Полный текст (236 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قال الزمخشري: "و (فعلى) يقلب واواها ياء في الاسم دون الصفة فالاسم نحو: "الدنيا" وقد يشذ "القصوى وخزوى" والصفة قولك [إذا] بنيت فعلى من: "غزوت: غزوى"
فأقول: الذي أنكرته من قول المصنف قوله: "لفعلى صفة محضة؟ فإنه مخالف لأقوال هؤلاء الذين ذكرتهم.
وقولع: "وشد إبدال الواو والياء لاما لـ "فعلى" اسماً فإن كان صفة فلا إبدال" والتقوى، والدعوى" والأصل: "البقيا، والتقيا، والدعيا" لأنها مشتقات من: "بقيت، وتقيت، ودعيت" وعلة ذلك إرادة الفرق بين الاسم والصف. وخص به الاسم دونها أخف منها، والواو أثقل من الياء فجعل الأثقل مع الأخف تعديلا.
стр. 177
وأيضا فالصفة لا تخلو عن نوع ملاحظة الفعل المضارع قلباً وتصحيحاً، ولذلك اعتل: "قائم، وبائع" ولم يعتل: "مقاوم ومبايع" فإن قلب الاسم، أحمل من الصفة فالقلب به أولى لأنه مكون الفرق، إذا أدوم وأبقى.
وقال أبو الفتح: «إنما قلبوا هنا لأنهم قد قلبوا لام (فعلى) بالضم إذا كانت لامها واواً طلباً للخفة نحو: "الدنيا، والعليا" فلما قلبوا الواو في هذه عوضوا الواو من غلبة الياء عليها في أكثر المواضع ليكون ذلك ضربا من التعويض والتكافؤ».
ومن المسائل المذكورة ها هنا: "العواء" قال صاحب الصحيح: "العواء: كوكب، وقيل: هي نجوم مجتمعة" قال أبو علي في المسائل الشيرازية: "ذكر أبو إسحق الزجاج أنها مأخوذة من: "عويت يده. أي: "لويتها" وذلك الذي فيها، وأصلها: "عيوا" فقلبت الياء واوا وأدغمت الواو في الواو.
وقال أبو علي: «قولهم: "للعرف ريا" لا يخلو أن يكون من باب "طويت" أو من باب: "حييت" ومن أيها كانت فهي زائدة، فإن كانت من الأول يجب أن يقال: "روا" وإن كانت من الثاني».
كما في: "نقوى" فيصير: "ريوا" يم يجب قلب الواو ياء وادغام الياء في الياء، وهذا
стр. 178
لا يجوز لأنه يفضي إلى انقلاب الحرف مرتين فيجتمع في الحرف إعلالان.
وعندي فيه نظر وليس موضع بيانه.
وأما «صفة فلا تغير ذلك نحو: حزيا، وحديا».
قال: «فصل: تبدل الألف بعد فتحة متصلة من الواو والياء المتحركة في الأصل إن لم يسكن ما بعدهما، أو يعل».
قلت:
الفصل يتضمن إبدال الألف وحذف الواو والياء، فاعلم أن الألف تبدل من الواو والياء إذا تحركا وانفتح ما قبلهما؛ وعلل ذلك بوجوه.
الأول: أن كل واحد منهما مقدر بحركتين، فإذا انضم إلى ذلك حركته وحركه ما قبله أجتمع في التقدير أربع متحركات متواليات في كلمة، وذلك مستثقل فاجتنبوه كما اجتنبوا ما هو دونه في الثقل من اجتماع المثلين في مد ففروا إلى الادغام، كذلك هنا فروا إلى القلب.
والثاني: أن الواو والياء إذا تحركا صار كل منهما بمنزلة حرفي مد فالواو المفتوحة كواو وألف، والمكسورة كواو وياء، والمضمومة كواوين، وكذا حكم الياء، واجتماع حروف العلة مستثقل، فقلبوها إلى الألف لأنه حرف تؤمن معه الحركة.
стр. 179
والثالث: قاله السيرافي وهو أن هذه الأفعال لو سلمت في الماضي للزمها في المستقبل، لأنهم لو قالوا: "بيع، وقول" للزمهم أن يقولوا في المستقبل: "يبيع ويقول" حيث جعلوا الماضي بمنزلة: "يقيل" فيضم الواو وتكسر الياء، وذلك ثقيل لثقل الأفعال: "قاول".
وفي هذا نظر. وذلك به يقتضي أن يكون إعلال الماضي تبعاً لإعلال المضارع، وإعلال المضارع هو الأصل، وإنما إعلال المضارع إنما كان لثقل الضمة على الواو، والكسرة على الياء مع سكون ما قبلهما. وقد استقصيت الكلام على هذا في كتاب: (الإسعاف بتتمة الإنصاف).
وقوله: "بعد فتحةٍ متصلة" يريد أنه لا يكون بين الفتحة والواو حاجز، أو لا ترى
стр. 180
قولك: "قاول، وبايع" فهما وإن وقعا بعد فتحة لكنهما ليسا متصلين بها إذ بينهما حاجز وهو الألف.
فإن قيل: يشكل بقولهم: "كساء، ورداء" وقول التصرفيين إنه قلبت الياء ثم قلبت الألف؟
فالجواب: أن لهم هنا طريقتين:
الأولى: أنهم أجروا الألف مجرى الحركة، وإذا كان كذلك فالواو والياء متصلان بالألف الجارية مجراهما.
والثانية: أن الساكن حاجز غير حصين، فإذا كان صحيحاً فالمعتل أولى بأن يكون كذلك، فكأنهما ووليا الفتحة حتى قبل الألف، ولو أن المصنف قال: بعد فتحة متصلة لفظاً أو تقديراً لكان جيداً.
نعم ربما كان يذهب إلى أنهما قلبا همزة من أول الحال، وقد استجاده عبد القاهر، ولا يحتاج إلى الاحتراز إذاً.
وقوله: "من الواو الياء المتحركة في الأصل" يحترز به من أن تكون الحركة عارضةً، ووذلك كقوله تعالى: ﴿اشتروا الضلالة﴾ [البقرة: ١٦]، ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ [البقرة: ٢٣٧]،
стр. 181
وذلك لأنها هنا لالتقاء الساكنين؛ وكذلك قولهم: "صنو، سي" في تخفيف: "صنو، أو سي" إذ أصلهما السكون، وإنما تحركا عند التخفيف، والتحقيق يزيله ويرده إلى السكون الأصلي.
وقوله: "إن لم يكن ما بعدهما" تحترز به من: "دعوى، ورميا" لأنهما لو قلبا ألفاً وبعدهما ألف التثنية لوجب حذف اللفظ الأولى دون التي للتثنية، لأن هذه الثانية لمعنى بخلاف الأولى فيبقى اللفظ في التثنية كاللفظ في الواحد؛ وكذلك: " () وعليان" لو قلبا فيهما لالتقى ألفان: الألف المتصلة وألف (فعلان) الزائدة، فتحذف الأولى دون الثانية ذلك لأنه يصاحب النون ويلازمها فلا يجوز حذفها دونها فيبقى: "ران وعلان" فيصير وزنه: (فعلان) معتل اللام: (تفعال) ولامه نون وصل إنما لم يقلبا لخروج الكلمة بالألف والنون عن الفعل.
وقوله: "أو يعل" يحترز به من "هوى، وشوى" وذلك لأن الأصل: "هوي، وشويٌ" فقلبت الياء التي هي لامٌ ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يقلبوا العين التي هي الواو لئلا يجتمع إعلالان متواليان في كلمة واحدة.
стр. 182
فإن قيل: فهلا أعلوا العين، وصححوا اللام فقالوا: "هاوى" وشاوى"؟
والجواب: أن إعلال اللام أولى من إعلال العين لتطرفه، ولذلك يكثر الحذف فيه. والضمير في قوله: "ويعل" يرجع إلى ما بعدها، والتقدير: أو يعل ما بعدها، وهذا بين.
قال:
"أو يكون ما هما فيه كـ "عور" فإنه محمولٌ على: أعورٌ، أو كالعور فإنه محمولٌ على: "عور"، أو كـ "اجتوروا" فإنه محمولٌ على: "تجاوروا"، أو كـ "الجولان والصورى" فإن في آخرهما زياد تخص الأسماء".
قلت:
اعلم أنهم لم يقلبوا الواو في: "عور" ألفاً وإن تحركت وانفتح ما قبلها لأنه محذوف من "اعور" ومنتقصٌ منه فجعل تصحيحه إمارةٌ على ذلك.
стр. 183
ومثله تصحيح: "محيط" لما كان محذوفاً من: "محتاط" وإنما حذفت الزوائد لضرب من التخفيف والمبالغة فـ "عور" صحيحٌ لانتقاصه من: "أعور"، و"العور" صحيحٌ لأنه مصدر: "عور"، والمصدر تبع الفعل في الصح والاعلال.
فإن قيل: فهلا عكس الأمر، وكان صحة الفعل لصحة المصدر؟
فالجواب: أن الفعل هو الأصل في الزياد والاعلال لكونه أصلاً في التصرف، وكون الاسم أصلاً في الجمود، ألا ترى إلى قول التصريفيين: لا يجمع زائدان أول كلمة إلا أن تكون جارية على فعل كـ "منطلقٍ" وكذلك لا يراد أول الرباعي إلا فيه كـ "مدحرج".
وقولهم: "إنما يعل الاسم إذا كان على وزن الفعل، إن اخرج عنه لم يعل، فلذلك حمل صح المصدر على الفعل، ولم يعكس؛ وأيضاً فلو جعل المصدر الأصل في ذلك لم يكن لتصحيحه وجه بخلاف الفعل إذ هو كما قدمنا منتقصٌ من: "اعوار"، وكذلك: "اجتوروا" فحمل في التصحيح على: "تجاوروا".
وقوله: "أو الجولان والصورى فإن آخرهما زيادةٌ تخص الأسماء".
اعلم أن في في "الجولان" وشبهه خلافاً، فنقل الزعفراني في تصحيحه أن سيبويه يذهب إلى أن التصحيح إنما كان فيه للحاق الألف والنون واختصاص ذلك بالاسم دون الفعل، و"هاهان، وداران" عنده شاذٌ والقياس: "موهان، ودوران.".
стр. 184
قال أبو علي: "ويقويه تكسيرهم الكلمة عليها، وذلك نحو: "سرحان: وسراحين، و: ورشان، وراشين" فهذا كـ "سرداح".
والمبرد يقول: إن الألف والنون لا تخرجه عن شبه الفعل لأنهما غير معتد بهما حيث قوي بهما الانفصال، ولهذا يصغر الاسم ثم يؤتى بهما كما يصغر ما فيه الياء ثم يؤتى بها.
قال أبو علي الفارسي مقوياً له: تصغيرهم "زعفراناً" على: "زعيفران" فنقلوهما في
стр. 185
التصغير دليل على ذلك: "فماهان وداران عنده قياس، و"الجولان" شاذ.
وقيل لما صحح: "الثوران، والعليان" وحرف العلة فيه لام، واللام محل التغيير صحح في بعض المواضع العين "كالجولان" إذ العين أولى بالتصحيح من اللام لتوسطها، والتغيير إنما يسلط على الأطراف؛ "والصورى" صحح لاتصال الألف التي هي للتأنيث به، ولا شك في أنها لازمة مخرجة للبناء من أبنية الأفعال.
قال:
"أو يقصدد التنبيه على الأصل كـ "مود، غيب".
قلت:
اعلم أن العرب إذا طردوا الاعلال في كلامهم أخرجوا بعض الكلمات مصححاً تنبيهاً على الأصل، وذلك كما مثل به من: "القود" و"الغيب". وكأنهم لما راموا ذلك نزلوا الفتحة منزلة الحرف فصار (فعلٌ) كـ: (فعالٍ)، وجرى "قود" في التصحيح مجرى: "جوار" و"غيب" مجرى: (سيال) فقد انعكس التقدير في الحركة إذ هي سبب الاعلال في: "قام"، وهنا هي السبب في الصحة، ويدلك على إجرائهم الحرف مجرى الحركة قوله:
стр. 186
(في ليلةٍ من جمادى ذات أنديةٍ ... لا [يبصر الكلب] من ظلمائها الطنبا)
و"أندية": (أفعلةٌ وأفعلة) تكسير: (فعال) كـ "جراب وأجربة" فلولا إجراؤهم: "نوى" مقصوراً مجرى: "بداء" ممدوداً لما جاز ذلك.
وهنا تنبيه: في التنبيه على الأصل.
وذلك أنه جاز في الأسماء دون الأفعال، وذلك لما تقدم من فرعيه الاسم في الاعلال، وأصالة الفعل فيه، وجاز في العين دون اللام لقوة العين وضعف اللام، وكثر في الواو، وقل في الياء لقرب الياء من الألف وبعد الواو عنها.
واختم هذا البحث بفائدةٍ وأقول: صرح أبو الفتح والعبدي بأن قلب الواو والياء ألفاً إنما كان بعد إضعافهما، ولا يقدر انقلابهما متحركين لأنهما بها تحصنا من التغيير.
فإن قيل: فهلا قلبا في: "القول والبيع"؟
فالجواب: أن الحرف إذا كرهت الحركة عليه جعل تسكينه وصلةً إلى تغييره، فإذا كان ساكناً فلا كراهية فيه.
стр. 187
وقال السخاوي قلباً متحركين لثلاثة أوجه:
الأول: أن التغيير كلما قل كان أولى، وعلى قولها يحصل تغييران: إسكان وقلب، وعلى قولي يحصل تغيير واحدٌ، وهو القلب.
والثاني: أن هذا الإسكان لم يلفظ به فلا فائدة في تقديره.
والثالث: أن المقصود الإسكان، فلو سكن لم يكن وجهٌ إلى القلب".
وعندي لا يلزم ما ذكره، وذلك لأن الانقلاب بموجب ما يقتضيه التصغير لا ينكر، أو () التغيير الذي في: "خطايا" وأنه يقدر أن الياء منقلبةٌ عن الهمزة المنقلبة عن الياء في: "خطيةٍ"، ولم أجد أحداً أنكر ذلك حيث اقتضاه القياس، وكذا الناس استحسنوا
стр. 188
الباب الذي وسمه أبو الفتوح بباب ملاطفة الصنعة ومبناه على التدريج في القلب، وأنه لا يقلب ذلك من غير ملاطفة.
وقوله: "السكون" لا يلفظ به غير لازم لأن كل ما يقدر بسكونه لا يلزم النطق به، ألا ترى أن "قيل" حيث تقلب الكسرة في الواو إلى القاف ثم قلبت الواو ياء ليس لقائلٍ أن يقول: هذا لا يجوز لعدم النطق به، وهذه الأشياء التي يقولها التصريفيون إنما تقدر أصلاً لازماً ووقتاً ومولداً لغرض السكون، فلو حمل لما قلبت الواو والياء ألفاً غير لازم لأن الغرض القلب إلى حرف تؤمن معه الحرك، وهو الألف وليس هو مطلوباً لنفسه، فاعرفه.
قال:
"ويحذفان بعد الإبدال إن ضمتا، أو كسرتا لامين قبل واوٍ أو ياءٍ ساكنٍ مفردةة".
قلت:
يريد بذلك قولك: "هؤلاء غازين، ومررت بغازين" وأصله؛ "غازُوُن وغازُوِن" فأستثقلت الضمة والكسر على الواو وهو الزاي بعد إسكانه، إذ الحرف يستحيل استعماله بحركتين، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين هم واو الجمع أو ياؤه.
стр. 189
وكذا حكم ما لامه ياء نحو قولك: "هؤلاء رامون، ومررت برامين" والأصل: "راميون" فعل ما ذكرنا.
وإنما نقلت الضم في: "غازون ورامون" ولم تحذف محافظة على واو الجمع، وصناً لها عن التغيير، ألا تراك لو حذفتها لوليت الواو المذكورة كسرة الزاي والميم، فكان يجب قلبها ياءً.
فإن قيل: أما علة النقل مع الواو فواضحةٌ ولكن الإشكال مع الياء لو لم نقدر نقل الكسرة من الياء إلى ما قبلها لم يتغير لأن ما قبلها مكسور؟
فالجواب: أن قاعدة العرب والنحاة أنه إذا حصل في بعض الكلمة إعلال لعلة أعل في ياءٍ تحمل عليه وإن خلا منها، ألا ترى أن حذفهم الواو من: "أعد، وبعد، ونعد" حملاً على: "تعد"، وكذلك حذفوا الهمزة من: "مكرِمٍ ومكرَمٍ، ونكرم" حملاً على: "إكرم". وكذلك حمل قلب الواو ياءً في: "رايت غازياً" على: جاءني الغازي،
стр. 190
ومررت بالغازي". وهنا قدر إبدال الكسرة قبل الياء كما فعل ذلك بالواو.
ومثله ما ذهب إليه سيبويه من أن "أخوك" واخواته حركات العينات فيها تابعةٌ للحركات المقدرة في لاماتها، إذ أصله "أخوٌ" بفتح الخاء، ويجمع على (أفعالٍ) و (أفعالٌ) جمع: (فعلٍ) بفتح العين كـ "علمٍ وأعلام، وجبل وأجبال" ثم ضمت العين، وكسرت إتباعاً للضمة والكسرة المقدرتين.
وكذا يقدر الاتباع في (أخاك)، ويحكم بأن فتحة الخاء غير فتحة: "أخوٍ" حملاً لحالة النصب على الرفع والجر.
قال:
"فضلٌ. تبدل التاء من فاء" الافتعال وفروعه إن كانت واواً أو تاءً غير مبدلةٍ من همزة.".
قلت:
إذا بنيت (إفتعل) مما فاؤه واو، أو ياء فإنك تقلب الواو والياء تاءً ويدغمهما في تاء افتعل وذلك نحو: "اتزن يتزن" فهو: "متزن"، والأصل: "إوتزن، وموتزن" تفعل به ما ذكرنا.
وكذلك: "اتسر ومتسرٌ ويتسر" من: "اليسر" أو من: "اليسار". () والعلة في ذلك أنهم لو لم يقلبوهما تاءً لزمهم قلب الواو ياءً إذا انكسر ما قبلها نحو: "إتزن
стр. 191
وايتزن" في الأمر وألفاً إذا انفتح ما قبلها في لغ من يقول: "يا جل"، وذلك نحو: "يأتزن ثم ترد إلى الواو. وإذا انضم ما قبلها نحو: "موتزن" وكذلك حكم الياء في التغيير خلا أنها تثبت بعد الكسر، فلما رأوا مصيرهم إلى تغييرهما لتغيير ما قبلهما قلبوهما إلى الحرف جاد يتغير ما قبله في التصغير، وهو التاء لأنه قريب المخرج من الواو، وفيه همسٌ يناسب لينهما، وأيضاً يقصدوا بذلك موافقة لفظه لما بعده فيقع الإدغام ويرتفع اللسان بهما ارتفاعةً واحد.
واعلم أن من العرب من يجري ذلك على أصله من غير إبدال، ويحتمل من التغيير ما يحتمله أولئك.
وقوله: "من تاء الإفتعال وفروعه" يريد نحو: "الاتعاد، والاتسار وفروعه، هي الماضي، والمستقبل، والأمر، والنهي، واسم الفاعل، والمفعول.
ولا إشكال في أنها فروعه إذ المصدر هو الأصل عند البصري.
وقوله: "أو تاء غير مبدلةٍ من همزةٍ" يريد أنك لو بنيت (افتعل) من "أكل" لقلت:
стр. 192
"إتكل" فقلبت الهمز الثانية وهي الفاء ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها؛ ووجب القلب لاجتماع الهمزتين فهذه الياء لا تبدل تاءً، لأن هذا البدل إنما يجب بدخول همزة الوصل عليها، وذلك غير واجبٍ فيها، ولا مطرد في تصاريفها، إنما يلزم في هذا المثال. وإذا لم تكن أصلاً، ولا لازمة، لم يجز ابدالها لأن الابدال في الياء الأصلية قليل؛ إنما يكثر في الواو، وجاء في الياء تشبيهاً بالواو، وإذا قل في الياء الأصلية لم يجز في الياء العارضة.
وقال الخوارزمي: وإنما أبدل لإجراء الياء مجرى الواو كما ألحقت الواو بالياء في "خطوات" ساكنة الطاء تشبيهاً. () وذلك لأنك لو حركتها لانقلبت الياء واواً لانضمام ما قبلها، وإذا كانت الياء لا تكاد تبدل من الياء، فكيف إذا كانت منقلبةً عن همزةٍ؟
قال:
"وتبدل تاء الافتعال تاء بعد التاء وتدغم فيها، ودالاً بعد الدال الذال أو الزاي،
стр. 193
وطاءً بعد الطاء أو الظاء، أو الصاد، أو الضاد، وتدغم في إبدالها الظاء والدال، أو يظهران، وقد تجعل مثل ما قبلها من ظاءٍ، أو ذالٍ، أو حرف صغيرٍ، وقد تبدل دالاً بعد الجيم.".
قلت:
إذا بنيت (افتعل) من: "تزد" قلت: "اتزد" وأصله: "ايتزد" فأبدلت الياء تاء وأدغمت في التاء.
وقوله: "ودالاً بعد الآل أو الذال" يريد أنك لو بنيت من: "درأ" أي: "دفع" (افتعل) من: "ذكر" قلت: "ادكر"، وأصله: "اذتكر".
والعلة في ذلك أن الدال والذال حرفان مهجوران والتاء حرف مهموس وبينهما تنافٍ وتنافر في الصوت فأبدلوا التاء دالاً لأنها من مخرجها رغبة تجانس الصوت وفراراً من تنافره.
وقوله: "وطاءً بعد الطاء أو الظاء، أو الصاد أو الضاد" يعني أنك إذا بنيت (افتعل) مما فاؤه طاءً أو ظاءً، أو صاداً أو ضاداً، أبدلت من التاء طاءً، وذلك نحو: "اطرد" وأصله: "اطترد" و"اضطرب" وأصله: "اضترب"، و"اصطبر".
стр. 194
وأصله: "اصبر"؛ فعل ما ذكرنا من الابذال، لأن هذه الحروف من حروف الاستعلاء وهي مطبقة، والتاء حرف مهموس منفتح غير مستعل، فكرهوا التلفظ بحرف وقبله معاقبه فابدلوا من التاء طاء لأنهما من مخرج واحدٍ، ألا ترى أنه لو كان الاطباق والطاء لكانت دالاً، ولولا جهر الدال لكانت تاءً فمخرج هذه الحروف واحدٌ، لكن تمر أحوال تفرق بينهما كالجهر والاطباق والهمس في الطاء، إطباق واستعلاء وتوافق ما قبله فقلبوا التاء طاء ليتوافق الصوت، ولا يتنافر.
وكذلك الصاد قالوا في "مصدر: مزدر": أبدلوا من الصاد الزاي لأنها أختها في المخرج والصفير وموافق الدال في الجهر.
стр. 195
وقالوا في: "سراط: صراط" وفي: "سويق: صويق" طلباً للمجانسة.
وقالوا: "عالم" بالامالة لذلك أيضاً.
وهنا تنبيهٌ: وهو أن هذا الابدال فيما وجب حتى صار الأصل فيه مرفوضاً لا يتكلم به، كما لا يتكلم بالأصل في: "قامَ وباعَ" وشبههما، ولا () وتأته إلا شاذاً.
وقوله: "وتدغم في بدلها الظاء والذال، أو يظهران. يعني: إن من العرب من إذا بنى (افتعل) ما فاؤه ظاء معجم أبدل التاء طاء غير معجمة ثم تبدل من الظاء التي هي فاءٌ طاء أيضاً لما بينهما من المقاربة ثم يدغمها في الطاء المبدلة من تاء الافتعال، فيقول: "اطلم" بالظاء غير المعجمة، وأصلهُ: "اظتلم" ثم: "اظطلم" ثم: "اطلم" ولا يفعلون ذلك مع الصاد والضاد لئلا يزيل الادغام صغير الصاد، وتفشي الضاد.
وكذلك إذا بنيت (افتعل) من: "الذكر" فأبدلت من التاء دالا.
стр. 196
ومنهم من يبدل من الذال دالاً، ويدغم الدال في الدال فيقول: "ادكر".
وقوله: "أو يظهران"
يعني: يظهر الظاء والدال، وهو المشهور.
وقوله: "وقد تجعل مثل ما قبلها من ظاءٍ، أو ذالٍ، أو حرف صغير".
يريد: أن منهم من يبدل تاء الافتعال إلى لفظ ما قبلها من الطاء والدال، أو حرف الصفير، فيقول: "اطلم واصبر" وقرى: "أن يصلحا" في: "أن يصطلحا" و "ازجر".
وهنا تنبيه: وهو أنه لا يجوز قلب الصاد أو الراء إلى لفظ ما بعدهما، وذلك لأن فيهما صفيراً يذهبه الادغام، ولذلك يستضعف الكل قراءة أبي عمر: "نغفر لكم" بادغام الراء في اللام لأن الادغام يزيل التكرير الذي قبلها.
стр. 197
وقوله: "وقد يبدل دالاً بعد الجيم".
يريد: "اجدمعوا" في: "اجتمعوا" وهو ظاهر.
قال:
"فضل. إن كانت الياء أو الواو عين فعلٍ لا لنعجبٍ، ولا مصرفٍ من: "عور" ونحوه، أو عين اسم غير جار على فعل مصحح أوله ميمٌ زائدة غير مكسورة، أو مصدر على: إفعال أو: استفعال أبدل منها إن لم تكن حرف لينٍ، ولم تعل اللام أو تضاعف".
قلت:
يعني أنه متى كانت الواو والياء عين فعلٍ نحو قولك: "أعان، وأبان" قلبتا ألفاً، والأصل: "أعون، وأبين" لأنهما من: "العون، والبيان" فنقلت الحركة التي فيها إلى الساكن قبلهما وقلبها ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلهما الآن.
ونقل عبد القاهر عن شيخه أنه استضعف هذا إذ يؤدي إلى أن يكون الوزن: (أفعل) بفتح الهمزة والفاء وسكون العين، وهو بناء معدوم فلا يحمل عليه. واختار أن تكون الهمزة أدخلت على الماضي بعد حصول القلب فيه، فبقي على حاله.
وهذا فيه نظر؛ إذ يلزمه أن يكون الوزن: (أفعل) بفتح الهمزة، والفاء، وهو بناء معدومٌ، وقد وقع فيما فر منه. ومما يضعفه عندي قول النحاة: وأن "أغليت المرأة،
стр. 198
وأجودت، وأطبت، واستحوذ، واستتيست الشأ".
إنما يصح ذلك وشبهة منبهة على أن أصل: "أقام، أعاذ، واستقام، واستعاد: أقوم، وأعوذ، واسقتوم، واستعوذ".
وقوله: "لا لتعجب" يعني أن فعل التعجب لا تقلب عينه.
تقول: "ما أقوله، وما أبيعه" وإنما لم تقلب لوجهين:
стр. 199
الأول: أنه لما لم تنصرف تصرف الأفعال لم يدخلوه الاعلال، بل أجروه في الصحة مجرى الأسماء.
والثاني: أنهم قصدوا الفرق بين (أفعل) في التعجب، وبينه في غيره مما كان معتل العين، وكان في التعجب أحق بالتصحيح لشبهه بالأسماء ويدلك على ضعفه في الفعلية ذهاب الأكثرين إلى أنه لا يجوز استعمال المصدر معه، وأنه لا يحول بينه وبين مفعوله بالجار والمجرور قيداً يحط عن درجه آبٍ، ولصحته ذهب الكوفيون إلى أنه اسم.
وقوله: "ولا مصرف من عور ونحوه." يريد أن "عور" صح وإن تحركت واوه وانفتح ما قبلها لأنه في معنى: "اعور"، فجعل مثله في الصحة حيث وافقه في المعنى.
والمصرف منه هو المضارع، واسم الفاعل، والكفعول كـ: "تعور وعاور ومعمورة
стр. 200
عينه. ومثله: "ازدجروا، وواجتوروا" صححا حيث كانا بمعنى: "تزاوجوا وتجاوروا".
وهنا تنبيه:
وهو أن من قال عار (فأعله أو [اراد]) أن يعل ما تصرف منه على قياس مثليه فيقول: "تعار، واستعار، وعاى" بالهمز.
وقوله: "أو عين فعلٍ جارٍ على فعلٍ مصحح، أوله ميم مكسورة.
يعني نحو: "مقال، ومتاع، ومقام" بضم الميم. والأصل: "مقول، ومبيع، ومقوم" فنقلت الحركة إلى الساكن قبلها، وقلبت العين ألفاً.
واحترز بقوله: "غير جارٍ على فعلٍ مصحح عن: "معورٍ من: "عور" فإنه يجب تصحيحه لصحة: "عور".
واحترز بقوله: "أوله ميم مكسورة" عن "مخيط، ومقولٍ" وإنما صح ذلك لأنه من: "مقوال، ومخياط" ولو اعتل هذا لالتقى ألفان، فلم يكن بد من حذف أحدهما فيقال: "مخاط، ومقال" وحينئذ لا يعلم أيهما (فعال أو مفعل).
وقوله: "أو مصدر (افعال واستفعال) يعني نحو: "اقامة واستقامةٍ" والأصل: "اقوام، واستقوام" كـ "اخراجٍ" فالتقى ألفان: الأولى المنقلبة عن العين لاعتلالها.
стр. 201
ومن كلامهم أن الاعلال يؤنس بالاعلال، فوزنها: (إفالة) واستفالة" فنقول على الأول في مثلهما من: "وأيت: إوائةٌ واستوائة" بهمزةٍ".
وعلى الثاني: "إوايةٌ واستوايةٌ" بألفٍ.
نعم؛ لو خففت الهمزة الأولى لقلبتها ألفاً لسكونها، وانفتاح ما قبلها فيتفق اللفظ حينئذٍ على المذهبين.
وقوله: "أُبدل منهما إن لم يجانس حركتها مجانسها بعد نقلها إلى الساكن قبلها".
يعني: أن العين في: "أقام، ومقامٍ" متحركةٌ بالفتح وهي واوٌ وغير خفي أن تكون الفتحة لا تجانس الواو، وإنما مجانسها الضمة؛ وكذلك الياء في: "باع ومباعٍ"، وهي مفتوحة، ومجانسها الكسرة.
والضمير في: "قبلها" يعود إلى العين، والضمير في "مجانسها" يعود إلى الحركة إذ الفتحة تجانس الألف، وهي بعضها، وقد تقدم الكلام على المعتل بما فيه كفايةٌ.
وقوله: "إن لم تكن حرف لينٍ، ولم تعل اللام أو تضاعف".
يعني: إن لم يكن الساكن حرف لين نحو: "قاول، وعود، وزين، " وذلك لأنه لو اعتل بالسكون لالتقى ساكنان فيقضي إما إلى حذف أحدهما، أو قبله، والحذف متعذرٌ، والقلب أيضاً يوجب لها تغييراً بعد تغيير، ولأنهما يفتحان إذا سكن ما قبلهما كما في "غني، وطي".
ويحترز بقوله: "ولم يعل اللام" ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فلو أعلت العين لاجتمع إعلالان ولم يكن بدٌ من تغيير آخر ويحترز بقوله: "ولم يضاعف" عن "اسواد" لأنه لو أعل تحركت السين وحذفت فلا ندري أهو: (إفعال أو فعل) وهذا واضح.
стр. 202
قال:
"وتحذف واو: مفعول، ويفعل بعينه ما ذكر، وإن كانت ياء وقت الإبدال بجعل الضمة المنقولة منها كسرة".
قلت:
قوله: "وتحذف واو مفعول" وهو قول سيبوبه: وذلك نحو: "مقول، ومعدر" والأصلل: "مقوول ومعدوو" بوزن: "مضروب" فلما قصد أعلاله حملاً على أعلال الفعل نقلت الضمة من الواو التي هي الواوان: العين والزائدة، وذهب سيبوبه إلى أن المحذوفة الزائدة، والوزن (مفعل) وتمسك بوجوه:
стр. 203
الأول: حذف الزائد أولى من حذف الأصل إذ لم يخل الحذف بمعنى والمحافظة على الأصول أولى، وهنا لم يخل إذ بمعنى إذ ليس في اللفظ بينهما فرق بل ذلك أمر حكمي تقديري، والمعنى مفهوم من التقديرين فإذا تعارضا، وتساويا في عدم الاخلال كان حذف الزائد أولى.
والثاني: أن الأصل في هذا المثال أن تدل الحركة في العين والميم على اسم المفعول كما في اسم الفاعل نحو: "مقيمٍ" وملومٍ"، وإنما قصدوا بزيادة الواو الفرق يحصل بحذف أيهما كان، وفي حذف الزائد اقرار الأصل، فكان أولى.
والثالث: أن المحذوف لو كان الأصل لقيل: مبيوع، إذ لا حاجة إلى قلب الواو ياءً.
والرابع: أنه ليس في مذهب سيبويه إلا نقل الحركة والحذف.
ومذهب الأخفش النقل والحذف وابدال الضمة كسرة.
ومهما قل التغيير كان أولى.
وذهب الأخفش إلى أن المحذوفة الأصلية، والوزن: (معول)، واحتج بأن الزائدة لمعنى فيجب أن يحذف ما قبله قياساً على ياء المنقوص، والف المقصور إذا
стр. 204
نوتا، وهذه قاعدة مطردة في الساكنين إذا التقيا وجب تغيير الأول، إما بحذف كما تقدم، أو بالتغيير نحو: "قامت المرأة، ولم يقم الرجل".
قال ألو عثمان المازني: "وكلا القولين حسن جميل، ومذهب أبي الحسن الأخفش أقيس من جهة قاعدة الحذف للأول إذا وليه ساكنٌ، ومذهب سيبويه أقل كلفة وعملاً.".
وهما تنبيهان:
الأول: أن كل واحد منهما خالف أصله في هذه المسألة.
أما سيبويه فإن الأصل عنده إذا اجتمع ساكنان والأول منهما حرف لينٍ حذف الأول منهما، وقد رأيت كيف خالف ذلك ها هنا وحذف الثاني.
أما الأخفش فإن الأصل عنده أن الفاء إذا كانت مضمومة وبعدها ياء أصلية قلبت واواً لانضمام ما قبله محافظة على الضمة وقد رأيت كيف خالف ذلك هنا فقلبت الضمة كسرة.
стр. 205
والثاني: أنهما مع ذلك حافظا على أصليهما من جهة أخرى، فحافظ سيبويه على أصله وهو أن الياء التي هي عين إذا انضم ما قبلها قلبت الضمة كسرة فلما رأى العين التي هي الياء في: "مبيع" كسرت غلب ظنه أن الكسرة لأجل الياء.
وحافظ الأخفش على أصله وهو أن الياء الأصلية لو بقيت لانقلبت واواً لانضمام ما قبلها فزعم أن الكسرة للفرق بين ذوات الواو والياء. فاعرفه قيداً وصحة.
وقوله: "ويفعل بعينه ما ذكر" يعني ما تقدم من نقل الحركة والحذف لالتقاء الساكنين.
وقوله: "وإن كانت ياءً وقيت الابدال" بين بما ذكرته، وهو رأي سيبويه.
قال:
"وتحذف ألف إفعال، واستفعال، وتعوض منها هاء التأنيث".
قلت:
وقد تقدم أن قولك: "إقوام، واستقوام" لما نقلت الحركة من العين إلى الفاء، ووقلبت الفاء، وحذفت الف (استفعالٍ). وهو رأي سيبويه ولما حذفت إحداهما عوضت منها التاء.
стр. 206
وقال الكوفيون: لا يجوز حذفها إلا في الاضافة كقوله تعالى ﴿وإقام الصلوة﴾ [النور: ٣٧] لأن المضاف إليه كأنه قام مقامها في ذلك، والبصريون يجيزون حذفها في غير إضافة، وهذا مستقصى في المسائل الخلاقية.
ولو قال: تاء التأنيث لكان أحسن من قوله: "هاء التأنيث" لأن التاء أصل، والهاء بدل منها للوقف، وقد وقع ذلك في عبارة جملة من المصنفين.
قال:
"ويعل بهذا الاعلال المذكور من الأسماء ما وافق المضارع في زيادته لا في وزنه، أو فيهما بشرط كونه منقولاً.".
قلت:
شرط اعلال الاسم غير الثلاثي أن يكون موافقاً الفعل في الحركات والسكنات لكن يخالفه في أحد أمرين:
الأول: أن تكون زيادته مختصة بنوعه من الأسماء؛ ألا ترى أن (مفعلا) كـ "مقامٍ"
стр. 207
وهو على وزن الفعل غير أن زائدة وهو الميم لا يكون في الأفعال فيدل ذللك على أنه اسم.
والثاني: أن يخالفه في الزنة وذلك كأن يبنى من "البيع" مثل: (مفعلٍ) لقلت: "مبيع"، فنقلت كسرة الياء إلى الباء، ولو بنيت مثل: "يضرب" لقلت: "يبيع" من غير نقلٍ.
والفرق بينهما أن في الأولى مع النقل لا يقع لبس بين الفعل والاسم، لأن الوزن فارقٌ، بخلافه في الثاني فإنهما متفقان فيخاف اللبس.
وهنا تنبيه.
وهو أن المصنف إنما ذكر ما وافق الفعل في الزيادة وخالفه في الوزن كما ذكرناه، ولم يذكر القسم الآخر، والأجود ما فصلته.
وقوله: "أو فيهما بشرط كونه منقولاً".
أي: يوافقه الزيادة والزنة إذ كان في الأصل فعلاً وسمي به نحو يزيد في الأعلام وذلك لأنه أعل وهو فعل ثم سمي به فبقي على حاله، فقد رأيت موافقة: "يزيد" للفعل في الزيادة وهي الياء، والوزن وهو: (يفعل) كيصرف فاعرفه.
стр. 208
قال:
"فصل. حق المضارع أن يكون ثانيه الحرف الذي هو أول الماضي فحذفت الواو في نحو: يعد لاستثقالها بين ياءٍ مفتوحةٍ وكسرةٍ لازمةٍ ظاهرةٍ أو منويةٍ، وحمل على ذي الياء أخواته".
قلت:
اعلم أن ثاني المضارع هو أول الماضي، وغرض المصنف بهذا أن يقرر عليك أن أصل: يعد: يوعد" لكن حذفت الواو والحذف على ضربين: حذف لعلةٍ فيطرد حيث وجدت العلة. وحذف لغير علة فيقتصر فيه على السماع.
فالأول: يكون في أحرف، منها: الواو في هذا الموضع وهو وقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ، وعلته أن الواو جنس الضمة، وتقدر بضمتين والكسرة التي بعدها من جنس الياء التي قبلها، ووقوع الشيء بين شيئين تضادانه أمر مستثقل، فوجب الفرار منه لا سيما إذا
стр. 209
غلب الشيئان الشيء الواحد، وقد وجد ذلك هنا، لأن الياء متحركة فهي كثلاث حركاتٍ والكسرة رابعة والواو بحركتين، فالمتجانسات أكثر فقلبت.
يدل عليه أنهم استثقلوا الخروج من كسر إلى ضم لازم لذا مالوا.
وفيه عندي نظر؛ لأنهم جعلوا الكسرة رابعة المتجانسات بناءً على أن الياء بكسرتين وهي متحركة لكن هذا يستقيم. إن كانت حركتها كسرة. وأما الفتحة فليست من جنس الكسرة، فإن أريد القريب يعني أنها أقرب إلى الكسرة من الضمة فله وجه، وهو بعيد.
وقال بعض المتأخرين: الفعل ثقيل وما يعرض فيه أثقل مما يعرض في الاسم فلما حصل هذا الثقل وجب رفعه وذلك بحذف شيء فلا يجوز حذف الكلمة، فلم يبق إلا حذف الواو.
وأيضاً فحذفه أبلغ في التخفيف من حذف أحدهما.
стр. 210
وقال الخوارزمي: إنما حذفت لكونها أجنبية بين أختين حقيقة وفي "تسع" ولكونها أجنبية بين أختين تقديراً لأن الأصل في السين الكسر.
وقوله: "بين ياء مفتوحة [يحترز به] من: "يوعد" مستقبل: "أوعد" و "يوزن مستقبل: أوزن" فإن الواو ها هنا تثبت ولا تحذف لأمورٍ.
الأول: أن أصل: "يوعد: يؤوعد"، فحذفت الهمزة، فالواو في التقدير ليست بين ياء وكسرة بل بين همزة وكسرة.
والثاني أنه لو حذفت الواو بعد حذف الهمزة لتوالى حذفان متلاصقان.
والثالث: أن الواو جانسها ما قبلها وهو ضم الياء فلم تبق إلا الكسرة وحدها مضادة فاحتملت، وإن انفتح ما بعدها كانت أحق بالإثبات كقوله تعالى: ﴿ولم يولد﴾ [الإخلاص: ٣].
وقوله: "وكسرة لازمةٍ ظاهرةٍ أو منويةٍ" الظاهرة كـ "يعد"، والمنوية: يسع ويهب"، والأصل الكسر، والفتحة عارضةٌ لأجل حرف الحلق، والعارض لا اعتداد به.
стр. 211
وهنا تنبيه:
وهو أن أصل "يذر": "يوذر" فحذفت الواو لما ذكرنا، ثم فتحت الذال، وإن لم يكن اللام حرف حلقٍ حملاً على: "يدع" حيث كان بمعناه.
قال أبو علي: "كما قالوا: "لا نولك أن تفعل" فادخلوا (لا) على المعرفة حيث كان معناه: لا ينبغي لك."
واعلم أن عروض الفتحة هنا كعروض الضمة في: "وجد: يجد" حكاه البشتي في تعليقه.
وقوله: "وحمل على ذي الياء اخواته" يعني: حذفت الواو لوقوعها بين () في لغتهم فإنه عندهم معتبرٌ.
قال:
"والأمر وفعلهٌ مصدراً محرك العين بحركة الفاء وكذلك فعلةٌ من ذي الكسرة المنوية."
стр. 212
قلت:
قوله: "والأمر" معطوفٌ على قوله: "وحمل على ذي الياء اخواته" وقد أعلت في الفعل، فأعلت في المصدر، والعلة ذات وصفين:
كون الواو مكسورة وهي مستثقلة.
وكون (فعلةٍ) معتلاً، واعتلال المصدر باعتلال فعله قاعدةٌ مستمرة.
ألا تراك تقول: "قمت قياماً، ولذت لياذاً" والأصل: "قواماً، ولواذاً." فأعلا بالقلب لاعتلال الفعل، ولو صح الفعل لم يعتل المصدر. قالوا: "لاوذ لواذاً، وقاوم قواماً، فصححوا المصدر حيث صححوا الفعل طلباً للتشاكل والتوافق؛ إلا أنه عوض من حذف الواو التأنيث لئلا يدخل الوهن على الاسم الذي هو الأصل، وليس موضعاً للتصريف، ولأن المحافظة على الأصول أولى من المحافظة على الفروع، والذي يدل على أن التاء عوضٌ أنك متى حذفتها أعدت الواو مفتوحة نحو: "الوعد، والوزن" وإنما صح المصدر هنا لزوال أحد وصفي العلة، وهو كسر الواو وأصله، فلم يحذفوا الواو، وإن كانت مكسورةً لأنها لم تحذف في الفعل.
وهنا تنبيه:
وهو أنه لما قصد حذف الواو لما ذكرنا نقلت كسرة الواو إلى العين ثم حذفوها، وإنما لم تحذف متحركةً لئلا تزيد إعلال الاسم على إعلال الفعل، وهي في الفعل حذفت
стр. 213
ساكنةً لا متحركةً.
فإن قيل: فقد قالوا: "وجهة" فجمعوا بين العوض والمعوض عنه.؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أنها ليست مصدراً جارياً على الفعل بل هي اسمٌ للجهة والتوجه؛ الهاء، والواو تثبت في الاسم نحو: "ولدة" فالاسم "وعدة"، والمصدر: "عدة".
والثاني أنها مصدر لكن خرجت مصححة منبهةً على الأصل كـ "القود، واستحوذ" وهذا قول أبي عثمان المازني، وشبهه بـ "ضيون، وحياة، وبنات ألببه.".
واستضعف هذا أبو علي في المسائل المشكلة، لأنه لو كان كذلك للزم أن يجئ فعله مصححاً، لأن هذه المعلات إذا صحت في موضعٍ تبعها باقي ذلك، وإن لم يجئ شيء
стр. 214
من هذه الأفعال مصححاً دلالة على أن "وجهه" اسمٌ للتوجه لا مصدر.
فإن قيل: قد جاء: "القول والبيع" مصححين مع أن فعلهما معتلٌ فما ينكر في: "الوجه" ذلك؟
فالجواب أن: "القول والبيع" ليسا على وزن الفعل بخلاف: "وجهةٍ" والموافقة في الوزن توجب الاعلال، ألا ترى أن: "بأبأ، وتأتأ" لما وافقا بناء الفعل أعلا، ولم يعل نحو: "عينةٍ وعوضٍ" لعدم موافقته له في ذلك" انتهى كلامه.
وفيه عندي نظر من وجهين:
أحدهما: أن "وجهةةً" إنما يكون على وزن الفعل إذا اجتمعت الواو والياء حتى يكون حرف متحرك وبعده حرفٌ ساكنٌ، وبعده حرفان كما أن الفعل كذلك، وقد عرفت أن التاء لما كانت عوضاً عن الواو فإنما يقدر دخولها بعد حذفه، ولا يجوز اجتماعهما معه، وإذا لم يجز ذلك فكيف يكون وزنه؟
نعم. له أن يقول إنما يقدر كونها عوضاً بعد حذف الواو، وإلا يجوز اجتماعهما، وهذه كما يقول في الظرف الواقع خبراً لأنه يسوغ اظهار عامله معه إذا كان بدلاً، أما إذا لم يجعله بدلاً من جاز استعماله معه.
стр. 215
والآخر: أن موافقة المصدر للفعل في الزنة لم يذكرها أحد من البصريين. فإن كان قد تفرد بها أبو علي قبل منه لأنه المقدم في هذه الطماعة، ولا يجاريه أحد في اعتقادي.
وقوله: "وكذلك فعل من ذي الكسرة المنوية".
يعني نحو: "سعة" إذ الأصل فيه: "سعة" بكسر السين فتحت لما تقدم من حرف الحلق، وهذا واضح.
قال:
واستثقلت همزة: (أفعل) بعد همزة المضارع فحذفت وحملت على ذي الهمزة اخواته، و (المُفعِل والمُفعَل).".
قلت:
أما "أكرم" فأصله: "أاكرم" بهمزتين الأولى همزة المتكلم، والثانية الزائدة في: "أكرم"، فاستثقل اجتماعهما فحذفت الثانية لأن الأولى لمعنى، ثم حذف في: "نكرم، ويكرم، وتكرم" حملاً على: "أكرم".
следующие страницы →