← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

تعدد فإما على الجمع حتى يلزم حصول هذا وذاك، وإما على البدل حتى يلزم حصول أحدهما منهما، فهذه أيضًا ثلاثة. وإذا اعتبرت التركيب كانت ثلاثة من الشرط، مع ثلاثة من الجزاء. يحصل من الضرب تسعة. مثال المتحدين: إن قمت قمت، والمتعددين إن قمت وخرجت قمت وخرجت. وتعدد الشرط على الجمع إن كان زانيًا محصنًا فارجم، (فلا بد من حصول المشروط من الجمع؛ إذ الشرط مجموعهما لا كل منهما. وإليه أشار بقوله: "يحتاج إليهما") وعلى البدل إن كان سارقًا أو نباشًا فاقطع، يكفي أحدهما كما تقدم. وتعدد المشروط: على الجمع: إن شفيت فسالم وغانم حر، فشفي عتقًا. وعلى البدل: إن شفيت فسالم أو غانم حر، فيعتق واحد منهما

стр. 912

فيعينه السيد. وإليه أشار بقوله: وإن قال أو فيعتق أحدهما. ويعين، ولم يذكر المصنف اتحاد الشرط والمشروط اكتفاءًا بما تقدم، وذكر تعدد (هما) على الجمع والبدل كما علمت، ومجموع ذلك أربعة أقسام، لأنه الحاصل من ضرب اثنين في اثنين. الثالث: من أقسام المخصصات المتصلة. تخصيص الصفة: وهي قصر الصفة على بعض أفراد العام. مثل قوله تعالى: ﴾ فتحرير رقبة مؤمنة ﴿.

стр. 913

واستشكل هذا المثال لأن رقبة ليس عامًا فهو من تقييد المطلق لا من تخصيص العموم. وهي أي الصفة كالاستثناء، في اتصالها بما قبلها. وإذا وردت بعد متعدد: نحو: أكرم بني تميم ومضر، وربيعة الطوال، في عودها للجميع أو للأخيرة.

стр. 914

والمختار المختار. ولو تقدمت نحو: وقفت على محتاجي أولادي وأولادهم، فيشترط الحاجة في أولاد الأولاد. أما لو توسطت مثل أولادي المحتاجين وأولادهم. فقال بعض المتأخرين: لا نعلم فيها نقلاً، ويظهر اختصاصها بما وليته. ويدل له شيء حكاه الرافعي عن ابن كج مذكور في الأصل.

стр. 915

وهل يجري الخلاف المذكور في الاستثناء في إخراج الأكثر والمساوي في الصفة؟ قال بعض المتأخرين: الظاهر أنه لا يجري، لكن كلام المصنف يشعر بجريانه. الرابع: من المخصصات المتصلة الغاية: وهي طرفه، أي: غاية الشيء طرفه ومنتهاه، وأعاد الضمير على لفظ الشيء، وهو غير مذكور للعمل به. قال العراقي: وأقول: بل أعاد الضمير على اسم المفعول المفهوم من الاسم، والتقدير: وهي طرف الشيء. ونظيره قولهم في قوله تعالى: ﴾ اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴿.

стр. 916

أي: العدل، فأعاد الضمير إلى المصدر المفهوم من الفعل، وللغاية لفظان: إلى وحتى وحتى، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، الضمير في بعدها عائد إلى حرف الغاية لا إلى الغاية. يعني حكم ما بعد حرف الغاية خلاف حكم ما قبله. قوله: مثل قوله تعالى: ﴾ وأتموا الصيام إلى الليل ﴿يدل عليه وكذا التمثيل بالمرافق، فيكون أراد بالغاية (ثانيًا، خلاف ما أراد

стр. 917

بها أولاً، وهو غير ممتنع. وأطلق على الحرف اسم الغاية) وهو المستعمل في عرف النحاة. وحاصله: أن ما بعد الحرف ليس داخلاً في الحكم فيما قبله، بل محكومًا عليه بنقيض حكمه. لأن ذلك الحكم لو كان ثابتًا فيه أيضًا، لم يكن الحكم منتهيًا ومنقطعًا، فلا تكون الغاية غاية، وهو محال. وما اختاره المصنف طريقة الجمهور. ومذهب سيبويه: أنه إن اقترن بمن فلا يدخل، وإلا فيحتمل الأمرين. واختار الآمدي: أن التقييد بالغاية لا يدل على شيء. وقيل: إن كان منفصلاً عما قبله بمفصل معلوم فإنه لا يدخل،

стр. 918

وإلا فلا. (قال في المحصول: هو الأولى) وفي دخول غاية الابتداء أيضًا مذهبان. (وذكر السبكي: أنه يستثنى من محل الخلاف شيئان: أحدهما: الغاية التي لو سكت عليها لم يدل) عليها اللفظ (كقوله ﵊: "رفع القلم عن ثلاث ... " الحديث).

стр. 919

والثاني: الغاية التي يكون اللفظ الأول قابلاً لها كقولنا: قرأت القرآن من فاتحته إلى خاتمته. فالأول: لا يدخل الغاية قطعًا. والثاني: يدخل قطعًا. وقوله: "ووجوب غسل المرفق للاحتياط": جواب عن سؤال تقديره: لو كان ما بعد الغاية غير داخل فيما قبله، لكان غسل المرفق غير واجب وليس كذلك. وحاصل الجواب: منع الملازمة، فإن - النبي ﷺ توضأ فأدار الماء على مرفقيه. فاحتمل أن يكون غسله واجبًا، وتكون "إلى" بمعنى "مع"، واحتمل أن لا يكون فأوجب للاحتياط. أو يقال: المرفق لما لم يكن متميزًا عن اليد امتيازًا حسيًا وجب غسله احتياطًا حتى يحصل العلم بغسل اليد.

стр. 920

ولا يقال: على هذا التقدير يكون فيه إشعار باختيار التفصيل المتقدم؛ لأن هذا سند للمنع. وذكر ابن الحاجب من المخصصات المتصلة: بدل البعض من الكل، وأنكره عليه الأصفهاني، وغيره. والمخصص المنفصل: وهو الذي يستقل بنفسه أي: لا يحتاج في ثبوته إلى ذكر لفظ العام معه. وقسمه إلى ثلاثة أقسام: قال القرافي: وهي التخصيص بالعوائد، وقرائن الأحوال، والقياس إلا أن يدعي دخوله في السمعي.

стр. 921

الأول: العقل: ضروريًا كان كقوله تعالى: ﴾ الله خالق كل شيء ﴿فالعقل قاض ضرورة بخروج القديم الواجب عنه لاستحالة كونه مخلوقًا، ومقدرًا. أو نظريًا: كقوله تعالى: ﴾ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ﴿فالعقل قاض بخروج من لا يفهم الخطاب، كالأطفال والمجانين، للدليل الدال على امتناع تكليف الغافل.

стр. 922

والتمثيل الأول ينبني على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه وأن الشيء يطلق على الله تعالى، وهو الصحيح فيهما. وما جزم به المصنف من تخصيص العقل موافق للجمهور. ومنعه طائفة وهو ظاهر كلام الشافعي ﵁ (في

стр. 923

الرسالة) على ما قيل. فمنهم من جعله (خلافًا محققًا، ومنهم من جعله) لفظيًا، لأن خروج هذه الأمور من العموم لا نزاع فيه إلا أنه لا يسمى تخصيصًا إلا ما كان باللفظ. الثاني من المخصصات المنفصلة: الحس. والمراد به المشاهدة وإلا فالدليل السمعي من المحسوسات، وقد جعله قسيمًا له مثل قوله تعالى: عن بلقيس: ﴾ وأوتيت من كل شيء ﴿

стр. 924

لأنا نشاهد أشياء لم تؤت منها كالسماوات، وملك سليمان. الثالث: من المخصصات المنفصلة: الدليل السمعي: وفيه مسائل: وهي تسع على ما ذكره، الأولى في بيان ضابط كلي على سبيل الإجمال عند تعارض الدليلين السمعيين، والباقية في بيان التخصيص. الأولي الخاص إذا عارض العام، أي دل على خلاف ما دل عليه، فيؤخذ بالخاص، علم تقدم العام، أو تقدم الخاص، أو جهل التاريخ،

стр. 925

وإليه أشار بقوله: "يخصصه علم تأخره أو لا". وأبو حنيفة ﵁ يجعل المتقدم منهما منسوخًا بالمتأخر. وتوقف أبو حنيفة ﵁ حيث جهل التاريخ فلم يعلم هل الخاص متقدم أو العام. واعلم أن تحرير الأقسام فيما إذا عارض الخاص العام أن يقال له أحوال: أحدها: أن يعلم تأخير الخاص عن العام، فإن تأخر عن وقت العمل به كان نسخًا "لقدر مدلوله من العام لا لجميع أفراد العام، فإنه لا خلاف في العمل بالعام في بقية الأفراد في المستقبل، ولم يكن تخصيصًا؛ لأن تأخير بيانه عن وقت العمل به ممتنع.

стр. 926

وإن لم يتأخر عن وقت العمل به فالأكثرون على أنه تخصيص. وقال أبو حنيفة ﵁ والقاضي وإمام الحرمين: المتأخر ناسخ للمتقدم. الثاني: تأخر العام عن الخاص سواء تأخر عن وقت العمل به أم لا، فيقدم الخاص فيما تعارضا فيه. وأبو حنيفة (رحمه الله تعالى) ومن تبعه على أن المتأخر ناسخ. الثالث: أن يتقاربا أي يوجدا في حالة واحدة سواء تقدم في اللفظ الخاص أو العام، كأن يقول: "فيما سقت السماء العشر".

стр. 927

ثم يقول عقبه" "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق". أو بالعكس: فيقدم الخاص فيما تعارضا فيه. وفي أصول الحنفية: أن حكم المقارنة والجهل بالتاريخ واحد، وهو ثبوت حكم التعارض فيما يتناولاه. الرابع: أن لا يعلم تاريخها فيعمل بالخاص أيضًا. وتقدم فيما نقل عن أبي حنيفة ﵁ فيه. وإن كان عامًا من وجه خاصًا من وجه، فلا يقدم أحدهما على الآخر إلا بمرجح.

стр. 928

قال ابن دقيق العيد: وكأن مرادهم الترجيح الذي لا يخص مدلول العموم كالترجيح بكثرة الرواة، وسائر الأمور الخارجية عن مدلول العموم من حيث هو. وبهذا التحرير علم ما في كلام المصنف، ثم استدل على مختاره بقوله: لنا إعمال الدليلين أولى. بيانه: أنا إذا عملنا بالخاص وقدمناه على العام، وخصصنا العام به، فقد أعملنا الدليلين، أما الخاص فواضح. وأما العام ففي بعض ما دل العام عليه. وإذا لم نجعله مخصصًا للعام، بل جعلناه منسوخًا بالعام المتأخر أغلينا الخاص بالكلية، ولا شك أن إعمال الدليلين - ولو من وجه - أولى. انتهى بحمد الله تعالى الجزء الثالث، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع، وأوله: الثانية

стр. 929

الثانية: يجوز تخصيص الكتاب به أي بالكتاب، ويجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة ويجوز تخصيص الكتاب بالإجماع، لتضمن الإجماع نصًا مخصصًا، ويجوز تخصيص السنة المتواترة بالسنة المتواترة. وقوله: كتخصيص قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾. (بقوله: ﴿وأولات الأحمال﴾ .. الآية مثال لتخصيص الكتاب بالكتاب. فتكون عدة الحامل بوضع الحمل، فيخص عموم: ﴿والمطلقات

стр. 930

يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾. والتخصيص إنما هو بالآية لا بدليل آخر؛ لأن الأصل عدم الغير. وقد يقال: إنه إن أريد بالتخصيص أن وجوب العدة بالأقراء مقصور على غير الحامل، فمما لا نزاع فيه. وكونه بغير طريق النسخ، بل بالتخصيص فلا دلالة عليه. ومقتضى تفصيل الحنفية وبعض أدلة الشافعية أن المخصص يكون خاصًا ألبتة وليس بلازم. فإن أولات الأحمال عام، نعم يكون خاصًا بمعنى كونه متناولًا، لبعض ما يتناوله العام. ومثال تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله﴾ الآية.

стр. 931

فإنه مخصوص بقوله ﵊: «القاتل لا يرث». رواه مالك والنسائي والترمذي (وابن ماجة). وفيه نظر: فإنه غير متواتر اتفاقًا. بل قال الترمذي: إنه لم يصح).

стр. 932

لكن قال البيهقي: له شواهد تقويه. وأجاب القرافي عما اعترض به من عدم التواتر بأن زمن التخصيص هو زمن الصحابة، وقد كان الحديث، إذ ذاك متواترًا. قال: وكم من قضية كانت متواترة في الزمن الماضي، ثم صارت آحادًا بل ربما نسيت بالكلية. ومثال تخصيص الكتاب بالسنة الفعلية، قوله تعالى: ﴿(الزانية والزاني) فاجلدوا﴾ فإنه مخصوص برجمه ﷺ -المحصن. متفق عليه من حديث أبي هريرة (رضي الله عليه) في

стр. 933

قصة ماعز ﵁. وفيه نظر: لجواز أن يكون التخصيص إنما هو بالآية التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وهي: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما». ومثال تخصيص الكتاب بالإجماع: تنصيب حد القذف على العبد، فإنه ثابت بالإجماع، فكان مخصصًا لعموم قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين

стр. 934

جلدة﴾. وفي الإجماع نظر: لأن مالكًا ﵁ -حكى في الموطأ عن عمر بن عبد العزيز: أن العبد يجلد في القذف ثمانون كالحر. الثالثة يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد، وبه قال الجمهور

стр. 935

ومنع ذلك قوم مطلقًا. ومنع عيسى بن أبان من الحنفية فيما لم يخصص بمقطوع، فإن خص بدليل قطعي جاز؛ لأنه يصير مجازًا بالتخصيص فتضعف دلالته. ومنع الكرخي فيما لم يخصص بمنفصل، سواء خص بمتصل أو لم يخص أصلًا فإن خص بمنفصل جاز. وحكاية المصنف الخلاف المتقدم في تخصيص السنة المتواترة بالآحاد، تابع فيه القاضي أبا بكر فله فيه سلف.

стр. 936

وقال ابن السمعاني: محل الخلاف في خبر الواحد الذي لم يجمعوا على العمل به. فإن أجمعوا على العمل به خص الكتاب به بلا خلاف كالمتواتر. وفيه نظر: فإن الدال على التخصيص حينئذ الإجماع. وفي النقل عن الكرخي نظر مبين في الأصل. لنا: على جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد، أن فيه أعمالًا للدليلين. أما الخاص فمن جميع وجوهه، أي في جميع ما دل عليه. وأما العام فمن وجه دون وجه، أي في الأفراد التي سكت عنها الخاص. وإعمال الدليلين ولو من وجه أولى من إهمال أحدهما؛ لأن الأصل في الدليل الإعمال، فإذا أعملنا العام مطلقًا بقي الخاص مهملًا.

стр. 937

قيل: قال ﵇: «إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله (تعالى) فإن وافق فاقبلوه وإن خالف فردوه». وخبر الواحد المعارض لكتاب الله (تعالى) مخالف له، وذلك ظاهر فوجب رده، وإذا وجب رده، لم يجز تخصيص الكتاب به، وهو خاص بالكتاب دون السنة المتواترة والمدعى عام. قلنا: منقوض بالمتواتر، أي يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة باتفاق مع مخالفتها للكتاب. هذا والحديث روي بمعناه، من طرق كلها ضعيفة، قاله الزركشي. والعراقي قال: وقول شيخنا جمال الدين: غير معروف، عجيب مع كثرة هذه الطرق، وأشار إلى رواية الدارقطني له بمعناه من حديث

стр. 938

علي والبيهقي في المدخل

стр. 939

وابن عمر وثوبان رواهما الطبراني.

стр. 940

وإلى رواية أبي يعلى الموصلي في مسنده، والهروي في ذم الكلام، والبيهقي في طرق أخرى كلها ضعيفة. قال الخطابي: باطل لا أصل له. وكذا قال البيهقي. قال بعضهم: لو صح فمعناه «اعرضوه» أي: وتجدوه غير مخالف

стр. 941

للكتاب. قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. قيل: العام وهو الكتاب أو السنة المتواترة قطعي، والخاص وهو خبر الواحد ظني، والظن لا يعارض القطع. قلنا: العام مقطوع المتن، أي اللفظ؛ لأنه بلغ إلى الرسول قطعًا، مظنون الدلالة؛ لأنه يحتمل التخصيص وغيره. والخاص بالعكس، أي: مظنون المتن لأنه خبر الواحد قطعي الدلالة، إذ لا تحتمل الأفراد الباقية، بل لا يحتمل إلا ما يفرض له، بخلاف العام فكان لكل قوة من وجه فتعادلا فجاز التخصيص، ولا يلزم التوقف.

стр. 942

لأن إعمال الدليلين يرجح التخصيص. وضعف الأصفهاني هذا الجواب بأن خبر الواحد يحتمل المجاز والنقل وغيرهما مما يمنع القطع. غاية ما في الباب، أنه لا يحتمل التخصيص، وذلك لا ينفع. نعم يمكن أن يدعى قوة دلالة الخاص على مدلوله، فإنها أقوى من دلالة العام. قيل: لو خصص خبر الواحد، الكتاب أو السنة المتواترة لنسخ، أي الكتاب والسنة المتواترة، لكنه لا يجوز اتفاقًا. والجامع أن النسخ رفع كما أن التخصيص رفع. قلنا: لا نسلم أن النسخ رفع، بل بيان كما سيجيء. سلمنا أنه رفع، لكن التخصيص أهون من النسخ؛ لأن النسخ أقوى لأنه رفع عن الكل، والتخصيص رفع عن البعض، ولا يلزم من

стр. 943

تأثير الشيء في الأضعف تأثيره في لأقوى. واقتصر على الجواب الثاني إرخاء للعنان. فائدة: يجوز تخصيص السنة بالقرآن، مثاله: حديث «ما أبين من حي فهو ميت» رواه ابن ماجة. فإنه عام خص بقوله تعالى: ﴿ومن أصوافها﴾ الآية. وقوله: «وبالقياس» عطف على قوله: بخبر الواحد، أي يجوز

стр. 944

تخصيص الكتاب والسنة المتواترة، بخبر الواحد، وبالقياس، ولا خلاف في أن القياس إذا كان قطعيًا، أنه يخص به. كما قاله ابن الأنباري شارح البرهان وغيره. وأما المظنون فاختلف فيه: والمختار جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة به. وهو المنقول عن الأئمة الأربعة والأشعري.

стр. 945

مثل أن يعم قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾. المديون وغيره، فيخص المديون منه قياسًا على الفقير. ومنع أبو على الجبائي: التخصيص وقال: يقدم العام مطلقًا جليًا كان القياس أو لا، ومخصوصًا كان العام أو لا. واختاره في المعالم مع اختياره الأول في المحصول. وشرك ابن أبان في جواز التخصيص بالقياس التخصيص للعام أولًا بنص، وإلا فلا يجوز. وشرط الكرخي التخصيص بمنفصل حتى يجوز بعد ذلك التخصيص بالقياس.

стр. 946

فإن لم يوجد دليل منفصل خص العام أولًا، فلا يجوز التخصيص بالقياس. واعتبر الحجة، أي حجة الإسلام وهو الإمام الغزالي -رضي الله تعالى عنه -أرجح الظنين، يعني أن العام وإن كان مقطوع المتن، لكن دلالته ظنية كما مر، والقياس أيضًا دلالته ظنية، وحينئذ فإن تفاوتا في الظن فالعبرة بأرجح الظنين، وإن تساويا فالوقف. قال العراقي: قال الإمام والأصفهاني، والهندي، إنه حق. وأجاب الغزالي عما استدل به المصنف مما تقدم من إعمال الدليلين بمنع ذلك هنا، بل هو رفع العموم وتجريد العمل بالقياس، واستحسنه بعض المتأخرين. وتوقف القاضي أبو بكر، وإمام الحرمين، في كتبه الأصولية.

стр. 947

أي توقفا في القدر الذي تعارضا فيه، لكن في النهاية: يخص الظاهر بالقياس الجلي، إذا كان التأويل لا ينبو عن النص، بشرط أن يكون القياس صدر من غير الأصل، الذي ورد فيه الظاهر. فإن لم يتجه قياس من غير مورد الظاهر لم يجز إزالة الظاهر، بمعنى مستنبط منه يتضمن تخصيصه، وقصره على (بعض المسميات. واختار الآمدي أن على القياس إن كانت ثابتة بنص أو إجماع؛ جاز التخصيص وإلا فلا. واختار ابن الحاجب: أنه ثبت علية العلة بنص أو إجماع. أو كان الأصل مخصصًا للعام -أي مخرجًا عنه -خص به العام وإلا) فالمعتبر القرائن في آحاد الوقائع مما يظهر بها ترجيح أحدهما. فإن ظهر ترجيح خاص بالقياس عمل به وإلا عمل بعموم الخبر. لنا: على جواز التخصيص بالقياس مطلقًا، ما تقدم، أي في خبر الواحد.

стр. 948

وهو أن إعمال الدليلين ولو من وجه أولى. قيل: القياس فرع عن النص؛ لأن الحكم المقاس عليه لا بد وأن يكون ثابتًا بالنص؛ لأنه لو كان ثابتًا بالقياس لزم الدور أو التسلسل، فلو خص به لكان مقدمًا على أصله. وإليه أشار بقوله: «فلا يتقدم». قلنا: لا يقدم على أصله لكن إذا خص العموم به لم يقدم على أصله، وإنما قدم على أصل آخر. قيل: مقدماته، أي القياس أكثر من مقدمات الخبر، فيكون أضعف، فلا يقدم على الأقوى، وإنما قلنا: إن مقدماته أكثر؛ لأنه

стр. 949

يبحث فيه عن ستة أمور: حكم الأصل: وعلته، ووجودهما فيه، وخلوها عن المعارض فيه، والسند، والدلالة. والخبر يبحث فيه عن شيئين: السند، والدلالة. قلنا: قد يكون بالعكس، أي تكون مقدمات العام أكثر من مقدمات القياس المخصص، إما بأن يكون النص الذي هو أصل القياس أعلى رتبة بكثير من النص العام المعارض للقياس، أو يكون النص المعارض له موقوفًا على حذف أو إضمار، مما يكثر

стр. 950

المقدمات، دون النص المثبت لأصل القياس، فلا يلزم ما ذكرتم. ومع هذا فإعمال الكل أحرى. يعني لو سلم أن الظن الحاصل من العام أقوى، لكن مع ذلك العمل بالتخصيص أولى، إعمالًا للدليلين حتى لا يلزم إلغاء أحدهما ب الكلية. هذا مع تجويزه تخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص المفهوم بمنطوق الكتاب والسنة، مع أنه أضعف، ودليله بعينه جار فيه.
следующие страницы →