← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وأما التعليل بالمشتق من الصفة، فقال ابن السمعاني: هو من علل الأشبه الصورية. فمن احتج بالشبه الصوري احتج به. والفرق بين المحل والاسم. قيل: إن المراد التعليل بالتسمية، نحو: حرمت الخمر لتسميتها خمراً، إذ التسمية لا تأثر لها بخلاف المعنى المستفاد من المحل بإشارة أو تنبيه. ويجوز أن تكون العلة مركبة، وقد وقع ذلك كالقتل العمد العدوان في القصاص كما مر.

стр. 1717

وقيل: لا يجوز، لأنه لو علل بالوصف المركب، لكان عدم كل واحد من أجزائه علة تامة لعدم عليته؛ لأن عدم كل واحد منها علة لارتفاع عليته، فإذا انتفى جزء واحد، تنتفي العلية الضرورية. ثم إذا انتفى جزء آخر، فإن لم تنتف عليته يلزم التخلف للمعلول عن علته التامة. أو يلزم تحصيل الحاصل إن انتفت، فثبت أن التعليل بالمركب يستلزم أحد الأمرين المحالين، وكل ما يستلزم المحال فهو محال. قلنا: العلة عدمية، فلا يلزم ذلك أي: العلية صفة عدمية، فإنها من النسب والإضافات التي هي أمور اعتبارية يعتبرها العقل، ولا وجود لها في الخارج، فلا تحتاج انتفاء العلية إلى علة حقيقة، كذا قرره البعض.

стр. 1718

وقرره بعضهم هكذا إذا كانت العلة عدمية كان نقيضها، أي: انتفاء العلية (وجوديًا لوجوب) كون أحد النقيضين وجوديًا، فلا يجوز أن يكون عدم كل جزء علة له، لأن الأمور العدمية لا تكون علة للأمر الوجودي، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم. قال العبري: وفيه نظر، يعني كعجل انتفاء العلية وجوديًا. وهو ظاهر في العدم، ولأن الدليل ينقلب، ولأن فيه مخالفة لمختار المنصف في تعليل الوجودي بالعدمي.

стр. 1719

والأحسن في الجواب: أنه لا يلزم من انتفاء صفة العلية بعدم الوصف، أن يكون عدم الوصف علة للانتفاء، مقتضية له بالاستقلال، بل يجوز أن يكون وجوده شرطًا للوجود. فإن الشيء كما يعدم لعدم العدم، فقد يعدم لعدم شرط الوجود، ولو سلم فهو كالبول بعد اللمس، واللمس بعد البول، وكما لا يلزم هناك تختلف، فكذا هنا، والوجه في تقريره أن الانتفاءات ليست علًلا عقلية ليلزم ما ذكرتم إنما هي أمارات وضيعة، ولا بعد في اجتماع عدة من المارات مرتبة تارة ضربة أخرى. ولا بد في تحقيق المقابل من رفع جميع الانتفاءات، وهو بتحقيق جميع الوصاف، فيجب تركب الأمارة في الطرف الآخر من أوصاف متعددة.

стр. 1720

وها هنا مسائل تتعلق بالعلة: الأولى يستدل بوجود العلة على وجود الحكم، كما يقال: وجد القتل العمد العدوان فيجب القصاص، لأن وجود العلة يستلزم وجود المعلول. ولا يستدل بعليتها- أي: بعلة العلة على وجود الحكم، كم يقال: علية القتل العمد العدوان لوجوب القصاص ثابت في القتل بالمثقل، فيجب فيه القصاص. لأنها، -أي: على الحكم- نسبة بين العلة والحكم، فهي تتوقف في وجودها عليه -أي: على الحكم- لأن النسبة متوقفة على

стр. 1721

المنتسبين، فلو أثبت الحكم بها لزوم الدور. ورد: بأن النسبة المتوقفة على المنتسبين في الذهن لا في الخارج. وأيضًا: العلة هي المعروف- أي: علامة- فلا دور. المسألة الثانية التعليل لعدم الحكم المانع عنه، أو بانتفاء شرط لا يتوقف على المقتضى. كما يقال: عدم شرط صحة البيع وهو الرؤية، أو وجد الجهل بالمبيع فلا يصح.

стр. 1722

فلا يجب وجود المقتضى مثل بيع من أهله في محله، عند المصنف تبعًا للإمام الرازي وابن الحاجب. لأنه -أي: المانع- إذا أثر معه، أي: إذا أثر في عدم الحكم مع وجوب المقتضى له الذي هو ضده فبدونه أولى، أي: فبدون المقتضى أولى بالتأثير فيه، لأن الشيء حال ضعفه إذا أثر في غيره فتأثيره فيه حال القوة أولى. وقيل: يجب ونقل عن الجمهور ومنهم الآمدي، لأنه لا يسند العدم، أي: عدم الحكم إلى المانع. لأن المسند إليه: إن كان العدم المستمر فباطل، إذ المانع حادث،

стр. 1723

والعدم المستمر أزلي. فلا يسند إلية لامتناع إسناد الأزلي إلى الحادث. وإن كان العدم المتجدد، والتجدد في العدم إنما يتصور عند قيام المقتضى، فيكون موقوفًا على المقتضى وهو المدعى. قلنا: المسند إلى المانع الحادث، هو العدم المستمر، ولا استحالة في ذلك؛ لأن العلل الشرعية معرفات، والحادث قد يعرف بالقديم كالعالم المعرف للصانع الأزلي. قال الإسنوي: وهذه مسألة من تفاريع تخصيص العلة، فإنه يمتنع الجمع بين المقتضى والمانع عند من يمنع التخصيص، ولا يمتنع ذلك عند من يجوزه. المسألة الثالثة لا يشترط الاتفاق من المعلل والسائل، على أن العلة في

стр. 1724

الأصل "المقيس عليه" هي هذا الوصف على الأصح. بل يكفي انتهاض الدليل القطعي، أو الظني عليه، أي: على وجود العلة في الأصل لحصول المقصود به، وقياسًا على سائر المقدمات. المسألة الرابعة الشيء الذي جعلناه علة: قد يدفع الحكم ولا يرفعه، أي

стр. 1725

إذا قارن ابتداء رفع الحكم، وإن وجد في الأثناء لم يقدح، وذلك كالعدة، فإنها تمنع ابتداء النكاح لا دوامه. فإن المرأة لو اعتدت عن وطء شبيهة لا ينفسخ نكاحها. أو يرفعه -أي: يرفع الحكم- ولا يدفعه، كالطلاق، فإنه يرفع النكاح السابق، ولا يدفع النكاح اللاحق، فلا يمنع وقوع نكاح جديد. واعترض: بأن الدفع أسهل من الرفع، فإذا صلح الوصف لا يكون رافعًا، (فصلاحيته لأن يكون دافعًا أولى)، والطلاق كما يرفع حل الاستمتاع دفعه، ولكن هذا الدفع والرفع ليسا مؤبدين. بل يزولان بنكاح جديد. أو يدفع ويرفع أيضًا، كالرضاع، فإنه يدفع ابتداء النكاح، وإن وقع في دوامه قطعه.

стр. 1726

المسألة الخامسة العلة الواحدة: قد يعلل بها معلول واحد، كالسكر للحرمة. وقد يعلل بها (معلولان متماثلان) في ذاتين كالقتال الصادر من زيد وعمرو، فإنه يوجب القصاص عليهما. ولا يأتي ذلك في الذات الواحدة لاستحالة اجتماع المثلين. وقد يعلل بها معلولان مختلفان يمكن اجتماعهما. وقد يعلل بها ضدان لا يمكن اجتماعهما، ولكن بشرطين متضادين؛ لأنه لو جاز اجتماع الشرطين لجاز اجتماع الضدين عند وجود علتهما وأنه محال، كالجسم يكون علة للسكون، بشرط البقاء في الحيز، وللحركة بشرط الانتقال منه.

стр. 1727

(والمصنف اقتصر) على الأخير، لأن ما قبله ظاهر أخذه منه، ولا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين، وكالسرقة للقطع زجرًا لغيرة، وله للعود لمثله، وللتغريم جبرًا لصاحب المال. تنبيه: من شروط العلة: أن لا يكون ثبوتها متأخرًا عن ثبوت حكم الأصل بل بمقارنه خلافًا بقوم. قال الصفي الهندي: والحق الجواز إن أريد بالعلة المعرف.

стр. 1728

ومنها: أن لا يعود على الأصل بالإبطال. وهل يشترط في العلة على أن لا تعود على أصلها بالتخصيص؟ قولان: أما عودها على أصلها بالتعميم فإن جائز اتفاقًا.

стр. 1729

ومنها: إذا كانت مستنبطة، أن لا يعارضها وجود وصف مناف لها في الأصل صالح للعلية مفقود في الفرع، فيطلب الترجيح. ومنها: أن لا تخالف نصًا أو إجماعًا.

стр. 1730

وأن لا تتضمن زيادة على النص، بأن يدل النص على علية وصف فيزيد علية بالاستنباط قيدًا. ثم منهم من أطلق ذلك. وقيده الآمدي بما إذا نافت الزيادة مقتضى النص. وقال الصقي الهندي: إنما يتجه الأول لو كانت الزيادة على النص نسجًا، وليس كذلك وأن تكون وصفًا معينًا لا مبهمًا، وقد ذكر المصنف بعد.

стр. 1731

وأن لا تكون وصفًا مقدرًا، أي: مفروضًا لا حقيقة له. قاله في المحصول. ونقل عن الفقهاء العصرين خلافة. وأن لا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه وخصوصه.

стр. 1732

وهي مبينة بأمثلتها في الشرح. الفصل الثاني: في الأصل والفرع أما الأصل فشرطه: ثبوت الحكم فيه، لأن القياس لا يتأتى إلا (بعد ثبوت) الحكم في الأصل. فعلى هذا لا يجوز أن يكون منسوجًا، لأنه إنما تعدى باعتبار الشارع الوصف الجامع في الأصل، حيث أثبت الحكم به، ولما زال

стр. 1733

الحكم مع ثبوت الوصف، علم أنه لم يبق معتبرًا في نظره، فلا يتعدى الحكم به. إذ لم (يبق الاستلزام) الذي كان دليلاً للثبوت. ولا بد أن يكون ثبوت ذلك الحكم فيه بدليل غير القياس. فيجوز أن يكون الدليل كتابًا، أو سنة، أو اتفاق الأمة. أو اتفاق الخصمين فقط، لكن بشرط أن لا يكون لعلتين مختلفين. ولا يجوز أن يكون دليل حكم الأصل القياس عند الجمهور.

стр. 1734

وذلك لأنهما، أي: القياسين إن اتحدا في العلة التي بين أصل الأصل، والأصل، وبينه وبين الفرع، وذلك بأن تكون العلة الجامعة بين الأصل وأصله هي التي بينه وبين فرعه. فالقياس على الأصل الأول. مثاله: أن يقال: السفرجل مطعوم، فيكون ربويا كالتفاح، فيمنع كون التفاح ربويا، فيقول: لأنه مطعوم كالبر. فذكر الوسط: أعنى ما هو أصل في القياس الثاني، وفرع في القياس الأول، ضائع لإمكان طرحه من الوسط. وقياس الفرع الثاني على الأصل الأول، لأنه هنا كان يمكنه أن يقول: في السفرجل؛ لأنه مطعوم كالبر من غير التعرض للتفاح، فكان ذكر التفاح عديم الفائدة. وإن لم يتحد القياسين في العلة، بل اختلفنا، بأن كانت العلة بين

стр. 1735

الأصل وأصله، غير العلة بينه وبين فرعه، لم ينعقد القياس الثاني لعد الجامع بينهما فلا يمكن إثبات الحكم فيه. مثاله: الجذام عيب يفسخ به البيع، فيفسخ به النكاح قياسًا على الرتق، فإنه يفسخ به النكاح لفوات الاستمتاع كالجب. فالجامع بين الجذام والرتق: كون كل منهما عيبًا يفسخ به البيع، والجامع بين الرتق والجب: كون كل منهما مفوتًا للاستمتاع المستحق بالعقد وهو الوطء، فلا ينعقد قياس الجذام على الرتق، لعدم الجامع بينهما وهو كون كل منهما، متفوتًا للاستمتاع، فإنه غير موجود في الجذام، فلا يمكن إثبات الحكم فيه وهو انفساخ النكاح. تنبيه: أطلق المنصف عدم جواز كون حكم الأصل ثابتًا بالقياس. واختار في جمع الجوامع: أن محله ما إذا لو يظهر للوسط فائدة كما مر. فإن ظهر للوسط فائدة جاز، كما يقال: التفاح ربوي، قياسًا

стр. 1736

على الزبيب بجامع الطعم، والزبيب ربوي قياسًا على التمر، بجامع الطعم مع الكيل، والتمر ربوي قياسًا على الأرز بجامع الطعم والكيل والقوت، ثم يسقط الكيل والقوت عن الاعتبار بطريقه، فيثبت أن العلة الطعم وحده، وأن التفاح ربوي كالبر، ولو قيس ابتداء عليه بجامع الطعم، لم يسلم ممن يمنع عليته، فقد ظهر للتوسيط بالتدريج فائدة، وهي السلامة من منع علية الطعم فيما ذكر فتكون تلك القياسات صحيحة بخلاف ما تقدم. وشرطه أن لا يتناول دليل حكم الأصل الفرع، وإلا -أي: لو تناوله لضاع القياس، لأنه حينئذ يكون إثبات الحكم في الفرع بذلك الدليل لا بالقياس، ولم يكن جعل أحدهما أصلاً والآخر فرعًا أولى من العكس. وقد أختلف في اشتراط عدم النص على حكم الفرع؟

стр. 1737

فنقل الإمام عن الأكثرين: عدم الاشتراط. وفي جمع الجوامع تبعًا للصي الهندي: أن النص قد يكون موافقًا للقياس فهو موضع الخلاف. فمن أطلق المنع تمسك بقصة معاذ (رضي الله تعالى عنه)، فإنها تفهم امتناع القياس عند وجود النص. ومن قال بالجواز: فلجواز ترادف الأدلة على مدلول واحد. ومحل الخلاف: ما إذا لم يكن النص الدال على ثبوت حكم الفرع، وهو عينه الذي دل على حكم الأصل. وهي مسألة الكتاب، فإن كان ذلك، فقال الصفي الهندي: ينبغي أن يكون القياس باطلاً لما تقدم، وإن كان مدلول النص مخالف لمدلول القياس بطل القياس، أيضًا لئلا يلزم تقدمه على النص ولا فائدة للقياس في هذه الحالة إلا تجربة النظر، وهو التمرن ورياضة الذهن، ولا سبيل إلى قبوله والعمل به.

стр. 1738

وشرطه أن يكون حكم الأصل معللاً بوصف معين، لأن إلحاق الفرع بالأصل لأجل وجود العلة يستدعى العلم بحصول العلة، والعلم بحصول العلة متوقف على تعليل حكم الأصل وعلى تعين علته، وتقدم ذلك في شروط العلة. وشرطه أن يكون حكم الأصل غير متأخر عن حكم الفرع، إذا لم يكن لحكم الفرع دليل سواه، أي: سوى القياس، لأنه إذا كان متأخرا لزم إن يثبت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخر الأصل، وثبوته مقارنًا لعلته، والمتقدم على المقارن للشيء متقدم على ذلك الشيء، فلا يصح أن يكون معرفة ثبوت الفرع مأخوذة من حكم الأصل. نعم يصح ذلك إلزاما للخصم، بان يقول: أنت تقول بحكم الأصل لهذه العلة، فيجب إن تقول بحكم الفرع لوجود العلة. وعليه حمل بعضهم قول الشافعي -رضي الله تعالى عنه- في بيان اشتراط النية مع الوضوء كالتيمم طهارتان. فكيف يفترقان؟

стр. 1739

وبعضهم جعله قياسًا صحيحًا لما سيجيء: فإن كان لحكم الفرع دليل سوى القياس، فلا يشترط تقدم حكم الأصل عليه، لأن حكم الفرع يكون ثابتًا بذلك الدليل قبل القياس، وعند القياس يكون بإثباته وبالقياس. وغاية ما يلزمه أن تكون أدله على مدلول واحد، وانه جائز. مثاله: ما تقدم، فان التيمم مشروعيته متأخرة عن الوضوء، لأنها بعد الهجرة، والوضوء لها دليل لآخر وهو قوله ﵊: "إنما الأعمال بالنيات". وهذا إنما يتم إذا ورد الحديث قبل مشروعية الوضوء،

стр. 1740

والمصنف في هذا التفصيل تابع للإمام الرازي، وأبي الحسين البصري، وفي العدة لابن الصباغ مثله. وأشار إليه في المستصفى. وأطلق الآمدي وابن (الحاجب المنع) قال العراقي: وتقييده بما إذا لم يكن لحكم الفرع دليل سواه لم يذكره أكثر المصنفين. وشرط الكرخي في الأصل شرطا آخر وهو: عدم مخالفته الأصول، بأن يكون حكمه موافقًا للأصول في الكتاب والسنة وغيرهما.

стр. 1741

أو تحقق أحد أمور ثلاثة، إن خالف أي: إن كان حكم الأصل مخالفًا للأصول كالعرايا في الرطب، إذا جعل أصلا في جواز قياس العنب عليه. فشرطه أمر من أمور ثلاثة: الأول: التنصيص من الشارع على العلة، أي: على علة حكم الأصل، لأن التنصيص من الشارع على العلة كالتصريح منه بوجوب القياس عليه كما مر. والثاني: الإجماع على التعليل، أي: على تعليل حكم الأصل فلا يكون من الأحكام التعبدية، ولا من الأحكام التي اختلف في تعليلها كالتطهير بالماء، ثم إذا اختلف على العلة فلا فرق بين أن يتفقوا على تعيين العلة، أم يختلفوا فيها

стр. 1742

وإليه أشار بقوله: "مطلقًا" والثالث: موافقة هذا القياس على هذا الأصل، سائر القياسات على أصول آخر. والحق عند الإمام الرازي، وأتباعه، ومنهم المنصف أنه يجب على المجتهد أن يطلب الترجيح- في هذه المسألة- بينه، أي: وبين القياس (على هذا الأصل الذي خالف باقي الأصول، وبين غيره، أي: وبين القياس) أصول أخر، بما يمكن الترجيح به الطرق المذكورة في باب ترجيح الأقيسة. فما يترجح من القياسين في نظره تعين العمل به، سواء كان حكم

стр. 1743

الأصل المخالف مقطوعًا به أو مظنونًا. ولكن الشارع نص على علته، فيطلب الترجيح في هذين القسمين. أما إذا لم يكن حكمه مقطوعًا به، ولا نص على عليته، بل يكون حكمه مظنونًا، وعلته مستنبطة، فالأولى القياس على سائر الأصول الموافقة. فهذا القسم وارد على المصنف، فإنه لا يطلب فيه ترجيح. وجزم الآمدي: بأنه لا يجوز القياس على ما يكون حكمه مخالفًا للأصول والقواعد الواردة من جهة الشرع مطلقًا. وهو مقتضي كلام ابن الحاجب. وقال جماعة من الشافعية والحنفية: بالجواز مطلقًا.

стр. 1744

وزعم عثمان ابن مسلم البتي التابعي: أنه لا بد من قيام ما يدل على جواز القياس عليه، فلا يقاس على الأصل حتى يقوم الدليل على جواز القياس على ذلك الأصل. والمراد من ورود الدليل هو على الباب من حيث هو لا على المسألة بخصوصها. فإذا كانت المسألة في النكاح فورود الدليل في باب النكاح مثلًا. وشرط: بشر بن غياث المريسي -بفتح الميم- الجهمي أحد

стр. 1745

أمرين: إما انعقاد الإجماع عليه، أي: على كون حكمه معللًا، أو التنصيص على عين تلك العلة. وكلام المصنف في نقله عن بشر مخالف للمحصول من وجهين: فإنه نقل عن إمامنا أشياء فيه عنه اشتراط الإجماع على كون حكمه معللًا، وثبوت النص على عين تلك العلة. وتبع المصنف في الوهم الأول: صاحب الحاصل، والثاني صاحب التحصيل. وضعفهما، أي: ضعف مذهب البتي والمريسي ظاهر.

стр. 1746

لأن عموم قوله تعالى: ﴿فاعتبروا﴾ ينفي هذين الشرطين، فإنه ورد مطلقًا، والأصل عدم القيد، وكذلك عمل الصحابة. وقيل: المحصور بالعدد لا يجوز القياس عليه، حتى قالوا: في قوله ﵊: "خمس يقتلن في الحل والحرم" أنه لا يقاس عليه.

стр. 1747

قال في المحصول: والحق جوازه لما قلناه. وأما الفرع فشرطه: وجود العلة فيه بلا تفاوت بينه وبين الأصل، فلا بد أن تكون علته مماثلة لعله الأصل، إما في عينها: كقياس النبيذ على الخمر بجامع السكر. أو في جنسها: كقياس وجوب القصاص في الأطراف على القياس في النفس بجامع الجناية. وشرط المصنف: أن لا تتفاوت العلتان في الماهية، ولا في الزيادة والنقصان ليس مخالفًا لما تقدم له من أن القياس قديكون أولى، وقد

стр. 1748

يكون مساويًا، وقد يكون أخفى، كما توهمه جماعة لما مر من تحقيقه هناك، وإنما شرط المماثلة؛ لأن القياس إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر. فإذا وجب تماثل الحكمين، وجب تماثل الوصفين بلا تفاوت. وشرط شرطان فاسدان: أحدهما: حصول العلم به، أي: بوجود الحكم في الفرع ولا يكفي الظن به. والثاني: الدليل على ثبوت حكمه، أي: حكم الفرع إجمالًا، فعلم جملة، والقياس يفصله ويعينه، كالجد مع الأخوة. فإن الشرع دل على إرثه في الجملة، والقياس يعينه. فإنه قاسه بعهم على ابن الابن في الحجب. وبعضهم على الأخ في المقاسمة.

стр. 1749

ورد كل من المذهبين: بأن الظن، أي: ظن وجود الحكم في الفرع، بعد حصول الظن بعلية الوصف الموجود في الأصل، يحصل عند ظن وجود العلة فيه دونهما، أي: بدون هذين الشرطين المذكورين، والعمل بالظن واجب، فلا يشترط حصولهما في القياس. تنبيه: قد يستعمل القياس في عرف الفقهاء على وجه التلازم، وهو الذي يسمى عند المنطقيين بالقياس الاستثنائي، فيثبتون الحكم به، تارة وينفونه أخرى. ففي الثبوت: يجعل حكم الأصل ملزومًا لحكم الفرع، والعلة

стр. 1750

المشتركة بين الأصل والفرع دليلًا على الملازمة فيلزم من ثبوت (حكم الأصل ثبوت حكم الفرع، لأنه يلزم وجود الملزوم وجود) اللازم. وفي النفي: نقيضه، أي يجعل نقيض حكم الأصل لازمًا لنقيض حكم الفرع، بعد إثبات الملازمة بين حكم الأصل، والفرع بالقياس، حتى يلزم بحكم عكس النقيض من انتفاء حكم الفرع انتفاء حكم الأصل. فالأول مثل: أن يعدل عن قولنا: تجب الزكاة في مال الصبي قياسًا على مال البالغ، الملك النصاب، أو دفع حاجة الفقير إلى قوله: "لما وجبت الزكاة في مال البالغ للمشترك بينه وبين مال الصبي، وهي ملك النصاب، أو دفع حاجة الفقير، وجب في ماله، أي: في مال الصبي.

стр. 1751

فالذي كان أصلًا، وهو مال البالغ، جعل ملزومًا لما كان فرعًا، وهو مال الصبي، وجعل العلة دليلًا على التلازم. والثاني مثل: أن يعدل عن قوله: لا زكاة في الحلي قياسًا على اللآلئ بجامع الزينة إلى قوله: لو وجبت الزكاة في الحلي للمشترك بينه وبين اللآلئ لو جبت في اللآلئ قياسًا) عليه، ولكن اللازم وهو وجوب الزكاة في اللآلئ منتف، لأنها لا تجب في اللآلئ، فالملزوم في الحلي منتف مثله وهو المطلوب. ووجه الملازمة: اشتراكهما في الزينة. ولما كانت المقدمة المنتجة في المثال الأول هو إثبات الملزوم ذكر المصنف "لما" لإفادتها ذلك. ولما كانت المقدمة المنتجة في المثال الثاني نفي اللازم أتى "بلو" الدالة على امتناع الشيء لامتناع غيره.

стр. 1752

وما ذكره هنا ليس مخالفًا لما مر في أول القياس من قوله: والتلازم الاقتراني لا يسميها قياسًا، لأنه ذكر هناك اختياره. ولهذا قال: لا نسميهما. وذكر هنا استعمال بعضهم ولذلك بناه للمفعول كذا قيل. واعلم أنه يرد على التلازم الاعتراضات الواردة على القياس ما عدا الأسئلة المتعلقة بنفس الوصف الجامع؛ لأنه لم يذكر فيه وصف جامع. ويختص بسؤال لا يرد على القياس. وإيضاحه في الشرح. فائدة: القياس من الدين، وهو من أصول الفقه، خلافًا لإمام الحرمين. قال ابن السمعاني: يجوز أن يقال: إنه دين الله تعالى. ودين رسول الله ﷺ ، (ولا يجوز أن يقال: إنه قول الله -تعالى- ولا قول رسول الله ﷺ .

стр. 1753

والقياس فرض كفاية، إذا احتيج إليه وتعدد المجتهدون، وفرض عين إذا احتاج إليه بأن لم يجد غيره في واقعة، أي: يصير فرض عين عليه.

стр. 1754

الكتاب الخامس في دلائل اختلاف فيها وفيه بابان

стр. 1755

الكتاب الخامس: في دلائل اختلف فيها فقال بعض المجتهدين: إنها أدلة شرعية. وقال بعضهم: ليست أدلة شرعية. وتقدم ما في دلائل. وفيه، أي: في هذا الكتاب بابان؛ لأن الأدلة المختلف فيها قسمان: مقبولة عنده، ومردودة، فأفرد لكل منهما بابًا. الباب الأول: في المقبولة منها وهي ستة:
следующие страницы →