← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18273

توجيه اللمع

ابن الخباز

Полный текст (607 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = مصدر عملت فيه الصلة, ولا يقع المعمول حيث لا يقع العامل, وصحة المسألة أن تقول: مررت بالذي سوطًا ضربته, لأن سوطًا من الصلة فيجوز أن يكون إلى جانب الذي, وتقول: مررت بالذي ضربته سوطًا فتوقعه بعد الفعل. ومن الممتنع أن تقول: مررت بسوط الذي ضربته, لأنك فصلت بين الجار والمجرور وقدمت الصلة على الموصول, ولا يجوز مررت سوطًا بالذي ضربته, لأنك قدمت (الصلة على الموصول) فإن قلت: ضربت الذي ضربته سوطًا, فنصبت سوطًا (بضربت) الأول جاز أن تقول: ضربت سوطًا الذي ضربته, وسوطًا ضربت الذي ضربته ولا يجوز ضربت الذي سوطًا ضربته لأنك فصلت بين الصلة والموصول بشيء أجنبي منهما, فإن نصبته بضربت الثاني فقد ذكرنا حكمه, ولو قلت: جاءني الذي هل قام غلامه, لم يجز, لأن الاستفهام ليس بخبر, فلا يكون به إيضاح, والأمر والنهي والنداء والتمني والترجي والتعجب عند ابن السراج, والتحضيض والعرض والدعاء, لا يكون واحد منها صلة للموصول فإن جئت بالقول قبلها كلها جاز وقوعها صلة, لأن القول خبر وهو الصلة, وهذه الأشياء محكمة به, وأنشدو اللفرزدق/: ٤٢٤ - وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها إراد قبل التي أقول, وكذلك تقول: جاءني الذي قلت لك: أكرمه, ورأيت الذي قال لك الأمير: لا تذهب إليه, ولا تقول: الذي يوم الجمعة زيد, لأنك لما أخبرت عن الذي يزيد صار جثة. وظروف الزمان لا تكون صلات للجثث كما لا تكون أخبارًا عنها. وقد

стр. 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ذكرنا علة ذلك في خبر المبتدأ, وكذلك لا تقول: من يوم الخميس عبد الله فإن قلت: عجبت من القيام (الذي) يوم الجمعة جازت المسألة, لأن الذي مصدر, لأنك جعلته صفة للمصدر,. فجاز أن تصله بظرف الزمان, كما يجوز الإخبار عنه, وقد ذكرنا علة ذلك, ولا تقول: التي يوم الجمعة هند, وتقول: عجبت من فعلتك التي يوم الجمعة. وتقول: ضربت الذي قام غلامه زيد, فيجوز في زيد الرفع والنصب والجر, فالرفع على أن يكون بدلًا من غلامه, وهذا مما يستدل به على أن المبدل منه ليس في حكم الطرح, لأنك لو حذفت غلامه تقديرًا لبقي الموصول بلا عائد, وإذا أبدلت زيدًا من غلامه لم يكن هو الذي (و) لابد من غلامه, وهو مضاف إلى ضمير الذي, فلو كان هو الذي لكنت قد أضفت الشيء إلى ضميره, والنصب على أن يكون بدلًا من الذي, لأنه في موضع نصب والجر بأن يكون بدلًا من الهاء في غلامه, وهو في النصب والجر الذي في المعنى, أما النصب فلأن زيدًا فيه بدل من لذي, وأما الجر فلأن زيدًا (فيه) بدل من الهاء التي هي الذي في المعنى قال الفرزدق: ٤٢٥ - ولما تصافنا الإداوة أجهشت ... إلى غضون العنبري الجراضم وجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليسقي عليه الماء بين الصرائم على حالة لو أن في القوم حاتمًا ... على جوده لضن بالماء حاتم ويورى على جوده ضننت به نفس حاتم * فلا شاهد فيه حينئذ/.

стр. 493

قال ابن جني: واعلم أن الصفة والتوكيد والبدل والعطف إذا جرى واحد منهن على الاسم الموصول آذن بتمامه وانقضائه, تقول: مررت بالضاربين زيدًا الظريفين, ولو قلت: مررت بالضربين الظريفين زيدًا لم يجز, لأنك لا تصف الاسم وقد بقيت منه بقية, فإن قلت: بالضاربين أجمعون زيدًا, جاز أن تجعل أجمعون توكيدًا للضمير في الضاربين, وكذلك لو قلت: مررت بالضاربين إخواتك زيدًا, فجعلت الإخوة بدلًا من الضاربين لم يجز, لأنك لا تبدل من الاسم, وقد بقيت منه بقية, وصحتها أن تقول: مررت بالضاربين زيدًا إخوتك, ولو قلت: مررت بالضاربين وزيد هندًا, لم يجز, لأنك لا تعطف على الاسم وقد بقيت منه بقية, ولكن تقول: مررت بالضاربين/ هندًا وزيد, وتقول في الصفة: عجبت من الضارب زيدًا الظريف, وتقول: القائمان الزيدان فتثني اسم الفاعل, كما تأتي في الفعل بعلامة التثنية في قولك: اللذان قاما الزيدان, وتقول: القائم أخواهما الزيدان, فتوحد اسم الفاعل كما تفرد الفعل إذا قلت: اللذان قام أخواهما الزيدان, وكذلك الجمع والتأنيث فاعرفه ألا تراك تقول: القائمة أخته زيد, فتؤنث كما تؤنث لفظ الفعل في قولك: الذي قامت أخته زيد, وتقول: الذاهب أخوها هند فتذكر كما تقول: التي ذهب أخوها هند. ــ قال ابن الخباز: واعلم أن الموصول والصلة بمنزلة الاسم المفرد, والدليل على ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الصلة لا موضع لها من الإعراب كما لا موضع لبعض الاسم من الإعراب والثاني: أنه لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول لا تقديمها عليه. والثالث: أنه لا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة, ولا حذف الصلة وتبقة الموصول, فإن جاء من ذلك شيء فهو قليل لا يعتد به, فإذا عرفت ذلك وأردت أن تجري على الموصول تابعًا من صفة أو توكيد أو بدل أو عطف لم يجز ذلك حتى يستوفى صلته بالغة ما بلغت, ولو بقيت منها كلمة واحدة لم يجز, لأنك لم تتمه, فلا تقول: مررت بالضاربين الظريفين زيدًا, لأن زيدًا منصوب بالضاربين فقد وصفت الموصول قبل تمامه وصحة المسألة أن تقول: مررت

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بالضاربين زيدًا الظريفين, ولو قلت: مررت بالضاربين الظريفون زيدًا, فجعلت الظريفين بدلًا من الضمير الذي في الضاربين جازت المسألة, لأنه من الصلة, ولك أن تقدم زيدًا عليه, لأن كل واحد منهما من الصلة, ولا يجوز مررت بالضاربين أجمعين زيدًا, لأنك أكدت الموصول قبل تمامه وصحة المسألة أن تقول: مررت بالضاربين زيدًا أجمعين, ولو قلت: مررت بالضاربين أجمعون زيدًا فجعلت أجمعين توكيدًا للضمير الذي في الضاربين, جازت المسألة, لأن أجمعون قد صار من الصلة, ولا تقول: مررت بالضاربين إخوتك زيدًا, لأنك أبدلت من الموصول قبل تمامه, وصحة المسألة أن تقول: مررت بالضاربين زيدًا إخوتك ولو قلت: مررت بالضاربين أخوتك زيدًا, فجعلت إخوتك بدلًا من الضمير في الضاربين جازت المسألة, لأن إخوتك قد صار من الصلة, ولا تقول: مررت بالضاربين وزيد هندًا, لأنك عطفت على الموصول قبل تمامه, وصحة المسألة أن تقول: مررت بالضاربين هندًا وزيدًا, ولو قلت: مررت بالضاربين وزيد هندًا فرفعت زيدًا عطفًا على المستكن في الضاربين جازت المسألة, لأنه قد صار من الصلة, والجيد أن تؤكد فتقول: مررت بالضاربين هم وزيد هندًا. والحال الاستثناء بمنزلة التوابع تقول: «جاءني الذي قصده أخوك راكبًا يوم الجمعة ماشيًا» فالذي موصول, وقصده أخوك فعل وفاعل, وهو صلته, والهاء عائدة عليه وراكبًا حال من الهاء, ويوم الجمعة متعلق براكبًا, وماشيًا حال من الذي, ولا يجوز الفصل بماش بين الذي وغيره, من هذه الكلم ولا بين كل كلمتين منها إلى يوم الجمعة, ويجوز تقديم ماش على الذي, لأن الذي وصلته كزيد فكأنك قلت: جاءني ماشيًا زيد. وإذا ثبت أن اسم الفاعل بمنزلة الفعل فاعلم أنه يعامل معاملته فيؤخذ مسندًا إلى الاثنين والجمع, تقول: القائم أخواهما الزيدان, كما تقول: اللذان قام أخواهما الزيدان, ومن قال: قاما غلاماك قال: القائمان أخواهما الزيدان, وتقول: الذاهب غلمانه عمرو فتوحد كما تقول: الذي ذهب غلمانه عمرو, ومن قال: أكلوني

стр. 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = البراغيث قال: الذاهبون غلمانه عمرو, وتقول: القائمة أخته زيد, فتؤنث اسم الفاعل, لأن الفاعل مؤنث حقيقي كما تقول: الذي قامت أخته زيد, وتقول: الذاهب أخوها هند فتذكر اسم الفاعل, لأن الفاعل مذكر. واعلم أن أبا الفتح قد أشار بهذه المسائل الثلاث التي هي القائم أخواهما الزيدان, والقائمة أخته زيد, والذاهب أخوها هند إلى باب من النحو بديع المعاني رصين المباني, يسميه النحويون: «باب الإخبار بالذي والألف واللام» ويدلك على ذلك أن هذه المسائل الثلاث محلولة من ثلاث جمل. فالأصل: قام أخو الزيدين وقامت أخت زيد, وذهب أخو هند, فلما أخبرت عن المضاف إليه بالألف واللام قلت: القائم أخواهما الزيدان, والقائمة أخته زيد والذاهب أخوها/ هند, وقد رأيت أن لا أخلي هذا الإملاء من هذا الفن, فأحببت أن أذكر منه نبدًا يسيرة تكون للناظر فيها إمامًا به يقتدي, ونجمًا به يهتدي, يستعين بها على تفريع مسائله وإن كانت شفافة لا تبل اللهاة بالنسبة إلى ما ذكره العلماء في فن الإخبار بالذي والألف واللام, وقد جعلت ما ذكرته عشرين مسألة. المسألة الأولى: في معنى قولهم: الإخبار بالذي وبالألف واللام. اعلم أن معنى قول النحويين: «أخبر بالذي وبالألف واللام عن كذا» إنما يعنون به اجعل الذي أو الألف واللام صدرًا للجملة, ونح الاسم المخب رعنه عن موضعه وضع مكانه ضميرًا يعود على الذي أو الألف واللام, واجعل الاسم المخبر عنه خبرًا عن الذي أو الألف واللام. مثال ذلك إن قلت في الإخبار عن زيد في قولك: قامت أخت زيد: القائمة أخته زيد فقد جعلت الألف واللام صدرًا, وأزلت زيدًا عن مكانه, وصيرته خبرًا عن اللام, ووضعت مكانه ضميرًا يعود إليها. المسألة الثانية: اعلم أن الإخبار بالذي أوسع مجالًا من الإخبار بالألف واللام, لأنك تخبر

стр. 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بالذي عما كان أوله فعلًا أو مبتدأ تقول: قام عمرو, فإن أخبرت بالذي قلت: الذي قام عمرو وتقول: زيد قائم, فإن أخبرت بالذي عن زيد قلت: الذي هو قائم زيد وإن أخبرت عن قائم قلت: الذي هو زيد هو قائم, ولا تخبر بالألف واللام إلا عما كان أوله فعلًا تقول: قام عمرو, فإن أخبرت عنه بالألف واللام قلت: القائم عمرو وإنما لم يجز الإخبار بالألف واللام في الجملة الاسمية, لأنك لو أخبرت عن زيد من قولك: زيد قائم بالألف واللام لقلت: أل هو قائم زيد, فأدخلت الألف واللام على الضمير, وإذا أخبرت بالألف واللام/ عن اسم في جملة فعلية حولت الفعل إلى اسم الفاعل إن كان مسمى الفاعل, وإلى اسم المفعول إن (كان) غير مسمى الفاعل, تقول: قام غلام خالد, وبيعت جارية عمرو, وإن أخبرت عن خالد وعمرو بالألف واللام قلت: القائم غلامه خالد والمبيعة جاريته عمرو. المسألة الثالثة: في شرائط الاسم المخبر عنه, وهي خمس: أن يجوز تعريفه, وأن يجوز إضماره, وأن يجوز رفعه, وأن يكون له معنى في نفسه, وأن لا يكون له حكم يزيله الإخبار وسيأتيك تفصيل هذه الشرائط فيما نذكره من المسائل. المسألة الرابعة: تقول: زيد قائم, فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي هو قائم زيد وإن أخبرت عن قائم قلت: الذي (هو) زيد هو قائم, ولا يجوز تقديمه على زيد, لأنه قد صار معرفة بالإضمار, ولا يجوز الإخبار عن الضمير الذي في قائم فلا تقول: الذي زيد قائم هو, لأن الضمير الذي في قائم إن عاد إلى زيد بقي الذي بلا عائد, وإن عاد إلى الذي بقي زيد بلا عائد. المسألة الخامسة: تقول: «زيد يضرب أباه» فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي هو يضرب أباه زيد

стр. 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وإن أخبرت عن الضمير الذي في يضرب لم يجز, وإن أخبرت عن أبيه قلت: الذي زيد يضربه أبوه, فإن قلت: (الذي) زيد يضرب أبوه, لم يجز الإخبار عن أبوه, لأنه مضاف إلى الهاء العائدة على زيد. المسألة السادسة: تقول: طلعت الشمس وطلع الشمس, فإن أخبرت عن الشمس بالذي أو بالألف واللام قلت: التي طلعت الشمس, والطالعة الشمس, ولابد من تأنيث الفعل واسم الفاعل, لأن الفاعل قد صار ضميرًا. المسألة السابعة: تقول: ضرب زيد, فإن أخبرت عنه بالذي قلت: الذي ضرب زيد وبالألف واللام المضروب زيد, فإن قلت: زيد ضرب, فهو مبتدأ, فإن أخبرت/ عنه بالذي قلت: الذي هو ضرب زيد, ولا يجوز إكنان الضمير في الفعل, لأنه قبل الإخبار مبتدأ. المسألة الثامنة: تقول: ليس عبد الله ذاهبًا فإن أخبرت عنه لم يجز الإخبار إلا بالذي, تقول: الذي ليس ذاهبًا عبد الله, وذلك لأن اليس فعل غير متصرف, فلو جئت بالألف واللام احتجت إلى أن تنقله إلى اسم الفاعل وليس له اسم فاعل. المسألة التاسعة: تقول: إن زيدًا قائم, فيجوز الإخبار عن زيد, ولا تخبر إلا بالذي تقول: الذي إنه قائم زيد, وكذلك إن أخبرت عن قائم قلت: الذي إنزيدًا هوقائم, وتقول: كأن أباك الأسد, فتخبر عن المنصوب والمرفوع, فإن قلت: ليت أباك قادم, أو لعل أخاك واقف, لم يجز الإخبار, لأن التمني والترجي لا يدخلهما صدق ولا كذب. وإن قلت: لكن أباك قائم, لم يجز الإخبار أيضًا, لأن لكن غير مستقلة لما فيها من معنى الاستدراك.

стр. 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المسألة العاشرة: تقول: لا رجل أفضل منك, فلا يجوز الإخبار عن المنفي, لأنه لا يكون إلا نكرة ولا عن أفضل منك, لأنه كذلك في التنكير. المسألة الحادية عشرة: تقول: «ضربت ضربًا» فلا تخبر عن المصدر إلا على بعد, لأنهم استقبحوه استقباحًا شديدًا, لأن المصدر مؤكد للفعل, فقد جرى مجراه, والفعل لا يخبر عنه, فإن قلت: ضربته ضربة أو ضربتين أو ضربًا شديدًا أو جلدته ثمانين جلدة أو ضربته أشد الضرب, جاز الإخبار عن ذلك كله, لأنه يزيد على الفعل بما تضمنه من التحديد والتعديد وتبيين النوع, وما كان من المصادر غير متصرف كسبحان الله ومعاذ الله ولبيك وسعديك لم يجز الإخبار/ عنه, لأنه لا يرتفع. المسألة الثانية عشرة: تقول: ضربت زيدًا فإن أخبرت عن اسمك قلت: «الذي ضرب زيدًا أنا» «والضارب زيدًا أنا» فصار الضمير المتصل منفصلًا لكونه خبر مبتدأ, وصار المتكلم غائبًا لعوده على الذي, فإن أخبرت عن زيد بالذي قلت: الذي ضربته زيد, ويجوز أن تحذف الهاء فتقول: الذي ضربت زيد, لما ذكرنا في حذف العائد, فإن أخبرت عن زيد بالألف واللام قلت: الضاربه أنا زيد, فالهاء في الضاربه ترجع إلى الألف واللام ولا يجوز حذفها, لأنه لم يطل الكلام مع الألف واللام كطوله مع الذي, و «أنا» يرتفع بضارب, وهو ضمير بارز, لأن ضاربًا للمتكلم, وقد جرى على الألف واللام, وإذا جرى اسم الفاعل على غير من هو له أبرز ضميره كقولك «الحجر الحية أشد عليها من العصا هو». المسألة الثالثة عشرة: فيما يتعدى إلى مفعولين تقول: أعطيت زيدًا درهمًا, فإن أخبرت عن التاء قلت: الذي أعطى زيدًا درهمًا أنا وإن أخبرت عن زيد قلت:

стр. 499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = «الذي أعطيته درهمًا زيد» والمعطية أنا درهمًا زيد, وإن أخبرت عن الدرهم قلت: «الذي أعطيت زيدًا إياه درهم» , والمعطي أنا زيدًا إياه درهم, وتقول: ظننت زيدًا قائمًا فإن أخبرت عن التاء قلت: «الذي ظن زيدًا قائمًا أنا». «والظان زيدًا قائمًا أنا» وإن أخبرت عن زيد قلت: الذي ظننته قائمًا زيد, والظان أنا قائمًا زيد, وحذف الهاء قبيح مع الذي, وإن أخبرت عن قائم قلت: الذي ظننت زيدًا إياه قائم, والظان أنا زيدًا إياه قائم, ولك أن تثني وتجمع وتذكر وتؤنث في جميع ما ذكرنا. المسألة الرابعة عشرة: في المتعدي إلى الثلاثة تقول: أعلمت زيدًا عمرًا خير الناس/ فإن أخبرت عن التاء قلت: الذي أعلم زيدًا عمرًا خير الناس أنا, والمعلم زيدًا عمرًا خير الناس أنا, وإن أخبرت عن زيد قلت: الذي أعلمته عمرًا خير الناس زيد, والمعلم أنا عمرًا خير الناس زيد, وإم أخبرت عن عمرو قلت: الذي أعلمت زيدًا إياه خير الناس عمرو والمعلم أنا زيدًا إياه خير الناس عمرو, ولا يجوز أن تصل ضمير عمرو بالتاء لئلا يلتبس بالمفعول الأول, وإن أخبرت عن خير الناس قلت: الذي أعلمت زيدًا عمرًا إياه خير الناس, والمعلم أن زيدًا عمرًا إياه خير الناس, ولك التثنية والجمع والتأنيث. المسألة الخامسة عشرة: في الطرفين, تقول: جلست اليوم خلفك, وإن أخبرت عن التاء قلت: الذي جلس اليوم خلفك أنا, والجالس اليوم خلفك أنا, وإن أخبرت عن اليوم وهو ظرف قلت: الذي جلست فيه خلفك اليوم, والجالس أنا فيه خلفك اليوم. وإن أخبرت عنه وقد اتسعت فيه قلت: الذي جلسته خلفك اليوم, والجالس هو أنا خلفك اليوم, وحقيقة الاتساع أن تنصبه نصب المفعول به ولا تضمنه معنى في

стр. 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وخلفك بهذه الصفة تقول: الذي جلست اليوم فيه خلفك. والجالس أنا اليوم فيه خلفك, والذي جلسته اليوم خلفك, والجالس هو أنا اليوم خلفك. فإن قلت: جلست ذات اليلة عندك, لم يجز الإخبار عن الزمان ولا عن المكان, لأنهما غير متصرفين, ولا يجوز الإخبار عن المفعول له, لأنه من شرائطه أن يكون مصدرًا. والضمير ليس بمصدر, ويجوز الإخبار عن المفعول معه, تقول: ما زلت أسير والنيل فإن أخبرت عن النيل قلت: الذي ما زلت أسير وإياه النيل. فإن قلت: جاء زيد راكبًا وطاب زيد نفسًا, لم يجز الإخبار عن الحال ولا عن التمييز, لأنهما لا يكونان إلا نكرتين. ويجوز الإخبار / عن المستثنى تقول: قام القوم إلا زيدًا, فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي قام القوم إلا إياه زيد, وتقول: كان زيد قائمًا, فإن أخبرت عن قائم قلت: الذي كأنه زيد قائم, وحذف الهاء ضعيف, قال شيخنا ﵀: لأنه في الواصل أحد جزأي الجملة. المسألة السادسة عشرة: لا يجوز الإخبار عن مجرور رب, لأنه لا يكون إلا نكرة والضمير معرفة, ولا يجوز الإخبار عن المجرور بمذ ومنذ وحتى وواو القسم وتائه, لأنه لا يكون مضمرًا, ولا يجوز الإخبار عن المجرور بمن الزائدة, لأنها لا تزاد إلا في الأسماء الشائعة. وإذا قلت: له عشرون ألف درهم لم يجز الإخبار عن درهم, لأن الألف يصير معرفة - وهو مميز -, ولا يجوز الإخبار عن المجرور بالكاف, لأنها لا تدخل على المضمر. وتقول: غلامي ذاهب, فإن أخبرت عن الياء قلت: الذي غلامه ذاهب, فإن أخبرت عن الياء قلت: الذي غلامه ذاهب أنا, واستقبحه المازني, لأن المتكلم أعرف المعارف والإخبار ينقله إلى الغائب فقد نقلت الأقوى إلى الأضعف. المسألة السابعة عشرة: في الإخبار عن التوابع, تقول: جاء زيد نفسه, فلا يجوز الإخبار عن نفسه, لأنك لو أخبرت لقلت: الذي جاء زيد هو نفسه, والظاهر لا يؤكد بالمضمر,

стр. 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ويجوز الإخبار عن زيد, تقول: الذي جاء هو نفسه زيد, ففي جاء ضمير يعود على الذي وهو توكيد له, ونفسه توكيد الضمير المستكن, ولا يجوز الإخبار عن أجمع وأجمعون وجمعاء وجمع, لأنهن لا يكن غير توكيد, وتقول: قام زيد العاقل فلا يجوز الإخبار عن زيد وحده, لأن المضمر لا يوصف, ولا عن العاقل وحده, لأن المضمر لا يكون صفة, بل يخبر عنهما, تقول: الذي قام/ زيد العاقل. وإذا قلت: مررت برجل حسن وجهه, فقد أجاز أبو سعيد الإخبار عن رجل وحده, فقال: الذي مررت به حسنًا وجهه رجل, فنصب حسنًا على الحال وتقول: رأيت أبا عبد الله زيدًا, لإتجعل زيدًا عطف بيان, ولا يجوز الإخبار عنه قياسًا على الصفة. وتقول: مررت بأخيك زيد, فتجعل زيدًا بدلًا, فإن أخبرت عن أخيك قلت: الذي مررت به أخوك زيد, ومنهم من يقول: الذي مررت به زيد أخوك ومنهم من يجيز الإخبار عن زيد, ومنهم من لا يجيز, وتقول: زيد وعمرو قائمان فإن أخبرت عنهما قلت: اللذان هما قائمان زيد وعمرو, وإن أخبرت عن زيد قلت: الذي هو وعمرو قائمان زيد, وإن أخبرت عن عمرو قلت: الذي هو وزيد قائمان عمرو. وإن أخبرت عن قائمين قلت: اللذان زيد وعمرو هما قائمان, ومسائل العطف كثيرة. المسألة الثامنة عشرة: في الإخبار في باب الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر, تقول: ضربت وضربني زيد, وابن السراج فقد استضعف الإخبار في هذا النحو, فإن أخبرت عنه ففيه أربعة مذاهب, فإن أخبرت عن التاء قلت في قول أبي الحسن: الضارب والضاربة زيد أنا, غيرت الناء كما غير التاء, لأنها في معناها. وقلت في قول أصحاب الحذف - وهو قوم من البغدادين: الضارب والضارب زيد أنا, فحذفت الهاء بطول الكلام بالعطف. وقلت في قول أبي عثمان المازني:

стр. 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الضارب أنا والضاربي زيد, فتجعل كل واحد من الجملتين مستقلة. وقلت في قول ابن السراج: الضارب وضربه زيد أنا, فتعطف الفعل على الاسم, لأ ن الاسم في معنى الفعل كما جاء في التنزيل: ﴿إن المصدقين والمصدقات وأفقرضوا الله قرضًا حسنًا﴾. كأنه قال: إن الذين/ تصدقوا واللاواتي تصدقن وأقرضوا, ومسائل هذا الباب كثيرة أيضًا. المسألة التاسعة عشرة: في الإخبار عن الموصول, تقول: جاءني الذي أكرمك, فإن أخبرت عن الذي قلت: الذي جاءني (الذي) أكرمك, وتقول: «الذي التي أختها هند جاريته زيد» فالذي مبتدأ, والتي مبتدأ ثان, وأختها مبتدأ ثالث, وهند خبر أختها وأختها هندصلة التي, فقد تمت, والتي أختها هند بمنزلة اسم مفرد فالذي لم يتم, وجاريته خبر التي. فقد تم الذي, وزيد خبر الذي, فإن أخبرت عن الذي قلت: الذي هوزيد الذي التي أختها هند جاريته فتجيء بهذا كله, لأنه في مقام أبوك, وبقيت زيدًا ليكون خبر الضمير الغائب. ألا ترى إذا قلت: أبوك زيد, فأخبرت عن أبيك قلت: الذي هو زيد أبوك. «فالذي التي أختها هند جاريته زيد التي أختها هند» فالتي موصول لاحق الكلام الذي في موضعه ونحيت التي أختها هند وجعلتها خبر التي الأولى والضمير الذي في موضعها عائد إلى التي, وجاريته خبر هند, وزيد خبر الذي والتي أخنها هند خبر التي الأولى. المسألة العشرون: في الإخبار عن الاستفهام, تقول: أيكم زيد؟ , فإن أخبرت عن زيد فالأصل أن يقال: الذي أيكم هوزيد, فالذي أول الكلام, وهو مكان زيد, ولكن هذا

стр. 503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لا يقال, لأن الاستفهام لا يكون صلة, فينبغي أن يتقدم أيكم, ويكنى عنه فتقول: «أيكم الذي هو هو زيد» فهو الأول كناية عن أيكم لتقدمه, وهو الثاني كناية عن زيد لأنه مخبر عنه, وإن أخبرت عن أيكم فالأًل أن تقول: «الذي هو زيد» أيكم ولكن هذا لا يقال, لأن الاستفهام لا يتأخر, فحقك أن تقدمه/ فتقول: أيكم الذي هو زيد, وكذلك تفعل, تقول: من أبوك؟ وما طعامك؟ وهذا باب غريب, ذكره أبو بكر في الأصول, ومن نقد هذه العشرين مسألة بعين فكره فتحت عليه أبوابًا واسعة من الإخبار, لأن كل مسألة من فن. واعلم أن الإخبار بالذي والألف واللام لا يحيط به علمًا إلا من أحكم أبواب العربية وكان شيخنا ﵀ يقول: مسائل الإخبار بالذي (و) بالألف واللام في النحو كمسائل الأبنية في التصريف, لأن كل واحد من النوعين لا يحيط به إلا من أحكم مباني النوعين, وقيل لبعض الحمقى من أهل عصرنا: إذا قلنا: قام زيد, فكيف تخبر عن زيد؟ فقال: أقول: الذي فعله زيد القيام, وهذا كلام من لا يعرف قول النحويين: كيف تخبر عن كذا؟ ولولا اعتزار كثيرين بظواهر هؤلاء المشتبهين بالعلماء لكان اللائق بنا الإضراب عن ذكر هذه العورات, لأن أقل ما فيها اعتياد اللسان ذكر الحسائس, وذلك محظور في حكم العقل.

стр. 504

قال ابن جني: الحروف الموصولة ثلاثة وهي: «ما» و «أن» الخفية, وأن الثقيلة, ومعاني جميعها بصلاتها المصادر, تقول: سرني ما قمت, أي: قيامك, وعجبت مما قعدت أي: من قعودك قال الله : ﴿بما كانوا يكذبون﴾ أي: بتكذيبهم. وأما أن الثقيلة فقد مضى ذكرها في بابها أنها تنصب الاسم وترفع الخبر, ومعناها معنى المصدر. وأما «أن» الخفيفة فهي الناصبة للفعل, والفعل/ بعدها أيضًا صلة لها تقول: أريد أن تقوم, ويسرني أن تذهب. وتقول: أريد أن تذهب فتضرب زيدًا, فتعطف تضرب على تذهب, تقول: أريد أن أزورك فبمعنى البواب, فترفع ينمعني, لأنه ليس معطوفًا على أزورك بل هو مستأنف مرفوع, كما قال الحطيئة: والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه فرفع يعجمه, لأنه استأنفه, أي: فإذا هو يعجمه, ولو نصبت لفسد المعنى. ــ قال ابن الخباز: وأما الحروف الموصولة فهي ثلاثة: «ما» و «أن» الثقيلة, و «أن» الخفيفة أما «أن» الثقيلة: فقد مضى ذكرها في بابها, وهي اسمها وخبرها في موضع مصدر يحكم عليه برفع أوصنب أو جر, تقول: سرني أنك قائم, أي: سرني قيامك وعرفت أنك ذاهب أي: عرفت ذهابك, وعجبت من أنك جالس, أي: من جلوسك ومن أحكامها أنها إذا كانت مرفوعة بالابتداء لم يجز تقديمها تقول: حق أنك ذاهب ولا تقول: «أنك ذاهب حق» لأنها إذا تقدمت صارت معرضة لدخول «إن» فنقول: إن أنك ذاهب حق, وهذا لا يجوز, لأنك قد جمعت بين حرفي توكيد وإذا كانت مفعولة لم يجز تقديمها, تقول: علمت أنك ذاهب, ولا يجوز أنك ذاهب/ علمت, لأنها إذا لم تقدم وهي مبتدأة حقها التقديم فألا تقدم وهي مفعلوة حقها التأخير أولى. وأما «ما» فهي حرف مصدري يوصل بالفعل الماضي والمضارع, تقول: عجبت

стр. 505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مما قعدت, وسرني ما تقوم, قال الله تعالى: ﴿ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ أي: أجر سقيك, وقال تعالى: ﴿بم كانوا يكذبون﴾ أي بتكذيبهم, واختلف فيها فمذهب سيبويه أنه حرف, واحتج بأن الضمير لا يعود إلهيا من صلتها وذهب أبو الحسن إلى أنها اسم, جاءت بمعنى الحدث كما يجيء الذي بمعناه كقولك: عجبت من القيام الذي يوم الجمعة, والعائد عنده محذوف, فإذا قلت عجبت مما قعدت, فتقديره عنده: مما قعدته, أي من القعود الذي قعدته. وأما «أن» الخفيفة: فهي حرف مصدري بالاتفاق, وتوصل بالفعل الماضي والمضارع, تقول: عجبت من أن قمت, وسرني أن تجلس, فإذا دخلت على المضارع أخلصته للاستقبال, والكثير الشائع فيها نصبه, وقد ذكرنا ذلك في النواصب. ومن العرب من يرفع الفعل بعدها, قال: ٤٢٦ - ونحن منعنا البحر أن يشربونه ... وقد كان منهم ماؤه بمكان وإذا دخلت على الماضي لم تغيره عن مضيه, وليست بمنزلة «إن» الشرطية, لأن تلك تقلب الماضي إلى المستقبل, وهذه لا تغيره, لأن الغرض منها ومن صلتها المصدر, وذلك حاصل من الماضي. وإذا عطفت فعلًا بعد الفعل المنصوب, فإن صح إشراكه معه في النصب جاز عطفه عليه, وإن لم يصح فاقطعه وارفعه, فمما يصح عطفه قولك: أحب أن تذهب فتضرب زيدًا فتنصب تضرب, (و) لا يصح دخوله في الإخبار كأنك قلت: أحب ذهابك/ فضربك زيدًا, والواو وثم وأو بمنزلة الفاء وليس النصب بضربة لازم, بل يجوز أن

стр. 506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = تقول: أحب أن تذهب فتضرب زيدًا فترفع تضرب عطفًا على أحب, والفرق بين العطفين أن الأول عطف مفرد على مفرد. والثاني: عطف جملة على جملة. ومما لا يصح عطفه قولك: أريد أن أزورك فيمنعني البواب, فترفع بمنعني تعطفه على أريد, ولو نصبت لفسد المعنى, لأن التقدير مع النصب. أريد زيارتك فمنع البواب, فقد أردت الزيارة وما يمنع من الزيارة وهو منع البواب, وهذا سفه, فبان أن الرفع هو الصواب, كأنك قلت: كلما أردت زيارتك منعني البواب, قال الحطيئة واسمه جرول, ولقب الحطيئة لقصره: ٤٢٧ - والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه فرفع يعجمه, لأنه غير داخل في الإرادة, ولو نصب لفسد المعنى, قوله: يسطيعه أراد: يستطيعه, فحذف التاء, لأنها جامعت الطاء, وكلاهما من مخرج واحد ويقال: استاع بالتاء واستطاع واستطاع, ثلاث لغات, والحضيض: المكان المستقل والقدم: مؤنثه, ولذلك قال: زلت, وفي التنزيل: ﴿فنزل قدم بعد ثبوتها﴾.

стр. 507

قال ابن جني: واعلم أن المصدر إذا كان في معنى أن والفعل ولم يكن مضافًا, عمل عمل الفعل في رفعه ونصبه إلا أنه لا يتقدم عليه شيء مما بعده, ولا يفصل بالأجنبي بينه وبينه. تقول: عجبت من ضرب زيد عمرًا, ومن ركوب أخوك الفرس, أي: من أن ركب أخوك الفرس, قال الله : ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيمًا ذا مقربة﴾ وقال الشاعر: بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل أي: بأن نضرب رؤوس قوم. فإن كانت فيه اللام: فكذلك أيضًا, تقول: عجبت من الضرب زيد عمرًا أي: من أن ضرب زيد عمرًا, قال الشاعر: لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعًا أي: عن أن ضربت مسمعًا. فإن أضفت المصدر إلى الفاعل انجر, وانتصب المفعول به, تقول: عجبت من أكل زيد الخبز, ومن أكل الخبز زيد, قال الشاعر: أفتى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق يروى: أفواه الأباريق, وأفواه الأباريق, رفعًا ونصبًا على ما مضى. وتقول: سرني قيامك يوم الجمعة, فتنصيب يوم الجمعة ظرفًا لسرني, ولو قلت: سرني يوم الجمعة قيامك, فجعلت يوم الجمعة ظرفًا للقيام لم يجز لتقديمك بعض الصلة على الموصول. ــ قال ابن الخباز: واعلم أن المصدر قسمان: ما لا يكون في معنى أن وفعله, وما يكون في معناهما. فالأول: هو الذي ينصبه فعله, ويذكر معه لأحد الأشياء الثلاثة التي ذكرت في

стр. 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = باب المفعول المطلق, وذلك نحو قولك: ضربت ضربًا, وسرت سيرًا شديدًا, وقمت قومتين, فهذا ونحوه لا يعمل, لأن حكم كونه عاملًا أن يقدر بأن والفعل, وهذا لا يصح تقديره بهما. فلا يجوز أن تقول: ضربت أن أضرب, لأن الغرض من ذلك معرفة زمان المصدر المخصوص, وإذا ذكرت/ فعله استغنيت عن معرفة زمانه, لأن فعله مشتق منه فهو يفيد زمانه. والثاني: ما كان في معنى أن والفعل, وذلك ما كان معمولًا لغير فعله, فهو يصح تقديره بأن والفعل, ويعمل عمل الفعل في رفع الفاعل ونصب المفعول, ويجري مجرى الفعل المشتق منه, متعديًا كان أو غير متعد, فينصب المفعول والمفعولين والثلاثة, والمصدر والظرفين, والمفعول له والمفعول معه والحال والمستنثى. وإنما عمل المصدر لأنه أشبه الفعل, حيث شاركه في الحروف, ودل على الزمان وصح أن يقدر به, فهذه ثلاثة أوجه. وللمصدر ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن يكون منونًا, وهو أقواها عملًا, تقول: عجبت من ضرب زيد عمرًا. ومن ركوب أخوك الفرس, ويجوز تقديم المفعول على الفاعل, تقول: عجبت من ضرب عمرًا زيد, ولا يجوز تقديم الفاعل عليه, لأنه إذا لم يقدم على الفعل فامتناع تقديمه على المصدر أولى. ولا يجوز تقديم مفعول عليه, ولا شيء من منصوباته, لأنه مقدر بأن الخفيفة والفعل في العمل, وأن الخيفة مشبهة بأن الثقيلة, وتلك لا يتقدم ما في حيزها عليها, فكذلك أن الخفيفة, ولا يجوز الفصل بينه وبين صلته بالأجنبي, لأنه وصلته بمنزلة اسم مفرد, والفصل بين أجزاء الاسم غير جائز. وسيأتي من كلام أبي الفتح في آخر الباب مثال نتكلم عليه ونوضحه إن شاء الله تعالى. وأما قوله : ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتميًا﴾ فيقرأ أطعم على لفظ الفعل, فيكون يتيمًا منصوبًا به, ويقرأ: أو إطعام, فيتيم منتصب

стр. 509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = منه, والتقدير أو أن أطعم. وإنما كان المصدر المنون أقوى الثلاثة في الإعمال, لأن المنون نكرة فهو بمنزلة الفعل, والفعل عندهم ن كرة لأحد أمرين: إما لأنه يدل على المصدر وهو في الأصل نكرة, وإما لأنه والفاعل يقعان صفة للنكرة كقولك: مررت برجل ذهب أبوه قال الشاعر: ٤٢٨ - بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل الهام جمع هامة, وهي أعلى الرأس, ومقيلة: مكانه, ومن ذلك ما أنشده سيبويه: ٤٢٩ - أخذت بسجلهم فنفحت فيه ... محافظة لهن إخا الذمام أي: لأن أحافظ لهن إخا الذمام. الثاني: ما فيه الألف واللام, وهو بمنزلة المنون في استبانة رفع الفاعل ونصب المفعول بعده, تقول: عجبت من الضر زيد عمرًا, لأن ما فيه الألف واللام ممتنع من الإضافة والذي فيه الألف واللام ضعيف في الإعمال, لأنه لما تعرف بعد من شبه الفعل, وقال أبو علي الفارسي: «لم يجئ شيء من المصادر بالألف واللام معمل في التنزيل, وتأولوا آية حملوها على هذا, وهي قوله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾ والتقدير: لا يحب الله أن يجهر بالسوء

стр. 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = إلا المظلوم ومن لم يحملها على إعمال المصدر جعل من استثناء منقطعًا, وأما قول الشاعر: ٤٣٠ - لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعًا فينشد لحقت وكررت, فمن أنشد لحقت نصب به مسمعًا, لأن الفعل أولى بالإعمال من المصدر المعرف باللام, ومن أنشد كررت نصب مسمعًا بالضرب, لأن كررت لا يتعدى, ولم يجز أبو علي أن يكون التقدير: كررت على مسمع, فلما حذفت حرف الجر تعدى الفعل إلى الاسم, وحجته أنا قد وجدنا ذلك مندوحة بأن ننصبه بالضرب لأنه مصدر فعل متعد, والمغيرة إما أن/ يكون صفة لخيل أو لجماعة وهو اسم فاعل من الغارة والغارة جماعة الخيل, والغارة الجماعة الغزاة, والغارة اسم من أعار يغير إذا فرق خيله أو جماعته للغزو, ونكل عن الشيء إذا تركه, ومسمع: اسم رجل. الحالة الثالثة: أن تضيف المصدر, وتجوز إضافته إلى الفاعل وإلى المفعول, وإلى أيهما أضفته جررته, وتركت الثاني على إعرابه, تقول: عجبت من أك لزيد الخبز, فزيد مجرور لإضافته إليه, والخبز منصوب, لأن الإضافة لا تكون إلى اسمين. وتقول: عجبت من أكل الخبز زيد, فالخبز مجرور, وزيد مرفوع لما ذكرنا, قال تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاعإليه سبيلا﴾ وتجوز إضافته إلى كل واحد منهما من غير ذكر الآخر كقوله تعالى: ﴿وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ فهذا مضاف إلى المفعول, ولا فاعل, ومن قرأ: ﴿وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾. فقد أضافه إلى الفاعل ولا مفعول, وإذا أضفته إلى الفاعل كان مجرور اللفظ

стр. 511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = مرفوع الموضع. وإذا أضفته إلى المفعول كان مجرور اللفظ منصوب الموضع, لأنك لو نونته مع كل واحد منهما لظهر فيه الإعراب الذي يستحقه. فإذا قلت: أعجبني ضرب زيد وعمرو فجعلت زيدًا فاعلًا جاز في عمرو الجر حملًا على اللفظ, والرفع حملًا على الموضع, كأنك قلت: أعجبني أن ضرب زيد وعمرو. وإذا جعلت زيدًا مفعولًا جاز في عمرو الجر حملًا على اللفظ, والنصب حملًا على الموضع كأنك قلت: أعجبني أن ضربت زيدًا وعمرًا, وقال الراجز: ٤٣١ - يحسن بيع الأصل والقيانا فنصب القيان حملًا على موضع الأصل, كأنه قال: يحسن أن يبيع الأصل والقيان. وإنما جاز إضافة المصدر إلى الفاعل والمفعول, لأن كل واحد منهما به ملابسة فالفاعل يلابسه بأحداثه إياه, والمفعول يلابسه بأنه محله وأنشد أبو الفتح ﵀: ٤٣٢ - أفنى بلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق التلاد: المال القديم, والنشب ها هنا: المستحدث, ألا ترى أنه قال: «وما جمعت» فكأنه قال: أفنى تلادي وطار في, والقرع: الدق, والقوافيز: جمع قاقوزه يقال: قاقوزة وقازوزة, وهي إناء يشرب فيه, والأباريق: جمع إبريق.

стр. 512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والإبريق أيضًا: السيف المصقول, والمرأة البراقة إبريق, على (رأي). ابن فارس. ومعنى البيت أن ماله القديم والحديث أفناه شرب الخمر, وهذا في المعنى كقول طرفة بن العبد: ٤٣٣ - وما زال تشرابي الخمور ولذتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومثلدي ولك رفع أفواه ونصبه, فإن رفعته كان القواقيز مفعولًا في المعنى. وإن نصبته كان القواقيز فاعلًا في المعنى, وإنما جاز ذلك, لأن الشيء إذا قرع شيئًا فقد قرعه المقروع فالقواقيز فاعله مفعولة, وكذلك الأفواه, ولو قلت: عجبت من ضرب زيد عمرًا فنصبت عمرًا على أنه مفعول لم يكن لك رفعه, لأنه لا يلزم من كونه مضروبًا أن يكون ضاربًا فرفعه يلبس. وعجبت من أكل زيد الخبز بالرفع من أكل الخبز زيدًا بالنصب, لأن الخبز لا يكون (إلا) مأكولًا, فجعلك إياه فاعلًا غير ملبس. مسألة: يجوز إضافة المصدر إلى الظرف, لأنه فيه, فإذا أضفته إليه بقي فاعله ومفعوله على إعرابهما, تقول: عجبت من ضرب اليوم زيد عمرًا, وإذا أضفت المصدر إلى الظر فخرج عن الظرفية, لأنه إذا كان ظرفًا قدرت فيه في, وإذا أضيف إليه امتنع تقديرها كوجودها, ولو وجدت لحالت بين المضاف والمضاف إليه/ قال الله تعالى: ﴿بل مكر الليل والنهار﴾ وتقول: سرني إعطاء زيد عمرًا الدرهم ولك أن تضيفه إلى عمرو وإلى الدرهم, وإذا قلت: سرني إعلام أبيك محمدًا عمرًا جالسًا لكانت لك إضفاته إلى محمد دون المفعولين الآخرين, وتقول:

стр. 513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = سرني قيامك يوم الجمعة فلك في يوم الجمعة ثلاثة أوجه: أحدها أن تجعله حالًا من قيامك أي: سرني قيامك موجودًا يوم الجمعة. ولك أن تقول: سرني يوم الجمعة قيامك, كما تقول: جاء راكبًا زيد, ويوم الجمعة سرني قيامك, كما تقول: راكبًا جاء زيد. والثاني: أن تجعله متعلقًا بقيامك, كأنك قلت: سرني أن قمت يوم الجمعة, ولا يجوز تقديمه على قيامك لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه, وقد ذكرت علة ذلك, ولا يجوز تقديمه على سرني, لأنه إذا لم يجز تقديمه على قيامك مع أنه إلى جانبه فألا يجوز تقديمه عليه مع الفصل بينهما أولى. والثالث: أن تجعله متعلقًا بسرني, فيجوز أن تقول: سرني قيامك يوم الجمعة وسرني يوم الجمعة قيامك, ويوم الجمعة سرني قيامك. ولا يجوز أن تجعله حالًا من الكاف في قيامك, ولا من الياء في سرني, لأن ظروف الزمان لا تكون أحوالًا للجثث كما لا تكون أخبارًا عنها.

стр. 514

باب: (النونين) قال ابن جني: وهما خفيفة, وثقيلة, فالثقيلة: أشد توكيدًا من الخفيفة والفعل قبلهما مبني على الفتح معهما, وأكثر ما تدخلان فيه القسم, تقول: والله لأقومن, وتالله لأذهبن, قال الله : ﴿لأرجمنك واهجرني مليا﴾. وقد تدخلان في الأمر والنهي والاستفهام. تقول: اضربن زيدًا ولا تشتما بكرا وقال الأعشى: *ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا* وقال الآخر: فلا تضيقن إن السلم آمنة ... ملساء ليس بها وعث ولا ضيق وكذلك المعتل أيضًا تقول: ارمين زيدًا, ولا تعزون جعفرًا, ولا تخشين سوءًا, قال الشاعر: استقدر الله خيرًا وارضين به ... فبينمنا العسر إذ دارت مياسير ــ (باب النونين) قال ابن الخباز: وهما ثقيلة, وخفيفة, فالثقيلة مشددة بمنزلة نونين, والخفيفة نون واحدة ساكنة لأنه لا حاجة إلى حركتها, فالثقيلة مبنية على الحركة لالتقاء الساكنين, ومفتوحة لأنها والفعل كلمة واحدة, فاختير لها الفتح للطول, وهي أشد توكيدًا من الخفيفة لأن لفظها أكثر من لفظها. فإن قلت: فأيهما الأصل؟ قلت: الخفيفة, لأن الثقيلة أزيد منها لفظًا ومعنى, والزيادة طارئة عارضة فالعاري من الزيادة هو الأصل. فإذا قلت: اضربن بالخفيفة فقد ذكرت الفعل في التقدير مرتين, فكأنك (قلت): اضرب اضرب, فإذا قلت: اضربن بالشديدة فقد كررت الفعل في التقدير ثلاث مرات فكأنك قلت: اضرب اضرب اضرب,

стр. 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فإذا قلت: والله لتذهبن, بالخفيفة, فقد كررت الفعل في التقدير أربع مرات, فكأنك قلت: تذهب تذهب تذهب تذهب, وإذا قلت: والله لتذهبن بالشديدة فقد كررت الفعل في التقدير خمس مرات, كأنك قلت: تذهب تذهب تذهب تذهب تذهب, وهذا أصل نافع في هذا الباب, فابن عليه مسائله من جهة المبالغة في التوكيد. ولا يخلو الفعل الذي يدخلان عليه من أن يكون مضارعًا أو أمرًا, ولا يدخلان على الماضي, لأنه ثابت متحقق, والمقصود منهما توكيد ما يقع, ليكون ذلك حاملًا على الإيقاع, فإذا كان مضارعًا فلا يجوز أن يكون حالًا, لأنه مشاهد ثابت, فلا فائدة في توكيده, وإن كان مستقبلًا دخلتا عليه وأثر دخولهما البناء على الفتح, أما البناء, فلأن حركة الإعراب لم يبق لها مورد في الفعل, لأن فتحته قد صارت علامة. للواحد, كقولك: (متى) تذهبن؟ وضمته علامة للجمع كقولك: متى تذهبن؟ وكسرته علامة للمؤنث كقولك: متى تذهبن؟ وأما حركته فليست لالتقاء الساكنين بل هي لأن بناء المضارع عارض, والدليل عليه أنك تقول: قولن وسيرن فتثبت الواو والياء, ولو كانت الحركة لالتقاء الساكنين لم تثبتهما كقولك: قل الحق وبع العبد, وخف الله, وأما الفتحة, فإن الفعل متى كان للواحد حرك بها, واختاروا الفتحة, لأنها أخف الحركات, ولأن الضمة/ تلبس بفعل الجماعة, والكسرة تلبس بفعل المؤنث, وإن كان أمرًا فإنه يبنى على الحركة بعد أن كان ساكنًا, وليس كالمضارع في عروض البناء. ولهما مواضع يدخلان على الفعل معها, فالشائع الكثير دخولهما في القسم, لأن أصل المجيء به التوكيد, وهو مفتقر إليه, وفي التنزيل: ﴿ليسجنن وليكونا من الصاغرين﴾ وقال تعالى: ﴿لأرجمنك واهجرني مليا﴾ وقال تعالى: ﴿لسنفعًا بالناصية﴾ وقال الأعشى:

стр. 516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٤٣٤ - فلأشربن ثمانيًا وثمانيًا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا ومن ذلك الأمر والنهي, تقول: اضربن زيدًا ولا تشتمن عمرًا, لأنهما غير واجبين, وفي التنزيل: ﴿ولا تقولن لشيء﴾ وقال الأعشى: ٤٣٥ - ولا تسخرن من بائس ذي ضرورة ... ولا تحسبن المال للمرء مخلدًا ولا تقربن جارة إن سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدًا وقال أيضًا: ٤٣٦ - وسبح على العشيات والضحى ... ولا تحمد المثرين والله فاحمدا هكذا قرأته في ديوانه, وقد حرفه أبو الفتح, والبيت (الذي) في آخره واعبدا قوله: ٤٣٧ - وذا النصب المنصوب لا تنكسنه ... لعاقبة والله ربك فاعبدا وقال أفنون التغلبي:

стр. 517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٤٣٨ - ألا لست في شيء فروحًا معاويًا ... ولا المشفقات إذ تبعن الحوازيا وإذا كان الفعل معتلًا أعدت لامه مع النونين, لأنك إنما تحذفها للجزم وقد أزاله إلحاق النونين, تقول: ارمين واغزون واخشين ولا تعدون ولا ترضين ولا تقضين, قال الشاعر/: ٤٣٩ - تأتي أمور فما ندري أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير فاستقدر الله خيرًا وارضين به ... فبينما العشر إذ دارت مياسير استقدر الله: أي: اسأله أن يقدر لك. وقوله: «وارضين به» أي: ارضين بالخير, وارضين بالله أو ارضين باستقدار الله تعالى. والعشر مبتدأ وخبره محذوف, والماسير: جمع يسر أو جمع ميسيرة, وأصله: مياسر فمطل الكسرة ولهذا الشعر حديث تركته خوف الإطالة. وإذا كانت عين الفعل معتلة أثبتها لتحرك الآخر في الوقف والوصل, قال الشاعر: ٤٤٠ - فلا تضيقن إن السلم آمنة ... ملساء ليس لها وعث ولا ضق يقال: سلم وسلم وهي مؤنثة, ويجوز تذكيرها, ويقال: ضيق وضيق, والوعث: الأذى, وهو من الوعث في الأرض: وهو رخاوتها, يقال: بعير موعث إذا وقع في الوعث, وذلك يشق عليه.

стр. 518

قال ابن جني: وتدخل في الاستفهام والنفي, قال الشاعر: هل ترجعن ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا وتقول في التثنية: لتضربان زيدًا, وفي الجمع: لا تذهبن معه, ومع التأنيث: لا تضربن زيدًا, حذفت النون لزوال الرفع, وحذفت الواو والياء/ لسكونهما وسكون النون الأولى بعدهما, وبقيت الكسرة والضمة تدلان عليهما. ولم تحذف الألف من لتضربان, لئلا تشبه الواحد, قال الله : ﴿لتركبن طبقصا عن طبق﴾ , وقال تعالى: ﴿ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون﴾ وقال تأبط شرًا: لتقرعن علي السن من ندم ... إذا تذكرت يومًا بعض أخلاقي ــ قال ابن الخباز: وتدخلان في الاستفهام, وأنشد: ٤٤١ - هل ترجعن ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا أفنان: جمع فن وانتصابه على الحال من الضمير في منقلب, وقال المرقش الأكبر: ٤٤٢ - هل يرجعن لي لمتي إن خضبتها ... إلى عهدها قبل المشيب خضابها وقال: إنها تدخل في النفي ولم يذكر له مثالًا ولا شاهدًا, وإنما جاز دخولها في النفي لأنه يقصد به ترك الفعل فشبه النهي, وها هنا تنبيه: اعلم أن المنفي بلم ولما يضعف دخول النون عليهما, لأنهما تقلبان معناه إلى المضي, والمنفي بما لا يجوز دخولها عليه, لأنها مخلصة للحال.

стр. 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ويجوز دخولها على المنفي بلا ولن, لأنهما تخلصانه للمستقبل. وتقول في توكيد فعل الاثنين: لا تضربان زيدًا حذفت نون الرفع/ لأن الفعل صار مبنيًا, وقال ابن الدهان: هو معرب, وهذا بعيد, وكسرت نون التوكيد, لأنها أشبهت نون التثنية بوقوعها بعد الألف. وتقول في توكيد الجمع: لا تذهبن معه, حذفت نون الرفع لما ذكرنا, وحذفت الواو لالتقاء الساكنين, والضمة قبلها تدل عليها, ولم يجز حذف الألف, لأنك لو حذفتها لالتبس فعل الاثنين بفعل الواحد, وتقول في فعل المؤنث: لا تذهبن معه, حذفت نون الرفع والياء لما ذكرناه, وكسرة الباء دليل على الياء, وأما قوله تعالى: ﴿ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون﴾ فيقرأ بالتشديد والتخفيف فمن قرأ بالتشديد جعل النون للتوكيد, وكانت «لا» للنهي, ومن قرأ بالتخفيف جعل الفعل حالًا وكانت لا للنفي (والنون للرفع) وقيل: إنها للتوكيد, وقد حركت لالتقاء الساكنين, وهو ركيك, وأما قوله تعالى: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ فمن قرأه بفتح الباء جعل المخاطبة للإنسان ومن قرأ بالضم جعله خطابًا للناس, وقوله: ﴿طبقًا عن طبق﴾ أي: حالًا بعد حال من صبي وشباب واكتهال وشيب, وأنشد ابن قتيبة:

стр. 520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٤٤٣ - كذاك المرء إن نيسأ له أجل ... يركب به طبق من بعده طبق وأما قول تأبط شرًا: ٤٤٤ - لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يومًا بعض أخلاقي فيروى بفتح العين وضمها وكسرها, فمن رواه بالفتح جعله خطابًا للعاذل, لأن قبه يقول: ٤٤٥ - يقول أتلفت مالًا لو رضيت به ... من ثوب صدق ومن بزو أعلاق ومن رواه بالضم جعله خطابا للعذال, لأن الواحد منهم كالجمع/ ومن رواه بالكسر جعله خطابًا للعاذلة, لأن قبله: ٤٤٦ - عاذلتي إن بعض اللوم معنقة ... وهل متاع وإن أبقيته باق

стр. 521

قال ابن جني: فإذا انفتح ما قبل الواو والياء حركت الواو بالضم, والياء بالكسر, لالتقاء الساكنين تقول: احشون زيدًا, ولا ترضين عن عمرو قال الله : ﴿لنبلون في أموالكم وأنفكسم﴾ وقال عز اسمه: ﴿فإما ترين من البشر أحدًا﴾ وتقول في جماعة المؤنث: اضربنان زيدًا يا نسوة, ولا تخشينان عمرًا, تفصل بين النونات بالألف تخفيفًا, ومن كلام أبي مهدية في صلاته: اخسأنان عني, اخسأنان عني, فإذا وقعت على النون الخفيفة أبدلت منها للفتحة قبلها ألفًا, تقول: يا زيد اضربا, ويا محمد قوما. فإن لقيها ساكن بعدها حذفت لالتقائهما. وقال الشاعر: ولا تهيم الكريم علك أن ... تركع يومًا والدهر فد رفعه أراد ولا تهينن, فحذف, وقد تدخل النونات في غير هذه المواضع, وليس ذلك بقياس فتركناه. ــ قال ابن الخباز: فإن انفتح ما قبل واو الجمع وياء المؤنث لم يجز حذفهما, لأنه ليس قبلهما ما يدل عليهما تقول: لا تخشون سوءًا, ولا ترضين عن عمرو, وضممت الواو, لأن الضمة من جنسها, وكسرت الياء, لأن الكسرة من جنسها, وفي التنزيل: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾ ووزنه: تفعون, لأن الواو ضمير, وفيه: ﴿فإما ترين﴾ ووزنه: تقين, لأن الياء ضمير, وقال الزمخشري: قرئ: ﴿ترين﴾ بالهموة وهي رديئة. وإذا أكدت فعل جماعة الإناث قلت: اخشينان ولا تذهبنان وإنما دخلت الألف لتفصل بين النونات, وإذا أدخلوها في قوله تعالى: ﴿أأنتم أشد خلقًا﴾ ليفصلوا بين الهمزتين, وهما مثلان فإدخالها للفصل بين ثلاثة أمثال أولى وتكسر النون لوقوعها بعد الألف كما كسرت نون الزيدان, ومن كلام أبي مهدية في

стр. 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = صلاته: «اخسأنان عني» يقال: خسأت الكلب فخسأ هو أي: أبعدته فبعد, وأبو مهدية أعرابي بالبصرة كان تؤخذ عنه اللغة. قال الأصمعني: أصابته المرة الصفراء فدخلنا عليه فقال: هات خلتك يا أحمر, فناولته قارورة خل فشربها ثم تفلها, فقال: اطلعت في النار فرأيت للشعراء كظيظا وأرجو أن يغفر الله لجرير بدفعه عن نسيات قيس. اخسأنان عني, كذا من أمك يا شيطان, والمخاطب بقوله: اخسأنان عني: خيالات عرضت له, وكل موضع تدخل فيه الثقيلة فالخففة تدخله إلا فعل الاثنين وفعل جماعة النساء, لأنه يلزم من دخولها التقاء الساكنين وتحريك النون غير جائز. وإذا وقفت على النونين فإن كان الموقوف عليه الشديدة كان لك وجهان/: إسكانها كقولك: يا زي اضربن, وتحريكها وإلحاق هاء السكت قال الراجز: ٤٤٧ - يا عمر الخير جزيت الجنة ... اكس بنياتي وأمهنه أقسم بالله لتفعلنه فقال عمر ﵁, وإن لم أفعل, فقال له: ٤٤٨ - إنك عن حالي لتسألنه ... يوم تكون الأعطيات تمه والواقف المسئول بينهنه ... إما إلى نار وإما جنة فقال عمر ﵁: يا يرفأ أعطه ما طلب لأجل ذلك اليوم لشعره. وإن كان الموقوف عليه الخفيفة, فإن كانت في مضارع لم يخل من أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا أو مجزومًا, فإن كان مرفوعًا وما قبلها ضمة أو كسرة كقولك: هل تضربن يا قوم؟ , وهل تذهبن يا هند؟ قلت في الوقف: هل تضربون؟ وهل

стр. 523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = تذهبين؟ رددت نون الرفع لزوال نون التوكيد, ورددت الواو والياء لزوال التقاء الساكنين. وحذفت نون التوكيد, لأنها سكنت وقبلها ضمة أوكسرة فصارت كالتنوين في هذا زيد ومررت بزيد. وإن كان قبلها فتحة: أبدلت منها الألف قياسًا على التنوين في رأيت زيدًا, لأنها مثله في سكونها وفتح ما قبلها تقول: هل تذهبن يا زيد؟ فإذا وقفت قلت: هل تذهبا؟ وإن كانت في الأمر, وقبلها ضمة أو كسرة حذفتها, وأعدت الضمير, تقول اذهبن يا قوم, واضربن يا هند, فإذا وقفت قلت: اذهبوا واضربي, وإن كان قبلها فتحة أبدلت منها الألف تقول: يا زيد اضربا, ويا محمد قوما, قال النابغة الجعدي في المضارع: ٤٤٩ - فمن يك لم يثأر بأعراض قومه ... فإني ورب الراقصات لأثارا أراد: لأثأرن, وقال قطري بن الفجاءة المازني في الأمر/: ٤٥٠ - ألا أيها الباغي البراز تقربًا ... أساقك بالموت الزعاف ملاقشبا فما في تساقي الموت في الحرب سبة ... على شاربيه فاسقني منه واشربا وإذا لقي النون ساكن حذفت لالتقاء الساكنين, تقول: اضربن وقومن, فإذا وصلتها قلت: اضرب ابنك, وقوم اليوم, ولا تحركها لالتقاء الساكنين كما حركت التنوين في: ﴿وعيون * ادخلوها﴾ , ﴿وعذاب * اركض﴾ و ﴿أحد * الله﴾ لأن التنوين من خصائص الأسماء, وهذه من خصائص الأفعال, فجعلوا الخصيصة الاسم فضيلة على خصيصة الفعل, وقال الشاعر:

стр. 524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٤٥١ - ولا تهين الكريم علك أن ... تركع يومًا والدهر قد رفعه أراد: ولا تهيين, وأنشد أبو علي ﵀: ٤٥٢ - يا حب أمسينا ... ولم تنام العينا أراد: ولم تنامن, فحذف, وقد دخلت النون في غير ما ذكرنا, وليس بقياس فمن ذلك دخولها في جواب الشرط, قال الشاعر: ٤٥٣ - فمهما تشأ (منه) فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا ومن ذلك دخولها مع ربما, قال جذيمة الأبرش: ٤٥٤ - ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات وقالوا: قل ما تقولن, وكثر ما تقولن «وبجهد ما تبلغن» , «وبألم ما تختننه»

стр. 525

باب: (النسب) قال ابن جني: النسب إلى كل اسم بزيادة ياء مشددة مكسور ما قبلها, تقول في النسب إلى زيد: زيدي, وإلى عمرو, عمري, وإلى محمد: محمدي. فإن كان الاسم ثلاثيًا مكسور الأوسط: أبدلت من كسرته فتحة هربًا من توالي الكسرتين والياءين, تقول في الإضافة إلى النمر: نمري, وإلى شقرة: شقري. قال الشاعر: لصحوت والنمري تحسبه ... عم السماك وخالة النجم فإذا تجاوز الاسم ثلاثة أحرف, لم تغير كسرته تقول في الإضافة إلى تغلب: تغلبي, وإلى المغرب: مغربي, هذا هو القياس, وذلك أن الكسرة سقط حكمها لغلبة كثرة الحروف لها. ــ ٤٥٥ - *وفي عضة ما ينبتن شكيرها* فهذه المواضع التي أشار إليها أبو الفتح ﵀, وكلها غير مقيس. والله أعلم. (باب النسب) قال ابن الخباز: النسب والنسبة بمعنى واحد, وسيبويه يسميه باب الإضافة. ومعناه عند النحويين: إضافة الشيء إلى غيره من جهة المعنى بإلحاق ياء مشددة مكسور ما قبلها آخر المضاف إليه, ويستوي في ذلك الآباء والأمهات

стр. 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والبلدان والأحياء والصناعات تقول: زيدي وفاطمي ودمشقي وتميمي ونحوي. وإنما افتقر إلى علامة, لأنه معنى حادث في الاسم فلابد له من علامة كالتثنية والجمع والتأنيث, وكانت العلامة من حروف اللين, لأنها الجديرة بالزيادة, وكانت الياء أولى, لأنهم لو زادوا الألف لالتبس بالمقصود, ولو زادوا الواو لثقلت عليهم, وإنما شددوا الياء, لأنهم لو خففوها لحذفت لالتقاء الساكنين فزالت علامة النسب, وإنما كسروا ما قبلها ليدلوا على شدة امتزاج الاسم بالعلامة. كما قالوا: ضربوا فضموا الباء لشدة اتصال الفعل بالفاعل. فإن نسبت إلى اسم ثلاثي مكسور العين أبدلت من كسرته فتحة, فقلت في نمر: نمري, وهو النمر بن قاسط وفي شقرة: شقري, والشقرة في الأصل واحد الشقر, وهو شقائق النعمان. قال طرقة بن العبد: ٤٥٦ - فتساقا القوم كأسًا مرة ... وعلى الخيل دماء كالشقر والشقرة: حي. وقال الشاعر: ٤٥٧ - يا كعب إنك لو قصرت على ... حسن الندام وقلة الجزم وسماع مدجنة تعللنا ... حتى تؤؤب تاوب العجم لصحوت والنمري يحسبها ... عم السماك وخالة النجم

стр. 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عني بالنمري: كعبًا, والضمير في يحسبها يعود إلى المدجنة, وجعلها عم السماك وخالة النجم وهو الثريا لحسنها, وتقول في/ النسبة إلى الدئل: ذؤلي ومنه: أبو الأسود الدؤلي, وإلى إبل: إبلي. فإن تجاوز الاسم ثلاثة أحرف, وقبل آخره كسرة فهو قسمان: ساكن الثاني ومتحركة, فالأولى نحو تغلب والمغرب, فهذا فيه مذهبان: أحدهما: تبقية الكسرة تقول: تغلبي ومغربي, لأن الساكن حجز بين المتحركات فخف اللفظ, ومنهم من يفتح فيقول: تغلبي ومغربي, وهو لغة العامة فرارًا من توالي الكسرتين والياءين واللامين, أنشد يعقوب ﵀: ٤٥٨ - ألين مسا في حوايا البطن ... من يثربيات قذاذ خشن والمتحرك الثاني, نحو علبط وهدبد, تقول في النسب إليه: علبطي وهدبدي فبتقي الكسرة, لأنه قد تقدم قبلها من الصدر ما يقاوم العجز فصار بمنزلة كلمتين.

стр. 528

قال ابن جني: فإن كان الثلاثي مقصورًا أبدلت من/ ألفه واوًا, لوقوع ياء الإضافة بعدها تقول في الإضافة إلى قنا: قنوي, وإلى رحى: رحوي, وإلى فتى: فتوي. فإن كان المقصور رباعيًا, وألفه بدل غير زائدة, كان الوجه قلبها واوًا تقول في مغزى: مغزوي. وفي مرمى: مرموي, ويجوز الحذف فيهما, فتقول: مغزي ومرمي, فإن كانت ألفه زائدة, فالوجه الحذف, تقول في سكرى: سكري, وفي حبلى: حبلي ويجوز البدل تقول: سكروي وحبلوي, فإن تجاوز العدد الأربعة, فالحذف للطول لا غير. تقول في مرامي: مرامي, وفي مرتجى: مرتجي, وكذلك ما فوقه عددًا. فإن كان المنقوص ثلاثيًا, أبدلت من كسرته فتحة, فصارت ياؤه للفتحة قبلها ألفًا ثم أبدلت ألفه واوًا على ما مضى, تقول في الإضافة إلى عم: عموي, وإلى شج: شجوي, فإن كان المنقوص رباعيًا اخيتر حذف يائه تقول في معط: معطي, وفي قاض: قاضي, ويجوز الإقرار والبدل تقول: معطوي وقاضوي, فإن تجاوز الاسم/ الأربعة حذفت ياؤه البتة تقول في مشتر: مشتري وفي مستنقض: مستقضي. ــ قال ابن الخباز: فإن نسبت إلى المقصور فلا يخلو من أن تكون ألفه ثالثة أو رابعة أو فوق ذلك فإن كانت ثالثة: أثبتت, وقلبت واوًا (سواء أ) كانت من بات الياء أو من بنات الواو تقول في فتى: فتوي وفي قناة: قنوي, أما إثباتها: فلأنها بدل من أصل فحذفها إجحاف بالاسم لنقصه عن أقل الأصول, وقلبها واوًا لأن بعدها يائي النسب فلو قلبتها ياء مع أن قبلها حركة لتوالت حركتان, وثلاث ياءات, ولأنها تصير في بعض المواضع إلى أربع ياءات لو قلبتها ياء نحو النسب إلى الحيا بمعنى المطر. وإن كانت رابعة لم تخل من أن تكون بدلًا من أصل, أو زائدة, فإن كانت بدلًا من أصل نحو مغزي وملهي/ فالجيد إقرارها وإبدالها واوًا تقول: مغزوي

стр. 529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وملهوي, أما إقرارها فلأنها بدل من أصل, وقلبها واوا لما ذكرنا, ويجوز الحذف تقول مغزي وملهي. لأن الاسم لا ينقص بحذفها عن أقل الأصول. وإن كانت زائدة نحو حبلى وسكرى فالجيد حذفها تقول في حبلى: حبلي وفي/ سكرى: سكري كما تقول في جمعه: جمعي وفي طلحة: طلحي, لأن الألف كالتاء في دلالة التأنيث. ومنهم من يشبهها بألف مغزى وملهى فيثبتها ويقلبها واوًا, لأنها ألف رابعة تقول حبلوي وسكروي. فإن كانت ألف خامسة أو سادسة, استوى الزائد والأصل في الحذف, لأن إثباتها يفرط في طول البناء, تقول في حبارى: حباري, وفي مرتجى: مرتجي وفي شقارى شقاري, وفي مسترشى: مسترشي. وإذا نسبت إلى المنقوص, فلا تخلو ياؤه من أن تكون ثالثة أو رابعة أو فوق ذلك, فإن كانت ثالثة: نحو عم وشج عاملته معاملة نمر بإبدالك من كسرته فتحة فينقلب آخره ألفًا, فيصير بمنزلة عصا ورحا, ثم تبدل من الألف واوا في النسب تقول: عم وشج ثم عمي وشجي ثم عمى وشجى ثم عموي وشجوي. فإن كانت ياء المنقصو رابعة نحو معط وقاض, عاملته معاملة تغلب. فمن قال تغلبي فكسر قال: معطي وقاضي, فحذف لام الفعل, لأن إثباتها يوجب تحريكها بالكسرة, وقبلها حرف مكسور وبعدها ياءان, وذلك شديد الاستثقال ومن قال: تغلبي ففتح فتح العين, فانقلبت اللام ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار الاسم مقصورًا, فقلبت ألفه في النسب واوا تقول: معطوي وقاضوي. قال علقمة بن عبدة في الحذف:

стр. 530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٤٥٩ - كأس عزيز من الأعناب عتقها ... لبعض أربابها حانية حوم وأنشد سيبويه: ٤٦٠ - فكيف لنا بالشرب إن لم تكن لنا ... دراهم عند الحانوي ولا نقد فهذا نسب إلى حانية, وإن كانت الياء خامسة أو سادسة/ حذفت, تقول في مشتري: مشتري, وفي مستنقصي: مستنقصي, لأن إقرارها يفرط في طلول البناء وامتداده.
следующие страницы →