← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18273

توجيه اللمع

ابن الخباز

Полный текст (607 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = مضمرة, وإضمارها على ضربين: إضمار لا يسوغ معه الإظهار, وإضمار ١١٥/ب يسوغ معه الإظهار. فمن الأول إضمارها بعد الفاء, وذلك مع / ثمانية أشياء: الأمر كقولك: زرني فأزورك, ومنه قول أبي النجم: ٢٧٣ - يا ناق سيري عنقًا فسيحًا ... إلى سليمان فنستريحا العنق: ضرب من السير, وانتصابه على المصدر, ويعني: سليمان عبد الملك: والنهي: كقولك: لا تشتمه فيشتمك, ومنه: ﴿لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب﴾ , ﴿ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي﴾ والنفي: كقولك: ما تأتينا فتحدثنا وفي التنزيل: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ والاستفهام: كقولك: أين بيتك فأزورك, وفي النتزيل: ﴿فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا﴾. والتمني: كقولك: ليت لي مالًا فأنفقه, وفي التنزيل: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا﴾ والعرض: كقولك: ألا تنزل فتصيب خيرًا, والتخصيص: كقوله سبحانه: ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ والدعاء: كقولك: اللهم ارزقني بعيرًا فأحد عليه, ويجمع ذلك كله أنه غير واجب والواجب الخبر الثابت, وهذا يسميه النحويون الجواب بالفاء, وإنما سموه جوابًا, لأن الأول سبب الثاني, ألا ترى أنك إذا قلت: زرني فأزورك كان المعنى: إن تزرني, وإنما قلنا: إنه منصوب بإضمار «أن» لأن الفاء حرف عطف وهو غير عامل, ومعنى الكلام المصدر كأنه قال: لتكن منك =

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = زيارة فزيادة مني, وإنما لم يجز إظهار «أن» لأنك لم تصرح في المعطوف عليه بمصدر, وإنما هو جملة, فجاءوا بالكلام الثاني على نمط الأول في الظاهر. فإن قلت: فإذا كان منصوبًا بأن المضمرة وهي الفعل في تقدير المصدر, فما محلهما من الإعراب؟ قلت: ذكر عبد القاهر: أن هذا يجيء على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون موضع أن والفعل الرفع كقولك: لا تنقطع عنا فتجفوك, فالتقدير: لا يكن منك انقاع فجفاء منا. والثاني: أن يكون موضعها النصب كقولك / ليت لي مالًا فأنفقه ١١٦/ألأنك ذكرت ليت وهي ناصبة, كأنك قلت: ليت أن يستقر لي مال فأن أنفقه. الثالث: أن يجوز في الموضع الرفع والنصب كقولك: اذهب فتدرك زيدًا, إن شئت كان التقدير: ليكن منك ذهاب فإدراك زيدًا, وإن شئت كان التقدير: افعل أن تذهب فتدرك زيدًا. مسألة: يجوز رفع الفعل بعد الفاء على أحد وجهين: إما على القطع, وإما بالعطف على فعل متقدم, فمن القطع قول كثير أنشده سيبويه: ٢٧٤ - ألم تسأل الرابع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق ومن العطف قوله تعالى: ﴿هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ وإذا قلت: ما تأتينا فتحدثنا جاز في الفعل النصب والرفع, أما النصب فله معنيان: أحدهما: نفي الإيان والحديث معًا, أي: ما تأتينا فكف تحدثنا أي لا إتيان منك ولا حديث. والثاني: إثبات الإتيان, ونفي الحديث كأنك قلت: =

стр. 353

قال ابن جني: وأما الواو: فإذا كانت بمعنى الجمع / والجواب, فإن الفعل ينتصب بعدها بأن مضمرة أيضًا تقول: لا تأكل السمك وتشرب اللبن: أي لا تجمع بينهما فتنصب قال الشاعر: لاتته عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم أي: لا تجمع بين أن تنهى عن خلق وأن تأتي مثله, فإن أردت أن تنهاه عن الأكل والشرب على كل حال جزمت فقلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن, وكذلك قولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك أي: لا يجتمع في شيء أن يسعني وأن يعجز عنك. ــ منك إتيان كثير ولا حديث منك, ويحمل على المعنى الأول قولهم: ما بالله حاجة فيظلمك, أي إنما يظلم من يحتاج والله غير محتاج فلا يظلم. وأما الرفع فله معنيان: أحدهما: نفي الإتيان والحديث كأنك قلت: ما تأتينا فما تحدثنا. والثاني: نفي الإتيان وإثبات الحديث كأنك قلت: ما تأتينا ولكن أنت ممن يحدثنا كما تقول: ما تأتينا فأنت تجهل أمرنا, ولا يجوز ما بالله حاجة فيظلمك بالرفع لأنك إن رفعته على القطع أثبت الظلم - تعالى الله - وإن رفعته بالعطف فهو قبيح جدًا, لأ (نه) لم يتقدم فعل تعطف عليه, ومسائل الفاء كثيرة, وهذا القدر كاف. ١١٦/ب قال ابن الخباز: وأما الواو فتنصب في كل موضع / نصبت فيه الفاء, فالأمر: كقولك: زرني وأزورك قال الشاعر: ٢٧٥ - فقلت ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان =

стр. 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والنهي: كقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن, وفي التنزيل: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق﴾ وقال أبو الأسود: ٢٧٦ - لاتته عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم والاستفهام: كقولك: أتجلس وتحدثنا, قال الحطيئة: ٢٧٧ - ألم أك جاركم وتكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء والنفي: كقولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك وفي التنزيل: ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ قال دريد بن الصمة: ٢٧٨ - قتلت بعد الله خير لداته ... ذؤابًا فلم أفخر بذاك وأجزعا =

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والتمني كقولك: ليته يزورنا ويحدثنا, وقرأ بعض القراء: ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ بنصب الفعلين الثاني والثالث. والعرض: كقولك: ألا تجلس وتحدثنا. والدعاء: كقولك: اللهم اغفر لي وتدخلني الجنة. والتحضيض كقولك: هلا تزور زيدًا وتعطيه, وهذه الواو تسمى واو الجمع, لأن الغرض منها في المواضع الثمانية الجمع, فإذا قال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن فكأنه قال: لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن مجتمعين, ولو أردت أن تنهاه عنهما على كل حال متفرقين ومجتمعين جزمت الفعلين, فقلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن أنشد سيبويه ﵀: ٢٧٩ - فلا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإنك إن تفعل تسفه وتجهل ١١٧/أوأنشد سيبويه لكعب بن سعيد الغنوي بيتًا / مشكلًا وأنا أذكر زبدة ما فيه وهو: ٢٨٠ - وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول فأجاز في يغضب الرفع والنصب: فالرفع على أنه معطوف على الصلة كأنه قال: وما أنا للشيء الذي ليس نافعي, والذي يغضب منه صاحبي بقؤول, والنصب على أنه معطوف على الشيء فكأنه قال: وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ولأن يغضب منه صاحبي بقؤول وكان شيخنا ﵀ يطيل ذيل الكلام في هذا البيت, ولا يليق إثبات ما قال بهذا المختصر. =

стр. 356

قال ابن جني: وأما أو: «فإذا كانت بمعنى إلا أن فإن الفعل ينتصب بعدها بأن مضمرة أيضًا تقول: لأضربنه أو يتقيني بحقي» معناه: إلا أن يتقيني, قال الشاعر: فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا معناه: إلا أن نموت, وتقديره في الإعراب: أو أن نموت. وأما «اللام»: فنحو قولك: زرتك لتكرمني, معناه: لكي تكرمني, وتقديره, لأن تكرمني, ويجوز إظهار أن هنا, قال الله : ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ أي: لأن يغفر لك الله. فإن اعترض الكلام نفي لم يجز إظهار أن مع اللام, وذلك نحو قول الله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ وتقديره: لأن يعذبهم. ولا يجوز إظهار أن مع النفي. وأما حتى فقد مضى ذكرها في بابها. وجميع هذه الحروف لا يجوز إظهار أن معها إلا اللام في الواجب وقد ذكرناها. ــ وانتصاب ما بعد الواو بأن المضمرة وهي والفعل مصدر معطوف على مصدر مقدر من الكلام المقدم. فإذا قال: لا تحضر وتؤذينا فكأنه قال: لا يكن منك حضور وإيذاء. وموضع أن وما بعدها مع الواو كموضع «أن» وما بعدها مع الفاء, وقد ذكرته. قال ابن الخباز: وأما «أو» فيجوز النصب بعدها مع كل كلام من واجب وغيره, وهي في العطف لأحد الشيئين أو الأشياء, فإذا قلت: يقوم زيد أو يأتي عمرو فمعناه: وجود أحد هذين الأمرين: قال الله : ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾. أي: يكون القتال أو الإسلام, فإذا نصبت فقلت: يقوم زيد أو يأتي عمرو, استحال معناها وصار المعنى استغراق القيام لكل زمان يأتي إلى أن يحصل زمان إتيان عمرو, فإنه ينقطع عنده, ومنه قوله: (لأضربنه أو يتقيني بحقي) المعنى: إن ضربي إياه لا يزال مستمرًا حتى يوجد منه الاتقاء بالحق, وزعموا أن في بعض المصاحف: (تقاتلونهم أو يسلموا) فمعنى هذه الآية على هذه القراءة كمعنى

стр. 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قوله صلوات الله عليه: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون: لا إله إلا الله» ١١٧/ب قال امرؤ القيس/: ٢٨١ - فقلت له إن تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا كأنه قال: إنما نحاول ملكًا إلا أن نموت, وهم يفسرونها بالاستثنائية. وانتصاب الفعل أيضًا بإضمار «أن» وهي والفعل مصدر معطوف على مصدر مقدر من الكلام المقدم, وتفصيل موضعه من الإعراب قد ذكر مع الفاء. فإن قلت: هلا نصبت الفعل بهذه الأشياء؟ قلت: هذه حروف عطف, وحرف العطف لا يعمل, لأنه يلي الأسماء والأفعال, ويروى عن الجرمي أنه جعل نصب الفعل بعد الواو والفاء بهما. وذهب الكوفيون إلى أن الفعل ينتصب بعد الفاء والواو بالخلاف, لأن الثاني مخالف الأول في المعنى. وأما الحرفان الجاران فاللام وحتى, أما اللام: فمذهب البصريين أنه إذا قلت: زرتك لتكرمني, نصبت بأن مضمرة, لأن هذه اللام حرف جر, لأنك تقول: زرتك للإكرام, وإن كانت جارة لم تعمل في الفعل, لأن عامل الأسماء لا يعمل في الفعل. وذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة بنفسها قالوا: لو كانت حرف جر لما دخلت على الفعل, ولو كانت قد دخلت على الفعل, وهي حرف جر جاز دخول من والباء كقولك: عجبت من تكرم زيدًا, وأحسن البناء بنجلس, وتقديره عندكم:

стр. 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = من أن تكرم وبأن نجلس, ولا يقولونه. والجواب: أما قولهم: لو كانت حرف جر لم تدخل على الفعل فنقول: لم تدخل على الفعل وإنما دخلت على «أن». وأما قولهم: لو كانت حرف جر (و) دخلت على الفعل, لجاز دخول من والباء. فالجواب: أن اللام حرف معناه التعليل, وهو لا يكون إلا بالأحداث, لأنها أغراض الفاعلين, فلذلك اختصت اللام بالدخول. واللام تستعمل على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يجوز معها إظهار أن وذلك في الواجب, قال الله تعالى في الإضمار: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا * ليغفر لك الله﴾ / وقال تعالى: ﴿وأمرن لأن أكون أول المسلمين﴾ في الإظهار. أما ١١٨/أجواز الإظهار: فلأنه قد علم أن اللام ليست من عوامل الأفعال, وأما الإظهار: فلأنه الأصل. الثاني: أن يجب معها إظهار «أن» وذلك إذا توسطت «لا» بينهما وبين الفعل كقوله تعالى: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ وذلك أنه لا يجسر أن يؤتي بفاصل بين الجار والمجرور في الظاهر, ولئلا يدخل الجار على لا مع الفعل. وقال شيخنا ﵀: الإتيان بزائد لا يحتاج الكلام إليه وطرح ما يحتاج الكلام إليه غير مناسب فلذلك وجب إظهار «أن». الثالث: أن يجب إضمار أن وذلك في سياق النفي كقوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ وسألت شيخنا ﵀: لم وجب الإضمار؟ فقال: لأن قولك: ما كان ليفعل, نقيض قولك: لقد كان يفعل. وليس في ذلك «أن» , فيجيء بهذا على طريق ما يناقضه. وأما حتى فقد ذكرتها في بابها. ولا يجوز إظهار «أن» بعد الواو والفاء, لأنه لما لم يكن في الكلام الأول مصدر معطوف عليه صريح لم تأت بأن, لأنها تصرح بالمصدر. وجاز إظهار أن مع اللام, لأن اللام متمكنة في الدخول على الأسماء,

стр. 359

باب: (حروف الجزم) قال ابن جني: وهي خمسة: لم, ولما, ولام الأمر, ولا في النهي, وحرف الشرط. تقول: لم يقم, ولما يقم. وفي الأمر: ليقم زيد, وفي النهي: لا يقم جعفر. ــ فجاز إظهار «أن» معها, لأنها والفعل في تأويل الاسم, ولذلك أخبر عنهما كقوله تعالى: ﴿وأن تصدقوا خيرًا لكم﴾ أي: تصدقكم خيرًا لكم. (باب حروف الجزم) قال ابن الخباز: الجزم: إعراب مختص بالأفعال, وحروفه لا تدخل على غيرها. وإذا كانت حروف الجر ضعيفة من بين عوامل الأسماء, فحروف الجزم ينبغي أن تكون أضعف من نواصب الأفعال, وهي خمسة أحرف: الأول: لم, ١١٨/ب ومعناه النفي, قال سيبويه: لم يفعل / نفي فعل, والفعل بعدها مضارع في معنى الماضي والدليل على ذلك أنك تقول: لم يقم زيدًا أمس, ولو كان المعنى على طريقة اللفظ لم يجز ذلك, كما لا يجوز: يقوم زيد أمس. الثاني: لما, وهي مركبة من لم وما, قال سيبويه: «إذا قلت: قد فعل فنفيه لما يفعل» والفرق بينها وبين لم: أن لما تفيد انتقاء الفعل إلى وقت حديثك. ولم: يجوز أن يكون الفعل معها قد ثبت قبل حديثك, وفي التنزيل: ﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ والمعنى: أنهم إلى وقت الإخبار عنهم كانوا غير مؤمنين, وتقول: ندم ولم ينفعه الندم, أي: عقيب ندمه, فإذا قلت: ندم ولما ينفعه الندم, كان معناه: امتداد نفي وقوع (نفع) الندم إلى وقت الحديث. الثالث: لا, ومعناها النهي كقوله تعالى: ﴿ولا تدع مع الله﴾ ويجوز أن ينهى

стр. 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بها الغائب والحاضر, وفي التنزيل: ﴿ولا تقولن لشيء﴾ وتقول: لا يقم زيد. الرابع: لام الأمر, وحقها الدخول على فعل الغائب كقوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ وقد أمر بها المتكلم نفسه كقوله: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ فإن دخلت على فعل المخاطب كان غير مسمى الفاعل, كقولك: لتعن بحاجتي, وإذا وقعت قبلها الفاء والواو, جاز إسكانها وتحريكها, وفي التنزيل: ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾ ولو قرئ بالكسر لكان هو الأصل. الخامس: إن, ومعناها: الشرط, تقول: إن تذهب أذهب, فإن قيل: لم عملت هذه الحروف الجزم؟ فقد قال أبو سعيد: إنه علله بشيء لم يسبق إليه, وذلك أن الأصل ف يالجوازم إن, وإنما عملت الجزم, لأنها اقتضت فعلين, فلما طال مقتضاها خفف بالجزم وحملت عليها «لم» فجزمت, لأنها تشابه «إن» في القلب, فإن تقلب الفعل للاستقبال ولم تقلبه من الاستقبال إلى المضي, ألا ترى /١١٩/أأنك تقول: إن قام زيد غدًا ذهب عمرو, كما قلت: لم يقم زيد أمس, فتقرن بكل واحد من الفعلين ما يناقضه في الظاهر. وجزمت لما, لأنها مثل لم في النفي والقلب. وجزمت لام الأمر لأن الأمر الصريح موقوف الآخر كقولك: اذهب فجعل لفظ المعرب كلفظ المبني, لأنه مثله في المعنى. وجزمت «لا» في النهي, لأن النهي ضد الأمر وهم يحملون الشيء على نقيضه, كما يحملونه على نظيره, لأن النقيضين مشتركان في المناقضة. وحكم هذه الحروف الخمسة الدخول على المضارع, لأنه موضع عملها. وأما (إن) من بينها فإنها تدخل على الماضي وعلى المضارع, لأنها أصل الجوازم فاتسع فيها.

стр. 361

باب: (الشرط وجوابه) قال ابن جني: وحرفه المستولى عليه إن, وتشبه به أسماء وظروف, فالأسماء: من, وما, وأي, ومهما. والظروف: أين, ومتى, وأي حين, وأنى, وحيثما, وإذما, والشرط وجوابه مجزومان تقول: إن تقم أقم, تجزم ٣٦/أتقم بإن وتجزم أقم / بإن تقم جميعًا, وكذلك بقية أخواتها. وتقول: من يقم أقم معه, وما تصنع أصنعه, وأيهم يمش أمش معه, ومهما تأت آته. وأين تجلس اجلس معك, ومتى تذهب أذهب معك. وأي حين تغز أغز معك, وأنى تنطلق أنطلق معك, وحيثما تكن أكن هناك, وإذ ما تزرني أزرك, قال الله : ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ وقال تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾ وقال زهير: *ومن لا يكرم نفسه لا يكرم* وقال تعالى: ﴿أينمان تكونوا يدرككم الموت﴾. ــ (باب الشرط وجوابه) قال ابن الخباز: لا فرق عند النحويين (بين) الشرط والسبب, لأنهم يقولون: إذا وجد الشرط وجد الجواب, وأما الفقهاء فيفرقون بين الشرط, والسبب: فالشرط عندهم: ما لا يلزم من وجوده, وجود الحكم, ولكن يلزم من عدمه عدمه, والسبب: ما يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدمه (وحرفه المستولى عليه إن) والدليل على ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجوز الفصل بينه وبين المجزوم بالاسم جوازًا مطردًا كقوله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت﴾ و ﴿إن امرؤًا هلك﴾ ﴿وإن

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أحد من المشركين استجارك﴾. والثاني: أنه يشترط به على كل شيء من عين ومعنى وزمان ومكان. والثالث: أنه يجوز حذف الفعل بعده, يقول لك القائل: أتزور زيدًا وهو يشتمك, فتقول: أزوره وإن, تريد: أزوره وإن شتمني, وقد ضمنت معناه أسماء فجوزي بها, وتلك الأسماء غير ظروف وظروف, فالأول: من, وما, وأي, ومهما. والثاني: متى, وأين, وأنى, وحيثما / وإذما. وفائدة وضع هذه الأسماء ١١٩/ب الاختصار لما فيهن من العموم لما وضعت له, فمن تعم ذوي العلم وما تعم غير ذوي العلم, وأي: تعم الأجزاء من ذوي العلم وغيرهم, ومهما بمنزلة ما, وأين تعم الأمكنة, وكذلك أنى, وحيثما, ومتى تعم الأزمنة, وكذلك إذما. ولولا هذه الكلم لكان في الشرط إطالة مفرطة ألا ترى أنك لو لم تأت بمن, وأردت الاشتراط على الأناسي لم تقدر أن تفي بالمعنى الذي تفي به من, لأنك إذا قلت: من يقم أقم معه, استغرقت ذوي العلم ولو جئت بإن فقلت: إن يقم زيد أقم معه, وذكرت كثيرين من الجنس لم تسغرقه كقولك: إن يقم زيد أو عمرو أو بكر أو خالد أو محمد أقم معه, فلا خفاء في فائدة المجيء بهذه الأسماء, وأمثلة ذلك تقول: إن تقم أقم معك, قال الله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ وتقول: من يقم أقم معه, قال زهير: ٢٨٢ - ومن يغترب حسب عدوًا صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم وتقول: ما تصنع أصنع, قال الله تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾ وقال طرفة بن العبد: ٢٨٣ - أرى العمر كنزًا ناقصًا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد

стр. 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وتقول: أيهم تكرم أكرم, وأنشد سيبويه ﵀: ٢٨٤ - لما تمكن دنياهم أطاعهم ... في أي نحو يميلوا دينه يمل وتقول: مهما ترزني أزرك, قال امرؤ القيس: وتقول: مهما ترزني أزرك, قال امرؤ القيس: ٢٨٥ - أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل وتقول: متى ترزني أزرك, قال طرفة: ٢٨٦ - متى تأتيني أصبحك كأسًا رويةً ... وإن كنت عنها غانيًا فاغن وازدد ١٢٠/أ ... / وتقول: أين تجلس أجلس, أنشد سيبويه: ٢٨٧ - صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل

стр. 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وفي التنزيل: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ وتقول: أنى تذهب أذهب معك قال لبيد: ٢٨٨ - فأصبحت أنى نأتها تلتبس بها ... كلا مركبيها تحت رجلك شاجر وتقول: حيثما تكن أكن هناك, أنشد عبد القاهر: ٢٨٩ - ............... وحيثما يك أمر صالح تكن وتقول: إذ ما تجلس أجلس, وأنشد سيبويه: ٢٩٠ - فإذ ما تريني اليوم أزجي ظعينتي ... أصعد طورًا في البلاد وأفرع فإني من قوم سواكم وإنما ... رجالي فهم بالحجاز وأشجع وها هنا مسألتان لابد من ذكرهما: الأولى: أن الشرط والجواب لابد من أن يختلفا, فتارة يختلفان والفاعل واحد كقولك: إن يزرنا زيد يحدثنا, وتارة يتحدان ويختلف الفاعل كقولك: إن يقم زيد يقم عمرو, وتارة يختلفان ويختلف الفاعل كقولك: إن يقم زيد يجلس عمرو, فهذه ثلاثة أقسام جائزة, والقسم الرابع محال وهو أن يتحدا ويتحد الفاعل كقولك: إن يقم زيد يقم زيد, وهذا لا يجوز, لأن الشيء لا يكون سببًا لإيجاد نفسه, لأنه لو كان سببًا لإيجاد نفسه لكان موجودًا قبل وجوده, فيلزم أن يكون متقدمًا متأخرًا, وهو محال.

стр. 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = المسألة الثانية: إذا قلت: إن يقم أقم, فلا خلاف بينهم في أن يقوم مجزوم بإن, لأنه إلى جانب العامل, فهو بمنزلة زيد من قولك: مررت بزيد العاقل, ١٢٠/ب ولا خلاف في أنه مجرور بالباء, وإن كان قد اختلف / في جر العاقل, واختلفوا في جزم أقوم, فقال جماعة من النحويين: إنه مجزوم بإن, لأنها لما اقتضت الفعلين معًا عملت فيهما معًا. وقال قوم: جزم بالفعل الذي هو شرط, لأنه صار مقتضيًا له فعمل فيه. وقال قوم: جزم بإن وفعل الشرط, لأنه لا يقضى إلى الثاني إلا بعد إفضائها إلى الأول. وقال الكوفيون: جزم الثاني, لأنه مجاور مجزوم, كما يجز, لأنه مجاور مجرور, نحو قول الشاعر: ٢٩١ - كأن نسج العنكبوت المرمل وقال أبو عثمان: أسكنت الأفعال بعد حروف الشرط, لأنها قد وقعت حيث لا تقع الأسماء. واصتقبح هذا القول أبو سعيد, وجزم الثاني بحرف الشرط والفعل قول أبي الفتح ﵀: وقول أبي عثمان رديء جدًا, والقول بأن فعل الشرط هو الجازم رديء أيضًا, لأنه عمل الفعل في الفعل.

стр. 366

قال ابن جني: وجواب الشرط على ضربين: الفعل, والفاء, فإذا كان الجواب فعلًا: كان مجزومًا على ما تقدم, نحو قولك: إن تذهب أذهب معك. وأما الفاء فيرفع بعدها الفعل, وذلك نحو قول الله : ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ وقال تعالى: ﴿فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا﴾ وإنما جيء بالفاء في جواب الشرط توصلًا إلى المجازاة بالجملة المركبة من المبتدأ والخبر. وقد حذف / الشرط, وأقيمت أشياء مقامه دالة عليه, وتلك الأِياء: ٣٦/ب الأمر, والنهي, والاستفهام, والتمني, والدعاء, والعرض. تقول في الأمر: زرني أزرك. وفي التمني: ليت لي مالًا أنفقه. وفي الدعاء: اللهم ارزقني بعيرًا أحد عليه. وفي العرض: ألا تنزل تصب خيرًا, تجزم هذا كله, لأن فيه معنى الشرط, ألا ترى أن المعنى: زرني فإنك إن تزرني أزرك قال الله : ﴿فهب لي من لدنك وليًا * يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ يقرأ جزمًا ورفعًا يرثني ويرقني, فمن جزم, فلأنه جواب الدعاء, ومن رفع, جعله وصفًا لولي كأنه قال: وليًا وارثًا. ــ قال ابن الخباز: وجواب الشرط على ثلاثة أضرب: الأول: الفعل, وللشرط والجزاء من ذلك أربع صور: الأولى: أن يكونا مضارعين فلابد من الجزم كقولك: إن تذهب أذهب معك. وإنما وجب الجزم, لأن العامل دخل على ما يقبل عمله ولا مانع فيه, فجزم كحرف الجر إذا دخل على الاسم الصحيح المنصرف. الثانية: أن يكونا ماضيين كقولك: إن قام زيد جلس عمرو, ولا يستبين فيهما الإعراب, لأن المضاي مبني وهما في الموضع مجزومان بمنزلة الاسم المبني إذا دخل حرف الجر عليه كقوله تعالى: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾. الثالثة: أن يكون الشرط ماضيًا والجزاء مضارعًا, فالجيد الجزم كقول الفرزدق: ٢٩٢ - دست رسولًا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورًا ذات توغير

стр. 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٢١/أ = / لأن الثاني قابل لظهور الإعراب في لفظه, ويجوز الرفع كقول زهير: ٢٩٣ - وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم وسألت شيخنا ﵀ لم جاز الرفع؟ لأن الشرط: أقوى من الجواب, وذلك لم يظهر فيه الجزم فجيء بهذا مثله. الصورة الرابعة: وهي رديئة: أن يكون الشرط مضارعًا والجزاء ماضيًا كقول الشاعر: ٢٩٤ - فإن تقطعوا منا مناط قلادة ... قطعنا به منكم مناط قلائد وإنما قبح لأن الشرط المضارع يجب جزمه, فإذا كان الجواب ماضيًا لم يكن على جزمه سبيل فإذا جزمت إن فعلًا واحدًا صارت كأنها منعت بعض مقتضاها, ومقتضاها فعلان. الثاني: الفاء, وحقها أن تدخل على المبتدأ والخبر, وإنما جيء بها توصلًا إلى المجازاة بها كقوله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما﴾ لأن هذا في الأًل مبتدأ وخبر, فإن دخلت على فعل كان خبر مبتدأ محذوف, لأن الفعل يكون جزاء بدون الفاء كقوله تعالى: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ وقوله: ﴿فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا﴾ والتقدير: فهو ينتقم الله منه وفهو لا يخاف بخسًا, وأما قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات

стр. 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وهو مؤمن فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا﴾ , فمن قرأه: فلا يخاف فتقديره: فهو لا يخاف, ومن قرأه: فلا يخف لم يحتج إلى تقدير مبتدأ, لأن النهي في منزلة المبتدأ والخبر في أنه لا يكون جواب الشرط, فاحتاج إلى الفاء, وقوله تعالى: ﴿وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذًا أبدًا﴾ تقديره: فهم لن يهتدوا, وهاهنا أصل تبنيى عليه / مسائل الفاء. ١٢١/ب وهو أن كل كلام لا يصح أن يكون بعد إن الشرطية ووقع جوابًا لم يكن له بد من الفاء تقول: إن تزرني أعطك, فلا يحتاج إلى الفاء, لأن الجواب يصح وقوعه بعد إن وتقول: إن سافرت فمن يكرمني؟ فتحتاج إلى الفاء, لأن المبتدأ والخبر لا يصح وقوعهما بعد إن. الثالث: «إذا» قال الله : ﴿وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ فهم مبتدأ, ويقنطون خبره, فإذا في موضع نصب بيقنطون ومعناه: المفاجأة, وموضع الفاء مع ما بعدها جزم, وكذلك موضع إذا وما بعدها والدليل على ذلك قراءة الكسائي: ﴿من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ فجزم يذرهم (لأنه) حمله على موضع قوله تعالى: ﴿فلا هادي له﴾ كما أنشد سيبويه: ٢٩٥ - يذهبن في نجد وغورًا غائرًا

стр. 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فنصب غورًا, لأنه حمله على موضع الجار والمجرور, وإنما اختاروا الفاء دون غيرها للجواب, لأن معناها الترتيب والتعقيب فهي تناسب الشرط. وإنما اختار «إذا» للجواب, لأن معناها المفاجأة, فهي تناسب الشرط أيضًا. واعلم أن المواضع الثمانية التي تنصب الفعل بعد الفاء معها إذا أسقطت الفاء جاز جزم الفعل ورفعه, ولا يستثنى من ذلك إلا النفي والنهي في بعض المواضع تقول في الأمر: زرني أزرك, وفي النهي: لا تفعل الشرتنج. وفي الاستفهام: أين بيتك أزرك. وفي التمني: ليت لي مالًا أنفقه. وفي العرض: ألا تنزل نصب خيرًا, وفي التحضيض: لولا تسافر تغنم, وفي الدعاء: اللهم ارزقني مالًا أتصدق به. قال الله تعالى: ﴿فهب لي من لدنك وليًا * يرثني﴾ يقرأ بالرفع ١٢٢/أوالجزم وقال تعالى: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ وقال عمرو بن كلثوم التغلبي: ٢٩٦ - قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين وتخبرينا قفي نسألك هل أحدثت صرمًا ... لوشك البين أم حنت الأمينا فهذه الأشياء كلها جزمت, لأنها جواب شرط محذوف دل عليه الكلام المتقدم. ووجه دلالته على الشرط أن الفعل الثاني ضمان سببه الأول, ألا ترى أنه إذا قال: أين بيتك أزرك (كان التقدير: إن أعرفه أزرك) وحق المضمر أن يكون من جنس المظهر, وحقيقة ذلك أنك إذا قلت: اجلس أحدثك, كان التقدير: إن تجلس أحدثك, فالأمر يقصد به إيجاب الفعل, والمقدر شرط موجب.

стр. 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ولهذه العلة لم يجز جزم جواب النفي, فلا تقول: ما تأتينا تحدثنا, لأن المضمر يكون منفيًا فيصر التقدير: ما تأتينا إن لم تأتينا تحدثنا. وهو محال, لأنه لا حديث إلا بعد إتيان. وأما النهي فمنه ما يصح جزم جوابه كقولك: لا تسب زيدًا يجببك, وهذا صحيح, لأن التقدير: لا تسب زيدًا إلا تسببه يحببك. ومنها مالا يصح جزم جوابه كقولك: لا تدن من الأسد ياكلك, وهذا فاسد, لأن التقدير: لا تدن من الأسد إلا تدن منه يأكلك, فقد جعلت بعده من الأسد سبب أكله, فإن أردت الجزم صرحت بالمضمر الموجب فقلت: لا تدن من الأسد, إن تدن منه يأكلك. قال الله تعالى: ﴿وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا﴾ فصرح بالواجب, لأنه (لو) قال: لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا / يضلوا عبادك, لكان التقدير: إلا ت ذرهم يضلوا ١٢٢/ب عبادك, وهو محال, لأنه إذا لم يذرهم كانوا معدومين, والمعدوم لا يضل ولا يهدي. ويجوز رفع الفعل, لأنك لم تصرح بالشرط, فالرفع على أحد ثلاثة أوجه: أحدها: أن ترفع على القطع كقوك: لا تذهب به تغلب عليه, وفيه معنى التعليل. والثاني: أن ترفع على الصفة كقوله تعالى: ﴿فهب لي من لدنك وليًا * يرثني﴾ أي: فهب لي من لدنك وليًا وارثًا. والثالث: أن ترفع على الحال, أنشد سيبويه للأخطل: ٢٩٧ - كروا إلى حرتيكم تعمرونها ... كما تكر إلى أوطانها البقر وأما قوله : ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق أكون من الصالحين﴾

стр. 371

باب: (التعجب) قال ابن جني: ولفظه يأتي في الكلام على ضربين: أحدهما: ما أفعله, والآخر: أفعل به, الأول نحو قولك: ما أحسن زيدًا وما أجمل بكرًا, وما أظرف أبا عبد الله وتقديره: شيء أحسن زيدًا أي: جعله حسنًا, فما مرفوعة بالابتداء, وأحسن خبرها, وفيه ضمير «ما» وذلك الضمير مرفوع بأحسن, ٣٧/ألأنه/ فعل ماضي, وزيد منصوب على التعجب وحقيقة نصبه بوقوع الفعل عليه, وتزيد كان فتقول: ما كان أحسن زيدًا فالإعراب باق بحاله, وكان زائدة, لا اسم لها ولا خبر, فإن قلت: ما أحسن ما كان زيد رفعته بكان, وهي تامة, وتنصب «ما» الثانية على التعجب أي: ما أحسن كون زيد. الثاني منهما: نحو قولك: أحسن بزيد, أي: ما أحسن زيدًا وأجمل بجعفر أي: ما أجمل جعفرًا فالباء وما عملت فيه في موضع رفع ومعناه: أحسن زيد أي: صار ذا حسن. وأجمل أي: صار ذا جمال كقولك: أجرب الرجل إذا صار ذا إبل جربى, وأنحز أي: صار ذا مال فيه النحاز فلفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر, ولهذا قلت في التثنية والجمع: يا زيدان أحسن بعمرو, ويا زيدون أحسن بعمرو, ولم تقل: أحسنا ولا أحسنوا, لأنك لست تأمر أحدًا بإيقاع فعل, فلا ضمير إذًا في قولك: أحسن ونحوه. ــ (فهو بنصب أكون عطفًا على أصدق) ومن جزمه عطفه على موضع الفاء وما بعدها لأنهما قد حال محل فعل مجزوم, من حيث إنهما جواب التحضيض, وقيل: إنه جزمه على توهم إسقاط الفاء, لأنه لو أسقطها لجاز جزم الفعل. (باب التعجب) قال ابن الخباز: التعجب معنى من المعاني التي تعرض في النفوس, وهو زائد

стр. 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = على الخبر, لأنه خبر صادر عن حيرة, وقالوا: لا يكون التعجب إلا من شيء خفي سببه وظهر على نظرائه. فأما قوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ والله لا يخفى عليه خافية. فالمعنى: أنهم قد بلغوا من الصبر على النار حالة يتعجب منها, وأنواع مجاز القرآن كثيرة, ومن لم يرمها بعين البصيرة ارتبك في الشك وحام حول الظاهر فأقضى به حيامه إلى الضلال البعيد نعوذ بالله منه. وللتعجب ألفاظ كثيرة, وأشهرها في الاستعمال صيغتان: ما أفعله وأفعل به. أما ما أفعله: فنحو قولك: ما أحسن زيدًا وما أجمل جعفرًا, وانلظر / هاهنا في ١٢٣/أثلاثة أشياء: الأول: «ما» وهي اسم, والدليل على اسميتها أنها مبتدأة, وهي مبنية, لأنها تضمنت معنى حرف التعجب, واختلف في «ما»: فقال سيبويه: هي نكرة غير موصولة ولا موصوفة, لأن ذلك يناسب التعجب. وقال أبو الحسن: هي موصولة, والفعل الذي بعدها صلتها, وخبرها محذوف تقديره: ما أحسن زيدًا شيء, فعلى هذا بنيت لافتقارها إلى الصلة. وقال الفراء: هي استفهامية, فبناؤها, لأنها تضمنت معنى حرف الاستفهام. الثاني: أحسن: وهو فعل ماضي, والدليل على أنه فعل اتصال نون الوقاية به كقولك: إذا تعجبت من نفسك: ما أحسنتي. وقال الكوفيون: هيو اسم واستدلوا على ذلك بأن التصغير دخله, قال الشاعر: ٢٩٨ - ياما أميلح غزلانًا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر

стр. 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والجواب: أن تصغيره لأنه أشبه الأسماء حيث لم يتصرف, وفاعله ضمير «ما» لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث, وموضعه رفع بأنه خبر «ما» ولا يكون منه مضارع ولا أمر, لأن التعجب إنما يكون من شيء ثابت فكانت صيغة الماضي أولى. الثالث: زيد, وهو مفعول به صريح, ناصبه أحسن, فمعنى قولك: ما أحسن زيدًا. شيء جعل زيدًا ذا حسن كقولك: (أمر) أقعدك عن الخروج, ومهم أشخصك إلينا. وها هنا مسألة لطيفة: إن قال لك قائل: أي مفعول به لا يجوز أن يرفع في باب مالم يسم فاعله؟ فقل: المنصوب على التعجب, لأنك لو بنيت أحسن للمفعول به لحذفت «ما» فاختلت صيغة التعجب. وإذا قلت: ما كان أحسن زيدًا, ففي كان ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ناقصة وهو قول الزجاجي, فعلى هذا يكون أحسن في موضع نصب, لأنه خبر كان وهذا قول رديء, لأن «ما» التي للتعجب لم تدخل على أحسن وإنما دخلت على كان. ١٢٣/ب القول الثاني / أنها تامة, فعلى هذا يكون أحسن في موضع نصب على الحال, وهذا القول أردأ من الأول, لأنه قد صار فعل التعجب فضلة. القول الثالث: أنها زائدة, دخولها كخروجها, وهذا هو الجيد, وقد ذكرنا

стр. 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = حكم زيادتها. وإذا قلت: ما أحسن ما كان زيد فما الأولى للتعجب, وما الثانية مصدرية وقولك: كان زيد صلتها, أي: ماأحسن كون زيد, ولا يجوز نصب زيد, لأن زيدًا من ذوي العلم و «ما» من غير ذوي العلم, فلو جعلت في كان ضميرًا لأعدته إلى «ما» وجعلته زيدًا في المعنى, فتناقضا, فإن جئت مكان زيد بشيء من غير ذوي العلم جاز النصب كقولك: ما أحسن ما كان ثوبك وثوبك. ويجوز أن تقول: ما كان أحسن ما كان زيد ولكل واحدة منهما حكمها. الصيغة الثانية: أفعل به كقولك: أحسن بزيد, وفي التنزيل: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ ﴿أبصر به وأسمع﴾ ولا شبهة في أن الصيغة صيغة الأمر, لأنه فعل موقوف الآخر. واختلف النحويون فيه, فذهب جماعة منهم كأبي علي وأبي الفتح إلى أن اللفظ لفظ الأمر والمعنى معنى الخبر والباء وما عملت فيه في موضع رفع, لأنها فاعل الفعل كقولك: ﴿كفى بالله﴾ فإذا قلت: أجمل بجعفر فمعناه: أجمل جعفر, أي صار ذا جمال كقولك: أجرب الرجل: أي صار ذا إبل جربى, يجوز أن يكون واحد الجربى أجرب وجرباء, ويقال في جمع الأجرب: جرب, أنشد أبو عليه ﵀ لدريد: ٢٩٩ - ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب ويقال في جمع جرب: جراب, قال الشاعر:

стр. 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٣٠٠ - وفينا وإن نحن اصطلحنا تضاغن ... كما طرأ وبار الجراب على النشر ٢٤/أوأنحز الرجل, أي: صار ذا مال فيه النحاز, المال ها هنا الإبل /. والنحاز: داء يأخذ الإبل في رئاثها - عن الجوهري ولا ينكر أن يكون اللفظ على طريقة والمعنى على خلافها, ألا ترى أنا نقول: غفر الله له, فلفظه خبر ومعناه دعاء. ومما يدل على أن الفعل به ليس بأمر توحيده في الجمع والتثنية كقولك: يا زيدان أحسن بعمرو, ويا زيدون أحسن بعمرو, وتذكيره مع المؤنث كقولك: يا هند أحسن بعمرو ولو كان أمرًا صريحًا لقلت: أحسنا وأحسنوا وأحسني. وذهب أبو إسحاق الزجاج وبه قال الزمخشري من المتأخرين إلى أنه أمر صريح, فالباء وما عملت فيه في موضع نصب بأنها مفعول. وإنما لم يثن الضمير ولم يجمع ولم يؤنث, لأن الغرض الأمر بجنس المخاطب. مسألة: لا يجوز أن تقول: بزيد أحسن ولا زيدًا ما أحسن ولا ما زيدًا أحسن لأن فعل التعجب غير متصرف, لأنه جرى عندهم مجرى المثل حيث دل على المبالغة والأمثال لا تغير.

стр. 376

قال ابن جني: واعلم أن فعل التعجب إنما مبناه من الثلاثي تقول: قام زيد ثم تقول: ما أقومه وما أقعده فإن تجاوز الماضي ثلاثة أحرف لم يجز أن تبني منه فعل التعجب وذلك نحو: دحرج واستخرج, فإن أردت ذلك قلت: ما أشد دحرجته, وما أسرع استخراجه, وكذلك ما أشبهه, وكذلك الألوان والعيوب الظاهرة لا تقول من الحمرة: ما أحرمه ولا من الصفرة: ما أصفره, ولا من الحول: ما أحوله. ولا من العرج: ما أعرجه, فإن أردت ذلك قلت: ما أشد حمرته, وما أقبح حوله وعرجه, وكل ما جاز فيه ما أفعله جاز فيه أفعل به, وهو أفعل منك, وما لم يجز فيه ما أفعله لم يجز فيه أفعل به ولا هو أفعل منك, تقول: ما أحسن أخاك وكذلك تقول: أحسن به وهو أحسن منك, ولاتقول: ما أحمره, وكذلك لا تقول: أحمر به, ولا هو أحمر منك, ولكن تقول: ما أشد حمرته, وكذلك تقول: أشدد بحمرته, وهو أشد منك حمرة وأقبح بحوله, وهو أقبح حولًا منك. ــ قال ابن الخباز: واعلم أن فعل التعجب في الأصل ثلاثي مجرد نقل بالهمزة فتعدى إلى المفعول به, وهو في الأصل: فعل, كجلس وفعل كفرح وفعل كظرف تقول: ما أجلسه وما أفرحه وما أظرفه. وها هنا نكتة: وهو أنهم لا ينقلونه بالهمزة حتى ينقلوه إلى فعل بالضم إن كان مفتوح العين أو مكسورها كأنهم قالوا: جلس وفرح لأن التعجب من أبواب المبالغة فنقل الفعل الذي يثنى منه إلى بنائها وليس كل فعل يبنى منه فعل التعجب, فالذي يجوز بناؤه منه ما ذكرناه, وما كان في معناه. والذي يمتنع بناؤه منه أربعة أنواع: الأول: أن يكون الفعل ثلاثيًا ميزدًا, وذلك نحو: استغفر وانطلق وتكسر لا يجوز بناء فعل التعجب منه, لأن هذه الزوائد لمعان, فإن حذفتها زالت, وإن أثبتها لم يمكن الإتيان بالهمزة. الثاني: الرباعي, يستوي في ذلك المجرد منه كدحرج, والمزيد منه كأقشعر, لأنه لا يمكن إدخال خمزة النقل عليه. الثالث: أفعال الألوان, يستوي / في ذلك مجردها كسود ١٢٤/ب وزرق ومزيدها كاسود وابيض. الرابع: أفعال العيوب الظاهرة, وكعمي وعور

стр. 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وعرج وحول وزمن, وعلة هذين النوعين من وجهين: أحدهما: أن لأصل في أفعالهما على أن تستعمل على أكثر من ثلاثة أحرف: والثاني: أنها مخلق ثابتة لا تزول فجرى مجرى الأعضاء كاليد والرجل, فكما لا تقول من اليد ما أيداه, ومن الرجل: ما أرجله, كذا لا تقول: ما أسوده ولا ما أعوره وأجاز الكوفيون: التعجب من فعلي السواد والبياض, واحتجوا بأنهما أصل الألوان. واعلم أن ما أفعله وأفعل به, وهو أفعل منك أخوات, لأن المراد بهن كلهن التفضيل, فكل ما امتنع فيه ما أفعله امتنع فيه أفعل به, وهو أفعل منك فكما لا تقول ما أسوده وما أعوره لا تقول: أسود به ولا أعور به, ولا هو أسود منك وأعور منك. وإن أردت التعجب من شيء من هذا النحو واستعماله مع أفعل التفضيل بنيت فعل التعجب وأفعل التفضيل مما يجوز بناؤهما منه, أعني الفعل الثلاثي, وجئت بالمصدر الذي للفعل الذي لا يجوز بناء فعل التعجب منه فنصبته على التعجب بعد ما أفعله, وجررته بعد أفعل به, ونصبته على التمييز بعد أفعل التفضيل, فقلت: ما أسرع دحرجته, وما أحسن انطلاقه وأكثر باستغفاره, وهو أشد بياضًا منك. وكل ما جاء فيه بناء ما أفعله وأفعل به جاز أن يبنى منه هو أفعل منك تقول: ما أحسنه وأحسن به وهو أحسن منكو لأن المراد بهن كلهن التفضيل كما ذكرنا وأسماء الأعيان لا شيء منها (يبنى منه) ما أفعله ولا أفعل به ولا أفعل التفضيل ولكن يجاء بها منصوبة على التعجب أو على التمييز تقول: ما أكثر ماله, وما أعز نفره, وأكثر بماله وأعزز بنفره, و ﴿أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا﴾. ***

стр. 378

باب: (نعم وبئس) قال ابن جني: اعلم أن نعم وبئس فعلان ماضيان غير متصرفين, ومعناهما: المبالغة / في المدح أو الذم, ولا يكون فاعلاهما إلا اسمين معرفين باللام ٣٧/ب تعريف الجنس أو مضمرين على شريطة التفسير, ثم يذكر بعد ذلك المقصود بالمدح والذم تقول: نعم الرجل زيد, وبئس الغلام جعفر, فالرجل مرفوع بفعله, وزيد مرفوع, لأنه خبر مبتدأ محذوف كأن قائلًا قال: من هذا الممدوح؟ فقلت: زيد أي هو زيد, وإن شئت كان زيد مرفوعًا بالابتداء, وما قبله خبر عنه مقدم عليه والمضاف إلى اللام كاللام تقول: نعم غلام الرجل زيد وبئس وافد العشيرة جعفر. فإنوقعت بعدها النكرة نصبتها على التمييز تقول: نعم رجلًا أخوك, وبئس صاحبًا صاحبك, والتقدير: نعم الرجل أخوك, فلما أضمرت الرجل فسرته يقولك: رجلًا, فإن كان الفاعل مؤنثًا كنت في إلحاق العلامة وتركها مخيرًا, تقول: نعم المرأة هند, ونعمت المرأة هند, فمن ألحق العلامة قال: هذا فعل كسائر الأفعال, ومن لم يلحقها أراد معنى الجنس فغلب عنده التذكير. ــ (باب نعم وبئس) قال ابن الخباز: / نعم وبئس فعلان عند البصريين, واحتجوا على ذلك من ١٢٥/أوجهين: أحدهما اتصال تاء التأنيث بهما, وفي الحديث: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت» والثاني: أنهم قد قالوا: نعما ونعموا وهذه علامات الأفعال. وذهب الكوفيون إلى أنهما اسمان واحتجوا من وجهين: أحدهما: النداء كقولهم: يا نعم المولى والثاني: دخول حرف الجر كقول حسان:

стр. 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٠١ - ألست بنعم الجار يؤلف بيته ... أخا ثلة أو معدم المال مصرمًا والجواب أن دخول حرف الجر وحرف النداء على تقدير الحكاية, أي: (يا) من يقال (له) نعم المولى. ويا من يقال له: نعم النصير, وألست بجاز يقال (له) نعم الجار, وهما ماضيان لأنهما مبنيان على الفتح, وإنما كانا غير متصرفين, لأن نعم للمبالغة في المدح وبئس للمبالغة في الذم, والمبالغة معنى فأشبها الحروف حيث دلا على معنى في غيرهما, وإنما اختيرت لهما صيغة الماضي لأن المبالغة في المدح والذم إنما تكون بالشيء الثابت, وفيهما أربع لغات نعم وبئس كسمع, ونعم وبئس بكسر الفاء والعين, ونعم وبئس بكسر الفاء وسكون العين, ونعم وبئس بفتح الفاء وسكون العين, قال طرفة: ٣٠٢ - ما أقلت قدم ناعلها ... نعم الساعون في الأمر المبر وكل اسم أو فعل على فعل بكسر العين عينه أحد الحروف الحلقية الستة التي هي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء, يجوز فيه هذه اللغات الأربع أنشد سيبويه للأخطل:

стр. 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٠٣ - إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا ... وإن شهد أجدى فضله وجداوله ولابد لهما من فاعل, لأنهما فعلان, وفاعلهما قسمان: ظاهر ومضمر, فالظاهر قسمان: أحدهما: معرف باللام تعريفًا جنسيًا كقولهم: نعم الرجل زيد وبئست المرأة هند. والثاني: مضاف / إلى المعرف الجنسي كقولك: نعم غلام ١٢٥/ب الرجل زيد, وبئس صاحب القوم عمرو ومن مسائل الأصول: نعم العمر عمر بن الخطاب وبئس الحجاج حجاج بن يوسف, وإنما كان فاعلهما كذلك لوجهين: أحدهما: أن معناهما المبالغة في المدح والذم وإذا كان المعرف جنسيًا صار المخصوص بالمدح أو الذم كالمذكور مرتين معمومًا ومخصوصًا. والثاني: أنك إذا ذكرت المعرف الجنسي وأردفته بالمخصوص آذنت في المدح بأنكل فضيلة اقترفت في الجنس اجتمعت فيه, وآذنت في الذم بأن كل نقيصة افترقت في الجنس اجتمعت فيه. والمضمر لا يكون إلا على شريطة التفسير, وذلك قولك: نعم رجلًا زيد, وبئست امرأة هند, وفي التنزيل: ﴿بئس للظالمين بدلا﴾. والفاعل مضمر, والنكرة مفسرة منصوبة على التمييز, وبها عرف الجنس المضمر ما هو؟ فإذا قلت: نعم رجلًا زيد فكأنك قلت: نعم الرجل رجلًا زيد. فإنقلت: من أي وجه يرتفع المخصوص بالمدح أو الذم؟ قلت: يرتفع من وجهين: أحدهما أن يكون مبتدأ فإذا قلت: نعم الرجل عبد الله فالأصل عبد الله نعم الرجل, لأن مرتبة المبتدأ التقديم, فهو مؤخر في اللفظ مقدم في المعنى وقد قدمه ذو الرمة قال:

стр. 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٣٠٤ - أبو موسى فجدك نعم جدًا ... وشيخ الحي خالك نعم خالا فإنقلت: الخبر جملة, فإين العائد منها؟ قلت: إذا قلت: عبد الله نعم الرجل فالرجل جنس يشمل عبد الله وغيره, فقام عمومه مقام العائد كما تقول: أما العبد فلا عبد لك, وأما المال فلا مال لزيد والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف كأنك لما قلت: نعم الرجل, قيل لك: من هذا الذي أثنيت عليه؟ قلت: عبد الله أي هو عبد الله فالكلام على هذا جملتان: ١٢٦/أالأولى فعلية / والثانية اسمية. وإذا كان فاعل نعم مؤنثًا جاز إلحاق التاء وحذفها تقول: نعمت المرأة هند ونعم المرأة هند, والإلحاق أجود, لأن الفاعل مؤنث, وإنما جاز الحذف لأن المرأة جنس لا واحد منه, والجنس مذكر, فإن أضمرت جنسًا مؤنثًا كقولك: نعمت جارية زينب, فلابد من إلحاق التاء, لأن اتصال الفاعل المضمر أشد من اتصال الفاعل المظهر, ألا ترى أنه يجوز أن تقول: طلعت الشمس وطلع الشمس, ولا يجوز أن تقول: الشمس طلع, وإنما تقول: الشمس طلعت.

стр. 382

باب: (حبذا) قال ابن جني: اعلم أن حبذا معناها المدح وتقريب المذكور بعدها من القلب, وهي ترفع المعرفة وتنصب النكرة التي يحسن فيها من على التمييز تقول: حبذا زيد, وحبذا أخوك, فحبذا في موضع اسم مرفوع بالابتداء, وزيد في موضع خبره, وحقيقة القول: أن الأصل فيها حبب ككرم وظرف فأسكنت الباء وأدغمت في الثانية, وذا مرفوع بفعله وزيد يرتفع كما يرتفع بعد نعم وبئس. وتقول: حبذا رجلًا زيد أي: من رجل فتنصبه على التمييز, وحبذا مع الواحد والواحدة, والاثنين والاثنتين, والجماعة بلفظ واحد, لأنه جرى مجرى المثل تقول: حبذا زيد, وحبذا هند, ولا تقول: حبذهو وكذلك حبذا الزيدان وحبذا الزيدون وحبذا الهندات, كله بصورة واحدة, قال الشاعر: يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطريق مثل ملاء النساج ــ (باب حبذا) قال ابن الخباز: (ومعناها المدح وتقريب المذكور بعدها من القلب) لأنه موضع المحبة. وهي مركبة من حب واسم الإشارة, وفيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها فعل تغليبًا لأول الجزأين, والثاني: أنها اسم تغليبًا لثاني الجزأين. والثالث: أن كل واحد من الشطرين باق على حاله وحال ذا في الافتقار إلى المفسر كحال الضمير في نعم, وبنيهما فرق: وهو أنه لابد من تفسير ضمير نعم و «ذا» يستغني عن المفسر, لأنه اسم ظاهر تقول: نعم رجلًا زيد, وحبذا زيد, وإنما اختاروا «ذا» بخفته بإفراده وتذكيره وأصل حب: حبب ككرم لوجهين أحدهما: أنهم قالوا في اسم الفاعل: حببت قال عروة العذري: ٣٠٥ - لئن كان حلو الماء حران صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب

стр. 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والثاني: أنهم قالوا: حب بضم الحاء فنقلوا الضمة إليها من الباء, قال ساعدة الهذلي: ٣٠٦ - هجرت غضوب وحب من يتجنب ... وعدت عواد دون وليك تشعب ١٢٦/ب / وإذا قلت: حبذا رجلا زيد, فانتصاب رجل على التمييز, والعامل فيه حب وهو مفسر لذا, والدليل على أنه تمييز دخول من عليه, قال جرير: ٣٠٧ - يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا وقيل فيه إذا كان مشتقًا: إنه حال كقولك: حبذا راكبًا زيد. وفي ارتفاع المخصوص أوجه مبنية على الخلاف في حبذا, فمن قال: إنها بجملتها فعل كان المخصوص فاعلًا, ومن قال: إنها اسم كان المخصوص مبتدأ وهي خبره, أوخبرًا وهي متبدأ, ومن قال: إنها فعل واسم فله أن يجعل المخصوص بدلًا من ذا, وله أن يجعله مبتدأ, خبره الجملة المتقدمة, وذا يعني عن العائد, وله أن يجعله خبر مبتدأ محذوف, وهذان الوجهان وجها رفع المخصوص بعد نعم. ولا يختلف «ذا» باختلاف المشار إليه, فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث, فلا تقول حبذان ولا حب أولائي ولا حبذه, ولا حب تان, لأنه جرى مجرى المثل

стр. 384

باب: (عسى) قال ابن جني: اعلم أن عسى فعل ماض غير متصرف, ومعناه المقاربة, وهو يرفع الاسم وينصب الخبر ككان, إلا أنخبره لا يكون إلا فعلًا مستقبلًا, ويلزمه أن, وذلك قولك: عسى زيد أن يقوم, وعسى جعفر أن ينطلق, قال الله تعالى: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾. ويجوز أن تحذف «أن» فتقول: عسى زيد يقوم, قال هدبة بن خشرم: عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكونوراءه فرج قريب وتقول: زيد عسى أن يقوم, فاسم عسى مضمر فيها, فإن ثنيت على هذا أو جمعت أو أنثت قلت: الزيدان عسيا أن يقوما, والزيدون عسوا أن يقوموا, وهند عست أن تقوم, والهندان عست أن تقوما, والهندات عسين أن يقمن, فأن الآن وما بعدها في موضع نصب. ــ = ومعنى ذلك أنه وضع للمبالغة في المدح, وهذا شأن الأمثال, وأنشد الزجاج: ٣٠٨ - يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطرق مثل ملاء النساج الساجي: الساكن, والملاء: الملاحف, والشاهد: أنه قال: «ذا» فذكره, والإشارة إلى القمراءز (باب عسى) قال ابن الخباز: (اعلم أن عسى فعل ماضي غير متصرف) والدليل على أنها فعل: اتصال تاء الضمير بها كقوله تعالى: ﴿فهل عسيتم﴾ والدليل على أنها ماض: تجردها من زيادات المضارعة وأنها ليست بأمر. وإنما لم تتصرف, لأنها

стр. 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١٢٧/أ = أشبهت لعل حيث كان معناها الطمع / والرجاء, وهي من عوامل المبتدأ والخبر, من باب كان ترفع الاسم وتنصب الخبر. ويلزم خبرها ثلاثة أمور: أن يكون فعلًا, وذلك لأن معناها الطمع, والطمع إنما يكون في الأفعال, وأن يكون مستقبلًا, لأن الطمع إنما يكون في المستقبل, وأن يكون مشفوعًا بأن, لأنها تحقق الاستقبال, تقول عسى زيد أن يقوم, وفي التنزيل: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ وقال تعالى: ﴿فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض﴾ فموضع أن وما بعدها نصب والدليل على ذلك قولهم في المثل: «عسى الغوير أبؤسا» وقال بعضهم: تقديره: عسى الغوير أن يكون أبوسا, ورده عبد القاهر بأن حذف بعض الموصول لا يجوز. وقد يجيء في الشعر خبر عسى اسمًا صريحًا, أنشد المرزوقي ﵀: ٣٠٩ - أكثرت في اللوم ملحًا دائمًا ... لا تكثرن إني عسيت صائمًا ويجيء أيضًا خبرها فعلًا بغير أن, قال هدبة بن الخشرم: ٣١٠ - عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب وقال أيضًا:

стр. 386

قال ابن جني: فإن لم تجعل في عسى ضميرًا كانت بلفظ واحد تقول: زيد عسى أن يقوم والزيدان عسى أن يقوما, والزيدون عسى أن يقوموا, وهند عسى أن تقوم, والهندان عسى أن يقوما, والهندات عسى أن يقمن /, فأن الآن وما بعدها في ٣٩/ب موضع رفع بعسى واستغني بما ضمنه اسمها من الحدث عن ذكر الحدث في خبرها. ــ = ٣١١ - عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب وسألت شيخنا ﵀: ما الفرق بين قولنا: عسى زيد, أن يفعل وعسى زيد, يفعل, فقال: الفرق بينهما أن طرح أن يؤذن بقوة الطمع, لأنه قد زال دليل الاستقبال ولعسى مذهب آخر: وهو أن يكون فاعلها أن وصلتها كقولك: عسى أن يذهب عمرو كأنك قلت: قرب ذهاب عمرو. وفي التنزيل: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ فلا يجوز أن يرتفع ربك بعسى, لأن مقامًا منصوب يببعثك, فلو كان ربك مرفوعًا بعسى لفصلت بين الصلة والموصول / بأجنبي ١٢٧/ب منهما. وفي التنزيل: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾ وأما قوله تعالى: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا﴾ فيجوز أن يكون في عسى ضمير موسى, فيكون ﴿أن ينفعنا﴾ في موضع نصب. وها هنا مسألة تفصل بين حالي عسى تقول: زيد عسى أن يقوم, فهذا بمنزلة الآية, فإن جعلت في عسى ضميرًا ثنيت وجمعت وأنثت فقلت: الزيدان عسيا أن يقوما والزيدون عسيوا أن يقوموا وهند عست أن تقوم والهندان عستا أن تقوما والهندات عسين أن يقمن. قال ابن الخباز: وإن لم تجعل في عسى (ضميرًا) وحدتها في التثنية

стр. 387

باب: (كم) قال ابن جني: اعلم أن كم تكون في الكلام على ضربين: أحدهما: الاستفهام, والآخر: الخبر, وهي اسم للعدد مبهم, فإذا كانت استفهامًا: نصبت النكرة التي يحسن فيها من على التمييز, وإذا كانت خبرًا, جرت تلك النكرة, تقول في الاستفهام: كم غلامًا لك؟ وكم درهمًا في كيسك؟ وتقول في الخبر: كم غلام قد ملكت, وكم دار قد دخلت, فإن فصلت بينها وبين النكرة التي تنجر في الخبر نصبتها, تقول: كم قد حصل لي غلامًا, وكم قد زادني رجلًا أردت كم غلام قد حصل لي, وكم رجل قد زارني, فلما فصلت بينهما نصبت النكرة, قال القطامي: كم نالني منهم فضلًا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتر أحتمل ــ = والجمع وذكرتها في التأنيث, فقلت: الزيدان عسى أن يقوما والزيدون عسى أن يقوموا وهند عسى أن تقوم والهندان عسى أن تقوما, والهندات عسى أن يقمن. وها هنا تقدير فتفطن له, إذا قلت: زيد عسى أن يقوم فجعلت في عسى ضميرًا كان الأصل عسى زيد أن يقوم. وإذا قلت: زيد عسى أن يقوم, فلم تجعل فيها ضميرًا كان الأصل عسى أن يقوم زيد. فإن قلت: فإن كانت عسى من عوامل المبتدأ والخبر فأين الاسم والخبر في قولك عسى أن يقوم زيد؟ قلت: لما كانت صلة أن فعلًا وفاعلًا أغنيا عن المجيء بالجزأين, وأقرب نظير له قوله تعالى: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ لأن حسبوا يقتضي مفعولين والفعل والفاعل الواقعان في صلة أن سدا مسدهما, وكذلك قوله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ عند الزمخشري. (باب كم) قال ابن الخباز: لا خفاء في اسمية كم, لأنها تقع مبتدأ, ويدخلها حرف الجر

стр. 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = تقول: كم مالك؟ وبكم رجل مررت؟ واختلف النحويون فيها, فذهب الكسائي إلى أنه مركبة أصلها كما فحذفت الألف وأسكنت الميم قال الشاعر: ٣١٢ - يا أبا الأسود / كم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر ... ١٢٨/أ وذهب البصريون إلى أنها مفردة وهو الصحيح, لأن الإفراد هو الأصل, فمن ادعاه فقد تمسك بالأصل, ولأن قول الكوفيين يفضي إلى بقاء الاسم على حرف واحد وهي اسم لعدد مبهم, وفائدة وضعها الاختصار, لأنك إذا قلت في الاستفهام كم درهمًا في كيسك؟ أغناك هذا عن ذكر الأعداد قاطبة. وهي في الكلام على ضربين: استفهامية وخيرية, وهي مبنية في كلا وجهيها, وقد ذكرت ذلك فيما مضى, فإذا كانت استفهامية نصبت النكرة بعدها على التمييز تقول: كم درهمًا مالك؟ وكم ذراعًا ثوبك؟ لأنها في تقدير عدد منون أو فيه النون, كأنك قلت: أتسعة عشر ذراعًا ثوبك أم عشرون؟ وإذا كانت خبرية جرت النكرة كقولك: كم رجل عندي, وكم غلام لي, ومعناها التكثير. وهي نقيضة رب, لأن رب معناها التقليل, وإذا كانت خبرية جاز أن يكون مميزها مفردًا ومجموعًا, وقد مثلناهما, لأنها بمنزلة عدد مضاف, والعدد يضاف إلى الجمع كقولك: ثلاثة أثواب, وإلى المفرد كقولك: مائة ثوب. والقياس في الخبرية أن تبين بالواحد, لأنها عدد كثير فهي كالمائة والألف ولا يبنيان إلا بالواحد كقولك: مائة رجل وألف دينار.

стр. 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وإذا كانت استفهامية لم يكن مميزها إلا مفردًا ولا يكون جمعًا فلا تقول: كم غلمانًا لك؟ كما لا ت قول: أعشرون غلمانًا لك؟ قال ابن السراج: وحكى الأخفش أن الكوفيين يجيزونه. وإذا فصلت بين الخبرية ومميزها نصبته لقبح الإضافة مع الفصل, تقول كم رجل زارني, وكم غلام حصل لي, فإذا فصلت فقلت: كم زارني رجلًا ١٢٨/ب وكم حصل لي غلامًا نصبت / قال القطامي: ٣١٣ - كم نالني منهم فضلًا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل أراد: كم فضل نالني, فلما فصل نصب.

стр. 390

قال ابن جني: ومن العرب من ينصب بها بغير فصل قال الفرزدق /: ... ٤٠/أ كم عمه لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري يروى برفع العمة ونصبها وجرها, فمن جرها أو نصبها جعل كم خبرًا في لوجهين, وقد يجوز أن يكون من نصبها أراد الاستفهام بها, ومن رفع العمة فإنما سأل أو أخبر عن الحلبات أراد: كم حلبة, ورفع العمة بالابتداء, وجعل وله: «قد حلبت» خبرًا عنها. واعلم أن كم اسم فتكون مرفوعة, ومنصوبة, ومجرورة, تقول في الرفع: كم مالك؟ فكم مرفوعة بالابتداء, ومالك خبر عنها, وتقول في النصب: كم إنسانًا ضربت؟ وفي الجر: بكم إنسان قد مررت؟ وتقول: بكم ثوبك مصبوغ؟ وإن شئت نصبت قلت: مصبوغًا فإذا رفعت جعلته خير ثوبك. وإذا نصبت جعلته الظرف خبرًا عن الثوب, ونصبت مصبوغًا على الحال, والظرف مع النصب متعلق بمحذوف, لأنه الخبر, وهو مع الرفع متعلق بنفس المصبوغ, وإذا رفعت مصبوغًا فالسؤال إنما هو عن ثمن المصبوغ, وإذا / نصبته فالسؤال إنما هو عن ثمن الثوب ٤٠٠/ب ــ قال ابن الخباز: وها هنا شيء ينبغي أن تتفطن له اعلم أن قولنا: كم زارني رجلًا ليس بمغن عن قولنا كم رجل زارني بجر رجل. لأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه لا يجوز إلا في الشعر بالظرف وحرف الجر كقولك عمرو بن قميئة: ٣١٤ - لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها
следующие страницы →