Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.
стр. 9311
فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَعَلْتُ أَتْفُثُ عَلَيهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ. لأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِن يَدِي. وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبُ: بمُعَوِّذَاتٍ
ــ
الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإنما رقى بالمعوذات لأنها جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلًا ففيها الاستعاذة من شر ما خلق فيدخل فيه كل شيء ومن شر النفاثات في العقد ومن السواحر ومن شر الحاسدين ومن شر الوسواس الخناس اهـ نووي. قال القسطلاني: والرقية بالمعوذات هو الطب الروحاني وإذا كان على لسان الأبرار حصل به الشفاء، قال القاضي عياض: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الَّذي يمسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر اهـ من القسطلاني وفي الحديث جواز الرقية والنفث بها لكن بشروط أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية غير مؤثرة بنفسها بل بتقدير الله تعالى، وقال الربيع سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا بأس أن يرقي بكتاب الله وبما يعرف من ذكر الله، قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وذكر الله اهـ من الإرشاد.
قالت عائشة (فلما مرض) رسول الله ﷺ (مرضه الَّذي مات فبه جعلت) أي شرعت (أنفث) من بابي نصر وضرب أي أنفخ (عليه) نفخًا لطيفًا بلا ريق (وأمسحه) أي أمسح جسمه الشريف (بيد نفسه) الشريفة (لأنها) أي لأن يده ﷺ كانت أعظم بركة) أي أكثر خيرًا (من يدي وفي رواية يحيى بن أيوب بمعوذات) بلا إدخال أل عليها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٤]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في الطب باب الرقى بالقرآن والمعوذات [٥٧٣٥]، وأبو داود في الطب باب كيف الرقى [٣٩٠٢]، والترمذي في الدعوات [٣٣٩٩]، وابن ماجة في الطب باب النفث في الرقية [٣٥٧٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 9312
٥٥٧٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ. وَيَنْفُثُ. فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيهِ وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ. رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.
٥٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وحدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعَمْرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وحدَّثَنَا عُقبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ
ــ
٥٥٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة مالك لعباد بن عباد (أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى) ومرض (يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث) أي ينفخ نفخًا لطيفًا على جسده مع الرقية (فلما اشتد وجعه) أي مرضه الَّذي مات فيه كنت أقرأ عليه) أي على جسده (وأمسح عنه) أي على جسده بعد القراءة (بيده) الشريفة (رجاء بركتها) وخيراتها، وفيه إذا مرض الإنسان فعليه أن يتعوذ بالمعوذات على نفسه وينفث ويمسح بيده على ما وصلت إليه يده من بدنه ولكم في رسول الله ﷺ أسوة حسنة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري (وحرملة) بن يحيى بن عبد الله التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (ح وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير حَدَّثَنَا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري (ح وحدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول العمي البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٩) (وأحمد بن
стр. 9313
عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي زِيادٌ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. بِإِسْنَادِ مَالِكٍ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَلَيسَ في حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. إلا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ وَزِيَادٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ.
٥٥٧٦ - (٢١٥٥) (٢٠٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبَيهِ
ــ
عثمان) بن أبي عثمان عبد النور بن عبد الله بن سنان (النوفلي) نسبة إلى أحد أجداده أبو عثمان البصري الناسك، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (قالا حَدَّثَنَا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا كلاهما) أي كل من روح بن عبادة وأبي عاصم رويا (عن ابن جريج) قال ابن جريج (أخبرني زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني المكي نزيل مكة ثم اليمن، ثقة ثبت، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (كلهم) أي كل من يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وزياد بن سعد رويا (عن ابن شهاب بإسناد مالك) يعني عن عروة عن عائشة (نحو حديثه) أي قريب حديث مالك لفظًا ومعنى، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك بن أنس (و) لكن (ليس في حديث أحد منهم) أي من هؤلاء الثلاثة المذكورين وروايتهم لفظة (رجاء بركتها إلا في حديث مالك) بن أنس (وفي حديث يونس وزياد) بن سعد لفظة (أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده) الشريفة بدل قول مالك يقرأ على نفسه بالمعوذات .. إلخ.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة يعني الرقية من الحمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٥٧٦ - (٢١٥٥) (٢٠٩) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي أبي حفص الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى
стр. 9314
قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقيَةِ؟ فَقَالتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ بَيتٍ مِنَ الأَنْصَارِ، في الرَّقِّيَةِ، مِن كُلِّ ذِي حُمةٍ.
٥٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
ــ
عنه في (٥) أبواب (قال) الأسود (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (عن) حكم (الرقية) هل تجوز أم لا؟ (فقالت) عائشة في جواب سؤالي (رخص) أي سهل وجوَّز وأذن (رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار) وسيأتي عن المؤلف (رخص النبي ﷺ لآل حزم) وسيأتي أيضًا (أرخص النبي ﷺ في رقية الحمية لآل عمرو) أي رخص لهم (في) عمل (الرقية) أي في العلاج بقراءة الأذكار وأسماء الله تعالى (من كل) لدغة ولسعة حيوان (ذي حمة) أي صاحب سم كالحيات والعقارب والزنابير، والحمة بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة السم والمعنى أذن في الرقية من كل ذوات سم اهـ نووي، وقال السنوسي: ويطلق أيضًا على إبرة العقرب للمجاورة لأن منها يخرج السم وأصلها حمي أو حمو بوزن صرد فالهاء فيها بدل من الواو أو الياء اهـ، وقال الحافظ: الحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، قال ثعلب وغيره: هي سم العقرب، وقال القزاز: قيل هي شوكة العقرب وكذا قال ابن سيده إنها الإبرة التي تضرب بها العقرب والزنبور وكذا النحل، وقال الخطابي: الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب اهـ فتح الباري [١٠/ ١٥٦].
وعبارة القرطبي: قوله (من كل ذي حمة) أي من لسع كل دابة ذات سم والحمة السم والمشهور فيه ضم الحاء، قال بعضهم: وقد تفتح وهي مخففة الميم على كل حال اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب رقية الحية والعقرب رقم [٥٧٤١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواصطي (عن مغيرة) بن مقسم الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي الفقيه الأعمى، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من
стр. 9315
عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ بَيتٍ مِنَ الأَنْصَارِ، في الرُّقْيَةِ، مِنَ الْحُمَةِ.
٥٥٧٨ - (٢١٥٦) (٢١٠) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بن حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ. قَال النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكذَا
ــ
(٥) (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم النخعي لعبد الرحمن بن الأسود (قالت) عائشة (رخص رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار) أي أذن لهم (في الرقية من الحمة) أي من لسعة دابة ذات سم كما مر.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها ﵂ فقال:
٥٥٧٨ - (٢١٥٦) (٢١٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لابن أبي عمر قالوا حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أخي يحيى بن سعيد، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان) منا (الشيء) أي العضو (منه أو كانت به) أي بذلك الإنسان (قرحة) والقرحة بفتح القاف وضمها مع إسكان الراء فيهما الجراحة المتقادمة التي اجتمع فيها القيح (أو) كان به (جرح) بفتح الجيم وضمها وسكون الراء فيهما مصدر جرح جرحًا يجمع على جروح أثر السلاح بالبدن إذا ترامى إلى الفساد وجرب شديد يهلك الفصلان - الأعضاء الصغار - كالأنامل اهـ منه، وقيل القرحة ما كانت من البثرة والجرح ما كان من طعن السلاح أو قطع السكين (قال النبي ﷺ أي وضع (بإصبعه) السبابة أي بأنملتها (هكذا) أي على الأرض، قال ابن أبي عمر
стр. 9316
وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَها-: "بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا. بِرِيقَةِ بَعْضِنَا. لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا. بِإِذْنِ رَبِّنَا".
قَال ابْنُ أَبِي شَيبَةَ "يُشفَى"، وقَال زُهَيرٌ: "لِيُشْفَى سَقِيمُنَا"
ــ
(ووضع سفيان) بن عيينة عندما روى لنا هذا الحديث (سبابته) أي أنملة سبابته أي مسبحته (بالأرض) أي على الأرض (ثم رفعها) أي رفع سفيان مسبحته عن الأرض أي وضعها ورفعها بيانًا لنا لكيفية وضع النبي ﷺ إياها على الأرض ورفعه إياها. قوله (بسم الله) .. إلخ مقول محكي لحال محذوفة أي قالها ووضعها على الأرض حالة كونه قائلًا هذه الكلمات إلى آخرها ثم رفعها ووضعها على القرحة أو الجرح، والجار والمجرور في قوله باسم الله متعلق بمحذوف تقديره أي أتبرك باسم الله تعالى. وقوله (تربة أرضنا) مبتدأ (بريقة بعضنا) حال من التربة أي حالة كونها مصحوبة بريقة بعضنا، والريقة أخف من الريق وأنثها على معنى القطعة والبزقة، واللام في قوله (ليشفى) بالبناء للمجهول زائدة كما هي ساقطة في رواية البخاري، وفي بعض رواية مسلم أي يعافى (به) أي بما ذكر من التربة المصحوبة بالريقة أي يعافى بها (سقيمنا) أي مريضنا (بإذن ربنا) أي بإرادة ربنا ومشيئته، ويحتمل كون اللام أصلية متعلقة بمحذوف تقديره أخذناها أخذنا ليشفى بها سقيمنا (قال) أبو بكر (بن أبي شيبة يشفى) بإسقاط اللام (وقال زهير) بن حرب (ليشفى سقيمنا) بإثبات اللام وإسقاط الجار والمجرور، وفي بعض رواية البخاري (يشفي سقيمنا) بالبناء للفاعل ونصب سقيمنا على المفعولية والفاعل محذوف لعلمه أي يشفي الله سقيمنا.
قال النووي: كان النبي ﷺ يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح بها على الموضع الجريح والعليل ويتلفظ بهذه الكلمات في حال المسح، وقال النووي أيضًا: قيل المراد بأرضنا أرض المدينة خاصة لبركتها وببعضنا رسول الله ﷺ لشرف ريقه ويكون ذلك مخصوصًا به ﷺ ، قال الحافظ: وفيه نظر، وفي المرقاة قال: جمهور العلماء المراد بأرضنا هنا جملة الأرض اهـ والمراد بريقنا ريق المؤمنين.
وحاول بعض العلماء كما ذكر عنهم القرطبي أن يخرجوا هذا الطريق على أصول
стр. 9317
٥٥٧٩ - (٢١٥٧) (٢١١) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسعَرٍ. حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بن خَالِدٍ،
ــ
طبية فقالوا: إن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع الَّذي به الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها، وأما الريق فإنه يختص بالتحليل والإنضاج وإبراد الجرح والورم لاسيما من الصائم الجائع وكذلك ذكر البيضاوي أن للريق مدخلًا في النضج وتعديل المزاج ولتراب الوطن تأثيرًا في حفظ المزاج ودفع الضرر فقد ذكروا أنَّه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها ولكن تعقب القرطبي مثل هذه التوجيهات، وقال: إنما هذا من باب التبرك باسماء الله تعالى فلا يلزم تعقيده على أصول طبية وهو الظاهر، وقال التوربشتي: كان المراد من التربة الإشارة إلى فطرة آدم والريقة الإشارة إلى النطفة كأنه تضرع بلسان الحال أنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته كذا في فتح الباري [١٠/ ٢٥٨].
والباء في قوله (بريقة بعضنا) للمصاحبة وتربة أرضنا خبر لمحذوف ولعل تقدير العبارة على كون اللام أصلية هكذا (هذه تربة أرضنا مصحوبة بريقة بعضنا أخذناها ليشفى به سقيمنا).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٩٣]، والبخاري [٥٧٤٥]، وأبو داود [٣٨٩٥]، وابن ماجة [٣٥٢١].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٥٧٩ - (٢١٥٧) (٢١١) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال أبو بكر وأبو غريب واللفظ لهما حَدَّثَنَا محمد بن بشر) ابن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن مسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيدة بضم العين الهلالي الكوفي، ثقة، من (٧) (حَدَّثَنَا معبد بن خالد) بن مرين مصغرًا الجدلي
стр. 9318
عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ العَينِ.
٥٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ.
٥٥٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالث: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُنِي أنْ أَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَينِ
ــ
الكوفي القاص، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن) عبد الله (بن شداد) بن الهاد واسمه أسامة بن عمرو بن عبد الله بن جابر الليثي الكوفي، ولد في عهد النبي ﷺ ، ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ كان يأمرها أن تسترقي) أي أن تعالج بالقراءة (من) إصابة (العين) أو المعنى أي أمرها أن تطلب الرقية ممن يعرف الرقى من إصابة العين، وفيه مشروعية الرقية لمن أصابه العين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب رقية العين [٥٧٣٨]، وابن ماجة في الطب باب من استرقى من العين [٢٥٥٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير قال حَدَّثَنَا أبي حَدَّثَنَا مسعر بهذا الإسناد) يعني عن معبد بن خالد عن ابن شداد عن عائشة، غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لمحمد بن بشر وساق عبد الله بن نمير (مثله) أي مثل حديث محمد بن بشر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٥٥٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن نمير حَدَّثَنَا أبي) عبد الله (حَدَّثَنَا سفيان) الثوري (عن معبد بن خالد عن عبد الله بن شداد عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لمسعر بن كدام (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أسترقي من العين).
стр. 9319
٥٥٨٢ - (٢١٥٨) (٢١٢) وحدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ، في الرُّقَى. قَال: رُخِّصَ في الْحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ وَالْعَينِ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس بن مالك ﵄ ولكن فيه الاستدلال به على النملة فقال:
٥٥٨٢ - (٢١٥٨) (٢١٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكوفي (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن يوسف بن عبد الله) بن الحارث الأنصاري البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (في) بيان حكم (الرقى) جمع رقية نظير مدى ومدية وهي العلاج بالقراءة (قال رخص) بالبناء للمجهول أي رخص النبي ﷺ وأذن (في) الرقية من (الحمة) أي من لسع كل دابة ذات سم كالعقرب والحية والزنبور كماو أي رخص في رقية الإنسان إذا أصابه شيء له حمة كالعقرب (و) في رقية الإنسان من (النملة) بفتح النون وسكون الميم، وحكاه الهروي أيضًا بضم النون، وأما النملة بكسر النون فهي المشية المتقاربة حكاها الفراء وهي قروح تخرج في الجنب، قال ابن قتيبة وغيره: كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النملة يشفى صاحبها وقد تكون النملة على غير الجنب (و) في الرقية من إصابة (العين) أي عين العائن المشهور بالإصابة، والإصابة الحاصلة من غير المشهور تسمى نظرة كما ستأتي. وفي هذه الأحاديث استحباب الرقية لهذه العاهات ومع هذا لا يستفاد منها أن الرخصة مخصوصة بهذه الثلاثة بل الترخيص ورد على السؤال ولو سئل عن غيرها لأذن فيه أيضًا، وقد ورد أنَّه ﷺ رقى في غير هذه الثلاثة والله أعلم اهـ ذهني.
(وقول عائشة: رخص رسول الله ﷺ في الرقية من الحمة، وقول أنس: رخص رسول الله ﷺ في الرقية من الحمة والنملة والعين) دليل على أن الأصل في الرقى كان ممنوعًا كما قد صرح به حيث قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الرقى" رواه مسلم وإنما نهى عنها مطلقًا لأنهم كانوا يرقون في الجاهلية برقى هي شرك وبما لا يفهم وكانوا يعتقدون أن تلك الرقى تؤثر ثم إنهم لما
стр. 9320
٥٥٨٣ - (٠٠) (٥٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، (وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ)، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الرُّقْيَةِ مِنَ العَينِ، وَالْحُمَةِ، وَالنَّمْلَةِ.
وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ:
ــ
أسلموا وزال ذلك عنهم نهاهم النبي ﷺ عن ذلك عمومًا ليكون أبلغ في المنع وأسد للذريعة ثم إنهم لما سألوه وأخبروه أنهم ينتفعون بذلك رخص لهم في بعض ذلك وقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" رواه مسلم وأبو داود فجازت الرقية من كل الآفات من الأمراض والجراح والقروح والحمة والعين والنملة وغير ذلك إذا كان الرقى بما يفهم ولم يكن فيه شرك ولا شيء ممنوع وأفضل ذلك وأنفعه ما كان باسماء الله تعالى وكلامه وكلام رسوله ﷺ .
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١٨]، وأبو داود في الطب باب ما جاء في الرقية [٣٨٨٩]، والترمذي في الطب [٢٥٥٦]، وابن ماجة في الطب [٢٥٦١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٥٨٣ - (٠٠) (٥٥) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا يحيى بن آم) بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) (عن سفيان) الثوري (ح وحدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد الرؤاسي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (حَدَّثَنَا حسن وهو ابن صالح) بن صالح بن مسلم بن حيان الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب كلاهما) أي كل من حسن وسفيان (عن عاصم) بن سليمان الأحول (عن يوسف بن عبد الله بن أنس) ابن مالك ﵁. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة سفيان وحسن بن صالح لأبي خيثمة (قال) أنس (رخص رسول الله ﷺ أي أذن للناس (في الرقية من العين والحمة والنملة وفي حديث سفيان) الثوري وروايته
стр. 9321
يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ.
٥٥٨٤ - (٢١٥٩) (٢١٣) حدَّثني أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيمَانُ بن دَاوُدَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لِجَارِيةٍ، في بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً
ــ
لفظة (يوسف بن عبد الله بن الحارث) بزيادة الحارث قال ابن قتيبة (النملة) هي قروح تكون في الجنب وغير الجنب تزعم المجوس أن ولد الرجل إذا كان من أخته فخط على النملة شفي صاحبها وأنشد:
ولا عيب فينا غير عُرْفٍ لمعشَرٍ ... كرام وأنا لا نخط على النمل
أي لسنا بمجوس تنكح الأخوات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث أم سلمة ﵄ فقال:
٥٥٨٤ - (٢١٥٩) (٢١٣) (حَدَّثَنَا أبو الربيع سليمان بن داود) الزهراني البصري (حَدَّثَنَا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني محمد بن الوليد) بن عامر (الزبيدي) مصغرًا الحمصي القاضي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية ربيبة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها (عن) والدتها (أم سلمة) بنت أبي أمية المخزومية (زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه رواية صحابية عن صحابية وبنت عن والدة وتابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ قال لجارية في بيت أم سلمة زوج النبي ﷺ لم أر من ذكر اسم الجارية (رأى) النبي ﷺ (بوجهها سفعة) بفتح السين وضمها وسكون الفاء فيهما والفتح أكثر، قال الأصمعي: السفعة حمرة يعلوها سواد، وقال الحربي: هي سواد في الوجه، وقال ابن قتيبة: هي لون يخالف لون الوجه، والأقوال كلها متقاربة، وحاصلها
стр. 9322
فَقَال: "بِهَا نَظْرَةٌ، فَاسْتَرْقُوا لَهَا".
يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَةً
ــ
أن بوجهها موضعًا على غير لونه الأصلي وكان الاختلاف بحسب اللون الأصلي فإن كان أحمر فالسفعة سواد صرف وإن كان أبيض فالسفعة صفرة وإن كان أسمر فالسفعة حمرة يعلوها سواد، وذكر صاحب البارع في اللغة أن السفع سواد الخدين من المرأة الشاحبة أي الهزيلة هذا ملخص ما في شرح النووي والأبي وما في فتح الباري [١٠/ ٢٠٢] (فقال) النبي ﷺ (بها) أي بهذه الجارية (نظرة) النظرة هي العين وقيل هي من الشيطان وقيل هي عين الناظر الَّذي لم يشتهر بإصابة العين، وقال أبو عبيد: يقال رجل به نظرة أي عيب (فاسترقوا لها) أي عالجوها بالقراءة عليها، ومن العلماء من قصر النظرة على نظرة الجن، والصحيح العموم وفسرها الراوي بقوله (يعني) النبي ﷺ بالنظرة أي (بوجهها صفرة) مخالفة للون وجهها وهو الحمرة مثلًا، قال القرطبي: وجميع أحاديث الرقية الواقعة في كتاب مسلم إنما تدل على جواز الرقى بعد وقوع الأسباب الموجبة للرقية من الأمراض والآفات وأما قبل وقوع ذلك ففي البخاري عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفه قل هو الله أحد والمعوذتين ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يده من جسده، فكان هذا دليلًا على جواز استرقاء ما يتوقع من الهوام والطوارق وغير ذلك من الشرور وقد تقدم في الإيمان الخلاف فيه اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الطب باب رقية العين رقم [٥٧٣٩].
ثم هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم واعترض عليه بكونه مسندًا موصولًا فإن عقيلًا رواه عن الزهري عن عروة مرسلًا ولم يذكر فيه زينب ولا أم سلمة وكذلك رواه مالك عن سليمان بن يسار عن عروة مرسلًا ولكن أخرجه الشيخان من طريق محمد بن الوليد الزبيدي موصولًا واعتمدا على رواية الزبيدي لسلامتها من الاضطراب، وقد روى الترمذي من طريق الوليد بن مسلم أنَّه سمع الأوزاعي يفضل الزبيدي على جميع أصحاب الزهري يعني في الضبط وذلك لأنه كان يلازمه حضرًا وسفرًا اهـ فتح الباري [١٠/ ٢٠٢ و ٢٠٣].
стр. 9323
٥٥٨٥ - (٢١٦٠) (٢١٤) حدَّثني عُقْبَةُ بن مُكرَمٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لآلِ حَزْمٍ في رُقْيَةِ الْحَيَّةِ. وَقَال لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيسٍ: "مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ" قَالتْ: لَا. وَلَكنِ الْعَينُ تُسْرعُ إِلَيهِمْ. قَال: "ارْقِيهِمْ" قَالتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيهِ. فَقَال: "ارْقِيهِمْ"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث جابر ﵄ فقال:
٥٥٨٥ - (٢١٦٠) (٢١٤) (حدثني عقبة بن مكرم العمي) البصري، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة ثبت، من (٩) (عن ابن جريج قال) ابن جريج أخبرني غير أبي الزبير (وأخبرني) أيضًا (أبو الزبير) المكي (أنَّه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄. وهذا السند من خماسياته؛ أي سمعت جابرًا حالة كونه (يقول رخص) أي أذن (النبي ﷺ لآل) أي لبني عمرو بن (حزم في رقية) حمة (الحية) وسمها (وقال) النبي ﷺ (لأسماء بنت عميس) وكانت أولًا تحت جعفر بن أبي طالب (ما لي) أي أي شيء ثبت لي (أرى) وأبصر (أجسام بني أخي) والمراد بأخيه جعفر بن أبي طالب لأنه ابن عمه ﷺ وأبناؤه منها عبد الله ومحمد وعوف والذي عقب منهم عبد الله أي ما لي أرى أجسامهم (ضارعة) أي نحيفة هزيلة ضعيفة وأصل الضراعة الخضوع والتذلل أ (تصيبهم الحاجة) أي الجوعة، والكلام على تقدير همزة الاستفهام والمعنى هل بهم مجاعة فيحتاجون إلى غداء يقويهم (قالت) أسماء (لا) أي ليست بهم مجاعة (ولكن العين) أي إصابة عين الناس (تسرع إليهم) بالتأثير فيهم (قال) لها النبي ﷺ إذًا فـ (ارقيهم) أمر المؤنثة المخاطبة أي عالجيهم بالرقية (قالت) أسماء (فعرضت عليه) ﷺ الرقية التي أردت أن أرقيهم (فقال ارقيهم) بها فإنه لا بأس فيها.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وفي الزرقاني: وروى قاسم بن أصبغ عن جابر أنَّه ﷺ قال لأسماء بنت عميس: "ما شأن أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم حاجة؟ قالت: لا،
стр. 9324
٥٥٨٦ - (٢١٦١) (٢١٥) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَرْخَصَ النَّبِيُّ ﷺ في رُقْيَةِ الْحَيَّةِ لِبَنِي عَمْرٍو.
قَال أَبُو الزُّبَيرِ: وَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَدَغَت رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ. وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْقِي؟ قَال: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ"
ــ
ولكن تسرع إليهم العين أفنرقيهم؟ قال: "وبم ذا؟ فعرضت عليه فقال: "ارقيهم" اهـ، والحاجة الجوعة اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لجابر بن عبد الله ﵃ فقال:
٥٥٨٦ - (٢١٦١) (٢١٥) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حَدَّثَنَا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حَدَّثَنَا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، حالة كونه (يقول أرخص) أي أذن (النبي ﷺ في رقية) لسعة (الحية لبني عمرو) بن حزم الأنصاري، فهذا الحديث بالنسبة إلى الصدر الأول للمتابعة أي لمتابعة روح بن عبادة لأبي عاصم.
(قال أبو الزبير: وسمعت) أيضًا (جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (يقول لدغت) أي ضربت (رجلًا منا) أي من الأنصار لم أر من ذكر اسمه (عقرب) بذنبها (ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ فقال رجل) من الجالسين معنا لم أر من ذكر اسمه أيضًا (يا رسول الله أرقي) من باب رمى أي أعرف الرقية من لدغة العقرب فـ (قال) رسول الله ﷺ (من استطاع) وقدر (منكم أن ينفع أخاه) المسلم ويعالجه (فليفعل) أي فليعالجه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٢]، وابن ماجة في الطب باب ما أرخص فيه من الرقى [٣٥٦٠].
стр. 9325
٥٥٨٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَويُّ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَرْقِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ. وَلَمْ يَقُلْ: أَرْقِي.
٥٥٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: كَانَ لِي خَالٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٥٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سعيد بن يحيى) بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا أبي) يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لروح بن عبادة وساق يحيى بن سعيد (مثله) أي مثل حديث روح بن عبادة (غير أنَّه) أي لكن أن يحيى بن سعيد (قال) في روايته لفظة (فقال رجل من القوم أرقيه يا رسول الله) ﷺ أي أرقي هذا اللديغ بالضمير (ولم يقل) يحيى لفظة (أرقي) بلا ضمير كما قال روح يا رسول الله أرقي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٥٨٨ - (٠٠) (٥٥) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج) الكندي عبد الله بن سعيد بن حصين الكوفي، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٦) أبواب (قالا حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (كان لي خال يرقي) ويعالج بالقراءة (من) لدغة (العقرب) وفي البخاري (شهد خالاي العقبة) خالاه، قال ابن عيينة: أحدهما البراء بن معرور، وقال الدمياطي: خالاه عمرو وثعلبة ابنا عنمة بعين مهملة ونون وميم مفتوحتان، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة جابر: أن أمه هي نسيبة بنت عقبة بن عدي بن سنان بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم اهـ من تنبيه المعلم على
стр. 9326
فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى. قَال: فَأَتَاهُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ نَهَيتَ عَنِ الرُّقَى. وَأَنا أرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ. فَقَال: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَليَفْعَلْ".
٥٥٨٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
مبهمات مسلم (فنهى رسول الله ﷺ الناس (عن الرقى) وهذا النهي كان متوجهًا إلى رقى الجاهلية المشتملة على الشرك ولذلك سيأتي أن النبي ﷺ إنما أجاز له الرقية بعدما عرضها عليه ولم يجد فيها معنى من معاني الشرك، ورواية ابن ماجة صريحة في هذا ولفظها (فقالوا يا رسول الله إنك قد نهيت عن الرقى وإنا نرقي من الحمة، فقال لهم "اعرضوا علي" فعرضوها فقال" بأس بهذه هذه مواثيق") وذكر أبو القاسم القشيري في تفسيره أن في بعض التفاسير أن الحية والعقرب أتيا نوحًا ﵇ فقالتا: احملنا فقال نوح: لا أحملكما فإنكما سبب الضرر فقالتا: احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضر أحدًا ذكرك اهـ من القسطلاني، قالوا: فمن قال عندما رًاهما ﴿سَلَامُ عَلَى نُوْحٍ فِي العَالمَينَ (٧٩)﴾ لا تضراه (قال) جابر (فأتاه) أي أتى خالي النبي ﷺ (فقال) خالي (يا رسول الله إنك نهيت) الناس (عن الرقى وأنا أرقي من) لدغة (العقرب فقال) لهم رسول الله ﷺ (من استطاع) وقدر منكم (أن ينفع أخاه) بالرقى (فليفعل) أي فليرقه، قال القرطبي: وفي هذا الحديث دليل على جواز الرقى والتطبب بما لا ضرر فيه ولا منع شرعًا مطلقًا وإن كان بغير أسماء الله تعالى وكلامه لكن إذا كان مفهومًا وفيه الحض على السعي في إزالة الأمراض والأضرار عن المسلمين بكل ممكن جائز من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٥٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عثمان بن أبي شيبة قال حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر، غرضه بيان متابعة جرير لوكيع وساق جرير (مثله) أي مثل ما حدث وكيع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر ﵁ فقال:
стр. 9327
٥٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى. فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ. وَإِنَّكَ نَهَيتَ عَنِ الرُّقَى. قَال: فَعَرَضُوهَا عَلَيهِ. فَقَال: "مَا أَرَى بَأسًا. مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ".
٥٥٩١ - (٢١٦٢) (٢١٦) حدَّثني أَبُو الطاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مُعَاوَيَةُ بْنُ صالِحٍ،
ــ
٥٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو كريب حَدَّثَنَا أبو معاوية حَدَّثَنَا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لوكيع بن الجراح (قال) جابر إنهى رسول الله ﷺ عن الرقى) بضم الراء وفتح القاف مع القصر جمع رقية (فجاء آل) أي بنو (عمرو بن حزم) الأنصاري الخزرجي النجاري (إلى رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله إنه) أي إن الشأن والحال (كانت عندنا رقية نرقي بها من) لسعة (العقرب وإنك) يا رسول الله (نهيت عن الرقى قال) جابر (فعرضوها) أي عرضوا رقاهم (عليه) ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ (ما أرى) ولا أعلم بها (بأسًا) أي منعًا فهي جائزة (من استطاع) وقدر (منكم أن ينفع أخاه) بالرقى (فلينفعه) أي فليرقه، وقولهم (إنك نهيت عن الرقى قال فعرضوها) فيه حذف فإنهم لما قالوا كانت عندنا رقية نرقي بها .. إلخ قال النبي ﷺ : "اعرضوها عليّ" قال جابر: فعرضوها عليه .. إلخ. قوله (فلينفعه) أي ندبًا مؤكدًا وقد يجب، وحذف المنتفع به لإرادة التعميم اهـ مناوي.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عوف بن مالك ﵁ فقال:
٥٥٩١ - (٢١٦٢) (٢١٦) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني معاوية بن صالح) بن
стр. 9328
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ. قَال: كُنَّا نَرْقِي في الْجَاهِليَّةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ تَرَى في ذلِكَ؟ فَقَال: "اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ. لَا بَأسَ بَالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ".
٥٥٩٢ - (٢١٦٣) (٢١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ،
ــ
حدير مصغرًا الحضرمي الحمصي، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الرحمن بن جبير) بن نفير بالتصغير فيهما الحضرمي الشامي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب تقريبًا (عن أبيه) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عوف بن مالك الأشجعي) الغطفاني الشامي الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من سداسياته (قال) عوف بن مالك (كنا) معاشر الصحابة (نرقي) بكسر القاف من باب رمى (في الجاهلية) أي قبل الإسلام أي كنا نعالج الناس بالقراءة عليه قبل الإسلام (فقلنا يا رسول الله كيف ترى) وتحكم (في ذلك؟ ) أي في رقانا تلك هل هي جائزة أم لا (فقال) رسول الله ﷺ لهم (أعرضوا علي رقاكم) تلك وأظهروها لي فعرضوها على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ (لا بأس) ولا منع (بالرقى) أي برقاكم هذه وبغيرها (ما لم يكن فيه) أي فيما ذكر من الرقى (شرك) وهذا هو الأصل في هذا الباب، ومن هنا منع من الرقى التي لا يفهم معناها لاحتمال كونها مشتملة على الشرك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطب باب ما جاء في الرقى برقم [٣٨٨٦].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٥٥٩٢ - (٢١٦٣) (٢١٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي كما صرح به الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥) وهو ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من (٥) (عن أبي المتوكل) الناجي علي بن داوود البصري، ثقة، من (٣) روى
стр. 9329
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا في سَفَرِ. فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ. فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ. فَقَالُوا لَهُمْ: هَل فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإنَّ سَيِّدَ الحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ. فَقَال رَجُل مِنْهُمْ: نَعَمْ
ــ
عنه في (٢) تقريبًا (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته (أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا في سفر) أي في مسير وسفر من أسفارهم (فمروا) في مسيرهم (بحي) أي على حي وقبيلة (من أحياء العرب) أي من قبائلهم (فاستضافوهم) أي فطلب أولئك الأصحاب من أولئك الأحياء حق الضيافة (فلم يضيفوهم) أي لم يعط أولئك الحي حق الضيافة لأولئك الأصحاب لم أر من ذكر أسماء أولئك الأصحاب غير أبي سعيد الخدري ولا من بين أولئك الأحياء فلدغ سيد الحي ورئيسهم (فقالوا) أي فقال أولئك الحي (لهم) أي لأولئك الأصحاب لدغ منا سيدنا فـ (هل فيكم راق) يرقِيهِ لنا أي معالج يعالجه بالقراءة عليه (فإن سيد الحي) ورئيسهم (لديغ) أي ملدوغ لدغه العقرب وقد يسمى سليمًا تفاؤلًا كما جاء في الرواية الآتية (أو) قال السائل لهم فإن سيد الحي (مصاب) بلسعة العقرب، قوله (كانوا في سفر) ذكر الحافظ في الفتح [٤/ ٤٥٥] أنَّه لم يقف على تعيين هؤلاء الأصحاب ولا على تعيين هذا السفر ولكن وقع في رواية الأعمش عند ابن ماجة (بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثين راكبًا في سرية فنزلنا بقوم فسألناهم أن يقرونا فأبوا) فدلت هذه الرواية أن السفر كان لسرية بعثها رسول الله ﷺ ودلت على تعيين العدد أيضًا. قوله (فاستضافوهم) أي طلبوا منهم الضيافة، وزاد الأعمش في رواية النسائي أن القصة وقعت بليل. قوله (لديغ) من اللاع وهو اللسع وزنًا ومعنى وهو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب وأكثر ما يستعمل في العقرب. قوله (أو مصاب) وفي رواية للنسائي (أو مصاب في عقله) وهذا شك من هشيم هل كان سيد الحي لديغًا أو مصابًا في عقله ولكن أكثر الروايات جازمة بأنه كان لديغًا (فقال رجل منهم) أي من الأصحاب (نعم) فينا راق وهو أبو سعيد الخدري، وفي رواية أبي عوانة عند البخاري في الإجارة فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لديغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء، فقال
стр. 9330
فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. فَبَرَأ الرَّجُلُ فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. وَقَال: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، واللهِ مَا رَقَيتُ إلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. فَتَبَسَّمَ وَقَال: "وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ! . ثُمَّ قَال:
ــ
بعضهم: نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتَّى تجعلوا لنا جعلًا فصالحوهم على قطيع من الغنم (فأتاه) أي فأتى ذلك الرجل الراقي اللديغ (فرقاه) أي فرقى الرجل وعالج اللديغ (بفاتحة الكتاب) وفي رواية أبي عوانة المذكورة: فانطلق يتفل عليه ويقرأ (الحمد لله رب العالمين) فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة، قال فأوفوهم جعلهم الَّذي صالحهم عليه (فبرأ الرجل) اللديغ من مرضه يعني سيد الحي (فأعطي) بالبناء للمجهول أي أعطي الرجل الراقي (قطيعًا من غنم) أي جماعة منها، والقطيع هي الطائفة من الغنم كأنها اقتطعت من طائفة كبيرة، وقال القرطبي: القطيع من الغنم هو الجزء المقتطع منها فعيل بمعنى مفعل وكانت ثلاثين شاة، وذكر بعضهم أن الغالب في القطيع أن يكون فيما بين العشرة والأربعين، وقيل ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين، وجمعه أقطاع وأقطعة وأقاطيع كحديث وأحاديث والمراد بالقطيع المذكور في هذا الحديث ثلاثون شاة كما جاء مبينًا، وقد ورد في رواية الأعمش عند ابن ماجة أنهم أعطوهم ثلاثين شاة (فأبى) الراقي وامتنع وهو أبو سعيد (أن يقبلها) أي أن يقبل القطيع ويأخذها منهم، وفي الرواية المذكورة لأبي عوانة فقال بعضهم: اقسموا بيننا، فقال الَّذي رقى: لا تفعلوا حتَّى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الَّذي كان فننظر ما يأمرنا به (وقال) الراقي لا تقسموا بيننا (حتَّى أذكر ذلك) الَّذي جرى بيني وبين الحي (للنبي ﷺ فأتى) الراقي (النبي ﷺ فذكر ذلك) الأمر الَّذي جرى بينه وبين الحي (له) ﷺ (فقال) الراقي (يا رسول الله والله ما رقيته) أي ما عالجته وما قرأت عليه (إلا بفاتحة الكتاب فتبسم) رسول الله ﷺ لأجل قوله (وقال) له أي لأبي سعيد الراقي (وما أدراك) أي، أي شيء أعلمك يا أبا سعيد (أنها) أي أن الفاتحة (رقية) أي دواء، وزاد الدارقطني في روايته من طريق سليمان بن قتَّة (فقلت يا رسول الله شيء ألقي في روعي) وهو ظاهر في أنَّه لم يكن عنده علم بمشروعية الرقى بالفاتحة (ثم قال)
стр. 9331
"خُذُوا مِنْهُمْ. وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ"
ــ
رسول الله ﷺ (خذوا) الشياه (منهم) فاقتسموها بينكم فإنها حلال لكم (واضربوا) أي واجعلوا (لي بسهم) أي بنصيب (معكم). قوله (وما أدراك) .. الخ، قال القرطبي: أي أي شيء أعلمك أنها رقية تعجبًا من وقوعه على الرقى بها ولذلك تبسم النبي ﷺ عند قوله وما أدراك أنها رقية، وكان هذا الرجل علم أن هذه السورة قد خصت بأمور: منها أنها فاتحة الكتاب ومبدؤه وأنها متضمنة لجميع علوم القرآن من حيث إنها تشتمل على الثناء على الله بأوصاف كماله وجلاله وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلَّا بإعانته تعالى وعلى الابتهال إلى الله تعالى في الهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين وعلى بيان عاقبة الجاحدين، وقيل إن موضع الرقية منها إنما هو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ ويظهر لي أن السورة كلها موضع الرقية لما ذكرناه ولقوله ﷺ وما أدراك أنها رقية، ولم يقل إن فيها رقية. وقوله (اقتسموا واضربوا لي بسهم معكم) هذه القسمة إنما هي قسمة برضا الراقي لأن الغنم ملكه إذ هو الَّذي فعل العوض الَّذي به استحقها لكن طابت نفسه بالتشريك فأحاله النبي ﷺ على ما يقع به رضا المشتركين عند القسمة وهي القرعة فكان فيه دليل على صحة العمل بالقرعة في الأموال المشتركة، وإيقاف الصحابي قبول الغنم على سؤال النبي ﷺ عمل بما يجب من التوقف عند الإشكال إلى البيان وهو أمر لا يختلف فيه. وفي قوله (واضربوا لي بسهم معكم) مبالغة في تأنيسهم وتطييب قلوبهم وتعريفهم أنَّه حلال لا شبهة فيه، وقد فعل ﷺ مثل ذلك في حديث العنبر وفي حديث أبي قتادة في حمار الوحش. وقوله (وما أدراك أنها رقية) فيه تصريح بأنها رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات اهـ نووي. وقوله ﷺ خذوا منهم) فيه تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لا كراهة فيها وكذلك الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن وأجازها في الرقية .. إلخ اهـ نووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٠]، والبخاري في مواضع كثيرة منها في الطب باب النفث في الرقية [٥٧٤٩] وباب الرقى بفاتحة الكتاب
стр. 9332
٥٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكرِ بْنُ نَافِعٍ. كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: فَجَعَلَ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ، ويجْمَعُ بُزَاقَهُ، وَيتْفُلُ. فَبَرَأَ الرَّجُلُ.
٥٥٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ، مَعْبَدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: نَزَلْنَا
ــ
[٥٧٣٦]، وأبو داود في الطب باب كيف الرقى [٣٩٠٠]، والترمذي في الطب باب ما جاء في أخذ الأجرة على التعويذ [٢٠٦٤ و ٢٠٦٥]، وابن ماجة في التجارات باب أجر الراقي [٢١٧٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٥٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن بشار وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) (كلاهما عن غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي كما صرح به الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥) وهو ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من (٥) (بهذا الإسناد) يعني عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، غرضه بيان متابعة شعبة لهشيم (و) لكن (قال) شعبة (في الحديث) لفظة (فجعل) أي شرع الراقي أبو سعيد (يقرأ أم القرآن ويجمع بزاقه) في الفم (ويتفل) بها من بأبي نصر وضرب أي يبزق بها على موضع الألم من اللديغ (فبرأ الرجل) اللديغ من ألمه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٥٥٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا هشام بن حسان) القردوسي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري (عن أخيه معبد بن سيرين) البصري (عن أبي سعيد الخدري) غرضه بيان متابعة معبد بن سيرين لأبي الهمتوكل الناجي (قال) أبو سعيد (نزلنا) معاشر
стр. 9333
منْزِلًا. فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، لُدِغَ. فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا. مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً، فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ، فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا فَقُلْنَا: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً؟ فَقَال: مَا رَقَيتُهُ إلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَال: فَقُلْتُ: لَا تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ . فَأَتَينَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. فَقَال: "مَا كانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ"
ــ
السرية (منزلًا) في طريق سفرنا (فأتتنا امرأة) من الحي (فقالت) المرأة (إن سيد) هذا (الحي) ورئيسهم (سليم) أي لديغ (لدغـ) ـه ذوات الإبر قالوا سمي سليمًا تفاؤلًا بالسلامة لكون غالب من يلدغ يعطب أو فعيل بمعنى مفعول لأنه أسلم للعطب واستعمال اللدغ في ضرب العقرب مجاز إذ الأصل أنَّه الَّذي يضرب بفيه والذي يضرب بمؤخره يقال له لسع وبأسنانه نهس بالمهملة وبالمعجمة وبأنفه نكز بنون وكاف وزاي وبنابه نشط وقد يستعمل بعضها مكان بعض تجوزًا اهـ من الإرشاد، واللديغ هنا بدال مهملة وغين معجمة الرجل الَّذي ضربته العقرب بذنبها اهـ منه (فهل فيكم) أيها النازلون (من راق) أي معالج يعالجه بالقراءة عليه، قال أبو سعيد (فقام معها رجل منا) أي من السرية (ما كنا نظنه يحسن رقية) أي يعرفها والرجل هو نفس أبي سعيد الخدري (فرقاه) أي رقى ذلك الرجل سيد الحي (بفاتحة الكتاب فبرأ) سيد الحي من ألمه (فأعطوه) أي فأعطى الحي الراقي (غنمًا) أي قطيع غنم (وسقونا) معاشر السرية (لبنًا فقلنا) معاشر السرية للرجل الراقي (كنت) أولًا (تحسن رقية) أي علاجًا (فقال) الرجل الراقي ما أعرفها أولًا ولكن (ما رقيته) أي ما رقيت سيد الحي (إلا بفاتحة الكتاب، قال) أبو سعيد (فقلت) للسرية (لا تحركوها) أي لا تحركوا هذه الغنم عن محلها ولا تحولوها بالقسمة (حتَّى نأتي النبي ﷺ ونسأله عن حكمها أهي حلال لنا أم لا؟ قال أبو سعيد (فأتينا النبي ﷺ فذكرنا ذلك) الأمر الَّذي جرى بيننا وبين الحي (له) ﷺ (فقال) النبي ﷺ في شأن الرجل الراقي وهو أبو سعيد تعجبًا من معرفته أنها رقية (ما كان) كان زائدة أي شيء (يدريه) أي، أي شيء يدري الراقي ويعلمه (أنها) أي أن الفاتحة (رقية) أي دواء للديغ تعجبًا لفهمه ثم قال النبي ﷺ هي حلال لكم (اقسموا) بينكم (واضربوا لي) أي واجعلوا لي منها (بسهم) أي بنصيب يعين بالقرعة حالة كوني مشاركًا (معكم) في أخذها.
стр. 9334
٥٥٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا. مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٥٥٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن المثنى حَدَّثَنَا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا هشام) ابن حسان القردوسي البصري، غرضه بيان متابعة وهب بن جرير ليزيد بن هارون (بهذا الإسناد) يعني عن محمد بن سيرين عن أخيه عن أبي سعيد، وساق وهب (نحوه) أي نحو حديث يزيد (غير أنَّه) أي لكن أن وهبًا (قال) في روايته (فقام معها رجل منا ما كنا نأبنه) أي نظنه ونتهمه (برقية) أي بمعرفة رقية بدل قول يزيد نظنه. قوله (ما كنا نأبنه) بكسر الباء وضمها من بابي نصر وضرب وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ بمعنى نتهمه ولكن المراد هنا بمعنى نظنه اهـ نووي، قال القرطبي: قوله (ما كنا نأبنه برقية) أي نتهمه بها يقال أبنت الرجل آبِنُه وآبنُهُ إذا رميته بخلة سوء، ومنه رجل مأبون أي معيب والأبنة العيب، ومنه عود مأبون إذا كان فيه أبنة تعينه أي عقدة قاله القتبي وغيره، وقد روي هذا الحرف (ما كنا نظنه) بدل (نأبِنُهُ) كما مر أي نتهمه اهـ من المفهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث: الأول منها حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد لما قبله، والرابع حديث عائشة الرابع ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث أنس ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد، والسابع حديث جابر ذكره للاستشهاد، والثامن حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والتاسع حديث عوف بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والعاشر حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
стр. 9335
٦٧٨ - (٢٢) باب استحباب وضع اليد على موضع الألم عند الدعاء، والتعوذ من شيطان الصلاة، واستحباب التداوي من كل داء، والتداوي من الحمى، والتداوي باللدود، والتداوي بالعود الهندي، والتداوي بالحبة السوداء
٥٥٩٦ - (٢١٦٤) (٢١٨) حدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ؛ أَنهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا، يَجِدُهُ في جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ. وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، ثَلَاثًا. وَقُلْ، سَبعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ
ــ
٦٧٨ - (٢٢) باب استحباب وضع اليد على موضع الألم عند الدعاء، والتعوذ من شيطان الصلاة، واستحباب التداوي من كل داء، والتداوي من الحمى، والتداوي باللدود، والتداوي بالعود الهندي، والتداوي بالحبة السوداء
٥٥٩٦ - (٢١٦٤) (٢١٨) (حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري المدني (أخبرني نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب تقريبًا (عن عثمان بن أبي العاص) بن بشر بن عبد بن دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان (الثقفي) أبي عبد الله البصري الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب، مات في ولاية معاوية. وهذا السند من سداسياته (أنَّه) أي أن عثمان بن أبي العاص (شكا) أي أخبر على سبيل الشكوى (إلى رسول الله ﷺ وجعًا) أي ألمًا (يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله ﷺ ضع يدك) أي كفك وأصبعك (على الَّذي) أي على الموضع الَّذي (تألم) وتوجع (من جسدك) وجسمك أو من جسد غيرك إذا رقيت غيرك (وقل) أتبرك (باسم الله) سبحانه (ثلاثًا) أي ثلاث مرات (وتل) أيضًا (سبع مرات أعوذ) أي أتحصن وأتحفظ (بالله) أي بذات الله
стр. 9336
وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ".
٥٥٩٧ - (٢١٦٥) (٢١٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيرِيِّ،
ــ
وأسمائه (و) صفاته من (قدرته) وإرادته وجلاله وجماله وجميع كمالاته (من شر) وضرر وألم (ما أجد) هـ الآن في جسمي (و) من شر ما (أحاذر) وأخاف وقوعه في المستقبل.
قال القرطبي: هذا أمر إرشاد وتعليم لما ينفع من وضع يد الراقي على المريض ومسحه بها وأن ذلك لم يكن مخصوصًا بالنبي ﷺ بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راق وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي ﷺ وأصحابه ﵃ ذلك بأنفسهم وبغيرهم كما قد ذكر في الأحاديث فلا ينبغي للراقي أن يعدل عنه إلى المسح بحديد أو بغيره فإن ذلك لم يفعله أحد ممن سبق ذكره ففعله تمويه لا أصل له.
ومما ينبغي للراقي أن يفعله النفث والتفل وقد قلنا إنهما نفخ مع ريق وإن ريق التفل أكثر وقد قيل إن ريق النفث أكثر وقيل هما متساويان، والأول أصح عند أهل اللغة وقد كثر ذلك في الأحاديث المتقدمة وغيرها فلا يعدل عنه وكذلك تكرار التسمية ثلاثًا وتكرار العدد سبعًا كما جاء في هذا الحديث فينبغي للراقي أن يحافظ إذ قد علمه النبي ﷺ وأمر به فكل ذلك فيه أسرار يدفع الله بها الأضرار اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطب باب كيف الرقى [٣٨٩١]، والترمذي في الطب رقم الباب [٢٩] رقم الحديث [٢٨٠١]، وابن ماجة في الطب باب ما عوَّذ به النبي ﷺ وما عوَّذ به [٣٥٦٧].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عثمان بن أبي العاص ﵁ فقال:
٥٥٩٧ - (٢١٦٥) (٢١٩) (حَدَّثَنَا يحيى بن خلف الباهلي) أبو سلمة البصري المعروف بالجوباري بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حَدَّثَنَا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن سعيد) بن إياس (الجريري) مصغرًا، ثقة، من (٥) روى عنه في
стр. 9337
عَنْ أَبي الْعَلَاءِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الشَّيطَانَ قَدْ حَال بَينِي وَبَينَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي. يَلْبِسُهَا عَلَيَّ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَاكَ شَيطَانٌ يُقَال لَهُ: خِنْزِبٌ. فَإذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ،
ــ
(١٠) أبواب (عن أبي العلاء) العامري يزيد بن عبد الله بن الشخير البصري كما سيذكره باسمه في السند الأخير ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (أن عثمان بن أبي العاص) الثقفي البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته (أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن الشيطان قد حال) وحجز بوسوسة (بيني وبين) إكمال (صلاتي وقراءتي) من عطف الجزء على الكل أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها حالة كونه (يلبسها) أي يخلط صلاتي وقراءتي (علي) أي يدخل فيها اللبس علي وشككني فيها وهو بكسر الباء من باب ضرب أي يخلطها ويحدث لي الالتباس والإشكال فيها بقوله هل ركعت أو سجدت أم لا؟ أو هل قرأت الفاتحة أم لا؟ حتَّى لا أدري كم ركعت وهل قرأت أم لا؟ قوله (جاء يلبسها علي) هو بكسر الباء لأن ماضيه لبس بفتحها كما قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ وهو الخلط وأما لبست الثوب فهو على العكس من ذلك (فقال رسول الله ﷺ ذاك) الَّذي يلبس على المصلي هو (شيطان يقال له خنزب) قال النووي: بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاي مكسورة أو مفتوحة ويقال أيضًا بفتح الخاء والزاي حكاه القاضي ويقال أيضًا بضم الخاء وفتح الزاي حكاه ابن الأثير في النهاية وهو غريب اهـ وقال القرطبي: هو بالحاء المهملة وبفتحها عند الجياني وبكسرها عند الصدفي وفي الصحاح الخنزاب هو الغليظ القصير وأنشد قول الأغلب العجلي يهجو سجاح:
قد أبصرت سجاح من بعد العمى ... تاح لها بعدك خنزاب وزى
وجاء في حاشية اللسان مادة (وزى) قوله خنزاب بالخاء المعجمة كذا بالطبعات جميعها وهو تحريف صوابه حنزاب بالحاء المهملة كما في الصحاح والتهذيب، والخنزاب القصير الغليظ (والوزى) الشديد فيمكن أن يسمى الشيطان خنزبًا لأنه يتراءى غليظًا قصيرًا وحذفت الألف لما صار علمًا فكثيرًا ما تغير الأعلام عن أصولها اهـ من المفهم (فإذا أحسسته) وعلمته (فتعوذ) أي فتحصن ولذ (بالله) والتجئ إليه (منه) أي من
стр. 9338
وَاتْفُلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا" قَال: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذهَبَهُ اللهُ عَنِّي.
٥٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كِلاهُمَا عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ؛ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ في حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ: ثَلَاثًا.
٥٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) .. وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ
ــ
وسوسته وشره وضرره وتلبيسه عليك (واتفل) من بابي نصر وضرب أي وابزق (على يسارك ثلاثًا) تحقيرًا له (قال) عثمان بن أبي العاص (ففعلت ذلك) الَّذي أمرني به رسول الله ﷺ (فأذهبه الله) أي ذلك الشيطان وطرده (عني) وكفاني وسوسته، وفيه استحباب التعويذ من الشيطان عند وسوسته مع التفل عن يساره ثلاثًا والتفل نفخ لطيف مع ريق يسير، قال في النهاية: التفل نفخ معه أدنى بزاق وهو أكثر من النفث اهـ والنفث نفخ لطيف بلا ريق كذا قالوا والله أعلم اهـ من ذهني.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لم أره لغيره.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمد بن المثنى حَدَّثَنَا سالم بن نوح) بن أبي عطاء العطار أبو سعد البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أبو أسامة كلاهما) أي كل من سالم وأبي أسامة رويا (عن) سعيد (الجريري) البصري، غرضه بيان متابعتهما لعبد الأعلى (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير البصري (عن عثمان بن أبي العاص) ﵁ (أنَّه أتى النبي ﷺ فذكرا) أي فذكر سالم وأبو أسامة (بمثله) أي بمثل ما حدث عبد الأعلى، وفي بعض النسخ بل في أغلبها فذكر بالإفراد وهو تحريف (ولم يذكر) ابن المثنى (في حديث سالم بن نوح) وروايته لفظة (ثلاثًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ فقال:
٥٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من
стр. 9339
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيرِيِّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن عَبْدِ اللهِ بنِ الشّخِّيرِ، عَنْ عُثمَانَ بنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثهِمْ.
٥٦٠٠ - (٢١٦٦) (٢٢٠) حدَّثنا هَارُونُ بن مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي عَمْرٌو، (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)، عَنْ عَبدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ
ــ
(١١) (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن سعيد) ابن إياس (الجريري) البصري (حَدَّثَنَا يزيد بن عبد الله بن الشخير) بكسر المعجمتين ثانيتهما مشددة أبي العلاء العامري البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عثمان بن أبي العاص الثقفي) البصري ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لعبد الأعلى وسالم بن نوح وأبي أسامة (قال) عثمان (قلت يا رسول الله) الحديث (ثم ذكر) سفيان (بمثل حديثهم) أي حديث عبد الأعلى وسالم بن نوح وأبي أسامة والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:
٥٦٠٠ - (٢١٦٦) (٢٢٠) (حَدَّثَنَا هارون بن معروف) المروزي نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وأبوالطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بالتستري، صدوق، من (١٥) (قالوا حَدَّثَنَا ابن وهب أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵄. وهذا السند من سداسياته (عن رسول الله ﷺ أنَّه قال لكل داء) ومرض (دواء) وشفاء و (الداء) بفتح الدال لا غير المرض و (الدواء بفتح الدال ما يعالج به وقد تكسر داله وهي لغة الكلابيين
стр. 9340
فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ "
ــ
كما نبه عليه النووي والفتح أفصح وهذه الكلمة صادقة العموم لأنها خبر من الصادق البشير عن الخالق القدير ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ الْلَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ فالداء والدواء خلقه والشفاء والهلاك فعله وربط الأسباب بالمسببات حكمته وحكمه على ما سبق به علمه فكل ذلك بقدر لا معدل عنه ولا وزر وما أحسن قول النبي ﷺ فيما أخرجه الترمذي عن أبي خزامة بن يعمر قال سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به، هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: "هي من قدر الله" أخرجه الترمذي [٢٠٦٥، ٢١٤٨] وقال: هذا حديث حسن صحيح. وکفي بهذا بيانًا لکن للبصراء لا للعميان اها من المفهم، وربما يستشکل هذا بأن كثيرًا من المرضى يداوون ولا يبرؤون، وأجاب عنه القاضي عياض رحمه الله تعالى بأن عدم البرء إنما يكون لعدم العلم بحقيقة المداواة لا لعدم الدواء وكذلك الأمراض التي يقال فيها إنها ليس لها علاج فإن ذلك لعدم العلم بطريق العلاج لا لأن الدواء غير موجود اهـ (فإذا أصيب) ووفق ووجد (دواء الداء) بالإضافة (برأ) الداء أي زال وانكشف ذلك الداء (بإذن الله وإرادته ومشيئته تعالى، قال القرطبي: ومعناه أن الله إذا شاء الشفاء يسر دواء ذلك الداء ونبه عليه مستعمله فيستعمله على وجهه وفي وقته فيشفى ذلك المرض وإذا أراد إهلاك صاحب المرض أذهل عن دوائه أو حجبه بمانع يمنعه فهللث صاحبه و کل ذلك بمشيئته وحکمنه کما سبق في علمه، ولقد أحسن من قال من الشعراء في شرح الحال:
والناس يلحون الطبيب وإنما ... غلط الطبيب إصابة المقدور
اهـ من المفهم.
وقال النووي رحمه الله تعالى: في هذا الحديث إشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلق، وفيه رد على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية وقال كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي، وحجة العلماء هذه الأحاديث ويعتقدون أن الله تعالى هو الفاعل وأن التداوي أيضًا من قدر الله وهذا كالأمر بالدعاء وكالأمر بقتال الكفار وبالتحصن ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لا يتغير والمقادير لا تتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها ولا بد من وقوع المقدرات وقد وردت في الأمر بالتداوي أحاديث كثيرة من أصرحها ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن
стр. 9341
٥٦٠١ - (٢١٦٧) (٢٢١) حدَّثنا هَارُونُ بن مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ بُكَيرًا حدَّثَهُ؛ أَنَّ عَاصِمَ بنَ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ حدَّثَهُ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَادَ الْمُقَنَّعَ ثُمَّ قَال: لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فِيهِ شِفَاءً"
ــ
أسامة بن شريك الثعلبي قال: كنت عند النبي ﷺ وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: "نعم، يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلَّا وضع له شفاء غير داء واحد "قالوا: وما هو؟ قال: "الهرم" اهـ فاستثنى الهرم من جملة الأدواء وإن لم يكن داء بنفسه لكن تلازمه الأدواء وهو مفض بصاحبه إلى الهلاك اهـ مفهم.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لكنه أخرجه أحمد [٣/ ٣٣٥].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٦٠١ - (١٦٧٢) (٢٢١) (حَدَّثَنَا هارون بن معروف) المروزي (وأبو الطاهر) المصري (قالا حَدَّثَنَا ابن وهب أخبرني عمرو) بن الحارث المصري (أن بكيرًا) ابن عبد الله بن الأشج المخزومي المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) (حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي أبا عمر المدني، ثقة، من (٤) (حدثه) أي حدث لبكير (أن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄. وهذا السند من سداسياته (عاد المقنع) بضم الميم وفتح القاف وتثديد النون المفتوحة على صيغة اسم المفعول ابن سنان التابعي، قال الحافظ ابن حجر: لا أعرفه إلَّا في هذا الحديث. أي زاره من مرضه (ثم قال) جابر (لا أبرح) أي لا أزال جالسًا عندك ولا أخرج من عندك (حتَّى تحتجم) أي حتَّى تخرج دمك الفاسد بالمحجم (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن فبه) أي إن في الاحتجام (شفاء) أي عافية لمن زاد دمه وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنَّه قال "إن أفضل ما تداويتم به الحجامة" وقد مر عن المؤلف في المساقاة وأخرجه البخاري أيضًا برقم [٥٦٩٦]، وقال الحافظ في الفتح [١٠/ ١٥١]:
стр. 9342
٥٦٠٢ - (٢١٦٨) (٢٢٢) حدَّثني نَضرُ بن عَلِيٍّ الجَهْضَمِي. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ. قَال: جَاءَنَا جَابِرُ بن عَبْدِ اللهِ، في أَهْلِنَا. وَرَجُلٌ يَشْتَكِي
ــ
قال أهل المعرفة: الخطاب في هذا الحديث لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن ويؤخذ من هذا أن الخطاب لغير الشيوخ لقلة الدم في أبدانهم، وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم، قال الطبري: وذلك أنَّه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوة جسده فلا ينبغي أن يزيده وهيا بإخراج الدم اهـ وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الطب باب الحجامة من الداء [٥٦٩٧].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له أيضًا ﵁ فقال:
٥٦٠٢ - (٢١٦٨) (٢٢٢) (حدثني نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي أبو عمر البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة محلة في البصرة، ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (حدثني أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي أبو الحسن البصري الجهضمي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سليمان) بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري أبو سليمان المدني المعروف بابن الغسيل لأن جد أبيه حنظلة بن أبي عامر كسيل الملائكة، روى عن عاصم بن قتادة في الطب، وحمزة بن أبي أسيد وعكرمة، ويروي عنه (خ م د ق) وعلي بن نصر الجهضمي ووكيع وأبو نعيم، وثقه النسائي والدارقطني وابن معين وأبو زرعة، وقال النسائي في موضع آخر: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق، من السادسة، مات (١٧٢) اثنتين وسبعين ومائة (عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأوسي المدني، ثقة، من (٤) (قال) عاصم (جاءنا جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته (في أهلنا ورجل) منا لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (يشتكي) أي
стр. 9343
خُرَاجًا بِهِ أَو جِرَاحًا. فَقَال: مَا تَشتَكِي؟ قَال: خُرَاجٌ بِي قَد شَقَّ عَلَيَّ. فَقَال: يَا غُلَامُ، ائْتِنِي بِحَجَّامِ. فَقَال لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِالْحجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَال: أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا. قَال: وَاللهِ، إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُني، أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ، فَيُؤذِينِي، وَيشُقُّ عَلَيَّ. فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ كَانَ فِي شَيءٍ مِن أَدْويَتِكُمْ خَيرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ،
ــ
يمرض (خراجًا) كان (به) والخراج بضم الخاء وتخفيف الراء على وزن غراب هو ورم قرح يخرج بالبدن وهو يخرج بالدابة وبغيرها من الحيوان والجمع أخرجة وخرجان كذا في تاج العروس (أو) قال عاصم يشتكي ذلك الرجل (جراحًا) أي ألم جراحة كانت به، والشك من عبد الرحمن أو ممن دونه (فقال) له جابر (ما تشتكي) أي أي شيء تشتكي وتمرض يا رجل (قال) الرجل لجابر (خراج بي قد شق) واشتد (علي) ألمه (فقال) جابر لغلام عندنا (يا فلام ائتني بحجام فقال) الرجل المريض (له) أي لجابر (ما تصنع) وتستفيد (بالحجام يا أبا عبد الله) كنية جابر (قال) جابر (أريد أن أعلق) وأجعل (فيه) أي في خراجك (محجمًا) أي آلة حجامة والمحجم بكسر الميم وفتح الجيم هي الآلة تمص ويجمع بها موضع الحجامة (قال) الرجل (والله إن الذباب ليصيبني) ويأكلني إذا شق جسمي (أو يصيبني الثوب فيرذيني ويشق علي) تعليق المعجم علي يعني أنني أتالم من إصابة الذباب أو الثوب في موضع القرح فكيف أتحمل إن علقت فيها المعجم فإنه أكثر إيذاءً بالنسبة إلى الذباب والثوب (فلما رأى) جابر (تبرمه) أي تبرم الرجل وتضجره وسآمته ويأسه (من ذلك) أي من تعليق المعجم عليه (قال) جابر تشجيعًا له وتطميعًا في الحجامة (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن كان في شيء من أدويتكم) وعلاجكم (خير) أي شفاء (فـ) يكون ذلك الشفاء (في شرطة معجم) أي ففي شقة مشراط أي ففي شقة الحديدة التي يشق بها موضع الحجامة ليخرج منه الدم وهي الموسى والشرطة بفتح الشين وسكون الراء أي ضربة مشراط.
قوله (أعلق فيه محجمًا) والمحجم بكسر الميم وفتح الجيم مع سكون الحاء هو الآلة التي يمص بها ويجمع بها موضع الحجامة اهـ سنوسي. قوله (إن الذباب ليصيبني) يعني إنه يعض أي يعض خراجي قبل الحجامة وكذلك الثوب يصيبني أي يصيب خراجي قبل الحجامة فيؤذيني الثوب وأنا غير متحمل إذاية الذباب والثوب وحدها فكيف أتحملها
стр. 9344
أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ". قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَويَ" قَال: فَجَاءَ بِحَجَّامِ فَشَرَطَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ
ــ
مع إذاية الحجامة أي فأنا غير متحمل بعض الإذاية فكيف أتحملها مع إذاية الحجامة (فلما رأى) جابر وعلم (تبرمه) وملالته من الحجامة وكراهيته إياها يقال تبرم عن الشيء إذا مل منه وأعرض (من ذلك) أي من تعليق الحجامة. قوله (ففي شرطة معجم) أي فيكون ذلك الخير والشفاء في شرطة معجم أي في استفراغ الدم الفاسد بالحجم، والشرطة بفتح الشين ضربة مشراط أي ففي وضع المشراط والموسى على محل الحجم وشقه بها لإخراج الدم الفاسد، والمحجم هنا بفتح الميم موضع الحجامة وخص الحجامة بالذكر مع أن الفصد والعلق كذلك لأن غالب إخراجهم الدم يكون بالحجامة اهـ مناوي.
وفي المرقاة: شرطة معجم بكسر الميم وفتح الجيم وهي الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد هنا الحديدة التي يشرط ويشق بها موضع الحجامة لإخراج الدم والشرطة فعلة من شرط الحاجم يشرط من باب نصر إذا نزع وهو الضرب على موضع الحجامة ليخرج الدم منه كذا ذكره الطيبي (أو) يكون في (شربة من عسل) ليس المراد المرة بل المصدر أي شرب عسل (أو) يكون في (لذعة بنار) أي كية بنار (قال رسول الله ﷺ و) لكن (ما أحب) أنا (أن أكتوي) وأحرق جسمي (قال) عاصم بن عمر (فجاء) الغلام (بحجام فشرطه) أي فشرط الحجام ذلك الرجل (فذهب عنه) أي عن الرجل (ما يجد) أولًا من الألم وزال عنه فشفي. قوله (أو شربة من عسل) وسيأتي ما ورد في فوائد العسل والبحث فيه في باب التداوي بسقي العسل إن شاء الله تعالى. وقوله (أو لذعة بنار) بفتح اللام وسكون الذال المعجمة بعدها عين مهملة وهي المرة من اللذع وهو الخفيف من حرق النار، وقد فسره أكثر الشراح بالكي ويؤيده ما أخرجه البخاري عن ابن عباس "الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة معجم وكية نار" ويجمع بينه وبين قوله ﷺ "وما أحب أن كتوي" أو "أنهى أمتي عن الكي" أنَّه وإن كان طريقًا للعلاج والشفاء ولكنني لا أستحبه ولا أوصي أمتي بممارسته لما فيه من المضار والمفاسد.
قال النووي: وهذا من بديع الطب عند أهله لأن الأمراض الامتلائية إما دموية أو
стр. 9345
٥٦٠٣ - (٢١٦٩) (٢٢٣) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ أُمّ سَلَمَةَ اسْتَأذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ في الْحِجَامَةِ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. قَال: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ
ــ
صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وإن كانت الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال بالمسهل المناسب لكل خلط منها اهـ نووي. فنبه ﷺ بالحجامة على إخراج الدم ويدخل فيه الفصد ووضع العلق وغيرهما مما في معناهما اهـ أبي. قوله ﷺ (وما أحب أن أكتوي) .. إلخ إشارة إلى أنَّه يؤخر العلاج به حتَّى تدعو الضرورة إليه اهـ سنوسي، والمعنى وما أحب أن أعالج المرض بالكي ومعنى المكي هو أن تحمى حديدة على النار ثم توضع على الموضع المصاب من الجسد وكان الأقدمون يباشرون المكي بقضبان حديدية تجهز بقبضة خشبية وبعد أن تحمى هذه القضبان على النار حتَّى تصير بلون أحمر مبيض أو أحمر قاتم تكوى بها النواحي المختلفة، ولقد أكثر العرب قبل الإسلام من استعمال المكي كواسطة علاجية ولاسيما من قبل الأعراب حيث تندر الأطباء والأدوية وكان أكثرهم يستعملون هذا الطريق بدون استطباب وبدون مراجعة الخبراء والأطباء كآخر حيلة للاستشفاء، ومن هنا ورد المثل العربي السائر: آخر الدواء المكي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب الدواء بالعسل [٥٦٨٣]، وباب من اكتوى أو كوى غيره [٥٧٥٤] لكنه أخرج الجزء المرفوع منه فقط.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًّا لحديث جابر الأول بحديث آخر لجابر أيضًا ﵁ فقال:
٥٦٠٣ - (٢١٦٩) (٢٢٣) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر) ﵁ (أن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من رباعياته (استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة فأمر النبي ﷺ أبا طيبة) غلامًا للأنصار غلام محيصة بن مسعود اسمه نافع، وقيل دينار، وقيل ميسرة (أن يحجمها) فحجمها (قال) أبو الزبير (حسبت أنَّه) أي أن جابرًا (قال كان) أبو طيبة (أخاها من الرضاعة أو) كان أبو طيبة
стр. 9346
غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ.
٥٦٠٤ - (٢١٧٠) (٢٢٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَال يَحْيَى -وَاللَّفْظُ لَهُ-: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُبَيّ بنِ
ــ
غلامًا لم يحتلم) أي لم يبلغ، قال القرطبي: واستئذان أم سلمة النبي ﷺ في الحجامة دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها شيئًا من التداوي أو ما يشبهه إلَّا بإذن زوجها لإمكان أن يكون ذلك الشيء مانعًا له من حقه أو منقصًا لغرضه منها وإذا كانت لا تشرع في شيء من التطوعات التي يتقرب بها إلى الله تعالى إلَّا بإذن منه كان أحرى وأولى أن لا تتعرض لغير القرب إلَّا بإذنه اللهم إلَّا أن تدعو إلى ذلك ضرورة من خوف موت أو مرض شديد فهذا لا يحتاج فيه إلى إذن لأنه قد التحق بقسم الواجبات المتعينة، وأيضًا فإن الحجامة وما يتنزل منزلتها مما يحتاج فيها إلى محاولة الغير فلا بد فيها من استئذان الزوج لنظره فيمن يصلح وفيما يحل من ذلك ألا ترى أن النبي ﷺ أمر أبا طيبة أن يحجمها لما علم بينهما من السبب المبيح كما قال الراوي حيث إنه كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم ولا شك في أن مراعاة هذا هي الواجبة متى وجد ذلك فإن لم يوجد من يكون كذلك ودعت الضرورة إلى معالجة الكبير الأجنبي جاز دفعًا لأعظم الضررين وترجيحًا لأخف الممنوعين. وفي هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن ذا المحرم يجوز أن يطلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبي وكذلك الصبي فإن الحجامة غالبًا إنما تكون من بدن المرأة فيما لا يجوز لأجنبي الاطلاع عليه كالقفا والرأس والساقين اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٦٠٤ - (٢١٧٠) (٢٢٤) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو غريب قال يحيى واللفظ له أخبرنا وقال الآخران حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن
стр. 9347
كَعْبٍ طَبِيبًا. فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا. ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيهِ
ــ
كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني ﵁ (طبيبًا) لم أو من ذكر اسمه (فقطع) ذلك الطبيب (منه) أي من أبي (عرقًا ثم كواه) أي كوى ذلك الطبيب أبيًا (عليه) أي على ذلك العرق، وفي هذا الكلام تقديم وتأخير، والتقدير بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن كعب طبيبًا حين رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فرقأ الدم منه ثم كواه الطبيب عليه أي على أكحله فقطع منه أي من أبي عرقًا أي دم عرقه فبرأ، وفي الرواية الآتية إسقاط قوله (فقطع منه عرقًا) وهي أوضح وأصوب لأن الطبيب لم يقطع عرقه، ويحتمل أن يكون الكلام على حذف مضاف أي فقطع منه دم عرق أي أزال عنه بالغسل ثم كواه على فم العرق، والأكحل عرق معروف من المقاتل قال الخليل هو عرق الحياة يقال في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة فإذا قطع في اليد لم يرقإ الدم، وقيل إنه يقال له في اليد أكحل وفي الفخذ النسا وفي الظهر الأبهر اهـ من المفهم.
قال القرطبي: (وكونه ﷺ بعث إلى أبي طبيبًا فكواه) دليل على أن الواجب في عمل العلاج أن لا يباشره إلَّا من كان معروفًا خبيرًا بمباشرته ولذلك أحال النبي ﷺ على الحارث بن كلدة ووصف له النبي ﷺ الدواء وكيفية العمل على ما يأتي (وكي النبي ﷺ لأبي وسعد فيما سيأتي) دليل على جواز المكي والعمل به إذا ظن الإنسان منفعته ودعت الحاجة إليه فيحمل نهيه ﷺ عن المكي على ما إذا أمكن أن يستغني عنه بغيره من الأدوية فمن فعله في محله وعلى شرطه لم يكن ذلك مكروهًا في حقه ولا منقصًا له من فضله ويجوز أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنّة بغير حساب رواه أحمد ومسلم من حديث عمران بن حصين، كيف لا وقد كوى النبي ﷺ سعد بن معاذ الَّذي اهتز له عرش الرحمن وأبي بن كعب المخصوص بأنه أقرأ الأمة للقرآن، وقد اكتوى عمران بن حصين فمن اعتقد أن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا من السبعين ألفًا ففساد كلامه لا يخفى وعلى هذا البحث فيكون قوله ﷺ في السبعين ألفًا أنهم هم الذين لا يكتوون إنما يعني به الَّذي يكتوي وهو يجد عنه غنى والله أعلم اهـ من المفهم.
стр. 9348
٥٦٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا عُثْمَانُ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرَا: فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا.
٥٦٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنْ شُعْبَةَ. قَال: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. قَال: رُمِيَ أُبَيٌّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ. فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطب باب في قطع العرق وموضع الحجم [٣٨٦٤] وباب في المكي [٣٨٦٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري (أخبرنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري (كلاهما) أي كل من جرير وعبد الرحمن بن مهدي رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة جرير وسفيان لأبي معاوية (و) لكن (لم يذكرا) أي لم يذكر جرير وسفيان لفظة (فقطع منه عرقًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٦٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني بشر بن خالد) الفرائضي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا محمد يعني ابن جعفر عن شعبة قال) شعبة (سمعت سليمان) بن مهران الأعمش، غرضه بيان متابعة شعبة لمن روى عن الأعمش (قال) سليمان (سمعت أبا سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (قال) أبو سفيان (سمعت جابر بن عبد الله قال) جابر (رمي) بالبناء للمجهول نائب فاعله (أبي) بضم الهمزة وفتح الباء وبالياء المشددة أي رمي أبي بن كعب (يوم) غزوة (الأحزاب) يعني يوم الخندق بسهم عرب وطعن (على كحله) قال في المنجد: عرق في وسط الذراع يفصد ونضربه الأطباء العصريون بالإبرة عند العلاج (فكواه رسول الله ﷺ أي أمر بكيه. قوله (رمي أبي يوم الأحزاب)
стр. 9349
٥٦٠٧ - (٢١٧١) (٢٢٥) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ
ــ
صحيح رواية هذه اللفظة أعني لفظة أبي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وياء التصغير ورواها العذري والسمرقندي أبي بفتح الهمزة وكسر الباء على إضافته إلى ياء المتكلم والأول هو الصحيح بدليل الرواية التي نص فيها على أنَّه أبي بن كعب ولأن أبا جابر لم يدرك يوم الأحزاب وإنما استشهد يوم أحد اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٦٠٧ - (٢١٧١) (٢٢٥) (حَدَّثَنَا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا زهير) بن معاوية بن حديج بن الرحيل بالتصغير فيهما ابن زهير بن خيثمة أبو خيثمة الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حَدَّثَنَا أبو الزبير عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄ (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو خيثمة) الجعفي (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (رمي) بالبناء للمفعول ونائبه (سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع لها صحبة ويكنى أبا عمرو شهد بدرًا باتفاق، ورمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرًا حتَّى حكم في بني قريظة وأجيبت دعوته في ذلك، ثم انتقض جرحه فمات، أخرج ذلك البخاري وذلك سنة خمس، وقال المنافقون لما خرجت جنازته: ما أخفها فقال النبي ﷺ : "إن الملائكة حملته" وفي الصحيحين وغيرهما من طرق أن النبي ﷺ قال: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ وروى ابن إسحاق في قصة الخندق عن عائشة قالت: كنت في حصن بني حارثة وأم سعد بن معاذ معي فمر سعد بن معاذ علينا وعليه درع له مقلصة وقد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرفل بها ويقول:
لَبِّثْ قليلًا يشهد الهيجا حمل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل
стр. 9350
فِي أَكْحَلِهِ. قَال: فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ. ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ.
٥٦٠٨ - (٢١٧٢) (٢٢٦) حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ
ــ
فقالت له أمه: الحق يا بني فقد تأخرت، فقلت: يا أم سعد لوددت أن درع سعد أسبغ مما هي قال: فأصابه السهم حيث خافت عليه، وقال الَّذي رماه: خذها وأنا ابن العرقة، فقال: عرق الله وجهك في النار، وابن العرقة اسمه حبان بن عبد مناف من بني عامر بن لؤي، والعرقة أمه وقيل إن الَّذي أصاب سعدًا أبو أمامة الجشمي اهـ من الإصابة أي رمي (في كحله قال) جابر (فحسمه النبي ﷺ أي كواه ليقطع دمه وأصل الحسم القطع (بيده) الشريفة (بمشقص) متعلق بحسم أي بحديد طويل غير عريض كنصل السهم، وقيل هو سكين أو مقراض صغير (ثم ورمت) يده (فحسمه) أي كواه المرة (الثانية).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطب باب في المكي [٣٨٦٦]، والترمذي في السير باب ما جاء في النزول على الحكم [١٥٨٢].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث جابر الأول بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٥٦٠٨ - (٢١٧٢) (٢٢٦) (حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي) أبو جعفر السرخسي ثم النيسابوري، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن هلال) الباهلي أبو حبيب البصري، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) (حَدَّثَنَا عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ احتجم) حجمه أبو طيبة غلام لمحيصة بن مسعود الأنصاري اسمه نافع على الصحيح، وقيل دينار، وقيل ميسرة، وذكر ابن الحذاء في رجال الموطأ أنَّه عاش مائة وثلاثًا وأربعين سنة راجع فتح الباري
следующие страницы →