Полный текст (11 982 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.
стр. 9941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد أشكل على بعض الناس أن دار أبي بكر الصديق كانت بسنح كما جاء في قصه وفاة النبي ﷺ وهذا الحديث يدل على أن داره كانت ملاصقة للمسجد النبوي.
والجواب عنه أنه كان له منزلان ومنزلة بالسنح كان لأصهاره من الأنصار، وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة أن دار أبي بكر الملاصقة للمسجد لم تزل بيد أبي بكر حتى احتاج إلى شيء يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها فاشترتها منه حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف درهم فلم تزل بيدها إلى أن أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان ﵁ فطلبوها منها ليوسعوا بها المسجد فامتنعت وقالت: كيف بطريقي إلى المسجد؟ فقيل لها: نعطيك دارًا أوسع منها، ونجعل لك طريقًا مثلها فسلمت ورضيت اهـ فتح الباري [٧/ ١٤].
قال القرطبي: ومعنى هذا الحديث أن أبا بكر ﵁ كان قد تأهل لأن يتخذه النبي ﷺ خليلًا لولا المانع الذي منع النبي ﷺ وهو أنه لما امتلأ قلبه بما تخلله من معرفة الله تعالى ومحبته ومراقبته حتى كأنه مزجت أجزاء قلبه بذلك لم يتسع قلبه لخليل آخر يكون كذلك فيه، وعلى هذا فلا يكون الخليل إلا واحدًا ومن لم ينته إلى ذلك ممن تعلق القلب به فهو حبيب، ولذلك أثبت لأبي بكر وعائشة ﵄ أنهما أحب الناس إليه ونفى عنهما الخلة، وعلى هذا فالخلة فوق المحبة، وقد اختلف أرباب القلوب في ذلك فذهب الجمهور إلى أن الخلة أعلى تمسكًا بما ذكرناه وهو متمسك قوي ظاهر، وذهب أبو بكر بن فورك- وهو محمد بن الحسن بن فورك الشافعي الواعظ- إلى أن المحبة أعلى، واستدل على ذلك بأن الاسم الخاص بمحمد ﷺ الحبيب، وبإبراهيم الخليل، ودرجة نبينا ﷺ أوفع، فالمحبة أرفع اهـ من المفهم.
قوله: (ولكن أخوة الإسلام) وفي رواية (لكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم -يعني نفسه- خليلًا) والخلة في اللغة المودة البالغة، وقيل أصل الخلة انقطاع إلى خليله بحيث لا يسع قلبه غيره، ومعنى الحديث أن حب الله تعالى لم يدع في قلبه موضعًا لخلة غيره، ولو كان هناك مجال لأن يكون أحد خليله ﷺ لكان
стр. 9942
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبا بكر ﵁، ولكنه ﷺ لم يتخذ خليلًا، فسمى أبا بكر أخًا له وصاحبًا.
وقد يعارض هذا الحديث ما روي عن أبي بن كعب قال: إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت عليه وهو يقول: "إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلًا، وإن خليلي أبو بكر، ألا وإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا". أخرجه أبو الحسن الحربي في فوائده، وذكره الحافظ في الفتح [٧/ ٢٣] ثم قال: وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند مسلم أنه سمع النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بخمس: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل" وسيأتي مثله من طريق أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أيضًا فإن ثبت حديث أبي أمكن أن يجمع بينهما بأنه لما برئ من ذلك تواضعًا لربه وإعظامًا له أذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى تشوفه إليه وإكرامًا لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران، وأشار إلى ذلك المحب الطبري، وقد روي من حديث أبي أمامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقيد بالخمس أخرجه الواحدي في تفسيره، والخبران واهيان.
وأما ما روي عن أبي هريرة وأبي ذر ﵄ عند رواية عدة أحاديث "أخبرني خليلي" و"أوصاني خليلي" فإما أنهما أطلقا لفظ الخليل بمعنى الحبيب، هاما أنهما أرادا أن النبي ﷺ خليل لهما دون أن يكونا خليلين له ﷺ لأن كل مسلم يجوز له أن يتخذ النبي ﷺ خليلًا له بحيث لا يدع في قلبه مجالًا لخلة غيره وذلك لأن محبة الرسول ﷺ عين محبة الله ﵎، ولا يقال مثل ذلك إذا اتخذ رسول الله ﷺ خليلًا غير الله والله أعلم.
قال القرطبي: (قوله: لا تبقين في المسجد خوخة) إلخ الخوخة بفتح المعجمتين بينهما واو ساكنة باب صغير بين مسكنين، وكان أصحاب النبي ﷺ فتحوا بين مساكنهم وبين المسجد خوخات اغتنامًا لملازمة المسجد وللكون فيه مع النبي ﷺ إذ كان فيه غالبًا إلا أنه لما كان ذلك يؤدي إلى اتخاذ المسجد طريقًا أمر النبي ﷺ بسد كل خوخة كانت هنالك واستثنى خوخة أبي بكر
стр. 9943
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵁ إكرامًا له وخصوصية له لأنهما كانا لا يفترقان غالبًا، وقد استدل بهذا الحديث على صحة إمامته واستخلافه للصلاة وعلى خلافته بعده.
وقد وردت عدة أحاديث في الأمر بسد الأبواب كلها إلا باب علي ﵁ منها حديث سعد بن أبي وقاص قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي. أخرجه أحمد والنسائي بإسناد قوي، ومنها حديث زيد بن أرقم: كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد، فقال رسول الله ﷺ : "سدوا هذه الأبواب إلا باب علي" أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات، وأخرج أحمد والنسائي مثله عن ابن عباس، والطبراني عن جابر بن سمرة، وأحمد عن ابن عمر، والنسائي عن العلاء بن عرار، عن ابن عمر، وسرد الحافظ هذه الأحاديث في الفتح [٧/ ١٥] ثم قال: وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، وكل طريق منها صالح للاحتجاج به فضلًا عن مجموعها فتعارض هذه الأحاديث حديث الباب إلا أنه يمكن الجمع بينهما، وقد أشار البزار في مسنده إلى الجمع بين القصتين بأن باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي ﷺ لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب لأن بيته كان في المسجد، ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأول استثنى علي بن أبي طالب لما ذكر، وفي الأخرى استثنى أبو بكر ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخًا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جمع بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨] والبخاري في الصلاة باب الخوخة والممر في المسجد [٤٦٦] وفي مواضع أخر، والترمذي في المناقب باب مناقب أبي بكر الصديق ﵁ [٣٦٩٥].
стр. 9944
٦٠١٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَن سَالِمٍ، أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ حُنَينٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمًا، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
٦٠١٧ - (٢٣٦٢) (١١٧) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ الْعَبدِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيلِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد ﵁ فقال:
٦٥١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني، نزيل مكة، ثقة، من (١٥) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا فليح) مصغرًا (بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر) التيمي المدني، ثقة، من (٥) (عن عبيد بن حنين) المدني، ثقة، من (٣) (وبسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب كلاهما رويا عن (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة فليح لمالك بن أنس (قال) أبو سعيد: (خطب رسول الله ﷺ الناس يومًا) أي ذكرهم ووعظهم، وساق فليح بن سليمان (بمثل حديثه) أي بمثل حديث مالك بن أنس.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي بكر الصديق بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٠١٧ - (٢٣٦٢) (١١٧) (حدثنا محمد بن بشار العبدي) البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (عن إسماعيل بن رجاء) بن ربيعة الزبيدي مصغرًا مولاهم أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (قال) إسماعيل: (سمعت عبد الله بن أبي الهذيل) العبدي أبا المغيرة الكوفي، روى عن أبي الأحوص في الفضائل وعمر وعلي وأبي بن كعب، ويروي عنه (م ت س) وإسماعيل بن رجاء وواصل بن حبان وأشعث بن أبي الشعثاء سليم، قال العجلي: تابعي ثقة وكان عثمانيًّا، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في
стр. 9945
يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الأَحْوَص، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُود يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتخَذْتُ أَبا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي. وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ، ، صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا".
٦٠١٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أنَّهُ قَال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي أَحَدًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبا بَكْرٍ"
ــ
الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، مات في ولاية خالد القسري على العراق (يحدث عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (قال) أبو الأحوص: (سمعت عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁، وهذا السند من سباعياته (يحدث) عن عبد الله (عن النبي ﷺ أنه قال: لو كنت متخذًا خليلًا) من الناس (لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكنه) أي لكن أبا بكر (أخي) في الإسلام (وصاحبي) في الغار (وقد اتخذ الله) تعالى صاحبكم) يريد نفسه (خليلًا) فلا تجتمع خلة الخالق وخلة المخلوق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٧٧] والترمذي [٣٦٥٥] وابن ماجه [٩٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٦٠١٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي إسحاق لعبد الله بن أبي الهذيل (أنه) ﷺ (قال: لو كنت متخذًا من أمتي أحدًا خليلًا لاتخذت أبا بكر) خليلًا.
قال القاضي عياض: الخليل هو الصاحب الواد الذي يفتقر إليه ويعتمد في الأمور
стр. 9946
٦٠١٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أبُو عُمَيسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ
ــ
عليه، مأخوذ من الخلة وهي الحاجة؛ والمعنى لو كنت متخذًا من الخلق خليلًا أرجع إليه في الحاجات وأعتمد عليه في المهمات لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن الذي ألجأ إليه وأعتمد عليه في جملة الأمور ومجامع الأحوال هو الله تعالى، وإنما سمي إبراهيم ﵇ خليلًا من الخلة بالفتح التي هي الخصلة فإنه تخلق بخلال حسنة اختصت به أو من التخلل فإن الحب تخلل شفاف قلبه واستولى عليه أو من الخلة من حيث إنه ﵇ ما كان يفتقر حال الافتقار إلا إليه، وما كان يتوكل إلا عليه فيكون فعيلًا بمعنى فاعل، وفي الحديث بمعنى مفعول اهـ مرقاة. والأوجه الأحسن ما نقلناه سابقًا عن ابن فرشته.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
٦٠١٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري (حدثني سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي الأحوص عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لشعبة بن الحجاج (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث أبو عون الكوفي المخزومي العمري، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا أبو عميس) الهذلي المسعودي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن أبي مليكة لأبي الأحوص (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : لو كنت
стр. 9947
مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا".
٦٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَال إِشحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَن مُغِيرَةَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الْهُذَيلِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "لَوْ كُتتُ مُتَّخِذًا مِن أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا، وَلكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللهِ".
٦٠٢١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ وَوَكِيعٌ
ــ
متخدًا خليلًا) من أمتي (لاتخذت) عبد الله بن عثمان أبي بكر (ابن أبي قحافة خليلًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٦٠٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن مغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن واصل بن حيان) بفتح المهملة والياء المشددة الأسدي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن أبي الهديل) العبدي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (١) باب واحد (عن أبي الأحوص عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة واصل بن حيان لإسماعيل بن رجاء (عن النبي ﷺ قال: لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت) أبا بكر (بن أبي قحافة خليلًا ولكن صاحبكم) يعني نفسه الشريفة (خليل الله) فلا يقبل خلة غيره تعالى لأنه لا يحب الشركة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٦٠٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من (٩) (ووكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي
стр. 9948
ح وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُمَا)، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُل خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا
ــ
الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي المكي (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة المذكورين يعني أبا معاوية ووكيعًا وجريرًا وسفيان رووا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ) الآتي (لهما) أي لابن نمير وأبي سعيد (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح (حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي بمعحمة ثم مهملة مكسورة بعد الألف فاء نسبة إلى خارف بطن من همدان وهو خارف بن عبد الله -كما في اللباب- الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذه الأسانيد كلها من سداسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة عبد الله بن مرة لعبد الله بن أبي الهذيل وأبي إسحاق السبيعي (قال) عبيد الله: (قال رسول الله ﷺ : ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني أبرأ) مضارع برئ من باب فرح أي ألا إني أظهر وأعلن (إلى كل خل) أي إلى كل من يزعم أني اتخذته خليلًا أي أظهر وأعلن وأخبر له براءتي (من خله) وصداقته، والخل الأول بكسر الخاء باتفاق الرواة لأنه بمعنى الخليل، والخل الثاني أيضًا بكسرها عند أكثرهم، وذكر ابن الأثير أنه روي بكسر الخاء وفتحها فهو على الوجهين بمعنى الخلة بضم الخاء التي هي الصداقة.
قال القرطبي: والخلة بكسر الخاء لا غير كما قال القاضي والخل بفتحها وكسرها، والمخاللة والمخالة والخلالة والخلولة الإخاء والصداقة اهـ مفهم. قال في المرشد: والمعنى أي أتبرؤ من صداقة كل من يزعم أني اتخذته خليلًا وصديقًا.
(ولو كنت متخذًا خليلًا) أي لو جاز لي أن أتخذ صديقًا من الخلق تتخلل محبته في
стр. 9949
لاتَّخَذْتُ أَبا بَكرٍ خَلِيلًا. إِن صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ".
٦٠٢٢ - (٢٣٦٣) (١١٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ
ــ
باطني وقلبي ويكون مطلعًا على سري (لاتخذت أبا بكر خليلًا) لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله تعالى لا غير، وقد يكون الخليل بمعنى المحتاج إليه من الخلة بمعنى الحاجة والمعنى عليه، ولو جاز لي أن أتخذ خليلًا أي محتاجًا إليه أرجع إليه في حوائجي، وأعتمد عليه من مهماتي لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن اعتمادي في جميع الأمور على الله سبحانه وهو سبحانه ملجئي وملاذي. والمراد بقوله: (إن صاحبكم خليل الله) يريد نفسه؛ أن صاحبكم قد اتخذ الله خليلًا فليس له أن يتخذ غيره خليلًا احترازًا عن الشركة، لكن المتبادر إلى الأفهام أن الله اتخذ صاحبكم خليلًا فيجب عليه أن ينقطع إليه فكيف يتخذ غيره خليلًا، وعلى الثاني يفهم من الحديث أن الله تعالى قد اتخذ نبينا ﷺ خليلًا كما اتخذه حبيبًا، والخلة ليست مخصوصة بإبراهيم ﵇ بل حاصلة لنبينا ﷺ بأكمل وجه وأتم مقام، ولا يخفى ما في هذا الحديث من الدلالة على فضل أبي بكر الصديق وأنه يصلح أن يكون خليلًا له ﷺ لو جاز له أن يتخذ خليلًا سوى الله تعالى، وهل يعقل في العقل ويتصور في النقل درجة فوق هذا اهـ من مرشد ذوي الحاجة على ابن ماجه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس بن مالك بحديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٠٢٢ - (٢٣٦٣) (١١٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن خالد) بن مهران المجاشعي مولاهم أبي المنازل البصري الحذاء، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم- بن عمرو بن عدي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (أخبرني عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ بعثه) أي
стр. 9950
عَلَي جَيشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ. فَأَتَيتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال: "عَائِشَةُ" قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَال: "أَبُوهَا" قُلتُ: ثُم مَنْ؟ قَال: "عُمَرُ" فَعَدَّ رِجَالًا
ــ
أمره (على جيش) غزوة (ذات السلاسل) هو ماء لبني جذام بناحية الشام (فأتيته) ﷺ (فقلت) له (أي الناس أحب إليك) أي أشد محبوبية عندك (قال) أحبهم إلي (عائشة قلت: من الرجال قال): أحبهم إلي (أبوها، قلت: ثم من) أحبهم إليك (قال عمر): فسألته غيرهم (فعد) لي (رجالًا) غير هؤلاء المذكورين فتركته مخافة أن يجعلني أخيرًا.
قوله: (ذات السلاسل) بفتح السين جمع سلسلة، قيل: سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، وقيل: لأن بها ماء يقال له السلسل وذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام، وقيل: سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة وكانت هذه الغزوة سنة سبع، ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة وحورب فيها بنو لحم وحذام. قوله: (أي الناس أحب إليك) ووقع عند ابن سعد بسبب هذا السؤال أنه وقع في نفس عمرولما أمَّره النبي ﷺ على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم فسأله لذلك اهـ. وفي القرطبي: سبب هذا السؤال أنه أخرجه الحرص على معرفة الأحب إليه ليقتدي به ﷺ في ذلك فيحب من أحبه فإن المرء يكون مع من أحب اهـ من المفهم. قوله في الجواب: (عائشة) يدل على جواز ذكر مثل ذلك وأنه لا يعاب على من ذكره إذا كان المقول من أهل الخير والدين ويقصد بذلك مقاصد الصالحين، وإنما بدأ النبي ﷺ بذكر محبة عائشة أولًا لأنها محبة جبلية ودينية وغيرها دينية لا جبلية فقدم الأصل على الطارئ. قوله: (أبوها ثم عمر) يدل على تفاوت ما بينهما في الرتبة والفضيلة وهو يدل على صحة ما ذهب إليه أهل السنة اهـ من المفهم. قوله: (فعد رجالًا) زاد البخاري في المغازي: فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم. والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٠٣] والبخاري في فضائل الصحابة باب قوله: لو كنت متخذًا خليلًا [٣٦٦٢] وفي المغازي باب غزوة ذات السلاسل [٤٣٥٨] والترمذي في المناقب باب فضل عائشة ﵂ [٣٨٨٥].
стр. 9951
٦٠٢٣ - (٢٣٦٤) (١١٩) وحدثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلوَانِي. حَدَّثَنَا جَعفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَن أَبِي عُمَيسٍ. ح وَحَدثَنَا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ، (وَاللفظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَونٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ. سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْلِفًا لَو استَخلَفَهُ؟ قَالتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: ثُم مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكر؟ قَالتْ: عُمَرُ. ثُم قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالتْ: أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الجَراحِ. ثُم انْتَهَت إِلَى هَذَا
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس بحديث عائشة ﵄ فقال:
٦٠٢٣ - (٢٣٦٤) (١١٩) (وحدثني الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي الخلال (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر المخزومي الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي عميس) عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (واللفظ له أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا أبو عميس عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢٠) بابا، قال: (سمعت عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته (و) الحال أنها (سئلت) ولم أر من ذكر اسم هذا السائل لها (من كان رسول الله ﷺ مستخلفًا) عنه (لو استخلفه قالت) هو (أبو بكر، فقيل لها ثم من) يستخلفه (بعد أبي بكر قالت) هو (عمر، ثم قيل لها من) يستخلفه (بعد عمر، قالت) هو (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) الفهري المدني (ثم انتهت) عائشة (إلى هذا) أي وقفت على هذا؛ يعني أبا عبيدة ولم تجاوزه، وفيه دليل لأهل السنة في تقديم أبي بكر، ثم عمر للخلافة مع إجماع الصحابة اهـ نووي.
قال القرطبي: وقول عائشة ﵂ في جواب السائل (أبو بكر ثم عمر ثم أبو عبيدة) قالته عن نظرها وظنها لا أن ذلك كان بنص عندها عن النبي ﷺ ، ولعلها استندت في عمر وأبي عبيدة لقول أبي بكر يوم السقيفة: رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبي عبيدة. وفي حق أبي عبيدة شهادة النبي ﷺ بأنه أمين هذه الأمة، ولذلك قال عمر ﵁ حين جعل الأمر شورى: لو أن أبا
стр. 9952
٦٠٢٤ - (٢٣٦٥) (١٢٠) حدثني عَبَّادُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. أَخبَرَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمدِ بْنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِيهِ؛ أَنَّ امرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيئًا. فَأَمَرَهَا أَنْ تَرجِعَ إِلَيهِ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أرَأَيتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ -قَال أَبِي: كَأَنهَا تَعْنِي الْمَوْتَ- قَال:
ــ
عبيدة حي لما تخالجني فيه شك، فلو سألني ربي عنه قلت: سمعت نبيك يقول: لكل أمة أمين وأميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح متفق عليه، ويفهم من قول عمر وعائشة جواز انعقاد الخلافة للفاضل مع وجود الأفضل فإن عثمان وعليًّا ﵄ أفضل من أبي عبيدة ﵁ بالاتفاق ومع ذلك فقد حكما بصحة إمامته عليهما أن لو كان حيًّا اهـ من المفهم.
وانفرد المؤلف بهذا الحديث عن أصحاب الأمهات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أنس بحديث جبير بن مطعم ﵄ فقال:
٦٠٢٤ - (٢٣٦٥) (١٢٠) (حدثني عباد بن موسى) الختلي -بضم المعجمة وفتح المثناة المشددة- نسبة إلى ختل كورة خلف جيحون، أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرني أبي) سعد بن إبراهيم، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أبي سعيد المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) جبير بن مطعم الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته (أن امرأة) قال الحافظ في الفتح [٧/ ٢٤] برقم (٣٦٥٩) لم أقف على اسمها ولم يعينها النووي ولا الأبي (سألت رسول الله ﷺ شيئًا) من حاجتها (فأمرها) رسول الله ﷺ (أن ترجع إليه) ﷺ مرة ثانية ليقضي حاجتها (فقالت) المرأة: (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني ماذا أفعل (أن جئت) إليك (فلم أجدك) يا رسول الله قال محمد بن جبير (قال) لنا (أبي) جبير بن مطعم (كأنها) أي كان المرأة (تعني) وتريد في سبب عدم وجدان النبي ﷺ (الموت) أي موته ﷺ عندما رجعت فـ (قال) لها رسول الله صلى الله عليه
стр. 9953
"فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأتِي؟ أبا بَكْرٍ".
٦٠٢٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَجاجُ بْنُ الشاعِرِ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ــ
وسلم: (فإن) رجعت و (لم تجديني فأتي أبا بكر) الصديق فإنه يقضي حاجتك. قوله: (قال أبي كأنها تعني الموت) قائله محمد بن جبير بن مطعم، والمراد أن أبي وهو جبير بن مطعم فسر قول المرأة فإن لم أجدك بأنها أرادت أنها إن أتت بعد وفاته ﷺ إلى من ترجع حينئذٍ. قوله: (فأتي أبا بكر) وهذا الحديث كأنه صريح في أن أبا بكر ﵁ هو الذي يتولى الخلافة بعده ﷺ ، وفيه رد على زعم الشيعة في أن النبي ﷺ استخلف عليًّا ﵁، وروى الطبري من حديث عصمة بن مالك قال: قلنا يا رسول الله إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك؟ قال: "إلى أبي بكر" ولكن إسناده ضعيف، وروى الإسماعيلي في معجمه من حديث سهل بن أبي حثمة قال: بايع النبي ﷺ أعرابيًّا فسأله إن أتى عليه أجله من يقضيه دينه، فقال: أبو بكر، ثم سأل من يقضيه بعده، قال: عمر. وأخرجه الطبراني في الأوسط كذا في فتح الباري [٧/ ٢٤].
قال القرطبي: (قوله ﷺ للمرأة إن لم تجديني فأتي أبا بكر) زعم من لا تحقيق عنده من المتاخرين أن هذا نص على خلافة أبي بكر ﵁ وليس كذلك، وإنما يتضمن الخبر بأنه يكون هو الخليفة بعده لكن بأي طريق تنعقد له هل بالنص عليه أو بالاجتهاد هذا هو المطلوب ولم ينص عليه في الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٢] والبخاري في مواضع منها باب قول النبي ﷺ : لو كنت متخذًا خليلًا [٣٦٥٩] والترمذي في المناقب باب مناقب أبي بكر [٣٦٧٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جبير بن مطعم ﵁ فقال:
٦٠٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب،
стр. 9954
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أن أبَاهُ جُبَيرَ بْنَ مُطعِم أَخبَرَهُ؛ أَنَّ امرَأَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيءٍ. فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى.
٦٠٢٦ - (٢٣٦٦) (١٢١) حدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِي مَرَضِهِ: "ادْعِي لِي أبا بَكْرٍ وَأَخَاكِ،
ــ
قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد، ثقة، من (٨) (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا، قال سعد بن إبراهيم (أخبرني محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي القرشي المدني، ثقة، من (٣) (أن أباه جبير بن مطعم) بن عدي القرشي النوفلي ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يعقوب بن إبراهيم لعباد بن موسى (أخبره) أي أخبر لمحمد بن جبير (أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فكلمته) ﷺ (في شيء) من حوائجها (فأمرها) النبي ﷺ (بأمر) أي بأن ترجع إليه مرة ثانية لقضاء حاجتها، وساق يعقوب بن إبراهيم (بمثل حديث عباد بن موسى).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أنس بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٦٠٢٦ - (٢٣٦٦) (١٢١) (حدثنا عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة، من (٨) (حدثنا صالح بن كيسان) الغفاري أبو محمد المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة حجة إمام، من (٤) روى عنه في (٢٣) بابا (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سباعياته (قالت) عائشة: (قال لي رسول الله ﷺ في مرضه) الذي توفي فيه (ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك) عبد الرحمن بن
стр. 9955
حَتى أَكْتُبَ كِتَابًا. فَإِنِّي أَخَافُ أَن يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أنا أَوْلَى. ويأبى اللهُ وَالمُؤْمِنُونَ إِلا أَبا بَكْرٍ"
ــ
أبي بكر (حتى أكتب كتابًا) أي لكي أكتب كتابًا في وصية الاستخلاف (فإني أخاف أن يتمنى) ويطمع في الخلافة (متمن) من الناس أي طامع لا يستحقها (و) أن (يقول قائل) منهم (أنا أولى) وأحق بالخلافة من غيري لكوني أقرب الناس إلى الرسول ﷺ نسبًا (و) لكن (يأبى الله) (والمؤمنون) من خلافة ذلك المتمني والقائل أنا أولى بها (إلا أبا بكر) أي إلا خلافته، قال النووي: في هذا الحديث دلالة ظاهرة على فضل أبي بكر، وفيه إخبار منه ﷺ بما سيقع في المستقبل بعد وفاته، وأن المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره، وفيه إشارة إلى أنه سيقع نزاع فيها، ووقع كل ذلك كما أخبر الرسول ﷺ وأشار إليه. قوله: (ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) دليل صريح على أن رسول الله ﷺ كان يود استخلاف أبي بكر الصديق ﵁ ثم ترك التصريح بذلك ليقيم سنة الشورى بين المسلمين، وكان يعرف أن المسلمين لا يتفقون إلا على أبي بكر ﵁.
قال القرطبي: وهذا الحديث ليس نصا في استخلافه، وإنما يدل على إرادة استخلافه ولم ينص عليه ألا ترى أنه لم يكتب ولم ينص، والحاصل أن هذه الأحاديث ليست نصوصًا في استخلافه لكنها ظواهر قوية إذا انضاف إليها استقراء ما في الشريعة مما يدل على ذلك المعنى من علم استحقاقه للخلافة وأن انعقادها له ضرورة شرعية والقادح في خلافته مقطوع بخطئه وتفسيقه وهل يكفر أم لا؟ مختلف فيه، والأظهر تكفيره لمن استقرأ ما في الشريعة مما يدل على استحقاقه لها وأنه أحق وأولى بها سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك، ولم يبق مخالف في شيء مما جرى هنالك.
وكانت وفاة أبي بكر ﵁ على ما قاله ابن إسحاق يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وقال غيره: إنه مات عشية يوم الإثنين، وقيل: عشية يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الأخيرة، وهذا قول أكثرهم، قال ابن إسحاق: وتوفي على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رسول الله ﷺ وقال غيره: وعشرة أيام، وقيل: وعشرين يومًا، ومكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال، وقيل: وثلاثة أشهر وسبع ليال، واختلف في سبب
стр. 9956
٦٠٢٧ - (٢٣٦٧) (١٢٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ المَكِّي. حَدَّثنَا مَروَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ الفَزَارِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، (وَهُوَ ابنُ كَيْسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشجَعِي، عَن أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ " قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: "فَمَنْ تَبعَ مِنكُمُ اليَوْمَ جَنَازَةً؟ " قَال أَبُو بَكرٍ: أَنا. قَال: "فَمَن أَطعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ " قَال أَبُو بَكرٍ: أَنا. قَال: "فَمَنْ عَادَ مِنكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ " قَال أَبُو بَكرٍ: أَنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امرِئ إِلا دَخَلَ الْجَنةَ"
ــ
موته، فقال الواقدي: إنه اغتسل في يوم بارد فحم ومرض خمسة عشر يومًا، وقال الزبير بن بكار: كان به طرف من السل، وروى عن سلام بن أبي مطيع أنه سم والله أعلم، وقد تقدم أنه مات وهو ابن ثلاث وستين سنة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٤٤] والبخاري في المرض برقم [٥٦٦٦] وفي الأحكام برقم [٧٢١٧].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٠٢٧ - (٢٣٦٧) (١٢٢) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (المكي حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن يريد وهو ابن كيسان) اليشكري الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي حازم) سلمان (الأشجعي) مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أصبح منكم اليوم صائمًا، قال أبو بكر: أنا) الصائم (قال) رسول الله ﷺ : (فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ : ما اجتمعت) هذه الأمور الأربعة (في امرئ) وامرأة (إلا دخل الجنة) ظاهره أن من اجتمع له فعل هذه الأبواب في يوم واحد دخل الجنة فإنه قال فيها كلها اليوم اليوم، ولما أخبره
стр. 9957
٦٠٢٨ - (٢٣٦٨) (١٢٣) حدثني أَبُو الطاهِرِ أَحمَدُ بْنُ عَمرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيهَا،
ــ
أبو بكر أنه فعل تلك الأمور كلها في ذلك اليوم بشره بأنه من أهل الجنة لأجل تلك الأمور، والمرجو من كرم الله تعالى أن من اجتمعت له تلك الأعمال في عمره وإن لم تجتمع له في يوم واحد أن يدخله الله الجنة بفضله ووعده الصادق، والمراد أنه دخل الجنة بلا محاسبة والا فمجرد الإيمان يكفي في دخولها أو المعنى دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء. والحديث يدل على ما كان عليه النبي ﷺ من التفقد لأحوال أصحابه وإرشادهم إلى فعل الخير على اختلاف أنواعه وعلى ما كان عليه أبو بكر من الحرص على فعل جميع أنواع الطاعات وتتبعه أبوابها واغتنام أوقاتها وكأنه ما كان له هم إلا في طلب ذلك والسعي في تحصيل ثوابه اهـ من المفهم.
والحديث قد سبق تخريجه للمؤلف أيضًا في كتاب الزكاة باب من جمع الصدقة وأعمال البر وقد مر شرحه هنالك. وهو مما انفرد به الإمام مسلم كما مر هناك.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث أنس بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٠٢٨ - (٢٣٦٨) (١٢٣) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي (قالا: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري، قال: (حدثني سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي أبو محمد المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (١٧) بابا (وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٤) بابا (أنهما سمعا أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (يقول: قال رسول الله ﷺ : بينما رجل) ممن كان قبلكم (يسوق) قدامه (بقرة) كائنة (له) والحال أنه (قد حمل عليها) حمولة استظهر البخاري أن هذه القصة وقعت لرجل من بني إسرائيل بدليل ذكرها في (باب ما ذكر عن بني إسرائيل)
стр. 9958
الْتَفَتَتْ إِلَيهِ الْبَقَرَةُ فَقَالتْ: إِني لَم أُخلَق لِهذَا. وَلَكِني إِنمَا خُلِقتُ لِلحَرثِ". فَقَال الناسُ: سُبْحَانَ اللهِ، تَعَجُّبًا وَفَزَعًا. أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِني أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ".
قَال أَبُو هُرَيرَةَ:
ــ
ولم أر من سمى ذلك الرجل اهـ قسطلاني (فالتفتت إليه البقرة فقالت) البقرة للرجل: (إني لم أخلق لهذا) أي للحمل، والظاهر أنها تكلمت على طريق خرق العادة (ولكني إنما خلقت للحرث) أي لحرث الأرض (فقال الناس) الحاضرون عند رسول الله ﷺ (سبحان الله) أي تنزيهًا لله الذي كلم البقرة من كل النقائص (تعجبًا) من كلام البقرة (وفزعًا) أي خوفًا من عذاب الله الذي كلم البقرة (أبقرة تكلم) أي هل بقرة تتكلم، مضارع تفعل الخماسي بحذف إحدى التائين لتوالي الأمثال، والهمزة للاستفهام التعجبي، وبقرة مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة كونه خرقًا للعادة وتقدم الاستفهام عليه، وجملة تكلم خبر المبتدأ قالوا ذلك تعجبًا واستغرابًا لا شكًّا وارتيابًا فيما قال رسول الله ﷺ والعياذ بالله من ذلك (فقال رسول الله ﷺ حين قالوا ذلك (فإني أومن) وأصدق (به) أي بكلام البقرة (و) يصدق أيضًا (أبو بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما، والفاء في قوله فإني أومن واقعة في جواب شرط محذوف تقديره أي فإن كان الناس يستغربون فإني لا أستغربه وأومن به وأبو بكر وعمر اهـ من المرقاة.
قال الحافظ في الفتح [٦/ ٥١٨] وهذا محمول على أنه كان أخبرهما فصدقاه أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا سمعاه ولا يترددان فيه. (قلت): والظاهر أن رسول الله ﷺ قال ذلك ثقة بهما لما كان يعرف من قوة إيمانهما، وأنهما لا يستغربان ذلك إذا سمعا رسول الله ﷺ يخبر بذلك، وفيه فضيلة ظاهرة لهما اهـ.
وقال القرطبي: وفي الحديث دليل على أن البقرة لا يحمل عليها ولا تركب وإنما هي للحرث وللأكل والنسل والرِّسْلِ (اللبن) وفيه ما يدل على وقوع خرق العوائد على جهة الكرامة أو على جهة التنبيه لمن أراد الله به الاستقامة، وفيه ما يدل على علم النبي ﷺ بصحة إيمان أبي بكر وعمر ويقينهما وأنه كان ينزلهما منزلة نفسه ويقطع على يقينهما، وهذه خصوصية عظيمة ومنزلة رفيعة لهما، و (قال أبو هريرة) أيضًا:
стр. 9959
قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَينَا رَاعٍ فِي غنَمِهِ، عَدَا عَلَيهِ الذئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً. فَطَلَبَهُ الرَّاعيِ حَتى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ. فَالتَفَتَ إِلَيهِ الذِّئْبُ فَقَال لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيسَ لَهَا رَاعٍ غَيرِي"؟ فَقَال الناسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِني أُومِنُ بِذَلِكَ. أَنا وَأَبو بَكرٍ وَعُمَرُ"
ــ
(قال رسول الله ﷺ : بينا) ظرف كبين زيدت فيه الألف تلازم الإضافة إلى الجمل (راع) مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة قصد الجنس وأعل كقاض (في غنمه) خبر له، وجملة (عدا عليه الذنب) جواب بينا أي وثب الذئب وتعدى عليه أي على الراعي (فأخذ منها) أي من غنمه (شاة) والمعنى بينا وجود الراعي في غنمه تعدى عليه الذئب فأخذ من غنمه شاة (فطلبه) أي فطلب (الراعي) الذئب وأجرى وراءه (حتى استنقذها منه) أي حتى استنقذ الشاة وأخرجها من يد الذئب وخلصها منه (فالتفت إليه) أي إلى الراعي (الذئب فقال) الذئب (له) أي للراعي: (من لها يوم السبع) أي من يتكفل بحفظها ويمنعني عنها يوم يطردك السبع الكبار عنها كالأسد والنمر وتفر منه وبقيت أنا فيها لا راعي لها غيري لفرارك من السبع فأفعل فيها ما أشاء اهـ نووي. وأكثر المحدثين أن السبع بضم الباء، والمراد من يوم السبع يوم تغلب فيه السباع على الغنم، وقال الداودي: المراد من السبع هنا الأسد، والمعنى إذا طرق الأسد على غنمك فتفر أنت منه وأتخلف أنا فيها لا راعي لها غيري وضبطه ابن العربي وغيره بسكون الباء، وهو اسم ليوم العيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون باللعب واللهو فيغفل الراعي عن غنمه فيتمكن الذئب من الغنم، وأشبه ما قيل في السبع ما حكاه الحربي أن سكون الباء لغة فيه اهـ مفهم.
وقوله: (يوم ليس لها راع غيري) بدل من يوم السبع قاله مبالغة في تمكنه منها، وكأنه قال: من يستنقذ هذه الشاة يوم ينفرد السبع بها ولا يكون معها راع ولا يمنعها منه أحد اهـ مفهم. وقال الحافظ في الفتح [٧/ ٢٧] ولم أقف على اسم هذا الراعي، وقد أورد البخاري الحديث في ذكر بني إسرائيل وهو مشعر بأنه عنده ممن كان قبل الإسلام.
(فقال الناس: سبحان الله، فقال رسول الله ﷺ : فإني أومن) أي أصدق (بذلك) أي بكلام الذئب (أنا وأبو بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما، وقد وقع كلام الذئب لبعض الصحابة في نحو هذه القصة فروى أبو نعيم في الدلائل من طريق ربيعة بن أوس، عن أنس بن عمرو، عن أهبان بن أوس قال: كنت في غنم لي فشد
стр. 9960
٦٠٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثني عَبْدُ المَلِك بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قِصَّةَ الشاةِ وَالذئْبِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قِصةَ الْبَقَرَةِ
ــ
الذئب على شاة منها فصحت عليه فأقمى الذئب على ذنبه يخاطبني وقال: من لها يوم تشتغل عنها تمنعني رزقًا رزقنيه الله تعالى فصفقت بيدي وقلت: والله ما رأيت شيئًا أعجب من هذا! فقال: أعجب من هذا، هذا رسول الله ﷺ بين هذه النخلات يدعو إلى الله تعالى، قال: فأتى أهبان إلى النبي ﷺ فأخبره وأسلم، فيحتمل أن يكون أهبان لما أخبر النبي ﷺ بذلك كان أبو بكر وعمر حاضرين، ثم أخبر النبي ﷺ بذلك وأبو بكر وعمر غائبان فلذلك قال النبي ﷺ : "فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر" وقد تقدمت هذه الزيادة في هذه القصة من وجه آخر عن أبي سلمة في المزارعة، وفيه قال أبو سلمة: وما هما يومئذٍ في القوم أي عند حكاية النبي ﷺ ذلك، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ قال ذلك لما أطلع عليه من غلبة صدق إيمانهما وقوة يقينهما وهذا أليق بدخوله في مناقبهما اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦] والبخاري في مواضع كثيرة منها في الأنبياء باب ما ذكر في بني إسرائيل [٣٤٧١] والترمذي في المناقب باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما [٧٦٧٧] وباب مناقب عمر بن الخطاب [٣٦٩٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٠٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي المصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (عن جدي) ليث بن سعد، ثقة إمام ثبت إمام ثبت فقيه، قرين مالك، روى عنه في (١٥) بابا (حدثني عقيل بن خالد) الأموي المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة عقيل ليونس، وساق عقيل (قصة الشاة والذئب و) لكن (لم يذكر) عقيل (قصة البقرة).
стр. 9961
٦٠٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِي، عَنْ سُفْيَانَ. كِلاهُمَا عَن أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِي. وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ وَالشاةِ مَعًا، وَقَالا فِي حَدِيثِهِمَا: "فَإِني أُومِنُ بِهِ أَنا وَأَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ" وَمَا هُمَا ثَمَّ.
٦٠٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٠٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا أبو داود) عمر بن سعد بن عبيد (الحفري) بفتحتين نسبة إلى الحفر موضع بالكوفة الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (عن سفيان) بن سعيد الثوري (كلاهما) أي كل من السفيانين رويا (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذان السندان الأول منهما من سداسياته، والثاني من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي الزناد ليونس بن يزيد كما أشار إليه بقوله، وساق أبو الزناد (بمعنى حديث يونس عن الزهري) ولكنها متابعة ناقصة بمرتبتين (وفي حديثهما) أي وفي حديث السفيانين (ذكر) قصة (البقرة والشاة معًا) أي جميعًا (وقالا) أي وقال السفيانان (في حديثهما) أي في روايتهما (فإني أومن به أنا وأبو بكر وعمر) مع زيادة لفظة (وما هما) أي العمران (ثم) أي في ذلك المجلس أي قال النبي ﷺ ذلك، والحال أن العمرين غير حاضرين تنبيهًا على ثقة الرسول ﷺ بهما حتى في غيبتهما.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٠٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا
стр. 9962
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ. ح وَحَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ. كِلاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ
ــ
محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي (حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر) بن كدام بن زهير الهلالي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب كلاهما) أي كل من شعبة ومسعر رويا (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن) عمه (أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة سعد بن إبراهيم لابن شهاب.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث تسعة: الأول: حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والرابع: حديث عمرو بن العاص ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث عائشة ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث جبير بن مطعم ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع: حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والتاسع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات.
* * *
стр. 9963
٧٠٠ - (١٤) والثاني منها باب فضل عمر ﵁
٦٠٣٢ - (٢٣٦٩) (١٢٤) حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَثِي وَأَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِي وَأَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ -وَاللَّفْظُ لأبِي كُرَيبٍ- (قَال أبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَينٍ،
ــ
٧٠٠ - (١٤) والثاني منها باب فضل عمر ﵁
ويكنى أبا حفص وهو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي يجتمع نسبه مع نسب النبي ﷺ في كعب، أسلم سنة ست من النبوة، وقيل سنة خمس بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، وقيل بعد ثلاث وثلاثين رجلًا، وقيل: إنه تمام الأربعين، وسمي الفاروق لأنه فرق بإظهار إسلامه بين الحق والباطل وقتال الكفار عليه يوم أسلم، ونزل جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر. حفظ له من الحديث خمسمائة وتسعة وثلاثون حديثًا أخرج له منها في الصحيحين أحد وثمانون حديثًا، توفي ﵁ مقتولًا قتله أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين طعنه العلج بسكين في يده ذات طرفين وطعن فيه اثني عشر رجلًا مات منهم تسعة، ثم رمى على العلج رجل من أهل العراق برنسا (كل ثوب يكون غطاء الرأس جزءا منه متصلًا به) فحبسه فوجأ نفسه، وكانت خلافة عمر ﵁ عشر سنين وستة أشهر، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة كما تقدم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٠٣٢ - (٢٣٦٩) (١٢٤) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (وأبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (وأبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (واللفظ لأبي كريب قال أبو الربيع: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عمر بن سعيد بن أبي حسين) القرشي النوفلي المكي، روى عن ابن أبي مليكة في فضائل عمر وطاوس
стр. 9964
عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيكَةَ. قَال: سَمِعتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ عَلَي سَرِيرِهِ. فَتَكَنَّفَهُ الناسُ يَدْعُونَ ويثنُونَ ويصَلُّونَ عَلَيهِ. قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ. وَأَنَا فِيهِم. قَال: فَلَم يَرُعْنِي إِلا بِرَجُلٍ قَدْ أخَذَ بِمَنْكِبِي مِن وَرَائي. فَالتَفَتْ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ. فَتَرَحَّمَ عَلَلا عُمَرَ وَقَال:
ــ
والقاسم بن محمد وعطاء، ويروي عنه (خ م ت س ق) وابن المبارك ويحيى القطان، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢٠) بابا (قال: سمعت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته (يقول وضع عمر بن الخطاب) ﵁ بعد موته (على سريره) أي على نعشه يعني سرير الميت المسمى بالنعش (فتكنفه الناس) أي أحاط بعمر أو بسريره الناس أي قاموا في أكنافه وجوانبه، حالة كونهم (يدعون) الله له بالرحمة والغفران (ويثنون) عليه بالخير والأعمال التي قدمها.
قال القرطبي: (فتكنفه الناس) يعني بعد موته وتجهيزه للدفن، والسرير هنا هو النعش لا سرير النوم، وتكنفه الناس أي صاروا بكنفيه أي جانبيه، والكنف والكنيف الجانب.
(و) حالة كونهم (يصلون عليه) أي يترحمون عليه، وذكره بعد الدعاء من ذكر الخاص بعد العام اهـ من المفهم. أو يصلون عليه صلاة الجنازة (قبل أن يرفع) ويحمل إلى محل الدفن، قال ابن عباس: (وأنا) أي والحال أني (فيهم) أي في الناس الذين أحاطوا به (فلم يرعني) بفتح الياء وضم الراء، أي فلم يفزعني ولم يفاجئني، وأصل الروع الفزع والمراد أنه رآه بغتة أي لم يفزعني أمر من الأمور ولم ينبهني عما أنا فيه من الحزن (إلا برجل) الباء فيه زائدة في الفاعل، وفي رواية البخاري إلا رجل بدون الباء وهي أظهر وأوضح؛ أي إلا أخذ رجل (قد أخذ) وأمسك (بـ) يده (منكبي) بالإفراد اهـ قسطلاني (من ورائي) وخلفي، وفي رواية للبخاري إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي (فالتفت إليه) أي إلى ذلك الرجل (فإذا هو) أي ذلك الرجل (علي) بن أبي طالب ﵁، والفاء عاطفة، وإذا فجائية؛ والمعنى فالتفت ففاجأني علي بن أبي طالب (فترحم على عمر) أي دعا بإنزال الله تعالى الرحمة على عمر (وقال) علي بعد
стр. 9965
مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ، أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثلِ عَمَلِهِ مِنكَ، وَايمُ اللهِ، إِن كُنتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيكَ. وَذَاكَ أَنِّي كُنتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "جِئْتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَدَخَلْتُ أَنا وَأَبو بَكرٍ وَعُمَرُ. وَخَرَجْتُ أنا
ــ
الترحم عليه (ما خلفت) بتاء الخطاب لعمر أي ما تركت لنا يا عمر في الدنيا (أحدًا أحب إلي) في (أن ألقى الله بمثل عمله منك) أي ما تركت في الدنيا أحدًا أحب إلي منك في لقائي ربي بمثل عمله، وفي هذا الحديث رد من علي ﵁ على الشيعة فيما يتقولونه عليه من بغضه للشيخين ونسبته إياهما إلى الجور في الإمامة وأنهما غصباه وهذا كله كذب وافتراء، علي ﵁ منه براء، بل المعلوم من حاله معهما تعظيمه ومحبته لهما واعترافه بالفضل لهما عليه وعلى غيره، وحديثه هذا ينص على هذا المعنى، وقد تقدم ثناء علي على أبي بكر رضي الله تعالى عنهما واعتذاره عن تخلفه عن بيعته وصحة مبايعته له وانقياده له مختارًا طائعًا سرًّا وجهرًا وكذلك فعل مع عمر ﵁ أجمعين، وكل ذلك يكذب الشيعة والروافض في دعواهم لكن الأهواء والتعصب أعماهم وطمس بصيرتهم.
وقول علي ﵁ (أن ألقى الله بمثل عمله) فيه أنه كان لا يعتقد أن لأحد عملًا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر ﵁ اهـ قسطلاني، والمعنى ما تركت بعدك رجلًا أغبطه في عمله أكثر منك وأحب أن ألقى الله بمثل عمله.
(وايم الله) أي واسم الله قسمي (أن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك) يعني بصاحبيه رسول الله ﷺ وأبا بكر الصديق ﵁، ويحتمل أن يكون أراد بكونه مع صاحبيه دفنه بقرب منهما، ووقع ذلك كما ظن، ويحتمل أن يريد بالمعية ما يؤول إليه الأمر بعد الموت من دخول الجنة ونحو ذلك.
(وذاك) أي ظني جعلك معهما بسبب (أني كنت) أنا (كثر) بضم الهمزة وتشديد الثاء المكسورة من التكثير (أسمع رسول الله ﷺ يقول) أي كنت أسمع كثيرًا رسول الله ﷺ يقول في بعض أحواله (جئت أنا وأبو بكر وعمر و) في بعض أحواله يقول: (دخلت أنا وأبا بكر وعمر و) في بعض أحواله يقول: (خرجت أنا
стр. 9966
وَأَبو بَكرٍ وَعُمَرُ". فَإِنْ كُنتُ لأَرجُو، أَو لأَظُنُّ، أَن يَجعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا.
٦٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا إِسحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَن عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٦٠٣٤ - (٢٣٧٠) (١٢٥) حدثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ
ــ
وأبو بكر وعمر فإن) مخففة من الثقيلة أيضًا، والفاء تفريعية عاطفة ما بعدها على جملة قوله: "كنت أكثر" أي فإن الشأن والحال (كنت لأرجو أو) قال علي أو الراوي أو من دونه (لأظن) والشك من الراوي أو ممن دونه (أن يجعلك الله معهما) أي مع صاحبيك في المدفن أو الجنة، وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي بكر وعمر، وشهادة علي لهما وحسن ثنائه عليهما وصدق ما كان يظنه بعمر قبل وفاته ﵃ أجمعين اهـ نووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١١٢] والبخاري في مناقب عمر [٣٦٧٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٠٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن عمر بن سعيد في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ولفظة في بمعنى الباء إنما أتى بها بدل الباء فرارًا من كراهة توالي حرفي جر بمعنى واحد متعلقين بعامل واحد، غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لعبد الله بن المبارك، وساق عيسى (بمثله) أي بمثل حديث عبد الله بن المبارك لفظًا ومعنى.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري ﵃ فقال:
٦٠٣٤ - (٢٣٧٠) (١٢٥) (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي أبو نصر البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن صالح بن
стр. 9967
كَيسَانَ. ح وَحَدثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلوَانِي وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، (وَاللَّفظُ لَهُمْ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعقُوبُ بْنُ إِبراهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَن صَالِحٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ؛ أَنهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدرِي يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَينَا أَنا نَائِمٌ، رَأَيتُ النَّاسَ يُعرَضُونَ وَعَلَيهِم قُمُصٌ. مِنهَا مَا يَبْلُغُ الثْدِي، وَمِنهَا مَا يَبلُغُ دُونَ ذلِكَ
ــ
كيسان) الغفاري مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٠) أبواب (ح وحدثنا زهير بن حرب والحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي الخلال (الحلواني) ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (واللفظ لهم قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا أبي) سعد بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن صالح) بن كيسان (عن ابن شهاب حدثني أبو أمامة) أسعد (بن سهل) بن حنيف الأنصاري، معدود من الصحابة له رؤية لم يسمع من النبي ﷺ مشهور بكنيته ﵁ (أنه) أي أن أبا أمامة (سمع أبا سعيد الخدري) ﵁ (يقول): وهذان السندان الأول منهما من سداسياته، والثاني من سباعياته، وفيهما رواية صحابي عن صحابي، وفيهما ثلاثة من التابعين (قال رسول الله ﷺ : بينا أنا نائم) أي بينا أوقات نومي (رأيت الناس يعرضون) ويقفون علي ويظهرون لي (وعليهم قمص) بضمتين جمع قميص أي قمص مختلفات القد والطول، قال القرطبي: هؤلاء الناس المعروضون على رسول الله ﷺ في النوم هم من دون عمر في الفضيلة فلم يدخل فيهم أبو بكر، ولو عرض أبو بكر ﵁ عليه في هذه الرواية لكان قميصه أطول فإن فضله أعظم ومقامه أكبر على ما تقدم (منها) أي من تلك القمص (ما يبلغ الثدي) أي قميص يبلغ ويصل في طوله الثدي، والثدي بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي، وفي بعض النسخ بالفتح والسكون والتخفيف على الأفراد فهو مفرد أريد به الجنس اهـ مرقاة، والثدي مخزن لبن المرأة بمنزلة الضرع للبهائم، وأصل الثدي ثدوي فأعل إعلال مرمي فصار ثديًا؛ والمعنى أن القميص قصير جدًّا بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها (ومنها ما يبلغ دون ذلك) يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر فيكون
стр. 9968
وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا: مَاذَا أوَّلتَ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "الدِّينَ"
ــ
أطول، ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر، ويؤيد الاحتمال الأول ما رواه الحكيم الترمذي عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري في هذا الحديث قال: "فمنهم من كان قميصه إلى سرته، ومنهم من كان قميصه إلى ركبته، ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه" ذكره الحافظ في فتح الباري [١٢/ ٣٩٥] (ومر عمر بن الخطاب) علي مع أولئك الناس (و) الحال أنه (عليه قميص يجره) لطوله على الأرض يعني قميصه كان طويلًا يبلغ إلى أسفل من كعبيه، وهذا من أمثلة ما يمدح في المنام ويذم في اليقظة شرعًا لأن جر القميص إلى أسفل من الكعبين ثبت الوعيد عليه في الحديث (قالوا): أي قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ (ماذا أولت ذلك) المنام، أي بأي شيء أولت وفسرت ذلك المنام الذي رأيته في عمر وفي الناس (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ : أولته (الدين) أي جعلت تأويله الدين أي فسرت ذلك القميص طوله بالقوة في الدين وقصره بالضعف فيه، وقد ورد في رواية الحكيم الترمذي أن السائل هو أبو بكر الصديق، قال القرطبي: وتأويل القميص بالدين مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ﴾ [الأعراف / ٢٦] والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالثياب كما قالامرؤ القيس:
ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم بيض المسافر غران
كذا في اللسان، وفي الديوان:
وأوجههم عند المشاهد غران
وقد قال النبي ﷺ لعثمان ﵁: "إن الله سيلبسك قميصًا فإن أرادوك أن تخلعه فلا تخلعه" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه [١١٢] فعبر عن الخلافة بالقميص وهي استعارة حسنة معروفة اهـ من المفهم. قال العلماء: وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا، والدين يسترها في الآخرة ويحجبها عن كل مكروه، قال أهل تعبير الرؤيا: القميص في النوم معناه الدين، وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به اهـ نووي. وفي الحديث أن أهل الدين يتفاضلون في أعمال الدين بالقلة والكثرة وبالقوة والضعف، قال ابن العربي: وأما غير عمر فالذي كان يبلغ الثدي هو الذي يستر قلبه عن الكفر وإن كان
стр. 9969
٦٠٣٥ - (٢٣٧١) (١٢٦) حدثني حَرمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَن ابْنَ شِهَابٍ أَخبَرَهُ، عَن حَمزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "بَينَا أَنا نَائِمٌ. إِذ رَأَيتُ قَدَحًا أُتيتُ بِهِ، فِيهِ لَبَنٌ. فَشَرِبْتُ مِنهُ حَتى إِني لأَرَى الرِّيَّ
ــ
يتعاطى المعاصي، والذي يبلغ أسفل من ذلك وفرجه باد هو الذي لم يستر رجليه عن المشي إلى المعصية، والذي يستر رجليه هو الذي احتجب بالتقوى من جميع الوجوه، والذي يجر قميصه هو الذي كان زائدًا على ذلك بالعمل الصالح الخالص اهـ فتح الباري [١٢/ ٣٩٦].
وقال الحافظ في المناقب [٧/ ٥١] وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر. والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله: عرض علي الناس، فلعل ذلك الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر، وإن كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبغ فلعله كان كذلك إلا أن المراد كان حينئذٍ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٨٦] والبخاري في مواضع منها في الإيمان [٢٣] وفي مناقب عمر [٣٦٩١] وفي باب جر القميص في المنام [٧٠٠٩] والترمذي في الرؤيا [٢٢٨٦] والنسائي في الإيمان باب زيادة الإيمان [٥٠١١].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ فقال:
٦٠٣٥ - (٢٣٧١) (١٢٦) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا ابن وهب عن يونس أن ابن شهاب أخبره عن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) العدوي أبي عمارة المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته (قال) رسول الله ﷺ : (بينا أنا نائم إذ رأيت) إذ فجائية رابطة لجواب بين؛ أي بينا أوقات نومي إذ رأيت (قدحًا) أي كأسًا (أتيت به) أي أعطيت بذلك القدح (فيه) أي في ذلك القدح (لبن فشربت منه) أي من ذلك اللبن أبي بينا أوقات نومي فاجأني رؤية قدح فيه لبن أعطيت به فشربت منه فشبعت من شربه (حتى إني لأرى الري) والشبع
стр. 9970
يَجْرِي فِي أَظفَارِي. ثُم أَعطَيتُ فَضلِي عُمَرَ بنَ الخَطابِ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلتَ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "العِلمَ"
ــ
(يجري) أثره (في أظفاري ثم أعطيت فضلي) أي ما فضل مني من اللبن (عمر بن الخطاب قالوا: فما أولت) به (ذلك) المنام (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ : أولته (العلم).
قوله: (حتى إني لأرى الري) يجوز فتح همزة إني على أن حتى جارة وكسرها على أنها ابتدائية، والري بكسر الراء وتشديد الياء مصدر روي يروي من باب رضي بمعنى السقي وضد العطش، ورؤية الري على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية كأنه لما جعل الري جسمًا أضاف إليه ما هو من خواص الجسم؛ وهو كونه مرئيًا، وعبر بالرأي بصيغة المضارع مع كونه حكاية لواقعة ماضية لاستحضار صورتها في الحال (قوله: العلم) ووجه التعبير بذلك نظرًا لاشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع وكونهما سببًا للصلاح فاللبن للغذاء البدني، والعلم للغذاء الروحاني، قال الحافظ في الفتح [٧/ ٤٦] والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ واختص عمر بذلك لطول مدة خلافته بالنسبة إلى أبي بكر، وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان اهـ.
قال القرطبي: وتأويله ﷺ اللبن بالعلم تأويل حسن ظاهر المناسبة، وذلك أن اللبن غذاء مستطاب به صلاح الأبدان ونموها من أول فطرتها ونشؤها خال عن الأضرار والمفاسد، والعلم كذلك يحصل به صلاح الأديان والأبدان ومنافع الدنيا والآخرة مع استطابته في نفسه، وقد يدل في التعبير على دوام الحياة إذ به كانت، وقد يدل على الثواب لأنه مذكور في أنهار الجنة الأربعة اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨٣] والبخاري في مواضع كثيرة منها في مناقب عمر [٣٦٨١] والترمذي في الرؤيا باب رؤيا النبي ﷺ اللبن والقمص [٢٢٨٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 9971
٦٠٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيث، عَن عُقَيلٍ. ح وحَدثَنَا الحُلوَانِي وَعَبدُ بن حُمَيدٍ. كِلاهُمَا عَن يَعْقُوبَ بنِ إِبرَاهِيمَ بنِ سَعدِ. حَدَّثَنَا أبِي، عَنْ صَالِح. بِإِسنَادِ يُونُسَ، نَحوَ حَدِيثِهِ.
٦٠٣٧ - (٢٣٧٢) (١٢٧) حدثنا حَرمَلَةُ بن يَحيَى. أخبَرَنَا ابنُ وَهبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ؛ أن سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ أَخبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بَينَا أنا نَائِم رَأَيتُنِي عَلَي قَلِيبٍ، عَلَيهَا دَلوٌ، فَنَزَعتُ مِنهَا مَا شَاءَ اللهُ. ثُم أَخَذَهَا ابنُ
ــ
٦٠٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بن خالد المصري، عن ابن شهاب (ح وحدثنا) الحسن بن علي (الحلواني) المكي (وعبد بن حميد) الكسي كلاهما) أي كل من الحلواني وعبد بن حميد رويا (عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) عن ابن شهاب (كلاهما) أي كل من عقيل وصالح بن كيسان رويا (بإسناد يونس) بن يزيد الأيلي؛ عن ابن شهاب، عن حمزة، عن ابن عمر (نحو حديثه) أي نحو حديث يونس، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة عقيل وصالح ليونس بن يزيد.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٦٠٣٧ - (٢٣٧٢) (١٢٧) (حدثنا حرملة) بن يحيى (أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أنه) أي أن سعيدًا (سمع أبا هريرة يقول) ﵁: (سمعت رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من سداسياته (بينا أنا نائم) أي بينا أوقات نومي (رأيتني) أي رأيت نفسي واقفة (على قليب) أي على بئر غير مطوية بالآجر والحجارة (عليها) أي على تلك القليب (دلو) معلقة "على بكرة" أي على خشبة معروضة على فم القليب (فنزعت) أي نزحت واستقيت وجذبت (منها) أي من القليب للناس (ما شاء الله) نزعي إياه من الماء (ثم أخدها) أي أخذ الدلو مني لسقي الناس أبو بكر (بن
стр. 9972
أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَو ذَنُوبَينِ. وَفِي نَزعِهِ، وَاللهُ يَغفِرُ لَهُ، ضَعْفٌ. ثُم اسْتَحَالتْ غَرْبًا. فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطابِ. فَلَمْ أَرَ عَبقَرِيًّا مِنَ الناسِ يَنزعُ نَزع عُمَرَ بْنِ الْخطَابِ، حَتى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَن"
ــ
أبي قحافة فنزع) أي فاستقى ابن أبي قحافة الماء (بها) أي بتلك الدلو، والدلو يذكر ويؤنث (ذنوبًا أو ذنوبين) والذنوب بفتح الذال الدلو المملوء بالماء أي أخذ من الماء دلوًا مملوءة أو دلوين مملوءتين، وأو هنا للشك من الراوي، والمراد ذنوبان كما صرح به في الرواية الأخرى كما في النووي والقرطبي.
(وفي نزعه) أي وفي نزع بن أبي قحافة (والله يغفر له ضعف ثم استحالت) أي تحولت الدلو الصغيرة من الصغر إلى الكبر فصارت (غربًا) أي دلوًا عظيمة (فأخذها) أي فأخذ تلك الدلو العظيمة عمر (بن الخطاب فلم أر) أنا (عبقريًا) أي سيدًا قويًّا (من الناس ينزع) الماء وينزحه ويستقيه من الآبار (نزع عمر بن الخطاب) أي ينزع نزعًا مثل نزع عمر بن الخطاب ﵁ فنزع الماء من تلك القليب (حتى ضرب الناس بعطن) أي فنزع الماء من تلك القليب حتى سقى الناس واستقوا مواشيهم وضربوا لها بعطن أي حتى أرووا إبلهم ثم أووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح من تعب الازدحام على الشرب، قال القرطبي: وهذه الرؤيا هي مثال لما فتح الله تعالى على يدي النبي ﷺ ويدي الخليفتين بعده من الإسلام والبلاد والفيء، فالنبي هو مبدأ الأمر وممكن منه، وأبو بكر ﵁ بعده غير أن مقدار ما فتح الله على يديه من بلاد الكفر قليل لأن مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر اشتغل في معظمها بقتال أهل الردة، ثم لما فرغ منها أخذ في قتال الكفر ففتح في تلك المدة بعض العراق وبعض الشام، ثم مات ﵁ ففتح الله على يدي عمر ﵁ سائر البلاد واتسعت خطة الإسلام شرقًا وغربًا وعراقًا وشامًا وعظمت الفتوحات وكثرت الخيرات والبركات التي نحن فيها حتى اليوم، فعبر عن سنتي خلافة أبي بكر ﵁ بالذنوبين، وعن قلة الفتوحات فيها بالضعف وليس ذلك وهنًا في عزيمته ولا نقصًا في فضله على ما هو المعروف من همته والموصوف من حالته. وقوله: (والله يغفر له) لا يظن جاهل بحال أبي بكر ﵁ أن هذا الاستغفار لأبي بكر كان لذنب صدر عنه أو لتقصير حصل
стр. 9973
٦٠٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني عَبدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بنِ اللَّيثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدثَنَا عَمْرو الناقِدُ وَالْحُلوَانِي وَعَبْدُ بن حُمَيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
ــ
منه إذ ليس في المنام ما يدل على شيء من ذلك، وإنما هذا دعام للكلام وسناد وصلة، وقد تقدم في الحديث أنها كانت كلمة يقولها المسلمون إذا فعل كذا والله يغفر لك وهذا نحو قولهم: "تربت يمينك، وألت، وقاتله الله" ونحو ذلك مما تستعمله العرب في أضعاف كلامها. وقوله: (فاستحالت) أي صارت وعادت الدلو الصغيرة (في يده) أي في يدس عمر "غربًا" أي دلوًا كبيرة اهـ من المفهم. وقوله: (فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه) أي لم أر رجلًا قويًّا يعمل مثل عمله، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري فقال: يقال هذا عبقري قومه كقولهم سيد قومه وكبيرهم وقويهم، قال أبو عبيد: وأصله أنه نسبة إلى أرض تسكنها الجن فصارت مثلًا لكل منسوب لشيء رفيع، ويقال بل هي أرض يعمل فيها الوشى والبرود ينسب إليها الوشى العبقري، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن / ٧٦] وقال أبو عبيد: العبقري الرجل الذي لا شيء يفوقه، وكذلك يقال للفاخر من الحيوان والجوهر والبساط المنقوش، وقيل: هو منسوب إلى عبقر موضع بالبادية، وقيل: قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن والبسط، قال ابن الأثير: فصاروا كلما رأوا شيئًا غريبًا مما يصعب عمله ويدق أو شيئًا عظيمًا في نفسه نسبوه إليها، فقالوا: عبقري، ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير، وقيل: عبقر أرض بالحجاز اهـ فتح الباري [٧/ ٤٦].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٦٨] والبخاري في مواضع منها باب فضائل الأصحاب، باب نزع الذنوب والذنوبين [٧٠٢٠ - ٧٠٢١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٠٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عقيل بن خالد (ح) وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) الحسن بن علي (الحلواني) الهذلي المكي (وعبد بن حميد) الكسي كل من الثلاثة (عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن
стр. 9974
صَالِحٍ. بإسنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ.
٦٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا الْحُلوَانِي وَعَبدُ بنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أبِي، عَنْ صَالِحٍ. قَال: قَال الأعْرَجُ وَغَيرُهُ: إِن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "رَأَيتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ يَنزِعُ"، بِنَحْو حَدِيثِ الزهري
ــ
صالح) بن كيسان (كلاهما) أي كل من عقيل وصالح رويا عن ابن شهاب (بإسناد يونس) بن يزيد يعني عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وساقا (نحو حديثه) أي نحو حديث يونس، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة عقيل وخالد ليونس بن يزيد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) الحسن بن علي (الحلواني) المكي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا: حدثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد (حدثنا أبو) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان (قال) صالح: (قال) لنا (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (و) حدثنا (غيره) أي غير الأعرج، والجهالة في المقارن لا تضر السند لأنه ليس مقصودًا في نفسه بل إنما يؤتى به لبيان كثرة الطرق (إن أبا هريرة) ﵁ (قال: أن رسول الله ﷺ قال: رأيت ابن أبي قحافة ينزع) أي يستقي الماء من القليب ذنوبًا أو ذنوبين، وساق صالح بن كيسان عن الأعرج (بنحو حديث الزهري) عن سعيد بن المسيب، غرضه بيان متابعة صالح للزهري في رواية هذا الحديث، عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة لأن صالحًا روى عن أبي هريرة بواسطة الأعرج والزهري بواسطة سعيد بن المسيب، ولو قال: (بنحو حديث سعيد بن المسيب) لكان كلامه أوضح وأوفق باصطلاحه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 9975
٦٠٤٠ - (٠٠) (٠٠) حدثني أَحمَدُ بن عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهبٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي، عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أخْبَرَنِي عَمرُو بْنُ الحَارِثِ؛ أن أبَا يُونُسَ، مَولَى أَبِي هُرَيرَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "بَينَا أَنا نَائِمٌ أُرِيتُ أنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِي أَسْقِي النَّاسَ. فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرِ فَأخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي. فَنَزَعَ دَلْوَينِ. وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ. وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ. فَجَاءَ ابْنُ الخَطَّاب فَأخَذَ مِنْهُ. فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَط أَقْوَى مِنهُ. حَتى تَوَلَّى الناسُ، وَالحَوْضُ مَلآنُ يَتَفَجَّرُ"
ــ
٦٠٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب) بن مسلم المصري، صدوق، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عمي عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (أن أبا يونس) الدوسي (مولى أبي هريرة) سليم بن جبير المصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي يونس لسعيد بن المسيب (بينا أنا نائم أريت) بصيغة المبني للمجهول أي أراني ربي في المنام (أني أنزع) وأستقي الماء (على حوضي) أي من حوضي وهو القليب المذكور سابقا، حالة كوني (أسقي) الماء (الناس) وفي الرواية السابقة على القليب، وفي بعضها (على بئر) ومعنى الثلاثة واحد لأنه يستعمل بعضها بمعنى البعض الآخر، والحوض مجتمع الماء (فجاءني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليروحني) أي ليعطيني الراحة من تعب الاستقاء، قال العلماء: فيه إشارة إلى نيابة أبي بكر عنه وخلافته بعده وراحته ﷺ بوفاته من نصب الدنيا ومشاقها كما قال ﷺ : "مستريح ومستراح منه" الحديث و"الدنيا سجن المؤمن" و"لا كرب على أبيك بعد اليوم" اهـ نووي (فنزع) أبو بكر (دلوين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له فجاء ابن الخطاب فأخذ منه) أي من أبي بكر (فلم أر نزع رجل قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (أقوى) صفة نزع أي نزعا أشد (منه) أي من نزع عمر أو صفة رجل أي لم أر رجلًا أقوى نزعه من نزع عمر أي فنزع الماء (حتى تولى الناس) أي حتى أروى الناس وتولوا عن الشرب (والحوض ملآن) أي مملوء (يتفجر) ويسيل ماءً لشدة ملئه، وفي هذه الرواية من الزيادة ما يدل على
стр. 9976
٦٠٤١ - (٢٣٧٣) (١٢٨) حدثنا أبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، (وَاللفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أُرِيتُ كَأنِّي أَنْزِعُ بِدَلْو بَكْرَةٍ عَلَي قَلِيبٍ. فَجَاءَ أبو بَكْرٍ
ــ
أن عمر ﵁ يتوفى ويبقى النصر والفتح بعده متصلًا وكذلك كان ﵁.
وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٧٠٢٢].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمر ﵃ فقال:
٦٠٤١ - (٢٣٧٣) (١٢٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العدوي المدني (حدثني أبو بكر بن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، روى عن أبيه سالم في فضائل عمر، ويروي عنه (خ م) وعبيد الله بن عمر العمري، قال أبو حاتم: لا أعرف اسمه، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، له عندهما حديث واحد في مناقب عمر بن الخطاب (عن) أبيه (سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄، وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال: أريت) بضم الهمزة على صيغة المجهول أي أراني الله في المنام (كأني أنزع) وأستقي الماء (بدلو بكرة) بإضافة دلو إلى بكرة لأدنى ملابسة أي بدلو معلقة على بكرة أي على خشبة مستديرة موضوعة (على) رأس (قليب) وبئر عميق يحركها الساقي تارة تنزل الدلو إلى البئر لتأخذ الماء وتارة تخرج مملوءة بالماء، ومعنى نزع استقى وأصل النزع الجذب، والدلو إناء صغير يستقى به معلق بحبل البكرة، والبكرة بفتحتين الخشبة المستديرة التي يعلق بها الدلو، ويجوز إسكان الكاف بمعنى الشابة من الإبل، والمراد حينئذٍ الدلو التي يسقي بها البكرة، والقليب: البئر غير المطوية وهي التي عبر عنها في الرواية السابقة بالحوض، والحوض مجتمع الماء كما مر (فجاء أبو بكر)
стр. 9977
فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ. فَنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا. واللَّهُ، ﵎، يَغْفِرُ لَهُ. ثُم جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى. فَاسْتَحَالتْ غَرْبًا. فَلَم أَرَ عَبْقَرِيًّا، مِنَ الناسِ يَفْرِي فَرْيَهُ، حَتى رَويَ الناسُ وَضَرَبُوا الْعَطَنَ"
ــ
الصديق (فنزع) الماء أي استقى الماء من القليب (ذنوبًا) أي دلوًا مملوءة واحدة (أو) قال النبي ﷺ فنزع (ذنوبين) أي دلوين بالشك من الراوي أو ممن دونه، وقد جاء بغير شك "ذنوبين" كما في الرواية السابقة وهي أحسن كما مر (فنزع) أبو بكر (نزعًا ضعيفًا والله ﵎ يغفر له) وهذه الكلمة جرت على ألسنة المسلمين في المحاورات لا تقتضي سبق ذنب أوتقصير ممن تقال فيه (ثم جاء عمر فاستقى) الماء من القليب بتلك الدلو الصغيرة (فاستحالت) الدلو الصغيرة وصارت في يد عمر (فربًا) أي دلوًا عظيمة (فلم أر) أنا (عبقريًا) أي رجلًا قويًّا (في الناس يفري فريه) أي ينزع نزعًا مثل نزعه ويقطع قطعه، والمراد يحمل عمله ويقوى قوته، قال القاضي عياض: فرية ضبطناه بفتح الفاء وسكون الراء بوزن يرمي رميه، وبكسرها مع تشديد الياء بوزن رميه، وأنكر الخليل التشديد وغلط قائله، والمعنى يعمل عمله ويقوى قوته، وأصل الفري القطع يقال فلان يفري الفري أي يعمل العمل البالغ الغاية في الجودة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيئًا فَرِيًّا﴾ أي عظيمًا يقال: فريت الشيء إذا قطعته على وجه الإصلاح وأفريته إذا قطعته على وجه الإفساد اهـ من الأبي. وقوله: (حتى روي الناس) غاية لمحذوف تقديره فاستقى عمر الماء للناس حتى روي الناس الماء وشبعوا في أنفسهم وأسقوا إبلهم (وضربوا العطن) لها حول الماء، قوله: (حتى روي الناس) قال القرطبي: روي بكسر الواو وفتح الياء فعل ماض ومضارعه يروى بفتح الواو على وزن رضي يرضى من الري بكسر الراء وهو الامتلاء والشبع من الماء والشراب، والمعنى أنهم رووا في أنفسهم وضربوا العطن أي رووا إبلهم وأصله أنهم يسقون الإبل ثم يعطنونها أي يتركونها حول الحياض لتستريح ثم يعيدون شربها يقال منه عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن، والعطن والمعطن واحد الأعطان والمعاطن وهي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللًا بعد نهل اهـ من المفهم باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الفضل في مناقب عمر [٣٦٨٢] والترمذي في الرؤيا باب ما جاء في رؤيا النبي ﷺ [٢٢٨٩].
стр. 9978
٦٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَن أَبِيهِ، عَنْ رُؤيا رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي أَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطابِ ﵄، بِنَحْو حَدِيثِهِمْ.
٦٠٤٣ - (٢٣٧٤) (١٢٩) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا جَابِرًا يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِي ﷺ . ح وَحَدثَنَا زُهَيرُ بن حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا سُفيَانُ بن عُيَينَةَ، عَنِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٦٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر (عن رؤيا رسول الله ﷺ في أبي بكر وعمر بن الخطاب ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لأبي بكر بن سالم، وساق موسى بن عقبة (بنحو حديثه) أي بنحو حديث أبي بكر بن سالم، وفي أغلب النسخ "بنحو حديثهم" بضمير الجمع وهو تحريف من النساخ والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
٦٠٤٣ - (٢٣٧٤) (١٢٩) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) وفي بعض النسخ هنا (حدثنا أبي) فإسقاطه أولى لأنه تحريف من النساخ لأن عبد الله بن نمير لا يروي عن سفيان بن عيينة وأيضًا فالثوري لا يروي عنه عمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر (حدثنا سفيان) بن عيينة الأعور (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (و) عن محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا، كلاهما (سمعا جابر) بن عبد الله الأنصاري (يخبر عن النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته (ح وحدثنا زهير بن حرب واللفظ له حدثنا سفيان بن عيينة، عن
стр. 9979
ابنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "دَخَلتُ الْجنَّةَ فَرَأَيتُ فِيهَا دَارًا أَو قَصرًا. فَقُلتُ: لِمَن هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطابِ. فَأَرَدتُ أَنْ أَدْخُلَ. فَذَكَرتُ غيرَتَكَ" فَبَكَى عُمَرُ وَقَال: أي رَسُولَ اللهِ، أَوَ عَلَيكَ يُغَارُ؟
ــ
ابن المنكدر وعمرو) بن دينار (عن جابر عن النبي ﷺ وهذا السند أيضًا من رباعياته (قال) النبي ﷺ : (دخلت الجنة) وفي رواية البخاري (رأيتني دخلت الجنة) قال القسطلاني: أي رأيت نفسي في المنام دخلت الجنة (فرأيت فيها) أي في الجنة (دارًا أو) قال النبي ﷺ أو الراوي رأيت (قصرًا) أي عمارة والفرق بينهما أن الدار ما ليس لها أدوار كبيوت الشعب، والقصر ما لها أدوار، وفي رواية ابن عقيل عند البخاري في التعبير "أن القصر كان من ذهب" وفي رواية ابن الماجشون عند البخاري في المناقب "ورأيت قصرًا بفنائه جارية" وسيأتي في حديث أبي هريرة" فإذا امرأة تتوضأ في جانب قصر" (فقلت) لمن كان ثم (لمن هذا) القصر أو لمن هذه الدار (فقالوا): أي فقال الحاضرون: ثم هذا القصر (لعمر بن الخطاب) وفي رواية البخاري (فقال) أي الملك، وفي رواية أخرى له (فقالوا) أي الملائكة، وفي أخرى له أيضًا (فقالت) أي الجارية اهـ قسطلاني (فأردت) أي قصدت (أن أدخله) لأنظره كما في رواية البخاري أي أن أدخل القصر (فدكرت) أي تذكرت (غيرتك) يا عمر أي تذكرت شدتها، والغيرة بفتح المعجمة وسكون الياء مصدر قولك غار الرجل على أهله غيرة من باب باع إذا أخذته الحمية، قال جابر: (فبكى عمر) سرورًا أو تشوقًا أو خشوعًا، ووقع في رواية أبي بكر بن عياش عن حميد من الزيادة (فقال عمر: وهل رفعني الله إلا بك، وهل هداني الله إلا بك" رواه عبد العزيز الحربي في فوائده كما في فتح الباري (وقال عمر ﵁: (أي رسول الله) أي يا رسول الله (أوعليك ينار) أي أتقول ذلك وعليك يغار أي لا يغار عليها منك، الأصل أعليها يغار منك فهو من باب القلب، وفي رواية البخاري "أعليك أغار" فالأصل "أعليها أغار منك" فهو معدود من القلب أيضًا كما قاله الحافظ، قال ابن بطال: فيه الحكم على كل رجل بما يعلم من حاله اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٩] والبخاري في مواضع منها في مناقب عمر [٣٦٧٩] وفي التعبير باب القصر في المنام [٧٠٢٤].
стр. 9980
٦٠٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا سُفيَانُ عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ.
ح وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عَمْرِو، سَمِعَ جَابِرًا. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرو النّاقِدُ. حَدَّثَنَا لسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ. سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ وَزُهَيرٍ.
٦٠٤٥ - (٢٣٧٥) (١٣٠) حدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَن ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "بَينَا أنا نَائِمٌ إِذْ رَأَيتُنِي فِي الْجَنَّةِ. فَإِذَا
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٦٠٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار (و) محمد (بن المنكدر عن جابر) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة إسحاق بن إبراهيم لمحمد بن نمير وزهير بن حرب (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار (سمع جابرًا) ﵁. وهذا السند من رباعياته، أيضًا، غرضه بيان متابعة أبي بكر لابن نمير وزهير (ح وحدثناه عمرو) بن محمد (الناقد حدثنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد (بن المنكدر سمعت جابرًا) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند أيضًا من رباعياته، غرضه بيان متابعة عمرو الناقد لابن نمير وزهير، وساقوا أي ساق كل من إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد (بمثل حديث) محمد (بن نمير وزهير) بن حرب.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٠٤٥ - (٢٣٧٥) (١٣٠) (حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس أن ابن شهاب أخبره عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته (أنه) ﷺ (قال: بينا أنا نائم إذ رأيتني في الجنة) بضمير المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب أي رأيت نفسي في المنام في الجنة (فإذا
следующие страницы →