Полный текст (2 009 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
التخصيص، ولا يلزم من تخصيص الفحوى وهو إخراج بعض أفرادها نسخ الأصل، فإن حصل نسخ في الفحوى بأن أخرج جميع أفرادها عن الحكم كان نسخًا للأصل وهو الذي تكلم فيه المصنف هناك.
الثالث: مفهوم المخالفة، فيخصص بدليل راجح على المفهوم؛ لأنه إن كان مساويًا كان ترجيحًا من غير مرجح، وإن كان مرجوحًا كان العمل به ممتنعًا.
وهذا الشرط أهمله الإمام وهو الحق، لأن المخصص لا يشترط فيه الرجحان كما سيجيء؛ لأن فيه جمعًا بين الدليلين وذلك كتخصيص مفهوم قوله ﷺ : "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا". رواه أبو داود
стр. 842
والترمذي وابن ماجة وغيرهم.
وصححه الحفاظ بالراكد.
ويعني أن مفهوم: "إذا بلغ الماء قلتين" يدل على أنه يحمل الخبث إذا لم يبلغهما.
وهذا المفهوم قد أخرج منه الجاري فلا ينجس إلا بالتغيير لقوله ﷺ : "الماء طهور لا ينجسه شيء".
رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
стр. 843
فدل بمنطوقه على عدم التنجيس.
والمنطوق أرجح من المفهوم.
واختيار المصنف هذا تابع فيه الغزالي وغيره وهو قول قديم للشافعي ﵁.
والصحيح عدم الفرق بين الراكد والجاري؛ لأن عموم الحديث الثاني، مخصوص بمفهوم الأول.
قيل: التخصيص لا يجوز، لأنه في الأوامر يوهم البداء، بفتح الباء الموحدة والمد ودال مهملة - وهو ظهور المصلحة بعد خفائها.
стр. 844
أو يوهم الكذب إن كان خبرًا، وهما على الله تعالى ممتنعان.
قلنا: يندفع بالمخصص، أي بالإرادة، أو بالدليل الدال على الإرادة، وذلك أنا إذا علمنا أن اللفظ في الأصل يحتمل التخصيص، فقيام الدليل على وقوعه مبين للمراد، وإنما يلزم البداء الكذب أن لو كان المخرج مرادًا.
واعلم أن كلام الإمام الرازي وأتباعه، وابن الحاجب يقتضي أن الخلاف في الأمر والخبر.
قال الإسنوي: وليس كذلك بل في الخبر خاصة.
стр. 845
كما صرح به الآمدي، وهو مقتضى كلام "المعتمد" والشيخ أبي إسحاق وغيرهم.
الثالثة
يجوز التخصيص ما بقي من المخرج منه عدد غير محصور.
وما هنا مصدرية، تقديره يجوز التخصيص مدة بقاء عدد غير محصور من المخرج عنه.
стр. 846
فإن كان محصورًا فلا.
ولا خفاء في امتناع ضبط الكثرة إلا فيما يعلم عدد أفراد العام.
وقال ابن الحاجب: لا بد أن يبقى من لعام جمع يقرب من مدلوله ومقتضاه: أن يكون أكثر من النصف، ويستثنى استعمال ذلك العام في الواحد تعظيمًا له وإعلامًا بأنه يجري مجرى الكثير، كقوله تعالى: ﴾ فقدرنا فنعم القادرون ﴿.
ثم استدل المصنف على مختاره: بقوله: لسماجة أكلت كل رمان.
ولم يأكل غير واحدة.
стр. 847
يعني لو خص إلى أن لا يبقى منه كثرة، بل إلى الواحد لم يكن على وفق اللغة، لأن القائل (إذا قال): أكلت كل رمان في البستان، وفيه ألف رمانة مثلاً، ولم يأكل منها غير واحدة عابه أهل اللغة، وكان سمجًا أي: قبيحًا لاغيًا وخطأ، وذلك دليل على الامتناع لغة، فوجب أن يكون في الباقي كثرة.
وفيه نظر: لأنه إن أراد بعدم حصر الكثرة عدم تناهيها، فباطل وهو ظاهر.
وإن أراد عدم العلم بقدرها.
فلو بقي كثرة معلومة القدر كأربعمائة مثلاً في الصورة المذكورة، وجب أن لا يصح التخصيص، وأنه يصح اتفاقًا.
وجوز القفال الشاشي: التخصيص إلى أقل المراتب التي ينطلق عليها ذلك اللفظ المخصوص مراعاة لمدلول الصيغة.
стр. 848
فيجوز عنده في الجمع ما بقي ثلاثة، فإنه الأقل، أي: أقل الجمع عند الشافعي وأبي حنيفة ﵄ وهو المختار.
فإن أطلق على الاثنين أو الواحد كان مجازًا، بدليل تفاوت الضمائر، أي: اختلافها لغة، لأن ضمير المفرد غير بارز، وضمير المثنى ألف، وضمير الجمع واو نحو: افعل، وأفعلا، وافعلوا.
فاختلاف الضمير في التثنية والجمع يدل على اختلاف حقيقتهما لغة، كما يدل الاختلاف بين الواحد والجمع.
وأيضًا: فإنه لا يجوز وضع شيء منها مكان الآخر، فلو كان أقل
стр. 849
الجمع اثنين لجاز التعبير عنه (بضمير الجمع) وليس كذلك.
وأيضًا: تفصيل أهل اللغة، فإنهم قالوا: الاسم قد يكون مفردًا، وقد يكون مثنى، وقد يكون مجموعًا، وبين صفتيهما أيضًا، فقالوا: رجلان عاقلان، ورجال عاقلون، فدل على المغايرة. وفيه نظر مبين في الأصل مع دليل صحيح على أن أقل الجمع ثلاثة.
وأقل الجمع حقيقة اثنان عند القاضي أبي بكر الباقلاني، والأستاذ، والغزالي.
ونقله أبو شامة عن مالك ﵁ وقال: إنه
стр. 850
المختار. بدليل قوله تعالى: ﴾ وكنا لحكمهم شاهدين ﴿.
فأتى تعالى بضمير الجمع لاثنين، وهما داود وسليمان - عليهما الصلاة والسلام.
فقيل في جوابه: إنه أضاف إلى المعمولين.
يعني أن الحكم مصدر، والمصدر يضاف إلى الفاعل فقط، وإلى المفعول فقط وإليهما معًا.
فالمراد هنا: الحاكم، والمحكوم عليه، فيكون المراد داود وسليمان
стр. 851
(عليهما الصلاة والسلام) والخصمين، كذا في الكشاف.
ونظر فيه لن المصدر إنما يضاف إليهما على البدل لا معًا.
ولما استشعر المصنف ضعفه وضعف ما بعده من الأجوبة، عزاها إلى غيره بصيغة التمريض على خلاف عادته.
وأجيب أيضًا: بأنه يجوز أن يراد سليمان وداود وأتباعهما، لأن الحاكم قد يكون له أتباع يوافقونه في حكمه.
وأجاب بعضهم: بأن الحكم يتضمن الأمر والقصة.
وبدليل قوله تعالى: ﴾ فقد صغت قلوبكما ﴿.
стр. 852
والخطاب مع عائشة وحفصة ﵄ فأطلق: قلوبكما، وأراد قلباكما، فأطلق الجمع على الثنين.
فقيل في جوابه: المراد بالقلوب الميول.
فإن القلب يطلق على اللحم الصنوبري في الجانب الأيسر حقيقة.
ويطلق على ما فيه من الميل مجازًا، فيصير المعنى ميولكما.
وفيه نظر؛ لأن الصغو بمعنى الميل، ولا معنى لميل الميول.
واعلم أن النزاع في نحو رجال، ومسلمين، وضربوا، واضربوا وهم من اللفظ المسمى بالجمع في اللغة.
وأما الجمع نفسه وهو: ضم شيء إلى شيء، فإن ذلك ثابت للاثنين فما زاد بلا خلاف.
стр. 853
وكذا نحو: فعلنا، ونحو: ﴾ صغت قلوبكما ﴿فإنه وفاق كذا في المنتهي.
ثم الخلاف في جمع القلة.
فإن أقل جمع الكثرة أحد عشر بإجماع النحاة، كذا قيل.
لكن ذكر الرافعي في فروع الطلاق: أنه لو قال: إن تزوجت النساء، أو اشتريت العبيد فامرأتي طالق، لم يحنث إلا إذا تزوج ثلاث نسوة، أو اشترى ثلاثة أعبد.
стр. 854
وقد يستعمل في الأقل مجازًا.
فائدة:
جموع القلة خمسة أشياء، أربعة منها من جموع التكسير يجمعها قول الشاعر:
بأفعل وبأفعالٍ وأفعلةٍ *** وفعلةٍ يعرف (الأدني من العدد)
والخامس: جمع السلامة، إذا لم يكن فيه الألف واللام.
وبدليل ما روى من قوله ﷺ : "الاثنان فما
стр. 855
فوقهما جماعة" رواه ابن ماجة مرفوعًا، وفيه الربيع بن بدر، وهو متروك ووالده وجده وهما مجهولان، قاله الذهبي.
ورواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب، وله طرق يقوي بعضها بعضًا.
стр. 856
فهو صريح في إطلاق لفظ الجمع عليهما لكونه مستفادًا من الجماعة وبمعناها.
فقيل في جوابه: أراد جواز السفر، يعني كأن النبي ﷺ نهى عن السفر وحده فبين أن الاثنين فما فوقهما جماعة في جواز السفر.
لأنه مبعوث لبيان أحكام الشرع لا أحكام اللغة.
وفيه نظر: لجواز السفر منفردًا، غايته الكراهة.
وهذا في غير محل النزاع كما مر.
стр. 857
الرابعة
العام المخصص مجاز وهو المختار ورجحه الصفي الهندي، وابن الحاجب، وعزي لجمهور أصحابنا.
وإلا، أي: لو لم يكن مجازًا لزم الاشتراك، واللازم منتف.
أما الملازمة: فلأنه ثبت للعموم حقيقة من حيث هو عموم كما مر.
وهو لا يصدق على البعض، فلا يكون إطلاقه عليه حقيقة، باعتبار مفهوم واحد مشترك بين الكل والبعض؛ ليكون الاشتراك معنويًا، بل يتعين الاشتراك اللفظي.
стр. 858
وأما بطلان اللازم، فلأن المجاز خير من الاشتراك.
أو نقول: هو خلاف ما فرض، وهو كونه ظاهر في العموم غير مشترك بينه وبين الخصوص.
وفيه نظر مبين في الأصل.
وقال بعض الفقهاء: إنه حقيقة.
قال الشيخ أبو حامد: وهو مذهب الشافعي ﵁ وأصحابه.
وفرق الإمام الرازي تبعًا لأبي الحسين بين المخصص المتصل،
стр. 859
أي بما لا يستقل، فيكون حقيقة، سواء كان صفة أو شرطًا أو استثناء أو علة نحو أكرم الرجال العلماء، أو أكرمهم إن دخلوا، أو أكرمهم إلا زيدًا، أو أكرمهم إلى المساء.
وبين المنفصل أي: ما يستقل من سمع أو عقل، فيكون مجازًا كالنهي عن قتل العبيد بعد الأمر بقتل المشركين.
قال الإمام: لأن العام المقيد بالصفة مثلاً لم يتناول غيرًا أي غير الموصوف، إذ لو تناوله لضاعت فائدة الصفة.
فإذا كان متناولاً له فقط، وقد استعمل فيه فيكون حقيقة. بخلاف العام المخصوص بدليل منفصل، فإن لفظه متناول للمخرج عنه بحسب اللغة مع أنه لم يستعمل فيه فيكون مجازًا وإلا لزم الاشتراك كما تقدم.
والتعبير بالصفة للتمثيل لا للتقييد.
стр. 860
أو يقرر هكذا: لفظ العموم حال انضمام الصفة إليه ليس هو المفيد لذلك البعض المنطوق به.
لأن الرجال وحده من قولنا: الرجال العلماء.
لو أفاد العالمين، لما أفادت الصفة شيئًا.
وإذا لم يكن مفيدًا لذلك البعض استحال أن يقال: إنه مجاز فيه، بل المجموع الحاصل من لفظ العموم.
ولفظ الصفة هو المقيد له، وإفادته له حقيقة.
قلنا: المركب لم يوضع والمفرد متناول.
فالمركب من الموصوف مع الصفة غير موضوع للباقي، فلم يبق إلا المفردات.
والمفرد الذي هو العام متناول في اللغة لكل فرد، وقد استعمل في البعض فيكون مجازًا.
وقيل: هذا يعكر على ما ذكره في مجاز التركيب.
стр. 861
فالأولى أن يجاب بأن كلامنا في العام المخصص (وهو الموصوف وحده لا في المجموع من المخصص والمخصص.
وأيضًا: لو) لم يكن الموصوف ونحوه متناولاً، لم يكن المتصل به مخصصًا؛ لأن التخصيص إخراج بعض ما يتناوله اللفظ.
ولا شك أن هذه الأشياء من المخصصات عنده.
والتحقيق: أن اللفظ متناول بحسب وضع اللغة.
ولكن الصفة قرينة في إخراج البعض فيكون مجازًا.
стр. 862
الخامسة
العام إن خص بمبهم غير معين، كما إذا قال: هذا العام مخصوص، أو هذا العام لم يرد به كل ما يتناوله.
أو اقتلوا المشركين إلا بعضهم.
ومنه قوله تعالى: ﴾ أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ﴿.
فليس بحجة بالاتفاق كما قاله الآمدي.
стр. 863
إنما الكلام في المخصص بمعين (مثل أن يقال: اقتلوا المشركين، ثم يظهر أن الذمي غير مراد. والصحيح) أنه حجة.
ومنعها - أي: منع حجيته - عيسى بن أبان وأبو ثور.
وفصل الكرخي فقال: إن خص بمتصل كان حجة، وإلا فلا.
стр. 864
وهذا التفصيل يعرف بدليله، من المسألة السابقة، فتركه اختصارًا.
لنا: على أن العام المخصص بمعين حجة مطلقًا فيما بقى من الأفراد، أن دلالته على فرد لا تتوقف على دلالته على الآخر لاستحالة الدور.
فلا يلزم من زوالها زوالها.
يعني أن دلالة العام على الأفراد الباقية لا تتوقف على دلالته على البعض المخرج.
فإذا لم تتوقف يكون حجة.
أما أن دلالته على الباقي لا تتوقف على دلالته على الخارج، فلأنه لو توقف دلالته على الباقي على دلالته على الخارج، فلا يخلو إما أن تتوقف دلالته على الخارج على دلالته على الباقي أو لا.
فإن لم تتوقف دلالته على الخارج على دلالته على الباقي، كان ترجيحًا من غير مرجح، وهو تحكم باطل - لأن التقدير أن كلا منهما بعض العام.
ومدلول تضمني له من غير فرق.
стр. 865
ولولا هذا التقدير لجاز أن يتوقف إفادة اللفظ لمعنى على إفادته الآخر من غير عكس، كما في المدلول التضمني والالتزامي بالنسبة على المطابقي.
على أنك إذا تحققت فالتوقف في مثل هذا من الجانبين، وإن توقف لزم الدور، فثبت أن دلالة اللفظ العام على الباقي لا تتوقف على دلالته على المخرج، فلا يلزم من زوال دلالته على الخارج، زوال دلالته على الباقي وفيه نظر وجوابه في الأصل.
والأحسن أن يستدل بعمل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في
стр. 866
العمومات المخصوصة من غير نكير، وتكرر وشاع فكان إجماعًا.
стр. 867
السادسة
يستدل بالعام ويعمل به في جميع أفراده قبل البحث عنه، هل دخله مخصص أو لا؟
أما في حال حياته ﷺ فيتمسك به بلا خلاف، قاله الأستاذ.
стр. 868
وأما بعده، فكذلك عند المصنف، تبعًا لصاحب الحاصل ما لم يظهر المخصص.
وابن سريج: أوجب طلبه، أي طلب المخصص أولاً.
فيجب التوقف فيه حتى نبحث عن ذلك، فإن وجد له مخصصًا، وإلا عمل بالعموم، وحكاه الشيخ أبو حامد، وأبو إسحاق عن عامة أصحابنا.
وحكى ابن الحاجب وغيره الإجماع، على أن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ممتنع، وهو غير مرضي، كما قاله الأبهري،
стр. 869
لمخالفة أبي بكر الصيرفي.
قال: ولعل مراده بما نقل الإجماع عليه، أنه لا يجوز الهجوم على حكم العموم قبل النظر والتأمل فيما يعارضه من الخصوص.
فهذا ينبغي أن يكون مجمعًا عليه، وهكذا كل دليل مع ما يعارضه لا يجوز المبادرة إلى حكمه من غير نظر إلى ما يعارضه، وبهذا يشعر قول المستصفى انتهى.
وقال بعض المتأخرين: حكاية المصنف هذا الخلاف.
سبقه إليه أبو إسحاق الأستاذ، والشيخ.
وهنا زيادات مهمة في الأصل.
وإذا قلنا بوجوب البحث، فقال الجمهور: يكفي فيه أن يغلب على الظن عدمه.
стр. 870
وقال القاضي أبو بكر وطائفة: لا بد من القطع بذلك.
وتمسك المصنف على مختاره بقوله: لنا لو وجب طلب المخصص في التمسك بالعام، لوجب طلب المجاز في التمسك بالحقيقة.
أما الملازمة: فلأن إيجاب طلب المخصص إنما كان للتخرز عن الخطأ، وهذا المعنى بعينه موجود في المجاز، وإليه أشار بقوله: "للتحرز عن الخطأ".
واللازم: وهو طلب المجاز منتف، فإنه لا يجب اتفاقًا.
فكذلك الملزوم وهو طلب المخصص.
وفي دعوى الاتفاق نظر، وبتقدير تسليمه فقد يفرق: بأن (احتمال وجود المخصص أقوى من احتمال وقوع المجاز، فإن أكثر) العمومات مخصوصة.
стр. 871
وقال ابن سريج: عارض دلالته، أي: دلالة العام احتمال وجود المخصص إذ العام يحتمل وجود المخصص وعدمه على السواء، فحمله على العموم ترجيح بلا مرجح.
قلنا: الأصل يدفعه، أي يدفع ذلك الاحتمال؛ لأن الأصل عدم التخصيص.
والتعارض إنما يكون عند انتفاء الرجحان.
ولك أن تقول: الاستقراء دل على أن الغالب في العمومات الخصوص.
والعام المخصوص مجاز، فيدور الأمر بين الحقيقة المرجوحة، والمجاز الراجح، وتقدم للمصنف أنهما شيئان فيلزم التوقف كما قال ابن سريج.
стр. 872
الفصل الثالث: في المخصص
والمراد به هنا الدال على التخصيص.
وهو متصل أي: لا يستقل بنفسه، بل يكون متعلقًا باللفظ الذي ذكر فيه العام.
ومنفصل وهو عكس المتصل.
فالمتصل أربعة أقسام:
стр. 873
الاستثناء، والشرط، والصفة والغاية، وزاد ابن الحاجب بدل البعض وتركه المصنف.
الأول: الاستثناء: وهو الإخراج بإلا غير الصفة ونحوها.
فقوله: الإخراج، كالجنس شامل للمخصصات كلها.
وقوله: بإلا، مخرج لما عدا الاستثناء.
وقوله: غير الصفة، احتراز عن إلا إذا كانت للصفة، بمعنى غير، وهي التي تكون تابعة لجمع منكور غير محصور.
كقوله تعالى: ﴾ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ﴿.
أي: غير الله فيكون صفة لا استثناء.
стр. 874
فإن قلت: لا حاجة إلى تقييد "إلا" بغير الصفة لخروجها، بقوله: "الإخراج" فإن "إلا" التي هي صفة لا إخراج فيها لعدم تناول ما قبلها لما بعدها، ولهذا لم يذكره الإمام.
وأجيب: بأن المراد ما جاز دخوله، لا ما وجب دخوله.
وأيضًا للاحتراز عن نحو قولهم: قام القوم إلا زيد برفع زيد، فإنه جائز على جعل إلا صفة، كما ذكر ابن عصفور وغيره.
وقوله: ونحوها، أراد به الحروف المرادفة لإلا نحو: سوى، وحاشا، وخلا، وعدا، وهي حروف معلومة معينة.
стр. 875
وهو تعريف لفظي، وأخذه "إلا" في التعريف لا يلزم منه تعريف الشيء بنفسه؛ لأن معنى إلا بديهي لا يتوقف على معرفة الاستثناء.
وأراد لفظ إلا لا معناه.
والواو في التعريف بمعنى "أو" الفاصلة، وهو واضح وأخوات "إلا" لشهرتها لم يذكرها ولم يبينها.
والاستثناء المنقطع الذي لا إخراج فيه مثل: قام القوم إلا حمارًا، مجاز على الأصح، فلا يرد على هذا التعريف فإنه للاستثناء الحقيقي وهو المتصل، لأنه المتبادر إلى الفهم، فلا يكون الاستثناء المنقطع أي:
стр. 876
صيغته مشتركًا لفظيًا، ولا موضوعًا للقدر المشترك بين المتصل والمنقطع.
إذ ليس أحد معاني المشترك أو أفراد المتواطئ أولى بالظهور.
والتبادر عند قطع النظر عن عارض أو كثرة ملاحظة. أو نحو ذلك.
стр. 877
واعلم أنا إذا قلنا: جاءني القوم إلا زيدًا، فالاستثناء يطلق على إخراج زيد، وعلى زيد المخرج، وعلى لفظ زيد المذكور بعد إلا، وعلى مجموع لفظ إلا زيدًا، وبهذه الاعتبارات اختلفت العبارات في تفسيره فيجب أن يحمل كل تفسير على ما يناسبه وزاد بعضهم في حد الاستثناء: أن يكون من متكلم واحد.
ورجحه الصفي الهندي.
وفيه أي: في الاستثناء مسائل:
стр. 878
الأولى
شرطة الاتصال عادة، أي: يشترط في الاستثناء اتصاله بالمستثنى منه لفظًا، أو ما هو في حكم الاتصال، فلا يضر قطعه بتنفيس أو سعال أو طول الكلام المستثنى منه، ونحوها، مما لا يعد منفصلاً عادة وعرفًا بإجماع الأدباء أي: أهل اللغة، ولولا ذلك لما استقر عتق ولا طلاق، ولا حنث؛ لجواز الاستثناء بعده بأسهل طريق.
والإجماع بخلافه.
ونقل عن ابن عباس ﵄ خلافه، أي: جواز الاستثناء المنفصل.
стр. 879
ثم اختلفوا فروى عنه الحافظ أبو موسى المديني أنه يجوز إلى أربعين يومًا، وقال: لا يثبت عن ابن عباس - ﵄.
وروى عنه الطبراني في معجمه الأوسط: أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ورواه أبو موسى المديني ثم قال: هذا حديث غير متصل ولا ثابت.
стр. 880
قال: ولو صح عن ابن عباس ﵄ لاحتمل رجوعه عنه، أو علم أن ذلك كان خاصًا برسول الله ﷺ انتهى.
وروى عنه إلى شهر، وقيل: إلى سنة، وقيل: ابدًا.
بالجملة لم يثبت الأكثرون شيئًا من هذه الروايات عن ابن عباس ﵄ بل أولوه.
следующие страницы →