← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9731–9770 · переход к 9736.

стр. 9731

٥٨٩١ - (٢٣٠٢) (٥٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيءٌ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً. فَقَال: "يَا أُمَّ فُلانٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ" فَخَلا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ. حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا ــ ٥٨٩١ - (٢٣٠٢) (٥٧) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن امرأة) من الصحابيات تسمى أم زفر وهي ماشطة خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها كذا في النسيم (كان في عقلها شيء) من النقص (فقالت: يا رسول الله: إن لي إليك حاجة) أي خفية عن الناس (فقال) لها رسول الله ﷺ : (يا أم فلان) أي يا أم زفر (انظري) أي اختاري (أي السكك) أي أي الزقاق (شئت) أي أردت فعيّني لي (حتى أقضي) وأتمم لك فيها (حاجتك) فعينت له زقاقًا من الأزقة (فخلا معها) أي وقف معها (في بعض الطرق) أي في طريق مسلوك للناس ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة (حتى فرغت من حاجتها) واستفتائها ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها لكن لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا يظهره والله أعلم اهـ نووي. وفي الحديث من كمال تواضعه ﷺ ما لا يخفى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٩٨]، والبخاري أخرجه في رقم [٦٠٧٢]، وأبو داود [٤٨١٩]، والترمذي [٣٢٤] في الشمائل، وابن ماجه [٤١٧٧]. قال القرطبي: وموافقة النبي ﷺ لمن يطلب منه غمس يده في الماء وللجارية التي كلمته في الطريق دليل على كمال حُسن خُلقه وتواضعه وإسعاف منه لمن طلب منه ما يجوز طلبه وإن شق ذلك عليه ويحصل لهم أجر على نياتهم وبركة في أطعمتهم وقضاء حاجاتهم وقد كانت الأمة تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت من المدينة وهذا كمال لا يعرفه إلا الذي خصه به والله أعلم اهـ من المفهم. جملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث اثنا عشر: الأول: حديث أنس

стр. 9732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد به للأول، والثالث: حديث عائشة ذكره للاستشهاد به، والرابع: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث جرير بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والسابع: حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث جابر بن سمرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والتاسع: حديث أنس الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والعاشر: حديث أنس الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والحادي عشر: حديث أنس الخامس ذكره للاستشهاد، والثاني عشر: حديث أنس السادس ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 9733

٦٩٢ - (٦) باب بعداه ﷺ من الإثم واختياره أيسر الأمور وانتقامه لله تعالى وطيب رائحته ولين مسه وطيب عرقه والتبرك به وعرقه حين يأتيه الوحي وبيان كيفية إتيانه ٥٩٩٩ - (٧٧) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ أَمْرَينِ إِلَّا أَخَذَ أَيسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ــ ٦٩٢ - (٦) باب بعداه ﷺ من الإثم واختياره أيسر الأمور وانتقامه لله تعالى وطيب رائحته ولين مسه وطيب عرقه والتبرك به وعرقه حين يأتيه الوحي وبيان كيفية إتيانه ٥٨٩٢ - (٢٣٠٣) (٥٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة ثبت، إمام حجة، من (٧) روى عنه في (١٧) بابا (فيما قرئ عليه) فهو بمنزلة أخبرنا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى بن يحيى: (قرأت على مالك) بن أنس فهو بمعنى أخبرني مالك حالة كونه راويًا لي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (زوج النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته (أنها قالت: ما خيّر رسول الله ﷺ بين أمرين) الظاهر التخيير في أمور الدنيا يعني أنه كلما خَيّره أحد من الناس بين أمرين أو وقع له التردد بين أمرين (إلا أخذ) واختار (أيسرهما) وأسهلهما عليه، قال القرطبي: نعني أنه ﷺ كان إذا خيره أحد في شيئين يجوز له فعل كل واحد منهما أو عُرضت عليه مصلحتان مال إلى الأيسر منهما وترك الأثقل أخذًا بالسهولة لنفسه وتعليمًا لأمته (ما لم يكن) ذلك الأيسر (إثمًا فإن كان) الأيسر (إثمًا كان) ﷺ (أبعد الناس منه) أي من ذلك الأيسر الذي كان إثمًا أي ترك ذلك الأيسر الذي كان إثمًا وأخذ الآخر وإن كان هو الأثقل، قوله: (إلا أخذ أيسرهما) فيه الأخذ بالأيسر وترك التكلف، ثم التخيير يحتمل

стр. 9734

وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ ــ أنه من الله تعالى في عقوبتين أو فيما بينه وبين الكفار في القتل أو أخذ الجزية أو فيما يخيّره فيه المنافقون من الموادعة والمحاربة أو في حق أمته من الشدة في العبادة أو القصد فيختار في كل هذا الأخذ بالأيسر اهـ (ع)، قال الأبي: (قلت): التخيير بين أمرين هو أعم من كونهما فيما يرجع إليه أو يرجع إلى غيره فإن كان الأول فهو يرجع إلى حُسن خُلقه ﷺ وإن كان الثاني فهو من باب الرفق كما لو أمره الله تعالى بتخيير رجل في التكفير بالعتق أو بالصوم فإنه يختار له الصوم وقد يرجع الأول إلى الرفق أيضًا كما لو خيّره إنسان بين أن يقبل منه هدية كثيرة أو شيئًا أقل فإنه يختار الأقل اهـ منه. وإنما اختار أيسرهما لأن ذلك أوفق بالعبدية والتواضع لله تعالى لأن من يرجح الأصعب والأشق باختياره فكأنه يدّعي لنفسه الشجاعة والجلادة وذلك مخالف لمقتضى العبدية والتواضع وأيضًا ففي اختيار الأصعب إيقاع للنفس في أمور ربما لا يطيقها الإنسان وهذا مخالف لحقوق النفس والله أعلم اهـ. قوله: (ما لم يكن) ذلك الأيسر (إثمًا) قال القاضي عياض: إن كان التخيير من الله تعالى فالاستثناء منقطع لأن الله تعالى لا يُخيّر في إثم وكذلك من الأمة وإن كان من المنافق فالاستثناء على وجهه اهـ (وما انتقم) وعاقب (رسول الله ﷺ أحدًا (لنفسه) أي من أجل نفسه ومن أجل تسكين عواطف الانتقام فقط فلا يرد عليه ما أمر به من قتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل فإنه إنما كان عقوبة لانتهاكهم وارتكابهم حرمات الله تعالى أي ما حرمه الله تعالى من الشرك وإيذاء النبي ﷺ كما قالت: (إلا أن تُنتهك) وتُرتكب (حرمة الله) أي ما حرمه الله وكذلك اقتصاصه ممن لدّه في مرض وفاته إنما كان تأديبًا لهم وصيانة لأنفسهم من عقوبة الله المحتملة بسبب تأذي النبي ﷺ . قال القرطبي: وقولها: (ما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك) .. إلخ تعني أنه كان يصبر على جهل من جهل عليه ويتحمل جفاءه ويصفح عمن آذاه في خاصة نفسه كصفحه عمن قال: يا محمد اعدل، فإن هذه قسمة ما أُريد بها وجه الله تعالى وما عدلت منذ اليوم، وكصفحه عن الذي جبذ رداءه عليه حتى شقه وأثّر

стр. 9735

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في عنقه فإن قيل: فأذاه انتهاك حرمة من حرم الله تعالى فكيف يترك الانتقام لله تعالى فيها، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة / ٦١] فالجواب أنه ﷺ ترك الانتقام ممن آذاه استئلافًا وتركًا لما يُنفّر عن الدخول في دينه كما قال ﷺ : "لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" كما سبق تخريجه، وقد قال مالك: كان رسول الله ﷺ يعفو عمن شتمه مشيرًا إلى ما ذكرنا وإذا تقرر هذا فمراد عائشة رضي الله تعالى عنها بقولها: (إلا أن تنتهك حرمة الله) الحرمة التي لا ترجع لحق النبي ﷺ كحرمة الله وحرمة محارمه فإنه كان يقيم حدود الله على من انتهك شيئًا منها ولا يعفو عنها كما قال في حديث السارقة "لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها" متفق عليه، لكن ينبغي أن يُفهم أن صفحه عمن آذاه كان مخصوصًا به وبزمانه لما ذكرناه وأما بعد ذلك فلا يُعفى عنه بوجه، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أن من سب النبي ﷺ كفر واختلفوا هل حكمه حكم المرتد؟ فيستتاب أو حكم الزنديق لا يستتاب؟ وهل قتله للكفر أو للحد؟ فجمهورهم على أن حكمه حكم الزنديق لا تقبل توبته وهو مشهور مذهب مالك وقول الشافعي وأحمد وإسحاق ورأوا أن قتله للحد ولا ترفعه التوبة لكن تنفعه عند الله تعالى ولا يسقط حد القتل عنه، وقال أبو حنيفة والثوري: هي كفر وردة وتُقبل توبته إذا تاب وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك. واختلفوا في الذمي إذا سبه بغير الوجه الذي به كفر فعامة العلماء على أنه يُقتل لحق النبي ﷺ وأبو حنيفة والثوري والكوفيون لا يرون قتله، قالوا: ما هو عليه من الكفر أشد، واختلف أهل المدينة وأصحاب مالك في قتله إذا سبه بالوجه الذي به كفر من تكذيبه وجحد نبوته، والأصح الأشهر قتله واختلفوا في إسلام الكافر بعد سبه هل يسقط ذلك القتل عنه أم لا؟ والأشهر عندنا سقوطه لأن الإسلام يَجُبّ ما قبله، وحكى أبو محمد بن نصر في درء القتل عنه بالإسلام روايتين اهـ. ويستفاد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ترغيب الحكام وولاة الأمور في الصفح عمن جهل عليهم وجفاهم والصبر على أذاهم كما كان النبي ﷺ يفعل وأن الحاكم لا يحكم لنفسه، وقد أجمع العلماء على أن القاضي لا يحكم لنفسه

стр. 9736

٥٨٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ عِيَاضٍ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَّمدٍ. فِي رِوَايَةِ فُضَيلٍ: ابْنِ شِهَابٍ. وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ: مُحَمَّدِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ٥٨٩٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ ــ ولا لمن لا تجوز شهادته له على ما حكاه عياض رحمه الله تعالى اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٦٢]، والبخاري في مواضع منها في المناقب [٣٥٦٠]، وأبو داود في الأدب [٤٧٨٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فقال: ٥٨٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا فضيل بن عياض) بن مسعود التميمي المكي، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من جرير وفضيل رويا (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن محمد) بن مسلم الزهري (في رواية فضيل) عن (ابن شهاب وني رواية جرير) عن (محمد الزهري) يعني أن فضيل بن عياض، ذكر الزهري باسم محمد بن شهاب، وذكره جرير باسم محمد الزهري (عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة منصور لمالك بن أنس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال: ٥٨٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بيان متابعة يونس لمالك، وساق يونس (نحو حديث مالك) بن أنس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:

стр. 9737

٥٨٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ أَمْرَينِ، أَحَدُهُمَا أَيسَرُ مِنَ الآخَرِ، إِلَّا اخْتَارَ أَيسَرَهُمَا. مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. فَإِنْ كَانَ إِثْمًا، كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. ٥٨٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. وَابْنُ نُمَيرٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: أَيسَرَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ ــ ٥٨٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هشام) بن عروة الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام، ثقة، من (٢) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام للزهري (قالت) عائشة: (ما خُيّر) بالبناء للمجهول (رسول الله ﷺ بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر) قال القاضي عياض: التخيير يحتمل أن يكون من الله تعالى في عقوبتين أو فيما بينه وبين الكفار في القتل وأخذ الجزية أو فيما يُخيّره فيه المنافقون من الموادعة والمحاربة كما مر آنفًا (إلا اختار أيسرهما) وأسهلهما (ما لم يكن) ذلك الأيسر (إثمًا) أي يجر إلى إثم (فإن كان) الأيسر (إثمًا) أي يجر إلى إثم أي يخاف منه إثم (كان أبعد الناس منه) أي من ذلك الأيسر، كرر متن الحديث لما فيه من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٨٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب و) محمد بن عبد الله (بن نمير جميعًا) أي كلاهما رويا (عن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لأبي أسامة، وساق أبو كريب ومحمد بن نمير الحديث السابق (إلى قوله) أي إلى قول الراوي إلا اختار (أيسرهما ولم يذكرا) أي ولم يذكر أبو كريب ومحمد بن نمير (ما بعده) أي ما بعد قوله: أيسرهما من قوله: ما لم يكن إثمًا فإن كان إثمًا .. إلخ وهذا التفسير الذي قررناه مجاراة على النسخة المحرّفة من

стр. 9738

٥٨٩٧ - (٢٣٠٤) (٥٩) حدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ. وَلَا امْرَأَةً. وَلَا خَادِمًا. إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيل اللهِ. وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيءٌ قَطُّ. فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ ــ كتابة الألف في قوله: (ولم يذكرا) والصواب إسقاط هذه الألف لأن الغرض بيان متابعة عبد الله بن نمير لأبي أسامة لا متابعة أبي كُريب وابن نمير لأبي كريب فكيف يتابع أبو كريب لأبي كريب، والصواب أن يقال: وساق عبد الله بن نمير الحديث السابق إلى قول الراوي أيسرهما ولم يذكر عبد الله بن نمير ما بعده والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٨٩٧ - (٢٣٠٤) (٥٩) (حدثنا أبو كريب) وفي أغلب النسخ (حدثناه أبو كريب) بزيادة الضمير، وهو تحريف من النساخ لعدم المرجع لأن هذا الحديث الآتي حديث آخر غير السابق، بدليل اختلاف من أخرجه من الأئمة (حدثنا أبو أسامة عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة (ما ضرب رسول الله ﷺ شيئًا) ممن يملك أمره وتأديبه وانتقامه (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية من عمره، ولفظ قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي وعوض ضده (بيده) الشريفة عبدًا (ولا امرأة ولا خادمًا) ولا ولدًا ولا دابة وهو معطوف على محذوف قدرناه يكون بدلًا من قوله شيئًا، بدل تفصيل من مجمل أو معطوف على شيئًا عطف مفصل على مجمل (إلا أن يجاهد) ﷺ (في سبيل الله) فيضرب الكافر دفاعًا عن دين الله تعالى وفي هذا أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحًا للتأديب فتركه أفضل (وما نيل) وأصيب (منه) من عرضه وجسمه (شيء) بأذى من قول أو فعل (قط) أي في زمن من الأزمان (فينتقم) بالنصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية لوقوعها بعد النفي أي لم يكن إصابة شيء من عرضه وجسمه فانتقامه (من صاحبه) أي ممن أصابه بأذى فعقابه له (إلا أن ينتهك) ويرتكب ويفعل مع عدم المبالاة به استخفافًا لنهي الشارع عنه (شيء من محارم الله) أي مما حرّمه الله تعالى على عباده كالزنا والسرقة مثلًا، وقوله: (إلا أن ينتهك) .. إلخ استثناء منقطع

стр. 9739

فَيَنْتَقِمَ للهِ . ٥٨٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. ٥٨٩٩ - (٢٣٠٥) (٦٠) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ ــ معناه لكن إذا انتهكت حرمة الله تعالى انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك وانتهاك حرمته تعالى هو ارتكاب ما حرّمه اهـ نووي (فينتقم) أي يعاقب فاعله انتقامًا منه (لله ووفاء لحده لأنه انتهك حرمات الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٢٩]، وأبو داود في الأدب باب التجاوز في الأمر [٤٧٨٦]، وابن ماجه في النكاح باب ضرب النساء [١٩٩٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٨٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير قالا: حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ووكيع) بن الجراح (ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية كلهم) أي كل من عبدة ووكيع وأبي معاوية رووا (عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي أسامة حالة كونهم (يزيد بعضهم على بعض) في متن الحديث. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٨٩٩ - (٢٣٠٥) (٦٠) (حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القنّاد) بفتح القاف والنون المشددة آخره دال مهملة نسبة إلى بيع القند بفتحتين وهو السكر ذكره السمعاني في كتاب الأنساب أبو محمد الكوفي، روى عن أسباط بن نصر في المناقب ومندل بن علي، ويروي عنه (م د س) وإبراهيم الجوزجاني والذهلي وعلي البغوي، له في (م) فرد حديث، قال ابن معين وأبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله، وقال في

стр. 9740

حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، (وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ)، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلاةَ الأُولى. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ. فَاسْتَقْبَلَهُ ولْدَانٌ. فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّي أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا. قَال: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي. قَال: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا أَوْ رِيحًا، ــ التقريب: صدوق رُمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين (٢٢٢) (حدثنا أسباط وهو ابن نصر) بالمهملة وبالمعجمة (الهمداني) أبو نصر الكوفي، روى عن سماك بن حرب في المناقب والسدِّي ويروي عنه (م عم) وعمرو بن حماد بن طلحة وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال ابن معين في موضع: ثقة، وقال مرة: ليس بشيء، وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأس، وقال النسائي: ليس بالقويّ، وقال في التقريب: صدوق كثير الخطإ يُغرِب، من الثامنة (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته (قال) جابر: (صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى) وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته كما قالوا مسجد الجامع يعني بالصلاة الأولى صلاة الظهر فإنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ ويحتمل أن يريد بها صلاة الصبح لأنها أول صلاة النهار أو أول صلاة فرضت (ثم خرج) النبي ﷺ من المسجد قاصدًا الرجوع (إلى أهله) ومنزله، قال جابر: (وخرجت معه) ﷺ من المسجد (فاستقبله) أي تلقاه ﷺ (ولدان) المدينة وصبيانهم جمع وليد (فجعل) ﷺ أي شرع (يمسح) بكفيه (خدي أحدهم) بصيغة التثنية أي يمسح الخدين منهم بالكفين منه من الجانبين مرة حالة كونهم (واحدًا واحدًا) حال مركبة مفيدة الترتيب أي مرتبين واحدًا بعد واحد أي يمسح خدي أحدهم شفقة عليهم وتشريفًا لهم ببركة يده المباركة، وفي مسحه الصبيان دلالة على حسن خُلقه ﷺ وتواضعه ورحمته للأطفال وملاطفتهم (قال) جابر: (وأما أنما فمسح خدي) بالإفراد بيد واحدة (قال) جابر: (فوجدت ليده) الشريفة (بردًا) طبيعيًا (أو ريحًا) أي وريحًا طيبة والأولى في (أو) هذه أن تكون بمعنى الواو لا للشك لأنها لو كانت للشك وقدرنا إسقاط لفظة (أو ريحًا) لم يستقم تشبيه برودة يده بإخراجها من جؤنة عطار فإن ذلك إنما هو

стр. 9741

كَأَنَّمَا أخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ. ٥٩٠٠ - (٢٣٠٦) (٦١) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ)، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ)، عَنْ ثَابِتٍ ــ تشبيه للرائحة فإذا حُملت (أو) على معنى الواو الجامعة استقام التشبيه للرائحة والإخبار عن وجدان برودة اليد التي تكون عن صحة العضو، ويحتمل أن يريد بالبرودة برودة الطيب فإنهم يصفونه بالبرودة كما قال الشاعر الأعشى: وتبرد برد رداء العرو ... س في الصيف رقرقت العبيرا (كأنما أخرجها) أي كأنما أخرج النبي ﷺ يده الشريفة (من جؤنة عطار) أي من شنطة العطار ووعاءه في فوح رائحة الطيب منها خلقة لا تطيبًا (والجؤنة) بضم الجيم وسكون الهمزة وفتح النون هي سفط يحمل فيه العطار متاعه، قال الحربي: وهو مهموز وقد يُسهل، وقال صاحب العين: هي سليلة مستديرة مغشاة أُدمًا اهـ من المفهم. والسليلة: السلة وهي الزنبيل المتخذ من خوص النخل أو من قديد قصب البوص، والعطار هو من يبيع العطر وهو من صيغ النسب لا للمبالغة كالتمار لمن يبيع التمر مثلًا. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بن سمرة بحديث أنس ﵃ أجمعين فقال: ٥٩٠٠ - (٢٣٠٦) (٦١) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى ضبيعة لأنه نزل فيهم أبو سليمان البصري، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته (ح وحدثني زهير بن حرب واللفظ له حدثنا هاشم يعني ابن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان وهو ابن المغيرة) القيسي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤)

стр. 9742

قَال أَنَسٌ: مَا شَمِمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا وَلَا شَيئًا أَطيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَا مَسِسْتُ شَيئًا قَطُّ دِيباجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ روى عنه في (١٣) بابا (قال أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته (ما شممت) بكسر الميم الأولى على الأشهر، وحكى أبو عبيد وابن السكيت والجوهري وآخرون فتحها أي ما تروحت بأنفي (عنبرًا) طيب معروف (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (ولا) شممت (مسكًا) طيب يكون من فأرة الغزال (ولا) شممت قط (شيئًا) من أنواع الطيب (أطيب) رائحة (من ريح) أي من طيب رائحة (رسول الله ﷺ وفي هذه الأحاديث بيان طيب ريحه ﷺ وهو مما أكرمه الله تعالى به، قال العلماء: كانت هذه الريح الطيبة صفته ﷺ وإن لم يمس طيبًا ومع هذا كان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي الكريم ومجالسة المسلمين اهـ نووي. قال القرطبي: قوله: (ما شممت عنبرًا) .. إلخ هذا يدل على أنه ﷺ كان طيب الريح وإن لم يتطيب ثم إنه كان يستعمل الطيب ويعجبه رائحته لأنه كان يناجي الملائكة ولأنه مستلذ لحسن الشم كالحلاوة لحسن الذوق ولأنه مقو الدماغ ومحرّك لشهوة الجماع ولأنه مما يرضي الرب إذا قصد به القربة والتهيؤ للصلاة اهـ من المفهم. (ولا مسست) أي لمست بفتح السين الأول لأنه من باب شد أي ولا لمست (شيئًا) لينًا (قط ديباجًا) بدل من شيئًا بدل تفصيل من مجمل (ولا حريرًا) ولا خزًّا ولا إبريسمًا ولا قزًا (ألين) أي أنعم (مسًا) ولمسًا (من) جسد (رسول الله ﷺ والديباج ما غلظ من الحرير والاستبرق ما رق منه، والحرير عام لهما سُمي حريرًا لأنه يدافع البرودة عند البرد والحرارة عند الحر، وكان مقتضى القياس أن يسمى بريدًا أيضًا ولكن فيه اكتفاء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٠٣]، والبخاري في المناقب باب صفة النبي ﷺ [٦٢٨١]، والنسائي في البر والصلة باب ما جاء في خُلق النبي ﷺ [٢٠١٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:

стр. 9743

٥٩٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْهَرَ اللَّوْنِ. كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ. إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ. وَلَا مَسِسْتُ دِيباجَةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٥٩٠٢ - (٢٣٠٧) (٦٢) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، (يَعْنِي ابْنَ ــ ٥٩٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي) النيسابوري، ثقة حافظ، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة بن هلال الباهلي البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حماد) بن سلمة البصري (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حماد لسليمان بن المغيرة (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ أزهر اللون) وهو الأبيض المستعير وهو أحسن الألوان يعني أبيض اللون في صفاء كما قال في الرواية الأخرى ليس بالأبيض الأمهق أي المتألق البياض الذي صفته تشبه بياض الثلج والجص (كأن عرقه اللؤلؤ) أي في الصفاء والبياض واللؤلؤ بهمز أوله وآخره وبتركهما وبهمز الأول دون الثاني وعكسه جوهر نفيس أبيض برّاق لمّاع يخرج من البحر راجع تفسيرنا إن أردت البسط (إذا مشى تكفأ) أي تمايل وانحنى إلى قدام كأنما ينهبط من فوق أو يشير إلى الركوع كما قال في رواية أخرى (كأنما ينحط من صبب) (ولا مسست يباجة ولا حريرة ألين) وأنعم (من كف رسول الله ﷺ ولا شمست مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله ﷺ قوله: (ألين من كف رسول الله ﷺ ولا يعارض هذا ما ورد أنه ﷺ كان شئن الكفين وقد فُسر الشثن بالغليظ لأنها كانت ممتلئة اللحم غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة ناعمة، وقوله: (ديباجة ولا حريرة) أي خرقة منهما من ذكر العام بعد الخاص ليفيد العموم كما مر آنفًا. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال: ٥٩٠٢ - (٢٣٠٧) (٦٢) (حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم يعني ابن

стр. 9744

الْقَاسِمِ)، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: دَخَلَ عَلَينَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَال عِنْدَنَا. فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "يَا أُمَّ سُلَيمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ " قَالتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ ــ القاسم الليثي) البغدادي (عن سليمان) بن المغيرة القيسي البصري (عن ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (دخل علينا) في بيتنا بيت أم سليم (النبي ﷺ يومًا من الأيام (فقال): أي نام نومة القيلولة رسول الله ﷺ (عندنا) في بيتنا (فعرق) أي خرج منه العرق وسال عليه في نومه، وقوله: (فقال عندنا) فهو من قال يقيل قيلولة أما قال يقول: فهو من القول وقد تلطّف النضير المناوي حيث قال في لغزه: قال: قال النبي: قولًا صحيحًا ... قلت قال النبي قولًا صحيحًا وفسره السراج الوراق في جوابه حيث قال: فابن منه مضارعًا يظهر الخا ... في ويبدو الذي كنيت صريحًا وقال المهلب: فيه مشروعية القيلولة للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة اهـ من التكملة، قال القرطبي: وفيه دليل على دخول الرجل على ذوات محارمه في القائلة وتبسطه معهن ونومه على فراشهن وكانت أم سليم ذات محرم له من الرضاعة قاله القاضي اهـ من المفهم. قال أنس: (وجاءت أمي) من داخل البيت (بقارورة) أي بإناء من زجاج (فجعلت) أي شرعت أمي (تسلت العرق) بضم اللام وكسرها من بابي نصر وضرب، مضارع من سلت الشيء إذا أخرجه، والقصعة إذا مسحها بأصبعه كذا في القاموس أي شرعت تجمع عرق رسول الله ﷺ (فيها) أي في القارورة (فاستيقظ) أي انتبه (النبي ﷺ من نومه (فقال) لها: (يا أم سليم ما هذا) الصنيع (الذي تصنعين) بي من مسح عرقي وجمعه في القارورة (قالت) أم سليم في جواب استفهامه ﷺ (هذا) الذي جمعته في القارورة (عرقك) يا رسول الله نريد أن (نجعله) ونخلطه (في طيبنا وهو) أي عرقك (من أطيب الطيب) وأحسنه رائحة، وفي رواية للبخاري (فجمعته في سك) والسك بضم السين طيب مركب.

стр. 9745

(٥٩٠٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَينُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيتَ أُمِّ سُلَيمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيسَتْ فِيهِ. قَال: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا. فَأُتِيَتْ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٣٦]، والبخاري في الاستئذان باب من زار قومًا فقال عندهم [٦٢٨١]، والنسائي في الزينة باب ما جاء في الأنطاع [٥٣٧١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: (٥٩٠٣) - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا حجين بن المثنى) اليمامي أبو عمرو البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عبد العزيز) بن عبد الله (وهو ابن أبي سلمة) الماجشون هما كنية أبيه ولقبه، التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري الخزرجي المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسحاق بن عبد الله لثابت بن أسلم (قال) أنس: (كان النبي ﷺ يدخل بيتـ) ـنا بيت (أم سليم) والدتي (فينام) النبي ﷺ (على فراشها) ومرقدها (و) الحال أنها (ليست فيه) أي في ذلك الفراش، قال النووي: قد سبق أنها كانت محرمًا له ﷺ ففيه الدخول على المحارم والنوم في بيوتهن ولعله يشير بذلك إلى ما سبق في باب غزو البحر من كتاب الإمارة من أن أم حرام بنت ملحان كانت خالة رسول الله ﷺ من الرضاع، وقيل: خالة لأبيه أو لجده لأن أم عبد المطلب كانت أنصارية من بني النجار، وإن أم حرام هي أخت أم سليم رضي الله تعالى عنهما فما صدق عن أم حرام يصدق على أم سليم والله أعلم، وقوله: (وليست فيه) وفيه الاكتفاء بالإذن المتعارف في استعمال ملك الغير إذا كان الإنسان متيقنًا بأنه لا يكرهه بل تطيب نفسه (قال) أنس: (فجاء) رسول الله ﷺ (ذات يوم) أي يومًا من الأيام فلفظ ذات مقحم أو من إضافة الشيء إلى نفسه للتأكيد أو من إضافة المسمى إلى الاسم (فنام على فراشها) ومرقدها (فأُتيت) بصيغة المجهول

стр. 9746

فَقِيلَ لَهَا: هَذا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ. قَال: فَجَاءَتْ وقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطعَةِ أَدِيمِ عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟ " فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا. قَال: "أَصَبْتِ". ٥٩٠٤ - (٢٣٠٨) (٦٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ــ المسند إلى ضمير المؤنث أي فأتيت أم سليم أي أتاها آت من أهل بيتها (فقيل لها): أي فقال الآتي لها: (هذا) الحاضر هو (النبي ﷺ وقد (نام في بيتك على فراشك قال) أنس: (فجاءت) أم سليم (و) الحال أنه (قد عرق) النبي ﷺ في نَوْمهِ (واستنقع) معطوف على عرق أي واجتمع (عرقه على قطعة أديم) مبسوط (على الفراش) وأصل الاستنقاع هو خروج العصارة من نحو ثمر كالبرتقال واجتماعها، والأديم الجلد المدبوغ يبسط على الفراش كالسجادة (ففتحت) أم سليم (عتيدتها) بفتح العين وكسر التاء وهي كالصندوق الصغير تجعل المرأة فيه ما يعز من متاعها وهي مأخوذ من العتاد وهو الشيء المعد لأمر مهم (فجعلت) أي شرعت أم سليم (تنشف) أي تمسح (ذلك العرق) المجتمع بخرقة (فتعصره) من باب ضرب أي تعصر ذلك العرق من الخرقة (في قواريرها) أي قوارير عطرها وطيبها (ففزع) أي فجع (النبي ﷺ من مسحها العرق منه واستيقظ من نومه (فقال) لها: (ما تصنعين) وتفعلين وتريدين (يا أم سليم فقالت) له: (يا رسول الله) أريد أن تمسح عرقك وأدّخره في قارورة لأنا (نرجو بركته) وشفاءه (لـ) أمراض (صبياننا) إذ مرضوا ولا يعارض هذا ما سبق من أنها كانت تجمعه للطيب لأنها كانت تفعله للأمرين جميعًا فذكر كل راو ما لم يذكره الآخر فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (أصبت) بكسر التاء خطابًا لها أي وافقت الصواب أو عملت العمل الصواب، وفي هذا تقرير صريح لها على فعلها فهو دليل على جواز التبرك بآثاره ﷺ ما لم يؤد ذلك إلى الشرك والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أم سليم رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٩٠٤ - (٢٣٠٨) (٦٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم) بن

стр. 9747

حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِيها فَيَقِيلُ عِنْدَهَا. فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَت تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أُمَّ سُلَيمٍ، مَا هَذَا؟ " قَالتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي ــ عبد الله الصفّار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أيوب) السختياني العنزي البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أنس) بن مالك (عن) والدته (أم سليم) سهلة بنت ملحان الأنصارية الخزرجية رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وفيه رواية صحابي عن صحابية، وولد عن والدة (أن النبي ﷺ كان يأتيها) في بيتها (فيقيل) أي ينام نوم القيلولة (عندها) في بيتها (فتبسط له) ﷺ من باب نصر أي فتفرش له (نطعًا) بكسر النون وفَتْحِها وسكون الطاء وهو الجلد المدبوغ (فيقيل) من باب باع أي ينام (عليه) أي على ذلك النطع نوم القيلولة (وكان) ﷺ (كثير العرق) لكمال صحته (فكانت) أم سليم (تجمع عرقه) ﷺ (فتجعله) أي فتجعل ذلك العرق المجموع (في) وعاء (الطيب) ليزيد له طيبًا (و) في إناء (القوارير) استقلالًا للاستشفاء والتبرك به عندما أصيب الصبيان بأمراض (فقال) لها (النبي ﷺ : يا أم سليم ما هذا) الصنيع (قالت) له: هذا (عرقك أدوف) من باب قال أي أخلط (به طيبي) ليزداد لي طيبًا. وقوله: (أدوف به طيبي) قال القرطبي: هو بالدال المهملة ثلاثيًّا أي أخلطه وهكذا صحيح الرواية فيه وهو المشهور عند أهل اللغة، وحُكي فيه الذال المعجمة ثلاثيًّا ورباعيًا اهـ من المفهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 9748

٥٩٠٥ - (٢٣٠٩) (٦٤) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا. ٥٩٠٦ - (٢٣١٠) (٦٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ بِشْرٍ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ــ ٥٩٠٥ - (٢٣٠٩) (٦٤) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة: (إن) مخففة من الثقيلة (كان) زائدة أو شأنية (لينزل) الوحي بالبناء للمجهول واللام حرف ابتداء أي أن الشأن والحال لينزل الوحي (على رسول الله ﷺ في الغداة الباردة) أي في الصباح البارد (ثم تفيض) وتسيل (جبهته) وجبينه (عرقًا) لشدة ما يلقاه من الوحي من مشقة استلام الوحي، وفي رواية البخاري (ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرودة فيفصم عنه وإن جبينه لينفصد عرقًا) وفي قولها بيان لما رأته من الشدة ودلالة على كثرة معاناة التعب لما في العرق في شدة البرد من مخالفة العادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٥٨]، والبخاري في بدء الوحي رقم [٢] وفي بدء الخلق باب ذكر الملائكة [٣٢١٥]، والترمذي في المناقب باب ما جاء كيف ينزل الوحي على رسول الله ﷺ [٣٦٣٤]، والنسائي في الافتتاح باب جامع ما جاء في القرآن [٩٣٣ و ٩٣٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال: ٥٩٠٦ - (٢٣١٠) (٦٥) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة و) محمد (بن بشر) العبدي الكوفي (جميعًا) أي كل من هؤلاء الثلاثة من سفيان وأبي أسامة وابن بشر رووا (عن هشام) بن عروة (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام عن أبيه عن

стр. 9749

عَائِشَةَ؛ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : كَيفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَال: "أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيتُهُ، وَأَحْيَانًا مَلَك فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ ــ عائشة) رضي الله تعالى عنها (أن الحارث بن هشام) المخزومي هو أخو أبي جهل شقيقه، أسلم يوم الفتح، وكان من فضلاء الصحابة، واستشهد في فتوح الشام ﵁ (سأل النبي ﷺ عن كيفية إتيان الوحي إليه فقال في سؤاله: (كيف يأتيك الوحي؟ ) أي حامله يا رسول الله أي على أي (فقال) رسول الله ﷺ : (أحيانًا) أي أزمانًا (يأتيني) ملك الوحي صوته (في مثل صلصلة الجرس) أي مشابهًا صوته صوت الجرس، والصلصلة بفتح الصادين مع سكون اللام بينهما وهو في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض أي صوت سقوط بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين، والجرس ما يعلق في عنق البعير ليطلب بصوته إذا ضاع ويُسمى الجلجل وهو كل ما يُعلق في عنق الدواب، قيل: والصلصلة المذكورة هو صوت الملك بالوحي، وقيل: صوت خفيق أجنحة الملك، والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقى فيه متسع لغيره اهـ من القسطلاني (وهو) أي إتيانه بذلك الصوت (أشده) أي أشد الوحي وأثقله (عليّ) أي إيحاؤه إليّ بذلك الصوت أثقل عليّ استلامًا منه من إيحائه إليّ بصوت رجل معروف، والتعبير بصيغة المفاضلة يُفهم منه أن الوحي كله شديد ولكن هذه الصفة أشدها وهو واضح لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود (ثم يفصم) بفتح الياء وكسر الصاد بالبناء للفاعل أي ثم يقلع (عني) وينجلي وينكشف ويزول عني ما غشاني من الثقل والشدة بسبب الوحي قاله الخطابي، قال العلماء: الفصم بالفاء هو القطع من غير إبانة، وأما القصم بالقاف هو القطع مع الإبانة والانفصال، وفي التعبير بالفصم بالفاء إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود إليه ولا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود، ورُوي هذا الحرف أيضًا بلفظ يفصم على صيغة المبني للمجهول من فصم الثلاثي، ورُوي بلفظ يفصم بضم الياء وكسر الصاد من أفصم الرباعي وهي لغة قليلة ومنه أفصم المطر إذا أقلع وانقطع أي ينكشف عني ما أراه من شدة الوحي وثقله (و) الحال أني (قد وعيته) وحفظته وفهمته أي حفظت ما أوحى إليّ (وأحيانًا) أي أزمانًا يأتيني (ملك) الوحي صورته (في مثل صورة الرجل) المعروف وهو

стр. 9750

فَأَعِي مَا يَقُولُ". ٥٩٠٧ - (٢٣١١) (٦٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ، كُرِبَ ــ دحية بن خليفة الكلبي فيكون ذلك أخفه عليّ (فأعي) أي فأحفظ (ما يقول) لي ويوحي إلي من الله تعالى، وفي رواية البخاري (يتمثل لي الملك رجلًا) والمراد بالملك هنا جبريل ﵇ كما هو مصرح به في بعض الروايات، وفيه دليل على أن الملك يتشكل بشكل البشر، وقال الحافظ في الفتح [١/ ٢١] والحق أن تمثل الملك رجلًا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلًا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسًا لمن يخاطبه، والظاهر أن القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط، والظاهر من لفظ التمثل في رواية البخاري أنه ليس من باب انقلاب الحقيقة وإنما هو ظهور مثاله في صورة رجل والله أعلم بحقائق خلقه اهـ منه، قال القاضي عياض: ذكر هذين الوجهين من أوجه الوحي ولم يذكر الثالث وهو الرؤيا لأنه إنما سأله عن إتيانه عن يقظة، وأما الرؤيا فلم يسأله عنها لأنهم عرفوها اهـ من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في بدء الوحي أول الكتاب [١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٩٠٧ - (٢٣١١) (٦٦) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٥) بابا (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن حطّان بن عبد الله) الرقاشي البصري، ثقة، من (٢) روى عنه في (٣) أبواب (عن عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سباعياته (قال) عبادة: (كان نبي الله ﷺ إذا أُنزل عليه الوحي كُرِب) بالبناء للمجهول أي أصابه كرب وتعب

стр. 9751

لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ. ٥٩٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأْسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُؤُوسَهُمْ. فَلَمَّا أُتْلِيَ عَنْهُ، رَفَعَ رَأْسَهُ ــ ومشقة (لذلك) أي لنزول الوحي عليه لثقله وشدته لكونه غير مألوف له (وتربَّد) بتشديد الباء الموحدة من باب تفعل الخماسي أي تغير (وجهه) أي لونُ وجهه من البياض إلى الاحمرار، يقال: ترَبَّد وَارْبَدَّ كَاحْمرَّ أي تَلوَّن وصار كلون الرماد، قال أبو عبيد: الربدة لون بين السواد والغبرة كذا في الأبي وإنما حصل له ذلك لعظم موقع الوحي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الحدود، والترمذي في الحدود، والنسائي في الرجم في الكبرى، وابن ماجه في الحدود اهـ تحفة الأشراف. وقد تقدم هذا الحديث للمؤلف بطوله في الحدود باب حد الزنا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبادة ﵁ فقال: ٥٩٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة بن الحسن) البصري (عن حطّان بن عبد الله الرقاشي) البصري (عن عبادة بن الصامت) ﵁. وهذا السند أيضًا من سباعياته، غرضه بيان متابعة هشام لسعيد بن أبي عروبة (قال) عبادة: (كان النبي ﷺ إذا أُنزل عليه الوحي نكس رأسه) أي خفض رأسه تعظيمًا لما نزل به من أمر الله تعالى وتوقيرًا له (ونكس) أي خفض (أصحابه) الحاضرون عنده وقتئذٍ (رؤوسهم) موافقة له ﷺ (فلما أُتلي عنه) لما حينية أو بمعنى إذا وأُتلي بضم الهمزة وسكون التاء على صيغة الرباعي المبني للمجهول أي فإذا انجلى وانكشف وسُرّي عنه ما يجده من شدة الوحي (رفع رأسه) لزوال سبب الانتكاس، قوله: (فلما أُتلي عنه) كذا وقع في النسخ الموجودة لدينا بضم الهمزة وسكون التاء وكسر اللام مجهول من الإتلاء، والظاهر أن معناه خُلي وتُرك أو انقطع الوحي، ووقع في بعض الروايات (أُجلي) وفي بعضها انجلى وهو أوضح، وزعم القاضي عياض أن أُتلي لا

стр. 9752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يناسب المقام من حيث اللغة وهو الذي يظهر من كلام المازري اهـ من الأبي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث تسعة: الأول: حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديثها الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث جابر بن سمرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والرابع: حديث أنس الأول ذكره للاستشهاد به لحديث جابر بن سمرة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أم سليم ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث عائشة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثامن: حديثها الرابع ذكره للاستشهاد لما قبله، والتاسع: حديث عبادة بن الصامت ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 9753

٦٩٣ - (٧) باب في سدله وفرقه شعره وقده وصفة شعره وفمه وعينيه وعقبيه ولونه وشيبه ﷺ ٥٩٠٩ - (٢٣١٢) (٦٧) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. (قَال مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا. وَقَال ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا) إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى ــ ٦٩٣ - (٧) باب في سدله وفرقه شعره وقده وصفة شعره وفمه وعينيه وعقبيه ولونه وشيبه ﷺ ٥٩٠٩ - (٢٣١٢) (٦٧) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (ومحمد بن جعفر بن زياد) الوركاني البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (قال منصور: حدثنا وقال ابن جعفر: أخبرنا إبراهيم يعنيان ابن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن ابن عباس) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس: (كان أهل الكتاب) اليهود والنصارى (يسدلون) أي يرسلون (أشعارهم) من كل الجوانب يعني على الجبين والقرنين والقفا، ولكن المراد بالسدل هنا أن يتركوا شعر ناصيتهم على جبهتهم، قال النووي: قال العلماء: المراد بالسدل إرساله على الجبين واتخاذه كالقُصّة والقُصّة بالضم شعر الناصية يقال: سدل شعره من بابي نصر وضرب إذا أرسله على الناصية وجعله قُصّة أي مجموعة على الناصية، ويقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه (وكان المشركون) أي مشركو العرب (يفرقون رؤوسهم) أي يقسمون شعورهم على جوانب رؤوسهم أي على القرنين، وقوله: (يفرقون) يقال: فرق شعره من بابي نصر وضرب إذا قسمه على الجانبين وجعل له مفرقًا من الفرق وهو جعل شعر الرأس فرقتين على الجانبين وبينهما مفرق، قال العلماء: والفرق سنة لأنه هو الذي رجع إليه النبي ﷺ بعدما تركه أولًا (وكان رسول الله صلى

стр. 9754

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ. فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. ٥٩١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ ــ الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما) أي في أمر (لم يؤمر به) أي لم يؤمر فيه بشيء من الفعل أو الترك أي فيما لا يخالف شرعه لأن أهل الكتاب كانوا في زمانه ﷺ متمسكين ببقايا من شرائع الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عبّاد الأوثان (فسدل) أي أرسل (رسول الله ﷺ ناصيته) أي شعر ناصيته على الجبين والجبهة موافقة لأهل الكتاب لما ذُكر فلما أسلم غالب عبّاد الأوثان ولم يُسلم أهل الكتاب عنادًا له أحب ﷺ حينئذٍ مخالفة أهل الكتاب فيما وافقهم فيه أولًا من سدل الشعر على الناصية (ثم فرق) شعره أي جعله فرقتين على الجانبين (بعد) أي بعدما سدله أولًا موافقة لهم، وقيل: إنه فعل ذلك السدل أولًا لاستئلافهم فلما ظهر الدين واستغنى عن استئلافهم أمر بمخالفتهم والتعليل الأول أولى وأوفق، قوله: (ثم فرق بعد) ومن ثم ذهب جماعة من العلماء إلى كونه سنة، وقال آخرون: السدل والفرق كلاهما جائز والفرق أفضل لكونه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ورجحه النووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٨٧]، والبخاري في مواضع منها في المناقب باب صفة النبي ﷺ [٣٥٥٨]، وأبو داود [٤١٨٨]، وابن ماجه في اللباس باب اتخاذ الجمة والذوائب [٣٦٧٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٩١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس، غرضه بيان متابعة يونس لإبراهيم بن سعد، وساق يونس (نحوه) أي نحو حديث إبراهيم بن سعد.

стр. 9755

٥٩١١ - (٢٣١٣) (٦٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مَرْبُوعًا ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث البراء ﵁ فقال: ٥٩١١ - (٢٣١٣) (٦٨) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة قال) شعبة: (سمعت أبا إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (قال) أبو إسحاق: (سمعت البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، أبا عمارة الكوفي، الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٦) أبواب. وهذا السند من خماسياته حالة كون البراء (يقول: كان رسول الله ﷺ رجلًا) بضم الجيم في الروايات المعتمدة، وقد ضبطه بعضهم بكسر الجيم يعني: كان رجل الشعر وهو الذي بين الجعودة والسبوطة ورجح بعض العلماء كسر الجيم زعمًا منهم بأنه لا يتصور من أحد من الصحابة أن يصف رسول الله ﷺ بكونه (رجلًا بضم الجيم) ولم يُنقل مثل ذلك عن أحد من الصحابة في غير هذا الحديث لكن تعقبه الشيخ علي القاري في شرح الشمائل [١/ ١٧] بأنه لا يستبعد من الصحابة فإن مثل هذا الإطلاق كثير في العرف يقال: رجل كريم ورجل صالح، واستظهر بعضهم أنه زيادة من أحد الرواة ولذلك لم يوجد لفظ رجلًا في بعض الروايات والله أعلم اهـ منه، وقال الدهني: ووقع في الروايات المعتمدة بضم الجيم فيحتمل أن يكون المراد به المعنى المتبادر المتعارف الذي يراد بلفظ الرجل وهو المقابل للمرأة، ومعناه واضح وهو حينئذٍ توطئة للخبر لأن الخبر في الحقيقة هو قوله: (مربوعًا) إذ هو الذي يفيد الفائدة المعتد بها والمراد به أنه ﷺ كان لا طويلًا ولا قصيرًا أي وسطًا بينهما، وورد في بعض الأحاديث (ربعة) وهو بمعنى مربوعًا، ويحتمل أن يراد بالرجل شعره ﷺ إذ الرجل بكسر الجيم وتحها وضمها وسكونها بمعنى واحد وهو الذي في شعره تكسر يسير ويؤيده ما صح في بعض النسخ بكسر الجيم وسكونها وحينئذٍ لا يحتاج إلى جعله توطئة الخبر وكان هذا المعنى أصوب إذ لا يليق بحال الصحابة أن يصف

стр. 9756

بَعِيدَ مَا بَينَ الْمَنْكِبَينِ. عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيهِ، عَلَيهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ ــ المصطفى ﷺ بكونه رجلًا بالمعنى المتبادر منه ولم يُسمع في غير هذا الخبر ذكر أحد من الصحابة رسول الله ﷺ بعنوان (كان رجلًا كذا) بل الظاهر أنه من زيادة بعض الرواة ممن دون الصحابة لكن الطعن في الرواة مستبعد لأن زيادة الثقة مقبولة إجماعًا والأحسن أن يُحمل على المعنى المرادف أو على المتعارف ويُراد به كامل الرجولية أو توطئة للخبر وهو كثير في العرف يقال: فلان رجل كريم فقوله: مربوعًا على هذا المعنى صفة لرجلًا وخبر آخر لكان على ذلك المعنى، وكذا إعراب قوله: (بعيد ما بين المنكبين) اهـ جمع الوسائل على الشمائل باختصار أي عريض ما بين المنكبين واسعه والمنكب مجمع عظم العضد والكتف ومعناه عريض أعلى الظهر وهو مستلزم لعرض الصدر، قال العسقلاني: وأراد ببعيد ما بينهما السعة إذ هي علامة النجابة، وقيل: بُعد ما بينهما كناية عن سعة الصدر وشرحه الدالِّ على الجود والوقار وهو من صفات الجمال في الرجل، ووقع في بعض النسخ بُعيد بضم الباء مصغرًا وهو تصغير ترخيم، والقياس أن يكون تصغيره بعيد بتشديد الياء وكسرها، ووجه بعض العلماء هذه النسخة بأن التصغير إشارة إلى اعتدال البعد المذكور والمراد أن طول ما بين منكبيه الشريفين لم يكن مفرطًا وإنما كان معتدلًا وهذا الوجه صحيح من حيث المعنى غير أن نسخة التصغير لا تساعدها رواية (عظيم الجمة) بضم الجيم وتشديد الميم أي كثيفها، وقال الحافظ: إن الجمة هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى شحمة الأذن وإلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي لا يجاوز الأذنين فهو الوفرة ويعضده قوله: (إلى شحمة أذنيه) أي كان عظيم الجمة وكثيفها حالة كونها واصلة إلى شحمة أذنيه وجلدتها، فالجمة عامة تطلق على الوفرة وهي الواصلة إلى شحمة الأذن ولم تجاوزها، وعلى اللمة وهي التي ألمّت بالمنكبين ووصلت إليهما والذي جاوز المنكبين يسمى جمة لا غير، قال النووي: قال أهل اللغة: الجمة أكثر من الوفرة واللمة، فالجمة: الشعر الذي نزل على المنكبين والوفرة ما نزل إلى شحمة الأذنين واللمة التي ألّمت بالمنكبين، وأما شحمة الأذن فهو اللين منها في أسفلها وهو معلق القرط منها. ورأيته ﷺ (عليه حلة حمراء) والحلة بضم الحاء إزار ورداء ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين، قال في شرح الشمائل: والمراد بالحلة الحمراء بردان يمنيان منسوجان بخطوط حمراء مع سود كسائر البرد اليمنية وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من المخطوط الحمر،

стр. 9757

مَا رَأَيتُ شَيئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ﷺ . ٥٩١٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: مَا رَأَيتُ مِن ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيهِ، بَعِيدَ ــ وفيه دليل على جواز لبس الأحمر من الثياب وقد أخطأ من كره لبسه مطلقًا غير أنه قد يختص بلبسه في بعض الأوقات أهل الفسق والبطالة والمجون فحينئذٍ يكره لأنه إذ ذاك تشبه بهم، وقد قال ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود [٤٠٣١] لكن ليس هذا مخصوصًا بالحمرة بل هو جار في كل الألوان والأحوال حتى لو اختص أهل الظلم والفسق بشيء مما أصله سنة كالخاتم والخضاب والفَرْقِ لكان ينبغي لأهل الدين أن لا يتشبهوا بهم مخافة الوقوع فيما كرهه الشرع من التشه بأهل الفسق ولأنه قد يظن به من لا يعرفه أنه منهم فيعتقد فيه ذلك وينسبه إليهم فيظن به ظن السوء فيأثم الظان بذلك والمظنون به بسبب المعونة عليه اهـ من المفهم (مما رأيت شيئًا قط أحسن) وأجمل، وقط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان متعلق بالنفي أي ما رأيت فيما مضى من عمري شيئًا أحسن وأجمل (منه ﷺ خلقًا وخُلقًا وصفة وحلية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٩٠]، والبخاري في مواضع منها في كتاب الأنبياء باب صفة النبي ﷺ [٣٥٥١]، وأبو داود في الترجل باب ما جاء في الشعر [٤١٨٣، ٤١٨٤]، والترمذي في المناقب باب في صفة النبي ﷺ [٣٦٣٥]، والنسائي في الزينة باب اتخاذ الجمة [٥٢٣٢ و ٥٢٣٣]، وابن ماجه [٣٥٩٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٩١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) بن عازب الأنصاري الأوسي ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لشعبة (قال) البراء: (ما رأيت من ذي لمة) بكسر اللام وتشديد الميم أي صاحبها (أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ شعره يضرب) أي يصل (منكبيه بعيد

стр. 9758

مَا بَينَ الْمَنْكِبَينِ، لَيسَ بِالطَّويلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ. قَال أَبُو كُرَيبٍ: لَهُ شَعَرٌ. (٥٩١٣) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا. وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا، ــ ما بين المنكبين ليس بالطويل ولا بالقصير) بل وسط بينهما (قال أبو كريب) في روايته: (له شعر) يضرب منكبيه بدل قول عمرو (شعره) واختلف الروايات في شعر رسول الله ﷺ ، ففي رواية عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، وفي رواية ما رأيت من ذي لمة أحسن، وفي رواية كان يضرب شعره منكبيه، وفي رواية إلى أنصاف أذنيه، وفي رواية بين أذنيه وعاتقه فبينها معارضة. (قلت): لا معارضة لأن اختلافها بالنظر إلى اختلاف الأوقات والأحوال فإنه إذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب أو جاوزته وإذا قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه أو فوقها أو تحتها فكان ﷺ يقصّر أحيانًا ويطوّل أحيانًا فبحسب ذلك اختلفت الروايات والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث البراء ﵁ فقال: (٥٩١٣) - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي بفتح السين وضم اللام نسبة إلى بني سلول مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (عن إبراهيم بن يوسف) بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، صدوق، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) يوسف بن إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) (قال) أبو إسحاق: (سمعت البراء) بن عازب (يقول): وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يوسف بن إسحاق لشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس) أي أجمل الناس (وجهًا وأحسنه) أي أحسن الناس (خلقًا) بفتح الخاء وسكون اللام أي ذاتًا لأن مراده صفات جسمه، وأما في حديث أنس فرويناه بالضم لأنه إنما أخبر عن حسن معاشرته اهـ نووي، وأما قوله: (وأحسنه) بالإفراد فقال أبو حاتم وغيره: هكذا تقوله

стр. 9759

لَيسَ بِالطَّويلِ الذَّاهِبِ وَلَا بِالْقَصِيرِ. (٥٩١٤) - (٢٣١٤) (٦٩) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَيفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: كَانَ شَعَرًا رَجِلًا، لَيسَ بِالْجَعْدِ وَلَا السَّبْطِ، بَينَ أُذُنَيهِ وَعَاتِقِهِ ــ العرب (وأحسنه) يريدون وأحسنهم ولكن لا يتكلمون به وإنما يقولون أجمل الناس وأحسنه، ومنه الحديث: "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أشفقه على ولد وأعطفه على زوج" وحديث أبي سفيان: "عندي أحسن العرب وأجمله" (ليس) رسول الله ﷺ (بالطويل الذاهب) أي البائن البالغ النهاية، والبائن هو الذي يباين الناس بزيادة طوله اهـ مفهم (ولا بالقصير) الفاحش بل هو وسط مقتصد بينهما، وفي الشفاء (كان ربعة القدّ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد) وهو الذي تداخل بعضه في بعض اهـ مفهم ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طاله ﵇ اهـ. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال: (٥٩١٤) - (٢٣١٤) (٦٩) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي، صدوق، من (٩) (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٩) بابا (حدثنا قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٥) بابا (قال) قتادة: (قلت لأنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته (كيف كان شعر رسول الله ﷺ أي على أي صفة كان؟ هل له جعودة أو سبوطة؟ (قال) أنس: (كان) شعره ﷺ (شعرًا رجلًا) بفتح الراء وكسر الجيم أي وسطًا بين الجعد والسبط (ليس) شعره (بالجعد) التام بفتح الجيم وسكون العين من الجعودة، والجعودة في الشعر أن يكون فيه تعقد والتواء وتلفف كما يُشاهد في بعض الأفارقة والمراد من نفي الجعودة هنا نفي شدة الجعودة (ولا) بـ (السبط) بفتح السين وسكون الباء وربما تُكسر الباء وتفتح أيضًا من السبوطة وهي ضد الجعودة وهو الامتداد والاسترسال ليس فيه تعقد ولا نتوء ولا التواء ولا تلفف أصلًا كما في شعر الأفارج والمراد أن شعره ﷺ كان متوسطًا بين الجعودة والسبوطة كشعر الأعراب كان شعره جمة (بين أذنيه وعاتقه) والعاتق ما بين المنكب والعنق.

стр. 9760

٥٩١٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيهِ. ٥٩١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١٨]، والبخاري في مواضع منها في اللباس باب الجعد [٥٩٠٠]، وأبو داود في الترجل باب ما جاء في الشعر [٤١٨٥ - ٤١٨٦]، والترمذي في اللباس باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر [١٧٥٤]، والنسائي في الزينة باب اتخاذ الجمة [٥٢٣٤ و ٥٢٣٥]، وابن ماجه في اللباس باب اتخاذ الجمة والذوائب [٣٦٧٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٩١٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (بن هلال) الباهلي أبو حبيب البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (قالا): أي قال حبان وعبد الصمد (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة عن أنس) ﵁. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لجرير بن حازم (أن رسول الله ﷺ كان يضرب) ويصل (شعره منكبيه). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٩١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو كريب قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم (ابن علية) الأسدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابا (عن حميد) بن أبي الحميد الطويل مولى طلحة الطلحات البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة حميد لقتادة (قال) أنس: (كان شعر رسول الله ﷺ يصل (إلى أنصاف أذنيه) جمع نصف بمعنى الوسط، وقد تقدم آنفًا الجمع بين هذه الروايات

стр. 9761

٥٩١٧ - (٢٣١٥) (٧٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَينِ. مَنْهُوسَ الْعَقِبَينِ، قَال: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَال: ــ المختلفة بأحسن جمع، وقال القاضي: والجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين أذنيه وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه اهـ. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٥٩١٧ - (٢٣١٥) (٧٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي الملقب بغندر (حدثنا شعبة عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (قال) سماك: (سمعت جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي رضي الله تعالى عنهما (قال): وهذا السند من خماسياته، أي سمعته حالة كونه قائلًا (كان رسول الله ﷺ ضليع الفم) أي واسع الفم، والعرب تمدح بذلك، وتذم بصغر الفم، وفسره سماك في آخر الحديث بعظيم الفم أي واسعه وهو تفسير صحيح اختاره الأكثر والضليع في الأصل هو الذي عظمت أضلاعه ووفرت فاتسع جنباه ثم استعمل في موضع العظيم وإن لم يكن ثمة أضلاع، وفيه إيماء إلى قوة فصاحته وسعة بلاغته، وقال شمر: أراد عظيم الأسنان وقيل: معناه شدة الأسنان وكونها تامة كذا في جمع الوسائل على الشمائل [١/ ٣٧] (أشكل العين) فسره سماك بن حرب بطويل شق العين ولكن غلّطه القاضي عياض وقال: إنه وهم من سماك باتفاق العلماء، والصواب ما اتفق عليه العلماء وجميع أصحاب الغريب من أن الشُّكلة بضم الشين كما في القاموس حُمرة في بياض العين وهو محمود عند العرب جدًّا، (والشهلة) بضم الشين وبالهاء حمرة في سوادها ويؤيده ما أخرجه البيهقي عن علي ﵁ (كان ﷺ عظيم العينين أهدب الأشفار مشرب العين بحمرة) اهـ جمع الوسائل (منهوس العقبين) أي قليل لحم العقبين، وفي القاموس: المنهوس من الرجال قليل اللحم منهم فقيد العقب يفيد نفي ما عدا العقب (قال) شعبة: (قلت لسماك) بن حرب: (ما) معنى (ضليع الفم؟ قال) سماك: معناه

стр. 9762

عَظِيمُ الْفَمِ. قَال: قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ العَينِ؟ قَال: طَويلُ شَقِّ العَينِ. قَال: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَال: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ. ٥٩١٨ - (٢٣١٦) (٧١) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ، كَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحَ الْوَجْهِ ــ (عظيم الفم) قال الأبي: والمعنى أنه ليس بالصغير الحقير ولا أنه كان من الكبر بحيث يخرج من الحسن اهـ (قال) شعبة: (قلت ما) معنى (أشكل العين؟ قال) سماك معناه (طويل شق) لحاظ (العين) وموقها، وهذا خطأ من سماك، والصواب ما قلناه أولًا كما مر آنفًا (قال) شعبة: (قلت) لسماك: (ما) معنى (منهوس العقب؟ قال) سماك معناه (قليل لحم العقب). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في المناقب باب في صفته ﷺ [٣٥٤٧ و ٣٥٤٨]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة بحديث أبي الطفيل ﵁ فقال: ٥٩١٨ - (٢٣١٦) (٧١) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا نسبة إلى أحد أجداده أبي مسعود البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي المكي، ولد عام أحد، وأثبت مسلم وابن عدي صحبته ورؤيته النبي ﷺ ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) الجريري: (قلت له) أي لأبي الطفيل: (أرأيت) أي هل رأيت (رسول الله ﷺ قال) أبو الطفيل: (نعم) رأيته ﷺ (كان) ﷺ (أبيض) اللون (مليح الوجه) أي جميله يعني كان أبيض في صفاء كما جاء أنه ﷺ كان أزهر وكما قال ليس بالأبيض الأمهق والملاحة أصلها في العينين كما تقدم اهـ من المفهم.

стр. 9763

قَال مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: مَاتَ أَبُو الطفَيلِ سَنَةَ مِائَةٍ وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٥٩١٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ، قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيرِي. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيفَ رَأَيتَهُ؟ قَال: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٤٥٤]، وأبو داود في الأدب باب في هدي الرجل [٤٨٦٤]. قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد راوي المؤلف (قال) لنا (مسلم بن الحجاج مات أبو الطفيل سنة مائة) وقال غيره: مات اثنتين ومائة، وقيل سنة سبع ومائة اهـ من الإصابة [٤/ ١١٣] (وكان) أبو الطفيل (آخر من مات) على الإطلاق (من أصحاب رسول الله ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٥٩١٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجمشي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي بالمهملة أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن) سعيد بن إياس (الجريري) البصري (عن أبي الطفيل) وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة عبد الأعلى لخالد بن عبد الله الطحان (قال) أبو الطفيل: (رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض) وظاهرها الآن (رجل رآه) ﷺ (غيري) لأن كل أصحابه قد ماتوا (قال) الجريري (فقلت له) أي لأبي الطفيل (فكيف رأيته؟ ) أي فعلى أي حال وأي صفة رأيته (قال) أبو الطفيل رأيته وقد (كان أبيض) صافيًا (مليحًا) أي جميلًا (مقصدًا) بصيغة اسم المفعول من قصد الرباعي المضعف أي وسطًا بين جسيم ونحيف وطويل وقصير يعني أنه لم يكن ضئيل الجسم ولا ضخمه ولا طويلًا ولا قصيرًا مترددًا بل كان وسطًا فيهما. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس ﵁ فقال:

стр. 9764

٥٩٢٠ - (٢٣١٧) (٧٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: إِنَّهُ لَم يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيبِ إِلَّا - (قَال ابْنُ إِدْرِيسَ: كَأَنَّهُ يُقَلَّلُهُ) - وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ــ ٥٩٢٠ - (٢٣١٧) (٧٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن) عبد الله (بن إدريس قال عمرو) الناقد (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن (الأودي) بسكون الواو أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم مولى أنس أبي بكر البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٦) بابا (قال) ابن سيرين: (سئل أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته (هل خضب رسول الله ﷺ أم لا؟ والسائل هو ابن سيرين كما هو مصرح في الرواية التالية اهـ تنبيه المعلم (قال) أنس في جواب السائل: (إنه) ﷺ (لم يكن رأى من الشيب إلا) قليلًا أي إلا شعرات قليلة فأي شيء يخضب (قال ابن إدريس) في روايته أي زاد على غيره لفظة (كأنه) أي كأن أنسًا (يقلله) أي يقلل شيبه ﷺ أي يعده قليلًا بحيث لا يحتاج إلى خضاب، ومراد أنس نفيه خضاب رسول الله ﷺ شيبه لكونه قليلًا لا يظهر إلا للمتأمل في نظره (و) سئل أنس عن خضاب أبي بكر وعمر كما تدل على هذا التقدير الرواية التالية فقال: (قد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم) مخلوطين ليميل الخضاب إلى السواد وخضابها يصدق على مرة أو مرتين فلا يدل تعبيره على المواظبة لأنه لم يُعبّر بكان الدالة على الدوام والمواظبة والحناء شجر معروف خضابه أحمر، والكتم شجر معروف خضابه أسود في الأرميا (كُنْتُم) يرعاه الإبل كثيرًا، وقال بعض الشراح: والكتم نبت يُصبغ به الشعر يكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة أي السواد وقيل: هو الوسمة وقيل: غيرها كما في الشّراح والله أعلم اهـ دهني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٢٧]، والبخاري في المناقب

стр. 9765

٩٢١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بن الرَّيَّانِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. قَال: سَأَلتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ: ــ باب صفة النبي ﷺ [٣٥٥٠] وفي اللباس باب ما يُذكر في الشيب [٥٨٩٤ و ٥٨٩٥]، وأبو داود الترجل باب في الخضاب [٤٢٠٩]، والنسائي في الزينة باب الخضاب بالصفرة [٥٠٨٦ و ٥٠٨٧]، وابن ماجه في اللباس باب من ترك الخضاب [٣٦٧٣]. [تتمة] قول أنس (لم يكن رأى من الشيب إلا قليلًا) والمراد أنه ﷺ لم يشب رأسه أو لحيته شيبة يحتاج من أجلها إلى الخضاب وقد ذكر ذلك صريحًا في الرواية الآتية (لم يبلغ الخضاب) وفيه نفي ظاهر لخضاب رسول الله ﷺ ويعارضه في الظاهر ما رواه أصحاب السنن والحاكم من حديث أبي رمثة قال: أتيت النبي ﷺ وعليه بردان أخضران وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر مخضوب بالحناء، وقد روي عن ابن عمر أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يخضب بالصفرة أخرجه الشيخان، وقد أخرج البخاري في اللباس عن عبد الله بن موهب أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أخرجت له شعرات من شعر النبي ﷺ قال: "فرأيت شعرات حُمرًا"، والجمع بينه وبين حديث أنس أن يُحمل نفي أنس على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه ولم يتفق له أن يرى شعره ﷺ مخضوبًا، ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه ﷺ فعل ذلك أحيانًا ولم يواظب عليه والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٩٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بكار بن الريان) الهاشمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا إسماعيل بن زكرياء) بن مرة الخلقاني -بضم المعجمة وفتح القاف بعد اللام الساكنة آخره نون- نسبة إلى بيع الخلقان جمع خلق من الثياب وغيرها كما في اللباب الأسدي، أبو زياد الكوفي، لقبه شقوصًا -بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة- صدوق، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن) محمد (بن سيرين قال) محمد: (سألت أنس بن مالك)

стр. 9766

هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَضَبَ؟ فَقَال: لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ. كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَال: فَقَال: نَعَمْ، بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. ٥٩٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا وُهَيبُ ابْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيبِ إِلَّا قَلِيلًا ــ ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عاصم لهشام بن حسان (هل كان رسول الله ﷺ خضب) شعره (فقال) أنس: (لم يبلغ) النبي ﷺ أوان (الخضاب) لأنه (كان في لحيته شعرات بيض) جمع بيضاء قليلة نحو عشرين كما هو مصرح في بعض الروايات (قال) ابن سيرين: (قلت له) أي لأنس (أكان أبو بكر يخضب) شيبه (قال) ابن سيرين: (فقال) لي أنس: (نعم) يخضب أبو بكر (بالحناء والكتم) مخلوطين ليميل الخضاب من الحمرة إلى السواد، أما الحناء فشجر معروف يخضب بورقه فيحمر الشعر، وأما الكتم بفتح الكاف والتاء المخففة وقد تشدد فنبت يخضب به الشعر ليتكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة ولا يُصبغ به الشعر الأسود بل يزيد سواده. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال: ٥٩٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن الحجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة حافظ، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا معلي بن أسد) العمي بفتح المهملة وتشديد الميم أبو الهيثم البصري، ثقة، من كبار (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا وهيب بن خالد) بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (عن محمد بن سيرين قال) محمد: (سألت أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لهشام وعاصم الأحول (أخضب رسول الله ﷺ شعره (قال) أنس: (إنه) ﷺ (لم ير من الشيب إلا قليلًا) فلم يحتج إلى الخضاب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:

стр. 9767

٥٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ. قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ. وَقَال: لَم يَختَضِبْ. وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا. ٩٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ــ ٥٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) لأنه هو الذي روى عنه أبو الربيع الزهراني (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني (قال) ثابت: (سئل أنس بن مالك) ﵁ (عن خضاب النبي ﷺ والسائل هو ابن سيرين كما مر آنفًا. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ثابت لمحمد بن سيرين (فقال) أنس: (لو شئت) أيها السائل (أن أعدّ) لك (شمطات) أي شعرات بيضًا (كن في رأسه) ﷺ أي لو شئت أن أبيّن لك عدد شعرات بيض كن في رأسه (فعلت) بيان عددها لك لقلتهن وإمكان حصرهن، قال في النهاية: الشمطات جمع شمط بالتحريك والشمط الشيب والشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه ﷺ يعني لقلتها اهـ، وقال القرطبي: الشمطات جمع شمطة ويعني بها الشعرات البيض المخالطة للشعر الأسود، قال الأصمعي: إذا رأى الرجل البياض فهو أشمط اهـ من المفهم (وقال) أنس: ولذلك أي ولأجل قتلها (لم يختضب) رسول الله ﷺ بشعره (وقد اختضب) واختضب هنا لمبالغة معنى الثلاثي أي قد خضب (أبو بكر) شيبه (بالحناء والكتم) مختلطين ليضرب لون الخضاب إلى السواد (واختضب عمر) أي خضب عمر شيبه (بالحناء بحتًا) أي خالصًا غير مخلوط بشيء بكتم ولا بغيره ليكون خضابه حمرة خالصة والبحت بالموحدة والحاء المهملة هو الخالص من الشيء المنفرد عن غيره، والكتم نبت يخلط بالوسمة يختضب به قاله في الصحاح، وقال أبو حنيفة اللغوي: الوسمة الحضر والعظلم والشبلج والتنومة وكله يُصبغ به والحناء ممدودة قال أبو علي جمع حناءة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال: ٥٩٢٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) الصغير نسبة إلى الجهاضمة حارة في البصرة، ثقة ثبت، من (١٠)

стр. 9768

حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلحْيَتِهِ. قَال: وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . إِنَّما كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَينِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ. ٩٢٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ــ روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي الأزدي الجهضمي الكبير أبو الحسن البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا المثنى بن سعيد) الضبعي أبو سعيد البصري القصير، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن قتادة عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لمن روى عن أنس (قال) أنس: (يُكره) كراهة تنزيه (أن ينتف) ويقلع (الرجل) وكذا المرأة (الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته) كراهية للشيب، قال النووي: هذا متفق عليه، قال أصحابنا وأصحاب مالك: يُكره ولا يحرم اهـ (قال) أنس: (ولم يختضب رسول الله ﷺ لأنه (إنما كان البياض في عنفقته) بفتح العين وسكون النون وفتح الفاء والقاف، ورُوي بفتح الفاء وهي الشعرات التي تنبت تحت الشفة السفلى بينها وبين الذقن، وأصل العنفقة خفة الشيء وقلته (وفي الصدغين) تثنية صدغ، والصدغ بضم الصاد وسكون الدال هو ما بين الأذن والعين ويقال ذلك أيضًا للشعر المتدلي من الرأس فيي ذلك الموضع (وفي الرأس) أي وفي رأسه ﷺ (نبذ) بفتح النون وسكون الباء أي قليل متفرق من الشعرات البيض، وضبطه بعضهم بضم النون وفتح الباء جمع نبذة ومعناهما متقارب أي شعرات بيض قليلة، قال الحافظ في الفتح [٦/ ٥٧٢] بعد نقل الروايات في شيب النبي ﷺ وعُرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٥٩٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في

стр. 9769

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٥٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي دَاوُدَ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعَ أَبَا إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيبِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال: مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيضَاءَ ــ (١٦) بابا (حدثنا المثنى) بن سعيد الضبعي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أنس، غرضه بيان متابعة عبد الصمد لعلي بن نصر. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال: ٥٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار وأحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي (الدروقي) نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزار المعروف بالحمال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (جميعًا) أي كل من الأربعة رووا (عن أبي داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (قال) محمد (بن المثنى حدثنا سليمان بن داود) بصريح اسمه وبصيغة السماع (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن خُليد) بضم أوله مصغرًا (بن جعفر) بن طريف الحنفي أبو سليمان البصري، صدوق، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (سمع أبا إياس) معاوية بن قرة بن إياس المزني البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي إياس لمن روى عن أنس (أنه سئل عن شيب النبي ﷺ هل خضبه أم لا؟ (قال): ما خضبه لأنه (ما شانه الله) أي ما عابه الله تعالى ونقص جماله (بـ) شعرة (بيضاء) أي بشعرة ذات بياض يعني أن الشعرات البيض اليسيرة لم تغير من حسنه شيئًا ولم تنقصه، قوله: (ما شانه الله ببيضاء) قال القرطبي: معناه لم يكن شيبه كثيرًا بينًا حتى تزول عنه بهجة الشباب ورونقه ويلحق بالشيوخ الذين كان الشيب لهم عيبًا فإنه يدل على ضعفهم ومفارقة قوة الشباب ونشاطه، ويحتمل أن يريد أن ما ظهر عليه من الشيب اليسير زاده ذلك في عين الناظر إليه أبهة وتوقيرًا وتعظيمًا و (الشين) العيب اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 9770

٥٩٢٧ - (٢٣١٨) (٧٣) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: رَأيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، هَذهِ مِنْهُ بَيضَاءَ، وَوَضَعَ زُهَيرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا ــ ٥٩٢٧ - (٢٣١٨) (٧٣) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي جحيفة) مصغرًا السوائي وهب بن عبد الله الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له وهب الخير، معروف من صغار الصحابة ﵁. وهذان السندان من رباعياته (قال) أبو جحيفة: (رأيت رسول الله ﷺ هذه) العنفقة بدل بعض من كل من الرسول، والضمير في قوله: (منه) أي من الرسول هو الرابط المشترط في بدل البعض من الكل، وقوله: (بيضاء) حال من المفعول لأن رأى هنا بصرية أي حالة كون عنفقته ذات شعرات بيض، قال أحمد بن يونس أو يحيى بن يحيى: (ووضع زهير) بن معاوية عندما روى لنا هذا الحديث (بعض أصابعه) أي بعض أصابع زهير (على عنفقته) أي على عنفقة زهير بيانًا للمشار إليه باللسان بالإشارة الحسية (قيل له) أي لأبي جحيفة: لم أر من بين اسم هذا القائل من الشراح (مثل من) خبر مقدم وجوبًا لإضافته إلى ما يلزم الصدارة وهو الاستفهام (أنت) مبتدأ مؤخر أي أنت مثل من من هؤلاء الحاضرين (يومئذٍ) أي يوم إذ رأيت رسول الله ﷺ والظرف متعلق بالنسبة الكائنة بين المبتدأ والخبر أي أنت تكون مثل من، وإنما سئل عن قدره ومثله لأنه كان من صغار الصحابة ولم يبلغ الحلم في عهده ﷺ (فقال) أبو جحيفة في جواب سؤاله: أنا غلام مميز لأني (أبري) من باب رمى أي أنحت (النبل) أي السهام (وأريشها) من باب باع أي أريش السهام وأجعل لها ريشًا يعني كنت صبيًّا مميزًا أستطيع أن أباشر مثل هذه الأفعال.
следующие страницы →