Полный текст (522 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
حكم حلق اللحية
السؤال
نعمل مندوبي مبيعات في شركةٍ يأمرنا المدير بعدم إطلاق اللحية؟
الجواب
لا، هذا لا يجوز، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، لأن عندنا الأوامر في اللحية أوامر مشددة: (أعفو اللحى) (أرخوا اللحى) (وفروا اللحى خالفوا المشركين).
المسألة شديدة، ليست مسألة اختيارية ومخالفة المشركين ليست قضية مباحة بل قضية واجبة، ولم ينقل أن النبي ﵊ حلق لحيته مرة واحدة، ولا أحداً من الصحابة كلهم، ولا يوجد حديث أن واحداً من الصحابة حلق لحيته أبداً.
فهذا يؤكد أن اللحية شرعاً هي سنة واجبة في هذه الشريعة ولا يجوز إلزام الناس أو اضطهادهم لكي يحلقوا لحاهم كما يفعل بعض هؤلاء يقولوا: ما يتناسب مع العمل، ما شاء الله! كيف لا يتناسب مع العمل؟ هذا دين، الآن تجد اليهود ربما بعضهم يطلقون لحاهم إلى السرة وإذا جاء يركب كمامة غاز اخترعوا له طريقة لكي يركب الكمامة بدون أن يأخذ من اللحية ولا شيء، يعني الذي يريد أن يتمسك بدينه سيتمسك، والذي يريد أن يضيع الدين سيضيع.
стр. 37
دعاء القنوت
السؤال
ما هو دعاء القنوت وهل يجب على المسلم أن يدعو في الوتر في الأيام العادية؟
الجواب
ليس واجباً لكن يستحب أن يدعو في القنوت الدعاء الذي علمه النبي ﷺ الحسن بن علي وهو: (اللهم اهدني فيمن هديت إلى قوله: لا منجى منك إلا إليك) فقط، والإمام ينوع ولا يلتزم بدعاء معين، حتى لا يُوهم الناس أن هذه سنة أو دعاء، قاله النبي ﷺ في الوتر أو في القنوت.
стр. 38
الصلاة بالبسطار
السؤال
ألبس (البسطار) على طهارة وأصلي به الظهر والعصر والمغرب هل هذا صحيح؟
الجواب
نعم صحيح لكن لا تقذر المسجد بهذا (البسطار) السجاد المفروش له قيمة فلا يجوز إتلافه بالأحذية التي فيها وسخ، أما إذا كان حذاءً نظيفاً ليس فيه أي قذارة فيجوز لك أن تدخل به.
стр. 39
الحلف كاذباً
السؤال
هل يحلف الإنسان كاذباً؟
الجواب
لا، لا يجوز الحلف كاذباً، ولو اضطر فإنه يكفر عن يمينه، فلو جاء ظالم قال: فلان عندك؟ قال: ما هو عندي قال: احلف، وما استطاع أن يوري فيحلف ويكفر وابن القيم ذكر عدداً من الأشياء قال: لو قالوا له في النطق بكلمة الكفر: قل كفرت بالله، يقول: كفرت باللاهي ويقصد اللاهي: لها يلهو لاهي، اسم فاعل، ولا يقصد لفظ الجلالة، يقصد اسم فاعل من لها يلهو لاهي، كفرت باللاهي يعني: بالعابث باللاعب، فإن قالوا له سكن قل: كفرت بالله، فيتأول وجهاً من وجوه اللغة وهو جواز حذف الياء عند الوقوف على المعتل الآخر بالياء كنحو قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه:٧٢] هي أصلها: قاضي، فيتأول هذا الوجه من أوجه اللغة ويقف يقول: كفرت باللاة، ويتأول ما يأتي، وكذلك إنسان إذا أرادوا أن يحلف على الكذب فلا يحلف على الكذب، بل يوري وإذا ما استطاع أن يوري واضطر للحلف كاذباً عليه أن يكفر عن يمينه.
стр. 40
لبس النقاب في العمرة
السؤال
لبست نقاباً أثناء العمرة وكان عليها غطاء؟
الجواب
وقعت في محظورات الإحرام، وإذا كانت جاهلة فليس عليها شيء، وإذا كانت عامدة عالمة فإن عليها أحد ثلاثة أشياء: أولاً: ذبح شاة.
ثانياً: إطعام ستة مساكين.
ثالثاً: صيام ثلاثة أيام.
﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦] مخيرة على التخيير، وإذا كانت جاهلة لا تدري ما عليها شيء.
стр. 41
زكاة الذهب
السؤال
لزوجتي ذهب بمقدار خمسة وثلاثين ألف ريال مهر كيف نخرج زكاته؟
الجواب
نختبر الرياضيات والحساب، كل ألف فيها خمسة وعشرون ريالاً، خمسة وثلاثون ألفاً كم زكاتها؟ [٢٥×٣٥] كم؟ الجواب: على مسئوليتكم، الرجل سيخرج الزكاة فكروا في ذلك، أنتم تحملوا الفتوى!! يقولون: [٨٧٥].
стр. 42
تفسير قول الله: (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ)
السؤال
ما معنى قول الله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود:٤٤]؟
الجواب
الجودي: اسم جبل، قيل هو جبل في العراق أو بين العراق وتركيا استوت عليه هذا السفينة، وأنها بقيت حتى رآها بعض هذه الأمة، وما هو الدليل على بقاء سفينة نوح حتى رآها الناس بعد نوح من القرآن؟ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٥] تركناها أي: تركنا السفينة، و (آية) أي: رآها الناس أجيالاً بعد نوح (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً) لكن الإثبات صعب، مثلاً يقولون: هذا كهف أصحاب الكهف، ولا تستطيع أن تثبت هذا، وكلها ظنون، أو لو قال مثلاً: وجدنا هيكل سفينة نوح قد تكون سفينة أخرى، ما عندنا إثبات، لكنها ظنون والله أعلم، إنما قطعاً أن السفينة بقيت بعد نوح ورآها أجيال من البشرية: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ [القمر:١٥] مثل بدن فرعون بقي: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس:٩٢] وبقي بدنه سليماً، أخرج من البحر الذي غرق فيه ورآه الناس عبر الأجيال، رآه الناس محفوظاً ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس:٩٢].
стр. 43
قصة موت أبي طالب
قد ينصر الله هذا الدين ولو بالكافر، ولكن العبرة هي بنهاية هذا الكافر، فإنه فعل ما فعل في نصرة دين الله ومات على الكفر، فهو في جهنم خالداً مخلداً فيها، وما حدث لأبي طالب هو خير مثال لذلك.
وقد ذكر الشيخ حفظه الله في هذا الدرس الكثير من الفوائد والعبر المستقاة من هذه الحادثة العظيمة، ومن أعظم الفوائد: أن لا إله إلا الله لابد معها من العمل والعلم بها وبشروطها.
стр. 44
أبو طالب وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: هذه القصة التي سنتحدث عنها هذه الليلة -أيها الإخوة- هي قصة وفاة عم النبي ﷺ ، وفيها من العبر والعظات ما ينبغي أن يتوقف عنده المؤمنون، ويتمعن فيه أهل البصيرة، وقد روى هذه القصة الإمام البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وغيرهما، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، أنه أخبره: أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام -وأبو جهل كان يكنى في الجاهلية بـ أبي الحكم، فلما كفر لقبه المسلمون بـ أبي جهل، ولا زالت هكذا كنيته إلى قيام الساعة- وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ لـ أبي طالب: وهو في سياق الموت: (يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد) وفي رواية: (أحاج لك بها عند الله).
فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه -أي: يعرض عليه لا إله إلا الله- ويعودان الكافران بتلك المقالة، وهي: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ أتترك ملة أبيك؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، وهما يعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، آخر شيء قبل أن يموت، والكلمات النهائية الأخيرة: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : (أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣] وأنزل في رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص:٥٦].
أبو طالب اسمه عبد مناف، وهو اسم من أسماء أهل الجاهلية، وقد اشتهر بكنيته، وكان شقيق عبد الله والد النبي ﷺ ، ولذلك أوصى بالنبي ﷺ عبد المطلب عند موته أبا طالب، فكفله إلى أن كبر، واستمر على نصرة النبي ﵊ بعد أن بُعث إلى أن مات أبو طالب، وكان موته بعد خروج المسلمين من حصار الشعب، وكان ذلك في آخر السنة العاشرة من البعثة.
وكان يذب عن النبي ﷺ ، وكان يرد على كل من يؤذيه، وهو مقيمٌ مع ذلك على دين قومه على الشرك، وقد جاء في أثر ابن مسعود: [وأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه] وكان أبو طالب قد قطع على نفسه العهد بحماية النبي ﵊، وهو الذي قال:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
وكان أبو طالب يعلم حقاً ويقيناً بأن دين النبي ﷺ دين حق، ويدل على هذا قوله في شعره:
ولقد علمت بأن دين محمدٍ من خير أديان البرية ديناً
لولا الملامة أو حذار مسبةٍ لوجدتني سمحاً بذاك مبيناً
كان يعلم أن دين النبي ﵊ خير أديان البرية، ولكن الذي كان يمنعه من اتباعه الملامة وحذار المسبة، أي: لوم قومه له وسبهم إياه.
стр. 45
شفاعة النبي ﷺ الخاصة بعمه أبي طالب
سئل النبي ﵊: ما أغنيت عن عمك؟ أي: ماذا نفعت عمك أبا طالب وقد كان يحوطك -أي: من الحياطة وهي المراعاة- ويرعاك ويدافع عنك؟ لأن خديجة وأبا طالب ماتا في عام واحد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكانت خديجة وزيرة صدق للنبي ﵊ يسكن إليها، وكان أبو طالب عضداً له وناصراً له على قومه، فلما هلك أبو طالب، نالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تطمع في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيهٌ من سفهاء قريش، فنثر على رأسه التراب ﷺ .
عام الحزن هو العام الذي مات فيه أبو طالب هو وخديجة ولذلك كان وقع المصيبة على النبي ﵊ مضاعف، ولكن الله عوضه برحلة الإسراء والمعراج التي كان فيها التخفيف العظيم والتسلية له ﷺ .
سئل النبي ﵊: ماذا نفعت عمك وقد كان يحوطك ويغضب لك؟ فأخبرهم النبي ﷺ أن الذي نفع عمه به هو أن أبا طالب صار في ضحضاحٍ من نار -الضحضاح هو ما يبلغ الكعب- والمعنى: أنه خُفف عن أبي طالب العذاب، فنُقل أبو طالب من وسط جهنم وجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه.
وقد جاء في حديث مسلم: (إن أهون أهل النار عذاباً أبو طالب له نعلان يغلي منهما دماغه) هذا أهون أهل النار.
وفي رواية للبزار: قيل للنبي ﷺ : (هل نفعت أبا طالب؟ قال: أخرجته من النار إلى ضحضاح منها) أي: شفاعته له أثرت فقط أن يُنقل أبو طالب من وسط النار إلى ضحضاح من نار (يغلي منهما دماغه من الحرارة كما يغلي المرجل بالقمقم) والمرجل: الإناء الذي يُغلى فيه الماء، والقمقم: الذي يُسخن فيه الماء، كما يغلي المرجل بالقمقم كما جاء في بعض الروايات.
стр. 46
عبر وعظات من موت أبي طالب
مات أبو طالب على الكفر، وقد قضى الله تعالى أن الذي يموت على الكفر أنه يخلد في النار ولا يخرج منها، وقطع الله بذلك وقضى به وحكم، قال الله : ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر:٤٨].
стр. 47
أحكام من مات على الكفر
إذاً: لا يمكن أن يخرجوا من النار، وماذا يعني هذا أيها الإخوة؟ يعني: أن الذي يموت على الكفر لا يمكن أن يدخل الجنة، ولا يخرج من النار، وقد حاول بعض أهل البدع اختراع بعض الروايات التي يؤيدون بها أن أبا طالب أسلم، وأنه نطق الشهادة في النهاية، لكن الحقيقة أنه لم يفعل.
والدليل على ذلك: أن أبا طالب لما مات -في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود والنسائي [جاء ولده علي بن أبي طالب إلى النبي ﵊ يقول: يا رسول الله! إن عمك الشيخ الضال قد مات].
علي بن أبي طالب من تجرده للحق، والذي مات أبوه، لكن ما منعه أن يقول: [إن عمك الشيخ الضال قد مات] أي: علي يعرف تماماً أن أباه أبا طالب مات على الكفر، ولذلك بعد موته نعته بالضلال، ماذا أفعل به؟ قال: (اذهب فواره) أي: ادفنه، قلت: [إنه مات مشركاً] قال: (اذهب فواره) أي: الكافر يدفن حتى لو كان كافراً، ولا يبقى على وجه الأرض.
ولذلك ألقى قتلى بدر في البئر طوياً خبيثاً منتناً، فيدفن حتى الكافر ولا يبقى على الأرض، لكن لا تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة عليه، يُؤخذ مثل الكلب، ويدفن في حفرة، وهكذا يُفعل بالمرتد عن الدين المستهزئ به، المضاد لدين الإسلام ولشريعة الله، والمعاند التارك لدين الله، وكذا تارك الصلاة بالكلية، والشاك في البعث، والذي أعرض عن دين الإسلام لا يتعلمه، ولا يعمل به، والذي يشك في القرآن، ويسب الرسول، أي أحد من هؤلاء: من سب الله، أو سب رسوله، أو سب دينه، أو شك في الله، أو في اليوم الآخر، أو في كتاب الله، أو من زعم أن شريعة غير الله مثل شريعة الله، أو أحسن، أو أقل، لكن يجوز تطبيقها، أو اعتقد أن غير شرع الله يجوز تطبيقه، أو اعتقد جواز التحاكم إلى غير شريعة الله، أو حكم الجاهلية، من اعتقد ذلك كفر، كل هؤلاء إذا ماتوا ما حكمهم؟ يؤخذ إلى حفرة ويدفن فيها مثل الكلب، لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث، ولا يدعى له بالمغفرة والرحمة، بل ولا يجوز الدعاء له بالمغفرة والرحمة.
стр. 48
عدم جواز الاستغفار للكافر
من دروس القصة العظيمة: أن القريب إذا مات على الكفر، لا يجوز الدعاء له بالمغفرة والرحمة، لأن الله قال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ [التوبة:١١٣] بعدما ماتوا على الكفر ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣].
وبعض الناس أحياناً يقولون: رحم الله فلاناً الفلاني ونحو ذلك، ويكون هذا معلوم كفره، وأنه مات على الكفر، أو مات تاركاً للدين بالكلية، ومع ذلك يترحمون عليه.
أحد الكُتَّاب قال: "وقال برناردشو ﵀" فهناك بعض الذين اجتالتهم الشياطين يخلطون الحق بالباطل، ويترحمون على الكفرة.
على أية حال: قد يكون الرجل اسمه محمد وأحمد وعبد الله وهو من أكفر الكفار، والمسألة مسألة عقيدة، فمن اعتقد شيئاً يُضاد دين الله فإنه كافر.
يقول أحد الناس: أنا أصلي احتياطاً، كيف احتياطاً؟ قال: إذا كان هناك يوم آخر صليت، وإذا لم يكن يوم آخر ما خسرت شيئاً، أي: أنه شاك في البعث.
وأحد الناس تدين ولده، وصار ملتزماً بشريعة الله، وأقبل على الصلاة والعبادة، ورافق أصحاب الصلاح والدين والخير، فلم يعجبه أبوه هذا التدين الشديد، فقال له: على رسلك تمهل، ليس إلى هذا الحد يا ولدي، لماذا؟ ما يدريك ربما لا يكون هناك شيء انظر هذه الكلمة، أي: ربما تعمل وتجتهد وفي الأخير ليس ثمة بعث ولا جزاء ولا حساب ولا جنة ولا نار، وهذه الكلمة كفر أكبر مخرج من الملة.
وكذلك الاستهزاء بالدين، أو سب أهل الدين لأجل دينهم، لا لأجل أشكالهم، أو أشخاصهم، وإنما لأجل دينهم فهذا كفر أيضاً.
وكذلك الرضا بالتحاكم إلى القوانين الوضيعة، واعتقاد جواز التحاكم إلى غير شريعة الله، كل هذا كفر أكبر مخرج عن الملة.
على أية حال! الأشياء التي تخرج من الملة متعددة ذكرها العلماء ﵏، وجمعها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في نواقض الإسلام العشرة، إذا مات الرجل من هؤلاء لا يترحم عليه، ولا يدعى له بالمغفرة والرحمة، هذا أبو طالب الذي نصر الدين، ونصر النبي ﵊ لا يجوز الاستغفار له.
стр. 49
الحرص على هداية الأقارب خاصة
كان النبي ﵊ حريصاً على هداية عمه أبي طالب، وهذا درسٌ عظيمٌ لنا أن يحرص الإنسان على هداية أقربائه، أبوه عمه جده ابن عمه ابن أخيه، كل الأقرباء يجب أن يكون الإنسان حريصاً عليهم أكثر من حرصه على هداية بقية الناس، لأنهم أقرباءك، والذين ينبغي أن تُوصل إليهم الخير أكثر من غيرهم: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤].
لما سمع النبي ﵊ أن أبا طالب على فراش الموت حضره، وفي هذا يؤخذ جواز الذهاب إلى الكافر وهو على فراش الموت لدعوته إلى الله.
ويؤخذ كذلك من الحديث: الحرص على هداية الأقرباء.
ومعنى (حضرته الوفاة) أي: قبل أن يدخل في الغرغرة، وإلا لو كان دخل مرحلة الغرغرة، فلا ينفع الكلام، ولا تنفع التوبة، ولا ينفع الإسلام، وبلغ من حرص النبي ﵊ أن كرر عليه الدعوة، يقول: (يا عم!) بهذا الخطاب اللطيف، وهذا هو أسلوب الدعوة: (يا عم! قل كلمة أشفع لك بها عند الله أحاج لك بها عند الله أشهد لك بها عند الله).
قل: لا إله إلا الله فقط، وأبو طالب يقول: لولا أن تعيرني قريشٌ، يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك.
الله إذا قضى على رجلٍ بالضلالة، فلن تملك له من الله شيئاً، ولو أن أهل الأرض اجتمعوا على أن يهدوه من دون الله لا يُمكن أن يهتدي، وهل هناك أحسن أسلوباً من أسلوب النبي ﵊؟! أو أحسن دعوة من دعوة النبي ﵊؟! أو أحسن طريقة من طريقة النبي ﷺ ؟! ومع ذلك لم يستطع أن يهديه وهو عمه وقريب من الدين، وكان ينصر النبي ﵊، وكان يعرف أن دينه دين الحق.
وكان يقول: لولا أن تعيرني قريشٌ، يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك -لقلتها وقرت عينك يا بن أخي- لكن ما قالها.
ويؤخذ من هذا فائدة عظيمة وهي: أن الإنسان لو اقتنع بالإسلام قناعة تامة وأنه دين الحق، ومات على ذلك، فهو في النار خالداً مخلداً فيها، إلا إذا نطق بالشهادتين ودخل في الدين، فقضية الاقتناع لا تنفع في شيء.
أي: هناك بعض الكفار الأجانب يمكن أن نجدهم معنا في الشركات والمصانع والمؤسسات ومع الشرح والدعوة إلى الإسلام يقتنع أن هذا دين الحق، يقول: أنا أوقن تماماً أن دينكم هذا أحسن من دين النصرانية واليهودية والبوذية والمجوسية والهندوسية، وأحسن ملة في الأرض، لكن لا يقول: لا إله إلا الله، ولا يشهد، ولا يدخل في الإسلام، وإذا مات فهو في النار قطعاً.
فقضية الاقتناع العقلي شيء، والدخول في الدين شيء آخر، ولذلك فإن الاقتناع العقلي يعني أنه قريب من الدين وهو قاب قوسين أو أدنى، وعلى البوابة، لكنه لم يدخل، لأنه لم ينطق بمفتاح الجنة (لا إله إلا الله) ولذلك لا بد أن نبين لهم أن القناعة لا تكفي، وكونه يقتنع أن الإسلام دين حق لا يكفي، بل لا بد أن ينطق بالشهادتين.
стр. 50
نصرة الكافر لدين الله
نلاحظ كذلك أن من فوائد القصة: أن الله تعالى قد يقيض للداعية من ينصره من الكفار أكثر من المسلمين، ربما النبي ﷺ انتفع من حماية أبي طالب وهو كافر أكثر مما انتفع من حماية غيره من المسلمين، فقد دافع أبو طالب دفاعاً نفع النبي ﵊، دافع عنه عدد من الصحابة، لكن أبا طالب كان يمنعه من أذى الكفار أكثر بكثير مما كان يمنعه بعض الصحابة.
فالله قد يقيض للداعية من يمنعه من الأذى ويحوطه ويدافع عنه، وهذا قد يكون من الأقرباء، وهذا فيه درس لنا أن الإنسان يهتم بأقربائه، لأن وشيجة القربى تلعب دوراً مهماً في حماية الداعية ونصرته، وقد يكون للإنسان قريب كافر، ولكن ينتفع به انتفاعاً كبيراً.
النبي ﷺ واجه مع اليهود في معركة بني النضير، ما هي قصتها؟ اتفق جماعة من اليهود على أن يطلبوا النبي ﵊ للمناظرة.
يقولون: اخرج إلينا -مثلاً- في ثلاثين من أصحابك، ونخرج إليك في ثلاثين منا، ثم يتلاقى ثلاثة معك، وتعرض ما عندك ونعرض ما عندنا، ولبس اليهود الثلاثة الخناجر للغدر بالنبي ﵊ وقتله، فأخبرت امرأة من اليهود أخاً لها من الأنصار، فأخبر النبي ﷺ ، فعلم بالغدر، فلم يخرج إليهم، ثم ذهب وحاصرهم، وقاتلهم وأجلاهم.
إذاً: قد تكون القرابة حتى لو من الكفار تنفع نفعاً عظيماً، فينبغي ألا يفوت القريب ولو كان كافراً، وأن الإنسان يُحسن الصلة بأقربائه حتى الكفار، وأن بعض الكفار يمكن أن ينفعوا المسلمين، وينفعوا الدعوة من حيث لا يتوقع الإنسان، نعم لا يؤجرون على ذلك في الآخرة، لكنهم ينفعون، فلماذا يفوت مثل هذا؟!
стр. 51
هداية التوفيق والإلهام بيد الله
في هذا الحديث من الفوائد العظيمة قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] وفعلاً النبي ﷺ كم كان يتمنى أن يهتدي عمه الذي حماه ونصره ودافع عنه، ومع ذلك بقي على الكفر ولم يهتد، ولذلك عدد من الأمهات والآباء عندهم أولادهم ضُلال، لا يصلون، ويستعملوا المخدرات، والأب يتمنى أن ولده يهتدي، والأم تتمنى أن ولدها يهتدي، ومع ذلك لا يهتدي، لأن الهداية ليست بأيدي الناس، إنما هي بيد الله تعالى، ولذلك: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ [الأنعام:١٢٥].
وإذا قدَّر الله أن يضله فلن تملك له من الله شيئاً، من يهدي الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية:٢٣] ولذلك كم نتمنى أن يهتدي أناس من العصاة من أقربائنا، ولكن لا يكون باليد حيلة مع الدعوة ومع القيام بواجب النصيحة.
فالإنسان إذا لم يهتد قريبه ماذا يشعر؟ لا يشعر بالحسرة ويتقطع؛ لأنه يعلم بأن الهداية بيد الله، ولذلك قال الله لنبيه ﷺ : ِ ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر:٨] ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً﴾ [الكهف:٦] تتقطع نفسك تموت تريد أن تهلك نفسك، لا تهلك نفسك؛ الهداية بيد الله وليست بيدك: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] مع أنه حبيبه وخليله ومصطفاه من خلقه وأمينه على وحيه، أفضل الخلق وأحب الخلق إلى الله محمد ﷺ ، ومع ذلك لم يعطه ما يتمناه في كل شيء.
كان يتمنى أن يهتدي عمه، لكن الله لم يعطه الهداية لعمه: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦] يلقن الأمة درساً، يقول: هذا النبي أفضل الناس عند الله لم يهد الله له عمه، ولا أعطاه ما يريد في عمه، ومات عمه كافراً ودخل النار، ولكن النبي ﵊ شفع في أبي طالب شفاعة خُفف بسببها العذاب عنه تخفيفاً فقط أما الخروج من النار فلا.
стр. 52
استغلال أوقات الشدة في الدعوة
في هذا الحديث كذلك: انتهاز فرصة مرض الشخص وضعفه لعرض الإسلام عليه، لأنه يكون في أحسن الأوضاع التي يُرجى أن يتقبل فيها، لأن الإنسان إذا كان في حال الصحة والقوة ربما لا يلتفت للكلام، وإذا صار في حال المرض والضعف يكون أقرب للتأثر، ولذلك فإن الإنسان إذا انتهز مثل هذه الفرصة يمكن أن يتأثر الشخص المقابل.
وكذلك من عجائب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي ﷺ أربعة لم يُسلم منهم إلا اثنان.
وكان اسم من لم يسلم ينافي أسماء المسلمين، واسم اللذين أسلما يوافق أسماء المسلمين، فعماه اللذان أسلما: حمزة والعباس، وعماه اللذان لم يسلما: عبد العزى وعبد مناف.
من هو عبد مناف؟ أبو طالب، ومن هو عبد العزى؟ أبو لهب، فسبحان الله! اتفاق، قدر الله أن اللذين أسلما أسماؤهما: حمزة والعباس، واللذان كفرا أسماؤهما: عبد العزى وعبد مناف.
стр. 53
قبول التوبة ما لم يغرغر صاحبها
كذلك في هذا الحديث: أن التوبة لا تنفع عند الغرغرة، وقبل ذلك تنفع، وأن الإنسان على فراش الموت يمكن أن يهتدي قبل الغرغرة، والنبي ﷺ لما عاد شاباً يهودياً في سياق الموت، قال له: أسلم.
فنظر الشاب إلى أبيه اليهودي، قال: أطع أبا القاسم! إشفاقاً من اليهودي على ولده.
اليهودي ملعون ويعرف أنه سيدخل النار، وأشفق على ولده، قال: أطع أبا القاسم، فأسلم الشاب ومات، فخرج النبي ﷺ من عنده وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار).
стр. 54
أثر قرناء السوء حتى عند الموت
كذلك في الحديث فائدة: وهي أن الراوي عندما وصف كلام أبي طالب، قال: " هو على ملة عبد المطلب " مع أن الأصل أن يقول: " أنا على ملة عبد المطلب " لكن كره الراوي أن يقول: " أنا على ملة عبد المطلب " فقال: " هو على ملة عبد المطلب " حتى لا يتوهم منها أنه هو، أي: الراوي مع أنه يحكي عن غيره، لكنه يقول: " هو على ملة عبد المطلب ".
كذلك في هذا الحديث: أثر قرناء السوء، وهذه فائدة بليغة: حضر أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية عند أبي طالب، وكان الثلاثة كفاراً، مات أبو جهل وأبو طالب على الكفر.
يقول النبي ﵊ من جهة: (يا عم! قل: لا إله إلا الله) وهما يقولان: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ أتترك دين آبائك وأجدادك؟ أتترك دين أبيك؟ أتموت على غير دين أبيك؟ أثر قرناء السوء هذا درس مهم: أن قرناء السوء كانوا سبباً في دخول الشخص عالم الشقاء الأبدي، ولذلك فهم لا يتركون صاحبهم إلى آخر رمق، ويحاولون فيه.
стр. 55
سنة التدافع بين الحق والباطل
كذلك هذه القصة هذه تمثل حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل، وبين دعاة الإسلام ودعاة الكفر بين دعاة الخير ودعاة الشر، النبي ﵊ جاءه يقول: (يا عم! قل: لا إله إلا الله) والأذن الأخرى، والجذب من الطرف الآخر: أتموت على غير ملة عبد المطلب؟ أتموت على غير ملة عبد المطلب؟!! إذاً: صراع بين دعاة الخير ودعاة الشر، وهذا شيء معروف ومشهود في أيامنا هذه، تجد الواحد أحياناً له قرينان ﴿حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ [الأنعام:٧١] ومن الطرف الآخر الشلة وأهل السوء تعال عندنا تعال معنا اترك أولئك صراع بين الحق والباطل، وهذه سنة إلهية في الحياة إلى قيام الساعة، وهي سنة التدافع: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة:٢٥١].
التدافع بين الحق والباطل هذه سنة إلهية، ولذلك تتقاتل جيوش المسلمين والكفار، ويتواجه دعاة الإسلام والكفر، ويتواجه علماء الإسلام وعلماء الكفار، ويتناظرون المدافعة سنة إلهية لا بد أن تحدث، لا بد أن يكون هناك صراع، وفائدة الصراع أن يتبين الذي يضحي من الذي لا يضحي، يتبين من الذي يقدم للإسلام من الذي يتكاسل، يتبين من الذي ينصر دين الله من الذي يتقاعس عن نصرة دين الله، يتبين أهل الشر من أهل الخير، رءوس الكفر ورءوس الدين تتبين في الصراع.
فالصراع لا بد منه، أما قضية السلام التام في الأرض فلا يوجد إلا في عهد عيسى، لماذا؟ لأنه سينتهي الكفر من الأرض بالكلية في عهد عيسى بعد القضاء على الدجال ويأجوج ومأجوج، ولذلك قال: (وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، ويصبح الذئب في الغنم كأنه كلبها، ويدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتكفي اللقحة الفئام من الناس، ويكون الفرس بالدريهمات، ويستظل الناس بقحف الرمانة، وتملأ الأرض من البركة).
ما دام أن الكفر قد انتهى من الأرض، لا يوجد صراع، انتهت المسألة، لكن ذلك لن يستمر، لأن بعد عيسى سيعود الكفر مرة أخرى، ولذلك فإن الصراع بين الحق والباطل شيء مستمر إلى قيام الساعة، ولذلك ينبغي على دعاة الإسلام ألا ييأسوا، ولو رأوا الشخص، أو الشاب ينافسهم عليه أهل الباطل، لا يتركوه لأهل الباطل، النبي ﷺ لم ييأس، وهو واحد والطرف الآخر أكثر في العدد، ولكنه لم ييأس واستمر في الدعوة إلى آخر لحظة، ونحن كذلك عندما يكون الواحد له صاحب، أو صديق طيب يريد هدايته، ولهذا الصديق أصدقاء سوء ينتبه أن يسلمه إليهم، أو يتركه لهم، بل يبقى على دعوته إلى آخر لحظة، النبي ﵊ اشتغل بدعوة عمه إلى آخر لحظة.
يجب أن يتميز الداعية بطول النفس في الدعوة إلى آخر لحظة.
ونلاحظ كذلك أن الحوار كان سجالاً، يقول: "فلم يزل يعرضها" أي: لا إله إلا الله مراراً، ويعيدانه إلى الكفر بتلك المقالة، كلما عرض عليه لا إله إلا الله، عرضوا عليه الكفر مرةً أخرى حتى قال: على ملة عبد المطلب، ومات.
стр. 56
اقتداء النبي ﵊ بإبراهيم في استغفاره لأبيه وأمه
كذلك في هذا الحديث: أن النبي ﷺ في البداية كان يقتدي بأبيه إبراهيم الذي استغفر لأبيه وهو مشرك: ﴿قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم:٤٧] فبالمقابل وبالمثل فإن النبي ﵊ استغفر لعمه أبي طالب لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:١١٣] ونزل أيضاً: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ أي: إبراهيم ﴿أَنَّهُ﴾ أي: أبوه آزر ﴿عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ أي: عندما مات على الكفر ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة:١١٤].
إذاً: إبراهيم لم يستمر يستغفر لأبيه، ولما تبين له أن أباه مات على الكفر تبرأ منه، وكذلك النبي ﷺ قيل له: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة:١١٣] لأن الدين والعقيدة فوق القرابات.
النبي ﵊ لم يستطع أن يستغفر لأمه، خرج رسول الله ﷺ يوماً إلى المقبرة، فجاء حتى جلس إلى قبر منها، فناجاه طويلاً، ثم بكى، فبكى الصحابة لبكائه، ورحموه من شدة بكائه ﵊، فقال ﵊: (إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي، واستأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي) لأن أمه ماتت على الكفر، فأنزل عليَّ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:١١٣] رواه الحاكم وابن أبي حاتم، عن مسروق، عن ابن مسعود.
وأخرج أحمد من حديث ابن بريدة عن أبيه نحوه، وفيه: (نزل بنا النبي ﷺ ونحن معه قريب من ألف راكب -نزلوا في الطريق عند قبر- لما قدم مكة، ووقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها، فنزلت الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة:١١٣]).
ولما جاء أعرابي، قال: (يا رسول الله! أين أبي؟ قال: "في النار" فلما خرج ناداه النبي ﵊، وقد رأى أنه تأثر، قال: أبي وأبوك في النار).
لا توجد مجاملات في الدين، فالعقيدة فوق القرابات، أبوه وأمه وعمه، لكن في النار، لأنهم كفار ماتوا على الكفر، ولذلك الإنسان فعلاً يصاب بالحسرة والأسى؛ خصوصاً عندما يكون له أب مشرك، أو أم كافرة، لكن ماذا يفعل؟ لا توجد طريقة، إذا قضى الله بالضلالة عليهم، فلا يملك لهم من الله شيئاً.
وهذا من الإعجاز، والله يُعجز خلقه ويبين لهم أن الهداية بيده لا بأيديهم.
стр. 57
معنى لا إله إلا الله
نأتي إلى فائدة عظيمة وهي: معنى لا إله إلا الله، لو قال شخص: حسناً! وماذا كان يُقدم أو يُؤخر لو أن أبا طالب قال: لا إله إلا الله وتنتهي المشكلة؟ لماذا أصرَّ أبو جهل وصاحبه على منع أبي طالب من أن يقول الكلمة؟ مع أنه سيقول فقط كلمة ويموت، أو عبارة ويموت؟! الإجابة: لأن أبا جهل وصاحبه يعلمان معنى (لا إله إلا الله) أكثر مما يعلمها اليوم كثيرٌ من المسلمين.
لماذا أبو جهل لم يترك أبا طالب يقول: لا إله إلا الله! وهي كلمة ثم يموت ويذهب؟ لأن أبا جهل يعلم أن هذه الكلمة معناها: الانخلاع من الطواغيت، الكفر بهبل واللات والعزى ومناة، الكفر بالآلهة كلها هذه التي عند الكعبة، والاعتقاد فقط بأن الله وحده هو المستحقٌ للعبادة، وأن لا إله إلا الله هي متضمنة للكفر بما يعبد من دون الله، وأن لا إله إلا الله ليست مجرد كلمة باللسان بل كان معناها عند الكفار واضح جداً وهي الانتقال من دين إلى دين، والدخول في هذا الدين الجديد، ولا معبود بحق إلا الله.
أي: عندما يشهد الإنسان أنه لا إله إلا الله، وأنه لا معبود بحق إلا الله، معناها: أنه يَكْفُر بجميع ما عُبد من دون الله.
معناها أنه يُعلن البراءة من أديان الكُفر وملله، ومن الأصنام والطواغيت والأنداد التي تعبد من دون الله، وأن هذه الكلمة تتضمن وتقتضي توحيد الله بالعبادة، وصرف العبادة لله فقط، إنهم كانوا يفقهون معناها فقهاً كبيراً، وكانوا يعرفون ماذا تعني شهادة أن لا إله إلا الله، ولذلك كانوا يصرون على منع أبي طالب من قولها.
وفي الحديث بيان أن لا إله إلا الله ليست مجرد كلمة، وإنما اعتقادٌ بمعناها أيضاً، وأن المطلوب من أبي طالب لم يكن مطلوباً منه فقط أن يقولها بلسانه، وإنما أن يعتقد معناها أيضاً، ولذلك أصرّ أبو جهل وصاحبه، وبالتالي لم يتكلم أبو طالب بها؛ لأنها كانت تعني كما يقول: لو قلتها، سيترتب عليها أشياء، والأشياء التي ستترتب عليها سأعاب بها ويذمني قومي ويلومونني ويسبونني، ويقولون: قالها خوف الموت ترك ملة أبيه، فهذا كله من عظمة كلمة: (لا إله إلا الله) وأن معناها بخلاف ما يظنه كثيرٌ من الناس أنها مجرد كلمة، ليست القضية قضية تلفظ فقط، وإنما اعتقاد لمعنى لا إله إلا الله، وأن بعض الكفار أعرف بتفسيرها من بعض المسلمين.
стр. 58
الأعمال بالخواتيم
أبو طالب له أعمال جليلة كثيرة، لكن ماذا استفاد؟ لا شيء، الأعمال بالخواتيم، فما دام أنه مات على الكفر، إذاً قُضي عليه بالخلود في النار، فإن قال قائل: ما هي شروط لا إله إلا الله؟ وما هو ملخص هذه الشروط؟
الجواب
أنها قد جمعت في قول حافظ حكمي رحمه الله تعالى:
العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول
والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه
فشروط لا إله إلا الله: ١ - العلم: العلم بمعناها.
٢ - اليقين: أن يوقن القلب بهذا المعنى.
٣ - القبول: أي: الرضوخ لهذا المعنى، والاستسلام لهذه العبارة.
٤ - الانقياد: اتباع ما تقتضيه العبارة من صلاة وزكاة وصيام وحج وتحاكم إلى شريعة الله إلخ.
٥ - الصدق.
٦ - عدم النفاق، أي: الإخلاص لله في جميع العبادات.
٧ - المحبة، أي: محبة الله ، لأنه المألوف المحبوب المعبود.
وفقك الله لما أحبه.
هذه بعض الدروس التي اشتملت عليها قصة وفاة أبي طالب على الشرك، ونسأل الله أن يهدينا ويهدي أولادنا وذرارينا وأقربائنا إلى الحق والإسلام والدين، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 59
الأسئلة
стр. 60
تطيب النساء عند الخروج
السؤال
أرجو التنبيه على أنه يوجد في المسجد امرأتان أحضرتا مبخرتين لتبخير المسجد تريدان الأجر، ولكن المصليات والحاضرات قد تبخرن واختنقن من رائحة البخور؟
الجواب
هذا يحتاج إلى تنبيه من جديد، لأنه لا يجوز للمرأة أن تتطيب، والتي تأتي إلى المسجد متطيبة، ثم تمر بالرجال، فإن النبي ﷺ أخبر أنها زانية، أي: عليها إثم الزنا، وأما التي وضِعَ لها البخور بدون قصد، ولا إرادة، وأجبرت عليه، فليس عليها شيء إن شاء الله، والإثم على من أحضره إلى النساء، فهي التي تأثم.
على أية حال: أظن -والله أعلم- أن هاتين المرأتين جاهلتين بالحكم وإنما قصدتا الخير، ولكن كما قال ابن مسعود ﵁ وأرضاه: [كم من مريد للحق لم يدركه] كم من مريد للخير لكنه لا يُوفق للخير.
стр. 61
حكم الجماعة الثانية للعشاء مع وجود جماعة التراويح
السؤال
أتينا المسجد ولم ندرك صلاة العشاء، فوجدنا جماعة من الشباب، فنهانا أحدهم وقال: صلوا العشاء مع صلاة التراويح، فما حكم ذلك؟
الجواب
ليس هو نهياً للتحريم والإلزام، ولكن إذا دخلت معهم منعاً للتشويش فهو الأحسن، وإذا صليت مع جماعة في الخارج بحيث لا تشوش على المصلين في صلاة التراويح أيضاً فلا بأس بذلك.
стр. 62
الصدقة دون علم المتصدق عنه
السؤال
هل يجوز أن نتصدق عن أحد دون علمه؟
الجواب
نعم يجوز ذلك.
стр. 63
إقناع النفس بأنها أفضل من غيرها
السؤال
أحياناً الشيطان يوسوس لي أنك أحسن من غيرك، فغيرك لا يصلي وأنت تصلي، وغيرك لا يقرأ القرآن وأنت تقرأ القرآن؟
الجواب
كل إنسان أحسن من الذي هو أردى منه، لا شك في ذلك، فحتى الذي لا يصلي أحسن من الشيوعي الملحد، والذي لا يصلي ويعتقد أن هناك خالق أحسن من الذي يعتقد أنه لا يوجد خالق، ولذلك النبي ﵊ أمرنا في الدين أن ننظر إلى من هو فوقنا، وفي الدنيا أن ننظر إلى من هو أسفل منا أمرنا في الدين أن ننظر إلى من فوقنا حتى نزداد في العبادة ونقتدي، وفي الدنيا أن ننظر إلى من هو تحتنا؛ لأجل أن نعرف نعمة الله علينا، لا أن نعكس القضية فننظر في الدين إلى من هو أسفل منا، ونقول: الحمد لله! نحن في خير، فغيرنا ملاحدة وشيوعيين، وننظر في الدنيا إلى من فوقنا ونقول: يا حسرة! يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون! إذاً: الناس عكسوا القضية، أصبح -الآن- الذي يصلي في المسجد يقول: أنا أحسن من الذي يصلي في البيت، والذي يصلي في البيت يقول: أنا أحسن من الذي لا يصلي، والذي يصلي أحياناً يقول: أنا أحسن من الذي لا يصلي إلا الجمعة، والذي يصلي الجمعة يقول: أنا أحسن من الذي لا يصلي أبداً، والذي لا يصلي أبداً يقول: أنا أحسن من الملحد واليهودي والنصراني! واليهودي والنصراني يقول: أنا كتابي أحسن من الشيوعي، فهذه المسألة لا تنتهي، ولا يمكن أن أحداً يُفكر بهذه الطريقة إلا الكسالى والمقصرين وأرباب المعاصي والفسوق الذين يريدون أن يقنعوا أنفسهم أنهم في خير وعافية.
стр. 64
السبب الحقيقي لغزوة بني النضير
السؤال
يقول: أليست قصة بني النضير في رجل كان يريد إلقاء الحجر على النبي ﷺ ؟
الجواب
هذه القصة ضعيفة، وردت بإسناد فيه ضعف، ولكن الرواية الصحيحة التي رواها أبو داود هي قضية اشتمال اليهود على الخناجر هي سبب الغزوة الحقيقي، رواها أبو داود والحديث صحيح، وأشار الحافظ إلى صحتها في الفتح وكذلك الألباني.
стр. 65
إعطاء الزكاة لمن لا يكفيه راتبه
السؤال
لي أحد الأقارب حالته صعبة، وراتبه لا يكفي آخر الشهر؟
الجواب
إذا كان لا يكفيه فيعطى من الزكاة، وإذا كان يكفيه لا يُعطى.
стр. 66
أخذ النقود من الوالد دون علمه
السؤال
لقد كنت آخذ نقوداً من جيب والدي من دون علمه وأنا لا أدري كم ريال؟
الجواب
تقدرها وتعيدها إليه، ويجوز أن تعيدها خفية كما أخذتها خفية.
стр. 67
قراءة المأموم بالفاتحة خلف الإمام
السؤال
في الصلاة الجهرية هل أقرأ الفاتحة خلف الإمام؟
الجواب
يكفي قراءة الإمام، كما هو مذهب مالك ورأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
стр. 68
فائدة شفاعة النبي ﷺ لعمه
السؤال
كيف نفع أبو طالب عمله بأن خُفف عنه العذاب وهو مشرك؟
الجواب
لأن المشرك لا يخرج من النار وهذا لا يخرج من النار بل هو مخلد فيها، نفعه بشفاعة النبي ﷺ فقط، والشفاعة كانت محدودة بشيء معين وهو التخفيف، أما أنه يخرج فلا.
стр. 69
وجه اتخاذ النبي أبا طالب ناصراً له ومعيناً
السؤال
هل اتخاذ النبي ﷺ أبي طالب ناصراً له ومعيناً يتنافى مع موالاة الكفار، أو مع تحريم موالاة الكفار؟
الجواب
كلا.
لأن الموالاة المحرمة التي فيها محبة لهم، ومحبة لدينهم، ورضاً بباطلهم، وتنازل عن شيء من ديننا، أما أن الإنسان يُقيض له قريب مشرك كافر يدافع عنه، فهذا تأييد من الله.
وكذلك المحبة الطبيعية التي تكون بين المسلم وقريبه الكافر محبة طبيعية ليس فيها ما ينافي الدين، فلو أن مسلماً تزوج كتابية محصنة، ما حكم النكاح؟ صحيح حسناً ليس هناك بين الزوجين محبة؟ هل حبه لها ينافي التوحيد؟ أبداً، لأن هذا من جنس المحبة الطبيعية، مثل: محبة الإنسان مثلاً للحم المشوي، أحدهم يحب العنب، هذه محبة ليس لها علاقة بالعقيدة، هذه محبة طبيعية من ميل نفسي، فمحبات القرابة، أو الزوجية، إذا كان أحد الطرفين مسلماً محبة طبيعية ليس فيها ما ينافي العقيدة.
ثم إن أبا طالب الإنسان يكره عقيدته ولا شك، فهو يحبه من وجه ويبغضه من وجه، قد يحبه محبة طبيعية من جهة القرابة، ويبغضه على دينه الذي هو عليه وعلى عقيدته التي هو عليها ولا شك.
أما محبة الأخوة الدينية، أو المحبة التي وردت: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠] التي تربط بين الناس لا يمكن أن تكون لـ أبي طالب، ولا لغيره.
على أية حال: كون الله قيض لنبيه أبا طالب يدافع عنه، هذا لا ينافي الموالاة.
стр. 70
كتاب نهج البلاغة
السؤال
ماذا تعرف عن كتاب نهج البلاغة؟
الجواب
نهج البلاغة كتاب سمٌ مسمومٌ يحذر منه، منسوب إلى علي ﵁ وأرضاه، وعلي ﵁ وأرضاه بريء من كثيرٍ مما فيه.
стр. 71
رد المرأة على الهاتف
السؤال
ما حكم إذا ردت المرأة على الهاتف وأجابت عن سؤال؟ الجواب: إذا لم يكن خضوع بالقول وكان للحاجة، فلا بأس.
стр. 72
زيارة العديل لمنزل عديله
السؤال
ما هي آداب زيارة العديل لمنزل عديله؟
الجواب
المقصود بالعديل هنا عند الناس هو: زوج أخت الزوجة، فيقولون: هذان عديلان، أو هؤلاء عدلاء، أي: أزواج لأخوات، فإذا زارها في بيتها، أولاً لا يجوز الخلوة بالمرأة وهي أخت زوجته، لأنها ليست من المحارم، وليست من المحرمات عليه على التأبيد، فإذاً لا يجوز الخلوة بها، ولا النظر إليها ولا الاختلاط بها.
стр. 73
البسملة في أوائل السور
السؤال
إنسان بدأ السورة، ولكن لم يسم ما حكم ذلك؟
الجواب
قراءته صحيحة، والسنة أن يسمي من أول السورة.
стр. 74
استقبال القبلة عند قراءة القرآن
السؤال
ما حكم استقبال القبلة عند قراءة القرآن؟
الجواب
ليس واجباً، فلو قرأ إلى غير القبلة فقراءته صحيحة.
والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 75
قصة الثلاثة العظماء الذين أخرجهم الجوع
لقد كان النبي ﷺ وأصحابه في شظف من العيش، وشدة من المعاناة ومما يدل على ذلك: قصة خروجه ﷺ مع أبي بكر وعمر من شدة الجوع، حتى استضافهم أبو الهيثم بن التَّيْهان.
هذا الحديث هو ما تكلم عنه الشيخ حفظه الله، فقد ذكر فوائد عظيمة مستفادة من هذا الحديث، ثم تكلم عن الضيافة وآدابها وما يتعلق بها؛ مذكراً بموقف إبراهيم ﵇ مع أضيافه.
следующие страницы →