← Адаб

Адаб · id 18270

بحوث ومقالات في اللغة والأدب وتقويم النصوص (مقالات محمد أجمل الإصلاحي)

محمد أجمل الإصلاحي

Полный текст (486 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

(١٤) تهذيب اللغة للأزهري، الجزء ١٥، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكاتب العربي، القاهرة ١٩٦٧ م. (١٥) تيسير القرآن (ترجمة عبد الرحمن الكيلاني) إسلامك بريس، لاهور، دون تاريخ. (١٦) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، دار الكتب العلميه، بيروت، ١٤٠٨ هـ. (١٧) رسائل الفراهي في علوم القرآن، لعبد الحميد الفراهي، الدائرة الحميدية، سراي مير، أعظم كره - الهند ١٤١١ هـ. (١٨) الشاه رفيع الدين، ترجمته الأردية للقرآن الكريم، شيخ محمد أشرف، لاهور، دون تاريخ. (١٩) الشاه عبد القادر، ترجمته الأردية للقرآن الكريم، تاج كميني، لاهور دون تاريخ. (٢٠) الشاه ولي الله الدهلوي، ترجمته الفارسية، دار الكتاب والسنة، كراتشي، دون تاريخ. (٢١) فتح القدير للشوكاني، المكتبة العصرية، بيروت، ١٤٢٠ هـ. (٢٢) الكامل للمبرد، تحقيق محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦ هـ. (٢٣) كتاب سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة. (٢٤) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات لجامع العلوم الأصبهاني الباقولي، تحقيق محمد أحمد الدالي، مجمع اللغة العربية بدمشق ١٤١٥ هـ. (٢٥) الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، لمكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق الدكتور محيي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤ هـ. (٢٦) مجاز القرآن لأبي عبيدة، تحقيق محمد فؤاد سزكين، مؤسّسة الرسالة بيروت ١٤٠١ هـ. (٢٧) مجلّة"تحقيق" الأردية الصادرة من جامعة السند في باكستان العدد المزدوج ١٢ - ١٣، حيدراباد، باكستان ١٩٩٨ - ١٩٩٩ م.

стр. 352

(٢٨) مجلة"جامعة" الصادرة من الجامعة الملية الإسلامية بدلهي، عدد سبتمبر سنة ١٩٧٥ م. (٢٩) المجمع: ترجمة الشيخ محمد الجوناكري، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنوّرة، ١٤١٧ هـ. (٣٠) محمود حسن: ترجمة الشيخ محمود حسن الملقب بشيخ الهند، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنوّرة، ١٤٠٩ هـ. (٣١) مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق حاتم صالح الضامن، مؤسّسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥ هـ. (٣٢) معاني القرآن للفراء، تحقيق محمد علي النجار ونجاتي وشلبي، تصوير عالم الكتب، بيروت ١٤٠٣ هـ. (٣٣) معاني القرآن وإعرابه للزجاج، تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٨ هـ. (٣٤) معجم جون بلاتس A Dictionary of Urdu, classical Hindi & English, by Gohn T. Platts, Oxford university press ١٨٨٤ (٣٥) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، تحقيق صفوان داوودي، دار القلم بدمشق ١٤١٨ هـ. (٣٦) مفردات القرآن، لعبد الحميد الفراهي؛ مطبعة إصلاح؛ سراي مير، أعظم كره - الهند ١٣٥٨ هـ. (وطبعة دار الغرب الإسلامي في بيروت، ٢٠٠٢ م) (٣٧) مفهوم القرآن لغلام أحمد برويز، إدارة طلوع إسلام، لاهور. (٣٨) المودودي: ترجمة الأستاذ أبي الأعلى المودودي، إدارة ترجمان القرآن، لاهور، الطبعة السادسة عشرة، ١٤١٦ هـ. (٣٩) نذير أحمد: ترجمة الشيخ نذير أحمد الدهلوي، نولكشور بريس، لكناؤ، ١٣٤٠ هـ. (٤٠) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي، تحقيق محمد عبد الكريم كاظم الراضي، مؤسّسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤ هـ.

стр. 353

أهذا كتاب "الموضّح لعلم القرآن" للحدادي؟ (١) الإمام أبو النصر أحمد بن محمد السمر قندي الحدّادي من أعلام القرن الرابع الهجري. برز في علم القراءات والتفسير، وصفه ابن الجزري في غاية النهاية (١: ١٠٥) بأنّه"إمام بارع ناقل رحّال"، وختم ترجمته بقوله: "وكان شيخ القراء بسمرقند، انتهى إليه التحقيق والرواية، وبقي إلي بعد الأربعمائة". ومن شيخوخة الذين ذكرهم ابن الجزري: أبو سعيد السيرافي النحوي (٣٦٨ هـ) وأبو بكر بن مهران الأصفهاني النيسابوري مؤلف كتاب" الغاية في العشر" (٣٨١ هـ) وهبة الله بن سلامة البغدادي صاحب" الناسخ والمنسوخ" (٤١٩) وغيرهم. وكان ابنه نصر من شيوخ الإمام الجوّال أبي القاسم الهذلي صاحب" الكامل في القراءات الخمسين" (٤٦٥ هـ). وذكر ابن الجزري كتابًا له في القراءات" الغنية في القراءات"، وقد وقف عليه، وكان من مصادره في "غاية النهاية". ولم نجد بعد هذا في كتب التراجم والطبقات ذكرًا للحدادي ولا لشيء من مؤلّفاته الأخرى.

стр. 354

ولكن لحسن حظنا تحتفظ مكتبة تشستربيتي - فيما تحتفظ به من نوادر التراث الإسلامي _ بمجموع يحتوي على عدّة كتب قيّمة، منها كتاب في علوم القرآن للحدادي. رقم المجموع ٢٨٨٣، والكتاب المذكور فيه من ق ٢٤٦ إلي ق ٣٦٨، وقد فقدت الورقة الأولي التي فيها عنوان الكتاب، غير أن المفهرس سمّاه"المدخل في علم تفسير القرآن"، ولعلّه اعتمد في هذه التسمية على ما ورد في مقدّمة المؤلّف: "وجعلته مدخلاً لعلم تفسير كتاب الله تعالى ومعانيه". وقد صدر هذا الكتاب عن دار القلم بدمشق سنة ١٤٠٨ هـ، بتحقيق الشيخ صفوان عدنان داودي، باسم"المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى". والظاهر أن الاسم مأخوذ من المقدّمة، ولكن الأخ المحقّق أعرض كل الإعراض، في مقدّمته الطويلة التي جاءت في ٤٨ صفحة، عن قضية عنوان الكتاب، كأنّه أمر مسلم لا نزاع فيه، وكأن الكتاب كان مشهورًا بهذا الاسم بين العلماء والباحثين. وجدير بالذكر بهذا الصدد أن في دار الكتب المصرية نسخة مصوّرة من كتاب"المنتخب من تحفة الولد للإمام المفسر أحمد بن محمد الحدادي". وصاحبه أبو محمد علي بن القاسم البامياني، وذكر في فهرس دار الكتب (١١٤٣) أنه" في علم الوجوه والنظائر الواردة في القرآن الكريم، مرتب علي ١٢٧ بابًا". وإنّني أرجّح أنّ المراد من"تحفة الولد"كتاب"المدخل" هذا، فإنّ الحدّادي صرّح في مقدّمته بذلك قائلاً: "صنّفت كتابي هذا تحفةً منّي لولدي محمد. . ."، وفي آخر الكتاب أبواب من الوجوه والنظائر، فلعلّ البامياني اختار هذه الأبواب في"المنتخب". والأمر الذي يثير التساؤل هو اسم الكتاب"تحفة الولد"، أهذا هو الاسم الذي سمّاه بت مؤلّفه، أم استخرجه البامياني من مقدّمة المؤلّف، كما فعل مفهرس مكتبة تشستربيتي، ومحقّق الكتاب؟

стр. 355

وقد ذكر أبو النصر الحدادي في مقدّمة كتابه هذا (ص ٥١) كتابًا آخر له صنّفه قبل هذا الكتاب، وسمّاه"الموضّح لعلم القرآن". ومن هنا ذكره محقّق المدخل في ترجمة الحدادي، ثمّ بشّرنا بوجود نسخة منه عنده، وعزمه على نشره. ولكن الغريب أنّه لمّا نشره عام ١٤٠٨ هـ خالف المؤلف في تسمية كتابه، وسمّاه"الموضح في التفسير"! ولا ندري ما الذي حمله على ذلك؟ ومرّةً أخرى، لم يتناول قضيّة العنوان في مقدّمته، كأنّه أمر تأباه صناعة"التحقيق"! أمّا مخطوطة الموضح فأشار إليها المحقّق في مقدّمته (ص ٢٠) بأنّها"في مكتبة تشستربيتي ضمن مجموع"، كما ذكر من قبل عن نسخة كتاب"المدخل" في مقدذمته (ص ٤٥) أنّها"مخطوطة في مكتبة تشستربيتي في إيرلندا"، واكتفى بذلك، فلم يذكر هنا ولا هناك رقم هذه ولا تلك. مع أنّ الكتابين جزء من مجموع واحد، وهو المجموع الذي أشرت إليه من قبل، وكان يحسن بالأخ المحقّق أن يصرح بذلك في مقدّمة الكتابين. وليس من غرضي هنا نقد عمل المحقّق في إخراج نصّ الكتابين، إلاّ أنّني أحبّ أن أؤكد حاجة الباحثين إلي نشرة جديدة أمينة لكتاب"المدخل"، روعيت فيها قواعد النشر المتّفق عليها، ليصحّ الاعتماد عليها في الدراسة والبحث. أمّا الأمر الذي قصدت إليه بهذه الكلمة هو التنبيه على أن الرسالة التي نشرها الشيخ داودي باسم"الموضّح في التفسير" ليس بكتاب الموضح. وقد غمَّ عليه أمرها، مع أنّ خاتمتها تكشف عن حقيقتها. وبيان ذلك أنّ الأوراق (٢٢٩ - ٢٤٤) من المجموع المذكور تتضّمن رسالتين لمؤلّف مجهول، وكلتاهما خالية مثل معظم كتب المجموع من ورقة العنوان، ولكنّهما تامّتان، وآخرهما يدلّ على محتواهما. فورد في آخر الرسالة الثانية، وهى في ثلاث ورقات (٢٤٢/أ- ٢٤٤/ب): "تمّت الأشعار الشواهد من الطريقة الرضوية".

стр. 356

والعبارة واضحة، فهي تفيد أن صاحب الرسالة جمع فيها الشواهد الشعرية التي وردت في كتاب"الطريقة الرضوية". وهو كتاب معروف، في الخلاف، من تأليف رضي الدين أبي الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي النيسابوري الحنفي (٥٢٤ - ٦١٧ هـ) وهو في ثلاث مجلدات، كما قال صاحب كشف الظنون (١١١٣). وهكذا جاء في آخر الرسالة الأولي: "تمّت الأشعار الشواهد في التفسير الموضّح الحدادي" (كذا). وهذه الخاتمة - كما ترى _ مثل خاتمة الرسالة السابقة، فكما جرّد المؤلّف في تلك شواهد الطريقة الطريقة الرضوية ذات المجلدات الثلاث في ثلاث ورقات، جرّد في شواهد كتاب الموضّح في ثلاث عشرة ورقة. وجرى المؤلّف في الرسالتين على سنن واحد: فهما خاليتان من المقدمة, ولا يشير المؤلّف إلي أبواب الطريقة الرضوية أو فصولها ومباحثها في الرسالة الثانية، ولا إلي السور والآيات في الرسالة الأولي. وإنّما يلتقط المسألة النحوية أو التفسير اللغوي الذي استشهد عليه المؤلّف، ثمّ يسوق الشاهد. وإليكم بداية الرسالة الثانية: "التقديم والتأخير جائز في كلام العرب. قال الشاعر: إني إذا ما كلب قوم فغرا ... ألقمت فاه فاتقاني الحجرا أي ألقمت فاه حجرًا - أراد بالكسب المكسوب. قال الشاعر: إذا كانت الأموال اكتساب معشر ... فمالي من كسب سوي المجد والفخر" (كذا في المخطوط، ولعلّ الصواب في صدر البيت: كسب معاشرٍ) فلا يعرف من هذا السياق المبحث الذي أورد فيه مؤلّف الطريقة الشاهدين.

стр. 357

أمّا الرسالة الأولى فبدايتها هكذا: "ذلك بمعني هذا. قال القائل: أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافًا إنّني أنا ذلكا إي هذا. -الواحد يذكر، ويراد بت الجماعة، قال تعالى: ﴿والملك على أرجائها﴾ أى الملائكة. قال الشاعر: فقلنا أسلموا إنّا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور ولم يقل: إخوانكم. -الغشاوة، وهي الغطاء. قال الشاعر: صحبتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلمّا انجلت قطعت نفسي أذيمها" ولمّا كانت هذه الرسالة تتعلّق بكتاب في تفسير القرآن، كان سهلاً على القارئ معرفة الآيات والسور التي وردت في تفسيرها هذه الشواهد. فظاهرٌ من العبارة التي نقلناها أنّ أوّل شاهد من الشعر ورد في كتاب الموضّح للحدادي هو الآية الثانية من سورة البقرة ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾. والشاهدان الثاني والثالث في تفسير قوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةٌ﴾ فالسمع واحد أريد بت الجمع عند المؤلّف. وهذه الرسالة هي التي وقعت في الشيخ داودي، فزاد فيها من عنده أسماء السور، وزاد الآيات، من غير أن ينبه على ما فعل، ثمّ سمّاها"الموضّح في التفسير"، ونسبها إلي الحدادي! ومّما يلاحظ أن المحقّق لمّا أخبرنا في مقدّمة كتاب"المدخل" بأنه يملك نسخة من الموضح قال (ص ٢٦): "هو عندي مخطوط في ٣٢ ورقة" بينما هو

стр. 358

في ١٣ ورقة فقط! فهل كان يعني عدد أوراق نسخته التي نسخها هو من الأصل؟ إنني أعتقد أن كتاب"الموضّح لعلم القرآن" كان كتابًا كبيرًا في التفسير. واستظهرت ذلك من كلام المؤلف في مقدّمة"المدخل". وهو قوله: "إنّي لما فرغت من تصنيف كتاب الموضّح لعلم القرآن صنفت كتابي هذا ... وجعلته مدخلاً لعلم تفسير كتاب الله تعالى ومعانيه، وتنبيهًا على ما غمض من طرقه ومبانيه، وردّاً على الملحدين الطاعنين في كتاب الله، لقصور علمهم عن افتنان لطائف لغة العرب وفصاحتها ومذاهبها ... أمّا هذا التعليق الذي توهمه الناشر كتاب الموضّح فلا يصدق عليه لفظ التصنيف بأي وجه من الوجوه. ثمّ الكتاب الذي جعله المؤلف مدخلاً لعلم التفسير جاءت نسخته في أكثر من مائة وعشرين ورقة. فهل يكون تفسيره في ثلاث عشرة ورقة فحسب؟ وقد زعم الأخ المحقّق أنّه كتاب مختصر في غريب القرآن، وهيهات أن يكون كذلك. فهل يعقل أن يقدم عالم من العلماء على تصنيف كتاب مختصر في غريب القرآن - مهما بالغ في اختصاره المخلّ - فيقتصر في سورة الواقعة مثلاً على تفسير ﴿فسلام لك﴾ فيقول: "أي سلامة. والسلام والسلامة واحد. قال الشاعر: نحيّي بالسلامة أم بكر ... وهل لك بعد رهطك من سلام" ثمّ يغفل تفسير الألفاظ الآتية من السورة نفسها: ١ - رجّت الأرض ٢ - بسَّت الجبال ٣ - هباء منبثّا

стр. 359

٤ - المشأمة ٥ - ثلّة ٦ - موضونة ٧ - سدر مخضود ٨ - طلح منضود ٩ - عربًا ١٠ - يحموم ١١ - رب الهيم ١٢ - تفكّهون ١٣ - تورون ١٤ - المقوين ١٥ - مدهنون ١٦ - تجعلون رزقكم أنكم تكذبون ١٧ - روح وريحان ألم تكن هذه الألفاظ كلها أولى بالتفسير من لفظ"سلام"؟ وهكذا أيرى المؤلف قرّاء بحاجة إلي شرح كلمة"عجل" في قوله تعالى في سورة الأنبياء: ٣٧ ﴿خلق الإنسان من عجلٍ﴾، ويعتقد أنهم في غني عن شرح ﴿أضغاث أحلام﴾ و﴿قصمنا﴾ و ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾ و ﴿نفشت﴾ و ﴿ينسلون﴾ و ﴿حصب جهنم﴾ و ﴿حسيس﴾ وغيرها من مفردات السورة؟ أفقرّاء كتاب الحدادي في القرن الرابع كانوا أعلم من قراء كتب أبي عبيدة واليزيدي وابن قتيبة الذين تجشّموا تفسير الألفاظ المذكورة، في القرنين الثاني والثالث؟ ثم هناك سور كثيرة لم يفسّر شيء من مفرداتها في هذه الرسالة. نحو

стр. 360

الفاتحة، والمؤمنون، والنمل، ولقمان، والأحزاب، وفاطر، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات، والذاريات، والطور وغيرها. فهل وجدهنّ المؤلف خلوًا من"الغريب" (حسب اصطلاح القوم)؟ وأخيرًا نرى الحدادي يحيل في كتابه"المدخل" على كتاب الموضح الذي صنفه من قبل، فقال في باب (ما جاء عن أهل التفسير ولا يوجد له أصل عند النحويين ولا في اللغة): "في قوله تعالى ﴿عينًا فيها تسمَّى سلسبيلاً﴾. . عن على بن أبى طالب في معناه: سل إلي ربّك سبيلاً. فأول ما قرع سمعي هذه المقالة كنت أبدي عجبًا، وقلت: ليس هذا من قيل علي ﵁ مع فصاحته وفضله. وأين خبر (تسمى)؟ وذكرت في كتاب الموضح هذا القول، وقلت: ليس هذا من علي ﵁. فسلّمت، وعددته من جملة ما ورد عن أهل التفسير ممّا لا أصل له في اللغة". (المدخل ١٠٧). وهذا الموضع الوحيد الذي أحال فيه الحدادي على كتاب الموضح. وكان على الأخ المحقّق أن يرجع إلي الرسالة التي زعمها نسخةً من كتاب الموضح، وهي عنده، ثمّ يشير في الحاشية إلي الموضع الذي ورد فيه هذا النصّ، ولكنّه لم يفعل. ولو رجع إلي تلك الرسالة لم يجد فيها النصّ المذكور، ولخالجه شكٌ فيما زعم، ولكنّه مضى كمضيّ القائل: فمضيت، ثمّت قلت: لا يعنيني وخلوّ الرسالة من النصّ المشار إليه يؤيّد ما سبق من أنّها ليست بكتاب"الموضح في علم القرآن" للحدادي، وإنّما هي تجريد للشواهد الشعرية الواردة فيه، قام به عالم مجهول، وقد صرّح بذلك في خاتمة الرسالة كما سبق. والله أعلم بالصواب.

стр. 361

صورة مخطوط

стр. 362

صورة مخطوط

стр. 363

حول كتاب المجموع اللفيف للقاضي أمين الدولة الحسيني الأفطسي (١) إذا أخبرك أستاذ قديم ومحقق معروف بأنه عثر على نسخة فريدة من كناش عتيق "يضمّ فوائد ونوادر واختبارات من عيون الشعر وروائع النثر من الخطب والرسائل والمواعظ والأحاديث والمسائل الدينية واللغوية والمعارف والثقافات الدينية والتاريخية، والقصص والروايات، والنوادر وأخبار الناس وأجناسهم وعاداتهم، ومجالي العلم والعلماء وما إلى ذلك". وأخبر أيضًا بأن هذه المادة الغنية المتنوعة قد استقيت من مصادر بعضها معروف متداول، وكثير منها مفقود أو مجهول أو مخطوط. وبأن صاحب الكناش أديب شاعر نسابه فقيه عالم باللغة والأدب وعلوم الدين والدنيا! وزاد على ذلك أن النسخة التي وقع عليها هي بخط المؤلف نفسه، ولها ميزة أخرى، وهي أن عليها تعليقات للوزير الأديب الشاعر أبي القاسم المغربي بخطه أيضًا. = إذا أخبرك بهذا الخبر المعجب المطرب الذي كل جزء من أجزائه بشرى مستقلة أستاذ قديم ومحقق معروف، فهل يخالجك أدنى شك في صحة خبره؟

стр. 364

أوّلًا يذهب بك الفرح كل مذهب؟ ثم ألا ترى من حقه هو أن يبتهج بالدرة التي ظفر بها ابتهاج الغواص الذي ذكره النابغة في قوله: أو دّرةٌ صدقيةٌ غواصها ... بهجٌ متى يرها يهلَّ ويسجد وقد كنت، حينما أهدى اليّ شيخنا الحاج الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الإسلامي نسخة من كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة الحسيني الأفطسي بتحقيق الأستاذ الدكتور يحيى الجبوري (ط ١ سنة ١٤٢٥)، وألقيت نظرة خاطفة على الصفحة الأولى من مقدمة التحقيق، وأنا جالس عند الضيف = شعرت بسعادة غامرة، وغبطت الأستاذ على الكن الذي عدي إليه. وتمنيت لو أخرج المحقق الفاضل من هذه النسخة الخزائنية الجميلة نشرة مصورة دون أن يتجشم تحقيقها! فإن الغرض من تحقيق الكتاب إخراجه قريبًا مما وضعه المؤلف، فإذا كانت النسخة بخط المؤلف، وهو خط واضح جميل أشبه بالخطوط المنسوبة، ثم كانت مزدانة بتعليقات لأديب كبير بخطه، فتلك غاية ما بعدها غاية. ولا يبقى بعد ذلك إلا أن يذيل الكتاب بفهارس كاشفة وتعليقات ضرورية إن اقتضى الأمر. أما أن ينسخ الكتاب من جديد ويطبع، فذلك مفسده لا محالة، بما يجلب إليه من سقط وغلط ونحوه، وعدت بالهدية القيمة إلى منزلي، وقرأت ترجمة المؤلف وعرض محتويات الكتاب ووصف المخطوط، ثم تأملت النماذج المصورة من أوراقه، فإذا هي تتبرأ من أن تكون بخط المؤتلف! قم تصفحت متن الكتاب، فإذا فيه من التصحيفات والتحريفات ما لا يتصور أن يرتكبه المؤلف إذا كان له شدو من العلم. وتعجبت كيف استمر المحقق على وهمه الذي إن كان وقع فيه بادئ ذي بدء عن وهل أو عجل، فإن قراءة النص كانت خليقة بأن تكشف له عن الحقيقة وترده إلى الصواب. وأما أن تكون هذه النسخة قد طالعها أبو القاسم المغربي وعلق عليها

стр. 365

بخطه فرأيت ذلك أبعد مما سبق، بل من المستحيل. وقد جهدت في التماس العذر لأستاذنا الكبير فيما ذهب إليه، فلم أجد إلى ذلك سبيلًا. وسألني الحاج الحبيب في اليوم التالي عن رأيي في الكتاب، فلما أنبأته به أمرني أن أكتب مقالًا عنه، فاعتذرت إليه وقلت: إن أولى من ينهض بنقد هذا الكتاب هو الدكتور جليل العطية المقيم بباريس، إذ رأيته يحيل على نسخته الباريسية الفريدة في تحقيق كتاب الحنين إلى الأوطان لابن المرزبان الكرخي المنشور في مجلة المورد (عدد ربيع ١٩٨٧ م)، فهو مطلع على النسخة الأصلية، وعارف بعجزها وبجرها. ولكن الحاجّ ألح عليّ، وكلّ ما ذكرته مما أحسبه حجّةً لي، للتنصّل مما يديرني عليه، جعله حجّةً عليّ، وقال: إن كلّ محقق غايته الوصول إلى الحق وتقريره والصدع به، بيد أنه قد يخفى عليه الحق ويعزب عنه، لما يعتري البشر من الذهول والغفلة، ولا غضاضة في ذلك، فيجب على من عرف الحق -ولو كان أقلّ منه علمًا- أن يبيّنه عليه؛ فإن في ذلك خدمةً للعلم، ونصحًا للمحقق، ومعونًة للدارسين. وقد نويت أن أقصر مقالي على أمرين، وهما كون النسخة بخط المؤلف، وكونها مذيلة بتعليقات الوزير المغربي؛ ولكن رأيت أن أشفعهما بالتنبيه على جملة تصفحيات وأخطاء في الضبط قد وجدت في النسخة فتابعها المحقق، لأن وجود مثلها في النسخة يؤكد ما ذهبت إليه في الأمرين المذكورين. أولًا: هل النسخة بخط المؤلف؟ قد سبق أن المحقق الفاضل زعم أن نسخة الكتاب الفريدة المحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس هي بخط المؤتلف، فقال في أول مقدمته (ص ٥): "وتعود نفاسة هذا الكتاب إلى أنه جاء بخط مؤلفه ... ". ثم لما وصف المخطوط قال (ص ١٢):

стр. 366

"وجاءت المخطوطة بخط المؤلف نفسه". وقال أيضًا (ص ١٣): "أما نهاية المخطوطة فليس فيها تاريخ النسخ أو الانتهاء من تأليفها لأنها بخط المؤلف". لا شك أن المحقق فهم ذلك من العبارة التي جاءت في صفحة العنوان، وهي كما يلي في ثمانية أسطر: ١ - "الجزء الأول من المجموع اللفيف". ٢ - تأليف الشريف لأجل الحسيب النسيب القاضي أمين الدولة محمد بن محمد. ٣ - ابن هبة الله الحسيني الأفطسي النسابة. ٤ - من نسخته بخطه ﵀. ٥ - برسم الخزانة المعمورة السلطانية خلد الله ملك مالكها. ٦ - وأيده الله بالنصر والتوفيق والعز والتمكين. ٧ - وحفظه بما حفظه به ... ٨ - ومتع ببقائه الإسلام والمسلمين آمين آمين آمين. ٩ - وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وسلم. هذه العبارة واضحة في مفهومها، وهي أن هذه النسخة التي كتبت برسم الخزانة المذكورة منسوخة من نسخة المؤلف بخطه. أما ما توهمه المحقق فلا يستقيم إلا إذا افترضنا أن المؤلف كتب هذه النسخة، فوقف عليها بعد وفاته من كان يعرف أنها بخطه وأنه كتبها برسم الخزانة السلطانية، ولعله قد اطلع على الورقة الأولى التي صرح فيها المؤلف بخدمة الخزانة بها فسقطت من الأصل، فأضاف ذلك الشخص ورقة جديدة إلى نسخة المؤلف، وقيد فيها عنوان الكتاب اسم المؤلف مع أدعية طويلة لمالك الخزانة الذي كان لا يزال حيّاً إلى ذلك الحين. وهذا يستلزم أن يكون ناسخ العبارة الواردة في صفحة العنوان غير ناسخ

стр. 367

الكتاب، والواقع أن ناسخهما واحد، إذ لا فرق بين خطها وخطه. وقد ذكر المؤلف في (ص ٣٣٥) بيتين، ثم قال: "وقد تقدم إثبات هذين البيتين في الكراسة الثانية عشر (كذا) من هذا الجزء". وقال المحقق في تعليقه: "انظر الصفحة ٧٧ ظ". واكتفى بذلك، ولو وقف عند النص قليلًا لتبين له أن النسخة التي بين يديه ليست نسخة المؤلف. وبيان ذلك أن هذه النسخة مقسمة إلى كراريس، وكل كراس في عشر ورقات، وقد التزم الناسخ ترقيم الكراس في أوله. فتراه في ق ١١١ كتب: "ثاني عشر كراس"، وهكذا كتب في ق ٧١: "ثامن كراس". فالبيتان اللذان أحال لهما المؤلف على الكراسة الثانية عشرة ينبغي أن يكون موضعهما في الأوراق ١١١ - ١٢٠، ولكنهما واردان في هذه النسخة في ق ٧٧ حسب ترقيم المحقق، أي في الكراسة الثامنة. فكيف تكون هذه نسخة المؤلف؟ وسيأتي في التنبيه على تصحيفات النسخة ما يحيل أن تكون بخط المؤلف، فالناسخ الذي يصحف "جيل" إلى "خيل"، و"النوت" إلى النوب، و"كنت" إلى "كتب"، و"التوزّي" إلى "الثوري"، و"شببت" إلى "شددت"، و"جبان" إلى "جنان"؛ ويحرّف "المرام" إلى "الغرام"، و"لابدّ" إلى "لا يدّ"، و"مساواتك" إلى "مساويك"، و"المحراب" إلى "المغرب"، و"قادة" إلى "قادر" لا يمكن أن يكون "شخصًا كامل الأدوات، قد أحرز الفضل من كل الجهات، ومحلّه في الأدب يوازي محلّه في العلم والنسب" كما وصفه القاضي الرشيد (مقدمة التحقيق/ ٨). وقد تنبّه المحقق على بعض التصحيفات، ولما جاء في النسخة: "قال أبو زيد عمد بن شنّة النمري" علّق عليه قائلاً: "في الأصل: (شنّة) مصحفاً. وكثيراً ما يكون في الكتاب تصحيف وتحريف وإهمال الإعجام. (ص ٣٤١). فهل يرى

стр. 368

المحقق أن المؤلف الأديب النسابة العالم علوم الدين والدنيا يجهل اسم عمر بن شبّه المؤرخ الرواية الشهير؟ وهل مثل هذه النسخة التي يكثر فيها التصحيف والتحريف تكون مكتوبة بخطه؟ أما أقول المحقق إن نهاية المخطوطة ليس فيها تاريخ النسخ أو الفراغ من تأليفها لأنها بخط المؤلف، فهو إلى الغرابة ما هو! ولا أدري من أين يحظر على كل من ألف كتابًا أو نسخ ما ألفه أن ينص على تاريخ الفراغ منه؟ وكم من نسخ بخطوط مؤلفيها تضمنت تاريخ الفراغ من التأليف ومن النسخ، مع ذكر الساعة من الليل والنهار وتحديد المكان أيضًا. والحق أنه لا يلزم هذا ولا ذاك. أما هذا الكتاب فهو تذكرة كان المؤلف يقيد فيها ما يعجبه أو يهمه من نصوص يمر بها في خلال قراءاته، ومع تسميته بعنوان مناسب لم يكتب مقدمة له، ولعل الباب كان مفتوحًا لنقول أخرى، ولكن انقطع التقييد لوفاة المؤلف أو عارض آخر، ومن ثم لم يكتب كلمة تدل على خاتمة الكتاب. ومما يستغرب أن المحقق مع وعمه هذا لم يعامل نسخته معاملة نسخة المؤلف، فقد تصرف في موضعين تصرفًا خطيرًا، إذ نزّل في موضع عبارةً من المتن إلى الحاشية بحجة أنها مقحمة في الأصل؛ وفي موضع آخر نقل فقرةً من مكانها إلى مكان لأنه أنسب في نظره! وبصرف النظر عن خطورة هذا التصرف عمومًا وفي نسخة المؤلف -على زعمه- خصوصًا، كان المحقق هو المخطئ في الموضعين، كما سيأتي. ثانيًا: هل النسخة عليها تعليقات للوزير المغربي بخطه؟ أما أن النسخة عليها تعليقات الوزير المغربي بخطه، فقال المحقق في أول مقدمته متوهمًا بنفاسة المخطوط:

стр. 369

"وتعود نفاسة هذا الكتاب إلى أنه جاء بخط مؤلفه مع قراءة وتعليقات تفيسة للوزير المغربي وبخطه أيضًا". (ص ٥) ثم قال في وصف المخطوط: "فيها تعليقات في الحواشي منها استدراكات للمؤلف، ومنها تعليقات بخط مختلف هو خط الوزير المغربي الذي قرأ النسخة وعلق عليها، وينقل المؤلف عن الوزير المغربي آراءه وأسعاره". (ص ١٣) قلت: لا يستبعد اجتماع الأمرين، فجائز أن ينقل مؤلف من كتاب بعض العلماء من معاصريه، ثم يطلعه على تأليفه فيعلق ذلك العالم عليه. ولكن لم يورد المحقق الفاضل في مقدمة التحقيق شيئًا من تعليقات الوزير، ولا صوّر للقارئ صفحة تحمل تعليقا للوزير بخط مختلف عن خط النسخة! ثم لم يلفت المحقق الفاض إلى أمر مهم، وهو ورود عبارات الترضية والترحم بعد ذكر الوزير في مواضع كثيرة من نصّ الكتاب، منها قول المؤلف في أوله: "قال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن على بن الحسين المغربي ﷺ فيما رأيته بخطه ... " (ص ٢٧). وقوله في (ص ٢٩): "هذا كلام الوزير ﵀، وحكاية ما نقلته من خطه، قال ﵀ ... ". وقال في (ص ٨٧): "قال الوزير أبو القاسم ﵀ ... ". وقال في) ص ١٠١): "وجدت بخط الوزير ﵀ ... ". فإذا كانت النسخة بخط المؤلف -كما جزم المحقق بذلك- وترحم المؤلف فيها على الوزير، فذلك بداهة أن الوزير قد توفي قبل شروع المؤلف في جمع كتابه؛ فكيف أتيح له أن يقرأ هذا الكتاب ويعلق عليه؟

стр. 370

وكان المحقق إزاء هذه العبارات بين أمرين: إما أن يقول بوفاة الوزير قبل تأليف هذا الكتاب، إذا كان جازماً بكون النسخة بخط المؤلف، فيرجع عن زعمه الثاني. وإما أن يرجع عن زعمه الأول بأنها بخط المؤلف، ويفترض أن عبارات الترحم بزيادة من الناسخ الذي نسخ الكتاب من الأصل. أما الجمع بين الأمرين، فذلك ما لا سبيل إليه حتى يؤوب القارظان! وأخيرًا، ذكر المحقق نفسه في ترجمة الوزير المغربي في المقدمة (ص ٧)، وهذا ما نصّ عليه المقريزي في ترجمته في المقفى الكبير (٧/ ٩٦). وذلك يعني أن المؤلف ولد بعد وفاة الوزير المغربي بست وأربعين سنة، فأنى للوزير أن يقرأ كتاب القاضي هذا، ثم يعلق عليه، فضلًا أن تكون تعليقاته نفيسة! ثالثًا: تحقيق الكتاب الكتاب كما سبق كناش وتذكره، ويظهر أن الجزء الأول (٢٧ - ٣٨٥) كله أو جله منقول من تذكرة أخرى للوزير أبي القاسم المغربي بخطه. وهو يشتمل على خواطر وتأملات للوزير وأحداث ووقائع عاصرها، وأخبار وأشعار رواها عن أصحابها، ومنها ما نقله عن أبيه. وقد يعقب الوزير على ما ينقله، ثم قد يعقب المؤلف على كلام الوزير. وهذه مادة قيمة لها أهميتها في دراسة سير الوزير المغربي وعلمه وأدبه. بالإضافة إلى ذلك يشتمل هذا الجزء على نصوص نقلها الوزير من أمالي أبي العباس التميمي (ص ١٣٤)، وأمالي أبي بكر ابن الأنباري (ص ١٤٧)، وأمالي ابن دريد (ص ١٧٥). من نوادر هذا الجزء قصيدة تائية لأبي العميثل (ص ٣١ - ٣٣)، ورقعة

стр. 371

لمحمد بن الغرس الموصلي (ص ٨٨ - ٩٥)، ورسالة طويلة لأبي الحسن علي بن الحسين الأمير ابن أخت العصفوري إلى الأستاذ علي بن أحمد بن خالد (ص ٢٤٧ - ٢٨٥)، وقد تضمنت أخبار حجة وزيارته وفضائل البيت الحرام، والمنازل بين همذان ومكة المكرمة، وعدد المنازل والفراسخ والبرد والمشرفات والعقبات وحبال الرمل بين العذيب ومكة، وأخبارا أخرى. ويشتمل هذا الجزء أيضًا على أخبار نقلها المؤلف من خط الوزير فيما اختصره من أخبار المدينة والكوفة (ص ٣٤١)، ولعلها استمرت إلى آخر الكتاب. أما الجزء الثاني من الكتاب (ص ٣٨٧ - ٥٣٠) فيحتوي على مختارات من كتاب البيان للجاحظ (ص ٣٨٧ - ٥٤٠) ونقول من خط أبي عبد الله بن مقلة (ص ٤٥٠ - ٤٩٤) ونصوص لعلها نقلت من كتاب المحبر لابن حبيب. وختم المجموع بنقل من كتاب يعقوب بن إسحاق الكندي في معرفة الجواهر (ص ٥٢٤ - ٥٣٠). المادة المهمة في هذا الجزء هي المنقولة من خط ابن مقلة وكتاب الكندي. يتبين من هذا العرض المقتضب أن الكتاب تحفة نفيسة بلا ريب، ولكن مما يبعث على الأسف أن نسخته التي وصلت إلينا نسخة فريدة. ومع كونها منقولة من أصل المؤلف، يشيع فيها التصحيف والتحريف. ولعل ذلك راجع إلى طبيعة الكتاب، فإن صاحبه جمعه تذكرة لنفسه، وقد صرح في بعض المواضع بأنه إنما نقل هذا الخبر أو ذاك ليستفيد به في كتاب النسب له فيما بعد (ص ٢٣٣، ٢٣٥)، ومن ثم لم يعن بتجويد خطه فيه أو ضبط ما علّقه ونقطه. والناسخ مع جمال خطه لم يكن صاحب علم، فلم يتمكن من قراءة الأصل، فصحّف وحرّف. فلو كانت هذه النسخة الفريدة مشتملة على مادة معروفة كنقولها من

стр. 372

كتاب البيان أو المحبر لكان تحقيقها سهلًا، ولكنها تشتمل على مادة جديدة ونادرة، ومقدارها كبير. وليست كلها قصصًا وحكايات، بل منها مقطوعات شعرية ورسائل وهي أصعب النصوص. وتحقيق مثل هذه المادة يقتضي من المحقق المصابرة والمرابطة، فكان عليه أن ينعم النظر في النص، ويطيل الوقوف أمام غوامضه ومشكلاته، مع مراجعة المصادر التي هي مظانّ النص، م يتروى ويتأنى، ولا يأخذ الأمر بالهوينى. أما كتابة التراجم الطويلة للأعلام المشهورين وما إلى ذلك، فلا تغني شيئاً في تصحيح النص، وإنما هو تضييع للوقت وتضخيم لحجم الكتاب. وقد ذكر المحقق الفاضل في منهج التحقيق أنه ترجم للأعلام الذين لهم صلة بالأحداث وفي هذه التراجم إثراء للمعنى وإيضاح لمجرى الأحداث (ص ١٦)، ولما وردت أسماء لأولاد الديلميات من العرب علق في الحاشية: "سنترجم للأعلام الذين لهم صلة بالموضوع ... ونتجنب ذكر الأعلام المشهورين" (ص ٢٨). قلت: هذا هو المطلوب، ولكن المحقق الفاضل قد ترجم لعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، وأبي أيوب الأنصاري، وعمرو بن العاص ﵃ أجمعين. وترجم للخليفة عمر بن عبد العزيز، وللحسن البصري، وأويس القرني، وجعفر الصادق، وللإمام مالك بن أنس والإمام أبي حنيفة. وترجم كذلك لأبي الأسود الدؤلي، وأبي عمرو بن العلاء، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، والفراء، وثعلب، والمبرد، وابن المقفع، وسيف الدولة، والصاحب ابن عباد وغيرهم. وترجم أيضًا لأرسطو وأفلاطون. وقد ترجم لبعضهم مرتين نحو ترجمته لثعلب (٤٨٩، ٤٣)، وزياد بن أبيه

стр. 373

(٧٢، ٣٥٦)، ويونس (١٣٥، ٤١٥)، والقاضي علي بن النعمان (٣٣٥، ٢٢١)، والكندي الفيلسوف (٣٩، ٣٥٦). أليس هؤلاء من المشاهير؟ أو لم يكن للمحقق مندوحة عن هذه التراجم وأمثالها، ليجعل الوقت الثمين الذي ذهب في تحريرها ومراجعة مصادرها وفقًا على تحرير النص وضبطه أولًا، ثم على البحث عن تراجم المغمورين، وما أكثرهم! وقد عرضت في الصفحات الآتية إلى أغلاط وقعت في الأصل وجازت على المحقق الفاضل، وكان القصد توكيد ما سبق بيانه من أن النسخة ليست بخط المؤلف. ثم أضفت إليها ملحوظات أخرى تتعلق بمنهج التحقيق وبعض أوهام المحقق. وعندما كتبت هذا الجزء لم تكن بين يدي صورة المخطوط، فخشيت أن يكون بعض التصحيفات من أخطاء الطباعة، وتكون النسخة المحفوظ في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية على الآلة القارئة، وسحرني جمال النسخة الذي قد سحر من قبل محقق الكتاب، فخيل إليه ما خيّل! ص ٢٧: نقل المؤلف في أول الكتاب -وهي الفقرة الثانية- قول الوزير المغربي من خطه: "رأيت في سورة الحديد شيئًا كأنه موعظة لي ولأشباهي، قول الله : ﴿ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنَّكم فتنتم أنفسكم وتربَّصتم ... ﴾ " وبعد ما نقل الآية إلى قوله تعالى: ﴿ولا من الذين كفروا﴾ قال: "يدلك أن الخطاب الأول للمسلمين المتربصين بالعبادة مثلي، فوا حسرتا إن لم يغفر الله ويتداركنا برحمته". وردت هنا في النسخة حاشية مهمة لبعض من قرأ النسخة، لا أدري لم أغفلها المحقق الفاضل، ونصها: "هذه غلطة من الوزير ﵀ وغفلة من

стр. 374

الشريف ﷺ في اختياره له ونقله. وليس الخطاب للمسلمين كما زعموا، إنما هو للمنافقين، يدل عليه أول الآية، والآية صريحة، فتأمله". ص ٢٨: ذكر من أولاد الديلميات من العرب: حوشب بن يزيد (بكري)، فعلق المحقق عليه بأنه لم يجد له ترجمة فيما يتاح له من المصادر. قلت: هو مذكور في جمهرة الأنساب لابن حزم (ص ٣٢٥) وهو من مصادر المحقق في هذه الفقرة نفسها، غير أن اسم أبيه فيه: (زيد)، وهو تحريف. قال ابن حزم: "ولي شرطة الحجاج" وفي جمهرة ابن الكلبي (ص ٥٠٠): "حوشب بن يزيد بن الحارث بن يزيد ... وكان من أشراف أهل الكوفة وكان على شرط الحجاج، وكان أبوه يزيد بن الحارث على شرط مصعب بالكوفة". ص ٢٩: نقل المؤلف كلامًا غريبًا للوزير في تفسير "حصب جهنم" الوارد في قوله تعالى في سورة الأنبياء (٢٨) وآخره: "نسأل الله توفيقا لما أغرب عن ذلك المقام وأعفى من ذلك الغرام". وكذا ورد في الأصل "أعفى" و"الغرام" محرفين. والصواب: وأخفى من ذلك المرام. ص ٣١: نقل المؤلف قصيدة تائية نادرة لأبي العميثل، ومنها: بانوا ولم يأووا لدى كلف بهم أسوان يحيى مرة ويموت وكذا في الأصل، والصواب: لذي كلف. وليضبط "أسوان" بالفتح. ص ٣١: ومنها قوله: وكأن منطقها من السحر الذي رؤّى ببابل أهلها هاروت وقال المحقق في تعليقه: "هاروت وماروت ملكان مذكوران في القرآن الكريم"، ثم نقل الآية الكريمة (١٠٢) من سورة البقرة، ولم يكتف ذلك، بل زاد: "يعلمان السحر،

стр. 375

وهما مسلسلان معذبان في بئر بأرض بابل منكسين إلى يوم القيامة، فتنتهما امرأة جميلة، فاختارا عذاب الدنيا". وأحال لهذه الترجمة الدقيقة على "الموسوعة العربية الميسرة (٢/ ١٨٨١) "! قلت: هل خلت مكتبة الأستاذ المحقق أو مكتبة الجامعة التي يدرّس فيها من المصادر الأصيلة، فاضطر إلى الرجوع إلى ما رجع؟ ثم ما الذي دعاه إلى تلك الزيادة المنكرة التي لا دليل عليها من كتاب ولا سنّة، وإنما هي من الأساطير الإسرائيلية التي تناقلتها كتب التاريخ والتفسير؟ قال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٨٣): "فهذا أظنه من وصغ الإسرائيليين، وإن كان قد أخبر به كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل ... ويكون من خرافاتهم التي لا يعول عليها". ص ٣٢: ومنها قوله: قصر الحياء حجابه منها على ... عصماء معقل غفرها المأموت كذا ضبط المحقق "معقل" بالكسر، وقال في تفسير البيت: "غفرها: خمارها، والمغفر: خرقة توقي بها المرأة خمارها من الدهن". أزلا: لا وجه لجرّ "معقل"، وإنما هو مرفوع بالابتداء. ثانيا: لم يفسر المحقق "عصماء"، والعصم من الظباء والوعول: التي في أدرعها بياض. ثالثا: تفسير للغفر في غير محله، وهو هنا: ولد الأروية. رايعًا: لم يعلّق على "المأموت"، وقد وردت في الأصل حاشية أغفلها، ونصّها: " المأموت: جبل بالجبلين" (كذا). والمأموت في اللغة بمعنى المحزور والمقدر، ولكن السياق هنا يقتضي أن يكون للجبل، كما في الحاشية؛ لأن

стр. 376

معاقل الوعول هي رؤوس الجبال، ولكن لست على بيّنة من الكلمة. وقد شبّه الشاعر المرأة بالأرويه في امتناعها وتحصنها. ص ٣٤: ورد بيتان هكذا: هوّن فقد الحياة أني ... خلفت ذكرًا على الزمان فالآن فلترشف المنايا ... ما أسأر الدهر من حناني كذا في الأصل: "حناني" بالحاء، والصواب بالجيم: جناني، أي روحي وحياتي. ولم يضبط"فقد" في الأصل، فضبطها المحقق بالضم، والوجه أن ينصب على المفعولية. ص ٣٦: "يعزُّ عن الشيء إذا منعته لعلمك بقلة ما يصحبك إذا أعطيته". وكذا في الأصل، والصواب: "تعزُّ عن الشيء إذا منعته ... ". وقد ضبط"منعته" في الأصل بفتح الميم، وهو خطأ. ص ٣٧: "وما نلت من دنياك، ولا تكثر به فرحا ... ". وكذا في الأصل، والصواب: فلا تكثر. ص ٥٤: ورد فيما نقل المؤلف من قول الحسن البصري في معاوية صلي الله عليه وسلم: " ... تنزّيه علي الناس السفهاء حتي ملك الأمر بغير مشهورة". الصواب: بالسفهاء، كما في الأصل. ص ٦٧: قال الوزير المغربي " أنشدنا أبو النجيب شداد بن إبراهيم الظاهر لنفسه: أري خيل التصوف شر خيل ... فقل لهم وأهون في الحلول أقال الله حين عشقتموه ... كلوا أكل البهائم وارقصوا لي كذا في الأصل، "خيل" بالخاء في الموضوعين (نظر صورة هيه الورقة في

стр. 377

ص ٢٣) وهو تصحيف صوابه فيهما: "جيل" بالجيم. وفي الشطر الثاني تحريف، والصواب، أهون بالحلول، كما في رسالة ابن القارح (ص ٣٧) _ وقد أنشده الظاهر أيضًا _ وبغية الطلب (٩/ ٤١٩٣). وفي معجم الأدباء (ص ١٤١٤): أيا جيل التصوف شرّ جيل ... لقد جئتم بأمر مستحيل أفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لي وجاء في ترجمة أبي العلاء في معجم الأدباء (ص ٣٠٩): "قال ابن الهبارية: أنشدني أبو زكريا الخطيب التبريزي قال: أنشدني أبو العلاء. . . لنفسه"، وذكر البيتين، وهو غلط. قال الأستاذ الميمني في طرره علي معجم الأدباء: "والصواب أن البيتين للظاهر كما في رسالة ابن القارح من رسائل البلغاء (ص ٢٠٠). وليعلم أن الشريف بذئ لا يوثق بمثله ... " انظر: بحوث وتحقيقات (١/ ٢٣٠). ص ٦٧: ثم أنشد مقطوعتين أخريين للظاهر الجزري، فعلق المحقق علي اسمه في الموضع الثاني - وكان الموضع السابق أولي به، إذ ذكر هناك اسم الشاعر وكنيته - فقال: "لم أهتد لترجمة الظاهر الجزري". قلت: ترجمته في دمية القصر (ص ١٢٧)، والإكمال لابن ماكولا (٥/ ٢٤٠)، وبغية الطلب (٩/ ٤١٩١)، والوافي (١٦/ ٢٢٥)، وفات الوفيات (٢/ ٤٥). وقالت بنت الشاطئ في حاشية رسالة ابن القارح: "شاعر من القرن الخامس هجري، لم أهتد إلي اسمه ... " رسالة الغفران (ص ٣٧). اسمه سداد بن إبراهيم بن حسن، بالسين المهملة المكسورة كما هنا في المجموع، وقيل: شداد بالمعجمة، وقيل: أبو السداد، انظر: بغية الطلب،

стр. 378

حاشية معجم الأدباء (ص ١٤١٤)، ووفيات الأعيان (٧/ ٣٤١). ص ٧٦: "حدث الثوري أن رجلا جالس قومًا من بني مخزوم ... ". كذا أثبت المحقق"الثوري" بالمثلثة كما في الأصل، وترجم لسفيان الثوري في ثمانية أسطر؛ ومع تخريج النص من"كامل المبرد (ا/٢٣١) طـ الدالي" لم يفطن لتصحيف الناسخ وأن الصواب: التوّزي، بالتاء المثناة والواو المشددة والزاي المعجمة! ص ٩٥: ورد بيت من مقطوعة هكذا: نعم وأحذر ما يصدي به حسبي ... وما يدنّس عرضي غاية الحذر كذا أثبت وفقًا لما في الأصل: "يصدي" بضم الياء، وفسره بقوله: "ينتقص من شرفه، ومنه: أصمّ الله صداه، أهلكه". قلت: ضبط الأصل خطأ، والصواب: ما يصدي، وأصله: ما يصدأ. وليضبط"غاية بالنصب. ص ٩٧: ومنها: إن الخلافة من بعد النبيّ إلي ... هارون تفضي سليل السادة العذر كذا أثبت المحقق"العذر" بالعين المهملة والذال المضمومة، وفسر بمعنى الشديدي العزيمة، ولا أدري من أين جاء به؟ والصواب كما في الأصل: الغرر، كقول ابن الرومي من قصيدة في ديوانه (٣/ ١١٣٧): ما بعدكم من يزيد في عداوته ... آل النبي وقتل السادة الغرر وقول تميم الفاطمي من قصيدة في ديوانه (ص ٢٢١): إني وإن كان لي قلب أراك به في القرب والبعد يا ابن السادة الغرر فليس يقنعني رؤياك منفردًا ... بالفكر إن لم يكن رؤياك بالبصر

стр. 379

ص ٩٨: نقل المؤلف أبيات أبي المختار الكلابي التي سعى فيها إلى عمر بن الخطاب ﵁ بعمال أبي موسى الأشعري ﵁، وقد سماهم في شعره. وهنا كان يجب على المحقق أن يترجم لهم، كما ذكر من قبل أنه يترجم للأعلام الذين في ترجمتهم إيضاح لمجرى الأحداث. وقد ورد في الأصل حاشية ذكر فيها الأشخاص المشار إليهم في الأبيات، ولكن المحقق اكتفى بإثبات الحاشية على ما هي من نقص وتصحيف، ولم يفتش عنهم مع أنهم جميعا معدودون من الصحابة، وترجم لهم الحافظ ابن حجر في الإصابة. وقد وردت القصة مع الأبيات وتعيين الأشخاص المذكورين فيها في فتوح البلدان للبلاذري (ص ٣٧٧)، والأوائل للعسكري (١/ ٢٤٧)، والإصابة (٦/ ٧٠٣). ص ٩٨: ومن الأبيات قول الشاعر: فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى ... يهبلون مال الله في الأزم والوفر أولاً: كذا أثبته المحقق"يهبلون" بالباء الموحدة متابعًا للمخطوط، وفسر الكلمة فقال: "يهبلون: يكسبون، يقال: تهبل لأهله: اكتسب. واهتبل الفرصة: اغتنمها". قلت: تفسيره هذا يدل على أنه قرأ"يهبّلون" بالتضعيف، فهل رأى أن الوزن لا ينكسر على قراءته؟ الحق أن الأصل مصحف، والصواب: يهيلون، بالياء المثناة، من هال يهيل. في اللسان (١١/ ٧١٤ هيل): هلت الدقيق في الجراب: صببته من غير كيل. وكل شيء أرسلته إرسالاً من رمل أو تراب أو حطام أو نحوه، قلت: هلته أهيله هيلاً. في الحديث أن قومًا شكوا إليه سرعة فناء طعامهم، فقال: أتكيلون أم تهيلون؟ فقالوا: نهيل. فقال: كيلوا ولا تهيلوا، فإن البركة في الكيل ...

стр. 380

وأهلت الدقيق لغة في هلت ... وجاء بالهيل والهيلمان والهيلمان، أي جاء بالمال الكثير. هذا، وفي فتوح البلدان والإصابة: يسيغون، وفي الأوائل: يضيعون. ثانيا: أثبت المحقق"الأزم والوفر"، وعلق على كلمة"الأزم" بقوله: "في الأصل: "بالأدم" ولعلها في الأزم بالزاي أي الشدة". قلت لا يصح ما نسبه إلي الأصل، ففيه: "في الأدم والوفر" دون واو العطف، ومع حرف الجر (في) لا (الباء). وضبط"الوفر" في الأصل بضم الواو، وهو ضبط صحيح هنا، يعني جمع الأوفر والوفراء. أما الأدم فيجوز ضبطها بفتح الهمزة والدال وضمهما. ومعنى البيت أنهم يجمعون مال الله في جرب واسعة دون كيل أو حساب. ص ٩٩: الأبيات التي ذكر فيها أسماء العمال هي حسب ما أثبته المحقق: فأرسل إلي الحجاج فاعمل حسابه ... وأرسل إلي حرٍّ وأرسل إلي بشر ولا تدعنّ النافعين كليهما ... ولا ابن غلاب من سراة بني نصر وحصنًا هناك المال وابن محرّش ... وذاك الذي في السوق مولى بني بدر العمال المذكورون في هذه الأبيات تسعة، وهم: ١ - الحجاج ٢ - حرّ ٣ - بشر ٤ و ٥ - النافعان ٦ - ابن غلاب ٧ - حصن

стр. 381

٨ - ابن محرش ٩ - مولى بني بدر وقد وردت هنا في الأصل حاشية نصها كما أثبتها المحقق: "الحجاج بن علاط السلمي، وحرّ بن معاوية عم الأحنف بن قيس، وبشر ابن الحنفز المزني، نافع بن الحرث، وأخوه أبو بكر، وحصن بن أبي الحرّ العنبري عامل بيسان، وابن محرس أبو مريم الحنفي عامل رامهرمز، تولى بني بدر عامل سوق الأهواز، وكان صهر لهما". وإليكم الآن تحقيق هذه الأسماء إسمًا إسمًا، مع التنبيه على ما وقع فيها في الأبيات أو الحاشية من غلط: أما الأول فهو الحجاج بن عتيك الثقفي، وكان على الفرات. كذا في فتوح البلدان والأوائل والإصابة. وقد تفردت حاشية الأصل بأنه الحجاج بن علاط السلمي. والثاني: جزء بن معاوية، عم الأحنف بن قيس. وقد ورد الإسم صحيحًا في المخطوط، والمحقق هو الذي صحّفه. وكان يلي سُرَّق، كما في تاريخ الطبري (٤/ ٧٧). وفي الإصابة (١/ ٤٧٩) أنه كان عامل عمر على الأهواز. وسرّق إحدى كُوَر الأهواز، انظر معجم البلدان (٣/ ٢١٤). وفي الأوائل (١/ ٢٤٩): "سوق" وفي الإصابة (٦/ ٧٠٤): "سرف"، وكلاهما تحريف. والثالث: بشر بن المحتفز المزني. و"الحنفز" في حاشية الأصل تحريف. وفي الأوائل: "المرّي" تصحيف. في الإصابة (١/ ٣٠٤) أن عمر ﵁ استعمله على السوس، وفي فتوح البلدان والأوائل أنه كان على جنديسابور. وأبوه المحتفز من الفرسان. وكانت داره معروفة في خراسان. أنظر: تاريخ الطبري (٧/ ٣٧٦، ٣٧٨). وترجمته في الإصابة (٥/ ٧٧٨)، وفيه: المحتفر،

стр. 382

بالراء، وكذا في جمهرة ابن حزم (ص ٢٠٢). وأخشى أن يكون تصحيفًا. وفي الإصابة (٦/ ٧٠٤) بشر بن المحبوب. وهو تحريف. الرابع والخامس: النافغان، وهما نافع بن الحارث بن كلدة، ونفيع أبو بكرة. ونافع هو الوحيد من بينهم الذي ترجم له المحقق من تاريخ الطبري لما ذكر في القصة فيما بعد أن العمال كلهم شاطروا عمر إلا نافعًا. وأنظر ترجمة نافع في الإصابة (٦/ ٤٠٥). في الإصابة (٦/ ٧٠٤) لما ذكرت هذه القصة قال إن نفيعًا أبا بكرة أخو نافع. وكذا في فتوح البلدان، والأوائل، وحاشية الأصل؛ ولكن في ترجمة أبي بكرة في الإصابة (٦/ ٤٦٧) أن ابن سعد جزم بأنه ابن مسروح، وجزم ابن إسحاق بأن أسمه هو مسروح. وقد اشتهر بكنيته لأنه تدلى إلى النبي ﷺ من حصن الطائف ببكرة، فاشتهر بأبي بكرة؛ فتبين أن "أبو بكر" في حاشية الأصل تحريف. السادس: ابن غَلاب. وقد ضبطه المحقق بكسر الغين كما في المخطوط، والصواب بفتحها، كما ضبط الحافظ بن حجر في ترجمته في الإصابة (٢/ ٢٤٧)، وغلاب اسم امرأة. وهو خالد بن الحارث بن أوس، من بني دهمان بن نصر. وكان على بيت المال بأصبهان. انظر: الإصابة (٦/ ٧٠٤). السابع: حصن. وقد تفرد هذا الكتاب بذكره، وذكر في حاشيته أنه حصن ابن أبي الحر العنبري عامل بيسان. والواقع أن عامل بيسان هو حصين بن أبي الحر. أنظر: ترجمته في الإصابة (٢/ ٨٤). ولا يبعد أن يسميه الشاعر حصنًا لضرورة الشعر، ولكنه مخالف للرواية التاريخية المشهورة التي ذكرت "شبلا" مكان "حصنًا". وهو شبل بن معبد البجلي الذي كان على قبض المغانم. ثم سياق الأبيات في فتوح البلدان وغيره يختلف عنه في هذا الكتاب، ويظهر منه أن أبياتًا سقطت من المخطوط، وتدل على ذلك حاشية المخطوط

стр. 383

أيضًا. وهي كما في الأوائل: فأرسِلْ إلى الحجاج فأعرف حسابه ... وأرسل إلى جَزٍء وأرسل إلى بشرِ ولا تنسينّ النافعَين كليهما ... ولا ابن غَلاب من سَراة بني نصر وما عاصم منها بصُفرٍ عيابُه ... وذاك الذي في السوق مولى بني بدر وأرسل إلى النعمان وابن مغفّل ... وصهر بني غزوان إني لذو خُبر وشبلِ هناك المالُ وابنِ محرّش ... فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر وفي فتوح البلدان والإصابة: "وشبلا فسَلْه المال". وفيهما في البيت الرابع: "ألنعمان واعرف حسابه"، فحذف اسم ابن مغفل. الثامن: ابن محرّش، بالشين المعجمة كما في البيت. وفي حاشية الأصل بالمهملة تصحيف. وهو أبو مريم الحنفي عامل رامهرمز، كما في الحاشية؛ وزاد في الإصابة أنه كان على جسر الفرات (٦/ ٧٠٥). وأنظر ترجمته في الإصابة (١/ ٢٢٣)، (٧/ ٣٩٦) وطبقات ابن سعد (٧/ ٩١). واسمه إياس بن ضُبَيح (بالضاد المعجمة المضمومة) بن محرش، وكان فتح رامهرمز على يديه، وقد ولى البصرة لعمر أيضًا. وفي الأوائل: صبيح بالصاد المهملة، وهو تصحيف. انظر: الإكمال (٥/ ١٧١). التاسع: مولى بني بدر، وهو سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار، كان على سوق الأهواز كما في الفتوح والأوائل والإصابة. وما جاء في حاشية الأصل فيه تحريف وسقط. هذا، وقد ورد في آخر حاشية الأصل: "وكان صهرًا لهماّ. ولعله تفسير لقول الشاعر: "وصهر بني غزوان"، والحاشية تدل على أن البيت المشار إليه ساقط من الأصل، وهو قوله: وأرسل إلى النعمان وابن مغفل وصهر بني غزوان إني لذو خبر

стр. 384

والمراد بصهرهم: مجاشع بن مسعود السملي، وكان عنده ابنه عتبة بن غزوان، كان على صدقات البصرة كما في الإصابة (٦/ ٧٠٥) (وفيه: "بن سعد" تحريف). وترجمته في الإصابة (٥/ ٧٦٧). وكان النافعان وشبل بن معبد أيضًا أصهار عتبة بن غزوان، فإن صفية بنت الحارث بن كلدة -وهي أخت النافعين- كانت عند عتبة، وأردة بنت الحارث -أخت صفية- كانت عن شبل، كما نقل الطبري عن المدائني في التاريخ (٣/ ٥٩٧)، وذكر المحقق ذلك في ترجمة نافع، ولكن المقصود في البيت مجاشع زوج بنت عتبة. ولعل حاشية البيت أشارت إليه، ولكن وقع فيها سقط وتحريف. والمقارنة بين المجموع والمصادر الأخرى تهدي إلى أن البيت "وحصنا هناك المال" ملفق بين بيتين، وهما: وما عاصم منها بصفر عيابه ... وذاك الذي في السوق مولى بني بدر وحصنًا هناك المال وابن محرش ... فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر وقد وقع في البيت الأول في الأوائل: "عنانه" وفي الإصابة: "بصغر عناية"، وكلاهما تصحيف. ص ٩٩: البيت الأخير من أبيات الكلابي: فخذهم هناك والله وأعلم بأنه ... سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر كذا أثبت المحقق، والصواب: "هداك الله" كما في المخطوط. والشطر الأول في الأوائل (١/ ٢٤٨)، والإصابة (٦/ ٧٠٤): فقاسِمْهُمُ نفسي فداؤك إنهم وفي فتوح البلدان (ص ٣٣٧): "أهلي فداؤك".

стр. 385

أما قائل هذه الأبيات أبو المختار الكلابي، فقد ترجم له الحافظ ابن حجر في الإصابة (٦/ ٧٠٣)، وأورد الأبيات في ترجمته هذه كما سبق. وهو يزيد بن قيس بن يزيد بن الصعق، وجده يزيد بن الصعق كان شاعرًا فارسًا جاهليًا. وقد خلط محققًا كتاب الأوائل بين الجد والحفيد. وفي جمهرة ابن حزم (ص ٢٨٦) أن قائلها "المختار بن قيس بن يزيد بن قيس بن يزيد بن عمرو"، وهو تخليط. ص ١٠١: نقل المؤلف حديثًا من صحيح البخاري فقال: "ذكر البخاري في الصحيح عن يحيي بن سليمان عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وجعه ... ". خرج المحقق الحديث من طبقات ابن سعد، ثم أحال على صحيح مسلم ومسند أحمد. قلت: الأصل في تخريج الحديث، إذا وجد في صحيح البخاري، أن يكتفي بالإحالة عليه، ولا يركض الباحث هنا وهناك، فليس وراء عبادان قرية! أما إذا نصّ المؤلف على نقله الحديث يسنده من صحيح البخاري -كما هنا- فلا مسوّغ أبدًا لصرف النظر عنه إلى غيره. وقد أخرجه البخاري في مواضع عديدة، ولكن بهذا السند ورد في كتاب العلم، باب كتابة العلم، برقم ١١٤. ص ١٠٢: ورد في إسناد حديث: "عن المهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد أو عار بن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب ... ". كذا أثبت المحقق: "عار بن سعد"، وقال في تعليقه: "كذا جاء في الأصل ولم أهتد إلى صحة الإسم". قلت: الأصل فيه تحريف، وهو عامر بن سعد بن أبي وقاص ﵁. قال الحافظ في ترجمة مهاجر بن مسمار الزهري: "مولى سعد، مدني،

стр. 386

روى عن عامر وعائشة ابني سعد بن أبي وقاص". تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٤). ص ١٠٤ - ١٠٥: نقل المؤلف من خط الوزير للسلامي: قال السلاميّ إذا شئت أن ... تنصر مرحومًا ومسكينًا فذاك من لم تر في كمّه ... من زمن التنطيح سكينًا كذا أثبت المحقق البيتين، والصواب في البيت الأول: "أن تبصر محرومًا"، وفي الثاني: "البطيخ". وقد تحرّف محرومًا" في الأصل، أما "تبصر" فوضع الناسخ فوقها نقطتين، ولم ينقط من تحت. و"والبطيخ" أهمل إعجامها. وقد ترجم المحقق هنا للشاعر العراقي المشهور أبي الحسن محمد بن عبيد الله السلامي المتوفى سنة ٣٩٣. وهذا خطأ، فإن الثعالبي أورد البيتين في تتمة اليتيمة (ص ٣٠٧) "للسلامي المقيم ببخاري"، ولم يذكر أسمه، وهو سلامي آخر بلا شك. ص ١٠٥: وردت أربعة أبيات غير منسوبة، وهي للعباس بن الأحنف في ديوانه (ص ٤٥)، ومنها: وما ذاك إلا حين خُبّرتُ أنه ... تمرّ بواد أنت فيه قريب يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقّى طُنْبكم فيطيب الصواب في عجز البيت الأول: "يمر" بالياء، لأن الضمير يعود على السيل، وهو غير منقوط في الأصل. و"فيه" صوابه: "منه"، كما في الأصل. وفي البيت الثاني كذا أثبت: "طنبكم" مضبوطًا بضم الطاء وسكون النون، وفسر الطنب بقوله: "حبل يشد به الخباء والسرادق ونحوهما". والصواب: "طيبكم"، والكلمة صحيحة في الأصل، ولكن الناسخ لم يعجم الياء، وإنما وضع عليها كعادته علامة السكون، فقرأها المحقق نونًا! ص ١١٥: في قصة الشاعر الذي مدح زبيدة بقوله:

стр. 387

تعطين من رجليك ما ... تعطي الأكف من الرغاب ورد قول زبيدة هكذا: "وإنما أراد أن يربي على قول الشاعر: ] الطويل [ شمالك أجود من يمين غيرك ... وقفاك أحسن من وجه سواك فظن أنه إذا ذكر الرجلين أبلغ في المدح". كذا أثبت المحقق هذا "البيت"، وقيّد بحره أيضًا وهو "الطويل". وهنا أعترف بعجزي، فلست بسبّاحٍ، وأخاف الغرق في البحر المتقارب، فكيف بالبحر الطويل أو المديد أو البسيط، وأخشى إن فعلت أن أكون مصداقًا لقول أبي الطيب: يشمّر للُّجِّ عن ساقه ... ويغمره الموجُ في الساحل والذي إخاله أنه ليس بيتًا من الشعر، وليس ذلك مقصودًا في النص. وإنما تريد زبيدة أن تقول إن الشاعر أنشدها البيت المذكور قد مرت عليه مثل هاتين العبارتين في كلام الشعراء، فأراد أن يزيد عليهما ويبالغ في المدح. وأقرب نص مما ورد هنا قرأته في نضر الإغريض (ص ٤٢١): " ... لأنه سمع قولهم في الشعر: شمالك أندى من يمين غيرك، وظهرك أحسن من وجه سواك، فظن أن الذي ذهب إليه من ذلك القبيل". وفي زهر الآداب (ص ٣٤٩): " ... سمع قولهم: شمالك أندى من يمين غيرك فظن أنه ... ". وفي التكرة الحمدونية (٢/ ١٤٣): " ... سمع الناس يقولون: وجهك أحسن من وجه غيرك، وشمالك أندى من يمني سواك، وقدر أن هذا مثل ذاك". ص ١٢٣: " ... أبو المنذر هشام بن محمد قال: حدثني أبي الكلبي أن أسماء كنائن نوح صلى الله عليه، قال: اسم امرأة سام بن نوح ... ". كذا أثبت المحقق النص، ولا تجد فيه خير أن في "أن أسماء"، وعلق بعد

стр. 388

"نوح صلى الله عليه": "في الأصل عبارة مقحمة فيها: (إذا كنت في زوايا برج حمام نمت الفراخ وسلمت من الآفات، قال هشام: قد جرّبته أنا وغيري فوجدته كما قال أبي). السؤال هنا: من أقحم هذه العبارة في المتن؟ ألم يزعم المحقق أن النسخة بخط المؤلف؟ فإذا كان هو الذي أقحمها، فكيف يجوز لنا أن نتصرف في كتابه، فننتزعها من المتن، ونثبتها في الهامش؟ إن هذه لجراءة عجيبة من أستاذ له خبرة طويلة في التحقيق والتدريس، وله كتاب مفرد في أصول التحقيق. وقد أقدم على هذا التصرف دون تأمل ودون تفتيش، فلو تأمل النص لرآه قد أصبح بعد حذف العبارة مبتورًا، ولو فتش عنه لوجده في بعض المصادر بلفظه. وأيًا كان الأمر، فالذي كان خليقًا به - وهو يزعم أن النسخة بخط المؤلف - أن يبقى على النص كما هو. والحق أن العبارة ليس مقحمة، وإنما هو جزء من كلام هشام الذي رواه عن أبيه، ونصه: "أن أسماء كنائن نوح صلى الله عليه إذا كُتبن ("كُتب" في المخطوط، تصحيف، ويجوز: كُتبت) في زوايا برج حمام نمت الفراخ وسلمت من الآفات". وعقّب على ذلك هشام قائلًا: "قال هشام: قد جربته أنا وغيري، فوجدته كما قال أبي". ورواية ابن الكلبي عن أبيه مع تعقيبه بهذا اللفظ موجودة في عيون الأخبار لابن قتيبة (٢/ ٩٠). وأنظر أيضًا: نور القبس (ص ٢٥٩). ص ١٢٣: "كنا عند سفيان بن عيينة، فحدّث بحديث، فقال له رجل: يا أبا محمد إن مالكًا يخالفك في هذا الحديث فأطرق مليًّا، ثم رفع رأسه وهو يقول: وابن اللبون إذا ما لزج في قرَن ... لم يستطع صولة البُزل القناعيسِ ثم قال: إنما أنا ابن لبون إلى مالك".

стр. 389

ترجم المحقق لسفيان بن عيينة، ثم علّق على "مالكًا فقال: " هو الصحابي مالك بن أنس، سبقت ترجمته". وهذا وهل بلا شك فالصحابي أنس بن مالك، والمذكور هنا مالك بن أنس. ولم يكن داعٍ إلى ترجمة الصحابي أنس بن مالك ﵁، ولا ترجمة سفيان بن عيينة أو مالك بن أنس فكلاهما إمام مشهور. وفي حاشية أخرى ذكر المحقق أن البيت لجرير، وأحال على ديوانه والمنتخل للميكالي (٢ (٥٩٠)، ثم قال في تفسيره: "ابن اللبون: من لا يعرف أباه. البزل: الإبل الشديدة. القناعيس: الشديدة المنع. لُزّ: ضيق عليه". قلت: كذا فسّر "ابن اللبون"، ورجعت إلى المنتخل من تحقيقه، فإذا بهذا التفسير بعينه هناك أيضًا! ولا أدري ما هذا التفسير، ومن أين نقله، وكيف خفي على مثله معنى ابن اللبون؟ ألم ير أنّ كلمة البزل إذا كانت للإبل، فلعل ابن اللبون أيضًا قد يكون منها بسبب؟ وقد حيرني تفسير المحقق هذا كثيرًا، كما حيرني من قبل ما قرأته في مقدمته لكتاب المنتخل (ص ١٨) إذ قال: "فلم يذكره - يعني كتاب المنتخل- حاجي خليفة في كشف الظنون، ولا إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين، ولا إسماعيل باشا بن محمد أمين الباباني البغدادي في إيضاح المكنون". فهل يعتقد الدكتور فعلًا أن مؤلف إيضاح المكنون غير مؤلف هدية العارفين؟ وكذلك حيرني قديمًا تعليق له في كتابه (قصائد جاهلية نادرة ٦٣) على قول عدي بن وداع الأزدي: فأرخيتُ القناةَ ويزءَنيًّا ... على الأكفال بالطعن المُعاق أراد رمحًا يزأنيًّا، أي منسوبًا إلى ذي يزن مالك حمير (اللسان - زأن)، ولكن المحقق الفاضل قال في شرح الكلمة: "ويزءنيًا: كذا بالأصل، ولعلها من

стр. 390

الوزأ: الشديد الخلق، ووزأت الناقة يراكبها إذا صرعته، وسياق العبارة تعني الطعن الشديد". لقد حيرتني هذه التعليقات، وأعياني تفسيرها، إذ الدكتور الجبوري أجلّ عندي من أن تصدر هذه عنه. ص ١٢٥: ( ... فوثب مذعورًا، وتناول ما كان بين يديه فسقط لفرعه". علق المحقق على "لفرعه"، وقال: "الفرع: الطول، أي سقط من قوله". قلت: الكلمة مصحفة، والصواب: "لفزعه". ص ١٢٩: "ورد البيتان الآتيان في قصة لثميرة قالهما وهو يتقدم إلى قائل أخيه ليأخذ ثأره: لله درّك ما أردتَ لثائر ... حرّان ليس عن التراب براقد أحقدتم ثم أضطجعت ولم تنم ... أسفًا عليك وأين نوم الحاقد الحرف الأخير من "التراب" في البيت الأول غير معجم في الأصل، فقرأه المحقق بالباء، وصوابه: "الترِّاث". و"أحقدتم" في البيت الثاني خطأ، صوابه كما في الأصل: "أحقدته". و"لم تنم" كذا ورد في الأصل بالتاء، وهو تصحيف صوابه: "لم ينم". والبيتان في محاضرات الأدباء (٢/ ١٧٥)، وفيه "على التراث" تصحيف. وهما في لباب الآداب (ص ٤٧) مع ثالث. ص ١٣٠: من حوار جرى بين سعيد بن العاص ومعاوية ﵄: "فسأله معاوية: ما الذي باعد بينك وبين مروان؟ فقال: "خافني على شرفه، وخفته على مثل ذلك. وإني لأحب أن يُنال منه، فإذا كان ذلك غضبٌ له ... ". كذا "لأحب" في الأصل أيضًا، والصواب: "لا أحب ... "، و"غضب"
следующие страницы →