← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرٍ الْحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ. فَقَال: اطرَحُوا لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ وسَادَةً. فَقَال: إِنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ. أَتَيتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا حُجَّةَ لَهُ. وَمَنْ مَاتَ وَلَيسَ فِي عُنُقِهِ بَيعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" ــ يا حبذا الكرّة بعد الفرّة ... لأجزين فرَّة بكرة (حين كان من أمر الحرة) وفتنتها (ما كان زمن يزيد بن معاوية) بن أبي سفيان (فـ) ـلما جاء عبد الله بن عمر إلى ابن مطيع (قال) ابن مطيع: (اطرحوا) أي ضعوا (لأبي عبد الرحمن) كنية عبد الله بن عمر (وسادة) أي مخدة ليتكأ عليها تكرمةً له (فقال) عبد الله لابن مطيع (إني لم آتك لأجلس) معك إني (أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله ﷺ يقوله) فإني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من خلع يدًا) أي نزع يده (من طاعة) الأمير ونكر الطاعة ليفيد ويشعر أن المقصود أي طاعة كانت قليلة أو كثيرة وكنى بخلع اليد عن الخروج عن طاعة الإمام ونقض بيعته لأن وضع اليد كناية عن العهد وإنشاء البيعة لجريان العادة بوضع اليد على اليد حال المعاهدة (لقي الله يوم القيامة لا حجة له) في فعله ولا عذر له ينفعه اهـ نووي (ومن مات وليس في عنقه بيعة) وعهد للإمام (مات ميتةً جاهلية). قال السنوسي وفي هذا دليل على أن مذهب عبد الله بن عمر كمذهب الأكثرين في منع القيام على الإمام وخلعه إذا حدث فسقه أما إذا كان فاسقًا قبل عقدها فاتفقوا على أنها لا تنعقد له لكن إذا انعقدت له تغلبًا أو اتفاقًا ووقعت كما اتفق ليزيد صار بمنزلة من حدث فسقه بعد انعقادها له فيمتنع القيام عليه ويدل على ذلك ذكر ابن عمر الحديث في سياق الإنكار على ابن مطيع في قيامه على يزيد وقد احتج من أجاز القيام بخروج الحسين وابن الزبير وأهل المدينة علي بني أمية واحتج الأكثر على المنع بأنه هو الظاهر من الأحاديث كما ترى وبأن القيام ربما أثار فتنة وقتالًا وانتهاك حرم كما اتفق ذلك في وقعة الحرة اهـ ملخصًا. قال القرطبي وتحديث ابن عمر ابن مطيع الحديث الذي سمعه من النبي ﷺ إنما كان ليبين له أنه لم ينكث بيعة يزيد ولم يخلعها من عنقه مخافة هذا

стр. 8227

٤٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيرٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُطِيعٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. ٤٦٦١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو ــ الوعيد الذي تضمنه هذا الحديث والله تعالى أعلم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكن شاركه أحمد [٢/ ٩٧] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال. ٤٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير) القرشي المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري روى عن الليث في الجهاد ويعقوب بن عبد الرحمن في الدعاء والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي في النفاق والفتن وحماد بن زيد والدراوردي ويروي عنه (خ م ق) ومحمد بن نمير وأبو زرعة الرازي وأبو بكر بن إسحاق وحرملة بن يحيى وابن معين ضعفه النسائي ووثقه ابن حبان فأصاب وقال في التقريب ثقة في الليث من كبار العاشرة مات سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومائتين (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار الكناني مولاهم أبي بكر المصري ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم المدني ثم المصري ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة بكير بن الأشج لزيد بن محمد (أنه أتى ابن مطيع) بضم الميم (فذكر) بكير بن عبد الله (عن النبي ﷺ نحوه) أي نحو ما حدث زيد بن محمد عن نافع ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال. ٤٦٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز بنون وزاي مصغرًا أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة، من (٩) (ح وحدثنا محمد بن عمرو) بن عباد بن

стр. 8228

بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ــ جبلة بن أبي رواد العتكي البصري صدوق من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الأزدي البصري ثقة، من (٩) (قالا) أي قال كل من عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن عمر حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية عن هشام (حدثنا هشام بن سعد) القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم أبو عباد المدني صدوق من (٧) (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني ثقة، من (٣) (عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب من سبي عين التمر وقيل حبشي ثقة مخضرم من (٢) (عن ابن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أسلم العدوي لنافع في الرواية عن ابن عمر (عن النبي ﷺ وساق أسلم العدوي الحديث (بمعنى حديث نافع عن ابن عمر). (تتمة) وخلاصة وقعة الحرة على ما ذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى أن جمعًا من أهل المدينة أرادوا خلع يزيد بن معاوية عن الخلافة وبعث عامل يزيد منهم وفدًا إلى يزيد بن معاوية فيهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة الحضرمي والمنذر بن الزبير ورجال كثير من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد فأكرمهم وأحسن إليهم وعظم جوائزهم ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة إلا المنذر بن الزبير فإنه سار إلى صاحبه عبيد الله بن زياد بالبصرة ولما رجع وفد المدينة إليها أظهروا شتم يزيد وعيبه وقالوا: قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر وتعزف عنده القينات بالمعازف وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه فتابعهم الناس على خلعه وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الموت وأنكر عليهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ ورجع المنذر بن الزبير من البصرة إلى المدينة فوافق أولئك على خلع يزيد وأخبرهم عنه أنه يشرب الخمر ويسكر حتى ترك الصلاة وعابه أكثر مما عابه أولئك فلما بلغ ذلك يزيد قال اللهم إني آثرته وأكرمته ففعل ما قد رأيت فأدركه وانتقم. ثم إن يزيد بعث إلى أهل المدينة النعمان بن بشير ينهاهم عما صنعوا ويحذرهم غبَّ ذلك ويأمرهم بالرجوع إلى السمع والطاعة ولزوم الجماعة فسار إليهم ففعل ما أمره

стр. 8229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يزيد وخوفهم الفتنة وقال لهم إن الفتنة وخيمة وقال لا طاقة لكم بأهل الشام فقال له عبد الله بن مطيع ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا وفساد ما أصلح الله من أمرنا فقال له النعمان أما والله لكأني وقد تركت تلك الأمور التي تدعو إليها قامت الرجال على الركب التي تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف ودارت رحى الموت بين الفريقين وكأني بك قد ضربت جنب بغلتك إليَّ وخلفت هؤلاء المساكين يعني الأنصار يقتلون في سككهم ومساجدهم وأبواب دورهم. قال ابن كثير رحمه الله تعالى وعصاه الناس فلم يسمعوا منه فانصرف وكان الأمر والله كما قال سواء وولى الناس على قرييش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين ظهورهم وعلى إجلاء بني أمية من المدينة فاجتمعت بنو أمية في دار مروان بن الحكم وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم واعتزل الناس علي بن الحسين زين العابدين وكذلك عبد الله بن عمر أنكر على أهل المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع أشد الامتناع وناظرهم وجادلهم في يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة والجوع والعطش فبعث يزيد إليهم جيشًا في عشرة آلاف فارس وقيل اثني عشر وقيل خمسة عشر ألفًا ونهاه النعمان بن بشير ﵁ عن ذلك واقترح عليه أن يبعث واليًا عليهم فيكفيه إياهم فلم يقبل منه يزيد ذلك وقال لمسلم بن عقبة ادع القوم ثلاثًا فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم وإلا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثًا فنزل مسلم بن عقبة شرقي المدينة في الحرة ودعا أهلها ثلاثة أيام فأبوا إلا القتال فاقتتلوا قتالًا شديدًا وقد قتل من الفريقين خلق من السادات والأعيان حتى انهزم عبد الله بن مطيع ومن معه فأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد وقتل خلقًا كثيرًا من أشرافها وقرائها وقتل فيها عدة من بقية الصحابة من أبناء المهاجرين والأنصار وعطلت الصلاة والآذان في مسجد النبي ﷺ تلك الأيام وانتهب أموالًا كثيرة منها ووقع شر عظيم وفساد عريض هذا ملخص ما في البداية والنهاية لابن كثير [٨/ ٢١٦ إلى ٢٢٠] والله أعلم.

стр. 8230

٤٦٦٢ - (١٨٠٤) (١٤٨) حدّثني أَبُو بَكْرٍ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (قَال ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. وَقَال ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، قَال: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هذِهِ الأُمَّةِ، وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيفِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ" ــ ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عرفجة بن شريح ﵁ فقال. ٤٦٦٢ - (١٨٠٤) (١٤٨) (حدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من صغار (١٠) (ومحمد بن بشار) العبدي البصري (قال ابن نافع: حدثنا غندر وقال ابن بشار: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري ثقة إمام من (٧) (عن زياد بن علاقة) بكسر العين وتخفيف القاف الثعلبي بالمثلثة أبي مالك الكوفي ثقة، من (٣) (قال) زياد: (سمعت عرفجة) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الفاء والجيم ابن شريح أو ابن شراحيل أو شريك أو ضريح الأشجعي الكوفي ﵁ صحابي له (١٠) أحاديث انفرد له (م) بحديث واحد يروي عنه (م د س) وزياد بن علاقة وأبو حازم الأشجعي وقال في التقريب صحابي اختلف في اسم أبيه على أربعة أقوال وهذا السند من خماسياته (قال) عرفجة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول إنه) أي إن الشأن والحال (ستكون هنات وهنات) أي فتن وفساد وشرور والتكرار للتأكيد وهي جمع هنة والهنة كلمة يكنى بها عن كل شيء يستقبح التصريح به كالفرج والدبر والمراد بها هنا الفتن الحادثة أي ستكون فتن وأمور حادثة وفسادات فاحشة متتابعة ووقع في رواية النسائي أن النبي ﷺ قال هذا في خطبته على المنبر (فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة) وبيضتها (وهي جميع) أي مجتمعة على إمام واحد متفقة عليه أي مجتمعة الكلمة على رجل واحد كما جاء في الرواية الآتية (فاضربوه بالسيف كائنًا من كان) وفي الرواية الأخرى فاقتلوه معناه إذا لم يندفع إلا بذلك قال النووي فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك وإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرًا وقوله (كائنًا من كان) يعني يجب قتله وإن كان ذا جاه

стр. 8231

٤٦٦٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ. ح وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ. حَدَّثنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُخْتَارِ ــ أو منصب أوصيت حسن إذا تحقق منه أنه خرج على الإمام دون مرخص شرعي وزاد النسائي بعده في رواية يزيد بن مردانية عن زياد (فإن يد الله على الجماعة فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض) قال القرطبي أي لا يحترم لشرفه ولنسبه ولا يهاب لعشيرته ونسبه بل يبادر بقتله قبل شرارة شره واستحكام فساده وعدوى عره (العرة بضم العين وتشديد الراء الجرب) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٤]، وأبو داود [٤٧٦٢]، والنسائي [٧/ ٩٣]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عرفجة بن شريح ﵁ فقال. ٤٦٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد) بن الحسن (بن خراش) نسب إلى جده لشهرته به بكسر الخاء المعجمة الخراساني أبو جعفر البغدادي صدوق من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا حبان) بن هلال الباهلي أبو حبيب البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي اليشكري ثقة، من (٧) (ح وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان ثقة، من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي أبو محمد الكوفي ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البغدادي ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا المصعب بن المقدام الخثعمي) بخاء معجمة وثاء مثلثة ثم عين مهملة مولاهم أبو عبد الله الكوفي صدوق من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي المعروف (بابن الشاعر) أبو محمد البغدادي ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عارم بن الفضل) هو لقب محمد بن الفضل السدوسي أبو الفضل البصري ثقة، من (٩) روى عنه في تسعة أبواب (٩) (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة، من (٨) (حدثنا عبد الله بن المختار)

стр. 8232

وَرَجُلٌ سَمَّاهُ. كُلُّهُمْ عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ، غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا "فَاقْتُلُوهُ". ٤٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عُثْمَان بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أتَاكُمْ، وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ" ــ البصري لا بأس به من (٧) روى عنه في (٢) (ورجل سماه) لنا حماد وهو من كلام عارم أي قال عارم حدثنا حماد بن زيد فقال لنا: حدثنا عبد الله بن المختار وحدثنا رجل ذكر لنا حماد اسم ذلك الرجل فنسيته (كلهم) أي كل من أبي عوانة وشيبان وإسرائيل وعبد الله بن المختار رووا (عن زياد بن علاقة عن عرفجة عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى شعبة عن زياد بن علاقة غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لشعبة بن الحجاج (غير أن في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الأربعة وروايتهم (جميعًا فاقتلوه) بدل رواية شعبة فاضربوه ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عرفجة ﵁ فقال. ٤٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عثمان بن أبي ثيبة حدثنا يونس بن أبي يعفور) بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء اسم أبيه وقدان بالقاف وقيل واقد العبدي روى عن أبيه في الجهاد وأخيه عبد الله والزهري وغيرهم ويروي عنه (م ق) وعثمان بن أبي شيبة وجعفر بن حميد ويحيى بن بكير قال أبو حاتم صدوق وضعفه ابن معين وقال في التقريب صدوق يخطئ كثيرًا من الثامنة (٨) (عن أبيه) أبي يعفور وقدان العبدي الكوفي الكبير مشهور بكنيته أبي يعفور وقيل: اسمه واقد ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن عرفجة) بن شريح ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة أبي يعفور لشعبة بن الحجاج (قال) عرفجة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أتاكم وأمركم جميع) أي متفق مجتمع (على رجل واحد) أي على بيعة إمام واحد (يريد) أي يقصد ذلك الآتي (أن يشق عصاكم) ويفرق جماعتكم كما تفرق العصا المشقوقة وهو عبارة عن تفرق الكلمة واختلافها وتنافر النفوس (أو) قال الراوي يريد أن (يفرق جماعتكم فاقتلوه) يقال شق العصا إذا فارق الجماعة كذا فسره في النهاية وقد

стр. 8233

٤٦٦٥ - (١٨٠٥) (١٤٩) وحدّثني وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَينِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا" ــ فسره في الأساس بقوله شق عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم وعلى التفسير الأول فأو في قوله (أو يفرق جماعتكم) للتنويع فإن التفريق غير المفارقة وإن كان بينهما ملازمة في الغالب وأما على التفسير الثاني فهي لعطف المرادف ويحتمل أن تكون للشك أي إن الراوي شك فذكر الجملتين وهو يريد إحداهما غير معينة والجملة مثل للتفرق أو للتفريق شبه اجتماع الناس واتفاقهم على رجل واحد بالعصا غير متفرقة وافتراقهم أو خروج واحد أو أكثر عن جماعته بشقها اهـ ذهني ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي سعيد ﵁ فقال. ٤٦٦٥ - (١٨٠٥) (١٤٩) (وحدثني وهب بن بقية) بن عثمان أبو محمد (الواسطي) ويقال له وهبان روى عن خالد بن عبد الله في الجهاد وهشيم وحماد بن زيد وغيرهم ويروي عنه (م د س) وأبو زرعة الرازي وبقي بن مخلد وآخرون وثقه النسائي وابن معين والخطيب وقال في التفريق ثقة من العاشرة مات سنة (٢٣٩) تسع وثلاثين ومائتين وله خمس أو ست وتسعون سنة (٩٦) (حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان ثقة، من (٨) (عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم أبو مسعود البصري ثقة، من (٥) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وكسرها مع سكون الطاء فيهما العبدي البصري ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (قال رسول الله ﷺ إذا بويع) أي إذا بايع وعاهد الناس على الخلافة (لخليفتين) في عصر واحد (فاقتلوا الآخر منهما) أي فادفعوا الآخر بالقتل إذا لم يمكن دفعه بدونه ومقتضاه أنه لا يجوز عقد البيعة لخليفتين في زمن واحد وإلا لما جاز قتل الآخر منهما قال النووي واتفق العلماء على أنه لا يجوز عقدها لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار الإسلام أم لا وقال إمام الحرمين وعندي أنه لا يجوز عقدها لاثنين في صقع واحد وهذا مجمع عليه فإن بعد ما بين الإمامين فللاحتمال فيه مجال وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق الأحاديث اهـ باختصار قال

стр. 8234

٤٦٦٦ - (١٨٠٦) (١٥٠) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "سَتَكُونُ أُمَرَاءُ. فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ. وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ. وَلكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" قَالُوا: أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَال: "لَا. مَا صَلَّوْا" ــ القرطبي فيه من الفقه تسمية الملوك بالخلفاء وإن كانت الخلافة الحقيقية إنما صحت للخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم وفيه أنه لا يجوز نصب خليفتين كما تقدم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أم سلمة ﵂ فقال. ٤٦٦٦ - (١٨٠٦) (١٥٠) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي (الأزدي) أبو خالد البصري ويلقب بهداب ثقة، من (٩) (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي العوذي البصري ثقة، من (٧) حدثنا قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري ثقة، من (٤) (عن الحسن) البصري ثقة، من (٣) (عن ضبة بن محصن) العنزي البصري روى عن أم سلمة في الجهاد وعمر وأبي موسى ويروي عنه (م د ت) والحسن البصري وقتادة وجماعة وثقه ابن حبان له عندهم فرد حديث صدوق من الثالثة (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال: ستكون أمراء) بعدي (فـ) ـيعملون أعمالًا منها ما (تعرفون) كونه معروفًا فتقبلونه (و) منها ما تعرفون كونه منكرًا (تنكرونـ) ـه قال الذهني أي فتستحسنون بعض أفعالهم وتستقبحون بعضها (فمن عرف) المنكر ولم يشتبه عليه فقد (برئ) أي فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه (ومن أنكر سلم) أي ومن لم يقدر على تغييره بيده أو بلسانه فأنكر ذلك بقلبه وكرهه سلم من مشاركتهم في إثمه (ولكن من رضي) بقلبه بفعلهم (وتابعـ) ـهم عليه في العمل وهو مبتدأ حذف خبره ولكن من رضي وتابع لم يبرأ أو لم يسلم وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضا به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه وفي المفهم والمعنى أي من رضي المنكر وتابع عليه هو المؤاخذ والمعاقب عليه وإن لم يفعله (قالوا) لرسول الله ﷺ : (أ) نتركهم على ذلك (فلا نقاتلهم قال) رسول الله ﷺ في جوابهم (لا) تقاتلوهم (ما صلوا) أي ما داموا على

стр. 8235

٤٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ). حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، الدَّسْتَوَائِيُّ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ. فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ. وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ. وَلكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَال: "لَا. مَا صَلَّوْا" (أَي مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ" ــ إقامة الصلاة المفروضة ففيه أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام اهـ ذهني قال القاضي عياض معنى ما صلوا ما داموا على الإسلام فالصلاة إشارة إلى ذلك وخلاصته أن الصلاة كانت لازمة في ذلك الزمان فاستعير اللازم للملزوم اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٧٦٠ و ٤٧٦١]، والترمذي [٢٣٦٧]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال. ٤٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري (ومحمد بن بشار) العبدي (جميعًا) أي كلاهما (عن معاذ واللفظ لأبي غسان) قال أبو غسان: (حدثنا معاذ وهو ابن هشام الدستوائي حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة حدثنا الحسن عن ضبة بن محصن) بكسر الميم وفتح الصاد (العنزي) بفتح العين والنون منسوب إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وهو من تابعي أهل البصرة (عن أم سلمة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لهمام بن يحيى (أنه) ﷺ (قال: إنه) أي إن الشأن والحال (يستعمل عليكم) أي يجعل عاملًا عليكم (أمراء فتعرفون) أي وتجدون المعروف منهم (وتنكرون) أي وتجدون المنكر منهم (فمن كره) المنكر بقلبه (فقد برئ) من المؤاخذة عليه (ومن أنكر) بيده أو بلسانه ولم يتابعهم عليه (فقد سلم) من مشاركتهم في إثمه (ولكن) المؤاخذ المعاقب (من رضي) بقلبه (وتابعـ) ـهم في عملهم (قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا) وقوله (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه) قد صرح أبو داود في روايته أن هذا التفسير من قتادة ثم

стр. 8236

٤٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زيدٍ). حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ وَهِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ؛ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِنَحْو ذلِكَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ. وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ". ٤٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ــ ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال. ٤٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) الأزدي البصري (حدثنا المعلي بن زياد) القردوسي بضم القاف والدال بينهما راء ساكنة نسبة إلى بطن من الأزد تسمى القراديس واسم محلة لهم بالبصرة أبو الحسن البصري روى عن الحسن بن أبي الحسن في الجهاد والفتن ومعاوية بن قرة وحنظلة السدوسي وغيرهم ويروي عنه (م عم) وحماد بن زيد وهشام بن حسان وغيرهم وثقه أبو حاتم وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق قليل الحديث زاهد من السابعة (وهشام) الدستوائي (عن الحسن) البصري (عن ضبة بن محصن عن أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معلى بن زياد لقتادة وساق المعلَّى (بنحو ذلك) أي بنحو ما روى قتادة عن الحسن (غير أنه) أي غير أن المعلَّى (قال) في روايته (ومن أنكر) عليهم بيده أو بلسانه (فقد برئ) من المؤاخذة بإثم عدم إنكار المنكر (ومن كره) بقلبه فيما إذا لم يقدر على إنكاره بيده أو بلسانه (فقد سلم) من إثم عملهم المنكر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال. ٤٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه حسن بن الربيع البجلي) أبو علي الكوفي ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة، من (٨) (عن هشام) الدستوائي (عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها غرضه بيان متابعة عبد الله بن المبارك لمعاذ بن هشام (قالت) أم سلمة: (قال رسول الله

стр. 8237

صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثلَهُ. إِلَّا قَوْلَهُ: "وَلكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" لَمْ يَذكُرْهُ ــ ﷺ : فذكر) عبد الله بن المبارك (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن هشام (إلا قوله) ﷺ (ولكن من رضي وتابع لم يذكره) أي لم يذكر هذا اللفظ عبد الله بن المبارك وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث الأول: حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والثالث: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث جندب بن عبد الله ذكره للاستشهاد والخامس: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والسادس: حديث عرفجة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسابع: حديث أبي سعيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والثامن: حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 8238

٦٣٨ - (٣١) باب خيار الأئمة وشرارهم واستحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان ٤٦٧٠ - (١٨٠٧) (١٥١) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابرٍ، عَنْ رُزَيقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُم ويُحِبُّونَكُمْ ــ ٦٣٨ - (٣١) باب خيار الأئمة وشرارهم واستحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان ٤٦٧٠ - (١٨٠٧) (١٥١) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، من (٨) (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي ثقة، من (٨) (عن بزيد بن يزيد بن جابر) الأزدي الدمشقي روى عن رزيق بن حيان في الجهاد وبسر بن عبد الله الحضرمي ووهب بن منبه ومكحول ويروي عنه (م دت ق) والأوزاعي والسفيانان وحسين بن علي الجعفي وآخرون وثقه ابن معين والنسائي وأبو داود وقال في التقريب ثقة فقيه من السادسة مات سنة (١٣٤) أربع وثلاثين ومائة (عن رزيق) بالتصغير وتقديم الراء على الزاي (بن حيان) بالمهملة والياء المشددة الفزاري مولاهم أبي المقدام الدمشقي قيل اسمه سعيد ورزيق لقبه روى عن مسلم بن قرظة في الجهاد وعمر بن عبد العزيز ويروي عنه (م) ويزيد بن يزيد بن جابر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق من السادسة مات سنة (١٠٥) خمس ومائة عن ثمانين سنة (٨٠) (عن مسلم بن قرظة) بفتحات وبالظاء المشالة الأشجعي الشامي ابن عم عوف بن مالك روى عن ابن عمه عوف بن مالك في الجهاد ويروي عنه (م) ورزيق بن حيان وربيعة بن يزيد ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الثالثة (عن عوف بن مالك) الأشجعي الغطفاني الشامي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سباعياته (عن رسول الله ﷺ قال: خبار أئمتكم) أيها المسلمون وأحاسنهم هم (الذين تحيونهم) يعني من أجل دينهم وعدلهم وحسن قيامهم بالأمور (ويحبونكم) أي يرفقون بكم ويعدلون بينكم فتودونهم وتطيعونهم لأجل ذلك وهم كذلك يودونكم لأنهم

стр. 8239

ويُصَلُّونَ عَلَيكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيهِمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبغِضُونَهُمْ وَيُبغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيفِ؟ فَقَال: "لَا. مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاة وَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْ وُلاتِكُمْ شَيئًا تَكرَهُونَهُ، فَاكرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ" ــ يرون آثار عدلهم بادية عليكم ونتائج أعمالهم الصالحة ظاهرة فيكم ومن شأن الإنسان أن يحب مشاهدة آثار نفسه فيحب من تجلى فيه تلك الآثار لأن ظهورها وبقاءها به وببقائه (ويصلون عليكم وتصلون عليهم) والمراد بالصلاة هنا الدعاء قال الأبي ويدل عليه قوله في قسيمه (وتلعنونهم ويلعنونكم) أي يدعون لكم وتدعون لهم وقيل المراد يصلون عليكم إذا متم وتصلون عليهم إذا ماتوا ورجحه الطيبي فالمعنى تحبونهم ويحبونكم ما دمتم أحياء فإذا جاء الموت ترحم بعضكم على بعض وذكر بعضكم بعضًا بخير اهـ (وشرار أئمتكم) أي خبائثهم وأرذالهم هم (الذين تبغضونهم) بضم التاء من أبغض الرباعي أي تمقتونهم وتسخطونهم لظلمهم وجورهم وفسقهم (ويبغضونكم) أي يمقتونكم لعدم سمعكم وطاعتكم إياهم في المعاصي (وتلعنونهم) لظلمهم وفسقهم (ويلعنونكم) أي لمخالفتكم إياهم في المعاصي قال في النهاية وأصل اللعن الطرد والإبعاد من الله ومن الخلق السب والدعاء أي يسبونكم لعدم السمع والطاعة في المعاصي وتسبونهم لجورهم وفسقهم (قيل) له ﷺ : (يا رسول الله أ) نتركهم على حالهم (فلا ننابذهم) ونفارقهم مخالفةً وعداوةً لهم ونجاهرهم ونتصدى لهم إلى محاربتهم بالسيف والمعنى أفلا نجاهرهم بالحرب ونكاشفهم إياها (فقال) رسول الله ﷺ : (لا) تنابذوهم ولا تجاهروهم بالسيف (ما أقاموا فيكم الصلاة) أي مدة إقامتهم الصلاة فيما بينكم لأنها علامة اجتماع الكلمة وفي المرقاة قال الطيبي فيه إشعار بتعظيم أمر الصلاة وإن تركها موجب لنزع اليد عن الطاعة أي لنقض العهد وفسخ البيعة (وإذا رأيتم من ولاتكم) وأئمتكم (شيئًا تكرهونه) شرعًا كالزنا وشرب الخمر أو لحظوظ أنفسكم كالجور وعدم التسوية بينكم (فاكرهوا عمله) أي عمل ذلك الشيء أي عملهم لذلك الشيء (ولا تنزعوا يدًا) لكم (من طاعة) لهم ما لم يأمركم بمعصية وفيه النهي عن الخروج على الأمراء الفاسقين. قال القرطبي قوله (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم) أي تدعون لهم في المعونة على القيام بالحق والعدل ويدعون لكم في الهداية

стр. 8240

٤٦٧١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. أَخْبَرَنِي مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ (وَهُوَ رُزَيقُ بْنُ حَيَّانَ)؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ، ابْنَ عَمِّ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ــ والإرشاد وإعانتكم على الخير وكل فريق يحب الآخر لما بينهم من المواصلة والتراحم والشفقة والقيام بالحقوق كما كان ذلك في زمن الخلفاء الأربعة وفي زمن عمر بن عبد العزيز ﵃ ونقيض ذلك في الشرار لترك كل فريق منهما القيام بما يجب عليهم من الحقوق للآخر ولاتباع الأهواء والجور والبخل والإساءة فينشأ عن ذلك التباغض والتلاعن وسائر المفاسد وقوله (أفلا ننابذهم بالسيف) أي أفلا ننبذ إليهم عهدهم أي ننقضه كما قال تعالى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [لأنفال / ٥٨] ونخرج إليهم بالسيف فيكون المجرور متعلقًا بمحذوف دل عليه المعنى وحذف إيجازًا واختصارًا (وقوله لا ما أقاموا فيكم الصلاة) ظاهره ما حافظوا على الصلوات المعهودة بحدودها وأحكامها وداموا على ذلك وأظهروه وقيل معناه ما داموا على كلمة الإسلام كما قد عبر عن المصلين بالمسلمين كما قال ﷺ : (نهيت عن قتل المصلين) أي المسلمين ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [١/ ٢٩٦]، والأول أظهر وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولكن شاركه أحمد [٦/ ٢٤]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عوف بن مالك ﵁ فقال. ٤٦٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا داود بن رشيد) مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي ثقة، من (١٠) (حدثنا الوليد يعني ابن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي ثقة، من (٨) (حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الدمشقي ثقة، من (٧) (أخبرني مولى بني فزارة وهو زريق بن حيان) الدمشقي أبو المقدام الفزاري مولاهم صدوق من (٦) وهو بتقديم الراء على الزاي مصغرًا وهو الأكثر وهو في الموطأ بتقديم الزاي على الراء قال أبو عبيد أهل العراق يقدمون الراء المهملة وأهل المدينة يقدمون الزاي المعجمة اهـ من الأبي (أنه سمع مسلم بن قرظة) بن أبي مالك الأشجعي الشامي مقبول من (٣) (ابن عم عوف بن مالك) بن أبي مالك (الأشجعي) حالة كون مسلم بن قرظة (يقول: سمعت عوف بن مالك) بن أبي مالك طارق بن أشيم بوزن أكرم بن مسعود

стр. 8241

الأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ. وَتُصَلُّونَ عَلَيهِمْ ويُصَلُّونَ عَلَيكُمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ. وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ" قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذلِكَ؟ قَال: "لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ. لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ. أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيهِ وَالٍ، فَرَآهُ يِأْتِي شَيئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ". قَال ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ (يَعْنِي لِرُزَيقٍ)، حِينَ حَدَّثَنِي بِهذَا الْحَدِيثِ: آللهِ، يَا أَبَا الْمِقدَامِ! لَحَدَّثَكَ بِهذَا، ــ (الأشجعي) حالة كون عوف (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يزيد ليزيد بن يزيد بن جابر في رواية هذا الحديث عن رزيق بن حيان (خيار أئمتكم) وأفاضلهم (الذين تحبونهم) لدينهم وعدالتهم (ويحبونكم) لسمعكم وطاعتكم إياهم (وتصلون عليهم) صلاة الجنازة (ويصلونـ) ـها (عليكم) أي يواصلونكم وتواصلونهم أحياء وأمواتًا (وشرار أئمتكم) جمع شرير وهو صاحب الشر والضرر هم (الذين تبغضونهم) لنفاقهم (ويبغضونكم) لعدم السمع والطاعة في المعاصي (وتلعنونهم ويلعنونكم قالوا: قلنا) هكذا هو في بعض النسخ والأولى حذف قلنا كما هو ساقط من بعضها (يا رسول الله أفلا ننابذهم) أي أفلا ننابذ عهدهم وننقضه (عند ذلك) أي عند ظهور شرار الأئمة (قال) رسول الله ﷺ : (لا) تنابذوهم (ما أقاموا فيكم الصلاة) المفروضة وكرره بقوله هنا (لا ما أقاموا الصلاة) للتأكيد (ألا) أي انتبهوا واسمعوا ما أقول لكم (من ولي عليه وال فرآه يأتي) ويفعل (شيئًا من معصية الله) تعالى (فليكره) بقلبه (ما يأتي) ويفعل ذلك الوالي (من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة) له أي لا ينقض عهده ولا يفسخ بيعته بمجرد ارتكاب المعصية ما لم يظهر كفرًا (قال) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) بالسند السابق (فقلت: يعني) بن جابر بقوله فقلت: قلت (لرزيق) وقائل هذه العناية الوليد بن مسلم (حين حدثني) رزيق (بهذا الحديث آلله) أصله أو الله أبدلوا عن واو القسم همزة وأدخلوا عليها همزة الاستفهام فقلبوا الثانية مدة فقالوا: آالله نشده بالله توثيقًا لما رواه من الحديث وقوله (يا أبا المقدام) كنية رزيق أي أنشدك بالله يا أبا المقدام (لحدثك بهذا) الحديث

стр. 8242

أَوْ سَمِعْتَ هذَا، مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَال: إِي. وَاللهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . ٤٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثنَا ابْنُ جَابِرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: رُزيقٌ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ ــ مسلم بن قرظة (أو) قال ابن جابر فقلت لرزيق: (سمعت هذا) الحديث (من مسلم بن قرظة يقول: سمعت عوفًا) بن مالك (يقول: سمعت رسول الله ﷺ والشك في قوله أوسمعت من الوليد بن مسلم فيما قال ابن جابر لرزيق (قال) ابن جابر: (فجثا) رزيق أي جلس (على ركبتيه) حين سألته عن سماعه عوف بن مالك اهتمامًا منه برواية الحديث وإظهارًا لما في قلبه من خطورة رواية الحديث وعظمته وقد جاء في أكثر النسخ مرسومًا بالياء جثى من باب رمى وفي بعضها مرسومًا بالألف جثا من باب دعا وكلاهما صحيحان لأنه يقال جثا على ركبتيه يجثو وجثى يجثي جثوًا وجثيًا فيهما وأجثاه غيره وتجاثوا على الركب وهم جُثىً وجِثىً أي جلس عليهما ورُوي جذا على ركبتيه بالذال المعجمة وهو هنا بمعنى جثا ويأتي بمعنى ثبت قائمًا وقيل هو الجلوس على أطراف أصابع الرجلين ناصب القدمين كما في القاموس ويقال إن الجاذي أشد استيفازًا للقيام من الجاثي وقال أبو عمرو: هما لغتان كذا في شرح النووي مع زيادة (واستقبل) رزيق أي توجه (القبلة فقال إي والله) أي نعم والله (الذي لا إله إلا هو لسمعته من مسلم بن قرظة يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عوف فقال. ٤٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي نسبة إلى بني خطمة بطن من الأنصار من الأوس أبو موسى المدني ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي (حدثنا) عبد الرحمن (بن جابر بهذا الإسناد) يعني عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك غرضه بيان متابعة إسحاق بن موسى لداود بن رشيد (و) لكن (قال) إسحاق بن موسى لفظة (رزيق مولى بني فزارة) بدل قول داود أخبرني مولى بني فزارة بزيادة زريق.

стр. 8243

قَال مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ مُعَاويةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٤٦٧٣ - (١٨٠٨) (١٥٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ــ قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد راوي المؤلف وتلميذه (قال) لنا (مسلم) بن الحجاج تعليقًا (ورواه) أي وروى لنا هذا الحديث المذكور (معاوية بن صالح) بن حدير مصغرًا الحضرمي الحمصي قال في التقريب صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبي شعيب الأيادي القصير فقيه أهل دمشق مع مكحول ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن مسلم بن قرظة بن مالك عن النبي ﷺ وساق ربيعة (بمثله) أي بمثل حديث رزيق بن حيان غرضه بيان متابعة ربيعة بن يزيد لرزيق بن حيان وهذا السند من الأسانيد المعلقة ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال. ٤٦٧٣ - (١٨٠٨) (١٥٢) (حدثنا قتيبة بن سعيدحدثنا ليث بن سعد) الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁ وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر: (كنا معاشر الصحابة يوم الحديبية) وهي على عشرة أميال من مكة وفي المفهم الحديبية ماء قريب إلى مكة نزله النبي ﷺ حين أراد العمرة فصدته قريش فوجه إليهم عثمان بن عفان ليخبرهم بأنه جاء معتمرًا ولم يجئ لقتال فأبطأ عليه فأرجف بأنه قتل فبايع النبي ﷺ أصحابه هذه البيعة المسماة بيعة الرضوان اهـ أي كان أصحاب رسول الله ﷺ يوم الحديبية (ألفًا وأربعمائة) وفي رواية ألفًا وخمسمائة وفي رواية ألفًا وثلاثمائة وقد ذكر البخاري ومسلم هذه الروايات الثلاث في صحيحيهما وأكثر روايتهما ألف وأربعمائة ويمكن الجمع بينها بأن يكون الواقع أربعمائة وكسرًا فمن قال وأربعمائة لم يعتبر الكسر ومن قال خمسمائة اعتبره ومن قال وثلاثمائة ترك بعضها لأنه لم يتحقق العدد أو غير ذلك اهـ نووي قال الأبي والأولى الجمع بين هذه الطرق

стр. 8244

فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَهِيَ سَمُرَةٌ. وَقَال: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ. وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ ــ المختلفة العدد أنه باختلاف تقدير المقدر فمرة زاد ومرة نقص اهـ قال القرطبي وإنما اختلف قول جابر في العدد لأن ذلك العدد كان عنده ظنًّا وتخمينًا لا تحقيقًا إن لم يكن غلطًا من بعض الرواة اهـ مفهم (فبايعناه) ﷺ (وعمر) بن الخطاب ﵁ (آخذ بيده) المشرفة ﷺ لئلا تزاحم عليها أيدي الناس وقوله (تحت الشجرة) متعلق ببايعناه (وهي سمرة) واحدة السمر على وزن رجل وهو من تمام كلام جابر ﵁ وفي تاج العروس السمرة بفتح السين وضم الميم شجرة معروفة صغيرة الورق قصيرة الشوك ولها ثمرة صفراء يأكلها الناس وليس في العضاه شيء أجود خشبًا منها ينقل إلى القرى فتسقف به البيوت اهـ منه. (وقال) جابر ﵁: (بايعناه) ﷺ (على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت) وفي رواية سلمة أنهم بايعوه يومئذٍ على الموت وهو معنى رواية عبد الله بن زيد بن عاصم وفي رواية مجاشع بن مسعود بايعناه على الهجرة وفي أخرى بايعناه على الإسلام والجهاد وفي حديث ابن عمر وعبادة بايعناه على السمع والطاعة. وأن لا ننازع الأمر أهله وفي رواية ابن عمر في غير صحيح مسلم البيعة على الصبر قال العلماء هذه الرواية الأخيرة تجمع المعاني كلها وتبين مقصود كل الروايات فالبيعة على أن لا نفر معناه الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل وهو معنى البيعة على الموت أي نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت لا أن الموت مقصود في نفسه وكذا البيعة على الجهاد أي وعلى الصبر فيه والله أعلم. قال الأبي: (قلت): جعل البيعة على الموت ترجع إلى البيعة على أن لا نفر يلزم منه التنافي في الطريق لأنه يصير الكلام بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على أن لا نفر ويجاب عنه بأنا نمنع أنها على الموت ترجع إلى ذلك بل التي لا نفر أعم لأن عدم الفرار يحصل معه إحدى ثلاث التي هي الظفر بالعدو أو القتل أو الأسر والبيعة على الموت إنما يحصل معها الظفر أو الموت اهـ منه. وجمع الحافظ في الفتح [٦/ ١١٨ و ٧/ ٤٥٠]، بينهما بأن من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها لأنه إذا بايع على أن لا يفر لزم من ذلك أن يثبت والذي يثبت إما

стр. 8245

٤٦٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: لَمْ نُبَايِعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَوْتِ. إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ــ أن يغلب وإما أن يؤسر والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة والآخر حكى ما تؤول إليه وجمع الترمذي بينهما بأن بعضًا بايع على الموت وبعضًا بايع على أن لا يفر والظاهر ما قاله الحافظ لأن عدة من الصحابة والتابعين نفوا البيعة على الموت وقد ثبت أن ابن عمر ﵁ قد أنكر على عبد الله بن مطيع وابن حنظلة على أنهما يأخذان البيعة على الموت في وقعة الحرة كما مر في باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٩٦]، والبخاري [٤١٥٣ و ٤١٥٤]، والترمذي في السيرة [١٦٣٩]، والنسائي [٧/ ١٤٠ و ١٤١]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٦٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن عيينة ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزبير عن جابر) وهذان السندان من رباعياته غرضه بيان متابعة ابن عيينة لليث بن سعد (قال) جابر: (لم نبايع رسول الله ﷺ على الموت إنما بايعناه على أن لا نفر) وقد مر آنفًا بيان كيفية الجمع بين الروايات المختلفة هنا. (تتمة) وسبب هذه البيعة أنه ﷺ وصل مكة ليعتمر فصده المشركون ولما نزل الحديبية وظهر صد المشركين أرسل إليهم خداشًا الخزاعي يعرفهم أنه لا يريد الحرب وإنما جاء معتمرًا فعقروا به الجمل وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش والأحابيش اسم لأخلاط العشائر فبلغ ذلك النبي ﷺ فأراد بعث عمر فقال: يا رسول الله قد علمت فظاظتي على قريش وهم يبغضونني وليس بمكة من بني عدي بن كعب من يمنعني ولكن ابعث عثمان فلقيه أبان بن عثمان بن العاص فنزل له عن دابته وحمله عليها وأجاره حتى لقي قريشًا فأخبرهم فقالوا يا عثمان إن شئت أن تطوف فطف وأما دخولكم علينا فلا سبيل إليه فقال ما كنت لأطوف حتى يطوف رسول الله ﷺ وصرخ صارخ في عسكر رسول الله ﷺ قُتل عثمان فحمي

стр. 8246

٤٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَن ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ. سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ؟ قَال: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ. فَبَايَعْنَاهُ. وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَهِيَ سَمُرَةٌ. فَبَايَعْنَاهُ. غَيرَ جُدِّ بْنِ قَيسٍ الأَنْصَارِيِّ ــ رسول الله ﷺ والمسلمون فقالوا إن يكن حقًّا فلا نبرح حتى نلقى القوم فدعا رسول الله ﷺ إلى البيعة ونادى مناديه أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس فما تخلف عن البيعة إلا الجد بن قيس الأنصاري المنافق كما ذكر في الحديث وحينئذٍ جعل رسول الله ﷺ يده على يده وقال هذه يد عثمان وهي خير من يد عثمان ثم جاء عثمان بعد ذلك ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا حجاج) بن محمد الأعور البغدادي المصيصي ثقة، من (٩) (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي ثقة، من (٦) (أخبرني أبو الزبير) الأسدي المكي (سمع جابرًا يسأل) بالبناء للمجهول (كم) من عدد (كانوا) أي كانت الصحابة (يوم الحديبية) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة (قال) جابر: (كنا) معاشر أهل الحديبية (أربع عشرة مائة فبايعناه) ﷺ (و) الحال أن (عمر) بن الخطاب ﵁ (آخذ بيده) ﷺ تحت الشجرة التي بالحديبية (وهي سمرة) اسم لشجر من أشجار البوادي (فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري) بضم الجيم وتشديد الدال ذكر الأبي أنه كان من المنافقين وذكر أصحاب السير أنه كان سيد بني سلمة فطرح رسول الله ﷺ سؤدده وسود عليهم بشر بن البراء بن المعرور ويمكن أن يكون ذلك هو السبب في حقده على رسول الله ﷺ وأخرج الواقدي في مغازيه [٢/ ٥٩] عن أبي قتادة لما نزلنا على الحديبية والماء قليل سمعت الجد بن قيس يقول ما كان خروجنا إلى هؤلاء القوم بشيء نموت من العطش عن آخرنا فقلت لا تقل هذا يا أبا عبد الله فلم خرجت قال: خرجت مع قومي قلت: فلم تخرج معتمرًا قال لا والله ما أحرمت قال أبو قتادة: ولا نويت العمرة قال لا ودعا النبي ﷺ برجل منهم فأمره بوضع سهم في قعر البئر فجاشت بالماء وتوضأ رسول الله صلى الله

стр. 8247

اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطنِ بَعِيرِهِ. ٤٦٧٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ الأَعْوَرُ، مَوْلَى سُلَيمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ: هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي الْحُلَيفَةِ؟ فَقَال: لَا. وَلكِنْ صَلَّى بِهَا ــ عليه وسلم في الدلو ومج فاه فيه ثم رده في البئر فجاشت البئر بالرواء أي فبايع الناس كلهم مع رسول الله غير جد بن قيس فلم يبايع معه ﷺ لأنه (اختبأ) واختفى من الناس (تحت بطن بعيره) وذكر ابن هشام في سيرته فكان جابر يقول: والله لكأني أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس وكان جد هذا ممن يظن به النفاق وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ قال لهم في غزوة تبوك: اغزوا الروم تنالوا بنات الأصفر فقال جد بن قيس قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى افتتن فنزلت وقيل إنه تاب بعد ذلك وحسنت توبته اهـ ذهني ومات الجد في خلافة عثمان فلما مرض ونزل به الموت لزم أبو قتادة بيته فلم يخرج حتى مات ودفن فقيل له في ذلك والله ما كنت لأصلي عليه وقد سمعته يقول يوم الحديبية كذا وكذا وقال في غزوة تبوك وكذا واستحييت من قومي يرونني خارجًا ولا أشهده ذكره الواقدي في مغازيه ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٦٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إبراهيم بن دينار) البغدادي أبو إسحاق التمار ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا حجاج بن محمد الأعور مولى سليمان بن مجالد) البغدادي المصيصي ثقة، من (٩) (قال) الحجاج: (قال ابن جريج): حدثني غير أبي الزبير (وأخبرني) أيضًا (أبو الزبير أنه سمع جابرًا) بن عبد الله (يسأل هل بايع النبي ﷺ بذي الحليفة فقال) جابر: (لا) أي ما بايع فيها وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة إبراهيم بن دينار لمحمد بن حاتم (ولكن صلى بها) أي بذي الحليفة عند الشجرة سنة الإحرام (ولم يبايع عند شجرة) ذي الحليفة أو عند أي شجرة من الأشجار إلا الشجرة أي إلا عند الشجرة (التي بالحديبية) وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى (قال ابن جريج) أيضًا (وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن

стр. 8248

وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ، إِلَّا الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالحُدَيبِيَةِ. قَال ابْنُ جُرَيجٍ: وَأَخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بِئْرِ الْحُدَيبِيَةِ. ٤٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ وَسُويدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ) (قَال سَعِيدٌ وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ. قَال: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. فَقَال لنَا النَّبِيِّ ﷺ : "أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيرُ أَهْلِ الأَرْضِ" ــ عبد الله يقول: دعا النبي ﷺ على) ماء (بئر الحديبية) بالبركة فجاشت فيه إشارة إلى ما ظهر على يد النبي ﷺ من معجزة فوران الماء في بئر الحديبية بعدما أصبحت يابسة وسيأتي تفصيلها قريبًا إن شاء الله تعالى ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشجعي) نسبة إلى أحد أجداده أبو عثمان الكوفي ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قال سعيد) بن عمرو وإسحاق بن إبراهيم أخبرنا وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن جابر) ﵁ وهذا السند من رباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن دينار لأبي الزبير المكي (قال) جابر: (كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فقال لنا النبي ﷺ : أنتم اليوم خير أهل الأرض) قال الحافظ في الفتح [٧/ ٤٤٣] وهذا صريح في فضل أصحاب الشجرة فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة بمكة وبالمدينة وبغيرهما وعند أحمد بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري قال لما كان بالحديبية قال النبي ﷺ : لا توقدوا نارًا بليل فلما كان بعد ذلك قال: أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ومدكم وقال الأبي: إن كانوا خير أهلها لأجل الإيمان فمن لم يحضرها ممن كان آمن يشاركهم في خير أهل الأرض وإن كانوا خير أهلها لأجل هذه البيعة فلا

стр. 8249

وَقَال جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لأَرَيتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ. ٤٦٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. قَال: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَال: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا. كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ــ يشاركهم في ذلك من لم يحضرها والله أعلم (وقال جابر: لو كنت أبصر) بضم الهمزة وكسر الصاد من الإبصار أي لو لم أكن فقدت بصري وكان. ﵁ قد عمي في آخر عمره (لأريتكم) أي لأبصرتكم (موضع) تلك (الشجرة) ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٦٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله العمي الكوفي ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (قال) سالم: (سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة) أي عن عدتهم وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سالم بن أبي الجعد لأبي الزبير وعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن جابر (فقال) لي جابر: (لو كنا مائة ألف) رجل (لكفانا) ذلك الماء ولكن (كنا ألفًا وخمسمائة) هذا مختصر من الحديث الصحيح في بئر الحديبية ومعناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا بئرها إنما تنز مثل الشراك فبصق النبي ﷺ فيها ودعا فيها بالبركة فجاشت فهي إحدى المعجزات لرسول الله ﷺ فكأن السائل في هذا الحديث علم أصل الحديث والمعجزة في تكثير الماء وغير ذلك مما جرى فيها ولم يعلم عددهم فقال له جابر: كنا ألفًا وخمسمائة ولو كنا مائة ألف أو أكثر لكفانا. وأخرج البخاري قصة فوران الماء في حديبية معجزةً له ﷺ مفصلة في [٤١٥٢] من طريق حصين عن سالم عن جابر قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله ﷺ : ما لكم قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا

стр. 8250

٤٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيثَمِ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي الطَّحَّانَ). كِلاهُمَا يَقُولُ: عَنْ حُصينٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا. كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ــ نشرب إلا ما في ركوتك قال فوضع النبي ﷺ يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون قال فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر: كم كنتم يومئذٍ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة وظاهر هذا الحديث أن المعجزة وقعت بفوران الماء من بين أصابع رسول الله ﷺ ولكن وقع في حديث البراء بن عازب عند البخاري في [٤١٥١] ما يدل على أن النبي ﷺ صب ماء وضوئه في البئر فكثر الماء في البئر وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع مرتين ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من بين أصابعه ويده في الركوة وتوضؤوا كلهم وشربوا أمر حينئذٍ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة عند البيهقي في دلائل النبوة أنه ﷺ أمر بسهم فوضع في قعر البئر فجاشت بالماء هذا ملخص ما في فتح الباري [٧/ ٤٤٢]، ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث جابر ﵁ فقال. ٤٦٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم) بن الحكم الواسطي أبو سعيد مقبول من (١٠) (حدثنا خالد) بن عبد الله المزني أبو الهيثم الواسطي (يعني الطحان) ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من عبد الله بن إدريس وخالد الطحان (يقول) ويروي (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي الكوفي ثقة، من (٣) (عن جابر) بن عبد الله ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة حصين بن عبد الرحمن لعمرو بن مرة (قال) جابر: (لو كنا) معاشر الحديبيين (مائة ألف لكفانا) ذلك الماء ولكنا (كنا خمس عشرة مائة) رجل ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في هذا الحديث فقال.

стр. 8251

٤٦٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ. قَال: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. ٤٦٨١ - (١٨٠٩) (١٥٣) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو (يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ). حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَال: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلاثَمِائَةٍ. وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ ــ ٤٦٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، من (٥) (حدثني سالم بن أبي الجعد قال) سالم: (قلت لجابر) بن عبد الله ﵄ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لحصبن بن عبد الرحمن وعمرو بن مرة (كم كنتم يومئذٍ) أي يوم صدوكم بالحديبية (قال) جابر: كنا (ألفًا وأربعمائة). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄ فقال. ٤٦٨١ - (١٨٠٩) (١٥٣) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن عمرو يعني ابن مرة) المرادي الجملي الكوفي ثقة، من (٥) (حدثني عبد الله بن أبي أو في) علقمة بن خالد الأسلمي أبو إبراهيم الكوفي الصحابي بن الصحابي شهد بيعة الرضوان ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله بن أبي أوفى (كان أصحاب) بيعة (الشجرة ألفًا وثلاثمائة وكانت أسلم) أي قومهم يعني قبيلته (ثمن المهاجرين). قال عبد الله بن أبي أوفى غزوت مع النبي ﷺ ست غزوات نأكل الجراد شهد الحديبية وحنينًا ونزل الكوفة سنة أربع وثمانين وكان آخر من مات بها من الصحابة قوله وكانت أسلم أي أسلم وإنما خصهم بالذكر لكونهم قبيلته وكأنه افتخر بأن

стр. 8252

٤٦٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٦٨٣ - (١٨١٠) (١٥٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، ــ عدد قومه الذين شهدوا بيعة الرضوان كثير قوله (ثمن المهاجرين) بضم الميم وبسكونها، قال الحافظ في الفتح (٧/ ٤٤٤) ولم أعرف عدد من كان من المهاجرين خاصة ليعرف عدد الأسلميين إلا أن الواقدي جزم بأنه كان مع النبي ﷺ في غزوة الحديبية من أسلم مائة رجل فعلى هذا كان المهاجرون ثمانمائة. (تتمة) وإيضاح للجمع بين الروايات واعلم أنك قد عرفت أنه جاء في بعض الروايات أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة وفي بعضها ألفًا وثلاثمائة وفي أكثرها ألفًا وأربعمائة قالوا: ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن يكون الواقع ألفًا وأربعمائة وكسرًا فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر ومن قال خمسمائة اعتبره ومن قال ثلاثمائة ترك بعضها لعدم تحقق العدد لديه قال محمد الذهني في تعليقه على المتن وقد مر هذا الجمع وأعدناه إيضاحًا للطالب وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي باب الحديبية [٤١٥٥]، بنفس الطريق الذي أخرجه المؤلف به ثم ذكر المتابعة فيه فقال. ٤٦٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي ثقة، من (٩) روى في (٩) أبواب (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى وساقا (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن معاذ غرضه بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٦٨٣ - (١٨١٠) (١٥٤) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع) التيمي

стр. 8253

عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَعْرَجِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ. قَال: لَقَدْ رَأَيتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ. وَالنَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِن أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. قَال: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ. وَلكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ. ٤٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ٤٦٨٥ - (١٨١١) (١٥٥) وحدّثناه حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ــ العيشي البصري ثقة، من (٥) (عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج) البصري ثقة، من (٣) (عن معقل بن يسار) المزني أبي علي البصري الصحابي المشهور من أصحاب الشجرة ﵁ مات بعد الستين (٦٠) وهذا السند من خماسياته (قال) معقل والله (لقد رأيتني) أي لقد رأيت نفسي (يوم) البيعة عند (الشجرة) التي كانت في الحديبية (والنبي ﷺ أي والحال أن النبي ﷺ (يبايع الناس) على أن لا يفروا عند لقاء العدو (وأنا) أي والحال أني (رافع غصنًا من أغصانها) أي من أغصان تلك الشجرة (عن رأسه) ﷺ لئلا تؤذيه (ونحن) معاشر المبايعين لرسول الله ﷺ (أربع عشرة مائة قال) معقل (لم نبايعه) ﷺ (على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر) وحديث معقل هذا انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم ذكر المتابعة فيه فقال. ٤٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث معقل بن يسار (يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (بهذا الإسناد) يعني عن الحكم بن عبد الله عن معقل بن يسار غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يونس بن عبيد لخالد الحذاء ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث مسيب بن حزن ﵁ فقال. ٤٦٨٥ - (١٨١١) (١٥٥) (وحدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن

стр. 8254

حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. قَال: كَانَ أَبِي مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ الشَّجَرَةِ. قَال: فَانْطَلَقنَا فِي قَابِلٍ حَاجِّينَ. فَخَفِيَ عَلَينَا مَكَانُهَا. فَإِنْ كَانَتْ تَبَيَّنَتْ لَكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ــ أبي بكرة الثقفي البكراوي أبو عبد الرحمن البصري ثقة، من (١٠) وفي بعض النسخ حدثناه حامد بن عمر بضمير الغيبة وهو تحريف من النساخ لأنه لا مرجع له (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة، من (٧) (عن طارق) بن عبد الرحمن البجلي الكوفي روى عن سعيد بن المسيب في الجهاد وقيس بن أبي حازم وابن أبي أوفى ويروي عنه (ع) وأبو عوانة والثوري وشعبة وابن المبارك وثقه ابن معين وقال في التقريب صدوق له أوهام من الخامسة (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني ثقة، من (٢) روى عنه في (١٧) بابا (قال: كان أبي) مسيب بن حزن المخزومي المدني ﵁ له ولأبيه حزن صحبة (ممن بايع رسول الله ﷺ عند الشجرة) وهذا السند من خماسياته (قال) أبي مسيب: (فانطلقنا) أي ذهبنا إلى مكة في عام (مقبل) أي قادم حالة كوننا (حاجين) أي معتمرين عمرة القضاء فمررنا عليها (فخفي علينا مكانها) أي مكان تلك الشجرة وفي الرواية الآتية (فنسوها في العام المقبل) وفي رواية للبخاري (فعميت علينا) وأخبر بمثله ابن عمر ﵄ عند البخاري في الجهاد [٢٩٥٨]، قال (رجعنا في العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها كانت رحمة من الله) قال النووي والحكمة في خفائها لئلا يحصل للناس افتنان بها لأنها لو بقيت ظاهرة معلومة لخيف أن يفتن بها الجهال من الناس لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان والسكينة فلو ظهرت لخيف تعظيم الجهال والأعراب إياها وعبادتهم لها فكان خفاؤها رحمةً من الله تعالى عليهم (فإن كانت) أي فلو كانت تلك الشجرة تبينت أي ظهرت وعلمت (لكم) أيها المسلمون (فأنتم أعلم) بما تفعلون بها من تعظيمها والتبرك بها حتى يفضي بكم ذلك إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر كما نراه الآن مشاهدًا فيما هو دونها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب الحديبية [٤١٦٢ و ٤١٦٥]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المسيب بن حزن ﵁ فقال.

стр. 8255

٤٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. قَال: وَقَرَأْتُهُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الشَّجَرَةِ. قَال: فَنَسُوهَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ. ٤٦٨٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: ــ ٤٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث المسيب بن حزن (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) المؤلف رحمه الله تعالى (وقرأته) أي وقرأت هذا الحديث (على نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري الجهضمي ثقة ثبت من (١٠) حالة كونه راويًا لنا (عن أبي أحمد) المذكور قال: (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة حجة إمام من (٧) (عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الأحمسي الكوفي (عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني (عن أبيه) مسيب بن حزن ﵁ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لأبي عوانة (أنهم) أي أن الصحابة (كانوا عند رسول الله ﷺ عام) بيعة الرضوان عند (الشجرة قال) مسيب بن حزن: (فنسوها) أي فنسوا تلك الشجرة وجهلوا موضعها حين مروا عليها (من) أي في (العام المقبل) أي في العام القادم الثاني لذلك العام الذي وقعت فيه البيعة أخفاها الله لئلا يفتتن بها العوام من الناس ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث المسيب بن حزن رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٦٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج بن) يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بابن (الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (١١) (قالا: حدثنا شبابة) بن سوار المدائني ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه) المسيب بن حزن ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة قتادة لطارق بن عبد الرحمن (قال)

стр. 8256

لَقَدْ رَأَيتُ الشَّجَرَةَ. ثُمَّ أَتَيتُهَا بَعْدُ. فَلَمْ أَعْرِفْهَا. ٤٦٨٩ - (١٨١٢) (١٥٦) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ. قَال: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ؟ قَال: عَلَى الْمَوْتِ. ٤٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ، بِمِثْلِهِ ــ المسيب بن حزن: والله (لقد رأيت الشجرة) في السنة الأولى وعرفتها (ثم أتيتها) أي أتيت موضعها من الحديبية (بعد) أي بعد العام الأول يعني في العام الثاني (فلم أعرفها) أي فلم أعرف تلك الشجرة أي رفع علمها عن الناس مصلحة لهم في دينهم لأنهم ربما يفتنون بعبادتها كالجاهلية ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث جابر بن عبد الله بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال. ٤٦٨٩ - (١٨١٢) (١٥٦) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني صدوق من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن يزيد بن أبي عبيد) الحجازي الأسلمي (مولى سلمة بن الأكوع) ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (قال) يزيد: (قلت لسلمة) بن الأكوع ﵁ وهذا السند من رباعياته (على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية قال) سلمة بايعناه (على) الصبر إلى حصول (الموت) أو الظفر بالعدو وقد مر في أول الباب عن جابر ما يعارضه مع بيان كيفية الجمع هناك وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٩٦٠]، والترمذي [١٩٥٢]، والنسائي [٧/ ١٤١]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سلمة بن الأكوع ﵁ فقال. ٤٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد الصري ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا يزيد) بن أبي عبيد الحجازي الأسلمي (عن سلمة) بن الأكوع ﵁ وهذا السند أيضًا من رباعياته غرضه بيان متابعة حماد بن مسعدة لحاتم بن إسماعيل وساق حماد (بمثله) أي بمثل ما روى حاتم بن إسماعيل ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث جابر بحديث عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله تعالى عنهم فقال.

стр. 8257

٤٦٩١ - (١٨١٣) (١٥٧) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ. قَال: أَتَاهُ آتٍ فَقَال: هذَاكَ ابْنُ حَنْظَلَةَ يُبَايعُ النَّاسَ. فَقَال: عَلَى مَاذَا؟ قَال: عَلَى الْمَوْتِ. قَال: لَا أبَايِعُ عَلَى هذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ ٤٦٩١ - (١٨١٣) (١٥٧) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا المخزومي) مغيرة بن سلمة أبو هشام القرشي البصري روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي الحسن المازني المدني سبط عبد الله بن زيد بن عاصم ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن عبَّاد بن تميم) بن غزية بفتح فكسر ففتح مع التشديد الأنصاري المازني المدني ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري المازني أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) عبَّاد بن تميم: (أتاه) أي أتى عبد الله بن زيد (آت) وجاءه إنسان ولم أر من ذكر اسم هذا الآتي (فقال) ذلك الآتي لعبد الله بن زيد (هذاك) الرجل مبتدأ عبد الله (بن حنظلة) بدل من المبتدأ أو عطف بيان أي انتبه هذا الرجل عبد الله بن حنظلة الأنصاري كان ممن خلع يزيد بن معاوية وبايع لعبد الله بن الزبير على قتال الجيش الذي بعثه يزيد يوم الحرة لقتال أهل المدينة بقيادة مسلم بن عقبة المري وكان عبد الله بن حنظلة قائد الأنصار وقد كسر جفن سيفه يومئذٍ وقاتل حتى قتل وخبر المبتدأ قوله (يبايع الناس) يعني الأنصار على قتال أهل الشام (فقال) عبد الله بن زيد للآتي الذي أخبر له خبر ابن حنظلة (على ماذا) يبايع ابن حنظلة الناس (قال) له الرجل الآتي يبايع (على الموت) أي على الصبر حتى يموتوا أو يغلبوا العدو (قال) عبد الله بن زيد: (لا أبايع على هذا) أي على الموت (أحدًا) من الناس (بعد رسول الله ﷺ وهذا الكلام يحتمل معنيين الأول أننا لم نبايع رسول الله ﷺ على الموت فلا نبايع عليه أحدًا بعده والثاني أننا بايعناه على الموت ولكننا لا نبايع أحدًا عليه بعده فالأول يريد حديث جابر والثاني حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الجهاد باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا [٢٩٥٩]، وفي المغازي باب غزوة الحديبية [٤١٦٧].

стр. 8258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول: حديث عوف بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه سبع متابعات والثالث: حديث ابن أبي أوفى ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث معقل بن يسار ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والخاص: حديث المسيب بن حزن ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والسادس: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسابع: حديث عبد الله بن زيد ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 8259

٦٣٩ - (٣٢) باب تحريم استيطان المهاجر وطنه والمبايعة على الإسلام والجهاد بعد فتح مكة وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح وبيان كيفية مبايعة النساء ٤٦٩٢ - (١٨١٤) (١٥٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَال: يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيكَ؟ ــ ٦٣٩ - (٣٢) باب تحريم استيطان المهاجر وطنه والمبايعة على الإسلام والجهاد بعد فتح مكة وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح وبيان كيفية مبايعة النساء ٤٦٩٢ - (١٨١٤) (١٥٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري مولاهم المدني صدوق من (٨) (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولاهم المدني (عن سلمة بن الأكوع) الأسلمي ﵁ وهذا السند من رباعياته (أنه) أي أن سلمة (دخل على الحجاج) بن يوسف الثقفي الأمير المشهور وكان ذلك لما ولي الحجاج إمرة الحجاز بعد قتل ابن الزبير فسار من مكة إلى المدينة وذلك في سنة أربع وسبعين كذا في فتح الباري [١٣/ ٤١] (فقال) له الحجاج: (يا بن الأكوع ارتددت) ورجعت (على عقببيك) تثنية عقب والعقب مؤخر القدم والمعنى رجعت على طريق عقبيك وهي الطريق التي خلفه يريد رجوعه إلى حالته الأولى فكأنه إذا فعل ذلك قد رجع إلى ورائه قال ابن الأثير في النهاية كان من رجع بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعذرونه كالمرتد وذلك أن النبي ﷺ حينما عد الكبائر فذكر جملتها (والمرتد بعد هجرته أعرابيًّا) كما أخرجه البخاري في الحدود وأخرج النسائي حديث ابن مسعود مرفوعًا (لعن الله آكل الربا وموكله) الحديث (والمرتد بعد هجرته أعرابيًّا) وقال القاضي عياض: أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر هجرته ورجوعه إلى وطنه وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابيًّا من الكبائر ولهذا أشار الحجاج إلى أن أعلمه سلمة أن خروجه إلى البادية إنما هو بإذن النبي ﷺ قال: ولعله رجع إلى غير وطنه أو لأن الغرض في ملازمة المهاجر أرضه التي هاجر إليها وفرض ذلك عليه إنما كان في زمن النبي ﷺ لنصرته أو ليكون معه أو لأن ذلك إنما كان قبل فتح مكة فلما كان الفتح وأظهر الله تعالى الإسلام على الدين كله وأذل الكفر وأعز المسلمين سقط

стр. 8260

تَعَرَّبْتَ؟ قَال: لَا. وَلكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِي فِي الْبَدْو ــ فرض الهجرة فقال النبي ﷺ : لا هجرة بعد الفتح وقال: مضت الهجرة لأهلها أي الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل فتح مكة لمواساة النبي ﷺ وموازرته ونصرة دينه وضبط شريعته اهـ ومعنى (تعربت) أي استوطنت البادية وصرت أعرابيًّا بدويًا بعد هجرتك (قال) سلمة للحجاج: (لا) أي لم أسكن البادية رجوعًا عن هجرتي (ولكن رسول الله ﷺ أذن لي في البدو) أي في الخروج إلى البادية وسكونها لا استيطانها. وقد أخرج الإسماعيلي برواية حماد بن سلمة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة أنه استأذن رسول الله ﷺ في البداة فأذن له وزاد البخاري في حديث الباب عن يزيد بن أبي عبيد قال لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة ولدت له أولادًا فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال نزل المدينة فاعترض عليه الحجاج واتهمه بالرجوع عن هجرته ويقال إنه أراد قتله فبين الجهة التي يريد أن يجعله مستحقًا للقتل بها وكان ذلك من جفاء الحجاج حيث خاطب هذا الصحابي الجليل بهذا الخطاب القبيح من قبل أن يستكشف عن عذره. وقد وقع لسلمة في ذلك قصة أخرى مع غير الحجاج أخرجها أحمد عن إياس بن سلمة قال: وقدم سلمة المدينة فلقيه بريدة بن الخصيب فقال ارتددت عن هجرتك فقال معاذ الله إني في إذن من رسول الله ﷺ سمعته يقول: أبدوا يا أسلم يعني القبيلة المشهورة التي منها سلمة وبريدة قالوا: إنا نخاف أن يقدح ذلك في هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث كنتم وله شاهد من رواية عمرو بن عبد الرحمن بن جرهد قال: سمعت رجلًا يقول لجابر: من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ قال أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع فقال رجل أما سلمة فقد ارتد عن هجرته فقال: لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لأسلم: ابدوا قال إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث كنتم وسند كل واحد منهما حسن كما في فتح الباري. ثم إن سلمة بن الأكوع كانت له أعذار متعددة في سكونه البادية الأول ما ذكره هو أن النبي ﷺ أذن له ولقبيلته والثاني أنه إنما سكن البادية فرارًا من الفتنة

стр. 8261

٤٦٩٣ - (١٨١٥) (١٥٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ. قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ أُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. فَقَال: "إِنَّ الْهِجرَةَ قَدْ مَضَتْ لأَهْلِهَا. وَلكِنْ عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيرِ" ــ كما تقدم وقد أخرج الطبراني من حديث جابر بن سمرة رفعه ما ذكره النووي عن القاضي وغيره أن وجوب ملازمة أرض الهجرة إنما كان مخصوصًا بزمن النبي ﷺ لنصرته فأما بعده فلا بأس بالقيام في غير أرض الهجرة والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٧٠٨٧]، والنسائي في البيعة [٤١٨٦]، ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث مجاشع فقال. ٤٦٩٣ - (١٨١٥) (١٥٩) (حدثنا محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا (أبو جعفر) الرازي ثم البغدادي البزاز صاحب السنن ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إسماعيل بن زكرياء) بن مرة الأسدي الكوفي صدوق من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي البصري ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن ملٍّ بن عمرو الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (١١) بابا (حدثني مجاشع بن مسعود) بن ثعلبة (السلمي) الصحابي الجليل له في البخاري ومسلم فرد حديث في الجهاد روى عن النبي ﷺ ويروي عنه (خ م د ق) وأبو عثمان النهدي وعبد الملك بن عميرة وكليب بن شهاب وغيرهم قتل يوم الجمل مع علي سنة ست وثلاثين (٣٦) وليس في الرواة من اسمه مجاشع إلا هذا الصحابي ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) مجاشع: (أتيت النبي ﷺ لـ (ـأبايعه على الهجرة فقال) لي: (إن الهجرة) الممدوحة الفاضلة التي تثبت لأصحابها المزية (قد مضت) وحصلت (لأهلها) أي لمن وفق لها قبل الفتح (ولكن) أبايعك (على الإسلام والجهاد والخير) أي على أن تفعل هذه الأمور قال القاضي عياض أهلها هم الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل الفتح لمؤازرته ﷺ ونصرته وضبط شريعته ولم يختلف في وجوب الهجرة قبل الفتح على أهل مكة وأما غيرهم فقيل إنها واجبة عليهم وحكى أبو عبيد في كتاب الأموال أنها ليست بواجبة للحديث الآتي ولقوله للأعرابي الذي سأله عن شأن الهجرة إن شأن الهجرة لشديد

стр. 8262

٤٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَال: أَخْبَرَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ. قَال: جِئْتُ بِأَخِي، أَبِي مَعْبَدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْفَتْحِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَال: "قَدْ مَضَتِ الْهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا" قُلْتُ: فَبِأَيِّ شيءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَال: "عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيرِ". قَال أَبُو عُثْمَانَ: فَلَقِيتُ أَبَا ــ وحضه على أن يلزم إبله وأيضًا فإنه ﷺ لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بأن يهاجروا وقيل إنها واجبة على من أسلم دون أهل بلده لئلا يبقى في طوع أحكام الشرك وخوف أن يفتن في دينه كذا في شرح الأبي والحاصل أن النبي ﷺ أبي أن يبايعه على الهجرة لأن وجوب الهجرة قد انقطع بعد فتح مكة ولكن عرض عليه أن يبايعه على الإسلام والجهاد والخير وفيه مشروعية المبايعة على الخير والأعمال الحسنة وترك المعاصي وتقوى الله في السر والعلن ومعنى الحديث ولكن بايعني على ملازمة الإسلام والجهاد وفعل الخير دائمًا أبدًا كذا في المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٣٨]، والبخاري في مواضع كثيرة [٤٣٠٥ و ٤٣٠٦]، ثم ذكر المؤلف التابعة في حديث مجاشع ﵁ فقال. ٤٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني صدوق من (١٠) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة، من (٨) (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري عن أبي عثمان النهدي الكوفي (قال) أبو عثمان: (أخبرني مجاشع بن مسعود السلمي) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لإسماعيل بن زكرياء (قال) مجاشع: (جئت بأخي أبي معبد) بدل من أخي أو عطف بيان وأبو معبد كنية لأخي مجاشع واسمه مجالد كذا في فتح الباري (إلى رسول الله ﷺ بعد الفتح) أي بعد فتح مكة (فقلت يا رسول الله بايعه على الهجرة) فـ (ـقال) لي: (قد مضت الهجرة بأهلها) الموفقين لها قبل الفتح قال مجاشع: (قلت) له ﷺ : يا رسول الله (فبأي شيء) أي فعلى أي شيء (تبايعه) أي تبايع أخي أبا معبد (قال) رسول الله ﷺ : أبايعه (على الإسلام والجهاد والخير قال أبو عثمان) النهدي بالسند السابق (فلقيت) أي رأيت (أبا

стр. 8263

مَعْبَدٍ فَأَخبَرْتُهُ بِقَوْلِ مُجَاشِعٍ، فَقَال: صَدَقَ. ٤٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال: فَلَقِيتُ أَخَاهُ. فَقَال: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ: أَبَا مَعْبَدٍ. ٤٦٩٦ - (١٨١٦) (١٥٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ "لَا هِجرَةَ ــ معبد) أخا مجاشع (فأخبرته بقول مجاشع) وحديثه (فقال) أبو معبد: (صدق) مجاشع فيما أخبرك من قصتي مع النبي ﷺ ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث مجاشع ﵁ فقال. ٤٦٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) (عن عاصم) الأحول بهذا الإسناد يعني عن أبي عثمان النهدي عن مجاشع (قال) أبو عثمان: (فلقيت أخاه) أي أخا مجاشع (فقال) أخوه: (صدق مجاشع ولم يذكر) محمد بن فضيل لفظة (أبا معبد) بل قال بدله لفظة أخاه وهذا بيان لمحل الاختلاف بين الروايتين ثم استشهد المؤلف لحديث مجاشع بحديث ابن عباس ﵄ فقال. ٤٦٩٦ - (١٨١٦) (١٥٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (قالا: أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثمان الكوفي ثقة، من (٥) (عن مجاهد) بن جبر بفتح فسكون المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسر ثقة، من (٣) (عن طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم أبي عبد الرحمن اليماني ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة) عطف بيان لما قبله (لا هجرة) قال الحافظ والحكمة في وجوب الهجرة قبل الفتح على من أسلم ليسلم من أذى ذويه فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه وهذه الهجرة باقية في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها وقال في موضع آخر

стр. 8264

وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ــ [٦/ ١٩] لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها فلا تجب الهجرة من بعد أن فتحه المسلمون أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين ثلاثة الأول قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فالهجرة منها واجبة والثاني قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم الثالث عاجز لعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج أجر. وقال البغوي في شرح السنة [١٠/ ٣٧٢] إن الهجرة كانت مندوبة في أول الإسلام غير مفروضة فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة أمروا بالهجرة والانتقال إلى حضرته وقطع الله الولاية بين من هاجر من المسلمين وبين من لم يهاجر فلما فتحت مكة عاد أمر الهجرة منها إلى الندب والاستحباب اهـ فالحاصل أن النفي في حديث الباب ليس نفيًا لمشروعية الهجرة بعد فتح مكة ولا لوجوبها على من لم يقدر على إظهار دينه في بلد الكفار ولكنه نفي لفريضتها على أهل مكة فإن الهجرة قبل الفتح كانت علامة لإيمانهم ومدارًا لقبوله وإلى ذلك وقع الإشارة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ أما مطلق الهجرة لأسباب مشروعية فباقية إلى يوم القيامة وذلك لما أخرجه أبو داود في الجهاد [٢٤٧٩]، وأحمد [٤/ ٩٩]، عن معاوية مرفوعًا لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وله شاهد جيد في مجمع الزوائد [٥/ ٢٥٠] معزيًا إلى أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو. (ولكن جهاد ونية) باقيان أي نية في الجهاد أو في فعل الخيرات وهذا يدل على أن استمرار حكم الجهاد إلى يوم القيامة وأنه لم ينسخ لكنه يجب على الكفاية وإنما يتعين إذا داهم العدو بلدًا من بلاد المسلمين فيتعين على كل من تمكن من نصرتهم اهـ مفهم قال النووي معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ولكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة وقال الطيبي هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك حكاه

стр. 8265

وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". ٤٦٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْن رَافِعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ (يَعْنِي ابْنَ مُهَلْهِلٍ) ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائيلَ. كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٦٩٨ - (١٨١٧) (١٥١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا أَبِي. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، ــ الحافظ في الفتح [٦/ ٣٩] (وإذا استفرتم) بالبناء للمجهول أي طلب منكم الخروج إلى الجهاد (فانفروا) أي فاخرجوا من وطنكم للجهاد أي إذا طلب منكم الإمام النفير وهو الخروج إلى الجهاد فاخرجوا أي فيتعين الخروج على من استنفره الإمام لنص هذا الحديث على ذلك وهو أمر مجمع عليه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٢٦]، والبخاري [١٨٣٤]، وأبو داود [٢٤٨٠]، والترمذي [١٥٩٠]، والنسائي [٧/ ١٤٦]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال. ٤٦٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري (و) محمد (بن رافع) القشيري (عن يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي ثقة، من (٩) (حدثنا مفضل بعني ابن مهلهل) السدي الكوفي ثقة، من (٧) (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة، من (٩) (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي ثقة، من (٧) (كلهم) أي كل من سفيان ومفضل بن مهلهل وإسرائيل رووا (عن منصور بهذا الإسناد) يعني عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس (مثله) أي مثل ما روى جرير عن منصور ثم استشهد ثانيًا لحديث مجاشع بحديث عائشة فقال. ٤٦٩٨ - (١٨١٧) (١٥١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني (حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت) الكوفي الأسدي مولاهم واسم أبي ثابت قيس وروى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في الجهاد وسعيد بن جبير وطاوس ويروي عنه (م) وعبد الله بن نمير ووكيع وأبو أحمد الزبيري وثقه ابن معين وابن
следующие страницы →