- أخشى أن يكون "الشؤم" تحريفًا لـ "التشجّع" أو "التوجع". في القاموس (حوس): "التحوّس: التشجّع، والتوجع لشيء، والإقامة مع إرادة السفر".
ص ٣١٥: "التحيي: التدقّم والاستحياء". علّق المحقق على "التدقم" بقوله: "كلمة رسمها مثل المثبت ولم أجد لها وجهًا".
- الصواب: "التذمّم. والجدير بالذكر أن المؤلف لم يذكر في المنتخب في باب الاستحياء "التحيّي" بل ذكر "التحشّي" وفسّره بالاستحياء والتذمم، ولم ترد هذه المادة في المجرد، ومكانها في هذا الفصل (تح)، فهي "التحيي" تحريف "التحشي"؟
ص ٣١٦: "التخيق: القهر والغلبة". علق المحقق على المادة بقوله: "كهذه صورة الكلمة ولم أجدها بالمعنى المذكور".
- الظاهر أنه "التخبّق" بالباء الموحدة. في القاموس (خبق): "تخبّق: ارتفع وعلا".
ص ٣١٧: "والتخمّط: الاختيال في المشي". وردت هذه المادة بعد مادة "التخامص". وذكر المحقق أن الكلمة مطموسة وأنه اجتهد في استنباطها من سياق الفصل والمعنى.
- مادة "التخمط" قد سبق ذكرها في هذا الفصل، ثم ليس من معانيها الاختيال في المشي. وأرى أن الصواب: "التخاجي". انظر المنتخب: ٣١٦.
ص ٣١٧: "تدردر الشيء وتدارك: إذا تدلى". وذكر المؤلف في تعليقه أنه لم يجد الكلمتين بالمعنى الذي نص عليه المصنف كما في المصورة.
- قوله "تدارك" لعل صوابه: تدلدل. ومعناهما: اضطرب. والتدلي ليس بعيدًا عنه.
стр. 107
ص ٣٢٣: "تردّجت الناقة: إذا عطفت". وذكر المحقق أنه لم يجدها بالمعنى المذكور.
- ذكرها ابن عباد في المحيط ٧: ٤٠. قال: "تردّجت الأم على ولدها: أي أشبلت ورئمت".
ص ٣٢٣: "ترمّغ أنفه: إذا رأيته كأنه يرعد من الغضب". وقال المحقق: "كذا صورتها ولم أجدها بالمدلول المذكور".
- الصواب: "ترمع" بالعين المهملة. انظر القاموس.
ص ٣٢٥: "التزوبح بالكلام: التفتح به ورفع الرجل نفسه فوق منزلته". وعلّق المحقق بقوله: "كذا صورتها ولم أجدها بالمعنى المشار إليه".
- الصواب: "التزنّح" بالزاي ثم النون والحاء. في اللسان (زنح): "التزنّح: التفتح في الكلام ورفع الإنسان نفسه فوق قدره".
ص ٣٢٥: "والتسك على مثال فعل والتسك بسكون السين: طائر صغير يقال له ابن تمرة. والتمرة هي التسك بالفارسية". وقال المحقق في تعليقه: لم أجد في المعاجم وكتب الحيوان "التسك".
- هي مذكورة في اللسان عن كراع على وجهين مصحفين. أهمهما: "التك" بالتاء والكاف المثقلة. قال في اللسان (تك) "والتكّ: طائر يقال له ابن تمرة عن كراع". والآخر: "النُّسك" بالنون. في اللسان (نسك) "والنُّسك بضم النون وفتح السين: طائر عن كراع". والأصل في المحكم ٦: ٤٠٥ (تكك)، ٤٥١ (نسك) ولم يكن مصدره كتاب المجرد أو المنضّد، وإلا لدلّه ترتيبهما على الصواب. وقد أفردت من قبل مقالًا في الكشف عن التصحيف الذي وقع في الكلمة (١).
стр. 108
ص ٣٢٧: "تشأشأ: تضعضع وتطامن". وذكر المحقق أنه لم يجدها على النحو المرسوم.
- في القاموس (شأشأ): "تشأشأ أمرهم: اتّضع".
ص ٣٣٠: "تطشّى الرجل من مرضه تطشّيًا: إذا برأ، ويقال: تطشأ بالهمز". وذكر المحقق أنه لم يجد لغة الهمز.
- هي موجودة في أفعال ابن القطاع ٢: ٣٠٣.
ص ٣٣٤: "التغيُّش: الكذب". وذكر المحقق أنه لم يجدها في المعنى المنصوص عليه في اللسان والتاج والمخصص.
- في المنتخب ٣٤٠: "التغبيش: الكذب". والمذكور في اللسان (غبش): التغبّش. ومن معانيه: الظلم. يقال: تعبّشني بدعوى باطل ادّعاها عليّ.
ص ٣٣٦: "تفشع الشيب في رأسه: إذا كثر وانتشر". وقال المحقق في تعليقه: "كذا ولم أجدها ولعل هذا مما تفرد به كراع، ولم ينقل عنه في المعاجم التي اعتمدنا عليها".
- الصواب بالغين المعجمة: "تفشّغ"، انظر القاموس (فشغ).
ص ٣٤٥: "تمزّيته: تنقّصته". وذكر في تعليقه أنه لم يجدها بالمعنى المذكور.
- هي مذكورة في المنتخب: ٣٦٥ بالراء المهملة، وأحال المحقق هناك على هذا الفصل من المجرد، ولكن ضبطها هنا بالزاي.
ص ٣٤٦: "يقال: تنبّل الرجل: إذا مات، مأخوذ من التَّنبلة وهي الجيفة".
- كذا ضبط الكلمتين كأنهما فعلل فعللة. والصواب: تنبّل على وزن تفعّل. مأخوذ من "النبيلة" - كجميلة - وهي الجيفة. انظر المنجد: ١٥٥ واللسان (نبل).
стр. 109
ص ٣٤٦: "رجل تنبال وتنبالة: قصير، والجميع: التنابل والتنابلة". علق المحقق على الجمع الأول "التنابل" فقال: "في اللسان: التنابيل" أما "التنابلة" فقال إنه لم يجد هذه الصيغة.
- وهذا صحيح، فلم يذكر الجمعان في اللسان والتاج وقد وردا في كلام العرب ومنه قول النابغة الجعدي:
سبقت إلى فرط ناهل ... تنابلةً يحضرون الرساسا
شعره: ٨٢ والتنابل أيضًا في قوله (ص ٢٣٦).
شمُّ الأنوف طوال أنضية الـ ... أعناق غير تنابل كزم
وقال حسّان بن ثابت:
قوم إذا ما صيح في حجراتهم ... لاقوا بأنذال تنابل غزَّل
ديوانه: ٣٦٧.
وقال الفرزدق في التنابلة:
نابلة سود الوجوه كأنهم ... حمير بني غيلان إذا ثار صيقها
ديوانه ١: ٣٥.
ص ٣٤٨: "تناس الناس: رعاعهم". أهمل المحقق ضبط الكلمة، وقال: "كذا صورتها ولم أهتد إلى تصحيحها".
- هي "تناس" بضم أولها وتخفيف الثاني، ونقلها في اللسان (تنس) عن كراع.
ص ٣٥٢: "التينة: الإقامة والانتظار، من قولك تأنيت أي تلبثت". وعلّق المحقق تعليقًا طويلًا خلاصته أنه لم يهتد إلى الكلمة غير أن "تأنيت" توحي بأنها أصل المادة وهي تفيد معنى التلبث.
стр. 110
- الصواب: "التئيَّة" ... من قولك: "تأيّيت". وقد ذكر هذا الفعل من قبل في فصل "تا" ص ٣٠٥.
ص ٣٥٦: "ذاب إليه جسمه يثوب ... ". علق على "جسمه" بقوله: "كذا وفي اللسان (ثوب): ثاب الشيء".
- قلت: وهو أيضًا موجود في اللسان.
ص ٣٥٧: "الثبّان: وعاء يجعل فيه الشيء ... وإن جعلته في حضنك فهو خبية". علق على "خبية" بقوله: "رسمها يشبه ما أثبتّ".
- الصواب: "خبنة". انظر اللسان (ثبن، خبن).
ص ٣٥٩: "الثَّداء على مثال فعال: نبت".
- في المنتخب: ضبط بضم الثاء وتقيل الدال: الثُّداء.
ص ٣٦١: "الثرعل: الأنثى من الثعالب". وقال المحقق إنه لم يجدها بالمعنى المذكور.
- لعل صوابها بالغين المعجمة: "الثُّرغل" نقله الزبيدي عن الصغاني. ولم يذكر المؤلف في المنتخب إلا "الثُّرملة"، وقد مرت في الصفحة الماضية.
ص ٣٦٢: "الثعلب: مخرج الماء من الفرج والحوض، وإذا خشوا على التمر أن يفسد جعلوا حوله حجرًا يسيل منه ماء المطر واسم ذلك الحجر: الثعلب".
وجاء في المنجد: ٧٤: "الثعلب: مخرج الماء من الدِّبار أو الحوض. وإذا خشوا على التمر أن يفسد في مربده جعلوا له جحرًا يسيل منه ماء المطر، واسم ذلك الجحر "الثعلب".
- يتبين من هذا النص:
стр. 111
- أولًا: أن "حجرًا" في المجرد تصحيف، صوابه: "جحرًا" بالجيم والحاء.
- ثانيًا: لعل في المجرد سقطًا بعد "يفسد". وهو: "في مربده" وإليه يعود الضمير في "حوله".
ثالثًا: كلمة "الفرج" في المجرد مشكلة. وقد ظننت أنه تحريف "المربد" ثم خشيت أن يكون ناسخ وجد "الدبرة" مفرد الدبار فأخطأ في قراءتها فاستبدل به الفرج. والله أعلم.
والدبار فسرها كراع في المنتخب: ٤٦١ بأنها أنهار صغار تجري في خلال النخل.
- وقد تصحفت الكلمة في المنجد أيضًا في موضع آخر. فورد في ص ١٥٨: "والثعلب حجر يجعل في المربد يسيل منه ماء المطر". ولم يفطن المحققان لتصحيفها. وقد ورد النص على الصواب في المنتخب: ٤٦٠.
وهذا آخر ما أردت التنبيه عليه، وغايتي المشاركة في خدمة الكتاب. وليس يغضّ ذلك من الجهد البالغ الذي بذله المحقق الكريم في تصحيحه، فإنما هي مواضع يسيرة بالقياس إلى سائر مواد هذا السفر، ثم قد بقيت مواضع أخر لم أهتد إلى توثيقها أو تصحيحها، وفوق كل ذي علم عليم.
стр. 112
فهرس المراجع
- إصلاح المنطق لابن السكيت، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٧ م.
- إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ١٤٠٦ هـ.
- برهان قاطع (معجم فارسي) للتبريزي، تحقيق محمد معين، طهران، ١٣٦٢.
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر. بيروت، ١٣٩٩ هـ.
- البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة للفيروزابادي، تحقيق محمد المصري، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت، ١٤٠٧ هـ.
- تاج العروس للزبيدي، مصورة عن ط الخيرية.
- التكملة والذيل والصلة للصغاني، تحقيق عبد العليم الطحاوي وآخرين، دار الكتب، القاهرة، ١٩٧٠ - ١٩٧٩ م.
- تهذيب اللغة للأزهري، تحقيق عبد السلام هارون وآخرين، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة.
- جمهرة اللغة لابن دريد، تحقيق رمزي بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٨٧.
- حياة الحيوان الكبرى للدميري، تحقيق إبراهيم صالح، دار البشائر، دمشق، ١٤٢٦ هـ.
- خلق الإنسان في اللغة لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن، تحقيق أحمد خان، معهد المخطوطات العربية، الكويت، ١٤٠٧ م.
стр. 113
- ديوان ابن مقبل، تحقيق عزة حسن، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، ١٣٨١ هـ.
- ديوان الفرزدق، دار بيروت، ١٤٠٠ هـ.
- ديوان حسان بن ثابت، تحقيق وليد عرفات، دار صادر، بيروت.
- شرح ديوان الحماسة للمرزوقي، تحقيق أحمد أمين وعبد السلام هارون، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ١٣٨٧ هـ.
- شعر النابغة الجعدي، تحقيق عبد العزيز رباح، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٣٨٤ هـ.
- شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل للخفاجي، تحقيق د. محمد كشاش، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٨ هـ.
- العباب الزاخر واللباب الفاخر للصغاني، الجزء الأول، تحقيق محمد حسن آل ياسين، مطبعة المعارف، بغداد، ١٩٧٧ م.
- الغريب المصنف لأبي عبيد، تحقيق محمد المختار العبيدي، دار مصر للطباعة، القاهرة، ١٤١٦.
- فتح الباري لابن حجر، مصورة ط محب الدين الخطيب، دار الفكر، بيروت.
- الفهرست لابن النديم، تحقيق رضا تجدد، طهران، ١٩٧١ م.
- القاموس المحيط للفيروزابادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦ هـ.
- كتاب الأفعال لابن القطاع، مصورة عن ط دائرة المعارف العثمانية بحيدراباد الدكن، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٣ هـ.
- كتاب الجيم للشيباني، تحقيق إبراهيم الأبياري وآخرين، مجمع اللغة العربية، القاهرة، ١٣٩٤ - ١٣٩٥ م.
- لسان العرب لابن منظور، دار صادر، بيروت.
- مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
- المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، تحقيق مصطفى السقا وآخرين، معهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية، القاهرة.
стр. 114
- المحيط في اللغة للصاحب ابن عباد، تحقيق محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب، بيروت، ١٤١٤ هـ.
- المخصص لابن سيده، مصورة عن ط بولاق.
- المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي، تحقيق محمد أحمد جاد المولى بك وآخرين، دار التراث، القاهرة.
- المصباح المنير للفيومي، المكتبة العلمية، بيروت.
- معجم الأدباء لياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٩٣ م.
- المعرب للجواليقي، تحقيق ف. عبد الرحيم، دار القلم، دمشق، ١٤١٠ هـ.
- المنتخب في غريب كلام العرب لكراع النمل، تحقيق محمد بن أحمد العمري، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٩ هـ.
- المنجد لكراع النمل، تحقيق أحمد مختار عمر وضاحي عبد الباقي، عالم الكتب، بيروت، ١٩٨٨ م.
- نظرات في ديوان بشار بن برد لشاكر الفحام، مجمع اللغة العربية، دمشق، ١٩٨٣.
- نظم الدرر في تناسب الآي والسور للبقاعي، دار الكتب العلمية ١٤١٥ هـ.
- نمط صعب ونمط مخيف لمحمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، ١٤١٦ هـ.
- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت.
- وفاق المفهوم في اختلاف المقول والمرسوم لابن مالك، تحقيق بدر الزمان النيبالي، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، ١٤٠٩ هـ.
стр. 115
شعر ابن وكيع التنّيسي
في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار (١)(١)
الحسن بن علي الضبّي المعروف بابن وكيع التنّيسي (٣٩٣ هـ) صاحب كتاب المنصف في بيان سرقات المتنّبي كان أديبًا وشاعرًا مجيدًا ظريفًا، ولد في مدينة تنِّيس وتوفّي بها، وكانت مدينة تنِّيس أجمل مدن مصر، وأطيبها أرضًا، وأصفاها هواءً، وأهلها أكثر الناس رخاءً وثراءً، فاستأثر بشعر ابن وكيع وصف مشاهد الطبيعة الفاتنة، ومظاهر الحياة المترفة اللاهية. وقد أثنى عليه الثعالبي في يتيمة الدهر (١: ٣٥٦) (٢)، فقال: "شاعر بارع، وعالم جامع. قد برع في إبانه على أهل زمانه، فلم يتقدمه أحد في أوانه. وله كل بديعة تسحر الأوهام، وتستعبد الأفهام ... ".
وكان لابن وكيع ديوان شعر معروف. ذكره ابن خلكان (٣)، واطلع عليه صاحب الخزانة (٤)، ثم فقد، فلم يوقف له على خبر. وأوّل من عني بجمع شعره في عهدنا هذا هو الدكتور حسين نصّار الذي نشره مع دراسة جيدة سنة
стр. 116
١٩٥٣ م، بعنوان "ابن وكيع شاعر الزهر والخمر". وقد تضمنت مجموعته ٦٣٠ بيتٍ.
وبعد مضيّ عشرين سنة على هذه النشرة، استدرك عليها الأستاذ هلال ناجي، وأضاف أكثر من مائتي بيت في مقاله المنشور في مجلة المورد (٢: ١) سنة ١٩٧٣.
ثم ظلّ ينقّب عن ديوان ابن وكيع في خزائن المكتبات إلى أن ظفر في دار الكتب التونسية بمخطوط فريد لمؤلف مغربّي مجهول، عنوانه "عذر الخليع بشعر ابن وكيع" (١). وهو عبارة عن مختارات من شعر ابن وكيع جمعها المؤلف من مصادر معدودة نصّ عليها في مقدمة الكتاب (ص ٢٣) فقال:
"وجمعته من يتمية الدهر في محاسن أهل العصر للثعالبي، وكتاب نثر زهر الحدائق ودرّ النظم الفائق، والمختار من مستحسن الأشعار لمحمد بن حسين الكاتب، وقطب السرور لابن الرقيق الكاتب، ونزهة الأبصار في محاسن الأشعار للبهاء زهير، وكتاب حلبة الكميت".
ونوّه الأستاذ هلال ناجي بذكر أهمية "عذر الخليع" من وجهين: أولهما أنّه يضيف إلى مجموعة الدكتور حسين نصّار أكثر من ثلاثمائة بيت. والآخر أن عددًا من مصادره لا يزال مجهولًا. فبادر الأستاذ إلى تحقيق هذه المخطوطة، وقد تجمّع لديه في خلال هذه المدة نحو ثلاثمائة بيت تخلو منه المخطوطة ومجموعة الدكتور حسين نصّار كلتاهما، فجمعها في ذيلها. وهكذا قدّم إلى الباحثين والنقاد مادة ثريّة من شعر ابن وكيع، يزيد عدد أبياتها على ألف ومائتي بيت، مجموعة في سفر واحد، سمّاه "ديوان الحسن بن علي الضبّي الشهر بابن
стр. 117
وكيع التنّيسي"، وقد صدر هذا الديوان في بيروت من دار الجيل سنة ١٤١١ هـ.
(٢)
أما الذي يعنينا في هذا المقال الموجز فهو أحد مصادر "عذر الخليع" الذي نسب فيه إلى البهاء زهير. وهو كتاب "نزهة الأبصار في محاسن الأشعار". وقد عدّه الأستاذ هلال ناجي من الكتب المجهولة، فقال في مقدمة الديوان (١٧):
"وتبدو أهمية المخطوطة حين نعلم أن نصف مصادرها غير معروفة في زمننا هذا. وأعني نثر زهر الحدائق، والمختار من مستحسن الأشعار، ونزهة الأبصار في محاسن الأشعار ... ".
والحقّ أن الكتاب الأخير ليس مجهولًا، ثم إنّه ليس للبهاء زهير قطعًا. والراجح أنه من تأليف شيخ النحاة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد الأصبحي العنّابي (ت ٧٧٦ هـ) وهو كتاب مطبوع.
وفي الموضع الذي ورد ذكره في مقدمة المؤلف، لاحظ الأستاذ هلال ناجي في تعليقه عليه أنه "لم تذكر مظان ترجمة البهاء زهير هذا الكتاب له" ثم أشار إلى كتاب الأصبحي بقوله "طبع في الكويت سنة ١٩٨٦ م كتاب بهذا العنوان تصنيف أحمد بن محمد العنابي (ت ٧٧٦ هـ). بتحقيق مصطفى السنوسي وعبد اللطيف لطف الله".
وظاهر من هذه الحاشية أن الأستاذ هلال ناجي لم يطلع على الكتاب المطبوع، وإلا فإنّ نظرة واحدة فيه كانت تكفي لجلاء كل ريب في هذا الأمر. ويبدو أنه أحسن الظن بمؤلف المخطوط (عذر الخليع) وصدّق كلامه في نسبة الكتاب إلى البهاء زهير، فلم يشعر بضرورة الاطلاع على كتاب الأصبحي. وبذلك فاتته الاستفادة من هذا المصدر المهم في مراجعة النصوص المنقولة عنه في عذر الخليع.
стр. 118
والرجوع إلى كتاب الأصبحي يحل مشكلة النسبة أيضًا. فقد اعتمد الناشران في إخراج الكتاب على نسختين: مغربيةٍ من تمكروت، وتركيةٍ من جوروم. وكلتاهما لا تحمل اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، غير أنّ التُّركية - حسب قولهما - أصح من المغربيّة. والأخيرة هي التي نسبت الكتاب إلى البهاء زهير. ولا شك أن هذه النسبة خطأ محض. وأكبر شاهد على بطلانها أن في الكتاب مختارات لشعراء مختارين وجدوا بعد البهاء زهير (ت ٥٨١ هـ) نحو ابن شمس الخلافة (ت ٦٢٢ هـ) وأمين الدين السليماني الإربلي (ت ٦٧٠ هـ) والسراج الوراق (ت ٦٩٥ هـ). أما نسبة الكتاب إلى الأصبحي فإنها ثابتة في النسخة التركية وذكره صاحب إيضاح المكنون (١)، ولم نجد ما ينفي نسبته إليه، فهي الراجحة.
ولعلّ النسخة المغربية هي التي سقطت في يد المؤلف المغربي لكتاب "عذر الخليع" فاعتمد عليها من غير أن يتحقق من أمر نسبتها، ولم يكن في نظري رجلًا محققًا، كما سيأتي بعض ما يؤكد ذلك.
(٣)
ومراجعة ما ورد في نزهة الأبصار من شعر ابن وكيع، والمقارنة بينه وبين ما نقله صاحب عذر الخليع تمدّنا بفوائد عديدة نذكرها في الفقرات الآتية:
أولًا: سبق أن (عذر الخليع) أضاف إلى مجموعة الدكتور حسين نصّار أكثر من ٣٠٠ بيت، حسب إحصاء الأستاذ هلال ناجي. فإن أكثر من خمس هذه الزيادة مصدرها نزهة الأبصار. فإذا نظرنا إلى عدد المقطوعات، فإنّ عذر الخليع يشتمل على ٩٧ مقطوعة أو قصيدة، و ٣١ مقطوعة منها منقولة من نزهة الأبصار. وهي كما يلي:
стр. 119
١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، (٤٧)، ٥٢، ٥٦، ٦٢، ٦٣، ٧١، ٧٢، ٧٧، ٧٩، ٨١، (٨٧)، ٩٦، ٩٧.
ولكن نسبة مقطوعتين منها إلى ابن وكيع خطأ في عذر الخليع، وسببه اعتماد مؤلفه على النزهة من غير تثبت ورويّة. إحداهما المقطوعة برقم ٤٧.
كأنّه والقرط في أذنه ... بدر الدجى قرِّط بالمشتري
قد كتب الحسن على وجهه ... يا أعين الناس قفي فانظري
والأخرى برقم ٨٧:
قالوا عليك سبيل الصبر قلت فهم ... هيهات إن سبيل الصبر قد ضاقا
ما يرجع الصبر عنه حين يبصره ... حتى يعود إليه القلب مشتاقا (١)
واكتفى المحقق الفاضل في تعليقه على المقطوعتين بأنهما ليستا في الديوان المطبوع (يعني مجموعة الدكتور حسين نصّار) وذلك ينبئ بأنه لم يجد المقطوعتين لابن وكيع في مصادره الكثرة. والواقع أن المقطوعتين ليستا لابن وكيع. وإنما هما لمنصور بن كيغلغ، وأوردهما له الثعالبي في اليتيمة (١: ٩٣ - ٩٤).
ومنشأ الخطأ تحريف وقع في نزهة الأبصار في اسم الشاعر، فجاء فيه: "منصور بن وكيع" (ص ٣٥١)، و (وكيع) تحريف (كيغلغ)، فلم يفطن مؤلف عذر الخليع لهذا التحريف، كما لم يتنبه على أن ابن وكيع هو (الحسن) لا (منصور) كما في نزهة الأبصار، فنقل المقطوعتين في كتابه على أنهما لابن وكيع. فلما بحث الأستاذ هلال ناجي عنهما في مصادره - وهو لا يشكّ في نسبتهما لابن وكيع - لم يجدها. وعلى هذا يجب حذف المقطوعتين المذكورتين من ديوان ابن وكيع.
стр. 120
وتبقى بعد ذلك ٢٩ مقطوعة، ومجموعة أبياتها ٦٢ بيتًا، ولم يخرّج المحقق الفاضل منها إلا ستّ مقطوعات (١١، ١٤، ٢٤، ٤٤، ٤٨، ٧٧) مما يدلّ على أنّ كتاب نزهة الأبصار تفرَّد بـ ٢٣ مقطوعة.
(٤)
ثانيًا: وفي نزهة الأبصار ٥ مقطوعات أخرى لابن وكيع، غير أن مقطوعة ذات بيتين في ص ٩٢ جاءت ضمن مقطوعة ذات أربعة أبيات في ص ١٠٨. وأخرى ذات بيتين أيضًا تكررت في ص ٥٠٠. والأبيات الستة أوردها صاحب عذر الخليع (١١، ٨١).
أما المقطوعات الثلاث الأخرى فقد فات صاحب عذر الخليع نقلها في كتابه. ثم مقطوعتان في نزهة الأبصار يضم كل منهما ثلاث أبيات، ولكن ورد في عذر الخليع بيتان فقط، وسقط البيت الثالث من الاثنتين. فلا أدري أكان البيت الثالث ساقطًا في نسخة نزهة الأبصار التي اعتمد عليها مؤلف عذر الخليع، أم هو الذي أسقطه.
وبالجملة فإنّ نزهة الأبصار يشتمل على ٣٣ مقطوعة لابن وكيع ومجموع أبياتها بعد حذف المكرر منها ٧٠ بيتًا، ورد منها في عذر الخليع ٦٢ بيتًا، ونثبت فيما يلي الأبيات الثمانية الفائتة استدراكًا على ذيل الديوان:
* نزهة الأبصار ص ٧٨:
كن بخمول المحلّ قانع ... لا تطلب العزَّ في المجامع
فلن يزال الفتى بخير ... ما لم تّشر إليه الأصابع
* ص ١٢٤:
ولم أك غمرًا في الرجال مغفّلًا ... فحنّكني مرُّ الخطوب وأحكما
стр. 121
ولكنه ما زال ذو الحزم كلما ... تماديت في تجريبه كان أحزما
كذلك ما يلفى الكبير من الفتى ... أطبَّ بأدواء الأمور وأعلما
في النزهة في البيت الثاني (تمادى في) وهو تحريف أخلّ بالوزن. وفي البيت الثالث (يلقى ... أطبُّ) ولعل الصواب ما أثبتنا. ويجوز (تلقى الكبير).
* ص ٢٩٧.
ودون جنى النخل التأذّي بشوكه ... كما أن لسع النحل دون جنى الشهد
* ص ٨٢: يضاف إلى المقطوعة (٢٠) بيت ثالث:
وعزّ القناعة عند الكرام ... تزيد على فرح الفائدة
* ص ١١٦: يضاف إلى المقطوعة (٤٤) بيت ثالث في أولها:
صديق لي ندمت [على] اختياري ... [له] لما تأمّله اختباري
ما بين المعقوفين زيادة مني لتصحيح البيت.
(٥)
ثالثًا: ومراجعة نزهة الأبصار تساعدنا في قراءة بعض الكلمات المطموسة في نسخة عذر الخليع، وتصحيح ما فات المحقق الفاضل من تصحيفاتها، كما يفيدنا في تقييد روايات أخرى في الأبيات.
* البيت الأول في المقطوعة ٧٢.
أرى البخل عارًا والسماحة [] ... إذا ما تمادى كان للفقر سلّما
وقال المحقق في حاشيته إن "ما بين عضادتين كلمة غير مقروءة". والمقطوعة ممّا تفرّد به كتاب النزهة. والكلمة المطلوبة (فرطها). انظر النزهة: ١١٣.
стр. 122
* البيت الثالث في المقطوعة ١٣:
يخونك ذو القربى مرارًا وربّما ... وفي الساعة عند الجهد من لا تناسبه
في العجز تحريف اختلّ به وزنه. وصوابه في النزهة: ١٥٧، وقد تفردت بالمقطوعة:
وفى لك عند الجهد من لا تناسبه
* المقطوعة ٢٣:
البس على النقص من تصاحبه ... يدم لك الودُّ عنده أبدًا
وقارب الناس في عقوقهم ... أولا فعش في الأنام منفردا
(عقوقهم) تحريف. صوابه في النزهة: ٩٢ وقد تفردت بالمقطوعة (عقولهم).
* البيت الأول في المقطعة ٢١:
إذا كان عندي قوت يومي ... طرحت الهمّ عنّي يا سعيد
صدر البيت مختلّ الوزن. وصوابه (إذا ما) ولعلّه خطأ مطبعي. والمقطوعة مما تفرّدت به النزهة: (٨٣).
* المقطوعة ٤٠:
من شيم العاقل خوف دهره ... وأن يكون عارفًا بقدره
يدفع أضغان العدى ببشره ... ما أكسب المقت امرؤٌ ككبره
كذا ضبطت الكلمة (امرؤٌ) في الديوان. والصواب: امرًا. ولعله خطأ مطبعي أيضًا. والمقطوعة مما تفرد به كتاب النزهة: ٥٠.
* المقطوعة ٨١:
١ لاق بالبشر من لقيت من النا ... س وعاشر بأحسن الأوصاف
стр. 123
٢ إنما الناس إن تأملت داءٌ ... ماله غير أن تداويه شافي
٣ لا تخالف وإن أتوا بمحال ... تستدم ودَّهم بترك الخلاف
٤ وإذا خفت فرط غيظك فانهض ... عنهم مسرعًا إلى الانصراف
(أ) خرّج المحقق هذه البيات في بهجة المجالس ١: ٥٩٦ (١)، وأشار إلى خلاف في الترتيب، وهو ١ - ٣ - ٤ - ٢. ويبدو لي - والله أعلم - أن هذا هو ترتيب الأبيات في المقطوعة. والتغيير فيه راجع إلى تساهل مؤلف عذر الخليع. فإنّ هذه المقطوعة وردت في نزهة الأبصار مرتين: مرةً ناقصةً في "فصل في مدارة الناس" (ص ٩٢)، وأخرى كاملةً في "فصل في البشر وحسن الخلق والمرافقة" (ص ١٠٨)، وترتيبها في الموضع الثاني موافق لترتيبها في البهجة. أما الموضع الأول فورد فيه بيتان فقط: (لاق بالبشر ... وإنما الناس ... ) أي البيت الأول والبيت الرابع حسب ترتيب البهجة والنزهة في الموضع الثاني، وهو صحيح من ناحية الاختيار لمن يريد الاكتفاء ببيتين فقط من هذه المقطوعة. فلما وقف مؤلف عذر الخليع على الموضع الأول (٩٢) من النزهة، نقل البيتين، ثم لما وصل إلى الموضع الثاني (١٠٨) نقل البيتين الزائدين، وأضافهما إلى الأولين من غير مراعاة ترتيب الأبيات فيما بينها حسب الموضع الثاني.
(ب) وذكر المحقق الفاضل أن رواية البيت الأول في بهجة المجالس (بأحسن الإنصاف). وكذا في نزهة الأبصار في الموضع الأول. وفي الثاني (الإيصاف). فإن صحّت الروايتان فمعناهما هنا: الخدمة والوصافة. أما كلمة
стр. 124
(الأوصاف) التي وردت في عذر الخليع نقلًا عن نزهة الأبصار، فسيأتي الكلام عليه في الفقرة التالية.
(ج) في البيت الثاني في الديوان وبهجة المجالس: (أن تداويه) من المداواة أي العلاج، ولا تخفى مناسبتها في البيت. ولكن التأمل في معنى الأبيات يرجّح ما ورد في نزهة الأبصار (ص ١٠٨) وهو (أن تداريه) بالراء، من المداراة. فإن الشاعر بعدما زعم أن "الناس" داء، لا يفيدنا شيئًا إذا قال: لا يشفي هذا المرض إلا علاجه. ولماذا هذا الحصر؟
أما معنى البيت فهو أن الناس ليسوا داءً كالأدواء المعروفة، فإنّ شفاء الأمراض يقتضي معالجتها بما يزيلها، وربما يكن الدواء مرًا، وقد يضطر الطبيب إلى طريقة تزعج المريض وتؤلمه، ويعالج أحيانًا بالكيّ والقطع والجراحة، ثم لا يجوز البتّة شيء من التهاون والمسامحة في أمر الأمراض. أما هذا المرض الغريب (الناس) فهو مضادّ في طبعه للأمراض الأخرى، فإنّما شفاؤه في مسامحته ومداراته، والتغاضي عنه، والترفق به. فالشيء الذي يزيد الأمراض الأخرى تفاقمًا واستعصاءً هو الشفاء لهذا المرض العجاب!
* المقطوعة ١١:
إن شئت أن تصبح بين الورى ... ما بين ممقوت ومغتاب
فكن عبوسًا حين تلقاهم ... وخاطب القوم بإعراب
خرّجهما المحقق في تتمة اليتيمة ١: ٣٠ وذكر أن رواية عجز الأول فيه (ما بين شتّام) ورواية الثاني (الناس بإعراب).
وردت المقطوعة في نزهة الأبصار في موضعين: ص ٩٢ وص ٥٠٠. ومؤلف عذر الخليع نقل من الموضع الأول (٩٢). أما الموضع الثاني فرواية البيت الأول فيه (ما بين مغتاب وعيّاب)، ورواية البيت الثاني كما في تتمة اليتيمة.
стр. 125
* المقطوعة ١٢:
إذا أردت بقاء الـ ... ـوداد من أحبابك
فجد لهم بالتغاضي ... وأعفهم من عتابك
رواية صدر البيت الثاني في نزهة الأبصار: ٩٣ (فسسهم بالتغاضي)
* البيت الثاني من المقطوعة ٦٢:
لا تسأل الناس بذل ملكهم ... وامنعهم ما ملكت إن سألوا
في النزهة: ١١٢ (بذل مالهم)
* البيت الثاني من المقطوعة ٧٧:
فالزهد في الدنيا إذا مارمتها ... فأبت عليك كعفّة العنّين
وكذا رواية اليتيمة ١: ٣٩٧. وعليها اعتمد صاحب عذر الخليع في هذه المقطوعة كما هو ظاهر. ورواية النزهة (٨٣):
إذا هي أعرضت ... وأبت عليك كتوبة ...
(٦)
رابعًا: وبمراجعة "عذر الخليع" يمكن أيضًا تصحيح ما دخل من تحريف في شعر ابن وكيع الوارد في نزهة الأبصار. وأودّ أن أنبّه هنا على أن نشرة نزهة الأبصار - مع توفّر أستاذين على تحقيقها - مشحونة بالأغلاط والتصحيفات والأشعار المختلفة الوزن، مما يكاد يخرجها من حيّز التحقيق العلمي. ومقدمة الناشرين أيضًا لا تدلّ على ما يتطلب نشر مثل هذه الدواوين من ثقافة علمية وأدبية. فالكتاب لا يزال بحاجة إلى نشرة علمية جديدة.
هذا، والكتاب (نزهة الأبصار) نفسه ليس عملًا يليق بمكانة الأصبحي
стр. 126
المذكورة في كتب التراجم. وفي المطبوع آفات كثيرة قد يرجع معظمها إلى رداءة النسختين، ولكن مردّ بعضها - فيما نرى - اعتماد المؤلف على أصول سقيمة لبعض كتب الاختيار، دون الرجوع إلى دواوين الشعراء. ولتفصيل هذا الكلام موضع آخر، فنقتصر هنا على مراجعة شعر ابن وكيع في هذا الكتاب:
* ص ٥٠.
إذا ما لم يكن للمرء عقل ... ولا أدبٌ فذاك هو الحمار
تراه في ذوى الآداب ضجرًا ... وملتجئًا إلى جنب الجدار
رأى المحققان (الحمار) مرفوعًا و (الجدار) مكسورًا، فأرادا الإصلاح بتقييد القافيتين، مما أخرج البيتين من الوزن. والصواب في البيت الأول (أخو الحمار) ومثلها (الجدار). ثم (ضجرًا) في البيت الثاني تصحيف صوابه (صخرًا) انظر عذر الخليع (رقم ٤١).
* ص ٥٠، ورد بيت مفرد كذا:
من أمسى وليس له عقل ... يعيش به في الناس قد شقيا
وهو خارج من الوزن. والصواب في عذر الخليع (رقم ٩٧):
الحمد له من أمسى وليس له ... عقل يعيش به في الناس قد شقيا
* ص ٨٤:
إن القناعة ليس يؤ ... ثر غيرها غير الكرام
كذا (غيرها) وفسد المعنى. والصواب (عزّها) كما في عذر الخليع (رقم ٧١).
* ص ٨٩:
غفرت ذنوبي ووبخّتني ... وما غفر الذنوب من وبّخا
стр. 127
الصواب في عجز البيت (وما غفر الذنب) كما في عذر الخليع (رقم ١٨)
ص ٩٢:
إنّما الناس إذا تأملت داءٌ ... ماله غير أن تداريه شاف
الصواب (إن تأملت) كما في ص ١٠٨ وعذر الخليع (رقم ٨١)
* ص ٩٢:
ليس العدوّ بشرّ ... من الصديق الحسود
فغمَّ أمرك منه ... وداره من بعيد
(فغمَّ) تصحيف، صوابه (فعمَّ) من التعمية، كما في عذر الخليع (رقم ٢٢)
* ص ٩٣
إذا أردت بقاء الـ ... ودّ من أحبابك
الصواب في الشطر الثاني (ـوداد) كما في عذر الخليع (رقم ١٢) وقد مرّ في الفقرة السابقة.
ص ١٠٨.
لاق بالبشر من لقيت من النا ... س وعاشر بأحسن الإيصاف
وإذا خفت فرط غيظك فانهض ... عنهم مسرعًا إلى الإنصاف
قال الناشران في تعليقهما على المقطوعة: "الإيصاف: الأوصاف، والإنصاف: العدل". ولا ندري كيف صار (الإيصاف) بمعنى الأوصاف. وما الداعي إلى شرح كلمة الإنصاف؟ ثم إن كان القصد شرح الكلمة (الإنصاف) في البيت الثاني فهو تحريف، صوابه (الانصراف) كما مرّ في الفقرة السابقة. وأظن ظنًا أنهما وجدا في إحدى النسختين كلمة (الأوصاف) بجانب (الإيصاف) أو في
стр. 128
الحاشية، فظنّاها تفسيرًا، ولعلها تصحيح لكلمة الإيصاف. وذلك لأن مؤلف عذر الخليع اعتمد في نقل هذه المقطوعة على نزهة الأبصار، وجاء في عذر الخليع (الأوصاف).
* وفي الصفحة ١٠٨ نفسها:
إذا أردت بناءً ... يبقى على طول دهرك
فاصمت ولاق ببشر ... واقنع وقف عند قدرك
(بناء) في البيت الأول تصحيف، صوابه (ثناء) كما في عذر الخليع (رقم ٥٦)
* ص ١١٢:
كن ضنين الوجه غير مبتذل ... لا خير في الوجه حين يبتذل
(ضنين) تصحيف. في عذر الخليع (رقم ٦٢): صائن الوجه. غير أن اللفظ القريب من المصحف (صيِّن).
* ص ٢١٨:
خذ لما قد بعثته بقبول ... إنه عن محبّتي ترجمان
لم أوجِّه بحسب قدرك عندي ... بل بحسب الوجود والإمكان
(خذ) من الأخذ، في البيت الأول تصحيف. الصواب (جد) من الجود. ثم القافية بإضافة (ترجمان) إلى ياء المتكلم: (ترجماني)، كما يدلّ عليه قافية البيت الثاني (الإمكان). انظر عذر الخليع (رقم ٧٩).
* * *
وبعد، فليس هذا المقال الموجز إلا رسالة تحية وتقدير للأستاذين الجليلين، الدكتور حسن نصّار والأستاذ هلال ناجي، بمشاركة حقيرة في خدمة عمل من أعمالهما الكثيرة المشكورة.
стр. 129
استدراك
(١) كتاب "نزهة الأبصار في أوزان الأشعار" الذي ذكره البغدادي في إيضاح المكنون كتاب مستقل في العروض، وقد ذكره من قبل ابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب توضيح المشتبه ٦: ١٥٤ (ط مؤسسة الرسالة ١٤١٤ هـ بتحقيق محمد نعيم العرقسوسي). ونسخة منه محفوظة ضمن مجموع برقم ٤٧٣٠ في مكتبة تشستربيتي، وقد نسخ سنة ٧٥٣ هـ في حياة المؤلف، وقرئ عليه. وفي آخر الكتاب إجازة المؤلف بخطه لناسخ الكتاب، كتبها في ٢ رمضان ٧٥٤ هـ. وفي المجموع كتاب آخر للمؤلف وهو الوافي بمعرفة القوافي، وقد صدر من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة ١٤١٨ هـ بتحقيق الدكتورة نجاة بنت حسن بن عبد الله نولي. فالدليل الوحيد على نسبة "نزهة الأبصار في محاسن الأشعار" هذا إلى العنابي هو نسخة الكتاب التركية، وهي غير موثقة كالنسخة المغربية. وتسمية كتابين بعنوان واحد فيها من الغرابة وضيق العطن ما لا يخفى، بالإضافة إلى ما أشير في المقال من أن هذا الكتاب لا يليق بمكانة العنابي المذكورة في كتب التراجم. وعسى أن تظهر في المستقبل نسخة موثقة للكتاب، تفصل في قضية نسبته إلى مؤلفه.
(٢) في كتاب مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري ترجمة لابن وكيع أورد فيها ٦٣ بيتًا من شعره، ولكن لا جديد فيه.
(٣) في شرح المختار من أشعار بشار (ص ٢٤ و ٣١٣) مقطوعتان لابن وكيع وبيتان زائدان على المقطوعة الواردة في الديوان برقم ١٠١.
(٤) في معجم السفر للسلفي (ط باكستان ص ٢٤٦) مقطوعة بائية من أربعة أبيات.
стр. 130
حول كتاب خلق الإنسان
لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن (١)
استهلت مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق الجزء الثاني من مجلدها الثالث والسبعين (ذو الحجة ١٤١٩) بمقال للأستاذ الجليل الدكتور إحسان النص بعنوان "مصنفات اللغويين العربي في خلق الإنسان". سرد فيه أولًا أسماء اللغويين الذين ألفوا في هذا الموضوع أو أفردوا له بابًا أو أكثر في بعض مؤلفاتهم (٢)، ثم تحدث عن أربعة كتب من الكتب المفردة فيه بشيء من التفصيل. ورابعها كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن الذي نشره معهد المخطوطات العربية بالكويت عام ١٤٠٧ هـ بتحقيق الصديق الدكتور أحمد خان ومراجعة الأستاذ مصطفى حجازي.
стр. 131
وكنت قد اطلعت على كتاب أبي محمد بعد نشره بقليل، وعناني من أمر مؤلفه ما عنى محققه من قبل، ففتشت ونقّبت، فلم أوفق إلى الكشف عن شخصيته، غير أني وقفت فيما بعد في أثناء قراءاتي على نصوص لها صلة بهذا الكتاب، وفيها شيء من الإثارة والطرافة، كما ظفرت بترجمة عبد الله بن الحسن العبدري الذي نسخ نسخته من أصل المؤلف في مدينة الإسكندرية، ولهذه الترجمة أهميتها في تعيين زمن المؤلف، بالإضافة إلى ملحوظات عنت لي في مقدمة المحقق ونص الكتاب، فعلقت كل ذلك في حواشي نسختي.
فلما قرأت مقال الدكتور إحسان النص أحببت أن أهدي إليه هو ومحقق الكتاب ما وقفت عليه، مع مراجعتهما في بعض ما ذهبا إليه، والتنبيه على أوهام يسيرة وقعت في كلامهما.
(١) كتاب خلق الإنسان بين الصغاني وأبي محمد
ذكر الدكتور إحسان النص من المؤلفين في خلق الإنسان رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني (٦٥٠ هـ). وقد سبقه إلى ذلك كثير من الباحثين (١) وكان اعتمادهم جميعًا على بروكلمان الذي أحال على نسخة منه محفوظة في مكتبة داماد زاده ضمن مجموع برقم ١٧٨٩ (الترجمة العربية ٦/ ٢١٨)، ولم يفطن الدكتور إحسان إلى أن كتاب أبي محمد الذي تحدث عنه بعد صفحات هو الكتاب نفسه الذي نسب خطًا إلى الصغاني، وذلك على الرغم من أنه اطلع على مقدمة المحقق، وناقشه في ما ذهب إليه في الكشف عن مؤلفه، وقد تكلم المحقق فيها بالتفصيل على قضية نسبة الكتاب ونفيه عن الصغاني.
وكان منشأ الغلط - كما أشار الدكتور أحمد خان - أن المجموع المذكور يضم عشرة كتب كلها للصغاني إلا الكتاب العاشر، ثم لم يثبت في أوله عنوان
стр. 132
الكتاب ولا اسم مؤلفه، فلعل من أعد فهرس الكتب المحفوظة في مكتبة داماد زاده لما تصفّح محتوى المجموع، ورأى تسع رسائل متتالية للصغاني، ولم يجد اسم المؤلف في بداية الكتاب العاشر، استعجل، ولم يدقق في ما ورد في نهايته ولا نهاية الكتاب التاسع بخط مختلف، من اسم الكتاب العاشر واسم مؤلفه، ونسبها كلها إلى الصغاني في دفتر المكتبة الذي استند إليه بروكلمان، ثم عوّل عليه كل من نسب كتابًا في خلق الإنسان إلى الصغاني في هذا القرن. وأكّد الدكتور أحمد خان نفيه عن الصغاني بأنه لم يثبت أصلًا أن الصغاني ألف كتابًا في هذا الموضوع، فلا هو أشار إليه في مؤلفاته، ولا تلامذته ولا أحد ممن ترجم له.
الذي أريد أن أضيف هنا أن نسبة هذا الكتاب إلى الصغاني أقدم من هذا بكثير. فقد توارد عدد من العلماء على نقل نص من كتاب في خلق الإنسان نسبوه إلى الصغاني، وهو في الحقيقة مأخوذ من كتاب أبي محمد هذا. ولعلّ أولهم بدر الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) فقد ذكر السيوطي (٩١١ هـ) في كتاب المزهر في كلامه على لفظة "الكسّ" أن لأهل العربية فيها ثلاثة مذاهب: أحدها أنها مولدة، قال به صاحب القاموس، وسلامة الأنباري في شرح المقامات. والثاني أنها عربية، و"رجحه أبو حيان في تذكرته، ونقله عنه الإسنوي في المهمات، وكذا الصغاني في كتاب خلق الإنسان، ونقله عنه الزركشي في مهمات المهمات (١). والثالث أنه فارسي معرب، وهو رأي الجمهور منهم المطرزي في شرح المقامات" (٢).
стр. 133
اقتصر السيوطي هنا في المزهر على ذكر مذاهب العلماء في الكلمة، ولم يورد نص كلامهم، بل أحال على كتاب آخر له قائلًا: "وقد نقلت كلامهم في الكتاب الذي ألفته في مراسم النكاح" (١).
وللسيوطي أكثر من كتاب في موضوع النكاح، وقد ذكر بنفسه أنه سوّد فيه مسودات متعددة أكبرها سماها (مباسم الملاح ومناسم الصباح في مواسم النكاح" ولعلها هي التي أشار إليها في كتاب المزهر. وكانت مرتبة على سبعة فنون، وقد بلغت خمسين كراسة فاستطالها، فاختصرها في عشرها باسم "الوشاح في فوائد النكاح"، كما ذكر في مقدمته. ويبدو أن الأصل لم يخرج من المسودة فضاع، أما المختصر فقد وصل إلينا في عدة نسخ محفوظة في مكتبات العالم، وقد طبع أيضًا في مصر عام ١٢٧٩ هـ (٢)، ولكن لم أحصل عليه، فرجعت إلى نسخة مخطوطة منه، وجاء فيها:
"قال في القاموس: هو مولد وليس من كلامهم، وسبقه سلامة ابن الأنباري. وقال المطرزي وغيره: فارسي معرب. وقال الصغاني في خلق الإنسان: أما الكسّ فلم أره في تأليف صحيح، ولم أسمع به في شعر فصيح، إلا في رجز لبعض الشعراء وهو:
يا قوم من يعذرني من عرسي
تعدو وما إن ذرّ قرن الشمس
علي بالعتاب حتى تمسي
стр. 134
تقول لا تنكح سواء كسّي
وطب عن الحور الحسان اللعس
نفسًا، وتأباه [علي] نفسي
انتهى. وأنشد أبو حيان في تذكرته على أنه عربي قول الشاعر ... ونقله عنه الإسنوي في المهمات وقال: إنه وقعت هذه اللفظة في شعر متقدّم، وأظن أول من أوردها في شعره محمد بن سكرة الهاشمي الشاعر ... " (١).
النص الذي عزاه السيوطي إلى خلق الإنسان للصغاني موجود بعينه في كتاب خلق الإنسان لأبي محمد (ص ٢٥٧). فهل اطلع السيوطي نفسه على مصدر هذا النص؟ طريقته في النقل في كتاب الوشاح تنبئ بذلك، فإنه لم يذكر هنا كتاب الزركشي مهمات المهمات، وأحال مباشرةً على كتاب خلف الإنسان. لكن الذي نرجحه أن السيوطي لم يقف بنفسه على كتاب خلق الإنسان، وإنما اعتمد على نقل الزركشي في مهمات المهمات، كما توحي بذلك عبارته في المزهر.
ويؤيد ذلك أننا لا نجد نقلًا آخر من كتاب خلق الإنسان هذا في مؤلفاته الأخرى، ثم هو نفسه لما أراد تأليف كتابه "غاية الإحسان في خلق الإنسان" بحث عن الكتب المؤلفة في هذا الموضوع، فلم يظفر إلا بخمسة كتب: كتاب أبي جعفر النحاس (٣٣٨ هـ) وكتاب ثابت (من القرن الثالث الهجري) وكتاب الزجاج (٣١١ هـ) وكتاب ابن حبيب (٢٤٥ هـ) وكتاب أبي القاسم عمر بن محمد ابن الهيثم العصافي (؟ ) فجمع ما في هذه الكتب مع الزيادة عليه. ولم تكلم فيه على اللفظ المذكور قال: "وهو عربي صحيح، وقيل فارسي، وقيل: مولد" (٢)،
стр. 135
فلخّص فيه ما قاله في كتاب المزهر، كما لخّص في المزهر ما أفاض فيه من قبل في كتابه "مواسم النكاح"، ثم اختصره في "الوشاح".
أما إغفال السيوطي ذكر مهمات المهمات في الوشاح، فلعل السبب في ذلك أنه لم ترد في كتاب الزركشي فائدة زائدة على هذا النقل من كتاب خلق الإنسان، مما يحوجه إلى ذكره، وهو بصدد اختصار مسودة كبيرة استطالها، بالإضافة إلى اختلاف سياق الأقوال في الكتابين، وشدة اهتمام السيوطي في كتاب المزهر بالنص على مصادره التي ينقل عنها.
وقد نقل شهاب الدين الخافجي (١٠٦٩ هـ) أيضًا هذا النص في كتابه شفاء الغليل، فقال: "قال المطرزي وغيره: فارسي معرب كوز، وقال ابن الأنباري (١): هو مولد، والحق الأول، قال الصغاني في خلق الإنسان: لم أسمعه في كلام فصيح ولا شعر صحيح إلا في قوله ... ". ثم نقل أربعة أشطر من الرجز المذكور، وقول أبي حيّان (٢).
كتاب المزهر من مصادر الخفاجي، وخاصة النوع الحادي والعشرين منه الذي في معرفة الولد، وقد أحال فيه السيوطي في موضوع النكاح.
ومن الملاحظ أن سياقة النص في شفاء الغليل قريبة من سياقته في كتاب
стр. 136
الوشاح، أما كتاب المزهر فلم يورد السيوطي فيه نص كتاب خلق الإنسان، وجعل صاحبه مرجحًا لعربية اللفظ، ولا شك أن ذلك وهم منه. وكان الصفدي مصيبًا إذ لخّص مذهب المؤلف بأنه "غير عربي على الصحيح"، كما سنرى في الفقرة الآتية.
ومن الشهاب الخفاجي نقل هذا النص محمد أمين المحبي (١١١١ هـ) في كتابه قصد السبيل (١)، والمرتضى الزبيدي (١٢٠٥ هـ) في تاج العروس (٢)، غير أن الزبيدي كان أمينًا في نقله إذ قال: "وفي شفاء الغليل للخفاجي: قال الصاغاني في خلق الإنسان ... ". أما المحبي فنقل كلام الخفاجي برمته من غير إشارة إليه!
اتضح مما سبق أن خمسة من العلماء نسبوا كتاب خلق الإنسان هذا إلى الصغاني قبل بروكلمان، غير أنهم جميعًا نقلوا نصًا واحدًا بعينه، ولم يقف على الكتاب - فيما يظهر - إلا الناقل الأول، وهو بدر الدين الزركشي (٧٩٤ هـ). فلعله وجد نسخة شبيهة بنسختنا التي تضمنت مع هذا الكتاب رسائل الصغاني فالتبس عليه الأمر، أو سقطت إليه نسخة مفردة منه نسبها ناسخها إلى الصغاني.
وسيأتي في الفقرة الرابعة ما يقطع بأن هذا الكتاب ليس للصغاني.
(٢) اطلاع الصفدي على كتاب أبي محمد
وقد وقف صلاح الدين الصفدي (٧٦٤ هـ) على نسخة من هذا الكتاب، وأعجب به، ولكن لم يعرف مؤلفه. فقد ذكر في كتابه الغيث المسجم، وهو يشرح بيت الطغرائي:
стр. 137
تاءٍ عن الأهل صفر الكف منفرد ... كالسيف عرِّي متناه عن الخلل
أن الإنسان من أعضائه عشرة، أول كل عضو منها كاف؛ وبعد ما عددها حكى أن "بعض أشياخ اللغة طلب منه عدّها، فعدّ تسعة أعضاء ونسي الكلمرة، فلما قام إلى بيت الخلاء ذكرها، وقد كان قبل ذلك قد ذكر الكرش، فقيل له: ليس للإنسان كرش إنما هي الأعفاج" (١). فلما وقف الصفدي على كتاب خلق الإنسان هذا أعجبه أنه زاد على ما ذكره زيادة كبيرة، فقال: "وقد رأيت أنا مجلدًا لم أعرف اسم مصنفه، قد جمع فيه أسماء أعضاء الرجال والنساء على حروف المعجم، وهذا اطلاع كبير، فرأيت فيه زيادة في حروف الكاف على ما ذكرته هنا: الكذوب: النفس، والكعبرة: عقدة مكبلة حائدة عن الرأس ... " وأورد سبع عشرة كلمة مع تلخيص معانيها من هذا الكتاب وعلى نسقه، إلا لفظًا واحدًا أخره لأنه "غير عربي على الصحيح" (٢).
ويبدو أن السؤال عن أسماء أعضاء الإنسان التي أولها حرف الكاف كان من المسائل الدوارة في مجالس الكبراء، فإن المسألة نفسها كانت سببًا لتأليف هذا الكتاب وترتيبه على حروف المعجم، كما ذكر أبو محمد في فاتحة الكتاب مخاطبًا صاحبه الذي ألفه لأجله: "لما تأدى إلي يا أخي ... فرط إعجابك وشدة شغفك بقول بعض المتأدبين في مجلسك: كم في جسد الإنسان من عضو أول حرف من اسمه كاف. وأنه قطع من حضره، وحصر من سمعه، حثّني ذلك على أن أضع كتابًا ... ".
ولعلّ ولوع المتأدبين بهذه المسألة هو الذي أغرى بعض الظرفاء بأن
стр. 138
ينسب إلى ابن خالويه - وكان شيخه أبو عمر الزاهد أولى به - أنه "وضع مسألة سمّاها (الأنطاكية) اشتملت على ثلاثمائة عضو من أعضاء الإنسان أول كل كلمة منها كاف"! حكاه الصفدي بصيغة التمريض، ولم أجد لها ذكرًا في مؤلفات ابن خالويه ولا في كتب خلق الإنسان.
(٣) آخر من نقل عنه المؤلف وفاةً
ذكر محقق الكتاب أن آخر من أخذ عنه المؤلف زمنًا أبو عمر الزاهد المتوفّى سنة ٣٤٥ هـ (في المقدمة ٣٥٠ هـ خطأ)، فاستدرك عليه الدكتور إحسان النص بأن: "الصحيح أن آخرهم هو ابن خالويه الحسين بن أحمد المتوفّى سنة ٣٧٠ هـ، وقد ذكره المؤلف في أكثر من موضع في كتابه ... ولهذا الاستدراك شأنه في تعيين زمن حياة المؤلف، فمؤلف الكتاب وجد بعد زمن ابن خالويه أو كان معاصرًا له" (ص ٢٣٠).
قلت: بل الصحيح أن آخرهم أبو أسامة جنادة بن محمد بن الحسين الهروي اللغوي الذي قتله الحاكم سنة ٣٩٩ هـ، وقد نقل عنه المؤلف في ص ١٤١: "وحكى جنادة عن ابن حمدويه ... " (١).
(٤) ترجمة العبدري الذي نسخ نسخته من أصل المؤلف
النسخة التي نشر عنها كتاب خلق الإنسان خالية من اسم الناسخ وتاريخ النسخ، ولكن كتب في آخرها أحد العلماء: "كان في آخر النسخة التي نسخ هذا الكتاب منه ما مثاله بنصه سواء: ووجدت في آخر النسخة التي نقلت منها في سنة تسع وستمائة ما مثاله: كتب عبد الله بن الحسن بن عشير العبدري لنفسه بثغر الإسكندرية المحروس، ونقله من نسخة المؤلف بخطه، والحمد لله وحده".
стр. 139
هذه العبارة في غاية الأهمية، فإنها رفعت نسب النسخة التي وصلتنا إلى أصل المؤلف فبينها وبين الأصل نسختان: الأولى ناسخها مجهول ولكن تاريخ نسخها معلوم وهو ٦٠٩ هـ، والثانية تاريخها مجهول ولكن ناسخها معلوم، وإن العثور على ترجمته سيفيدنا في معرفة زمن المؤلف، يقول المحقق (ص ١٤) "ولم يترك لنا الناسخ هذا أية إشارة تدلّ على العصر الذي نسخه فيه ولا يمهد لنا طريقًا يرشدنا إلى هذا العصر".
قلت: هذا الناسخ معروف، وقد ترجم له القفطي في إنباه الرواة (١) والسيوطي في بغية الوعاة (٢)، ومصدرهما جميعًا معجم السفر للحافظ أبي طاهر السلفي (٥٧٦ هـ) الذي جاء فيه: "سمعت أبا عبد الله بن الحسن بن عشير العبدري اليابسي النحوي بالثغر يقول: قرأت على أبي الحسين سليمان بن محمد بن طراوة السبائي المالقي النحوي بالأندلس، ولم أر مثله. وكان يعظمه جدًا. أبو محمد هذا كان مصدّرًا في جامع الإسكندرية لإقراء القرآن والنحو. وأنشدني كثيرًا من شعره. وتوفّي سنة ... وكان وصى بأن أصلي عليه، وكان يومًا باردًا، وقد وقع برد عظيم فصليت عليه، ودفن بمقبرة باب البحر، ولم يحضر كثير ناس، فالوحول تحول، ونزول الأمطار يمنع عن قضاء الأوطار" (٣).
اليابسي: نسبة إلى جزيرة اليابسة بالأندلس، وفي شرقيها جزيرة ميورقة، وأقرب بر إليها مدينة دانية (٤).
стр. 140
ولم يذكر في معجم السفر تاريخ وفاة العبدري، ومكانه بياض في النسختين. أما ياقوت فيبدو أنه اعتمد على مصدر آخر، فذكر تاريخ الوفاة مفصّلًا، فقال في رسم اليابسة: "وينسب إليها من المتأخرين أبو محمد عبد الله ابن الحسن (في المطبوعة الحسين خطأ) بن عشير اليابسي الشاعر. مات ليلة السبت في العشرين من المحرم سنة ٦٢٥ هـ" (١).
ولا شك أنه قد وقع خطأ في ذكر السنة، فإن الحافظ السلفي الذي صلّى عليه قد توفي سنة ٥٧٦ هـ. ولعل صواب ما في معجم البلدان: سنة ٥٢٥ هـ، كما ذهب إليه محقق معجم السفر.
ولا يفوتني هنا أن أنبّه على غلط وقع فيه القفطي فيما نقله من معجم السفر إذ قال: "دفن بمقبرة باب البحر بالإسكندرية ووصى أن يصلي عليه أبو طاهر السلفي، فلم يمكنه ذلك لوحل ومطر كان في ذلك اليوم" (٢). فهذا كما ترى مخالف لما صرح به السلفي نفسه من أنه صلى عليه، ولا شك أن ذلك من تسرّع القفطي فيما ينقله من المصادر. وله أمثلة غير قليلة في كتابه الممتع.
وترجمة العبدري هذه قاطعة بأن كتاب خلق الإنسان ليس من تأليف الصغاني، فقد توفّي العبدري قبل ميلاد الصغاني في سنة ٥٧٧ هـ بأكثر من خمسين عامًا.
(٥) زمن المؤلف
في ضوء ما ذكرناه في الفقرة الثالثة من وفاة آخر من نقل عنه المؤلف سنة ٣٩٩ هـ، وما علمنا في ترجمة العبدري (الذي نسخ نسخته من أصل المؤلف) في الفقرة السابقة أنه توفّي سنة ٥٢٥ هـ، يتعين الزمن الذي عاش في بعضه
стр. 141
المؤلف، وهو من أواخر القرن الرابع إلى أوائل القرن السادس. فإذا افترضنا أنه في أواخر القرن الرابع، فإنه لم يدرك علماءه الذين نقل عنهم، إذ لم يصرح بسماعه عن أحد منهم، وقد توفّي آخرهم في سنة ٣٩٩ هـ. ومن ثم نرجح أن مؤلف الكتاب من القرن الخامس الهجري.
وقد ارتأى الدكتور إحسان النص أنه "عاش في حقبة تمتد من أواخر القرن الرابع الهجري حتى منتصف القرن الخامس الهجري" واستدل على ذلك بأمرين: الأول أنه "لم يذكر أنه أخذ عن أي مصنف بعد ابن خالويه المتوفّى ٣٧٠ هـ"، وهو خطأ قد سبق تصحيحه. والثاني أنه "قد وجد في القرنين الخامس والسادس علماء صنفوا في موضوع خلق الإنسان، وأشهرهم ابن سيده علي بن إسماعيل المتوفي سنة ٤٥٨ هـ، وكتابه المخصص أوسع مصدر لبحث خلق الإنسان، فلو أن المؤلف عاش بعد زمنه لكان من المحتم أن يأخذ ... ولا سيما إذا كان المؤلف أندلسيًا حسبما استظهر المحقق، ولهذا أراه توفي قبل أن يؤلف ابن سيده كتابه المخصص" (ص ٢٣١)
أولًا: لا دليل على كون المؤلف أندلسيًا، وأما ما استظهر به محقق الكتاب على ذلك أعني الجمل الدعائية التي جاءت في فاتحة الكتاب، وظنّها "سمة أندلسية خاصة" فهو أسلوب قديم معروف في كتب أهل المشرق. انظر مثلًا: كتاب الحيوان وكتاب البخلاء للجاحظ (٢٥٥ هـ) وكتاب من اسمه عمرو من الشعراء لابن الجراح (٢٩٦ هـ) والزهرة لمحمد بن داوود الأصبهاني (٢٩٧ هـ) وحروف المعاني للزجاجي (٣٤٠ هـ) والموازنة للآمدي (٣٧٠ هـ) والخصائص، وسر صناعة الإعراب لابن جني (٣٩٢ هـ).
ثانيًا: ليس من المحتم أن يأخذ المؤلف عن ابن سيده، ولو كان أندلسيًا عاش بعده. فهذا ابن سيده نفسه عاش حتمًا بعد ابن السيّد المتوفى سنة ٣٨٢ هـ، وكلاهما أندلسي، وكان ابن السيّد إمامًا في اللغة والعربية، وقد
стр. 142
صنف كتابًا سماه "العالم" في اللغة يقول فيه ابن حزم، وهو يذكر أهم كتب اللغة التي ألفت في الأندلس: "ومنها كتاب أحمد بن أبان بن سيد في اللغة المعروف بكتاب العالم، نحو مئة سفر على الأجناس، في غاية الإيعاب، بدأ بالفلك وختم بالذرة" (١). فكتاب العالم من نمط كتاب المخصص، ولكن لم يشر ابن سيده في المخصص إلى كتاب العالم، فضلًا عن النقل منه (٢).
وهذا ثابت بن أبي ثابت وراق أبي عبيد (٢٢٤ هـ) من علماء القرن الثالث الهجري، وكتابه من أحسن الكتب المؤلفة في خلق الإنسان، وعاش بدون شك قبل أبي محمد، ولكن لا نرى له أثرًا في كتابه، بينما هو من أكبر مصادر ابن سيده في كتاب خلق الإنسان من المخصص.
وكتاب المخصص الذي ألفه ابن سيده قبل كتاب المحكم، لم يكن حظه من الاشتهار والانتشار كحظ المحكم. فلم يقف عليه القفطي المتوفى سنة ٦٢٤ هـ - وهو من هو في الشغف بالكتب واقتنائها - فإنه لما ترجم لان سيده في إنباه الرواة أثنى على كتاب المحكم ثناءً بالغًا، وذكر أنه "في وقف التاج البندهي بدمشق في رباط الصوفية". فلم يذكر كتاب المخصص بل اكتفى بقوله: "وله غير ذلك من الكتب الأدبية". ثم نقل عن ابن بشكوال أن من تواليفه "كتاب المحكم في اللغة وكتاب المخصص وكتاب ... " (٣) كأنه زاد ذلك فيما بعد لما وقف على كتاب الصلة. وكذلك السيوطي المتوفى في سنة ٩١١ هـ لم يشر إلى كتاب المخصص في ترجمة ابن سيده في بغية الوعاة (٤) ولا ذكره في كتاب
стр. 143
المزهر، ولا استفاد منه في كتابه في خلق الإنسان.
وما لنا نذهب بعيدًا، فنحن في زمننا هذا - زمن الطباعة والحاسوب والناسوخ - لا نعلم أحيانًا عن بعض الكتب أنه قد نشر في بلد من بلادنا المجاورة، وإذا علمنا بنشره تعذر علينا الحصول عليه! وأقرب دليل على ذلك أن كتب خلق الإنسان التي تحدث عنها الدكتور إحسان النص في مقاله أربعة كتب ليس منها كتاب السيوطي "غاية الإحسان في خلق الإنسان"، مع أنه نشر في القاهرة سنة ١٩٩١ م أي قبل سبع سنوات من نشر مقاله في مجلة المجمع! فلو وقف عليه ما أغفله، لما يمتاز به من غزارة المادة والاعتماد على مصادر لم يصلنا بعضها.
ومحقق كتاب السيوطي يذكر أبا محمد من المؤلفين في خلق الإنسان، ويحيل في ذلك على نشرة أخبار التراث العربي عدد نوفمبر وديسمبر ١٩٨٥ م، ولا يعلم أن كتاب أبي محمد طبع في الكويت سنة ١٩٨٦ م، أي قبل إصداره كتاب السيوطي بخمس سنوات!
(٦) المؤلف ونسبة (الشيرازي)
كتاب خلق الإنسان في نسخة داماد زاده يبتدئ في ٧٧/ظ، بعدما تنتهي رسائل الصغاني في ٧٧/و، فكتب بعض القرّاء بعد نهايتها العبارة الأتية: "كتاب خلق الإنسان في اللغة تأليف أبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن ﵁" وهذا يوافق ما جاء في آخر الكتاب ولكنه زاد فيما بعد لفظة "الكامل" بعد كلمة "الإنسان"، كما زاد نسبة "الشيرازي" قبل "رضي .... " وكتب الكلمتين فوق السطر. فهل كان ذلك اجتهادًا من الكاتب، أو اطلع على نسخة أخرى من الكتاب سمي فيها بكتاب "خلق الإنسان الكامل في اللغة"، كما أضيفت فيها إلى اسم المؤلف نسبة "الشيرازي"؟
يقول المحقق في تعليقه على هذه العبارة (ص ١٤): "ولابد أن هذا
стр. 144
القارئ حين أضاف هذه النسبة كان يعرف المؤلف، ويعلم أنه شيرازي، ومع أن ذلك لا يفيد كثيرًا في كشف الغموض الذي يكتنف اسم المؤلف فإنه ضيّق - إلى حد ما - دائرة الغموض بهذه النسبة".
قلت: إن نسبة "الشيرازي" - إذا ثبتت - تثير سؤالًا، بل تجعلنا أمام توافق غريب في الأسماء، وكأننا عثرنا على شخصية المؤلف، فإن والده في ضوء العبارة السابقة: أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وهو يوافق تمامًا اسم إمام مشهور في علم الحديث توفي في أوائل القرن الخامس، ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء فقال:
"الإمام الحافظ المجوّد أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الشيرازي، مصنف كتاب الألقاب سماعنا. سمع أبا بحر محمد بن الحسن البربهاري وأبا بكر القطيعي وعلي بن أحمد المصيصي وأبا القاسم الطبراني ... قال الحافظ شيرويه الديلمي: كان ثقة صادقًا حافظًا، يحسن هذا الشأن جيدًا جدًا، فخرج من عندنا يعني همذان سنة أربع وأربعمائة إلى شيراز، وأخبرت أنه مات بها سنة إحدى عشرة وأربعمائة، كذا قال، وأما أبو القاسم بن مندة، فقال: توفّي في شوال سنة سبع وأربعمائة، فهذا أشبه. قلت: كان من فرسان الحديث، واسع الرحلة ... " (١).
ولكن لم يذكر في ترجمته أن له ابنًا يسمى الحسن، وذلك يجعلنا نتردد في قبول زيادة "الشيرازي" إذا كانت اجتهادًا من الكاتب، وخاصة لأنها لم ترد في الأصل، إلا أن زمنه يوافق زمن مؤلف كتاب خلق الإنسان.
(٧) ترتيب الكتاب على حروف المعجم
كتاب خلق الإنسان لأبي محمد مرتّب على حروف المعجم، يقول في
стр. 145
ذلك محقق الكتاب: "إن تصنيف الكتب على حروف المعجم على النحو الذي اتبعه المؤلف هنا لا نجد له أثرًا في القرون الأولى من الهجرة حتى القرنين الثالث والرابع، ولعل أول بادرة لهذا النمط من التأليف نجدها في كتب أبي محمد الأعرابي المعروف بالأسود العندجاني (كان يعيش سنة ٤٢٨ هـ) الذي اهتم بوجه خاص بترتيب مصنفاته على حروف المعجم، لعل كتابنا هذا - وهو شبيه في ترتيبه بكتب أبي محمد الأعرابي - قد ألف في عصره أو قريبًا منه" (المقدمة ص ١٦).
والدكتور إحسان النص أيضًا أشار إلى ذلك، وهو يتحدث عن منهج الكتاب، فقال: "وهذا النهج جديد في بابه، فمصنفات خلق الإنسان السابقة كانت تجعل لكل عضو بابًا مستقلًا، فجاء كتاب المؤلف مغايرًا لما سبقه، وكان معجمًا مرتبًا على الحروف في أسماء أعضاء الإنسان، وتلك ميزة لهذا الكتاب" (٢٣٢). وأشار الدكتور أيضًا إلى الغندجاني فقال: "وقد جرى المؤلف على نهج الغندجاني في ترتيب أبواب كتابه على الحروف، وهي الطريقة التي اتبعها الغندجاني في مصنفاته ... ".
وهنا عدة مآخذ على كلامهما:
أولًا: لا يصح أن ترتيب الكتب على حروف المعجم لم يعرف إلى القرن الرابع، فقد سبق كراع النمل المتوفي سنة ٣١٠ هـ المتقدمين والمتأخرين، إذ وضع معجمًا كاملًا - وهو المجرد - رتبه على حروف المعجم، وجعل الحرف الأول بابًا والثاني فصلًا مع الاعتداد بالزوائد (١). ولعل الأصل الذي اختصر منه