Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.
стр. 9346
غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ.
٥٦٠٤ - (٢١٧٠) (٢٢٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَال يَحْيَى -وَاللَّفْظُ لَهُ-: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُبَيّ بنِ
ــ
غلامًا لم يحتلم) أي لم يبلغ، قال القرطبي: واستئذان أم سلمة النبي ﷺ في الحجامة دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها شيئًا من التداوي أو ما يشبهه إلَّا بإذن زوجها لإمكان أن يكون ذلك الشيء مانعًا له من حقه أو منقصًا لغرضه منها وإذا كانت لا تشرع في شيء من التطوعات التي يتقرب بها إلى الله تعالى إلَّا بإذن منه كان أحرى وأولى أن لا تتعرض لغير القرب إلَّا بإذنه اللهم إلَّا أن تدعو إلى ذلك ضرورة من خوف موت أو مرض شديد فهذا لا يحتاج فيه إلى إذن لأنه قد التحق بقسم الواجبات المتعينة، وأيضًا فإن الحجامة وما يتنزل منزلتها مما يحتاج فيها إلى محاولة الغير فلا بد فيها من استئذان الزوج لنظره فيمن يصلح وفيما يحل من ذلك ألا ترى أن النبي ﷺ أمر أبا طيبة أن يحجمها لما علم بينهما من السبب المبيح كما قال الراوي حيث إنه كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم ولا شك في أن مراعاة هذا هي الواجبة متى وجد ذلك فإن لم يوجد من يكون كذلك ودعت الضرورة إلى معالجة الكبير الأجنبي جاز دفعًا لأعظم الضررين وترجيحًا لأخف الممنوعين. وفي هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن ذا المحرم يجوز أن يطلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبي وكذلك الصبي فإن الحجامة غالبًا إنما تكون من بدن المرأة فيما لا يجوز لأجنبي الاطلاع عليه كالقفا والرأس والساقين اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٦٠٤ - (٢١٧٠) (٢٢٤) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو غريب قال يحيى واللفظ له أخبرنا وقال الآخران حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر (بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن
стр. 9347
كَعْبٍ طَبِيبًا. فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا. ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيهِ
ــ
كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني ﵁ (طبيبًا) لم أو من ذكر اسمه (فقطع) ذلك الطبيب (منه) أي من أبي (عرقًا ثم كواه) أي كوى ذلك الطبيب أبيًا (عليه) أي على ذلك العرق، وفي هذا الكلام تقديم وتأخير، والتقدير بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن كعب طبيبًا حين رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فرقأ الدم منه ثم كواه الطبيب عليه أي على أكحله فقطع منه أي من أبي عرقًا أي دم عرقه فبرأ، وفي الرواية الآتية إسقاط قوله (فقطع منه عرقًا) وهي أوضح وأصوب لأن الطبيب لم يقطع عرقه، ويحتمل أن يكون الكلام على حذف مضاف أي فقطع منه دم عرق أي أزال عنه بالغسل ثم كواه على فم العرق، والأكحل عرق معروف من المقاتل قال الخليل هو عرق الحياة يقال في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة فإذا قطع في اليد لم يرقإ الدم، وقيل إنه يقال له في اليد أكحل وفي الفخذ النسا وفي الظهر الأبهر اهـ من المفهم.
قال القرطبي: (وكونه ﷺ بعث إلى أبي طبيبًا فكواه) دليل على أن الواجب في عمل العلاج أن لا يباشره إلَّا من كان معروفًا خبيرًا بمباشرته ولذلك أحال النبي ﷺ على الحارث بن كلدة ووصف له النبي ﷺ الدواء وكيفية العمل على ما يأتي (وكي النبي ﷺ لأبي وسعد فيما سيأتي) دليل على جواز المكي والعمل به إذا ظن الإنسان منفعته ودعت الحاجة إليه فيحمل نهيه ﷺ عن المكي على ما إذا أمكن أن يستغني عنه بغيره من الأدوية فمن فعله في محله وعلى شرطه لم يكن ذلك مكروهًا في حقه ولا منقصًا له من فضله ويجوز أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنّة بغير حساب رواه أحمد ومسلم من حديث عمران بن حصين، كيف لا وقد كوى النبي ﷺ سعد بن معاذ الَّذي اهتز له عرش الرحمن وأبي بن كعب المخصوص بأنه أقرأ الأمة للقرآن، وقد اكتوى عمران بن حصين فمن اعتقد أن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا من السبعين ألفًا ففساد كلامه لا يخفى وعلى هذا البحث فيكون قوله ﷺ في السبعين ألفًا أنهم هم الذين لا يكتوون إنما يعني به الَّذي يكتوي وهو يجد عنه غنى والله أعلم اهـ من المفهم.
стр. 9348
٥٦٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا عُثْمَانُ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرَا: فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا.
٥٦٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنْ شُعْبَةَ. قَال: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. قَال: رُمِيَ أُبَيٌّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ. فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطب باب في قطع العرق وموضع الحجم [٣٨٦٤] وباب في المكي [٣٨٦٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٦٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري (أخبرنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري (كلاهما) أي كل من جرير وعبد الرحمن بن مهدي رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة جرير وسفيان لأبي معاوية (و) لكن (لم يذكرا) أي لم يذكر جرير وسفيان لفظة (فقطع منه عرقًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٦٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني بشر بن خالد) الفرائضي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا محمد يعني ابن جعفر عن شعبة قال) شعبة (سمعت سليمان) بن مهران الأعمش، غرضه بيان متابعة شعبة لمن روى عن الأعمش (قال) سليمان (سمعت أبا سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (قال) أبو سفيان (سمعت جابر بن عبد الله قال) جابر (رمي) بالبناء للمجهول نائب فاعله (أبي) بضم الهمزة وفتح الباء وبالياء المشددة أي رمي أبي بن كعب (يوم) غزوة (الأحزاب) يعني يوم الخندق بسهم عرب وطعن (على كحله) قال في المنجد: عرق في وسط الذراع يفصد ونضربه الأطباء العصريون بالإبرة عند العلاج (فكواه رسول الله ﷺ أي أمر بكيه. قوله (رمي أبي يوم الأحزاب)
стр. 9349
٥٦٠٧ - (٢١٧١) (٢٢٥) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ
ــ
صحيح رواية هذه اللفظة أعني لفظة أبي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وياء التصغير ورواها العذري والسمرقندي أبي بفتح الهمزة وكسر الباء على إضافته إلى ياء المتكلم والأول هو الصحيح بدليل الرواية التي نص فيها على أنَّه أبي بن كعب ولأن أبا جابر لم يدرك يوم الأحزاب وإنما استشهد يوم أحد اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث جابر الأول بحديث آخر له ﵁ فقال:
٥٦٠٧ - (٢١٧١) (٢٢٥) (حَدَّثَنَا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا زهير) بن معاوية بن حديج بن الرحيل بالتصغير فيهما ابن زهير بن خيثمة أبو خيثمة الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حَدَّثَنَا أبو الزبير عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄ (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو خيثمة) الجعفي (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله ﵄. وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (رمي) بالبناء للمفعول ونائبه (سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع لها صحبة ويكنى أبا عمرو شهد بدرًا باتفاق، ورمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرًا حتَّى حكم في بني قريظة وأجيبت دعوته في ذلك، ثم انتقض جرحه فمات، أخرج ذلك البخاري وذلك سنة خمس، وقال المنافقون لما خرجت جنازته: ما أخفها فقال النبي ﷺ : "إن الملائكة حملته" وفي الصحيحين وغيرهما من طرق أن النبي ﷺ قال: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ وروى ابن إسحاق في قصة الخندق عن عائشة قالت: كنت في حصن بني حارثة وأم سعد بن معاذ معي فمر سعد بن معاذ علينا وعليه درع له مقلصة وقد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرفل بها ويقول:
لَبِّثْ قليلًا يشهد الهيجا حمل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل
стр. 9350
فِي أَكْحَلِهِ. قَال: فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ. ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ.
٥٦٠٨ - (٢١٧٢) (٢٢٦) حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ
ــ
فقالت له أمه: الحق يا بني فقد تأخرت، فقلت: يا أم سعد لوددت أن درع سعد أسبغ مما هي قال: فأصابه السهم حيث خافت عليه، وقال الَّذي رماه: خذها وأنا ابن العرقة، فقال: عرق الله وجهك في النار، وابن العرقة اسمه حبان بن عبد مناف من بني عامر بن لؤي، والعرقة أمه وقيل إن الَّذي أصاب سعدًا أبو أمامة الجشمي اهـ من الإصابة أي رمي (في كحله قال) جابر (فحسمه النبي ﷺ أي كواه ليقطع دمه وأصل الحسم القطع (بيده) الشريفة (بمشقص) متعلق بحسم أي بحديد طويل غير عريض كنصل السهم، وقيل هو سكين أو مقراض صغير (ثم ورمت) يده (فحسمه) أي كواه المرة (الثانية).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطب باب في المكي [٣٨٦٦]، والترمذي في السير باب ما جاء في النزول على الحكم [١٥٨٢].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث جابر الأول بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٥٦٠٨ - (٢١٧٢) (٢٢٦) (حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي) أبو جعفر السرخسي ثم النيسابوري، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن هلال) الباهلي أبو حبيب البصري، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) (حَدَّثَنَا عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ احتجم) حجمه أبو طيبة غلام لمحيصة بن مسعود الأنصاري اسمه نافع على الصحيح، وقيل دينار، وقيل ميسرة، وذكر ابن الحذاء في رجال الموطأ أنَّه عاش مائة وثلاثًا وأربعين سنة راجع فتح الباري
стр. 9351
وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ. وَاسْتَعَطَ.
٥٦٠٩ - (٢١٧٣) (٢٢٧) وحدَّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. (قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. وَقَال أَبُو كُرَيبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ)، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ
ــ
والإصابة [٤/ ١١٤ و ١١٥] (وأعطى) النبي ﷺ (الحجام أجره) أي أجرة حجمه. وقوله (واستعط) معطوف على احتجم أي استعمل السعوط في أنفه، والسعوط بفتح السين هو الدواء الَّذي يقطر في الأنف، قال النووي: بأن استلقى على ظهره وجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه الشريف وقطر في أنفه ما تداوى به ليصل إلى دماغه ليخرج ما فيه من الداء بالعطاس، وقال القرطبي: والسعوط بفتح السين دواء يصب في الأنف وقد أسعطت الرجل فاستعط هو بنفسه والمسعط بضم الميم والعين بينهما مهملة ساكنة هو الإناء الَّذي يجعل فيه السعوط اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في أبواب كثيرة منها في الطب باب أي ساعة يحتجم [٥٦٩٤] وباب الحجم في السفر والإحرام [٥٦٩٥]، وأبو داود في البيوع باب كسب الحجام [٣٤٢٣]، وابن ماجة في أبواب منها في التجارات باب كسب الحجام [٢١٨٠] وقد مر للمؤلف في كتاب المساقاة باب حل أجرة الحجامة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث جابر الأول بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٥٦٠٩ - (٢١٧٣) (٢٢٧) (وحدثنا أبو بكر بن أبو شيبة وأبو كريب قال أبو بكر حَدَّثَنَا وكيع وقال أبو غريب واللفظ له أخبرنا وكيع عن مسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن عمرو بن عامر الأنصاري) الكوفي روى عن أنس بن مالك في الطب، ويروي عنه (ع) ومسعر وسفيان وشعبة، وثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (قال) عمرو (سمعت أنس بن مالك يقول احتجم رسول إله ﷺ وكان) ﷺ (لا يظلم أحدًا) ممن استأجره أي لا ينقص (أجره) أي أجر عمله له بل يوفيه كاملًا.
стр. 9352
٥٦١٠ - (٢١٧٤) (٢٢٨) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) عَنْ عُبَيدِ اللهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الإجارة باب خراج الحجام [٢٢٨٠].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٦١٠ - (٢١٧٤) (٢٢٨) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب ومحمد بن الْمُثَنَّى قالا حَدَّثَنَا يحيى "وهو ابن سعيد" القطان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال الحمى) بضم المهملة وفتح الميم المشددة وبالقصر (من فيح جهنم) أي من سطوع حر جهنم وفورانها حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين وبشيرًا للمقرين لأنها كفارة لذنوبهم أو من باب التشبيه أي حرارتها شبيهة بحرارة جهنم شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم ففيه تنبيه للنفوس على شدة حر جهنم أعاذنا الله تعالى منها ومن سائر المكاره بمنه وكرمه آمين، والأول أولى قال الطيبي: من ليست بيانية حتَّى يكون تنبيهًا لقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فهي إما ابتدائية أي إن الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم وحرارتها أو تبعيضية أي إن الحمى بعض من فيح جهنم وحرارتها، قال: ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح (اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف) وكما أن حرارة الصيف من فيحها كذلك الحمى، والحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن، وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القبض الشديد ونحوها، ومرضية وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة ثم منها ما يسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقلع غالبًا في يوم ونهايتها إلى ثلاث وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق وهي أخطرها وإن كان تعلقها
стр. 9353
فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ".
٥٦١١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ"
ــ
بالأخلاط سميت عفنية وهي بعدد الأخلاط الأربعة وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب اهـ من الإرشاد. قوله (من فيح جهنم) وفيح جهنم شدة حرارتها وأصله من فاحت القدر إذا غلت وقد يعبر عنه بالفور كما جاء في الرواية الأخرى ولفح النار إصابة شدة حرها و (جهنم) اسم علم من أسماء نار الآخرة مؤنث ولذلك لم ينصرف (فابردوها) بهمزة وصل وبضم الراء يقال بردت الحمى أبردها بردًا من باب نصر وقتل أسكنت حرارتها وأطفات لهبها كما في الرواية الأخرى فأطفئوها بالماء، وقد أخطأ من قال أبردوها بقطع الهمزة، وذكر النووي وغيره عن الجوهري أنها لغة رديئة، وفي الرواية الأخرى فأطفئوها بالهمزة رباعيًّا من أطفأ أي أزيلوا حرارتها (بالماء) أي ببرودة الماء البارد والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢١]، والبخاري في الطب [٥٧٢٣]، وابن ماجة في الطب [٣٥١٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٦١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حَدَّثَنَا أبي) عبد الله (ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر قالا حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر ليحيى القطان (قال) النبي ﷺ (أن شدة) حرارة (الحمى من فيح جهنم) أي من شدة حرارة جهنم وغليانها (فابردوها) أي أزيلوا شدة حرارتها (بالماء) أي ببرودة الماء. وقوله (الحمى من فيح جهنم) الفيح بفتح الفاء وسكون الياء والفوح كلاهما بمعنى شدة الحرارة
стр. 9354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وسطوعها ووهجها أما كون الحمى من فيح جهنم فقد حمله بعض العلماء على الحقيقة وفسروا الحديث بأن اللهب الحاصل من جسم المحموم قطعة من جهنم قدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنّة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة.
وحمله الآخرون على التشبيه والمعنى أن حر الحمى شيه بحر جهنم تنبيهًا للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، وقد ذكر الحافظ في الفتح كلا التفسيرين ورجح الأول، ويحتمل أن الحمى نوع من جزاء السيئات يجازى به المؤمن في حياته فتعجل له بها العقوبة فتكون كفارة لسيئاته فتكون قطعة من عذاب جهنم تعجل للمؤمن لئلا يصاب بها في الآخرة، ويؤيده ما أخرجه البزار عن عائشة مرفوعًا (الحمى حظ كل مؤمن من النار) وإسناده حسن كما في مجمع الزوائد [٢/ ٣٠٦] وقد ورد هذا اللفظ مقرونًا بلفظ حديث الباب فيما أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي ريحانة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحمى من فيح جهنم وهي نصيب المؤمن من النار" ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: ولكن فيه شهر بن حوشب وفيه مقال، ووثقه جماعة، وأخرج أحمد والطبراني في الكبير، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "الحمى كير من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من جهنم" وفي إسناده أبو حصين الفلسطيني، قال فيه الهيثمي: لم أر له راويًا غير محمد بن مطرف، ولكنه يعضده ما سبق ذكره آنفًا من حديث عائشة وأبي ريحانة ﵄ والله أعلم.
قوله (فأبردوها) بهمزة وصل في أوله وضم الراء على أنَّه أمر من برد يبرد من باب نصر وهو الضبط الراجح الَّذي اختاره النووي والقاضي عياض والقرطبي والحافظ ابن حجر وغيرهم، وقيل إنه بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة من أبرد الرباعي ولكن ذكر النووي وغيره عن الجوهري أنها لغة رديئة بل خطأ القرطبي هذا الضبط باتًا فلا شك أن الأفصح هو الأول ويقول الحماسي:
إذا وجدتُ لهيب الحب في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبْتَرِد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد
(بالماء) ذكر المازري رحمه الله تعالى عن بعض أطباء عصره أنَّه حمل حديث
стр. 9355
٥٦١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكٌ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخبَرَنَا الضَّحَّاكُ، (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ)، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ
ــ
الباب على الاغتسال أو على الانغماس في الماء وجعل يستهزئ بحديث الباب والعياذ بالله بأن الأطباء أي أطباء ذلك العصر مجمعون على أن اغتسال المحموم بالماء البارد مهلك ثم رد عليه المازري بأن رسول الله ﷺ لم يأمر بالاغتسال ولا بالانغماس وإنما قال ابردوها بالماء ولم يبين الصفة فيمكن أن يراد به رش الماء على جيب المحموم كما سيأتي في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها.
ومن المعلوم أن استعمال الماء بصور مختلفة حتَّى في صورة الاغتسال أو السباحة مما قد اعترف الأطباء قديمًا وحديثًا بأنه نافع في كثير من الحميات وقد حقق كثير من الأطباء القدامى أن الماء البارد ينفع في كثير من أنواع الحمى كحمى اليوم وحمى الدق والحميات الصفراوية وأما الطب الحديث فقد أجمع خبراؤه اليوم على أن استعمال الماء البارد من أقوى الوسائل تأثيرًا في إزالة الحمى وأنهم يصفون للمحموم أن يرش الماء على جيبه أو توضع خرقات مبلولة على جبينه بل وأن يمسح جميع بدنه بمناشف مبلولة بماء مثلوج وقد ثبتت هذه الطرق من أنفع المعالجات لإزالة فورة الحمى، من الفتح [١٠/ ١٧٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٦١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) ثم المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (حدثني مالك) بن أنس إمام الفروع (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري (حَدَّثَنَا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) مصغرًا يسار الديلي المدني، صدوق، من (٨) (أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان) بن عبد الله الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني، صدوق، من (٧) (كلاهما) أي كل من مالك والضحاك رويا (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة مالك والضحاك لعبيد الله بن عمر (أن
стр. 9356
رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ. فَأَطْفِؤُهَا بِالْمَاءِ".
٥٦١٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الْحَكَمِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
ــ
رسول الله ﷺ قال الحمى) أي حرارتها (من فيح جهنم) أي من غليان حرارة جهنم إذا حصلت لأحدكم (فاطفئوها) كما تطفأ حرارة النار (بالماء) البارد، قوله (فأطفئوها) بالهمزة رباعيًّا من أطفأ أي أسكنوا حرارتها بالماء البارد.
قال الإمام المازري: واعلم أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجًا إلى التفصيل حتَّى إن المريض يكون الشيء الواحد دواءً له في ساعة ثم يصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يحمي مزاجه مثلًا فيتغير علاجه ومثل ذلك كثير فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء في حالة ما لم يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المالوف وقوة الطباع ذكره الحافظ في الفتح [١٠/ ١٧٦] وحينئذ فلا شك في صحة ما قاله: ﷺ أن الحمى تعالج بالماء ولكن الَّذي ينبغي لكل أحد في وقائع جزئية أن يرجع إلى طبيب حاذق فيعالج مرضه في ضوء مواصفاته الشخصية لأن المعالجات تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٥٦١٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله بن الحكم) بن أبي فروة الهاشمي المعروف بابن الكردي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا محمد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة ح وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمال، ثقة، من (١٥) روى عنه في (٩) أبواب (واللفظ له حَدَّثَنَا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا شعبة عن عمر بن محمد بن زيد) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثم العسقلاني، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، ثقة، من (٣) روى عنه في
стр. 9357
عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ. فَأَطْفِؤُهَا بِالْمَاءِ".
٥٦١٤ - (٢١٧٥) (٢٢٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ. فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ"
ــ
(٥) أبواب (عن) جده عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة محمد بن زيد لنافع (أن رسول الله ﷺ قال الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء) البارد.
وقد وقع في بعض الطرق عن ابن عباس (فابردوها بماء زمزم) كما أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عفان عن همام، فزعم بعض العلماء مثل ابن حبان أن مطلق رواية الباب محمولة على هذا القيد وأن الحمى لا تبرد إلَّا بماء زمزم وتعقبه الحافظ في الفتح [١٠/ ١١٧٦] بأن ما ورد مقيدًا بماء زمزم خطاب لأهل مكة لتيسر ماء زمزم عندهم، وفيه من البركة ما ليس في غيره وما ورد في حديث الباب مطلق لغير أهل مكة اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃ فقال:
٥٦١٤ - (٢١٧٥) (٢٢٩) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غريب قالا حَدَّثَنَا) عبد الله (بن نمير عن هشام) بن عروة (عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء) قد تقدم ما فيه من الكلام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب [٥٧٢٣] والترمذي في الطب [٢٠٧٤]، وابن ماجة في الطب [٣٥١٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 9358
٥٦١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا خَالِدُ بن الْحَارِثِ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٦١٦ - (٢١٧٦) (٢٣٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ. فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبَّهُ في جَيبِها. وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ" وَقَال: "إِنَّهَا مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ"
ــ
٥٦١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (وأخبرنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (وعبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (جميعًا) أي كل من خالد وعبدة رويا (عن هشام) بن عروة، غرضه بيان متابعة خالد وعبدة لعبد الله بن نمير (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، وساقا (مثله) أي مثل حديث عبد الله بن نمير.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أسماء بنت أبي بكر ﵃ فقال:
٥٦١٦ - (٢١٧٦) (٢٣٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي (عن هشام عن) زوجته وابنة عمه (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير التابعية المدنية، وكانت أكبر من زوجها بثلاث عشرة سنة كما في التهذيب [١٢/ ٤٤٤] وماتت وقد قاربت التسعين (عن) جدتها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق ﵄. وهذا السند من خماسياته (أنها) أي أن أسماء كانت توتى) بالبناء للمجهول (بالمرأة الموعوكة) أي المحمومة المضطربة لشدة حرارة الحمى بها، يقال وعك المرء بالبناء للمفعول إذا أصابته الحمى (فتدعو) أي تطلب أسماء (بالماء) البارد (فتصبه) أي فتصب ذلك الماء (في جيبها) أي في جيب المرأة الموعوكة، والجيب بفتح الجيم وسكون الياء هو ما ينفتح من النحر إلى أسفل الصدر (وتقول أن رسول الله ﷺ قال ابردوها بالماء وقال) النبي ﷺ (إنها من فح جهنم) وهذا الَّذي فعلته هو طريق من طرق العمل بحديث الباب وقد ثبتت فائدته بالتجارب الحديثة.
стр. 9359
٥٦١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ: "صَبَّتِ الْمَاءَ بَينَهَا وَبَينَ جَيبِهَا" وَلَمْ يَذْكُرْ في حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: "أَنَّهَا مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ".
قَال أَبُو أَحْمَدَ: قَال إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الطب باب الحمى من فيح جهنم [٥٧٢٤]، والترمذي في الطب باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء [٢٠٧٤]، وابن ماجة في الطب باب الحمى من فيح جهنم فأبردوها [٣٥١٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٦١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو غريب حَدَّثَنَا ابن نمير وأبو أسامة عن هشام) غرضه بيان متابعة ابن نمير وأبي أسامة لعبدة بن سليمان (بهذا الإسناد) يعني عن فاطمة عن أسماء (و) لكن (في حديث ابن نمير) وروايته لفظة (صبت) أسماء (الماء) البارد (بينها) أي بين جسم المرأة الموعوكة (وبين جيبها) أي وبين جيب قميصها وطوقه (ولم يذكر) أبو غريب (في حديث أبي أسامة) وروايته لفظة (أنها) أي أن الحمى (من فيح جهنم) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين (قال أبو أحمد) محمد بن عيسى الجلودي (قال) لنا (إبراهيم) بن محمد بن سفيان أبو إسحاق النيسابوري راويَةُ المؤلف (حَدَّثَنَا الحسن بن بشر) السلمي النيسابوري قاضيها، صدوق، من (١١) الحادية عشرة مات سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين، لم يصح أن مسلمًا روى عنه قط، وإنما روى عنه تلميذه أبو إسحاق بن سفيان الراوي عن مسلم في مواضع علا فيها إسناده في الطلاق والوصايا والإمارة والطب وغيرها اهـ تقريب (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة (بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن فاطمة عن أسماء مثله، غرضه بيان متابعة الحسن بن بشر لأبي غريب فحصل له العلو في الإسناد لأنه كان في درجة الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث رافع بن خديج ﵃ فقال:
стр. 9360
٥٦١٨ - (٢١٧٧) (٢٣١) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السِّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَص، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْحُمَّى فَوْرٌ مِنْ جَهَنَّمَ. فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ".
٥٦١٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ نَافِعٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بنِ رِفَاعَةَ
ــ
٥٦١٨ - (٢١٧٧) (٢٣١) (حَدَّثَنَا هنَّاد بن السري) بن مصعب الدارمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) (حَدَّثَنَا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن عباية بن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن جده رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٥) أبواب (قال) رافع (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الحمى فور) أي غليان (من) نار (جهنم فابردوها بالماء) البارد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب الحمى من فيح جهنم [٥٢٢٦]، والترمذي في الطب باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء [٢٠٧٣]، وابن ماجة في الطب باب الحمى من فيح جهنم [٣٥١٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث رافع بن خديج ﵁ فقال:
٥٦١٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) (قالوا حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن صفيان) بن سعيد الثوري، ثقة حجة، من (٧) (عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من (٦) (عن عباية بن رفاعة) بن رافع
стр. 9361
حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ. فَابْرُدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ". وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ: "عَنْكُمْ" وَقَال: قَال: أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ.
٥٦٢٠ - (٢١٧٨) (٢٣٢) حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ في مَرَضِهِ
ــ
(حدثني) جده (رافع بن خديج) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لأبي الأحوص (قال) رافع بن خديج (سمعت رسول الله ﷺ يقول الحمى من فور جهنم) وغليانها (فابردوها) أي فابردوا حرارتها (عنكم) أيها المحمومون (بالماء) البارد (و) لكن (لم يذكر أبو بكر) بن أبي شيبة لفظة (عنكم وقال) أبو بكر لفظة (قال) عباية بن رفاعة (أخبرني رافع بن خديج) بدل قول غيره (حدثني رافع بن خديج).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة بحديث عائشة الثاني رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٦٢٠ - (٢١٧٨) (٢٣٢) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) بن سعيد الثوري (حدثني موسى بن أبي عائشة) المخزومي الهمداني مولاهم أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢) الصلاة والطب (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى، ثقة، من (٣) أحد الفقهاء السبعة في المدينة (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة (لددنا) أي أسقينا (رسول الله ﷺ الدواء في أحد جانبي فمه (في مرضه) الَّذي مات فيه، قال أهل اللغة: اللدود بفتح اللام هو الدواء الَّذي يصب في أحد جانبي فم المريض ويسقاه أو يدخل هناك بإصبع وغيرها ويحنك به ويقال منه لددته ألده، وحكى الجوهري أيضًا ألدَدْتُهُ رباعيًّا، والتدت أنا، ويقال للدود أيضًا لديد بالياء اهـ من النووي، واللدود بفتح اللام هو الدواء الَّذي يصب في أحد جانبي فم المريض بغير اختياره والفعل منه اللدود بضم اللام، وأما سبب هذا اللد فمصرح به في حديث أخرجه ابن سعد من طريق محمد بن
стр. 9362
فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدُّونِي. فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاق قَال: "لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إلا لُدَّ. غَيرُ الْعَبَّاسٍ. فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ"
ــ
الصباح عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأخذ رسول الله ﷺ الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه، وأخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أسماء بنت عميس قالت (إن أول ما اشتكى كان في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتَّى أغمي عليه فتشاورن في لده فلدوه فلما أفاق قال: "هذا فعل نساء جئن من هنا" وأشار إلى الحبشة، وكانت أسماء منهن - وكانت هاجرت إلى الحبشة - فقالوا: كنا نتهم بك ذات الجنب فقال: "ما كان الله ليعذبني به، ذكر الروايتين الحافظ في الفتح [٨/ ١٤٨] (فأشار) رسول الله ﷺ إلينا بيده الشريفة عندما أردنا لده بـ (أن لا تلدوني) أي لا تصبوا الدواء في أحد جانبي فمي قهرًا بلا اختياري (فقلنا) أي قال بعضنا لبعض هذا الامتناع (كراهية المريض للدواء) أي لتناول الدواء، قال عياض: ضبطناه بالرفع فيكون خبر مبتدأ محذوف أي هذا الامتناع كراهية .. إلخ، ويحتمل نصبه على أنَّه مفعول لأجله لفعل محذوف والتقدير نهانا من لده لأجل كراهية المريض للدواء، ويحتمل نصبه على المصدرية لفعل محذوف أي كرهه كراهية المريض الدواء (فلما أفاق) من إغمائه بعدما لددناه (قال لا يبقى أحد منكم) أي ممن لدني الدواء (إلا لد) أي صب في فمه هذا الدواء (غير العباس) بن عبد المطلب (فإنه) لا يلد لأنه (لم يشهدكم) أي لم يحضر معكم حين لددتموني، قال الحافظ: والذي يظهر أنَّه أراد بذلك تأديبهم لئلا يعودوا إليه فكان ذلك تأديبًا لا قصاصًا ولا انتقامًا وهذا ظاهر لأنه ﷺ لم يكن من دأبه الانتقام لنفسه فكان دأبه أن يعفو ويصفح ويؤخذ من هذا الحديث أن الإشارة المفهمة تعطى حكم اللفظ في الأوامر والنواهي، وأما سبب نهيه ﷺ عن اللد مع أنَّه كان لا يمتنع من التداوي فالأصح أن اللدود غير ملائم لمرضه لأن أهل البيت ظنوا أن به ذات الجنب فأرادوا التداوي بما يلائمه مع أنَّه لم يكن به ذات الجنب وهو الَّذي حققه الحافظ ورجحه.
"تتمة"
إن امتناعه ﷺ من اللدود لم يكن تحريمًا له ولا بيانًا لكراهيته الشرعية وإنما كان هذا الامتناع لأسباب خاصة في تلك الواقعة فلا يصح به الاستدلال
стр. 9363
٥٦٢١ - (٢١٧٩) (٢٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ
ــ
على كراهية اللدود مطلقًا كما توهمه ترجمة من ترجم لهذا الحديث بكراهية اللدود ومن المعلوم أن التراجم في هذا الجامع ليست من وضع الإمام مسلم وإنما وضعها من بعده من الشراح والمصححين للمتن بحسب ما ظهر لهم وفهموه من الحديث والله أعلم.
قال القرطبي: (قولها لددنا رسول الله ﷺ أي وضعنا في فمه اللدود بفتح اللام وهو ما يجعل في أحد جانبي الفم والوجور بفتح الواو هو ما يصب في وسط الفم. وقوله (لا تلدوني) نهي ظاهر في المنع فكان ينبغي لهم أن ينتهوا عن ذلك غير أنهم تأولوا أن ذلك من باب ما علم من أحوال المرضى من كراهتهم الدواء فخالفوه فعاقبهم بأن اقتص منهم ففعل بهم ما فعلوا به فكان فيه دليل على مشروعية القصاص في كل شيء يتأتى فيه القصاص كما قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وقال بعض أصحابنا: فيه ما يدل على قتل الجماعة بواحد لأنهم لما تمالئوا وتعاونوا على لده اقتص من جميعهم، وفيه بعد لإمكان مراعاة الفرق فإنه يمكن أن يقال جاز ذلك فيما لا إراقة دم فيه لخفته في مقصود الشرع ولا يجوز ذلك في الدماء لحرمتها وعظم أمرها في مقصود الشرع فلا يصح حمل أحدهما على الآخر وإنما الَّذي يستنبط منه أن الحاضر في الجناية المعين عليها كالناظور الَّذي هو الطليعة كالمباشر له فيقتص من الكل لكن فيما لا دم فيه على ما قررناه، وقد نبه النبي ﷺ على هذا المعنى بقوله: "إلَّا العباس فإنه لم يشهدكم" وفيه من الفقه منع إكراه المريض على الطعام والشراب والدواء كما قد روي عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب" فإن الله تعالى يغذيهم" رواه الترمذي وابن ماجة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٥٣]، والبخاري في الطب باب اللدود [٢/ ٥٧]، وفي الديات باب قتل الرجل بالمرأة [٦٨٨٦].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة بحديث أم قيس بنت محصن رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٦٢١ - (٢١٧٩) (٢٣٢) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة
стр. 9364
وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ - قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أُخْتِ عُكاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ. قَالتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ. فَبَال عَلَيهِ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ.
قَالتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيهِ بِابْنٍ لِي. قَدْ أَغْلَقْتُ عَلَيهِ مِنَ الْعُذْرَةِ
ــ
وعمرو) بن محمد بن بكير البغدادي أبو عثمان (الناقد وزهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لزهير قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني (عن أم قيس) أمية (بنت محصن) بكسر الميم وفتح الصاد الأسدية، أسلمت قديمًا، وهاجرت إلى المدينة، وبايعت (أخت عكاشة بن محصن) ﵄. وأخرج النسائي عنها قالت توفي ابن لي فجزعت فقلت للذي يغسله لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله فذكر عكاشة ذلك للنبي ﷺ فقال: "ما لها طال عمرها! قال: فلا نعلم امرأة عمرّت ما عمرت اهـ من الإصابة [٤/ ٤٦٣] وهذا السند من خماسياته (قالت) أم قيس (دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يكل الطعام فبال) الابن (عليه) ﷺ (فدعا) أي طلب رسول الله ﷺ (بماء) ينضح على مصابه فأتي به (فرشه) أي فرش ذلك الماء على المحل الَّذي أصيب بالبول، وقد مر هذا الجزء من الحديث في الطهارة من هذا الجامع مع بيان معنى الرش وحكمه هناك والمقصود من الحديث هنا ما بعده، وهو قوله (قالت) أم قيس أيضًا (ودخلت عليه) ﷺ (بابن لي قد أعلقت) وغمزت وعصرت (عليه) أي على حلقه (من العذرة) أي لأجل إزالة العذرة عنه. قولها (قد أعلقت عليه) أي أزلت عنه العلوق وهي الآفة والدامية، والإعلاق معالجة عذرة الصبي. قوله (من العذرة) أي من أجل عذرته وهو وجع يحصل في الحلق يقال عذرت المرأة الغلام إذا كانت له عذرة أي غمزته بإصبعها وعصرته لإزالتها عنه، قال القسطلاني: العذرة بضم العين وسكون المعجمة وجع الحلق ويسمى سقوط اللهاة بفتح اللام وهي اللحمة التي في أقصى الحلق اهـ وهكذا فسره الحافظ أيضًا في الفتح [١٠/ ١٦٨] وفسره ابن الأثير في النهاية بقوله (وهي وجع الحلق يهيج من الدم) وقال الذهبي في كتابه الطب النبوي: العذرة وجع الحلق
стр. 9365
فَقَال: "عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعلَاقِ؟ عَلَيكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ. مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ. يُسْعَطُ مِنَ الْعُذرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ"
ــ
وقيل العذرة دم يهيج في حلق الإنسان وتتأذى منه اللحمتان اللتان تسميهما الأطباء اللوزتين في أعلى الحلق على فم الحلقوم والنساء تسميها ببنات الأذن يعالجنها بالأصابع لترتفع إلى مكانها وهذه التفاسير كلها توافق في الطب أمراض الحلق التي تترافق باحتقان دموي سواء أكانت التهاب لوزات أم التهاب لهاة أم التهاب بلعوم، وأما الإعلاق فهو علاج العذرة بالعلاق بفتح العين وهو غمز اللهاة بالإصبع وكان أهل المدينة يلجاون في معالجة العذرة إلى غمز الحلق بالإصبع أو إلى فتل خرقة فتلًا شديدًا ثم تدخل في أنف المريض فتطعن البلعوم الأنفي فينفجر - منه دم وهو يسمى إعلاقًا وغمزًا وعذرًا ودغرًا وغدرًا (فقال) لي رسول الله ﷺ (علامه) وما استفهامية والهاء للوقف أي لأجل ما (تدغرن) وتغمزن أيها النساء (أولادكن) أي حلوق أولادكن والدغر غمز الحلق بالإصبع وعصرها ليخرج منها الدم الفاسد لما فيه من إضرارهم بالالام، أي وقد أتيت رسول الله ﷺ بابن لي (قد أعلقت عليه) أي قد غمزت وعصرت وحككت على حلقه لعلاجه من العذرة أي من وجع حلقه برفع حنكه بإصبعي فقال لي رسول الله ﷺ : "علامه" أي لأي شيء (تدغرن) بالدال المهملة والغين المعجمة خطاب للنسوة أي لم تغمزن حلوق أولادكن (بهذا العلاق) بكسر العين أي بهذا الغمز المؤلم لهم (عليكن) يا معشر النساء أي الزمن يا معشر النساء في معالجة أولادكن من العذرة (بهذا العود الهندي) أي باستعمال هذا العود في معالجتهم (فإن فيه) أي إن في هذا العود (سبعة أشفية) أي سبعة أدوية لأمراض سبعة (منها) أي من تلك الأمراض السبعة (ذات الجنب) أي مرض يسمى ذات الجنب ومنها العذرة (يسعط) أي يصب هذا العود في الأنف للعلاج (من العذرة ويلد) أي يصب هذا العود في هذا العود في أحد جانبي الفم للعلاج (من ذات الجنب) أي استعملن هذا العود في العلاج من العذرة ولا تؤلمن أولادكن بغمز حلوقهم. قوله (يسعط من العذرة) أي يستعمل استعاطًا بأن يدخل الدواء في الأنف (ويلد من ذات الجنب) أي يسقاه المريض في أحد شقي فمه، وهو تنبيه إلى طريقة لسقي المريض دواءه عندما لا يتمكن من الجلوس أو من تناوله بيده أو عندما يثير ذلك ألمًا شديدًا لديه وذلك بصب الدواء شيئًا فشيئًا في جانب فمه ليتمكن من بلع المقدار المطلوب من غير شرق أي استعملن هذا العود الهندي وهو خشب يؤتى به من
стр. 9366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة (وذات الجنب) هو التهاب غلاف الرئة فيعرض منه سعال وحمى ونخس في الجنب يزداد عند التنفس اهـ منجد، قال القسطلاني (منها ذات الجنب) أي قرحة صاحبة الجنب ومعناه باليونانية ورم الجنب من داخله وهو من الأمراض الخطرة لأنه يحدث بين القلب والكبد وهو من سيّئ الأسقام، وينقسم إلى قسمين حقيقي وغير حقيقي فالأول ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن الأضلاع ويعرض منه خمسة أشياء الحمى والسعال والوجع الناخس وضيق النفس والنبض المنشاري (والنبض بسكون الباء وفتحها حركة القلب والعروق في الحيوان وتكون سريعة وبطيئة) اهـ منجد، والثاني ألم يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات فتحدث وجعًا قريبًا من ذات الجنب الحقيقي والعلاج المذكور في هذا الحديث إنما هو لهذا القسم الثاني لأن العود الهندي هو الَّذي يداوى به الريح الغليظ، قال المسيحي: العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة قال ويجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقي إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية ولاسيما في وقت العلة وخص ذات الجنب بالذكر دون البواقي لأنه أصعبها لأنه قلما يسلم منه من ابتلي به اهـ منه.
(والعود الهندي) هو خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة وقشره كأنه جلد موشىً ويصلح إذا مضغ أو يمضمض بطبيخه لطيب النكهة وإذا شرب منه قدر مثقال نفع من لزوجة المعدة وضعفها وسكن لهيبها وإذا شرب بالماء نفع من وجع الكبد ووجع الجنب وقرحة الأمعاء .. الخ اهـ عيني. قوله (يسعط من العذرة) أي يدق دقًا ناعمًا ثم يسعط به، وهل يسعط به منفردًا أو مع غيره؟ يُسئل عن ذلك أهل الخبرة والتجربة ولا بد من النفع إذ لا يقول ﷺ إلَّا حقًّا اهـ أبي. قال في المرقاة: بأن يؤخذ ماؤه فيسعط به لأنه يصل إلى العذرة فيقبضها فإنه حار ويابس اهـ. قال القرطبي (فإن فيه سبعة أشفية) بين منها في الحديث اثنين فقط ويسكت عن الخمسة وقد ذكر الأطباء في كتبهم أن فيه من الأشفية أكثر مما في هذا الحديث قال المازري: رأيت في كتبهم يعني الأطباء أنَّه يدر البول والطمث وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الدود وحب القرع إذا شرب بالعسل ويذهب بالكلف إذا طلي عليه وينفع من ضعف الكبد والمعدة وبردهما ومن حمى الورد والربع وينفع من النافض لطوخًا
стр. 9367
٥٦٢٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ. قَال: أَخبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ،
ــ
بالزيت قبل نفض الحمى ولمن به فالج واسترخاء وهو صنفان بحري وهندي فالبحري هو القسط الأبيض يؤتى به من بلاد المغرب ونص بعضهم على أن البحري أفضل من الهندي وهو أقل حرارة منه، قال إسحاق بن عمران: هما حاران يابسان في الدرجة الثالثة والهندي أشد حرًّا في الجزء الثالث، وقال ابن سينا: القسط حار في الثالثة يابس في الثانية [قلت] ويسمى الكست كما قال الراوي وحينثذ يشكل هذا بما ذكر من قول الأطباء إن البحري من العود يسمى القسط يؤتى به من بلاد المغرب فكيف يكون هنديًا ويؤتى به من المغرب إلَّا أن يريدوا مغرب الهند. فإن قيل: فإذا كان في العود الهندي هذه الأدوية الكثيرة فما وجه تخصيص منافعه بسبع مع أنها أكثر من ذلك ولأي شيء لم يفصلها، فالجواب عن الأول بعد تسليم أن لأسماء الأعداد مفهوم مخالفة أن هذه السبع المنافع هي التي علمها النبي ﷺ بالوحي وتحققها وغيرها من المنافع علمت بالتجربة فتعرض لما علمه بالوحي دون غيره وعن الثاني إنه إنما فصل منها ما دعت الحاجة إليه وسكت عن غيره لأنه لم يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا لتعليم صفته وإنما تكلم بما تكلم به منه ليرشد إلى الأخذ فيه والعمل به وأن في الوجود عقاقير وأدوية ينتفع بها وعين منها ما دعت حاجتهم إليها في ذلك الوقت وبحسب أولئك الأشخاص والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب السعوط بالقسط الهندي والبحري [٥٦٩٢] وباب اللدود [٥٧١٣]، وباب العذرة [٥٧١٥] وباب ذات الجنب [٥٧١٨]، وأبو داود في الطب باب في العلاق [٣٨٧٧]، والترمذي في الطهارة باب في نضح بول الغلام [٧١١]، وابن ماجة في الطب باب دواء العذرة والنهي عن الغمز [٣٥٠٦ و ٣٥٠٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم قيس رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٦٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبره قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي
стр. 9368
أَن أُمّ قَيسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهِيَ أُختُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، أَحَدِ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيمَةَ. قَال: أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِابْني لَهَا، لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيهِ مِنَ الْعُذرَةِ - (قَال يُونُسُ: أَعْلَقَتْ غَمَزَت، فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرَة) قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الإِعْلَاقِ؟ عَلَيكُمْ بِهذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ - (يَعْنِي بِهِ الْكُسْتَ) فَإن فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ"
ــ
المدني (أن أم قيس بنت محصن) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة (وكانت) أم قيس (من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله ﷺ وهي أخت عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة) ﵄، وهي التي ورد بسببها حديث من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها" فكان رجل تبعها في الهجرة وكان يسمى مهاجر أم قيس اهـ مرقاة (قال) عبيد الله (أخبرتني أنها أتت رسول الله ﷺ بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام وقد أعلقت) أي والحال أنها قد أعلقت وغمزت (عليه) أي على حلق ابن لها (من العذرة) أي لأجل علاج العذرة وسقوط اللهاة منه (قال يونس) بن يزيد بالسند السابق في تفسير أعلقت يقال (أعلقت) المرأة غلامها إذا (غمزت) وعصرت عذرته (فهي تخاف أن يكون) وتسقط (به) أي منه (عذرة) أي لهاة (قالت) أم قيس (فقال) لي (رسول الله ﷺ علامه) أي لأي شيء ولأي فائدة (تدغرن) بفتح التاء وسكون الدال وفتح الغين المعجمة من باب فتح أي تغمزن حلوق (أولادكن) وتؤذينهم (بهذا الأعلاق) والغمز الَّذي كان عادة لكن (عليكم) أي الزموا في علاج عذرتهم (بـ) استعاط (هذا العود الهندي) في أنوفهم فإنه شفاء لعذرتهم، وذكر الضمير في قوله عليكم نظرأ إلى كونهن بمعنى الأشخاص وأنث في الرواية السابقة بقوله عليكن نظرًا إلى كونهن بمعنى الأنفس ذكره في القسطلاني، قال الراوي أو من دونه (يعني به) النبي ﷺ بالعود الهندي (الكست) بضم الكاف وسكون السين المهملة (فإن فيه) أي إن في العود الهندي (سبعة أشفية) أي سبعة أدوية لسبعة أدواء (منها) أي من تلك السبع (ذات الجنب) أي قروح
стр. 9369
قَال عُبَيدُ اللهِ: وَأَخبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَال في حَجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا.
٥٦٢٣ - (٢١٨٠) (٢٣٤) حدَّثِنا مُحَمَّدُ بن رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوداءِ شِفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. إلا السَّامَ"
ــ
تحدث في داخل الجنب (قال عبيد الله) بن عبد الله بالسند السابق (وأخبرتني) أم قيس أيضًا (أن ابنها ذاك) الَّذي غمزت عذرته (بال في حجر) أي في مقدم ثوب (رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضحه) أي فنضح ذلك الماء ورشه (على بوله) أي على مصاب بوله رشًا خفيفًا بلا سيلان (ولم يغسله) أي لم يغسل مصاب بوله (غسلًا) مع سيلان لكون بوله نجاسة مخففة فاكتفى في تطهيره بالنضح والرش، وقد مر بيان معنى النضح والغسل في أوائل الكتاب والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السابع من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٦٢٣ - (٢١٨٠) (٢٣٤) (حَدَّثَنَا محمد بن رمح بن المهاجر) المصري (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بن خالد بن عقيل الأموي المصري (عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (وسعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (أن أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أخبرهما) أي أخبر لأبي سلمة وسعيد بن المسيب (أنَّه) أي أن أبا هريرة (سمع رسول الله ﷺ يقول أن في الحبة السوداء شفاء) أي عافية وتحصنًا (من كل داء) أي من كل مرض من الرطوبة والبلغم وذلك لأنه حار يابس فينفع في الأمراض التي تقابله اهـ. وفي العيني: هو الكمون الأسود ويسمى الكمون الهندي ومن منافعه أنَّه يجلو ويشفي من الزكام إذا قلي واشتم، ويقتل الدود إذا أكل على الريق وإذا شرب منه مثقال نفع من البهر (الدفع) وضيق النفس ويحدر الطمث المحتبس اهـ باختصار (إلا السام) أي
стр. 9370
وَالسَّامُ: الْمَوْتُ. وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ.
٥٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيه أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح وحدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا
ــ
إلَّا الداء الَّذي يكون عنه الموت في علم الله تعالى، وفي رواية لابن ماجة "إلَّا أن يكون الموت" (والسام) بتخفيف الميم (الموت والحبة السوداء الشونيز) بفتح الشين المعجمة، وحكى ضمها ويقال له الشينيز أيضًا وهو اسمها الفارسي ويقال إن أصله شش هينز وهو الكمون الأسود أو الخردل أو ثمرة البطم بضم الموحدة وسكون المهملة الحبة الصفراء والعرب تسمي الأصفر أسود، وفي العيني هو الخضراء والعرب تسمي الأخضر أسود والأسود أخضر اهـ[قلت] وهذا التفسير الَّذي فسروا به الحبة السوداء كله غير مطابق ولعله تفسير ممن لم يرها ولم يعرفها والتفسير الموافق لحقيقتها هي الحلبة السوداء نزرعها في فصل الخريف مع الحلبة ولها رائحة طيبة ومنافعها لا تحصى كما قال النبي ﷺ وفي اللغة الأرمية الشرقية (حبسودا) وفي الغربية (أسمودي) وهي في الحبشة تزرع مع الحلبة كثيرًا كل سنة ولعل الشونيز لغة فارسية كما مر آنفًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب الحبة السوداء [٥٦٨٧]، والترمذي في الطب باب ما جاء في الحبة السوداء [٢٠٤١] وباب ما جاء في الكمأة والعجوة [٢٠٧٠]، وابن ماجة في الطب باب الحبة السوداء [٣٤٩٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لعقيل بن خالد (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن سابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالوا حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي البصري (أخبرنا
стр. 9371
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وحدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخبَرَنَا شُعَيبٌ. كُلُّهُم عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثلِ حَدِيثِ عُقَيلٍ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ ويونُسَ: الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ. وَلَمْ يَقُل: الشُّونِيزُ.
٥٦٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بن أَيُّوبُ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَا مِن دَاءِ إلا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ. إلا السَّامَ"
ــ
عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي مشهور بكنيته (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثقة، من (٧) كلهم) أي كل من سفيان ومعمر وشعيب رووا (عن الزهري) غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعقيل بن خالد (عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وساقوا (بمثل حديث عقيل) بن خالد (و) لكن (في حديث سفيان ويونس) وروايتهما (الحبة السوداء) شفاء من كل داء (ولم يقل) كل منهما أي لم يذكرا لفظة والحبة السوداء (الشونيز).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٥٦٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا حَدَّثَنَا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لأبي سلمة وسعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال ما من داء) ولا مرض (إلا) كان (في الحبة السوداء منه) أي من ذلك المرض (شفاء) أي دواء (إلا السام) أي إلَّا المرض الَّذي علم الله في
стр. 9372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سابق علمه أنَّه يكون فيه السام أي الموت كما مر هذا التقدير في الرواية الأولى.
"تتمة"
قال القاضي عياض: ذكر جالينوس من منافع الشونيز أنَّه يحلل النفخ ويقتل ديدان البطن إذا أكل أو وضع على البطن ويشفي من الزكام إذا قلي وصر في خرقة واشتم وينفع من العلة التي يتقشر منها الجلد ويقلع الثآليل والخيلان جمع خال وهو شامة سوداء في البدن وقد تكون في الخد ويدر الطمث الكائن عن الأخلاط الغليظة اللزجة وينفع من الصداع إذا طلي به الجبين ويقلع البثور والجرب ويحلل الأورام البلغمية إذا شمه مع الخل وينفع من الماء العارض في العين إذا استعط مسحوقًا مع دهن الأريسا وينفع من انصباب النفس ويتمضمض به من وجع الأسنان ويدر البول واللبن وينفع من نهشة الدبيلى - الدبيلة؛ خراج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبًا - وإذا بخر به طرد الهوام.
وقال غير جالينوس: من خاصَّته إذهاب حمى البلغم والسوداء ويقتل حب القرع وإذا علق في عنق المزكوم نفعه وينفع من حمى الربع، قال بعضهم: ولا يبعد منفعة الحار من أدواء حارة لخواص فيها كوجود ذلك في أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم قوله ﷺ ويكون أحيانًا مفردًا وأحيانًا مركبًا. [قلت] وعلى هذا القول الآخر تحمل كلية الحديث على عمومها لماحاطتها ولا يستثنى من الأدواء شيء إلَّا الداء الَّذي يكون منه الموت في علم الله تعالى وعلى القول الأول يكون ذلك العموم محمولًا على الأكثر والأغلب والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وجملة ما ذكره المؤلف من الأحاديث في هذا الباب ستة عشر (١٦): الأول حديث عثمان بن أبي العاص ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديثه أيضًا ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والرابع حديثه أيضًا ذكره للاستشهاد، والخامس حديثه أيضًا ذكره للاستشهاد، والسادس حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسابع حديث جابر أيضًا للاستشهاد، والثامن حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد، والتاسع حديث أنس ذكره للاستشهاد، والعاشر
стр. 9373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والحادي عثر حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني عثر حديث أسماء ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث عثر حديث رافع بن خديج ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع عشر حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والخامس عشر حديث أم قيس ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة، والسادس عشر حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 9374
٦٧٩ - (٢٣) باب التلبينة والتداوي بالعسل وما جاء في الطاعون
٥٦٢٦ - (٢١٨١) (٢٣٥) حدثنا عَبدُ المَلِكِ بن شُعَيبِ بنِ الليثِ بْنِ سَعدٍ. حَدثَنِي أَبِي، عَن جَدي. حَدثَنِي عُقَيلُ بن خَالِد، عَنِ ابنِ شِهَاب، عَن عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، زَوجِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنهَا كَانَت، إِذَا مَاتَ المَيتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النسَاءُ، ثُم تَفَرَّفنَ إلا أَهلَهَا وَخَاصَّتهَا- أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِن تَلبِينَةٍ فَطُبِخَت. ثُم صُنِعَ ثَرِيدٌ
ــ
٦٧٩ - (٢٣) باب التلبينة والتداوي بالعسل وما جاء في الطاعون
٥٦٢٦ - (٢١٨١) (٢٣٥) (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث، ثقة، من (١٥) (عن جدي) ليث بن سعد، ثقة حجة، من (٧) (حدثني عقيل) بالتصغير (بن خالد) بن عقيل بالتكبير الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته (أنها) أي أن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها) أي من أقاربها (فاجتمع لذلك) أي لموت أقارب عائشة أي لعزائها (النساء) بالرفع فاعل اجتمع أي اجتمعت النساء لعزاء عائشة (ثم تفرقن) أي ثم أردن النساء المجتمعات عندها التفرق والذهاب من عند عائشة والرجوع إلى منازلهن (إلا أهلها) أي إلا أهل عائشة أي أهل بيتها (وخاصتها) أي خاصة عائشة وأصدقاءَها (أمرت) عائشة من عندها من الخدم (ببرمة) أي بطبخ برمة وقدر (من تلبينة) ليشربنها قبل التفرق، والبرمة بضم الباء وسكون الراء القدر الصغير والتلبينة بفتح التاء وسكون اللام وكسر الباء وقد يقال تلبين بلا هاء أيضًا، قال الأصمعي: هي حساء يعمل من دقيق أو من نخالة ويجعل فيه عسل، وقال غيره: أو يجعل فيه لبن سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ورقتها، وقال ابن قتيبة: وعلى قول من قال يخلط فيها لبن سميت بذلك لمخالطة اللبن بها، وقال أبو نعيم في الطب: هو دقيق بحت، وقال قوم: فيه شحم، وقال الداودي: يؤخذ العجين من غير خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوا فسيكون حساءا لم يخالطه شيء فلذلك كثر نفعه، وقال الموفق البغدادي: التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق النضيج لا الغليظ النيئ كذا في الفتح [١٠/ ١٤٦] (فطبخت ثم صنع) وطبخ (ثريد) وهو الخبز إذا قطع قطعًا صغارًا
стр. 9375
فَصُبَّتِ التلبِينَةُ عَلَيهَا، ثُمَّ قَالتْ: كُلنَ مِنهَا. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "التلبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ. تُذهِبُ بَعضَ الحُزنِ"
ــ
وبل بالإدام أو بالمرق (فصبت التلبينة عليها) أي على الأطعمة المصنوعة من الثريد أنث الضمير نظرًا إلى كونه بمعنى الأطعمة ولو قال (فصبت التلبينة عليه) لكان أوضح بلا حاجة إلى التأويل، قال النووي: وفيه استحباب التلبينة للحزن، وفي المبارق التلبينة مصدر لبن زيد القوم بتشديد الباء إذا سقاهم اللبن والمراد بها هنا ما يطبخ من ماء الشعير أو النخالة سميت بذلك لشبهها باللبن اهـ (ثم قالت) عائشة للنساء المجتمعات للحزن كلن منها) أي من هذه الأطعمة (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول التلبينة مجمة) بفتح الميم والجيم على أنه مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من جم يجم كذب يذب، وروي بضم الميم وكسر الجيم على أنه اسم فاعل من أجم الرباعي فالأول من الجم والثاني من الإجمام ومعناهما واحد وهو الإراحة يقال جم الفرس وأجم إذا أريح فلم يركب فيكون أدعى لنشاطه والمعنى أنها تريح فؤاد المريض والمحزون وتزيل عنه الهم وتنشطه لأنها غذاء لطيف سهل التناول على المريض اهـ من الأبي أي مريحة (لفؤاد المريض تذهب) عنه (بعض الحزن) قال الموفق البغدادي: والمراد بالفؤاد هنا رأس المعدة فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء، والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة حكاه الحافظ في الفتح ويؤيده ما أخرجه النسائي عن عائشة مرفوعًا "والذي نفس محمد بيده إنه أي إن التلبينة لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء" وأخرج النسائي والترمذي وأحمد عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهله الوعك أي الحمى أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه، ثم قال: "إنه يرتو -أي يقوي- فؤاد الحزن ويسروا -أي يكشف- عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء" وأخرج البخاري عن عائشة أنها كانت تسمي التلبينة البغيض النافع وإنما سمته بذلك لأن المريض يبغضه مع كونه نافعًا له كسائر الأدوية، وقال القرطبي: التلبينة حساء من دقيق. قوله (مجمة) يروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم فعلى الأول هو مصدر أي جمام وعلى الثاني يكون اسم فاعل من أجم ومعناه أنها تقويه وتنشطه وذلك لأنها غذاء فيه لطافة سهل التناول على المريض
стр. 9376
٥٦٢٧ - (٢١٨٢) (٢٣٦) حدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنى وَمُحَمدُ بن بَشارٍ، (وَاللفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، عَنْ أبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَال: إِن أَخِي اسْتَطلَقَ بَطنُهُ
ــ
فإذا استعمله المريض اندفع عنه الحرارة الجوعية وحصلت له القوة الغذائية من غير مشقة تلحقه فيسرى عنه بعض ما كان فيه ونشط وذهب عنه الضيق والحزن الذي كان يجده بسبب المرض وإنما كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تصنعها لأهل الميت وتثرد فيها لأن أهل الميت شغلهم الحزن عن الغذاء فاشتدت حرارة أحشائهم من الجوع والحزن فلما أطعمتهم التلبينة انكسرت عنهم حرارة الجوع فخف عنهم بعض ما كانوا فيه ولا يلزم من فعلها ذلك لهؤلاء أن يفعل بالمريض كذلك فيثرد له فيها وإنما ذلك بحسب الحال فإن احتاج المريض إلى تقوية غذاء التلبينة بلباب -اللباب طحين مرقق واللباب أيضًا خالص من كل شيء- يضاف إليها فحسن. وبالجملة فالتلبينة غذاء لطيف لا ضرر فيه غالبًا فلذلك نبه عليه النبي ﷺ اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الطب باب التلبينة للمريض [٥٦٨٩ و ٥٦٩٥] وفي الأطعمة باب التلبينة [٥٤١٧]، وابن ماجه في الطب باب التلبينة [٣٤٨٨ و ٣٤٨٩].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة فقال:
٥٦٢٧ - (١٨٢ ٢) (٢٣٦) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل) الناجي علي بن داود البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني ﵄. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو سعيد (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال) الرجل (أن أخي) قد (استطلق بطنه) بضم التاء وكسر اللام على ما ضبطه الحافظ في الفتح وهو مبني للمجهول من الاستطلاق وهو الإسهال وهو خروج ما في بطنه ومعناه أصيب بطنه بالإسهال، وقد عبر عنه في الرواية الأخرى (تعرب بطنه) من التفعل أي تغير من حال الصحة إلى هذا المرض كما يقال عربت معدته بكسر الراء إذا تغيرت وفسدت تعرب عربًا بفتح الراء فيهما من باب فرح، قال الحافظ في
стр. 9377
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْقِهِ عَسَلًا" فَسَقَاهُ. ثُم جَاءَهُ فَقَال: إِني سَقَيتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إلا اسْتِطْلاقًا. فَقَال لَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُم جَاءَ الرَّابِعَةَ، فَقَال: اسْقِهِ عَسَلًا. فَقَال: لَقَد سَقَيتُهُ فَلَمْ يَزِدهُ إلا استِطْلاقًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَدَقَ اللهُ
ــ
الفتح [١٠/ ١٦٨] رقم [٥٧١٦] لم أقف على اسم هذا الرجل واسم أخيه اهـ (فقال) له (رسول الله ﷺ اسقه عسلًا فسقاه ثم جاءه) مرة ثانية (فقال إني سقيته عسلًا فلم يزده إلا استطلاقًا) أي إسهالًا (فقال له) رسول الله ﷺ اسقه عسلًا (ثلاث مرات ثم جاء) الرجل المرة (الرابعة فقال) له النبي ﷺ (اسقه عسلًا فقال) الرجل والله (لقد سقيته) عسلًا (فلم يزده إلا استطلاقًا) أي مشاء (فقال) له (رسول الله ﷺ صدق الله) حيث قال في كتابه العزيز: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ وهو العسل وهذا تصريح منه ﷺ بان الضمير في قوله فيه شفاء يعود إلى الشراب الذي هو العسل وهو الصحيح بدليل هذا الحديث ولأنه ليس في الآية ذكر لغيره وهو قول ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة، وقال مجاهد: هو عائد إلى القرآن والأول أولى لما ذكرناه، قال القرطبي: ومقتضى الآية أن العسل فيه شفاء ما، لا كل شفاء لأن شفاء نكرة في سياق الإثبات ولا عموم فيها باتفاق أهل اللسان ومحققي أهل الأصول لكن قد حملها طائفة من أهل الصدق والعزم على العموم فكانوا يستشفون بالعسل من كل الأوجاع والأمراض وكانوا يستشفون من عللهم ببركة القرآن وبصحة التصديق والإيقان، وقد كان ابن عمر ﵄ لا يشكو قرحة ولا شيئًا إلا جعل عليه عسلًا حتى الدمل إذا خرج عليه طلاه عسلًا فقيل له في ذلك فقال أليس الله سبحانه يقول: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ وروي أن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ مرض فقيل له ألا نعالجك؟ فقال: ائتوني بماء فإن الله تعالى يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ ثم قال: ائتوني بعسل فإن الله يقول: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ ثم قال: ائتوني بزيت فإن الله تعالى يقول: ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيتُونَةٍ﴾ فجاؤوه بذلك كله فخلطه جميعًا ثم شربه فبرأ. وحكى النقاش عن أبي وجزَة أنه كان يكتحل بالعسل ويستمشي أي يستعمل العسل لإطلاق البطن وإسهاله ويتداوى به فهذا كله عمل بمطلق القرآن وأصله صدق النية وصحة الإيمان.
стр. 9378
وَكَذَبَ بَطنُ أَخِيكَ" فَسَقَاهُ فَبَرَأ.
٥٦٢٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الْوَهابِ، (يعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَبِي المُتَوكِّلِ الناجِيِّ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي؛ أن رَجُلا أتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: إِن أَخِي عَرِبَ بَطنُهُ
ــ
وحاصل معنى الآية أن العسل يكون سببًا للشفاء في كثير من الأمراض لا في جميعها. وقوله (وكذب بطن أخيك) بناء على عادة أهل الحجاز لأنهم يطلقون الكذب في موضع الخطإ كما قال الخطابي: يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له. وفي قوله ﷺ : "كذب بطن أخيك" إشارة إلى أن هذا الدواء نافع له وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء بل لقصور بطن أخيه لاشتماله على الكثير من المادة الفاسدة وأن مقدار الدواء النافع إنما يكون بحسب شدة المرض وخفته فإن كان المرض شديدًا فلا ينفع استعمال الدواء في مدة قليلة وإنما يحتاج إلى معاودة واستمرار فلذا أمره ﷺ بمعاودة شرب العسل (فسقاه) المرة الرابعة (فبرأ) بفتح الراء بوزن قرأ على لغة أهل الحجاز وبكسرها بوزن علم على لغة غيرهم أي خلص من الإسهال وشفي منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٩٢]، والبخاري في الطب [٥٦٨٤]، والترمذي في الطب [٢٠٨٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٥٦٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عمرو بن زرارة) بن واقد الكلابي النيسابوري المقرئ الحافظ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء) الخفاف العجلي مولاهم أبو نصر البصري نزيل بغداد، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن قتادة عن أبي المتوكل) علي بن داود (الناجي عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة بن الحجاج (أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال إن أخي عرب) بوزن فرح أي تغير (بطنه) وفسدت معدته فما دواؤه يا رسول الله
стр. 9379
فَقَال لَهُ: "اسقِهِ عَسَلًا". بِمَعنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ
ــ
(فقال له) رسول الله ﷺ (اسقه عسلًا) فإنه شفاء له، وساق سعيد بن أبي عروبة (بمعنى حديث شعبة).
قال القرطبي: (وقوله ﷺ اسقه عسلا) قد اعترض بعض زنادقة الأطباء على هذا الحديث فقال: قد أجمعت الأطباء على أن العسل يسهل فكيف يوصف لمن به الإسهال. فجوابه أن يقال إن هذا الطعن صدر عن جهل بأدلة صدق النبي ﷺ وبصناعة الطب أما الأول فلو نظر في معجزاته ﷺ نظرًا صحيحًا لعلم على القطع أنه يستحيل عليه الكذب والخلف ومن حصل له هذا العلم فحقه شرعا وعقلا إذا وجد من كلامه ما يقصر عن إدراكه أن يعلم أن ذلك القول حق في نفسه وأن يضيف القصور إلى نفسه فإن أرشده هذا الصادق إلى فعل ذلك الشيء على وجه فيستعمله على الوجه الذي عينه وفي المحل الذي أمره بعقد نية وحسن طوبة فإنه يرى منفعته ويدرك بركته كما قد اتفق لصاحب هذا العسل وإن لم يعين له كيفية ولا وجهًا فسبيل العاقل أن لا يقدم على استعمال شيء حتى يعرف كيفية العمل به فليبحث عن وجه العمل اللائق بذلك الدواء فإذا انكشف له ذلك فهو الذي أراده الصادق وهذا البحث إنما يكون مع العلماء بالطب من المسلمين الموثوق بعلمهم وصحة تجربتهم وأما جهل هذا الطاعن بصناعة الطب فقد جازف في النقل حيث أطلق في موضع التقييد وحكى إجماعًا لا يصح له وبيان ذلك بما قاله الإمام أبو عبد الله قال: ينبغي أن يعلم أن الإسهال يعرض من ضروب كثيرة فمنها الإسهال الحادث عن التخم والهيضات -جمع هيضة مرض من أعراض القيء الشديد والإسهال والهزال (الكوليرا) - والأطباء مجمعون في مثل هذا على أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت ما دامت القوة باقية فأما حبسها فضرر فإذا وضح هذا قلنا فيمكن أن يكون هذا الرجل أصابه الإسهال عن امتلاء هيضة فأمره النبي ﷺ بشرب العسل فزاده فزاده إلى أن فنيت تلك المادة فوقف الإسهال فوافقه شرب العسل فإذا خرج هذا على صناعة الطب أذن ذلك بجهل المعترض بتلك الصناعة قال: ولسنا نستظهر على قول نبينا بان يصدقه الأطباء بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم وصدقنا النبي ﷺ فإن أوجدونا بالمشاهدة صحة ما قالوه فنفتقر حينئذ إلى تأويل كلام رسول الله ﷺ وتخريجه على ما يصح إذ قامت الدلالة على أنه لا يكذب اهـ من المفهم.
стр. 9380
٥٦٢٩ - (٢١٨٣) (٢٣٧) حدثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي النضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَن أَبِيهِ؛ أَنهُ سَمِعَهُ يَسْألُ أُسَامَةَ بنَ زَيدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطاعُونِ؛ فَقَال أُسامَةُ:
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:
٩ ٥٦٢ - (٢١٨٣) (٢٣٧) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا بن عبد العزى القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (وأبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم (مولى عمر بن عبيد الله) المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب كلاهما رويا (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ (أنه) أي أن عامرًا (سمعه) أي سمع أباه سعد بن أبي وقاص، حالة كون أبيه (يسال أسامة بن زيد) بن حارثة حب رسول الله ﷺ ومولاه ﵃ أي يسال أسامة بقوله (ماذا سمعت) يا أسامة أي، أي شيء سمعت يا أسامة (من رسول الله ﷺ في) شأن (الطاعون) هل يجوز الدخول في بلده أو الخروج منه؟ . وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي، وفيه المقارنة والتحديث والعنعنة والقراءة، قال النووي: الطاعون قروح تخرج في الجسد فتكون في المرافق أو الأباط أو الأيدي أو الأصابع وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء، وقال القرطبي: الطاعون مرض عام يكون منه الموت العام ويسمى بالوباء اهـ أبي، وقال ابن سينا: وسببه دم رديء يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فتحدث القيء والغثيان والغشي ولردَاءَته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع اهـ وحاصله أنه ورم ينشأ من هيجان الدم وانصباب الدم إلى عضو فيفسده وهذا لا يعارض حديث "الطاعون وخز أعدائكم من الجن" إذ يجوز أن ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث المادة السمية ويهيج الدم بسببها والله أعلم اهـ من ذهني (فقال أسامة)
стр. 9381
قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطاعُونُ رِجز أَوْ عَذَاث أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَن كَانَ قَبْلَكُم، فَإذَا سَمِعتُمْ بِهِ بِأرْضِ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيهِ. وَإذَا وَقَعَ بِأرْضِ وَأَنْتُم بِهَا، فَلَا تَخرُجُوا فِرَارًا مِنْهُا.
وَقَال أَبُو النضْرِ: "لا يُخْرِجُكُم إلا فِرَار مِنْهُ"
ــ
لسعد (قال رسول الله ﷺ الطاعون رجز) أي عذاب (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي الطاعون (عذاب) والمعنى واحد والشك من الراوي أو من دونه أي عذاب (أرسل علي بني إسراليل) وهم الذين أمرهم الله أن يدخلوا الباب سجدًا فخالفوا أمر الله فأرسل الله عليهم الطاعون فمات منهم في ساعة سبعون ألفًا كذا قيل اهـ مبارق (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي عذاب أرسل (على من كان قبلكم) والشك من الراوي أو ممن دونه (فإذا سمعتم به) أي بالطاعون (بأرض) أي بكونه في بلدة (فلا تقدموا عليه) أي لا تدخلوا عليه لئلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا) منها (فرارًا منه) أي لأجل الفرار منه لئلا يكون معارضة للقدر فلو خرج لقصد آخر غير الفرار جاز ولئلا تضيع المرضى لعدم من يتعهدهم أو الموتى ممن يجهزهم فالأول تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم اهـ قسطلاني. قيل علة النهي مخافة الفتنة على الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه وسلامة الفار إنما كان بفراره لا مخافة أن يصيبه غير المقدور (وقال أبو النضر) سالم بن أبي أمية في رواية إذا وقع بأرض وأنتم بها (لا بخرجكم إلا فرار منه) بالرفع وكلمة إلا زيادتها غلط من بعض الرواة أي لا يخرجكم منها فرار منه وبالنصب على الحال من فاعل محذوف تقديره لا تخرجوا منها حالة كونكم فارين منه. قال القرطبي: وقد أشكل هذا الكلام على كثير من العلماء الأعلام حتى قالت جماعة إن إدخال (إلا) فيه غلط، وقال بعضهم: إنها زائدة كما ق تزاد (لا) في مثل قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أي ما منعك أن تسجد، وقال بعض النحويين: إن (إلا) هنا للإيجاب لأنها توجب بعض ما نفاه من الجملة ونهى عنه من الخروج فكأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا وأباح الخروج لغرض آخر والأقرب أن تكون زائدة والصحيح إسقاطها كما صح في الروايات الأخر اهـ مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٠٦]، والبخاري في الطب باب
стр. 9382
٥٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبدُ اللهِ بن مَسلَمَةَ بنِ قَعْنَب وَقُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ قَالا: أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ، (وَنَسَبَهُ ابْنُ قَعنَبٍ فَقَال: ابنُ عَبدِ الرحمنِ القُرَشِي)، عَن أبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زيد. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ. ابْتَلَى الله بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ
ــ
ما يذكر في الطاعون [٥٧٢٨] وفي غيره، والترمذي في الجنائز باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون [١٠٦٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:
٥٦٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) التميمي الحارثي أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (قالا أخبرنا المغيرة ونسبه) أي ذكر نسب المغيرة عبد الله (بن قعنب) في روايته (فقال) ابن قعنب وذكر نسبه أخبرنا المغيرة (بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام (القرشي) الأسدي الحزامي بكسر الحاء وبالزاي المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني (عن أسامة بن زيد قال) أسامة (قال رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة المغيرة بن عبد الرحمن لمالك بن أنس في الرواية عن أبي النضر (الطاعون آية الرجز) أي علامة العذاب وقد جاء هذا اللفظ مفسرًا في الرواية الأخرى حيث قال: إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم فقد فسر الطاعون بالمرض والرجز بالعذاب والطاعون زنة فاعول من الطعن غير أنه لما عدل به عن أصله وضع دالًا على الموت العام بالوباء على ما قاله الجوهري، وقال غيره: أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم الأمراض، قال: وطاعون عمواس إنما كان طاعونًا وقروحا. [قلت] ويشهد لصحة هذا قوله ﷺ وقد سئل عن الطاعون؟ فقال: "غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط" وقال غير واحد من العلماء: تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله من البدن اهـ مفهم.
(ابتلى الله به) أي بالطاعون (ناسًا من عباده) الصالحين وغيرهم يرسله الله
стр. 9383
فَإذَا سمْعتُمْ بهِ، فَلَا تدخُلُوا عليه. وَإِذَا وَقَعَ بِأرضٍ وَأَنتُمْ بِهَا. فَلَا تفِرُّوا مِنهُ".
هَذَا حَدِيثُ الْقَعْنَبِي. وَقُتَيبَةَ نَحْوُهُ.
٥٦٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمدُ بن عَبدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن مُحَمدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ هَذَا الطاعُونَ رِجْزٌ سلَّطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، أَوْ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ. فَإِذَا كَانَ بأرضٍ، فَلَا تَخرُجُو مِنهَا فِرَارًا مِنهُ. وَإِذَا كَانَ بِأرضٍ، فَلَا تَدخُلُوهَا"
ــ
تعالى نقمة وعقوبة لمن يشاء من عصاة عبيده وكفرتهم وقد يرسله شهادة ورحمة للصالحين من عباده (فإذا سمعتم به) بأرض (فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه) قال المؤلف (هذا) اللفظ المذكور (حديث) عبد الله بن مسلمة (القعنبي) أي لفظ حديثه وروايته (و) لفظ حديث (قتيبة) بن سعيد (نحوه) أي نحو حديث القعنبي أي قريب منه لا مماثل له، وقد مر مرارًا في أوائل هذا الشرح أن النحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض لفظه ومعناه فجدد العهد به فإنه مهم في هذا الجامع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:
٥٦٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن محمد بن المنكدر عن عامر بن سعد عن أسامة) بن زيد ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لمالك بن أنس في الرواية عن محمد بن المنكدر (قال) أسامة (قال رسول الله ﷺ أن هذا الطاعون رجز) أي عذاب (سلط) أي أرسل (على من كان قبلكم) من الأمم (أو) قال النبي ﷺ أو أسامة أو من دونه سلط (على بني إسرائيل) والشك من الراوي أو ممن دونه (فإذا كان) هذا الطاعون واقعًا (بأرض) أنتم فيها (فلا تخرجوا منها فرارًا منه) لأنه لا مفر من الله إلا إليه (وإذا كان) هذا الطاعون واقعًا (بأرض) أنتم خارج عنها (فلا تدخلوها) لئلا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة،
стр. 9384
٥٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) حدثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَن عَامِرَ بْنَ سَعْد أَخْبَرَهُ؛ أَن رَجُلا سَأل سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقاص عَنِ الطاعُونِ؛ فَقَال أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ
ــ
وعلى ظاهر هذا الحديث عمل عمر بن الخطاب والصحابة معه ﵃ أجمعين حين رجعوا من سرغ حين أخبرهم بهذا الحديث عبد الرحمن بن عوف وإليه صاروا وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: الفرار من الوباء كالفرار من الزحف، وإنما نهي عن القدوم عليه أخذًا بالحزم والحذر والتحرز من مواضع الضرر ودفعا للأوهام الموسوسة لنفس الإنسان، وإنما نهي عن الفرار منه لأن الكائن في الموضع الذي كان الوباء فيه لعله قد أخذ بحظ منه لاشتراك أهل ذلك الموضع في سبب ذلك المرض العام فلا فائدة لفراره بل يضيف إلى ما أصابه من مبادئ الوباء مشقات السفر فيتضاعف الألم ويكثر الضرر فيهلكون بكل طريق ويطرحون في كل فجوة ومضيق ولذلك يقال قلما فر أحد من الوباء فسلم ويكفي في ذلك موعظة قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَال لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ قال الحسن: خرجوا حذرًا من الطاعون فأماتهم الله تعالى في ساعة واحدة وهم أربعون ألفًا، وقيل غير هذا اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
٥٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي المكي (أن عامر بن سعد) بن أبي وقاص (أخبره) أي أخبر لعمرو بن دينار (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (سأل) أباه (سعد بن أبي وقاص عن) حكم (الطاعون) هل يجوز الفرار منه أو الدخول عليه، والحال أن سعدًا بحضرة أسامة (فقال أسامة بن زيد) للرجل (أنا أخبرك عنه) أي عن حكم الطاعون الذي سمعته عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لمحمد بن المنكدر، فقال أسامة للرجل
стр. 9385
قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ عَذَابٌ أَوْ رِجْزٌ أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَى طَائِفَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلَكُمْ. فَإذَا سَمِعْتُم بِهِ بِأرْضٍ، فَلَا تَدخُلُوهَا عَلَيهِ. وَإِذَا دَخَلَهَا عَلَيكُمْ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنهَا فِرَارًا.
٥٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيمَانُ بن دَاوُدَ وَقُتَيبَةُ بْنُ لسَعِيد قَالا: حَدَّثَنَا حَمادٌ، (وَهُوَ ابْنُ زيدٍ). ح وَحَدثَنَا أبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. كِلاهُمَا عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِ ابنِ جُرَيجٍ، نَحْوَ حَدِيثهِ
ــ
(قال رسول الله ﷺ الطاعون (هم عذاب أو رجز أرسله الله) تعالى (على طائفة من بني إسرائيل أو) قال على (ناس كانوا قبلكم) والشك في الموضعين من الراوي أو ممن دونه (فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوها عليه وإذا دخلها) الطاعون (عليكم فلا تخرجوا منها فرارًا) منه، قال الحافظ ابن حجر: وقد ذكر العلماء في النهي عن الخروج حكما منها أن الطاعون في الغالب يكون عاما في البلد الذي يقع فيه فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها فلا يفيده الفرار لأن المفسدة إذا تعينت حتى لا يقع الانفكاك عنها كان الفرار عبثا فلا يليق بالعاقل، ومنها أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه بالمرض المذكور أو بغيره ضائع المصلحة لفقد من يتعهده حيًّا وميتًا وأيضًا فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء لكان في ذلك كسر قلوب الضعفاء اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
٥٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع) الزهراني (سليمان بن داود) البصري (وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا سفيان بن عيينة كلاهما) أي كل من حماد وسفيان رويا (عن عمرو بن دينار) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة حماد وسفيان لابن جريج وساقا (بإسناد ابن جريج) يعني عن عامر عن أسامة (نحو حديثه) أي نحو حديث ابن جريج.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:
следующие страницы →