← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فإن لم يوجد دليل منفصل خص العام أولًا، فلا يجوز التخصيص بالقياس. واعتبر الحجة، أي حجة الإسلام وهو الإمام الغزالي -رضي الله تعالى عنه -أرجح الظنين، يعني أن العام وإن كان مقطوع المتن، لكن دلالته ظنية كما مر، والقياس أيضًا دلالته ظنية، وحينئذ فإن تفاوتا في الظن فالعبرة بأرجح الظنين، وإن تساويا فالوقف. قال العراقي: قال الإمام والأصفهاني، والهندي، إنه حق. وأجاب الغزالي عما استدل به المصنف مما تقدم من إعمال الدليلين بمنع ذلك هنا، بل هو رفع العموم وتجريد العمل بالقياس، واستحسنه بعض المتأخرين. وتوقف القاضي أبو بكر، وإمام الحرمين، في كتبه الأصولية.

стр. 947

أي توقفا في القدر الذي تعارضا فيه، لكن في النهاية: يخص الظاهر بالقياس الجلي، إذا كان التأويل لا ينبو عن النص، بشرط أن يكون القياس صدر من غير الأصل، الذي ورد فيه الظاهر. فإن لم يتجه قياس من غير مورد الظاهر لم يجز إزالة الظاهر، بمعنى مستنبط منه يتضمن تخصيصه، وقصره على (بعض المسميات. واختار الآمدي أن على القياس إن كانت ثابتة بنص أو إجماع؛ جاز التخصيص وإلا فلا. واختار ابن الحاجب: أنه ثبت علية العلة بنص أو إجماع. أو كان الأصل مخصصًا للعام -أي مخرجًا عنه -خص به العام وإلا) فالمعتبر القرائن في آحاد الوقائع مما يظهر بها ترجيح أحدهما. فإن ظهر ترجيح خاص بالقياس عمل به وإلا عمل بعموم الخبر. لنا: على جواز التخصيص بالقياس مطلقًا، ما تقدم، أي في خبر الواحد.

стр. 948

وهو أن إعمال الدليلين ولو من وجه أولى. قيل: القياس فرع عن النص؛ لأن الحكم المقاس عليه لا بد وأن يكون ثابتًا بالنص؛ لأنه لو كان ثابتًا بالقياس لزم الدور أو التسلسل، فلو خص به لكان مقدمًا على أصله. وإليه أشار بقوله: «فلا يتقدم». قلنا: لا يقدم على أصله لكن إذا خص العموم به لم يقدم على أصله، وإنما قدم على أصل آخر. قيل: مقدماته، أي القياس أكثر من مقدمات الخبر، فيكون أضعف، فلا يقدم على الأقوى، وإنما قلنا: إن مقدماته أكثر؛ لأنه

стр. 949

يبحث فيه عن ستة أمور: حكم الأصل: وعلته، ووجودهما فيه، وخلوها عن المعارض فيه، والسند، والدلالة. والخبر يبحث فيه عن شيئين: السند، والدلالة. قلنا: قد يكون بالعكس، أي تكون مقدمات العام أكثر من مقدمات القياس المخصص، إما بأن يكون النص الذي هو أصل القياس أعلى رتبة بكثير من النص العام المعارض للقياس، أو يكون النص المعارض له موقوفًا على حذف أو إضمار، مما يكثر

стр. 950

المقدمات، دون النص المثبت لأصل القياس، فلا يلزم ما ذكرتم. ومع هذا فإعمال الكل أحرى. يعني لو سلم أن الظن الحاصل من العام أقوى، لكن مع ذلك العمل بالتخصيص أولى، إعمالًا للدليلين حتى لا يلزم إلغاء أحدهما ب الكلية. هذا مع تجويزه تخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص المفهوم بمنطوق الكتاب والسنة، مع أنه أضعف، ودليله بعينه جار فيه.

стр. 951

الرابعة

стр. 952

يجوز تخصيص المنطوق بالمفهوم، سواء فيه مفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة. واقتصر على مثال مفهوم المخالفة لأنه أضعف. فإذا صلح مخصصًا فمفهوم الموافقة أولى؛ لأنه متفق عليه. يسميه بعضهم: دلالة تضمن، وبعضهم القياس الجلي.

стр. 953

واستدل على مختاره بقوله: لأنه دليل أي شرعي؛ لأنه عارض مثله، فكان العمل به جمعًا بين الأدلة، فوجب كسائر الأدلة. ثم مثل له بقوله: كتخصيص ما روي عنه ﵊ أنه قال: «خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه». بمفهوم قوله ﷺ : «إذا بلغ

стр. 954

الماء قلتين لم يحمل خبثًا». فمنطوق الحديث الأول: هو أن عدم تنجيس الماء يعم القليل والكثير بدون التغير. ومفهوم الثاني: خصصه بالكثير، لدلالة الشرط على أنه إذا لم يبلغ القلتين يحمل الخبث سواء تغير أم لا. وإنما لم يعكس ويجعل الأول مخصصًا لهذا المفهوم. بحال التغيير، لأنه حينئذ لا يبقى للشرط فائدة. والحديث الأول شطره وهو قوله: «خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء» صحيح. وقوله: «إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه» ضعيف. رواه ابن ماجة والبيهقي واتفقوا على ضعفه.

стр. 955

والحديث الثاني تقدم تخريجه. ومثال التخصيص بمفهوم الموافقة إذا قال: من دخل داري فاضربه، وقال: إن دخل زيد فلا تقل له: أف. الخامسة العادة الفعلية التي قررها رسول الله ﷺ -تخصيص للعموم. مثاله: إذا كانت عادتهم أكل طعام مخصوص، وهو البر مثلًا

стр. 956

فورد النهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلًا. قال أبو حنيفة ﵁ يختص النهي بالبر؛ لأنه المعتاد. وخالفه الجمهور: فقالوا: بإجراء العموم على عمومه. كذا نقل الآمدي، وابن الحاجب. وفي المحصول: الحق أنها -أي العادة -إن كانت موجودة في عصره ﷺ -وعلم بها، وأقرها، فإنها تكون مخصصة، ولكن المخصص في الحقيقة هو التقرير. وإن لم يكن بهذه الشروط، فإنها لا تخص؛ لأن أفعال الناس (لا تكون حجة) على الشرع. نعم إن أجمعوا على التخصيص لدليل آخر فلا كلام. وهذا التفصيل هو ظاهر كلام المصنف كما ترى. وهو في

стр. 957

الحقيقة موافق لما نقله الآمدي عن الجمهور. فإنهم يقولون: إن العادة بمجردها لا تخصص، وأن التقرير يخصص. وعلى هذا فالمراد من قول الجمهور: أن العادة لا تخصص، أن غير المعتاد يكون ملحقًا بالمعتاد في الدخول. والمراد من قول الإمام الرازي أن العادة التي قررها الرسول ﷺ -تخصص، أن المعتاد يكون خارجًا عن غير المعتاد فهما مسألتان. وكذا العادة القولية تخصص العموم، كما نص عليه الغزالي والآمدي ومن تبعه؛ لأن الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية. وتقريره -صلى لله عليه وسلم -لفعل المكلف الذي علم

стр. 958

به، على مخالفة العام تخصيص له، أي للمكلف. بمعنى أن الحكم العام لا يثبت في حقه؛ لأن سكوته ﷺ -دليل جواز الفعل إذا علم من عادته أنه لو لم يكن جائزًا لما سكت عن إنكاره. وإذا ثبت أنه دليل الجواز وجب التخصيص به جمعًا بين الدليلين كغيره. فإن ثبت ما روي عنه -صلى الله عيله وسلم -أنه قال: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة». فحينئذ يرفع حكم العام عن الباقين أيضًا يكون ذلك نسخًا لا تخصيصًا. قال ابن الحاجب: وكذا إن لم يثبت، ولكن ظهر معنى يقتضي جواز ذلك، فإنا نلحق بالمخالف من وافقه في ذلك المعنى. وهذا إذا بين معنى هو العلة. وأما إذا لم يبين، فالمختار أنه لا يتعدى إلى غيره لتعذر دليله.

стр. 959

وهذا الحديث قيل: سئل عنه الحافظ المزي والذهبي فقالا: إنه غير معروف. لكن نقل الإجماع على أن معناه ثابت. وروى الترمذي: والنسائي عن النبي ﷺ -أنه قال: «ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة» لفظ النسائي. وقال الترمذي: «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة». وقال: حسن صحيح.

стр. 960

وفي هذا إشارة إلى أن هذا الحديث قد يؤدي معنى الحديث الذي ذكره المصنف. تنبيه: قال الآمدي: لا فرق في دلالة التقرير على الجواز، بين أن يكون الشخص عالمًا بسبق التحريم أم لا، وإلا كان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة. ثم قال هو، وابن الحاجب: يشترط أن يكون ﷺ -قادرًا على الإنكار، (وأن لا) يعلم من الفاعل الإصرار على ذلك الفعل، واعتقاده الإباحة كتردد اليهود على كنائسهم. السادسة خصوص السبب لا يخصصه،

стр. 961

فإذا ورد العام على سبب خاص لم يختص الحكم بذلك السبب، بل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبه قال الأكثرون. ونص عليه الشافعي ﵁ في الأم.

стр. 962

ونقل عن مالك -رضي الله تعالى عنه. واختاره الإمام الرازي والآمدي وابن الحاجب أنه لا يعارضه يعني أن اللفظ عام، والعمل به واجب. وخصوص السبب لا يصلح معارضًا، إذ لا منافاة قطعًا. وإنما لم يخصص السبب عنه بالاجتهاد للقطع بدخوله في الإرادة. ولا بعد أن يدل دليل على إرادة خاص، فيصير كالنص فيه والظاهر في غيره.

стр. 963

قال العراقي: محل هذه المسألة إذا كان العام مستقلًا بنفسه دون السبب، وكان أعم من السبب. وكان عمومه في المسئول عنه.

стр. 964

ثم فصل ذلك وبسطه، وهنا أبحاث حسنة في الشرح. وكذا مذهب الراوي لا يكون مخصصًا العموم. وإن كان هو الراوي، وبه قال الجمهور.

стр. 965

ونقله في المحصول عن الشافعي - ﵁. قال: بخلاف حمل الخبر على أحد محمليه. فإن الشافعي (رحمه الله تعالى) يأخذ فيه بمذهب الراوي. كحديث أبي هريرة ﵁ -أن النبي ﷺ -قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» متفق عليه. وعمله في الولوغ بخلافه، إذا روى عنه الطحاوي،

стр. 966

والدارقطني أنه قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات». وفي مسنده عبد الملك بن أبي سليمان، قال البيهقي: تفرد به من بين أصحاب عطاء. وحكى في الخلافيات عن الدارقطني أن الصحيح عن أبي هريرة العمل بما روي فلا يؤخذ بمذهبه؛ لأنه ليس بدليل، إذ مذهب الصحابي ﵁ ليس بحجة، فلا يجوز تخصيص العموم الذي هو

стр. 967

حجة به، وإلا ترك الدليل لا لدليل وأنه غير جائز. وفي هذا المثال نظر، فإنه لم يصح، وعلى تقدير صحته ليس من باب العموم، فإن العدد نص لا عموم فيه. والتخصيص فرع العموم. وقرره الباجي بأن لفظ الكلب مفرد معرف بأل فهو عام

стр. 968

يشمل كلب الزرع وغيره. وأبو هريرة ﵁ -يرى الاقتصار في كلب الزرع على ثلاث. وقال العراقي: لا تعرف هذه التفرقة عن أبي هريرة ﵁. فالأحسن أن يمثل بما روت عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها نكاحها باطل».

стр. 969

وصح أنها زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن حين كان غائبًا، هكذا قيل، وهي مناقشة في المثال. وقيل: إذا عمل الراوي بخلاف ما روى، فإنه يؤخذ بما روى؛ لأنه خالف الدليل، وإلا انقدحت روايته، إذ لو لم يخالف ما رواه لدليل لكانت روايته باطلة، وهو خلاف الإجماع، فيعتبر ذلك

стр. 970

الدليل و (إن لم) يعرف بعينه ويخصص به جمعًا بين الدليلين. قلنا: إنما يستدعي مخالفته دليلًا في ظنه، (وما ظنه) المجتهد دليلًا لا يكون دليلًا على غيره ما لم يعلم بعينه مع وجه دلالته، لأنه ربما ظنه دليلًا مخالفًا للعام، ولم يكن دليلًا في نفس الأمر فلا يجوز لغيره إتباعه في اعتباره والتخصيص به؛ لأنه تقليد من مجتهد، وأنه لا يجوز. فإن دفع هذا الجواب بأن دليله يجب أن يكون قطعيًا، إذ لو كان ظنيًا لبينه دفعًا للتهمة فيعارض بمثله. وأيضًا لو كان قطعيًا لم يخف على غيره عادة، ولم يجز مخالفة صحابي آخر له، وأنه جائز اتفاقًا. تنبيه: قال إمام الحرمين: الخلاف في الصحابي وغيره. وهو مقتضى كلم ابن العربي في شرح الترمذي.

стр. 971

وقال القرافي: الذي أعتقده أن الخلاف مخصوص بالصحابي. السابعة إفراد فرد من أفراد العام لا يخصص ذلك العام، إذا لم يكن للخاص مفهوم يعتد به خلافًا لأبي ثور. أما إذا كان للخاص مفهوم يعتد به يقتضي نفي الحكم عن غيره من أفراد العام، فإنه يخصص ولم يتعرض له المصنف هنا اعتمادًا على ما سبق أن العام يختص بالمفهوم.

стр. 972

فالأول مثل قوله ﷺ «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه النسائي والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا. وقال الترمذي حسن صحيح. ومن عزاه إلى رواية مسلم فقد وهم، كما قاله الزركشي معقوله ﷺ -في شاة ميمونة «دباغها

стр. 973

طهورها». قال الإسنوي: كذا ذكر المصنف. وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄. قال: وجد النبي ﷺ -شاة ميتة أعطتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي ﷺ «هلا

стр. 974

انتفعتم بجلدها» قالوا: إنها ميتة، قال ﷺ : «إنما حرم أكلها». وحاصله أنه يعم طهارة كل إهاب ولا يختص بالشاة. قال العراقي: لكن الحديث الذي أورده المصنف، رواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه الكبير، والبيهقي في الخلافيات عن ابن عباس - ﵄ -ماتت شاة لميمونة فقال النبي ﷺ : «أفلا استمتعتم بإهابها، فإن دباغ الأدم طهوره».

стр. 975

لأنه -أي الخاص -غير مناف للعام وكان هو الموجب للتخصيص، لأنه إذا تعارضا تعذر العمل بهما من كل وجه، فيصار إلى العمل بهما من وجه، وإذا لم يتعارضا فيجب العمل بهما من كل وجه، من غير تخصيص عملًا بالمقتضى السالم عن المعارض. قيل: من جهة أبي ثور: المفهوم مناف؛ لأن تخصيص الشاة بالذكر يدل بمفهومه على نفي الحكم عما عداه، وقد ذكرتم: «أن المفهوم يخصص العموم، ومفهوم الخاص نفي الحكم عن سائر صور العام، فوجب أن يخصصه. قلنا: مفهوم اللقب مردود، كما قرر في موضعه. وفي هذا الجواب ما يعرفك تخصيص كلام المصنف بالخاص الذي لا مفهوم له معتد به كما مر.

стр. 976

الثامنة عطف الخاص على العام لا يخصص ذلك العام مثل قوله ﷺ : «ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده» رواه النسائي. وهو في البخاري إلى قوله: «بكافر».

стр. 977

وقال بعض الحنفية: بالتخصيص، تسوية بين المعطوفين، فقالوا: لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده بكافر، تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه في المعمولات. والكافر الذي لا يقتل به الذمي هو الحربي، فيكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم الحربي أيضًا. ولذا يقتلون المسلم بالذمي. والحاصل: أنهم يدعون أن في مثل هذا العطف عموم المعطوف عليه. وعلل الشافعية: لا حاجة إلى تقدير «بكافر» آخر؛ لأن قوله ﷺ : «ولا ذو عهد في عهده» كلام تام، أي: لا يقتل مسلم بكافر ذميًا كان أو حربيًا، ولا يقتل ذو عهد ما دام بعهده غير ناقضه. فبقي قوله: بكافر على عمومه للحربي والذمي؛ لأنه نكرة في سياق النفي.

стр. 978

قلنا: جوابًا عن قولهم: تجب التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه في المعمولات [و] أن التسوية في جميع الأحكام غير واجبة. والاعتراض على المصنف بأن هذا مناقض لما تقدم له. مع أن الحنفية لا يقولون به. وفيه نظر: وتقدم لك الكلام في جوابه مرات. وفي هذا المثال نظر. أما عند أصحابنا، فلأنه إذا لم يقدر «بكافر» آخرًا، لا يكون من عطف الخاص على العام، لأنه كلام برأسه كما مر. وأما الحنفية فلأنه وإن قدر «بكافر» آخرًا، وإلا أنه يكون «بكافر» في الجملة الثانية أخص من كافر أولًا. وهي ليس من عطف الخاص على العام؛ لأنه لا يلزم من عطف

стр. 979

الجملة عطف المفرد. فائدة: قال القفال الشاشي: عطف العام على الخاص لا يقتضي تخصيص العام. التاسعة إذا ذكر عام وبعده ضمير خاص يرجع إلى بعض ما يتناوله. (فالأكثر أنه لا يكون تخصيصًا له، واختاره الغزالي والآمدي وابن الحاجب). وإليه أشار المصنف بقوله: «عود ضمير خاص لا يخصص».

стр. 980

وحكى القرافي عن الشافعي ﵁ تخصيصه به وتقل عن أكثر الحنفية. قال العراقي: (وفيه أي في) نقله عن الشافعي ﵁ نظر، فإن فروع مذهبه تدل على موافقة الجمهور. وقيل: بالوقف مثل قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾. مع قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾. والضمير في «بردهن» للرجعيات فقط، لأن البائن لا يملك

стр. 981

الزوج ردها، فلا يوجب تخصيص التربص بالرجعيات، بل يعم الرجعيات والبائنات. لأنه، أي الضمير الخاص، لا يزيد على إعادته، أي: على إعادة العام المتقدم. ولو أعيد فقيل: وبعولة المطلقات أحق برد المطلقات، لم يكن تخصيصًا اتفاقًا. ويحتمل أن يكون الضمير في قوله: «على إعادته عائد على البعض الخاص. قال الإسنوي: وهو ما فهمه كثير من الشراح، ويعني بذلك أنه لو قيل: وبعولة الرجعيات أحق بردهن، لم يكن مخصصًا لما قبله، فبالأولى ما قام مقامه. قال: والأول أصوب لتعبيره بالإعادة دون الإظهار، ولأنه

стр. 982

أبلغ لكون الأول بعينه قد أعيد، ولم يلزم منه التخصيص، وجعل الضمير في «وبعولتهن». قال: وللخصم أن يقول: الضمير يزيد على إعادة الظاهر؛ لأن الظاهر مستقل بنفسه، فينقطع معه الالتفات إلى الأول بخلاف المضمر. فائدة: لو ورد بعد العام حكم لا يأتي إلا في بعض أفراده، كان حكمه كحكم الضمير صرح به في المحصول. تذنيب: لما كان المطلق عامًا عمومًا بدليًا، والمقيد أخص منه

стр. 983

كان تعارضهما من باب تعارض العام والخاص. وتجري الأحكام المتقدمة هنا اتفاقًا واختلافًا، فلذا ذكره في بابه. المطلق والمقيد إن اتحد سببهما، حمل (المطلق عليه، وظاهره سواء كانا مثبتين أو منفيين، اتحد حكمهما أو اختلف) عملًا بالدليلين، وإلا، أي وإن لم يتحد سببهما، فإن اقتضى القياس تقييده أي: تقييد المطلق به. وإلا، أي: وإن لم يقتض القياس تقييد المطلق فلا يقيد المطلق بالمقيد. هذا ما يعطيه كلام المصنف. والتحقيق أن يقال: المطلق والمقيد إن اتحد حكمهما وسببهما، وكان مثبتين، كتقييد الرقبة في كفارة القتل في موضع وإطلاقها فيه في موضع آخر. فإن تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق، فهو ناسخ، وإن تقدم

стр. 984

عليه أو تأخر عنه لا عن وقت العمل، فالراجح حمل المطلق عليه جمعًا بين الدليلين ويكون المقيد بيانًا للمطلق، أي: بين أنه المراد منه، وحكى الآمدي وغيره الاتفاق على هذا، وفيه نظر مبين في الشرح. وإن اتحدا حكمًا وسببًا، وكانا منفيين نحو: لا تعتق مكاتبًا، ولا تعتق مكاتبًا كافرًا. فيجوز إعتاق المكاتب المسلم، وبهذا صرح الإمام الرازي. ومن لا يقول بالمفهوم يعمل بالإطلاق، ويمنع إعتاق المكاتب. وبهذا قال ابن الحاجب تبعًا للآمدي. وهو من باب الخاص والعام لكونه نكرة في سياق النهي لا من المطلق والمقيد كما توهم. وإن اتحد حكمهما وسببهما، وكان أحدهما أمرًا

стр. 985

والآخر نهيًا، كأن يقال: أعتق رقبة، ويقول: لا تملك رقبة كافرة، فلا يعتق كافرة لتوقف الإعتاق على الملك. وتقييد المطلق بضد الصفة التي هي الكفر، وهي الإيمان وليس من حمل المطلق على المقيد. وإن اختلف السبب واتحد الحكم كإطلاق رقبة في كفارة الظهار وتقييدها بالإيمان في القتل. فقال أبو حنيفة: لا يحمل عليه أصلًا. وقيل: يحمل عليه من جهة اللفظ. وحكي عن جمهور أصحابنا.
следующие страницы →