← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18277

شرح التعريف بضروري التصريف

ابن إياز النحوي

Полный текст (236 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

همزة العين إلى همزة لامه، وإذا أخروا لم يلزمهم ذلك. وقد حكى سيبويه عنه خلاف هذا، وذلك لأنه سأله عن العلة في تخفيف الهمزة الثانية من الهمزتين إذا كانتا في كلمتين؟ فأجابه أن العرب يخففون الثانية إذا اجتمعتا في كلمة واحدة نحو: "جائي وآدم" فهذا التصريح منه بأن الياء مبدلة من الهمزة التي هي لام. وقوله: (ولم تضم) أي: ولم تضم الياء المبدلة من الهمزة كما لم تضم الياء الخالصة التي هي غير مبدلة، وذلك لأن البدل فيها واجب لاجتماع الهمزتين فأطرح حكم الهمزة فلم يبق للياء التفات البتة، وهذا بخلاف ما إذا قلبت الهمزة وكانت مفردة نحو: "يستهزءون" على قول الأخفش فإنك تقلب الهمزة ياء، ويجوز ضمها مراعاة للهمزة ونظراً إليها. وهنا تنبيه: وهو أنه ليس لتخصيصه امتناع الضم في هذه الياء وجه إذ لا يجوز كسرها أيضا، فقد كان يجب إذا أن ينبه عليه. ونحو: "جائي" في الضرورة أنشد ابن الدهان

стр. 107

في "الغرة": (لعمرك ما ندري متى الموت جائي ... ولكن أقصى مدة العمر غافل) والثالث: أن يكون موضع اللام مطلقا، وذلك بأن يبنى من "قرأ" مثل: "جعفر" فتقول: "قرأي" وأصله: "قرأأ" زيدت همزتان فقلبت الثانية ياء. وهنا سؤالان: الأول: لم قلبت الثانية دون الأولى؟ والجواب أنها لام، واللام أولى من العين بالإعلال لتطرفه. والثاني: لم كان القلب إلى الياء؟ والجواب لأن الياء تغلب على اللام. ألا ترى أن الواو متى وقعت رابعة فصاعداً انقلبت ياء كـ"أعزيت، واستعديت، وأدنيت،

стр. 108

وإستدنيت" ولذلك قال البصريون إن الألف إذا كان لاماً وجبل أصلها حملت على الانقلاب عن الياء بخلاف ما إذا كانت عيناً فإنها تحمل على الانقلاب عن الواو. وقوله: (مطلقاً) أي: سواء في ذلك انفتح ما قبلها، أم انضم، أو انكسر. فالتح قد تقدم، والضم كما لو بنيت مثل: "برثن" من "قرأت" لقلت: "قراء" واصله: "قرأأ" فقلبت الثانية ياء، وكسر ما قبلها كما كسر ما قبل الياء في "أظب" جمع: "ظبي"، وحذفت بعد أسكانها لالتقاء الساكنين. والكسر كما لو بنيت مثل: "زبرج" لقلت: "قرأي" وأصله "قرأأ" فقلبت الثانية ياء ثم أسقطت بعد الإسكان أيضاً فاعرفه.

стр. 109

قال: : وواواً في ما سوى ذلك خلافاً للمازني في استصحاب الياء المبدلة منها لكسرة أزالها تصغير، أو تكسير، وفي إبدال الياء فاء لأفعل" قلت: إن الهمزة تقلب واواً فيما عد هذه الأماكن التي ذكرها. وقوله: (خلافا) للمازني في استصحاب الياء) ينبئ عن مسألة وقع فيها خلاف بينه وبين أبي الحسن الأخفش، أنا أذكرها مستقصاة إن شاء الله تعالى. قال أبو عثمان: سألت أبا الحسن عن بناء: (أفعل) من: "أممت" أي قصدت؟ فقال: أقول: "أوم من هذا" فجعلها واواً حتى تحركت بالفتحة كما فعلوا ذلك في: "أويدم". فقلت له: كيف تصنع بـ "أيمة" ألا تراها: (أفعلة) والفاء منها همزة؟ فقال: لما حركوها بالكسر جعلوها ياء، وقال: لو بنيت مثل: "أبلم" لقلت: "أوم" أجعلها واواً. فسألته: كيف تصغر: "أيمة" فقال: "أويمة" لأنها قد تحركت بالفتح". قال أبو عثمان: «وليس القول عندي كما قال لأنها حين أبدلت في: "أدم" وأخواتها ألفا ثبتت في اللفظ ألفاً كالألف التي لا أصل لها في الياء. ولا في الواو فحين احتاجوا إلى حركتها فعلوا بها ما فعلوا بالألف».

стр. 110

فأما ما كان مضاعفا فإنه تلقى حركته على الفاء، ولا تبدل همزته ألفاً، ولو [أبدلت] ألفا لما حركوا الألف لأن الألف قد يقع بعدها [المدغم] ولا تغير فتغيرهم: "أيمة" يدل على [أنها] لا تجري مجرى ما [تبدل] منه الألف [والقياس عندي أن أقول في//. «هذا أفعل من هذا» مثل: أممت هذا أيم من هذا، وأصغر: "أيمة" "أيمة" ولا أبدل الياء واواً لأنها قد ثبتت ياء بدلا من الهمزة، إلا أن هذه الهمزة إذا لم طرفها تحريك فبنيت من: "الأدمة" مثل: "أبكم" لقلت: "أودم" ومثل: "إصبع": "إيدم"، ومثل: "أفكل": "آدم" فاجعلها واواً إذا انفتح ما قبلها، وياء ساكنة إذا انكسر ما قبلها، واواً ساكنة إذا انضم ما قبلها، فإذا احتجت إلى تحريكها في تكسير أو تصغير جعلت كل واحدة منهن على لفظها الذي قد بنيت عليه، فاترك الياء ياء، والواو واواً، وأقلب الألف واواً كما فعلت العرب ذلك في تكسير: "آدم" وتصغيره فهذا هو القياس عندي

стр. 111

وأبو الحسن يرى أنها إذا تحركت بفتحة أبدلها واواً كما ذكرت لك. وإذا قال العالم قولا متقدماً فللمتعلم الاقتداء به، والاحتجاج لقوله، والاختيار لخلافه إذا وجد لذلك قياساً. قال أبو الفتح: يقول أبو عثمان لما ثبتت الياء في "أيمة" بدلا من الهمزة فسبيلها أن تجري مجرى الياء التي لا حظ لها في الهمز؛ وهو ألف: "طالب" وهذا القول ليس بمرضي من أبي عثمان، لأن الياء في: "ايمة" إنما انقلبت عن الهمزة لانكسارها؛ فإذا زالت الكسرة زالت الياء التي وجبت عنهما؛ كما أن الياء في "ميزان" لما وجب انقلابها عن الواو لانكسار ما قبلها، زالت عند زوال الكسرة في قولهم: "موازين ومويزين". فإن قيل فألف: "آدم" لا ترجع إلى الهمزة وإن زالت عن هذا الموضع؛ ألا تراهم يقولون: "أوادم وأويدم" ولا يردون الهمزة كما يردونها في قولهم: "موازين ومويزين" فما تنكر أن يكون البناء "أيمة" أقوى منه في ميزان، فلا تزول [الياء] وإن زالت الكسرة؟ قيل: هذا إلزام فاسد؛ لأنك لو جمعت: "آدم" على (فعل) و (فعلان) لقلت: "أدم وأدمان" فرجعت الهمزة لما زالت الأولى، وإنما لم ترد فاء (افعل) في: "أوادم، وأويدم) إلى الهمزة لأنه كان يلزم ما منه هربوا، وهو اجتماع همزتين، ألا ترى الهمزة

стр. 112

لأنه لو قالوا: "أآدم، وأأيدم" فلما كان يجب في التحقير والتكسير اجتماع همزتين، لم يمكن إقرار الهمزة فيهما، كما لم يمكن ذلك في الواحد" وليس كذلك في "ميزان" لأن الياء إنما وجب انقلابها عن الواو لانكسار ما قبلها وسكونها، فإذا زال ذلك رجعت الواو". فإن قيل: أليس القياس عند سيبويه أن يقول في تحقير: "قائم قويئم" فيقر الهمزة ولا يحذفها وإن كانت الألف التي عنها وجبت الهمزة قد زالت، ويحتج في لزوم الهمزة بأنها قوية لكونها عيناً والعين أقوى من اللام فما تنكر أن يكون البدل في: "أيمة" لازماً أيضا، بل يكون هذا أجرى لأن الهمزة فاء والفاء أقوى من العين". قيل: إن شبه ياء التحقير بألف التكسير فجرت الياء في: "قويم" مجرى ألف "قوائم" كما صححوا في "أسيود" حملاً على: "أساود" «وأيضا فإن الياء قريبة من الألف ولذلك ولذلك قالوا: "طيء" طاء" وفي "الحيرة: حاري».

стр. 113

ولو صح قول الأخفش: "ذوائب" في جمع: "ذؤابة" والأصل: "ذأابة" بهمزتين بنهما ألف، الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة والألف كالهمزة فكأنه اجتمع ثلاث ألفاتن أو ثلاث همزات، واجتماع مثلين مستكره، فاستكراه الثلاثة أولى، فقلبت الأولى واواً فقيل: "ذوائب" وكل واحد من الواو والهمزة ينقلب إلى صاحبه. قال المبرد لأن الهمزة في مخرجها نظيرة الواو في ذلك، وهو أنهما طرفان هذه أسفل الحروف وهذه أعلاها. فاعرفع. قال: «فإن سكنت الأولى أبدلت الثانية ياء [إن] كانت موضع اللام وإلا صححت». قلت: يشير إلى أنك لو بنيت مثل: "قمطر" من: "قرأت" لقلت: "قرأي" [والأصل: قرائي] فقلبت الهمزة الثانية ياء. فإن قيل: فلم لم تدغم الأولى في الثانية ويستغنى عن القلب// كما في: "سال، ورءاس" فالجواب من وجهين:

стр. 114

أحدهما أن أبا عثمان ذكر أنه سال أبا الحسن عن ذلك فأجابه بما معناه أن العينين لا تكون إلا بلظ واحد، وأما اللامان فقد يكونان مختلفين كـ"سبطر، ودرهم، وبرثن، وسفرجل" ومتفقين كـ "معدد، ورمدد، وجلبب" فلذلك افترقت الحال بينهما. والثاني: أنه يجوز في الحشو ما لا يجوز في الطرف. ألا ترى أنه لا يجوز اجتماع الواوين أولا، وسيأتي تقدير هذا، ويجوز اجتماعها حشوا نحو: "هووي" في النسب إلى: "هو وطو" وكذلك لا يجوز زيادة الواو أولا، ويجوز زيادتها منقلبة حشواً كـ"عطود". قال: «ولو توالى أكثر من همزتين ألحق بالأولى الثالث، والخامسة وبالثانية الرابعة».

стр. 115

قلت: يعني مسألة ذكرها أبو الفتح في مصنفه، وهو أنك إذا بنيت من كلمة كلها همزات مثل: "أترجة" لاجتمعت خمس همزات فقلبت الثانية واواً لسكونها وانضمام ما قبلها فحجزت بين الهمزة الأولى والثالثة، ثم قلبت الهمزة الرابعة واواً أيضا لتلك العلة فحجزت بين الرابعة والخامسة فقلت: "أوأوؤه" بوزن/ (عوعوعة) فقد رأيت هذا يخفف الثالثة والخامسة بالأولى في التصحيح وكيف يخفف الرابعة بالثانية في القلب، فإن خففت الهمزة التي بعد الواو الأولى نقلت حركتها إليها وحذفتها فقلت: "أؤواة"، وإن خففت الهمزة التي قبل الياء تقلب كما تقلب ذلك أيضا فقلت: "أوءوءة" فإن قيل: فهلا قلبت الهمزة واواً وادغمت الواو في الواو كما في "مقروءة" حين قلت: "مقروة"؟ فالجواب أن الواو في: "مقروءة" زائدة للمد فتحريكها يبطل ذلك، بخلاف الواوين في: "أوأوأة" فإنهما متقلبتان عن حرف أصل.

стр. 116

نعم. قد قيل في: "ضوء: صو" وفي: "شيء" شي" فخففت الهمزة بالقلب والادغام بعد الواو وهما أصليتان فنقول على هذا: "أووة" بتشديدها؛ فإن جمعته قلت: "أواء" وأصله: "أأأء" بهمزتين مفتوحتين بعدهما ألف وهمزة مكسورة أخرى هي حرف الإعراب، فقلب الثانية واواً كما في: "ذوائب" ثم قلبت لأخيرة ياء وحذفتها ونونت الكلمة كما في جوار فإن عوضت قلت: "أواءي"، فاعدت الهمزة الأخيرة التي خففت الهمزة منقلبة لحجز الياء التي للتعويض بين الهمزتين، فإن خففت الهمزة الأخيرة ياء، ثم حذفتها بعد إسكانها مرفوعة، وادغمت الياء في الياء فقلت: "اوي" فإن نسبت إليه حذفت ياء التصغير ثم قلبت الياء ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم قلبت الألف واواً فقلت: "أووي"؛ فالواو الثانية إذا منقلبة عن ألف منقلبة عن ياء منقلبة عن همزة. متفهمه. قال: «فصل تبدل الياء بعد كسرة من الواو الكائنة عين مصدر أعتلت في فعله، أو عين فعال جمعاً لواحد سكنت فيه، أو أعتلت وصحت اللام».

стр. 117

قلت: أصل الاعتلال إنما هو في الفعل، والاسم في ذلك محمول عليه بدليل أن الاسم إنما يعل إذا وافقه في وزنه فإن خرج عن ذلك صح، وسنبين هذا. فقلب الواو في "قيام، وعياد" لاعتلالها في: "قام، وعاد" وانكسار ما قبلها، ولصحتها في "قاوم وعاود" صحت في: "قوام، وعواد" قوله: (أو عين فعال جمعاً لواحد) نحو: "ثياب" جمع: "ثوب" و"حياض" جمع "حوض" وقد قال أبو الفتح إن أغلب هذا () //. احتراز من "خوان" الذي يؤكل عليه، و"صوان" للتخت، وأن يكون قبل الواو

стр. 118

كسرة () وأن يكون بعدها ألف. ووامتنع المصنف عن تفصيل ذلك بقوله: (فعال) إذ قد اشتمل على كسر الأول ووقوع الألف بعد الواو. وأن تكون العين ساكنة في الواحد لأن السكون يضعف الحرف والحركة تقويه، ويقوم مقام السكون الإعتلال كـ "درا وديار". وأن تكون اللام صحيحة احترازاً من "طوى" جمع: طيان، فإن العين لو اعتلت بالقلب ياء مع اعتلال اللام بالقلب همزة لتوالى إعلالان، إعلال العين واللام، وذلك مرفوض في كلامهم لم يجيء منه سوى: "ماء" واصلهما "موة، وشوه" فقلبت العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقلبت الهاء همزة". وهنا تنبيهان: الأول: أن عبد القاهر لم يعد قلب الهاء همزة اعلالا إذ لا يرى ذلك إلا في حروف المد التي يطرح التغيير فيها، وقلب الحرف الصحيح شاذ نادر.

стр. 119

والثاني: قال بعضهم إنما قلبوا الهاء همزة في: "ماء" لئلا يقولوا: "ماهه" وو"ماهها" فيلتقي هاءات، واستضعف بأنه يقال: "مياهه، ومياهها" والجمع أولى بالإشتغال. قال: «ولا يفعل ذلك غالبا بعين فعل، ولا فعلة، إلا أن اعتلت في الواحد». قلت: اعلم أن: "ديما"، و"قيماً" جمع "قيمة"، و"حيلا" جمع: "حيلة" لأنها من: "دام يدون" و"قام يقوم" و"حال يحول" فقلبت الواوو في الواحد لسكونها مفردة، وانكسارها ما قبلها، ثم لما جمع ترك مقلوباً بحاله وإن كان سكونا الواو دائما لما ثبت في الواحد. قال أبو الفتح: «ولهذا في كلامهم غير نظير، ألا ترى أنهم قالوا في جمع "حبلي: حالي" فأمالوا الألف كما أمالوها في الواحد مع أن الألف في الجمع ببدل من

стр. 120

ياء: (فعال) فكأنه قال: "حبال" بمنزلة: "جوار، ثم أبدل من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا، فصار: "حبالي".» وكذلك قولهم في جمع: "إداوة": "أداوي" فابدلوا همزة: (فعائل) واواً حيث كانت في الواحد واواً. وقالوا: "خطايا" فأبدلوا ياء حيث كانت في الواحد ياء. وقيل: قلبوا ليكون ذلك فرقا بين ما واحده بالواو وبين ما واحده ليس كذلك. وقوله: (لا يفعل ذلك غالباً بعين فعلة) تحرز به من نحو: "ثيرة" جمع "ثور"، ألا ترى أن واوة قلبت في الجمع وإن كانت سالمة في الواحدة، فهذا شاذ قياساً لا استعمالا.

стр. 121

كاستحوذ فيه أربعة أقوال: الأول: لأبي العباس المبرد، وهو أنهم قالوا: "ثيرة" ليكون القلب دليلا على أنه جمع: "ثور" من الحيوان، لا جمع ثور من الأقط. ولم يذكر [] المخصص. ويمكن أن يكون حيث قيل: "ثيران" فقلبوا الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، حمل: "ثيرة" على "ثيران" في القلب، وليس لـ "ثورة" جمع "ثور" من الأقط فيما يحمل جمعه في القلب عليه، وأيضا لما تصرفوا في جمع الحيوان، تصرفوا فيه بالقلب بخلاف الآخر. والثاني: له أيضا، وهو أن أصله: "فعلة" بسكون العين، فقلبت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها ثم لما حركت أقرت بحالها. والثالث: قاله ابن السراج، وهو أنه منقوص من (فعالة) كأنه في الأصل: "ثيارة" فرجب القلب كما في سياط. قال أبو الفتح: «وكأنهم لما حذفوا أبقوا القلب إمارة ودلالة على ذلك».

стр. 122

قال أبو علي: «وقد أو ما سيبويه في باب "أسد" إلى أنه مقصور من: (فعول) وكأنه: "اسود" ثم حذفت الواو وسكنت السين كما يسكنون المضموم في غير هذا الموضع». فإن قيل: لم نسعهم قالوا: "ثيارة" والجواب أنه لا ينكر أن يكون في الكلام أصول مهجورة، وهي مع ذلك مقدرة. فتبين لك أن أصل: "قام: قوم" وأصل: "باع: بيع"، و"ميقات: موقات" ولم يستعمل شيء من ذلك. فإن قيل: فإن (فعال) جمع (فعل) بفتح العين كـ "حجر وحجارة" و"ذكر وذكارة" و"ثور" ساكن العين فكيف يجمع على ذلك؟ والجواب أن (فعلا) الساكن العين المعتلها يجري في كثير من أحكامه مجرى (فعل) السالم العين، ألا تراهم قالوا: «سوط وأسواط وسياط» فهذا كـ «جمل وأجمال وجمال». والرابع: قاله أبو سعيد السيرافي، وهو أنه لما الين بقلب الواو ياء في "ثيران وثيرة" لسكونها وانكسرا ما قبلها حمل () ذلك عليه، وإن تحركت الياء، ولا أرى به بأسا.

стр. 123

قال: «فصل: تبدل ياء لانكسار ما// ما قبلها الألف، والواو الساكنة المفردة والمتطرفة لفظاً، أو تقديراً». قلت الألف إذا انكسر ما قبلها قلبت ياء. كقولك: "مفاتيح" في جمع: "مفتاح" و"محاريب" في جمع "محراب" ولذلك لعذر اللفظ بها بعد غير فتحة. وقوله: (الواو الساكنة المفردة) يعني نحو: "ميقات وميزان" إذا أصلهما: "موقات وموزان" لأنهما من الوقت والوزن، غير أن الواو والياء متى سكنتا، وكان قبلهما منهما حركة من جنسها كانتا مدتين كالألف فكما تنقلب الألف إذا انضم ما قبلها أو انكسر كـ "ضويرب ومفاتيح" فكذلك حالها للمشابهة التي حصل بينهما ألا ترى أن النطق بالواو الساكنة بعد كسر ليس مستحيلا كاستحالة ذلك مع الألف بل هو مستثقل، وكذلك النطق بالياء الساكنة بعد الضمة؛ فإن تحركت الواو، وزالت الكسرة قبلها عادت إلى أصلها لقوتها بالحركة، وزال الكسر، فنقول: "موقيت ومواقيت".

стр. 124

وقيد الواو بالأفراد احترازا من: "اجلواذ" و"اجرواط" فإن الواو لا تقلب وإن سكنت بعد كسرة لوجهين: الأول خروجها عن شبه الألف بالادغام، ألا ترى أن الألف لا تدغم ولا يدغم فيها. والثاني: أنها تحصنت بالواو الأخرى التي أدغمت فيها، وتقوت بها، والأكثرون يقولون: (متى كانت الواو ساكنة غير مدغمة) والمعنى واحد. وقوله: (أو المتطرفة لفظا، أو تقديراً) يعني نحو: "هذا الغازي" وأصله: (الغازو) فأستثقلت الضمة على الواو فأسكنت، وكذلك الكسرة فسكنت بعد كسرة فانقلبت ياء فإذا نصبت بقي القلب وإن زال السكون حملا للمنصوب على المرفوع والمجرور. قال عبد القاهر: هذا أقيس من "أعد، ونعد، ويعد" حين حملت حذف الواو على: "تعداد"، وحملوا هنا ثلاثة أشياء على شيء واحد، وفي الأول حملوا شيئا على شيئين وهما كثر المحمول عليه وقل المحمول نحو: "أفلس" من: "الفلس".

стр. 125

وقال أبو الفتح: إنما يشترط سكون الواو في القلب إذا كانت الواو عيناً لتحصنها بذلك فأحتيج إلى السكون ليضعف فيسلط عليها التغيير، وأما إذا وقعت لاما فقد قام وقوعها في مقابلة فيه التغيير مقام السكون فقلبت وهي متحركة، ثم بعد ذلك تستثقل الضمة والكسرة فتحذفان. وقوله: (أو تقديراً) نحو: "غازية" إذ الياء زائدة يقدر بها الانفصال، وكأن الواو تطرفت تقديراً. وقيل: لما استقر القلب في المذكر الذي هو الأصل عمل المؤنث الذي هو فرع عليها في ذلك. قال: وإن تطرفت الواو كذلك رابعة فصاعدا. قلت: يريد نحو: "أغزيت"، وأصله: "أغزوت" لأنه من: "الغزو" ولكن حيث قالوا: "يغزي" فقلبوا الواو ياء لوقوعها طرفا وانكسار ما قبلها كرهوا أن يقولوا: "اغزوت" فاعلوه لاعلال المضراع كما أعلوا: "يقول ويبيع" بالنقل لاعلال: "قال وباع" بالقلب. فإن قيل: يشكل ذلك بقولهك: "تغازينا وترجينا: والمضارع: "نتغازى ونترجى" بفتح ما قبل الآخر لا بكسره؟ فالجواب: أن الأصل "يغازي ويرجي" لأنهما مضارعا: "غازيت ورجيت" فلما كان بكسر آخر المضارع في ذلك وادخلت الياء على القلب الذي كان في الفعل قبل دخولها.

стр. 126

وعكس ذلك قولهم: "يرضيان" فالأصل "يرضوان" لأنه من "الرضوان" فقلبت الواو ياء حملا على: "رضي" فساد المضارع على الماضي، وفي ذلك حمل الماضي عل المضارع. وقال أبو الفتح: «وهذا يدلك على تقارب هذه الأمثلة وتناسبها، فإذا كانوا قد أعلوا اسم الفاعل لاعلال الفعل، فاعلال الماضي والمضارع للماضي أجدر». وقوله: (وإن تطرفت الواو كذلك) يعني لفظاً أو تقديرا، فاللفظ نحو: "أغزاه" فالألف منقلبة عن الياء التي قدر انقلابها عن الواو؛ والتقدير: "أغزيت" إذ التاء ضمير فاعل، وآخر الفعل إنما هو الياء؛ وكذلك نحو: "مليهان ومغزيان" لأنك لو بنيت فعلا في أوله الميم بوزن: (مفعل) لقلت: "مغزين وملهيت" فقلبت الواو ياء كما في: "أغزوت" فحمل الاسم على الفعل كما حمل المصدر عليه في () التثنية،

стр. 127

وإن كانت حرف إعراب، كأنها لما أفادت الإعراب جرت مجرى الحركة، ولذلك ساغ وقوع التأنيث قبلهما في: "ضاربتان" () // لتدخل فيه نحو: "استغريت، واستدنيت". وقوله: (فكذلك) يعني تنقلب فيه الواو ياء كما انقلبت فيما تقدم. قال: «وتبدل واواً لانضمام ما قبلها الألف والياء الساكنة المفردة». قلت: إذا انضم ما قبل الألف فلبت واواً وذلك لاستحالة التلفظ بها نحو قولك في تصغير: "ضارب: ضويرب"، وفي "قاتل: قويتل" وكذلك: "ضورب" في: "ضارب". وقوله: (والياء الساكنة) يريد نحو: "الكوسي" و"الطوبي" وأصلهما: "الكيسي والطيبي" لأنهما مأخوذان من: "الكيس والطيب" لكن قبلت الياء واواً لسكونها وانضمام ما قبلها، وإن تحركت لم تقلب نحو: "العيبة: لقوتها بالحركة، واعتضادها بها، وخروجها عن شبه الألف.

стр. 128

وقوله: (المفردة). يحترز به عن: "الميل والسيل" وإنما صحت عند الادغام لما قد منا في: اجلواذ" وعندي شيء آخر وهو أن الياء لو قلبت واواً لسكونها والضمة لاجتمعت الواو والياء وسبق الأول بالسكون فكان يجب قلب الواو ياء وادغام الياء في لياء، فلما كان الأمر كذلك اقتضى القياس الوقوف على أول رتبة، فاعرفه. قال: «أو الواقعة آخر: فعل، أو قبل زيادتي: فعلان». قلت: يعني نحو: "يقضو الرجل" إذا جاء قضاؤه، والأصل فيه: "قضي" لأنه من: "قضيت" فقلبت الواو ياء لوقوعها طرفا، وانضمام ما قبلها؛ وكذلك: "رمو الرجل" إذا بلغ مبلغا في الرق فتعجب منه. قال ابن عصفور المغربي: " وأما التعجب على

стр. 129

طريقة: (فعل) فلا يجوز أيضا إلا مما يتعجب منه على طريقة: (ما فعله)، ولا يلزم الفاعل الألف واللام، بل تقول: "ضرب زيد" و"ضرب بزيد" أي: "ما أضربهما". ويجوز دخول الياء الزائدة على الفاعل، فيقال: "ضرب بزيد" اجراء به مجرى: "أضرب بزيد" لأنهما في معنى واحد، ومن ذلك قوله: (حب بالزور الذي لا يرى ... منه إلا صفحة أو لمام) وإذا بنيت الفعل المعتل اللام بالياء على: (فعل) قلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها، فتقول: كـ"رمو الرجل" انتهى كلامه. وقوله: (أو قبل زيادتي فعلان) يريد أنك تقول في: (فعلان) من: "حييت: حيوان"

стр. 130

فقلبت الياء التي هي لام واوا لانضمام ما قبلها ووقوعها طرفا تقديرا، فإن اسكنت الياء قلت: "حيوان" ولم تعد الواو إلى الياء وإن زالت الضمة التي كانت سببا إلى الواو لأن السكون عارض. وقالوا: "لقضو" باسكان الضاد والواو. وقال أبو الفتح: ولو كانت الياء عيناً لم تقلب واواً بعد الضمة، وذلك لقوة العين وضعف اللام"، وهنا تنبيه. قال الزعفراني في التعليق: لو بنيت (فعلان) من: "حييت" لجاز فيه الإدغام والإظهار، والإدغام الوجه؛ من حيث كان في الكلمة حرفان من جنس واحد، واجتماعهما وهما متحركان والأول متحركان والأول مكسور فجرى مجرى: (فعلان) من: "رددت" في قولك: "ردان" ووجهه أن بزيادة الألف والنون قد خرج عن شبه الفعل كخروج "ولل" لو بني على: (فعل) أو (فعل)، وأيضا فإن هذه الياء قد ظهرت في: "حي يحيا"، ولو كان مكانها حرف صحيح لازم لأدغم كـ"ضن يضن"؛ وإذا كان بهذه المنزلة

стр. 131

اتضح أن للحرف المعتل في الإظهار قاعدة ليس للصحيح، فاعرفه. قال: «أو علامة تأنيث بنيت الكلمة عليها». قلت: يريد أنك لو بنيت مثل: (مفعلة) من: "رميت" فبنيت الكلمة على التأنيث بمعنى أنك لا تقدر الكلمة منفلة من الهاء لكنها في بناءها عليها مثل: "غرفة، وسوقاً" في بنائها عليها، ألا ترى أنك لا تقدر: "غرقا، وسوقاً" ثم دخلت الهاء، فلذلك تجعل ما بنيته من: "رقيت" غير منفكة منه التاء، وإن كان ذلك قلبت الياء واوا فقلت: "مرموه" لأن الواو واقعة حشواً، وإذا بنيت على البدلية بمعنى أنك تقدر// بناء الكلمة مستعملا من غير ياء ثم دخلت الياء بعد ذلك كما تقدر دخول التاء على" قائمة وقاعدة" بعد: "قائم، وقاعد" قلت: "مرميه" والأصل: "مرمية" بضم الميم، فقلبت من الفتحة كسرة لتصح الياء.

стр. 132

قال: «فإن اتصلت الياء الساكنة بالآخر لفظاً أو تقديراً أو كانت عين فعل وصفا، وقيت الابدال بجعل الضمة كسرة». قلت: اعلم أن سيبويه والأخفش اتفقا على أنه ي كسر أول الجمع إذا كان مضموما ً وثانيه ياء لتظهر الياء وذلك نحو: "بيض" والأصل: "بيض" بضم الياء لأنه جمع "أبيض" كـ "حمر" في جمع: "أحمر" لكت أبدلت الضمة كسرة لذلك. واختلفا في المفرد فقاسه سيبويه على الجمع في القلب فراراً من القلب، وخالفه الأخفش فأبقى الضمة فانقلبت واوا، فحجة الأول أن تغيير الحركة أهون من تغيير الحرف، ألا ترى إلى قلة: "بوع المتاع" وكثرة: "بيع" مذهبه أبداً اعتبار قلة التغيير، ألا ترى إلى مذهبه في: "مفعول" من الياء، وقوله: لولا مع الضمر حرف الجر، لأن تغيير شيء واحد أسهل من تغيير أشياء، وهي المضمرات الواقعة بعدها عند جعل لولا على أصلها. وحجة الثاني أن الجمع أثقل من الواحد فكان أحوج إلى التخفيف فيه فيكسروا أوله لتسلمه ياؤه التي هي أخف من الواو.

стр. 133

ألا تراهم قالوا في جمع: "صائم: صوم، وصوم، وصيم"، وفي جمع: "قائل: قول، وقتيل"، ولم يقولوا في قولهم: "رجل حوال" أي: حسن الحيلة" موسر وموقن" والأصل: "ميسر وميقن" لأنهما من اليسار واليقين دليل على ذلك، أيضا فإنهم قالوا: "قضو ورمو" فلم يغيروه. وأيضا فقد قالوا: "الطابي والمضوفة" وهما من "الطيب وضاف يضيف" إلا مال والتجأ. ولقائل أن يجيب عن الأول بما تقدم من قلة التغيير، وعن الثاني بالبعد عن الطرف، وغير خفي أن القرب منه له أثر في الإعلال، والبعد عنه له أثر في التصحيح، دليله إعلال "صيم" وصحة "صوام" إلا شاذا. وعن الثالث أن الفعل قصد به هنا التعجب فلو غير لاختل هذا المعنى، ولأنهم فرقوا بين الاسم والفعل، والفعل تأتي في آخره ياء قبلها ضمة ولا يأتي ذلك في الاسم.

стр. 134

وعن الرابع أنه شاذ خرج تنبيها على الأصل كـ"القود والقصوى" وعندي أنه بعد عن الطرف أيضا. أما قولهك: "طوبي" فلأن ألف التأنيث بنيت الكلمة عليها، ولهذا سبق بها في الجمع، ويجرون التأنيث بها مجرى ياء "شين" فهي لازمة. وأما "مضوفة" فلأن الكلمة أيضا مبنية على الياء فلا يسوغ تقدير انفصالها لأن: "مفعلا" يأتي بغير تاء. وهنا تنبيهان: الأول: أن "معيشة" عند سيبويه يجوز أن تكون: (مفعلة) بكسر العين فنقلبت الكسرة من الياء إلى العين، وأن تكون: (مفعلة) بضمها، فنقلت الضمة إلى العين ثم أبدلت كسرة. وعند الأخفش لا تكون إلا (مفعلة) بالكسر إذا لو كانت بالضم لقيل: "معوشة"

стр. 135

والثاني: أنك لو بنيت من البيع مثل: "ترتب" قلت على قول سيبويه: "تبيع" بضم التاء وكسر الياء والأصل: "تبيع" كـ"برثن" فنقلت ضمة الياء إلى الباء وابدلت كسرة. وعلى قول الأخفش: "تبوع" فحوللت الضمة إلى الياء وقلبت الياء واوا. وقوله: (إذا اتصلت الياء الساكنة بالآخر) لفظاً نحو: "بيض" فإن الياء متصلة بالضاد، أو تقديرا نحو: "معيشة" فإن التاء للتأنيث هي الآخر لفظاً، والياء الساكنة متصلة بالشين، لكن تاء التأنيث يقدر سقوطها فالشين آخر تقديراً، فاعرفه. وقوله: (إذا كانت عين فعل وصفا) يريد نحو قولهم: "قسمة ضيزى" و"مشية حبكي"، والأصلي: "ضيزى وحبكى" بضم الأول فأبدلت الضمة كسرة لما تقدم// وإنما لما يجعلوا الكسرة أصلا لعدم: (فعلى) صفة في كلامهم. وقيده المصنف (بكون فعل وصفا) احترازاً من: "طوبي" و"كوهي" فإنه لم تقلب الفتحة كسرة حيث كانا اسمين غير وصفين، وكأنهم قصدوا إلى الفرق بينهما،

стр. 136

وخصوا قلب الضمة كسرة بالصفة لأنها أثقل، فهي إلى الياء الخفيفة أحوج، ولأن الصفة أولى بالتغيير من الاسم المحض لقربها من الفعل. وقوله: (وقيت الابدال بجعل الضمة كسرة) ظاهر. قال: «وكذلك يفعل بكل ضمة تلتها ياء، أو واو وهي آخر اسم، أو مدغمة في ياء، أو هي آخر اسم لفظاً أو تقديراً». قلت: مثال الياء التي تلت الضمة فأبدلت كسرة طلباً لسلامة الياء ياء: "أظب" جمع: "ظبي" أصله بضم الباء كـ"أفلس" لكن أبدلت كسرة فاستثقلت الضمة والكسرة على الباء فحذفتا، فالتقى ساكنان: الياء والتنوين فحذفت الياء، فقيل: "أظب" ووزنه: (أفع). ومثال الواو واو: "أدل" جمع" دلو" والأصل: "أدلو" فأبدلت الضمة كسرة، والواو ياء على ما ذكرناه. وعلته أنه ليس في الكلام اسم متمكن في آخره واو قبلها ضمة، فالتمكن احترازاً من: "هذوان" وقعت الواو أخيرة وقبلها ضمة لكنه مبني.

стр. 137

وآخره واو؛ احتراز من"أفعوان، وعنفوان، وقحدوه، وقلنسوه. وقبلها ضمة: احتراز من: "دلو" فإن قيل: فهلا تركت الواو بحالها من غير قلب؟ والجواب من وجهين: أحدهما: اختيار أبي الفتح، وهو أن الأسماء يلحقها الجر وياء النسب والإضافة إلى ياء المتكلم، فكان يلزم أن يقال: "ادولو" فتجتمع ضمة وواو، وكسرة كذلك: "أدلوي" فتجتمع ضمة واو، ووكسرة، وياءان؛ وكذلك: "أدلومي" مع ياء المتكلم فتجتمع ضمة، وكسرة، وواو، وياؤ واحدة، وذلك مستثقل، فقلبت الواو ياء لأن على كل حال أخف من الواو. وأما الفعل فقد أمن لحاق ذلك أجمع له. لا جرم جاء فيه كـ"يغزو ويدعو" نعم لو سميت "يغزو" رجلا وهو مجرد من الضمير لقلبت الضمة كسرة، والواو ياء فقلت: "هذا يغز، ومررت بيغر" منونين في حالتي الرفع والجر كـ"جوار"، و"رأيت يغزي" غير منون في حالة النصب ك، "جواري"، ولو سيمت به، وفيه ضمير لحكيته لأنه جملة.

стр. 138

والثاني: قاله أبو عثمان، وهو أنهم "قلبوا أواخر الأسماء لتكون أواخرها مخالفة لأواخر الأفعال؟ وقال أبو الفتح: «فيه تسامح. لأنه لا يجب أن يكون آخر الاسم أبدا يخالف آخر الفعل، ألا ترى أن آخر: "ضارب" كآخر: "يضرب"» فإن قيل: إنما أراد المعتل دون الصحيح؟ قيل: قد راينا آخر"يزم" كآخر: "رام". انتهى كلامه. وأقول: لو مثل "بالرامي" بالألف واللام لكان أحسن، وذلك لأن معهما تثبت الياء فيكون آخر: "يرمي" كآخر: "الرامي" لفظاً؛ وأما إذا حذفتها وجب حذف الياء للتنوين، ولا يكون لفظاً كآخره، ونظيره قول عبد القاهر: لو مثل أبو علي المقصور باللام لكان أحسن لتثبت الألف، فأما إذا مثل بالمنكر حذفت الألف.

стр. 139

وهنا تنبيه: وهو أنه لما كرهت الواو على ما ذكرناه بدئ بتغيير الحركة الضعيفة اعتباطاً، وقلبوها كسرة، وتوصلوا بذلك إلى قلب الواو قلباً صناعيا، وهذا أحسن من قبل الواو ياء بغير توصل لقوة الحروف. وقد نقل بعض المتأخرين ممن أدركته خلاف هذا عن أبي علي، وكان كثير الحذف مشهور بذلك. وقوله: (أو مدغمة في ياء هي آخر اسم لفظاً أو تقديراً) يعني نحو: "مرمي" في اسم المفعول من: "رميت" وأصله: "مرموي" فلما اجتمعت الياء والوا، والثاني ساكن قلبت الواو ياء، والضمة التي قبلها كسرة، وادغمت الياء التي هي آخر لفظاً؟ ويعني بالتقدير نحو: "مرمية" وهذا ظاهر. قال: "وبكل ضمة واو قبل تاء التأنيث، فإن كانت في غير واو لم تبدل إلا إن قدر () التاء. قلت: يعني أنك لو بنيت من: "غزوت" مثل: "ترقوة" لقلت: "غزوية"، والأصل: "غزووة" فالواو الأولى المضمومة لام الكلمة، والثانية زائدة بإزاء الواو في: "ترقوة"، فلما اجتمعت// الواو أن قبل الأول ضمة وذلك مستثقل، قلبت الضمة،

стр. 140

فانقلبت الواو الأخيرة ياء فقيل: "غزوية" قال ابن السراج: وهذا يدل على صحة قول الأخفش في: (افعوعل) من"القول": "أقويل"، والأصل: "أقووول" بثلاث واوات، فقلبت الواوين الأخيرين ياءين كراهية لاجتماعهما. قال أبو الفتح: والخليل يقول: "أموول"، ولا يلزمه ما ذكره ابن السراج لأن الواو وقد ثبتت في الفعل في الموضع الذي لا يثبت مثله في الاسم، وذلك نحو: "يغزو" وقد تقدم. وقوله: (فإن كان في غير واو لم تبدل) يعني أنك لو بنيت من: "رميت" مثل ذلك لقلت "رميوة"، ولا تبدل الضمة كسرة لأنا إنما أبدلناها هناك طلباً لزوال الواوين، وهنا لم يجتمعا، ولا يكره الواوان ضم ما قبلهما لأن الكلمة مبنية على التأنيث فهي حشو، وإنما نغير إذا كان طرفا؛ ولهذا قال: إلا إن قدراً طرفا التاء. يعني أن التاء داخلة على المذكر فحينئذ يجب ابدال الضمة كسرة فنقول: "رمية" فافهمه.

стр. 141

قال: «وفي ضمة متلوة الياء المدغمة وفيها نفسها مبدوابها [الضم] وجهان، وقد تعطى فعل وصفا ما له اسماً من بقاء الضمة والقلب». قلت: يعني أنه يجوز في "عصي" جمع: "عصا" ضم العين وكسرها، والضم الأصل، والكسر اتباع للصاد، وليكون العمل من وجه واحد فمتلوة الياء المدغمة الصاد، والذي قبلها العين. وقوله: (وفيها نفسها مبدواً بها الضم) يرجع إلى المتلوة، أي: وإن كانت الضمة في متلوة الياء لا في الذي قبلها جاز الضم والكسر. كقولهم: "قرن ألوى" و"قرون لي" بضم اللام من "لي" وكسرها. وقوله" (وقد تعطي فعل وصفا) إلى آخره. يريد أن منهم من يقول: "جلوذي" كـ"طوبي" فيبقى الضمة ويقلب الياء واواً كما يفعل ذلك في الاسم وأتى بلفظ "قد" ايذاناً بقلة هذا.

стр. 142

قال: «فصل. تحذف الياء المدغمة في مثلها قبل مدغمة في مثلها إن كانت زائدة ثالثة غير متحدة للتصغير، أو ثالثة عينا، ويفتح ما قبلها مكسوراً». قلت: يعني نحو قولك في النسب إلى: "غني، وصبي: عنوي، وصبوي" والأصل: "غنيي" فالياء الأولى زائدة للمد، والثانية لام لامه من: "الغنية، وصبو" لأنه من "صبوت" فاجتمعت الياء والوا، وسبقت الأولى بالسكون فقلبت الواو ياء وادغمت في الياء، ووزنهما: (فعنل) فلما أريد النسب إليهما حذفت الياء الزائدة، وهي المشار إليها بقوله: "تحذف الياء المدغمة في مثلها" فبقي: "غني وصبي" فأبدل الكسرة فتحة لأنهما ثلاثيان مسكوران الحشو. ومثله قولهم في "النمر: نمري" نعم. هذا هو بالفتح أجدر لإعتلاله، وصحة ذلك فانقلبت الياء ألفا، ثم قلبت واواً فقيل: "غنوي، وصبوي" وإنما حملعم على هذا الحذف والتغيير الفرار من الجمع بين أربع ياءات وكسرتين لو بنيت على لفظه. وهذا معنى قوله: "ياء مدغمة في مثلها" أي: هذا الحذف والتغيير كان لوقوعهما قبل ياء مدغمة في مثلها. وهنا تنبيه: وهو أن ابن الحاجب قال في شرح تصريفه: "وجاء أميي" بخلاف "غنوي" فإنه لم يجيء"غنيي" لأنهم قالوا: "غنيي" يجمعوا بين كسرتين وأربع ياءات. و"أميي" ليس قبل الياء الأولى كسرة، فاغتفر فيه هذه اللغة، ولم يغتفر في: "غنيي". انتهى كلامه.

стр. 143

وأرى فيه نظراً؛ وذلك أن العبدي وجماعة من النحاة نقلوا أنه قيل: "عديي" فجمع بين أربع ياءات وكسرتين. وعندي أن الفرق بينهما أن الياء الأولى: "أمية"للتصغير، والياء الثانية منقلبة عن الواو وذلك لأنها تصغير: "أمة" وأصل "أمة: "أموة" بدليل قولهم في الجمع: "أموات" ثم لما اجتمعت الياء والواو ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، بخلاف الياء الأولى في: "غنيي" فإنها زائدة لغير معنى، واحتمل ذلك النقل في "أميي" فحافظة على العين، وكان ذلك أحسن من "عديي" لأنه فيه احتمالاً للنقل من غير محافظة على شيء. وقوله: "إن كانت زائدة ثالثة غير متحددة للتصغير" يحترز به من نحو"أسيد، وحمير" في تصغير: "أسود، وحار" والياء الأولى فيهنا للتصغير، والياء الثانية في: "أسيد" منقلبة عن الواو، والأصل: "أسيود" وقد يستعمل ذلك حملا على: ()، // والياء الأولى في "حمير" للتصغير، والثانية منقلبة عن ألف "حمار لما

стр. 144

وقعت بعدها، ويتعذر النطق بالألف لسكون ياء التصغير قبلها. قال أبو الفتح نص في كتاب: سر الصناعة على أن الألف في هذا النحو تبدل في التصغير واوا () تبدل ياء لما تقدم من اجتماعهما، وفيه تعسف. فإذا نسبت إلى ذلك حذفت الأصلية، واثبت الزائدة فقلت: "أسدي، وحميري"، وإنما وحب الحذف كراهة للثقل باجتماع أربع ياءات يتوسطها حرف مكسور، ووجب حذف الثانية لأن حذف الأولى كان يبقيها مكسور، والكسرة على الياء المتحرك ما قبلها مستثقلة، وأيضا كان يؤدي إلى اجتماع ياءين وكسرتين وهو مجتنب. وقوله: "أو ثالثة عيناً" يريد نحو: "تحية" فإنك تنسب إليها: "تحوي" وذلك لأن أصلها: "تحيية" ووزنها: (تفعلة) نقلت حركة الياء الأولى وهي العين إلى الحاء، ثم أدغمت الياء في الياء، فلما أردت النسب فررت من اجتماع الياءات، حذفت العين لأنها مشابهة في اللفظ للياء الزائدة في: "حنفية وبخيلة" وابدلت من الكسرة فتحة، وقلبت الياء ألفا، والألف واواً، فوزنه الآن: (تفلي) فنقول في مثله من: "وعد": "تودي"

стр. 145

وهنا تنبيه: وهو أن أهل التصريف نصوا على أنه ليس في اللغة العربية ما حذفت عينه سوى: "مدرسة () " في قول أبي إسحاق، ولا يذكرون مع ذلك "تحويا" وشبهه، وكان ذلك لعروض الحذف. وقوله: "ويفتح ما قبلها مكسوراً" ظاهر، إذ نقول: "غنوي" فنفتح النون، وقد كانت مكسورة في: "غني" وكذلك في "تحية" قال: «وإن كانت ثانية فتجب فإن كان أصلها واواً ردت إليه وتبدل الثانية واواً.» أقول: إذا نسبت: "لية" منقلبة عن الواو، والأصل: "لوية" لأنه من: "لويت" لكن قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسبق الأولى ساكنة، فإذا أردت النسب حركت الأولى بالفتح فعادت إلى الواو لأنها قلبت لما كانت ساكنة، وقد فعد ذلك. قال أبو علي الفارسي: «وقد قالوا في النسب إلى "الرمل"رملي وإلى: "الحمص: " حمصي" ففتحوا العين الساكنة مع أنه لا يفضي إلى تخفيف، ففتحها للإفضاء إليه كما في"لية أول" قم قلبت الياء الثانية وهي اللام ألفا، وقلبت الألف واواً
следующие страницы →