← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18272

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

العزيزي

Полный текст (1 531 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير للعالم العلامة الشيخ علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ نور الدين بن محمد بن الشيخ إبراهيم الشهير بالعزيزي تغمده الله برحمته آمين

стр. 2

جزء أول من كتاب العزيزي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي وفقنا للاشتغال بسنة رسوله وتبليغها من رغب فيها وإجابته لمسئوله أحمده على ذلك وابتغي منه المزيد من فيض رحمته فإنه جواد كريم يحب من عباده أن يثنوا عليه ويبلغ كلاً منهم لمقصوده ومأموله وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالمعجزات الظاهرات والشريعة الواضحة لمن تأمل فيما أقر عليه وفعله وقوله اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه الذين حسنت نياتهم وصحت أقوالهم وذبوا عن ضعيفهم فهم النجوم المهتدى بهم المفلح من اتبعهم في قوله وعمله صلاة وسلامًا دائمين ما دام باب التوبة مفتوحًا لمن تاب من خطاياه وزلله (وبعد) فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير علي بن أحمد بن نورالدين محمد بن إبراهيم العزيزي هذا شرح لطيف وضعته على الكتاب المسمى بالجامع الصغير في أحاديث البشير النذير تأليف الإمام العالم العلامة مجتهد عصره شيخ الحديث أبي الفضل عبد الرحمن جلال الدين الأسيوطي تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان جمعته من شروح الكتاب فحيث قلت قال الشيخ فمرادي به شيخي خادم السنة محمد حجازي الشعراني المشهور بالواعظ وإذا لم أعز الكلام لأحد فهو عن الشيخ عبد الرؤف المناوي حافظ عصره غالبًا وقد أصرح باسمه كما سترى وسميته السراج المنير بشرح الجامع

стр. 3

الصغير والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وسببًا للفوز بجنات النعيم ويختم لكاتبه بخير آمين آمين (بسم الله الرحمن الرحيم) أي ابتدأ وافتتح أو أولف وهذا أولى إذ كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله يضمر ما جعل التسمية مبدأ له كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال بسم الله كان المعنى بسم الله ارتحل والاسم مشتق من السمو وهو العلوّ وقيل من الوسم وهي العلامة والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق بجميع المحامد لم يتسم به سواه تسمى به قبل أن يسمى وأنزله على آدم في جملة الأسماء قال تعالى هل تعلم له سميا وهو عربي عند الأكثر وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم وقد ذكر في القرآن العزيز في ألفين وثلثمائة وستين موضعًا والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من مصدر رحم والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البنا تدل على زيادة المعنى كما في قطع بالتخفيف وقطع بالتشديد ولقولهم رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وقيل رحيم الدنيا والرحمة رقة القلب تقتضي التفضل والأنعام وذلك غايتها وأسماء الله تعالى المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية لا المبدء (فائدة) قال النسفي في تفسيره قيل الكتب المنزلة من السماء إلى الدنيا مائة وأربعة صحف شيث ستون وصحف إبراهيم ثلاثون وصحف موسى قبل التوراة عشرة والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ومعاني كل الكتب مجموعة في القرآن ومعاني القرآن مجموعة في الفاتحة ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة ومعاني البسملة مجموعة في بائها ومعناها بي كان ما كان وبي يكون ما يكون (الحمد لله) بدأ بالبسملة وبالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملاً بخبر كل أمر ذي بال أي حال يهتم به شرعًا لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع أي ناقص غير تام فيكون قليل البركة وفي رواية لأبي داود بالحمد لله وجمع المؤلف ﵀ رحمه الله تعالى بين الإبتدائين عملاً بالروايتين وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما إذ لإبتداء حقيقي وإضافي فالحقيقي حصل بالبسملة والإضافي بالحمدلة لأنه يمتد إلى الشروع في المقصود وجملة أحمد خبرية لفظاً إنشائية معنى لحصول الحمد بالتكلم بها مع الإذعان لمداولها ويجوز أن تكون موضوعة شرعًا للإنشا والحمد مختصر بالله تعالى كما أفادته الجملة سواء جعلت ال فيه للاستغراق كما عليه الجمهور وهو ظاهر أم للجنس كما عليه الزمخشري لأن لام لله للاختصاص فلا فرد منه لغيره تعالى وإلا فلا اختصاص لتحقيق الجنس في الفرد الثابت لغيره أم للعهد كالتي في قوله تعالى إذ هما في الغار كما نقله ابن عبد السلام وأجازه الواحدي على معنى أن الحمد الذي حمد الله به نفسه وحمده به أنبياؤه وأولياؤه مختص به والعبرة بحمد من ذكر فلا فرد منه لغيره وأولى الثلاثة الجنس لأن الجنس هو المتبادر الشائع لاسيما في المصادر وعند خفاء القرائن والحمد أي اللفظي لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل فدخل في الثناء الحمد وغيره وخرج باللسان على الجميل غير الجميل أن قلنا برأي ابن عبد السلام أن الثناء حقيقة في الخير والشر وإن

стр. 4

قلنا برأي الجمهور وأنه حقيقة في الخير فقط ففائدة ذكر ذلك تحقيق الماهية أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه وبالاختياري المدح فإنه يعم الاختياري وغيره تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها دون حمدتها وعلى جهة التبجيل متناول للظاهر والباطن إذ لو تجرد الثناء على الجميل من مطابقة الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدًا بل تهكم أو تمليح وهذا لا يقتضي دخول الجوارح والجنان في التعريف لأنهما اعتبرا فيه شرطًا لا شطر أو الشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الشاكر أو غيره سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان فمورد الحمد اللسان وحده ومتعلقه النعمة وغيرها ومورد الشكر اللسان وغيره ومتعلقه النعمة وحدها فالحمد أعم متعلقًا وأخص مورد أو الشكر بالعكس ومن ثم تحقق تصادقهما في الثناء باللسان في مقابلة الإحسان وتفارقهما في صدق الحمد فقط على الثناء باللسان على العلم والشجاعة وصدق الشكر فقط على الثناء بالجنان على الإحسان والحمد عرفًا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره والشكر عرفًا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله فهو أخص متعلقًا من الثلاثة لاختصاص متعلقه بالله تعالى ولاعتبار شمول الآلات فيه بخلاف الثلاثة والشكر اللغوي مساو للحمد العرفي وبين الحمدين عموم من وجه (الذي بعث على رأس) أي أوّل (كل مائة سنة) قال المناوي من المولد النبوي أو البعثة أو الهجرة (من) أي مجتهدًا واحدًا أو متعددًا (يجدّد لهذه الأمة) المحمدية (أمر دينها) أي ما اندرس من أحكام شريعتها (وأقام) أي نصب (في كل عصر) أي زمن (من يحوط) بفتح أوّله (هذه الملة) المراد أنه يتعاهد أحكامها ويحفظها عن الضياع (بتشييد) أي إعلاء (أركانها وتأييد) أي تقوية (سننها وتبيينها) أي توضيحها للناس (وأشهد أن لا إله) أي معبود بحق (إلا الله وحده لا شريك له شهادة يزيح) أي يزيل (ظلام الشكوك صبح يقينها) أي شهادة جازمة يزيل نور يقينها ظلمة كل شك وريب (وأشهد أنّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله) إلى كافة الثقلين (المبعوث لرفع كلمة الإسلام) أي الكلمة التي من نطق بها حكم بإسلامه وفيه إطلاق الكلمة على الكلام (وتشييدها) أي إعلائها (وخفض كلمة الكفر) دعوى الشريك لله ونحو ذلك (وتوهينها صلى الله عليه وعلى آله) أي أقاربه المؤمنين من بني هاشم والمطلب أو اتقياء أمته (وصحبه) اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع مؤمنًا بنبينا محمد ﷺ بعد نبوّته وعطف الصحب على الآل الشامل لبعضهم ليشمل الصلاة والسلام باقيهم (ليوث الغابة) قال المناوي استعارة لمزيد شجاعتهم جمع ليث وهو الأسد والغابة شجر ملتف أو نحوه تأوى إليه الأسود وزاد قوله (وأسد عرينها) دفعًا لتوهم احتمال عدم إرادة الحيوان المفترس بلفظ الليث إذا الليث أيضًا نوع من العنكبوت والعرينة مأوى الأسد (هذا) المؤلف (كتاب) أي مكتوب (أودعت)

стр. 5

صنت وحفظت (فيه من الكلم) بفتح فكسر جمع كلمة كذلك (النبوية) أي المنسوبة إلى النبي ﷺ (ألوفًا) جمع ألف قيل وعدته عشرة آلاف وتسعمائة وأربعة وثلاثون (ومن الحكم) بكسر ففتح جمع حكمة وهي العلم النافع المؤدّى إلى العمل (المصطفوية) المنسوبة إلى المصطفى ﷺ (صنوفًا) أي أنواعًا من الأحاديث فإنها متنوّعة إلى مواعظ وغيرها (اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة) غالبًا (ولخصت فيه من معادن الأثر) بالتحريك أي المأثور أي المنقول عن النبي ﷺ (إبريزه) بكسر الهمزة أي خالصه وأحسنه قال المناوي شبه أصول الحديث بالمعادن وما أخذه منها بالذهب الخالص وجمعه لها بالتلخيص (وبالغت في تحرير التخريج) أي اجتهدت في تحرير عزو الأحاديث إلى مخرجيها (فتركت القشر وأخذت اللباب) أي تجنبت الأخبار الموضوعة (وصنته عما تفرد به) أي بروايته راو (وضاع) للحديث (أو كذاب) كثير الكذب وإن لم يعرف بالوضع (ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع كالفائق) للعلامة ابن غنائم (والشهاب) بكسر أوّله للقاضي أبي عبد الله القضاعي (وحوى) جمع وضم (من نفائس الصناعة الحديثية) أي المنسوبة للمحدّثين (ما لم يودع قبله في كتاب) من الكتب المؤلفة في ذلك النوع (ورتبته على حروف المعجم) أي حروف التهجي (مراعيًا) في الترتيب (أوّل الحديث فما بعده) أي محافظًا على الابتداء بالحرف الأوّل والثاني من كل كلمة أولى من الحديث وهكذا (تسهيلاً على الطلاب) لعلم الحديث (وسميته بالجامع الصغير من حديث البشير النذير) ثم بين وجه التسمية بقوله (لأنه مقتضب) أي مقتطع (من الكتاب الكبير الذي سميته جمع الجوامع) تبعه كل مؤلف جامع (وقصدت فيه) أي في الكتاب الكبير (جمع الأحاديث النبوية بأسرها) أي جمعيها قال المناوي وهذا بحسب ما اطلع عليه المصنف لا باعتبار ما في نفس الأمر (وهذه رموزه) أي إشاراته الدالة على من خرج الحديث من أهل الأثر (خ) للبخاري) أمام المحدّثين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه صاحب أصح الكتب بعد القرآن (م) لمسلم) بن الحجاج القشيري (ق) لهما) في الصحيحين (د) لأبي داود) قال المناوي سليمان بن الأشعث الشافعي (ت) للترمذي) محمد بن عيسى (ن) للنساءي) أحمد بن شعيب الخراساني الشافعي (٥) لابن ماجه) محمد ابن يزيد وماجه لقب لأبيه (٤) لهؤلاء الأربعة) أبي داود ومن بعده (٣) لهم إلا ابن ماجه (حم) لأحمد في مسنده) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ناصر السنة (عم) لابنه) عبد الله (في زوائده) أي زوائد مسند أبيه (ك) للمحاكم) محمد بن عبد الله (فإن كان في مستدركه) على الصحيح الذي قصد فيه جمع الزائد عليهما مما هو على شرطهما أو شرط أحدهما أو هو صحيح (أطلقت) العزو إليه (وإلا) بأن كان في غيره كتاريخه (بينته) بأن اصرح باسم الكتاب المضاف إليه (خد) للبخاري في الأدب) كتاب مشهور (نخ) له في التاريخ

стр. 6

قال المناوي أي الكبير إذ هو المعهود عند الإطلاق ويحتمل غيره وله ثلاثة تواريخ (حب) لابن حبان) محمد بن حبان التميمي الفقيه الشافعي (في صحيحه (طب) للطبراني) سليمان اللخمي (في الكبير) أي معجمه الكبير المصنف في أسماء الصحابة (طس) له في الأوسط) أي في معجمه الأوسط الذي ألفه شيوخه (طص) له في الصغير) أي في أصغر مجاميعه الثلاثة (ص) لسعيد بن منصور في سننه (ش) لابن أبي شيبة عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة (عب) لعبد الرزاق في المجامع (ع) لأبي يعلى في مسنده (قط) للدارقطني) علي بن عمر البغدادي الشافعي (فإن كان في السنن أطلقت) العزو إليه (وإلا بينته) أي أضفته إلى الكتاب الذي هو فيه (فر) للديلمي في مسند الفردوس) قال المناوي المخرج على كتاب الشهاب المرتب على هذا النحو والفردوس لعماد الإسلام أبي شجاع الديلمي ومسنده لولده أبي منصور (حل) لأبي نعيم) أحمد بن عبد الله الأصفهاني الصوفي الفقيه الشافعي (في الحلية) أي في كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (هب) للبيهقي أحد أئمة الشافعية (في شعب الإيمان (هق) له في السنن) الكبرى (عد) لابن عدي) عبد الله بن عدي الجرجاني (في الكامل) الذي ألفه في معرفة الضعفا (عق) للعقيلي) في كتابه الذي صنفه (في الضعفا) أي في بيان حال الحديث الضعيف (خط) للخطيب) أحمد ابن علي بن ثابت البغدادي الفقيه الشافعي (فإن كان) الحديث الذي أعز إليه (في التاريخ أطلقته والا) بأن كان في غيره من مؤلفاته (بينته) بأن أعين الكتاب الذي هو فيه (والله أسأل) لا غيره كما يفيده تقديم المعمول (أن يمن بقبوله وأن يجعلنا) قال المناوي أتى بنون العظمة إظهارا لملزومها الذي هو نعمة من تعظيم الله تعالى له بتأهيله للعلم امتثالاً لقوله تعالى وأمّا بنعمة ربك فحدّث (عنده) عندية إعظام وإكرام لا مكان (من حزبه) خاصته وجنده (المقلحين) الفائزين بكل خير (وحزب رسوله آمين (إنما الأعمال) أي إنما صحتها أو إنما كمالها (بالنيات) جمع نية وهي لغة القصد وشرعًا قصد الشيء مقترنًا بفعله فإن تراخى عنه كان عزمًا والحصر اكثري لا كلي إذ قد يصح العمل بلا نية كالآذان والقراءة (وإنما لكل امرئ) أو امرأة (ما نوى) أشار به كما قال العلقمي إلى أن تعيين المنوي يشترط فلو كان على إنسان صلاة فائتة لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرًا أو عصرًا أو غيرها ولولا اللفظ الثاني أي وإنما لكل امرء ما نوى لاقتضى الأول إنما الأعمال بالنيات صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك وقال المناوي فليس هذا تكرارًا فإن الأول دل على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية للإيجاد والثاني على أن المعامل ثوابه على عمله بحسب نيته (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) أي انتقاله من دار الكفر إلى دار الإسلام قصد أو عزمًا (فهجرته إلى الله ورسوله) ثوابًا وأجرًا أي فقد استحق الثواب العظيم المستقر للمهاجرين وقال زين العرب الفاء في قوله فمن كانت هجرته إلخ فاء جزاء شرط مقدر أي وإذا كانت الأعمال بالنيات فمن كانت هجرته

стр. 7

إلى الله ورسوله أي من قصد بالهجرة القربة إلى الله تعالى لا يخلطها بشيء من إعراض الدنيا فهجرته إلى الله ورسوله أي فهجرته مقبولة مثاب عليها وقد حصل التغاير بين الشرط والجزا بهذا التقدير (ومن كانت هجرته إلى دنيا) وفي رواية الدنيا بضم أوّله والقصر بلا تنوين واللام للتعليل أو بمعنى إلى (يصيبها) أي يحصلها (أو امرأة ينكحها) قال المناوي جعلها قسما الدنيا مقابلاً لها تعظيمًا لأمرها لكونها أشد فتنة فأو للتقسيم وهو أولى من جعله عطف خاص على عام لأن عطف الخاص على العام يختص بالواو (فهجرته إلى ما هاجر إليه) قال العلقمي قال الكرماني فإن قلت المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متحدان فما الفائدة في الإخبار قلت لا اتحاد لأن الجزاء محذوف وهو فلا ثواب له عند الله والمذكور مستلزم له دال عليه أو فهي هجرة قبيحة خسيسة لأن المبتدأ والخبر وكذا الشرط والجزاء إذا اتحدا صورة يعلم منه التعظيم نحو أنا أنا وشعري وشعري ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله أو التحقير نحو فهجرته إلى ما هاجر إليه قال المناوي وذم قاصد أحدهما وإن قصد مباحًا لكونه خرج لطلب فضيلة ظاهرةًا وأبطن غيره وفيه أن الأمور بمقاصدها وهي أحد القواعد الخمس التي رد بعضهم جميع مذهب الشافعي إليها وغير ذلك من الأحكام التي تزيد على سبعمائة وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم هذا الحديث حتى قال ابن عبيد ليس في الأحاديث أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه وقال للشافعي وأحمد هو ثلث العلم اهـ قال العلقمي وقيل ربعه وقيل خمسه وكان المتقدمون يستحبون تقديم حديث إنما الأعمال بالنيات أمام كل شيء ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعملوم الحاجة إليه ولهذا صدر به المصنف تبعًا للبخاري فينبغي لمن أراد أن يصنف كتابًا أن يبدأ به (ق ٤) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حل قط في غرائب) الإمام (مالك) بن أنس (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري الخدري (ابن عساكر) أبو القاسم علي الدمشقي الشافعي (في أماليه عن أنس) بن مالك الأنصاري خادم النبي ﷺ (الرشيد العطار) قال المناوي رشيد الدين أبو الحسين يحيى المشهور بابن العطار (في جزء من تخريجه عن أبي هريرة) الدوسي عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً. (حرف الهمزة) (آتى) بمد الهمزة أي اجئ بعد الانصراف من الموقف (باب الجنة) قال المناوي باب الرحمة أو التوبة وفي نسخة شرح عليها المناوي يوم القيامة (فاستفتح) أي أطلب فتح الباب بالقرع (فيقول الخازن) أي الحافظ للجنة وهو رضوان (من أنت فأقول محمد) اكتفى به وإن كان المسمى به كثيرا لأنه العلم الذي لا يشتبه (فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك) قال العلقمي قال الطيبي بك متعلق بأمرت والباء للسببية قدمت للتخصيص والمعنى بسببك أمرت بأن لا أفتح لغيرك لا بشيء آخر ويجوز أن تكون صلة للفعل وأن لا أفتح

стр. 8

بدلاً من الضمير المجرور أي أمرت بأن لا أفتح لأحد غيرك اهـ وقد استشكل بإدريس فإنه دخل الجنة وهو فيها قلت اختلف في قوله تعالى في قصة إدريس ورفعنا مكانًا عليًا فقيل هو حي في السماء الرابعة أو السادسة أو السابعة أو في الجنة أدخلها بعد أن أذيق الموت وأحيى ولم يخرج منها فهذه أقوال ولم يربح منها شيء فلم يثبت كونه في الجنة باتفاق وعلى تقدير كونه في الجنة فيجاب بأن المراد بالدخول الدخول التام في يوم القيامة فإنه لابّد أن يحضر الموقف مع الأنبياء للسؤال لهم هل بلغوا أممهم الرسالة أم لا وما قيل بأن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة قبله يقال في جوابه أنهم إنما دخلوا بشفاعته فالدخول منسوب إليه ويجاب بأنهم لا يدخلون من الباب لما ورد بأنهم يطيرون فيدخلون من أعلى السور فيقول الخازن من أذن لكم فيقولون بشفاعة محمد ﷺ (حم م) عن أنس بن مالك (آخر من يدخل الجنة) قال المناوي من الموحدين (رجل يقال له) هو (جهينة) ويجوز أن يرفع بالفعل لأن المراد به الاسم أي هذا اللفظ كما أفاده البيضاوي في تفسير قوله تعالى يقال له إبراهيم وهو بضم ففتح اسم قبيلة سمى به الرجل هو (فيقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين) قال العلقمي زاد في الكبير بعد اليقين سلوه هل بقى من الخلائق أحد يعذب فيقول لا قلت قوله من الخلائق أي من أمة محمد ﷺ لما علم أن الكفار مخلدون أبدًا اهـ فانظر ما الحامل للعلقمي على التخصيص بأمة محمد ﷺ بأن الكفار مخلدون أبدًا اهـ (خط) في كتاب (رواة مالك بن أنس) قال الشيخ أي في كتابه الذي اقتصر فيه على رواة مالك أي الرواين عن مالك (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب وهو حديث ضعيف (آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة) النبوية علم لها بالغلبة فلا يستعمل معرفًا إلا فيها قال العلقمي وعدّ ذلك من خصائصه ﷺ وهو أنّ بلده لا تزال عامرة إلى آخر الوقت (ت) عن أبي هريرة) قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (آخر من يحشر) أي يساق إلى المدينة والحشر السوق من جهات مختلفة والمراد من يموت قال عكرمة في قوله تعالى وإذا الوحوش حشرت حشرها موتها (راعيان) تثنية راع وهو حافظ الماشية (من مزينة) بالتصغير قبيلة معروفة (يريدان) أي يقصدان (المدينة ينعقان بغنمهما) قال العلقمي بفتح التحتية وسكون النون وكسر العين المهملة بعدها قاف ثم ألف ثم نون والنعيق زجر الغنم أي يصيحان بها يسوقانها (فيجدانها) أي الغنم (وحوشًا) بضم الواو بأن تنقلب ذواتها وبأن تتوحش فتنفر من صياحهما أو الضمير للمدينة خالية والوحش الخلا أو يسكنها الوحش لانقراض ساكنيها قال النووي وهو الصحيح والأول غلط وتعقبه ابن حجر بأن قوله (حتى إذا بلغا ثنية الوداع) يؤيد الأول لأنّ وقوع ذلك قبل دخول المدينة وثنية الوداع بفتح الواو محل عقبة عند حرم المدينة سمى به لأنّ المودعين يمشون مع المسافر من المدينة إليها وقال العلقمي ثنية الوداع هي ثنية مشرفة على المدينة يطأها

стр. 9

من يريد مكة وقيل من يريد الشام وأيده السمهودي وقيل يقال لكل منهما ثنية الوداع (خرا) أي سقطا (على وجوههما) أي أخذتهما الصعقة عند النفحة الأولى وذا ظاهر في أنه يكون لإدراكهما الساعة قال المناوي وإيقاع الجمع موقع التثنية جائز وواقع في كلامهم إذ لا يكون لواحد أكثر من وجه ذكره ابن الشجري اهـ وقال الجلال المحلي في تفسير قوله تعالى فقد صغت قلوبكما أطلق قلوب على قلبين ولم يعبر به لاستثقال الجمع بين ثنتين فيما هو كالـ كلمة الواحدة (ك) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (آخر ما أدرك الناس) قال العلقمي أي أهل الجاهلية (من كلام النبوة الأولى) أي نبوة آدم (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) أي إذا لم تستح من العيب ولم تخش من العار مما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من إغراضها حسنًا كان أو قبيحًا فإنك مجزى به فهو أمر تهديد وفيه إشعار بأن الذي يردع الإنسان عن مواقعة السوء والحياء وقال المناوي أو هو على حقيقته ومعناه إذا كنت في أمورك آمنًا من الحياء في فعلها لكونه على وفق الشرع فاصنع منها ما شئت ولا عليك من أحد وقد نظم بعضهم معنى الحديث فقال: إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقًا ... وتستح مخلوقًا فما شئت فاصنع (ابن عساكر في تاريخه) تاريخ دمشق (عن أبي مسعود) البدري الأنصاري (آخر ما تكلم به إبراهيم) الخليل (حين ألقي في النار) التي أعدها له نمرود فجعلوها في منجنيق ورموه فيها فقال له جبريل هل لك حاجة قال أما إليك فلا فقال سل ربك فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي فجعل الله الحظيرة روضة فلم يحترق منه إلا وثاقه فأطلع الله عليه نمرودًا من الصرح فقال إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم وكان إذ ذاك ابن ست عشرة سنة (حسبي) أي كفاني وكافلي وهو (الله) لا غيره (ونعم) كلمة مدح (الوكيل) أي الموكول إليه وفهم من قول آخر ما نكلم به إبراهيم أنه تكلم بغيره وسيأتي أن لما ألقى إبراهيم في النار قال اللهم أنت في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك (خط) عن أبي هريرة وقال الخطيب (غريب) أي هو حديث غريب وهو ما انفرد به حافظ ولم يذكره غيره (والمحفوظ) عند المحدثين (عن ابن عباس موقوف) عليه غير مرفوع قال المناوي لكن مثله لا يقال من قبل الرأي فهو في حكمه (آخر أربعاء) ال المناوي بتثليث لباء والمد (في الشهر) من الشهرة يقال أشهر الشهر إذا طلع هلاله (يوم نحس) بالإضافة وبدونها أي شؤم وبلاء (مستمر) على من تطير به أو أعتقد نحو ستة لذاته وخاف منها معتقدا ما عليه المنجمون أما من اعتقد له لا ينفع ولا يضر إلا الله تعالى فلس هو بنحس عليه (وكيع) ن الجراح أبو سفيان الدوسي (في) كتاب (المفرد وابن مردويه) أبو بكر أحمد بن موسى (في التفسير) تفسير القرآن (خط) عن ابن عباس قال العلقمي وحاصل كلام شيخنا على الموضوعات أنه ليس بموضوع (آدم) قال المناوي من آديم الأرض أي ظاهر وجهها سمي به لخلقه منه (في السماء الدنيا)

стр. 10

أي القريبة منا (تعرض عليها أعمال ذريته) قال المناوي ولا مانع من عرض المعاني وإن كانت إعراضًا لأنها في عالم الملكوت متشكلة بأشكال تخصها ومعنى عرضها إنه يراهم بمواضعهم فيرى السعداء من الجانب الأيمن وغيرهم من الأيسر (ويوسف) بن يعقوب (في السماء الثانية وابنا الخالة يحيى وعيسى في السماء الثالثة وإدريس في السماء الرابعة وهارون في السماء الخامسة وموسى بن عمران في السماء السادسة وإبراهيم في السابعة) قال المناوي وزاد في رواية مسند ظهره إلى البيت المعمور قال وإذا لم تقل بتعدد المعراج فأثبت ما قبل في الترتيب ان ابني الخالة في السماء الثانية ويوسف في الثالثة وقد استشكل رؤية الأنبياء في السموات مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم وأجيب بأن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم أو أحضرت أجسادهم لملاقاته ﷺ تلك الليلة وهو قطعة من حديث الإسراء عند الشيخين من حديث أنس لكن فيه مخالفة في الترتيب (ابن مردويه في التفسير عن أبي السعيد) الخدري (آفة الظرف) الآفة بالمد العامة قال في المصباح الآفة عرض يفسد ما يصيبه وهي العاهة والظرف بفتح الظاء وسكون الراء الوعاء والمراد هنا الكيس والبراعة (الصلف) قال العلقمي بالصاد المهملة واللام المفتوحتين والفاء هو الفكر في الظرف والزيادة على المقدار مع تكبر اهـ وقال المناوي الصلف بالتحريك مجاوزة القدر أيضًا والعاهة براعة اللسان وذكاء الجنان التطاول على الأقران والتمدح بما ليس في الإنسان والمراد أن الظرف من الصفات الحسنة لكن له آفة رديئة كثيرًا ما تعرض عليه فإذا عرضت له أفسدته فليحذر ذو الظرافة تلك الآفة وكذا يقال فيما بعده (وآفة لشجاعة) قال العلقمي قال الجوهري الشجاعة شدة القلب عند البأس وقد شجع الرجل بالضم فهو شجاع اهـ وقال في المصباح شجع بالضم شجاعة قوى قلبه واستهان بالحروب جراءة وقداما فهو شجيع وشجاع (البغي) قال العلقمي أصل البغي مجاوزة الحد وقال المناوي أي وعاهة شدة القلب عند البأس تجاوز الحد والتعدي والإفساد (وآفة لسماحة) قال العلقمي السماحة المساهلة والسماح رباح أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها واسمح يسمح لك أي سهل يسهل عليك والإسماح لغة في السماح يقال سمح واسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وقال في المصباح سمح بكذا يسمح بفتحتين سموحًا وسموحة جاد وأعطى أو وافق على ماذا يريد منه واسمح بالألف لغة (المن) المذموم وهو تعداد النعم الصادرة من الشخص إلى غيره كقوله فعلت مع فلان كذا وكذا ويطلق المن على الأنعام وتعديد النعم من الله تعالى مدح ومن الإنسان ذم ومن بلغة الزمخشري طعم الا لاء أحلى من المن وهو أمر من الا لاء عند المن أراد بالا لاء الأولى النعم وبالثانية الشجر المرو أراد بالمن الأول المذكور في قوله تعالى المن والسلوى وبالثاني تعديد النعم على المنعم عليه (وآفة الجمال) أي الحسن والجمال يقع على الصرر والمعاني قال في المصباح وجمل الرجل بالضم

стр. 11

وبالكسر جمالاً فهو جميل وامرأة جميلة (الخيلا) قال في النهاية الخيلاء بالضم والكسر الكبر والعجب قال المناوي أي وعاهة الحسن العجب والكبر والتيه (وآفة العبادة الفترة) أي وعاهة الطاعة التواني والتكاسل فيها بعد كمال النشاط والاجتهاد (وآفة الحديث) أي ما يحدث به وينقل (الكذب) بالتحريك ويجوز بالتخفيف بكسر الكاف وسكون الذال أي الإخبار بالشيء بخلاف ما هو عليه (وآفة العلم) قال العلقمي هو حكم الذهن الجازم المطابق لموجب (النسيان) أي وعاهة العلم أن يهمله العالم حتى يذهب عن ذهنه (وآفة الحلم) بالكسر (السفه) أي وعاهة الآناءة والتثبت وعدم العجلة الخفة والطيش وعدم الملكة (وآفة الحسب) بالتحريك هو الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخره (الفخر) هو ادعاء العظم والكبر والشرف أي وعاهة الشرف بالآباء ادعاء العظم والتمدح بالخصال (وآفة الجود السرف) أي وعاهة السخاء التبذير وهو الإنفاق في غير طاعة ومجاوزة المقاصد الشرعية والقصد التحذير من هذه العاهات المفسدة لهذه الخصال الحميدة (هب) وكذا ابن لال (وضعفه) أي البيهقي (عن علي) أمير المؤمنين (آفة الدين ثلاثة) من الرجال (فقيه) أي عالم بالأحكام الشرعية (فاجر) أي منبعث بالمعاصي (وإمام) سلطان سمي به لأنه يتقدم على غيره (جائر) أي ظالم (و) عابد (مجتهد) في العبادة (جاهل) بأحكام الدين وخص الثلاثة لعظم الضرر فيهم لأن شؤم كل منهم يعرد على الدين بالوهن والعالم يقتدي به والإمام تعقتد العامة وجوب طاعته والمتعبد يعظم الاعتقاد فيه (فر) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف (آفة العلم النسيان) لما تقدم (وإضاعته) أي هلاكه (أن تحدث به غير أهله) من لا يفهمه ولا يعرفه فتحديثه بالعلم غير أهله هلاك للعلم لعدم معرفتهم بما يحدثهم به (ش) عن الأعمش مرفوعًا إلى النبي ﷺ (معضلاً) وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي (وأخرج) ابن أبي شيبة (صدره فقط) وهو قوله آفة العلم النسيان (عن ابن مسعود) عبد الله الهذلي أحد العبادلة الأربعة على ما في صحاح الجوهري موقوفًا عليه غير مرفوع (أكل) بكسر الكاف والمداي متناول (الربا) قال العلقمي بالقصر وألفه بدل من واو ويكتب بهما وبالياء ويقال فيه الرماء بالميم والمد وهو لغة الزيادة وشرعًا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة للعقد أو مع التأخير في البدلين أو أحدهما وهو أنواع وبالفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين عن الآخر وربا اليد وهو البيع مع تأخير قبضهما لو قبض أحدهما وربا النسا وهو البيع لأجل قيل وربا القرض المشروط فيه جزء نفع ويمكن عوده لربا الفضل وكلها حرام كما شمله الحديث وهو من الكبائر وسيأتي مصرحًا بذلك (وموكله) أي مطعمه (وكاتبه) أي الذي يكتب الوثيقة بين المترابيين (وشاهداه) اللذان يشهدان على العقد (إن علموا به) أي إنه ربا (و) المرأة (الواشمة) التي تغرز بجلد بإبرة وتدر عليه نحو

стр. 12

نيلة ليخضر أو يزرق (والموشومة) المفعول بها ذلك (للحسن) أي لأجل التحسن قال المناوي ولا مفهوم له لأن الوشم قبيح شرعًا مطلقًا (ولاوى) بكسر الواو (الصدقة) أي مانع الزكاة (والمرتد) حال كونه (إعرابيًا) بفتح الهمزة وياء النسبة إلى الجمع لأنه صار علمًا فهو كالمفرد (بعد الهمزة) يعني والعائد إلى البادية ليقيم مع الأعراب بعد مهاجرته مسلمًا وكان ممن رجع من هجرته بلا عذر يعد كالمرتد لوجوب الإقامة مع النبي ﷺ لنصرته (معلونون) أي مطرودون عن مواطن الأبرار لما اجترحوه من ارتكاب هذه الأفعال القبيحة التي هي من كبار الأصار (على لسان محمد) ﷺ أي بقوله بما أوحي إليه لأنه ﷺ لم يبعث لعانًا كما ورد (يوم القيامة) ظرف للعن أي هم يوم القيامة مبعودون مطرودون عن منازل القرب وفيه أن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه وقد عدها الفقهاء من القواعد وفرعوا عليها كثيرًا من الأحكام لكن استثنوا منها مسائل منها الرشوة للحاكم ليصل إلى حقه وفك الأسير وإعطاء شيء لمن يخاف هجره وغير ذلك وفيه جواز لعن غير المعين من أصحاب المعاصي (ن) عن أبي مسعود قال العلقمي بجانبه علامة الصحة (آكل) بمد الهمزة وضم الكاف (كما يأكل العبد) قال المناوي أي في القعود له وهيئة التناول والرضاء بما حضر فلا أتمكن عند جلوسي له كفعل أهل الرفاهية (وأجلس كما يجلس العبد) ظاهر الحديث الإطلاق وقال المناوي للأكل واحتمال الإطلاق بعيد من السياق لا كما يجلس الملك فإن التخلق بأخلاق العبدية أشرف وتجنب عادة المتكبرين وأهل الرفاهية أعظم (ابن سعد) في الطبقات (ع) كلاهما (عن عائشة) أم المؤمنين قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (آل محمد كل تقى) أي من قرابته لقيام الأدلة على أن آله من حرمت عليهم الصدقة وهم أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب أو المراد آله بالنسبة لمقام نحو الدعاء فالإضافة للاختصاص أي هم مختصون به اختصاص أهل الرجل به وأما حديث ناجد كل تقى فقال المؤلف لا أعرفه قال العلقمي المتقي اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقى الوقاية فرط الصيانة وفي عرف الشرع اسم لمن يقي نفسه عما يرضه في الآخرة (طس) عن أنس بن مالك قال سئل النبي ﷺ من آل محمد فذكره وهو حديث ضعيف (آل القرآن) المراد بهم حفظته العاملون به وأضيفوا إلى القرآن لشدة اعتنائهم به (آل الله) قال العلقمي أي أولياؤه المختصون به اختصاص أهل الإنسان به وحينئذ هم أشراف الناس كما سيأتي أشراف متى حملة القرآن اهـ وقال المناوي أضيفوا إلى الله تعالى تشريفًا أمام من حفظه ولم يحفظ حدوده ويقف عند أوامره ونواهيه فاجبى من هذا التشريف إذ القرآن حجة عليه لآله (خط) في رواة مالك عن أنس بن مالك ويؤخذ من كلام العلقمي أنه حديث ضعيف لا موضوع (آمروا) بمد الهمزة وميم مخففة مكسورة (النساء في بناتهن) أي ساوروهن في تزويجهن قال العلقمي وذلك من جملة استطابة

стр. 13

أنفسهن وهو أدعى إلى الألفة وخوفًا من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضاء الأم إذ البنات إلى الأمهات أميل وفي سماع قولهن أرغب ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمر لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سبب يمنع من الوفاء بحقوق النكاح (دهق) كلاهما عن ابن عمر بن الخطاب قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (امروا النساء) المكلفات (في أنفسهن) أي شاوروهن في تزويجهن (فإن الثيب) قال المناوي فعيل من ثاب رجع لرجوعها عن الزوج الأول أو بمعاودتها التزوج (تعرب) أي تبين وتوضح (عن نفسها) لعدم غلبة الحياء عليها (وإذن البكر) أي العذراء وهي من لم توطأ في قبلها (صمتها) أي سكوتها وإن لم تعلم أنه إذنها وفي نسخة صماتها قال المناوي والأصل وصمتها كإذنها فشبه بالإذن شرعًا ثم جعل إذنًا مجازًا ثم قدم للمبالغة وأفاد أن الولي لا يزوج موليته إلا بإذنها وأن الثيب لابد من نطقها وأن البكر يكفي سكوتها لشدة حيائها وهذا عند الشافعي في غير المجبر أما هو فيزوج البكر بغير إذن مطلقًا لأدلة أخرى وقال الأئمة الثلاثة عقده بغير إذن موقوف على إجازتها (طب هق) عن العرس بضم العين المهملة وسكون الراء (ابن عميرة) بفتح المهملة وكسر الميم الكندي صحابي معروف (آمن) بالمد وفتح الميم (سعر) بكسر المعجمة (أمية) بضم الهمزة وفتح الميم والمثناة التحتية المشددة تصغير أمة تعبد في الجاهلية وطمع في النبوة (ابن أبي الصلب) قال العلقمي واسم أبي الصلت عبد الله بن ربيعة بن عوف الثقفي (وكفر قلبه) قال العلقمي كان أمية يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم ومن شعره ما رايته منقولاً عن البغوي عن أمية أنه لما غشى عليه وأفاق قال: كل عيش وإن تطاول دهرًا ... صائر أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في قلال الجبال أرعى الوعولا إن يوم الحساب يوم عظيم ... شاب فيه الوليد يومًا ثقيلا قال الدميري وذكر عن سهل أن النبي ﷺ لما سمع قول أمية: لك الحمد والنعماء والفضل ربنا ... فلا شيء أعلى منك حمدًا وأمجدا قال آمن شعر أمية وكفر قلبه اهـ وكفر قلبه عدم إيمانه بالنبي ﷺ فهو كافر كما صرح به النووي ﵀ (أبو بكر) محمد بن القاسم (ابن الأنباري في) كتاب المصاحف (خط) وابن عساكر في تاريخه (عن ابن عباس (أمين) يقال أمين وآمين بالمد والقصر والمدا أكثر قال العلقمي وهو اسم مبني على الفتح ومعناه اللهم استجب لي (خاتم) بفتح التاء وكسرها (رب العالمين على لسان عباده المؤمنين) أي وخاتم دعاء الل تعالى بمعنى أنه يمنع الدعاء من الخيبة والرد لأن العاهات والبلايا تندفع به كما يمنع الطابع على الكتاب من فساد وإظهار ما فيه على الغير (عدا

стр. 14

طب) في كتاب (الدعاء عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف (آية الكرسي) أي الآية التي يذكر فيها الكرسي (ربع القرآن) لاشتماله على التوحيد والنبوة وأحكام الدراين وآية الكرسي ذكر فيها التوحيد فهي ربعه بهذا الاعتبار (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب) للأعمال (عن أنس) بن مالك وهو حديث ضعيف (آية ما بيننا) أي العلامة المميزة بيننا (وبين المنافقين) الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم (أنهم لا يتضلعون) أي لا يكثرون (من) شرب ماء بئر (زمزم) وهو أشرف مياه الدنيا والكوثر أشرف مياه الآخرة قال العلقمي قال أصحابنا يستحب أن يشرب من ماء زمزم وأن يكثر منه ويستحب الدخول إلى البئر والنظر فيها وأن ينزع منها بالدلو الذي عليها ويشرب قال المناوي ويستحب أن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره وأن يزود من مائها ويستصحب منه ما أمكنه (تح ك) عن ابن عباس قال الشيخ حديث حسن (آية العز) أي القوة والشدة قال العلقمي العزة في الأصل القوة والشدة والغلبة والمعنى أن الملازم على قراءتها صباحًا ومساءً يحصل له من القوة والشدة ما يصير به عزيزًا شديدًا (الحمد) أي الوصف بالجميل ثابت (لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك) في الألوهية (ولم يكن له ولي) ناصر يواليه (من) أجل (الذل) أي مذلة ليدفها بمناصرته ومعاونته (وكبره تكبيرا) أي عظمه عن كل ما لا يليق به قال البيضاوي روى أنه ﵊ كان إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية (حم طب) عن معاذ بن أنس) وهو حديث ضعيف (آية الإيمان) قال العلقمي آية بهمزة ممدودة وتحتية مفتوحة وهاء تأنيث والإيمان مجرور بالإضافة أي علامته قال الحافظ بن حجر هذا هو المعتمد في ضبط هذه اللفظة في جميع الروايات في الصحيح وغيره ووقع في إعراب الحديث لأبي البقاء إنه الإيمان بكسر الهمزة ونون مشددة وهاء والإيمان مرفوع وإعرابه فقال أن للتوكيد والهاء ضمير الشأن والإيمان مبتدأ وما بعده خبره قال ابن حجر وهذا تصحيف منه قال شيخنا قلت ويؤيد ذلك أن في رواية النساء أي حب الأنصار آية الإيمان (حب الأنصار) جمع ناصر كصاحب وأصحاب أو نصير كشريف وإشراف قال المناوي وعلامة كمال إيمان الإنسان أو نفس إيمانه حب مؤمني الأوس والخزرج لحسن وفاء ما عاهدوا عليه من إيوائه ونصره على أعدائه زمن الضعف والعسرة (وآية النفاق بغض الأنصار) قال المناوي صرح به مع فهمه مما قبله لاقتضاء المقام التأكيد ولا دلالة في ذا على أن من لم يحبهم غير مؤمن إذ العلامة ويعبر عنها بالخاصة تطرد ولا تنعكس فلا يلزم من عدم العلامة عدم ما هي له أو يحتمل البغض على التقييد بالجهة فبغضهم من جهة كونهم أنصار النبي صلى صلى عليه وسلم لا يجامع التصديق انتهى وقال العلقمي قال ابن السني المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لأن ذلك إنما يكون للدين ومن بغض بعضهم

стр. 15

لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلاً في ذلك (حم ق ن) عن أنس بن مالك (آية) أي علامة (المنافق ثلاث) أخبر عن آية بثلاث باعتبار إرادة الجنس أي كل واحد منها آية أو لأن مجموع الثلاث هو الآية (إذا حدث كذب) بالتخفيف أي أخبر بخلاف الواقع (وإذا وعد) قال المناوي أخبر بخير في المستقبل وقال العلقمي والوعد يستعمل في الخير والشر يقال وعدته خيرًا ووعدته شرًا فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير الوعد والعدة وفي الشر الإيعاد والوعيد قال الشاعر: وأني إذا واعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي (اخلف) أي لم يف بوعده والاسم منه الخلف (وإذا ائتمن) قال العلقمي بصيغة المجهول وفي بعض الروايات بتشديد التاء وهو بقلب الهمزة الثانية منه واوًا بدال الواو تاء وإدغام التاء في التاء أي جعل أمينًا (خان) الخيانة ضد الأمانة وأصل الخيانة النقص أي ينقص ما ائتمن عليه ولا يؤديه كما كان عليه وخيانة العبد ربه أن لا يؤدى حقوقه والأمانات عبادته التي ائتمن عليها وعلامات المنافق أزيد من ثلاث ووجه الاقتصار على الثلاث هنا أنها منبهة على ما عداها إذا صل الديانات منحصرة في القول والفعل والنية فنبه على فساد القول بالكذب وعلى فساد الفعل بالخيانة وعلى فساد النية بالخلف لأن خلف الوعد لا يقدح إذا إذا كان العزم عليه مقارنًا للوعد فإن وعد ثم عرض له بعده مانع أو بداله رأي فليس بصورة النفاق قاله الغزالي فخلف الوعدان كان مقصودًا حال الوعد أثم قاعله وإلا فإن كان بلا عذر كره له ذلك أو بعذر فلا كراهة فإن قيل قد توجد هذه الخصال في المسلم أجيب بأن المراد نفاق العمل لإنفاق الكفر كما أن الإيمان يطلق على العمل كالاعتقاد وقيل المراد من اعتاد ذلك وصار دينًا له وقيل المراد التحذير من هذه الخصال التي هي من صفات المنافقين وصاحبها شبيه بالمنافقين ومتخلق بأخلاقهم (ق ت ن) عن أبي هريرة (آية) بالتنوين أي علامة (بيننا وبين المنافقين) نفاقًا عمليًا (شهود العشاء والصبح) أي حضور صلاتهما جماعة (لا يستطيعونها) لأن الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين وأثقل ما عليهم صلاة العشاء والفجر لقوة الداعي إلى تركهما لأن العشاء وقت السكون والراحة والشروع في النوم والصبح وقت لذة النوم وسببه أن النبي ﷺ صلى يومًا الصبح فقال أشاهد فلان قالوا لا قال ففلان قالوا لا فذكره (ص) عن سعيد بن المسيب بفتح الياء وتكسر (مرسلا) قال الشيخ حديث صحيح (آيتان) تثنية آية (هما قران) أي من القرآن (وهما يتقيان) المؤمن (وهما مما يحبهما لله) قال المناوي والقياس يحبه أو يحبها إذ التقدير وهما من الشيء الذي أو الأشياء التي والظاهران التثنية من تصرف بعض الرواة (الآيتان من آخر) سورة (البقرة) وقد ورد في عموم فضائلهما ما لا يحصى والقصد هنا بيان فضلهما على غيرهما والحث على لزوم تلاوتهما وفيه رد على من كره أن يقال البقرة وسورة البقرة بل السورة

стр. 16

التي يذكر فيها البقرة وفيه أن بعض القرآن أفضل من بعض خلافًا للبعض (فائدة) قال المبتولي في بعض الروايات من قرأ عشر آيات من سورة البقرة على مصروع آفاق من أولها أربع آيات إلى قوله المفلحون وآية الكرسي وبعدها آيتان إلى خالدون وثلاث من آخرها أولها لله ما في السموات وما في الأرض إلى آخرها (فر) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (اثت المعروف) أي أفعله (واجتنب المنكر) أي لا تقربه قال المناوي والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل بالحسن والمنكر ما أنكره أحدهما لقبحه عنده وقال العلقمي قال في النهاية المعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس والمنكر ضد ذلك (وانظر) أي تأمل (ما يعجب أذنك) أي الذي يسرك سمعه (أن يقول لك القوم) المصدر المنسبك بيان لما واللام بمعنى في أي من قول القوم فيك من ثناء حسن وفعل جميل ذكروك به عند غيبتك (إذا قمت من عندهم) يعني فارقتهم أو فارقوك (فأنه) أي افعله (وانظر الذي تكره) سماعه من الوصف الذميم كالظلم والشح وسوء الخلق والغيبة والنميمة ونحو ذلك (أن يقول لك) أي فيك (القوم إذا قمت من عندهم فاجتنبه) لقبحه فإنه مهلك وسببه أن حرملة قال يا رسول الله ما تأمرني به فذكره (خد) والحافظ محمد (بن سعد) في الطبقات (والبغوي في معجمه والباوردي) بفتح الموحدة وسكون الراء وآخره دال مهملة نسبة لبدة بناحية خراسان وكنيته أبو منصور (في) كتاب (المعرفة) معرفة الصحابة (هب) كلهم (عن حرملة) بفتح الحاء والميم (ابن عبد الله ابن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وكان من أهل الصفة (وماله غيره) أي لم يعرف لحرملة رواية غير هذا الحديث قال الشيخ حديث حسن لغيره (اثت حرثك) أي محل الحرث من حليلتك وهو قبلها إذ هو لك بمنزلة أرض تزرع وذكر الحديث يدل على أن الإتيان في غير المأتى حرام (أنى شئت) أي كيف شئت من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار بأن يأتيها في قبلها من جهة دبرها وفيه رد على اليهود حيث قالوا من أتى امرأة في قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول (وأطعمها) بفتح الهمزة (إذا طعمت) بتاء الخطاب لا التأنيث (واكسها) بوصل الهمزة وضم السين ويجوز كسرها (إذا اكتسيت) قال العلقمي وهذا أمرا رشاد يدل على أن من كمال المروءة أن يطعمها كلما أكل ويكسوها إذا اكتسى وفي الحديث إشارة إلى أن أكله يقدم على أكلها وأنه يبدأ في الأكل قبلها وحقه في الأكل والكسوة مقدم عليها لحديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (ولا تقبح الوجه) بتشديد الموحدة أي لا تقل أنه قبيح أو لا تقل قبح الله وجهك أي ذاتك فلا تنسبه ولا شيئًا من بدنها إلى القبح الذي هو ضد الحسن لأن الله تعالى صور وجهها وجسمها وأحسن كل شيء خلقه وذم الصنعة يعود إلى مذمة الصانع وهذا نظير كونه ﷺ ما عاب طعامًا قط ولا شيئًا قط وإذا امتنع التقبيح فالشتم واللعن بطريق الأولى (ولا نضرب) أي ضربًا مبرحًا مطلقًا ولا غير مبرح بغير إذن شرعي كنشوز وظاهر

стр. 17

الحديث النهي عن الضرب مطلقًا وإن حصل نشوز وبه أخذ الشافعية فقالوا الأولى ترك الضرب مع النشوز وسيأتي اضربوهن ولا يضرب إلا شراركم وسببه أن بهز بن حكيم قال حدثني أبي عن جدي قال قلت يا رسول الله نساؤنا أي أزواجنا ما نأتي منها وما نذراي ما نستمتع من الزوجة وما نترك قال هي حرثك وائت حرثك (د) عن بهز بن حكيم (عن أبيه عن جده) معاوية بن حيده الصحابي القشيري قال الشيخ حديث حسن لغيره (ائتوا المساجد) جمع مسجد وهو بيت الصلاة حال كونكم (حسرا) بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة المشددة جمع حاسر يقال حسرت العامة عن رأسي والثوب عن بدني أي كشفتهما (ومعصبين) بكسر الصاد الشديدة أي كاشفًا الرؤس وغير كاشفيها والعصابة كلما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة (فإن العمائم) جمع عمامة بكسر العين المهملة (تيجان المسلمين) مجاز على التشبيه وهو علة لمحذوف أي وأتيانكم بالعمائم أفضل فإنها كتيجان الملوك والتاج ما يصاغ للملوك من الذهب (عد) عن علي أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (ائتوا الدعوة) بفتح الدال وتضم (إذا دعيتم) والإجابة إلى وليمة العرس فرض عين بشروط وتسقط بأعذار محلها كتب الفقه وأما الإجابة إلى غيرها فمندوبة وليس من الأعذار كون المدعو صائمًا (م) عن ابن عمر بن الخطاب (ائتدموا) إرشادًا أو ندبًا قال العلقمي والأدم بالضم ما يوكل مع الخبز أي شيء كان قال في المصباح وأدمت الخبز وأدمته باللغتين أي بالقصر والمد إذا أصلحت إساغته بالأدم والأدم ما يؤتدم به مائعًا كان أو جامدًا وجمعه أدم مثل كتاب وكتب ويسكن للتخفيف فيعامل معاملة المفرد ويجمع على آدام مثل قفل وإقفال (بالزيت) المعتصر من الزيتون (وادهنوا) بالتشديد أي أطلوا (به) بدنكم بشرًا وشعرًا يعني وقتًا بعد وقت لا دائمًا للنهي عن الإدهان والترجل الا غبا في حديث آخر (فإنه يخرج) أي ينفصل (من) ثمرة (شجرة مباركة) لكثرة ما فيها من القوى النافعة ويلزم من بركتها بركة ما يخرج منها (ك) وقال على شرطهما (هب) من حديث معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه (عن عمر) بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح (ائتموا) أي أصلحوا الخبز بالآدام فإن أكل الخبز بغير آدام وعكسه ضار فالأولى المحافظة على الائتدام (ولو بالهاء) قال المناوي الذي هو مادة الحياة وسيد الشراب وأحد أركان العالم بل ركنه الأصلي وقال الشيخ ولو بمرق يقرب من الماء (طس) وكذا أبو نعيم والخطيب (عن ابن عمر) بن الخطاب (ائتدموا من) عصارة ثمرة (هذه الشجرة) شجرة الزيتون وقوله (يعني الزيت) مدرج من كلام بعض الرواة بيان لما وقعت الإشارة عليه (ومن عرض عليه طيب) بنحو إهداء أو ضيافة فلا يرده كما يجيء في حديث لخفة المنة في قبوله وإذا قبله (فليصب) أي فليتطيب (منه) ندبًا فإنه غذاء الروح التي هي مطية القوى وهو خفيف المؤنة والمنة (طس) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف (ائتزروا) أي ألبسوا الإزار (كما رأيت

стр. 18

الملائكة) في ليلة الإسرا أو غيرها فرأى بصرية (تأتزر عند) عرش (وبها إلى أنصاف) جمع نصف (سوقها) بضم فسكون جمع ساق والمراد النهي عن إسبال الإزار وأن السنة جعله إلى نصف الساق فإن جاوز الكعبين وقصد الخيلاء حرم وإن لم يقصد كره قال المناوي جمع ملك من الألوكة بمعنى الرسالة وهم عند جمهور المتكلمين أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة وعند الحكماء جواهر مجردة علوية مخالفة للنفوس الإنسانية بالذات ورؤية المصطفى لهم تدل للأول (فر) من حديث عمران القطان عن المثنى (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص وهو حديث ضعيف (ائذنوا) أي الأزواج الأمر للندب باعتبار ما كان في الصدر الأول من عدم المفاسد ولهذا قالت عائشة لو علم رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن من المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل (للنساء) اللاتي لا تخافون عليهن ولا منهن فتنة (أن يصلين بالليل في المسجد الطيالسي) أبو داود (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح (ائذنوا للنساء) أن يذهبن (بالليل إلى المساجد) للصلاة قال العلقمي خص الليل بذلك لكونه استر وقال شيخنا مفهومه أن لا يؤذن لهن بالنهار والجمعة نهارية فدل على أنها لا تجب عليهن وقال المناوي وعلم منه ومما قبله بمفهوم الموافقة أنهم يأذنون لهن بالنهار وأيضًا لأن الليل مظنة الفتنة تقديمًا لمفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة (حم م دت) عن ابن عمر بن الخطاب (أبى الله) أي لم يرد (أن يجعل لقاتل المؤمن) بغير حق (توبة) هذا محمول على المستحمل لذلك ولم يتب ويخلص التوبة أو هو من باب الزجر والتنفير لينكف الشخص عن هذا الفعل المذموم إما كافر غير ذمي ونحوه فيحل قتله (طب) والضياء الحافظ ضياء الدين المقري (في) الأحاديث (المختارة) مما ليس في الصحيحين (عن أنس) بن مالك وهو حديث صحيح (أبى الله أن يرزق عبده المؤمن) أي الكامل الإيمان كما يؤذن به إضافته إليه (إلا من حيث لا يحتسب) أي من جهة لا تخطر بباله قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب فالرزق إذا جاء من حيث لا يتوقع كان أهنا وأمرًا (فر) عن أبي هريرة (هب) عن علي أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (أبى الله) أي امتنع (أن يقبل عمل صاحب بدعة) بمعنى أن لا يثيبه على ما عمله ما دام متلبسًا بها قال العلقمي قال النووي البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله ﷺ وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة وقال ابن عبد السلام في آخر القواعد البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فهي محرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة والمبدعة الواجبة أمثلة منها الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم منه كلام الله تعالى

стр. 19

وكلام رسوله ﷺ وذلك واجب لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى حفظها إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب الثاني حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة الثالث تدريس أصول الفقه الرابع الكلام في الجرح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على المتعين ولا يتأتى ذلك إلا بما ذكرناه وللبدع المحرمة أمثلة منها مذاهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة والرد على هؤلاء من البدع الواجبة وللبداع المندوبة أمثلة منها أحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ومنها التراويح والكلام في دقائق التصوف وفي الجدل ومنها جمع المحافل في الاستدلال على المسائل إن قصد بذلك وجه الله وللبدع المكروهة أمثلة كزخرفة المساجد وتزيق المصاحف وللبدع المباحة أمثلة منها المصافحة عقب الصبح والعصر ومنها التوسع في اللذيذ من المأكل والمشرب والملابس والمساكن ولبس الطيالسة وتوسيع الأكمام وقد يختلف في بعض ذلك فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة ويجعله آخرون من السنن المفعولة في عهد رسول الله ﷺ فما بعده وذلك كالاستعاذة في الصلاة والبسملة (حتى) أي إلى أن (يدع) أي يترك (بدعته) والمراد البدعة المذمومة ونفي القبول قد يؤذن بانتفاء الصحة كما في خبر لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتطهر وقد لا كما هنا (هـ) وابن أبي عاصم في السنة) والديلمي (عن ابن عباس) قال الشيخ حديث حسن (أبى الله أن يجعل للبلاء) قال العلقمي يقال بلى الثوب يبلى بلي بالكسر فإن فتحتها مددت فالذي في الحديث بكسر الباء والقصر قال في المصباح بلي الثوب يبلى من باب تعب بلي بالكسر والقصر وبلاء بالفتح والمد خلق فهو بال والمعنى امتنع الله تعالى أن يجعل للألم والسقم (سلطانًا) سلاطة وشدة ضنك (على بدن عبده) أضافه إليه للتشريف (المؤمن) أي على الدوام فلا ينافي وقوعه أحيانًا لتطهيره وتمحيص ذنوبه وحمل المتبولي هذا الحديث على المؤمن الغير الكامل الإيمان فلا يعارضه حديث إذا أحب الله عبدًا ابتلاه وحديث أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل لأن ذلك محمول على المؤمن الكامل الإيمان لا يقال ما هنا أيضًا محمول على الكامل الإيمان لإضافته إليه حتى لا ييأس أحد من رحمته كما في حديث اجتنبوا الكبر فإن العبد لا يزال يتكبر حتى يقول الله تعالى اكتبوا عبدي هذا في الجبارين (فر) عن أنس بن مالك وهو حديث ضعيف (ابتدروا) بكسر الهمزة (الآذان) أي أسرعوا إلى فعله (ولا تبتدروا الإمامة) لأن المؤذن أمين والإمام ضمين ومن ثم ذهب النووي إلى تفضيله عليها وإنما لم يؤذن النبي ﷺ لشغله بشأن الأمة ولهذا قال عمرو رضي الله تعالى عنه لولا الخلافة لأذنت لأن المؤذن يحتاج لمراقبة الأوقات فلو أذن لفاته الاشتغال بشأن الأمة (ش) عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً

стр. 20

وله شواهده (ابتغوا) بكسر الهمزة أي اطلبوا (الرفعة) الشرف وعلو المنزلة (عند الله أي في دار كرامته قال له بعضهم وما هي قال (تحلم) بضم اللام (عمن جهل) أي سفه (عليك) بأن تضبط نفسك عن هيجان الغضب عن سفهه (وتعطي من حرمك) منعك ما هو لك لأن مقام الإحسان إلى المسيء ومقابلة إساءته بإحسان من كمال الإيمان وذلك يؤدي إلى الرفعة في الدارين قال العلقمي والمعنى أطلب الرفعة بأن تحلم عمن جهل عليك بالعفو والصفح عنه وعدم المؤاخذة بما نال منك (عد) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث ضعيف (ابتغوا) أي اطلبوا (الخير عند حسان الوجوه) لأن حسن الوجه يدل على الحياء والجود والمروءة غالبًا أو المراد حسن الوجه عند السؤال فأرشد ﷺ إلى أن من هذه صفته تطلب منه الحوائج لأن ذلك قل أن يخطى (قط) (في) كتاب (الأفراد عن أبي هريرة) قال الشيخ صحيح المتن حسن السند (أبد) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر الدال المهملة والأمر للإرشاد (المودة لمن وادك) والود خالص الحب أي أظهر المحبة لمن أخلص حبه لك قال العلقمي بأن تقول لمن تحب أني أحبك كما سيأتي مصرحًا بذلك وإن اتبعت القول بفعل هدية كان ذلك أبلغ في الكمال (فإنها) أي الخصلة أو الفعلة هذه (أثبت) أي أدوم وأرسخ (الحارث) بن أبي أسامة (طب) كلاهما (عن أبي حميد الساعدي) قال الشيخ حديث حسن (ابدأ) بكسر الهمزة بصيغة الأمر (بنفسك فتصدق عليها) أي قدم نفسك بما تحتاج إليه من كسوة ونفقة على عادة مثلها لأنك المخصوص بالنعمة المنعم عليك بها (فإن فضل) بفتح الضاد (شيء) عن كفاية نفسك (فلا هلك) أي فهو لزوجتك للزوم نفقتها لك وعدم سقوطها بمضي الزمان (فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك) قال المناوي أن حمل على التطوع شمل كل قريب أو على الواجب اختص بمن تجب نفقته منهم على اختلاف المذاهب (فإن فضل عن قرابتك شيء فهكذا وهكذا) أي بين يديك وعن يمينك وشمالك كناية عن تكثير الصدقة وتنويع جهاتها (ت) عن جابر بن عبد الله السلمي ورواه عن مسلم أيضًا (ابدأ بمن تعول) أي تمون يعني من تلزمك مؤنته من زوجة وقريب وذي روح ملكته فقدمهم على غيرهم وجوبًا (طب) عن حكيم (بن حزام) بكسر الحاء المهملة قال الشيخ حديث صحيح (ابدأوا) أيها الأمة في أعمالكم (بما) أي بالذي (بدأ الله به) في القرآن فيجب عليكم الابتداء في السعي بالصفا وذا أوان ورد عن سبب لكن العبرة بعموم اللفظ (قط) من عدة طرق (عن جابر) بن عبد الله وصححه ابن حزم (ابردوا بالظهر) أي أدخلوها في البر بأن تؤخروها عن أول وقتها إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه قاصد الصلاة في مسجد بعيد يتأذى بالحر في طريقه والأمر للندب (فإن شدة الحر من فيح جهنم) قال العلقمي بفتح الفاء وسكون التحتية وحاء مهملة أي سعة انتشارها وتنفسها والجملة تعليل لمشروعية التأخير وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها تسلب الخشوع أو كونها الحالة التي ينشر

стр. 21

فيها العذاب الأظهر الأول تتمة قال شيخنا قال أبو البقاء يقال فوح وفيح وكلاهما قد ورد وهي من فاحت الريح تفوح وتفيح وقال الطيبي من أما إبتدائية أي شدة الحر نشأت وحصلت من فيح جهنم أو تبعيضية أي بعض منها وهو إلا وجه وكذا قوله الحمى من فيح جهنم (خ) عن أبي سعيد الخدري (حم ك) عن صفوان بن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الزهري (ن) عن أبي موسى الأشعري (طب) عن ابن مسعود عبد الله (عد) عن جابر بن عبد الله (هـ) عن المغيرة بن شعبة بضم الميم وتكسر (أبردوا) بفتح الهمزة ندبًا أو إرشادًا (بالطعام) باؤه للتعدية أو زائدة أي تناولوه باردًا (فإن الحار) تعليل لمشروعية التأخير (لا بركة فيه) لا نماء ولا زيادة والمراد نفي الخير الإلهي قال أنس أتى النبي ﷺ بصحفة تفور فرفع يده منها ثم ذكره (فر) عن ابن عمر ابن الخطاب (ك) عن جابر بن عبد الله (وعن أسماء) بنت أبي بكر (مسدد) في المسند عن أبي يحيى (طس) عن أبي هريرة (حل) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث صحيح (ابشروا وبشروا) أي أخبركم بما يسركم وأخبروا (من وراءكم) بما يسرهم (أنه) أي بإنه (من شهد أن) مخففة من الثقيلة أي أنه (لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلا الله) الواجب الوجود (صادقًا) نصب على الحال (بها) بالشهادة أي مخلصًا في إتيانه بها بأن يصدق قلبه لسانه (دخل الجنة) أن مات على ذلك ولو بعد دخوله النار والمراد قال ذلك مع محمد رسول الله (حم طب) عن أبي موسى الأشعري قال العلقمي بجانبه علامة الصحة (أبعد الناس من الله تعالى) أي من كرامته ورحمته (يوم القيامة) خصه لأنه يوم كشف الحقائق (القاص) بالتشديد أي الذي يأتي بالقصص أي يتبع ما حفظه منها شيئًا فشيئًا (الذي يخالف إلى غير ما أمر به) ببناء أمر للفاعل أو المفعول أي الذي يخالف ما أمره الله تعالى به أو ما أمر هو الناس به من البر والتقوى فيعدل عنه لغيره فيعظ ولا يتعظ ومن لا ينفعك لحظه لا ينفعك وعظه أي نفعًا تامًا فلا ينافي أن العالم غير العامل قد ينتفع بعلمه (فر) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (ابغض الحلال) أي الشيء الجائز الفعل والمراد غير الحرام فيشمل المكروه (إلى الله الطلاق) لأنه قطع للعصمة الناشيء عنها التناسل الذي به تكثر هذه الأمة لمحمدية (د هـ ك) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح (أبغض الحلق) أي الخلائق (إلى الله من) أي مكلف (آمن) أي صدق وأذعن وانقاد (لا حكامه ثم كفر) أي ارتد من بعد إيمانه (تمام) في فوائده (عن معاذ) بن جبل قال الشيخ حديث حسن (أبغض الرجال) وكذا الخنائي والنساء وخصهم لغلبة اللدد فيهم (إل الله) تعالى (الالد) بالتشديد أي الشديد الخصومة بالباطل (الخصم) بفتح فكسر بوزن فرح أي المولع بالخصومة الماهر فيها الحريص عليها (ق ت ن) عن عائشة ورواه عنها أحمد (أبغض العباد) بالتخفيف جمع عبد ويجوز تشديده جمع عابد لكن الأقرب الأول لبعده عن

стр. 22

التكليف (من كان ثوباه) تثنية ثوب (خير أمن عمله) يعني من لباسه كلباس الأبرار وعمله كعمل الفجار كما قال (أن تكون ثيابه ثياب الأنبياء) أي مثل ثيابهم (وعمله عمل الجبارين) أي كعملهم جمع جبار وهو المتكبر العاتي (عق فر) عن عائشة قال الشيخ حديث ضعيف (أبغض الناس إلى الله) أي أبغض عصاة المؤمنين إليه إذ الكافر أبغض منهم (ثلاثة) أحدهم (ملحد في الحرم المكرم) قال العلقمي قال في النهاية وأصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء وقال شيخنا الإلحاد الميل والعدول عن الحق والظلم والعدوان وقال في المصباح والحد في الجرم بالألف استحل حرمته وانتهكها قال المناوي بأن يفعل معصية فيه لهكته حرمته مع مخالفته لا مرر به فهو عاص من وجهين (ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية) أي وطالب في ملة الإسلام أحياء مآثر أهل زمن الفترة قبل الإسلام بأن يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره كوالده أو وولده أو قريبه (ومطلب) بضم الميم وشدة الطاء قال العلقمي مفتعل من الطلب والمراد من يبالغ في الطلب قال الكرماني المعنى المتكلف للطلب والمراد المترتب عليه المطلوب لا مجرد الطلب أو ذكر الطلب ليلزم الزجر عن الفعل بطريق الأولى (دم امرء) أي إراقة دم إنسان (بغير حق) احترازًا عمن يقع له ذلك بحق كطلب قصاص (ليهريق) بضم الياء وفتح الهاء ويجوز إسكانها أي يصب (دمه) يعني يزهق روحه بأي طريق كان وخص الصب لأنه أغلب والثلاثة لجمعهم بين الذنب وما يزد به قبحا من الإلحاد وكونه في الحرم وإحداث بدعة وكونها من أمر الجاهلية وقتل نفس بلا موجب (خ) عن ابن عباس (أبغوني) قال العلقمي قال ابن رسلان بهمزة وصل مسكورة لأنه فعل ثلاثي أي اطلبوا لي (الضعفاء) أي صعاليك المسلمين وهم من يستضعفهم الناس لرثاثة حالهم استعين بهم فإذا قلت أبغني بقطع الهمزة فمعناه أعني على الطلب يقال أبغيتك الشيء أي أعنتك عليه اهـ قال شيخنا قال الزركشي والأول المراد بالحديث قلت والحاصل أنه إن كان من الثلاثي والمراد منه الطلب فهمزته همزة وصل مسكورة وإن كان من الرباعي والمراد منه طلب الإعانة فهمزة همزة قطع مفتوحة (فإنما ترزقون وتنصرون) تعانون على عدوكم (بضعفائكم) أي بسيهم أو ببركة دعائهم (حم م ك حب) عن أبي الدرداء وهو حديث صحيح (ابلغوا) قال العلقمي قال في المصباح وأبلغه بالألف وبلغه باللام والتشديد أوصله أي أوصلوا (حاجة من لا يستطيع) أي لا يطيق (إبلاغ حاجته بنفسه إلى) أو إلى ذي سلطان (فمن أبلغ سلطانًا) أي إنسانًا ذا قوة واقتدار على إنفاذ ما يبلغه (حاجة من لا يستطيع إبلاغها) دينية أو دنيوية (ثبت الله) تعالى (قدميه) أقرهما وقواهما (على الصراط) الجسر المضروب على متن جهنم (يوم القيامة) لأنه لما حركهما في إبلاغ حاجة هذا العاجر جوزي بمثلها جزاء وفاقًا (طب) وكذا (الشيخ عن أبي الدرداء) واسمه عويمر والدرداء ولده قال الشيخ حديث حسن (ابنوا المساجد) ندبًا مؤكدًا (أو اتخذوها) أي اجعلوها

стр. 23

(جما) بجيم مضمومة وميم مشدودة بلا شرف جمع اجم شبه الشرف بالقرون فإن اتخاذ الشرف مكروه لكونه من الزينة المنهي عنها (عق ش هق) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث حسن (ابنوا مساجدكم جما وابنوا مدائنكم) بالهمزة وتركه جمع مدينة وهي المصر الجامع (مشرفة) بضم الميم وفتح الشين المعجمة وشد الراء والشرف بضم الشين وفتح الراء واحدتها شرفة التي طولت أنبيتها بالشرف لأن الزينة إنما تليق بالمدن دون المساجد التي هي بيوت الله تعالى (ش) عن ابن عباس قال الشيخ حديث حسن (ابنوا المساجد واخرجوا القمامة) بالضم الكناسة (منها فمن بني لله بيتًا) مكانًا يصلي فيه (بنى الله تعالى له بيتًا في الجنة) سعته كسعة المسجد عشر مرات فأكثر كما يفيده التنكير الدال على التعظيم والتكثير (وإخراج القمامة منها مهور الحور العين) أي نساء أهل الجنة البيض الواسعات العيون يعني لمن يسكنها وينظفها بكل مرة من كنسها زوجة من حور الجنة فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له (طب) والضياء المقدسي (في) كتاب (المختارة عن أبي قرصافة) بكسر القاف حيدرة الكناني قال الشيخ حديث صحيح (ابن) بفتح الهمزة وكسر الموحدة فعل امرأى افصل (القدح) أي الإناء الذي يشرب منه (عن فيك) عند التنفس لئلا يسقط فيه شيء من الريق وهو من البين أي البعد (ثم تنفس) فإنه أبعد من تقذير الماء وانزه عن القذارة (سمويه في فوائده) الحديثية زاد في الكبير (هب) كلاهما (عن أبي سعيد) الخدري قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (ابن آدم) الهمزة للنداء (أطع ربك) مالكك (تسمى) أي إذ أطعته تستحق أن تسمى بين الملا (عاقلاً ولا تعصه فتسمى جاهلاً) لأن ارتكاب المعاصي مما يدعو إليه السفه والجهل لا مما تدعو إليه الحكمة والعقل فعلامة العقل الكف عما يسخط الله تعالى ولزوم ما خلق لأجله من العبادة والعاقل من عقل عن الله تعالى ما أمره ونهاه فعمل على ذلك قال العلقمي أحسن ما قيل في حد العقل آلة غريزية يميز بها بين الحسن والقبيح أو غريزية يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وقيل صفة يميز بها بين الحسن والقبيح وقيل العقل هو التمييز الذي يتميز به الإنسان من سائر الحيوانات ومحله القلب وقيل الرأس (حل) عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وهو حديث ضعيف (ابن آدم) بفتح الهمزة في المواضع الثلاثة (عندك ما يكفيك) أي ما يسد حاجتك على وجه الكفاف (وأنت تطلب) أي والحال أنك تحاول أخذ (ما يطغيك) أي يحملك على الظلم ومجاوزة الحدود الشرعية والحقوق المرعية (ابن آدم لا بقليل) من الرزق (تقنع) أي ترضى والقناعة الرضى بما قسم (ولا من كثير تشبع) بل لا تزال شرهًا نهمًا (ابن آدم إذا أصبحت) أي دخلت في الصباح (معافى) أي سالمًا من الأسقام والآثام قال في المصباح عافاه الله تعالى أي محا عنه الإسقام والذنوب (في جسدك) أي بدنك (آمنا) بالمد (في سربك) بكسر فسكون نفسك أ, بفتح فسكون

стр. 24

أي مسلكك وطريقك وبفتحتين منزلك (عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفا) الهلاك والدروس وذهاب الأثر وذا من جوامع الكلم البديعة والمواعظ السنية البليغة (عد هب) قال العلقمي زاد في الكبير (حل) والخطيب وابن عساكر وابن النجار (عن عمر بن الخطاب (ابن أخت القوم منهم) بقطع همزة أخت قال العلقمي قال النووي استدل به من يورث ذوي الأرحام وأجاب الجمهور بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطًا وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاد سرهم ونحو ذلك كالنصرة والمودة والمشورة (حم ق ت ن) عن أنس بن مالك (وعن أبي موسى) الأشعري (طب) عن جبير بالتصغير (ابن مطعم) بصيغة اسم الفاعل (عن ابن عباس وعن أبي مالك الأشعري (ابن السبيل) أي المسافر والسبيل الطريق سمي به للزومه له (ول شارب) يعني (من زمزم) أي هو مقدم على المقيم في شربه منها لعجزه وضعفه واحتياجه إلى إبراد حر مشقة السفر (طص) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن (أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه وسامه عبد الله أو عتيق (وعمر) بن الخطاب (سيد كهول أهل الجنة) أي الكهول عند الموت إذ ليس في الجنة كهل فاعتبر ما كانوا عليه عند فراق الدنيا كقوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم (فائدة) قال الخطيب الشربيني الناس صغار وأطفال وصبيان وذرارى إلى البلوغ وشباب وفتيان إلى الثلاثين وكهول إلى الأربعين وبعدها الرجل شيخ والمرأة شيخة واستنبط بعضهم ذلك من الكتاب العزيز قال تعالى وآتيناه الحكم صبيا قالوا سمعنا فتى يذكرهم ويكلم الناس في المهد وكهلاً أن له أبا شيخًا كبيرًا أو الهرم أقصى الكبر يقال لمن جاوز السبعين (من الأولين والآخرين) أي الناس أجمعين (إلا النبيين والمرسلين) زاد في رواية يا علي لا تخبرهما أي قبلي ليكون إخباري أعظم لسرورهما (حم ت هـ) كلهم (عن علي) أمير المؤمنين (هـ) عن أبي جحيفة بتقديم الجم (ع) والضياء المقدسي (في) كتاب (المختارة) كلاهما (عن أنس) بن مالك (طس) عن جابر بن عبد الله (وعن أبي سعيد الخدري) قال العلقمي بجانبه علامة الصحة (أبو بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (منى بمنزلة السمع والبصر من الرأس) قال العلقمي قال شيخنا قال البيضاوي أي هما في المسلمين بمنزلة السمع والبصر في الأعضاء أو منزلتهما في الدين منزلة السمع والبصر في الجسد أو هما مني في العزة كالسمع والبصر قلت وهذا الاحتمال الثالث هو المناسب للحديث ويحتمل أنه ﷺ سماهما بذلك لشدة حرصهما على استماع الحق وأتباعه وتهالكهما على النظر في الآيات المبينة في الأنفس والآفاق والتأمل فيها والاعتبار بها (٤) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه) عبد الله (عن جده) حنطب المخزومي (قال) أبو عمرو (ابن عبد البر وماله غيره (حل) عن ابن عباس (خط) عن جابر بن عبد الله قال العلقمي بجانبه علامة الحسن

стр. 25

(أبو بكر حير الناس) وفي رواية خير أهل الأرض (ألا أن يكون نبي) قال العلقمي نبي مرفوع بجعل كان تامة وللتقدير إلا أن يوجد نبي فلا يكون خير الناس اهـ يعني هو أفضل الناس إلا الأنبياء (طب ده) عن سلمة بن عمرو (بن الأكوع) ويقال ابن وهب بن الأكوع الأسلمي وهو حديث ضعيف (أبو بكر صاحبي ومونسي في الغار) أي الكهف الذي بجل ثور الذي أويا إليه في خروجهما مهاجرين (سدوا كل خوخة) أي باب صغير (في المسجد) النبوي صيانة له عن التطرق (لا خوخة أبي بكر) استثناها تكريمًا له وإظهارًا لفضله وفيه إيماء بأنه الخليفة بعده (عم) عن ابن عباس قال الشيخ حديث صحيح (أبو بكر مني وأنا منه) أي هو متصل بي وأنا متصل به فهو كبعضي في المحبة والشفقة والطريقة (وأبو بكر أخي في الدنيا والآخرة) أفاد به أن ما تقدم لا يختص بالدنيا (فر) عن عائشة وهو حديث ضعيف (أبو بكر) الصديق (في الجنة وعمر) الفاروق (في الجنة وعثمان) بن عفان (في الجنة وعلي) بن أبي طالب (في الجنة وطلحة) ابن عبيد الله (في الجنة) قتل يوم الجمل (والزبير) بن العوام حوارى المصطفى وابن عمته (في الجنة) قتل يوم الجمل (وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد) العدوي (في الجنة وأبو عبيدة) عامر (بن الجراح في الجنة) وتبشير الشعرة لا ينافي مجيء تبشير غيرهم أيضًا في أخبار لأن العدد لا ينفي الزائد (حم) والضياء المقدسي (عن سعيد بن زيد (ت) عن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال الشيخ حديث صحيح (أبو سفيان) واسمه المغيرة (ابن الحارث) ابن عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة (سيد فتيان) بكسر الفاء أي شباب (أهل الجنة) الأسخياء الكرماء إلا ما خرج بدليل آخر كالحسنين وفي رواية أبو سفيان بن الحارث خيرًا هي (ابن سعد) في طبقاته (ك) عن عروة) بن الزبير (مرسلاً) قال الشيخ حديث صحيح (آتاكم) أيها الصحب (أهل اليمن) قال العلقمي أي بعض أهل اليمن وهم وفد حمير قالوا أتيناك لنتفقه في الدين قيل قال ذلك وهم يتبوك (هم أضعف قلوبًا) أي أعطفها وأشفقها (وارق أفئدة) أي اليتها وأسرعها قبولاً للحق فإنهم أجابوا إلى الإسلام بغير محاربة والفؤاد وسط القلب وصفه بوصفين إشارة إلى أن بناء الإيمان على الشفقة والرأفة على الخلق قال العلقمي والمراد الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان (الفقه) أي الفهم في الدين (يمان) أي يمني فالألف عوض عن ياء النسبة (والحكمة) قال البيضاوي تحقيق العلم وإتقان العمل وقال الجلال الأسيوطي العلم النافع المؤدي إلى العمل (يمانية) بتخفيف الياء وتشدد والألف عوض عن ياء النسبة (ق ت) عن أبي هريرة قال المناوي مرفوعًا وقال الشيخ موقوفًا (أتاني جبريل بالحمى) وهي حرارة بين الجلد واللحم (والطاعون) بثرة مع لهب واسوداد من أثر وخزا الجن (فأمسكت) حبست (الحمى بالمدينة) النبوية لكونها لا تقتل غالبًا (وأرسلت الطاعون إلى الشام) بالهمز ويسهل

стр. 26

كما في الرأس لكونه يقتل غالبًا (فالطاعون شهادة لأمتي) أي أمة الإجابة (ورحمة لهم ورجز) بالزاي أي عذاب (على الكافرين) اختار الحمى أولاً على الطاعون وأقرها بالمدينة ثم دعا الله فنقلها إلى الجحفة وبقيت منها بقايا بها (حم) وابن سعد في طبقاته (عن أبي عسيب) بمهملتين كعظيم قال الشيخ حديث صحيح (أتاني جبريل فقال) لي (بشر أمتك) أمة الإجابة (إنه) أي بأنه أي الشأن (من مات) حال كونه (لا يشرك بالله شيئًا) المراد مصدقًا بكل ما جاء به الشارع (دخل الجنة) أي عاقبته دخولها وإن دخل النار والبشارة لغة اسم لخبر يغير بشرة الوجه مطلقًا سارًا ومحزونًا لكن غلب استعماله في الأول وصار اللفظ حقيقة له بحكم العرف حتى لا يفهم منه غيره واعتبر فيه الصدق فالمعنى المعرفي للبشارة الذي ليس عند المخبر عمله (قلت يا جبريل وإن سرق وإن زني قال نعم) أي يدخلها وإن فعل ذلك مرارًا (قلت وإن سرق وإني زني قال نعم قلت وإن سرق وإن زني قال نعم) كرر الاستفهام ثلاثة للاستثبات أو استعظامًا لشأن الدخول مع ملابسة ذلك أو تعجبًا ثم أكده بقوله (وإن شرب الخمر) واقتصر من الكبائر على السرقة والزنا لأن الحق أما لله وللعبد فأشار بالزنا للأول وبالسرقة للثاني (حم ت ن حب) عن أبي ذر الغفاري (أتاني جبريل في ثلاث) أي في أول ثلاث ليال (بقين من ذي القعدة) بفتح القاف وتكسر (فقال) لي (دخلت العمرة) أي أعمالها (في) أعمال (الحج) لمن قرن يكفيه أعمال الحج عنهما أو دخلت في وقته وأشهره بمعنى أنه يجوز فعلها فيها أو معناه سقوط وجوب العمرة بوجوب الحج (إلى يوم القيامة) فليس الحكم خاصًا بهذا العام (طب) عن ابن عباس قلت هذا) أي قوله في ثلاث إلخ (أصل) يستدل به (في) مشروعية (التاريخ) وهو تعريف الوقت يعني هو من جملة أصوله لأنه منفرد بالأصالة وهو حديث حسن (أتاني جبريل فقال يا محمد عش ما شئت) من العمر (فإنك ميت) بالتشديد والتخفيف (واجب من شئت فإنك مفارقه) بموت أو غيره (واعمل ما شئت) من خير أو شر (فإنك مجزى به) بفتح الميم وكسر الزاي أو بضمهما وفتح الزاي (واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل) أي تهجده فيه (وعزه) أي قوته وغلبته على غيره (استغناؤه عن الناس) أي عما في أيديهم (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) والكني (ك هب) كلهم (عن سهل بن سعد) الساعدي (هب) عن جابر بن عبد الله (حل) عن علي أمير المؤمنين قال الشيخ حديث حسن (أتاني آت) أي ملك وفيه إشعار بأنه غير جبريل (من عند ربي) أي برسالة بأامره (فخيرني بين أن يدخل) بضم أوله أي الله (نصف أمتي) أمة الإجابة (الجنة وبين الشفاعة) فيهم (فاخترت الشفاعة) لعمومها إذ بها يدخلها من مات مؤمنًا ولو بعدد دخول النار كما يفيده قوله (وهي) كائنة أو حاصلة (لمن مات) من هذه الأمة ولو مع إصراره على كل كبيرة لكنه (لا يشرك بالله شيئًا) أي ويشهد أني رسوله (حم) عن أبي موسى الأشعري (ت حب) عن عوف بن مالك الأشجعي وهو حديث

стр. 27

حسن (آتاني آت من عند ربي فقال من صلى عليك من أمتك صلاة) قال المناوي أي طلب لك من الله دوام التشريف ومزيد التعظيم ونكرها ليفيد حصولها بأي لفظ كان لكن لفظ الوارد أفضل وأفضل الوارد المذكور بعد التشهد (كتب الله) قدر أو أوجب (له بها عشر حسنات) أي ثوابها مضاعفًا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لأن الصلاة ليست حسنة واحدة بل حسنات متعددة (ومحا) أي أزال (عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها) أي يقول عليك صلاتي على وفق القاعدة أن الجزاء من جنس العمل فائدة قال العلقمي قال شيخنا قال ابن عبد البر لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي ﷺ أن يقول رحمة الله لأنه قال من صلى علي ولم يقل من ترحم علي ولا من دعالي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيمًا له فلا يعدل عنه إلى غيره ويؤيده قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا اهـ وقال أبو القاسم شارح الإرشاد الأنصاري يجوز ذلك مضافًا للصلاة ولا يجوز مفردًا وفي الذخيرة من كتب الحنفية عن محمد يكره ذلك لإيهامه النقص لأن الرحمة غالبًا إنما تكون بفعل ما يلام عليه اهـ وقول الأعراب وحديثه في الصحيحين اللهم ارحمني ومحمدًا فقد يجاب عنه بأن الدعاء فيه على سبيل التبعية لما قبلها وقوله في حديث أبي داود وكان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني إلخ قال شيخنا قلت لا يرد بهذا على ابن عبد البر حيث منع الدعاء له ﷺ بالمغفرة والرحمة فإن هذا الحديث سيق للتشريع وتعليم الأمة كيف يقولون في هذا المحل من الصلاة مع ما فيه من تواضعه ﷺ لربه وأما نحن فلا ندعو له إلا بلفظ الصلاة التي أمرنا أن ندعو له بها لما فيها من التعظيم والتفخيم والتبجيل اللائق بمنصبه الشريف وقد وافق ابن عبد البر على المنع أبو بكر بن العربي ومن أصحابنا الصيدلاني ونقله الرافعي في الشرح وأقره والنووي في الأذكار (حم) عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري وإسناده حسن (آتاني ملك برسالة) أي بشيء مرسول به (من الله ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء) الدنيا (والأخرى) ثابتة (في الأرض لم يرفعها) تأكيد لما قبله والقصد الإعلام بعظم أشباح الملائكة (طس) عن أبي هريرة وهو حديث حسن (آتاني جبريل فقال يا محمد كن عجابًا) بالتشديد أي رافعًا صوتك (ثجاجا) أي سيالا لدماء الهدى بأن تنحرها (حم) والضياء) المقدسي (عن السائب بن خلاد) قال الشيخ حديث صحيح (آتاني جبريل فقال يا محمد) صرح باسمه هنا وفيما قبل تلذذًا بذكره (كن عجابًا بالتلبية) أي بقولك لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ثجاجًا بنحر البدن) بضم فسكون المهداة أو المجعولة الضحية فيسن رفع الصوت بالتلبية في النسك للرجل دون غيره (الفاضي) عبد الجبار (في آماليه عن عمر) بن الخطاب قال الشيخ حديث حسن لغيره (آتاني جبريل فأمرني)

стр. 28

عن الله تعالى (أن آمر أصحابي) أمر ندب (ومن معي) عطفه عليه دفعا لتوهم أن مراده بهم من عرف به بنحو طول ملازمة وخدمة (أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) إظهار الشعار إلا حرام وتعظيمًا للأحكام (حم ٤ حب ك هق) كلهم (عن السائب بن خلاد) الأنصاري الخزرجي وهو حديث صحيح (آتاني جبريل فقال لي أن الله يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج) أي إعلامه وعلامته (حم هـ ك حب) عن زيد بن خالد) الجهني قال الشيخ حديث صحيح (آتاني جبريل فقال أن ربي وربك) المحسن إلى واليك بجميل التربية (يقول لك تدري) بحذف همزة الاستفهام تخفيفًا (كيف رفعت ذكرك فقلت الله أعلم) من كل عالم (قال لا اذكر) بضم الهمزة وفتح الكاف (إلا ذكرت) بضم فكسر (معي) قال الجلال المحلي في تفسير قوله تعالى ورفعنا لك ذكرك بأن تذكر مع ذكرى في الآذان والإقامة والتشهد والخطبة وغيرها اهـ قال البيضاوي وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه في كلمتي الشهادة (ع حب) والضيا المقدسي (في) كتاب (المحتارة) كلهم (عن أبي سعيد) الخدري قال الشيخ حديث صحيح (آتاني جبريل في خضر) بفتح فكسر لباس أخضر (تعلق) بشدّ اللام وبالقاف (به) أي الخضر (الدر) اللؤلؤ العظام يعني تمثل لي بتلك الهيئة الحسنة وكان يأتيه على هيأت متكثرة (قط) في كتاب (الأفراد عن ابن مسعود) قال الشيخ حديث ضعيف (آتاني جبريل فقال إذا توضأت فخلل لحيتك) أي أوصل الماء إلى أصول شعرها ندبًا ونبه به على ندب تخليل كل شعر يجب غسل ظاهره فقط وهو الذي لا ترى بشرته عند التخاطب لأن لحيته ﷺ كذلك أما اللحية الخفيفة فيجب إيصال الماء إلى باطنها (ش) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث حسن (آتاني جبريل بقدر) بكسر فسكون إناء يطبخ فيه (فأكلت منها) أي مما فيها قال الشيخ وكان الذي فيها بر ولحم (فأعطيت قوة أربعين رجلاً) زاد أبو نعيم عن مجاهد وكل رجل من أهل الجنة يعطي قوة مائة (ابن سعد) في الطبقات (عن صفوان بن سليم) بالتصغير (مرسلاً) قال الشيخ حديث حسن (آتاني جبريل في أول ما أوحي إلي) بالبناء للمفعول (فعلمني الوضوء) بالضم (في الصلاة فلما فرغ) أي أتمه (أخذ غرفة من الماء فنضح به فرجه) يعني رش بالماء الإزار الذي يلي محل الفرج من الآدمي فيندب ذلك لدفع الوسواس (حم قط ك) عن أسامة بن زيد حب المصطفى وابن حبه (عن أبيه زيد بن حارثة الكلبي مولى المصطفى قال الشيخ حديث صحيح (آتاني ملك فسلم علي) فيه أن السلام متعارف بين الملائكة (نزل من السماء لم ينزل قبلها) أي قبل تلك المرة قال المناوي صريح في أنه غير جبريل (فبشرني أن الحسن والحسين) لم يسم بهما أحد قبلهما (سيدا شباب أهل الجنة) قال المناوي أي من مات شابًا في سبيل الله من أهل الجنة إلا من خص بدليل وهم الأنبياء (وأن فاطمة) أمهما (سيدة نساء أهل الجنة) هذا مما يدل على فضلها على مريم (ابن

стр. 29

عساكر) في تاريخه (عن حذيفة) بن اليمان قال الشيخ حديث صحيح (اتبعوا العلماء) العاملين أي جالسوهم واهتدوا بهديهم (فإنهم سرج الدنيا) بضمتين جمع سراج أي يستضاء بهم من ظلمات الجهل كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدي به فيه (ومصابيح الآخرة) قال المناوي جمع مصباح وهو السراج فمغايرة التعبير مع اتحاد المعنى للتفنن وقد يدعى أن المصباح أعظم (فر) عن أنس بن مالك وهو حديث ضعيف (آتتكم المنية) أي الموت (راتبة) أي حال كونها ثابتة مستقرة قال العلقمي قال في القاموس رتب رتوبًا ثبت ولم يتحرك اهـ وقال في المصباح رتب الشيء رتوبًا من باب قعد استقر ودام (لازمة) أي لا تفارق قال في المصباح لزم الشيء يلزم لزومًا وما ثبت ودام ويتعدى بالهمزة فيقال ألزمته (أما) بكسر فتشديد مركبة من أن وما (بشقاوة) أي بسوء عاقبة (وأما بسعادة) ضد الشقاوة أي كأنكم بالموت وقد حضركم والميت إما إلى النار وإما إلى الجنة فإلزموا العمل الصالح قال راوي الحديث كان النبي ﷺ إذا أنس من أصحابه غفله نادى فيهم بذلك (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذكر الموت) أي ما جاء فيه (هب) كلاهما (عن زيد التيمي مرسلاً) ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (اتجروا) أمر من التجارة وهو تقليب المال للربح (في أموال اليتامى) جمع يتيم وهو صغير لا أب له (لا تأكلها الزكاة) أي تنقصها وتفنيها قال العلقمي ومنه يؤخذ أنه يجب على الولي أن ينمي مال اليتيم وهو المرجح ويلحق به بقية لأولياء (طس) عن أنس بن مالك قال العلقمي بجانبه علامة الحسن وقال في الكبير الأصح قلت ولعله ورد من طريقين اهـ وقال المناوي وسنده كما قال الحافظ العراقي صحيح (أتحب أن يلين قلبك) أي تزول قسوته قال العلقمي قال في المصباح لأن يلين لينًا والاسم ليان مثل كتاب وهو لين وجمعه ألين ويتعدى بالهمزة والتضعيف (وتدرك حاجتك) أي تصل إلى ما تطلبه (ارحم اليتيم) قال العلقمي الرحمة لغة رقة القلب تقتضي التفضيل فالمعنى تفضل على اليتيم بشيء من مالك وقال المناوي وذلك بأن تعطف عليه وتحن حنوا يقتضي التفضيل والإحسان (وامسح رأسه) تلطفًا أو إيناسًا أو بالدهن وسيأتي حديث امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه أي من المؤخر إلى المقدم ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه أي من مقدمه إلى مؤخره (وأطعمه من طعامك يلين قلبك) برفع يلين على الاستئناف في كثير من النسخ وجوز المتبولي الجزم جوابًا للأمر (وتدرك حاجتك) أي إن أحسنت إليه وفعلت به ما ذكر حصل لك لين القلب والظفر بمطلوبك وسببه أن رجلاً شكا إليه ﷺ قسوة القلب فذكره (طب) عن أبي الدرداء قال الشيخ حديث ضعيف (اتخذ الله إبراهيم خليلاً) أي مخاطبًا وأصله من لمناجاة (واتخذني حبيبا) فعيل بمعنى مفعول أو فاعل (ثم قال وعزتي وجلالي) أي قوتي وغلبتي (لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي) أي مناجي موسى يعني لأقتلنه وأقدمنه

стр. 30

عليهما قال العلقمي المحبة أصلها الميل إلى ما يوافق المحب ولكن هو في حق من يصح منه الميل والانتفاع بالرفق وهي درجة المخلوق وأما الخالق تعالى فمنزه عن الإغراض فمحبته لعبده تمكنه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب القرب إليه وإضافة رحمته إليه وقصواها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه بقلبه وينظر إليه ببصيرته ولسانه الذي ينطق به والخلة أعلى وأفضل من المحبة قال ابن القيم وأما ما يظنه بعض الغالطين من أن المحبة أكمل من الخلة وأن إبراهيم خليل الله ومحمدًا حبيب الله فمن جهله فإن المحبة عامة والخلة خاصة وهي نهاية المحبة وقد أخبر النبي ﷺ أن الله اتخذه خليلاً ونفي أن يكون له خليل غير ربه مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم وأيضًا فإن الله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب الصابرين وخلته خاصة بالخليلين وبسط الكلام على ذلك ثم قال وإنما هذا من قلة الفهم والعلم عن الله تعالى ورسوله وقال الزركشي في شرح البردة زعم بعضهم أن المحبة أفضل من الخلة وقال محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله وضعف بأن الخلة خاصة وهي توحيد المحب والمحبة عامة قال الله تعالى أن الله يحب التوابين قال وقد صح أن الله تعالى اتخذ نبينا خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً اهـ وقال المناوي قال ابن عربي سمي خليلاً لتخلله الصفات الإلهية أي دخوله حضراتها وقيامه بمظهرياتها واستيعابه آياتها بحيث لا يشذ شيء منها عنه قال الشاعر: قد تخللت مسلك الروح مني ... وبه سمي الخليل خليلاً أي دخلت من حيث محبتك جميع مسالك روحي من القوى والأعضاء بحيث لم يبق شيء منها لم يصل إليه وبسبب هذا التخلل سمي الخليل خليلاً وهذا كما يتخلل اللون الذي هو عرض المتلون الذي هو جوهر حل فيه ذلك العرض حلول السريان والخليل من الأرض المضموم الذي كشف الغطاء عنه حتى لا يعقل سواه (هب) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (اتخذوا) ندبًا (السراويلات) التي ليست طويلة ولا واسعة فإنها مكروهة كما في حديث أبي هريرة قال العلقمي ولبس ﷺ السراويل بل ورد عن أبي هريرة قلت يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل قال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئًا استر منه والسراويل معرب يذكر ويؤنث وبالنون بدل اللازم وبالمعجمة بدل المهملة ومصروفة وغير مصروفة قال الأزهري السراويل أعجمية عربت وجاء السراويل على لفظ الجماعة وهي واحدة وقد سممعت غير واحد من الأعراب يقول سروال وإذا قالوا سراويل انثوا اهـ قال في المصباح والجمهوران السراويل أعجمية وقيل عربية جمع سروالة تقديرًا والجمع سراويلات (فإنها من أستر ثيابكم) أي من أكثرها سترة أو هي أكثرها سترة ومن زائدة وذلك لسترها للعورة التي يسوء صاحبها كشفها (وحسنوا بها نساءكم إذا خرجن) قال العلقمي قال الجوهري

стр. 31

وحصنت القرية بنيت حولها اهـ فالمعنى اتخذوا لما يخشى من كشفه حصنًا أي سترًا مانعًا من الرؤية لو تكشفن بسبب وقعة أو هبوب ريح شديدة ترفع الثياب أو نحو ذلك (عق عد) والبيهقي في كتاب (الأدب) كلهم (عن علي) أمير المؤمنين قال الشيخ حديث حسن لغيره (اتخذوا) إرشادًا (السودان) جمع أسود اسم جنس يعم الحبشي وغيره لكن المراد هنا البحشي بقرينة ما يجيء (فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة) أي من أشرافهم وعظمائهم (لقمان الحكيم) عبد حبشي لداود أعطاه الله الحكمة لا النبوة عند الأكثر (والنجاشي) بفتح النون أشهر واسمه اصحمه بمهملات (وبلال) الحبشي (المؤذن) للنبي ﷺ من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله (حب) (في) كتاب (الضعفاء) من الرواة (طب) كلاهما (عن ابن عباس) وهو حديث ضعيف (اتخذوا) ندبًا (الديك الأبيض فغن دار فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان) فيعال من شطن بعد لبعده عن الحق أو فعلان من شاط بطل أو احترق غضبًا (ولا ساحر) وعلم من نفي القرب نفي الدخول والمراد لا يؤثر في أهلها سحر ساحر ولا تسلط شيطان لخواص عملها الشارع (ولا الدويرات) بالتصغير جمع دار (حولها) أي المحيطة بها من الجهات الأربع وسيأتي بسط ذلك في حرف الدال (طس) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث ضعيف (اتخذوا هذه الحمام) قال العلقمي هو ما عب أي شرب الماء بلا مص وزاد بعضهم وهدر أي صوت ولا حاجة إليه لأنه لازم العب (المقاصيص) جمع مقصوصة والمراد التي قصت أجنحتها حتى لا تطير (في بيوتكم فإنها تلهى الجن عن صبيانكم) أي عن تعلقهم بهم وأذاهم لهم قيل وللأحمر في ذلك مزيد خصوصية (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) والكنى (خط فر) كلهم (عن ابن عباس (عد) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث ضعيف (اتخذوا النعم) يشمل الضان والمعز (فإنها بركة) أي خير ونماء لسرعة نتاجها وكثرته أذهى تنتج في العام مرتين وتضع الواحد والأكثر (طب خط) عن أم هانئ بنت أبي طالب أخت على أمير المؤمنين ورواه) عنها أيضًا (بلفظ اتخذي) يا أم هانئ (غنما فإن فيها بركة) قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (اتخذوا عند الفقراء أيادي) جمع يد أي اصنعوا معهم معروفًا واليد كما تطلق على الجارحة تطلق على نحو النعمة (فإن لهم دولة يوم القيامة) أي انقلابًا من الشدة إلى الرخاء ومن العسر إلى اليسر (حل) عن الحسين بن علي بن أبي طالب) وهو حديث ضعيف (اتخذه من ورق) قال المناوي بفتح الواو وبتثليث الراء أي السكون والفتح والكسر أي من فضة والأمر للندب (ولا تتمة مثقالا) وهو درهم وثلاثة أسباع درهم والنهي للتنزيه فإن زاد عن مثقال فهو للتنزيه أيضًا ما لم يسرف عادة وقوله (يعني الخاتم) تقرير من الراوي فلبس الخاتم سنة قال العلقمي وحاصل ما ذهب إليه أصحابنا الشافعية أنه يباح بلا كراهة لبس خاتم الحديد والنحاس والرصاص بفتح الراء الخبر الصحيحين التمس ولو خاتمًا من حديد وأما خبر

стр. 32

ما لي أرى عليك حلية أهل النار لمن جاء وعليه خاتم من حديد فضعفه النووي (٣) عن بريدة بالتصغير ابن الحصيب الأسلمي قال الشيخ حديث حسن (أتدرون) أتعلمون (ما العضه) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة قال العلقمي الرمي بالعضيهة وهو البهتان والكذب فائدة البهتان الباطل الذي يتحير منه والبهت الكذب والافتراء قالوا الله ورسوله اعلم ففسره ﷺ بقوله (نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا) أي الناقلون (بينهم) أي المنقول إليهم وعنهم وهو النميمة المعدودة من الكبائر والقصد النهي عن ذلك (خدهق) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث حسن (اترعوا) بفتح الهمزة وسكون المثناة الفوقية وكسر الراء وضم العين المهملة (الطسوس) بضم الطاء جمع طس وهو لغة الطست قال العلقمي اترعت الحوض إذا ملأته والمعنى املؤا الطست بالماء الذي تغسل به الأيدي أي الغسالة لما سيأتي عن أبي هريرة (وخالفوا المجوس) وهم عبدة النار فإنهم لا يفعلون ذلك قال العلقمي قال شيخنا قال البيهقي ارتعوا يعني املؤا وأخرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا ترفعوا الطسوس حتى تطف أجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم وأخرج عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله بواسط بلغني أن الرجل يتوضأ في طست ثم يؤمر بها افتراق وأن هذا من زي الأعاجم فتوضؤا فيها فإذا امتلأت فأهر يقوها (هب خط فر) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب وضعفه البيهقي (اترعون) بفتح الهمزة والمثناة الفوقية وكسر الراء وضم العين المهملة أي اتتحرجون وتمتنعون قال الجوهري وتورع عن كذا أي تحرج (عن ذكر الفالج) هو المنبعث في المعاصي والمحارم قال في المصباح وفجر العبد فجورًا من باب قصد فسق وفجر الحالف فجورًا كذب والمصدر النسبك من (من أن تذكروه) للتأكيد هذا ما ظهر بعد التأمل والاستفهام للإنكار فإذا علمتم إنكار ذلك (فاذكروه) بما تجاهر به فقط وقال العلقمي اذكروا الفاسق بما فيه من غير زيادة اهـ فإنكم إن تذكروه (يعرفه الناس) أي يعرفون حاله فيحذروه ويتجنبوه فأمر بذكره للمصلحة فيطلب ذلك ممن أمن عن نفسه (خط) في كتاب تراجم (رواة مالك عن أبي هريرة) قال الشيخ حديث ضعيف (اترعون عن ذكر الفاجر متى يعرفه الناس) قال العلقمي المعني اذكروا الفاسق المعلن بما فيه من غير زيادة لتعرف عينه تحذره الناس (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب الألقاب (عد طب هق خط) عن بهزين حكيم عن أبيه عن جده قال الشيخ حديث ضعيف (اتركوا الترك) جيل من الناس معروف والجمع أتراك والواحد تركي كرومي وأروام (ما تركوكم) أي مدة تركهم قال العلقمي والمعنى المراد لا تتعرضوا لهم ما داموا في دورهم ولم يتعرضوا لكم وخصوا لشدة بأسهم وبرد بلادهم (فإن أول من يسلب أمتي ملكهم) أي أول من ينتزع منهم بلادهم التي ملكوها (وما خولهم الله) فيه أي أعطاهم من النعم (بنوقنطوراء) بالمد جارية سيدنا إبراهيم صلى

стр. 33

الله عليه وسلم من نسلها الترك أو الترك والديلم والغز وقيل هو بنو عم يأجوج ومأجوج (طب) وكذا في الأوسط والصغير (عن ابن مسعود) وهو حديث ضعيف (اتركوا الحبشة) جيل من الناس معروف (ما تركوكم) أي مدة دوام تركهم لكم قال العلقمي ووجه تخصيصهم أن بلادهم وعرة ذات حر عظيم ويقال أن نهر النيل الواصل إلى مصر من بلادهم يأتي فإن شاؤا حبسوه وبين المسلمين وبينهم مهاد عظيمة ومفاوز شاقة فلم يكلف الشارع المسلمين دخول بلادهم لعظم ما يحصل لهم من التعب والمشقة في ذلك فإن الحبشة ستأتي إلى الكعبة وتستخرج كنزها فلا يطاقون كما أشار إليه بقوله (فإنه) أي الشأن (لا يستخرج كنز الكعبة) أي المال المدفون تحتها (إلا) عبد حبشي لقبه (ذو السويقتين من الحبشة) بالتصغير تثنية ساقة أي هو دقيقها جدا والحبشة وإن كان شأنهم دقة السوق لكن هذا متميز بمزيد من ذلك يعرف به (دك) عن ابن عمرو بن العاص قال الشيخ حديث صحيح (اتركوا الدنيا لأهلها) أي لعبد الدرهم والدينار والمنهمكين في تحصيلها المشغوفين بحبها فمن تركها استراح (فإنه) أي الشأن (من أخذ منها فوق ما يكفيه) لنفسه وعياله (أخذ من حتفه) قال العلقمي الحتف الهلاك والذي يظهر أن معنى من هنا يكون بمعنى في كما في قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وبعدها مضاف محذوف ويكون المعنى أخذ في أسباب هلاكه (وهو لا يشعر) أي لا يعلم والقصد الحث به على الاقتصار على قدر الكفاية (فر) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث ضعيف (اتق الله في عسرك ويسرك) أي في ضيقك وشدتك وضدهما بأن تجتنب ما نهى عنه وتفعل ما أمر به في جميع أحوالك (أبو قرة) بضم القاف وشدة الراء (الزبيدي) نسبة إلى زبيد المدينة المشهورة باليمن (في سننه) بضم السين (عن طليب) بالتصغير ابن عرفة قال الشيخ حديث صحيح (اتق الله) بامثتال أمره واجتناب نهيه (حيثما كنت) أي في أي زمان ومكان كنت فيه (واتبع السيئة) الصادرة منك وظاهر الحديث يعم الصغائر والكبائر قال المناوي وجرى عليه بعضهم لكن خصه الجمهور بالصغائر اهـ وقال الجلال السيوطي في تفسير قوله تعالى أن الحسنات كالصلوات الخمس يذهبن السيئات الذنوب الصغائر نزلت فيمن قبل أجنبية فأخبره ﷺ فقال ألى هذا قال لجميع أمتي كلهم رواه الشيخان (الحسنة) كصلاة وصدقة واستغفار (تمحها) أي السيئة (وخالق) بالقاف (الناس بخلق حسن) أي تكلف معاشرتهم بالمعروف من طلاقة وجه وخفض جناح وتلطف وإيناس وبذل ندى وتحمل أذى فإن فاعل ذلك يرجى

стр. 34

له في الدنيا الفلاح وفي الآخرة الفوز بالنجاة والنجاح (فائدة) قال المناوي قال الإمام أحمد بن حنبل لأبي حاتم ما السلامة من الناس قال بأربع تغفر لهم جهلهم وتمنع جهلك عنهم وتبدو لهم شيئك وتكون من شيئهم آيسًا (حم ت ك هب) كلهم (عن أبي ذر) الغفاري (حم ت هب) عن معاذ بن جبل (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك قال الشيخ حديث حسن (اتق الله) أي اتق عقابه بفعل المأمورات وتجنب المنهيات فالتقوى هي التي يحصل بها الوقاية من النار والفوز بدار القرار (ولا تحقرن) بفتح المثناة الفوقية وسكون الحاء المهملة وكسر القاف ونون التوكيد الثقيلة أي لا تستصغرن (من المعروف) ما عرفه الشرع والعقل بالحسن (شيأ) وإن قل كما أشار إلى ذلك بقوله (ولو أن تفرغ) بضم أوله أي تصب (من دولك في إناء المستسقى) أي طالب السقيا (ولو أن تلقى أخاك) في الإسلام أي تراه وتجتمع به (ووجهك إليه منبسط) منطلق بالبشر والسرور (وإياك وإسبال الإزار) بنصف إسبال على التخدير أي احذر رخاءه إلى أسفل الكعبين أيها الرجل أما المرأة فالإسبال في حقها أولى محافظة على الستر (فإن إسبال الإزار من المخيلة) بوزن عظيمة الكبر والخيلاء التكبر الناشء عن تخيل فضيلة يجدها الإنسان في نفسه (ولا يحبها الله) أي لا يرضاها ويعذب عليها إن شاء وهذا إن قصد ذلك (وإن امرء) أي إنسان (شتمك) أي سبك (وعيرك) بالتشديد أي قال فيك ما يعيبك ويلحق بك عارًا (بأمر هو فيك) هذا ما في كثير من النسخ وفي نسخة شرح عليها المناوي بأمر ليس هو فيك وهو أبلغ (لا تعيره بأمر هو فيه) لأن التنزه عن ذلك من مكارم الأخلاق (ودعه) أي اتركه (يكرون وباله) أي وبال ما ذكر أي سوء عاقبته وشؤم وزره (عليه) وحده (وأجره لك ولا تسبن أحدًا) من المعصومين أما غير المعصوم كحر بي ومرتد فلا يحرم شتمه ويأتي في خبر ما يفيد أن من سبه إنسان فله شتمه بمثله لا بأزيد فما هنا إلا كمل (الطيالسي) أبو داود (حب) عن جابر بن سليم الهجيمي من بني هجيم قال الشيخ حديث صحيح (اتق الله يا أبا الوليد) كنية عبادة بن الصامت قال له لما بعثه عاملاً على الزكاة (لا تأتي يوم القيامة) أي لئلا تأتي يوم العرض الأكبر (ببعير تحمله) زاد في رواية على رقبتك (له رغاء) بضم الراء والمد أي تصويت والرغاء صوت الإبل (أو بقرة لها خوار) بخاء معجمة مضمومة أي تصوت والخوار صوت البقر (أو شاة لها ثواج) بمثلثة مضمومة فهمزة ممدودة فجم صياح الغنم والمراد لا تتجاوز الواجب في الزكاة فتأخذ بعيرًا زائدًا أو شاة أو بقرة فإنك تأتي به يوم القيامة تحمله على عنقك فقال عبادة يا رسول الله إن ذلك كذلك قال أي والذي نفسي بيده إلا من رحم الله قال والذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين أبدًا (طب) عن عبادة بن الصامت الخزرجي وإسناده حسن (اتق المحارم) أي احذر الوقوع فيما حرم الله عليك (تكن أعبد الناس) أي من أعبدهم إذ يلزم من ترك المحارم فعل الفرائض ومن فعل ذلك وأتى ببعض النوافل كان أكثر

стр. 35

عباده (وارض بما قسم الله لك) أي أعطاك (تكن أغنى الناس) ليس الغنى بكثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس (وأحسن إلى جارك) بالقول والفعل (تكن مؤمنًا) أي كامل الإيمان (وأحب للناس ما تحب لنفسك) من الخير الأخروي والدنيوي (تكن مسلمًا) كامل الإسلام (ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) أي تصيره مغمورًا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه وذا من جوامع الكلم (حم ت هب) كلهم (عن أبي هريرة) قال الشيخ حديث حسن (اتق) يا علي كذا هو ثابت في رواية مخرجة الخطيب (دعوة) بفتح الدال المرة من الدعاء أي تجنب دعاء (المظلوم) أي تجنب الظلم فأقام المسبب مقام السبب (فإنما يسأل الله) تعالى (حقه وإن الله تعالى لن يمنع ذا حق) أي صاحب حق (حقه) لأنه الحاكم العادل نعم ورد في حديث أنه تعالى يرضى بعض خصوم بعض عباده بما شاء (خط) عن علي أمير المؤمنين قال الشيخ حديث ضعيف السند حسن المتن (اتقوا الله في هذه البهائم) جمع بهيمة (المعجمة) أي التي لا تقدر على النطق قال العلقمي والمعنى خافوا الله في هذه البهائم التي لا تتكلم فتسأل ما بها من الجوع والعطش والتعب والمشقة (فاركبوها) إرشادًا حال كونها (صالحة وكلوها صالحة) للأكل أي سمينة والقصد الزجر عن تجويعها وتكليفها ما لا تطيق (حم د) وابن خزيمة في صحيحه (حب) كلهم (عن سهل بن الحنظلية) وإسناده صحيح (اتقوا الله واعدلوا في أولادكم) بأن تسووا بينهم في العطية وغيرها قال العلقمي وسببه أن رجلاً أعطى أحد أولاده وأراد أن يشهد النبي ﷺ على ذلك فامتنع وذكره وعدم العدل بين الأولاد مكروه لا حرام بقرينة قوله في مسلم أشهد على هذا غيري فامتناعه ﷺ من الشهادة تورع وتنزه اهـ وقال الحنابلة بالحرمة (ق) عن النعمان بن بشير الخزرجي (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم كما تحبون أن يبروكم) بفتح أوله أي كما تحبون أن يبروكم الجميع (طب) عنه أي النعمان المذكور قال الشيخ حديث صحيح (اتقوا الله واصلحوا ذات بينكم) أي الحالة التي يقع بها الاجتماع والائتلاف (فإن الله الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة) بأن يلهم المظلوم العفو عن ظالمه أو يعوضه عن ذلك بأحسن الجزاء (ع ك) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث صحيح (اتقوا الله فيما ملكت إيمانكم) من الإرقاء وغيرهم بالقيام بما يحتاجون إليه ولا تكلفونهم على الدوام ما لا يطيقونه على الدوام (حل) عن علي أمير المؤمنين قال الشيخ حديث صحيح (اتقوا الله في الصلاة) بالمحافظة على تعليم كيفيتها والمداومة على فعلها في أوقاتها بشروطها وعدم ارتكاب منهياتها والسعي إليها جمعة وجماعة وغير ذلك (وما ملكت إيمانكم) من آدمي وحيوان محترم (خط) عن أم سلمة هند أم المؤمنين قال الشيخ حديث ضعيف (اتقوا الله في الضعيفين) قالوا وما هما يا رسول الله قال (المملوك) ذكرًا كان أو أنثى (والمرأة) أي الأنثى زوجة كانت أو غيرها لقوله في الحديث

стр. 36

الآتي المرأة الأرملة ويحتمل أن يكون المراد الزوجة ووصفهما بالضعف استعطافًا (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب وهو حديث ضعيف (اتقوا الله في الصلاة اتقوا الله في الصلاة اتقوا الله في الصلاة) بتعلم أركانها وشروطها وهيآتها وأبعاضها والإتيان بها في أوقاتها والتكرير لمزيد التأكيد (اتقوا الله فيما ملكت إيمانكم) بفعل ما تقدم (اتقوا الله في الضعيفين المرأة الأرملة) قال المناوي أي المحتاجة المسكينة التي لا كافل لها (والصبي اليتيم) أي الصغير الذي لا أب له ذكرًا كان أو أنثى هب) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث حسن (اتقوا الله وصلوا خمسكم) أي صلواتكم الخمس وأضافها إليهم لأنها لم تجتمع لغيرهم (وصوموا شهركم) رمضان والإضافة للاختصاص (وأدوا زكاة أموالكم) إلى مستحقيها أو إلى الإمام (طيبة بها أنفسكم) قال المناوي ولم يذكر الحجج لكون الخطاب وقع لمن يعرفه وغالب أهل الحجاز يحجون كل عام أو لأنه لم يكن فرض (وأطيعوا إذا) صاحب (أمركم) أي من ولي أموركم في غير معصية تدخلوا جنة ربكم) الذي رباكم في نعمته قال الطيبي أضاف الصلاة والصوم والزكاة والطاعة إليهم ليقابل العمل بالثواب في قوله جنة ربكم ولتنعقد البيعة بين الرب والعبد كما في آية أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم وقوله طيبة بها أنفسكم هو في بعض الروايات وفي بعض النسخ في أخرى إسقاطه (ت حب ك) عن أبي إمامة صدا بن عجلان الباهلي أخر الصحب موتًا بالشام قال ت حسن صحيح (اتقوا الله وصلوا) بالكسر والتخفيف من الصلة وهي العطية (أرحامكم) أقاربكم بأن تحسنوا إليهم قولاً وفعلاً مهما أمكن وذلك وصية الله للأمم السابقة في الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن مسعود) وإسناده ضعيف لكن له شواهد (اتقوا الله فإن أخونكم عندنا) معشر النبيين أو النون للتعظيم (من طلب العمل) أي الولاية وليس أهلاً لها قال العلقمي لأن طلبه لها وهو ليس لها بأهل يدل على أن فيه خيانة فظاهر كلامه أن أخون ليس على بابه وقال المناوي أي أكثركم خيانة فإن كان للولاية أهلاً فالأولى عدم الطلب ما لم يتعين عليه والأوجب (طب) عن أبي موسى الأشعري قال الشيخ حديث حسن (اتقوا البول) أي احترزوا أن يصيبكم منه شيء فاستبرؤا منه ندبًا وقيل وجوبًا لأن التهاون بها تهاون بالصلاة التي هي أفضل الأعمال فلذا كان أول ما يسأل عنه كما قال (فإنه أول ما يحاسب به العبد) أي الإنسان المكلف (في القبر) أي أول ما يحاسب فيه على ترك التنزه منه فأما أن يعاتب ولا يعاقب أو يناقش فيعذب قال العلقمي لا يقال قوله أول ما يحاسب العبد في القبر ينافي قوله الآتي أول ما يحاسب العبد على الصلاة لأنا نقول المحاسب عليه في القيامة جميع الأعمال وذا من بعضها ولا بعد في أن يكرر عليه مرتين في البرزخ وفي القيامة وأن التنزه عنه من شروطها فهو كالجزء منها أو الحساب عليها في القيامة على جمعيها جملة وتفصيلاً وفي القبر على بعض

стр. 37

شروطها (طب) عن أبي إمامة الباهلي قال الشيخ حديث حسن (اتقوا الحجر) بالتحريك (الحرام) أي الذي لا يحل لكم استعماله بملك أو إجارة أو إعارة أي اتقوا أخذه واستعماله (في البنيان) وغيره وإنما خص البنيان لأن الانتفاع به فيه أكثر (فإنه) أي فإن إدخاله في النبيان (أساس الخراب) أي قاعدته وأصله وعنه ينشأ وإليه يصير والمراد خراب الدين أو الدنيا بقلة البركة وشؤم البيت المبني به (هب) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث ضعيف (اتقوا الحديث عني) أي لا تحدثوا عني (إلا ما) في رواية بما (علمتم) نسبته إلي (فمن كذب علي متعمدًا) حال من فاعل كذب (فليتبوء مقعده من النار) أي فليتخذ له محلاً فيها ينزل فيه فهو أمر بمعنى الخبر أو هو دعاء أي بوأه الله ذلك (ومن قال في القرآن برأيه) أي من غير أن يكون له خبرة بلغة العرب وما ذكره السلف من معانيه (فليتبوء مقعده من النار) لأنه وإن طابق المعنى المقصود بالآية فقد أقدم على كلام رب العالمين بغير إذن ومثل القرآن في ذلك كل حديث نبوي (حم ت) عن ابن عباس قال الشيخ حديث حسن (اتقوا الدنيا) أي اجتنبوا الأسباب المؤدية إلى الانهماك في الزيادة على الكفاية فإنها مؤدية إلى الهلاك قال بعضهم لو وصفت الدنيا بشيء لما عددت قول أبي النواس إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق (واتقوا النساء) أي اجتنبوا التطلع إلى النساء الأجنبيات والتقرب منهن فإنه مهلك (فإن إبليس طلاع رفاد) بالتشديد والمطلع مكان الاطلاع من موضع عال يقال مطلع هذا الجبل من مكان كذا أي مأناه ومصعده فإن إبليس مجرب للأمور ركاب لها يعلوها بقهر وغلبة (وما هو بشيء من فخوخه) جمع فخ وهو آلة الصيد ويجمع على فخاخ أيضًا (بأوثق لصيده) أي مصيده (في الأنقياء) بالمثناة جمع تقي (من النساء) فهن أعظم مصائده يزينهن في قلوب الرجال ويغويهم بهن فيقعون في المحذور (فر) عن معاذ بن جبل بإسناد ضعيف (اتقوا الظلم) الذي هو مجاوزة الحد والتعدي على الخلق (فإن الظلم) في الدنيا (ظلمات) على صاحبه (يوم القيامة) فلا يهتدي بسببه يوم يسعى نور المؤمنين بين أيديهم فالظلمة حسية وقيل معنوية (حم طب هب) عن ابن عمر بن الخطاب (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح) الذي هو بخل مع حرص فهو أشد البخل والبخيل مانع الزكاة ومن لا يقري الضيف فكل منهما بخيل (فإن الشح أهلك من كان قبلكم) من الأمم (وحملهم على أن سفكوا دماءهم) أي أسألوها بقتل بعضهم بعضا حرصا على استئثار المال (واستحلوا محارمهم) أي ما حرم الله من أموالهم وغيرها والخطاب للمؤمنين ردعًا لهم عن الوقوع فيما يؤديهم إلى منازل الهالكين من الكافرين الماضين وتحريضًا لهم على التوبة والمسارعة إلى نيل الدرجات مع الفائزين (حم خدم) عن جابر ابن عبد الله (اتقوا القدر) بفتح القاف والدال المهملة أي احذروا إنكاره فعليكم

стр. 38

أن تعتقدوا إن ما قدر في الأزل لابد من كونه وما لم يقدر فوقوعه محال وأنه تعالى خلق الخير والشر فهما مضافان إليه تعالى خلقًا وإيجادًا وإلى العبد فعلاً واكتسابًا وأن جميع الكائنات بقضائه وقدره قال العلقمي وفي الطبقات الكبرى لابن السبكي عن الربيع بن سليمان قال سئل الشافعي رضى الله تعالى عنه عن القدر فأنشأ يقول: ما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت أن لم تشأ لم يكن خلقت العباد على ما علمت ففي العلم يجري الفتى والمنن على ذا مننت وهذا خذلت وهذا أعنت وذا لم تعن فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حسن (فإنه) أي فإن إنكاره كما تقدم (شعبة من النصرانية) أي فرقة من فرق دين النصارى وذلك لأن المعتزلة الذين هم القدرية أنكروا إيجاد الباري فعل العبد وجعلوا العبد قادرًا عليه فهو إثبات للشريك كقول النصارى (ابن أبي عاصم) أحمد بن عمر (طب عد) كلهم (عن ابن عباس) قال الشيخ حديث ضعيف (اتقوا اللاعنين) وفي رواية مسلم اللعانين بصيغة المبالغة أي الأمرين الجالبين للعن أو الشتم والطرد الباعثين عليه (الذي يتخلى) على حذف مضاف وهو خبر عن مبتدأ محذوف أي أحدهما تغوط الذي يتغوط (في طريق الناس) المسلوك (أو في ظلهم) أي والثاني تغوط الذي يتغوط في ظلهم المتخذ مقبلاً أو للتحدث فيكره تنزيهًا وقيل تحريمًا واختاره في المجموع لما فيه من الإيذاء (حم م هـ) عن أبي هريرة (اتقوا الملاعين) مواضع اللعن جمع ملعنة الفعلة التي يلعن بها فاعلها (الثلاث) في رواية الثلاثة والأول القياس (البراز) قال العلقمي قال في النهاية هو بالفتح اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء وبالكسر كناية عن الغائط فيجوز فتح الباء وكسرها (في الموارد) أي المجاري والطرق إلى الماء (وقارعة الطريق) قال الجوهري أعلاه وقال في النهاية وسطه وقيل أعلاه وقال النووي في شرحه صدره وقيل وسطه وقيل ما برز منه (والظل) الذي يجتمع فيه الناس لمباح ومثله كل محل اتخذ لمصالحهم المباحة فليس المراد كل ظل يمنع قضاء الحاجة تحته فقد قعد المصطفى لحاجته تحت حائش نخل وللحائش ظل بلا ريب ذكره في المجموع (ده ك هق) عن معاذ بن جبل وإسناده حسن (اتقوا الملاعن الثلاث) لقضاء الحاجة ويقضيها (في ظل يستظل) بالبناء للمجهول أي يستظل الناس (فيه) للوقاية من حر الشمس ومثله موضع الشمس في الشتاء (أو في طريق مسلوك أو نقع) أي ماء ناقع بنون ثم قاف أي مجتمع فيكره ذلك قال الأذرعي وغيره وفي هذه الأحاديث عموم للفضيلتين وهو رد على من خصه بالغائط (حم) عن ابن عباس قال الشيخ حديث صحيح (اتقوا المجذوم) أي الذي به الجذام وهو داء رديء جدًا معروف (كما يتقى الأسد) أي اجتبنوا مخالطته كما تجتنبوا مخالطة الحيوان المفترس فإنه يعدي المعاشر بإطالة اشتمام ريحه وباستعداد

стр. 39

مزاجه لقبوله ولا يناقضه خبر لا عدو لأنه نفى لاعتقاد الجاهلية نسبة الفعل إلى غير الله تعالى وجمع بعضهم بأن ما هنا خطاب لمن ضعف يقينه وذلك خطاب لمن قوي يقينه (تخ) عن أبي هريرة وهو حديث حسن (اتقوا صاحب الجذام كما يتقى) بضم المثناة التحتية وشد الفوقية المفتوحة (السبع إذا هبط واديًا فاهبطوا غيره) مبالغة في التباعد منه (ابن سعد) في الطبقات (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب المشهور بالكرم المفرط قال الشيخ حديث صحيح (اتقوا النار) أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية من الصدقات وأعمال البر (ولو) كان الاتقاء المذكور (بشق تمرة) بكسر الشين المعجمة أي جانبها أو نصفها فإنه قد يسد الرمق سيما للطفل فلا يحتقر المصدق ذلك (ق ن) عن عدي ابن حاتم) الطاءي الجواد بن الجواد (حم) عن عائشة أم المؤمنين (البزار) في مسنده (عن ابن بشير) المقدسي (هـ) عن أبي هريرة الأنصاري (عن أبي هريرة) الدوسي (طب) عن ابن عباس وعن أبي إمامة الباهلي وهو متواتر (اتقوا النار) أي نار جهنم (ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا) ما تتصدقون به لفقده حسًا أو شرعًا كان احتجتموه لمن تلزمكم نفقته (فبكلمة طيبة) تطيب قلب الإنسان بأن يتلطف به بالقول أو بالفعل فإنها سبب للنجاة من النار (حم ق) عن عدي بن حاتم (اتقوا الدنيا) أي احذروها فإنها أعدى أعدائكم تطالبكم بحظوظها لتصدنكم عن طاعة ربكم بطلب لذاتها (فوالذي نفسي بيده) أي بقدرته وإرادته (أنها لا سحر من هاروت وماروت) لأنهما لا يعلمان السحر حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تفكر فيعلمانه ويبينان فتنته والدنيا تعلم سحرها وتكتم فتنتها وشرها كما يرشد إليه قول أبي نواس المتقدم إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق (الترمذي) الحكيم (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (المازني) وإسناده ضعيف (اتقوا بيتًا يقال له الحمام) أي احذروا دخوله قالوا أنه يذهب الوسخ ويذكر النار قال إن كنتم لابد فاعلين (فمن دخله منكم فليستتر) أي فليستر عورته عمن يحرم نظره إليها وجوبًا وعن غيره ندبًا فدخوله مع الستر جائز لكن الأولى تركه إلا لعذر (طب ك هب) عن ابن عباس قال الشيخ حديث صحيح (اتقوا زلة العالم) أي فعله الخطيئة لا تتبعوه (وانظروا فيئته) بفتح الفاء أي رجوعه عما لابسه من الزلل فإن العلم لا يضيع أهله ويرجى عود العالم ببركته ولهذا قال بعضهم طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله (الحلواني) بضم الحاء المهملة وسكون اللام (عد هق) كلهم (عن كثير) بفتح الكاف وكسر المثلثة ضد القليل ابن عبد الله بن عمرو بن عوف (المزني) بالزاي لا بالذال (عن أبيه) عبد الله (عن جده) عمرو المذكور قال الشيخ حديث ضعيف (اتقوا دعوة المظلوم) أي تجنبوا الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم (فإنها تحمل على الغمام) أي يأمر الله بارتفاعها حتى تجاوز الغمام

стр. 40

أي السحاب الأبيض حتى تصل إلى حضرته تقدس وتعالى (يقول الله عزتي وجلالي لانصرنك) بنون التوكيد الثقيلة وفتح الكاف أي لاستخلص لك الحق ممن ظلمك (ولو بعد حين) قال المناوي أي أمد طويل وذا مسوق إلى بيان أنه تعالى يمهل الظالم ولا يهمله (طب) والضياء في المختارة (عن خزيمة بن ثابت) بإسناد صحيح (اتقوا دعوة المظلوم) فإنها مقبولة (وإن كان كافرًا) معصومًا (فإنه) أي الشأن (ليس دونها حجاب) أي ليس بينها وبين القبول مانع قال العلقمي قال ابن العربي هذا مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب إما أن يعجل له ما طلب وإما أن يدخر له أفضل منه وإما أن يدفع عنه من السوء مثله (حم) والضياء المقدسي (عن أنس) بن مالك وإسناده صحيح (اتقوا فراسة المؤمن) بكسر الفاء وأما الفراسة بالفتح فهي الحذق في ركوب الخيل قال المناوي أي اطلاعه على ما في الضمائر بسواطع أنوار أشرقت على قلبه فتجلت له بها الحقائق وقال العلقمي عرفها بعضهم بأنها الاطلاع على ما في ضمير الناس وبعضهم بأنها مكاشفة ليقين ومعاينة المغيب أي ليست بشك ولا ظن ولا وهم وإنما هي علم وهي وبعضهم بأنها سواطع أنوار لمعت في قلبه فأدرك بها المعاني ونور الله من خواص الإيمان وقال بعضهم من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات من حلال وغيره وعم باطنه بدوام المراقبة لله وعم ظاهره باتباع السنة وتعودا كل الحلال للتقوى على عبادته لم تخط فراسته اهـ فإن قيل ما معنى الأمر باتقاء فراسة المؤمن أجيب بأن المراد تجنبوا فعل المعاصي لئلا يطلع عليكم فتفتضحوا عنده (فإنه ينظر بنور الله أي يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى والكلام في المؤمن الكامل وفيه قيل: يرى عن ظهر غريب الأمر مالاً ... يراه عين آخر عن عيان (تخ) عن ابن سعيد الخدري (الحكيم) الترمذي (وسمويه) في فوائده (طب عد) كلهم (عن أبي إمامة) الباهلي (ابن جرير) الطبري (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الشيخ حديث حسن (اتقوا محاش النساء) بحاء مهملة وشين معجمة وقيل مهملة أي إدبارهن جمع محشة وهي الدبر والنهي للتحريم فيحرم وطئ الحليلة في دبرها ولا حدفيه ويمنع منه فإن عاد عزر (سمويه) في فوائده (عد) وكذا أبو نعيم والديلمي (عن جابر) بن عبد الله قال الشيخ حديث ضعيف (اتقوا هذه المذابح) جمع مذبح (يعني المحاريب) قال العلقمي أي اجتنبوا اتخاذها في المساجد والوقوف فيها والمختار الكراهة لورود النهي عنه من طرق وقال المناوي أي تجنبوا تحري صدور المجالس يعني التنافس فيه (طب هق) عن ابن عمرو بن العاص قال الشيخ حديث حسن (أتموا الركوع والسجود) أي اطمئنوا فيهما (فوالذي نفسي بيده) أي بقدرته وتصرفه (إني لأراكم) بفتح الهمزة (من وراء ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم) قال المناوي أي رؤية إدراك فلا تتوقف على النهار
следующие страницы →