Полный текст (2 009 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
والالتماس، وأمثلتها في الشرح الذي هو أصل هذا المختصر.
وهل يشترط العلو والاستغلاء، وإرادة الترك أم لا؟ وله صيغة أم لا؟
وهل هو حقيقة في الطلب وحده، وأن ذلك الطلب الذي هو حقيقة فيه هل هو التحريم أو الكراهة أو كل منهما بالاشتراك أو الوقف.
كما اختلفوا في الأمر؟
فعلى هذا إذا ورد النهي مجردًا عن القرائن مقتضاه التحريم، كما جزم
стр. 772
به المصنف، ونص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - للآية التي استدل بها المصنف.
فالانتهاء المأمور به واجب، ففعله يكون حرامًا ولا يعني بالتحريم إلا هذا.
стр. 773
وهو كالأمر في التكرار والفور:
يعني أن حكمه حكم الأمر في أنه لا يدل على التكرار، ولا على الفور، واختاره الإمام.
وصحح الآمدي وابن الحاجب أنه للتكرار والفور.
وفي بعض نسخ المنهاج: إلا في التكرار والفور، فيكون موافقًا لابن الحاجب، وشاملاً لما تقدم.
стр. 774
وبه يشعر قوله فيما تقدم.
قلنا: لأنه يفيد التكرار.
وقال ابن برهان: إنه مجمع عليه.
وفي المحصول: إنه المشهور، وجزم به الشيخ أبو إسحاق.
стр. 775
قال العراقي: ولعل مراد المصنف، يعني بقوله: وهو الأمر، تشبيه النهي بالأمر في وجود الخلاف، لا في الترجيح.
الثانية:
النهي المطلق يدل شرعًا على الفساد في العبادات سوءا نهي عنها لعينها، أو لأمر قارنها، لأن النهي بعينه لا يكون مأمورًا به.
يعني أن الشيء الواحد يستحيل أن يكون مأمورًا به ومنهيًا عنه، وحينئذ لا يكون الآتي بالفعل المنهي عنه آتيًا بالمأمور به، فيبقى الأمر متعلقًا به.
ويكون الذي أتى به غير مجزئ، وهو المراد من دعوى الفساد.
стр. 776
أو يقال: الآتي بالفعل المنهي عنه (لا يكون) آتيا بالمأمور به؛ لأن النهي: يطلب الترك، والأمر يطب الفعل وهو جمع بين النقيضين.
وكون العبادة لها جهتان: إن كانا متفارقين فهما شيئان مفترقان، فليس مما نحن فيه.
أو متلازمين فالمحذور باق.
والنهي يدل شرعًا على الفساد في المعاملات إذا رجع إلى نفس
стр. 777
العقد.
أو رجع النهي إلى أمر داخل فيه أي: في العقد.
أو رجع إلى أمر لازم له أي: للعقد.
مثل للأول بقوله: كبيع الحصاة: فإن النبي ﷺ : "نهى عنه" كما رواه مسلم.
وهو جعل الإصابة بالحصى بيعًا قائمًا مقام الصيغة، وهو أحد التأويلين في الحديث.
стр. 778
ومثل للثاني بقوله: والملاقيح، فإن النبي ﷺ نهى عن بيع الملاقيح، كما رواه البزار في مسنده.
وهو: بيع ما في بطون الأمات.
فالنهي راجع إلى نفس المبيع، والمبيع ركن من أركان العقد، والركن داخل في الماهية.
ومثل للثالث بقوله: "والربا، فإن النبي ﷺ -
стр. 779
نهى عن الربا.
فأما ربا النسيئة، والتفرق قبل التقابض فواضح كون النهي فيه لمعنى خارج.
وأما ربا الفضل فلأن النهي عن بيع الدرهم بالدرهمين مثلاً إنما هو لأجل الزيادة، وذلك أمر خارج عن نفس العقد؛ لأن المعقود عليه من حيث هو قابل للبيع، وكونه زائدًا أو ناقصًا صفة من أوصافه لكنه لازم، واقتضى الفساد؛ لأن الأولين تمسكوا على فساد الربا بمجرد
стр. 780
النهي من غير نكير وشاع وذاع فكان إجماعًا.
واقتصر على الثالث؛ لأنه بثبوته فيه يثبت في غيره من باب أولى.
وإن رجع النهي إلى أمر خارج مقارن، كالبيع في وقت النداء يوم الجمعة، فإن النهي فيه راجع إلى أمر خارج عن العقد، وهو تفويت صلاة الجمعة لا بخصوص البيع، إذ الأعمال كلها كذلك لتفويت أمر مقارن غير لازم لماهية البيع فلا يدل على الفساد.
وما جزم به المصنف من هذا التفصيل، نقل عن الأكثرين.
وحكاه ابن برهان عن نص الشافعي ﵁.
стр. 781
وقيل: لا يدل على الفساد مطلقًا، وحكاه الآمدي عن المحققين.
وقول المصنف: "شرعا" إشارة إلى أن النهي إنما يقتضي الفساد من جهة الشرع لا اللغة، وهو تابع في ذلك للآمدي، وابن الحاجب.
لأنه لم يخطر ببال واضع اللغة، فكيف يدل النهي عليه لغة.
وقيل: يدل على الفساد لغة.
стр. 782
وقيل: من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ.
وقوله: "النهي" ولم يقيده بشيء، إشارة إلى أن النهي إذا اقترن به ما يدل على الفساد أو الصحة، فلا شك في اعتباره، وليس من محل الخلاف.
وإطلاقه النهي يشمل التحريم والتنزيه ورجحه بعض المتأخرين.
وقال الصفي الهندي: محل الخلاف في نهي التحريم.
وأما التنزيه فلا خلاف فيه، أي: لا يدل على الفساد على ما يشعر به كلامهم، وصرح بذلك بعضهم.
وذكر ابن الصلاح، والنووي: أن الصلاة في الأوقات المكروهة
стр. 783
لا تنعقد، وإن قلنا: إن الكراهة فيها للتنزيه.
стр. 784
الثالثة:
مقتضى النهي فعل الضد، أي: كف النفس عن المنهي عنه، فإذا قال: لا تتحرك فمعناه اسكن؛ لأن متعلق النهي مكلف به، وكل مكلف به مقدور عليه والترك غير مقدور، فلا يكون الترك مقتضى النهي، فيكون مقتضى النهي فعل الضد وهو المطلوب.
وإليه أشار بقوله: لأن العدم غير مقدور.
стр. 785
واعترض السبكي: على هذه العبارة بأن النهي قسيم الأمر، والأمر طلب الفعل، فلو كان النهي طلب فعل الضد، لكان أمرًا ولكان النهي من الأمر.
وقسيم الشيء لا يكون قسمًا منه.
قال: فالعبارة المحررة أن يقال: المطلوب بالنهي.
الانتهاء، ويلزم من الانتهاء فعل ضد المنهي عنه.
قال العراقي: والفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي عن الشيء أمر بضده.
стр. 786
أن البحث في تلك لفظي، وفي هذه معنوي.
وأن البحث في تلك في المتعلقات - بكسر اللام - وفي هذه - بفتح اللام.
وأن البحث في تلك في دلالة الالتزام، على ضد المنهي عنه، وفي هذه (في) دلالة المطابقة هل مدلولها العدم أو ضده، ذكرهما القرافي، وهما حسنان.
стр. 787
وأن المراد هناك الضد الخاص، وهنا العام.
وأن النهي عن الزنا مثلاً فيه ثلاثة أمور:
انتفاء الزنا، والكف عنه، وفعل الضد.
والكلام هنا في الأمرين الأولين، وهناك في الأمر الثالث.
وقال أبو هاشم: المطلوب بالنهي ترك الفعل؛ لأن من دعي إلى زنا فلم يفعل مدح عقلا، على أنه لم يزن، من غير أن يخطر
стр. 788
ببالهم فعل ضد الزنا.
قلنا: المدح على الكف، وهو فعل الضد، وليس المدح على الترك؛ لأنه عدم ولا مدح على العدم؛ لأنه ليس في وسعه.
الرابعة:
النهي إما أن يكون عن شيء واحد وهو ظاهر.
وإما أن يكون عن أشياء.
والنهي عن الأشياء.
стр. 789
إما عن الجمع (بينهما، كنكاح الأختين فإن كل واحد مباح، والجمع بينهما منهي عنه حرام.
أو عن الجميع) أي: كل واحد منهي عنه، كالربا والسرقة.
* * *
стр. 790
الباب الثالث: في العموم والخصوص
وفيه فصول:
الفصل الأول: في العموم
العموم من عوارض الألفاظ حقيقة.
فإذا قيل: هذا اللفظ عام صدق حقيقة.
وأما في المعنى: فإذا قيل: هذا المعنى عام فهل هو حقيقة:
стр. 791
فيه مذاهب:
والمختار عند ابن الحاجب: أنه يصدق حقيقة كما في الألفاظ.
والعام: لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد.
فقوله: لفظ، كالجنس.
مع الإشعار بأن العموم من عوارض الألفاظ.
لكن سيأتي له جواز تخصيص العلة والمفهوم وغيرهما.
والتخصيص فرع العموم.
وأجيب: بأنه يجوز أن يكون إطلاق العموم هناك على سبيل المجاز - كما رآه الجمهور - وكلامه هنا في المدلول الحقيقي.
стр. 792
والعموم هناك بحسب اللغة، وهنا بحسب الاصطلاح.
وقوله: "يستغرق"، خرج به المطلق، فإنه لا يدل على شيء من الأفراد -
كما سيجيء - فضلاً عن استغراقها.
وعن النكرة في الإثبات مفردًا كان أو مثنى أو مجموعًا.
فإنه يتناول كل واحد بدلاً لا استغراقًا.
وعن الأعلام والضمائر وأسماء العدد نحو العشرة، فإنه لا يتناول جميع العشرات إلا بدلاً.
وقوله: جميع ما يصلح له احتراز عما لا يصلح.
стр. 793
فإن عدم استغراق من، لمن لا يعقل، وأولاد زيد لأولاد عمرو، لا يمنع كونه عامًا لعدم صلاحيته له.
والمراد بالصلاحية أن يصدق عليه حقيقة.
وقوله: "بوضع واحد" متعلق بيصلح، والباء فيه للسببية؛ لأن صلاحية اللفظ لمعنى دون معنى سببها الوضع، لا المناسبة الطبيعية، أو حالاً من "ما"، أي: جميع المعاني الصالحة له في حال كونها حاصلة بوضع واحد.
واحترز به: عن خروج المشترك؛ إذ لولا هذا القيد، لما صدق الحد على لفظ العين المتناول لجميع أفراد الباصرة، مع أنه عام وللزم في عمومه استغراقه لجميع أفراد معانيه المتعددة.
وهذا معنى قول الإمام الرازي: إن قولنا: بوضع واحد، احتراز عن المشترك والذي له حقيقة ومجاز، فإن عمومه لا يقتضي أن يتناول
стр. 794
مفهوميه معًا.
بيانه: أن العين قد وضعت مرتين: مرة للمبصرة ومرة للفوارة، مثلاً فهي صالحة لهما.
فإذا قال: رأيت العيون، وأراد بها العيون المبصرة دون الفوارة، أو بالعكس، فإنها لم تستغرق جميع ما يصلح لها مع أنها عامة.
لأن الشرط إنما هو استغراق الأفراد الحاصلة من وضع واحد وقد وجد، والذي لم يدخل فيها هو أفراد وضع آخر، فلا يضر.
(فلو لم) يذكر هذا القيد، لاقتضى أن لا تكون عامة، وما كان له حقيقة ومجاز يعمل فيه هذا العمل.
فيكون المقصود بهذا القيد، إدخال بعض الأفراد لا الإخراج.
ويجوز أنه احترز: بوضع واحد، عن استعمال اللفظ في حقيقته كالعين، وفي حقيقته ومجازه كالأسد، فإنه يصدق أنه لفظ مستغرق
стр. 795
لجميع ما يصلح له، وليس بعام، فخرج بوضع واحد.
وهنا اعتراضات وأجوبتها في الأصل.
стр. 796
وفيه مسائل:
الأولى:
أن لكل شيء حقيقة هو بها هو، مثلاً: الجسم الإنساني حقيقة ذلك الجسم، فتلك الحقيقة إنسان، فالدال، أي اللفظ الدال عليها، أي: على تلك الحقيقة، من حيث هي، أي من غير اعتبار شيء من المفهومات، كالوحدة والكثرة معه، وإن لم تخل عنه في الواقع، تسمى المطلق، كقولنا: الرجل خير من المرأة، أي: حقيقة الذكر من بني آدم، من غير التفات إلى شيء من الأفراد، خير من حقيقة الأنثى من بني آدم.
والفرق بين الحقيقة والماهية.
стр. 797
أن الحقيقة ماهية بقيد الوجود في الخارج، والماهية أعم، والدال عليها بوحدة أي: بقيد الوحدة شخصًا أو نوعًا أو جنسًا.
فإن كانت معينة: فهي المعرفة، كزيد والإنسان والحيوان، وإن كانت غير معينة: فهي النكرة كرجل.
والدال على الحقيقة مع وحدات متعددة، أي: محصورة لا يتناول ما بعدها العدد كعشرة.
وإن كانت غير محصورة: بل مستوعبة لكل فرد من أفراد تلك الحقيقة (فهي العام).
وإليه أشار بقوله: ومع كل جزئياتها العام كالمشركين.
وهذا تقسيم اعتباري، كما سبق في تقسيم الألفاظ.
فإن العام والعدد قد يكونان معرفتين كالرجال والخمسة، وقد
стр. 798
يكونان نكرتين، كرجل وخمسة في قولك: لا رجل.
الثانية
للعموم صيغة موضوعة حقيقة، كما ذهب إليه الشافعي ﵁ والمحققون.
ولا يتصور نزاع في إمكان التعبير عن العموم بعبارة مثل: كل رجل.
ووقع النزاع في الصيغ المخصوصة التي يدعى عمومها:
هل هي للعموم أم لا؟
стр. 799
فقال الأكثر: له صيغة هي حقيقة فيها.
ثم العموم إما لغة بنفسه، أي: إما مستفاد من اللغة، وهو الأكثر.
وهو على قسمين:
الأول: الدال على العموم بنفسه من غير انضمام قرينة.
وهو إما عام في ذوي العلم وغيرهم، فأي للكل، فإنها عامة فيما يضاف إليه من الأشخاص والأزمان والأمكنة والأحوال، ولا بد من تقييدها، بالاستفهامية والشرطية والموصولة؛ ليخرج الصفة: كمررت برجل أي رجل، بمعنى كامل، والحال: نحو مررت بزيد أي رجل - بفتح أي - بمعنى كامل أيضًا، أو مناديًا: نحو: يا أيها الرجل، فإنها لا تفيد العموم.
стр. 800
ومثل أي العامة: كل وجميع، والذي والتي.
و"كل" أقوى صيغ العموم.
وإما في البعض وإليه أشار بقوله: "ومن" أي الشرطية أو الاستفهامية للعالمين - بكسر اللام - أي "من" عام في ذوي العلم، وهو متناول للباري تعالى كقوله تعالى: "ومن لستم له برازقين ﴿.
стр. 801
و"ما" عام لغيرهم، أي في غير ذوي العلم نحو: اشتر ما رأيت إلا أن تكون نكرة موصوفة نحو: مررت بما معجب لك، أي شيء، أو تعجبيه نحو: ما أحسن زيدًا، فلا يعم.
"وأين" عام للمكان خاصة نحو: أين تجلس أجلس.
"ومتى" عام للزمان نحو متى تجلس أجلس.
وقيد ابن الحاجب: ذلك بالزمان المبهم.
قال الإسنوي: ولم أر هذا الشرط في الكتب المعتمدة.
القسم الثاني:
الدال على العموم بقرينة، وإليه أشار بقوله: أو بقرينة، وتلك
стр. 802
القرينة إما في الإثبات: كالجمع المحلى بالألف واللام، والمضاف بالألف واللام، والإضافة في الجمع، هما قرينة العموم فيهما، وسواء فيه جمع السلامة والتكسير، هذا قول الأكثرين.
وقيل: لا يفيد الجمع المحلى باللام العموم، بل الجنس مطلقًا.
ومحل الخلاف: إذا لم يكن هناك عهد.
فإن كان انصرف إلى المعهود، ولا يعم.
وقول سيبويه وغيره: جمع السلامة للقلة، وهي من الثلاثة إلى العشرة. لا ينافي قول المصنف: إن الجمع المحلى باللام للعموم.
لأن قول سيبويه محمول على النكرة.
стр. 803
وكذا اسم الجنس، أي: وكذا تحصيل العموم بقرينة الإثبات في اسم الجنس كالجمع، وهي أل والإضافة كقوله تعالى: ﴾ ولا تقربوا الزنا ﴿وقوله تعالى: ﴾ فليحذر الذين يخالفون عن أمره ﴿.
وشرط تعميمه أن لا يتحقق عهد فإن كان هناك انصرف إليه قطعًا.
ولو عبر بالمفرد لكان أحسن، لشموله الاسم الذي ليس بجنس، وهو ما يتغير لفظه، عند تكثير مدلوله نحو دينار.
وكون اسم الجنس المفرد يفيد العموم إذا دخل عليه الألف واللام هو الذي نص عليه الشافعي ﵁ ونقله الآمدي عنه وعن
стр. 804
الأكثرين وهو قول أبي إسحاق والمبرد وصححه ابن الحاجب.
وصحح الإمام، وأتباعه أنه لا يعم.
قال العراقي: وعموم المفرد غير عموم الجمع فالأول يعم المفردات، والثاني يعم المجموع؛ لأن أل قد دخلت على جمع، وهي تعم أفراد ما دخلت عليه.
وفائدة هذا: تعذر الاستدلال بالجمع على مفرد في حالة النفي أو النهي لأنهما وردا على أفراد المجموع.
والواحد ليس بجمع كذا قال.
فإن قلت: إذا حلف بالطلاق وحنث لا يقع عليه غير واحدة وكان مقتضى العموم وقوع الثلاث.
أجاب الشيخ (عز الدين) بن عبد السلام بأن هذه يمين
стр. 805
ويراعي فيها العرف لا موضوع اللغة.
وأجاب السبكي: بأن الطلاق حقيقة واحدة وهي قطع عصمة النكاح، وليس له أفراد حتى يقال: إنما يندرج في العموم، ولكن مراتبه مختلفة.
فإذا لم يذكر الثلاثة ولا نواها لم يحمل إلا على أقل المراتب، ثم بسطه.
وهنا أبحاث حسنة في الأصل.
стр. 806
أو لقرينة في النفي، هو معطوف على قوله: في الإثبات، أي يفيد العموم بقرينة في النفي كالنكرة في سياقه، أي سياق النفي، والمراد النكرة المعنوية ليدخل المطلق.
وليس المراد النكرة الصناعية القابلة للمعرفة سواء باشرها النفي نحو: ما أحد قائم.
أو باشر عاملها نحو ما قام أحد.
وسواء كان النافي "ما" أو "لم" أو غيرهما.
ثم إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير "كشيء" أو ملازمة للنفي نحو "أحد" أو داخلاً عليها من نحو: ما من رجل، أو واقعة بعد "لا" العاملة عمل إن، وهي لا التي لنفي الجنس.
стр. 807
فواضح كونها للعموم، وما عدا ذلك نحو: لا رجل قائمًا، وما في الدار رجل.
فالأصح: أنها ظاهرة في العموم لا نصًا.
واستثنى صاحب التلقيحات سلب الحكم عن العموم، كقولنا ما كل عدد زوجًا.
فإن هذا ليس من باب عموم السلب، أي: ليس حكمًا بالسلب على كل فرد، وإلا لم يكن فيه زوج، وذلك باطل.
стр. 808
بل المقصود إبطال قول من قال: كل عدد زوج، وذلك سلب الحكم عن العموم.
وقوله: أو عرفًا، عطف على لغة، مثل قوله تعالى: ﴾ حرمت عليكم أمهاتكم ﴿.
فإن أهل العرف حولوا هذا التحريم، وهو تحريم العين إلى تحريم أنواع الاستمتاعات؛ لأن الاستمتاع يفهم عرفًا إذا قيل: "حرمت عليك هذه المرأة" دون تحريم العين، أو الخدمة.
أو يفيد العموم عقلاً، وهو عطف على عرفًا، كترتيب الحكم
стр. 809
على الوصف المناسب، نحو: حرمت الخمر للإسكار، فإن ترتيبه عليه يشعر بالعلية، والعقل يحكم؛ لأنه كلما وجدت العلة، وجد المعلول، وكلما انتفت انتفى.
وأما في الغلة فإنه لم يدل على هذا العموم.
أما في المفهوم فواضح، وأما في المنطوق فلما مر أن تعليق الشيء بالوصف لا يدل على التكرار من جهة اللفظ.
ومعيار العموم جواز الاستثناء.
أي: يعرف العموم به، فإنه أي الاستثناء يخرج ما يجب اندراجه
стр. 810
لولاه، أي: لولا الاستثناء.
فلزم من ذلك دخول جميع الأفراد في المستثنى منه.
وإلا أي: لو لم يجب دخوله فيه لجاز أن يستثنى من الجمع المنكر، لكن الاستثناء منه لا يجوز باتفاق النحاة.
قالوا: إلا أن يكون المستثنى منه مختصًا، نحو: جاء رجال كانوا في دارك إلا زيدًا منهم.
فإن قلت: لو كان الاستثناء معيارًا للعموم، لكان أسماء العدد عامًا لجواز الاستثناء منها، وليس كذلك.
أجيب: بأن جواز الاستثناء معيار العموم إذا كان استثناء بعض ما يصلح اللفظ له عن بعض أفراده والعدد ليس كذلك، فإن بعض العشرة لا تصلح العشرة له.
следующие страницы →