Полный текст (380 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
«فوك» , و «ذو مال» , فلو كانت هذه الحروف كالحركات لأدى ذلك إلى أن يكون في الكلام اسم معرب على حرف واحد, وهو معدوم.
ومنهم من يقول: إنها على ثلاثة مراتب. فإذا قلت في الرفع: هذا أخوك, فأصله «أخوك». فنقلت من الواو إلى الخاء الضمة. فإذا قلت في النصب: رأيت أخاك, فأصله «رأيت أخوك» , فقلبتها ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وإذا قلت: مررت بأخيك, فأصله «مررت بأخوك». نقلت كسرة الواو إلى الخاء, ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فصار «بأخيك». وصار فيه نقل وقلب. وفي الذي قبله قلب فقط, وفي الأول نقل فقط. وكان شيخ شيخنا رحمهما الله وهو الربعي يميل إلى هذا القول ويستحسنه.
ومنهم من يقول: إن هذه الحروف إشباع للحركات التي قبلها. وإن الواو في قولك: هذا أخوك, مشبعة عن الضمة. والألف في [قولك]: رأيت أخاك, مشبعة عن الفتحة. والياء في [قولك]: مررت بأخيك, مشبعة عن الكسرة. فهذا يعتقد أن الإعراب بالحركات, وأن هذه الحروف إشباع حدث عن الحركات. وهذا ضعيف, وهو أضعف الكل. لأن هذا لا يكون
стр. 37
إلا في ضرورة شعر, ولا داعي إلى هذا, ولا دليل عليه.
فهذه أقوال العلماء. والذي تعتمد عليه [منها] أولها. وهو مذهب صاحب الكتاب [﵀, وبالله التوفيق].
فإن قيل: فأين تكون هذه الستة معربة بالحركات وإن كانت مضافة؟ . قيل: إذا صغرت أو كسرت. فتصغيرها كقولك: هذا أخيه وأبيه وحميه وفويهه وهنيه وذوي مال. فالضمة [هي] علامة الرفع. وفي النصب: رأيت أخيه, فالفتحة [هي] علامة النصب, وإذا جررت قلت: مررت بأخيه, فالكسرة علامة الجر. لأن هذه الأسماء لما صغرت عادت إليها لاماتها فأعربت بالحركات.
وكذلك إذا كسرت فقلت: هؤلاء إخوته وآخاؤه, ورأيت إخوته وآخاءه, ومررت بإخوته وآخائه. معرب [كله] بالحركات سواء أضفته أو أفردته.
فإن قيل لك: أي شيء من هذه الستة لا يستعمل قط إلا مضافًا؟ . فقل: «ذو مال» وحدها. لأنها لو أفردت لأدى الأمر إلى استعمال اسم ظاهر على حرف واحد. فلذلك لم يستعمل إلا مضافًا. ولا يضاف إلا إلى اسم جنس من نحو: مال [وفضل] وعقل, ونحوه, ولا يشاف إلى صفة. لا يقال:
стр. 38
ذو صالح, ولا ذو طالح, لأنه إنما دخل وصلةً إلى وصف الأسماء بالأجناس. ولا يضاف أيضًا إلى مضمر. لا يقال: ذوه ولا ذوك, ونحوه, للعة المذكورة. ومن ها هنا استضعف قول من يقول: اللهم صل على محمد وذويه, لإضافته إلى المضمر.
[١١] فإن قيل: فأي اسم من هذه الستة إذا أضيف أعرب / بالحروف وإذا أفرد أبدل من حرف العلة غيره وأعرب بالحركات دون إخوانه؟ . فقل: فوه. إذا أفرد أبدل من واوه ممًا, وأعرب بالحركات. ولم يجمع بين الميم والإضافة إلا في الشعر [في قول بعضهم:
يصبح عطشان وفي البحر فمه
كالحوت لا يرويه شيء يلهمه]
مثاله: هذا فم, ورأيت فمًا, وعجبت من فم. وإنما أبدل في الإفراد [من الواو] ممًا دون غيرها. لأن الميم من مخرج الواو, [والواو] والميم من الشفتين, فهما متقاربتان.
стр. 39
فإن قيل: فما حكم هذه الأسماء الستة إذا أضيفت إلى ياء النفس؟ . قيل: لا يكون لها إعراب في اللفظ لا بحركة ولا بحرف, بل يكون مقدرًا. لأن ياء النفس لا يكون ما قبلها إلا مكسورًا, كقولك: هذا أخي, ورأيت أخي, ومررت بأخي. فياء النفس في موضع جر بالإضافة. وما قبلها مكسور في الصحيح أبدًا. وأنت مخير في إسكان هذه الياء و [في] تحريكها بالفتح. فمن سكنها فحجته أنه استغنى بالحركة [التي] قبلها عن تحريكها مع طلبه للتخفيف فيها. ومن حركها فحجته أنها على حرف واحد كالكاف ففتحها كفتحة الكاف, فقال: أخي, أبي, كما تقول: أخوك وأبوك.
فإن قيل: فأي اسم يضاف من هذه الأسماء الستة إلى ياء النفس ولا تكون ياء النفس فيه إلا محركة؟ . فقل: «الفم» إذا أضيف إلى ياء النفس, ومثاله: هذا في, وفتحت في, ووضعته في فِي. فالياء مشددة مفتوحة لا غير.
فإن قيل: ومن أين جاء [هذا] التشديد؟ . ومن أين وجدت الفتحة؟ . فقل: أما التشديد فلأن «فوه» أصله «فوه» , انحذفت الهاء ثم دخلت الياء فصار «فوي» , فاجتمعت الواو والياء وقد سبقت الأولى منهما بالسكون, فقلبت الواو ياء, وأدغمت الياء المقلوبة في ياء الإضافة, وفتحت ياء
стр. 40
الاضافة, لأنك لا تدغم إلا في متحرك. فلذلك وجب التشديد ووجب التحريك, فاعرفه.
فإن قيل: ما الفرق بين قولك: «هذا في» و «قد تكلم فلان في» , وهل هما شيء واحد, أم شيئان مختلفان؟ . فالجواب أنهما شيئان مختلفان وأن اتفقا في اللفظ. فإن قلت: هذا في, فأشرت إلى الفم, فهما اسمان احدهما مضاف إلى الآخر. وإذا قلت: تكلم في, فإنها حرف واسم. فالحرف «في» الذي معناه الوعاء, [والياء اسم]. فاللفظ متفق, والمعنى مختلف.
فإن قيل: فأي شيء من هذه الستة يعرب تارة بالحركة وتارة بالحرف وتارة بالتقدير؟ . فقل: «الحم». وذلك أن فيها ثلاث لغات. الهمز, والقصر, وأن تكون كأخواتها. فمن همزها أعربها بالحركات فقال: هذا حمء, وحمؤك. ورأيت حمًا, وحمأك. ومررت [بحمءٍ و] بحمئك. ومن قصرها فقال: هذا حمًا, كتفىً, كان الإعراب مقدرًا, وقال: هذا حماك [ورأيت حماك] ومررت بحماك. فاعرف ذلك. ومن قال: هم حم, كأخ وأبٍ, أعرب بالحروف فقال: هذا حموك, ورأيت حماك, ومررت بحميك. فاعرف ذلك.
стр. 41
فإن قيل: كيف يضاف «الحم» في هذه اللغات الثلاث إلى [ياء] النفس؟ . فقل: إذا كان مهموزًا فإضافته كإضافة الأسماء الصحاح كلها, لأن الهمزة حرف صحيح. تقول: هذا حمئي, كما تقول: هذا شيئي. وكذلك النصب والجر. وإذا كان مقصورًا فإضافته كإضافة المقصور. فتقول: هذا حماي, ورأيت حماي, ومررت بحماي. مثل فتاي وعصاي وهداي وبشراي. وإذا كان كأخواته بقيته على حالته, فقلت: هذا حمي, ورأيت حمي, ومررت بحمي, كأبي وأخي. والياء في هذه اللغات الثلاث يجوز تحريكها وتسكينها, إلا في لغة من قصر فلا تكون إلا متحركة لا غير, لأجل سكون الألف. فلو سكنت الياء لجمعت بين الساكنين. فأما قراءة من قرأ (ومحياي) , بإسكان الياء. فإنه غير مقيس عليها. بل قراءة الجماعة أمضى وأشبه بالقياس. ووجه هذه القراءة اعتقاد الوقف. لأنه في الوقف يجمع بين ساكنين فيكون [الوقف] كالساد مسد الحركة, مع أنه قد استغنى بأحد الشرطين, وهو المد الذي في الألف. والشرطان المراعيان اللذان يجوز الجمع فيهما بين ساكنين, هو أن يكون الساكن [الأول] حرف مد ولين, والثاني مدغمًا كدابةٍ, وشابةٍ, وتمود الثوب, وجيب بكرٍ.
стр. 42
وأما قولنا: «ومنها نوع [تاسع] رفعه بالألف, ونصبه وجره بالياء المفتوح ما قبلها. وهو كل اسم مثنى, مثل الرجلين والمرأتين».
فإن هذا هو النوع التاسع. والعلة في إعراب التثنية بالحروف, أن المثنى أكثر من الواحد فجعل إعرابه بشيء أكثر من إعراب الواحد, ولا أكثر من [١٢] الحركة إلا الحرف. والعلة في اختصاص المرفوع بالألف دون الواو/, التي هي علامة الرفع, أنهم لو أعربوا المثنى في الرفع بالواو لالتبس بالجمع. ولو بقوا الفتحة قبل الواو في التثنية, كما بقوا الضمة قبل الواو في الجمع, لالتبس بجمع المقصور. لأن جمع المقصور يكون ما قبل الواو فيه مفتوحًا إذا قلت: المصطفون والمجتبون. فإن قيل: فأي ليس يكون في هذا ونون التثنية مكسورة ونون الجمع مفتوحة؟ . قيل: النون عارضة تزول في الإضافة فيبقى الالتباس. فلذلك عدل عن إعراب رفع التثنية بالواو إلى الألف, فقيل: جاءني الرجلان والمرأتان. وفي الجر: مررت بالرجلين والمرأتين, وكذلك النصب. والمنصوب محمول على المجرور دون المرفوع. وإنما حمل على المجرور دون المرفوع لأن النصب أخو الجر. وإنما كان أخاه لأنه يوافقه في كناية الإضمار من نحو: رأيتك, ومررت بك, ورأيته, ومررت به. وهما جميعًا من حركات الفضلات - أعني الجر والنصب - والرفع من حركات العمد. فلذلك حمل المنصوب على المجرور.
فإن قيل: كم في الأرض [من] علامة إذا قلت: الرجلان؟ . فقل: ثلاث علامات: [علامة] الرفع, وعلامة التثنية, وحرف الإعراب. هذا مذهب
стр. 43
سيبويه. لأن الجرمي يقول: الانقلاب بمنزلة الإعراب. والأخفش يقول: هذه الحروف دلائل الإعراب. والكوفيون يقولون إنها أنفسها إعراب.
والصحيح مذهب سيبويه [﵀] أنها حروف [إعراب] , أعني الألف في الرفع, والياء في النصب والجر. ولا إعراب فيها, لا ظاهر ولا مقدر.
وإنما هي حروف إعراب وعلامة الإعراب.
فإن قيل: النون في التثنية لم دخلت, ولم حركت, ولم كسرت؟ . فقل: دخولها للعوض من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد. وتحريكها لالتقاء الساكنين, الألف والنون. وكسرتها على أصل التقاء الساكنين. لأن الأصل في كل ساكنين التقيا أن يحرك الثاني [منهما] بالكسر, كهؤلاء وأمس ونزال [ودراك وتراك].
فإن قيل: فأي موضع تكون النون [فيه] عوضًا من الحركة وحدها, أو من التنوين وحده, أو منهما جميعًا؟ . فقل: ما لا يكون في واحده
стр. 44
إلا حركة فالنون [فيه] عوض من تلك الحركة, مثل: يا زيد, ويا زيدان, وجاءني الرجل والرجلان. وما لم يكن في واحده إلا تنوين [فقط] مثل: عصًا وفتىً, فالنون عوض من [ذلك] التنوين وحده, مثل: هذا فتى, وفتيان. ورأيت فتى وفتيين, ونحوه. وما كان في واحده حركة وتنوين جميعًا فالنون [فيه] عوض منهما جميعًا, مثل: هذا رجل ورجلان, وامرأة وامرأتان [ونحوه]. فقس على ذلك [تصب إن شاء الله تعالى] فإن أشكل عليك شيء [من هذا] إلى أن تبينه فقل: النون كالعوض من الحركة والتنوين جميعًا [كما] قال سيبويه ﵀.
فإن قيل فالنون في [قولك]: «هذان» و «هاتان» عوض من ماذا؟ فقل: هذه مسألة خلاف بينهم. منهم من يقول: النون عوض من الألف المحذوفة من الواحد, لأن الواحد «ذا». فإذا ثنيت قلت: ذان, فذهبت الألف التي كانت في الواحد وبقيت ألف التثنية [في حال الرفع] , وياء التثنية في النصب والجر, إذا قلت: رأيت ذين, ومررت بذين.
стр. 45
ومنهم من لا يجعلها عوضًا من شيء, ولكن يقول: هذه صيغة صيغت للتثنية, وليست بتثنية صناعية. لأن حد المثنى عندهم ما تنكرت معرفته, وتعرفت نكرته, كزيد والرجل. وهذه أسماء الإشارة لا تتنكر بحال, فلذلك كانت صيغا للتثنية. ألا ترى أنها لو كانت تثنية على الحقيقة لوجب أن يفعل في «هذا» ما فعل في «فتى» من قلب ألفه ياء, كما قلبت ألف «فتى» فقلت: فتيان. فلما لم تقلب بل حذفت دل على أنها ليست تثنية صناعية, وإنما هي صيغة صيغت للتثنية كما صيغت «اللذان» و «اللتان» في الأسماء الموصولة.
فإن قيل لك: ولم لا تكون «اللذان» و «اللتان» تثنية حقيقية وفيهما الألف واللام, وواحدهما «الذي» و «التي» كالشجي والعمي؟ . فقل: لو كان مثله لوجب أن تثبت الياء في التثنية كما ثبتت ياء الشجي والعمي فتقول: اللذيان واللتيان, كما قلت الشجيان والعميان. [ولا يجوز ذلك. لأن «الذي» و «التي» اسمان مبنيان غير متمكنين. و «شج» و «عم» اسمان معربان متمكنان. والإعراب مقدر في أواخرهما. فحذفت الياء من «الذي» و «التي» في التثنية للفرق بين [تثنية] المعرب والمبني, والمتمكن وغير المتمكن. فلذلك كانت تثنيتهما غير حقيقية فقلت: «اللذان» و «اللتان» , بحذف يائهما. وقلت في تثنية «شج» و «عم» الشجيان والعميان باثبات يائهما, ولو كانت تثنية «الذي» و «التي» صناعية لأثبت الياء في آخرهما كما أثبتها في آخر «شج» و «عم» وكنت تقول: اللذيان واللتيان, كما قلت: الشجيان والعميان]. وفي عدم ذلك دليل على ما قلناه.
стр. 46
فإن قيل: ما حكم التثنية في الإضافة؟
فقل: تحذف نونها أبدًا, كما يحذف التنوين في الإضافة. لأنها كالعوض من الحركة والتنوين. فتقول: هذان رجلاك وامرأتاك, ورجلاه وامرأتاه, ورجلا زيد وامرأتا زيد.
فإن أضفت المثنى إلى ياء النفس, كانت ياء النفس مفتوحة أبدًا لاجتماعها مع ألف التثنية وياء التثنية, فحركتها لالتقاء الساكنين. فتقول: هذان رجلاي, ورأيت رجلي, ومررت برجلي. أدغمت في الجر والنصب لاجتماع ياءين. ولم تدغم في الرفع لأن الألف لا تدغم ولا يدغم فيها. فاعرف ذلك وقس عليه [تصب] إن شاء الله.
[١٣] وإن ثنيت مثل مصطفى ومجتبي فعامله مثل/ هذه المعاملة.
وإن ثنيت مهموزًا همزته أصلية مثل: قثاء وحناء ووضاء, فأقر الهمزة على حالها. وإن ثنيت ما همزته زائدة للتأنيث مثل: حمراء وصفراء وسوداء, فاقلبها أبدًا في التثنية واواً, مرفوعةً كانت أو منصوبة أو مجرورة. فإن ثنيت ما همزته منقلبة عن حرف أصلي كرداء وشفاء وغطاء وعطاء ونحوه. فأنت مخير, إن شئت أقررت الهمزة على حالها وشبهتها بالأصلي. وإن شئت قلبتها واواًَ وشبهتها بالزائد, فتقول: غطاءان وغطاوان وما أشبه ذلك. وإقرارها على لفظها أكثر وأقيس وأجود.
وإن ثنيت ما همزته [زائدة] للإلحاق, مثل: علباء وزبزاء وقيقاء,
стр. 47
[وقوباء] وهو قليل, فلك وجهان أيضًا, أجودهما القلب. فاعرف ذلك, وقس عليه, فإن هذه الأصول لا يحسن جهلها لأن جهلها يفسد اللغة ويخلط ما يجوز بما لا يجوز.
***
وأما قولنا: «ومنها نوع [عاشر] رفعه بالواو المضموم ما قبلها ما لم يكن آخره ألفًا. ونصبه وجره بالياء المكسور ما قبلها ما لم يكن آخره ألفًا أيضًا. وهو كل جمع لمذكر علم يعقل. أو لصفات من يعقل مثل: الزيدين والمسلمين».
فإن هذا النوع هو النوع العاشر, وهو الجمع السالم. وإنما كان رفعه بالواو لأنه أكثر من التثنية فجعل إعرابه في الرفع بحرف أقوى وأثقل وهو الواو المضموم ما قبلها. وفي الواو ست علامات: الجمع, والتذكير, والسلامة, والقلة, وعلامة الرفع, وحرف الإعراب. والنون كأنها عوض من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد, على حد ما ذكرناه في التثنية, وحركت لالتقاء الساكنين, الواو والنون. وخصت بالفتح فرقًا بينها وبين نون التثنية. وتحذف في الإضافة كما تحذف نون التثنية, تقول [في الرفع]: جاءني الزيدون والمسلمون, وزيدوك ومسلموك. وفي النصب والجر بالياء المكسور ما قبلها, مثل: مررت
стр. 48
بالزيدين والمسلمين وبزيديك ومسلميك, [ورأيت الزيدين والمسلمين وزيديك ومسلميك﴾. وكذلك إذا أضفته إلى ظاهر, أو مكني, كقولك: هؤلاء زيدوا العشيرة. ومسلموها, ومسلموهم. وإنما كسرت ما قبل الياء لأن الكسرة من جنس الياء كما أن الضمة من جنس الواو.
وهكذا تفعل في المنقوص مثل القاضي والداعي إذا جمعته, مثل: هؤلاء الداعون والقاضون, وداعوكم وقاضوكم. فتأتي بالضمة قبل الواو, [وبالكسرة قبل الياء]. وكأن أصله القاضيون, [والداعيون] , فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت, فالتقى ساكنان, الياء والواو, فحذفت الياء لالتقاء الساكنين, وضم ما قبل الواو لتصح الواو. لأن الكسرة لو بقيت لانقلبت الواو ياءً على حد: ميزان وميعاد. فلذلك ضم ما قبلها في الصحيح وفي المعتل بالياء. ولو كان معتلا بالألف, مثل: المصطفى والمجتبى والمولى, ونحوه من المقصور, لم تضم ما قبل الواو ولبقيته مفتوحًا لتدل الفتحة على الألف المحذوفة, فتقول: هؤلاء المصطفون, ومصطفوك ومصطفو الله, ورأيت المصطفين, ومصطفيك, ومصطفى الله. ويكون ما قبل الواو والياء المصطفين, ومصطفيك, ومصطفى الله. ويكون ما قبل الواو والياء مفتوحًا أبدًا فيما آخره ألف. ولذلك احترز في المقدمة بأن قيل: «ما لم يكن آخره ألفًا».
стр. 49
فإن قيل: إذا أضفنا جميع هذه المسائل إلى ياء المتكلم كيف يكون إعرابه؟ . فالجواب أنه يكون بياء مشددة مفتوحة مكسور ما قبلها في الأحوال الثلاث. تقول: هؤلاء مسلمي, وكذلك النصب والجر. وكان أصله «مسلموني» , فذهبت النون للإضافة, واجتمعت الواو والياء, فقلبت الواو ياء وأدغمت في ياء الإضافة. وحركت ياء الإضافة لأنه لا يدغم إلا في متحرك. وأبدلت من الضمة كسرة لتصح الياء المشددة, لأنه لا يكون ياء ساكنة بعد ضمة. وكذلك تفعل في الأسماء المنقوصة المجموعة جمع السلامة إذا أضفتها إلى نفسك مثل قولك: هؤلاء قاضي. وأصله «قاضوني» , ذهبت النون [للإضافة] على الأصل المذكور, وفعلت في الباقي ما قدمنا ذكره.
وكذلك في النصب والجر يكون بهذا اللفظ.
وكذلك تفعل بالمقصور إذا أضفته إلى نفسك. إلا أنك تبقي ما قبل الألف المحذوفة مفتوحًا, [لتدل عليها الفتحة] , نحو: مجتبون ومصطفون. تقول: مصطفي. وكان أصله «مصطفوني».
стр. 50
ذهبت النون للإضافة, وقلبت الواو ياء للياء التي بعدها مع سكونها, وأدغمت. فتقول في الرفع: مجتبي. وكذلك لفظ النصب والجر, وهو قولك: رأيت مصطفي, ومررت بمصطفي. فاعرف ذلك.
ولما كان هذا الجمع السالم له شرط. وهو أن يكون مذكرًا علمًا يعقل أو من صفات من يقعل, ذكر هذا الحد لتقيس عليه. فإذا قلت: هؤلاء الزيدون. فهذا قد جمع الصفات الثلاث: التذكير, والعلمية, والعقل. وإذا قلت: المسلمون, فقد جمع التذكير وأنه من صفات من يعقل. فلذلك لا يجوز [أن تقول]: الدواب رافسون, [ورابضون] , [١٤] لأنه / ليس من صفات من يعقل. ولو وصفت من يعقل بالرفس لجاز أن تقول: الزيدون رافسون.
فلا يجوز على هذا أن تخرج عن هذا الأصل. لا يجوز أن تقول في «حجرٍ» حجرون, لأنه وإن كان مذكرًا فليس بعلم, وليس بمن يعقل.
стр. 51
فإن سميت رجلًا بحجرٍ أو صخرٍ جاز فيه ذلك, لأنه قد جمع بالتسمية الأوصاف الثلاثة.
ولا يجوز أن تقول في «طلحة» و «حمزة» ونحوهما: طلحون وحمزون ولا طلحتون وحمزتون, لأنه وإن كان علمًا لمن يعقل فليس بمذكر اللفظ. وجمع هذا بالألف والتاء. تقول: هؤلاء الطلحات والحمزات, كما قال الشاعر:
رحم الله أعظمًا دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات
وإن سميت رجلًا بمثل «حبلى» جاز أن تجمعه جمع المصطفى, لأنه بالتسمية قد صار علمًا لمن يعقل, وألف التأنيث قد تنزلت منزلة الجزء من الكلمة, وارتفع منها التأنيث بالتسمية. فإن كانت باقيةً على حالها لم يسم بها لم يجز جمعها بالواو والنون, بل كنت تجمعها بالألف والتاء, فتقول: هؤلاء النساء الحبليات, على ما تقدم.
***
وأما قولنا: «فهذه جملة الأسماء الظاهرة المعربة. كلها تستحق الإعراب, لأنها تدل على المعاني المختلفة بصيغة واحدة, بدليل قولك: ما أحسن زيدًا, وما أحسن زيد, وما أحسن زيد؟ . فلولا الإعراب لما عرفت هذه المعاني ولكانت تختلط».
стр. 52
فإن هذه الجملة هي ثمرة ما قدمنا ذكره من حصر جملة الأسماء الظاهرة المعربة العشرة, لتستعمل الإعراب في كل واحد منها بحسب ما يقتضيه العامل. وتعطي الإعراب ما يستحقه على قضية ما فسرت به كل واحد منها.
فإذا استعملت المسائل من القسم الأول استوعبت الإعراب كله بمثل هذه المسألة, أعني «ما أحسن زيد». لأن هذه اللفظة تصلح لثلاثة معانٍ, نفي الإحسان والتعجب من الحسن, والاستفهام عن الحسن. فإذا نفيت قلت: ما أحسن زيد فـ «ما» ها هنا حرف وليس باسم. وهو حرف نفي, بمعنى أنه لم يحسن في فعله, فهذا ذم. و «ما» فيه حرف, و «أحسن» فعل ماض متصرف, تقول: أحسن يحسن, و «زيد» فاعل.
فإذا تعجبت قلت: ما أحسن زيدًا! . فـ «ما» ها هنا اسم مبتدأ وليس بحرف, وهو اسم مقدر بـ «شيء». وموضوعه رفع بالابتداء, وخير الابتداء «أحسن زيدًا». أخبرت بجملة من فعل وفاعل ومفعول. و «أحسن» فعل ماض غير متصرف ها هنا, وفي جميع التعجب. وفاعل «أحسن» ضمير مستتر يرجع إلى «ما» , لا يظهر قط لا في تثنية ولا جمع ولا تأنيث. و «زيدًا» مفعول منصوب بأحسن انتصاب المفعول به, لا يجوز أن يتقدم على «أحسن» ,
стр. 53
ولا على «ما». لأن فعل التعجب يجري مجرى المثل فلا يغير كما لا تغير الأمثال. والتقدير: شيء حسن زيدًا. فقولك: حسن وأحسن في موضع رفع بكونه خبرًا للمبتدأ. وهذا مدح.
وإذا استفهمت قلت: ما أحسن زيدًا؟ . فـ «ما» ها هنا أيضا اسم تام, إلا أنها مقدرة بأي, من حيث كان الكلام استفهامًا بها. وهي في موضعه رفع بالابتداء كما كانت في التعجب. و «أحسن» ها هنا اسم مضاف إلى «زيد». وليس هو ها هنا بفعل وإنما هو «أفعل» الذي هو بمنزلة: زيدٌ أفضل وأكرم وأقتل من كذا وكذا. وهو خبر المبتدأ. والإخبار في هذه المسألة بمفرد. والإخبار في المسألة التي قبلها بجملة. والكلام في الاستفهام ليس بمدح ولا بذم خلاف المسألتين المتقدمتين, وإنما هو استخبار واستدعاء للخبر, بمعنى «أي شيء منه حسن». ويقتضي جوابًا, والمسألتان المتقدمتان لا تقتضيان جوابًا.
فقد ظهر لك الفرق بين كل واحدة من هذه المسائل, وأن كل واحدة منها غير الأخرى, وأن الإعراب في اللفظ وفي التقدير على ما بيناه. فاعرف ذلك وقس عليه جميع المسائل من هذه الأقسام العشرة. أعني باب فلس وفرس, وما أشبهه. وباب غلام زيد, والرجل, وما أشبهه. وباب أحمد وزينب,
стр. 54
وما أشبهه. وباب الزينبات والمسلمات, وما أشبهه. وباب القاضي والداعي, وما أشبهه. وباب الفتى والمولى, وما أشبهه. وباب حبلى وسكرى, وما أشبهه. وباب أخيك وأبيك, وما أشبهه. وباب التثنية, وما أشبهه. وباب الجمع السالم, وما أشبهه. ولولا خوف الإطالة لمثل لكل منها, لكن قد فهم الأصل.
وتيسر الجواب. وبالله التوفيق.
стр. 55
فصل الأسماء المضمرة
وهو القسم الثاني من أقسام الأسماء
أما قولنا: «وأما الأسماء المضمرة فخمسة أنواع. منها نوع أول يكون مبتدأ فيقع الظاهر بعده مرفوعًا بحق الخبر. ما لم يكن فصلًا بين معرفتين في باب كان وأخواتها, وظننت وأخواتها. وذلك كل مضمر منفصل مرفوع الموضع. وهو اثنا عشر مضمرًا/: أنا, نحن أنت, أنت, [١٥] أنتما, أنتم, أنتن, هو, هي, هما, هم, هن. تقول: أنا القائم, [ونحن القائمون] , وكنت أنا القائم, وكنا نحن القائمين». فهذا أول فصول الأسماء المضمرة. لأنه لما فرغ الكلام على الأسماء المظهرة, وجب أن ننتقل إلى الكلام على [الأسماء] المضمرة. ولما كانت المضمرات مبنياتٍ غير معربات, وكانت على أقسام, منفصلاتٍ ومتصلات, ومرفوعات الموضع, ومنصوبات الموضع, ومجرورات [الموضع] , وجب أن نفصل تفصيلًا يقوم مقام النطق بالإعراب الظاهر لتقيس على ذلك, وتستعمله في مواضعه من النفي والتعجب والاستفهام في مثل المسائل المتقدمة, وفي جميع ما تحتاج إليه من الجمل. فإن اختصار الإعراب يدخل تحت معرفة هذه المضمرات.
стр. 56
وجملة الأمر أن أصل [هذه] المضمرات اثنا عشر لفظًا. اثنان للمتكلم, وهما: أنا ونحن. وخمسة للمخاطب. وخمسة للغائب, وعلى الترتيب الذي قدمناه ذكر. فكلها مضمرات منفصلات مرفوعات الموضع. فقولنا: «مضمرات» لأنها كنايات عن غيره. وقيل [لها] «منفصلات» لقيامها بأنفسها. وقيل لها «مرفوعات الموضع» لأنك لو جعلت مكانها ظاهرًا لكان مرفوعًا بحق الابتداء. ويقع الظاهر بعدها مرفوعًا بحق الخبر. ويستمر ذلك ما لم يفرق بين المبتدأ وخبره كان وأخواتها, أو ظننت وأخواتها. فإن «كان» ترفع الاسم وتنصب الخبر, و «ظننت» تنصب مفعولين. فلذلك جاز النصب فيما مثل من قولك: كنت أنا القائم. التاء اسم كان, والقائم منصوب لأنه خبر كان, وأنا تأكيد وفصل لا موضع له من الإعراب. وكذلك: كنا نحن القائمين. وقوله : (وكنا نحن الوارثين). ولو رفعت الكل لجاز, فقلت: كنت أنا القائم. فيكون «أنا» مبتدأ, و «القائم» خبره, والجملة في موضع نصب خبرًا لكان. وكذلك: وكنا نحن الوارثون. نحن مبتدأ, والوارثون الخبر, والجملة في موضع نصب تقديرًا خبر لكان.
стр. 57
فإذا عربت المسائل من كان وأخواتها, وظننت وأخواتها, فليس إلا الرفع. كقولك: أنا القائم, ونحن القائمون, وأنت القائم وأنت القائمة, وأنتما القائمان, [وأنتما القائمتان] وأنتم القائمون, وأنتن القائمات. وكذلك الباقي, كله مبتدأ وخبر. فالأول هو المبتدأ, ولا يتبين فيه إعراب, رفع ولا غيره. لأنه مبني من حيث كان مضمرًا, والمضمرات كلها مبنيات, وإنما بنيت لشبهها بالحروف.
فعلى هذا فقس كل ما يرد في كتاب الله سبحانه, من قوله: (هو الله الذي لا إله إلا هو) , و (أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون).
فاعرفه, وقس عليه. وبالله التوفيق.
***
وأما قولنا: «ومنها نوع [ثان] يكون فاعلًا فيقع الظاهر بعده منصوبًا بحق المفعول. وذلك كل مضمر متصل بفعل قد غير له ذلك الفعل غالبًا. وهو اثنا عشر مضمرًا أيضًا. مثل فعلت الشيء, وفعلنا, وفعلت, وفعلت, وفعلتما, وفعلتم, وفعلتن, وفعل, وفعلت, وفعلا, وفعلوا, وفعلن».
فإن هذا هو النوع الثاني من أنواع المضمرات. وكلها مضمرات متصلات, مرفوعات الموضع. وقيل لها «مضمرات» لأنها كنايات عن غيرها. وقيل لها «متصلات» لاتصالها بأفعالها. وقيل لها «مرفوعات الموضع» لأنها ضمائر الفاعلين,
стр. 58
والفاعل مرفوع. ولأنك لو جعلت مكانه ظاهرًا لكان مرفوعًا, مثل: فعل زيد الشيء, وفعلت الشيء.
فإن قيل: لم سكنت ما قبل السبعة الأول والأخير منها, ولم تسكن ما قبل الأربعة الباقية؟ فقل: لأنك لو لم تسكن في كل واحد من هذه الثمانية لجمعت بين أربع حركات لوازم, وإذا جمعت ثقل, وإذا ثقل وجب التسكين للحرف الذي قبل الضمير.
فإن قيل: ولم وجب لهذا الذي قبل الضمير التسكين دون الأول أو الثاني أو الرابع؟ . قيل: أما الأول فامتنع لأنه لا يبدأ بساكن. وأما الثاني فامتنع لأن به يعرف وزن الكلمة, هل هي بوزن فعل كضرب, أو بوزن فعل كعلم, أو بوزن فعل كحسن. وأما الرابع فامتنع لأنه اسم على حرف واحد فلم يخلل بحذف حركته, ولأنه لو أسكن لالتبس بتاء التأنيث.
فلما بطلت هذه الأقسام الثلاثة لم يبق إلا ما قبل الضمير, وهو اللام فنسكن. وليس كذلك الأربعة الباقية, لأنه ما اجتمع فيها إلا ثلاث حركات,
стр. 59
وكانت بخلاف [هذه] الثمانية.
فإن قيل: فما معنى [قولك] «قد غير له [ذلك] الفعل غالبًا؟ ».
قيل: احترازًا من هذه الأربعة التي لم يغير لها الفعل.
فإن قيل: فما حكم الظاهر بعد هذه الأشياء؟ . فقل: حكمه أن يكون منصوبًا بحق المفعول, لأنه ليس بعد الفعل والفاعل إلا المفعول, ما لم يكن تابعًا.
فإن قيل: ما معنى التابع؟ . فقل: [تابع] المضمرات المرفوعات إن كان تأكيدًا لها كان مرفوعًا - وإن كان ظاهرًا - مثل: فعلنا أنفسنا كذا وكذا, وفعلنا كلنا كذا وكذا. [فهذا] مرتفع بأنه تأكيد. والتأكيد تابع للمؤكد في إعرابه. / وكذلك لو كان التابع عطفًا لكان هذا حكمه, مثل: فعلنا [١٦] نحن وزيد. فزيد مرفوع, لأنه معطوف على النون والألف. فهذا معنى قولنا: ما لم يكن تابعًا.
وجميع هذه الاثني عشر فعل وفاعل أبدًا. فاعرف الفرق بين فعلنا وفعلنا من قولك: ضربنا وضربنا, وحدثنا وحدثنا. إذا سكنت فالضمير فاعل, ويقع الظاهر بعده منصوبًا, وإذا فتحت فالضمير مفعول, ويقع الظاهر بعده مرفوعًا.
стр. 60
فقس على ذلك جميع ما يرد عليك من ذلك [تصب إن شاء الله تعالى].
***
وأما قولنا: «ومنها نوع [ثالث] يكون مفعولًا فيقع الظاهر بعده مرفوعًا بحق الفاعل. وذلك كل مضمر متصل بفعل لم يغير له [ذلك] الفعل. وهو اثنا عشر أيضًا. [مثل] نفعني زيد, نفعنا, نفعك, ونفعك, نفعكما, نفعكم, نفعكن, نفعه, نفعها, نفعهما, نفعهم, نفعهن».
فإن هذه الاثني عشر هي النوع الثالث من أنواع المضمرات. وكلها مضمرات متصلات منصوبات الموضع بحق المفعول. ويقع الظاهر بعدها مرفوعًا بحق الفاعل. وهي ضد ما قبلها. لأن الذي قبلها فعل وفاعل, وهذه فعل ومفعول. فمواضع هذه المضمرات كلها نصب بحق المفعول. والمفعول فضلة لا يلزم كلزوم الفاعل. ولما كان فضلة - لا يلزم كلزوم الفاعل - لم يعتد باجتماع أربع حركات فيه في قولك: نفعني, ولا في قولك: نفعنا, ولا في قولك: نفعك, وأخواته. ولما كانت هذه ضمائر المفعولين
стр. 61
وجب أن يقع الظاهر بعدها مرفوعًا بحق الفاعل, لأنه ليس بعد الفعل والمفعول إلا الفاعل, ما لم يكن تابعًا, فإن التابع يجري مجرى ما تقدم في الحمل على الموضع. فإذا أكدت قلت: نفعك نفسك زيد, ونفعكم أنفسكم زيد, ونفعكن أنفسكن زيد. ونفعك وزيدًا عمرو. فقس على ذلك [تصب إن شاء الله].
فإن قيل: فلم جاءت النون في «نفعني» وليست بضمير؟ . قيل: جاءت وقاية للفعل ليسلم من الكسر فيقع الكسر عليها. لأن ياء المتكلم يكون ما قبلها مكسورًا. فالنون في «نفعني» حرف, والنون في «نفعنا» اسم. [فاعرف ذلك].
***
[قال الشيخ ﵁] وأما قولنا: «ومنها نوع [رابع] يكون مجرور الموضع. وذلك كل مضمر متصل باسم أو بحرف جر, مثل: عملي لي, عملنا لنا, عملك لك, عملك لك, عملكما لكما, عملكم لكم, عملكن لكن, عمله له, عملها لها, عملهما لهما, عملهم لهم, عملهن لهن».
стр. 62
فإن هذا النوع هو النوع الرابع من أنواع المضمرات. وكلها مضمرات متصلات مجرورات الموضع بحق الإضافة. فعمله اسمان, مضاف ومضاف إليه. فالمضاف «عمل» , والمضاف إليه «الهاء» , وهي في موضع جر, لأنك لو جعلت مكانها ظاهرًا لكان مجرورًا. مثاله: عمل زيد لزيد. وقولك: «له» , حرف واسم. فالحرف هو اللام. وأصل هذه اللام أن تكون مكسورة مع الظاهر, مفتوحة مع الضمير ما لم يكن ضمير متكلم. مثل: «لك» وفتحتها من «لنا». [من قولك: عملنا لنا]. واللام في قولك: «عملك لك» لا تكون إلا مفتوحة ولا تكسر إلا مع الظاهر وياء المتكلم.
فإن قيل: ما إعراب «عملنا لنا»؟ . فقل: مبتدأ وخبر. المبتدأ «عملنا» , والخبر «لنا».
فإن قيل: فبأي شيء أخبرت, أبمفرد أم بجملة؟ . فقل: يحتمل أمرين. إن قدرت فعلًا كان جملة, وإن قدرت اسمًا كان مفردًا. فتقدير الفعل «علمنا استقر لنا». وتقدير الاسم «عملنا مستقر لنا». لأن كل جار ومجرور وقع خبرًا فلابد أن يتعلق بشيء محذوف. فمتى قدرته فعلًا كان جملة. ومتى ما قدرته اسمًا كان مفردًا.
стр. 63
فإن قيل: فما الأولى في التقدير؟ . قيل: الأولى الأخف. والأخف هو الاسم. ولهذا تقدر هذا وأمثاله بـ «مستقر» و «كائن» و «واجبٍ» وما أشبه ذلك من المفردات. فاعرفه [وقس عليه]. وسترى ذلك مبينًا في [فصل] العوامل. [إن شاء الله تعالى].
لكن ها هنا اثنا عشرة مسألة تفسيرها تفسير واحد. وإنما احتاجت حروف الجر إلى تقدير شيء تتعلق به, لأن حروف الجر إنما دخلت للربط, ولإيصال معاني الأفعال إلى الأسماء. ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد. فالباء هي التي علقت معنى المرور بزيد. فإذا قلت: المرور بزيد, فقد صار الكلام مبتدأ وخبرًا, بعد أن كان فعلًا وفاعلًا. وانتقل من ذلك الحكم فصار له حكم آخر تتعلق الباء فيه بمحذوف. فقس على ذلك عملت لك, والعمل لك.
وأما قولنا: «ومنها نوع [خامس] يكون منصوبًا في التقدير, منفصلًا. وهو كل ضمير مفعول, تقدم على فعله. أو تأخر بعد استثناء. أو كان مفعولًا ثانيًا أو ثالثًا. أو كان اغراءً / لمخاطب, فينصب الأسماء [١٧] الظاهرة. مثال ذلك كله: إياك نعبد. وما نعبد إلا إياك. وعلمته إياه,
стр. 64
وأعلمت زيدًا عمرًا إياه. وإياك الطريق, [وكذلك الباقي]. وجميع ذلك اثنا عشر مضمرًا على ترتيب ما تقدم. وفي «إياك» وأخواتها خلاف بين العلماء. وأصحها أن «إيا» اسم مضمر, والكاف حرف خطاب. وقد استوفيت ذلك [كله] في شرح الأصول».
فإن هذا النوع هو النوع الخامس من المضمرات. وهي اثنا عشر أيضًا. إياي, إيانا, إياك, إياكما, إياكم, إياكن, إياه, إياها, إياهما, إياهم, إياهن. كلها مضمرات منفصلات, منصوبات الموضع بحق المفعول. لأنه ضمير موضوع للمنصوب. خلافًا لـ «أنا» وأخواتها اللاتي هن ضمائر المرفوع, وقد تقدم شرحها. ولما كانت هذه ضمائر المنصوب وجب أن تكون مواضعها غير مواضع «أنا» وأخواتها. فإذا وقعت أولًا مثل: (إياك نعبد وإياك نستعين) فهي مفعول مقدم في موضع نصب. وكان الأصل «نعبدك
стр. 65
ونستعينك». فلما قدم المفعول لضربٍ من العناية والاهتمام بالمعبود ﷻ , لم يكن أن يتقدم وهو على حرف واحد, فجعل منفصلًا بعد أن كان متصلًا. فصار «إياك نعبد». وقياسه في العربية «نعبدك». فعلى هذا فقس «إياك خاطبت» و «إياكم أردت» , مفعول مقدم كله. فإذا أردت أن تأتي به مفعولًا مؤخرًا بعد استثناء قلت: ما ضربت إلا إياه, وما عبدت إلا إياه, وما نعبد إلا إياك. فهذا وقوعه بعد الاستثناء, والتقدير: ما نعبد إلهًا إلا إياك. ولا يجوز أن يقع ها هنا «أنت» وشبهه. فإذا أوقعته مفعولًا ثانيًا قلت: علمته إياه. فالهاء مفعول أول, و «إيا» مفعول ثانٍ, صار منفصلًا لما حصل في موضع المفعول الثاني, إذ لا يجوز علمتهه. وإذا جعلته مفعولًا ثالثًا قلت: أعلمت زيدًا عمرًا إياه. فزيدًا مفعول أول, وعمرًا مفعول ثانٍ, وإياه مفعول ثالث. لأنك إذا فصلته مع كونه ثانيًا فأحرى أن تفصله إذا كان ثالثًا. وكذلك بقية هذه المضمرات تجري هذا المجرى من المسائل المذكورة.
وإذا أردت الإغراء لم يكن إلا بـ «إياك» وأخواتها مما فيه كاف الخطاب. لأنه لا يغرى بغائب إلا شاذًا. فتقول: إياك الطريق, وإياك
стр. 66
والقبيح. فإياك ها هنا إغراء ناب عن فعل فنصب «الطريق» , كما ينصب [ذلك] الفعل المقدر «الطريق» لو قلت: خل الطريق, واجتنب القبيح. فوقع «إياك» ذلك الموقع فعمل عمله ونصب «الطريق» وشبهه. [وبالله التوفيق].
فإن قيل: وما الخلاف في إياك الذي بين العلماء؟ . فالجواب: أقوال شتى. منها قول الخليل ﵀ أن «إيا» اسم مضمر والكاف اسم مضمر. وأن هذه الكاف في موضع جر بالإضافة إلى «إيا». واحتج على ذلك برواية رواها عن العرب أنها تقول: «إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب» , فجر الشواب بالإضافة [إلى إيا] , فدل على أن الكاف إذا وقعت موقعها اسم في موضع جر.
стр. 67
ولم يلتزم أصحاب سيبويه هذه الحكاية لقلتها وشذوذها. فلا يقاس عليها.
ومنها قول الكوفيين إن «الكاف» اسم مضمر, و «إيا» دعامة للكاف ووصلة إليها. ولم يبينوا هذه الدعامة ما هي, أمضمرة هي أم مظهرة؟ . وقد رد هذا بأن قيل: إن أكثر الشيء لا يكون دعامة لأقله, لأن أقل ما في هذه الكلمة «الكاف» على قولهم, وقد دعمت بأربعة أحرف.
ومنها قول لهم أيضا أنه بكماله اسم مضمر. وهذا أيضًا ضعيف. لأن أكثر هذه المضمرات مركبات من أسماء وحروف, وخاصة المنفصلات, مثل: أنت وأنتما وأنتم [وأنتن]. الاسم منها الألف والنون, والباقي حروف خطاب, ودلائل تثنية وجمع. ولهذا إذا سميت بشيء منهن حكيت, لأنه مركب من اسم وحرف. وكل شيء سمي به من حرف واسم أو حرفين فإنه محكي لا يعرب.
ومنها قول رابع. وهي أنها كلها اسم مظهر موضوع للنصب لا غير, بمنزلة «سبحان» الذي هو اسم موضوع للنصب لا غير. وهذا
стр. 68
أضعفها. لأنه لا خلاف في كون «سبحان» معربًا, وفي كون «إياك» مبنيًا. وهذا يدخله التنوين, أعني «سبحان» , إذا احتيج إليه في شعر [أو صرفٍ] كما قيل:
سبحانه ثم سبحانًا يعود له ... وقبلنا سبح الجودي والجمد
ويروى: ثم سبحانًا نعوذ به.
ولا ينون «إياك» , فلو كان مظهرًا لجاز تنوينه.
ومنها القول المعتمد عليه وهو المذكور في المقدمة أن «إيا» اسم مضمر, والكاف حرف خطاب. وهذا القول هو قول الأخفش وقول سيبويه. وعليه [١٨ [العمدة, لأنه قد قام الدليل على كون الكاف حرف خطاب / لامتناع أن يكون لها موضع من الإعراب, الرفع والنصب والجر. فامتناع الرفع لأنها ليست من
стр. 69
ضمائر المرفوع. وامتناع النصب لأنه ليس لها ناصب, وامتناع الجر لأن المضمرات لا تضاف, لأنها معارف لا يفارقها تعريفها, فلا يجوز إضافتها إلى غيرها. فهذا كله طرف مما أشير إلى شرحه في الأصول مقنع ها هنا.
***
وأما قولنا: «فهذه جملة المضمرات. وهي نيف وستون مضمرًا. كلها مبنيات. وكلها معمولات لغيرها. وكلها معارف. وإنما أتي بجميعها للاختصار».
فإن معنى [هذا] النيف المشار إلى ذكره وإن كان ما تقدم إلا ستون [مضمرًا] , لأن أصلها من اثني عشر مضروبة في خمسة. فاحتيج إلى معرفة هذا النيف, وهو يوجد في فصل «نفعت» وأخواته, إذا حول الفعل الماضي إلى [الفعل] المضارع لم يكن الفاعل في الواحد مظهرًا, بل كان أبدًا مستورًا مع المتكلم [والمخاطب والغائب] مثل أنفع وننفع وتنفع [وينفع]. فهذا خلاف نفعت ونفعنا ونفعت. إذ كان الفاعلون مع الماضي مذكورين, ومع المستقبل مستترين مقدرين. وإنما استتر مع المستقبل لما فيه
стр. 70
من الدلائل. فالهمزة موضوعة للمتكلم, فأغنت عن إظهار الفاعل. والنون للجماعة وللواحد المعظم, فأغنت [أيضًا] عن إظهار الفاعل. والتاء للمخاطب, فأغنت [أيضًا] عن إظهار الفاعل. والياء للغائب. فقد صار كل حرف من حروف المضارعة يدل على المعنى الذي وضع له فأغنى عن إظهاره. ووجب أن يعتقد أنه مضمر مستتر. فإذا قلت: أنفع زيدًا, فتقديره أنفع أنا زيدًا. وكذلك ننفع زيدًا, فتقديره ننفع زيدًا. وكذلك: تنفع زيدًا, تقديره تنفع أنت زيدًا. [وكذلك ينفع زيدًا, تقديره ينفع هو زيدًا]. فاستغنيت بحرف المضارعة عن إظهاره. فإذا صرت إلى الاثنين والجماعة [والمؤنث] كان بالألف والواو [والياء] , كقولك ينفعان وينفعون وتنفعين. فالألف ضمير وهي الفاعلة. [والواو
стр. 71
ضمير وهي الفاعلة]. والياء عند سيبويه ضمير وهي الفاعلة, وعند الأخفش حرف يدل على التأنيث, والفاعل عنده مضمر تقديره «تنفعين أنت». فهذا تفسير النيف المشار إلى ذكره لئلا يورد عليك مثله. وليس هو مذكورًا في جمله الستين الممثلة.
وكل هذه المضمرات مبنيات كما ذكرنا. وإنما كانت مبنياتٍ لشبهها بالحروف. وإنما أشبهت الحروف بافتقارها إلى غيرها من المظهرات واختلاف صيغها كالحروف.
وكلها معملولات. وإنما كانت معمولاتٍ لأنها لا تخلو من أن تكون فاعلاتٍ, أو مفعولاتٍ, أو مضافاتٍ, أو مبتدآتٍ. فإذا كانت مبتدآت, فالعامل فيها الابتداء, مثل: أنا زيد, ونحن الزيدون. وإذا كانت فاعلاتٍ فالعامل فيها أفعالها التي هي مسندة إليها, مثل: نفعت ونفعنا. كما تقول: نفع زيد, ونفع الزيدون. فكما أن «زيدًا والزيدين» مرفوعان بنفع, ومعمولان له, فكذلك «التاء» وأخواتها في «نفعت» مرفوعة
стр. 72
بنفع ومعمولة له. وكذلك في حال النصب إذا قلت: نفعني [الزيدون]. الياء معمولة لنفع, لأنها منصوبة في التقدير. وكذلك الياء في «عملي لي» معمولة للعمل وللجار, بحكم الإضافة, وهي في موضع جر بذلك.
فظهر لك أنها [كلها] معمولات, ولا يكن قط عاملات. لأنه ليس في المضمرات فعلية ولا معنى فعلٍ. فلذلك كانت كلها معمولات ولم تكن عاملات.
فإن قيل: فما تصنع بالمضمرات التي تكون فصلًا في باب كان وأخواتها, وفي باب ظننت وأخواتها إذا قلت: كان زيد هو العاقل, وظننت زيدًا هو العاقل, بالنصب. أهي ها هنا [أيضا] معمولة كما كانت في قولك إذا رفعت ما بعدها وقلت: كان زيد هو العاقل, وظننت زيدًا هو العاقل؟ .
стр. 73
فالجواب: أن هذا موضع مشكل, ولا يكاد يحققه إلا مثل الفارسي وأصحابه من المتأخرين, وسيبويه ﵀ من المتقدمين وأصحابه. فإنهم يقولون إنها لا موضع لها من الإعراب, لا رفع ولا نصب ولا جر. فإذا منعوا من ذلك بطل أن تكون معمولة لعامل من العوامل كلها, اللفظية والمعنوية, لأنها إنما دخلت للفصل لا غير. وهي زائدة كزيادة «ما» و «لا» اللذين هما حرفان يدخلان زائدين. ولذلك شبه سيبويه ﵀ هذه المضمرات إذا كن فصلًا بهذين الحرفين فألحقها بالحروف. وأطلق بعض المحققين لأجل ذلك على هذه الأسماء أنها حروف لما أجراها سيبوبه مجرى «ما» و «لا» اللذين هما حرفان زائدان. وهذا تصريح من صاحب الكتاب عليها بالحرفية, فوجب لذلك ألا تكون معمولات إذا كن فصلا. وما عداها مما ليس بفصل فمعمول بلا إشكال, على ما قدمناه.
وكل هذه المضمرات معارف. وإنما كانت كذلك لأنها لم تضمر
стр. 74
إلا وقد عرفت. وكلها إنما أتي بها للاختصار, لأنه لولاها لطال مع المظهر التكرار في كل موضع من أنواع الإخبار أو الاستخبار.
وهذا بين لا يحتاج معه إلى الإكثار. وبالله التوفيق.
стр. 75
/ فصل الأسماء التي لا ظاهرة ولا مضمرة
وهو القسم الثالث من أقسام الأسماء ... [١٩]
أما قولنا: «الأسماء التي لا ظاهرة ولا مضمرة هي أسماء الإشارة. وهي خمسة: ذا, وذان, وتا, وتان, وأولاء».
فإنه لما فرغ القسمان الأولان شرع في شرح القسم الثالث لأنه بين القسمين الأولين, فلم يجز أن يذكر إلا بعدهما.
والغرض بأسماء الإشارة التنبيه, على ما يأتي بيانه. فـ «ذا» إشارة إلى مذكر. و «تا» إشارة إلى مؤنث. و «ذان» إشارة إلى مذكرين في حال الرفع إذا قلت: نفعني ذان. فإن كان مفعولًا كان بالياء, مثل: نفعت ذين. و «تان» إشارة إلى مؤنثين في حال الرفع, مثل: نفعتني تان. وبالياء في حال النصب [والجر]. مثل: نفعت تين, [وانتفعت بتين] , و «أولاء» إشارة لجماعة المذكر والمؤنث مبني على الكسر مستعمل لهما.
следующие страницы →