← Язык

Язык · id 18275

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (329 стр.). Показаны 316–329 · переход к 321.

стр. 316

من حالها وحال جسمها، وإن كانت النفس إنما تستفيد الحس من جوهر آخر روحاني متصل بها وجب أن نسألهم عن ذلك الجوهر الآخر: هل هو حساس بذاته أم بجوهر آخر أيضًا؟ ويستمر ذلك إلى ما لا نهاية له، وما لا نهاية له بالعقل محال، فثبت أن النفس حساسة بذاتها وجوهرها، وما كان حساسًا بذاته وجوهره بطل أن يعدم الحياة فالنفس- إذن- حية بعد فراق الجسم، وقد استدل الحكماء على بقاء النفس الناطقة بأدلة كثيرة غير هذه، وفيما ذكرناه منها مقنع، وبالله التوفيق، كملت المسألة الفلسفية والحمد لله كثيرًا.

стр. 317

الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له

стр. 318

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على النبي محمد وكرم وآله وسلم قال الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي- ﵀: سألتني- قرر الله لديك الحق ومكنه، وجعلك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه- عن قول الكتاب في صدور كتبهم: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد، وذكرت أن قومًا من نحويي زماننا [هذا] ينكرون عطف الصلاة على البسملة فكنت أخبرت بذلك قديمًا// فحسبت أنهم إنما يتعلقون في إنكاره [في] أنه أمر لم ترد فيه سنة مأثورة، وأنه شيء أحدثه الكتاب، حتى أخبرني مخبرون أنه فاسد عندهم في الإعراب، وليسوا ينكرونه من أجل أنه [شيء] محدث عند الكتاب، وأخبروني أن الصواب- عندهم- إسقاط الواو، ورأيت ذلك أيضًا في رسائل بعضهم، ورأيت بعضهم يكتب في صدور كتبه: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلوت على نبيه الكريم، وقد تأملت

стр. 319

الأمر الذي حملهم على إنكاره فلم أجد شيئًا يمكن أن يتعلقوا به إلا أمرين: أحدهما: أن المعطوف حكمه أن يكون موافقًا للمعطوف عليه وهاتان جملتان قد اختلفتا، فتوهموا من أجل اختلافهما أنه لا يصح عطف إحداهما على الأخرى. والثاني: أن قولنا: «بسم الله الرحمن الرحيم» جملة خبرية، وقولنا: وصلى الله على محمد جملة معناها الدعاء، فلما اختلفتا فكانت الأولى إخبارًا وكانت الثانية دعاء، وكان من شأن واو العطف أن تشرك الثاني مع الأول لفظًا ومعنى لم يصح عندهم عطف هاتين الجملتين بعضهما على بعض لاختلافهما لفظًا ومعنى، فإن كانت العلة التي حملتهم على إنكار ذلك اختلاف إعراب الجملتين فإن ذلك غير صحيح، بل هو دليل على قلة نظر قائله؛ لأن تشاكل الإعراب في العطف إنما يراعى في الأسماء المفردة المعربة خاصة، وأما عطف الجمل على الجمل فإنه نوعان: أحدهما: أن تكون الجملتان متشاكلتين في الإعراب، كقولنا: إن زيدًا قائم وعمرًا خارج، وكان زيد قائمًا وعمرو خارجًا، فتعطف الاسم على الاسم والخبر على الخبر، والنوع الثاني لا يراعى فيه التشاكل في الإعراب، كقولنا: قام زيد ومحمدًا أكرمته، ومررت بعبد الله وأما خالد فلم ألقه، وفي هذا أبواب قد نص عليها سيبويه وجميع البصريين والكوفيين، لا أعلم بينهم خلافًا في ذلك، وذلك كثير في القرآن

стр. 320

والكلام منثوره والمنظوم، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [النساء: ١٦٢]، وكقول خرنق: (النازلين [بكل معترك ... والطيبين معاقد الأرز] // وقد ذكر ذلك في الموضوعات المختصرات في النحو، كـ (الجمل و [الكافي] لابن النحاس وغيرهما. وإن كانوا أنكروا ذلك من أجل أن قولنا: بسم الله الرحمن الرحيم جملة خبرية، وقولنا: صلى الله على محمد جملة معناها الدعاء، فاستحال عندهم عطف الدعاء على الخبر، لا سيما ومن خاصة الواو أن تعطف ما بعدها على ما قبلها لفظًا ومعنى،

стр. 321

وهاتان جملتان قد اختلف لفظهما ومعناهما، فما اعترضوا به غير صحيح أيضًا، وهذا الذي قالوا يفسد عليهم من وجوه كثيرة لا من وجه واحد: فأولها: أنا وجدنا كل من صنف كتابًا من العلماء مذ بدأ الناس في التصنيفات إلى زماننا هذا يصدرون كتبهم بأن يقولوا: الحمد الذي فعل كذا وكذا، ثم يقولون بإثر ذلك: وصلى الله على محمد، فيعطفون الصلاة على التحميد، ولا فرق بين عطفهما على التحميد وعطفهما على البسملة؛ لأن كلتا الجملتين خبر، وليس هذا مختصًا بكتب الضعفاء في العربية دون الأقوياء، ولا بكتب الجهال دون العلماء، بل كل ذلك موجود في كتب الأئمة المتقدمين والعلماء المبرزين، كالفارسي وأبي العباس المبرد والمازني وغيرهم، فلو لم يكن بأيدينا دليل ندفع به مذهب هؤلاء إلا هذا لكفانا من غيره، فتأمل خطبتي كتاب (الإيضاح) للفارسي، وصدر (الكامل) لأبي العباس المبرد، وصدر كتاب سيبويه وغير ذلك [من الكتب]، وتأمل خطب الخطباء وكلام الفصحاء فإنك تجدهم مطبقين على ما وصفته لك، فهذا وجه واضح يدل على فساد ما قالوه. ومنها أن قولنا: وصلى الله على محمد بإثر البسملة، منصرف إلى معنى الخبر-

стр. 322

وإن كان دعاء- على تأويلات مختلفة، أحدها: أن يكون تقدير: ابدأ بسم الله الرحمن الرحيم، وأقول: وصلى الله على محمد، فتضمر القول وتعطفه على (ابدأ) مما يصرف الكلام إلى الإخبار، والعرب تحذف ذكر القول حذفًا مطردًا تغني شهرته عن إيراد أمثلة منه، كقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ [يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ] * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ] [الرعد ٢٣ - ٢٤]، أي يقولون: سلام عليكم، وكذلك قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، أي يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ويجوز أن يتأول على معنى: ابدأ باسم الله وبالصلاة على محمد، فيكون من الكلام المحمول على التأويل، كما أجاز سيبويه: «قل رجل يقول ذلك إلا زيد»، لأنه في معنى: ما أحد يقول ذلك إلا زيد، وهذا كثير لا يستطيع أحد من أهل هذه الصناعة على دفعه، وإن شئت كان التقدير: ابدأ باسم الله، وأصلي على محمد،

стр. 323

فيكون محمولاً أيضًا على المعنى، وهذه التأويلات الثلاثة تصيره- وإن كان دعاء- إلى معنى الإخبار، فهذا وجه آخر صحيح. ومنها: أنه لا يستحيل عطف قولنا: «وصلى الله على محمد» على قولنا: باسم الله- وإن كان دعاء محضًا من غير أن يتأول فيه تأويل الإخبار، لأنا وجدنا العرب يوقعون الجمل المركبة تركيب الدعاء والأمر والنهي والاستفهام التي لا يصح أن يقال فيها: صدق ولا كذب، موقع الجمل الخبرية التي يجوز فيها الصدق والكذب، وهذا أشد من عطف بعضها على بعض، كنحو ما أنشدوه: [من قول الجميح بن منقذ]: (ولو أصابت لقالت وهي صادقة ... إن الرياضة لا تنصبك للشيب) فأوقع النهي موقع خبر (إن) وقال آخر:

стр. 324

(ألا يا أم فارع لا تلومي ... على شيء رفعت به سامعي) (وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدة صناع) فأوقع الأمر موقع خبر (كان). وقال الراجز: ( .............. .. فإنما أنت أخ لا تعدمه) فأوقع الجملة التي هي: (لا نعدمه) - ومعناها الدعاء- موقع الصفة للأخ حملاً على المعنى، كأنه قال: إنما أنت أخ ندعو له بألا يعدم، وليس يسوغ لمعترض علينا أن يزعم أن هذا شيء خص به الشعر، فإن ذلك قد جاء في القرآن والكلام الفصيح، فمن ذلك قول الله- تعالى-: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]، وأجاز النحويون- بلا خلاف بينهم- «زيد اضربه»، و «عمرو لا تشتمه»، «زيد كم مرة رأيته»، و «عبد الله هل أكرمته؟ »، و «زيد [جزاك الله

стр. 325

عنه حسنًا». وجاء عن العرب عطف// الفعل الماضي على المستقبل، واسم الفاعل على الفعل المضارع، والفعل المضارع على اسم الفاعل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [الحديد: ١٨]، وقال امرؤ القيس: ( .................. ... ألا عم صباحًا أيها الربع وانطق) فعطف الأمر على الدعاء، وهذا كثير، وقد قال سيبويه في باب (ما ينتصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلا أن يكون صفة): «واعلم أنه لا يجوز من عبد الله وهذا زيد الرجلين الصالحين؟ رفعت أو نصبت؛ لأنك لا تثني إلا على ما أثبته وعلمته، ولا يجوز أن تخلط من تعلم ومن لا تعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة، وإنما الصفة علم فيمن قد علمته»، فأبطل جواز هذه المسألة من جهة جمع الصفتين، ولم ينكرها من أجل عطف الخبر على الاستفهام، ووافقه جميع النحويين على هذه المسألة. إنما كان ذلك؛ لأن الجمل لا يراعى فيها التشاكل في المعاني ولا في الإعراب، وقد استعمل بديع الزمان عطف الدعاء على الخبر في بعض مقاماته، وهو قوله:

стр. 326

«فقلت: ظفرنا والله بصيد، وحباك الله أبا زيد»، وما نعلم أحدًا أنكر ذلك عليه، وإذا كان التشاكل لا يراعى [في أكثر المفردات كان أجدر ألا يراعى] في الجمل، ألا ترى أن المعرب يعطف على المبني، والمبني على المعرب، وما يظهر فيه الإعراب على ما لا يظهر فيه؟ وفي هذا الموضع شيء عجيب يجب أن يوقف عليه، وذلك أن قول النحويين: إن الواو تعطف ما بعدها على ما قبلها لفظًا ومعنى كلام خرج مخرج العموم وهو في الحقيقة خصوص، وإنما تعطف الواو الاسم على الاسم في نوع الفعل أو جنسه لا في كميته وكيفيته، ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت زيدًا وعمرًا فقد يجوز أن تضرب زيدًا ضربة واحدة وعمرًا ضربتين وثلاثًا فتختلف الكميتان [وكذلك يجوز أن تضرب زيدًا جالسًا وعمرًا قائمًا فتختلف الكيفيتان]، ويبين ذلك قول العرب: إياك والأسد، فيعطفون الأسد على الضمير المخاطب، والفعل الناصب لهما مختلف المعنى؛ لأن المخاطب مخوف والأسد مخوف منه،

стр. 327

فجاز العطف، وإن اختلف نوعا التخويف؛ لأن جهة التخويف قد انتظمت، ونحو منه قوله ﵎: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١]؛ لأن الإجماع على الأمر هو العزم عليه، والجمع الذي يراد به ضم الأشياء المفترقة، وإن اختلف نوعاهما فإن لهما جنسًا يجتمعان فيه، ألا ترى أنهما جميعًا يرجعان إلى معنى الصيرورة والانجذاب؟ ألا ترى أن من عزم على شيء فقد انجذب إليه وصار، كما أن الأشياء المفترقة إذا جمعت انجذب بعضها إلى بعض، وصار كل واحد منهما إلى الآخر؟ وكذلك قول الشاعر: (يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدًا سيفًا ورمحا) ومعناه: وحاملاً رمحًا؛ لأن التقلد نوع من الحمل؛ ولأجل هذا الذي ذكرناه من حكم العطف بالواو قلنا في قول الله- تعالى-: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] في قراءة [مَنْ] خفض الأرجل؛ لأن الأرجل تغسل، والرؤوس تمسح، ولم يوجب عطفها على الرؤوس أن تكون ممسوحة كمسح

стр. 328

الرؤوس لأن العرب تستعمل المسح على معنيين: أحدهما: النضح، والآخر: الغسل، حكى أبو زيد: تمسحت للصلاة، أي توضأت، وقال الراجز: ( .................. ... أشيلت عنزي ومسحت قعبي) أراد: أنه غسله ليحلب فيه، فلما كان المسح نوعين أوجبنا لكل عضو ما يليق به إذا كانت واو العطف- كما قلت- إنما توجب الاشتراك في نوع الفعل أو جنسه، لا في كميته، ولا في كيفيته، فالنضح [والغسل] قد جمعهما جنس الطهارة، كما جمع تقلد السيف، وحمل الرمح جنس التأهب للحرب والتسلح، وهكذا قولنا: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد: إن كان الإخبار والدعاء قد اختلفا فإنهما قد اتفقا في معنى التقدمة والاستفتاح، أو في معنى التبرك والاستنجاح فإن قال قائل: قد أنكر النحويون أن يقال: ليت زيدًا قائم وعمرو، بالرفع عطفًا على موضع (ليت) وما عملت فيه، وهل ذلك من اختلاف الجملتين بأن إحداهما تصير خبرًا والثانية تمنيًا؟ فالجواب: أن هذا الذي توهمته لا يصح من وجهين: أحدهما: أن إنكار النحويين العطف على خبر [ليت] ليس من أجل ما

стр. 329

ظننته، وإنما منعوه لأن (ليت) قد أبطلت الابتداء، فلم تبق له لفظًا ولا تقديرًا، ولو كان لـ (ليت) ومعمولها موضع وعطف (عمرو) عليه لم يكن عطف خبر على تمن؛ [لأن التمني كان بعامل اللفظ دون الموضع، لو كان هناك موضع] كما توهمت، وإنما كان يكون عطف خبر على خبر. والوجه الثاني: أن قولنا: ليت زيدًا قائم وعمر لا يعد جملتين إنما يعد جملة واحدة؛ لأن الجزء الذي كان يتمم الجملة الثانية سقط استغناء بخبر الاسم الأول، ولو قلت: ليت زيدًا قائم وليت عمرًا قائم لكانتا جملتين، وهذا كقولك: قام زيد وقام عمرو، فيكون الكلام جملتين، فإذا قلت: قام زيد وعمرو صار جملة واحدة، ويدل على ذلك أن النحويين يجيزون: مررت برجل قائم زيد وأبوه، ولا يجيزون: مررت برجل قائم زيد وقائم أبوه؛ لأن الكلام الأول جملة واحدة، فاكتفى فيها بضمير واحد يعود إلى الموصوف، والثانية تجري مجرى جملتين، فلابد في كل واحدة منهما من ضمير، وكذلك يجيزون: زيد قائم عمرو وأبوه، ولا يجيزون: زيد قائم عمرو وقام أبوه لتعري الجملة الواحدة من ضمير يعود إلى المبتدأ. نجزت المسألة والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد وآله وسلم، وشرف وكرم، وبتمامها تم السفر.