← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18277

شرح التعريف بضروري التصريف

ابن إياز النحوي

Полный текст (236 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قال: «وفي ضمة متلوة الياء المدغمة وفيها نفسها مبدوابها [الضم] وجهان، وقد تعطى فعل وصفا ما له اسماً من بقاء الضمة والقلب». قلت: يعني أنه يجوز في "عصي" جمع: "عصا" ضم العين وكسرها، والضم الأصل، والكسر اتباع للصاد، وليكون العمل من وجه واحد فمتلوة الياء المدغمة الصاد، والذي قبلها العين. وقوله: (وفيها نفسها مبدواً بها الضم) يرجع إلى المتلوة، أي: وإن كانت الضمة في متلوة الياء لا في الذي قبلها جاز الضم والكسر. كقولهم: "قرن ألوى" و"قرون لي" بضم اللام من "لي" وكسرها. وقوله" (وقد تعطي فعل وصفا) إلى آخره. يريد أن منهم من يقول: "جلوذي" كـ"طوبي" فيبقى الضمة ويقلب الياء واواً كما يفعل ذلك في الاسم وأتى بلفظ "قد" ايذاناً بقلة هذا.

стр. 142

قال: «فصل. تحذف الياء المدغمة في مثلها قبل مدغمة في مثلها إن كانت زائدة ثالثة غير متحدة للتصغير، أو ثالثة عينا، ويفتح ما قبلها مكسوراً». قلت: يعني نحو قولك في النسب إلى: "غني، وصبي: عنوي، وصبوي" والأصل: "غنيي" فالياء الأولى زائدة للمد، والثانية لام لامه من: "الغنية، وصبو" لأنه من "صبوت" فاجتمعت الياء والوا، وسبقت الأولى بالسكون فقلبت الواو ياء وادغمت في الياء، ووزنهما: (فعنل) فلما أريد النسب إليهما حذفت الياء الزائدة، وهي المشار إليها بقوله: "تحذف الياء المدغمة في مثلها" فبقي: "غني وصبي" فأبدل الكسرة فتحة لأنهما ثلاثيان مسكوران الحشو. ومثله قولهم في "النمر: نمري" نعم. هذا هو بالفتح أجدر لإعتلاله، وصحة ذلك فانقلبت الياء ألفا، ثم قلبت واواً فقيل: "غنوي، وصبوي" وإنما حملعم على هذا الحذف والتغيير الفرار من الجمع بين أربع ياءات وكسرتين لو بنيت على لفظه. وهذا معنى قوله: "ياء مدغمة في مثلها" أي: هذا الحذف والتغيير كان لوقوعهما قبل ياء مدغمة في مثلها. وهنا تنبيه: وهو أن ابن الحاجب قال في شرح تصريفه: "وجاء أميي" بخلاف "غنوي" فإنه لم يجيء"غنيي" لأنهم قالوا: "غنيي" يجمعوا بين كسرتين وأربع ياءات. و"أميي" ليس قبل الياء الأولى كسرة، فاغتفر فيه هذه اللغة، ولم يغتفر في: "غنيي". انتهى كلامه.

стр. 143

وأرى فيه نظراً؛ وذلك أن العبدي وجماعة من النحاة نقلوا أنه قيل: "عديي" فجمع بين أربع ياءات وكسرتين. وعندي أن الفرق بينهما أن الياء الأولى: "أمية"للتصغير، والياء الثانية منقلبة عن الواو وذلك لأنها تصغير: "أمة" وأصل "أمة: "أموة" بدليل قولهم في الجمع: "أموات" ثم لما اجتمعت الياء والواو ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، بخلاف الياء الأولى في: "غنيي" فإنها زائدة لغير معنى، واحتمل ذلك النقل في "أميي" فحافظة على العين، وكان ذلك أحسن من "عديي" لأنه فيه احتمالاً للنقل من غير محافظة على شيء. وقوله: "إن كانت زائدة ثالثة غير متحددة للتصغير" يحترز به من نحو"أسيد، وحمير" في تصغير: "أسود، وحار" والياء الأولى فيهنا للتصغير، والياء الثانية في: "أسيد" منقلبة عن الواو، والأصل: "أسيود" وقد يستعمل ذلك حملا على: ()، // والياء الأولى في "حمير" للتصغير، والثانية منقلبة عن ألف "حمار لما

стр. 144

وقعت بعدها، ويتعذر النطق بالألف لسكون ياء التصغير قبلها. قال أبو الفتح نص في كتاب: سر الصناعة على أن الألف في هذا النحو تبدل في التصغير واوا () تبدل ياء لما تقدم من اجتماعهما، وفيه تعسف. فإذا نسبت إلى ذلك حذفت الأصلية، واثبت الزائدة فقلت: "أسدي، وحميري"، وإنما وحب الحذف كراهة للثقل باجتماع أربع ياءات يتوسطها حرف مكسور، ووجب حذف الثانية لأن حذف الأولى كان يبقيها مكسور، والكسرة على الياء المتحرك ما قبلها مستثقلة، وأيضا كان يؤدي إلى اجتماع ياءين وكسرتين وهو مجتنب. وقوله: "أو ثالثة عيناً" يريد نحو: "تحية" فإنك تنسب إليها: "تحوي" وذلك لأن أصلها: "تحيية" ووزنها: (تفعلة) نقلت حركة الياء الأولى وهي العين إلى الحاء، ثم أدغمت الياء في الياء، فلما أردت النسب فررت من اجتماع الياءات، حذفت العين لأنها مشابهة في اللفظ للياء الزائدة في: "حنفية وبخيلة" وابدلت من الكسرة فتحة، وقلبت الياء ألفا، والألف واواً، فوزنه الآن: (تفلي) فنقول في مثله من: "وعد": "تودي"

стр. 145

وهنا تنبيه: وهو أن أهل التصريف نصوا على أنه ليس في اللغة العربية ما حذفت عينه سوى: "مدرسة () " في قول أبي إسحاق، ولا يذكرون مع ذلك "تحويا" وشبهه، وكان ذلك لعروض الحذف. وقوله: "ويفتح ما قبلها مكسوراً" ظاهر، إذ نقول: "غنوي" فنفتح النون، وقد كانت مكسورة في: "غني" وكذلك في "تحية" قال: «وإن كانت ثانية فتجب فإن كان أصلها واواً ردت إليه وتبدل الثانية واواً.» أقول: إذا نسبت: "لية" منقلبة عن الواو، والأصل: "لوية" لأنه من: "لويت" لكن قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسبق الأولى ساكنة، فإذا أردت النسب حركت الأولى بالفتح فعادت إلى الواو لأنها قلبت لما كانت ساكنة، وقد فعد ذلك. قال أبو علي الفارسي: «وقد قالوا في النسب إلى "الرمل"رملي وإلى: "الحمص: " حمصي" ففتحوا العين الساكنة مع أنه لا يفضي إلى تخفيف، ففتحها للإفضاء إليه كما في"لية أول" قم قلبت الياء الثانية وهي اللام ألفا، وقلبت الألف واواً

стр. 146

فقيل: "لووي" فهذا معنى قوله: «فإن كان أصلها واوً ردت إليه وإن لم يكن أصلها ذاك فتحت فقط، كقولك: "حيوي" لأن الياء الأولى عين، إذا هي "حييت.» وقوله: "وتبدل الثانية واواً" أي تبدل الثانية في "لية" واواً لقولك: "لووي" وقد صرح بأن الياء تبدل واواً في غير توسط، والمشهور ما قدمته من تعذر قلب الياء ألفا ثم قلب الألف واواً، وهو الأولى. ألا ترى أنه لولا إرادة ذلك لما كان لفتح الياء الأولى وجه، وأيضا فإنهم قالوا: "فاضوي" ففتحوا الضاد لما أرادوا قلب الياء. نعم: لما كانت الواو منقلبة عن الألف المنقلبة عن الياء أطلق عليها أنها منقلبة عن الياء، والياء الأصل الأول، وهي الملفوظ بها بخلاف الألف فإنه محكوم به تقديرا. قال: «وإن فصلهما حرف لين حذف أيضا، وإن زيدتا، أو وقعتا بعد ثلاثة أحرف [حذفتا]»؟ أقول: الهاء في" فصلهما" يعود إلى العين، أي: وإن فصل العين عن اللام حرف لين

стр. 147

حذف، وذلك نحو: "حنيفة، وشنوءة" تقول: "حنفي، شنئي" فكأنهم أرادوا بذلك الفرق بين النسب إلى: (فعلية وفعول، وفعولة وفعول) فذو الياء يحذف حرف منه، وتفتح كسرته، أو ضمته، والمجرد منها يبقى على حاله. وخص الأول بالحذف لأنه ثقيل يناسبه فكأم تخفيفه أولى، وأيضا فإنه لا مندوحة عن حذف الياء، فلما دخله التغيير بحذفها كان تغييره أولى مما لا يدخله تغيير، ألا ترى أنه لا يرخم إلا ما أحدث فيه النداء البناء، وما بقى على إعرابه فإنه لا يرخم، // فكذلك

стр. 148

(جاه إذ أصله): وجه لما غيرت الكلمة بتقديم عينها على فائها كان القياس أن يقال: "جوه" بواو ساكنة، لكن حديث غيرت بالتقديم غيرت بتحريك عينها، فانقلبت الفاء لتحركها وانفتاح ما قبلها فوزنها: (عفل) فلو بنيت مثله من: "أأأه" لقلت: "وأاه" والأصل: "واأة" فقلبت الهمزة الثانية ياء لاجتماع الهمزتين، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والأصل: الأةل: "أوا" لأن أصل "أأأة": "أوأة" ولهذا قيل في تصغيرها: "أوياه". وهنا تنبيهان الأول: أنه إنما تحذف هذه الواو والياء بشرط أن تكون العين صحيحة فلا تقول في "طويلة: طولي" لئلا يلزم القلب بعد الحذف. وأن لا تكون العين واللام من جنس واحد، فلا تقول في: "شديد: شددي" لئلا يلقتي المثلان. والثاني: " أن حرف العلة وأن فصل العين لا يحذف مطلقاُ بل إذا كان في المؤنث، فإن ورد الحذف في غيره كان قليلا كقولهم في "ثقيف: ثقفي" وعكسه: "عميري" في عميرة كلب.

стр. 149

وكلام المصنف خال من التقييد. وقوله: "وإن زيدتا أو وقعتا بعد ثلاثة أحرف". كذا وجدتها في النسخة التي وصلت إلى وأحسبه: "وإن زيدتا وقعتا" وذلك نحو: "ترقوة، وزبينة" تقول في النسب إليه: "ترقوي، وزباني" فتحذفهما لاستثقال الكسرة عليهما ولطول الكلمة. وقيد الزيادة بأن تكون بعد ثلاثة أحرف لأنها لو كانت حشوا لم تحذف البتة. نحو: "فدوكس، وسميدع وعذافر، نقول: "فدوكسي سميدعي عذافري" هذا واضح. قال: «تبدل واواً أيضا بعد فتح ما ليته أن كان مكسوراً الياء الواقعة ثالثة بعد متحرك، أو قبل ياء أدغمت في أخرى من كلمتها وتحذف رابعة فصاعدا». أقول: يعني نحو قولك في النسب إلى: "غم، وشج، عموي، وشجوي" ألا ترى أنك لما أردت إلحاق الياء المشددة آخر هذه الضرب أبدلت من كسرة الياءين فتحة كراهة لاجتماع الكسرتين واليائين فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار مقصوراً كـ (حصي)، ثم قلبت الألف واوا فقيل: "عمي، وشجوي".

стр. 150

وقوله: "الواقعة ثالثة" احتراز من الواقعة رابعة فإنه لا يتعين فيها القلب بل أنت متخير فيها بين الحذف والقلب، كما سيأتي بعون الله سبحانه. وقوله: "بعد متحرك" كأنه يحترز به من قول يونس في النسبة إلى: "ظبية: ظبيوي" لأنه يحرك الياء ويفتحها فتقلب الياء ألف وإن كان أصلها السكون. نقل أن الخليل كان يقدره في بنات الياء دون بنات الوا ذلك لأنه فر من اجتماع الياءات في: "طيء" فحرك وقلب، وأما نحو: "عرؤة" فلا تجتمع فيه الياءات فلا وجه للتحريك والقلب.

стр. 151

قال العبدي في البرهان: " وأما يونس فقال إذا حذفت الياء لا يمتنع أن تكون الكلمة في الأصل على مثال: (فعلة وفعلة) فحذفت الضمة والكسرة فبقي: "ظبية ورمية" استثقالا لهاتين الحركتين مع وجود تاء التأنيث المقارنة لحروف المد واللين على ما مضي، فيصير كأنك تنسب إلى: "ظب" فابدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا ثم قلبتها واوا فقلت: "ظبوي" وفي: "دمية: دموي" فابدلت من الضمة كسرة، وعاملت الياء معاملة ياء "قاض" ثم ابدلت الكسرة فتحة، والياء ألفا ثم قلبتها واوا كما فعلت في ذلك في: "شج وعم" حتى قلت: "شجوي، وعموي" وفيه نظر استقصيته في (شرح الفصول) إن شاء الله تعالى. وقوله: "تحذف رابعة فصاعداً" يعني: نحو قولك في النسب إلى "قاض".

стр. 152

قاضي" وإنما جاز الحذف هنا بخلاف: "شج" لأن الثلاثي أعدل الأوزان، وأحقها، والحذف منه أخلق به، والرباعي قد تجاوز ذلك فدخله التخفيف بالحذف. () //امتناع ترخيم الأول وجوازه في الثاني. وهنا تنبيه: وهو أنه لا يجب الحذف في () يجوز وليس في كلامه تبين بل هو مرسل. وإذا كانت الياء خامسة فصاعدا وجب حذفها، تقول في النسب إلى: "مشتر: مشتري، ولا يجوز الابدال وعلته الطول وكثرة الحروف، وهذا جلي؟ قال" «كذا ما وقع هذا الموقع من ألف وواو تلت ضمة» أقول: يعني أن الألف متى وقعت ثالثة فأردت النسب إلى ما هي فيه نحو: "عصا، ورجا" فإنك تقلب منها واواً وتكسرها لأجل الياء كقولك" "عصوي، ورجوي"، ولا تقلبها ياء فرقت في ذلك بين ما أصله الواو والياء، فإن القلب إلى الواو، وإنما ردت الألف ولم تقر لأن هذه الياء تلزم كسر ما قبلها، وقد علم أن الألف لا تثبت مع التحريك بل تصير همزة فكأن الرد إلى ذلك الأصل أولى من إدخال الكلمة حرفا ليس منها.

стр. 153

نعم يمكن الرد إلى الياء فيما أصل الألف ذلك لئلا تتوالى الياءات والكسرتان فعدل إلى اجتماعهما وهي الواو، أو لا ترى ذلك اجتماعهما ردفين في القصيدة الواحدة نحو: "سعيد، وعمود، وكثير، وقدور" ولا يجوز مع واحد منهما الألف البتة، ولذلك قال أبو عثمان في الخصاص، أو غيرها: إذا خففت الهمزة في "جيئل" لا يجوز قلب الياء ألفا على مذهب من أجرى العارض مجرى اللازم، واعتد به فقال في: رؤيا تخفيف. رؤيا فقلب الواو لاجتماعهما، والسابق ساكن، وذلك لشدة الشبه بينهما وبعدهما من الألف. فإن قيل: فياء المتكلم يلزم ما قبلها الكسرة ومع ذلك قد سلمت الألف قبلها في "عصاي، وهداي" فهلا كانت ياء النسبة كذلك؟ قيل: كسر ما قبلها وإن كان لازما لكن التغيير في النسب أكثر، ألا ترى أنه ينكسر ما قبلها، وأنها تنقل الاسم إلى الصفة بعد أن لم يكن يوصف به، وأنه يصير حرف إعراب

стр. 154

الكلمة حشوًا، وتكون هي حرف للإعراب () أن الألف لا تحذف في الإضافة إلى ياء المتكلم أين وقعت. نقول في: "حباري: حباراي" ويحذف هذا في النسب على طريق الوجوب، كذلك، "حباري" وقد أوضحت ذلك فاعرفه. وإن وقعت رابعة سكن ثاني الكلمة نحو: "ملهى" وإن وقعت خامس فصاعداً وجب حذفها تقول في: "قبعثرى: قبعثري" لا غرو في ذلك لما تقدم. وقوله: "أو واو تلت ضمة" يريك أنك لو بنيت مثل: (فعلة) بضم العين من: "رميت" لقلت: "رموة" وذلك مع بناء الكلمة على تاء التأنيث؛ فإذا نسبت إليه قلت: "رموي" وإذا كانت رابعة نحو: "مريوة" فأنت مخير في إقراراها وحذفها تقول: "مريوي، مريي". وإذا كانت خامسة نحو: "قلنسوة" وجب حذفها في النسب تقول: "قلنسي" وكذلك ما زاد.

стр. 155

وقوله: "تلت ضمة" لا حاجة إليه إذا لا تثبت الألف إلا كذلك، لأنه إن انكسر ما قبلها وجب قبلها ياء؛ فأما "حذوة" فإنه شاذ. وقال أبو الفتح: "صحح كراهة اللبس إذ: "حيدوة": (فعلوه) قلو: قلبت الواو ياء لكان) فعلية) كـ "هدية" ولم يعلم انقلاب الياء غير الواو، وإن يفتح ما قبلها قلبب ألفا. قال: «فإن وقعت الألف لغير تأنيث أجيز قبلها واواً، وقد تقلب رابعة للتأنيث فيما يسكن ثانيه». أقول: الألف متى وقعت رابعة فإما أن تكون منقلبة عن حرف أصلي كـ "مغزى، وملهى"، والأصل: "مغزو، وملهو" لأنهما من"الغزو واللهو" لكن قلبت ياء لوقوعها رابعة ثم قللبت ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها، فهذه مختار في النسب قبلها واواً كقولك: "مغزوي، وملهوي" ويجوز حذفها كقولك: "مغزي، وملهي" فوجه الأول: أنها منقلبة عن أصل، والأصل يحافظ عليه. ووجه الثاني: كونها بعد ثلاثة أحرف فحذفت استخفافاً وأيضا تقدم أن النسب باب تغيير فجاز حذفها فيه. وهنا تنبيه: وهو أنه إنما قال: "فإن وقعت لغير تأنيث" ولم يقل" فإن وقعت أصلية، ليدخل فيه "أرطي" ونحوه إذا ألفه ليست أصلية بل زائدة للالحاق بجعفر، فحكمها حكم الأصلية، فنقول: "أرطوي، وأرطي".

стр. 156

وقوله: "وقد تقلب رابعة، إنما أتى بـ "قد" للتقليل، ولأن الحذف إذا كانت [الألف] للتأنيث رابعة كثير، والقلب قليل، تقول في: "سكرى وسكروي" فوجه الأول// أنها زائدة [فحذفها] أولى من حذف الأصل، ولأن الكلمة تغلب بها، ولأن الياء يجب حذفها في الاسم المنسوب والألف أختها في التأنيث فحمل عليها في الحذف. والثاني: أنها جرت مجرى الحروف الأصلية في بناء الكلمة عليها، وأنها لا تفارقها، ولذلك اعتدوا تأنيثها بتأنيثين، وقد يرون قلبها ألفا مع قلبها واوا فيقولون: "حبلاوي". وقوله: "فيما يسكن ثانية" يحترز به من مثل: "جمزى بشكي" فإنه لا يجوز في ألفه القلب، وعللوه بأن الحركة عندهم جارية مجرى الحرف، فكأن الألف إذا خامسة، والألف كذلك يجب حذفها كقولك في: "مصطفى: مصطفي" وعندي أن المانع من ذلك يجوز أن يكون هربا من اجتماع أربع متحركات في كلمة، وذلك منتف في اللغة فاعرفه.

стр. 157

قال: «قد يقال: مرموي ورامواي في النسب إلى مرمى ورام [وكذا ما أشبههما]». قلت: اعلم أن الأصل: "مرمي وراموي" لأن اسم المفعول من: "رميت" فلما جمعت الواو والياء، وسبقت الأولى بالسكون قلبت الواو الأولى وأدغمت الياء في الياء، وقلبت ضمة الميم كسرة، فالياء الأولى زائدة، والثانية لام، فإذا نسبت إليه ففيه وجهان: أحدهما: أن يعامل معالمة: "عدي" فيحذفوا الياء الأولى لأنها ساكنة زائدة، وتبدل من كسرة الميم فتحة، ومن الياء ألفا، ثم تقلب الألف واواً فنقول: "مرموي". والآخر: أن تحذفهما جميعا فنقول: "مرمي" فوزن الأول: (مفعلي) ووزن الياني: (مفعي) إذ هو محذوف اللام. وأما: "رامي" ففيه إشكال لأنه إن كانت ياؤه المشددة للنسب فمتى أردت أن تنسب إليه وجب حذفها، ولا يجوز حذف واحدهما. نعم إن أراد بـ "رامي" أنه (فاعول) كـ "عاقول" فقلبت الواو لما قدمنا جاز حينئذ "راموي" لأنهما ليستا زائدتين، وبل الأولى زائدة، والثانية لام؛ وإن كان "رامي" منقوصا، وجاز فيه: "رامي" بحذف الياء، وو"راموي" بابدالها واواً. وهذا بين. قال: «وتحذف أيضا كل ياء تطرفت لفظاً أو تقديراً بعد ياء مكسورة مدغم فيها أخرى ما لم

стр. 158

يكن ذلك في فعل أو جار عليه». قلت: يشير إلى "محي" وهو اسم الفاعل من: "حييته" كـ "مكسر" اسم افعل من: "كسرته" وأصله: "محيي" الياء المشددة عين، والثانية لام؛ فإذا نسبت إليه تصورت أنك حذفت الياء الأخيرة، لئلا تجمع خمس ياءات. كذا قال العبدي في برهانه. وأرى ها هنا تفصيلا، وهو أنه إن كان النسب إليه وهو منكر مرفوع أو مجرور، فلا حاجة إلى أن يقال التي هي لام حذفت لئلا تجتمع خمس ياءات لأنها محذوفة لالتقاء الساكنين هي والتنوين وإن نسبت إليه وهو منصوب أو معرف بلام أو إضافة فالقول [ما] قال العبدي، ولعل ذلك () فلا غنى عن حذف إحدى اليائين لئلا كـ"هدى" فتقول: "محيوي" كـ "هدوي" والوزن: (مفعي) لأنه محذوف اللام.

стр. 159

وقوله: "ما لم يكن ذلك في فعل" يريد: "أحيي" و"هو يحيي" وقوله: "أو اسم جار عليه" يريد بالجاري اسم الفاعل، أو المفعول وفيه نظير. وذلك لأن اسم الفاعل في النسب تحذف منه الياء على سبيل الوجوب، وإذا لم تنسب إليه فإن فإن كان منوناً مرفوعا أو مجروراً حذفت ياءه لالتقاء الساكنين، وإن كان معترفا فإن ياءه تثبت؛ والاسم المفعول تقلب ياؤه ألفا ثم تحذف الألف لالتقاء الساكنين، وبعد ذلك تحذف الياء الساكنة أيضا فنقول: "محيوي" في النسب إليه، ولهذا قال أبو علي في التكملة: "يستوي لفظ الفاعل والمفعول" والله تعالى أعلم بالصواب. قال: «فصل. تبدل ياء الألف التالية ياء التصغير ما لم تستحق الحذف». قلت: إذا صغرت نحو: "كتاب، غراب، غوال" فإن ياء التصغير تقع تالية فيقع الألف

стр. 160

بعدها، ومحال أن يلفظ بها بعد حروف ساكن فتقلبها ياء، وتدغم ياء التصغير فتقول: "كتيب". هنا تنبيه: وهو أن الضمة في: "غريب" غيرها في "غراب" إذ هي فيه حادثة للتصغير، والاختلاف بتقدير اللفظ. ونظيره ما قاله عبد القاهر في مقتصده، وهو أن من قال: "ثبون" بضم الثاء، فالضمة غيرها في: "ثبة" وكذلك قول الجميع في ترخيم: "منصور: با منص" على لغة من يقول: "يا حار" بضم الواو وكذلك "فلك" للواحد والجمع. وقوله: "ما لم يستحق الحذف" يحترز به من: "عذافر وجوالق فإن تصغيرهما:

стр. 161

"عذيفر وجويلق" بحذف الألف دون قبلها لأن (الكلمة بها) خماسية فلا بد من حذفها بخلاف ما سبق فإن الكلمة بها رباعية. قال: «والواو الملاقية ياء في كلمة [ما] لم// تشد أو ترد بأضعف الوجهين إن سكن سابقهما لزوما، ولم يكن بدلا غير لازم، ويتعين الادغام» قلت: يعني أن الياء إذا اجتمعا، وسبق الأول بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغم الياء في الياء، ولا مبالاة بالمدوئة منها نحو: "سيد، وميت، وطيي، وشي" والأصل: "سيود، وميوت، وطوي، وشوي" (فعيل) يدلك ما ذكرناه. وهنا سؤالان: الأول: أن يقال لم وجب ذلك وليسأ بمثلين؟ والثاني: لم يتعين قلب الواو، ولم يكن الأمر بالعكس؟

стр. 162

والجواب عن الأول أنهما يجريان مجرى المثلين لوجوه؛ منها: اجتماعهما في المد واللين، ومنها كونهما بيانا للأسماء المضمرة نحو، "به، وعلامه" ومنها أنهما يحذفان في الفواصل والقوافي تخفيفا الوقوف كقوله: (وبعض العوم يخلق ثم لا يفري) وقوله: (وقلت لشفاع المدينة أوجف) يريد: أوجفوا ومنها أن الياء إذا وقعت ساكنة وقبلها ضمة قلبت واوا، والواو إذا وقعت ساكنة وقبلها كسرة قلبت ياء. ومنها قلبها إذا تحركا وانفتح ما قبلهما، وليس ذلك مطلقا، ويأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. ومنها قلبهما همزة عند وقوعها طرفا بعد ألف زائدة.

стр. 163

ومنهما اجتماعهما في الردف كقوله: (يا حبذا قريبتي وعموم .. وحبذا منطقها الرخيم) ومنها أبدال الألف منهما ساكنين نحو: "تاجل" في "توجل" و: "يا بس في: ياءس"، وهو في الياء أكثر. نص عليه أبو الفتح في منصفه، ولذلك ترجح قول الخليل: في "هاهيت" على قول أبي عثمان.

стр. 164

"هاهيت" على قول أبي عثمان. والجواب عن الثاني من وجهين: أحدهما: قاله أبو علي في التكملة، وهو أن الياء من حروف الفم، والواو من حروف الشفة، والادغام في حروف الفم أكثر منه في حروف الطرفين، ويؤكده الباء في الفاء كقولك: "اذهب في ذلك" ولم يجيزوا ادغام الفاء في الباء. ومما يحكي عن الكسائي من إدغام الفاء في الباء في قوله تعالى: ﴿نخسف بهم﴾

стр. 165

فقد استضعف وحمل على الاخفاء. والثاني: أن الياء أخف من الواو فكان القلب أسرع لها كذلك. قوله: "لم يشذ" يعني: "ضيون" و"عوى الكلب عوية" وقوله: "أو ترد بأضعف الوجهين" يريد نحو: "قيسور" في تصغير: "قسور"، و"جديول" في تصغير"جدول" وإنما سلمت حملا على: "قساور وجداول" وذلك لأن التصغير والتكبير من واد واحد فيحمل هذا على هذا تارة، وذلك على هذا أخرى. فإن قيل: فأيهما يكثر حمله على صاحبه؟ والجواب أن الذي يكثر إنما هو حمل التصغير على التكثير، ويقل عكسه، وما ذكره

стр. 166

أبو الفتح في التعاقب من أن ذلك إنما يحمل أضعف التصغيرين على أقواهما، ألا ترى أنك لما صغرت الاسم فأنت تقيم على الأفراد الذي هو الحالة الأولى الأصلية، وإذا كسرته فقد انقلب إلى الجمع الذي هو الحالة الفرعية، ولذلك اعتد بالتكثير شيئا مانعاً من الصرف دون التصغير. والحد أن يقول: "قسير، وجديل" فيقلب لما ذكرناه. وقوله: "إن سكن سابقهما لزوما" إنما اشترط سكون الأول ليصح الادغام، فإن شرطه أن يكون الأول ساكنا، فإن عرض فيه السكون لم يقلب الواو ياء، وذلك أن نبني من: "طويت" مثل"عضد" ثم يسكن الضاد فنقول: "طوي" لا يقلب الواو ياء مع الاجتماع المذكور ولأن السكون عارض. وقوله: "ولم يكن بدلا غير لازم" يريد نحو: "رييا" فإنك عند التخفيف تقلبها واوا لسكونها، وانضمام ما قبلها، وبعد ذلكل ال تقلب ياء، لأن أصلها الهمزة والتخفيف عارض والأصل التحقيق. وكذلك واو: "سوير" منقلبة عن ألف "سائر" فهي عارضة، وإذا لأصل البناء للفاعل، والبناء للمفعول فرع عليه. وقيل: لو قلبت الواو ياء فقيل: "سيير" لم يعلم أ (فيعل) وزنه أو (فوعل) فصححت

стр. 167

اجتنابا لللبس. وهنا تنبيه. وهو أن فائدة قوله: "غير//لازم" لا يظهر () فإن الواو حينئذ لا تصح بل يجب قلبها ياء، ومثاله أنك لو بنيت مثل: أبلم": من "الآية" وعينها ياء لقلت: "أي"، والأصل: "اأيي" فالهمزة الأولى زائدة، والثاني فاء، والياء الأولى عين، والثانية لام لكن وجب قلب الهمزة الثانية كراهية للمزتين، وقلبت واوا لسكونها وانضماما ما قبلها فبقي: "أويي" فحذفت لالتقائهما فبقي: "أي" منقوصا، ووزنه (أفع) بحذف لامه. فافهمه ففيه نوع غموض. وقوله: "ويتعين الادغام" ظاهر لأنك إذا قلبت الواو ياء اجتمع مثلان، والأول ساكن، ولا مانع من الادغام فتعين المصير إليه.

стр. 168

قال: «وكذلك تبدل ياء الواو المتطرف لفظاً، أو تقديراً بعد واوين سكنت ثانيتهما». قلت: يعني أنك لو بنيت مثال: (فعلول) كـ"عصفور" من"غزوت" لقلت: "غزوي" والأصل: "غزووو" بثلاث واوات، الأولى مضمومة، والثاني ساكن، والثالثة لام وهي طرف لفظاً، وذلك مستثقل فقلبت الآخرة ياء، ثم قلبت التي قبلها وهي الساكن ياء أيضا لاجتماعهما على الوصف السابق، فيبقى: "غزوي" فإن أدخلت على الكلمة تاء التأنيث صارت الواو متطرفة تقديرا لا لفظا. قال: «أو الكائنة لام فعول جمعا، ويعطي متلوهما ما ذكر من إبدال وإدغام». قلت: "أو الكائنة" معطوف على قوله: "وكذلك تبدل ياء الواو المتطرفة" ويشير إلى "عصي" في جمع: عصا" وأصله: "عصوو" بواوين، الأولى زائدة ساكنة ومقابلة الواو في "كعوب" والثانية لام الكلمة، ولائمة التصريف في طريقة الاعلال تقرير أحدهما أن

стр. 169

الكلمة جمع، والجمع مستثقل، والواو الأولى مد زائد فلم يعتد بها فصارت الواو هي لام الكلمة كأنها ليت الضمة التي في الصاد، فكأنه: "عصو" فقلبت الواو ياء على حد القلب في: "أدل وأحق" فاجتمعت الياء المنقلبة مع الواو الزائدة مثلها فقلبت الواو الزائدة ياء وادغمت الياء في الياء، ثم كسرت الصاد تمكيناً للياء وطلباً لسلامتها. ومنهم من يكسر الياء اتباعاً لكسرة العين. ومنهم من يبقيا على حركتها وهي الضم. والآخر: أنهم يجرون الحرف مجرى الحركة؛ ألا ترى إلى حذفهم الحروف في: "لم يغزو، ولم يدم، ولم يخش" كما يحذفون الحركة في "لم يضرب" وإذا كان كذلك فالواو كذلك فالواو الساكنة في "عصو" كأنها ضمة، وكأن الواو التي هي لام قد وليتها ثم بعد ذلك جرى الابدال على ما ذكرنا. وقد أتي بعض ذلك على أصله شاذا كـ"نحو" في جمع: "نحو" وهو أول ما تيسر من () و"بهو" في جمع "بهو" وهو الصدر. قال أبو عثمان المازني: «هذا شاذ مشبه بما ليس مثله نحو: "صم" كما شبه الذين قالوا: "صيم" بباب "عصي" إلا أن "صيما" يطرد».

стр. 170

وقوله: "لام (فعول) جمعا" يحترز به من (فعل) الذي لامه واو ليس بجمع ولكنه مصدر نحو: "عتو" مصدر: "عتا" فإن الوجه الجيد في هذا التصحيح، والقلب ضعيف. وقوله: "ويعطي متلوهما ما ذكر من إبدال وادغام" يريد "بمتلوهما": الواو الزائد التي قبل الواو التي هي لام، والضمير الذي يعود إلى (فعلل) كـ"غزوي" وإلى (فعول) كـ"عصى" يبين أنهما يبدلان ويدغمان. قال: «فإن كانت لام مفعول ليست عينه واواً، ولا مكسورة أو لام فعول مصدراً، أو غين فعل جمعاً، فوجهان؛ التصحيح أكثر». قلت: فإن كانت الواو (مفعول)، / وليست عينة واواً وذلك نحو: "معدو" فإنه يجيء منه: "معدي" وجاء في: "معدو معدي". قال الشاعر: (وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أن الليث معديا عليه وعادياً)

стр. 171

إنما أعل تشبيها له بالجمع، وهو أقيس من التصحيح في الجمع. قال سيبويه: ومنهم من يقول: مغزي تشبيها له بـ"ادلوا" على ما مضى من الوجهين الوجه التصحيح. وقوله: " [وليست عينه واواً] " يحترز به [من نحو] قولك: "ربك مقوي عليه" اللأصل:// "مقوود" لأن العين واللام واوان لكن قد تقدم أن اجتماع ثلاث واوات في الآخر مهجور فقلبت الواوان يا أين، وأبدلت الأولى كسرة فصار: "مقويا" وقوله: "ولا مكسورة" يحترز به من "رضي" فإت أصله: "رضو" لأنه من "الرضوان" فقلبت الواو ياء لوقوعها طرفا وانكسار ما قبلها فصار: "رضي" ونقول في اسم المفعول منه: "مرضي" و"مرضو" على الأصل؛ وهو قليل. وهو أنه لما استثنى ذلك لأن الأول يجب فيه القلب إلا أن يشذ فيه شيء فيحفظ. والباقي الأكثر فيه القلب، والتصحيح قليل، والمصنف قصده ما يكثر فيه التصححي، ويقل فيه القلب. وقوله: "أو غير فعل جمعا" وذلك نحو: "صيم وصووم، وقيم، وقوم" فإثبات الواو

стр. 172

على الأصل، وقلبها لمجموع أسباب، وهو ان هذا جمع لواحد أعتلت عينه وهو: "صائم وقائم" والجمع أثقل من الواحد، وقد جاوزت الواو الطرف فأشبه: "عصيا". وربما كسر أوله كما كسر أول: عصي، / فقالوا: "صيم، وقيم"، ويدلك على الاعتداد بالقرب من الطرف عنا أنه إذا بعد صح نحو: "صوام وقوام" وهذا واضح. قال: «فإن كان (مفعول) من: " (فعل) رجح الاعلال. وقد يعل بذا الإعلال ما لامه همزة، وربما مححت الواو لام (فعول) واعتلت عين: (فعال) جميعن». قلت: وقد قدمت أن (مفعولا) إذا كان من (فعل) نحو: (مرضي) كان الاعتلال هو الوجه المستعمل. وقوله: «وقد يعل بذا الاعلال ما لامه همزة» إنما أتي بـ"قد" ليعرفك أن هذا قليل؛ وذلك نحو: "مقروء" اسم مفعول من: "قرأت"، فإذا خففت الهمزة قلبتها واواً، وادغمت الواو التي قبلها فيها فقلت: "مقرو" بواو مشددة.

стр. 173

ومنهم من يقلبها ياءيت فيقول: "مقريي" كـ"مغزيي" وقوله: «ربما صححت الواو لام (فعول) واعتلت عين: (فعال) جميعن» يريد بالتصحيح نحو: "بهو" في جمع "بهو" وقد سبق بيانه. ويريد بالاعلال نحو: "نيام" في قوله: " (ألا طرقتنا مية ابنة منذر ... فما ارق النيام إلا سلامها) وقالوا: "فلان في صبابة قومه، وصوابة قومه" أي: في خيارهم. حكاها الفراء. وهذا شاذ في القياس والاستعمال لأن القلب إذا ضعف مع المجاورة في "صيم" كان مع الفعل أولى بالضعف، وأما الاستعمال فلقلة من استعمله. قال: «فصل. تبدل الياء من الواو لاما، لفعلى صفة محضة، أو جارية مجرى الأسماء، وشذ إبدال الواو من الياء لاما لفعلي اسما، فإن كان صفة فلا إبدال».

стр. 174

قلت: أول هذا الفصل عجب، وذلك لأنه قالك "تبدل الياء من الواو لاما لفعلي صفة محضة، أو جارية مجرى الأسماء. الذي رأيته من كلام علماء هذا الفن لا لطائفة، قال أبو علي في التكملة: «وإذا كانت الواو لاما في (فعلي) فإنها تبدل في الصفات الجارية مجرى الأسماء، وذلك نحو: "الدنيا، والعليا، والقصيا" وقد قالوا: "القصوى" فجاء على لأصل كما جاء: "قود، واستحوذ" انتهى كلامه». وقال العبدي شارح الإيضاح: «فأما فعلى فإن اللام إذا كانت واواً للفرق بين الاسم والصفة نحو: "الدنيا، والعليا والقصيا" فهذا كأنه أسهل من" () " لأن هذا قلب الثقيل إلى الخفيف /، وذلك قلب الخفيف إلى الثقيل».

стр. 175

فإن قيل: كيف تقول إن هذه أسماء وأنت قد تصف بها إذا قلت: "الدار الدنيا، والمنزلة العليا؟ قيل هذه إن كنت تراها صفات فإنها لا تكون إلا في حال التعريف ولا تقول//: «وأنت في منزلة عليا، ولا في دار دنيا» والصفة لا تلزم صفة واحدة، وإنما شأنها أن تكون مختلفة تارة نكرة وتارة معرفة، فما لزمت هذه كونها معرفة صفة كان كونها كلا صفة، وذا بين". انتهى كلامخ. وقال أبو الفتح ابن جني: "الدنيا والعليا والقصيا" وإن كانت صفات إلا إنها خرجت إلى مذهب الأسماء، كما تقول في: "الأجرع، أو الابرق" إنها الآن أسماء، فاستعملوها استعمال الأسماء، وإن كانت في الأصل صفات. ألأا تراهم قالوا: "أبرق، وأبارق، واجرع، واجارع" فصرفوا: "أبرقا وأجرعا" وجمعوهما على فعال: "أحمد وأحامد" وأما: "القصوى وخزوى" فهما في الأصل [صفتان نقول] الغاية القصوى"وأما: "حزوى" فمنقولة عن الصفة كأحمر، فالشذوذ منتف" انتهى كلامه.

стр. 176

قال الزمخشري: "و (فعلى) يقلب واواها ياء في الاسم دون الصفة فالاسم نحو: "الدنيا" وقد يشذ "القصوى وخزوى" والصفة قولك [إذا] بنيت فعلى من: "غزوت: غزوى" فأقول: الذي أنكرته من قول المصنف قوله: "لفعلى صفة محضة؟ فإنه مخالف لأقوال هؤلاء الذين ذكرتهم. وقولع: "وشد إبدال الواو والياء لاما لـ "فعلى" اسماً فإن كان صفة فلا إبدال" والتقوى، والدعوى" والأصل: "البقيا، والتقيا، والدعيا" لأنها مشتقات من: "بقيت، وتقيت، ودعيت" وعلة ذلك إرادة الفرق بين الاسم والصف. وخص به الاسم دونها أخف منها، والواو أثقل من الياء فجعل الأثقل مع الأخف تعديلا.

стр. 177

وأيضا فالصفة لا تخلو عن نوع ملاحظة الفعل المضارع قلباً وتصحيحاً، ولذلك اعتل: "قائم، وبائع" ولم يعتل: "مقاوم ومبايع" فإن قلب الاسم، أحمل من الصفة فالقلب به أولى لأنه مكون الفرق، إذا أدوم وأبقى. وقال أبو الفتح: «إنما قلبوا هنا لأنهم قد قلبوا لام (فعلى) بالضم إذا كانت لامها واواً طلباً للخفة نحو: "الدنيا، والعليا" فلما قلبوا الواو في هذه عوضوا الواو من غلبة الياء عليها في أكثر المواضع ليكون ذلك ضربا من التعويض والتكافؤ». ومن المسائل المذكورة ها هنا: "العواء" قال صاحب الصحيح: "العواء: كوكب، وقيل: هي نجوم مجتمعة" قال أبو علي في المسائل الشيرازية: "ذكر أبو إسحق الزجاج أنها مأخوذة من: "عويت يده. أي: "لويتها" وذلك الذي فيها، وأصلها: "عيوا" فقلبت الياء واوا وأدغمت الواو في الواو. وقال أبو علي: «قولهم: "للعرف ريا" لا يخلو أن يكون من باب "طويت" أو من باب: "حييت" ومن أيها كانت فهي زائدة، فإن كانت من الأول يجب أن يقال: "روا" وإن كانت من الثاني». كما في: "نقوى" فيصير: "ريوا" يم يجب قلب الواو ياء وادغام الياء في الياء، وهذا

стр. 178

لا يجوز لأنه يفضي إلى انقلاب الحرف مرتين فيجتمع في الحرف إعلالان. وعندي فيه نظر وليس موضع بيانه. وأما «صفة فلا تغير ذلك نحو: حزيا، وحديا». قال: «فصل: تبدل الألف بعد فتحة متصلة من الواو والياء المتحركة في الأصل إن لم يسكن ما بعدهما، أو يعل». قلت: الفصل يتضمن إبدال الألف وحذف الواو والياء، فاعلم أن الألف تبدل من الواو والياء إذا تحركا وانفتح ما قبلهما؛ وعلل ذلك بوجوه. الأول: أن كل واحد منهما مقدر بحركتين، فإذا انضم إلى ذلك حركته وحركه ما قبله أجتمع في التقدير أربع متحركات متواليات في كلمة، وذلك مستثقل فاجتنبوه كما اجتنبوا ما هو دونه في الثقل من اجتماع المثلين في مد ففروا إلى الادغام، كذلك هنا فروا إلى القلب. والثاني: أن الواو والياء إذا تحركا صار كل منهما بمنزلة حرفي مد فالواو المفتوحة كواو وألف، والمكسورة كواو وياء، والمضمومة كواوين، وكذا حكم الياء، واجتماع حروف العلة مستثقل، فقلبوها إلى الألف لأنه حرف تؤمن معه الحركة.

стр. 179

والثالث: قاله السيرافي وهو أن هذه الأفعال لو سلمت في الماضي للزمها في المستقبل، لأنهم لو قالوا: "بيع، وقول" للزمهم أن يقولوا في المستقبل: "يبيع ويقول" حيث جعلوا الماضي بمنزلة: "يقيل" فيضم الواو وتكسر الياء، وذلك ثقيل لثقل الأفعال: "قاول". وفي هذا نظر. وذلك به يقتضي أن يكون إعلال الماضي تبعاً لإعلال المضارع، وإعلال المضارع هو الأصل، وإنما إعلال المضارع إنما كان لثقل الضمة على الواو، والكسرة على الياء مع سكون ما قبلهما. وقد استقصيت الكلام على هذا في كتاب: (الإسعاف بتتمة الإنصاف). وقوله: "بعد فتحةٍ متصلة" يريد أنه لا يكون بين الفتحة والواو حاجز، أو لا ترى

стр. 180

قولك: "قاول، وبايع" فهما وإن وقعا بعد فتحة لكنهما ليسا متصلين بها إذ بينهما حاجز وهو الألف. فإن قيل: يشكل بقولهم: "كساء، ورداء" وقول التصرفيين إنه قلبت الياء ثم قلبت الألف؟ فالجواب: أن لهم هنا طريقتين: الأولى: أنهم أجروا الألف مجرى الحركة، وإذا كان كذلك فالواو والياء متصلان بالألف الجارية مجراهما. والثانية: أن الساكن حاجز غير حصين، فإذا كان صحيحاً فالمعتل أولى بأن يكون كذلك، فكأنهما ووليا الفتحة حتى قبل الألف، ولو أن المصنف قال: بعد فتحة متصلة لفظاً أو تقديراً لكان جيداً. نعم ربما كان يذهب إلى أنهما قلبا همزة من أول الحال، وقد استجاده عبد القاهر، ولا يحتاج إلى الاحتراز إذاً. وقوله: "من الواو الياء المتحركة في الأصل" يحترز به من أن تكون الحركة عارضةً، ووذلك كقوله تعالى: ﴿اشتروا الضلالة﴾ [البقرة: ١٦]، ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ [البقرة: ٢٣٧]،
следующие страницы →