← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.

стр. 9976

٦٠٤١ - (٢٣٧٣) (١٢٨) حدثنا أبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، (وَاللفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُرِيتُ كَأنِّي أَنْزِعُ بِدَلْو بَكْرَةٍ عَلَي قَلِيبٍ. فَجَاءَ أبو بَكْرٍ ــ أن عمر ﵁ يتوفى ويبقى النصر والفتح بعده متصلًا وكذلك كان ﵁. وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٧٠٢٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمر ﵃ فقال: ٦٠٤١ - (٢٣٧٣) (١٢٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العدوي المدني (حدثني أبو بكر بن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، روى عن أبيه سالم في فضائل عمر، ويروي عنه (خ م) وعبيد الله بن عمر العمري، قال أبو حاتم: لا أعرف اسمه، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، له عندهما حديث واحد في مناقب عمر بن الخطاب (عن) أبيه (سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄، وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال: أريت) بضم الهمزة على صيغة المجهول أي أراني الله في المنام (كأني أنزع) وأستقي الماء (بدلو بكرة) بإضافة دلو إلى بكرة لأدنى ملابسة أي بدلو معلقة على بكرة أي على خشبة مستديرة موضوعة (على) رأس (قليب) وبئر عميق يحركها الساقي تارة تنزل الدلو إلى البئر لتأخذ الماء وتارة تخرج مملوءة بالماء، ومعنى نزع استقى وأصل النزع الجذب، والدلو إناء صغير يستقى به معلق بحبل البكرة، والبكرة بفتحتين الخشبة المستديرة التي يعلق بها الدلو، ويجوز إسكان الكاف بمعنى الشابة من الإبل، والمراد حينئذٍ الدلو التي يسقي بها البكرة، والقليب: البئر غير المطوية وهي التي عبر عنها في الرواية السابقة بالحوض، والحوض مجتمع الماء كما مر (فجاء أبو بكر)

стр. 9977

فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ. فَنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا. واللَّهُ، ﵎، يَغْفِرُ لَهُ. ثُم جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى. فَاسْتَحَالتْ غَرْبًا. فَلَم أَرَ عَبْقَرِيًّا، مِنَ الناسِ يَفْرِي فَرْيَهُ، حَتى رَويَ الناسُ وَضَرَبُوا الْعَطَنَ" ــ الصديق (فنزع) الماء أي استقى الماء من القليب (ذنوبًا) أي دلوًا مملوءة واحدة (أو) قال النبي ﷺ فنزع (ذنوبين) أي دلوين بالشك من الراوي أو ممن دونه، وقد جاء بغير شك "ذنوبين" كما في الرواية السابقة وهي أحسن كما مر (فنزع) أبو بكر (نزعًا ضعيفًا والله ﵎ يغفر له) وهذه الكلمة جرت على ألسنة المسلمين في المحاورات لا تقتضي سبق ذنب أوتقصير ممن تقال فيه (ثم جاء عمر فاستقى) الماء من القليب بتلك الدلو الصغيرة (فاستحالت) الدلو الصغيرة وصارت في يد عمر (فربًا) أي دلوًا عظيمة (فلم أر) أنا (عبقريًا) أي رجلًا قويًّا (في الناس يفري فريه) أي ينزع نزعًا مثل نزعه ويقطع قطعه، والمراد يحمل عمله ويقوى قوته، قال القاضي عياض: فرية ضبطناه بفتح الفاء وسكون الراء بوزن يرمي رميه، وبكسرها مع تشديد الياء بوزن رميه، وأنكر الخليل التشديد وغلط قائله، والمعنى يعمل عمله ويقوى قوته، وأصل الفري القطع يقال فلان يفري الفري أي يعمل العمل البالغ الغاية في الجودة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيئًا فَرِيًّا﴾ أي عظيمًا يقال: فريت الشيء إذا قطعته على وجه الإصلاح وأفريته إذا قطعته على وجه الإفساد اهـ من الأبي. وقوله: (حتى روي الناس) غاية لمحذوف تقديره فاستقى عمر الماء للناس حتى روي الناس الماء وشبعوا في أنفسهم وأسقوا إبلهم (وضربوا العطن) لها حول الماء، قوله: (حتى روي الناس) قال القرطبي: روي بكسر الواو وفتح الياء فعل ماض ومضارعه يروى بفتح الواو على وزن رضي يرضى من الري بكسر الراء وهو الامتلاء والشبع من الماء والشراب، والمعنى أنهم رووا في أنفسهم وضربوا العطن أي رووا إبلهم وأصله أنهم يسقون الإبل ثم يعطنونها أي يتركونها حول الحياض لتستريح ثم يعيدون شربها يقال منه عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن، والعطن والمعطن واحد الأعطان والمعاطن وهي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللًا بعد نهل اهـ من المفهم باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الفضل في مناقب عمر [٣٦٨٢] والترمذي في الرؤيا باب ما جاء في رؤيا النبي ﷺ [٢٢٨٩].

стр. 9978

٦٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَن أَبِيهِ، عَنْ رُؤيا رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي أَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطابِ ﵄، بِنَحْو حَدِيثِهِمْ. ٦٠٤٣ - (٢٣٧٤) (١٢٩) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا جَابِرًا يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِي ﷺ . ح وَحَدثَنَا زُهَيرُ بن حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا سُفيَانُ بن عُيَينَةَ، عَنِ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٦٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر (عن رؤيا رسول الله ﷺ في أبي بكر وعمر بن الخطاب ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لأبي بكر بن سالم، وساق موسى بن عقبة (بنحو حديثه) أي بنحو حديث أبي بكر بن سالم، وفي أغلب النسخ "بنحو حديثهم" بضمير الجمع وهو تحريف من النساخ والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال: ٦٠٤٣ - (٢٣٧٤) (١٢٩) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) وفي بعض النسخ هنا (حدثنا أبي) فإسقاطه أولى لأنه تحريف من النساخ لأن عبد الله بن نمير لا يروي عن سفيان بن عيينة وأيضًا فالثوري لا يروي عنه عمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر (حدثنا سفيان) بن عيينة الأعور (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (و) عن محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا، كلاهما (سمعا جابر) بن عبد الله الأنصاري (يخبر عن النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا زهير بن حرب واللفظ له حدثنا سفيان بن عيينة، عن

стр. 9979

ابنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "دَخَلتُ الْجنَّةَ فَرَأَيتُ فِيهَا دَارًا أَو قَصرًا. فَقُلتُ: لِمَن هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطابِ. فَأَرَدتُ أَنْ أَدْخُلَ. فَذَكَرتُ غيرَتَكَ" فَبَكَى عُمَرُ وَقَال: أي رَسُولَ اللهِ، أَوَ عَلَيكَ يُغَارُ؟ ــ ابن المنكدر وعمرو) بن دينار (عن جابر عن النبي ﷺ وهذا السند أيضًا من رباعياته (قال) النبي ﷺ : (دخلت الجنة) وفي رواية البخاري (رأيتني دخلت الجنة) قال القسطلاني: أي رأيت نفسي في المنام دخلت الجنة (فرأيت فيها) أي في الجنة (دارًا أو) قال النبي ﷺ أو الراوي رأيت (قصرًا) أي عمارة والفرق بينهما أن الدار ما ليس لها أدوار كبيوت الشعب، والقصر ما لها أدوار، وفي رواية ابن عقيل عند البخاري في التعبير "أن القصر كان من ذهب" وفي رواية ابن الماجشون عند البخاري في المناقب "ورأيت قصرًا بفنائه جارية" وسيأتي في حديث أبي هريرة" فإذا امرأة تتوضأ في جانب قصر" (فقلت) لمن كان ثم (لمن هذا) القصر أو لمن هذه الدار (فقالوا): أي فقال الحاضرون: ثم هذا القصر (لعمر بن الخطاب) وفي رواية البخاري (فقال) أي الملك، وفي رواية أخرى له (فقالوا) أي الملائكة، وفي أخرى له أيضًا (فقالت) أي الجارية اهـ قسطلاني (فأردت) أي قصدت (أن أدخله) لأنظره كما في رواية البخاري أي أن أدخل القصر (فدكرت) أي تذكرت (غيرتك) يا عمر أي تذكرت شدتها، والغيرة بفتح المعجمة وسكون الياء مصدر قولك غار الرجل على أهله غيرة من باب باع إذا أخذته الحمية، قال جابر: (فبكى عمر) سرورًا أو تشوقًا أو خشوعًا، ووقع في رواية أبي بكر بن عياش عن حميد من الزيادة (فقال عمر: وهل رفعني الله إلا بك، وهل هداني الله إلا بك" رواه عبد العزيز الحربي في فوائده كما في فتح الباري (وقال عمر ﵁: (أي رسول الله) أي يا رسول الله (أوعليك ينار) أي أتقول ذلك وعليك يغار أي لا يغار عليها منك، الأصل أعليها يغار منك فهو من باب القلب، وفي رواية البخاري "أعليك أغار" فالأصل "أعليها أغار منك" فهو معدود من القلب أيضًا كما قاله الحافظ، قال ابن بطال: فيه الحكم على كل رجل بما يعلم من حاله اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٩] والبخاري في مواضع منها في مناقب عمر [٣٦٧٩] وفي التعبير باب القصر في المنام [٧٠٢٤].

стр. 9980

٦٠٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا سُفيَانُ عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عَمْرِو، سَمِعَ جَابِرًا. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرو النّاقِدُ. حَدَّثَنَا لسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ. سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ وَزُهَيرٍ. ٦٠٤٥ - (٢٣٧٥) (١٣٠) حدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَن ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "بَينَا أنا نَائِمٌ إِذْ رَأَيتُنِي فِي الْجَنَّةِ. فَإِذَا ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٦٠٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار (و) محمد (بن المنكدر عن جابر) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة إسحاق بن إبراهيم لمحمد بن نمير وزهير بن حرب (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار (سمع جابرًا) ﵁. وهذا السند من رباعياته، أيضًا، غرضه بيان متابعة أبي بكر لابن نمير وزهير (ح وحدثناه عمرو) بن محمد (الناقد حدثنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد (بن المنكدر سمعت جابرًا) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند أيضًا من رباعياته، غرضه بيان متابعة عمرو الناقد لابن نمير وزهير، وساقوا أي ساق كل من إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد (بمثل حديث) محمد (بن نمير وزهير) بن حرب. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٠٤٥ - (٢٣٧٥) (١٣٠) (حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس أن ابن شهاب أخبره عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته (أنه) ﷺ (قال: بينا أنا نائم إذ رأيتني في الجنة) بضمير المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب أي رأيت نفسي في المنام في الجنة (فإذا

стр. 9981

امرَأَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ. فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطابِ. فَذَكَرْتُ غَيرَةَ عُمَرَ. فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا". قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ، وَنَحنُ جَمِيعًا فِي ذلِكَ الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ثُم قَال عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَلَيكَ أَغَارُ؟ ٦٠٤٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو الناقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِي وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ــ امرأة توضأ) بحذف إحدى التاءين أي تتوضأ (إلى جانب قصر) أي عند جانب قصر وضوءًا شرعيًّا ولا يلزم أن يكون على جهة التكليف، أو يؤول بأنها كانت محافظة في الدنيا على العبادة، أو لغويًّا لتزداد وضاءة وحسنًا وهذه المرأة هي أم سليم وكانت حينئذٍ في قيد الحياة اهـ قسطلاني (فقلت) للملائكة: (لمن هذا) القصر (فقالوا) أي قالت الملائكة القصر (لعمر بن الخطاب فذكرت) أي تذكرت (غيرة عمر فوليت) أي ذهبت (مدبرًا) أي جاعلًا دبري إلى جهة القصر فمدبرًا حال مؤكدة لعاملها، وفيه فضيلة الغيرة وإنها من خلق الفضلاء المحمودة، وفي الحديث الآخر أنها كانت رؤيا منام ورؤيا الأنبياء ﵈ وحي اهـ من الأبي (قال أبو هريرة) بالسند السابق (فبكى عمر) سرورًا وشوقًا (ونحن) معاشر الحاضرين عند رسول الله ﷺ حالة كوننا (جميعًا) أي مجتمعين عنده ﷺ كائنون (في ذلك المجلس مع رسول الله ﷺ ثم) بعدما بكى (قال) عمر مفدي (بأبي أنت يا رسول الله أعليك أغار) الأصل أعليها أغار منك فهو من باب القلب اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٣٩] والبخاري في مواضع منها في باب مناقب عمر [٣٦٨٠] وابن ماجه [١٠٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٦٠٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (وحسن) بن علي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) ثقة، من (١١) (قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني (عن

стр. 9982

صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٠٤٧ - (٢٣٧٦) (١٣١) حدثنا مَنْصُورُ بن أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، ح وَحَدثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِي وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، (قَال عَبدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَال حَسَنٌ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ -وَهُوَ ابنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ. أَخبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بن عَبْدِ الرَّحمَنِ بنِ زَيدٍ؛ أَن مُحَمدَ بنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخبَرَهُ؛ أَن أَبَاهُ سَعْدًا قَال: اسْتَأذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِن قُرَيشٍ ــ صالح) بن كيسان (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد، وساق صالح (مثله) أي مثل حديث يونس. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن عباس بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: ٦٠٤٧ - (٢٣٧٦) (١٣١) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إبراهيم يعني ابن سعد) الزهري المدني (ح وحدثنا حسن) بن علي (الحلواني) الهذلي المكي (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد: أخبرني وقال حسن: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان (عن ابن شهاب أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد) بن الخطاب العدوي الأعرج المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢) (أن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبا القاسم المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (أخبره أن أباه سعدًا) بن أبي وقاص ﵁ وهذان السندان الأول منهما من سباعياته، والثاني من ثمانياته (قال: استأذن عمر) بن الخطاب ﵁ أي طلب الإذن في الدخول (على رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (و) الحال أنه (عنده) ﷺ (نساء من قريش) رجح الحافظ في الفتح: أن المراد بهن أزواج النبي ﷺ ولكن تعبير الراوي بقوله: "نساء من قريش" لا يتبادر منه أن المراد أزواجه ﷺ وكذلك مخاطبة عمر ﵁ إياهن بقوله: أي عدوات

стр. 9983

يُكَلِّمْنَهُ ويستَكثِرْنَهُ. عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ. فَلَمَّا اسْتَأذَنَ عُمَرُ قُمنَ يَبتَدِرنَ الحِجَابَ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ. فَقَال عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ــ أنفسهن لا يناسب أمهات المؤمنين، حالة كونهم (يكلمنه) ﷺ (ويستكثرنه) أي يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن، قال النووي: معنى يستكثرنه يطلبن منه النفقة الكثيرة، حالة كونهن (عالية أصواتهن) قال القاضي عياض: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته ﷺ ، ويحتمل أن علو أصواتهن لاجتماع كلامهن وكثرتهن لا أن كلام كل واحدة منهن بانفرادها أعلى من صوته ﷺ قال القرطبي: ويحتمل أن يكون فيهن من كن جهوريات الأصوات لا يقدرن على خفضها كما كان ثابت بن قيس بن شماس والله أعلم اهـ. (فلما استأذن عمر قمن) من عنده ﷺ حالة كونهن (يبتدرن الحجاب) أي يبادرن ويسارعن إلى الدخول في الحجاب والستارة في جانب البيت وابتدارهن إلى الحجاب إن كانت النساء من أزواج النبي ﷺ كما ذهب إليه الحافظ فلا إشكال في كونهن عند النبي ﷺ بغير حجاب وابتدارهن إلى الحجاب بعد قدوم عمر، أما إذا كانت النسوة غير أزواج النبي ﷺ فقد يكون الإشكال في كونهن بغير حجاب عند النبي ﷺ قبل قدوم عمر ويمكن الجواب عنه بوجهين؛ الأول: أن تكون النسوة مجموعة من أزواجه ومحارمه ﷺ ، والثاني: أن هذه القصة قبل نزول الحجاب حين عرف من عمر ﵁ أنه يحب أن تؤمر النساء بالحجاب فلم تحتجب النساء من رسول الله ﷺ لأن الحجاب لم يكن فرضًا حينئذٍ ولكن ابتدرن الحجاب لما عرفن منه أنه يحب الحجاب أو لأنهن خفن من عمر لارتفاع أصواتهن عند رسول الله ﷺ ولهذا قال عمر: فانت يا رسول الله أحق أن يهبن (فأذن له) أي لعمر (رسول الله ﷺ فدخل عمر (ورسول الله) أي والحال أن رسول الله ﷺ يضحك) أي يبتسم (فقال عمر) ﵁ لرسول الله ﷺ : (أضحك الله سنك يا رسول الله) لم ضحكت حين دخلت وهذا دعاء بملازمة السرور له ﷺ (فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤال عمر: إنما

стр. 9984

"عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللَّاتي كُنَّ عِنْدِي. فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوتَكَ ابتَدَرْنَ الحِجَابَ" قَال عُمَرُ: فَأَنْتَ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَقُّ أن يَهَبْنَ. ثُم قَال عُمَرُ: أَي عَدُوَّاتِ أَنفُسِهِنَّ! أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قُلنَ: نَعَم. أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشيطَانُ قَط ــ ضحكت لأني (عجبت) أي تعجبت (من هولاء) النسوة (اللاتي كن عندي فـ) إنهن (لما سمعن صوتك) عند استئذانك (ابتدرن الحجاب) أي سارعن إلى الدخول في الحجاب والستارة فـ (قال عمر: فانت يا رسول الله أحق) وأحرى بـ (أن يهبن) ويخفن منك لا مني لأنك رسول الله يجب على كل الأمة توقيرك واحترامك، وقولك: (يهبن) هو من هاب يهاب مثل خاف يخاف وزنًا ومعنى، قال في المرقاة: يقال: هبت الرجل بكسر الهاء إذا وقرته وعظمته من الهيبة اهـ (ثم قال عمر) ﵁ لتلك النسوة: (أي) حرف نداء لنداء القريب؛ أي يا (عدوات أنفسهن أتهبنني) أتوقرنني وتخفنني (ولا تهبن) أي والحال أنكن لا توقرن ولا تخفن (رسول الله ﷺ فتوقيره ﷺ هو الواجب عليكن لا توقيري (قلن) تلك النسوة في جواب استفهام عمر (نعم) نهابك ولا نهاب من رسول الله ﷺ لأنك (أنت أغلظ) القلب وأصلبه (وأفظ) اللسان وأشده (من رسول الله ﷺ قال القاضي عياض: هما أي قولهن أغلظ وأفظ بمعنى واحد كناية عن شدة الخلق وخشونة الجانب، وقيل: الغلظة في القلب، والفظاظة في اللسان بخشونة الكلام كما أشرنا إليه في الحل، وليست أفعل هنا للمفاضلة بل معنى أنت فظ غليظ، وقد تكون للمفاضلة والذي في حق رسول الله ﷺ من ذلك هو ما كان في ذات الله من إغلاظه على الكفار والمنافقين كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيهِمْ﴾ ولذا كان يغضب عند انتهاك حرمات الله تعالى، قال الأبي: يعني أنهن لم يردن أن عند عمر مزيد فظاظة وغلظة على رسول الله ﷺ كما يقتضيه أفعل بل كان ﷺ رحيمًا رؤوفًا، قال القاضي: وفي الحديث أن لين الجانب أفضل لأنه خلقه ﷺ اهـ من الأبي. فـ (قال رسول الله ﷺ لعمر: (والذي نفسي بيده) المقدسة (ما لقيك الشيطان قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية، حالة كونك

стр. 9985

سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّكَ" ــ (سالكًا) أي داخلًا (فجًّا) من الفجاج أي طريقًا من الطرق (إلا سلك) الشيطان (فجًّا غير فجك) أي طريقًا غير طريقك الذي سلكت فيه هيبة منك وخوفًا. (قوله: أنت أغلظ وأفظ) هو أفعل تفضيل من الغلظة والفظاظة وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل ويعارضه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ فإنه يقتضي أنه ﷺ لم يكن فظًا ولا غليظًا (والجواب) أن الذي في الآية يقتضي نفي وجود ذلك له صفة لازمة فلا يستلزم ما في الحديث ذلك بل مجرد وجود الصفة له في بعض الأحوال وهو عند إنكار المنكر مثلًا، وجوز بعضهم أن الأفظ ها هنا بمعنى الفظ، وكان النبي ﷺ لا يواجه أحدًا بما يكره إلا في حق من حقوق الله، وكان عمر يبالغ في الزجر عن المكروهات مطلقًا وطلب المندوبات فلهذا قال النسوة له ذلك. (وقوله: إلا سلك فجًّا غير فجك) الفج الطريق الواسع، وفيه فضيلة عظيمة لعمر الفاروق ﵁ وحمله النووي على ظاهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكًا فجًّا هرب منه هيبة عمر وذهب إلى فج آخر، ولم يذكر في الروايات مثل ذلك لرسول الله ﷺ ولكنه ثابت له بالطريق الأولى بدلالة هذا النص، قال الحافظ في الفتح [٧/ ٤٧] إن ذلك لا يقتضي وجود العصمة لعمر، إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته، فإن قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق عمر فأولى أن لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له لأنها في حق النبي واجبة وفي غيره ممكنة، وقال القاضي عياض: ويحتمل أنه ضرب مثلًا لبعد الشيطان وإغوائه منه، وإن عمر في جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان، وحاصله أن الشيطان لا يتمكن من إغوائه ولا إغواء غيره بمحضر من عمر ﵁، وهذا التفسير هو الذي يظهر أنه الأولى بهذا المقام والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٧١] والبخاري في مواضع منها باب مناقب عمر بن الخطاب [٣٦٨٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في الشاهد لحديث سعد وهو حديث أبي هريرة ﵄ فقال:

стр. 9986

٦٠٤٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا بِهِ عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. أَخْبَرَنِي سُهَيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أن عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ رَفَعنَ أَصوَاتَهُن عَلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا اسْتَأذَنَ عُمَرُ ابتَدَرْنَ الْحِجَابَ، فَذَكَرَ نَحوَ حَدِيثِ الزُّهرِي. ٦٠٤٩ - (٢٣٧٧) (١٣٢) حدثني أَبُو الطاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمرِو بنِ سَرْحٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ــ ٦٠٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي الضرير نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا به) أي بحديث سعد السابق، أتى به إشارة إلى أن الآتي شاهد لحديث سعد لأن الراوي له أبو هريرة، وفي بعض النسخ إسقاطه وهو أولى لعدم الحاجة إليه أي حدثنا به (عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (أخبرني سهيل) ابن أبي صالح السمان القيسي المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح السمان ذكوان الزيات القيسي مولاهم المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سهيل لابن شهاب متابعة ناقصة في الشاهد (أن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول الله ﷺ في منزله (وعنده) ﷺ (نسوة قد رفعن أصواتهن على) صوت (رسول الله ﷺ فلما استأذن عمر ابتدرن الحجاب فذكر) سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة (نحو حديث الزهري) عن سعد بن أبي وقاص والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث ابن عباس بحديث عائشة ﵄ فقال: ٦٠٤٩ - (٢٣٧٧) (١٣٢) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (حدثنا عبد الله وهب) بن مسلم المصري (عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم الزهري المدني (عن أبيه سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (عن) عمه (أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن عائشة) ﵂. وهذا

стр. 9987

عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "قَد كَانَ يَكُونُ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ. فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، ــ السند من سداسياته، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في مناقب عمر برقم [٣٦٩٣] وكذلك البخاري في مناقب عمر برقم [٣٦٨٩] كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكذلك أخرجه البخاري في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل [٣٤٦٩] عن أبي هريرة ورواه أكثر الرواة عن إبراهيم بن سعد مثل ما رواه البخاري عن أبي هريرة، وتفرد عبد الله بن وهب فجعله من مسندات عائشة ولذلك استدرك الدارقطني على مسلم في إخراج هذا الحديث عن عائشة ولكن ذكر الحافظ في الفتح أنه تابعه محمد بن عجلان فكان أبا سلمة سمعه من أبي هريرة عائشة جميعًا، وله أصل من حديث عائشة أخرجه ابن سعد من طريق ابن أبي عتيق عنها، وأخرجه من حديث خفاف بن إنماء أنه كان يصلي مع عبد الرحمن بن عوف فإذا خطب عمر سمعه يقول: أشهد أنك مكلم (عن النبي ﷺ أنه) أي أن النبي ﷺ (كان يقول: قد كان) الشأن والحال (يكون في الأمم) التي (قبلكم محدثون) أي ملهمون من جهة الله تعالى بالأمر الصواب الموافق لما في الواقع أي يلهمون في قلوبهم فيتكلمون به قبل وقوعه فيقع كما تكلموا، قال القرطبي: كان الأولى شأنيه أي كان الأمر والشأن، والثانية ناقصة ومحدثون اسمها، والجار والمجرور في قوله: (في الأمم) خبرها مقدم على اسمها، وجملة الثانية في محل النصب خبر كان الأولى، والتقدير كان الشأن والحال يكون محدثون كائنين في الأمم قبلكم، وجملة كان الأولى في محل النصب مقول يقول، ويحتمل أن تكون الثانية تامة ومحدثون فاعلها، والجار والمجرور حال من الضمير المستكن في فاعلها والمعنى حينئذٍ كان الشأن يوجد محدثون، حالة كونهم في الأمم قبلكم ومحدثون بفتح الدال المشددة اسم مفعول من التحديث وهو من يحدثه ويكلمه غيره، قال العيني نقلًا عن الخطابي في عمدة القاري [٧/ ٤٦٨] المحدث الملهم يلقى الشيء في روعه فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيء بباله فيكون وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء، وقيل: المحدث من يجري الصواب على لسانه، وقيل من يكلمه الملائكة، وقال ابن التين: يعني متفرسون، وقال النووي: حاكيًا عن البخاري يجري الصواب على ألسنتهم وهذه متقاربة متفقة على أن المحدث ليس نبيًّا وأن ما يتحدث به لا يسمى وحيًا فلا يكون حجة في الشرع فبطل ما تأول القادياني في هذا الحديث وما تدرج به إلى دعوى النبوة والعياذ بالله من ذلك (فإن يكن في أمتي منهم أحد

стр. 9988

فَإِن عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ مِنهُم". قَال ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ مُلهَمُونَ ــ فإن عمر بن الخطاب منهم) أي فهو عمر بن الخطاب (قال ابن وهب) بالسند السابق: (تفسير محدثون) ومعناه أي (ملهمون) من الله تعالى الصواب والحق في روعهم فيتكلمون به قبل وقوعه فيقع كما قالوا. وقوله: (فإن يكن في أمتي أحد منهم فعمر) دليل على قلة وقوع هذا وندوره، وعلى أنه ليس المراد بالمحدثين المصيبين فيما يظنون لأن هذا كثير في العلماء والأئمة الفضلاء بل وفي عوام الخلق كثير ممن يقوى حديثه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر ﵁ بذلك، ومعنى هذا الخبر قد تحقق ووجد في عمر قطعًا هان كان النبي ﷺ لم يجزم فيه بالوقوع ولا صرح فيه بالإخبار لأنه إنما ذكره بصيغة الشرط، وقد دل على وقوع ذلك لعمر حكايات كثيرة عنه كقصة "الجبل يا سارية" ذكر هذه القصة ابن حجر في الإصابة [٣/ ٥٣] وعزاها للواقدي وسيف بن عمر وغيرهما، وأصح ما يدل على ذلك شهادة النبي ﷺ له بذلك كما رواه الترمذي عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" وقال ابن عمر ﵄: ما نزل بالناس أمر قط قالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال فيه عمر. رواه الترمذي [٣٦٨٢] وقال: هذا حديث حسن صحيح، ومن ذلك قول عمر ﵁: وافقت ربي في ثلاث .. الحديث، وقد ادعى هذا الحال كثير من أهل المحال -الكيد والمكر- لكن تشهد بالفضيحة شواهد صحيحة. وقد فسر ابن وهب المحدثين بالملهمين أي يحدثون في ضمائرهم بأحاديث صحيحة هي من نوع الغيب فيظهر على نحو ما وقع لهم، وهذه كرامة يكرم الله تعالى بها من يشاء من صالحي عباده، ومن هذا النوع ما يقال عليه فراسة وتوسم كما قد رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ثم قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ [الحجر: ٧٥] رواه الترمذي [٣١٢٧] اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٥٥] والترمذي [٣٦٩٣] والنسائي في الكبرى [٨١٢٠].

стр. 9989

٦٠٥٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيث. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَن سَعْدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٠٥١ - (٢٣٧٨) (١٣٣) حدثنا عُقبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ. قَال: جُوَيرِيَةُ بْنُ أسْمَاءَ أَخْبَرَنَا، عَنْ نَافِع، عَنِ ابنِ عُمَرَ. قَال: قَال عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبي فِي ثَلاث: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٦٠٥٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا: حدثنا ابن عيينة كلاهما) أي كل من ليث وابن عيينة رويا (عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عائشة، وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة محمد بن عجلان لإبراهيم بن سعد، وساق محمد بن عجلان (مثله) أي مثل ما روى إبراهيم بن سعد عن أبيه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٦٠٥١ - (٢٣٧٨) (١٣٣) (حدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول (العمي) بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى بني العم قبيلة مشهورة أبو عبد الملك البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (قال) سعيد: (جويرية بن أسماء) مبتدأ خبره جملة (أخبرنا عن نافع) هو جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، صدوق، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر (قال عمر) بن الخطاب: (وافقت ربي في ثلاث) من الأمور، يعني أنه وقع لي في قلبه حديث عن تلك الأمور فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع اهـ من المفهم. قال الطيبي: ما أحسن هذه العبارة وما ألطفها حيث راعى الأدب الحسن ولم يقل وافقني ربي مع أن الآيات إنما نزلت موافقة لرأيه واجتهاده [أقول]: ولعله رضي الله

стр. 9990

فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ ــ عنه أشار بقول هذا أن فعله حادث لاحق وقضاء ربه قديم سابق اهـ مرقاة. قال الحافظ العسقلاني: ليس في تخصيص الثلاث ما ينفي الزيادة لأنه حصلت له الموافقة في أشياء؛ من مشهورها قصة أسارى بدر، وقصة الصلاة على المنافقين وهما في الصحيح، وأكثر ما وقفنا عليها منها بالتعيين خمسة عشر قال صاحب الرياض: منها تسع لفظيات، وأربع معنويات، واثنتان في التورية، فإن أردت تفصيلها فراجعها اهـ. وقوله: (في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر) بدل من ثلاث، بدل تفصيل من مجمل وموافقته لربه في الأول من الثلاث أن وقع في قلبه أن مقام إبراهيم ﵇ محل شرفه الله تعالى وكرمه بأن قام فيه إبراهيم للدعاء والصلوات وجعل فيه آيات بينات وغفر لمن قام فيه الخطيئات وأجاب فيه الدعوات، فقال: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وموافقته في الثاني منها أنه وقع في قلبه شرف أزواج النبي ﷺ وعلو مناصبهن وعظيم حرمتهن وأن الذي يناسب حالهن أن يحتجبن عن الأجانب فإن اطلاعهم عليهن ابتذال لهن ونقص من حرمة النبي ﷺ وحرمتهن فقال للنبي ﷺ : احجب نساءك فإنهن يراهن البر والفاجر. فنزلت آية الحجاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ وقد استوفينا الكلام على هذا في النكاح، وموافقته في الثالث منها أنه وقع في قلبه قتل أسارى بدر وأشار على النبي ﷺ به وأشار عليه أبو بكر بالإبقاء والفداء فمال النبي ﷺ إلى ما قال أبو بكر ﵁ فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع لعمر ﵁ يعني في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، فوافق القرآن ما وقع لعمر في الأمور الثلاثة فكان ذلك دليلًا قاطعًا على أنه محدث بالحق ملهم لوجه الصواب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في التفسير باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [٤٤٨٣]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقال:

стр. 9991

٦٠٥٢ - ٢٣٧٩١) (١٣٤) حدثنا أَبُو بَكْرِ بن أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبدُ اللهِ بن أُبَيٍّ، ابْنُ سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَن يُكَفِّنَ فِيهِ أبَاهُ ــ ٦٠٥٢ - (٢٣٧٩) (١٣٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عمر: (لما توفي) ومات (عبد الله بن أبي ابن سلول) هكذا صوابه أن يكتب ابن سلول بالألف ويعرب بإعراب عبد الله لأنه وصف ثان له لأنه عبد الله بن أبي وهو أيضًا عبد الله بن سلول فأبي أبوه، وسلول أمه فنسب إلى أبويه جميعًا ووصف بهما. وقوله: (جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ جواب لما الشرطية وكان رأس المنافقين، وذكر الواقدي أنه مات بعد منصرفهم من تبوك في ذي القعدة سنة تسع، واستمر مرضه إلى عشرين يومًا، وكان قد تخلف من غزوة تبوك كذا في عمدة القاري [٨/ ٦٤٩] وكان ابنه عبد الله بن عبد الله من فضلاء الصحابة، وقد غير رسول الله ﷺ اسمه من الحباب إلى عبد الله شهد بدرًا وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر ﵄، ومن مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي ﷺ يستأذنه في قتله فقال رسول الله ﷺ : "بل أحسن صحبته" أخرجه ابن منده من حديث أبي هريرة بإسناد حسن كذا في الفتح [٨/ ٣٣٤]. (فسأله) أي فسأل ابنه النبي ﷺ (أن يعطيه قميصه) أي أن يعطي النبي ﷺ قميصه لذلك الابن لأجل (أن يكفن) ذلك الابن (فيه) أي في قميص النبي ﷺ (أباه) عبد الله بن أبي لتناله بركة جسده ﷺ قال الحافظ: وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام فلذلك التمس من النبي ﷺ أن يحضر عنده ويصلي عليه ولا مميما وقد ورد ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه، ويؤيده ما أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: لما مرض عبد الله بن أبي جاءه النبي ﷺ فكلمه، فقال: قد فهمت ما تقول فامنن علي فكفني في قميصك وصل علي ففعل. فكان عبد الله بن أبي أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته فأظهر الرغبة في

стр. 9992

فَأَعْطَاهُ. ثُم سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيهِ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلي عَلَيهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلي عَلَيهِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنمَا خَيَّرَنِيَ اللهُ فَقَال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠، وَسَأَزِيدُ عَلَي ــ صلاة النبي ﷺ ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الغطاء عن ذلك (فأعطاه) أي فأعطى النبي ﷺ قميصه لابنه ليكفن فيه أباه المنافق، قيل: إنما أعطاه قميصه وكفنه فيه تطييبًا لقلب ابنه فإبه كان صحابيًّا صالحًا كذا في النووي (ثم سأله) أي ثم سأل ولده النبي ﷺ (أن يصلي عليه) أي على أبيه (فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه) أي على عبد الله بن أبي (فقام عمر) بن الخطاب (فأخذ) عمر (بثوب رسول الله ﷺ ليمنعه من الصلاة عليه، وفي رواية الترمذي عن ابن عباس عن عمر "فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا .. أعدد عليه" قوله: يشير بذلك إلى مثل قوله: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ وغيره (فقال) عمر: (يا رسول الله أتصلي عليه) أي على ابن أبي (وقد نهاك الله أن تصلي عليه) وتستغفر له في ضمن النهي عن الاستغفار للمنافقين. وقوله: (وقد نهاك الله) إلخ قد يشكل عليه بأن النهي عن الصلاة على المنافقين إنما نزل بعد هذه القصة فما هو النهي الذي أحال عليه عمر فأجاب عنه بعضهم بأن هذا النهي وهم من بعض رواته، وأجاب غيره بأن هذا النهي نهي خاص اطلع عليه عمر في ذلك، وقال القرطبي: لعل ذلك النهي وقع في خاطر عمر فيكون من قبيل الإلهام، ويحتمل أن يكون عمر فهم ذلك النهي من قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، وهذا الأخير أقرب إلى الصواب وأحرى بالقبول لأن الصلاة على الميت مشتملة على الاستغفار له، ويدل عليه ما أخرجه البخاري [٤٦٧٢] عن ابن عمر، وفيه من قول عمر: "تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم" ويدل عليه أيضًا جواب النبي ﷺ لعمر في هذا الحديث إنما خيرني الله .. إلخ كما ذكره مسلم بقوله: (فقال رسول الله ﷺ : "إنما خيرني الله فقال") لي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وسأزيد على

стр. 9993

سَبْعِينَ" قَال: إِنهُ مُنَافِق. فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] ــ سبعين) فـ (قال) عمر: (إنه منافق) ووقع عند ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فقال عمر: أتصلي عليه، وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: "أين" قال: قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية ذكره الحافظ في الفتح. قوله: (إنما خيرني الله، فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾) الآية يحتمل معنيين؛ الأول: أن يكون للتخيير، والثاني: أن يكون للتسوية في الحكم أي إن الاستغفار وعدمه في حقهم سواء فحمله عمر ﵁ على الثاني جريًا على محاورات العرب وحمله رسول الله ﷺ على الأول لفرط شفقته على الأمة فأراد أن يجري عليه ما دام محتملًا في كلام الله تعالى وما لم يرد نهي صريح في ذلك. قوله: (وسأزيد على سبعين) الظاهر في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أن عدد السبعين إنما ورد لبيان الكثرة، وأنه لا مفهوم له، وإن رسول الله ﷺ أعلم بذلك من غيره ولكنه ﷺ لفرط شفقته على أمته أراد أن لا يدع احتمالًا ولو ضعيفًا للسعي في مغفرة من هو في أمته فأراد أن يزيد على السبعين في الاستغفار له، وروى الطبري عن طريق مغيرة عن الشعبي قال: قال النبي ﷺ : "قال الله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فأنا أستغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين" وذكر الواقدي أن مجمع بن جارية قال: ما رأيت رسول الله ﷺ أطال على جنازة قط ما أطال على جنازة عبد الله بن أبي من الوقوف ذكره الحافظ في الفتح. (فصلى عليه) أي على ابن أبي (رسول الله ﷺ معرضًا عن قول عمر (وأنزل الله على وفق قول عمر ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة / ٨٤] سدًا لباب الاستغفار والدعاء للمنافقين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع منها في تفسير سورة براءة باب ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا [٤٦٧٢] والترمذي في تفسير سورة التوبة [٣٠٩٨].

стр. 9994

٦٠٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بن سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، وَزَادَ: قَال: فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيهِمْ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٦٠٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر، غرضه بيان متابعة يحيى القطان لأبي أسامة، وساق يحيى بن سعيد (في معنى) أي بمعنى (حديث أبي أسامة و) لكن (زاد) يحيى على أبي أسامة لفظة (قال) ابن عمر: (فترك) النبي ﷺ (الصلاة عليهم) أي على المنافقين بعدما نزلت هذه الآية لكونها نهيًا صريحًا عن الصلاة عليهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أحد عشر؛ الأول: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد به، والثالث: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر: حديث ابن عمر الثالث ذكره للاستشهاد، والحادي عشر: حديث ابن عمر الأخير ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 9995

٧٠١ - (١٥) والثالث منها باب فضل عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه وأرضاه ٦٠٥٤ - (٢٣٨٠) (١٣٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. (قَال يَحْيَى بن يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) إِسْمَاعِيلُ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ ــ ٧٠١ - (١٥) والثالث منها باب فضل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وفي عبد مناف يجتمع مع رسول الله ﷺ يكنى أبا عمرو، وأبا عبد الله، وأبا ليل بأولاد ولدوا له، وأشهر كناه أبو عمرو، ولقب بذي النورين لأن النبي ﷺ زوجه ابنتيه رقية وأم كلثوم واحدة بعد أخرى، وقال ﷺ : "لو كانت عندي أخرى لزوجتها له" رواه ابن سعد في طبقاته [٨/ ٣٨] وابن عبد الهادي في الشجرة النبوية [ص ٥٦] أسلم قديمًا قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم وهاجر الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، ولما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر خلفه على ابنته رقية وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره فكان كمن شهد بدرًا، وقيل: كان هو في نفسه مريضًا بالجدري وغاب عن بيعة الرضوان فبايع عنه رسول الله ﷺ بيده في يده، وقال: "هذه لعثمان" رواه أحمد [٢/ ١٠١ و ١٢٠] والبخاري [٣٦٩٨] وسبب غيبته عن بيعة الرضوان أن النبي ﷺ قد وجهه إلى أهل مكة ليكلمهم في أن يخلوا بين النبي ﷺ وبين العمرة فأرجف بأن قريشًا قتلته فبايع النبي ﷺ أصحابه بسبب ذلك. وقد استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة ﵂ فقال: ٦٠٥٤ - (٢٣٨٠) (١٣٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن

стр. 9996

مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَن عَطَاءَ وَسُلَيمَانَ ابْنَي يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضطَجِعًا فِي بَيتِي، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيهِ. أوْ سَاقَيهِ. فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ. فَأَذِنَ لَهُ. وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ. فَتَحَدَّثَ. ثُم اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ. وَهُوَ كَذَلِكَ. فَتَحَدَّثَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَسَوَّى ثِيَابَهُ- ــ محمد بن أبي حرملة) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن عطاء وسليمان ابني يسار) الهلاليين المدنيين موليين لميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ﵂، كلاهما ثقتان، من (٣) روى عن سليمان في (١٤) بابا، وعن عطاء في (٩) أبواب (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف كل من الثلاثة رووا (أن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو) قالت عائشة أو من دونها كاشفًا عن (ساقيه) والشك من الراوي عن عائشة، قال القرطبي: وفي بقاء النبي ﷺ منكشف الفخذ حتى اطلع عليه أبو بكر وعمر دليل على أن الفخذ ليس بعورة، وقد تقدم الكلام فيه اهـ مفهم. وقال النووي: هذا الحديث مما يحتج به المالكية وغيرهم ممن يقول ليست الفخذ عورة، ولا حجة فيه لأنه مشكوك (أي شك الراوي) في المكشوف هل الساقان أم الفخذان فلا يلزم منه الجزم بجواز كشف الفخذ اهـ. وفي المرقاة: قلت: ويجوز أن يكون المراد بكشف الفخذ كشفه عما عليه من القميص لا من المئزر كما سيأتي ما يشعر إليه من كلام عائشة وهو الظاهر من أحواله ﷺ مع آله وصحبه اهـ. (فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو) ﷺ (على تلك الحال) أي على حالة كشف الفخذ أو الساق (فتحدث) ﷺ مع أبي بكر ما شاء الله (ثم استأذن عمر) في الدخول (فأذن) ﷺ (له) أي لعمر في الدخول (وهو) ﷺ (كذلك) أي على تلك الحال من كشف الفخذ أو الساق (فتحدث) ﷺ مع عمر ما شاء الله (ثم استأذن عثمان) في الدخول عليه (فأذن) ﷺ لعثمان في الدخول عليه (فـ) لما دخل عثمان (جلس رسول الله ﷺ أي قعد وترك الاضطجاع (وسوى) ﷺ أي رجع (ثيابه)

стр. 9997

قَال مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَومٍ وَاحِدٍ- فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ. فَلَمَّا خَرَجَ قَالت عَائشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ. ثُم دَخَلَ عُمَرُ فَلَم تَهتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ــ المكشوفة عنه على فخذيه أو على ساقيه أي بعد عدم تسويته عند دخول الشيخين، وفي هذا إيماء إلى أنه لم يكن كاشفًا عن نفس أحد العضوين بل عن الثياب الموضوعة عليهما، ولذا لم تقل عائشة وستر فخذه فارتفع به الإشكال واندفع به الاستدلال والله أعلم اهـ من المرقاة، قال إسماعيل بن جعفر: (قال) لنا (محمد) بن أبي حرملة عندما روى لنا هذا الحديث (ولا أقول) لكم كان (ذلك) أي دخول الشيخين ودخول عثمان (في يوم واحد) بل أيام دخولهم على النبي ﷺ مختلفة وهذا قول محمد بن أبي حرملة لا من الحديث، والظاهر أن مراده أن الرواية ليست صريحة في أن مجيء عثمان كان في نفس اليوم الذي جاء فيه أبو بكر وعمر بل يحتمل أن يكون عثمان جاء في غير ذلك اليوم والله أعلم (فدخل) معطوف على قوله ثم استأذن عثمان أي فأذن له فدخل عثمان (فتحدث) عثمان معه ﷺ ما شاء الله، قوله: (فلما خرج قالت عائشة) .. إلخ فيه تقديم وتأخير ومقتضى السياق أن يقال: (قالت عائشة) بالسند السابق: (فلما خرج) عثمان قلت له ﷺ : (دخل) عليك (أبو بكر فلم تهتش) أي لم تتحرك عن مضجعك (له) أي لأجل دخول أبي بكر ولم تسو عليك ثيابك. قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا (تهتش) من باب افتعل، وفي بعض النسخ الجديدة (تهش) من الثلاثي المضعف، وكذا ذكره القاضي وعلى هذا الأخير فالهاء مفتوحة يقال فيه هش يهش كشم يشم، وأما الهش الذي هو خبط الورق من الشجر فيقال فيه هش يهش بضمها من باب شد قال تعالى: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ كما بسطنا الكلام عليه في كتابنا مناهل الرجال على لامية الأفعال، قال أهل اللغة: الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقه الوجه وحسن اللقاء اهـ النووي، وعبارة القرطبي: قوله: (ولم تهتش له) يروى تهتش بالتاء المثناة فوق، ويروى بحذفها وهو من الهشاشة وهي الخفة والاهتزاز والنشاط عند لقاء من يفرح بلقائه يقال: هش وبش وتبشبش كلها بمعنى، والمعنى دخل أبو بكر فلم تتحرك به ولم تهتز ولم تفرح بلقائه ولم تنشط لدخوله. (ولم تباله) أي لم تكثرت بدخوله ولم تعتن بأمره، وأصله من البال وهو الاحتفال بالشيء والاعتناء به

стр. 9998

ثُم دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيتَ ثِيَابَكَ، فَقَال: "أَلا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائكَةُ". ٦٠٥٥ - (٢٣٨١) (١٣٦) حدثنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ ــ والفكر فيه يقال: جعلته من بالي وفكري وهو المعبر عنه في الرواية الأخرى بقولها: "لم أرك فزعت له" أي لم تقبل عليه ولم تتفرغ له اهـ من المفهم (قلت): والصواب أنه من المبالاة لأنه من باب فاعل المعتل بالياء كوالي يوالي موالاة وهو مجزوم بحذف الياء، والمبالاة: الاهتمام والاعتناء بالشيء وعدم المبالاة به عدم الاعتناء والاهتمام والاكتراث به (ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست) لدخوله (وسويت) أي رجعت عليك (ثيابك) فلم فعلت ذلك فيهم من عدم الاهتمام بدخول الشيخين والاعتناء بدخول عثمان (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي عن ذلك لأن عثمان حيي أستحيي منه (إلا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة) الكرام؛ أي حياء التوقير والإجلال وتلك منقبة عظيمة وخصوصية شريفة لعثمان ليست لغيره أعرض قتلة عثمان عنها ولم يعرجوا عليها. وفي الحديث دليل على جواز معاشرة كل واحد من الأصحاب بحسب حاله ألا ترى انبساطه واسترساله مع العمرين على الحالة التي كان عليها مع أهله لم يغير منها شيئًا ثم إنه لما دخل عثمان غير تلك الحال التي كان عليها أولًا فغطى فخذيه وتهيأ له، ثم لما سئل عن ذلك قال: إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلى حاجته اهـ من المفهم. وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد [٦/ ١٥٥ و ١٦٧]. قوله: (إلا أستحي من رجل تستحي) هكذا هو في الرواية أستحي بياء واحدة في كل واحد منهما، قال أهل اللغة: يقال: استحيا يستحيي بيائين واستحى يستحي بياء واحدة لغتان الأول أفصح وأشهر وبها جاء القرآن اهـ نووي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها ولعثمان بن عفان ﵄ فقال: ٦٠٥٥ - (٢٣٨١) (١٣٦) (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن اللبث بن سعد) الفهمي

стр. 9999

حَدَّثَنِي أَبِي، عَن جَدَّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بن خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ؛ أَن سَعِيدَ بنَ الْعَاصِ أَخبَرَهُ؛ أَن عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيّ ﷺ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ؛ أَن أَبَا بَكْرٍ اسْتَأذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضطَجِعٌ عَلَي فِرَاشِهِ، لابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لأَبِي بَكرٍ ــ المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني أبي) شعيب بن الليث، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (عن جدي) ليث بن سعد، ثقة إمام، من (٧) (حدثني عقيل بن خالد) المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب) الزهري (عن يحيى بن سعيد بن العاص) بن سعيد بن العاص القرشي الأموي أبي عمر الأشدق الكوفي، روى عن أبيه سعيد بن العاص في فضل عثمان وعمر ومعاوية وعائشة، ويروي عنه (م) والزهري والربيع بن سبرة، وثقه النسائي ويعقوب بن عثمان، له عنده حديثان، وعده ابن معين في تابعي أهل المدينة ومحدثيهم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات في حدود الثمانين (أن) أباه (سعيد بن العاص) بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي وهو سعيد بن العاص بن أبي أجيجة، وأبو أجيجة اسمه سعيد بن العاص القرشي صحابي صغير ولد قبل بدر وقتل أبوه ببدر وكان لسعيد هذا عند موت النبي ﷺ تسع سنين، روى عن عائشة وعثمان في فضل عثمان، وعن عمر، ويروي عنه (م س) وابنه يحيى وعمرو وعروة، أقيمت عربية القرآن على لسانه وكان شريفًا سخيًّا فصيحًا، وقال في التقريب: مات سنة (٥٨) ثمان وخمسين، وقيل سبع، وقيل تسع ﵁. (أخبره) أي أخبر لابنه يحيي (أن عائشة زوج النبي ﷺ وعثمان) بن عفان ﵄ (حدثاه) أي حدثا لسعيد بن العاص. وهذا السند من ثمانياته، وفيه رواية صحابي عن صحابيين (أن أبا بكر) الصديق (استأذن) أي طلب الإذن في الدخول (على رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (مضطجع على فراشه) أي على فراش نومه (لابس مرط عائشة) ولحافها وهو بكسر الميم وسكون الراء كساء من صوف، وقال الخليل: كساء من صوف أو كتان أو غيره، وقال ابن الأعرابي وأبو زيد: هو الإزار اهـ نووي (فأذن) ﷺ (لأبي بكر) في الدخول عليه

стр. 10000

وَهُوَ كَذَلِكَ. فَقَضَى إِلَيهِ حَاجَتَهُ ثُم انْصَرَفَ. ثُم استَأْذَنَ عُمَرُ. فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انصَرَفَ. قَال عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيهِ فَجَلَس. وَقَال لِعَائِشَةَ: "اجْمَعِي عَلَيكِ ثِيَابَكِ" فَقَضيتُ إِلَيهِ حَاجَتِي ثُم انْصَرَفْتُ. فَقَالتْ عَائشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ. وَإنِّي خَشِيتُ، إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لَا يَبْلُغَ إِليَّ فِي حَاجَتِهِ" ــ (وهو) ﷺ كائن (كذلك) أي مضطجع على فراشه لم يجلس (فقضى) أبو بكر أي أخبر وأوصل (إليه) ﷺ (حاجته) التي جاء لها (ثم انصرف) أبو بكر أي رجع وذهب (ثم استأذن عمر فأذن له وهو) ﷺ كائن (على تلك الحال) التي دخل عليه أبو بكر وهو بها من الاضطجاع على فراشه (فقضى) عمر أن أخبر عمر (إليه) ﷺ (حاجته ثم انصرف) وذهب عمر (قال عثمان) بالسند السابق (ثم) بعدما ذهب عمر (استأذنت) أنا في الدخول (عليه) ﷺ فأذن لي فدخلت عليه (فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك) وغطي رأسك وجميع جسدك، قال عثمان: (فقضيت) أي أبلغت وأخبرت (إليه) ﷺ (حاجتي ثم انصرفت) ورجعت (فقالت عائشة) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله مالي) أي أي شيء ثبت ورؤي لي من حالك (لم أرك) يا رسول الله ﷺ (فزعت) واهتممت واعتنيت وتهيأت (لأبي بكر وعمر) أي لدخولهما عليك ﵄ كما فزعت) وتهيات وجلست (لعثمان) أي لدخوله فـ (قال رسول الله ﷺ في جواب استفهام عائشة: (أن عثمان رجل حيي) أي شديد الحياء كثيره لا يقرر بسبب حيائه حاجته إلي، فهو فعيل بمعنى فاعل إما صفة مشبهة أو صيغة مبالغة (وإني خشيت) أي خفت منه (إن أذنت له) وأنا (على تلك الحال) التي كنت عليها أولًا من الاضطجاع في مرطك أي خشيت عليه (أن لا يبلغ) ولا يوصل ولا يخبر (إلي) مراده (في حاجته) ولا يبينها لي استحياء مني وأنا على تلك الحالة. وهذا الحديث أيضًا مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات، غرضه بسوقه الاستشهاد بالنظر إلى كونه من مسند عثمان، وبيان المتابعة بالنظر إلى كونه من مسند عائشة.

стр. 10001

٦٠٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِي الْحُلْوَانِي وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كُلُّهُمْ عَن يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَن صَالِحِ بنِ كَيسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ؛ أن سَعِيدَ بنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ؛ أَن عُثمَانَ وَعَائِشَةَ حَدَّثَاهُ؛ أَن أَبَا بَكرٍ الصِّدِّيقَ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثِ عُقَيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ٦٠٥٧ - (٢٣٨٢) (١٣٧) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عُثمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، ــ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة وعثمان ﵄ فقال: ٦٠٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (والحسن بن علي) الهذلي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن صالح بن كيسان) الغفاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٠) أبواب (عن ابن شهاب قال: أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص) القرشي الأموي الكوفي (أن) أباه (سعيد بن العاص أخبره) أي أخبر ليحيى (أن عثمان وعائشة) ﵄ (حدثاه) أي حدثا لسعيد بن العاص. وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان لعقيل بن خالد (أن أبا بكر الصديق استأذن على رسول الله ﷺ فدكر) صالح بن كيسان (بمثل حديث عقيل) بن خالد (عن الزهري). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة ﵂ بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٠٥٧ - (٢٣٨٢) (١٣٧) (حدثنا محمد بن المثنى العنزي) البصري (حدثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم السلمي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن عثمان بن غياث) بمعجمة ومثلثة الراسبي البصري، روى عن عبد الله بن بريدة في

стр. 10002

عَن أَبِي عُثمَانَ النَّهْدِيِّ، عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ. قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَائِطٍ مِن حَائِطِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ يرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَينَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذا اسْتَفتَحَ رَجُلٌ. فَقَال: "افتَحْ. وَبَشِّرْهُ بالْجَنَّةِ" قَال: فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ. فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَال: ثُم اسْتَفتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. فَقَال: "افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" قَال: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ. فَفَتَحْتُ لَهُ ــ ــ الأيمان، وأبي عثمان النهدي في فضل عثمان والدعاء، ويروي عنه (خ م دس) ويحيى بن سعيد القطان وابن أبي عدي والنضر بن شميل، قال ابن المديني: له نحو عشرة أحاديث، وقال أحمد: ثقة، يرى الإرجاء، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم وتشديد اللام الكوفي مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى: (بينما رسول الله صلى الله عليه رسلم في حائط) أي في بستان (من حائط المدينة) أي من بساتين المدينة، وسيأتي في رواية سعيد بن المسيب أنه حائط عند بئر أريس بقباء (وهو) ﷺ (متكئ) أي مستند على مخصرته، حالة كونه (يركز) بضم الكاف من باب نصر أي يضرب (بعود معه بين الماء والطين) أي يغرز بأسفله ليثبته في الأرض، وفي رواية للبخاري في الأدب "وفي يد النبي ﷺ عود يضرب -أي ينكت- به بين الماء والطين" ليثبته على الأرض ويتوكأ بيده عليه وكأن المراد بالعود هنا المخصرة التي كان النبي ﷺ يتوكأ عليها وليس مصرحًا به في الحديث، وفيه أنه ليس من العبث المذموم لان ذلك إنما يقع من العاقل عند التفكر في شيء، ولذلك ترجم عليه البخاري في الأدب باب نكت العود في الماء والطين اهـ من الفتح [١٠/ ٥٩٧]. و(إذا) في قوله: (إذا استفتح) فجائية رابطة لجواب بينما؛ والمعنى بينما أوقات كون النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة وأنا معه فاجأنا استفتاح (رجل) باب الحائط (فقال) لي النبي ﷺ : (افتح) الباب منه (وبشره بالجنة قال) أبو موسى وهو من كلام الراوي عنه فإذا الرجل (أبو بكر) الصديق (ففتحت له) أي ففتحت

стр. 10003

وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنةِ. ثُم اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. قَال: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ" قَال: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَال: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَال: وَقُلْتُ الذِي قَال. فَقَال: اللَّهُمَّ صَبْرًا، أَو اللهُ الْمُسْتَعَانُ ــ عنه الباب (وبشرته بالجنة) كما أمرني النبي صلى الله غليه وسلم بذلك (قال) أبو موسى: (ثم استفتح رجل آخر فقال) لي رسول الله ﷺ : (افتح) عنه (وبشره بالجنة قال) أبو موسى: (فدهبت) إلى الباب (فإذا هو) أي الرجل المستفتح (عمر) بن الخطاب (ففتحت له) الباب (وبشرته بالجنة) قال أبو موسى: (ثم استفتح رجل آخر) أي رجل ثالث للأولين (قال) أبو موسى: (فجلس النبي ﷺ على قف البئر وكان قبل ذلك قائمًا متكئًا على مخصرته التي ركزها بين الماء والطين (فقال) لي: (افتح) الباب عنه (وبشره بالجنة على بلوى تكون) له أي على مصيبة تصيبه وهو قتله في الدار (قال) أبو موسى: (فذهبت) إليه أي إلى الرجل الثالث المستفتح للباب (فإذا هو عثمان بن عفان قال) أبو موسى: (ففتحت) له الباب (وبشرته بالجنة قال) أبو موسى: (وقلت) لعثمان مع التبشير له بالجنة الكلام (الذي قال) فيه رسول الله ﷺ : يعني قوله: "على بلوى تكون" له (فقال) عثمان حين أخبرته الكلام الذي قال فيه الرسول ﷺ : (اللهم) أصبر (صبرًا) على ما قال لي رسولك (أو) قال عثمان: (الله المستعان) على تحمل تلك البلوى، والشك من الراوي أو ممن دونه. قوله: (اللهم صبرًا) قيل معناه أي يا الله أعطني صبرًا على مرارة تلك البلية (أو) قال: (الله المستعان) أي المطلوب منه المعونة على جميع المؤنة والمشقة والله أعلم اهـ دهني. قال النووي: فيه استحباب قول الله المستعان عند مثل هذا الحال. وفي الأبي: هو تسليم لقضاء الله تعالى، ولعله الذي منعه من الدفاع عن نفسه لإعلام رسول الله ﷺ أن ذلك سبق به القدر وهو من معجزاته ﷺ اهـ وقيل: المعنى اللهم صبرني صبرًا جميلًا وأعني على ما قدرت علي اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٩٣ و ٤٠٦ - ٤٠٧] والبخاري في مواضع منها في باب مناقب عمر [٣٦٩٣] وباب مناقب عثمان [٣٦٩٥] وأخرجه الترمذي في المناقب باب مناقب عثمان [٣٧١٠].

стр. 10004

٦٠٥٨ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَن أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النهْدِيِّ، عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ حائطًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بنِ غِيَاثٍ. ٦٠٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ)، عَنْ شَرِيكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٠٥٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع العتكي) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي عثمان النهدي) الكوفي (عن أبي موسى الأشعري) ﵁ (أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا وأمرني أن أحفظ الباب) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب السختياني لعثمان بن غياث، وساق أيوب (بمعنى حديث عثمان بن غياث). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٠٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن مسكين) بن نميلة بضم النون مصغرًا (اليمامي) نزيل بغداد أبو الحسن، روى عنه يحيى بن حسان في فضل عثمان ووهب بن جرير وبشر بن بكير وعبد الله بن يوسف التنيسي والفريابي وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س) ومحمد بن أبي عتاب الأعين وابن أبي عاصم وأحمد بن عمر والبزار وابن خزيمة وآخرون، وثقه البخاري وأبو داود والحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الحادية عشرة (حدثنا يحيى بن حسان) بن حيان بتحتانية التنيسي -بكسر المثناة فوق والنون المشددة المكسورة وسكون التحتية ثم سين مهملة- البكري، سكن تنيس، أبو زكريا البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان وهو ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن شريك) بن عبد الله (بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني، صدوق، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب

стр. 10005

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأشَعَرِيُّ؛ أَنهُ تَوَضَّأ فِي بَيتِهِ ثُمَّ خَرَجَ. فَقَال: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا. قَال: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ. فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: خَرَجَ. وَجَّهَ ههُنَا. قَال: فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ. حَتى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ. قَال: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا ــ (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من سادات التابعين، من (٢) روى عنه في (١٧) بابا قال: (أخبرني أبو موسى الأشعري) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن المسيب لأبي عثمان النهدي (أنه) أي أن أبا موسى (توضأ) يومًا من الأيام (في بيته) أي في منزله الذي نزل فيه حين جاء من اليمن، أو من مبيته وإلا فليس له دار في المدينة (ثم خرج) من بيته (فقال) لنفسه: والله (لألزمن رسول الله ﷺ ولأكونن معه) في (يومي هذا) ولا أفارقه (قال) سعيد بن المسيب: (فجاء) أبو موسى (المسجد) النبوي (فسأل) الناس الذين كانوا في المسجد (عن) مكان (النبي ﷺ فقالوا) له: (خرج) من المسجد حالة كونه (وجه) بفتح الواو وتشديد الجيم بصيغة الماضي أي توجه بوجهه أو أقبل بنفسه (ها هنا) أي إلى هذه الجهة، هذا هو المشهور عند الجمهور، وضبطه بعضهم بسكون الجيم لوجود خرج أي خرج وذهب وجه ها هنا أي إلى جهة هي ها هنا أي إلى هذه الجهة القريبة، وفي البخاري: "خرج ووجه ها هنا" بفتح الواو والجيم المشددة بصيغة الماضي أي توجه أي وجه نفسه ها هنا اهـ قسطلاني، والمعنى على رواية مسلم (خرج) و (وجه ها هنا) أي ذهب ها هنا بتقدير الواو العاطفة، أو الجملة حال من فاعل خرج كما قررناه في حلنا. (قال) أبو موسى: (فخرجت) من المسجد (على أثره) أي على أثر رسول الله ﷺ ووراءه متتبعًا آثاره، حالة كوني (أسأل) الناس (عنه) أي عن جهة توجهه فذهب (حتى دخل) حائط (بئر أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء مصروف اهـ نووي. وهو بستان بالمدينة معروف قريب من قباء وفي هذا البئر سقط خاتم النبي ﷺ من إصبع عثمان ﵁ وهو مصروف إن كان اسمًا لمكان وإن جعلته اسمًا لتلك البقعة يكون غير مصروف للعلمية والتأنيث المعنوي اهـ عيني (قال) أبو موسى: (فجلست عند الباب) أي عند باب الحائط (وبابها) أي باب الحائط، وأنث الضمير نظرًا إلى كونه

стр. 10006

مِنْ جَرِيدٍ. حَتى قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ. فَقُمْتُ إِلَيهِ. فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ. وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَن سَاقَيهِ، وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ. قَال: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ. فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْيَوْمَ. فَجَاءَ أَبُو بَكرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: أَبُو بَكرٍ. فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ. قَال: ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو بَكرٍ يَسْتَأْذِنُ. فَقَال: "ائْذَن لَهُ، وَبَشِّرْهُ ــ بمعنى الحديقة (من جريد) النخل أي من أغصان النخل المجردة من الخوص والورق، وقوله: (حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته) غاية لقوله: فجلست عند الباب؛ والمراد بالحاجة حاجة الإنسان من الخلاء. وقوله: (وتوضأ) معطوف على قضى (فـ) لما فرغ من وضوئه (قمت إليه) ﷺ والفاء في قوله: (فإذا هو) ﷺ (قد جلس على) قف (بئر أريس) عاطفة على قوله فقمت، وإذا فجائية، والتقدير فلما فرغ من وضوئه قمت إليه ففاجأني جلوسه على قف بئر أريس (وتوسط قفها) أي جلس على وسط قف البئر، والقف بضم القاف وتشديد الفاء حافة البئر ودكتها التي أحاطت بها وأصله الغليظ المرتفع من الأرض قاله ابن دريد وغيره، وهنا القف هو المكان الذي يمكن الجماعة أن يجلسوا عليه ويدلوا أرجلهم في البئر وهو جانبها المرتفع من الأرض ويجمع على قفاف، وكل ما قيل فيه خلاف هذا فيه بعد، ولا يناسب مساق الحديث اهـ من المفهم. (وكشف) ﷺ (عن ساقيه ودلاهما) أي دلى الرجلين وأنزلهما (في البئر) أي إلى جهة قعر البئر جالسًا على القف والدكة (قال) أبو موسى: (فسلمت عليه) ﷺ بعدما جلس على القف (ثم انصرفت) وذهبت من عنده (فجلست عند الباب) أي باب الحائط (فقلت) لنفسي: والله (لأكونن بواب رسول الله ﷺ اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب) أي دق باب الحائط (فقلت) له: (من هذا) الذي يدق ويدفع الباب (فقال) أبو بكر: أنا (أبو بكر فقلت) له: كن (على رسلك) ومهلك بكسر الراء وفتحها لغتان، والكسر أشهر ومعناه تمهل وتأن وامكث قليلًا حتى أرجع إليك (قال) أبو موسى (ثم ذهبت) إلى رسول الله ﷺ (فقلت) له: (يا رسول الله هذا) الواقف على الباب هو (أبو بكر يستأذن) منك الدخول عليك (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ائذن له وبشره

стр. 10007

بِالْجَنَّةِ" قَال: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكرٍ: ادْخُل. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. قَال: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ. فَجَلَسَ عَن يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ فِي القُفِّ. وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي الْبِئْرِ. كَمَا صَنَعَ النَّبِيّ ﷺ . وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ. ثُم رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ. وَقَدْ تَرَكتُ أَخِي يَتَوَضَّأ وَيَلْحَقُنِي ــ بالجنة قال) أبو موسى: (فأقبلت) أي رجعت إلى أبي بكر (حتى قلت لأبي بكر) أي فقلت له وحتى بمعنى الفاء العاطفة (ادخل) يا أبا بكر (ورسول الله ﷺ يبشرك بالجنة قال) أبو موسى: (فدخل أبو بكر فجلس) أي أبو بكر (عن يمين رسول الله ﷺ معه في القف) أي على قف البئر ودكته (ودلى) أبو بكر (رجليه في البئر) أي مد وبسط رجليه من أعلى القف إلى جهة قعر البئر، وضع في الجلوس والتدلية (كما صنع النبي ﷺ وكشف عن ساقيه) موافقة في جميع ما ذكر لرسول الله ﷺ وليكون أبلغ في بقاء النبي ﷺ على راحته بخلاف ما إذا لم يفعل ذلك كما فعل فربما يستحي النبي ﷺ من ذلك فيرفع الرجلين ويستر الساقين فيفقد راحته، وهذا الحديث يعارض ما وقع في حديث زيد بن أرقم عند البيهقي في دلائل النبوة قال زيد: بعثني النبي ﷺ فقال: "انطلق حتى تأتي أبا بكر فقل له إن النبي ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: أبشر بالجنة، ثم انطلق إلى عمر كذلك ثم انطلق إلى عثمان كذلك .. الحديث، فهذا الحديث يدل على أن المبشر لهم هو زيد بن أرقم وحديث الباب يدل على أن المبشر هو أبو موسى فبينهما معارضة، قال الحافظ في الفتح [٩/ ٣٧] إن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للمعارضة فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون النبي ﷺ أوسل زيد بن أرقم قبل أن يجيء أبو موسى فلما جاؤوا كان أبو موسى قد قعد على الباب فراسلهم على لسانه بنحو ما أرسل به إليهم زيد بن أرقم والله أعلم. قال أبو موسى: (ثم رجعت) إلى الباب (فجلست) عند الباب (وقد تركت أخي) في منزلنا، حالة كونه (يتوضأ و) يريد أن (يلحقني) إلى مجلس النبي ﷺ وكان له أخوان أبو بردة عامر بن قيس وأبو رهم، وقيل: كان له أخ آخر اسمه لم يُعرف وأشهرهم أبو بردة فلما رأى أن رسول الله ﷺ يبشر الداخلين عليه اليوم

стр. 10008

فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفْلانٍ -يُرِيدُ أَخَاهُ- خَيرًا يَأْتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانْ يُحَرِّكُ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَي رَسْلِكَ، ثُمَّ جِئتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأذِنُ. فَقَال: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" فَجِئتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَذِنَ ويبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالجَنةِ. قَال: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقُفِّ، عَن يَسَارِهِ. وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي الْبِئرِ. ثُم رَجَعتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلانٍ خَيرًا -يَعْنِي أخَاهُ- يَأتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ البَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ فَقَال: عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ. فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ. قَال: وَجِئتُ النَّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَال: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ. مَعَ بَلوَى تُصِيبُهُ" ــ بالجنة تمنى أن يأتي أخوه فيحظى بمثل هذه البشارة (فقلت) لنفسي: (أن يرد الله بفلان يريد) بقوله بفلان (أخاه خيرًا) مفعول يرد أي إن يرد الله بفلان خيرًا (يأت به فإذا إنسان يحرك الباب) أي باب الحائط (فقلت) له: (من هذا) المحرك للباب (فقال) أنا (عمر بن الخطاب فقلت) له: كن (على رسلك) ومهلك وحالك حتى أستأذن لك (ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فسلمت عليه وقلت) له: (هذا) الحاضر عند الباب هو (عمر) بن الخطاب (يستأذن) في الدخول عليك (فقال) لي: (ائذن له وبشره بالجنة فجئت) إلى الباب وكلمت (عمر فقلت) له قد (أذن) لك في الدخول عليه (ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة قال) أبو موسى: (فدخل) عمر (فجلس مع رسول الله ﷺ في القف) أي على قف البئر ودكته (عن يساره) صلى الله جمليه وسلم (ودلى) عمر أي نزل عمر (رجليه في البئر) قال أبو موسى: (ثم رجعت) إلى الباب (فجلست) عنده (فقلت) لنفسي: (أن يرد الله بفلان خيرًا يعني) أبو موسى بقوله بفلان (أخاه) الذي تركه في البيت ليتوضأ (يأت به فجاء إنسان فحرك الباب فقلت: من هذا) المحرك للباب (فقال) ذلك المحرك: أنا (عثمان بن عفان فقلت) له (على رسلك) ومهلك حتى أستأذن لك رسول الله ﷺ (قال) أبو موسى: (وجئت النبي ﷺ فأخبرته) بمجيء عثمان (فقال) لي: (ائذن له وبشره بالجنة مع) الإخبار له بـ (بلوى تصيبه) أشار رسول الله ﷺ إلى ما قدر لعثمان

стр. 10009

قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ. ويبَشرُكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنةِ. مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ. قَال: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ. فَجَلَسَ وُجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَال شَرِيك: فَقَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ ــ ﵁ من إصابة المحن له في آخر خلافته وكونه شهيدًا مظلومًا، وقد ورد عنه ﷺ ما هو أصرح من هذا فروى أحمد من طريق كليب بن وائل عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فمر عليه رجل فقال: يقتل هذا فيها يومئذٍ ظلمًا، قال: فنظرت فإذا هو عثمان. ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٣٨] وصححه (قال) أبو موسى: (فجئت) عثمان عند الباب (فقلت) له: (ادخل وببشرك رسول الله ﷺ بالجنة مع) الأمر لك بالصبر على (بلوى تصيبك) هي البلية التي صار بها شهيد الدار من أذى المحاصرة والقتل وغيره اهـ قسطلاني (قال) أبو موسى: (فدخل) عثمان: (فوجد) عثمان (القف قد ملئ) من الجانب الذي كان فيه النبي ﷺ بالعمرين (فجلس) عثمان (وجاههم) بكسر الواو وضمها أي مقابلهم وقدام وجوههم (من الشق الآخر) أي من الجانب الآخر، قال سليمان بن بلال: (قال) لنا (شريك) بن أبي نمر: فقلت لسعيد بن المسيب بما أولت هذه الجمعية أي جمعية العمرين مع النبي ﷺ في شق وانفرد عثمان في الشق الآخر (فقال سعيد بن المسيب فأولتها) أي أولت هذه الجمعية على القف (قبورهم) أي بجمعيتهم في قبورهم يعني اجتماع الشيخين مع رسول الله ﷺ في الدفن في حجرته الشريفة وانفراد عثمان عنهم في البقيع، وفيه وقوع التأويل في اليقظة وهو الذي يسمى الفراسة الصادقة. [تتمة]: وفي حديث أبي موسى معارضية بين رواية أبي عثمان النهدي حيث قال فيها أبو موسى وأمرني أن أحفظ الباب، وكذا وقع في رواية أبي عثمان عند البخاري في مناقب عثمان أن النبي ﷺ دخل حائطًا وأمره بحفظ باب الحائط، وبين رواية سعيد بن المسيب حيث قال أبو موسى فيها: "فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله ﷺ اليوم" لأن ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه، وقد وقع التصريح بذلك في رواية محمد بن جعفر عند البخاري في الأدب فزاد

стр. 10010

٦٠٦٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكرِ بْنُ إِسحَاقَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ. حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ. سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي ههُنَا - (وَأشَارَ لِي سُلَيمَانُ إِلَى مَجْلِس سَعِيدٍ، نَاحِيَةَ المَقصُورَةِ) - قَال أَبُو مُوسَى: خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَوَجَدتُهُ قَدْ سَلَكَ فِي الأَموَالِ، ــ فيه "ولم يأمرني" [قلت]: لا تعارض بينهما لأنه يمكن الجمع بينها بأن النبي ﷺ إنما أمره بحفظ الباب أولًا ليقضي حاجته في خلوة فلما قضى حاجته وجلس على البئر لم يأمره بأن يستمر بوابًا وحينئذٍ اختار أبو موسى أن يكون بوابه من تلقاء نفسه بدون أن يأمره النبي ﷺ بذلك والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٠٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة ثبت، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا سعيد) بن كثير (بن عفير) مصغرًا الأنصاري مولاهم المصري، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي المدني (حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر سمعت سعيد بن المسيب يقول: حدثني أبو موسى الأشعري ها هنا) أي في هذا المكان القريب ظرف متعلق بحدثني وهو من كلام سعيد بن المسيب، قال سعيد بن عفير: (وأشار لي سليمان) بن بلال في تفسير اسم الإشارة (إلى مجلس سعيد) بن المسيب الكائن ذلك المجلس (ناحية) أي جانب (المقصورة) الكائنة في ناحية المسجد النبوي وهي موضع محوط في المسجد النبوي يعتكف فيها الأمراء، قيل: أول من اتخذها معاوية بن أبي سفيان. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن عفير ليحيى بن حسان (قال أبو موسى: خرجت) من بيتي (أريد) ملازمة (رسول الله ﷺ في ذلك اليوم (فوجدته) ﷺ (قد سلك) أي دخل (في الأموال) أي الحيطان أي في بعض حيطان المدينة وهو حائط بئر أريس، قال في النهاية: المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان كالعقار والمواشي، وأكثر ما يطلق المال عند العرب الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم اهـ والمراد

стр. 10011

فَتَبِعتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ مَالًا. فَجَلَسَ فِي القُفِّ. وَكَشَفَ عَن سَاقَيهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ. وَلَمْ يَذكُرْ قَوْلَ سَعِيدٍ: فَأَوَّلتُهَا قُبُورَهُمْ. ٦٠٦١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا حَسَنُ بْنُ عَلِي الْحُلوَانِي وَأَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومًا إِلَى حَائِطِ بِالْمَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ. فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ. وَاقْتَصَّ ــ بها ها هنا البساتين لأنها تنبت الثمار التي هي الأموال (فتبعته) أي لحقته (فوجدته قد دخل مالًا) أي بستانًا وحائطًا (فجلس في القف) أي على قف البئر ودكته التي بنيت حولها (وكشف عن ساقيه ودلاهما) أي دلى الساقين ونزلهما (في البئر وساق) سعيد بن عفير (الحديث) السابق (بمعنى حديث يحيى بن حسان و) لكن (لم يذكر) سعيد بن عفير (قول سعيد) بن المسيب (فأولتها قبورهم). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبو موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٠٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حسن بن علي الحلواني) أبو علي الخلال الهذلي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (وأبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني، ثقة، من (١١) (قالا: حدثنا سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير) الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرني شريك ابن عبد الله بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى الأشعري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لسليمان بن بلال (قال) أبو موسى: (خرج رسول الله ﷺ من المسجد (يومًا) من الأيام (إلى حائط) أي إلى بستان (بالمدينة لـ) قضاء (حاجته) حاجة الإنسان (فخرجت) أنا (في إثره) أي في عقبه ووراءه (واقتص) محمد بن

стр. 10012

الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُلَيمَانَ بنِ بِلالٍ، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: قَال ابنُ المُسَيَّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذلِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ ههُنَا. وَانفَرَدَ عُثْمَانُ ــ جعفر (الحديث) السابق (بمعنى حديث سليمان بن بلال وذكر) محمد بن جعفر (في الحديث) لفظة (قال) سعيد (بن المسيب: فتأولت ذلك) أي جمعيتهم على القف (قبورهم) أي بقبورهم لأنه (اجتمعت) قبورهم الثلاثة (ها هنا) أي في الحجرة الشريفة (وانفرد) عنهم قبر (عثمان) في البقيع رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قال القرطبي: وهذا التأويل من سعيد من باب الفراسة، ومن باب ما يقع في قلوب المحدثين الذين قدمناهم في فضائل عمر، لا من باب تأويل الرؤيا إذ كان ذلك في اليقظة وذلك أنه لما حدث بكيفية جلوس الثلاثة في جهة واحدة من القف وعثمان في مقابلتهم وقع في قلبه أن ذلك كان إشعارًا بكيفية دفنهم كما كان والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثلاثة: الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني: حديث عثمان وعائشة ذكره للاستشهاد والمتابعة كما مر وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم. ***

стр. 10013

٧٠٢ - (١٦) والرابع منها باب فضائل علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه ــ ٧٠٢ - (١٦) والرابع منها باب فضائل علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله ﷺ ويكنى أبا الحسن، واسم أبي طالب عبد مناف، وقيل اسمه كنيته، واسم هاشم عمرو، وسمي هاشمًا لأنه أول من هشم الثريد، وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، توفيت مسلمة قبل الهجرة، وقيل: إنها هاجرت، وكان علي أصغر ولد أبي طالب، كان أصغر من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين، وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين أول من أسلم يعنون من الرجال، وإلا فقد اتفق الجمهور على أن أول من أسلم وأطاع النبي ﷺ خديجة بنت خويلد، وقد تقدم قول من قال: إن أول من أسلم أبو بكر ﵁. وقد روى أبو عمر بن عبد البر عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أولكم واردًا علي الحوض أولكم إسلامًا علي بن أبي طالب" ذكره صاحب الشريعة [١/ ٣٧٧] واللالئ [١/ ١٦٩] والموضوعات [١/ ٢٤٧] وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قيل أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل ابن ثمان، وقيل ابن عشر، وقيل ابن ثلاث عشرة، وقيل ابن خمس عشرة، وقيل ابن ثماني عشرة، وروى سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين العرني قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله ﷺ ولقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين، وروي عن علي ﵁ أنه قال: مكثت مع رسول الله ﷺ كذا وكذا لا يصلي معه أحد غيري إلا خديجة وأجمعوا على أنه ﵁ صلى إلى القبلتين، وأنه شهد بدرًا وأحدًا ومشاهد رسول الله ﷺ كلها إلا غزوة تبوك فإن النبي ﷺ أمره أن يتخلف في أهله وقال له: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" وزوجه رسول الله ﷺ سيدة نساء أهل الجنة فاطمة وآخى بينه وبينه وقال ﷺ : "لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق" رواه ابن عساكر في تاريخه [٤/ ١٣١]

стр. 10014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باللفظ المذكور ورواه الترمذي [٣٧٣٦] والنسائي [٨/ ١١٦]، بلفظ: "لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" وقال فيه النبي ﷺ : "إنه يحبه الله ورسوله وإنه يحب الله ورسوله". وكان ﵁ قد خص من العلم والشجاعة والحلم والزهد والورع ومكارم الأخلاق ما لا يسعه كتاب ولا يحويه حصر حساب، بويع له بالخلافة يوم مقتل عثمان واجتمع على بيعته أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار إلا نفرًا منهم فلم يكرههم، وسئل عنهم فقال: أولئك قوم خذلوا الحق ولم يعضدوا الباطل، وتخلف عن بيعته معاوية ومن معه من أهل الشام وجرت عند ذلك خطوب لا يمكن حصرها والتحمت حروب لم يسمع في المسلمين بمثلها، ولم تزل ألويته (فئته) منصورة عالية على الفئة الباغية إلى أن جرت قضية التحكيم، وخدع فيها ذو القلب السليم، وحينئذٍ خرجت الخوارج فكفرو وكل من معه، وقالوا: حكمت الرجال في دين الله والله تعالى يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ [الأنعام / ٥٧] ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج إليهم بمن معه ورام رجوعهم فأبوا إلا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتلهم واستأصل جميعهم ولم ينج منهم إلا اليسير، وقد تقدم قوله ﷺ : "يقتلهم أولى الطائفتين بالحق" رواه مسلم [١٠٦٤] ثم انتدب إليه رجل من بقايا الخوارج، يقال له عبد الرحمن بن ملجم، قال الزبيري: كان من حمير فأصاب دماء فيهم فلجأ إلى مراد فنسب إليهم فدخل على علي في مسجده بالكوفة فقتله ليلة الجمعة (وقيل في صلاة صبحها) لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان، وقيل لثلاث عشرة، وقيل لثمان عشرة، وقيل في أول ليلة من العشر الآخر من رمضان سنة أربعين، واختلف في موضع قبره اختلافًا كثيرًا يدل على عدم العلم به، وأنه مجهول، وكذلك اختلف في سنه يوم قتل فقيل ابن سبع وخمسين إلى خمس وستين سنة، وكانت مدة خلافته أربع سنين وستة أشهر وستة أيام، وقيل ثلاثة، وقيل أربعة عشر يومًا فأخذ عبد الرحمن بن ملجم فقتل أشقى هذه الأمة، وكان علي ﵁ إذا رآه يقول: ما يمنع أشقاها أو ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من هذا والله ليخضبن هذه من دم هذا ويشير إلى لحيته ورأسه خضاب دم لا خضاب حناء ولا عبير.

стр. 10015

٦٠٦٢ - (٢٣٨٣) (١٣٨) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي وَأبُو جَعفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاح وَعُبَيدُ اللهِ القَوَارِيرِيُّ وَسُرَيجُ بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَن يُوسُفَ بنِ المَاجِشُونِ، (وَاللَّفْظُ لابنِ الصَّبَّاحِ)، حَدَّثَنَا يُوسُفُ، أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، ــ وقد روى النسائي وغيره من حديث عمار بن ياسر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال لعلي ﵁: "أشقى الناس الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا ووضع يده على رأسه حتى يخضب هذه" يعني لحيته ذكره السيوطي في الدر المنثور [٨/ ٥٣١] وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه والبغوي وأبي نعيم في الدلائل. وتأخر موته ﵁ ولا رضي عن قاتله عن ضربه ثلاثة أيام، وجملة ما حفظ عن رسول الله ﷺ خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثًا مثل أحاديث عمر ﵄ أخرج له منها في الصحيحين أربعة وأربعون حديثًا اهـ من المفهم. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: ٦٠٦٢ - (٢٣٨٣) (١٣٨) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (وأبو جعفر محمد بن الصباح) الدولابي البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وعبيد الله) بن عمر بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (وسريج) مصغرًا (بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل ثم البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (كلهم) رووا (عن يوسف) بن يعقوب (الماجشون) بن عبيد الله بن أبي سلمة دينار القرشي التيمي مولاهم مولى محمد بن المنكدر أبي سلمة المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٤) أبواب، وفي بعض النسخ (عن يوسف الماجشون) بحذف لفظة ابن وكلاهما صحيح، والماجشون لقب يعقوب وهو لقب جرى عليه وعلى أولاده وأولاد أخيه، وهو لفظ فارسي، ومعناه الأحمر الأبيض المورد، سمي يعقوب بذلك لحمرة وجهه وبياضه ووضاءته وهو معرب (ماه كون) ومعناه شبيه القمر (واللفظ لابن الصباح) قال ابن الصباح: (حدثنا يوسف أبو سلمة الماجشون، حدثنا محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا القرشي التيمي
следующие страницы →