ويعارضه ما رواه أبو يعلى
стр. 8096
قَال: فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَال: ذَاتُ العُسَيرِ أَو العُشَيرِ
ــ
من طريق أبي الزُّبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون غزوة وإسناده صحيح كما في فتح الباري [٧/ ٢٨٠] وأصله في الحديث الآتي عند مسلم ولعل زيد بن أرقم فاته ذكر ثنتين منها وهي غزوتا الأبواء وبواط لأنَّه جعل العشيرة أول الغزوات مع أنَّها ثالثها وكان الغزوتين الأوليين خفيتا عليه لصغره ويحتمل أن أول غزوة غزاها وأنا معه العشيرة وذكر النووي عن ابن سعد أن عدد غزواته ﷺ سبع وعشرون قاتل في تسع منها (قال) أبو إسحاق: (فقلت) له: (كم غزوت أنت معه) ﷺ يا زيد (قال) زيد: غزوت معه (سبع عشرة غزوة قال) أبو إسحاق: (فقلت) لزيد: (فما أول غزوة غزاها) رسول الله ﷺ (قال) زيد أول غزوة غزاها رسول الله ﷺ (العسير) بصيغة التصغير أي غزوة ذات العسير (أو) قال زيد غزوة ذات (العشير) بالتصغير أيضًا والشك عن أبي إسحاق وكانت هذه الغزوة في جمادى الأولى سنة (١ هـ) ورجع عنها رسول الله ﷺ في جمادى الآخرة وذكر ابن سعد في طبقات [٢/ ٩ و ١٠] أن المطلوب في هذه الغزوة هي عير قريش التي صدرت من مكّة إلى الشَّام بالتجارة ففاتتهم وكانوا يترقبون رجوعها فخرج النَّبيُّ ﷺ يتلقاها ليغنمها فبسبب ذلك كانت وقعة بدر.
وقوله (ذات العسير أو العشير) ووقع في رواية البُخاريّ العشير أو العسيرة وفي رواية التِّرمذيِّ أو العشير أو العسير بلا هاء فيهما وزاد البُخاريّ فذكرت لقتادة فقال العشيرة وقول قتادة هو الذي اتفق عليه أهل السير وهو الصواب وأمَّا غزوة العسير فهي غزوة تبوك كذا في الفتح.
قال ابن سعد ثم غزوة رسول الله ﷺ ذات العشيرة في جمادى الأخيرة على رأس ستة عشر شهرًا من مهاجره وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب وكان لواء أبيض واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي وخرج في خمس ومائة ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب ولم يكره أحدًا على الخروج وخرجوا على ثلاثين بعيرًا يعتقبونها خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشَّام وكان قد جاء به الخبر بفصولها من مكّة فيها أموال قريش فبلغ ذا العشيرة وهي لبني مدلج بناحية ينبع وبين ينبع والمدينة تسعة برد فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام وفي هذه الغزوة وادع بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا اهـ.
стр. 8097
٤٥٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدمَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زيدِ بْنِ أرْقَمَ، سَمِعَهُ مِنْهُ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةَ. وَحَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةَ لَمْ يَحُجَّ غَيرَهَا. حَجَّةَ الْوَدَاعِ.
٤٥٦١ - (١٧٦٣) (١٠٧) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ. أخْبَرَنَا أبُو الزُّبَيرِ؛ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةَ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في أول المغازي باب غزوة العشيرة [٣٩٤٩]، وفي أبواب آخر وأخرجه التِّرمذيُّ في الجهاد باب ما جاء في غزوات النَّبيِّ ﷺ وكم غزا [١٦٧٦] وأخرجه المؤلف أيضًا في كتاب الحج باب بيان عدد عمر النَّبيِّ ﷺ وزمانهن ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٥٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا يَحْيَى بن آم) بن سليمان الأموي الكوفيّ ثقة، من (٩) (حدَّثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفيّ ثقة، من (٧) (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن زيد بن أرقم) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زهير بن معاوية لشعبة بن الحجاج (سمعه) أي سمع هذا الحديث أبو إسحاق (منه) أي من زيد بن أرقم وقوله (إن رسول الله ﷺ إلخ بدل من مفعول سمعه (غزا تسع عشرة غزوة وحج بعدما هاجر حجة لم يحج بعدها) وقوله (حجة الوداع) بدل من حجة بدل كل من كل ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن أرقم بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٥٦١ - (١٧٦٣) (١٠٧) (حدَّثنا زهير بن حرب حدَّثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسَّان القيسي البصري ثقة، من (٩) (حدَّثنا زكرياء) بن إسحاق المكيِّ ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) (أخبرنا أبو الزُّبير) المكيِّ محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي (أنَّه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته (غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة) وهذا صريح في أن غزواته صَلَّى الله
стр. 8098
قَال جَابرٌ: لَمْ أَشهَد بَدرًا وَلَا أُحُدًا. مَنَعَنِي أَبِي. فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ الله يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ أَتَخَلَّف عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزوَةٍ قَطُّ.
٤٥٦٢ - (١٧٦٤) (١٠٨) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ الْحُبَابِ. ح وَحَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْميُّ. حَدَّثنَا أبُو تُمَيلَةَ. قَالا جَمِيعًا:
ــ
عليه وسلم ليست مختصرة في تسع عشرة بل زائدة عليها وإنَّما مراد زيد بن أرقم وبريدة بقولهما تسع عشرة غزوة أن منها تسع عشرة غزوة أفاده النووي (قال جابر) ﵁ (لم أشهد) معه (بدرًا) أي غزوته قال الحافظ في الإصابة [١/ ٢١٤] وروى البُخاريّ في تاريخه بإسناد صحيح عن أبي سفيان عن جابر قال: كنت أمسح أصحابي الماء يوم بدر وأنكر الواقدي رواية أبي سفيان عن جابر المذكورة وقد أيد الذهبي في تاريخه الواقدي في إنكاره لرواية أبي سفيان ورجح رواية مسلم رحمه الله تعالى كما في حاشية سير أعلام النبلاء [٣/ ١٩١] (ولا أحدًا) أي ولم أشهد معه أحدًا (منعني أبي) عبد الله بن عمرو من حضور غزوة أحد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء [٣/ ١٩٠] أنَّه منعه لأجل أخواته (فلما قتل) والدي (عبد الله) بن عمرو (يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة) غزاها (قط) أي عوض أي في زمن من الأزمنة المستقبلة لأنَّ قط هنا بمعنى عوض وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن أرقم بحديث بريدة بن الخصيب ﵁ فقال.
٤٥٦٢ - (١٧٦٤) (١٠٨) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا زيد بن الحباب) بضم أوله المهمل وبموحدتين أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف الكوفيّ صدوق من (٩) (ح وحدثنا سعيد بن محمَّد) الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء نسبة إلى جرم بن ريان بن ثعلبة الكوفيّ صدوق من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدَّثنا أبو تميلة) بضم التاء مصغرًا يَحْيَى بن واضح الأنصاري مولاهم المروزي روى عن الحسين بن واقد في الجهاد وفليح بن سليمان والأوزاعي ويروي عنه (عم) وسعيد بن محمَّد الجرمي وأحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم قال أحمد وابن معين والنَّسائيُّ لا بأس به وقال ابن سعد وابن معين في رواية ثقة وقال أبو حاتم ثقة وقال في التقريب ثقة من كبار التاسعة مشهور بكنيته (قالا: جميعًا) أي قال زيد بن الحباب وأبو
стр. 8099
حَدَّثَنَا حُسَينُ بن وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: غَزَا رَسُولُ الله ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزوَةَ. قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنهُنَّ.
وَلَمْ يَقُل أَبُو بَكرٍ: مِنْهُنَّ. وَقَال فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيدَةَ.
٤٥٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ،
ــ
تميلة (حدَّثنا حسين بن واقد) القرشي مولاهم أبو عبد الله المروزي قاضي مرو روى عن عبد الله بن بريدة في الجهاد ومطر الورَّاق في صفة أهل الجنَّة وأهل النَّار ويروي عنه (م عم) يزيد بن الحباب وأبو قميلة والفضل بن موسى وابن المبارك وخلق قال أبو داود والنَّسائيُّ لا بأس به ووثقه ابن معين وقال في التقريب ثقة له أوهام من السابعة مات سنة (١٥٩) تسع وخمسين ومائة (عن عبد الله بن بريدة) بن الخصيب الأسلمي المروزي قاضيها ثقة من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) بريدة بن الحصيب: (غزا رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة قاتل) بنفسه (في ثمان منهن) أي من تلك الغزوات التسع عشرة (ولم يقل أبو بكر) في روايته لفظة منهن وقال أبو بكر (في حديثه) أي في روايته (حدثني عبد الله بن بريدة) بصيغة السماع قال ابن حجر وقال النووي قد اختلف أهل المغازي في عدد غزواته ﷺ وسراياه فذكر ابن سعد وغيره عدد من مفضلات على ترتيبهن فبلغت سبعًا وعشرين غزوة وستًا وخمسين سرية قالوا: قاتل في تسع منها وهي بدر وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح وحنين والطائف فعدوا الفتح فيها وهذا على قول من يقول فتحت مكّة عنوة اهـ فلا ينافي حديث بريدة (قاتل في ثمان منهن) ولعلّه أسقط غزوة الفتح لاعتقاده أنَّها فتحت صلحًا قاله الأبي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في المغازي باب كم غزا النَّبيُّ ﷺ [٤٤٧٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٥٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد) بن محمَّد (بن حنبل) الشيباني المروزي نزيل بغداد الإمام الأعظم في الحديث والفقه الحجة فيهما من (١٠) وهذا أحد الأحاديث الأربعة التي أخرجها مسلم من شيوخ أخرجها البُخاريّ من أنفسهم بواسطة فأخرج البُخاريّ هذا الحديث عن أحمد بن حنبل بواسطة أحمد بن الحسن فحصل لمسلم العلو بدرجة على البُخاريّ (حدَّثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التَّيميُّ البصري ثقة، من (٩)
стр. 8100
عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّهُ قَال: غَزَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةَ.
٤٥٦٤ - (١٧٦٥) (١٠٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيدٍ) قَال: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. وَخَرَجْتُ، فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ، تِسْعَ غَزَوَاتٍ. مَرَّةَ عَلَينَا أبُو بَكْرٍ. وَمَرَّةَ عَلَينَا أسَامَةُ بْنُ زَيدٍ.
٤٥٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا
ــ
(عن كهمس) بن الحسن التميمي أبي الحسن البصري ثقة، من (٥) (عن) عبد الله (بن بريدة عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة كهمس بن الحسن لحسين بن واقد فائدتها تقوية السند الأوَّل (أنَّه) أي أن بريدة (قال: غزا) هو أي بريدة (مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة) وهذا لا يعارض ما تقدم لأنَّه ذكر هنا عدد الغزوات التي شهدها هو بنفسه ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث زيد بن أرقم بحديث سلمة بن الأكوع ﵁ فقال.
٤٥٦٤ - (١٧٦٥) (١٠٩) (حدَّثنا محمَّد بن عباد) بن الزبرقان المكيِّ نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدَّثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري أبو إسماعيل المدني صدوق من (٨) (عن يزيد وهو ابن أبي عبيد) الحجازي أبي خالد الأسلمي مولاهم سلمة بن الأكوع (قال) يزيد: (سمعت سلمة) بن الأكوع الأسلمي المدني (يقول) وهذا السند من رباعياته (غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات وخرجت فيما يبعث) أي فيما يرسله (من) السرايا و (البعوث) أي الجيوش إلى العدو (تسع غزوات مرَّة) أمَّر (عليها أبو بكر) الصِّديق ومرَّة أمَّر (علينا أسامة بن زيد) بن حارثة حب رسول الله ﷺ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ أخرجه في المغازي باب بعث النَّبيِّ ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة [٤٢٧٠ و ٤١٢٧ و ٤٢٧٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سلمة ﵁ فقال.
٤٥٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثَّقفيّ البلخي (حدَّثنا
стр. 8101
حَاتِمٌ، بِهذَا الإِسنَادِ، غَيرَ أنَّهُ قَال، فِي كِلتَيهِمَا: سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
٤٥٦٦ - (١٧٦٦) (١١٠) حدَّثنا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادٍ الأشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيُّ (وَاللَّفْظُ لأبِي عَامِرٍ). قَالا: حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ عَنْ بُرَيدِ بْنِ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزَاةٍ. وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ. بَينَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ. قَال: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا. فَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أظْفَارِي. فُكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ. فَسُمِّيَتْ غَزْوَة ذَاتِ الرِّقَاعِ،
ــ
حاتم) بن إسماعيل (بهذا الإسناد) يعني عن يزيد عن سلمة غرضه بيان متابعة قتيبة لمحمد بن عباد (غير أنَّه) أي لكن أن قتيبة (قال في كلتيهما) أي في كل من غزوة النبي ﷺ وبعث البعوث (سبع غزوات) وأمَّا محمَّد بن عباد قال في البعوث تسع غزوات بتقديم التاء على السِّين ثم استدل المؤلف على الجزء الثَّاني من الترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال.
٤٥٦٦ - (١٧٦٦) (١١٠) (حدَّثنا أبو عامر عبد الله بن براد) بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) الكوفيّ (ومحمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفيّ (واللفظ) الآتي (لأبي عامر قالا: حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفيّ ثقة، من (٩) (عن بريد) بن عبد الله (بن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن) جده أبي بردة عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة) أي في غزوة وهي غزوة ذات الرقاع (ونحن ستة نفر) أي أنفار (بيننا بعير) واحد (نعتقبه) أي نتعاقب عليها في الركوب واحدًا بعد واحد أي نتناوب في ركوبه فيركبه أحدنا لمدة ثم ينزل فيركب الآخر من العقبة كغرفة وهي النوبة يقال اعتقبوا على الراحلة ويتعاقبوا إذا ركب كل واحد عقبة أي نوبة (قال) أبو موسى: (فنقبت أقدامنا) بفتح النون وكسر القاف من باب فرح يقال نقب خف البعير أي تخرق أو رقت أخفافه كما في القاموس أي رقت جلودها وتخرقت من المشي وقرحت من الحفاء (فنقبت) أي قرحت (قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا) أي على أقدامنا (الخرق) جمع خرقة (فـ) ـبسبب ذلك (سميت) تلك الغزوة (غزوة ذات الرقاع) هذا هو القول الصَّحيح في سبب
стр. 8102
لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الخِرَقِ.
قَال أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بهذَا الْحَدِيثِ. ثُمَّ كَرِهَ ذلِكَ. قَال: كَأنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيئًا مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.
قَال أَبُو أُسَامَةَ: وَزَادَنِي غَيرُ بُرَيدٍ: وَاللهُ يُجْزِي بِهِ
ــ
تسميتها وقيل: سميت بذلك بجبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة وقيل باسم شجرة هناك وقيل لأنَّه كانت في ألويتهم رقاع ويحتمل أنَّها سميت بالمجموع اهـ نووي أي فسميت بذلك (لما كُنَّا نعصب) بفتح النون وكسر الصاد المخففة كذا ضبطه الحافظ في الفتح [٧/ ٤٢١] أي لأجل ما نربطه على أرجلنا (من الخرق) جمع خرقة وهو الثوب البالي (قال أبو بردة: فحدث أبو موسى) الأشعري ﵁ (بهذا الحديث ثم كره) أبو موسى (ذلك) لما فيه من تزكية النَّفس أي إفشاء ما حصل لهم فيها من المشاق والمتاعب من الاعتقاب كل بعير ولف الخرق على الأقدام أي كره أن يكون فيه إفشاء حسناته فيلزم منه رياء وفيه بيان ما كانت الصّحابة عليه رضوان الله تعالى عليهم من الإشراف على أنفسهم والخوف عليها من الرذائل الباطنة الكامنة في الصدور فيعالجونها أحسن علاج وإنَّما حدث بهذا الحديث مع أنَّه كان يكرهه خشية الرياء لئلا يلزم كتمان العلم والله أعلم.
(قال) أبو بردة (كأنه) أي كأن أبا موسى (كره أن يكون) ذلك الحديث (شيئًا من عمله أفشاه) أي شيئًا أفشاه من عمله فيكون رياء وسمعة (قال أبو أسامة) بالسند السابق (وزادني غير بريد) ممن سمعت منه هذا الحديث لفظة (والله يجزي به) أي والحال أن الله يجزي به أي بذلك العمل وقوله (أن يكون شيئًا) إلخ هكذا هو في جميع النسخ التي بأيدينا شيئًا بالنصب على أنَّه خبر كان واسمها محذوف أي كره أن يكون مدلول هذا الحديث شيئًا أفشاه وقد جاء بالرَّفع في كل ما وقفنا عليه من نسخ البُخاريّ ووجهه ظاهر وإنما كره الإفشاء لأنَّ كتم عمل البر وما أصيب به الإنسان في ذات الله أفضل وأدنى أن لا يداخله العجب الذي يحبط العمل قال النووي فيه استحباب إخفاء الأعمال الصالحة وأن لا يظهر شيئًا من ذلك إلَّا لمصلحة مثل بيان حكم ذلك الشيء أو التَّنبيه على الاقتداء به ونحو ذلك وعلى هذا يحمل ما وجد من السلف من الأخبار بذلك قوله (والله يجزي) روي بفتح الياء وضمها وهما لغتان صحيحتان قال في المصباح ونقلهما الأخفش بمعنى
стр. 8103
٤٥٦٧ - (١٧٦٧) (١١٢) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مالِكٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْفُضَيلِ بْنِ أبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نِيَارٍ الأسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيّ ﷺ ؛
ــ
واحد فقال الثلاثي بغير همز لغة الحجاز والرباعي المهمز لغة تميم.
واختلف أهل السير في تاريخ هذه الغزوة فقيل إنَّها وقعت في سنة (٤) هـ وهو قول ابن إسحاق وقيل: وقعت في محرم سنة (٥) هـ وهو قول ابن سعد ورجح البُخاريّ في صحيحه أنَّها وقعت بعد غزوة خيبر لأنَّ أبا موسى ﵁ شهدها وإنه جاء من الحبشة بغير خيبر.
وكان سبب هذه الغزوة أنَّه قد بلغ رسول الله ﷺ أن بني محارب وبني ثعلبة من غطفان يجمعون كتائب لمحاربته ﷺ فتوجه النَّبيُّ ﷺ ومعه أربعمائة من الصّحابة فلقي جمعًا عظيمًا من غطفان ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف النَّاس بعضهم بعضًا حتَّى صَلَّى رسول الله ﷺ بالنَّاس صلاة الخوف ثم انصرف بالنَّاس راجع سيرة ابن هشام والزرقاني وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في المغازي باب غزوة ذات الرقاع [٤١٢٨] ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة ﵂ فقال.
٤٥٦٧ - (١٧٦٧) (١١٢) (حدثني زهير بن حرب حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسَّان الأزدي البصري ثقة، من (٩) (ح وحدثنيه أبو الطَّاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي البصري (واللفظ له حدثني عبد الله بن وهب) القرشي المصري (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني الإمام الأعظم في الفروع والحديث (عن الفضيل بن أبي عبد الله) مولى المهري بفتح فسكون المدني روى عن عبد الله بن نيار في الجهاد والقاسم بن محمَّد ويروي عنه (م د ت س) ومالك بن أنس وبكير بن الأشج قال أبو حاتم: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من السادسة (عن عبد الله بن نيار) بالنون المكسورة وبالتحتانية بن مكرم الأسلمي المدني روى عن عروة بن الزُّبير في الجهاد وأبي هريرة وسلمان بن ربيعة ويروي عنه (م عم) وفضيل بن أبي عبد الله (عن عروة بن الزُّبير) الأسدي المدني (عن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ وهذا السند
стр. 8104
أنَّهَا قَالتْ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ قِبَلَ بَدْر. فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ. قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأةٌ وَنَجْدَةٌ. فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ رَأَوْهُ. فَلَمَّا أَدرَكَهُ قَال لِرَسُولِ الله ﷺ : جِئتُ لأتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ. قَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "تُؤمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ " قَال: لَا. قَال: "فَارْجِعْ. فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشرِكٍ".
قَالتْ: ثُمَّ مَضَى. حَتّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ
ــ
من سباعياته (أنَّها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة) وهو موضع على أربعة أميال من المدينة قال القاضي عياض: ضبطناه عن شيوخنا بفتح الباء وضبطه بعضهم بإسكانها (أدركه) ﷺ رجل أي لحقه في الطَّريق رجل اسمه حبيب بن يساف قاله الواقدي في مغازيه عن مشايخه وذكره ابن بشكوال وقد أسلم هذا الرجل (قد كان يذكر منه جرأة) أي شجاعة وهي شدة الإقدام على العدو (ونجده) أي شدة وقوة وهي بمعنى ما قبله إلَّا أن الأولى في القلب والثانية في الجسم أي يذكره النَّاس بالجرأة والنجدة ويصفونه بهما (فـ) ـلما رأوه (فرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه فلما أدركه) ذلك الرجل (قال) الرجل (لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك) ما تصيب من الغنيمة أي آخذ معك ما تأخذه من الكفارف فـ (ـقال له رسول الله ﷺ : هل (تؤمن بالله ورسوله قال) الرجل: (لا) أؤمن بهما (قال) له رسول الله ﷺ إذًا: (فارجع فلن أستعين بمشرك) قال النووي: قد جاء في الحديث الآخر أنَّه استعان بصفوان بن أميَّة قبل إسلامه وقد أخذت طائفة من العلماء بالحديث على إطلاقه أي لم يجيزوا الاستعانة بمشرك على أي حال وقال آخرون: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به وحملوا الحديثين على هذين الحالين ثم إذا حضر المشرك القتال مع المسلمين بالإذن هل يضرب له بسهم كسهم المقاتلين الجمهور على أنَّه لا يضرب له بسهم المقاتلين بل يرضخ له أي يعطى الرضخ وهو عطاء دون السهم وقال الزُّهريّ والأوزاعي بل يسهم له كذا استفيد من النووي والله أعلم (قالت) عائشة: (ثم مضى) الرجل وذهب (حتَّى إذا كُنَّا بالشجرة) أي عند الشجرة التي في ذي الحليفة قال النووي: هكذا هو في النسخ (حتَّى إذا كنا) فيحتمل أن
стр. 8105
أَدرَكَهُ الرَّجُلُ. فَقَال لَهُ كَمَا قَال أَوَّلَ مَرَّةٍ. فَقَال لَهُ النَّبِي ﷺ كَمَا قَال أَولَ مَرَّةٍ. قَال: "فَارْجِعْ فَلَنْ أَستَعِينَ بِمُشرِكٍ". قَال: ثُمَّ رَجَعَ فَأدْرَكَهُ بِالبَيدَاءِ. فَقَال لَهُ كَمَا قَال أَولَ مَرَّةٍ: "تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولهِ؟ " قَال: نَعَم. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "فَانْطَلِقْ"
ــ
عائشة كانت مع المودعين فرأت ذلك ويحتمل أنَّها أرادت بقولها: (كنا) حتَّى إذا كان المسلمون والله أعلم (أدركه) ﷺ (الرجل) ثانيًا (فقال) الرجل (له) ﷺ (كما قال) له (أول مرَّة) يعني قوله جئت لأتبعك وأصيب معك (فقال) له (النَّبيُّ ﷺ كما قال) له (أول مرَّة) يعني قوله تؤمن بالله ورسوله قال لا (قال فارجع فلن أستعين بمشرك قال) الراوي يعني عائشة (ثم رجع) الرجل (فأدركه) ﷺ ثالثًا بعدما رجع (بالبيداء) التي بعد ذي الحليفة (فقال) النَّبيُّ ﷺ (له) أي للرجل (كما قال أول مرَّة) يعني قوله (تؤمن بالله ورسوله قال) الرجل: (نعم) آمنت بالله ورسوله (فقال له رسول الله ﷺ إذًا (فانطلق) معنا والحاصل من مجموع الأحاديث أن الأمر في الاستعانة بالمشركين موكول إلى مصلحة الإسلام والمسلمين فإن كان يؤمن عليهم من الفساد وكان في الاستعانة بهم مصلحة فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر ويكون الكفار تبعًا للمسلمين عنهم غنى أو كانوا هم القادة والمسلمون تبعًا لهم أو يخاف منهم الفساد فلا يجوز الاستعانة بهم وأمَّا حديث الباب فقد اعتذر عنه من قال بالجواز بأن غزوة بدر كانت أول غزوة غزاها رسول الله ﷺ وكانت هي الفرقان بين الحق والباطل فكره رسول الله ﷺ أن يستعين فيها بمشرك وأراد أن تقع هذه الغزوة الأولى بأيدي المسلمين خالصة لهم وذكر الحافظ في الفتح [٦/ ١٨٠] عن بعض العلماء أن النَّبيَّ ﷺ تفرس في الذي قال له لن أستعين بمشرك الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد باب في المشرك يسهم له [٢٧٣٢]، والترمذي في السير باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم [١٥٥٨].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأوَّل: حديث زيد بن أرقم ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثَّاني: حديث
стр. 8106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جابر ذكره للاستشهاد والثالث: حديث بريدة ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد به ثالثًا والخامس: حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني من الترجمة والسادس: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.
وصلت إلى هنا في هذا الشَّرح في تاريخ يوم الخميس وقت الضحوة في اليوم الثَّاني من شهر ذي الحجة من سنة ٢/ ١٢ / ١٤٢٥ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصَّلاة وأزكى التحية وعلى آله وصحابته ذوي المقامات السنية فقلت.
* * *
стр. 8107
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٣٣) - كتاب الإمارة
ــ
كتاب الإمارة
والإمارة بكسر الهمزة وقيل بفتحها والأول أفصح وأنكر اللغويون فتح الهمزة وقالوا هو لا يعرف كذا في تاج العروس [٣/ ١٨] وهي الإمارة العظمى والولاية الكبرى.
وفي نسخة شرح الأبي رحمه الله تعالى: كتاب الإمامة.
والإمامة ولاية عامة في الدين والدنيا توجب طاعة موصوفها في غير منهي لا بمعجزة فبعامة يخرج القضاء ونحوه ولا بمعجزة يخرج النبوة ثم قال الآمدي شروط الإمام المتفق عليها ثمانية.
الأوَّل أن يكون مجتهدًا في الأحكام الشرعيّة ليستقل بالفتوى وإثبات الأحكام نصًّا واستنباطًا.
الثَّاني: أن يكون بصيرًا بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسد الثغور إذ بذلك يتم حفظه بيضة الإسلام ولهذا لما انهزم المسلمون كلهم ثبت النَّبيُّ ﷺ وقال مرتجزًا:
أنا النَّبيُّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
الثالث: أن يكون له من قوة النفس ما لا تهوله إقامة الحدود وضرب الرقاب وانصاف المظلوم من الظالم.
الرابع: أن يكون عدلًا ثقة ورعًا حتَّى يوثق بما يصدر عنه ولأنَّه أحفظ لبيت المال وصرفه في مصارفه.
الخامس: أن يكون بالغًا.
стр. 8108
٦٣٣ - (٢٦) باب اشتراط نسب قريش
ــ
السادس: أن يكون ذكرًا.
السابع: أن يكون حرًّا لشغل العبد بحقوق سيده ولاحتقار النَّاس له والأنفة من الدخول تحت حكمه.
الثامن: أن يكون نافذ الحكم مطاعًا قادرًا على من خرج من طاعته.
فإن قيل: يلزم أن يكون عثمان ﵁ قد خرج عن الإمامة حين حصر في داره لأنَّه لم يكن حينئذٍ قادرًا على الزجر أجيب بأنه كان نافذ الحكم شرقًا وغربًا وقادرًا على الزجر ولكنها هامش عليه أوباش من النَّاس وقصد تسكين الفتنة وأخذ الأمر باللين ولم يعلم ما يؤول الأمر إليه اهـ ما ذكره الآمدي اهـ منه.
* * *
стр. 8109
في الخلافة وجواز ترك الاستخلاف
٤٥٦٨ - (١٧٦٨) (١١٣) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِيَانِ الْحِزَاميَّ). ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ . وَفِي حَدِيثِ زُهَيرٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبيّ ﷺ . وَقَال عَمْرُو: رِوَايَةً: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيشٍ فِي هذَا الشَّأنِ. مُسْلِمُهُم لِمُسلِمِهِم وَكَافِرُهُم لِكَافِرِهِم"
ــ
٦٣٣ - (٢٦) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة وجواز ترك الاستخلاف
٤٥٦٨ - (١٧٦٨) (١١٣) (حدَّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي البصري ثقة، من (٩) (وقتيبة بن سعيد قالا: حدَّثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام وهذا الجد هو المنسوب إليه في قوله (يعنيان الحزامي) أي القرشي الأسدي الحزامي بكسر الحاء وبالزاي المدني ثقة، من (٧) (ح وحدثنا زهير بن حرب وعمرو) بن محمَّد بن بكر (الناقد) البغدادي (قالا: حدَّثنا سفيان بن عيينة كلاهما) أي كل من الحزامي وابن عيينة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني ثقة، من (٥) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁ وهذان السندان من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : وفي حديث زهير) وروايته لفظة (يبلغ به النَّبيُّ ﷺ أي قال أبو هريرة حالة كونه يوصل قوله ويسنده إلى رسول الله ﷺ أراد به الدلالة على أن الحديث مرفوع وكذلك المراد بقوله رواية في قوله (وقال عمرو) الناقد في روايته قال أبو هريرة (رواية) عن رسول الله ﷺ (النَّاس تبع) أي تابعون جمع تابع كخدم وخادم (لقريش في هذا الشأن) أي في الخلافة (مسلمهم) أي مسلم النَّاس عربًا وعجمًا تبع (لمسلمهم) أي لمسلم قريش (وكافرهم) أي كافر النَّاس في الجاهلية يعني خصوص العرب تبع (لكافرهم) أي لكافر قريشٌ قال الأبي قوله (في هذا الشأن) إشارة لقوله في الحديث الآخر (في الخير والشر)
стр. 8110
٤٥٦٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثنَا أبُو هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيشٍ فِي هذَا الشَّأنِ. مُسلِمُهُم تبَعٌ لِمسلمِهِم. وَكَافِرُهُم تَبَعٌ لِكَافِرِهِم"
ــ
لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم الله سبحانه وكانت الجاهلية تنتظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكّة تبعهم النَّاس وجاءت وفود العرب من كل جهة وكذلك حكمهم في الإسلام في تقديمهم للخلافة ذنبه ﷺ أنَّه كما كان كفار النَّاس تبعًا لقريش في الجاهلية في الخير والشر كذلك يجب أن يتبع مسلمهم لمسلمهم فيكون مسلمهم هو المقدم عليهم وأشعر أن هذا الحكم ما بقيت الدُّنيا وبقي من النَّاس اثنان وقد ظهر ما قاله ﷺ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٢]، والبخاري [٣٤٩٥]، والترمذي [٣٩٠٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة فقال.
٤٥٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدَّثنا عبد الرَّزاق) بن همام الصنعاني (حدَّثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل الصنعاني (قال) همام: (وهذا) الحديث الذي سأذكره لكم (ما حدَّثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال: قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ : وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام للأعرج (النَّاس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم) بتكرار لفظة تبع في موضعين قال القرطبي قوله (في هذا الشأن) يعني به شأن الولاية والإمارة وذلك أن قريشًا كانت في الجاهلية رؤساء العرب وقادتها لأنهم أهل البيت والحرم حتَّى كان العرب تسميهم أهل الله وإليهم كانوا يراجعون في أمورهم ويعتمدون عليهم فيما ينوبهم ولذلك توقف كثير من الإعراب عن الدخول في الإسلام قبل أن تدخل فيه قريش فلما أسلموا ودخلوا فيه أطبقت العرب على الدخول في الدين بحكم أنهم كانوا لهم تابعين ولإسلامهم منتظرين كذا ذكره ابن إسحاق وغيره فهذا معنى تبعية الناس لهم في الجاهلية ثم لما جاء الإسلام استقر أمر الخلافة والملك في قريش شرعًا ووجودًا ولذلك قالت قريش يوم السقيفة
стр. 8111
٤٥٧٠ - (١٧٦٩) (١١٤) وحدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ
ــ
للأنصار نحن الأمراء فانقادوا لذلك ولم يخالف فيه أحد وهو إجماع السلف والخلف ولا اعتبار بقول النظام إبراهيم بن يسار بن هانئ أبي إسحاق البصري من أئمة المعتزلة توفي سنة (٣٢١ هـ) ولا بقول ضرار بن عمرو وأهل البدع من الخوارج وغيرهم إذ قالوا بجواز صحتها لغير قريش لأنهم إمَّا مكفرون وإما مفسقون. ثم إنهم مسبوقون بإجماع السلف ومحجوبون بهذه الأحاديث الكثيرة الشهيرة ويعني بالخير في حديث جابر الآتي ولاية في الإسلام اهـ من المفهم.
والقريش هم ولد النضر بن كنانة وقيل هم ولد فهو بن مالك بن النضر وقيل غير ذلك وهذان القولان هما المشهوران المعروفان عند النسابين والفقهاء ويشهد للأول ما روي أنَّه ﷺ سئل عن قريش فقال ولد النضر بن كنانة ويشهد للثاني ما نقله الزُّبير بن بكار من إجماع النسابين من قريش وغيرهم على أن قريشًا إنما تفرقت عن فهو ويستأنس له بقول الشَّاعر يذكر جمع قصي لقبائل قريش:
قصي لعمري كان يدعى مجمعًا ... به جمع الله القبائل من فهر
قال في المصباح وأصل القرش الجمع يقال: تقرشوا إذا تجمعوا وبذلك سميت قريش وقوله في هذا الشأن أي في الخلافة والإمرة لفضلهم على غيرهم كما في القسطلاني وغيره ثم جملة الحديث كان كانت خبرية لكنها بمعنى الأمر أي ائتموا بقريش وكونوا تبعًا لهم يدل عليه قوله ﷺ في رواية أخرى قدموا قريشًا ولا تقدموها أن ذهني ثم هذا كله إذا وجد في قريش من هو أهل للخلافة أما إذا لم يوجد فيهم من استجمع الشروط المعتبرة في الإمامة المذكورة سابقًا فلا خلاف في جواز عقد الخلافة لغير القرشي وكذلك أظن فيما إذا ضيع النَّاس أنسابهم بحيث لا يتيقن كون الرجل من قريش أو غيرها ثم هذه الشروط إنَّما تعتبر عند عقد الخلافة من قبل أهل الحل والعقد أما إذا تغلب رجل مسلم وصار إمامًا بتغلبه فإنَّه يأخذ أحكام الإمامة ولو فقدت فيه هذه الشروط فتنفذ تصرفاته وتصح التولية من قبله فيجوز تقلد القضاء منه كما صرح به الفقهاء راجع شرح الأشباه والنظائر للحموي [٢/ ٢٦٧]، ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر ﵄ فقال.
٤٥٧٠ - (١٧٦٩) (١١٤) (وحدثني يَحْيَى بن حبيب) بن عربي (الحارثي)
стр. 8112
حَدَّثَنَا روْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي أبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ الله يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيشٍ فِي الخَيرِ وَالشَّرِّ".
٤٥٧١ - (١٧٧٠) (١١٥) وحدّثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أبِيهِ. قَال: قَال عَبْدُ الله: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَزَالُ هذَا الأَمْرُ فِي قُرَيشٍ، مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثنَانِ"
ــ
أبو زكرياء البصري ثقة من العاشرة (حدَّثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري ثقة، من (٩) (حدَّثنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكيِّ ثقة، من (٦) (حدثني أبو الزُّبير) الأسدي محمَّد بن مسلم بن تدرس المكيِّ (أنَّه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ وهذا السند من خماسياته (يقول قال النَّبيُّ ﷺ : النَّاس تبع لقريش في الخير) أي في الإسلام (والشر) أي في الكفر وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى من أصحاب الأمهات ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٥٧١ - (١٧٧٠) (١١٥) (وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفيّ ثقة، من (١٠) (حدَّثنا عاصم بن محمَّد بن زيد) هذا هو الصواب وفي بعض النسخ عن عاصم بن محمَّد بن يزيد بالياء وهو خطأ لأن من اسمه يزيد ليس في أولاد ابن عمر الاثني عشر (عن أبيه) محمَّد بن زيد (قال) أبوه محمَّد جدِّي (عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄ وهذا السند من رباعياته (قال رسول الله ﷺ : لا يزال هذا الأمر) أي أمر الخلافة دائرًا (في قريش) قال ابن حجر: يعني لا يزال الذي يليها قرشيًّا (ما بقي من النَّاس اثنان) هكذا هو رواية مسلم وفي رواية البُخاريّ ما بقي منهم اثنان قال في الفتح وليس المراد حقيقة العدد وإنَّما المراد به انتفاء أن يكون الأمر في غير قريش واستشكل بأن ظاهر الحديث يدل على بقاء هذا الأمر في قريش وانتفائه عن غيرهم مع أنَّه قد خرج عنهم واستقر في غيرهم فكيف يكون خبره مطابقًا للواقع وقد أجيب بعدة أجوبة أوردها في الفتح منها أن المراد بالحديث الأمر وإن كان لفظه لفظ الخبر والمعنى لا تعتقدوا الإمامة الكبرى إلَّا لقرشي فلا يدل على انتفائها لغيره وهذا ما استظهره ابن حجر ويقرب منه ما قاله القرطبي من أن الخبر فيه إخبار عن المشروعية أي فلا تستحق الإمامة شرعًا إلَّا لقريش فلا ينافي وقوعها لغيرهم وشارك المؤلف في رواية
стр. 8113
٤٥٧٢ - (١٧٧١) (١١٦) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيثَمِ الْوَاسِطِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الله الطَّحَّانَ) عَنْ حُصَينٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: دَخَلْتُ مَعَ أبِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ هذَا الأَمرَ لَا يَنقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمُ اثنَا عَشَرَ خَلِيفَة"
ــ
هذا الحديث البُخاريّ أخرجه في المناقب باب مناقب قريش [٣٥٠١]، وفي الأحكام باب الأمراء من قريش [٧١٤٠]، ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٧٢ - (١٧٧١) (١١٦) (حدَّثنا قتيبة بن سعيد حدَّثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفيّ ثقة، من (٨) (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفيّ ثقة، من (٥) (عن جابر بن سمرة) بن جنادة بضم الجيم بعدها نون السوائي بضم المهملة وبالمد الكوفيّ الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من رباعياته (قال) جابر: (سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم) بن الحكم أبو سعيد (الواسطيِّ) مقبول من (١٠) لم يرو عنه غير مسلم (واللفظ له حدَّثنا خالد يعني ابن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطيِّ (الطحان) ثقة، من (٨) (عن حصين) بن عبد الرحمن التميمي (عن جابر بن سمرة) ﵁ وهذا السند من رباعياته (قال) جابر: (دخلت مع أبي) سمرة (على النَّبيِّ ﷺ فسمعته) ﷺ (يقول أن هذا الأمر) يعني أمر الخلافة (لا ينقضي) أي إن عزة الإسلام وقوة الدين وصلاح حال المسلمين لا ينتهي ولا يضعف كما تدل عليه الرِّوايات التالية من قوله ﷺ لا يزال أمر النَّاس ماضيًا وقوله لا يزال الإسلام عزيزًا وقوله لا يزال هذا الدين عزيزًا (حتَّى يمضي) ويمر (فيهم اثنا عشر خليفة) وقد تردد العلماء في المعنى المراد بهذا فقالوا يحتمل أن يكون المراد بالاثني عشر خليفة مستحقي الخلافة من أئمة العدل ويحتمل أن يكون المراد اجتماعهم في زمن واحد يفترق النَّاس عليهم فتتبع كل طائفة واحدًا منهم قالوا ويعضد هذا التأويل حديث مسلم الآتي سيكون خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوا ببيعة الأوَّل فالأول ويحتمل أن يكون المراد بالاثني عشر الذين يكون معهم إعزاز الخلافة وسياسة إمارة
стр. 8114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإسلام واجتماع النَّاس كلهم على كل واحد منهم ويؤيد هذا ما وقع في رواية أبي داود كلهم تجتمع عليه الأمة اهـ من النووي والأبي وهذا الحديث حديث عده بعض العلماء من المشكلات لعدم تعين مصداقه فاختلف في تفسيره أقوال الشراح وإليكم خلاصة ما قالوا والتفسير الذي رجحه الحافظ في الفتح [١٣/ ٢١٠] بعد كلام طويل هو ما ذكره بقوله وينتظم من مجموع ما ذكره ابن الجوزي والقاضي عياض أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضي وهو أن المراد أن يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقول بالخلافة لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه النَّاس وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين فسمي معاوية يومئذٍ بالخليفة ثم اجتمع النَّاس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزُّبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثَّاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع النَّاس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليها فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذٍ ولم يتفق أن يجتمع النَّاس على خليفة بعد ذلك لأنَّ يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمَّد بن مروان ولما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم فغلبه مروان (يعني الحمار) ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى أن لم يبق من الخلافة إلَّا الاسم في بعض البلاد بعد أن كانوا في أيَّام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقًا وغربًا وشمالًا ويمينًا مما غلب عليه المسلمون ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها إلَّا بأمر الخليفة ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا
стр. 8115
قَال: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ خَفِيَ عَلَيَّ. قَال: فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَال؟ قَال: "كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ".
٤٥٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ أَمرُ النَّاسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمُ اثنَا عَشَرَ رَجُلًا". ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيّ ﷺ بِكَلِمَةٍ
ــ
يكون المراد بقوله يكون الهرج يعني القتل الناشئ من الفتن وقوعًا فاشيًا ويستمر ويزداد على مدى الأيَّام وكذا كان والله المستعان اهـ (قال) جابر: (ثم تكلم) رسول الله ﷺ (بكلام خفي عليَّ) ولم أفهمه (قال) جابر: (فقلت لأبي ما) ذا (قال) رسول الله ﷺ حين أسر بكلامه (قال) أبي قال رسول الله ﷺ حين أسر (كلهم) أي كل من الاثني عشر (من قريش) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الأحكام باب الاستخلاف [٧٢٢٢ و ٧٢٢٣] وأبو داود في كتاب المهدي [٤٢٧٩ و ٤٢٨٠] والترمذي في الفتن [٢٢٢٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ (حدَّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر القبطي الكوفيّ ثقة، من (٢) (عن جابر بن سمرة) ﵄ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة عبد الملك بن عمير لحصين بن عبد الرحمن (قال) جابر: (سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: لا يزال أمر النَّاس) وسياسة المسلمين في دينهم ودنياهم (ماضيًا) أي عزيزًا قويًّا نافذًا (مَّا وليهم اثنا عشر رجلًا) من الخلفاء قيل: هذا إخبار عن الولايات الواقعة بعده ﷺ وبعد أصحابه وكأنه أشار بذلك إلى مدة ولاية بني أميَّة ثم عدد هذا القائل ملوكهم فقال أولهم يزيد بن معاوية ثم أتبعه معاوية بن يزيد بن معاوية قالوا: ولم يذكر ابن الزُّبير لأنَّه صحابي ولا مروان لأنَّه غاصب لابن الزُّبير ثم عبد الملك ثم الوليد ثم سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك ثم الوليد بن يزيد بن الوليد ثم إبراهيم بن الوليد ثم مروان بن محمَّد فهؤلاء اثنا عشر رجلًا ثم خرجت الخلافة منهم إلى بني العباس اهـ من المفهم (ثم تكلم النَّبيُّ ﷺ بكلمة
стр. 8116
خَفِيَتْ عَلَيَّ. فَسَألتُ أَبِي: مَاذَا قَال رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَال: "كُلُّهُم مِنْ قُرَيش".
٤٥٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبيّ ﷺ ، بِهذَا الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ "لَا يَزَالُ أَمرُ النَّاسِ مَاضِيًا".
٤٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأزْدِي. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الإسلامُ عَزِيزًا إِلَى اثنَي عَشَرَ خَلِيفَةَ" ثُمَّ قَال كَلِمَةً لَم أَفهَمهَا. فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَال؟
ــ
خفيت عليَّ فسألت أبي ماذا قال رسول الله ﷺ حين خفض كلامه (فقال) أبي قال رسول الله ﷺ حين أسر (كلهم من قريش) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدَّثنا أبو عوانة) الوضّاح بن عبد الله اليشكري الواسطيِّ (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفيّ صدوق من (٤) (عن جابر بن سمرة) ﵄ وهذا السند من رباعياته أيضًا غرضه بيان متابعة سماك بن حرب لمن روى عن جابر بن سمرة (عن النَّبيِّ ﷺ وساق سماك (بهذا الحديث) السابق (ولم يذكر) سماك لفظة (لا يزال أمر النَّاس ماضيًا) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي (الأزدي) أبو خالد البصري ثقة، من (٩) (حدَّثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة، من (٨) (عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة) ﵄ وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لأبي عوانة (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يزال الإسلام) أي دينه (عزيزًا) أي قويًّا نافذ الحكم (إلي) مضي (اثني عشر خليفة) قال جابر: (ثم قال كلمة لم أفهمها) أي لم أفهم معناها لخفض الصوت بها (فقلت لأبي) سمرة بن جنادة (ما) ذا (قال) رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم
стр. 8117
فَقَال: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ".
٤٥٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: قَال النَّبيّ ﷺ : "لَا يَزَالُ هذَا الأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثنَي عَشَرَ خَلِيفَةً". قَال: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيءٍ لَم أَفْهَمْهُ. فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَال؟ فَقَال: "كُلُّهُم مِنْ قُرَيشٍ"
ــ
حين خفض صوته (فقال) أبي قال (كلهم من قريش) ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضَّرير (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري أبي بكر البصري ثقة، من (٥) (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفيّ ثقة، من (٣) (عن جابر بن سمرة) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الشعبي لمن روى عن جابر (قال) جابر (قال النَّبيُّ ﷺ : لا يزال هذا الأمر) أي هذا الدين (عزيزًا إلي) مضي (اثني عشر خليفة قال) جابر (ثم تكلم) رسول الله ﷺ (بشيء) أي بكلام (لم أفهمه) أي لم أفهم معناه (فقلت لأبي) سمرة (ما) ذا (قال) رسول الله ﷺ حين خفض صوته (فقال) أبي قال (كلهم من قريش) قال القاضي عياض قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا وهذا مخالف لحديث اثني عشر خليفة فإنَّه لم يكن في ثلاثين سنة إلَّا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي قال: والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة وقد جاء مفسرًا في بعض الرِّوايات خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا ولم يشترط هذا في الاثني عشر والسؤال الثَّاني أنَّه قد ولي أكثر من هذا العدد قال: هذا اعتراض باطل فإنَّه ﷺ لم يقل لا يلي إلَّا اثنا عشر خليفة وإنما قال يلي وقد ولي هذا العدد ولا يضرهم كونه وجد بعدهم غيرهم ويحتمل أن يكون المراد مستحقي الخلافة العادلين ويحتمل أن المراد من يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه اهـ ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال.
стр. 8118
٤٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِي الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَزْهَرُ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَمَعِي أَبِي. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إلَى اثنَي عَشَرَ خَلِيفَةً" فَقَال كَلِمَةً صَمَّنِيهَا النَّاسُ. فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَال؟ قَال: "كُلْهُم مِنْ قُرَيشٍ".
٤٥٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ،
ــ
٤٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) البصري (حدَّثنا يزيد بن زريع) التَّيميُّ العيشي أبو معاوية البصري ثقة، من (٨) (حدَّثنا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني أبو عون البصري ثقة ثبت من (٦) (ح وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي) البصري ثقة، من (١١) (واللفظ له حدَّثنا أزهر) بن سعد السمان الباهلي البصري ثقة، من (٩) (حدَّثنا ابن عون عن الشعبي عن جابر بن سمرة) ﵄ وهذان السندان من خماسياته غرضه بسوقهما بيان متابعة ابن عون لداود بن أبي هند (قال) جابر: (انطلقت) أي ذهبت (إلى رسول الله ﷺ ومعي أبي) سمرة (فسمعته) ﷺ (يقول: لا يزال هذا الدين) الإسلامي (عزيزًا) أي قويًّا بانتصاره (منيعًا) أي ممتنعًا من أعدائه (إلي) مضي (اثني عشر خليفة فقال) رسول الله ﷺ أي تكلم (كلمة صمنيها) أي أصمني عن سماعها (النَّاس) لكثرة كلامهم وارتفاع أصواتهم يعني جعلوني أصم بالنسبة إليها فلم أسمعها قال في المصباح لا يستعمل الثلاثي متعديًا ونقل ابن الأثير في النهاية الحديث هكذا أصمنيها النَّاس أي شغلوني عن سماعها فكأنهم جعلوني أصم بالنسبة لها (فقلت لأبي ما) ذا (قال) رسول الله ﷺ (قال) أبي قال في تلك اللحظة (كلهم من قريش) ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدَّثنا حاتم وهو ابن إسماعيل) العبدري المدني صدوق من (٨) (عن المهاجر بن مسمار) أخي بكير بن مسمار الزُّهريّ مولاهم مولى سعد بن أبي وقاص المدني روى عن عامر بن
стр. 8119
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَال: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، مَعَ غُلامِي نَافِعٍ: أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ الله ﷺ . قَال: فَكَتَبَ إِليَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، يَوْمَ جُمُعَةٍ، عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِيُّ، يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الدينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. أَوْ يَكُونَ عَلَيكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً. كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ"
ــ
سعد بن أبي وقاص في الجهاد والحوض وعن عائشة بنت سعيد ويروي عنه (م) وحاتم بن إسماعيل وابن أبي ذئب وموسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن حبان وقال في التقريب مقبول من السابعة (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزُّهريّ المدني ثقة، من (٣) (قال) عامر: (كتبت إلى جابر بن سمرة) رسالة أرسلتها إليه (مع غلامي نافع) وهو ابن عمة عامر بن سعد لأنَّ والدة جابر بن سمرة خالدة بنت أبي وقاص أخت لسعد بن أبي وقاص ﵃ كما في الإصابة كتب هذه المذكورات لأنَّه يحتمل أنَّها التي حضرته ويحتمل أنَّها التي حل الحال على الحاجة إليها اهـ من الأبي أي كتبت إليه بـ (ـأن) أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ في حياته وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة عامر بن سعد لمن روى عن جابر بن سمرة (قال) عامر: (فكتب إلي) جابر بأني (سمعت رسول الله ﷺ يوم جمعة عشية رجم) أي قتل فيه بالحجارة حدًّا ماعز بن مالك (الأسلمي) وهذا معارض لما رواه أحمد في مسنده من رواية الشعبي من أن النَّبيَّ ﷺ قال هذا الكلام في حجة الوداع ولكن الظاهر أنَّه ﷺ قاله مرتين مرَّة في حجة الوداع ومرَّة يوم رجم ماعز بن مالك ﵁ لأنَّ سياق الروايتين مختلف فحملهما على تعدد الواقعتين غير بعيد وأفادت هذه الرِّواية أن رجم ماعز وقع يوم الجمعة والله أعلم أي سمعته ﷺ حالة كونه (يقول لا يزال) هذا الدين الإسلامي (قائمًا) أي مستقيمًا على نهجه وإقامة حدوده وتنفيذ أحكامه (حتَّى تقوم الساعة) أي حتَّى يقرب قيامها لأن القيامة لا تقوم إلَّا على لكع بن لكع (أو يكون) ويمضي (عليكم) اثنا عشر خليفة أي لا يزال قائمًا ثابتًا إلى أن يمر عليكم اثنا عشر خليفة (كلهم من قريش) قال القرطبي قوله (قائمًا) أي عزيزًا ممتنعًا كما جاء مفسرًا في الرِّواية الأخرى وقوله (أو يكون عليكم) ضبطناه على من يوثق بضبطه بالنصب وتكون (أو) بمعنى (إلى أن) كقول امرئ القيس:
стр. 8120
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "عُصَيبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيتَ الأَبْيَضَ. بَيتَ كِسْرَى. أَوْ آل كِسْرَى". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِن بَينَ يَدَي السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِذَا أَعْطَى اللهُ أَحَدَكُمْ خَيرًا فَليَبْدَأ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيتِهِ". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَنا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ"
ــ
فقلت له لا تبك عينك إنَّما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا
وقد دلت على هذا المعنى الرِّواية الأخرى وهي قوله لا يزال هذا الأمر قائمًا عزيزًا إلى اثني عشر خليفة من قريش يعني به أنَّه لا تزال عزة دين الإسلام قائمة إلى اثني عشر خليفة من قريش اهـ من المفهم (وسمعته) ﷺ أيضًا (يقول عصيبة) تصغير عصبة وهي الجماعة القليلة من النَّاس قيل: أقلهم أربعون ويحتمل أن يكون هذا التصغير للمفتتحين لقلة من يباشر فتح البيت أي بيت كسرى وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بقوله (من المسلمين) وخبره جملة قوله (يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى أو) قال بيت (آل كسرى) بالشك من الراوي والبيت الأبيض لقب لقصر كسرى وكسرى لقب لكل من ملك الفرس ووصفه بالأبيض لأنَّه كان مبنيًّا بالجص ومزخرفًا بالفضة وهذا من معجزاته ﷺ الظاهرة فإن المسلمين قد فتحوا بلاد فارس واستولوا على مملكة كسرى في زمن عمر ﵁ وقد كانوا قليلًا بالنسبة إلى جيوش الفرس ولعلّه ﷺ أراد بالبيت الأبيض قصر الأكاسرة المشهور وكان من العجائب (وسمعته يقول: إن بين يدي الساعة) أي قدام الساعة (كذابين) دجالين (فاحذروهم) أي احذروا واجتنبوا عن اتباعهم فيضلوكم (وسمعته يقول: إذا أعطى الله أحدكم خيرًا) أي مالًا (فليبدأ) في الإنفاق (بنفسه وأهل بيته) أي زوجته (وسمعته يقول أنا الفرط) أي السابق لكم إلى الآخرة المنتظر لكم (على الحوض) لسقيكم منه قوله (يفتتحون البيت الأبيض) وقد افتتحت قصور كسرى في خلافة عمر بيد سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما ويروى أن سعد بن أبي وقاص خاض دجلة وهي مطلع إلى دار كسرى فما بلغ الماء إلى حزام الفرس وما ذهب معه من المسلمين إلى شيء ووجدوا قبابًا مملوءة سلالًا فيها آنية الذَّهب والفضة ووجدوا كافورًا كثيرًا فظنُّوه ملحًا فعجنوا به فوجدوا مرارته وكان في بيوت كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف ألف دينار ثلاث مرات قوله (إن بين يدي الساعة كذابين) يفسره الحديث الآخر الذي قال فيه (لا تقوم الساعة حتَّى يخرج ثلاثون كذابون
стр. 8121
٤٥٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي فُدَيكٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئبٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ أرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَمُرَةَ الْعَدَويِّ: حَدَّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال: سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَاتِمٍ
ــ
كلهم يزعم أنَّه نبي وأنا خاتم النبيين) ذكره الهيتمي في مجمع الزوائد [٥/ ٣١٥] وقوله (إذا أعطى الله أحدكم خيرًا) والظاهر أن المراد منه المال وهذا كقوله ﷺ في الحديث الآخر (إبدأ بنفسك ثم بمن تعول) أخرجه النَّسائيّ وابن حبان وكقوله في حديث آخر أيضًا (إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته عليه) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ومعنى هذا الأمر الابتداء بالأهم فالأهم والأولى فالأولى كما مر في كتاب الزكاة ويحتمل أن يكون المراد كل خير من العلم وغيره فيكون المقصود الأمر ببداية الدعوة والتبليغ بنفسه وعياله والله أعلم قوله (إنا الفرط على الحوض) والفرط بفتحتين من يسبق من القافلة إلى الماء ليهيئه ويصلحه ويهيئ جميع ما يحتاجون إليه من الدلاء والأرشية ويقال له الفارط أيضًا من الفرط بسكون الراء وهو السبق والتقدم والمعنى أنَّه ﷺ يسبق أمته إلى الحوض وينتظر هناك ورودهم عليه ليسقيهم منه والله أعلم وهذه الرِّواية شارك المؤلف في روايتها أحمد في مسنده [٥/ ٨٩]، ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال.
٤٥٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (حدَّثنا) محمَّد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي مولاهم المدني صدوق من (٨) (حدَّثنا) محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي المدني ثقة، من (٧) (عن مهاجر بن مسمار) الزُّهريّ مولاهم المدني (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص (إنَّه أرسل) رسالة مع غلامه نافع (إلى) جابر بن سمرة العدوي هذا تصحيف من النساخ لأنَّ جابر بن سمرة ليس عدويًا إنَّما هو عامري سوائي حليف بني زهرة فلعل أحد النساخ حرف العامري إلى العدوي غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن أبي ذئب لحاتم بن إسماعيل أي كتب إليه بأن (حدَّثنا) بصيغة الأمر (مَّا سمعت من رسول الله ﷺ فقال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول): الحديث (فذكر) ابن أبي ذئب (نحو حديث حاتم) بن إسماعيل والله أعلم.
стр. 8122
٤٥٨٠ - (١٧٧٢) (١١٧) حدَّثنا أبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: حَضَرْتُ أبِي حِينَ أُصِيبَ. فَأثْنَوْا عَلَيهِ. وَقَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيرًا. فَقَال: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثَّاني من الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال.
٤٥٨٠ - (١٧٧٢) (١١٧) (حدَّثنا أبو كريب محمَّد بن العلاء) الهمداني الكوفيّ (حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفيّ (عن هشام بن عروة) بن الزُّبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزُّبير (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر: (حضرت أبي) أي شهدت عنده حين أصيب وطعن يعني حين جرح بيد أبي لؤلؤة فيروز النصراني غلام المغيرة بن شعبة ﵁ وكان قد سأل عمر ﵁ تخفيف خراجه فقال عمر ﵁ ليس خراجك بكثير في جنب ما تحسن من الأعمال فانصرف ساخطًا ثم مر بعمر يومًا آخر وهو قاعد قال له عمر: ألم أحدث أنك قلت لو شئت أن أعمل رحى تطحن بالريح فعلت فالتفت العبد إلى عمر ساخطًا وقال: لأضعن لك رحى يتحدث بها المشرق والمغرب فلما ولى العبد قال للرهط الذين معه توعدني العبد ثم اشتمل العبد على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه وكمن في زاوية من زوايا المسجد حتَّى خرج عمر ﵁ يوقظ النَّاس لصلاة الفجر وكان ﵁ يفعل ذلك فلما دنا عمر ﵁ وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته وطعن أبيضًا ثلاثة عشر رجلًا من أهل المسجد فمات منهم سبعة وبقي ستة فأقبل رجل من بني تميم يقال له حطان بن مالك فألقى عليه كساء ثم احتضنه فلما رأى العبد أنَّه مأخوذٌ نحر نفسه بخنجره فمات إلخ ما في الأبي (فأثنوا) أي فأثنى النَّاس (عليه) أي على عمر ومدحوه بأعماله الصالحة في خدمة الإسلام والمسلمين (وقالوا) له: (جزاك الله) على حسناتك (خيرًا) كثيرًا وثوابًا جسيمًا قال الأبي: الثّناء في الحضرة إنَّما يمتنع في حق من لا يؤمن عليه وأمَّا في مثل عمر ولا سيما في مشارفة الموت فلا اهـ.
(فقال) عمر للنَّاس حين أثنوا عليه (راغب وراهب) بالرَّفع على أنَّه خبر لمحذوف تقديره أنا راغب فيما عند الله تعالى من النعيم في الآخرة راج فيه وراهب خائف من
стр. 8123
قَالُوا: استَخلِف. فَقَال: أَتَحَمَّلُ أَمرَكُم حَيًّا وَمَيِّتًا؟ لَوَدِدتُ أَنَّ حَظِّي مِنهَا الكَفَافُ. لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. فَإِن أَستَخْلِف
ــ
عذابه فلا أعول على ما أثنيتم عليَّ وقيل مبتدأ خبره محذوف أي منكم راغب ومنكم راهب أي منكم من رغب في الثّناء علي لغرض له ومنكم من رهب منه لما يخاف منه وقيل راغب في الخلافة لنيل منصبها وراهب منها لعظم حقوقها وشدتها وقيل أنا راغب في الاستخلاف لئلا يضيع المسلمون وراهب منه لئلا يفرط المستخلف ويقصر فيما يجب عليه من الحقوق وكل محتمل اهـ قرطبي (قالوا) له: (استخلف) أي عين لنا خليفة يقوم مقامك (فقال) عمر لهم: (أتحمل أمركم حيًّا وميتًا) هذا استفهام إنكاري على حذف أداته أي هل أتحمل أموركم وشؤونكم أيها المسلمون حيًّا وميتًا أي لا أتحمل أموركم بعد مماتي كما تحملته في حياتي أما تحمله أمور المسلمين في حياته فظاهر وأمَّا تحمله بعد وفاته فمراده أنني لو استخلفت أحدًا لكانت عهدة ما يفعله في عنقي وأنا ميت وهذا ينبيء عن كيفيته النفسية في شدة شعوره بمسؤولية الخلافة ﵁.
قال الأبي فيه أن المستخلف لأحد مؤاخذ بما يفعل ذلك الأحد وهذا إذا لم يبالغ المستخلف في الاجتهاد في المصححات للاستخلاف فإن (قلت) عمر لا يقصر في الاجتهاد لو اجتهد فكان يجتهد ويستخلف (قلت) الإنسان في اجتهاده قد لا يصيب كما قال هو في اجتهاد نفسه إن يكن صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشَّيطان مع أنَّه عارضه أنَّه ﷺ لم يستخلف اهـ من الأبي.
والله (لوددت) أي لأحببت وتمنيت (أن حظي) ونصيبي منها أي من الخلافة (الكفاف) أي عدم الثواب وعدم العقاب والكفاف في الأصل مقدار الحاجة من المال من غير زيادة ولا نقص وفسره هنا بقوله (لا علي) العقاب بسببها (ولا لي) الثواب عليها وهذا يقول لشدة ورعه وقيل إن قوله لوددت أن حظي الكفاف يحتمل معنيين الأوَّل أن يكون المراد من الكفاف ما كان يأخذه عمر ﵁ من بيت المال لقضاء حوائجه والمقصود أني عملت بالاحتياط البالغ في أمر الخلافة في حياتي فكيف أثق على أحد أنَّه يحتاط بمثل ذلك بعد موتي والاحتمال الثَّاني أن يكون المراد من الكفاف الأجر في الآخرة والمقصود أنني أستكثر لنفسي أن أتخلص من حساب الخلافة في الآخرة بدون وزر ولا أجر وهذا من شدة ورعه وخشيته ﵁ (فإن أستخلف) واحدًا منكم
стр. 8124
فَقَدِ استَخْلَفَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنِّي (يَعنِي أَبَا بَكرٍ). وإن أَتْرُككُم فَقَد تَرَكَكُمْ مَن هُوَ خَيرٌ مِنِّي، رَسُولُ الله ﷺ .
قَال عَبْدُ الله: فَعَرَفتُ أَنَّهُ، حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ الله ﷺ ، غَيرُ مُستَخلِفٍ.
٤٥٨١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ (قَال إِسْحَاقُ وَعَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ). أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
ــ
مقامي (فـ) ـلا بدع ولا غرابة في استخلافه لكم لأنَّه (قد استخلف) فيكم (من هو خير) وأفضل (مني يعني أبا بكر) ﵁ استدل عمر ﵁ على جواز الاستخلاف بفعل أبي بكر الصِّديق ﵁ فإنَّه استخلف عمر ﵁ وعلى جواز الاستخلاف انعقد الإجماع (وإن أترككم) فوضى بلا استخلاف مني (فقد ترككم) فوضى بلا استخلاف من هو خير مني رسول الله ﷺ فلا بدع ولا غرابة في ترككم بلا استخلاف (قال عبد الله) بن عمر راوي الحديث (فعرفت أنَّه) أي أن عمر (حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف) خبر إن يعني أن رسول الله ﷺ ترك الاستخلاف وجعل الأمر شورى وهذا من أوضح الدلائل على أن رسول الله ﷺ لم يوص لأحد بالخلافة صراحة فقول الشيعة إنَّه ﷺ عهد لعلي ﵁ بالخلافة قول مردود ليس له قائمة في الأحاديث والآثار الصحيحة ثم إن عمر سلك طريقًا بين طريقتين جمعت له الاقتداء بهما فاقتدى برسول الله ﷺ في أنَّه لم ينص على واحد بعينه فصدق عليه أنَّه غير مستخلف واقتدى بأبي بكر من حيث إنَّه لم يترك أمر المسلمين مهملًا فإنَّه جعل الأمر شورى في ستة ممن يصلح للخلافة وفوض التعيين لاختيارهم اهـ من المفهم مع زيادة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ [٤١٠٨]، وأبو داود [٢٩٣٩]، والترمذي [٢٢٢٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
٤٥٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم و) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ (ومحمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (وألفاظهم متقاربة قال إسحاق وعبد أخبرنا وقال الآخران: حدَّثنا عبد الرَّزاق أخبرنا معمر) بن راشد (عن
стр. 8125
الزهْرِيّ. أخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفصَةَ فَقَالت: أَعَلِمْتَ أن أبَاكَ غَيرُ مُستَخْلِفٍ؟ قَال: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ. قَالت: إِنَّهُ فَاعِل. قَال: فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذلِكَ. فَسَكَت. حَتَّى غَدَوْتُ. وَلَمْ أُكَلِّمهُ. قَال: فَكُنتُ كَأنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا. حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلتُ عَلَيهِ. فَسَألَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ
ــ
الزُّهريّ أخبرني سالم) بن عبد الله بن عمر (عن) أبيه (بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر: (دخلت على) شقيقتي (حفصة) بنت عمر زوج النَّبيِّ ﷺ رضي الله تعالى عنها (فقالت) لي حفصة: (أعلمت) أي هل علمت (أن أباك غير مستخلف) أي غير مريد الاستخلاف (قال) ابن عمر (قلت) لها (ما كان) أبي عمر (ليفعل) ذلك أي ترك الاستخلاف بنصب الفعل بعد اللام لأنها لام جحود مسبوقة بكان المنفية بما كما قال بعضهم:
فكل لام بعد ما كانا ... أو لم يكن فبالجحود بانا
يعني ما كان ليترك الاستخلاف (قالت) حفصة: (إنَّه) أي إن أباك (فاعل) ذلك أي ترك الاستخلاف تعني أنَّه لا يستخلف أحدًا (قال) ابن عمر: (فحلفت) أي أقسمت على (أني كلمه في ذلك) أي في طلب الاستخلاف منه (فسكت) بتشديد التاء لأنَّه أدغمت تاء الكلمة في تاء المتكلم أي سكت عن تكليمه في هذا اليوم (حتَّى غدوت) وذهبت إليه في الغد قال الذهني أي حتَّى ذهبت إليه غدوة هذا هو الأصل في معنى الكلمة ثم أكثر استعمالها حتَّى استعملت في الذهاب والانطلاق أي وقت كان كما أفاده في المصباح والغدوة ما بين صلاة الصبح وطلوع الشَّمس أي فسكت في اليوم الأوَّل الذي أقسمت فيه حتَّى غدوت وبكرت إليه في اليوم الثَّاني لأكلمه (ولم أكلمه) حين غدوت إليه للتكليم هيبة منه (قال) ابن عمر: (فكنت) بعد قسمي (كأنما أحمل) فوق رأسي (بـ) ـسبب (يميني) وقسمي (جبلًا) من جبال الأرض يعني ثقل عليه أن يكلمه فيه حتَّى كأنه يحمل جبلًا يعني كان يشق عليه أن يتكلم عند عمر ﵁ في هذا الأمر إما لأن الموضوع خطير ومكالمة الفاروق في ذلك مهيب وإما لأنه كان الحض على الاستخلاف في موضع تهمة فربما يخيل إلى بعض النَّاس أن يطمع هو في استخلاف نفسه ولم أزل كذلك (حتَّى رجعت) إليه ثانيًا (فدخلت عليه فسألني عن حال النَّاس) هل هم متفقون في شؤونهم
следующие страницы →