Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.
стр. 9766
هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَضَبَ؟ فَقَال: لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ. كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَال: فَقَال: نَعَمْ، بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
٥٩٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا وُهَيبُ ابْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيبِ إِلَّا قَلِيلًا
ــ
﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عاصم لهشام بن حسان (هل كان رسول الله ﷺ خضب) شعره (فقال) أنس: (لم يبلغ) النبي ﷺ أوان (الخضاب) لأنه (كان في لحيته شعرات بيض) جمع بيضاء قليلة نحو عشرين كما هو مصرح في بعض الروايات (قال) ابن سيرين: (قلت له) أي لأنس (أكان أبو بكر يخضب) شيبه (قال) ابن سيرين: (فقال) لي أنس: (نعم) يخضب أبو بكر (بالحناء والكتم) مخلوطين ليميل الخضاب من الحمرة إلى السواد، أما الحناء فشجر معروف يخضب بورقه فيحمر الشعر، وأما الكتم بفتح الكاف والتاء المخففة وقد تشدد فنبت يخضب به الشعر ليتكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة ولا يُصبغ به الشعر الأسود بل يزيد سواده.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٥٩٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن الحجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة حافظ، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا معلي بن أسد) العمي بفتح المهملة وتشديد الميم أبو الهيثم البصري، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا وهيب بن خالد) بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (عن محمد بن سيرين قال) محمد: (سألت أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لهشام وعاصم الأحول (أخضب رسول الله ﷺ شعره (قال) أنس: (إنه) ﷺ (لم ير من الشيب إلا قليلًا) فلم يحتج إلى الخضاب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
стр. 9767
٥٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ. قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ. وَقَال: لَم يَختَضِبْ. وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا.
٩٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ
ــ
٥٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) لأنه هو الذي روى عنه أبو الربيع الزهراني (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني (قال) ثابت: (سئل أنس بن مالك) ﵁ (عن خضاب النبي ﷺ والسائل هو ابن سيرين كما مر آنفًا. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ثابت لمحمد بن سيرين (فقال) أنس: (لو شئت) أيها السائل (أن أعدّ) لك (شمطات) أي شعرات بيضًا (كن في رأسه) ﷺ أي لو شئت أن أبيّن لك عدد شعرات بيض كن في رأسه (فعلت) بيان عددها لك لقلتهن وإمكان حصرهن، قال في النهاية: الشمطات جمع شمط بالتحريك والشمط الشيب والشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه ﷺ يعني لقلتها اهـ، وقال القرطبي: الشمطات جمع شمطة ويعني بها الشعرات البيض المخالطة للشعر الأسود، قال الأصمعي: إذا رأى الرجل البياض فهو أشمط اهـ من المفهم (وقال) أنس: ولذلك أي ولأجل قتلها (لم يختضب) رسول الله ﷺ بشعره (وقد اختضب) واختضب هنا لمبالغة معنى الثلاثي أي قد خضب (أبو بكر) شيبه (بالحناء والكتم) مختلطين ليضرب لون الخضاب إلى السواد (واختضب عمر) أي خضب عمر شيبه (بالحناء بحتًا) أي خالصًا غير مخلوط بشيء بكتم ولا بغيره ليكون خضابه حمرة خالصة والبحت بالموحدة والحاء المهملة هو الخالص من الشيء المنفرد عن غيره، والكتم نبت يخلط بالوسمة يختضب به قاله في الصحاح، وقال أبو حنيفة اللغوي: الوسمة الحضر والعظلم والشبلج والتنومة وكله يُصبغ به والحناء ممدودة قال أبو علي جمع حناءة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
٥٩٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) الصغير نسبة إلى الجهاضمة حارة في البصرة، ثقة ثبت، من (١٠)
стр. 9768
حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلحْيَتِهِ. قَال: وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . إِنَّما كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَينِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ.
٩٢٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ
ــ
روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي الأزدي الجهضمي الكبير أبو الحسن البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا المثنى بن سعيد) الضبعي أبو سعيد البصري القصير، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن قتادة عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لمن روى عن أنس (قال) أنس: (يُكره) كراهة تنزيه (أن ينتف) ويقلع (الرجل) وكذا المرأة (الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته) كراهية للشيب، قال النووي: هذا متفق عليه، قال أصحابنا وأصحاب مالك: يُكره ولا يحرم اهـ (قال) أنس: (ولم يختضب رسول الله ﷺ لأنه (إنما كان البياض في عنفقته) بفتح العين وسكون النون وفتح الفاء والقاف، ورُوي بفتح الفاء وهي الشعرات التي تنبت تحت الشفة السفلى بينها وبين الذقن، وأصل العنفقة خفة الشيء وقلته (وفي الصدغين) تثنية صدغ، والصدغ بضم الصاد وسكون الدال هو ما بين الأذن والعين ويقال ذلك أيضًا للشعر المتدلي من الرأس فيي ذلك الموضع (وفي الرأس) أي وفي رأسه ﷺ (نبذ) بفتح النون وسكون الباء أي قليل متفرق من الشعرات البيض، وضبطه بعضهم بضم النون وفتح الباء جمع نبذة ومعناهما متقارب أي شعرات بيض قليلة، قال الحافظ في الفتح [٦/ ٥٧٢] بعد نقل الروايات في شيب النبي ﷺ وعُرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أنس ﵁ فقال:
٥٩٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في
стр. 9769
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٥٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي دَاوُدَ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعَ أَبَا إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيبِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال: مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيضَاءَ
ــ
(١٦) بابا (حدثنا المثنى) بن سعيد الضبعي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس، غرضه بيان متابعة عبد الصمد لعلي بن نصر.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال:
٥٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار وأحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي (الدروقي) نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزار المعروف بالحمال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (جميعًا) أي كل من الأربعة رووا (عن أبي داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (قال) محمد (بن المثنى حدثنا سليمان بن داود) بصريح اسمه وبصيغة السماع (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن خُليد) بضم أوله مصغرًا (بن جعفر) بن طريف الحنفي أبو سليمان البصري، صدوق، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (سمع أبا إياس) معاوية بن قرة بن إياس المزني البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي إياس لمن روى عن أنس (أنه سئل عن شيب النبي ﷺ هل خضبه أم لا؟ (قال): ما خضبه لأنه (ما شانه الله) أي ما عابه الله تعالى ونقص جماله (بـ) شعرة (بيضاء) أي بشعرة ذات بياض يعني أن الشعرات البيض اليسيرة لم تغير من حسنه شيئًا ولم تنقصه، قوله: (ما شانه الله ببيضاء) قال القرطبي: معناه لم يكن شيبه كثيرًا بينًا حتى تزول عنه بهجة الشباب ورونقه ويلحق بالشيوخ الذين كان الشيب لهم عيبًا فإنه يدل على ضعفهم ومفارقة قوة الشباب ونشاطه، ويحتمل أن يريد أن ما ظهر عليه من الشيب اليسير زاده ذلك في عين الناظر إليه أبهة وتوقيرًا وتعظيمًا و (الشين) العيب اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 9770
٥٩٢٧ - (٢٣١٨) (٧٣) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: رَأيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، هَذهِ مِنْهُ بَيضَاءَ، وَوَضَعَ زُهَيرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا
ــ
٥٩٢٧ - (٢٣١٨) (٧٣) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي جحيفة) مصغرًا السوائي وهب بن عبد الله الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له وهب الخير، معروف من صغار الصحابة ﵁. وهذان السندان من رباعياته (قال) أبو جحيفة: (رأيت رسول الله ﷺ هذه) العنفقة بدل بعض من كل من الرسول، والضمير في قوله: (منه) أي من الرسول هو الرابط المشترط في بدل البعض من الكل، وقوله: (بيضاء) حال من المفعول لأن رأى هنا بصرية أي حالة كون عنفقته ذات شعرات بيض، قال أحمد بن يونس أو يحيى بن يحيى: (ووضع زهير) بن معاوية عندما روى لنا هذا الحديث (بعض أصابعه) أي بعض أصابع زهير (على عنفقته) أي على عنفقة زهير بيانًا للمشار إليه باللسان بالإشارة الحسية (قيل له) أي لأبي جحيفة: لم أر من بين اسم هذا القائل من الشراح (مثل من) خبر مقدم وجوبًا لإضافته إلى ما يلزم الصدارة وهو الاستفهام (أنت) مبتدأ مؤخر أي أنت مثل من من هؤلاء الحاضرين (يومئذٍ) أي يوم إذ رأيت رسول الله ﷺ والظرف متعلق بالنسبة الكائنة بين المبتدأ والخبر أي أنت تكون مثل من، وإنما سئل عن قدره ومثله لأنه كان من صغار الصحابة ولم يبلغ الحلم في عهده ﷺ (فقال) أبو جحيفة في جواب سؤاله: أنا غلام مميز لأني (أبري) من باب رمى أي أنحت (النبل) أي السهام (وأريشها) من باب باع أي أريش السهام وأجعل لها ريشًا يعني كنت صبيًّا مميزًا أستطيع أن أباشر مثل هذه الأفعال.
стр. 9771
٥٩٢٨ - (٢٣١٩) (٧٤) حدَّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ. كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ.
٥٩٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٠٨]، والبخاري في المناقب باب صفة النبي ﷺ [٣٥٤٣ و ٣٥٤٤]، والترمذي في المناقب باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما [٣٧٧٧] وفي الأدب باب ما جاء في العدة [٢٨٢٦].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث آخر لأبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٢٨ - (٢٣١٩) (٧٤) (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي جحيفة) ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) أبو جحيفة: (رأيت رسول الله ﷺ حالة كونه (أبيض) اللون و (قد شاب) وابيضَّ شعره (كان الحسن بن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما (يشبهه) أي يشبه رسول الله ﷺ قدًا وجمالًا.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٩٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني المكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا سفيان) بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي مولاهم أبو محمد الأعور المكي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٢٥) بابا (وخالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني الواسطي الطحان، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة الكوفي
стр. 9772
كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ، بِهَذَا. وَلَمْ يَقُولُوا: أَبْيَضَ قَدْ شَابَ.
٥٩٣٠ - (٢٣٢٠) (٧٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ سُئِلَ عَنْ شَيبِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيءٌ. وَإذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئيَ مِنْهُ.
٥٩٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ،
ــ
(كلهم) أي كل من الثلاثة المذكورين من سفيان وخالد ومحمد بن بشر رووا (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن أبي جحيفة) ﵁. وهذان السندان من رباعياته أي كلهم رووا عن إسماعيل عن أبي جحيفة (بهذا) الحديث المذكور (و) لكن (لم يقولوا) أي لم يذكروا في روايتهم لفظة (أبيض قد شاب).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس بحديث جابر بن سمرة ﵃ فقال:
٥٩٣٠ - (٢٣٢٠) (٧٥) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي (سليمان بن داود) بن الجارود البصري (حدثنا شعبة عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) (قال) سماك: (سمعت جابر بن سمرة) السوائي الكوفي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وقد (سئل) جابر (عن شيب النبي ﷺ فقال) جابر: (كان) النبي ﷺ (إذا دهن) ومسح (رأسه) بالدهن (لم ير منه شيء) من الشيب أي لم ير من شعره ﵇ شيء من البياض اهـ دهني (وإذا لم يدهن) بفتح الياء وسكون الدال وضم الهاء من باب نصر أي لم يمسح رأسه بالدهن (رُئي) بصيغة المجهول أي رئي الشيب (منه) ﷺ للناظر إليه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٩٠ و ١٠٢]، والترمذي في الشمائل [٣٨ و ٤٣]، والنسائي في الزينة باب الدهن [٥١١٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٥٩٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله) بن موسى
стр. 9773
عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ. فَقَال رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيفِ؟
ــ
العبسي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن سماك) بن حرب الهذلي الكوفي (أنه) أي أن سماكًا (سمع جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسرائيل لشعبة حالة كون جابر (يقول: كان رسول الله ﷺ قد شمط) بكسر الميم من باب سمع أي قد ابيض (مقدم رأسه و) مقدم (لحيته) بالشيب وبدأ فيهما الشيب يعني خالط الشيب ذينك الموضعين و (مقدم رأسه) يعني به الصدغين كما قال أنس: (إنما كان البياض في عنفقته وصدغيه) و (مقدم اللحية) يعني العنفقة كما قال أبو جحيفة: رأيت هذه منه بيضاء يعني عنفقته وهذا يدل على أن قول أنس في الرواية الأخرى إنه كان في لحية رسول الله ﷺ ورأسه عشرون شعرة بيضاء إنما كان ذلك منه تقديرًا وتخمينًا على جهة التقريب والتقليل لا التحقيق اهـ من المفهم، وقال في القاموس: الشمط بفتحتين اختلاط بياض الشعر بسواده يقال: شمط الرجل شمطًا من الباب الرابع إذا خالط البياض سواد رأسه (وكان) الشأن (إذا ادهن) من باب افتعل الخماسي أصله ادتهن قلبت تاء الافتعال دالًا فأدغمت الدال في الدال فصار ادهن بتشديد الدال أي إذا مسح رأسه ولحيته بالدهن (لم يتبين) أي لم يظهر الشيب لقلته (وإذا شعث) من باب تعب أي انتفش ويبس (رأسه) لعدم تعهده بالدهن والطيب (تبين) وظهر شيبه يعني أنه كان إذا تطيب بطيب يكون فيه دهن فيه صفرة خفي شيبه وهذه هي الصفرة التي رأى عليه ابن عمر وأبو رمثة والله أعلم، وشعث الرأس انتفاش شعره واختلاطه لعدم تسريحه وتعهده وأراد به هنا إذا لم يتطيب اهـ من المفهم (وكان) ﷺ (كثير شعر اللحية) لا يُفهم من هذا أنه كان طويلها فإنه قد صح أنه كان كث اللحية أي كثير شعرها غير طويلة وكان يخلل لحيته اهـ من المفهم (فقال) لجابر: (رجل) من الحاضرين عنده ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل من الشراح (وجهه) ﷺ (مثل السيف) في الطول واللمعان وهذا سؤال سُئل بمثله البراء بن عازب فيما أخرجه البخاري في المناقب، ولعل منشأ السؤال ما عُرف من
стр. 9774
قَال: لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا. وَرَأَيتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثلَ بَيضَةِ الْحَمَامَةِ، يُشْبِهُ جَسَدَهُ
ــ
كونه ﷺ أزهر اللون فسأله هل كان مثل السيف في البريق واللمعان؟ ويحتمل أن يكون منشأ السؤال ما ورد في بعض روايات أبي هريرة من أنه ﷺ كان أسيل الخدين أي طويلهما فسأل السائل: هل كان وجهه يشابه السيف؟ (فقال) له جابر: (لا) أي ما كان وجهه مثل السيف (بل كان) وجهه ﷺ (مثل الشمس والقمر وكان) وجهه (مستديرًا) أي مدورًا مثل الشمس والقمر يعني ما كان يشابه السيف في البريق واللمعان وإنما كان فوق ذلك كالشمس والقمر ولأجل كون التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبًا الإشراق والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما أعقبه بقوله: وكان مستديرًا إشارة إلى أنه أراد التشبيه في الصفتين معًا الحسن والاستدارة وهو جواب في غاية البلاغة اهـ من التكملة، قوله: (وكان وجهه مثل السيف) قال القرطبي: يحتمل هذا التشبيه وجهين: أحدهما: أن السيوف كانت عندهم مستحسنة محبوبة يتجملون بها ولا يفارقونها فشبه وجه النبي ﷺ به لأنه مستحسن محبوب يتجمل به حين المجالسة ولا يُسْتَغْنَى عنه، وثانيهما: أنه كان ﷺ أزهر صافي البياض يبرق وجهه، وقد رُوي أنه كان يتلألأ وجهه في الجدر ذكره ابن الأثير في النهاية [٤/ ٥٥] فشبه وجهه بالسيف في صفاء بياضه وبروقه والله أعلم، وقوله: (لا بل كان مثل الشمس والقمر) هذا نفي لتشبيه وجهه بالسيف لما في السيف من الطول فقد يحتمل أن وجهه كان طويلًا وإنما كان مستديرًا في تمام الخلق ولأنه تقصير في التشبيه فأضرب عن ذلك وذكر من التشبيه ما هو أوقع وأبلغ فقال: بل مثل الشمس والقمر وهذا التشبيه هو الغاية في الحسن إذ ليس فيما نشاهده من هذا الوجود أحسن ولا أرفع ولا أنفع منهما وهما اللذان جرت عادات الشعراء والبلغاء بأن يُشبهوا بهما ما يستحسنونه اهـ من المفهم (و) سمعت جابرًا يقول أيضًا: (رأيت الخاتم) أي خاتم النبوة (عند كتفه) ﷺ حالة كون ذلك الخاتم (مثل بيضة الحمامة) أي قدرها حالة كونه (يشبه جسده) الشريف ﷺ في اللون.
قال القرطبي: قوله: (ورأيت الخاتم) .. إلخ الألف واللام في الخاتم لتعريف العهد أي خاتم النبوة الذي من علاماته المعروفة له في الكتب السابقة وفي صدور علماء
стр. 9775
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الملل السالفة ولذلك لما حصل عند سلمان الفارسي ﵁ العلم بصفاته وأحواله وعلاماته وموضع مبعثه ودار هجرته جدَّ في الطلب حتى ظفر بما طلب ولما لقيه جعل يتأمل ظهره فعلم النبي ﷺ أنه يريد أن يقف على ما يعرفه من خاتم النبوة فنزع ردائه من على ظهره فلما رأى سلمان الخاتم أكب عليه يقلبه وهو يقول: أشهد أنك رسول الله ﷺ فمعنى خاتم النبوة أي علامة نبوة نبينا محمد ﷺ .
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث تسعة: الأول: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث البراء ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث جابر بن سمرة ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والخامس: حديث أبي الطفيل ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والسادس: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والسابع: حديث أبي جحيفة الأول ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث أبي جحيفة الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث جابر بن سمرة الأخير ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 9776
٦٩٤ - (٨) باب إثبات خاتم النبوة وصفة النبي ﷺ ومبعثه وكم سنه حين قُبض وكم أقام بمكة وبالمدينة وفي أسمائه وكونه أشد الناس علمًا بالله وخشية له تعالى ووجوب اتباعه ﷺ
٥٩٣٢ - (٢٣٢١) (٧٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ. قَال: رَأَيتُ خَاتِمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَأنَّهُ بَيضَةُ حَمَامٍ
ــ
٦٩٤ - (٨) باب إثبات خاتم النبوة وصفة النبي ﷺ ومبعثه وكم سنه حين قُبض وكم أقام بمكة وبالمدينة وفي أسمائه وكونه أشد الناس علمًا بالله وخشية له تعالى ووجوب اتباعه ﷺ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة فقال:
٥٩٣٢ - (٢٣٢١) (٧٦) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي (حدثنا شعبة عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) (قال: سمعت جابر بن سمرة) السوائي الكوفي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (قال) جابر: (رأيت خاتمًا) للنبوة (في ظهر رسول الله ﷺ كأنه بيضة حمام) وبيضتها معروفة، والحمامة واحدة والحمام بتخفيف الميم الأولى فيهما يعني أنه مرتفع على جسده الشريف ليس كالخال الكبير والله أعلم ويؤيده رواية البخاري (وكانت بضعة ناشزة) أي مرتفعة على جسده اهـ.
قال القرطبي: واختلفت ألفاظ النقلة في صفة ذلك الخاتم فروى جابر بن سمرة وأبو موسى ما ذكرناه آنفًا، وروى السائب بن يزيد أنه مثل زر الحجلة كما سيأتي، وروى عبد الله بن سرجس أنه رأى جُمعًا عليه خيلان مثل التآثيل كما سيأتي أيضًا، وروى الترمذي عن جابر بن سمرة قال: كان خاتم رسول الله ﷺ يعني الذي بين كتفيه غُدة حمراء مثل بيضة الحمامة، وقال: حسن صحيح (قلت): وهذه الكلمات كلها متقاربة المعنى مفيدة أن خاتم النبوة كان نتوءًا قاتمًا أحمر تحت كتفه الأيسر قدره إذا قُلِّل بيضة الحمامة وإذا كُبّر جُمع اليد، وقد جاء في البخاري (كان بضعة ناشزة) أي مرتفعة ذكره ابن حجر في فتح الباري [٦/ ٥٦٣] وعزاه للترمذي والله أعلم.
стр. 9777
٥٩٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٩٣٤ - (٢٣٢٢) (٧٧) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَال: سَمِعْتُ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في المناقب باب خاتم النبوة [٣٦٤٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا حسن بن صالح) بن صالح بن مسلم بن حيان الهمداني الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن سماك) بن حرب (بهذا الإسناد) يعني عن جابر بن سمرة. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حسن بن صالح لشعبة، وساق الحسن (مثله) أي مثل حديث شعبة.
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٣٤ - (٢٣٢٢) (٧٧) (وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق يهم، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل) العبدري المدني كوفي الأصل، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن الجعد بن عبد الرحمن) بن أوس وقد ينسب إلى جده وقد يُصغر الكندي أو التميمي أبي عبد الرحمن المدني، روى عن السائب بن يزيد في صفة النبي ﷺ وعائشة بنت سعد وجماعة، ويروي عنه (خ م د ت س) وحاتم بن إسماعيل والفضل بن موسى ومكي بن إبراهيم ذكره الساجي في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن معين، له في (م) فرد حديث رباعي في باب خاتم النبوة، وقال في التقريب: من الخامسة، مات سنة (١٤٤) أربع وأربعين ومائة (قال) الجعد: (سمعت
стр. 9778
السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِهِ بَينَ كَتِفَيهِ، مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ
ــ
السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة بضم ففتح وتخفيف الكندي الحجازي، الصحابي بن الصحابي ﵁، روى عنه في (٨) أبواب (يقول) السائب: (ذهبت بي خالتي) قال القسطلاني: لم تسم، وقال في تنبيه المعلم: خالة السائب بن يزيد في حفظي أنها فاطمة بنت شريح اهـ (إلى رسول الله ﷺ فقالت) خالتي: (يا رسول الله إن ابن أختي) علبة بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة بنت شريح (وجع) بكسر الجيم والتنوين على صيغة اسم الفاعل من فعل المكسور من باب فرح أي مريض فادع له (فمسح) رسول الله ﷺ (رأسي) بيده الشريفة، قال عطاء مولى السائب: كان مقدم رأس السائب أسود بعدما كبر وهو الموضع الذي مسحه النبي ﷺ من رأسه وشاب ما سوى ذلك ورواه البيهقي والبغوي ولا يحضرني الآن لفظهما اهـ قسطلاني (ودعا لي) رسول الله ﷺ (بالبركة ثم توضأ) رسول الله ﷺ (فشربت من وضوئه) بفتح الواو أي من الماء المتقاطر من أعضائه الشريفة (ثم قمت خلف ظهره) ﷺ (فنظرت إلى خاتمه) أي إلى خاتم نبوته وهو أي ذلك الخاتم (بين كتفيه) وهو الذي يُعرف عند أهل الكتاب، وفي حديث ابن سرجس الآتي (أنه كان إلى جهة كتفه اليسرى) حالة كونه (مثل زر الحجلة) أي مثل إزار ستور العروس والحجلة بفتح الحاء ثم الجيم واحدة الحجال فلها معنيان أحدهما أنها بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى وهذا هو الصواب عند الجمهور، والثاني: طائر معروف سماوي اللون على جناحه وريشه وجميع جسمه نقط بيض يقال له في الأرميا (سُلُحا) وأما الزر بكسر الزاي وتشديد الراء هو مفرد أزرار القميص والقباء ويناسبه المعنى الأول للحجلة فإن حجلة العروس تكون لها أزرار كبار والمعنى على الثاني مثل نقط الطائر المسمى بالحجلة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع كثيرة منها في المناقب باب خاتم النبوة [٣٥٤٠ و ٣٥٤١]، والترمذي في المناقب باب خاتم النبوة [٣٦٤٣].
стр. 9779
٥٩٣٥ - (٢٣٢٣) (٧٨) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). ح وَحَدَّثَنِي سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ. ح وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ)، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ. قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا. أَوْ قَال: ثَرِيدًا. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. وَلَكَ. ثُمَّ تَلا
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بن سمرة بحديث عبد الله بن سرجس ﵃ فقال:
٥٩٣٥ - (٢٣٢٣) (٧٨) (حدثنا أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (كلاهما) أي كل من حماد وعلي بن مسهر رويا (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (ح وحدثني حامد بن عمر) بن حفص الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة، الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ) الآتي (له) أي لحامد بن عمر (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عاصم) الأحول (عن عبد الله بن سرجس) بفتح السين وسكون الراء وكسر الجيم بوزن مسجد المزني البصري، الصحابي الجليل ﵁، روى عنه في (٣) أبواب. وهذه الأسانيد كلها من رباعياته (قال) عبد الله: (رأيت النبي ﷺ وأكلت معه خبزًا ولحمًا) قال عاصم: (أو) قال لي عبد الله: أكلت معه (ثريدًا) هو الخبز المثري بالإدام (قال) عاصم: (فقلت له) لابن سرجس: (أستغفر) بتقدير همزة الاستفهام أي هل أستغفر (لك النبي ﷺ قال) ابن سرجس: (نعم) استغفر لي (ولك) ولجميع المؤمنين يعني أن النبي ﷺ لم يستغفر لي فقط بل قد استغفر لك أيضًا لأنه تعالى أمره بالاستغفار لجميع المؤمنين والمؤمنات وأنت منهم (ثم تلا) عبد الله بن سرجس استدلالًا على استغفاره لجميع
стр. 9780
هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩].
قَال: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَينَ كَتِفَيهِ. عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى، جُمْعًا، عَلَيهِ خِيلانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ.
٥٩٣٦ - (٢٣٢٤) (٧٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ ابْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
ــ
المؤمنين (هذه الآية) يعني قوله: (﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾) [محمد / ١٩] (قال) عبد الله بن سرجس: (ثم) بعدما أكلت معه (درت) أي طُفْتُ من دار بالشيء إذا طاف به أي تحولت من مكاني وقمت (خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة) حالة كونه كائنًا (بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى) أي عند أعلى كتفه اليسرى، قال الجمهور: الناغض والنغض أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف، وقيل ما يظهر منه عند التحرك، سمي ناغضًا لتحركه اهـ نووي، حالة كون ذلك الخاتم (جُمعًا) بضم الجيم وسكون الميم أي مثل الكف المجموع مع أصابعه فالإنسان إذا قبض أصابعه وضمها إلى كفه فمجموع كفه وأصابعه يسمى جُمعًا أي مثل الكف المجموع في الصورة لا في الحجم فلا ينافي ما مر من أنه كبيضة الحمامة لأنه كان كبيضة الحمامة في الحجم وكالجُمع في الشكل والصورة، ويسمى الجُمع في الأرميا (بحنسي) (عليه) أي على ذلك الخاتم (خيلان) بكسر الخاء جمع خال وهو الشامة وهو ما يخالف لونه لون البدن مثل البهق الصغار ولكنه أسود في الأرميا (هين) أي على ذلك الخاتم خيلان (كأمثال الثآليل) أي كأشباه البثرات جمع ثؤلول على وزن زنبور وهي البثرة أي خيلان كأشباه الحبيبات التي تنبت على الجسد خصوصًا على جباه المرد وخدودهم، والكاف زائدة والمعنى عليه خيلان أشباه الثآليل والثؤلول في الأرميا (فنيس).
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٥٩٣٦ - (٢٣٢٤) (٧٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ التيمي مولاهم أبي عثمان
стр. 9781
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيسَ بِالطَّويلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ. وَلَيسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلَا بِالآدَمِ،
ــ
المدني، المعروف بربيعة الرأي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (أنه) أي أن ربيعة (سمعه) أي سمع أنس بن مالك (يقول: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن) أي المفرط الطول أي هو بين زائد الطول والقصير (ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق) أي الكريه البياض كلون الجص يعني أنه كان نيّر البياض، والأمهق البياض الناصع الذي لم يخالطه حمرة ولا غيره (ولا بالآدم) أي بالأسمر والسمرة بياض يميل إلى السواد اهـ أبي، والأدمة عندهم السمرة الشديدة القريبة إلى السواد، قوله: (بالطويل البائن) أي الذي يباين الناس بزيادة طوله وهو الذي عبّر عنه في الرواية الأخرى (بالمشذّب) وفي الأخرى (بالممعط) بالعين والغين أي المتناهي في الطول وهو عند العرب العشنق والعشنط فالبائن هو اسم فاعل من باب يبين أي ظهر على غيره يعني أنه ﷺ لم يكن طوله ظاهرًا بحيث يمتاز عن الرجال المقتصدين في القامة ويمكن أن يكون من باب يبون بمعنى بعُد يعني أنه لم يكن بالطويل الذي يبعد في الطول، وعلى كلا التقديرين فهو صفة مبالغة للطويل والمقصود أن طوله ﷺ لم يكن مفرطًا (ولا بالقصير) المتردد أي الذي تداخل بعضه في بعض وهو المسمى عند العرب بحنبل وأقصر منه الحنتل وكلا الطرفين مستقبح عند العرب وخير الأمور أوساطها وكذلك كان النبي ﷺ في جميع أحواله، قوله: (وليس بالأبيض الأمهق) أي الشديد البياض الذي لا يخالط بياضه حمرة ولا غيرها والعرب تكرهه لأنه يشبه البرص والمراد أن بياضه ﷺ ليس بالبياض الخالي عن الحمرة والنور كالجص وهو كريه المنظر وربما الناظر أبرص بل كان بياضه ﷺ نيّرًا مشربًا بحمرة، وقد يطلق عليه أزهر اللون كما مر في حديث أنس وقد تطلق عليه العرب أسمر، وقد جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار بإسناد صحيح (أن النبي ﷺ كان أسمر) ذكره الحافظ في الفتح [٦/ ٥٦٩] ثم قال: وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي يخالطه البياض وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالطه الحمرة وبالمنفي ما لا يخالطه، قوله: (ولا بالآدم) يعني الذي فيه أدمة والمراد بالأدمة شدة السمرة وهي منزلة بين البياض والسواد والمراد هنا ميلانها إلى السواد فلا ينافي ما
стр. 9782
وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً. وَلَيسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةَ بَيضَاءَ
ــ
سبق، قال القرطبي: أي ليس بالآدم الذي يغلب سمرته السواد، فإن السمرة بياض يميل إلى سواد، والسحمة بالسين فوقه، ثم الصحمة بالصاد فوقه وهو غالب لون الحبشة، ثم الأدمة فوقه وهو غالب ألوان العرب، والنبي ﷺ كان بياضه مشربًا بحمرة في صفاء فصدق عليه أنه أزهر وأنه مشرب وهذا اللون هو أعدل الألوان وأحسنها اهـ من المفهم (ولا بالجعد الفطط) يروى بفتح الطاء وكسرها وهو الشديد الجعودة الذي لا يطول إلا باليد وهو حال شعور السودان (ولا بالسبط) بفتح السين وكسر الباء يعني المسترسل الذي لا تكسّر فيه وهو غالب شعور الروم، والرّجل بكسر الجيم هو الوسط بين ذينك (بعثه الله) تعالى (على رأس أربعين سنة) يعني من مولده أي عند كمال أربعين سنة بعثه رسولًا وهذا هو أكثر الأقول، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه بُعث على رأس ثلاث وأربعين سنة وهو قول سعيد بن المسيب اهـ من المفهم.
قوله: (على رأس أربعين سنة) هذا ظاهر على قول من ذهب إلى أنه ﷺ بُعث في الشهر الذي وُلد فيه وهو شهر ربيع الأول وهو قول المسعودي وابن عبد البر، وقال بعضهم: إنه بُعث وله أربعون سنة وعشرة أيام، وعند الجِعَابيِّ أنه بُعِثَ وله أربعون وعشرون يومًا وهذه الأقوال متقاربة ينطبق على كل منها رأسُ أربعين سنة، ولكن المشهور أن النبي ﷺ إنما وُلد في شهر ربيع الأول وبُعث في شهر رمضان فعلى هذا يكون له حين بُعث أربعون ونصف أو تسع وثلاثون ونصف فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جَبَر.
(فأقام بمكة عشر سنين) يعني بعد البعث وقبل الهجرة وهذا مما اختلف فيه فقيل عشر، وقيل ثلاث عشرة، وقيل خمس عشرة (و) لم يختلف أنه أقام بالمدينة عشر سنين وتوفاه الله تعالى (على رأس سنين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) والمشهور الذي عليه الجمهور هو أنه ﷺ أقام بمكة بعد بعثته ثلاث عشرة سنة كما سيأتي عن ابن عباس ﵁ فإما أن يكون أنس ﵁ ألغى كسر ثلاث سنين أو أنه أراد بيان مدة الوحي المتتابع وألغى مدة الفترة وإلى الأول ذهب
стр. 9783
٥٩٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ). ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ. كِلاهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ، (يَعْنِي
ــ
الحافظ في الفتح، وإلى الثاني ذهب علي القاري في شرح الشمائل والأول أولى لأنه هو المتعين في قوله وتوفاه الله تعالى على رأس ستين سنة، قوله: (وتوفاه على رأس ستين سنة) هذا أحد قولي أنس، وفي الرواية الأخرى الآتية له: (ثلاث وستين) ووافقه على ذلك ابن عباس ومعاوية وعائشة وهو أشهر الأقوال، وأصح الروايات على ما ذكره البخاري وقد ذُكر عن أنس خمس وستون سنة وهي الرواية الأخرى عن ابن عباس، ولا خلاف أنه ﷺ وُلد عام الفيل اهـ من المفهم، قوله: (وليس في رأسه ولحيته) .. إلخ معناه أي كانت الشعرات البيضاء فيهما أقل من عشرين، وأخرج ابن سعد بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس قال: ما كان في رأس النبي ﷺ ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة. وقد سبق أن هذا منه تقدير على جهة التقليل وأن شيبه كان أكثر من ذلك اهـ مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٤٠]، والبخاري في مواضع منها في المناقب [٣٥٤٨]، والترمذي في المناقب [٣٦٢٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٥٩٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن أيوب) البغدادي المقابري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالوا: حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا عن ربيعة عن أنس بن مالك، وهذا السند من رباعياته (ح وحدثني القاسم بن زكريا) بن دينار القرشي الكوفي الطحان، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا. وهذا السند من خماسياته (كلاهما) أي كل من إسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال رويا (عن ربيعة) الرأي (يعني) كل من
стр. 9784
ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ... بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِهِمَا: كَانَ أَزْهَرَ.
٥٩٣٨ - (٢٣٢٥) (٨٠) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ، عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
ــ
الراويين بربيعة ربيعة (بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك) ﵁ غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة ابن جعفر وابن بلال لمالك بن أنس وساقا (بمثل حديث مالك بن أنس وزادا) أي زاد كل من إسماعيل وسليمان، وفي أغلب النسخ (وزاد) بتجريد الفعل عن ضمير التشبيه، وهو إسقاط من النساخ بدليل قوله: (في حديثهما) أي في روايتهما لفظة (كان) رسول الله ﷺ (أزهر) اللون أي صافيه في البياض بعد قوله: (وليس بالأبيض الأمهق) والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال:
٥٩٣٨ - (٢٣٢٥) (٨٠) (حدثنا أبو غسان الرازي) نسبة إلى الري بلدة من بلاد العجم (محمد بن عمرو) بن بكر التميمي العدوي الطيالسي، المعروف بزنيج مصغرًا، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حكام) بفتح أوله وتشديد الكاف (بن سلم) بفتح السين وسكون اللام الرازي أبو عبد الرحمن الكناني بنونين، روى عن عثمان بن زائدة في وفاة النبي ﷺ وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد، ويروي عنه (م عم) وأبو غسان الرازي محمد بن عمرو وأبو كريب والزعفراني، وثقه ابن معين وابن سعد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، له غرائب، من الثامنة، مات سنة (١٩٠) تسعين ومائة، وليس في مسلم من اسمه حكام إلا هذا الثقة كما بيناه في الخلاصة (حدثنا عثمان بن زائدة) المقري الكوفي أبو محمد العابد الزاهد نزيل الري، روى عن الزبير بن عدي في وفاة النبي ﷺ ، ويروي عنه (م) وحكام بن سلم، قال العجلي: ثقة رجل صالح، وقال أبو حاتم: من أفاضل المسلمين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة زاهد، من التاسعة (عن الزبير بن عدي) الهمداني اليامي بالتحتانية أبي عبد الله الكوفي، قاضي الري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن أنس بن
стр. 9785
مَالِكٍ. قَال: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.
٥٩٣٩ - (٢٣٢٦) (٨١) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. قَال: حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً.
وَقَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، بِمِثْلِ ذَلِكَ
ــ
مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (قُبض) أي تُوفي (رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين و) قُبض (أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين و) قُبض (عمر وهو ابن ثلاث وستين) سنة.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٣٩ - (٢٣٢٦) (٨١) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٥) بابا (قال) جدي: (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم الأيلي ثم المصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته (أن رسول الله ﷺ تُوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وقال ابن شهاب) بالسند السابق (أخبرني سعيد بن المسيب) عن عائشة (بمثل ذلك) أي بمثل ما حدثني عروة عن عائشة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في المناقب [٣٥٣٦]، والترمذي في المناقب [٣٦٥٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 9786
٥٩٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى. قَالا: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِالإِسْنَادَينِ جَمِيعًا، مِثْلَ حَدِيثِ عُقَيلٍ.
٥٩٤١ - (٢٣٢٧) (٨٢) حدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو. قَال: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَال: عَشْرًا. قَال: قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: ثَلاثَ عَشْرَةَ
ــ
٥٩٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٢) بابا (وعباد بن موسى) الختلي بضم المعجمة وفتح التاء المشددة نسبة إلى ختل كورة خلف جيحون أبو محمد الأنباري، نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (قالا: حدثنا طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التميمي المدني، نزيل الكوفة، صدوق، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن يونس بن يزيد) الأموي مولاهم الأيلي (عن ابن شهاب بالإسنادين جميعًا) يعني إسنادي ابن شهاب يعني إسناده عن عروة عن عائشة، وإسناده عن سعيد بن المسيب عن عائشة، أي روى يونس عن ابن شهاب بإسناديه جميعًا (مثل حديث عقيل) عن ابن شهاب، غرضه بيان متابعة يونس لعقيل بن خالد.
ثم استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٤١ - (٢٣٢٧) (٨٢) (حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم) بن معمر (الهذلي) البغدادي القطيعي بفتح فكسر نسبة إلى قطيعة الدقيق، محلة ببغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٢) بابا (قال) عمرو: (قلت لعروة) بن الزبير بن العوام: (كم كان) أي كم أقام (النبي ﷺ بمكة) بعد البعثة وقبل الهجرة (قال) عروة: أقام (عشرًا) من السنوات (قال) عمرو: (قلت) لعروة: (فإن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (يقول): أقام النبي ﷺ بمكة بعد البعثة وقبل الهجرة (ثلاث عشرة) سنة. وهذا الحديث لم يخرجه غير المؤلف من الأئمة الستة وسنده من رباعياته.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
стр. 9787
٥٩٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو. قَال: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَال: عَشْرًا. قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةَ. قَال: فَغَفَّرَهُ وَقَال: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ
ــ
٥٩٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار (قال) عمرو: (قلت لعروة: كم لبث) أي كم جلس (النبي ﷺ بمكة) بعد البعثة وقبل الهجرة (قال) عروة: جلس بينهما بمكة (عشرًا) من السنوات ثم هاجر، قال عمرو: (قلت) لعروة: (فإن ابن عباس يقول): جلس النبي ﷺ بمكة بينهما (بضع عشرة) سنة، والبضع بكسر الباء وسكون الضاد ما بين العقود من الآحاد أي مكث ثلاث عشرة سنة، وهو المراد هنا من البضع بدليل الرواية الأولى، قال القرطبي: والأشهر في لفظ البضع أنه من الثلاث إلى السبع فيصلح البضع هنا لقول ابن عباس الثلاث عشرة والخمس عشرة فأنكر عروة ذلك اهـ من المفهم. وهذا السند أيضًا من رباعياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي عمر لأبي معمر (قال) عمرو بن دينار: فخطأه عروة أي فنسب عروة ابن عباس إلى الخطأ فيما يقول: (فغفره) أي فاستغفر عروة لابن عباس من خطأه (وقال) عروة: (إنما أخذه) أي إنما أخذ ابن عباس قوله بضع عشرة (من قول الشاعر) يعني أبا قيس صرمة بن أبي أنس حيث يقول:
ثوى في قريش بضع عشرة حِجة ... يُذكّر لو يلقى صديقًا مواتيًا
وقد وقع هذا البيت في بعض نسخ صحيح مسلم وليس هو في عامتها.
قوله: (ثوى) من الثواء وهو الإقامة يقال ثوى بالمكان أي أقام به ويقال: الثواء طول المكث، وقوله: (حجة) بكسر الحاء المهملة أي سنة، وقوله: (مواتيًا) أي موافقًا متابعًا له من المواناة وهي الموافقة والمطاوعة.
قوله: (فغفره) بتشديد الفاء من باب فعل المضعف وهي رواية الجلودي أي دعا له عروة بالمغفرة من خطأه، وقال: غفر الله له وهذا مثل قول عائشة لابن عمر يغفر الله لأبي عبد الرحمن ما كذب ولكنه وهم، وعند ابن ماهان فصغره من الصغر، وهو أظهر أي استصغره سنة عن الضبط أي أشار إلى أن ابن عباس كان صغيرًا في ذلك الوقت فلم يضبطه لصغره وقيل: إنه وُلد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين وهذا هو المناسب لقول عروة اهـ من المفهم. والتغفير قول الرجل لآخر غفر الله له وهذه اللفظة يقولونها غالبًا
стр. 9788
٥٩٤٣ - (٢٣٢٨) (٨٣) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ. وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.
٥٩٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ
ــ
لمن غلط في شيء فكأنه قال: أخطأ غفر الله له اهـ سنوسي، قال النووي: أبو قيس هذا هو أنصاري من بني النجار كان ترهب في الجاهلية ولبس المسوح واعتزل الأوثان واغتسل من الجنابة واتخذ مسجدًا لا تدخله حائض ولا جُنب، وقال: أعبد رب إبراهيم فلما قدم النبي ﷺ وهو شيخ كبير أسلم وحسُن إسلامه وكان قوالًا بالحق وكان معظمًا لله تعالى في الجاهلية يقول الشعر في تعظيمه .
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٤٣ - (٢٣٢٨) (٨٣) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزاز المعروف بالحمّال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب كلاهما (عن روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبي محمد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا زكرياء بن إسحاق) المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ مكث) أي أقام (بمكة) بعد البعثة وقبل الهجرة (ثلاث عشرة سنة وتُوفي) أي قُبض روحه (وهو) أي والحال أنه (ابن ثلاث وستين) سنة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في المغازي باب وفاة النبي ﷺ [٤٤٦٤ و ٤٤٦٥]، والترمذي في المناقب باب في سن النبي ﷺ [٣٦٥٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس هذا رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) اسمه محمد العدني
стр. 9789
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةَ يُوحَى إِلَيهِ. وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةٌ.
٥٩٤٥ - (٢٣٢٩) (٨٤) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا سَلَّامٌ، أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ،
ــ
المكي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا بشر بن السري) الأفوه أبو عمرو البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي جمرة الضبعي) نصر بن عمران بن عصام البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي جمرة لعمرو بن دينار (قال) ابن عباس: (أقام رسول الله ﷺ بمكة) بين البعثة والهجرة (ثلاث عشرة سنة) حالة كونه (يوحى إليه) بالدعوة إلى الله ومحو الشرك (و) أقام (بالمدينة عشرًا) من السنوات بلا خلاف (ومات) رسول الله ﷺ (وهو) أي والحال أنه (ابن ثلاث وستين سنة) على الصحيح.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵃ فقال:
٥٩٤٥ - (٢٣٢٩) (٨٤) (وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان) بن صالح بن عمير الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان المعروف بالجعفي كما قال الإمام مسلم (الجعفي) أبو عبد الرحمن الكوفي، الملقب بمشكدانه، صدوق متشيع، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا سلام) بن سليم الحنفي مولاهم (أبو الأحوص) الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (قال) أبو إسحاق: (كنت جالسًا مع عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود أبي عبيد الله أو أبي عبد الرحمن المدني، وُلد في عهد النبي ﷺ فله رؤية روى عن عبد الله بن مسعود في التفسير، وعن عمر وعمار، ويروي (خ م د س ق) وأبو إسحاق وابناه عبيد الله
стр. 9790
فَذَكَرُوا سِنِي رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَكْبَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال عَبْدُ اللهِ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.
قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَال: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ مُعَاوَيةَ. فَذَكَرُوا سِنِي رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال مُعَاويَةُ: قُبِضَ
ــ
وعون وابن سيرين وغيرهم، قال ابن سعد: كان ثقة رفيعًا فقيهًا كثير الحديث والفتيا، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يؤم الناس بالكوفة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من كبار الثانية، مات سنة (٧٤) أربع وسبعين (فذكروا) أي فذكر الناس الحاضرون عند عبد الله بن عتبة (سني) وفاة (رسول الله ﷺ وعمره (فقال بعض القوم) الحاضرين عند ابن عتبة (كان أبو بكر) الصديق ﵁ (أكبر) سنًّا (من رسول الله ﷺ قال عبد الله) بن عتبة بن مسعود: لا، أي ليس الأمر كما قلت بل أبو بكر أصغر من رسول الله ﷺ لأنه (قُبض) أي تُوفي (رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين) سنة (ومات أبو بكر) بعد رسول الله ﷺ بسنتين وشيء (وهو) أي والحال أن أبا بكر (ابن ثلاث وستين سنة وقُتل عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة قال) أبو إسحاق السبيعي: (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند عبد الله بن عتبة (يقال له) أي لذلك الرجل (عامر بن سعد) البجلي الكوفي، روى عن جابر بن عبد الله البجلي في سني وفاة النبي ﷺ وأبي هريرة، ويروي عنه (م د ت س) وأبو إسحاق السبيعي والعيزار بن حريث، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة، قال الرجل: (حدثنا جرير) بن عبد الله بن جابر البجلي اليماني الكوفي الصحابي المشهور ﵁ (قال) جرير: (كنا قعودًا) أي جالسين (عند معاوية) بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما (فذكروا) أي ذكر القوم الجالسون عند معاوية (سني) عمر (رسول الله ﷺ ووفاته فتماروا في ذلك (فقال) لهم (معاوية): لا تماروا في ذلك فإنه (قُبض
стр. 9791
رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةٌ. وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.
٥٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّث، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوَيةَ يَخطُبُ فَقَال: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَنَا ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ
ــ
رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة ومات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وقُتل عمر وهو ابن ثلاث وستين) وسند هذا الحديث من سداسياته لأن أبا إسحاق روى عن عامر بن سعد عن جرير عن معاوية، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي.
وشارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٩٦ و ٩٧]، والترمذي في المناقب باب في سن رسول الله ﷺ [٣٦٥٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال:
٥٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي البصري (واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (سمعت أبا إسحاق) السبيعي (يحدّث عن عامر بن سعد البجلي عن جرير) بن عبد الله البجلي ﵁ (أنه سمع معاوية) بن أبي سفيان حالة كون معاوية (يخطب) الناس أي يذكّرهم بالوعد والوعيد. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة شعبة لأبي الأحوص (فقال) معاوية في خطبته: (مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين و) مات (أبو بكر) كذلك (وعمر) كذلك، قال القرطبي: هما معطوفان على رسول الله ﷺ ويحتمل أن يرفعا بالابتداء وخبرهما محذوف أي وهما كذلك اهـ من المفهم، وأنا متوقع موافقتي إياهم في قدر سن الموت بأن أموت في سنتي هذه (وأنا) أي والحال أني (ابن ثلاث وستين) سنة لأنه كان كذلك في تلك السنة كأنه توقع وفاته في تلك السنة حبًّا منه لموافقة النبي ﷺ والشيخين رضي الله تعالى عنهما ولكنه
стр. 9792
٥٩٤٧ - (٢٣٣٠) (٨٥) وحدّثني ابْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيدٍ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ. قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَال: مَا كُنْتُ
ــ
﵁ لم يقع له ما تمناه بل توفي وهو ابن ثمان وسبعين على الأقل فإن أقل ما قيل في عمره يوم توفي أنه كان ثمانيًا وسبعين سنة، وأكثر ما قيل فيه ست وثمانون سنة، وقيل: اثنان وثمانون سنة، وكانت وفاته بدمشق في شهر رجب سنة مشين من الهجرة في النصف من رجبها ودُفن بها بين باب الجابية وباب الصغير وكان عنده شيء من شعر رسول الله ﷺ وقلامة أظفاره وأوصى أن تُجعل في فمه وعينيه وقال: افعلوا ذلك وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء مع زيادة، وقال القسطلاني: وُلد معاوية قبل البعثة بخمس سنين، ومات في رجب سنة ستين من الهجرة على الصحيح اهـ وقال ابن إسحاق: كان معاوية أميرًا عشرين سنة وكان خليفة عشرين سنة وقال غيره: كانت خلافته تسع عشرة سنة وستة أشهر وثمانية وعشرين يومًا.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٤٧ - (٢٣٣٠) (٨٥) (وحدثني) محمد (بن منهال الضرير) أبو عبد الله التميمي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا يونس بن عبيد) بن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن عمار) بن أبي عمار (مولى بني هاشم) ويقال: مولى بني الحارث بن نوفل أبي عمرو المكي، روى عن ابن عباس في سن النبي ﷺ وأبي قتادة وأبي هريرة، ويروي عنه (م عم) ويونس بن عبيد وخالد الحذاء وحماد بن سلمة وعطاء وشعبة وخلق، قال أحمد وأبو داود: ثقة، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة لا بأس، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات بعد العشرين (١٢٠) زمن ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق (قال) عمار: (سألت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته فقلت له: (كم أتى) ومضى وخلا (لرسول الله ﷺ من السنين (يوم مات) وتوفي رسول الله ﷺ (فقال) ابن عباس لعمار: (ما كنت) أنا
стр. 9793
أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ يَخْفَى عَلَيهِ ذَاكَ. قَال: قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمْ قَوْلَكَ فِيهِ. قَال: أَتَحْسُبُ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ، يَأْمَنُ وَيَخَافُ، وَعَشْرَ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
ــ
(أحسب) وأظن بكسر السين من باب ضرب من الحسبان بمعنى (مثلك من قومه) ﷺ يعني من بني هاشم ومواليهم (يخفى عليه ذاك) أي ما مضى من سنه ﷺ يوم مات (قال) عمار: (قلت) لابن عباس: (إني قد سألت الناس) عما مضى من سنه يوم مات (فاختلفوا) أي فاختلف الناس في رد جواب سؤال (عليّ فأحببت أن أعلم قولك) وجوابك (فيه) أي في سنه ﷺ يوم مات (قال) ابن عباس لعمار: (أتحسب) بضم السين من باب نصر لأنه من الحساب أي هل تعرف الأعداد والحساب (قال) عمار: (قلت) له: (نعم) أعرف الحساب قال لي ابن عباس: (أمسك) في يدك (أربعين) سنة (بُعث لها) أي بُعث وأُرسل عندها أي عند تمامها، وفي المشكاة: بُعث رسول الله ﷺ لأربعين سنة اهـ قال شارحه: أي وقت إتمام هذه المدة، قال الطيبي: اللام فيه بمعنى الوقت كما في قوله تعالى: ﴿قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ وأمسك (خمس عشرة) سنة مدة إقامته بمكة بعد البعثة وقبل الهجرة حالة كونه (يأمن) على نفسه تارة في تلك المدة إن سكت عن الدعوة إلى الله تعالى (ويخاف) على نفسه تارة أخرى إن دعا إلى الله تعالى يعني مكث في مكة بعد البعثة خمس عشرة سنة آمنًا وخائفًا فتلك مع الأربعين خمس وخمسون (و) أمسك (عشرًا) محسوبة (من مهاجره) أي من وقت هجرته (إلى المدينة) إلى وفاته فتلك العشرة مع الحاصل السابق تكون خمسًا وستين سنة فيكون عمره خمسًا وستين وهذا على إكمال سنة الولادة وسنة الوفاة وحسابهما.
قوله: (خمس عشرة يأمن ويخاف) يعني أنه كان في تلك المدة غير مستقل لإظهار أمره فكان إذا أخفى أمره تركوه ولم يتعرضوا له وأمن على نفسه، وإذا أعلن أمره وأفشاه بأن يدعوهم إلى الله تعالى ويفتح عليهم ما أُرسل به تكالبوا عليه وهموا بقتله فيخاف على نفسه إلى أن أخبره الله تعالى بعصمته منهم فلم يكن يبال بهم اهـ من المفهم.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 9794
٥٩٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُريعٍ.
٥٩٤٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ)، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ. حَدَّثَنَا عَمَّارٌ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ
ــ
٥٩٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا شبابة بن سوار) المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن يونس) بن عبيد (بهذا الإسناد) يعني عن عمار بن أبي عمار، غرضه بيان متابعة شعبة ليزيد بن زريع، وساق شعبة (نحو حديث يزيد بن زريع).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي أبو عمر البصري الجهضمي، ثقة ثبت، من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا بشر يعني ابن مفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي مولاهم أبو المنازل البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا عمار) بن أبي عمار (مولى بني هاشم حدثنا ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة خالد الحذاء ليونس بن عبيد (أن رسول الله ﷺ تُوفي وهو ابن خمس وستين) سنة وهذا مبني على القول بأن إقامته بمكة بعد البعثة خمس عشرة وهو خلاف ما روي عن أكثر الرواة من أنه ﷺ إنما أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة وهو المروي عن ابن عباس نفسه في أول هذا الباب فلا بد في هذه الرواية من تأويل إما بان يكون ابن عباس ضم سنة البعثة وسنة الهجرة إلى سنوات الإقامة حتى صار العدد خمس عشرة سنة وإما أن يكون جبر الكسر فأطلق الخمس عثرة على ثلاث عشرة وإما بأن يكون بعض الرواة عنه وهم في ذكر العدد والله سبحانه أعلم اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
стр. 9795
٥٩٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٥٩٥١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءَ، سَبْعَ سِنِينَ، وَلَا يَرَى شَيئًا. وَثَمَانِ سِنِينَ يُوحَى إِلَيهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا
ــ
٥٩٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) إسماعيل (ابن علية عن خالد) الحذاء، غرضه بيان متابعة ابن علية لبشر بن المفضل (بهذا الإسناد) يعني عن عمار عن ابن عباس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
٥٩٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة ليونس بن عبيد (قال) ابن عباس: (أقام) أي مكث (رسول الله ﷺ بمكة) بعد البعثة وقبل: الهجرة (خمس عشرة سنة) أي بإدخال سنتي البعثة والهجرة وجبرهما وحسابهما كاملًا لأنه بُعث يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، وكذلك الهجرة كما هو الرواية حالة كونه (يسمع الصوت) أي صوت جبريل ولا يرى شخصه (ويرى الضوء) أي النور في الليالي المظلمة ضياء عظيمًا كذا في المرقاة، وقال القاضي عياض: أي صوت الهاتف به من الملائكة ويرى الضوء أي نور الملائكة ونور آيات الله تعالى حتى رأى الملك بعينه وشافهه بوحي الله تعالى أي يسمع الصوت ويرى الضوء (سبع سنين) من تلك الخمسة عشرة (ولا يرى) فيها (شيئًا) من الملائكة بعينه (و) أقام (ثمان سنين) من تلك الخمسة عشرة، حالة كونه (يُوحى إليه) بأوامر الشرع ونواهيه أي يأتيه الملك بالوحي (وأقام بالمدينة) بعد الهجرة (عشرًا) من السنوات إلى أن توفاه
стр. 9796
٥٩٥٢ - (٢٣٣١) (٨٦) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ- (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيرِ بْنِ مُطعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَنَا مُحَمَّدْ، وَأَنَا أَحْمَدُ،
ــ
الله تعالى. وعبارة القرطبي: قوله: (يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين) أي أصوات الملائكة والجمادات والحجارة فيُسلِّمون عليه بالرسالة كما أخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ [٣٦٢٦] (قال: كنت مع النبي ﷺ بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله) وقال: هذا حديث حسن غريب. ويعني بالضوء نور الملائكة، ويحتمل أن يكون أنوارًا تنور بين يديه في أوقات الظلمة يُحجب عنها غيره ولذلك نُقل أنه كان يبصر بالليل كما يُبصر بالنهار، ويعني أن هذه الحالة ثبتت عليه سبع سنين ثم بعد ذلك أُوحي إليه أي جاءه الوحي وشافهه بالخطاب ثماني سنين وعلى هذا فكمل له بمكة خمس عشرة سنة اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة بحديث جبير بن مطعم ﵁ فقال:
٥٩٥٢ - (٢٣٣١) (٨٦) (حدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ لِزُهَير قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع) الزهري (محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي أبا سعيد المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبو محمد المدني، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب، وله (٦٠) ستون حديثًا. وهذا السند من خماسياته (أن النبي ﷺ قال: (أنا محمد وأنا أحمد") وهذان أشهر أسمائه ﷺ ، وأشهرهما محمد وقد تكرر في القرآن، مأخوذ من التفعيل للمبالغة، ومعناه الذي حُمد مرة بعد مرة أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، وأما أحمد فإنه علم منقول من اسم التفضيل ومعناه أحمد الحامدين لربه أي أكثرهم حمدًا له وأعظمهم في صفة الحمد.
стр. 9797
وَأنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ،
ــ
قال القرطبي: كلاهما مأخوذ من الحمد وقد تقدم الكلام على الحمد في أول الكتاب فمحمد مفعَّل من حمّدت الرجل مشددًا إذا نسبت الحمد إليه كما يقال: شجعت الرجل وبخلته إذا نسبت ذلك إليه فهو بمعنى المحمود، والنبي ﷺ أحق الخلق بهذا الاسم فإن الله تعالى قد حمده بما لم يحمد به أحدًا من الخلق وقد قال فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ وقال: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ إلى غير ذلك وأعطاه من المحامد ما لم يعط مثله أحدًا من الخلق ويلهمه يوم القيامة من محامده ما لم يلهمه أحدًا من الخلق، وقد حمده أهل السماوات والأرض والدنيا والآخرة حمدًا لم يحمد به أحدًا من الخلق فهو أحمد المحمودين وأحمد الحامدين.
ويستنبط من تسميته ﷺ بأحمد أن حمد الله المتضمن لشكره جل وعلا من أعظم صفات العبودية ومن أعلى الخصائل التي يَتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه ومن أجل ذلك افتتح به القرآن وافتتحت به الصلاة وأمر المسلمون بالافتتاح به كل أمر ذي بال، وذكر الحافظ في الفتح [٦/ ٥٥٥] عن القاضي عياض رحمه الله تعالى: أن أول ما سُمي به رسول الله ﷺ في الكتب السالفة أحمد ثم سُمي محمدًا في القرآن وهو إشارة إلى أنه ﷺ صار محمودًا لكونه أحمد الحامدين لله تعالى وكذلك يبدأ النبي ﷺ بحمد الله تعالى بصفة كونه أحمد فيصير محمدًا ومحمودًا عند الناس والله أعلم.
ثم نقل الحافظ عن عياض أيضًا أنه قال رحمه الله تعالى: حمى الله هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله، وإنما تسمى بعض العرب محمدًا قُرب ميلاده ﷺ لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيًّا يُبعث في ذلك الزمان يُسمى محمدًا فرجوا أن يكونوا هو فسموا أبناءهم به لذلك، قال: وهم ستة لا سابع لهم، وذكر السهيلي في الروض الأنف أنه لا يُعرف في العرب من تسمى بمحمد إلا ثلاثة ولكن رد عليه الحافظ ابن حجر وحقق أنهم خمسة عشر نفسًا وقد ألف فيهم جزءًا مفردًا وذكر أسماءهم في الفتح وأورد روايات تدل على أنهم إنما تسموا بهذا الاسم لما سمعوا من أن نبيًّا سيُبعث يسمى بهذا الاسم.
(وأنا الماحي الذي يُمحى بي) في ضمير العائد التفات إلى التكلم إشارة إلى أنه مختص بهذا المعنى أي وأنا الماحي الذي يمحى ويزال ويضمحل به (الكفر) والشرك أي
стр. 9798
وَأنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ". وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ
ــ
من الأرض التي زُويت له وأري أن ملك أمته يبلغه أو يعني بذلك أنه مُحي به معظم الكفر وغالبه بظهور دينه على كل الأديان بالحجج الواضحة والغلبة العامة الفادحة كما صرح به الحق جل وعلا بقوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] وقيل: المراد بذلك إزالة الكفر من جزيرة العرب لأن الكفر بقي في كثير من البلدان، وقيل: إنه ينمحي بسببه تدريجًا إلى أن يضمحل في زمن عيسى بن مريم ﵇ فإنه يرفع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام، وقد فسر بعض الرواة الماحي بأنه الذي يمحو الله به سيئات من اتبعه.
(وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي) أي بعدي يعني أنه الذي يحشر الخلق يوم القيامة على أثره أي ليس بينه وبين القيامة نبي آخر ولا أمة أخرى ولا شريعة تنسخ شريعته كما نسخت شريعته سائر الشرائع، وهذا يدل على قوله ﷺ : "بُعثت أنا والساعة كهاتين" وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى رواه البخاري [٦٥٠٥]، وابن ماجه [٤٠٤٠] من حديث أبي هريرة.
(وأنا العاقب) أي الآخر لجميع الأنبياء والمرسلين وخاتمهم كما فسره بقوله: (والعاقب الذي ليس بعده نبي) ولا شريعة، وإن جاء بعده نبي على طريقة الاستخلاف عنه فاندفع الاعتراض بعيسى ابن مريم، وفي الرواية الأخرى: (وأنا المقفي) ومعناهما واحد، قال ابن الأنباري: المقفي بصيغة اسم الفاعل المتبع للنبيين قبله، يقال: قفوته أقفوه وقفيته إذا تبعته ومثله قفته أقوفه من باب قال: ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّينَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّينَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الحديد: ٢٧] وقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وقافية كل شيء آخره اهـ من المفهم. قوله: (والعاقب الذي ليس بعده نبي) وهذا التفسير يحتمل أن يكون مرفوعًا ويؤيده ما أخرجه الترمذي من طريق ابن عيينة بلفظ (الذي ليس بعدي نبي) ويحتمل أن يكون مدرجًا من الراوي ويؤيده ما سيأتي في رواية عقيل قلت للزهري: وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٠]، والبخاري في الأنبياء باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ [٣٥٣٢] وفي التفسير سورة الصف [٤٨٩٦] والترمذي في الأدب باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ [٢٨٤٠].
стр. 9799
٥٩٥٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ". وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَؤُوفًا رَحِيمًا
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جبير بن مطعم ﵁ فقال:
٥٩٥٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة (أن رسول الله ﷺ قال: إن لي أسماء) كثيرة فمنها ما أبيّنها لكم بقولي: (أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر) قال العلماء: المراد محو الكفر من مكة والمدينة وسائر بلاد العرب وما زُوي له ﷺ من الأرض ووُعد أن يبلغه مُلك أمته اهـ نووي (وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي) بصيغة المثنى المضاف إلى المتكلم، والحاشر اسم فاعل من الحشر، والحشر الجمع أي يُحشرون على قدميّ أي على سابقتي كما قال تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس / ٣] أي سابقة خير وإكرام وترجع إلى ما فُسرت به الرواية الأولى أي لا نبي بعدي، وقيل على سنتي، وقيل يحشرون بمشاهدتي من قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُمْ شَهِيدًا﴾ وقيل: يعني على أمامي وقدامي كأنهم يجمعون إليه ويكونون أمامه وخلفه وحوله اهـ من الأبي نقلًا عن القاضي عياض، وقيل بعدي أن يتبعوني إلى يوم القيامة وهذا أشبهها لأنه يكون معناه معنى عقبي لأنه وقع موقعه في تلك الرواية ووجه توسعه فيه كأنه قال: يُحشر الناس على أثر قدمي أي بعدي والله أعلم اهـ من المفهم (وأنا العاقب) أي الآخر في البعث (الذي ليس بعده أحد) من الأنبياء، قال المازري: العاقب آخر الرسل ﵈ أي أُرسل عقبهم، قال القاضي عياض: قال ابن العربي: العاقب والعقوب الذي يخلف من كان قبله في الخير، ومنه قولهم عقب الرجل لولده بعده اهـ أبي، وقوله: (وقد سماه الله رؤوفًا رحيمًا) يعني في كتابه العزيز، ذكر البيهقي في الدلائل أنه مدرج من قول الزهري وكأنه أشار إلى ما قاله في آخر سورة التوبة.
стр. 9800
٥٩٥٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيبٍ وَمَعْمَرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَفَي حَدِيثِ عُقَيلٍ: قَال: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَا الْعَاقِبُ؟ قَال: الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَعُقَيلٍ: الْكَفَرَةَ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيبٍ: الْكُفْرَ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جبير بن مطعم ﵁ فقال:
٥٩٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (قال) عبد الملك: (حدثني أبي) شعيب بن الليث، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (عن جدي) ليث بن سعد، ثقة، من (٧) (حدثني عقيل) بن خالد الأموي مولاهم المصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (الدارمي) السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي مشهور بكنيته، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (كلهم) أي كل من عقيل ومعمر وشعيب رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن محمد بن جبير عن أبيه، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لسفيان بن عيينة في الرواية عن الزهري (و) لكن (في حديث شعيب ومعمر) وروايتهما لفظة (سمعت رسول الله ﷺ وفي حديث عقيل) وروايته زيادة (قال) عقيل: (قلت للزهري: وما) معنى (العاقب؟ قال) الزهري: العاقب هو (الذي ليس بعده نبي وفي حديث معمر وعقيل) وروايتهما أيضًا لفظة يمحو الله بي (الكفرة) جمع كافر أي يهلكهم (وفي حديث شعيب) وروايته أيضًا يمحو الله بي (الكفر) بالنصب مخالفًا لرواية سفيان لأنها بالرفع ولكنه وافق رواية يونس.
стр. 9801
٥٩٥٥ - (٢٣٣٢) (٨٧) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً. فَقَال: "أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ،
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جبير بن مطعم بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٥٩٥٥ - (٢٣٣٢) (٨٧) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي الأعمى أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو موسى: (كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه) الشريفة (أسماء) أي بأسماء كثيرة (فقال) ﷺ في تسميتها لنا (أنا) من أسمائي (محمد) أي محمود الخلق والخُلق (وأحمد) الخلق لربه (والمقفي) بصيغة اسم الفاعل أي المتبع لمن قبلي بعثًا وعقيدة، قال شمر: بالتحريك هو بمعنى العاقب، وقال ابن الأعرابي: هو المُتبع للأنبياء في العقائد (والحاشر) الذي يحشر الناس بعده إلى القيامة (و) أنا (نبي التوبة) أي الذي تكثر التوبة في أمته وتعم حتى لا يوجد فيما ملكته أمته إلا تائب من الكفر فيقرب معناه على هذا (من الماحي) إلا أن ذلك يشهد بمحو ما ظهر من الكفر وهذا يشهد بصحة ما يخفى من توبة أمته منه، ويحتمل أن يكون معناه أن أمته لما كانت أكثر الأمم كانت توبتهم أكثر من توبة غيرهم، ويحتمل أن تكون توبة أمته أبلغ حتى يكون التائب منهم كمن لم يذنب ولا يؤاخذ في الدنيا ولا في الآخرة ويكون غيرهم يؤاخذ في الدنيا وإن لم يؤاخذ في الآخرة والله أعلم. والذي أحوج إلى هذه الأوجه اختصاص نبينا ﷺ بهذا الاسم مع أن كل نبي جاء بتوبة أمته فيصدق أنه نبي التوبة فلا بد من إبداء مزية لنبينا يختص بها كما بينا اهـ من المفهم.
стр. 9802
وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ"
ــ
(ونبي الرحمة) وفي أخرى (المرحمة) وفي أخرى (الملحمة) فأما الرحمة والمرحمة فكلاهما بمعنى واحد ومعنى الرحمة إفاضة النعم على المحتاجين والشفقة عليهم واللطف بهم وقد أعطى الله تعالى نبينا ﷺ وأمته منها ما لم يعطه أحدًا من العالمين ويكفي من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧] فهو أعظم كل رحمة وأمته القابلة لما جاء به قد حصلت على أعظم حظ من هذه الرحمة وشفاعته يوم القيامة لأهل الموقف أعم كل رحمة ولأهل الكبائر أجل كل نعمة وخاتمة ذلك شفاعته في ترفيع منازل أهل الجنة، وأما رواية من روى (نبي الملحمة) فهو صحيح في نعته ومعلوم في الكتب القديمة من وصفه فإنه قد جاء فيها أنه نبي الملاحم وأنه يجيء بالسيف والانتقام ممن خالفه من جميع الأنام، وقد قال النبي ﷺ : "يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح" رواه أبو يعلى [٣٤٣]، وأبو نعيم في دلائل النبوة [١٥٩] وقال: "أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به" رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي فهو نبي الملحمة التي بسببها عمت الرحمة وثبتت المرحمة اهـ من المفهم، قال الأبي: ووقع في غير مسلم ونبي الملاحم معطوفًا على نبي الرحمة والملاحم جمع ملحمة وهي الحرب ولذلك أورد الخطابي فقال: فإن قيل كيف الجمع بين كونه نبي الرحمة ونبي الملحمة لا سيما مع قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ (١٠٧)﴾ ومع قوله ﷺ : "إنما أنا رحمة مهداة" وأجاب عنه بأن بعثه ﷺ بالسيف والحرب من وجوه الرحمة لأن الله تعالى أيد رسله صلى الله عليهم وسلم بالمعجزات وجرت عادته تعالى في الأمم السابقة بأنهم إذا كذبوا عوجلوا بالعذاب المستأصل إثر التكذيب واستؤني بهذه الأمة ولم يعاجلوا بالعذاب المستأصل وأُمر بجهادهم ليرتدعوا عن الكفر ولم يجاحوا بالسيف لأن السيف له بقية وليس للعذاب المستأصل بقية، ورُوي أن قومًا من العرب قالوا: يا رسول الله أفنانا السيف، قال: "إنه أبقى لأجركم" هذا معنى الرحمة المبعوث بها ﷺ ، ومن وجوه الرحمة ما صح أنه ﷺ جاءه ملك الجبال فقال: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، قال: "أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يوحده ولا يشرك به"، ومن وجوهها أيضًا أن الله تعالى وضع على أمته الإصر والأغلال التي كانت على الأمم قبلها كما قال تعالى في قصة موسى ﵇ ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿الَّتِي كَانَتْ عَلَيهِمْ﴾ اهـ قال القاضي
стр. 9803
٥٩٥٦ - (٢٣٣٣) (٨٨) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ
ــ
عياض: وله ﷺ أسماء عديدة وصفات كثيرة جاءت في أحاديث أُخر وفي آيات من كتاب الله تعالى جمعنا منها كثيرًا في كتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى، وقيل: إنما خص ﷺ هذه المذكورات بالذكر لأنها المنصوص عليها في الكتب السابقة ولكونها أشهر وإلا فقد ثبتت له أسماء أخرى بلغها بعضهم إلى تسع وتسعين وبعضهم إلى أكثر من ثلاثمائة، وذكر ابن العربي في شرح الترمذي أن له ﷺ ألف اسم والذي يبدو أن كثيرًا منهم أدرج صفاته ﷺ في أسمائه وبهذا ازداد عدد أسمائه ﷺ والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد بروايته الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٩٥٦ - (٢٣٣٣) (٨٨) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغرًا الهمداني الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة: (صنع رسول الله أمرًا فترخص فيه) أي عمل فيه بالرخصة الشرعية، قال القرطبي: أي عمل أمرًا ترك فيه التشديد لأنه رخص له فيه كما قال في الطريق الآتي "ما بال رِجالٍ يرغبون عما رُخص لي فيه" وذلك الأمر الفطر والنوم والنكاح، ولعل هذا من عائشة رضي الله تعالى عنها إشارة لحديث النفر الذين استقلوا عبادة النبي ﷺ فقال أحدهم: أما أنا فأصلي ولا أنام، وقال الآخر: وأنا أصوم ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا لا أنكح النساء، فلما بلغ النبي ﷺ ذلك الذي قالوا، قال النبي ﷺ : "وأما أنا فأصلي وأنام وأصوم وأفطر وأنكح النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" سبق تخريجه في كتاب النكاح.
стр. 9804
فَبَلَغَ ذلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ. فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ. فَبَلَغَهُ ذلِكَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَال: "مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ. فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ. فَوَاللهِ لَأنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُم لَهُ خَشْيَةً"
ــ
(فبلغ ذلك) أي ترخص النبي ﷺ في ذلك الأمر (ناسًا) أي قومًا (من أصحابه فكأنهم) أي فكأن أولئك الناس (كرهوه) أي كرهوا ترخص النبي ﷺ في ذلك الأمر (وتنزهوا) أي اجتنبوا وتبرؤوا (عفه) أي عن ذلك الأمر الذي رخص فيه النبي ﷺ (فبلغه) أي فبلغ النبي ﷺ (ذلك) أي كراهية أولئك الناس ترخيص النبي ﷺ وتنزههم منه (فقام) النبي ﷺ (خطيبًا) على المنبر (فقال) أي قال النبي ﷺ في خطبته: (ما بال رجال) أي ما شأن رجال (بلغهم عني) أي من جهتي (أمر) أي ترخيص أمر (ترخصت فيه) أي حكمت فيه بالترخيص والتسهيل (فكرهوه) أي فكرهوا ذلك الترخيص (وتنزهوا عنه) أي تبرؤوا عن العمل به، وهذا منه ﷺ عدول عن مواجهة هؤلاء القوم بالعتاب وكانوا معينين عنده لكنه فعل ذلك لغلبة الحياء عليه ولِتلطُّفِه في التأديب ولستْرِ المعاتب، وتنزه هؤلاء عما ترخص فيه النبي ﷺ غَلَط أوقعهم فيه ظن أن المغفور له يُسامح في بعض الأمور ويسقط عنه بعض التكاليف والأمر بالعكس لوجهين أحدهما أن المغفور له يتعين عليه وظيفة الشكر كما قال ﷺ : "أفلا أكون عبدًا شكورًا" متفق عليه، وثانيهما: أن الأعلم بالله وبأحكامه هو الأخشى له كما قال ﷺ : (فوالله لأنا أعلمهم) أي أكثرهم علمًا (بالله وأشدهم له خشية).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الأدب باب من لم يواجه الناس بالعتاب وفي الاعتصام باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع [٧٣٠١] والله أعلم.
ويستفاد من هذا الحديث النهي عن التنطع في الدين وعن الأخذ بالتشديد في جميع الأمور فإن دين الله يسر وهو الحنيفية السمحة فإن الله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يحسب أن تؤتى عزائمه، وحاصل الأمر أن الواجب الاقتداء بهدي النبي ﷺ فما شدد فيه التزمناه على شدته وفعلناه على مشقته وما ترخص فيه
стр. 9805
٥٩٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ). ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. بَإِسْنَادِ جَرِيرٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ.
٥٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ
ــ
أخذنا برخصته وشكرنا الله تعالى على تخفيفه ونعمته ومن رغب عن هذا فليس على سنته ولا على منهاج شريعته، وفيه حجة على القول بمشروعية الاقتداء به في جميع أفعاله كما نقوله في جميع أحواله إلا ما دل دليل على أنه من خصوصياته اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٩٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال المروزي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا): أي قال إسحاق وعلي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (كلاهما) أي كل من حفص وعيسى رويا (عن الأعمش بإسناد جرير) بن عبد الحميد يعني عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، وساقا (نحو حديثه) أي نحو حديث جرير وقريبه لفظًا ومعنى لا مثله جدد العهد بالفرق بين قوله مثله ونحوه، ومعناه بمثله وبنحوه وبمعناه لأن معرفة ذلك مهم ضروري لا بد منه في الاستفادة من مسلم، ولا تقل هذا ما وجدنا عليه آباءنا فيكفينا ولو كانوا في خطأ مبين.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم) بن صبيح وهو أبو الضحى ذكر في الرواية الأولى بكنيته وهنا باسمه ليتفطن الفطن (عن مسروق) بن الأجدع (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته،
следующие страницы →