Полный текст (236 стр.). Показаны 211–236 · переход к 216.
стр. 211
وهنا تنبيه:
وهو أن أصل "يذر": "يوذر" فحذفت الواو لما ذكرنا، ثم فتحت الذال، وإن لم يكن اللام حرف حلقٍ حملاً على: "يدع" حيث كان بمعناه.
قال أبو علي: "كما قالوا: "لا نولك أن تفعل" فادخلوا (لا) على المعرفة حيث كان معناه: لا ينبغي لك."
واعلم أن عروض الفتحة هنا كعروض الضمة في: "وجد: يجد" حكاه البشتي في تعليقه.
وقوله: "وحمل على ذي الياء اخواته" يعني: حذفت الواو لوقوعها بين () في لغتهم فإنه عندهم معتبرٌ.
قال:
"والأمر وفعلهٌ مصدراً محرك العين بحركة الفاء وكذلك فعلةٌ من ذي الكسرة المنوية."
стр. 212
قلت:
قوله: "والأمر" معطوفٌ على قوله: "وحمل على ذي الياء اخواته" وقد أعلت في الفعل، فأعلت في المصدر، والعلة ذات وصفين:
كون الواو مكسورة وهي مستثقلة.
وكون (فعلةٍ) معتلاً، واعتلال المصدر باعتلال فعله قاعدةٌ مستمرة.
ألا تراك تقول: "قمت قياماً، ولذت لياذاً" والأصل: "قواماً، ولواذاً." فأعلا بالقلب لاعتلال الفعل، ولو صح الفعل لم يعتل المصدر. قالوا: "لاوذ لواذاً، وقاوم قواماً، فصححوا المصدر حيث صححوا الفعل طلباً للتشاكل والتوافق؛ إلا أنه عوض من حذف الواو التأنيث لئلا يدخل الوهن على الاسم الذي هو الأصل، وليس موضعاً للتصريف، ولأن المحافظة على الأصول أولى من المحافظة على الفروع، والذي يدل على أن التاء عوضٌ أنك متى حذفتها أعدت الواو مفتوحة نحو: "الوعد، والوزن" وإنما صح المصدر هنا لزوال أحد وصفي العلة، وهو كسر الواو وأصله، فلم يحذفوا الواو، وإن كانت مكسورةً لأنها لم تحذف في الفعل.
وهنا تنبيه:
وهو أنه لما قصد حذف الواو لما ذكرنا نقلت كسرة الواو إلى العين ثم حذفوها، وإنما لم تحذف متحركةً لئلا تزيد إعلال الاسم على إعلال الفعل، وهي في الفعل حذفت
стр. 213
ساكنةً لا متحركةً.
فإن قيل: فقد قالوا: "وجهة" فجمعوا بين العوض والمعوض عنه.؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أنها ليست مصدراً جارياً على الفعل بل هي اسمٌ للجهة والتوجه؛ الهاء، والواو تثبت في الاسم نحو: "ولدة" فالاسم "وعدة"، والمصدر: "عدة".
والثاني أنها مصدر لكن خرجت مصححة منبهةً على الأصل كـ "القود، واستحوذ" وهذا قول أبي عثمان المازني، وشبهه بـ "ضيون، وحياة، وبنات ألببه.".
واستضعف هذا أبو علي في المسائل المشكلة، لأنه لو كان كذلك للزم أن يجئ فعله مصححاً، لأن هذه المعلات إذا صحت في موضعٍ تبعها باقي ذلك، وإن لم يجئ شيء
стр. 214
من هذه الأفعال مصححاً دلالة على أن "وجهه" اسمٌ للتوجه لا مصدر.
فإن قيل: قد جاء: "القول والبيع" مصححين مع أن فعلهما معتلٌ فما ينكر في: "الوجه" ذلك؟
فالجواب أن: "القول والبيع" ليسا على وزن الفعل بخلاف: "وجهةٍ" والموافقة في الوزن توجب الاعلال، ألا ترى أن: "بأبأ، وتأتأ" لما وافقا بناء الفعل أعلا، ولم يعل نحو: "عينةٍ وعوضٍ" لعدم موافقته له في ذلك" انتهى كلامه.
وفيه عندي نظر من وجهين:
أحدهما: أن "وجهةةً" إنما يكون على وزن الفعل إذا اجتمعت الواو والياء حتى يكون حرف متحرك وبعده حرفٌ ساكنٌ، وبعده حرفان كما أن الفعل كذلك، وقد عرفت أن التاء لما كانت عوضاً عن الواو فإنما يقدر دخولها بعد حذفه، ولا يجوز اجتماعهما معه، وإذا لم يجز ذلك فكيف يكون وزنه؟
نعم. له أن يقول إنما يقدر كونها عوضاً بعد حذف الواو، وإلا يجوز اجتماعهما، وهذه كما يقول في الظرف الواقع خبراً لأنه يسوغ اظهار عامله معه إذا كان بدلاً، أما إذا لم يجعله بدلاً من جاز استعماله معه.
стр. 215
والآخر: أن موافقة المصدر للفعل في الزنة لم يذكرها أحد من البصريين. فإن كان قد تفرد بها أبو علي قبل منه لأنه المقدم في هذه الطماعة، ولا يجاريه أحد في اعتقادي.
وقوله: "وكذلك فعل من ذي الكسرة المنوية".
يعني نحو: "سعة" إذ الأصل فيه: "سعة" بكسر السين فتحت لما تقدم من حرف الحلق، وهذا واضح.
قال:
واستثقلت همزة: (أفعل) بعد همزة المضارع فحذفت وحملت على ذي الهمزة اخواته، و (المُفعِل والمُفعَل).".
قلت:
أما "أكرم" فأصله: "أاكرم" بهمزتين الأولى همزة المتكلم، والثانية الزائدة في: "أكرم"، فاستثقل اجتماعهما فحذفت الثانية لأن الأولى لمعنى، ثم حذف في: "نكرم، ويكرم، وتكرم" حملاً على: "أكرم".
стр. 216
وعندي أن هذا أقيس في الحمل من بابا: "أعد" لأن الأصل هنا المتكلم، وباقي الأفعال محمول عليه، وهذا الأصل: "يعد" وهو فعل الغائب، وهم يقولون: المتكلم أصلٌ، فكان حمل فعله أصلاً أولى من حمل فعل غيره أصلاً، وأيضاً فإن المحذوف هنا حرف زائد، وهناك حرفٌ أصلٌ وهو فاء، وحذف الزائد أسهل من حذف الأصل.
وقال أبو الفتح: "لو بنينا من "أخذ" مثل: "دحرج" لقلت: "أخذذ، وأقول في المستقبل: "يؤخذذ" كـ "يدحرج" ولا أحذف الهمزة كما حذفت في: "يكرم" لأمرين:
الأول: أن: "أخذذ" ملحقٌ بـ "يدحرج"، ولو حذفت الهمزة لاختل الوزن، وبطل الالحاق، وليس من الحكمة أن تقصد شيئاً ثم تفعل ما يبطله.
والثاني أن الهمزة أصل فاء، وفي: "أكرم" زائدةٌ، والزائد مستجاز فيه من الحذف ما لا يستجاز في الأصل.".
وهنا تنبيه: وهو أنه كان القياس في تخفيف هذه الهمزة أن تقلب واواً لانفتاحها وانضمام ما قبلها فيقال: "أوكرم" كما يقال في: "جؤنٍ: جون" غير أنه واجب في: "أكرم" لاجتماع الهمزتين.
стр. 217
وجاز في "جؤنٍ" لانفرادها. إلا أنهم كرهوا ذلك لأن حرف المضارع قبله بعرضة الزوال من الفعل الأمر، فيقع الواو أولاً، وذلك مما يكرهونه. ألا ترى أنهم امتنعوا من زيادتها أولاً، وقد كرهوها، وإنما جاء بعض ذلك على أصله. قال الشاعر:
(فإنه أهل لأن يؤكر ما)
وقال الآخر:
(وصالياتٍ ككما يؤثنين)
وهو: (يؤ فعلين).
وقوله: "والمفَعِل والمَفعَلُ" يريد اسم الفاعل، واسم المفعول. نحو: "زيد مكرم عمراً"، وأصله: "مؤكرم" فخفف الهمزة، وكذلك: "زيد مكوم"، وأصله: "مؤكرم" فحذفت أيضاً، وكل ذلك محمول على: "أكرم".
قال:
"فصل. يدغم أول المثلين وجوباً إن سكن. وليس هاء سكتٍ، ولا همزةً منفصلةً عن الفاء، أو مدةً في آخرٍ، أو مبدلة من غير دون لزوم."
стр. 218
قلت:
اعلم أن الادغام في اللغة: "الادخال" قاله ابن دريد. ادغمت اللجام في الفرس: إذا أدخلته في فيه.
وقال ابن السراج في تعريفه: "هو وصلك حرفاً بحرفٍ مثله من موضعه من غير فاصلٍ بينهما، ولا وقفٍ، فيصيران بتداخلهما كحرفٍ واحدٍ يرتفع بها اللسان رفعة واحدةً".
وقال ابن الحاجب: "هو أن تأتي بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحدٍ من غير فصلٍ".
وقوله: "ساكن فمتحرك" جنس له، وأتى بالفاء ليدل على انتفاء المهلة.
وقوله: "من مخرج واحدٍ" فصل يفصله عن () فإنك وإن كنت جئت بساكنٍ ومتحركٍ لكنهما ليسا من مخرجٍ واحدٍ.
وقوله: "من غير فصل" ليخرج نحو: "ربياً" فإنه ساكن ومتحرك من مخرجٍ واحدٍ
стр. 219
لكنه فصل بينهما.
والفصل قد يكون بنقل اللسان من محل إلى محل، أو من المحل ثم إليه، بخلاف النطق بهما دفعةً واحدةً.
والغرض به التخفيف.
وقال الخوارزمي: الخفة في الادغام من حيث أن التباعد المفرط بين الحرفين يجعل التلفظ بهما بمنزل الوثبة، وذلك أجيز الإبدال، والتقارب للفظ بجعل التلفظ بهما بمنزلة: حجلان المقيد.
وقوله: "يدغم أول المثلثين وجوباً إن سكن وليس هاء سكتٍ" يعني أنه متى يسكن الأول وتحرك الثاني وجب الادغام كقولك: "إضراب بكراً".
وإنما لم يدغم المتحرك لوجهين:
أحدهما: أن الحرف المتحرك أقوى. والحرف الساكن ضعيف، ولهذا أجازوا في
стр. 220
قسور قسير وقسور صحيح الواو.
ولم يجيزوا في "عجوز، وعمود" إلا القلب فقالوا: "عجيز، وعميد" ولهذا أجازوا حذف الألف في "كسرى" وأوجبوه في: "حبارى"، ولم يحذف أحدٌ الهمزة في حمراء.
والادغام نوعٌ من الاعلال، فالمتحرك يتحصن بتحريكه منه، والساكن () بضعفه له.
والثاني: أن أبا الفتح قدر أن الحركة تعين الحرف فإذا كان المثل الأول متحركاً كانت حركته فاصلةً بينه وبين الثاني وامتنع الادغام، ومتى كان الأول هاء سكتٍ لا يجوز الادغام كقولك: "اعزه هلالاً" وإن كان أول المثلين ساكناً من قبل أن هذه الهاء تحق الوقف.
والادغام اتصال الكلمة الأولى بالثانية، وذلك متناقض.
стр. 221
وقوله: "ولا همزة منفصلةً عن الفاء" يعني أنه متى كانت الهمزة عيناً ساكنة جاز ادغامها في همزة اخرى نحو: "سأأل ورأأس" وإن كانت غير عينٍ، وهي التي أراد بقوله: "منفصلة عن الفاء" لأن العين متصلة بالفاء، واللام منفصلة عنها، امتنع الادغام، وذلك كأن تبنى من: "قرأت" مثل: "سبطرٍ" فتقول: "قرأيٌ" فنقلت الهمزة الثانية ياءً كراهةً لاجتماعهما، ولا يجوز الادغام. وقد تقدم هذا.
وقوله: "أو مدة في آخرٍ () نحو () () لأنهم كرهوا الادغام لما يؤدي إليه من زوال المد الذي هو من ضعفها في هذا المحل، كذا عللوه.
وقوله: "أو مبدلة من غيرها دون لزوم" يعني: أن تكون المدة مبدلة من غيرها بدلاً غير لازمٍ، وذلك نحو: "موول" فعلٌ لما لم يسم فاعله من: "ماول".
стр. 222
وقد اشتمل كلامه على احترازين.
الأول: أن المدة إذا كانت غير مبدلةٍ أدغمت نحو: "مغزو، ومدعو".
والثاني: أنها إذا كانت غير مبدلةٍ ابدالاً لازماً جاز الادغام، وذلك كأن تبني مثل: "أويت" مثل: "أبلمٍ" فنقول: "أو" والأصل: "أأوي" فقلبت الهمزة الثانية واواً قلباً لازماً تجنباً للهمزتين، وأدغمت الواو المبدلة في الواو التي هي عينٌ، ثم أبدلت ضمة هذه كسرةً محافظةً على الياء هي لام، رجرى على الياء الأسكان والحذف كما جرى على ياء: "قاضٍ"، وكون الواو منقلبةً عن همزة أصلية لا يخرجها عن أن تكون للمد، أو هي ساكنةٌ بعد ضمةٍ.
قال:
"أو تحركا في كلمةٍ واحدةٍ، لم يصدرا، أو لم يكونا واوين متطرفين، أو يائين غير لازم تحريكهما، أو مسبوقين بمدغم [في] أولهما".
قلت:
متى اجتمع في الكلمة حرفان متحركان وتصدرا إمتنع الادغام لأن من شرطه سكون
стр. 223
الأول، والابتداء بالساكن متعذر، وذلك نحو: "ددن"، وقد مضى ذلك.
وقوله: "ولم يكونا واوين متطرفين" يريد: "قوي" وأصله "قوو" فقلبت الواو الثانية ياء لتطرفها وانكسار ما قبلها، ولما حصل القلب امتنع الادغام لاختلاف الحرفين.
ومثله: "ارعوى"، وأصله؛ "ارعوو" كـ "احمر" لكن لما قلبت الواو الثانية امتنع الادغام.
وقوله: "أو ياءين غير لازم تحريكهما" يريد: نحو قولك: رأيت المحي" فإن تحريك الثانية غير لازمٍ في الرفع، والجر.
كقولك: "هذا المحيي، ومررت بالمحيي".
стр. 224
وقوله: "أو مسبوقين بمدغمٍ في أولهما" يعني نحو: "مس سفر" فإن السين الأولى من: "مس" تدغم في الثانية، فلو رمت ادغام الثانية في: "سفرٍ" لانفك ذلك الادغام.
قال:
"أو بمزيدٍ للالحاق، أو زائداً أحدهما لذلك، أو عارضاً تحريك ثانيهما."
قلت:
يريد بذلك لو ألحقت: "ضرباً" بـ "جمحرشٍ" لقلت: "ضربيت"، ولم تدغم لزوال الالحاق وبطلانه فالبآن مغايران ذاك الالحاق، وإما أن يكون أحدهما للالحاق.
وقوله: "أو عارضاً تحريك ثانيها" يعني نحو: "إردد القوم" ألا ترى أن تحريك الثانية لالتقاء الساكنين وليس ذلك بلازم.
стр. 225
قال:
"أو كائناً ما هما فيه اسماً يوازن بجملته أو صدره: فَعَلاً أو فِعَلا، أو فُعلاً.".
قلت:
(فعل) لا يدغم نحو: "طللٍ"، و"شررٍ" لأنه لو أدغم لم يدر أهو: (فعل) بفتح العين في الأصل وسكن لأجل الإدغام، أو (فعل) بسكون العين من أول التركيب.
فإن قلت: قد أدغموا نحو: "رد"؟
فالجواب أن هذه الإدغام منفك إدغامه. وعندي فرق آخر فتعلم حينئذٍ أن السكون عارض.
وأما: "فعل" فنحو: "سرر" في جمع: "سريرٍ"، و"سررٍ" في جمع: "سرة" وهذا لا يدغم لخروجه عن أبنية الأفعال.
قال:
"بجملته أو صدره".
قلت:
يعني: (فعلان) بفتح الفاء والعين، و (فعلان) بضمها، أو (فعلان) بضم الفاء، وفتح العين نحو: "ردان، ورددان، وردان" ومعلوم أن هذه الأبنية على ما ذكر لا جملته، وهذا
стр. 226
مذهب الخليل وسيبويه وأبي عثمان.
فإن بنيت من: "رددن" مثل: (فعلان) بفتح الفاء وضم العين أو كسرها أدغمت فقلت: "ردان".
وكان الأخفش يظهر فيهما، ويقول: "هذا ملحق بالألف والنون فوجب أن يظهر المضاعف ليسلم البناء".
قال أبو عثمان: "والقول عندي على خلاف ذلك لأن الألف والنون كالشيء المنفصل، ألا ترى أنهما لا يحتسب بهما في التصغير كما لا يحتسب بألفي التأنيث، ولو احتسبت بهما لحذفا كما يحذف ما زيد على الأربعة".
قال:
"وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن سكن، وإن لم يكن حرف مد، أو ياء تصفير.".
قلت:
اعلم أن أصل: "يرد": "يردد"، و"يعض: يعضض"، و"يجد: يجدد" فنقلت حركة المدغم إلى الساكن قبله ليمكن الإدغام والنطق ( ... ) إن لم يكن حرف لينٍ نحو:
стр. 227
"دابةٍ" وأصله: "داببة" فحفت حركة الباء الأولى وأدغمت في الثانية، ولم يتنقل حركة المدغم إلى الساكن قبله لأنه حرف مد، وتحريكه يخرجه عن ذلك.
وكذلك: "الضالين" وأصله: "الضاللين"، نفعل ما ذكرنا.
وقوله: "أو ياء تصغير" وذلك نحو: "مديق" وأصله: "مديقق" فأسكنت القاف الأولى، وأدغمت في الثانية، ولم تنقل حركة المدغم لأن قبله ياء تصغير، وهي لا تتحرك كما أن ألف الجمع كذلك.
قال:
"فإن سكن المدغم لاتصاله بضمير مرفوع، أو كان ما هما فيه أفعل تعجباً تعين الفك."
قلت:
"رد" مدغم، فإن اتصل به ضمير متكلمٍ، أو مخاطب فككت الإدغام، فقلت: "رددت"، وذلك لن هذا الضمير يجب سكون ما قبله، ورد إلى الحرف الأول حركته التي كانت حذفت لأجل الإدغام، والفرق بين هذا و"ترد" أن سكون: رددت لازم لا ينفك مع التاء، وفي: "لم ترد" يزول عند زوال الجازم.
стр. 228
فإن قيل: اتصال التاء بـ"رددت" كاتصال الجاز بـ"ترد" فكما أن ذلك لازم فكذلك هذا؟
فالجواب أن التاء بمنزلة الحركة من الكلمة، والجازم كلمة مستقلة فلذلك فرق بنو تميم، فادغموا في نمو: "لم تر" ولم يدغم أحد في: "رددا" إلا في شذوذ ردئ.
وأما: (أفعل) تعجباً فنحو: "أشدد" وهذا لا يجوز فيه الإدغام للزوم المثل الثاني السكون وعدم وصول الحركة إليه.
قال:
"وإن سكن جزماً أو بناء في غير (أفعل) المذكور، أو كان ياء لازماً تحريكها، أو ولي المثلان فاء افتعالٍ، أو افعلالٍ، أو فروعهما، أو كان أولهما بدل غير مدةٍ دون لزوم، أو كانا واوي: "فواوان" ونحوه، جاز الفك الإدغام."
قلت:
يريد نحو قولك: "لم يرد، ورد، ولم يرود، واردد" أما فك الإدغام وهو لغة الحجازيين فظاهر لتحرك الأول وسكون الثاني، وذلك ضد الشرطر المعتبر فيه.
وأما الإدغام- وهو لغة التميميين- فوجهه أن الحركة قد تدخله () عليه، وتلك
стр. 229
الحركة إما لالتقاء الساكنين، أو لتخفيف الهمزة، وإذا كان (أمر) تؤول إلى الحركة فقد صار فيدغم.
وقد ورد التنزيل باللغتين قال تعالى: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾ [البقرة: ٢١٧]، وقال تعالى: ﴿لا تضار والدة﴾ [البقرة: ٢٣٣]، ولا بد من ذكر شيء يستدل به على قوة حركة التقاء الساكنين، وقوة حركة الهمزة المخففةة، فالأول يدل عليه قول الشاعر:
(لها متنتان خظاتا، كما ... أكب على ساعديه النمر)
وأصله: "خظا: يخظو" إذا كثر لحمه، ثم انقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما
стр. 230
قبلها، ثم دخلت تاء التأنيث وهي ساكنة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فقيل: "خظيت" فلما كان ألف الضمير فتحت الياء لالتقاء الساكنين، وإن كانت الحركة عارضة.
والثاني: يدل عليه قول بعضهم: "لحمر"، وذلك أن أصله: "الأحمر" نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف فبقي: "ألحمر" فحذفت همزة الوصل لأجل تحرك اللام، ولو كانت الحركة المنقولة من الهمزة غير معتد بها لم يجز ذلك.
وقوله: "أو كان ياء لازماً تحريكها".
يريد نحو: "حيي". أما إدغامه فلاجتماع المثلين، فيسكن الأول، ويدغم في الثاني وأما فكه فلأنهم رأوا ذلك يفضي إلى ضم الياء في المضارع، وذلك مرفوض.
وقوله: "أو ولي المثلان فاء افتعال، أو افعلالٍ، وفروعهما".
يريد نحو: "اقتتل اقتتالاً"، و"اجواع اجوواعاً" فالأول قال ابن السراج: واستثقلوا
стр. 231
فليس بملحق، والعرب تختلف في الإدغام وتركه، فمنهم من يجريه مجرى المتصلين فلا يدغم كما لا يدغم. "اسم موسى" وإنما فعل به ذلك لأن الياء دخلت لمعنى، فمن كره الإدغام كره أن يزيل البناء الذي دخلت له، فيزول المعنى، وأيضاً فالياء غير لازمةٍ بخلاف راء: "احمررت".
ومنهم من ادغم لما كان الحرفان في كلمةٍ، ومضى على القياس وكسر القاف لالتقاء الساكنين، فقال: "قتلوا"، وقال آخرون: "قتلوا" بفتح القاف، القوا عليها حركة الياء، وتصديق ذلك من قراءة من قرأ: ﴿إلا من خطف الخطفة﴾. بفتح الخاء، فعل ما ذكرنا.
قال السيرافي: الإدغام في: "امتثل " على وجهين:
قيل: بفتح القاف وكسرها.
أما المضارع فعلى أربعة أوجهٍ:
стр. 232
تقتل: بفتح التاء والقاف.
وتقتل: بكسرهما.
وتقتل: بفتح التاء، وكسر القاف.
وتقتل: بتسكين القاف.
فمن فتح القاف ألقى عليها حركة التاء، ومن كسرها لم يلق عليها حركة التاء بل يحركها لالتقاء الساكنين، وكانت كسرة الاتباع، والاسكان مع الادغام ضعيف، ولكن الناس ينكرونه.
وقيل في اسم الفاعل منه على الادغام: "مقتلين" بكسر الميم والقاف، ومنهم منت يضمهما فيقول: "مقتلين" فيتبع، ومنهم يكسرها اتباعاً للميم كسرة القاف.
ومصدره على الاظهار: "اقتتال"، وعلى الادغام: "قتال" حذفت همزة الوصل
стр. 233
استغناء بحركة القاف المنقولة إليها من [التاء] المدغمة وإن شئت قلت إن كسرة القاف لالتقاء الساكنين.
والياء في قولك: "احواوى"، وأصله: "احواوو" فقلبوا الواو الثانية ألفاً.
فإن قيل: فهلا ادغموا؟ فالجواب ما قاله أبو القاسم الزمخشري وهو أن الادغام يصيرهم إلى ما رفضوه من تحريك الواو بالضم نحو: ["يغزو ويسرو"] لو قالوا: "احواو: يحواو" قال الخوارزمي: فيه نظر لأن رفع الواو في يغزو مستثقل بخلاف: "يحواوٍ" لكونه مشدداً.
ومصدره: "احوياء" وأصله: "حويواء" فالياء منقلبة عن الف: "احواوي" ثم تقلب الواو ياء لاجتماعهما على الوصف المشروط، وتدغم.
стр. 234
فإن قيل: فقد منع سيبويه من قلب الواو ياء في: "سوير" لأن الواو بدل من ألف: "سائرٍ"، ولكن يقلبه ها هنا لأن الياء التي قبلها بدل من الف: "احواوى"؟
فالجواب: أن "سوير" فعل ضمر أوله للدلالة على فعل ما لم يسم فاعله. والمصدر ليس كذلك لأنه قد تلحقه زيادات حروفٍ على الفعل كقولك: "كفر تكفيراً".
ألف "احواوى" في مصدره، والفعل المسمى للمفعول لا يتغير في حركاته دون الحروف.
ومن قال: "اشهيباب" قال "احويواء".
ثم إن شئت تركته مظهراً وإن شئت ادغمت فقلت حوا.
وقوله: "وفروعها". يريد فروع الفعل الماضي، والمضارع دون (افعال)، فإنه
стр. 235
لا يجيء فيه شيء من ذلك.
وقوله: "أو كان أولها بدلاً غير مدة دون لزوم.".
يريد نحو: "ييا" تخفيف "رئيا" فأولهما بدل من الهمزة، وهو غير مدة لكونه عين الكلمة غير زائدة، وليس البدل بلازمٍ وجائز فيه الإدغام والفك وقد تقدم تعليله.
وقوله: "أو كانا واوي مووان".
اعلم أن سيبويه قال في (فعلان) من: "قويت": "قووان.
وقال أبو العباس المبرد هذا غلط من سيبويه، يجب إن لم يدغم أن يقول: "مويان" فيكسر الواو الأخرى لتنقلب الثانية ياء هرباً من اجتماع واوين، الأولى مضمومة، والأخرى متحركة وذكر أنه قول أبي عمر الجرمي.
стр. 236
قال: والوجه عندي إدغامه ليسلم من اجتماعهما، والكسر حصل فيها منه التباس: "فعلان بـ بعلان".
فإن قيل: فمع الإدغام يفع اللبس أيضاً، فالجواب أنه لو كان (فعلان) بكسر العين لقيل: "قويان".
وامتنع الإدغام حينئذ لاختلاف الحرفين، فلما ادغم ولم يعل ذلك دل على أن فعلان بضم العين لا غير. فعند سيبويه يجوز الإظهار محافظة على البناء، والإدغام؛ لأن المثلين في كلمة واحدة.
هذا آخر ما تيسر بعون الله عز اسمه من شرح هذا التصريف، وأسأل الله تعالى أن ينفع به من ينصفني في حالتي النظر والتعسف.
تم الكتاب ولله الحمد والمنة.
اللهم صل على محمدٍ وآل محمدٍ، واغفر لكاتبه، وانفعه بالعلم، واجعله من خيار أهله، حسبنا الله ونعم الوكيل.
نجز بحمد الله وتيسيره في رجب سنة ست وسبع مائة.