← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18273

توجيه اللمع

ابن الخباز

Полный текст (607 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يختاران النصب لأنه تعذر بناؤه فعدل به (إلى) الأصل. وأبو العباس المبرد يفرق بين العلم والجنس فيختار في العلم الرفع كقولك: يا زيد والحارث تشبيهًا له بالأول, ويختار في الجنس النصب كقولك: يا زيد والرجل, لأنه لم يجر مجرى الأول. وأما قوله تعالى: ﴿يا جبال أوبي معه والطير﴾ فيقرأ برفع الطير ونصبه, فالرفع من وجهين: أحدهما: العطف على جبال. الثاني: العطف على الياء في أوبي. والنصب من ثلاثة أوجه: أحدها العطف على موضع المنادى, والثاني: أن يكون مفعولًا معه. والثالث: أن يكون محمولًا على فعل: أي سخرنا الطير. وقال الشاعر: ٢٣١ - ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق / يروى الضحاك بالرفع والنصب, والخمر: ما واراك من بنيتان أو جبل أو شجر ١٠٣/ب وأما قولك: يا أيها الرجل, فإنما بنيت أيا - وإن كانت غير مقصود قصدها - لأنها مناداة في اللفظ, واللفظ حصة في المراعاة, ألا ترى أنا نقول: ألست بقائم, فندخل الباء - وإن زال النفي لوجود لفظ ليس. «وأما» «ها» ففيها وجهان: أحدهما: أنها عوض من دخول يا على ما فيه الألف واللام. والثاني: أنها معاضدة لحرف النداء. وأما الرجل فلا يجوز فيه إلا الرفع وهو صفة لأي, قال أبو علي: «لأن الرجل ها هنا هو المقصود بالنداء» وليس بمنزلة يا زيد الظريف, ولك أن تصف الرجل, فإن وصفته بالمضاف لم يكن إلا مرفوعًا تقول:

стр. 317

قال ابن جني: واعلم أنك لا تنادي اسمًا فيه الألف واللام لا تقول يا الرجل, ٣٠/ب ولا يا الغلام لأن الألف واللام / للتعريف, ويا تحدث في الاسم ضربًا من التخصيص فلم يجتمعا لذلك إلا أنهم قد قالوا: يا ألله اغفر لي, بقطع الهمزة ووصلها فجاء هذا في اسم الله تعالى خاصة لكثرة استعماله, ولأن الألف واللام فيه صارتا بدلاً من همزة إله في الأصل فإن ناديت المضاف إليك كانت لك فيه أربعة أوجه: تقول: يا غلام بحذف الياء ويا غلامي بإسكانها, ويا غلامي بفتحها, ويا غلاما تقلبها للتخفيف ألفا. قال الراجز: * فهي ترثا بأبا وابناما * وتقول في النداء: اللهم اغفر لي, وأصله: يا ألله, فحذفت يا من أوله, وجعلت الميم في آخره عوضًا من يا في أوله, ولا يجوز الجمع بينهما إلا أن يضطر إليه شاعر قال: إني إذا ما حدث ألما ... أقول: يا للهم يا للهما ــ = يا أيها (الرجل) ذو المال, لأنه مرفوع رفعًا صحيحًا. قال ابن الخباز: واختلف النحويون في نداء ما فيه الألف واللام, فذهب الكوفيون إلى إجازته واحتجوا بقول الشاعر: ٢٣٢ - فيا الغلامان اللذان فرا ... إيكما أن تكسبانا شرًا وبقول العرب: يا ألله, وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز, واحتجوا بأنك لو ناديت ما فيه الألف واللام لجمعت على الاسم بين تعريفين, وما أنشده الكوفيون =

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = محمول على الضرورة, وأما نداء اسم الله تعالى فلا حجة فيه لثلاثة أوجه: أحدها: أن نداءه, ضرورة لأنه منتهى كل رغبة, فالعباد محتاجون إلى ندائه. الثاني: أن من العرب من يقول: يا ألله بقطع الهمزة وهذا في التقدير كالواقف على يا والمبتدئ باسم الله فكأنه لم يدخلها عليه. الثالث: أن الألف واللام فيه بدل من همزة إلاه التي هي فاء الفعل, وكما لا يمتنع أن تقول: يا إلاه لا يمتنع أن تقول: يا ألله وأما همزة إلاه, فالجيد أن تكون أصلًا لا بدلًا, يقال: ألة إلا هة / ١٠٤/ أأي: عبد عبادة, وقرأ ابن عباس ﴿ونذرك وإلاهتك﴾ أي: عبادتك. فإن أضفت المنادى الصحيح الآخر إلى ياء المتكلم ففيه خمس لغات: الأولى: وهي الكسرة يا غلام حذفت الياء لأن كسرة الميم تدل عليها. الثانية: يا غلامى بإثبات الياء, وإسكانها, فالإثبات الأصل, والإسكان للخفة وقرئ: ﴿يا عباد فاتقون﴾ الثالثة: يا غلامي بالفتح, لأنه الأصل. الرابعة: يا غلاما بفتح الميم وقلب الياء ألفا, وقول الراجز: ٢٣٣ - * فهي ترثى بأبا وابناما * حكى فيه قول النادبة, وما زائدة, والشعر: ٢٣٤ - * فهي ترثا بأبا وابنيما (٢٣٣) * وأول القصيدة: ٢٣٥ - * بات الهوى يستصحب الهموما *

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأبو الفتح سلك طريق سيبويه في الإنشاد واحتجوا بأنه يجوز أن يكون قد سمعه من عربي ينشده هكذا. الخامسة: يا غلام بالضم, وهذا يفعلونه في كل اسم تغلب عليه الإضافة كقولهم: يا رب ويا قوم. وتقول: «اللهم اغفر» واختلف في الميم اللاحقة بآخره, فزعم الفراء أن أصله يا الله أمنا بخير, أي: اقصدنا فخفف بالحذف. قال: ولا يجوز أن يقال: إنها عوض من يا, لأن الشاعر قد جمع بينهما, قال: ٢٣٦ - إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا للهم ياللهما وقال البصريون: إنها ميم زيدت مثقلة, وهي عوض من يا لأنها على حرفين مثلها ولم يأت في اختيار الكلام الجمع بينهما, وما جاء في الشعر ضرورة, واحتج أبو علي الفارسي بقوله تعالى: ﴿وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ ووجه الاحتجاج أن قوله: ﴿فأمطر﴾ جواب الشرط فلو كان كما زعم الفراء لم يأت للشرط بجواب,

стр. 320

باب: (الترخيم) قال ابن جني: اعلم أن الترخيم: حذف يلحق أواخر الأسماء المضمومة في النداء تخفيفًا. وهو في الكلام على ضربين: أحدهما - وهو الأكثر - أن تحذف آخر الاسم وتدع ما قبله على ما كان عليه من الحركة والسكون. والآخر: أن تحذف ما تحذف وتجعل / ما بقي بعد الحذف اسمًا قائمًا بنفسه كأن لم تحذف منه شيئًا, الأول منهما نحو قولك في حارث: يا حار, وفي مالك: يا مال وفي جعفر: يا جعف, وفي برثن يا برث, وفي قمطر: يا قمط, قال زهير: يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقه قبلي ولا ملك الثاني نحو قولك في حارث: يا حار, وفي جعفر: يا جعف. ــ ومما يحتج به عليه أن هذا الكلام يستعمل في موضع لو كان فيه كما زعم الفراء لكان فيه من المنافرة مالا يخفى كقوله تعالى: ﴿قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون﴾ فلو كان الأصل أمنا بخير لكان التقدير: قل: الله أمنا بخير أنت تحكم بين عبادك, وهذا كلام لا يأخذ بعضه بحجز بعض. والله أعلم. (باب الترخيم) قال ابن الخباز: وله معنيان: لغوي وصناعي, فاللغوي: التليين, ومنه قولهم: كلام رخيم أي: لين, قال جحيش الهمداني: ٢٣٧ - يا حبذا قرينتي رعوم ... وحبذا منطقها الرخيم ومنه قولهم: رحمه أي: رحمه, قال أبو النجم: ٢٣٨ - * مدلل يشتمنا ونرخمه *

стр. 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو عند النحويين عبارة عن حذف أواخر الأسماء المفردة المضمومة في النداء ففي هذا قيود, الأول: الأواخر, وإنما اختص بالآخر لوجهين: أحدهما: أن الأواخر محال التغيير. والثاني: أن معظم الاسم إذا مضى على السلامة كان أدل على باقيه. الثاني: المفردة, وإنما لم ترخم المضاف والمشابه له, لأنهما في النداء مثلهما في غير النداء حيث كانا معربين, فلا أثر للنداء فيهما. الثالث: المضمومة, فلا يجوز ترخيم, النكرة المحضة, لأن النداء لم يغيرها. الرابع: قولنا: في النداء, وإنما اختص ذلك بالنداء, لأن النداء كثير في كلامهم فخففوا فيه الأسماء وأجازوا للشاعر الترخيم في غير النداء / أنشد سيبويه ﵀: ٢٣٩ - فإن ابن حارث إن اشتق لرؤيته ... أو امتدحه فإن الناس قد علموا أراد ابن حارثة, فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: ٢٤٠ - وضمرة سدى للخطيم بطعنةٍ ... أرته صغيرات الكواكي نهارا فليس ذلك بترخيم, وإنما أبدل الياء من الباء, لأن الياء في هذا الموضع لا تحرك والباء تحرك, فكره أن يسكن في الوصل ما يحتمل الحركة. وللعرب في الترخيم مذهبان: أحدهما: أن يحذفوا آخر الاسم ويدعوا الباقي قبل المحذوف على ما كان عليه من ضمة أو فتحة أو كسرة أو سكون, تقول في حارث: يا حار, وفي جعفر: يا جعف, وفي برثن إذا شئت: يا برث, وفي هرقل: يا هرق فتبقى الراء على كسرها, والفاء على فتحها, والثاء على ضمها, والقاف على

стр. 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سكونها. وهذا هو الأكثر في كلامهم, لأ (نه) أدل على المحذوف. وأنشد أبو الفتح ﵀ لزهير: ٢٤١ - يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك وقال النابغة: ٢٤٢ - فصالحونا جميعًا إن بدالكم ... ولا تقولوا لنا أمثالها عام أراد: يا عامر, وقد رخمت العرب حارثًا ومالكًا وعامرًا كثيرًا, لأنهم كثيرًا ما يسمون بها وخالف الفراء البصريين في ترخيم هرقل على القول الأول, فقال: أقول: ياهر بحذف القاف واللام, لأني لو أبقيت القاف ساكنة لصار آخره كآخر الحروف, ويقال للمحتج عنه: أخبرنا عن وزن المرخم في قولك: يا حار ما هو؟ فإن قال: هو فعل فقد أخطأ, لأنه فاعل من الحرث. وإن قال: وزنه فاع فيقال له: أهذا وزن موجود في الكلام أم غير موجود؟ فإن قال: موجود فقد أخطأ, وإن قال: غير موجود, فيقال له: لماذا فررت من قولك / يا هرق لئلا يشبه الحروف ولم تفر من قولك يا حار, لأنه على وزن معدوم, والإلزامات في هذا كثيرة. والمذهب الثاني: تنزيل الاسم المرخم منزلة ما لم يحذف منه شيء, لأنهم كرهوا أن يكون النداء لبعض الاسم, فيضمون المكسور والمفتوح والساكن, فيقولون: ياحار ويا جعف ويا هرق, وأما المضموم نحو برثن, فإنك تقول فيه على القولين: يا برث فضمة الثاء في القول الأول هي الضمة التي كانت في حشو الكلمة نحو برثن. وهي في القول الثاني ضمة مستأنفة بمنزلة الضمة في قولك: يا حار.

стр. 323

قال ابن جني: فإن كان في الاسم زائدتان زيدتا معًا, حذفتا للترخيم معًا, وذلك قولك في حمراء يا حمر أقبل, وفي عثمان: يا عثم أقبل, وفي مروان: يا مرو أقبل. قال الفرزدق: يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحياء وربها لم ييأس وفي زيدون اسم رجل: يا زيد أقبل, وفي بصري علمًا: يا بصر أقبل, وفي زيدي علمًا: يا زيد هلم, وفي هندات علمًا: يا هند. فإن كان آخر الاسم أصلًا إلا أن قبله حرف مد زائد حذفتهما جميعًا, لأنهما أشبها الزائدين اللذين زيدا معًا فحدفا معًا, وذلك إذا كان يبقى بعد حذفهما ثلاثة أحرف فصاعدا تقول في ترخيم منصور: يا منص, وفي عمار: يا عم, وفي زحليل يا زحل, فتحذف الطرف / وما قبله لما ذكرت لك, وتقول في ترخيم عماد وعجوز وسعيد: يا عما ويا عجو ويا سعي. ــ = ولا تستنكر مثل هذا فإنه كثيرًا ما تتفق الألفاظ وتختلف التقديرات, ولا ينكر ذلك إلا الجاهل بمذاهب كلام العرب. وقال عبد القاهر: العجب ممن يرد على الأئمة وهو لا يعرف مقاصدهم. والحذف من المرخم قسمان: أحدهما: حذف حرف كما مثلنا. والثاني: حذف حرفين وذلك على قسمين: أحدهما: أن يكونا زائدين, والآخر: أن يكونا زائدًا وأصلًا. فالأول سبعة أقسام: الأول: أن تكون الزائدتان للتأنيث, وذلك نحو أسماء وحمراء تقول فيهما علمين: يا أسم ويا حمر, ويا أسم ويا حمر على المذهبين قال لبيد: ٢٤٣ - يا أسم صبرًا على ما كان من حدث ... إن الحوادث ملقي ومنتظر قال ابن الخباز: الثاني: الألف والنون المزيدتان في فعلان وما جرى مجراه من

стр. 324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الأوزان, تقول في ترخيم مروان. يا مرو وفي نعمان: يا نعم, قال الفرزدق: ٢٤٤ - يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحياء وربها لم ييأس الحباء: العطية, وأنشد سيبويه: ٢٤٥ - * يا نعم هل تحلف لا تدينها * الثالث: الياءان المزيدتان للنسب كبصري ومكي, فإذا / رخمتهما علمين قلت: يا بصر ويامك. الرابع: الزائدتان للإلحاق, وذلك نحو علباء وحرباء تقول في ترخيمهما علمين: يا علب ويا حرب. الخامس: الألف والتاء في جمع التأنيث, تقول في ترخيم هندات ومسلمات علمين: يا هند, ويا مسلم. السادس: الزائدان في التثنية نحو: زيدان وعمران تقول في ترخيمهما علمين: يا زيد ويا عمر. السابع: الزائدتان في جمع التذكير نحو زيدين وعمرين تقول في ترخيمهما علمين: يا زيد ويا عمرو, ولك أن تضم ذلك كله,. وعلة حذف الزائدتين معا أنهما زيدا معًا, فلما لم يكن الزائد الأول منفصلًا عن الثاني جريا مجرى الزائد الوحد. وأما ما آخره حرف أصلي وقبله زائد فهو على قسمين: أحدهما: أن يكون على أكثر من أربعة أحرف, والآخر: أن يكون على أربعة أحرف, الأول: نحو منصور وعمار ومسكين, وفي تمثيله بزحليل نظر, لأن اللام الأخيرة مكررة مزيدة, ولعله

стр. 325

قال ابن جني: ولا تحذف حرف اللين لئلا يبقى الاسم على حرفين. فإن كان الاسم على ثلاثة أحرف لم يجز أن ترخمه, لأنه أقل الأصول, فلم يحتمل الحذف لئلا يلحقه الإجحاف به. فإن كان الثالث هاء التأنيث جاز ترخيمه, تقول في ترخيم ثبة: ياثب أقبل, ومن قال: يا حار, قال: ياثب أقبل. ــ = يرى أن المزيد في المكرر الأول, فإذا رخمتها حذفت الآخر وأتبعته الزائد تقول: يا منص ويا عم ويا مسك, لأنهم إذا حذفوا الأصلي فالزائد أولى, لأن الأصلي الذي قبله الزائد كالزائد حيث حذف فجرى الزائد الذي قبله مجرى الزائد قبل الزائد وإنما اشترط في المزيد أن يكون مدة, لأنه لو كانت الياء والواو غير مدتين لم تحذفا وإن كانتا مدتين (حذفتا) تقول في ترخيم قنور وهبيخ: يا قنو ويا هبي لتحصنها بالحركة ولو كان قبل الآخر ألف منقلبة عن ياء أو واو هما عينان لم تحذف الألف لأنها بدل من أصل, تقول في ترخيم منقاد ومختار: يا منقا ويا مختا بالألف, ولو كانت الياء والواو ساكنتين وقبلهما فتحة لم تحذفا, فلو سميته بفردوس وغرنيق قلت في قول من قال يا حار بالكسر: يا فردو ويا غرني. ومن قال: يا حار بالضم, قال: يا فردا ويا غرنا فيقلب الياء والواو ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما. قال ابن الخباز: والثاني نحو /: عماد وسعيد وثمود, تقول في ترخيمه: يا عما ويا سعي ويا ثمو فتبقى حرف اللين, لأنك لو حذفته لبقي الاسم على حرفين, فنقص على أقل الأصول أنشد سيبويه لأوس بن حجر: ٢٤٦ - تنكرت منا بعد معرفة لمي ... وبعد التصافي والشباب المكرم يريد بها لميس, وتقول في ترخيم يزيد: يا يزي, فلا تحذف الياء لعلتين: أحدهما: النقص على أقل الأصول. والثاني: أن الياء عين الفعل, ومن قال: يا حار فضم قال: يا ثمي, فقلت الواو ياء بعد أن أبدل من ضمة الميم كسرة, لأنه

стр. 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ليس في (الأسماء اسم في آخره, واو قبلها ضمة. وتقول في ترخيم يغوث ويعوق: يا يغو (ويا يعو) فثبت الواو للعلتين المذكورتين في إثبات ياء يزيد. ومن قال: يا حار, قال: يا بغي ويا يعي. ولا خلاف بين النحويين في ترخيم ما زاد على ثلاثة أحرف, إن انضمت إليه الشرائط. فإن كان على ثلاثة أحرف فهو قسمان: الأول: الخالي من تاء التأنيث, وهو قسمان: متحرك العين كعمر وساكن العين كعمرو, فالبصريون يمنعون ترخيمه على كل حال لأن أقل عدد تكون عليه الأسماء المتمكنة ثلاثة أحرف مبتدأ به (و) موقوف عليه ووصل بينهما, وما جاء على حرفين قليل جدًا, فلو رخم لعدل به عن الأكثر الغالب إلى الأقل النادر. وذهب الفراء إلى جواز ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف متحرك الأوس فتقول في عمر: يا عم وفي عتق وكبد علمين: يا عن ويا كب, واحتج بأنه إذا رخم كان له نظيره من الأسماء, لأنه قد جاء فيه ما هو على حرفين متحرك الثاني / كيد ودم. وبنى المتبني على ذلك بيتًا من شعره فقال: ٢٣٧ - لعمرك ما تنفك عان تفكه ... عم بين سليمان ومالا يقسم أراد عمر بن سليمان, وهذه القصيدة يمدح بها عمر بن سليمان. وحدثت عن بعض الحمقى أنه ترخيم عمران, وقد جمع هذا بين جهلين: جهلًا بالعربية وجهلًا باسم الممدوح. وأما ما فيه هاء التأنيث نحو قبة وهبة فإنه يمتاز على غيره في الترخيم بحكمين: أحدهما: أنه يجوز ترخيمه وإن كان غير علم, فمن ترخيم العلم قول سحبان:

стр. 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٤٨ - يا طلح أكرم من مشى ... حسبًا وأعطاهم لتالد ومن ترخيم غير العلم قول أبي ذويب: ٢٤٩ - أعاذل إن الرزء مثل ابن مالك ... زهير وأمثال ابن نضرة واقد أراد عاذلة, وإنما جاز ذلك لأنهم ينادون ما يه تاء التأنيث كثيرًا وهي مع ما قبلها بمنزلة اسم ضم إلى اسم. الحكم الثاني: أنه يرخم كثيرًا - وإن كان على ثلاثة أحرف قالوا: يا شا ادجني أراد: يا شاة ادجني أي: أقيمي, يقال: جن أي: أقام قال الأعشى: ٢٥٠ - وأدجن بالريف حتى يقال ... ألا طال بالريف ما قد دجن وإنما جاز ذلك لأن تاء التأنيث بمنزلة اسم ضم إلى اسم. ولا يجوز ترخيم النكرة, لأنها لا تخلو من أن تكون شائعة أو مقصودة, فإن كانت شائعة: فهي معربة فلم يؤثر فيها النداء, وإن كانت مقصودة: فلا يعتد بتعريفها لأنها إذا فارقت النداء تنكرت.

стр. 328

قال ابن جني: واعلم أنك لا ترخم مضافًا ولا مشابهًا للمضاف من أجل طوله, ولا جميع ما كان معربًا من النداء, لأنه لم يكن مبنيًا على الضم فيتسلط عليه الحذف, وتقول في ترخيم كروان: يا كرو أقبل, ومن قال: يا حار قال: يا كرا أقبل بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها, وكذلك الياء في نحو صميان. وتقول في ترخيم ترقوة وعرقوة: يا ترقو ويا عرقو, ومن قال: يا حار قال: يا ترقي ويا عرقي بقلب الواو ياء والضمة قبلها كسرة, لأنه ليس في الكلام اسم في آخره واو قبلها ضمة, ومثله قولهم: دلو وأدل وحقو وأحق, والأصل: أدلو وأحقو. ففعل بهما من القلب والتغيير ما ذكرت لك /. ٣٢/أ ــ قال ابن الخباز: ولا يجوز ترخيم المضاف ولا المضاف إله, أما امتناع ترخيم المضاف فلأنه معرب والمضاف إليه حال محل التنوين, وأما امتناع ترخيم المضاف فلأنه معرف والمضاف إليه حال التنوين, وأما امتناع ترخيم المضاف إليه فلأنه معرب ولأنه غير منادى, وقد جاء ترخيم المضاف إليه في ضرورة الشعر, قال الشاعر: ٢٥١ - خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر / أراد يا آل عكرمة, ولا ترخم مستغاثا به, لأنه معرب, ولا ترخم مندوبًا ١٠٧/ب لأن المقصود من الندبة شهرة المصيبة, فإذا وفرت حروف الاسم كان أدل على المعنى. ولا يجوز ترخيم المشابه للمضاف, لأنه معرب منون, وجملة الأمر أن مالم يؤثر فيه البناء النداء لم يرخم, لأنه إذا كان معربًا فهو مثله في غير النداء.

стр. 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = واعلم أن أبا الفتح ذكر في آخر الباب أربع مسائل يفرق بها بين مذهبي الترخيم وكل مسألة أصل من أصول التصريف هي مبنية عليه, وأنا أذكر أصل كل مسألة وأفرعها عليه. الأصل الأول: اعلم أن الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفا عينين كانا أو لامين, والعين نحو قال وباع, واللام نحو غزى ورمى, فإذا كانتا لامين ولاقتا ألفًا هي ضمير أو ألف تثنية أو كانت في بناء المفرد صحتا, فالضمير نحو غزوًا ورميًا, وألف التثنية نحو عصوان ورحيان, والتي في حشو البناء ككروان وصميان, وإنما لم تقلبا ألفا لأنهما لو قلبتا لاجتمع ألفان, وحذف إحداهما واجب فيختل البناء. والكروان: طائر, والصميان: الماضي في الأمور. فإذا سميت بهما قلت في قول من قال: يا حار بكسر الراء: يا كرو ويا صمي فتصحح الواو والياء, وإن تحركتا (وفتح) ما قبلهما, لأنهما حشوان في التقدير, وإن كانتا طرفين في اللفظ, فالألف منوية بعدهما, ولو ثبتت الألف لم تقلبا, فكذلك إذا نويت. ومن قال: يا حار فضم الراء قلت على قوله: يا كرا ويا صما, لأنك جعلت الواو والياء نهاتين للاسم فقلبتهما ألفًا, ومن أمثالهم: «أطرق كرا إن النعام في القرى». والأصل الثاني: أنه ليس في كلامهم اسم معرب في آخره واو أو ياء قبلها ضمة. فقولنا: اسم احترازًا من الفعل فقد جاء فيه يغزو ويدعو, وقولنا: «قبلها ضمة» ١٠٨/أاحترازًا مما قبلها ساكن نحو غزو ورمي / وقولنا: «معرب» احتراز من المبني منه المضمرات هو, ومن الموصلات ذو في اللغة الطائية. فإذا أدى فيها قياس تصريفي إلى أن تقع واو أو ياء في آخر الاسم وقبلها ضمة أبدلت من الضمة كسرة, فإن كان بعدها ياء سلمت كياء القاضي, وإن كان بعدها واو قلبت ياء كياء الداعي, والذي يؤدي إلى ذلك ثلاثة أشياء: الأول: أن يكون الجمع بينه وبين واحده تاء التأنيث, وذلك نحو قلنسوة ورقوة, فإذا جمعته أسقطت التاء, فاللفظ حينئذ قلنسو وعرقو فقد وقعت الواو طرفًا وقبلها

стр. 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ضمة. الثاني: أن تسمى بنحو قنسوه وعرقوة وترخم على قول من قال: يا حار بالضم فتقول: يا قلنسو ويا عرقو. الثالث: أن يكون الاسم على فعل ولامه واو نحو حقو ودلو, فإذا جمعته على أفعل ككلب وأكلب قلت: أحقو وأدلو, فأنت في هذه الأحوال كلها تبدل من الضمة كسرة, ومن الواو ياء, فتقول في الأول: رأيت قلنسيا وفي الثاني: يا قلنسي وفي الثالث: رأيت أحقيا, فيصير بمنزلة المنقوص وقد تقدم حكمه. قال الراجز: ٢٥٢ - لا صبر حتى تلحقي بعنس ... أهل الرباط البيض والقلنسي وقال: ٢٥٣ - حتى تقضي عرقي الدلي وأنشدني الشيخ ﵀ لذي الرمة: ٢٥٤ - تلوي الثنايا بأحقبها حواشيه ... لي الملاء بأبواب التفاريج =

стр. 331

قال ابن جني: وتقول في ترخيم شقاوة وعباية: يا شقاو ويا عباي, ومن قال: يا حار قال: يا شقاء ويا عباء أبدل الواو والياء همزة لوقوعهما طرفًا بعد ألف زائدة. فإن سميت رجلًا بحبليان تثنية حبلى قلت على يا حار: يا حبلي أقبل. تحذف الألف والنون وتدع الياء مفتوحة بحالها. ومن قال يا حار لم يجز على قوله ترخيم حبليان, لئلا تنقلب الياء ألفا, فتقول: يا حبلي, وهذا فاسد, لأن ألف فعلى لا تكون أبدًا منقلبة, إنما هي أبدًا زائدة, فعلى هذا فقس, فإن في المسائل طولًا. ــ قال ابن الخباز: الأصل الثالث: إذا وقعت الواو والياء طرفين بعد ألف زائدة قلبتهما همزة, فمن الواو: كساء وشقاء, وأصلهما كساو وشقاو, لأنهما من الكسوة والشقوة. ومن الياء: سقاء وقضاء, لأنك تقول في الفعل: سقيت وقضيت, وللتصريفين في ذلك قولان: أحدهما: أن الواو والياء قلبتا همزتين من أول الأمر. ١٠٨/ب والثاني: أن الواو / والياء قلبتا ألفين, لأن الألف التي قبلها زائدة ساكنة, فصارت الواو والياء في التقدير إلى جانب فتحة العين فقلبا ألفًا فاجتمع ألفان, فأبدلت الثانية همزة, فإذا كان بعد الواو والياء تاء التأنيث فمنهم من يجعل وجودها كعدمها, فيقلب معها كما يقلب مع طرحها فيقول: عباءة كما يقول عباء. قال كعب بن زهير: ٢٢٥ - ألما على رسم بذات المزاهر ... سحيق كأخلاف العباءة داثر ومنهم من يبني الكلمة على التاء فلا يعل, فيقول: عباية وعضاية وغباوة وشقاوة قال امرؤ القيس:

стр. 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٢٥٦ - كأن سراته لدى البيت قائما ... مداك عروس أو صلاية حنظل فإذا سميته بعباية وشقاوة, فإن رخمت على قول من قال: يا حار بالكسر قلت: يا عباي ويا شقاو, فلا تقلب الياء والواو, لأنك تنوي التاء, وإن رخمته على قول من قال: يا حار بالضم قلت: يا عباء ويا شقاء, قلبتهما همزتين, لأنهما صارا طرفين. الأصل الرابع: أن الاسم (الذي) على أربعة أحرف إذا كان آخره ألفًا وثنيته رددت ألفه إلى الياء, تستوي في ذلك المبدلة والزائدة, فالمبدلة: كقولك في أعمى: أعميان, وفي أعشى: أعشيان, فالأولى من الياء, والثانية من الواو لقولهم: عمياء وعشواء. والزائدة: إما للإلحاق كقولك في أرطى: أرطيان, وإما للتأنيث: كقولك في حبلى: حبليان. فإن سميته بأعميان جاز ترخيمه على المذهبين فمن قال: يا حار بضم الراء قال: يا أعمي, فقلب الياء ألفًا, وهذا صحيح, لأن ألف أفعل لا تكون إلا منقلبة, وإن سميته بحبليان جاز ترخيمه على قول من قال: يا حار بالكسر, لأنك تقول: يا حبلي فتصح الياء, ومن قال: يا حار بالضم فقد منع المبرد ترخيم حبليان على هذا القول وبه قال أبو الفتح, لأنك / تقول: يا حبلي فتقلب الياء ألفًا, فتصير ألف فعلى منقلبة, وهي إنما تكون ١٠٩/أزائدة ومن لنحويين من يجيزه, لأن هذا تغيير عارض. وها هنا لطيفة فتأملها, اعلم أن إذا قلبنا ياء حبلي فقلنا: يا حبلى, فينبغي لحبلى هذه أن تنون, لأن الألف لا يجوز أن يحكم عليها بأنها للتأنيث, لأنها قد

стр. 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صارت منقلبة, وألف التأنيث لا تكون إلا زائدة. ومما يجرى مجرى التثنية حبلوي, تقول في ترخيمه على قول من قال: يا حار بالكسر يا حبلو بكسر الواو ومن أجاز ترخيمه على المذهب الثاني قال: يا حبلي, فتكون ألف فعلى ها هنا منقلبة عن واو, والواو منقلبة عن ألف التأنيث, ولا خفاء في أن هذه ليست ألف تأنيث وهذه المسائل الأربع تفرق بين مذهبي الترخيم. وأن أضيف إليها ثلاث مسائل: المسألة الأولى: (إذا سميته) بتمرتان قلت في قول من قال: يا حار بالكسر يا تمرت أقبل بفتح التاء, فإذا وقفت قلت: يا تمرت فلا تبدلها هاء, لأنها في حشو الكلمة. ومن قال يا حار بالضم قال: يا تمرت, فإذا وقف قال: يا تمره. المسألة الثانية: إذا سميته بفاضون قلت في قول من قال: يا حار بالكسر: يا قاض أقبل بضم الضاد. ومن قال: يا حار بالضم قال: يا قاضي فرد الياء المحذوفة, لأنها قد صارت طرفًا. المسألة الثانية: لو سميته بأبيلي قلت في ترخيمه على قول من اقل: يا خار بالكسر: يا أبيل. والمبرد لا يجيز ترخيمه على القول الثاني, لأنه ليس في الأسماء فيعل بضم العين. ومن أجاز ترخيم حبليان في القول الثاني أجاز ترخيم أيبلي. ***

стр. 334

باب: (الندبة) قال ابن جني: اعلم أن الندبة إنما وقعت في الكلام تفجعًا على المندوب وإعلامًا من النادب أنه قد وقع في أمر عظيم وخطب جسيم, وأكثر من يتكلم بها النساء, وعلامتها ياووا لابد من أحدهما, وتزيد ألفًا في آخر الاسم لمد الصوت, فإذا وقفت ألحقتها هاء, وإذا وصلت حذفت الهاء, وإن شئت لم تلحق الألف, وذلك قولك: وازيداه واعمراه, وإن شئت / قلت: وازيد ٣٢/ب ووا عمرو. وتقول: وازيدًا واعمراه تلحق الهاء في الذي تقف عليه. واعلم أنك لا تندب إلا بأشهر أسماء المندوب ليكون ذلك عذرًا لك في تفجك عليه, ولا تندب نكرة ولا مبهما فلا تقول: واهذاه ولا واتلكاه, وكذلك لا تقول: وامن لا يعنيني أمر هوه, لما قدمنا. ولكن تقول: وامن حفر بئر زماماه, لأنه معروف. وإذا ندبت مضافًا أوقعت المد على آخر المضاف إليه تقول: واعبد الملكاه ويا أبا الحسناه. ــ (باب الندبة) قال ابن الخباز: الندبة مصدر قولك: ندبت الميت أندبه ندبًا وندبةً إذا بكيت عليه وعددت محاسنه وذلك لأن الإنسان إذا / فقد من يعز عليه أحب أن يسعد ١٠٩/ب على ما نزل به من المصيبة, فإذا ندب الفقيد عرف بفقده من لم يعرف, فكان ذلك ذريعة إلى إسعاده. والخطب الأمر العظيم, والجسيم بمعنى العظيم, وأصله من قولهم للعظيم الجسم: جسيم. قال أبو الحسن الأخفش: وأكثر من يتكلم بها النساء, لأنها ضعيفات عن احتمال المصائب, وكذلك قال أبو تمام ﵀: ٢٥٧ - خلقنا رجالًا للتجلد والأسى ... وتلك الغواني للبكا والمآتم =

стр. 335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وللندبة حرفان: حرف مشترك بينها وبين غيرها وهو «يا» وحرف مختص بها وهو «وا» ولابد من أحدهما, ولا يجوز حذف الحرف, لأن الندبة يمد فيها الصوت لاشتهار المصيبة, فالأليق بها إثبات حرف النداء, لأنه يناسب ما وضعت له, ولك أن تلحق في آخر المندوب ألفًا لمد الصوت, (و) إذا وقفت ألحقتها هاء تبيينًا لها, لأنها خفية, فإذا وصلت أسقطت الهاء, لأن ما بعد الألف يقوم مقام الهاء في بيانها, تقول في الوصل: وازيدا يا قوم, فإذا وقفت قلت: وازيداه - وإنما خصوا الألف بالإلحاق, لأنها أبلغ في المد من أختيها. ولا يكون المندوب إلا أحد شيئين: إما الاسم العلم كقولك: واعمراه. وإما الصفة الغالبة التي يعرف بها كقولك: وامطعم الضيفاه, وذلك (لأنك) إذا ندبته بأحد هذين عرف فعذرت في تفجعك عليه. ولا يجوز ندب النكرة الشائعة ولا المقصودة فلا تقول: وارجلاه, لأنه ليس باسم خاص به الميت. ولا يجوز ندب المبهم, لأنه صالح بأن تشير به إلى جميع من يحضرك, فليس في أصل وضعه مختصًا بواحد, وكذلك الموصول لأنه غير موضوع لمعين وإنما الصلة تخصصه, فلا تقول: واهذاه ولا وامن هزم ١١٠/أالحيشاه. وذهب الكوفيون إلى جواز ندبة / الموصول. واحتجوا على ذلك بقول العرب: (وا) من حفر بئر زمزماه, ولا حجة في هذا, لأنه معروف عندهم لأنه عبد المطلب جد النبي ﷺ فكأن النادب قال: واعبد المطلباه. وأما قوله: (وامن لا يغنيني أمر هوه) ففيه نكتة: وهي أنك لو ندبت النكرة لم تعذر في التفجع, لأن المندوب غير معروف, فهو كما تقول: «وامن لا يعنيني أمر هوه» فإنك لا تعذر في تفجعك عليه, ولما فيه من المناقضة, لأن ندبتك إياه تؤذن بعنايتك به, فإذا قلت: «لا يعنيني أمر هوه» فقد ناقضت.

стр. 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإذا ندبت مضافًا أوقعت المدة في آخر المضاف إليه, لأنه نهاية الاسم ولأنه المضاف جريا مجرى الكلمة الواحدة حيث لم يجز الفصل بينهما, فتقول: واعبد الملكاه وواأبا الحسناه, وأجاز قوم واعبد الملكيه فقلبوا الألف ياء للكسرة قبلها. وإن كان المضاف إليه منونًا كغلام زيد فلك في الندبة أوجه: أحدها: أن تقول: واغلام زيداه فتحذف التنوين, لأنه لاقى ألف الندبة, وكلاهما ساكن. الثاني: أن تقول: واغلام زيدناه, فتحرك التنوين بالفتح ليسلم لفظ الألف. الثالث: أن تقول: واغلام زيدنيه, فتكسر النون لالتقاء الساكنين. وتقلب الألف ياء للكسرة قبلها. الرابع: أن تقول: واغلام زيديه فتحذف التنوين لالتقاء الساكنين, وتقلب الألف ياء, والجيد سلامة ألف الندبة لمد الصوت أنشد أبو الفتح في المعرب: ٢٥٨ - واعمرو واعمراه ... وعمرو ابن الزبيراه فإذا ندبت موصوفًا ألحقت الموصوف علامة الندبة, لأن الموصوف يجوز الفصل بينه وبين صفته كقولك: هذا رجل زيدًا ضارب فتقول: وازيدا ذا الفضل. وأجاز يونس والكوفيون إلحاق الصفة علامة الندب فتقول: وازيد الظريفاه واحتج بقول العرب: واجمجمتي «الشاميتيناه».

стр. 337

قال ابن جني: واعلم أن ألف الندبة يفتح أبدًا ما قبلها كما تقدم إلا أن تخاف اللبس فإنك تتبعها إياه, تقول إذا ندبت غلام امرأة: واغلامكيه, تقلب الألف ياء للكسرة قبلها, ولم تقل: واغلامكاه لئلا يلتبس بالمذكر وتقول إذا ندبت غلامه: واغلامهوه, تقلب الألف واوًا, لانضمام ما قبلها, ولم تقل: واغلامهاه, لئلا يلتبس بالمؤنث. وتقول إذا ندبت غلامهم: واغلامهموه, فتبدل أيضًا الألف واوًا. ولم تقل: ٣٣/أواغلامهماه لئلا يلتبس بالتثنية. وتقول إذا ندبت / غلامك في قول من قال: يا غلام: واغلاماه تفتح الميم للألف, ومن قال: يا غلامي بإسكانها فله وجهان: إن شاء حذفها لالتقاء الساكنين فقال: واغلاماه, وإن شاء حركها للألف فقال: واغلامياه. ومن قال: يا غلامي بتحريكها لم يقل إلا واغلامياه بإثباتها. فإن قال: واغلام علامياه أثبت الياء لا غير. ــ قال ابن الخباز: وحق ألف الندبة أن نتبعها ما قبلها ليسلم لفظه لمد الصوت, ولا يستثنى من ذلك إلا ثلاثة مواضع: الأول: إذا اندبت المضاف إلى ضمير المخاطبة أبقيت الكسرة, وقلبت الألف ياء فقلت: واغلامكيه لأنك لو أتبعت الكاف الألف فقلت: واغلامكاه لالتبس بالمضاف إلى الضمير المذكر. فإن قلت: كيف جازت ندبة المضاف إلى المخاطب, ولم يجز نداؤه؟ قلت: لأن المندوب لا ينادى ليجيب (ولكن) ليشهر النادب مصيبته. الثاني: إذا ندبت المضاف إلى ضمير المذكر الغائب أثبت الضمة وقلبت الألف واوا فقلت: واغلامهوه, لأنك لو أتبعت الهاء الألف فقلت: واغلامهاه لالتبس بالمضاف إلى ضمر المؤنثة. الثالث: إذا ندبت المضاف إلى ضمير المخاطبين أو الغائبين بقيت ضمة الميم فقلبت الألف واوًا فقلت: واغلامكموه, وواغلامهموه, لأنك لو أتبعت الميم

стр. 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الألف فقلت: واغلامكماه وواغلامهماه لالتبس بالمضاف إلى ضمير الاثنين, وتقول إذا ندبت غلام الاثنين: واغلامهماه وواغلامكماه. وإذا ندبت غلام المؤنث (قلت) واغلامهاه فتحذف الألف الأولى لأجل الندبة. وتقول إذا ندبت غلام جماعة الإناث: واغلامهماه وواغلامكناه. لو سميت رجلًا بجملة أوقعت علامة الندبة على آخرها فتقول في ندبة تأبط شرًا: وا تأبط شراه. وإذا ندبت المضاف إلى ضميرك, فمن قال: يا غلام بكسر الميم قال: واغلاماه بفتحها لأجل الألف. ومن قال: يا غلامي بإسكان الياء فله وجهان: أحدهما: حذفها لالتقاء الساكنين فتقول: واغلاماه, وهذا ضعيف, لأنها / ليست عريقة في ١١١/أالسكون, ألا ترى أنها تفتح إذا وقعت بعد ساكن ألبته كقولك: عصاي وبشراي والثاني: أن تحركها لالتقاء الساكنين فتقول: واغلامياه. ومن قال: يا غلامي بفتح الياء وجب عليه إثباتها فيقول: واغلامياه, ومن قال: يا غلاما بقلبها ألفا قال واغلاماه, فحذف الأولى لالتقاء الساكنين. وإن لم تلحق علامة الندبة قلت: واغلاميه في الوقف, ولك أن تسكن الياء, قال ابن اقيس الرقيات: ٢٥٩ - تبكيهم دهماء معولة ... وتقول سلمى يا رزيتيه وإن أضفت إلى الياء مقصورًا أو منقوصًا أثبتها على كل حال تقول واقاضي ووا موساي فإن ندبت قلت: واقضياه ووا موساياه, وإن لم تلحق علامة الندبة فوقفت جاز أن تقول: وامواساي وواموسايه, وهو أجود للبيان. قال الراجز: ٢٦٠ - أنا سحيم ومعي مدرايه

стр. 339

باب: (إعراب الأفعال وبنائها) قال ابن جني: وهو على ضربين: مبني, ومعرب, والمبني على ضربين: مبني على الفتحة وهو جميع أمثلة الماضي قلت حروفه أو كثرت نحو: قام وجلس وذهب وظرف واستتخرج. ومبني على السكون, وهو جميع أمثلة الأمر للمواجه مما لا حرف مضارعة فيه, وذلك نحو قولك: قم وخذ واضرب وانطلق واستخرج. وأما المعرب: فهو الذي في أوله إحدى الزوائد الأربع وهي الهمزة والنون والتاء والياء, وقد تقدم ذكره, وهذا الفعل المضارع إنما أعرب لماضرعته ٣٣/ب الأسماء, وهو مرفوع أبدًا بوقوعه / موقع الاسم حتى يدخل عليه ما ينصبه أو يجزمه, ويكون في الرفع مضمومًا, وفي النصب مفتوحًا, وفي الجزم ساكنًا تقول: هو يضرب, ولن يضرب, ولم يضرب, هذا الصحيح. ــ (باب إعراب الأفعال وبنائها) قال ابن الخباز: الأصل في الأفعال أن تكون مبنية, لأنها تدل بصيغ مختلفة على معان مختلفة فلا حاجة إلى إعرابها, والمبني منها نوعان: أحدهما: الفعل الماضي وقد ذكرنا علة تحريكه وفتحه في باب الإعراب والبناء, ونزيدها هنا ثلاث مسائل: الأولى أنه يسكن إذا اتصل بضمير الفاعل كقولك: ضربت, وإنما أسكن لأن الفعل والفاعل بمنزلة الكلمة الواحدة فكرهوا أن يوالوا بين أربع متحركات وخصوا الآخر بالإسكان لأن الأول لا يسكن, لأنه مبتدأ به, والثاني عين الفعل فبناؤه معروف منه والضمير على حرف واحد فكرهوا الإجحاف به فلم يبق إلا ١١١/ب الآخر / الثانية: أنه يضم إذا اتصل بواو الضمير, كقولك ضربوا, وذلك ليدلوا على شدة امتزاج الفعل بالفاعل. الثالثة: أنهم يسكنونه في ضرورة الشعر, قال كعب ابن زهير:

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٦١ - أقول مقالات كما قال عالم ... بهن ومن أشبه أباه فما ظلم وقال شيخنا ﵀: هذه ضرورة حسنة, لأن الأصل في الفعل أن يكون ساكنًا الثاني: فعل الأمر إذا لم يكن في أوله حرف المضارعة, كقولك: قم وانطلق واذهب وقد ذكرنا بناءه, ونزيدها هنا مسألتين: إحداهما: أن ثاني المضارع لا يخلو من أن يكون متحركًا أو ساكنًا, فإن كان متحركًا لم يحتج إلى إلحاق شيء في الأمر كقولك: دحرج, وإن كان ساكنًا ألحقت همزة تكون وصلة إلى النطق بالساكن تكسر إذا ما كان (ما قبل) آخر المضارع مفتوحًا أو مكسورًا كقولك: اذهب واضرب, وتضم إذا كان مضمومًا كقولك: أقتل. الثانية: إذا كان قبل آخر الفعل واو أو ياء أو ألف كقولك: يقوم ويبيع ويخاف فأمرت حذفتهن لالتقاء الساكنين, فقلت: قم وبع وخف, وكان حذف حروف اللين أولى لأن الحركات التي قبلها تدل عليها, وقد تقدم ذكر المضارع وتفسير حروف المضارعة. وإنما أعرب المضارع لأنه شابه الأسماء من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه تدخل عليه لام الابتداء, تقول: إن عبد الله ليفعل كما تقول: إن عبد الله لفاعل. والثاني: أنه يكون شائعًا بين زماني الحال والاستقبال فأشبه النكرة. الثالث: أنه يختصر بأحدهما فأشبه المعرف باللام, وإعرابه: رفع ونصب وجزم ولا يعرب بالجر لثلاثة أوجه: أحدها: أن عامل الجر لا يصح دخوله / عليه ١١٢/أوالثاني: أنه فرع على الاسم في الإعراب فينبغي أن يعرب بحركتين. والثالث: أن أن الجزم عوض عن الجر فلو أعرب به لجمعت بين العوض والمعوض. وينقسم إلى قسمين: إلى صحيح وإلى معتل, فأما الصحيح: فهو ما لم يكن آخره ألفًا ولا واوًا ولا ياء, كيضرب وينطلق ويستخرج, وحقه أن يكون في الرفع مضمومًا وفي النصب مفتوحًا, وفي الجزم ساكنًا, تقول: زيد يضرب وعبد الله لن

стр. 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يخرج وعمرو لم يقدم, لأن آخره حرف صحيح فصار كزيد في الأسماء, وقد يسكن المرفوع ضرورة كقول امرئ القيس: ٢٦٢ - فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثمًا من الله ولا اغل ولا يجوز إسكان المنصوب, لأن الفتحة حركة خفيفة. واختلف النحويون في رافعه: فذهب سيبويه إلى أن رفعه بعامل معنوي وحقيقته: وقوعه بحيث يصح وقوع الاسم كقولك: مررت برجل يكتب, لأنه قد وقع صفة, وهي من مظان صحة وقوع الاسم, وذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد الذي في أوله فإذا قلت: يقوم فرفعه بالياء, وذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد الذي في أوله فإذا قلت: يقوم فرفعه بالياء, وكذلك البواقي, وهذا باطل لوجهين: أحدهما: أن الزائد بعض الكلمة فلا يعمل فيها. والثاني: أن العوامل تدخل عليه فتغيره كقولك: لن يقوم ولم يقم, فلو كان الزائد عاملًا لم يدخل عليه عامل. وذهب الفراء إلى أن رفعه لخلوه عن الناصب والجازم, وضعفوا هذا القول بأنه يستدعى تقدم الجزم والنصب على الرفع, لأن قوله: «لخلوه عن الناصب والجازم» يستدعي تقدمهما.

стр. 342

قال ابن جني: وأما المعتل: فهو كل فعل وقعت في آخره ألف أو ياء أو واو نحو يخشى ويسعى ويقضي ويرمي ويغزو ويدعو, وهذه الأحرف الثلاثة تكون في الرفع ساكنة. فأما في النصب فتفتح الياء والواو, وتبقى الألف على سكونها, لأنه لا سبيل إلى حركتها, تقول: لن يقضي ولن يرمي ولن يدعو ولن يخلو, فإذا صرت إلى الجزم حذفت الأحرف الثلاثة كلها تقول: لم يخش ولم يسع, ولم يرم, ويم تغز, ولم يخل. فإن ثنيت الضمير في الفعل وجمعته للمذكر أو خاطبت المؤنث كان رفعه بثبات النون وجزمه ونصبه بحذفها, تقول: أنتما تقومان وهما يقومان وأنتم تنطلقون, وهم ينطلقون, وأنت تذهبين وتنطلقين, ولم يقوما, ولن ينطلقا, ولم يذهبوا, ولن ينطلقوا, ولم تفعلي, وأحب أن تتفضلي, وكذلك المعتل أيضًا تقول: أنتما ترميان ولا ترميا, وأنتم تخشون / ولن تخشوا, وأنت تغزين, وأحب ٣٤/أأن تعزي ولم لم ترضى. ــ قال ابن الخباز: والمعتل: ما كان آخره ألفًا أو ياء أو واوًا, كيخشى ويسعى ويرمي ويقضي ويغزو ويدعو ويعلو, وهو كثير. وإنما وقعت الواو المضموم ما قبلها / آخرًا في الفعل, لأن الفعل لا يعتقب على آخره الأشياء التي تعتقب على آخر ١١٢/ب الاسم. وهذه الحروف تسكن كلها في الرفع كقولك: زيد يخشى ويقضي ويغزو. أما سكون الألف: فلامتناع حركتها, وأما سكون الواو والياء: فلاستثقال الحركة فيهما, فالأصل يقضي ويدعو فأسكنت الياء والواو استثقالًا للضمة عليهما كما أسكنت ياء المنقوص ولو اضطر شاعر إلى تحريكه لجاز. وأما النصب فتبقى الألف (لإيه) على سكونها لأنه لا سبيل إلى حركتها, كما سكنت في الرفع, لأنها في نفسها ممتنعة من الحركة فجرى يخشى مجرى ألف العصا والرحا تقول: لن يخشى كما تقول: رأيت العصا وأما الياء والواو فتفتحان كما تفتح ياء المنقوص =

стр. 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = تقول: لن يغزو ولن يرمي كما تقول: رأيت القاضي, ويجوز إسكانهما في ضرورة الشعر كما تسكن ياء المنقوص, قال عامر بن الطفيل: ٢٦٣ - وما سودتني عامر عن وراثة ... أتى الله أن أسموا بأم ولا أب وقال الأعشى: ٢٦٤ - فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفا حتى تلاقي محمدًا وأما الجزم فإنهن يحذفن فيه, تقول: لم يخش ولم يغز ولم يرم, وفي ذلك وجهان: أحدهما: أن علامة الرفع لا تدخلهن فجرين مجرى الحركات, لأن الحركات لا تدخلهن. والثاني: أن الجازم لابد له من الحذف فلما لم يصادف حركة حذف من نفس الفعل, ولذلك شبهة ابن السراج بالدواء لأنه إن صادف خلطأ فاضلًا أسهله, وإن لم يصادف خلطأ فاضلًا أسهل خلطًا طبيعيًا, فأما قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ فيجوز أن تكون لا نافية, ويجوز أن تكون ناهية, وقد أثبت الألف لموافقة رؤوس الآي. ١١٣/أوإذا لحق الفعل / ضمير الاثنين المخاطبين كقولك: تفعلان, أو ضمير الاثنين الغائبين كقولك: يفعلان, أو ضمير الجماعة المخاطبين كقولك: تفعلون, أو ضمير الجماعة الغائبين كقولك: يفعلون, أو ضمير الواحدة المخاطبة كقولك: تفعلين, لم يجز الفصل بينه وبين هذه الضمائر, ولم يكن له حرف إعراب, لأن حرف إعرابه

стр. 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = صار حشوًا, ولا يكون الضمير حرف إعرابه, لأنه أجنبي منه في الأصل, ولا يكون النون حرف إعرابه, لأنه يسقط, ولما اتصل الضمير به اتصالا شديدًا جعلوا إعرابه بعده, فأثبتوا النون في موضع الرفع تقول: أنتما تذهبان كما تقول: أنت تذهب فتثبتها كما تثبتها, وقد جاء حذفها في ضرورة الشعر كما جاء حذفها (قال الشاعر): ٢٦٥ - أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الزكي وتحذفها في حالة الجزم والنصب, تقول: لم تذهبوا ولن تذهبوا, قال عنترة: ٢٦٦ - لا تذكرى مهري وما أبليته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب وقال عمر بن أبي ربيعة: ٢٦٧ - إنى لأذكر عهدكم ويسرني ... لو تعلمين بصالح أن تذكري وحذفها مستحسن للجزم, لأن الجزم بابه الحذف, والنصب محمول عليه. وهذه النون مكسورة بعد الألف كما تكسر نون الاثنين, وحكى الزجاج أنه قرئ:

стр. 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أتعدانني بفتح النون, واستهجنه. وأما قوله تعالى: ﴿فبم تبشرون﴾ وقوله: ﴿أفغير الله تأمروني﴾ فأصله: تبشرونني وتأمرونني فحذفت النون الأولى لاجتماع النونين, وليس هذا الحذف بلازم, لأنه لم يدخل جازم. ١١٣/ب والمعتل كالصحيح في إلحاق الضمائر الثلاثة, فما كان / آخره ألفًا كيخشى قلبت مع ألف الاثنين ياء فقلت: يخشيان, لأنه لا سبيل إلى حركتها. وحذفت مع واو الجمع وياء المؤنث فقلت: يخشون ويخشين, لأنك لو قلبتها ياء لحركتها مع الواو بالضم ومع الياء بالكسر, وذلك مستثقل. وما كان آخره واوا سلم لفظها مع الألف, لأنها تحرك بالفتح فتقول: يدعوان, وحذفت مع الواو والياء فقلت: يدعون وتدعين, لأنها لو ثبت لحركت مع الواو بالضم, ومع الياء بالكسر وذلك مستثقل. وما كان آخره ياء سلمت مع الألف, لأنها تحرك بالفتح, فقلت: يرميان, وحذفت مع الواو والياء فقلت: يرمون وترمين, لأنها لو ثبتت لحركت مع الواو بالضم ومع الياء بالكسر وذلك مستثقل. وحال المعتل في الرفع والنصب والجزم كحال الصحيح, تقول: أنتما ترميان ولم ترميا ولن ترميا, وكذلك البواقي, وفي التنزيل: ﴿أيًا ما تدعوا﴾ و ﴿ألا تعلوا علي﴾ و ﴿أبشر يهدوننا﴾. وإذا جمعت ضمير الإناث جئت بنون الجمع كالواو التي للمذكرين فقلت: يذهبن ويخرجن, وهذه النون تثبت في الرفع والنصب والجزم, وفي التنزيل: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه﴾ وفيه: ﴿وعلى كل ضامرٍ يأتين﴾ وقال: ﴿إلا أن يعفون﴾.

стр. 346

قال ابن جني: فإن جمعت الضمير المؤنث كانت علامته نونًا مفتوحة ساكنًا ما قبلها ثابتةً في الأحوال الثلاثة, وذلك قولك: هن يضربن وأنتن تضربن, ولن تضربن, ولم يقمن, ولم يقعدن, قال الله تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾ فأثبت النون في موضع النصب لما ذكرت. واعلم أن لفظ الوقف كلفظ الجزم سواء. تقول: اضرب كما تقول: لا تضرب وتقول: قوما كما تقول: لا تقوما, وتقول: قوموا كما تقول: لا تقوموا: وتقول: قومي كما تقول: لا تقومي, وتقول: اعز وادع وارم واخش كما تقول: لا تغر ولا تدع ولا ت رم ولا تخش. ــ قال ابن الخباز: والضمير لجماعة النساء, وموضع هذه النون من الإعراب الرفع لأنها فاعل, وإنما لم تحذف لأنها اسم مرفوع بالفعل, فلو جاز حذفها في النصب والجزم لجاز حذف الألف والواو والياء فيهما من تفعلان وتفعلون وتفعلين. واعلم أن الفعل مع هذه النون مبني, قال سيبويه: «بنو فعلن» يعني أنهذه النون إذا لحقت الماضي سكن آخره للعة التي ذكرناها, فيحمل المضارع على الماضي فيبنى على السكون مثل / بنائه, لأنهم إذا أعربوا الفعل المضارع الذي أصله ١١٤/أالبناء لمشابهته الأسماء فأن يثنوه, لأنه فعل مثله - مع أن أصله البناء - أولى. وقد تقرر أن الجازم يحذف الحركة وحرف العلة والنون كقولك: لا تضرب ولا تعز ولا تذهبوا. فإذا أمرت من هذه الأمثلة أسقطت في الأمر ما تسقطه في الجزم فقلت: اضرب واعز واذهبوا, أما إسقاط الضمة: فلأن آخر الأمر ساكن. وأما إسقاط الواو والنون: فلان الجازم لما حذفهما جرتا مجرى الحركة. وتقول: اشتر لحمًا فتحذف الياء وتبقى الكسرة لتدل عليها, وأما قول الراجز: ٢٦٨ - واشتر شحيمًا نتخذ خرديقا

стр. 347

باب: (الحروف التي تنصب الفعل) قال ابن جني: وهي أربعة: أن, ولن, وكي, وإذن, تقول: أريد أن تقوم. ولن تنطلق, وقمت كي تقوم. فأما إذن: فإذا اعتمد الفعل عليها فإنها تنصبه, تقول إذا قال لك قائل: أنا أزورك, فتقول: إذن أكرمك, وإذن أحسن ٣٤/ب إليك, فتنصب الفعل لاعتماده على إذن. فإن اعترضت حشوا / واعتمد الفعل على ما قبلها سقط عملها تقول: أنا إذن أزورك فترفع لاعتماد الفعل على أنا. ــ = فإنما أسكن, لأنه نوى الوقف, أو لأنه شبه المنفصل بالمتصل, فترش كفخذ فلذلك أسكن. (باب الحروف التي تنصب الفعل) قال ابن الخباز: وهي أربعة: أن ولن وكي وإذن, لما كان الفعل فرعًا على الاسم في الإعراب قلت: عوامله فكان إعرابه غير حقيقي, فرفعه لا يدل على فاعلية ونصبه لا يدل على مفعولية ونواصبه الأصلية أربعة: أن ولن وكي وإذن. أما أن فهي أصل النواصب, لأنها تعمل ظاهرة كقولك: آمرك أن تذهب ومضمرة كقولك: يعجبني ضرب زيد ويغضب, وإنما عملت في الفعل النصب, لأنها أشبهت أن الثقيلة من ثلاثة أوجه: الأول: أن لفظها كلفظها إلا في التشديد. الثاني: أنه مختصة بالأفعال كما أن تلك مختصة بالأسماء. الثالث: أنها والفعل بعدها مصدر كما أن تلك ومعمولها مصدر, وكل واحدة منهما معمولة لغيرها, والفرق بينهما أن الخفيفة لا يعمل فيها إلا الفعل الذي وقوعه غير متحقق نحون ١١٤/ب كرهت, وأحببت واشتهيت وأردت, لأنها لمحض الاستقبال / وفي التنزيل: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي﴾ و ﴿أتعدانني أن أخرج﴾ والثقيلة لا يعمل فيها إلا فعل العلم كقوله تعالى: ﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ وأما قوله تعالى: =

стр. 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ﴿ولا تخافون أنكم أشركتم بالله﴾ فتقديره: «ولا تخافون عاقبة أنكم أشركتم بالله». وأما لن: فلتوكيد النفي تقول: لا أكرم, فإذا أردت التوكيد قلت: لن أكرمك, وفي التنزيل: ﴿لن تراني﴾ ﴿ولن يخلف الله وعده﴾ وعن الخليل في إحدى الروايتين أن أصلها لا أن فحذفت همزة أن وألف لا فالنصب مستفاد من «أن» , ورد سيبويه هذا بأنا نقول: زيدًا لن أضرب, فتقدم منصوب منصوبها عليها, فلو كانت مركبة لم يجز ذلك لأن ما في صلة أن لا يتقدم عليها, وإنما نصبت الفعل لأنها جرت مجرى أن في إخلاصه للاستقبال. وأما كي: فمعناه التعليل, وهي في الكلام على ضربين: حرف جر وحرف نصب وإذا دخلت على الفعل فهي على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون حرف جر لا غير كقول جميل: ٢٦٩ - فقلت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تعر وتخدعا فلو كانت ناصبة لجمعت بين ناصبتين. والثاني: أن تكون حرف نصب كقول عامر بن الطفيل: ٢٧٠ - أردت لكلا يعلم الله أنني ... صبرت وأخشى مثل يوم المشقر فلو كان حرف جر لجمعت بين جارين. الثالث: أن يجوز فيها الأمران كقولك: زرت زيدًا كي يكرمني, يجوز النصب

стр. 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بها وبأن المضمرة وإنما عملت النصب لأنها بمنزلة أن في إخلاص الفعل للاستقبال. وأما إذن: فمعناها الجواب والجزاء, يقول القائل: أنا أزورك فتقول له: إذن أكرمك, تأويله: إن كان ما ذكرت من الزيارة حقًا فإني أكرمك, ولها ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن تقع متقدمة / ويكون بعدها فعل مستقبل, وتكون جوابًا لكلام فيجب أن تنصب, لأنها قد وقعت في أقوى مراتبها, فتارة تكون جوابًا صريحًا كمثالنا, وتارة تكون في تقدير الجواب كبيت الحماسة: ٢٧١ - أزجر حمارك لا يرتع بروضتنا ... إذن يرد وقيد العير مكروب كأن قائلًا قال له: وماذا يكون إذا رتع حماره؟ فقال: إذن يرد. الحالة الثانية: أن تقع متوسطة بين شيئين: ثانيهما محتاج إلى أولهما وذلك إما مبتدأ وخبر كقولك: زيد إذن يخرج, وإما قسم وجواب كقولك: والله إذن لا أفعل, وشرط وجواب كقولك: إن تكرمني إذن أكرمك, وإنما بطلت, لأنها لا تقتضي ما بعدها, وإنما الاقتضاء لما قبلها. مسألة: تقول: زيد (يقوم) وإذن يخرج, فيجوز في يخرج الرفع والنصب بتأويلين مختلفين: إن عطفت يخرج على يقوم رفعت, وإن عطفته على: زيد يقوم نصبت, وهذا الذي يقال فيه: الجملة الصغرى, والجملة الكبرى. الحالة الثالثة: أن تقع متأخرة فلا تعمل, لأنها لم تدخل على شيء, وفي التنزيل: ﴿قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين﴾ و ﴿فعلتها إذًا وأنا من الضالين﴾ فقد

стр. 350

قال ابن جني: وتضمر أن بعد خمسة أحرف, وهي: الفاء, والواو, وأو, ولام الجر, وحتى. فأما الفاء: فإذا كانت جوابًا لأحد سبعة أشياء. وهي الأمر, والنهي, والاستفهام, والنفي, والتمني, والدعاء, والعرض - فإن الفعل ينتصب بعدها بأن مضمرة, تقول في الأمر: زرني فأزورك, والتقدير: زرني فأن أزورك ولا يجوز إظهار أن هنا لأنه أصل مرفوض وكذلك ببقية أخواتها قال الشاعر: يا ناق سيري عنقًا فسيحًا ... إلى سليمان فنستريحا وتقول في النهي: لا تشتمه فيشتمك قال الله : ﴿لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب﴾ وتقول في الاستفهام: أين بيتك فأزورك, وتقول في النفي ما أنت بصاحبي فأكرمك, وتقول في التمني: ليت لي مالًا فأنفقه وتقول في الدعاء: اللهم ارزقني بعيرًا فأحج عليه, وتقول في العرض: ألا تزورنا فنكرمك. ــ جرت إذن في عوامل الأفعال مجرى ظننت في عوامل الأسماء, لأنها تقدمت وتوسطت وتأخرت كما أن ظننت كذلك, وإنما عملت, لأنها أخلصت الفعل للاستقبال, ولس في هذه النواصب الأربعة ما يدخل على الفعل الماضي إلا «أن» «وإذن» تقول: سرني أن قام, ويقول القائل: زرتك أمس فتقول له: إذن اتخذت عندي يدًا. ومنهم من يرفع الفعل بعد أن تشبيهًا بما المصدرية. قال: ٢٧٢ - أن تقرآن على أسماء وبحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا قال ابن الخباز: وقد ذكرنا أن أصل نواصب الفعل «أن» وأنهم نصبوا بها

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = مضمرة, وإضمارها على ضربين: إضمار لا يسوغ معه الإظهار, وإضمار ١١٥/ب يسوغ معه الإظهار. فمن الأول إضمارها بعد الفاء, وذلك مع / ثمانية أشياء: الأمر كقولك: زرني فأزورك, ومنه قول أبي النجم: ٢٧٣ - يا ناق سيري عنقًا فسيحًا ... إلى سليمان فنستريحا العنق: ضرب من السير, وانتصابه على المصدر, ويعني: سليمان عبد الملك: والنهي: كقولك: لا تشتمه فيشتمك, ومنه: ﴿لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب﴾ , ﴿ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي﴾ والنفي: كقولك: ما تأتينا فتحدثنا وفي التنزيل: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ والاستفهام: كقولك: أين بيتك فأزورك, وفي النتزيل: ﴿فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا﴾. والتمني: كقولك: ليت لي مالًا فأنفقه, وفي التنزيل: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا﴾ والعرض: كقولك: ألا تنزل فتصيب خيرًا, والتخصيص: كقوله سبحانه: ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ والدعاء: كقولك: اللهم ارزقني بعيرًا فأحد عليه, ويجمع ذلك كله أنه غير واجب والواجب الخبر الثابت, وهذا يسميه النحويون الجواب بالفاء, وإنما سموه جوابًا, لأن الأول سبب الثاني, ألا ترى أنك إذا قلت: زرني فأزورك كان المعنى: إن تزرني, وإنما قلنا: إنه منصوب بإضمار «أن» لأن الفاء حرف عطف وهو غير عامل, ومعنى الكلام المصدر كأنه قال: لتكن منك =

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = زيارة فزيادة مني, وإنما لم يجز إظهار «أن» لأنك لم تصرح في المعطوف عليه بمصدر, وإنما هو جملة, فجاءوا بالكلام الثاني على نمط الأول في الظاهر. فإن قلت: فإذا كان منصوبًا بأن المضمرة وهي الفعل في تقدير المصدر, فما محلهما من الإعراب؟ قلت: ذكر عبد القاهر: أن هذا يجيء على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون موضع أن والفعل الرفع كقولك: لا تنقطع عنا فتجفوك, فالتقدير: لا يكن منك انقاع فجفاء منا. والثاني: أن يكون موضعها النصب كقولك / ليت لي مالًا فأنفقه ١١٦/ألأنك ذكرت ليت وهي ناصبة, كأنك قلت: ليت أن يستقر لي مال فأن أنفقه. الثالث: أن يجوز في الموضع الرفع والنصب كقولك: اذهب فتدرك زيدًا, إن شئت كان التقدير: ليكن منك ذهاب فإدراك زيدًا, وإن شئت كان التقدير: افعل أن تذهب فتدرك زيدًا. مسألة: يجوز رفع الفعل بعد الفاء على أحد وجهين: إما على القطع, وإما بالعطف على فعل متقدم, فمن القطع قول كثير أنشده سيبويه: ٢٧٤ - ألم تسأل الرابع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق ومن العطف قوله تعالى: ﴿هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ وإذا قلت: ما تأتينا فتحدثنا جاز في الفعل النصب والرفع, أما النصب فله معنيان: أحدهما: نفي الإيان والحديث معًا, أي: ما تأتينا فكف تحدثنا أي لا إتيان منك ولا حديث. والثاني: إثبات الإتيان, ونفي الحديث كأنك قلت: =

стр. 353

قال ابن جني: وأما الواو: فإذا كانت بمعنى الجمع / والجواب, فإن الفعل ينتصب بعدها بأن مضمرة أيضًا تقول: لا تأكل السمك وتشرب اللبن: أي لا تجمع بينهما فتنصب قال الشاعر: لاتته عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم أي: لا تجمع بين أن تنهى عن خلق وأن تأتي مثله, فإن أردت أن تنهاه عن الأكل والشرب على كل حال جزمت فقلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن, وكذلك قولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك أي: لا يجتمع في شيء أن يسعني وأن يعجز عنك. ــ منك إتيان كثير ولا حديث منك, ويحمل على المعنى الأول قولهم: ما بالله حاجة فيظلمك, أي إنما يظلم من يحتاج والله غير محتاج فلا يظلم. وأما الرفع فله معنيان: أحدهما: نفي الإتيان والحديث كأنك قلت: ما تأتينا فما تحدثنا. والثاني: نفي الإتيان وإثبات الحديث كأنك قلت: ما تأتينا ولكن أنت ممن يحدثنا كما تقول: ما تأتينا فأنت تجهل أمرنا, ولا يجوز ما بالله حاجة فيظلمك بالرفع لأنك إن رفعته على القطع أثبت الظلم - تعالى الله - وإن رفعته بالعطف فهو قبيح جدًا, لأ (نه) لم يتقدم فعل تعطف عليه, ومسائل الفاء كثيرة, وهذا القدر كاف. ١١٦/ب قال ابن الخباز: وأما الواو فتنصب في كل موضع / نصبت فيه الفاء, فالأمر: كقولك: زرني وأزورك قال الشاعر: ٢٧٥ - فقلت ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان =

стр. 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والنهي: كقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن, وفي التنزيل: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق﴾ وقال أبو الأسود: ٢٧٦ - لاتته عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم والاستفهام: كقولك: أتجلس وتحدثنا, قال الحطيئة: ٢٧٧ - ألم أك جاركم وتكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء والنفي: كقولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك وفي التنزيل: ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ قال دريد بن الصمة: ٢٧٨ - قتلت بعد الله خير لداته ... ذؤابًا فلم أفخر بذاك وأجزعا =

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والتمني كقولك: ليته يزورنا ويحدثنا, وقرأ بعض القراء: ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ بنصب الفعلين الثاني والثالث. والعرض: كقولك: ألا تجلس وتحدثنا. والدعاء: كقولك: اللهم اغفر لي وتدخلني الجنة. والتحضيض كقولك: هلا تزور زيدًا وتعطيه, وهذه الواو تسمى واو الجمع, لأن الغرض منها في المواضع الثمانية الجمع, فإذا قال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن فكأنه قال: لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن مجتمعين, ولو أردت أن تنهاه عنهما على كل حال متفرقين ومجتمعين جزمت الفعلين, فقلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن أنشد سيبويه ﵀: ٢٧٩ - فلا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإنك إن تفعل تسفه وتجهل ١١٧/أوأنشد سيبويه لكعب بن سعيد الغنوي بيتًا / مشكلًا وأنا أذكر زبدة ما فيه وهو: ٢٨٠ - وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول فأجاز في يغضب الرفع والنصب: فالرفع على أنه معطوف على الصلة كأنه قال: وما أنا للشيء الذي ليس نافعي, والذي يغضب منه صاحبي بقؤول, والنصب على أنه معطوف على الشيء فكأنه قال: وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ولأن يغضب منه صاحبي بقؤول وكان شيخنا ﵀ يطيل ذيل الكلام في هذا البيت, ولا يليق إثبات ما قال بهذا المختصر. =
следующие страницы →