← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الثاني. الثالثة: الأمر بعد التحريم للوجوب، وبه قال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق، وأبو المظفر السمعاني، والإمام الرازي.

стр. 737

وقيل: للإباحة، ورجحه ابن الحاجب، ونص عليه الشافعي ﵁ كما نقله جماعة، ونقله ابن برهان عن أكثر الفقهاء والمتكلمين. لنا: أن الأمر يفيده، أي: يفيد الوجوب، ووروده بعد الحرمة لا يدفعه؛ لأن وروده بعد الحرمة ليس معارضًا حتى يدفع ما ثبت له. لأن الوجوب والإباحة منافيان للتحريم، ومع ذلك لا يمتنع الانتقال من التحريم إلى الإباحة فكذا إلى الوجوب. فقد ثبت أنه غير مانع، وصيغة الأمر مقتضية للإيجاب، فوجب حمله على الوجوب عملاً بالمقتضى السالم عن المعارض، وفيه نظر.

стр. 738

قيل: غلب في عرف الشرع فيها، فيقدم على الوجوب، وذلك؛ لأن الإباحة هي السابقة إلى الفهم. في نحو قوله تعالى: ﴾ وإذا حللتم فاصطادوا ﴿فيكون للإباحة. قلنا: معارض بقوله تعالى: ﴾ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ﴿.

стр. 739

فإن القتال فرض كفاية، بعد أن كان حرامًا. فإذا تعارضا تساقطا، وبقي دليلنا سالمًا فيفيد الوجوب.

стр. 740

والأمر بعد الاستئذان، كالأمر بعد التحريم، قاله الإمام. - واختلف القائلون بالإباحة: في النهي الوارد بعد الوجوب:

стр. 741

- فمنهم من قال: للإباحة قياسًا على الأمر. ومنهم من قال: إنه للتحريم، وحكي عن الجمهور. ونقل الماضي أبو بكر والأستاذ الاتفاق عليه. كما لو ورد ابتداء. بخلاف الأمر بعد التحريم؛ لأن مقتضى النهي، وهو الترك موافق للأصل، لأن الأصل عدم الفعل بخلاف مقتضى الأمر، وهو الفعل. الرابعة: الأمر المطلق: أي: العاري عن التقييد بالمرة أو بالتكرار أو

стр. 742

بالصفة أو بالشرط، فإنه لا يفيد التكرار ولا يدفعه، بل إنما يفيد طلب فعل المأمور به من غير إشعار بالمرة والمرات، لكن المرة الواحدة لا بد منها في الامتثال، فهي من ضروريات الإتيان بالمأمور به. وقيل: هو للمرة، فلا يحمل على التكرار إلا بدليل، وبه قال كثير. قال الشيخ أبو حامد: وهو مقتضى قول الشافعي - رضي الله

стр. 743

عنه. وقيل: بالتوقف إما للاشتراك بينهما لفظًا، ولا قرينة معه فيجب التوقف، أو الجهل بالحقيقة أي: لا يدري حقيقته أهو التكرار أو المرة. لنا: أنه صح تقييده بالمرة والمرات من غير تكرار ولا نقض، فلو كان للمرة لكان تقييده بها تكرارًا وبالمرات تناقضًا. ولو كان للتكرار لكان تقييده به تكرارًا وبالمرة نقضًا.

стр. 744

ولا يقال: هذا لا يثبت المدعى، إذ عدم التكرار والنقض قد لا يكون لكونه موضوعًا للماهية من حيث هي، بل لكونها مشتركًا أو لأحدهما، ولا نعرفه كما سبق فيكون التقييد لأحدهما؛ لأنه سيبطلها. ولنا: أنه - أي: الأمر المطلق - ورد مع التكرار شرعًا كآية الصلاة، وعرفًا نحو: احفظ دابتي. وورد مع عدمه شرعًا كآية الحج، وعرفًا كقوله: ادخل الدار. فيكون حقيقة في القدر المشترك بين التكرار والمرة، وهو طلب الإتيان به - أي: بالفعل - مع عدم قطع النظر عن التكرار والمرة دفعًا للاشتراك والمجاز؛ لأنه لو كان حقيقة في كل منهما لزم الاشتراك. أو في أحدهما لزم المجاز وهما خلاف الأصل.

стр. 745

ولنا أيضًا: أنه لو كان للتكرار لعم الأوقات كلها لعدم أولوية وقت دون وقت فيكون تكليفًا بما لا يطاق، وأنه باطل. ولنا أيضًا: أنه لو كان للتكرار لكان ينسخه كل تكليف بعده لا يجامعه في الوجود؛ لأن الاستغراق الثابت بالأول، يزول بالاستغراق الثابت بالثاني، واللازم باطل قطعًا. وأنت خبير بأن النزاع إنما هو فيما يمكن، كما نقله الشيخ أبو إسحاق، وإمام الحرمين، وغيرهما. وإلزامه بالنسخ فيه نظر؛ لأنه إنما يلزم إذا كان التكليف مطلقًا

стр. 746

غير مخصص. وهذا غير واقع في الشرع. أما إذا خصص الثاني بوقت فلا ينسخ الأول بل يخصصه. قيل: إن أهل الردة لما منعوا الزكاة تمسك أبو بكر الصديق ﵁ على التكرار بقوله تعالى: ﴾ وآتوا الزكاة ﴿.

стр. 747

متفق عليه من غير نكير من أحد من الصحابة، فكان إجماعًا منهم على أنها للتكرار. قلنا: لعله، عليه (الصلاة والسلام) بين تكراره أي تكرار﴾ وآتوا الزكاة ﴿وقد رواه أبو داود من جهة عبد الله بن معاوية رفعه

стр. 748

"ثلاث من فعلهن طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وهلم أنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام". الحديث ... ولم يصل سنده. ووصله الطبراني في معجمه. قيل: النهي يقتضي التكرار، فكذا الأمر والجامع أن كلا منهما

стр. 749

طلب قلنا: الانتهاء أبدًا ممكن دون الامتثال؛ لأن مقتضى النهي عن الشيء الانتهاء، ومقتضى الأمر بالشيء الإتيان به. وإذا كان كذلك، فالفرق بينهما في الاستغراق بمقتضاهما ظاهر؛ لأن استغراق الأوقات كلها بمقتضى النهي وهو الانتهاء عن الشيء أبدا ممكن، واستغراقها بمقتضى الأمر وهو امتثال المأمور والإتيان به دائمًا غير ممكن، فلا يصح القياس لظهور الفرق. هذا إذا تنزلنا وسلمنا حكم الأصل، فإن منعناه فواضح، ولذا تنزل المصنف فلا يكون مناقضًا لما يأتي له من أن النهي كالأمر. لكن فيه نظر: من جهة أن القائل به يشترط الإمكان كما مر.

стр. 750

فالأحسن أن يجاب: بأن مقتضى الأمر الإتيان بالمأمور به، وذلك يصدق بمرة واحدة، بخلاف النهي، فإنه لما كان مقتضاه الكف عن المنهي عنه لم يتحقق ذلك إلا بالامتناع المستمر. قيل: لو لم يتكرر لم يرد النسخ بعده؛ لأن ورود النسخ بعد الأمر، إنما هو لرفع الحكم الثابت بالأمر. فإذا لم يكن للتكرار، كان منتهيًا بنفسه، فلا يحتاج إلى ناسخ، لكن النسخ ورد كثيرًا بعد الأمر فيكون للتكرار. قلنا: الأمر وإن لم يقتض التكرار لكنه لا ينافيه لما مر أنه حقيقة في القدر المشترك، فيجوز حمله في بعض الصور على التكرار لقرينة تدل عليه. وحينئذ إذا ورد النسخ عليه كان وروده قرينة التكرار.

стр. 751

قيل: حسن الاستفسار عن الأمر بأنه للمرة أو للمرات دليل الاشتراك اللفظي. ولذلك قال سراقة للنبي ﷺ : "أحجنا هذا لعامنا أم للا بد" مع أنه من أهل اللسان، وأقره عليه. فلو كان الأمر موضوعًا في لسان العرب للتكرار أو للمرة لاستغنى عن الاستفسار، ولم يحسن.

стр. 752

قلنا: حسن الاستفسار لا يدل على الاشتراك اللفظي بخصوصه لأنه يجري في الألفاظ المتواطئة، فإنه قد يستفسر عن أفراد المتواطئ، حتى إذا قال: أعتق رقبة، حسن أن يستفسر أمؤمنة أم كافرة؟ سليمة أم معيبة، إلى غير ذلك.

стр. 753

الخامسة: الأمر المعلق بشرط أو صفة، مثل قوله تعالى: ﴾ وإن كنتم جنبًا فاطهروا ﴿، ومثل قوله تعالى: ﴾ والسارق والسارقة فاقطعوا ﴿، لا يقتضي التكرار لفظًا ويقتضيه قياسًا.

стр. 754

أما أنه لا يقتضيه لفظًا، وهو المعني بقوله: أما الأول فلأن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط يحتمل التكرار وعدمه، فإن اللفظ إنما دل على تعليق شيء على شيء وهو أعم من تعليقه عليه في كل الصور، أو في صورة واحدة بدليل تقسيمه إليهما، والأعم لا يدل على الأخص. فالتعليق لا يدل على التكرار. ولأنه لو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يتكرر الطلاق بتكرر الدخول، ولو كان يدل عليه (من جهة) اللفظ لتكرر. كما لو قال: كلما. واعلم أن هذا من باب تعليق الإنشاء على الشرط والكلام في تعليق الأمر، فينبغي أن يقال: وإذا ثبت في هذا ثبت في ذاك

стр. 755

بالقياس. أو يمثل بقوله لموكله: طلق زوجتي إن دخلت الدار. نعم إن كان تعليق الخبر والإنشاء، كتعليق الأمر في ثبوت الخلاف حصل المقصود. وكلام الإحكام يقتضي أن الإنشاء لا يتكرر اتفاقًا وصرح به في الخبر. وأما الثاني: وهو أن هذا الأمر يقتضي التكرار قياسًا؛ فلأن الترتيب أي: ترتيب الحكم على الصفة أو الشرط يفيد العلية كما سيجيء إن شاء الله تعالى.

стр. 756

فيتكرر الحكم بتكررها؛ لأن المعلول يتكرر بتكرر علته. واعترض عليه تاج الدين ابن السبكي بأنهم إنما ذكروا في القياس ترتيب الحكم على الوصف، لا على الشرط. قال: ولم أر من صرح بمساواته له. واختار ما ارتضاه القاضي أبو بكر، وهو أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار دون المعلق بصفة. وإنما لم يتكرر الطلاق في مثل قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، بتكرر دخول الدار، لعدم اعتبار تعليله، أي: تعليل المكلف في أحكام الله تعالى؛ لأن من نصب علة لحكم، فإنما يتكرر حكمه

стр. 757

بتكرر علته لا حكم غيره. ولهذا لو قال: أعتقت غانمًا لسواده، لا يلزم عتق عبيده السود. إلا أنه وقع به الطلاق مرة لئلا يكون كلام المكلف لغوًا.

стр. 758

السادسة: الأمر المجرد

стр. 759

عن القرائن، لا يفيد الفور، خلافًا للحنفية ولا التراخي، خلافًا لقوم، بل يدل على مطلق الفعل، وأيهما حصل

стр. 760

أجزأ. وقيل: مشترك بين الفور والتراخي. لنا: ما تقدم في الكلام على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار.

стр. 761

فيقال هنا: إن الأمر المطلق لو دل على الفور بعينه (أو على التراخي بعينه) لكان تقييده بأحدهما تكرارًا أو نقضًا. فإذا قلت: افعل غدًا وهو يدل على الفور كان نقضًا، أو الآن كان تكرارًا، لكنه يصح من غير تكرار ولا نقض فيكون لمطلق الطلب. وأيضًا: ورد الأمر تارة للفور، كالواجب المضيق، وتارة للتراخي كالحج، فلو كان حقيقة فيهما كان مشتركًا. أو في أحدهما كان مجازًا. فلا بد أن يجعل للقدر المشترك دفعًا للاشتراك والمجاز. وتقدم دليل لا يأتي هنا. قيل: إنه تعالى ذم إبليس على الترك، أي: ترك المبادرة بالسجدة لآدم - صلى الله وسلم عليه - ولو لم يقتض ذلك

стр. 762

الفور، لما استحق الذم، لإمكان السجود وعدم تعين المبادرة. قلنا: لعل هناك قرينة عينت الفورية (أي: يحتمل أن يكون ذلك مقرونًا) بما يدل على أنه للفور. فإن قلت: الأصل عدم القرينة؟ أجيب: بأن الآية فيها قرينتان دالتان على الفور: الفاء في قوله تعالى: ﴾ فقعوا له ساجدين ﴿فإنها للتعقيب بلا مهلة، فالفورية مستفادة من الفاء لا من الأمر. وفعل الأمر وهو قوله تعالى: ﴾ فقعوا ﴿. عامل في إذا، لأنها ظرف، والعامل فيها جوابًا على رأي البصريين. فصار التقدير فقعوا له ساجدين وقت تسويتي إياه.

стр. 763

فيكون زمان السجود بعينه زمان التسوية، فالفورية مستفادة منه، لا من الأمر. وقال العراقي: نص النحاة على أن الفاء الواقعة في جواب الشرط لا تقتضي تعقيبًا. وهي لا تقتضي الفورية، إلا إذا كانت للتعقيب. قيل: قوله تعالى: ﴾ وسارعوا ﴿يوجب الفور، والمسارعة: التعجيل، وهي إلى نفس المغفرة غير ممكن؛ لأنها فعل الله تعالى، بل المراد سبب المغفرة على المجاز، من باب إطلاق اسم المسبب على السبب، فتكون المسارعة واجبة، ولا معنى للفور إلا ذلك.

стр. 764

قلنا: فمنه أي: الفور مستفاد من قوله تعالى: ﴾ وسارعوا ﴿لا من لفظ الأمر. يعني أن حصول الفورية ليس من صيغة الأمر، بل من جوهر اللفظ؛ لأن لفظ المسارعة دال عليه كيفما تصرف. أو ثبوت الفورية في المأمورات ليس مستفادًا من مجرد الأمر بهأ، بل من دليل منفصل وهو قوله تعالى: ﴾ وسارعوا ﴿. قيل: لو جاز التأخير. وقلنا: إن الأمر ليس للفور - فإما أن يكون مع بدل،

стр. 765

فإذا أتى بالبدل فيسقط عنه التكليف بالمأمور به، لأن البدل هو الذي يقوم مقام البدل مطلقًا، لكنه لا يسقط اتفاقًا. ولا يقال: لم لا يجوز أن يقوم البدل مقام المبدل في ذلك الوقت لا مطلقًا؟ لأنه: إنما يتأتي على القول بأن الأمر يفيد التكرار، وقد أبطلناه. أو لا يكون التأخير معه، أي مع بدل. فلا يكون واجبًا؛ لأنه لا معنى لغير الواجب إلا ما جاز تركه بلا بدل. وأيضًا: لو جاز التأخير فحينئذ إما أن يكون للتأخير أمد، فلا بد أن يكون معينًا. لأن القائلين به اتفقوا على أن ذلك الأمد المعين هو ظن الفوات على

стр. 766

تقدير الترك. وإليه أشار بقوله: وهو إذا ظن فواته "وهو غير شامل لأن كثيرًا من الشباب يموتون فجأة، ويقتلون غيلة فيقتضي ذلك عدم الوجوب عليهم في نفس الأمر؛ لأنه لو كان واجبًا لامتنع تركه" والغرض أنا جوزنا له الترك في كل الأزمان المتقدمة على ذلك الظن، وهو باطل أو لا يكون للتأخير أمد، فلا يكون واجبًا، لأن تجويز التأخير أبدًا ينافي الوجوب. قلنا: منقوض بما إذا صرح به أي: بالآمر بجواز التأخير، فقال: أوجبت عليك أن تفعل كذا في أي وقت شئت، فلو صح ما

стр. 767

ذكرتم في الدليلين، لزم امتناع التأخير في هذه. إذ دليلاكم جاريان فيه بعينه فما هو جوابكم هو جوابنا. قيل: النهي يفيد الفور، فإنه يفيد الانتهاء عن المنهي عنه في الحال، فكذا الأمر يوجب الامتثال في الحال قياسًا عليه والجامع الطلب. قلنا: لأنه أي النهي يفيد التكرار في جميع الأوقات ومن جملتها زمان الحال فلزم بالضرورة الفور بخلاف الأمر فافترقا. وقد يقال: النهي يقتضي انتفاء الحقيقة، وهو بانتفائه في جميع الأوقات، والأمر يقتضي إثباتها وهو يحصل بمرة. ويمكن حمل كلام المصنف عليه، فلا ينافي ما بعد هذا من أن النهي لا يقتضي التكرار.

стр. 768

واعلم أن الخلاف بين القائلين بأن الأمر لا يقتضي التكرار. أما من قال بأنه يقتضي التكرار، فمن ضرورته الفورية.

стр. 769

الفصل الثالث: في النواهي وفيه مسائل: الأولى: النهي يقتضي التحريم لقوله تعالى: ﴾ وما نهاكم عنه فانتهوا ﴿. اعلم أن لفظ النهي موضوع: لقول طالب الترك، أو الكف، على

стр. 770

اختلاف فيه. وترد صيغة النهي: وهي لا تفعل، لمعان: للتحريم، والكراهة، والإرشاد، والدعاء، وبيان العاقبة التقليل والاحتقار، واليأس، والخبر، والتهديد، وإباحة الترك.

стр. 771

والالتماس، وأمثلتها في الشرح الذي هو أصل هذا المختصر. وهل يشترط العلو والاستغلاء، وإرادة الترك أم لا؟ وله صيغة أم لا؟ وهل هو حقيقة في الطلب وحده، وأن ذلك الطلب الذي هو حقيقة فيه هل هو التحريم أو الكراهة أو كل منهما بالاشتراك أو الوقف. كما اختلفوا في الأمر؟ فعلى هذا إذا ورد النهي مجردًا عن القرائن مقتضاه التحريم، كما جزم

стр. 772

به المصنف، ونص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - للآية التي استدل بها المصنف. فالانتهاء المأمور به واجب، ففعله يكون حرامًا ولا يعني بالتحريم إلا هذا.

стр. 773

وهو كالأمر في التكرار والفور: يعني أن حكمه حكم الأمر في أنه لا يدل على التكرار، ولا على الفور، واختاره الإمام. وصحح الآمدي وابن الحاجب أنه للتكرار والفور. وفي بعض نسخ المنهاج: إلا في التكرار والفور، فيكون موافقًا لابن الحاجب، وشاملاً لما تقدم.

стр. 774

وبه يشعر قوله فيما تقدم. قلنا: لأنه يفيد التكرار. وقال ابن برهان: إنه مجمع عليه. وفي المحصول: إنه المشهور، وجزم به الشيخ أبو إسحاق.

стр. 775

قال العراقي: ولعل مراد المصنف، يعني بقوله: وهو الأمر، تشبيه النهي بالأمر في وجود الخلاف، لا في الترجيح. الثانية: النهي المطلق يدل شرعًا على الفساد في العبادات سوءا نهي عنها لعينها، أو لأمر قارنها، لأن النهي بعينه لا يكون مأمورًا به. يعني أن الشيء الواحد يستحيل أن يكون مأمورًا به ومنهيًا عنه، وحينئذ لا يكون الآتي بالفعل المنهي عنه آتيًا بالمأمور به، فيبقى الأمر متعلقًا به. ويكون الذي أتى به غير مجزئ، وهو المراد من دعوى الفساد.
следующие страницы →