Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.
стр. 8191
إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. قَال: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ. وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ. وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَينا. وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَينَمَا كُنَّا. لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ
ــ
إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني ثقة، من (٥) (وعبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني ثقة، من (٥) (عن عبادة بن الوليد بن عبادة) بن الصامت الأنصاري المدني ثقة، من (٤) (عن أبيه) الوليد بن عبادة الأنصاري المدني ثقة، من (٢) ولد في حياة النبي ﷺ (عن جده) عبادة بن الصامت ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) عبادة بن الصامت: (بايعنا رسول إله ﷺ على السمع والطاعة) للأمير (في) حالة (العسر) والشدة (و) في حالة (اليسر) والرخاء (و) في (المنشط والمكره) أي في حالتي السراء والضراء (وعلى أثرة علينا) أي ومع اختيار الأمراء أنفسهم علينا بالمنافع والمصالح والدنيا واختصاصهم بها يعني بايعنا على السمع والطاعة للأمير وإن آثر نفسه أو غيرنا علينا في العطايا والهبات والمناصب (و) بايعناه (على أن لا ننازع الأمر أهله) أي على أن لا نخاصم من كان أهلًا للإمارة في إمارتهم ولا نطلب نزعها منهم وهو تقرير وبيان لقوله وعلى أثرة علينا لأن ترك المنازعة معناء الصبر على الأثرة (و) بايعناه (على أن نقول بالحق أينما كنا) وفي أي شخص كان ولو أميرًا أو قريبًا لنا وهذا بمثابة الاستدراك على ما عساه يفهم من الصبر على الأثرة وترك المنازعة فكأنه يقول إن ترك منازعة الأمراء والصبر على استئثارهم لا يبلغ أن يوجب السكوت على المنكر أو الكف عن القول بالحق بل يجب مع ذلك قول الحق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للأمراء وغيرهم بلا خوف من ملامة لائم أو جزع من إذاية ظالم اهـ ذهني وهذا بمعنى قوله إلا نخاف) من قول الحق (في) حقوق (الله لومة لائم) ولا عذل عاذل ولا إذاية ظالم والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣١٦]، والبخاري [٧١٩٩]، والنسائي [٧/ ١٣٨]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبادة بن الصامت ﵁ فقال.
стр. 8192
٤٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ) حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانَ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنِي أَبِي قَال: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ.
٤٦٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ وَهْب بْنِ مُسْلِمٍ
ــ
٤٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا عبد الله يعني ابن إدريس) الأودي الكوفي (حدثنا) محمد (بن عجلان) القرشي المدني صدوق من (٥) (وعبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني (ويحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن عبادة بن الوليد في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن أبيه عن جده غرضه بيان متابعة محمد بن نمير لأبي بكر بن أبي شيبة وساق محمد بن نمير (مثله) أي مثل ما حدث ابن أبي شيبة ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبادة بن الصامت ﵁ فقال.
٤٦٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد المدني (يعني الدراوردي عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة الليثي المدني (وهو ابن الهاد) أي المعروف بيزيد بن الهاد بالنسبة إلى جده الأعلى ثقة، من (٥) (عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه) الوليد بن عبادة قال الوليد: (حدثني أبي) عبادة بن الصامت (قال) عبادة بن الصامت: (بايعنا رسول الله ﷺ وساق الدراوردي (بمثل حديث ابن إدريس) غرضه بيان متابعة الدراوردي لعبد الله بن إدريس ولكنها متابعة ناقصة ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبادة بن الصامت ﵁ فقال.
٤٦٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم) القرشي
стр. 8193
حَدَّثَنَا عَمِّي، عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنِي بُكَيرٌ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَال: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا، أَصْلَحَكَ اللهُ، بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ. فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَينَا، أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا ويسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَينَا. وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ
ــ
المصري صدوق من (١١) مات سنة (٢٦٤) (حدثنا عمي عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة، من (٩) (حدثنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري ثقة، من (٧) (حدثني بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المصري ثقة، من (٥) (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني ثقة، من (٢) (عن جنادة بن أبي أمية) كثير الدوسي الشامي قال العجلي تابعي ثقة مخضرم من (٢) (قال) جنادة: (دخلنا على عبادة بن الصامت) ﵁ (وهو مريض) وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة جنادة بن أبي أمية لوليد بن عبادة قال جنادة (فقلنا) لعبادة: (حدثنا أصلحك الله) أي جعلك الله من عباده الصالحين جملة دعائية (بحديث) متعلق بحدثنا (ينفع الله) لنا وللمسلمين حذف المفعول إيذانًا بالعموم (به) أي بذلك الحديث والجملة الفعلية صفة أولى لحديث وكذا جملة قوله (سمعته من رسول الله ﷺ صفة ثانية له (فقال) عبادة: (دعانا رسول الله ﷺ يومًا من الأيام أي طلبنا للمبايعة (فبايعناه) على أشياء من أمور الدين (فكان فيما أخذ) وجعل (علينا) من المبايعة (أن بايعنا) هـ أي مبايعتنا إياه (على السمع) للأمراء (والطاعة) لهم (في منشطنا) وسرائنا (ومكرهنا) وضرائنا (ومحسرنا) أي ضيقنا وفقرنا (وبسرنا) أي رخائنا وسعتنا (و) في (أثرة) أي وفي حال اختيارهم أنفسهم (علينا) بالدنيا والمناصب واستبدادهم بها (و) على (أن لا ننازع) ونخاصم (الأمر) أي الإمارة والولاية (أهله) أي على من كان أهلًا لها من أئمة العدل ومن على شاكلتهم من الأمراء أو المراد بأهله كل من ولي الإمارة والمعنى وأن لا ننازع الأمير في إمارته وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة وإن رأيت أن لك في الأمر حقًّا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة وزاد في رواية حبان أبي النضر عند ابن حبان وأحمد وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك كما في فتح
стр. 8194
قَال: "إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا. عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ"
ــ
الباري [١٣/ ٨] والمعنى (قال) لنا رسول الله ﷺ لا تنازعوا في الأمر أهله (إلا أن تروا) منهم (كفرًا بواحًا) أي صريحًا ظاهرًا لا شك فيه كجحد الصلاة والصوم واستحلال شرب الخمر والزنا وقوله (بواحًا) بفتح الباء والواو من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحًا وبواحًا إذا أذاعه وأظهره ووقع في بعض الروايات براحًا بالراء بدل الواو وهو قريب من معنى بواحًا وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء وقيل البراح البيان يقال: برح الخفاء إذا ظهر ووقع عند الطبراني في هذا الحديث كفرًا صراحًا بصاد مضمومة ثم راء هذا ملخص ما في فتح الباري [١٣/ ٨] (عندكم من الله فيه) أي في كفره (برهان) أي حجة تعلمونها من دين الله تعالى قال النووي ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وسبب هذا التحريم ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين هذا ما عليه جمهور العلماء بل ادعى أبو بكر بن مجاهد فيه الإجماع وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة علي بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث اهـ باختصار.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أحد عشر الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني: حديث أبي حميد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والثالث: حديث عدي بن عميرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والرابع: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والخامس: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه ست متابعات والسادس: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والسابع حديث أبي ذر ذكره للاستشهاد، وذكر فيه متابعتين، والثامن حديث أم الحصين ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والتاسع: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد والعاشر حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والحادي عشر: حديث عبادة بن الصامت ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات.
***
стр. 8195
٦٣٦ - (٢٩) باب الإمام جنة ووجوب الوفاء لبيعة الأول فالأول والصبر عند ظلم الولاة ووجوب طاعتهم وإن منعوا الحقوق
٤٦٣٨ - (١٧٩٣) (١٣٨) حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ, عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ. يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ. ويُتَّقَى بِهِ. فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ وَعَدَلَ،
ــ
٦٣٦ - (٢٩) باب الإمام جنة ووجوب الوفاء لبيعة الأول فالأول والصبر عند ظلم الولاة ووجوب طاعتهم وإن منعوا الحقوق
٤٦٣٨ - (١٧٩٣) (١٣٨) وفي بعض النسخ زيادة (حدثنا إبراهيم عن مسلم) وعليها فقائلها محذوف تقديره قال بعض من روى هذا الجامع عن إبراهيم بن محمد (حدثنا إبراهيم) بن محمد بن سفيان أبو إسحاق النيسابوري راوي هذا الجامع عن الإمام مسلم ﵀ (عن مسلم) بن الحجاج القشيري النيسابوري أنه قال: (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي ثقة، من (١٠) وهذا أول المواضع الثلاثة التي فات فيها إبراهيم بن محمد سماعها عن مسلم بل رواه عنه بالإجازة ولذلك قال عن مسلم بالعنعنة (حدثنا شبابة) بن سوار المدني الفزاري ثقة، من (٩) (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري الكوفي صدوق من (٧) (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته بالنظر إلى أصله (عن النبي ﷺ قال إنما الإمام) الأعظم أو إمام الجيش (جُنّة) الجنة بضم الجيم وفتح النون المشددة الوقاية يعني أن الإمام بمثابة الوقاية والسترة التي يتقى بها عما يؤذي لأنه يقي المسلمين من أذى الأعداء ويقي الناس من أن يعدو بعضهم على بعض ويحمي بيضة الإسلام ويتقيه الناس ويخافون سطوته وقوله (يقاتل من ورائه) كالتفسير لقوله جنة أي كما أن الجنة والدرقة يقاتل من ورائها فكذلك الإمام يقاتل من ورائه وقيل المراد بالوراء هنا الإمام على حد قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ أي أمامهم قالوا لأنه لا ينبغي للإمام أن يتقدم أمام الجيش لئلا يقع فيه ما يوجب هزيمة المسلمين ويكون المعنى يقاتل من وراء حكمه وأمره معنى وإن كان ينبغي أن يقاتل من أمامه حسًّا (ويتقى به) أي يستحصن من شر العدو وشر أهل الفساد والظلم مطلقًا والتاء في يتقى مبدلة من الواو لأنه من الوقاية (فإن أمر) الإمام الناس (بتقوى الله وعدل) في حكمه بين الناس وقرن
стр. 8196
كَانَ لَهُ بِذلِكَ أَجْرٌ. وَإِنْ يَأمُرْ بِغَيرِهِ، كَانَ عَلَيهِ مِنْهُ".
٤٦٣٩ - (١٧٩٤) (١٣٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أبِي حَازِمٍ. قَال: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ. كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ. وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ"
ــ
بين العدل والأمر بتقوى الله ليدل على أن استحقاقه للأجر لا يكفي فيه مجرد أمره بالتقوى بل لا بد أن يكون مع ذلك في نفسه عادلًا (كان له) أي للإمام بذلك الأمر والعدل (أجر) عظيم (وإن يأمر بنيره) أي بغير ما ذكرنا من التقوى بأن أمر بالفساد والظلم (كان عليه) وزر (منه) أي بأمره بغير التقوى ومن هنا بمعنى الباء السببية.
ولم يذكر العدل مع قوله وإن يأمر بغيره أي بغير المذكور من التقوى ليشعر أنه لا يمكن أن يكون الآمر بغير تقوى الله عادلًا لأنه يخرج بأمره بالفساد عن العدالة والمعنى إن أمر بالتقوى وعدل في حكمه كان له أجر عظيم وإن أمر بغير التقوى كان عليه وزر كبير وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد [٢٩٥٧]، وأبو داود فيه أيضًا [٢٧٥٧]، والنسائي في البيعة [٤١٩٦]، ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٦٣٩ - (١٧٩٤) (١٣٩) (حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فرات) بن أبي عبد الرحمن (القزاز) التميمي أبي محمد البصري ثم الكوفي ثقة، من (٥) وليس في مسلم من اسمه فرات إلا هذا الثقة (عن أبي حازم) الكوفي سلمان الأشجعي مولى عزة ثقة، من (٣) (قال) أبو حازم: (قاعدت أبا هريرة) أي جالسته لأخذ الحديث عنه (خمس سنين) وهذا السند من سداسياته (فسمعته يحدث عن النبي ﷺ أنه (قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم) أي تقوم بسياستهم وتدبير أمورهم وتحصيل مصالحهم (الأنبياء) أي أنبياؤهم كما تتولى الأمراء والوزراء بسياسة الرعية وتدبير مصالحهم والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه اهـ نهاية (كلما هلك) ومات (نبي) منهم (خلفه) أي استخلف عن الذي مات (نبي) آخر في سياستهم وتدبير أمورهم (و) أما أنا فـ (ـإنه لا نبي بعدي) يكون خليفة عني (و) لكن (ستكون) وتوجد بعدي (خلفاء) يقومون بسياسة أمتي (فتكثر) الخلفاء بعدي يعني أنه لا نبي بعدي فيفعل ما كان
стр. 8197
قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَال: "فُوا بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ. وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ. فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ"
ــ
يفعله أنبياء بني إسرائيل وهذا من أوضح الأدلة على أن النبوة قد انتهت بعد النبي ﷺ ونفي جنس النبوة بعده ﷺ يعم كل نوع من أنواع النبوة سواء كانت بشريعة جديدة أولًا وقد أجمعت الأمة على أن من ادعى النبوة بعده ﷺ فإنه كافر كذاب (قالوا) أي قال الأصحاب (فما) ذا (تأمرنا) به حينئذٍ أي حين إذ كثرت الخلفاء (قال) لهم رسول الله ﷺ : (فوا) فعل أمر من الوفاء أي أتموا (ببيعة) الخليفة (الأول فالأول) والمعنى أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة تجب الوفاء بها بالسمع والطاعة له وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليه طلبها سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين وسواء كانا في بلدين أو بلد أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره قال النووي هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير العلماء وقيل تكون لمن عقدت له في بلد الإمام وقيل يقرع بينهما وهذان فاسدان لمعارضته الحديث ولمخالفته ما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق الأحاديث والله أعلم (وأعطوهم) أي وأعطوا الخلفاء بعدي وأدوهم (حقهم) من السمع والطاعة والذب عنهم عرضًا ونفسًا والاحترام والنصرة لهم على من بغى عليهم وقوله (فإن الله سائلهم عما استرعاهم) جواب لشرط محذوف تقديره وأعطوهم حقهم من الطاعة وعدم الخروج عليهم وإن لم يعطوكم حقكم فإن الله سائلهم عما استرعاهم من حقوقكم.
وفي هذا إشارة إلى أن كل مسلم يجب أن يهتم بأداء ما عليه من الحقوق دون أن يهمل واجبه ويتصدى للآخرين في أداء ما عليهم فيجب على الشعب أن يهتموا باداء ما عليهم من حق أميرهم ويجب على الأمير أن يهتم بما عليه من حقوقهم لا أن يطالب كل أحد الآخر بما له عليه من الحق ويغفل عما يجب عليه من حق الآخر وهكذا يؤكد الإسلام على أداء الواجب قبل مطالبة الحقوق فلو أدى كل واحد واجبه سلمت حقوق الجميع والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٤٥٥]، وابن ماجه [٢٩٠١]، ثم ذكر المتابعة فيه فقال.
стр. 8198
٤٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ. قَالا: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
٤٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد الأشعري) الكوفي (قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) الأودي الكوفي (عن الحسن بن فرات) القزاز التميمي الكوفي روى عن أبيه في الجهاد ويروي عنه (م ت ق) وعبد الله بن إدريس وابنه زياد وأبو نعيم وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من (٧) (عن أبيه) فرات القزاز التميمي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي حازم عن أبي هريرة وساق الحسن بن فرات (مثله) أي مثل ما حدث شعبة عن فرات غرضه بيان متابعة الحسن بن الفرات لشعبة بن الحجاج وعبارة القرطبي في هذا الحديث (قوله كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي) إسرائيل هو يعقوب ﵇ وبنوه أولاده وهم الأسباط وهم كالقبائل في أولاد إسماعيل قال ابن (إسرا) هو عبد (إيل) هو الله تعالى فمعناه عبد الله وفيه لغات وقيل هو عبري اسم واحد بمعنى يعقوب ويعني بهذا الكلام أن بني إسرائيل كانوا إذا ظهر فيهم فساد أو تحريف في أحكام التوراة بعد موسى بعث الله تعالى لهم نبيًّا يقيم لهم أمرهم ويصلح لهم حالهم ويزيل ما غير وبدل من التوراة وأحكامها فلم يزل أمرهم كذلك إلى أن قتلوا يحيى وزكرياء ﵉ فقطع الله تعالى ملكهم وبدد شملهم ببختنصر وغيره ثم جاءهم عيسى ثم محمد ﷺ فكذبوهما ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [البقرة / ٩٠] وهو في الدنيا ضرب الجزية ولزوم الصغار والذلة ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ [الرعد / ٣٤] ولما كان نبينا ﷺ آخر الأنبياء بعثًا وكتابه لا يقبل التغيير أسلوبًا ونظمًا وقد تولى الله تعالى كلامه صيانة وحفظًا وجعل علماء أمته قائمين ببيان مشكله وحفظ حروفه وإقامة أحكامه وحدوده كما قال ﷺ يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين رواه ابن عدي والقرطبي في تفسيره ويروى عنه ﷺ أنه قال (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) ولكن قال السيوطي وابن حجر لا أصل له ولما كان أمر هذه الأمة كذلك اكتفى بعلمائها عما كان من توالي الأنبياء هنالك قوله (وإنه لا نبي بعدي) هذا النفي عام في الأنبياء
стр. 8199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والرسل لأن الرسول نبي وزيادة وقد جاء نصًّا في كتاب الترمذي قوله لا نبي بعدي ولا رسول وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب / ٤٠] ومن أسمائه في الكتب القديمة وفيما أطلقته هذه الأمة خاتم الأنبياء ومما سمى به نفسه العاقب والمقفي فالعاقب هو الذي يعقب الأنبياء والمقفي هو الذي يقفوهم أي يكون بعدهم وعلى الجملة هو أمر مجمع عليه معلوم من دين هذه الملة فمن ادعى أن بعده نبيًّا أو رسولًا فإن كان مسرًا لذلك واطلع عليه بالشهادة المعتبرة قتل قتلة زنديق فإن صرح بذلك فهو مرتد يستتاب فإن تاب فذلك وإلا قتل قتلة مرتد فيسبى ماله وقوله (وستكون خلفاء فتكثر) هذا منه ﷺ إخبار عن غيب وقع على نحو ما أخبر به ووجد كذلك في غير ما وقت فمن ذلك مبايعة الناس لابن الزبير بمكة ولمروان بن هشام ولبني العباس بالعراق ولبني مروان بالأندلس ولبني عبيد بمصر ثم لبني عبد المؤمن بالمغرب وقوله (فوا بيعة الأول فالأول) دليل على وجوب الوفاء ببيعة الأول وسكت في هذا الحديث عما يحكم به على الآخر وقد نص عليه في الحديث الآتي حيث قال فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر وفي رواية فاضربوه بالسيف كائنًا من كان وهذا الحكم مجمع عليه عند تقارب الأقطار وإمكان استقلال واحد بأمور المسلمين وضبطها وأما لو تباعدت الأقطار وخيف ضيعة البعيد من المسلمين ولم يتمكن الواحد من ضبط أمور من بعد عنه فقد ذكر بعض الأصوليين أنهم يقيمون لأنفسهم واليًا يدبرهم ويستقل بأمورهم وقد ذكر أن ذلك مذهب الشافعي في الأم.
(قلت): ويمكن أن يقال إنهم يقيمون من يدبر أمورهم على جهة النيابة عن الإمام الأعظم لا أنهم يخلعون الإمام المتقدم حكمًا ويولون هذا بنفسه مستقلًا هذا ما لا يوجد نصًّا عن أحد ممن يعتبر قوله والذي يمكن أن يفعل مثل هذا إذا تعذر الوصول إلى الإمام الأعظم أن يقيموا لأنفسهم من يدبرهم ممن يعترف للإمام الأعظم بالسمع والطاعة فمتى أمكنهم الوصول إلى الإمام فالأمر له في إبقاء ذلك أو عزله ثم للإمام أن يفوض لأهل الأقاليم البعيدة التفويض العام ويجعل للوالي عليهم الاستقلال بالأمور كلها لتعذر المراجعة عليهم كما قد اتفق لأهل الأندلس وأقصى بلاد العجم فأما لو عقدت البيعة لإمامين معًا في وقت واحد في بلدين متقاربين فالإمامة لأرجحهما وهل قرابة أحدهما من الإمام المتوفى موجبة للرجحان أم لا اختلفوا فيه فمنهم من قال يقدم الأقرب به نسبًا
стр. 8200
٤٦٤١ - (١٧٩٥) (١٤٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا
ــ
فالأقرب كولاية النكاح ومنهم من لا يعتبر ذلك وفرق بين الولايتين والفرق واضح فأما لو تساويا من كل وجه فيقرع بينهما والفرض في اثنين أن يكون كل واحد منهما كامل أهلية الولاية باجتماع الشروط المعتبرة المنصوص عليها في كتب أئمتنا المتكلمين اهـ من المفهم ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود ﵄ فقال.
٤٦٤١ - (١٧٩٥) (١٤٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي ثقة، من (٧) (ووكيع ح وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي (حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب و) محمد بن عبد الله (بن نمير قالا: حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي (قالا: أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (كلهم) أي كل من أبي الأحوص ووكيع وأبي معاوية وعيسى بن يونس رووا (عن الأعمش ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة واللفظ له حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن الأعمش محن زيد بن وهب) الجهني الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ وهذه الأسانيد كلها من خماسياته (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : إنها) أي إن القصة (ستكون) أي ستوجد (بعدي أثرة) بفتح الهمزة والثاء على الراجح كما مر أي استئثار الأمراء أنفسهم بأموال بيت المال واستبدادهم بها (وأمور تنكرونها) كترك فعل المأمورات وارتكاب المنهيات هذا من معجزات النبوة وقد وقع متكررًا ووجد مخبره متكررًا (قالوا: يا رسول الله كيف تأمر) أي بأي حال وبأي شيء تأمر (من أدرك منا
стр. 8201
ذلِكَ؟ قَال: "تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيكُمْ. وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ".
٤٧٥٣ - (٤٦) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ. قَال: دَخَلْتُ الْمسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ. وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيهِ. فَأَتَيتُهُمْ. فَجَلَسْتُ إِلَيهِ. فَقَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ. فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا. فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ
ــ
ذلك) الزمن (قال) رسول الله ﷺ : (تؤدون الحق الذي) وجب لهم (عليكم) من السمع والطاعة (وتسألون الله) تعالى إخراج الحق (الذي) وجب (لكم) عليهم بأن يلهمهم إنصافكم أو يبدلكم خيرًا منهم قاله الحافظ في الفتح [١٣/ ٦] وقال النووي وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالمًا عسوفًا فيعطي حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المناقب [٣٦٠٣ و ٧٠٥٢]، والترمذي في الفتن [٢٢٨٥]، ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ فقال.
٤٦٤٢ - (١٧٩٦) (١٤١) (حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال زهير حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش عن زيد بن وهب) الجهني الكوفي (عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة) الصائدي بمهملتين أو العائذي بذال. معجمة الكوفي روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص في الإمارة ويروي عنه (م د س ق) وزيد بن وهب والشعبي وجماعة قال العجلي تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة (قال) عبد الرحمن: (دخلت المسجد) الحرام (فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي المدني ﵄ (جالس في ظل الكعبة والناس) أي والحال أن الناس (مجتمعون) واقفون (عليه فأتيتهم فجلست إليه) أي جنبه (فقال) عبد الله بن عمرو: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) من أسفاره ولم أر من عين هذا السفر من الشراح (فنزلنا) في سفرنا ذلك (منزلًا) للاستراحة من تعب السفر (فمنا من يصلح خباءه)
стр. 8202
وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ. إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : الصَّلاةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ. وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا
ــ
أي خيمته ويبنيها (ومنا من ينتضل) أي يرمي بالسهام تدربًا ومداومةً والمناضلة المراماة بالسهام يقال انتضلوا وتناضلوا إذا تراموا بالسهام تدربًا (ومنا من هو في جشره) بفتح الجيم والشين وهي الدواب التي ترعى في مكانه ولا ترجع إلى أهلها بالليل بل تبيت مكانها وقال أبو عبيد: الجشر القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم لا يأوون البيوت يقال جشر الدواب يجشرها من باب نصر جشرًا بسكون الشين إذا خرج الرجل بدوابه يرعاها أمام بيته كما في تاج العروس أي ومنا من كان مع دوابه ليرعاها حول المنزل (إذ نادى) وإذ هنا بمعنى إذا الفجائية مع تقدير الفاء العاطفية على نزلنا أي فنزلنا منزلًا فافترق القوم في حوائجهم ففاجأنا نداء (منادي رسول الله ﷺ ينادي بقوله (الصلاة جامعة) بنصب الجزأين الأول على الإغراء والثاني على الحال أي أدركوا الصلاة حالة كونها جامعة للناس قال القرطبي وكأنه كان وقت صلاة فلما جاؤوا وصلوا معه وسكت الراوي عن ذلك وإلا فمن المحال أن ينادي منادي الصادق بالصلاة ولا صلاة قال الأبي الأظهر أن المراد بالصلاة الصلاة لغة أي الدعوة جامعة وهو كلام جرى العرف فيه في نداء القوم لأمر مهم وكان الشيخ ابن عرفة يحمله على أنها صلاة الفرض فأخذ منه جواز ما يفعله المؤذنون اليوم من التحضير عند فراغهم من الأذان وأنه ليس ببدعة خلاف ما ذهب إليه بعض متأخري التونسيين من أنه بدعة وكان الشيخ يستحسن هذا الأخذ وفيه نظر لأنه وإن سلم أنها صلاة الفرض فإنه لم يتكرر ذلك وإنما يستعمل في الدعاء لأمر مهم اهـ من الأبي ويمكن أيضًا أن يكون هذا قبل مشروعية الأذان وقد ثبت أن المسلمين قبل نزول الأذان كانوا ينادون الصلاة جامعة (فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم) أي حقًّا واجبًا عليه لأن ذلك من طريق النصيحة والاجتهاد في التبليغ والبيان (وينذرهم) أي يخوفهم (شر ما يعلمه وإن أمتكم هذه) يعني المحمدية (جعل عافيتها) أي سلامتها من الفتن واستقامتها واجتماع كلمتها
стр. 8203
فِي أَوَّلِهَا. وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا. وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَتَجِيءُ الْفِتنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمَّ تَنْكَشِفُ. وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هذِهِ هذِهِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ
ــ
(في أولها) يعني بأول الأمة أزمانه وزمان الخلفاء الثلاثة إلى قتل عثمان فهذه الأزمنة كانت أزمنة اتفاق هذه الأمة واستقامة أمرها وعافية دينها فلما قتل عثمان هاجت الفتن كموج البحر وتتابعت كقطع الليل المظلم ثم لم تزل ولا تزال متوالية إلى يوم القيامة (وسيصيب آخرها بلاء) أي فتن واختلاف (وأمور تنكرونها) من البدع والخرافات وعلى هذا المعنى الذي ذكرنا آنفًا فأول آخر هذه الأمة المعنى في هذا الحديث مقتل عثمان وهو آخر بالنسبة إلى ما قبله من زمان الاستقامة والعافية وقد دل على هذا قوله وأمور تنكرونها والخطاب لأصحابه فدل على أن منهم من يدرك أول ما سماه آخرًا وكذلك كان اهـ من المفهم (وتجيء فتنة) أي فتن كثيرة فيهم (فيرقق) بضم الياء أولاهما مشددة مكسورة من الترقيق (بعضها بعضًا) أي يصير بعضها بعضًا رقيقًا أي خفيفًا لعظم ما بعده أي فالثاني يجعل الأول خفيفًا قال القاضي هذه رواية الجمهور وفي رواية (يرفق) بفاء ثم قاف على وزن ينصر أي يمد بعضها بعضًا من قولهم رفقه إذا نفعه وأعانه وفي رواية الطبري عن الفارسي (فيدفق) بدال ثم فاء ثم قاف على وزن يضرب أي يدفع ويصب من الدفق وهو الدفع ومنه الماء الدافق يعني أنها كموج البحر الذي يدفع بعضه بعضًا (وتجيه الفتنة) من تلك الفتن (فيقول المومن هذه) الفتنة (مهلكتي) أي معدمتي (ثم تنكشف) وتنفرج عنه تلك الفتنة التي خاف منها الهلاك (وتجيء الفتنة) الأخرى (فيقول المؤمن هذه) الثانية هي (هذه) أي مهلكتي قاله القرطبي شبه المؤمن في هذه الفتن بالعائم الغريق بين الأمواج فإذا أقبلت عليه موجة قال هذه مهلكتي ثم تروح عنه تلك فتأتيه أخرى فيقول (هذه هذه) إلى أن يغرق بالكلية وهذا تشبيه واقع حسًّا وقيل معنى (هذه هذه) أي هذه مهلكتي هذه مهلكتي كرره للتأكيد ووقع ذلك صريحًا في رواية النسائي ولفظه (فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف ثم تجيء فيقول: هذه مهلكتي ثم تنكشف).
(فمن أحب أن يزحزح) بالبناء للمجهول أي ينحى ويبعد (عن النار) الأخروية ويؤخر منها (ويدخل الجنة) بالبناء للمجهول أيضًا من الإدخال (فلتأته منيته) وفي رواية
стр. 8204
وَهُوَ يُؤمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ. وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيهِ. وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ. فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ". فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللهَ! آنْتَ سَمِعْتَ هذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟
ــ
النسائي موتته والمعنى واحد (وهو) أي والحال أنه (يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس) أي وليبذل إلى الناس وليفعل بهم الأمر (الذي يحب أن يؤتى إليه) أي أن يبذل إليه ويفعل معه من النصيحة والخير قال القرطبي: وليجئ إلى الناس بحقوقهم من النصح والنية الحسنة بمثل الذي يحب أن يجاء إليه به وهذا مثل قوله ﷺ (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) والناس هنا الأئمة والأمراء فيجب عليه لهم السمع والطاعة والنصرة والنصيحة مثل ما لو كان هو الأمير لكان يحب أن يجاء له به اهـ قال النووي هذا من جوامع كلمه ﷺ وبديع حكمه وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها وأن الإنسان يلزمه أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه (ومن بايع إمامًا) أي عاهده على الإمامة له (فأعطاه) في بيعته (صفقة يده) أي صفحة كفه في معاهدته والتزام طاعته (وثمرة قلبه) أي صدق نيته في البيعة يعني بايعه بيده وأحبه بقلبه (فليطعه إن استطاع) وقدر على طاعته والمعنى فيما استطاع حسًّا وشرعًا.
قال القرطبي: وهذا الحديث يدل على أن البيعة لا يكتفى فيها بمجرد عقد اللسان فقط بل لا بد من الضرب باليد كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾ [الفتح / ١٠] ولكن ذلك للرجال فقط على ما يأتي ولا بد من التزام البيعة بالقلب وترك الغش والخديعة فإنها وتر من أعظم العبادات فلا بد فيها من النية والنصيحة (والصفقة) أصلها الضرب بالكف على الكف وهو التصفيق وقد تقدم في كتاب الصلاة (فإن جاء) وظهر رجل (آخر ينازعه) أي ينازع الأول ويخاصمه ويعارضه في الإمامة (فاضربوا عنق) ذلك الآخر معناه ادفعوا الثاني فإنه خارج على الإمام فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله ولا ضمان فيه لأنه ظالم متعد في قتاله كذا في شرح النووي.
قال عبد الرحمن: (فدنوت) أي قربت (منه) أي من عبد الله بن عمرو (فقلت له) أي لعبد الله: (أنشدك الله) أي أسألك حالفًا بالله (آنت سمعت هذا) أي هل أنت سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ واستحلاف عبد الرحمن لعبد الله بن
стр. 8205
فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيهِ. وَقَال: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ: هذَا ابنُ عَمِّكَ مُعَاويةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالنَا بَينَنَا بِالْبَاطِلِ. وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا. وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]. قَال: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَال: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ
ــ
عمرو زيادة في الاستيثاق لا أنه كذّبه ولا اتهمه قال عبد الرحمن: (فأهوى) عبد الله وأشار (إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته) ﷺ (أذناي) وأنّث الفعل لأن الأذن مؤنث معنوي أي سمعت أذناي هذا الحديث من رسول الله ﷺ حين تكلم به (ووعاه) أي وعى هذا الحديث وحفظه قلبي من رسول الله ﷺ قال عبد الرحمن: (فقلت له) أي لعبد الله بن عمرو (هذا) الذي يدعي الخلافة مبتدأ (ابن عمك) بدل منه أو عطف بيان له وكذا قوله (معاوية) بدل ثان أو عطف بيان خبره قوله (يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل) أي بغير حق (ونقتل أنفسنا) أي يقتل بعضنا بعضًا بغير حق (والله) (يقول) في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] (قال) عبد الرحمن: (فسكت) عبد الله عن جواب سؤالي (ساعةً) أي قطعة قليلة من الزمان (ثم قال) عبد الله: (أطعه) أي أطع أميرك معاوية (في طاعة الله واعصه) أي خالفه (في معصية الله) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله وهذا مثل ما قاله ﷺ (فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) قال القرطبي وما ذكره عبد الرحمن عن معاوية إغياء في الكلام على حسب ظنه وتأويله وإلا فمعاوية ﵁ لم يعرف من حاله وسيرته شيء مما قاله له وإنما هذا كما قالت طائفة من الأعراب إن ناسًا من المصدقين يظلموننا فسموا أخذ الصدقة ظلمًا حسب ما وقع ويمكن أيضًا أن يكون هذا الكلام صدر من عبد الله ﵁ بعد شهادة علي وكان معاوية إذ ذاك خليفة حق والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٣٤٨]، والنسائي [٧/ ١٥٣].
قال النووي قوله (هذا ابن عمك معاوية) الخ المقصود بهذا الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة
стр. 8206
٤٦٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَأبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالُوا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويةَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٤٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا أَبُو
ــ
الأول وأن الثاني يقتل اعتقد هذا القائل هذا الوصف في معاوية لمنازعته عليًّا ﵁ وكانت بيعة علي قد سبقت فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل المال بالباطل ومن قتل النفس بغير حق لأنه قتال بغير حق فلا يستحق أحد مالًا في مقاتلته فاتضح بتفسير النووي رحمه الله تعالى أنه ليس مراد القائل أن معاوية ﵁ كان يخون في بيت المال والعياذ بالله أو يقتل الناس بغير حق ولا اجتهاد كما زعم بعضهم فإنه لم يثبت ذلك عنه بطريق موثوق له وهو من فضلاء الصحابة ﵃ والله أعلم.
وقوله (أطعه في طاعة الله) قال النووي فيه دليل على وجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد واستشكله الأبي بأن عليًّا ﵁ انعقدت له الخلافة قبل معاوية فيصدق عليه قوله ﷺ (فإن جاء آخر ينازعه) فكيف تجب طاعته وإنما تجب إطاعة المتغلب إذا لم يكن هناك إمام ولعل مراد النووي ﵀ أنه باجتهاده ﵁ تغلب بعد التحكيم على الشام فكان حكمه حكم المتغلب في حق أهل الشام ويمكن أيضًا أن يكون هذا الكلام صدر من عبد الله ﵁ بعد شهادة علي ﵁ وكان معاوية إذ ذاك خليفة حق كما مر آنفًا والله أعلم ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال.
٤٦٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (قالوا: حدثنا وكيع حح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية كلاهما) أي كل من وكيع وأبي معاوية رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن زيد عن عبد الرحمن عن عبد الله وساقا (نحوه) أي نحو حديث جرير بن عبد الحميد غرضه بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال.
٤٦٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا أبو
стр. 8207
الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِشحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ الصَّائِدِيِّ، قَال: رَأَيتُ جَمَاعَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.
٤٦٤٥ - (١٧٩٧) (١٤٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا:
ــ
المنذر إسماعيل بن عمر) الواسطي نزيل بغداد روى عن يونس بن أبي إسحاق الهمداني في الجهاد وداود بن قيس في الصيد ويروي عنه (م د س ق) ومحمد بن رافع وأحمد بن حنبل وثقه ابن المديني وأبو بكر الخطيب قيل: كان يصلي حتى تورمت قدماه وقال في التقريب كان ثقة من التاسعة مات بعد مائتين (حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني) السبيعي أبو إسرائيل الكوفي روى عن عبد الله بن أبي السفر في الجهاد وأبيه وأنس وأبي بردة وأبي بكر ابني أبي موسى الأشعري والشعبي وعدة ويروي عنه (م عم) وأبوالمنذر إسماعيل بن عمر الواسطي وابنه عيسى والثوري وابن المبارك والقطان وآخرون وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق لا يحتج به وقال في التقريب صدوق يهم قليلًا من الخامسة مات سنة (١٥٢) اثنتين وخمسين ومائة على الصحيح (حدثنا عبد الله بن) سعيد (أبي السفر) بفتحتين ورُوي بإسكان الفاء بن محمد أو ابن يحمد الكوفي روى عن عامر الشعبي في الجهاد والصيد والدعاء وأبي بكر بن أبي موسى في الدعاء ويروي عنه (خ م د س ق) ويونس بن أبي إسحاق وشعبة وسفيان وثقه أحمد وابن معين وقال في التقريب ثقة من السادسة مات في خلافة مروان بن محمد (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي الإمام العلم ثقة من (٣) قال أدركت خمسمائة من الصحابة (عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي) أو العائذي الكوفي ثقة، من (٣) (قال) عبد الرحمن: (رأيت جماعةً عند الكعبة) المشرفة زادها الله تعالى شرفًا وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن أبي السفر لسليمان الأعمش في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن ولكنها متابعة ناقصة لأن ابن أبي السفر روى عن عبد الرحمن بواسطة عامر وروى الأعمش عنه بواسطة زيد بن وهب (فذكر) عبد الله بن أبي السفر نحو حديث الأعمش ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أسيد بن حضير ﵁ فقال.
٤٦٤٥ - (١٧٩٧) (١٤٢) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا:
стр. 8208
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضيرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: أَلا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا؟ فَقَال: "إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً. فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْني عَلَى الْحَوْضِ"
ــ
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (يحدث عن أنس بن مالك) ﵁ (عن أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما بن سماك بن عتيك بفتح العين المهملة الأنصاري الأشهلي أبي يحيى المدني الصحابي الشهير ﵁ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أسيد بن حضير وفيه رواية صحابي عن صحابي (أن رجلًا من الأنصار خلا برسول الله ﷺ أي خلا به عن الناس والرجل هو أسيد بن حضير الراوي (فقال) الرجل للنبي ﷺ : (ألا تستعملني) أي ألا تجعلني عاملًا على العمل من أعمال الدين من الصدقة أو البلدة وتوليني عليه (كما استعملت) ووليت (فلانًا) عليه وفلانًا هو عمرو بن العاص ذكره في تنبيه المعلم على مبهمات مسلم (فقال) رسول الله ﷺ : (إنكم) يا معاشر الأنصار (ستلقون) أي سترون (بعدي أثرة) أي استبداد الولاة واختصاصهم بالولايات والدنيا (فاصبروا) على استئثارهم أنفسهم وأدوا حقهم (حتى تلقوني على الحوض) ولا تنازعوهم في ذلك غاية للصبر وهو كناية عن الموت قوله (ألا تستعملني) ألا أداة عرض وهو الطلب برفق ولين أي ألا تجعلني عاملًا على الصدقة أو على بلد لم أقف على تصريح اسمه في الروايات وذكر الحافظ في مقدمة الفتح أن السائل أسيد بن حضير والمستعمل عمرو بن العاص ﵁ ولكن قال في مناقب الفتح [٧/ ١١٨] ولا أدري من أين نقلته.
قال الأبي: ولعل هذا الحديث قبل النهي عن سؤال الإمارة أو بعده ولم يبلغه ولم ينكر عليه سؤاله الإمارة كما أنكر على غيره فلعله رأى أن الحامل له على السؤال إنما هو عدم الصبر على الأثرة قوله (أثرة) بفتحتين كما مر والمراد أن غيركم يؤثر عليكم في العطاء وغيره وهو يتضمن الإخبار بأن الأمر سيصير إلى غير الأنصار ووقع كما قال ﷺ وقال الحافظ في فتن الفتح [١٣/ ٨] والسر في جوابه عن طلب الولاية بقوله (سترون بعدي أثرة) إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولاه عليه فبين له أن ذلك لا يقع في
стр. 8209
٤٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيب الْحَارِثيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
٤٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
زمانه وأنه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر اهـ.
قال القرطبي وفي قوله ﷺ للأنصار (اصبروا حتى تلقوني على الحوض) بشارة عظيمة لهم بأنهم يردون عليه الحوض ولعلهم المشار إليهم بقوله ﷺ (إني لأذود الناس عن حوضي بعصاي لأهل اليمن) رواه أحمد ومسلم وابن حبان فإن المدينة يمانية وأهلها سباق أهل اليمن إلى الإسلام وهم الأنصار اهـ مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مناقب الأنصار [٣٧٩٣]، والترمذي في الفتن [٢٢٨٤]، والنسائي في آداب القضاة [٥٣٨٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أسيد بن حضير ﵁ فقال.
٤٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة ثبت من (٨) (حدثنا شعبة بن الحجاج) العتكي البصري ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة (قال) قتادة: (سمعت أنسًا يحدث عن أسيد بن حضير) الأنصاري المدني (أن رجلًا من الأنصار خلا برسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة خالد بن الحارث لمحمد بن جعفر وساق خالد (بمثله) أي بمثل حديث محمد بن جعفر ثم ذكر المتابعة فيه ثانيًا فقال.
٤٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس عن أسيد غرضه بيان
стр. 8210
وَلَمْ يَقُلْ: خَلا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ .
٤٦٤٨ - (١٧٩٨) (١٤٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَرَأَيتَ إِنْ قَامَتْ عَلَينَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ
ــ
متابعة معاذ لمحمد بن جعفر (و) لكن (لم يقل) معاذ لفظة (خلا برسول الله ﷺ ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث سلمة الجعفي ﵁ فقال.
٤٦٤٨ - (١٧٩٨) (١٤٣) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي صدوق من (٤) (عن علقمة بن وائل) بن حجر الكندي (الحضرمي) ثم الكوفي صدوق من (٣) (عن أبيه) وائل بن حجر بن سعد الحضرمي الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) وائل بن حجر: (سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ قال المرزباني وقدم هو وأخوه لأمه قيس بن سلمة بن شراحيل فأسلما واستعمل النبي ﷺ قيسًا علي بني مروان وكتب له كتابًا كذا في الإصابة [٢/ ٦٧] (فقال) له في سؤاله (يا نبي الله أرأيت) أي أخبرني (إن قامت علينا) أي وليت علينا (أمراء يسألوننا حقهم) من السمع والطاعة (ويمنعونا حقنا) من الفيء والحقوق المالية (فما تأمرنا) أي فهل ننازعهم ونخلعهم أم لا هكذا في أكثر النسخ يسألونا ويمنعونا بنون واحدة على حذف نون الوقاية وهو جائز في مثل هذا الفعل وبعضهم يرى أن المحذوف نون الرفع والأرجح أنه نون الوقاية لأنها منشأ الثقل ولا معنى لها في الكلام وفي بعض النسخ بنونين وهو ظاهر والمعنى يطلبون منا حقهم من الطاعة والخدمة ولا يعطونا حقنا من العدل والتسوية ونحوهما اهـ ذهني.
(فأعرض عنه) رسول الله ﷺ أي لم يجب له سؤاله يحتمل أن يكون هذا الإعراض انتظارًا ويحتمل أن يكون ﷺ شعر من لهجة السائل وكيفية سؤاله أنه يريد الاستئذان في الخروج على مثل هؤلاء الأئمة فكان الإعراض
стр. 8211
ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ. وَقَال: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا. فَإِنَّمَا عَلَيهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ".
٤٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا شَبَابَةُ
ــ
إنكارًا عليه وبكونه ﷺ بين الأمر في نفس المجلس لا يرد عليه التأخير في الجواب عن مسألة من المسائل الشرعية وقال القرطبي وسكوت النبي ﷺ عن السائل حتى كرر السؤال ثلاثًا يحتمل أن يكون لأنه كان ينتظر الوحي أو لأنه كان يستخرج من السائل حرصه على مسألته واحتياجه إليها أو لأنه كره تلك المسألة لأنها لا تصدر في الغالب إلا من قلب فيه تشوف لمخالفته الأمراء والخروج عليهم اهـ مفهم (ثم سأله) سلمة مرة ثانية عن ذلك (فأعرض عنه) ثانيًا (ثم سأله) ثالثًا وقوله (في الثانية أو في الثالثة) بالشك متعلق بقوله (فجذبه) أي جذب سلمة بن يزيد منعًا له من تكرار السؤال (الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي الكوفي الصحابي المشهور ﵁ يعني لما رأى الأشعث إعراض النبي ﷺ عن جوابه هذا السؤال جذب السائل إلى نفسه ليمنعه عن الإصرار على سؤاله مخافة أن يسخط النبي ﷺ ولكن النبي ﷺ أجاب عند ذلك بما في المتن وقوله (وقال) معطوف على قوله فقال يا نبي الله يعني على السؤال أي وقال رسول الله ﷺ عندما جذبه الأشعث (اسمعوا وأطيعوا) أيها المسلمون أمراءكم وقوله (فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم) تعليل لقوله اسمعوا وأطيعوا وإنما أمرتم بالسمع والطاعة للأمراء لأنه يجب عليهم ما كلفوا به من إقامة العدل وإعطاء حق الرعية فإن لم يفعلوا فعليهم الوزر والوبال ويجب عليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة وأداء الحقوق فإن أقمتم بما عليكم يكافئكم الله سبحانه بحسن المثوبة اهـ من الأبي قال القرطبي يعني أن الله تعالى كلف الولاة بالعدل وحسن الرعاية وكلف المولى عليهم بالطاعة وحسن النصيحة فأراد أنه إن عصى الأمراء بما أمرهم الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم فلا تعصوا الله أنتم وقوموا بحقوقهم فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٢٢٠٠]، ثم ذكر المتابعة فيه فقال.
٤٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة) بن سوار الفزاري
стр. 8212
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. وَقَال: فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا. فَإِنَّمَا عَلَيهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ"
ــ
المدائني ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة عن سماك) بن حرب (بهذا الإسناد) يعني عن علقمة عن أبيه (مثله) أي مثل ما حدث محمد بن جعفر غرضه بيان متابعة شبابة لمحمد بن جعفر (و) لكن (قال) شبابة في روايته (فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله ﷺ : اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) أي أتى بالفاء بدل الواو في قوله فقال رسول الله ﷺ .
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد والرابع: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والخاص: حديث أسيد بن حضير ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسادس: حديث وائل بن حجر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 8213
٦٣٧ - (٣٠) باب وجوب ملازمة الجماعة وتحريم الخروج عنهم وحكم من فرق بينهم وحكم ما إذا بويع لخليفتين ووجوب الإنكار على الأمراء فيما خالف الشرع
٤٦٥٠ - (١٧٩٩) (١٤٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيرِ. وَكُنْتُ أسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي
ــ
٦٣٧ - (٣٠) باب وجوب ملازمة الجماعة وتحريم الخروج عنهم وحكم من فرق بينهم وحكم ما إذا بويع لخليفتين ووجوب الإنكار على الأمراء فيما خالف الشرع
٤٦٥٠ - (١٧٩٩) (١٤٤) (حدثني محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم) الأموي مولاهم أو الهاشمي الدمشقي (حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عنبسة الدمشقي ثقة، من (٧) (حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي) الشامي ثقة، من (٤) (أنه سمع أبا إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الشامي الدمشقي ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) (يقول: سمعت حذيفة بن اليمان) العبسي أبو عبد الله الكوفي الصحابي الجليل ﵁ وهذا السند من سداسياته حالة كونه (يقول: كان الناس) غيري (يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله) ﷺ (عن الشر مخافة أن يدركني) ويأخذني ذلك الشر ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح قال القرطبي وقول حذيفة (كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير) إلخ يعني أنه كان أكثر مسائل الناس عن الخير وكانت مسائله عن الشر وإلا فقد سأل غيره رسول الله ﷺ عن كثير من الشر وقد كان حذيفة أيضًا يسأل رسول الله ﷺ عن كثير من الخير اهـ مفهم. والخير والشر المعنيان في هذا الحديث إنما هو استقامة أمر دين هذه الأمة والفتن الطارئة عليها بدليل باقي الحديث وجواب النبي ﷺ له بذلك وقوله مخافة أن يدركني يدل على حزم حذيفة وأخذه بالحذر وذلك أنه كان يتوقع موت النبي ﷺ فيتغير
стр. 8214
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ. فَجَاءَنَا اللهُ بِهذَا الْخَيرِ. فَهَلْ بَعْدَ هذَا الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: "نَعَمْ" فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍ؟ قَال: "نَعَمْ. وَفِيهِ دَخَنٌ" قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟
ــ
الحال وتظهر الفتن كما اتفق وفيه دليل على فرض المسائل والكلام عليها قبل وقوعها إذا خيف موت العالم اهـ من المفهم.
(فقلت: يا رسول الله إنا كنا) في حياتنا الأولى (في جاهلية وشر) أي في ضلالة وشرك (فجاءنا الله) (بهذا الخير) العظيم يعني به الإسلام والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش وما يتصل به من الخصال والعقائد والأفعال الحسنة (فهل بعد هذا الخير شر قال نعم) يعني به الفتن الطارئة بعد انقراض زمان الخليفتين والصدر من زمان عثمان (فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير قال نعم) بعده خير (و) لكن (فيه) أي في ذلك الخير الذي بعد الشر (دخن) بفتحتين أي فساد باطن والدخن في الأصل مصدر دخنت النار على وزن علمت إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها أو أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد ويستعمل في الفساد الباطن وهو المراد هنا والحق يشير إلى أن الخير الذي بعد الشر لا يكون خيرًا خالصًا بل فيه كدر وقيل: المراد بالدخن الدخان ويشير بذلك إلى كدر الحال وقيل: الدخن كل أمر مكروه.
قال القرطبي: والأولى أن الإشارة بذلك الخير إلى مدة خلافة معاوية فإنها كانت تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وهي مدة الهدنة التي كان فيها الدخن لأنه لما بايع الحسن معاوية واجتمع الناس عليه كره ذلك كثير من الناس بقلوبهم وبقيت الكراهة فيهم ولم تمكنهم المخالفة في مدة معاوية ولا إظهارها إلى زمن يزيد بن معاوية فأظهره كثير من الناس ومدة خلافة معاوية كان الشر فيها قليلًا والخير غالبًا فعليهم يصدق قوله ﷺ تعرف منهم وتنكر وأما خلافة ابنه أول الشر الثالث فيزيد وأكثر ولاته ومن بعده خلفاء بني أمية هم الذين يصدق عليهم أنهم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فإنهم لم يسيروا بالسواء ولا عدلوا في القضاء يدل على ذلك تصفح أخبارهم ومطالعة سيرهم ولا يعترض على هذا بمدة خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها كانت خلافة عدل لقصرها وندورها في بني أمية فقد كانت سنتين وخمسة أشهر فكأن هذا الحديث لم يتعرض لها والله تعالى أعلم اهـ من المفهم قال حذيفة (قلت وما دخنه) أي وما فساد
стр. 8215
قَال: "قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيرِ سُنَّتِي. وَيَهْدُونَ بِغَيرِ هَدْيِي. تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذلِكَ الْخَيرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَال: "نَعَمْ. دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيهَا قَذَفُوهُ فِيهَا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا. قَال: "نَعَمْ. قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"
ــ
ذلك الخير يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ في ذلك الخير (قوم يستنون) يتبعون ويأخذون (بغير سنتي) أي بغير طريقتي (ويهدون) أي يدعون الناس ويأمرونهم (بغير هديي) أي بسيرة غير سيرتي قال النووي: الهدي الهيئة والسيرة والطريقة (تعرف منهم) أي تقبل منهم المعروف شرعًا (وتنكر) عليهم المنكر شرعًا (فقلت) له ﷺ : (هل بعد ذلك الخبر) الذي فيه دخن (من شر قال) رسول الله ﷺ : (نعم) بعده شر فيه (دعاة) جمع داع كقضاة وقاض واقفون (على أبواب جهنم) يدعون الناس إليها (من أجابهم إليها) أي إلى دخول أبواب جهنم (قذفوه) أي رموه (فيها) أي في جهنم يعني ذلك أن من وافقهم على آرائهم واتبعهم على أهوائهم كانوا قائديه إلى النار أي هم دعاة إلى الشر والفساد المؤدي بصاحبه إلى دخول جهنم والكلام تمثيل لتسويلهم وتزيينهم للناس الأعمال التي تستوجب العذاب فكأنهم إذ يدعونهم إلى تلك الأعمال وقوف على أبواب جهنم يدعونهم إلى الدخول بها قال النووي قال العلماء: هؤلاء هم من كان من الأمراء يدعون إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة وفي حديث حذيفة لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال بغير حق وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية وفيه معجزات لرسول الله ﷺ وهي هذه الأمور أخبر بها وقد وقعت كلها اهـ (فقلت يا رسول الله صفهم) أي اذكر (لنا) صفة أولئك الدعاة (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) أصفهم لكم هم (قوم من جلدتنا) بكسر الجيم وسكون اللام وجلدة الشيء ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن قال في النهاية أي من أنفسنا وعشيرتنا وقيل معناه من أهل ملتنا وقيل من أبناء جنسنا (ويتكلمون بألسنتنا) أي بلغتنا اللغة العربية وقيل معناه يتكلمون بلسان الشريعة وبما قال الله ورسوله وليس في قلوبهم شيء من الخير يعني أنهم ينتمون إلى نسبه ﷺ فإنهم من قريش ويتكلمون بكلام العرب وكذلك كانت أحوال بني أمية اهـ مفهم
стр. 8216
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذلِكَ؟ قَال: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ" فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَال: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا. وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ،
ــ
(قلت: يا رسول الله فما) ذا (ترى) وتقول لي: (أن أدركني ذلك) الزمن الذي فيه أولئك الدعاة (قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) يعني أنه متى اجتمع المسلمون على إمام فلا يخرج عليه وإن جار كما تقدم وكما قال في الرواية الأخرى (فاسمع وأطع) وعلى هذا فتشهد مع أئمة الجور الصلوات والجماعات والجهاد والحج وتجتنب معاصيهم ولا يطاعون فيها اهـ مفهم (فقلت) له ﷺ : (فإن لم تكن لهم) أي للمسلمين (جماعة) مستقيمة (ولا إمام) منصوب (قال) ﷺ : إذًا (فاعتزل) أي فانفصل عن (تلك الفرق) المختلفة (كلها) وابتعد منهم ولا تختلط بهم لئلا يغرقك أمواج الفتن.
قال القرطبي قوله (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام) هذه إشارة إلى مثل الحالة التي اتفقت للناس عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية فإنه توفي لخمس بقين من ربيع الأول سنة أربع وستين ولم يعهد لأحد وبقي الناس بعده بقية ربيع الأول وجمادين وأيامًا من رجب من السنة المذكورة لا إمام لهم حتى بايع الناس بمكة لابن الزبير وفي الشام لمروان بن الحكم قوله (فاعتزل تلك الفرق كلها) هذا أمر بالاعتزال عند الفتن وهو على جهة الوجوب لأنه لا يسلم الدين إلا بذلك وهذا الاعتزال عبارة عن ترك الانتماء إلى من لم تتم إمامته من الفرق المختلفة فلو بايع أهل الحل والعقد لواحد موصوف بشروط الإمامة لانعقدت له الخلافة وحرمت على كل أحد المخالفة فلو اختلف أهل الحل والعقد فعقدوا لإمامين كما اتفق لابن الزبير ومروان لكان الأول هو الأرجح اهـ من المفهم.
(ولو) حصل لك الاعتزال بـ (ـأن تعض على أصل شجرة) وساقها قال البيضاوي المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة أفاده ابن حجر كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم أر المراد اللزوم كلقوله في الحديث الآخر عضوا عليها بالنواجذ وقال بعضهم والذي يظهر من معنى هذا الحديث أن المعتزل إذا لم يجد شيئًا يأكله بسبب عزلته حتى اضطر إلى أكل أصول الأشجار فليفعل ولا يمنعه ذلك عن الاعتزال أي ولو
стр. 8217
حتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذلِكَ".
٤٦٥١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. ح وَحَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ). حَدَّثنَا مُعَاويَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ). حَدَّثنَا زَيدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ. قَال: قَال حُذَيفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: يَا
ــ
أمكن لك الاعتزال بأكل قشور أصول الشجرة وسوقها لفقدك الطعام لأجل الاعتزال عن الناس (حتى يدركك) ويأتيك الموت (وأنت) أي والحال أنك (على ذلك) العض وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المناقب باب علامات النبوة [٣٦٠٦ و ٣٦٠٧]، وفي الفتن باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة [٧٠٨٤]، وابن ماجه في الفتن باب العزلة [٤٠٢٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة بن اليمان ﵁ فقال.
٤٦٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن سهل بن عسكر التميمي) مولاهم البخاري نزيل بغداد ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا يحيى بن حسان) بن حيان التنيسي بكسر المثناة فوق والنون المشددة المكسورة وسكون التحتية ثم مهملة البكري أبو زكرياء البصري سكن تنيس ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (١١) (أخبرنا يحيى وهو ابن حسان حدثنا معاوية يعني ابن سلّام) بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي ثقة، من (٧) (حدثنا زيد بن سلَّام) بن أبي سلّام ممطور الحبشي الدمشقي ثقة، من (٤) (عن أبي سلَّام) ممطور الأسود الحبشي الأعرج الدمشقي وقيل النوبي ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (قال) أبو سلَّام (قال حذيفة بن اليمان) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي سلَّام لأبي إدريس الخولاني.
قال الدارقطني: هذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة وهو كما قال الدارقطني لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى وقد قدمنا أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلًا تبينا به صحة المرسل وجاز الاحتجاج به ويصير في المسألة حديثان صحيحان اهـ نووي. أي قال حذيفة: (قلت: يا
стр. 8218
رَسُولَ اللهِ! إِنّا كُنَّا بِشَرٍّ. فَجَاءَ اللهُ بِخَيرٍ. فَنَحْنُ فِيهِ. فَهَل مِنْ وَرَاءِ هذَا الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذلِكَ الشَّرِّ خَيرٌ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذلِكَ الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: كَيفَ؟ قَال: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتي. وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ" قَال: قُلْتُ: كَيفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذلِكَ؟ قَال: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ. وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ. وَأُخِذَ مَالُكَ
ــ
رسول الله إنا كنا) في حياتنا الأولى ملتبسين (في شر) أي بشرك وضلالة (فجاء الله) لنا (بخير) عظيم الذي هو التوحيد والإسلام فنحن فيه أي في ذلك الخير الآن (فهل من وراء هذا الخير) وعقبه (شر قال) رسول الله ﷺ : (نعم) وراءه شر قال حذيفة: (قلت) له ﷺ : (هل وراء ذلك الشر) الثاني (خير قال نعم) بعده خير قلت فهل وراء ذلك الخير الثاني (شر قال) ﷺ : (نعم) بعده شر قال حذيفة: (قلت) له ﷺ : (كيف) يكون ذلك الشر بعد الخير الثاني (قال) ﷺ : (يكون بعدي) وبعد خلفائي الراشدين (أئمة) وأمراء (لا يهتدون) أي لا يتكلمون (بهداي) وشريعتي (ولا يستنون) أي لا يعتقدون (بسنتي) أي بعقيدتي التي هي عقيدة أهل السنة (وسيقوم) أي سيظهر (فيهم) وسيوجد في زمن أولئك الأئمة (رجال) أي أمراء (قلوبهم قلوب الشياطين) أي كقلوب الشياطين في تمردها وجفائها وتزيينها الباطل للناس والكلام على التشبيه البليغ أي كقلوب الشياطين التي وضعت وجعلت وخلقت (في جثمان إنس) أي في جسم بشر يعني صورتهم صورة إنسان وقلبهم قلب شيطان وهذا إخبار عن أمر مغيب وقع موافقًا لمخبره فيكون دليلًا على صحة رسالته وصدقه ﷺ (والشياطين) جمع شيطان وهو المارد من الجن الكثير الشر وهل هو مأخوذ من شطن أي بعد عن الخير والرحمة فالنون أصلية لأنها لام الكلمة فينصرف واحده أو من شاط يشيط كباع يبيع إذا احتد واحترق غيظًا فهي غير أصلية فلا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون والجثمان والشخص والآل والطلل كلها الجسم على ما حكاه اللغويون اهـ من المفهم (قال) حذيفة: (قلت) له ﷺ : (كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك) الزمن (قال) لي رسول الله ﷺ : (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك) ظلمًا (وأخذ مالك) بغير حق ببناء الفعل
стр. 8219
فَاسْمَعْ وَأَطِعْ".
٤٦٥٢ - (١٨٠٠) (١٤٥) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ). حَدَّثَنَا غَيلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي قَيسِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى القَهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَال: "مَنْ خَرَجَ مِنَ الطاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ،
ــ
للمجهول في الموضعين وهما شرط جوابه (فاسمع وأطع) له في غير معصية. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال.
٤٦٥٢ - (١٨٠٠) (١٤٥) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدثنا جرير يعني ابن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري ثقة، من (٦) روى عنه في (١٩) بابا (حدثنا غيلان بن جرير) الأزدي المعولي بفتح الميم وكسرها وسكون ثانيه وفتح ثالثه نسبة إلى معولة بطن من الأزد البصري ثقة، من (٥) (عن أبي قيس) زياد (بن رياح) بكسر الراء وبالمثناة التحتية القيسي بالقاف البصري أو المدني روى عن أبي هريرة في الجهاد والفتن ويروي عنه (م س ق) وغيلان بن جرير والحسن بن أبي الحسن قال العجلي: تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الثالثة (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال) وهذا السند من خماسياته (من خرج عن الطاعة) أي عن طاعة الأمير (وفارق الجماعة) أي الجماعة المتفقة على بيعة الإمام أي من خرج عن طاعة الإمام وفارق جماعة الإسلام (فمات) على تلك الحال (مات ميتة جاهلية) أي على هيئة موت أهل الجاهلية فإنهم كانوا لا يطيعون أميرًا ولا ينضمون إلى جماعة واحدة بل كانوا فرقًا وعصائب يقاتل بعضهم بعضًا (ومن قاتل تحت راية عمِّية) أي أعمي المراد منها وجهل المقصد من الاجتماع تحتها هل هو لنصر الحق كالقتال لإعلاء كلمة الله أو لنصر الباطل كالقتال للعصبية أو الوطنية بلا قصد نصر من معه الحق والعمية بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان والميم مشددة والياء مشددة أيضًا قالوا هي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه كذا قال النووي (قلت): وقد ضبطها في القاموس على هذا الوجه وفسرها بالكبر والضلال وزاد قوله والعمية كغنية ويضم: الغواية واللجاج ولكن لم يرد في نسخ مسلم إلا الضبط الذي ذكره النووي وقد وصف بها الراية والمراد وصف من اجتمع تحتها من الناس والمعنى من قاتل تحت راية اجتمع
стр. 8220
يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ. وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا. وَلَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ،
ــ
أهلها على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل يدعون الناس إليه ويقاتلون لأجله من غير بصيرة فيه ولا حجة عليه حالة كونه (يغضب لعصبة) أي لأهل قبيلته أو أهل وطنه أو أهل لسانه من غير أن ينظر إلى من معه الحق أي يغضب لأجل مظلمتهم (أو) حالة كونه (يدعو) غيره (إلى) نصر (عصبة) وقبيلة له (أو) حالة كونه (ينصر عصبة) له بقتاله قال النووي: عصبة الرجل أقاربه من جهة الأب سموا بذلك لأنهم يعصبونه أي يحيطون به عند الشدائد كإحاطة العصابة بالرأس ويعتصب بهم أي يشتد بهم على أعدائه والمعنى يغضب ويقاتل ويدعو غيره إلى ذلك لا لنصرة الحق والدين بل لمحض التعصب لقومه ولهواه كما يقاتل أهل الجاهلية فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية والوطنية والجنسية (فقتل) لأجل ذلك بالبناء للمجهول (فقتله) خبر المحذوف وقوله (جاهلية) صفة لقتلة والقتلة بكسر القاف اسم هيئة من القتل والمراد من القتلة الهيئة التي يكون عليها الإنسان عند القتل والتقدير فقتلته كقتلة أهل الجاهلية والمعنى من قاتل عصبية فمات وهو على ذلك مات على هيئة كانت الجاهلية تموت عليها في كونهم يقاتلون للعصبة لا للحق.
(ومن خرج) من الجماعة المنتظمة المسلمة حالة كونه جانبًا ومتعديًا (على) أفراد (أمتي) حالة كونه يضرب ويقتل ويؤذي (برها) أي تقيها (وفاجرها) أي عاصيها والبر هنا التقي المجتنب للمناهي والفاجر المنبعث في المعاصي وفيه دليل على أن ارتكاب المعاصي والفجور لا يخرج من الأمة اهـ مفهم أي لا يبالي بما يفعل فهو يوقع أذاه على من تمكن منه بدون تفرقة بين تقي وشقي وقد أكد هذا المعنى بقوله (ولا يتحاش) أي والحال أنه لا يتحاشى أي لا يستحي (من) قتل (مؤمنها) أي لا يأبه به ولا يقدر له ولا يكترث بما يفعله به ولا يتباعد عن إيذائه وأصل التحاشي التباعد والتنحي عن الشيء مأخوذ من حاشية الشيء وجانبه وهي ناحيته والمراد أنه لا يكترث ولا يبالي في قتل المؤمنين وهو في الرواية التالية وفي بعض النسخ لهذه الرواية مرسوم بالياء وفي بعضها بدونها وكلاهما صحيح وحذفت الألف المقصورة ها هنا للتخفيف.
(ولا يفي لذي عهد) وبيعة يعني الإمام (عهده) أي بيعته بالسمع والطاعة قال
стр. 8221
فَلَيسَ مِني وَلَسْتُ مِنْهُ".
٤٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غَيلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ رِيَاحٍ الْقَيسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَحْو حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَقَال:
ــ
القرطبي يعني به عهد البيعة والولاية اهـ من المفهم وقال في المرقاة يعني ينقض عهد أهل الذمة بقتلهم وأخذ أموالهم وهاتان الجملتان كالبيان لما سبق اهـ (فليس مني) أي ليس من أمتي كما جاء في الرواية الآتية أو ليس هو على طريقتي وسنتي (ولست) أنا (منه) أي ليست طريقتي مثل طريقته جملة مؤكدة لما قبلها قال القاضي عياض هو تبر من أفعاله وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له لا أنه ليس من الأمة حقيقة كذا في شرح الأبي قال القرطبي وهذا التبري ظاهره أنه ليس بمسلم وهذا صحيح إن كان معتقدًا لحلية ذلك وإن كان معتقدًا لتحريمه فهو عاص من العصاة مرتكب كبيرة فأمره إلى الله تعالى ويكون معنى التبري على هذا أي ليست له ذمة ولا حرمة بل إن ظفر به قتل أو عوقب بحسب حاله وجريمته ويحتمل أن يكون معتاه ليس على طريقتي ولست أرضى طريقته كما تقدم أمثال هذا وهذا الذي ذكره في هذا الحديث هي أحوال المقاتلين على الملك والأغراض الفاسدة والأهواء الركيكة وحمية الجاهلية وقد أبعد من قال إنهم الخوارج فإنهم إنما حملهم على الخروج الغيرة للدين لا شيء من العصبية والملك لكنهم أخطأوا التأويل وحرفوا التنزيل اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٩٦]، والنسائي [٧/ ١٢٣]، وابن ماجه [٣٩٤٨]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة (القواريري) الجشمي مولاهم أبو شعيب البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة، من (٨) (حدثنا أيوب) السختياني العنزي البصري ثقة، من (٥) (عن غيلان بن جرير) الأزدي البصري ثقة، من (٥) (عن زياد بن رياح القيسي) البصري ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أيوب لجرير بن حازم (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الحديث وساق أيوب (بنحو حديث جرير وقال) أيوب في روايته:
стр. 8222
"لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا".
٤٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ، عَنْ غَيلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ رَياحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، ويقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيسَ مِنْ أُمَّتِي. وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيسَ مِنِّي"
ــ
(لا يتحاشى من مؤمنها) بألف مقصورة بدل رواية جرير (ولا يتحاش) بحذفها ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
٤٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة، من (٩) (حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي البصري ثقة، من (٦) (عن غيلان بن جرير عن زياد بن رياح عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مهدي بن ميمون لجرير بن حازم (من خرج عن الطاعة) أي عن طاعة الإمام (وفارق الجماعة) أي جماعة المسلمين (ثم مات) على تلك الحال (مات ميتةً جاهلية) أي مات موتًا كموت الجاهلية (ومن قتل تحت راية عمِّية) أي التي جهل مقصد من اجتمع تحتها حالة كونه يغضب للعصبة والقبائل والجملة الفعلية حال مؤكدة (ويقاتل للعصبة) أي لشهوته ونصرة عصبته قال الطيبي وفيه أن من قاتل تعصبًا لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله تعالى هو على باطل (فليس من أمتي) أي لم يهتد بهديها ولم يستن بسنتها (ومن خرج من أمتي) متعديًا (على أمتي) حالة كونه (يضرب برها) أي تقيها (وفاجرها) أي عاصيها (لا يكترث) ولا يستحي (من) قتل (مؤمنها ولا يفي) العهد (بذي عهدها) أي عهد أمتي أي لا يفي البيعة للإمام الذي بايعه (فليس مني) أي من أمتي حقيقة إن استحل ذلك أو من أهل هديي إن لم يستحل ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
стр. 8223
٤٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيلانَ بْنِ جَرِيرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
أَمَّا ابْنُ المُثَنَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا ابْنُ بَشَّارٍ فَقَال فِي رِوَايَتِهِ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِنَحْو حَدِيثِهِمْ.
٤٦٥٦ - (١٨٠١) (١٤٦) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنِ الْجَعْدِ، أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْويهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا يَكرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ. فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا،
ــ
٤٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فيلان بن جرير بهذا الإسناد) يعني عن زياد بن رياح عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة شعبة لمهدي بن ميمون (أما ابن المثنى فلم يذكر النبي ﷺ في الحديث وأما ابن بشار فقال في روايته قال رسول الله ﷺ الحديث وساق شعبة (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث جرير بن حازم وأيوب السختياني ومهدي بن ميمون ثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة ثانيًا بحديث ابن عباس ﵃ فقال.
٤٦٥٦ - (١٨٠١) (١٤٦) (حدثنا حسن بن الربيع) البجلي الكوفي الحصار الخشاب ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الكوفي ثقة، من (٨) (عن الجعد) بن دينار اليشكري (أبي عثمان) الصيرفي البصري ثقة، من (٤) (عن أبي رجاء) العطاردي عمران بن ملحان البصري مشهور بكنيته ثقة مخضرم من (٢) (عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من خماسياته حالة كون ابن عباس (يرويه) أي يروي هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ويرفعه إليه (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من رأى من أميره شيئًا يكرهه) لمخالفته الشرع أو هواه قال ابن الملك فيه وجوب لزوم الجماعة والصبر على ما يكره من الأمير سواء كان مما لا يخالف الشرع أو يخالفه كالزنا إلا إذا قتل نفسًا بغير حق اهـ.
(فليصبر) عليه أي فليصبر على ذلك المكروه ولا يخرج عن الطاعة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (من فارق الجماعة شبرًا) أي قدر شبر كنى عن الخروج على السلطان ولو
стр. 8224
فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ".
٤٦٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا الْجَعْدُ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: "مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيهِ. فَإِنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاس خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ عَلَيهِ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
٤٦٥٨ - (١٨٠٢) (١٤٦) حدَّثنا هُرَيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي
ــ
بأدنى نوع من أنواع الخروج أو بأقل سبب من أسباب الفرقة (فمات) على ذلك (فـ) ـميتته (ميتة جاهلية) هذا بيان لهيئة الموت وحالته التي يكون عليها أي مات كما يموت عليه أهل الجاهلية من الضلالة والفرقة وفقد الإمام المطاع اهـ من ذهني قال ابن أبي جمرة المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء فكنى عنها بمقدار الشبر كذا في فتح الباري [١٣/ ٧] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن [٧٠٥٣]، وفي الأحكام [٧١٤٣]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال.
٤٦٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري ثقة، من (٨) (حدثنا الجعد) بن دينار أبي عثمان البصري (حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الوارث لحماد بن زيد (عن رسول الله ﷺ قال: من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه) أي على ذلك المكروه ولا يخرج عن الطاعة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (ليس أحد من الناس خرج من) طاعة (السلطان شبرًا) أي قدر شبر (فمات عليه) أي على ذلك الخروج (إلا مات ميتة جاهلية) أي موتًا كموت الجاهلية في الضلالة والفرقة وفقد الإمام المطاع ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث حذيفة بحديث جندب بن عبد الله ﵁ فقال.
٤٦٥٨ - (١٨٠٢) (١٤٦) (حدثنا هريم بن عبد الأعلى) بن الفرات الأسدي أبو حمزة البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي أبو محمد البصري ثقة، من (٩) (قال سمعت أبي) سليمان بن طرخان
стр. 8225
يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ جُنْدُبٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ".
٤٦٥٩ - (١٨٠٣) (١٤٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيدٍ) عَنْ زَيدٍ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ نَافِعٍ. قَال: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ،
ــ
التيمي البصري ثقة، من (٤) (يحدث عن أبي مجلز) لاحق بين حميد بن سعيد السدوسي البصري ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن جندب بن عبد الله) بن سفيان (البجلي) أبي عبد الله الكوفي ثم البصري ثم المصري الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) جندب: (قال رسول الله ﷺ : من قتل تحت راية عمِّية) حالة كونه (يدعو) غيره (عصبية) أي إلى نصر عصبية وقبيلة (أو ينصر) بنفسه (عصبية) فقتل في ذلك (فـ) ـقتلته (قتلة جاهلية).
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث حذيفة بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال.
٤٦٥٩ - (١٨٠٣) (١٤٧) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ (العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا عاصم وهو ابن محمد بن زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثقة، من (٧) (عن) جده (زيد بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة، من (٧) (عن نافع) مولى بن عمر (قال) نافع: (جاء عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵁ وهذا السند من سداسياته (إلى عبد الله بن مطيع) بن الأسود القرشي العدوي كان ممن خلع يزيد بن معاوية وخرج عليه وكان يوم الحرة قائد قريش كما كان عبد الله بن حنظلة قائد الأنصار إذ خرج أهل المدينة لقتال مسلم بن عقبة المري الذي بعثه يزيد لقتال أهل المدينة وأخذهم بالبيعة له فلما ظفر أهل الشام بأهل المدينة انهزم عبد الله بن مطيع ولحق بابن الزبير بمكة وشهد معه الحصر الأول وبقي معه إلى أن حصر الحجاج ابن الزبير فقاتل ابن مطيع معه يومئذٍ وهو يقول:
أنا الذي فررت يوم الحرة ... والحُر لا يفر إلا مرة
стр. 8226
حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرٍ الْحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ. فَقَال: اطرَحُوا لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ وسَادَةً. فَقَال: إِنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ. أَتَيتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا حُجَّةَ لَهُ. وَمَنْ مَاتَ وَلَيسَ فِي عُنُقِهِ بَيعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً"
ــ
يا حبذا الكرّة بعد الفرّة ... لأجزين فرَّة بكرة
(حين كان من أمر الحرة) وفتنتها (ما كان زمن يزيد بن معاوية) بن أبي سفيان (فـ) ـلما جاء عبد الله بن عمر إلى ابن مطيع (قال) ابن مطيع: (اطرحوا) أي ضعوا (لأبي عبد الرحمن) كنية عبد الله بن عمر (وسادة) أي مخدة ليتكأ عليها تكرمةً له (فقال) عبد الله لابن مطيع (إني لم آتك لأجلس) معك إني (أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله ﷺ يقوله) فإني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من خلع يدًا) أي نزع يده (من طاعة) الأمير ونكر الطاعة ليفيد ويشعر أن المقصود أي طاعة كانت قليلة أو كثيرة وكنى بخلع اليد عن الخروج عن طاعة الإمام ونقض بيعته لأن وضع اليد كناية عن العهد وإنشاء البيعة لجريان العادة بوضع اليد على اليد حال المعاهدة (لقي الله يوم القيامة لا حجة له) في فعله ولا عذر له ينفعه اهـ نووي (ومن مات وليس في عنقه بيعة) وعهد للإمام (مات ميتةً جاهلية).
قال السنوسي وفي هذا دليل على أن مذهب عبد الله بن عمر كمذهب الأكثرين في منع القيام على الإمام وخلعه إذا حدث فسقه أما إذا كان فاسقًا قبل عقدها فاتفقوا على أنها لا تنعقد له لكن إذا انعقدت له تغلبًا أو اتفاقًا ووقعت كما اتفق ليزيد صار بمنزلة من حدث فسقه بعد انعقادها له فيمتنع القيام عليه ويدل على ذلك ذكر ابن عمر الحديث في سياق الإنكار على ابن مطيع في قيامه على يزيد وقد احتج من أجاز القيام بخروج الحسين وابن الزبير وأهل المدينة علي بني أمية واحتج الأكثر على المنع بأنه هو الظاهر من الأحاديث كما ترى وبأن القيام ربما أثار فتنة وقتالًا وانتهاك حرم كما اتفق ذلك في وقعة الحرة اهـ ملخصًا.
قال القرطبي وتحديث ابن عمر ابن مطيع الحديث الذي سمعه من النبي ﷺ إنما كان ليبين له أنه لم ينكث بيعة يزيد ولم يخلعها من عنقه مخافة هذا
стр. 8227
٤٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيرٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُطِيعٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ.
٤٦٦١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو
ــ
الوعيد الذي تضمنه هذا الحديث والله تعالى أعلم.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكن شاركه أحمد [٢/ ٩٧] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
٤٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير) القرشي المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري روى عن الليث في الجهاد ويعقوب بن عبد الرحمن في الدعاء والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي في النفاق والفتن وحماد بن زيد والدراوردي ويروي عنه (خ م ق) ومحمد بن نمير وأبو زرعة الرازي وأبو بكر بن إسحاق وحرملة بن يحيى وابن معين ضعفه النسائي ووثقه ابن حبان فأصاب وقال في التقريب ثقة في الليث من كبار العاشرة مات سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومائتين (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار الكناني مولاهم أبي بكر المصري ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم المدني ثم المصري ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة بكير بن الأشج لزيد بن محمد (أنه أتى ابن مطيع) بضم الميم (فذكر) بكير بن عبد الله (عن النبي ﷺ نحوه) أي نحو ما حدث زيد بن محمد عن نافع ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال.
٤٦٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز بنون وزاي مصغرًا أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة، من (٩) (ح وحدثنا محمد بن عمرو) بن عباد بن
стр. 8228
بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
ــ
جبلة بن أبي رواد العتكي البصري صدوق من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الأزدي البصري ثقة، من (٩) (قالا) أي قال كل من عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن عمر حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية عن هشام (حدثنا هشام بن سعد) القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم أبو عباد المدني صدوق من (٧) (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني ثقة، من (٣) (عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب من سبي عين التمر وقيل حبشي ثقة مخضرم من (٢) (عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أسلم العدوي لنافع في الرواية عن ابن عمر (عن النبي ﷺ وساق أسلم العدوي الحديث (بمعنى حديث نافع عن ابن عمر).
(تتمة) وخلاصة وقعة الحرة على ما ذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى أن جمعًا من أهل المدينة أرادوا خلع يزيد بن معاوية عن الخلافة وبعث عامل يزيد منهم وفدًا إلى يزيد بن معاوية فيهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة الحضرمي والمنذر بن الزبير ورجال كثير من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد فأكرمهم وأحسن إليهم وعظم جوائزهم ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة إلا المنذر بن الزبير فإنه سار إلى صاحبه عبيد الله بن زياد بالبصرة ولما رجع وفد المدينة إليها أظهروا شتم يزيد وعيبه وقالوا: قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر وتعزف عنده القينات بالمعازف وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه فتابعهم الناس على خلعه وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الموت وأنكر عليهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ ورجع المنذر بن الزبير من البصرة إلى المدينة فوافق أولئك على خلع يزيد وأخبرهم عنه أنه يشرب الخمر ويسكر حتى ترك الصلاة وعابه أكثر مما عابه أولئك فلما بلغ ذلك يزيد قال اللهم إني آثرته وأكرمته ففعل ما قد رأيت فأدركه وانتقم.
ثم إن يزيد بعث إلى أهل المدينة النعمان بن بشير ينهاهم عما صنعوا ويحذرهم غبَّ ذلك ويأمرهم بالرجوع إلى السمع والطاعة ولزوم الجماعة فسار إليهم ففعل ما أمره
стр. 8229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يزيد وخوفهم الفتنة وقال لهم إن الفتنة وخيمة وقال لا طاقة لكم بأهل الشام فقال له عبد الله بن مطيع ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا وفساد ما أصلح الله من أمرنا فقال له النعمان أما والله لكأني وقد تركت تلك الأمور التي تدعو إليها قامت الرجال على الركب التي تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف ودارت رحى الموت بين الفريقين وكأني بك قد ضربت جنب بغلتك إليَّ وخلفت هؤلاء المساكين يعني الأنصار يقتلون في سككهم ومساجدهم وأبواب دورهم.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى وعصاه الناس فلم يسمعوا منه فانصرف وكان الأمر والله كما قال سواء وولى الناس على قرييش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين ظهورهم وعلى إجلاء بني أمية من المدينة فاجتمعت بنو أمية في دار مروان بن الحكم وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم واعتزل الناس علي بن الحسين زين العابدين وكذلك عبد الله بن عمر أنكر على أهل المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع أشد الامتناع وناظرهم وجادلهم في يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة والجوع والعطش فبعث يزيد إليهم جيشًا في عشرة آلاف فارس وقيل اثني عشر وقيل خمسة عشر ألفًا ونهاه النعمان بن بشير ﵁ عن ذلك واقترح عليه أن يبعث واليًا عليهم فيكفيه إياهم فلم يقبل منه يزيد ذلك وقال لمسلم بن عقبة ادع القوم ثلاثًا فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم وإلا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثًا فنزل مسلم بن عقبة شرقي المدينة في الحرة ودعا أهلها ثلاثة أيام فأبوا إلا القتال فاقتتلوا قتالًا شديدًا وقد قتل من الفريقين خلق من السادات والأعيان حتى انهزم عبد الله بن مطيع ومن معه فأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد وقتل خلقًا كثيرًا من أشرافها وقرائها وقتل فيها عدة من بقية الصحابة من أبناء المهاجرين والأنصار وعطلت الصلاة والآذان في مسجد النبي ﷺ تلك الأيام وانتهب أموالًا كثيرة منها ووقع شر عظيم وفساد عريض هذا ملخص ما في البداية والنهاية لابن كثير [٨/ ٢١٦ إلى ٢٢٠] والله أعلم.
стр. 8230
٤٦٦٢ - (١٨٠٤) (١٤٨) حدّثني أَبُو بَكْرٍ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (قَال ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. وَقَال ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، قَال: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هذِهِ الأُمَّةِ، وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيفِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ"
ــ
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عرفجة بن شريح ﵁ فقال.
٤٦٦٢ - (١٨٠٤) (١٤٨) (حدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من صغار (١٠) (ومحمد بن بشار) العبدي البصري (قال ابن نافع: حدثنا غندر وقال ابن بشار: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري ثقة إمام من (٧) (عن زياد بن علاقة) بكسر العين وتخفيف القاف الثعلبي بالمثلثة أبي مالك الكوفي ثقة، من (٣) (قال) زياد: (سمعت عرفجة) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الفاء والجيم ابن شريح أو ابن شراحيل أو شريك أو ضريح الأشجعي الكوفي ﵁ صحابي له (١٠) أحاديث انفرد له (م) بحديث واحد يروي عنه (م د س) وزياد بن علاقة وأبو حازم الأشجعي وقال في التقريب صحابي اختلف في اسم أبيه على أربعة أقوال وهذا السند من خماسياته (قال) عرفجة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول إنه) أي إن الشأن والحال (ستكون هنات وهنات) أي فتن وفساد وشرور والتكرار للتأكيد وهي جمع هنة والهنة كلمة يكنى بها عن كل شيء يستقبح التصريح به كالفرج والدبر والمراد بها هنا الفتن الحادثة أي ستكون فتن وأمور حادثة وفسادات فاحشة متتابعة ووقع في رواية النسائي أن النبي ﷺ قال هذا في خطبته على المنبر (فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة) وبيضتها (وهي جميع) أي مجتمعة على إمام واحد متفقة عليه أي مجتمعة الكلمة على رجل واحد كما جاء في الرواية الآتية (فاضربوه بالسيف كائنًا من كان) وفي الرواية الأخرى فاقتلوه معناه إذا لم يندفع إلا بذلك قال النووي فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك وإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرًا وقوله (كائنًا من كان) يعني يجب قتله وإن كان ذا جاه
следующие страницы →