← Фикх малики

Фикх малики · id 18279

شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب

أحمد المنجور

Полный текст (635 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه وسلم [يقول عبد الله الراجي رحمه مولاه السائل منه توفيقه لما يحبه ويرضاه، أحمد ابن علي بن عبد الرحمن المنجور، لطف الله به وكفاه ما أهمه وما لم يهمه من أمر دينه ودنياه]. الحمد الله علي كل حال والشكر له سبحانه علي ما أولانا من الأفضال، والصلاة والسلام علي سيدنا محمد، وعلي آله خير صحب وآل. وبعد فالغرض أن أضع علي المنهج المنتخب إلي قواعد المذهب شرحا يبين العسير، ويكمل به إن شاء الله التقرير] وقد احتوي هذا النظم من الفقه علي الغزير [وهو لصغر حجمه وكثرة علمه، وسهولة حفظه، وفهمه لا يوجد له في بابه - فيما علمت - نظير فعلي اللبيب أن يأخذ في تحصيله بالجد والتشمير ولا يلتفت لغض مقصر من قدره، واحتقار حقير، والله سبحانه ولي التوفيق، والتسديد والتيسير، وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولي ونعم النصير. [ص] ١ - يقول نجل قاسم علي ... عبيد ربه هو العلي [ش] النجل هو الولد، وقاسم اسم والد الناظم، وعلي اسمه هو، فهو أبو الحسن علي بن قاسم بن محمد التجيبي الشهير بالزقاق من أهل فاس.

стр. 2

وتجيبة بضم التاء، وفتحها اسم قبيلة من قبائل اليمن، كان ﵀ عارفا بالفقه متقنفًا لمختصر الشيخ الإمام أبي المودة خليل بن إسحاق كثير الاعتناء به والتقييد عليه، والبحث عن كشف مشكلاته، مشاركا في الفنون من النحو والأصول، والحديث والتفسير والتصريف خير دينًا فاضلا، ذا سمت حسن وحال مستحسن، مقبلا علي ما يعنيه، زوارا للصالحين، كثير التقييد للعلم. أخذ عن الفقيه الحافظ العلامة، أوحد زمانه أبي عبد الله القوري وغيره من شيوخ فاس، وارتحل إلي الأندلس، فأخذ بغرناطة عن الفقيه العالم العامل الصوفي أبي عبد الله المواق وغيره. وتولي آخر عمره الخطبة بجامع الأندلس، وتوفي عن سن عالية في شوال سنة ثنتي عشرة وتسعمائه وجدت بخطه في سبب الشهرة بالزقاق ما نصه: (حدثني بعض شيوخ

стр. 3

قرابتي، وهو موثوق به، أن الزقاق ليست بنسب لصناعة نعم كان جد والد والدي ذا مال، ولا يعيش له ذكر، فدل علي أن يكسب زقا من زيت علي ما يتزيد من ذكر له يسحمه به، ثم يتصدق به، ففعل فعاش ذو الزق، فاشتهر بذلك فبقي في ولده شهرة). وعبيد تصغير عبد، وهو المملوك، والرب المالك والخالق، والمصلح والسيد، وهو عائد علي الرب، والعلي، والعلي في وصفه سبحانه وهو الذي لا رتبة فوق رتبته ولما كان في التسمية بعلي شم شئ من العلو، نفاه بقوله: (عبيد ربه) وبقوله: (هو العلي) بصيغة الحصر وفي تصغير عبيد مبالغة في ذلك النفي وجملة هو العلي، معترضة بين القول ومحكيه، وهو قوله: (حمد الإله) إلي آخر الرجز. [ص] ٢ - حمد الإله ربنا يقدم ... والقول مهما لم يقدم أجذم [ش] الحمد: هو الثناء بالجميل، والإله: المعبود بحق، ويقدم: يبدأ به والقول: أراد به المقول، والمعني: حمد الله يبدأ به، والمقول أجذم مهما لم يقدم الحمد والأجذم لغة: المقطوع اليد يقال: جذمت يده جذما، وجذمت الشئ جذما قطعته، وكني بالأجذم عن الناقص الشرف. وأشار إلي ما خرجه أبو داود، وابن ماجه وأبو عوانة من طريق أبي

стр. 4

هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد - وفي رواية - بسم الله - وفي رواية - بذكر الله فهو أجذم - ويروي (أجدد، وأقطع، وأبتر) أي غير مكمل المقاصد المعتبرة/٣ ب شرعا. [ص] ٣ - أحمده حمدا كثير العدد ... مصليا علي (الهدي) محمد ٤ - وآله وصحبه والتابعين ... وأهل طاعة الإله أجمعين [ش] مصليا: حال مقدرة أي طالبا من الله الرحمة له. وقيل: الصلاة أبلغ من الرحمة لتضمنها معني العطف، ولذلك عديت بعلي. (الهدي) اسم من أسمائه صلي الله عليه وسلم وهو في الأصل مصدر وصف به علي سبيل المبالغة. ومحمد: اسم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم، منقول من الصفة، وهو وصف مبالغة تقول: هذا محمود وإن حمد مرة واحدة، ولا تقول: محمد إلا لمن حمدا كثيرا، وهذا لكثرة خصال الحمد فيه صلي الله عليه وسلم. وصحب: اسم جمع لصاحب، وهو من اجتمع مع النبي صلي الله عليه وسلم، مؤمنا به، والتابعي: من تبع الصحابي للاقتداء والأخذ بالصواب. والطاعة: امتثال الأمر والنهي، وفي الصلاة علي غير نبينا صلي الله عليه وسلم الجواز، وعدمه، والجواز في الأنبياء لا غيره، والجواز في غير الأنبياء بحسب التبع لا بحسب الاستقلال، وهو المختار.

стр. 5

[ص] ٥ - وبعد فالقصد بهذا الرجز ... نظم وقواعد بلفظ موجز ٦ - مما انتمي إلي الإمام ابن أنس ... وصحبه وما لديهم من أسس ٧ - مع نبذ مما عليها قررا ... أومي لها فقط كي أختصرا [ش] أي وبعد الحمد والتصلية وهو علي تقدير أما العاملة في الظرف لتضمنها معني الشرط، والرجز: أحد الأبحر، وهو مبني من مستفعلن ست مرات، وله خمسة أضرب، وهذا من الضرب الرابع، وهو المشطور، وبيته: ما هاج أحزانا ... وشجوا قد شجا فهو من المشطور المزدوج. والنظم لغة: الجمع. واصطلاحا: الكلام الموزون الذي قصد وزنه فارتبط لمعني وقافية. والقواعد: جمع قاعدة: وهي في اللغة: الأساس من القعود بمعني الثبات، أو بمعني مقابل القيام علي سبيل المجاز. وفي/ ٤ - أالعرف هي: الأصل والضابط، والقانون: أمر كلي منطبق علي جزئياته لتعرف أحكامها منه. وهذه القواعد التي قصد المؤلف نوعان كما سنبينه بالقرب عند قوله: فصل. والإيجاز: الاختصار، وهو أداء المعني بأقل عن عبارة المتعارف، أو تأدية المعني بلفظ ناقص واف.

стр. 6

وانتمى: انتسب، والإمام: هو مالك بن أنس، وفضله وعلمه شهيران, وليس يصح في الأذهان شئ ... إذا احتاج النهار إلي دليل ولد ﵀ سنة ثلاث، أو أربع، أو خمس وتسعين من الهجرة وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة. وصحبه: علماء مذهبه، وما لديهم من أسس: أي ما عندهم من قواعد، والأسس بضم الهمزة والسين الأولي، جمع الأساس، أو فتحهما مقصور الأساس قاله الجوهري: وهذا مستغني عنه بما قبله. والنبذ: جمع نبذة وهي الطرف من الشئ، وعني به الفروع. وعليها: أن علي القواعد، وهو يتعلق بقررا. وأومي: أشير، ولها: للنبذ، وقط: اسم فعل بمعني اكتفي، أي اكتف بالإيماء عن التصريح، وهو بضم الطاء مخففة، ولا تسكن هنا وان كان السكون فيه أفصح لئلا ينكسر الوزن. [ص] ٨ - أفصله كما يليق بالفصول ... إذا هو أقرب لطالب الوصول [ش] أي أفصل الرجز أو النظم، ويليق: يحسن. الجوهري: لاق به الثوب يليق. ومن الحسن كون كل نوع علي حدة الطهارة في فصل، والصلاة في آخر ونحو ذلك إذ هو أقرب لمن يطلب الوصول إلي شئ من هذا النظم، لكن قد تجر القاعدة مسائل من أنواع ولا يسلم أنه أقرب إلي الوصول إلا إذا عين الفصل بالإضافة كفصل الطهارة، وفصل الصلاة، وفصل الصوم ونحو ذلك.

стр. 7

وفي نسخة بدل الشطر الأخير (في غالب ما لم يكن جمع الأصول) أي: أفضله بالفصول كما يليق في الغالب كفصل الطهارة، والصلاة، والزكاة ما لم تجمع الأصول فروعا من أنواع فلا يفصل حتي يكملها. فجمع مصدر مضاف إلي الفاعل. وقوله: (في غالب) يحتمل أن يريد بغير الغالب ما أشار إليه بقوله/ ٤ - ب: (ما لم يكن جمع الأصول) أي في غالب الأمر يفرد النوع في الفصول، وذلك حيث لا يجر الأصل إلي فروع من أنواع، وغير الغالب حيث يجر إلي ذلك. ويحتمل أن يخرج به بعض الفصول مما أدخل فيه أبوابا لقلتها، وهذا هو ظاهر لفظه، ويؤيده، أيضا، أنه قد يقع في بعض النسخ عوض الشطر الأخير: (إن عدم التضمين أو جمع الأصول) أي تضمين الأصل فروعا من أنواع فلا يفصل حتي يكملها، أو كان اللائق جمع أبواب في فصل واحد لقلة قواعدها. [ص] ٩ - وبعد أن يكمل إن شاء الإله ... أتبعه شرحا مبينا حلاه [ش] ... الحلي جمع حلية، وهي الصفة، واستعارها للمعاني، وهذا وعد منه بالشرح وقد توفي ﵀ قبل اكماله، قاله ولده الفقيه العلامة شيخ شيوخنا أبو العباس أحمد وقد رأيت منه أوراقا بخط المؤلف أجاد فيها ماشاء، دلت علي تحصيله، وتحقيقه، وليته أكمله. ١٠ - فمن أراد كتبه منفردا ... فغير ممنوع له ما قصدا ١١ - ومن أراد أكمل الغابات ... لم يفصل الشرح عن الأبيات تضمن هذان البيتان تخيير الكاتب والإذن له فيما أراد من الوجهين] وبيان الأولي منهما والمعني [فمن أراد كتب هذا المنهج وحده فغير ممنوع له قصده، ومن أراد الأكمل لم يفصل الشرح عن المشروح.

стр. 8

١٢ - سميته بالمنهج المنتخب ... إلي أصول عزيت للمذهب المنهج والمنهاج: الطريق الواضح المنتخب: المختار وعزيت: نسبت للمذهب أي مذهب مالك، والمذهب: اسم مكان للذهاب ثم استعير للعلم لأنه أفضل ما يذهب فيه وإليه. ١٣ - والله ينفع به من حصله ... بحفظ أو فهم، وشيئا عن له [ش] يئا: معطوف علي مفعول حصل: أي كأن يحتاج لمسائل فيحصلها منه والتقدير: أو حصل منه شيئًا عن له، أي عرض فالواو: بمعني أو/ ٥ - أوالجملة خبرية لفظا طلبية معني عدل إلي لفظ الخبر تفاؤلا، أو حرصا علي حصول مضمونها. ١٤ - فمن أجاد مقولا سد الخلل ... والتمس المخرج لا أخطا بطل ١٥ - إذ جاء شر الشر عن خير البشر ... من لا يقيل عثرة لمن عثر أجاد: أحسن. والمقول: اللسان والتمس: طلب. والمخرج: الخروج أو مكانه والخطأ ضد الصواب. والمعني فمن أحسن من جهة لسانه سد الوهم. الكائن في هذا الكتاب بالتلطف وحسن التأويل والتعبير، لا بقوله: أخطأ المؤلف أو بطل كذا، أو ما اشبه ذلك، لأنه جاء عن خير البشر ما معناه، ما ذكره المؤلف بزعمه، وجاء في الحديث الذي أشار إليه من طريق عبد الله بن عباس رض الله عنههما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بشراركم؟ من نزل وحده - وفي رواية - أكل (وحده) ومنع رفده، وجلد عبده - وفي رواية- وضرب. ألا أخبركم بشر من ذلكم؟ من يبغض الناس ويبغضونه، ألا أخبركم بشر من

стр. 9

ذلكم؟ من لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة. ألا أخبركم بشر من ذلكم؟ من لا يرجي خيره ولا يؤمن شره). وفي أخذ المؤلف منه ما ذكر نظر من وجهين: الأول: أنه ليس فيه ما يدل علي أن من لا يقيل عثرة هو شر الشرار، وإنما جعله شرا مما قبله فقط، بل دل الحديث علي أن غيره شر منه، وهو من لا يرجي خيره ولا يؤمن شره، فلا يكون هو شر الشرار، وهذا ظاهر. الثاني: أن الموصوف في الحديث بكونه شرا مما قبله من الشرار هو الجامع بين هذين الوصفين، لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة. ولا يلزم من كون الجامع بينهما شرا مما قبله أن يكون الموصوف بأحدهما كذلك وهذا ظاهر أيضا، ولهذا ونحوه منع جماعة نقل الحديث بالمعني. وإنما نسبت للمؤلف أنه ما في النظم من الحديث المذكور، لأني رأيته كذلك بخطه. وشر الشر علي حذف المضاف: أي شر ذوي البشر، فشر الأول: أفعل تفضيل بحذف/ ٥ - ب الهمزة وهو الأفصح فيه. والثاني: مصدر. ويحتمل أن يكون الثاني أيضا للتفضيل، أي: أشر الجنس الأشر وقوله: (لا أخطا بطل) معمول لمحذوف وبحذف العاطف، أي فمن أجاد مقولا سد الخلل

стр. 10

والتمس المخرج لا قال أخطأ المؤلف، أو بطل كلامه أو هذا باطل ونحو ذلك. ١٦ - فقلما ينجو الذي قد صنفا ... من هفوة أو عثرة من ألفا هذا اعتذار عما قد يقع في الكتاب من الخلل. والهفوة: الزلة والعثرة: السقطة. والمصنف من جعل العلم أصنافا كرزمة الطهارة، والصلاة، والبيوع. والمؤلف: من زاد عليه بمراعاة الألفة بين الكتب والمسائل، وبه تظهر رتبة المصنفين ويتميزون، ويفضل بعضهم بعضا، والأقرب من جهة المعني أن تجعل (أو) عاطفة لمن ألف علي من صنف عطف خاص علي عام. وعثرة مجرور بمن محذوفة متعلقة بألف، وإن كان غير مقيس، والتقدير فقل نجاة مصنف من هفوة، وقل نجاة مؤلف من عثرة، ويصح أن يكون عثرة معطوفا علي هفوة، كما هو الظاهر من اللفظ، ومن ألف بدل (بعض) من قوله: (من صنفا) إن استعمل التصنيف فيما هو أعم، كما هو حقيقته أو بدل أضراب، ان استعمله فيما هو مباين للتأليف، وكأنه يقول: بل قلما ينجو من ألف الذي له شفوف ومزية علي من صنف، وكثيرا ما هاب الناس التأليف حتي قيل: من ألف فقد استقذف أي جعل نفسه هدفا، أي غرضا وإشارة لمن يرميه بعيب، وطلب أن يقذف أي يرمي بقول: ١٧ - والله ربنا يقي من الخطل ... بجاه من عصمه من الزلل ١٨ - المجتبي من خير أصناف الأمم ... بحبوحة العلم وينبوع الحكم

стр. 11

يقي: يحفظ. والخطل: الخطأ، يقال خطل في كلامه خطلا وأخطل: أخطأ. والجاه: المنزلة عند السلطان. والعصمة لغة: المنع واصطلاحا/ ٦ - أ: صفة توجب الحكم بامتناع عصيان موصوفها. والزلل: الخطأ. ] والمجتبي: المختار. والأصناف: الأنواع. والأمم: جمع أمة وهي هنا جماعة الناس [ والبحبوحة: وسط المحلة وهي معظمها والعلم: الاعتقاد الجازم المطابق لموجب. والينبوع: العين. والحكم: جمع حكمة. واختلف في تفسير الحكمة في قوله تعالي:﴾ يؤتي الحكمة من يشاء ﴿. فقيل: هي الإصابة في القول والفعل، وقيل: هي معرفة الأشياء كما هي بقدر الطاقة البشرية، وقيل: المراد علم الشرائع والاحكام وقيل: كل كلام وافق الحق، وقيل غير ذلك. والمعني: والله سبحانه يقي المؤلف والقارئ من الخطأ بجاه سيدنا محمد المعصوم من الزلل المختار من خير أصناف الأمم، وسط المحلة للعلم وعين الحكم، روي عن

стр. 12

رسول الله ﷺ أنه قال: (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم). وروي عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله اصطفي من ولد إبراهيم إسماعيل، وإصطفي من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفي من بني كنانة قريشا، واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاتي من بني هاشم). وروي عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال:] أنا مدينة العلم وعلي بابها [. وروي عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: (أوتيت جوامع الكلم) فرد كل حديث إلي ما يليق به علي التوالي. والجملة خبرية لفظا دعائية معني، عدل إلي لفظ الخبر تفاؤلا، أو حرصا علي القبول. ١٩ - وها أنا أشرع في المقصود ... بعون ذي الطول عظيم الجود

стр. 13

ها: حرف تنبيه، والعون: خلق القدرة علي الفعل، والطول والإحسان، والجود الكرم. فصل أي فصل الطهارة وذلك لأن أكثر مسائل هذا الفصل في الطهارة وقد ذكر فيه ما هو من غيرها لدخوله تحت القاعدة، فلابد من ذكره مع قاعدته وإلا طال الكلام وكثر التكرار، وكذا في سائر الفصول وقد مر التنبيه علي هذا في قوله: (أفصله كما يليق بالفصول) - البيت -. تنبيهان: الأول القواعد علي/ ٦ - ب قسمين: الأول: ما هي أصول لأمهات مسائل الخلاف. والثاني من القسمين ما هو أصول المسائل، فيقصد بقواعده ذكر النظائر فقط لا مع الإشارة إلي خلاف. وبدأ المؤلف بالأول إلي الفصل الذي صدره (إعطاء ما وجد حكم ما عدم) البيت - وثني بالثاني، وهذا في غالبهما، والقسم الأول هو مراد الإمام العلامة وحيد عصره

стр. 14

أبي عبد الله المقري في قواعده الجليلة القدر العظيمة الخطر بقوله: (قصدت غلي تمهيد ألف قاعدة ومائتي قاعدة هي الأصول القريبة لأمهات مسائل الخلاف المبتذلة والقريبة. قال: ونعني بالقاعدة كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود، وجملة الضوابط الفقهية الخاصة اهـ. يعني لا يقصد القواعد الأصولية العامة، ككون الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو القياس حجة، وكحجية المفهوم، والعموم وخبر الواحد، وكون الأمر للوجوب والنهي للتحريم ونحو ذلك. ولا القواعد الفقهية الخاصة كقولنا: كل ماء ما لم يتغير أحد أوصافه طهور وكل طير مباح الأكل وكل عبادة بنية ونحو ذلك وإنما المراد ما توسط بين هذين مما هو أصل لأمهات مسائل الخلاف فهو اخص من الأول، وأعم من الثاني. قلت: هذا هو الغالب من فعله، وإلا فقد ذكر أيضا قواعد أصولية، وقواعد فقهية تكميلا للفائدة، ولذا قال في آخر قواعده: (قد أتيت علي ما قصدت زائدا علي ما شرطت تكميلا لما أردت). التنبيه الثاني: (هل) حرف وضع لطلب التصديق لا التصور، وإنما يدخل علي الكلام الموجب ويجاب بنعم أو لا، وقد يحذف جوابه، وكثيرا ما حذف في هذا الرجز اختصارا لصلاحية كل منها.

стр. 15

[ص] ٢٠ - هل غالب أو ما بشرع قد عدم ... أو ضده كما بتحقيق علم ٢١ - كالسؤر، والصيد، وكالوطء رعاف ... تيمم وكامام واصطراف [ش] ... اشتمل كلامه علي ثلاث قواعد: الأولي: هل الغالب كالمحقق ام لا/ ٧ - أ. الثانية: هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا أم لا؟. الثالثة: هل الموجود شرعا كالموجود حقيقة وحسا أم لا. أشار إلي الأولي بقوله: (هل غالب). وإلي الثانية بقوله: (أو ما بشرع قد علم). وإلي الثالثة بقوله: (وضده) وقوله: (كما بتحقيق علم) راجع إلي الثلاث. أي: هل الغالب كالمحقق أم لا؟ وهل المعدوم شرعا كالمعدوم تحقيقا وحسا أم لا؟. وهل الموجود شرعا كالموجود حسا وتحقيقا أم لا؟ وهذا لأن المعني: كالذي علم بتحقيق الوجود، أو العدم فغالب: مبتدأ، وخبره كما. قوله: (كالسؤر والصيد) مثالان للقاعدة الأولي، أي سؤر ما عادته استعمال النجاسة إذا لم تر التجاسة في أفواهها، ولم يعسر الاحتراز منها كالطير والسباع، والدجاج، والأوز المخلاة هل ينجس ماء كان أو طعاما، فيراقان حملا علي الغالب أم لا تغليبا للأصل. ثالثهما المشهور يراق الماء دون الطعام لاستجارة طرح الماء.

стр. 16

وسؤر الكافر وما أدخل يده فيه وسؤر شارب الخمر وشبهه مثله. وأما الصيد فإشارة إلي مسألة من أدرك الصيد منفوذ المقاتل وظن أنه المقصود ومسألة من أرسل الجارح وليس في يده ومسألة ما إذا اشترك فيه معلم مع غير معلم. أو كلب مسلم مع كلب مجوسي وظن أن المعلم كلب المسلم القاتل وفي كل منهما؟ قولان: ولو شك ولم يغلب الظن لم يؤكل اتفاقا. ومما ينبني أيضا علي هذه القاعدة، لباس الكافر وغير المصلي هل يحمل علي الطهارة أو النجاسة ومن علق الطلاق بالحيض والحمل في التنجيز والتأخير قال القاضي: أبو

стр. 17

عبد الله المقري: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن الغالب كالمحقق في الحكم، ابن شاس وابن الحاجب في التنبيه علي ذلك بأن وضعا الخلاف الذي في سؤر ما عادته استعمال النجاسة في القسم الثالث من المياه. ومنه من أرسل الجارح وليس في يده، ومن أدرك الصيد/ ٧ - ب منفوذ المقاتل وظن أنه المقصود، ومن علق الطلاق بالحيض والحمل في التنجيز والتأخير. قوله: (وكالوطء رعاف تيمم) هذه أمثلة للقاعدة الثانية، والكاف تشعر بذلك كما تقتضي عدم الحصر فيما ذكره، وحذف العاطف من (رعاف وتيمم) للضرورة وهو كثير في هذا الرجز. الأول: إذا حلف ليطأنها فوطئها حائضا أو صائمة هل يبر بذلك أم لا؟ قولان وذلك أن الوطء في الحيض أو الصوم حرام فهو معدوم شرعا، فإن نزل منزلة المعدوم حسا لم يبر، وإلا بر، ولا يحلل وطء الحائض ولا يحصن ولا يوجب رجعة ولا يكون فيئة خلافا لعبد الملك وهذا كله داخل تحت الوطء في كلام المؤلف.

стр. 18

الثاني: إذا جاوز الرعاف الأنامل العليا هل يعتبر في الزائد قدر الدرهم أو أكثر أو لا؟. وذلك أن من رعف في الصلاة وعلم دوام الرعاف إلي آخر الوقت المعلوم بل المختار فإنه يتم الصلاة كذلك، فإن شك في دوامه فتله ومضي علي صلاته كذلك إن كان قليلا بحيث لا يزيد علي الأنامل العليا ما لا يعفي عنه من الدم فغنه لا يتمادي علي صلاته كذلك، ولكن يقطع، إن تلطخ به، وإن لم يتطلخ جاز أن يقطع أو يخرج لغسل الدم، ثم يبني، وإن زاد علي الأنامل العليا اليسير من الدم وهو ما يعفي عنه وذلك قدر الدرهم علي قول، أو دونه علي قول آخر، فهل يعتبر في عدم التمادي كالكثير أو لا يعتبر، لكونه معدوما شرعا، فيمضي علي صلاته كذلك، كما لو لم يزد قولان بناء علي القاعدة المذكورة. الثالث: إذا فقد الحاضر الماء وقلنا ليس هو من أهل التيمم قال التونسي: يجري علي حكم من لم يجد ماء ولا ترابا وهذا علي أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا. وعلي الآخر لا يصلي حتي يتطهر بالماء.

стр. 19

ومما يبنى أيضا علي هذه القاعدة لو حلف ليتزوجنّ فتزوج تزويجا فاسدًا أو ليبيعن العبد أو الأمة فباعهما بيعا فاسدا، أو ألفيت حاملا. أو حلف ليأكلن هذا الطعام ففسد ثم أكله. أو حلف علي فعل معصية من قتل أو شرب ثم تجرأ وفعله/ ٨ - أ. وإذا جار في القسم فلا يحاسب ويبتدئ واستقرأ اللخمي خلافه. وعليه عدم انتقال ضمان المشتري فاسدا إلي المشتري ولو فات المبيع بيده كوديعة عنده. وإذا قتل محرم صيدا فهو ميتة خلافا للشافعي .. قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن المعدوم شرعا

стр. 20

كالمعدوم حقيقة، قال ابن رشد: إذا تجاوز الرعاف الأنامل العليا اعتبر في الزائد قدر الدرهم أو أكثر علي القولين، ونحوه لابن يونس قال التونسي: إذا فقد الحاضر الماء وقلنا ليس من أهل التيمم جري علي حكم من لم يجد (ماء) ولا ترابا. وإذا قتل المحرم الصيد فهو ميتة خلافا للشافعي. وإذا جار في القسم فلا يحاسب ويتسامح وااستقرأ اللخمي خلافه ولا يحلل وطء الحائض ولا يحصن، خلافا لابن الماجشون. تنبيه: لم يجعلوا من فروع هذه القاعدة حل يمين المكره بالإكراه الذي لا حنث به كمن حلف لا يفعل كذا فأكره عليه ففعله بعده مختارا حنث لعدم حنثه أو لا والجاري علي القاعدة الخلاف. قوله: (وكإمام واصطراف) هما مثالان للقاعدة الثالثة، وتشعر به الكاف كما مر الأول: إذا صلي الإمام الراتب وحده هل لا يعيد ولا يجمع في مسجده لتلك الصلاة، لوجود الجماعة في تقدير الشرع أم لا؟ لعدمها حسا.

стр. 21

وقد ذكر أن أبا الفضل راشدا قال في الإمام الراتب بجمع ليلة المطر وحده: وقيده بعضهم بوجود المشقة في عوده، وعدم إتيان أحد وقت العشاء. الثاني: صرف ما في الذمة هل يصح، لأنه موجود حكما أم لا؟ لعدم حضور النقدين أو أحدهما حسا. وثالثهما: المشهور/٨ - ب أن حل أو كان حالا جاز. قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: الموجود شرعا كالموجود حقيقة، فمن ثم قال المالكية إذا صلي الإمام الراتب وحده لا يعيد ولا يجمع في مسجده لتلك الصلاة. وقال أيضا: قاعدة: اختلف المالكية في الموجود حكما هل هو كالموجود حقيقة أو لا؟ كصرف ما في الذمة. ثالثهما المشهور إن حل أو كان حالا جاز. [ص] ٢٢ - وهل يؤثر انقلاب كعرق ... ولبن بول وتفصيل أحق [ش] ... أي انقلاب أعراض النجاسة هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ وعليه لبن الجلالة

стр. 22

وعرقها، وبولها ولحمها وبيضها، وعرق السكران، ولبن المرأة الشاربة. والزرع والبقول يسقي بماء نجس وعسل النحلة الآكلة للعسل المتنجس وقطرة الحمام والخمر إذا تخلل أو تحجر ورماد الميتة والمزيلة وهي كثيرة جدا. قوله: (وتفصيل أحق) أي التفصيل بين ما استحال إلي صلاح فهو طاهر كاللبن والبيض والعسل، وما استحال إلي فساد نجس، كالروث والبول وهو أحق أي أولي. وهو قول يحيي بن عمر. وذكر صاحب التوضيح في لبن الجلالة وبيضها، والمرأة الشاربة وعرق السكران وشبهه كالنصراني: ان الذي اختاره المحقوقون، كعبد الحق والمازري وابن يونس وغيرهم الطهارة. ابن رشد: وهو قول ابن القاسم في اللبن.

стр. 23

خليل: والخلاف في عرق السكران في حال سكره أو صحوه قريبا، وأما لو طال العهد بالسكر فلا خلاف في طهارة عرقه. وحكي المازري: أن رماد الميتة، والعذرة وما في معني لا يطهر عند الجمهور من الأئمة بخلاف الخمر، لأن النجاسة معللة بمعني وهي الشدة المطربة فإذا ذهبت ذهب التحريم. قال: وقد تنازع الناس في دخان النجاسة إذا احترقت، هل هو نجس كرمادها أو طاهر بخار بخلاف الرماد. صح من التوضيح. وفي بعض نسخ هذا النظم (ولبن بول وزرع وذوق) يريد الزرع والخضرة التي تسقي بالماء النجس، والذرق بالذال المعجمة وهو هنا خزؤ الطائر الذي يأكل النجاسة من ذرق إذا رمي ما في بطنه، ودخل تحت الكاف قطرة الحمام، ورماد الميتة وغير ذلك. ابن رشد: والخلاف جار في كل نجاسة تغيرت أعراضها. قال القاضي أبو عبد الله المقري: /٩ - أقاعدة: استحالة الفاسد إلي فاسد لا تنقل حكمه وإلي صلاح تنقل، بخلاف يقوي ويضعف، بحسب كثرة الاستحالة، وقلتها، وبعد الحال عن الأصل، وقربه، وإلي ما ليس بصلاح ولا فساد قولان. وهذا كله للمالكية انتهي. تنبيهان: الأول: يعبر بعض الشيوخ عن هذه القاعدة بقوله: انقلاب الأعيان

стр. 24

هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ قيل: وليس ببين، لأن الأعيان لا تنقلب وإنما تنقلب الأعراض، كما عبر (عنها) ابن بشير وابن شاسي، وابن الحاجب، علي ما في بعض النسخ، والقرافي. وكلام الناظم برئ من هذا الاعتراض. الثاني: يستثني من هذه القاعدة المسك، فقد أجمعوا علي طهارته حكاه الباجي. المقري: أصل النجاسة الاستقذار فما خرج إلي ضد ذلك منها فقد خرج بالكلية عنها كالمسك فإنه خارج، والعنبر، عند من يري نجاسته والأرواث مطلقا كالشافعية. [ص] ٢٣ - هل بنفي علة يزول ... حكم كسقم ناكح يحول ٢٤ - ونجس وأسسوا أيضا لما ... ظاهرة حق وعكس علما ٢٥ - عليه مصرف ضمان واضطرار ... ومن لغير حجره والاختيار

стр. 25

٢٦ - بذا زواله وموصي أو فقد ... وشفعة عيب ركوب أو شهد ٢٧ - كبيع قاض شئ غائب بحق ... ثم أتي وقد نفي من يستحق [ش] اشتمل كلامه في هذه الأبيات علي قاعدتين: الأولي: العلة إذا زالت هل يزول الحكم بزوالها أم لا؟. الثانية: الحكم بما ظاهره الصواب والحق، وباطنه خطأ وباطل، هل يغلب حكم الظاهر علي حكم الباطن فتنفذ الأحكام، أو يغلب حكم الباطن علي حكم الظاهر فترد الأحكام؟ وعلي الأولي الخلاف في ماء نجس زال تغييره بغير زيادة ماء مطلق وفي مضي النكاح في المرض إذا صح المريض قبل الفسخ. أبو عمرو بن الحاجب: ولو زال تغير النجاسة فقولان، بخلاف البئر يزول بالنزح. وقال في النكاح: فلو/ ٩ - ب صح المريض منهما قبل الفسخ مضي ورجع إليه، وقال صح الفسخ بناء علي أن فساده لحق الورثة أو لعقده. قلت: وكلام ابن الحاجب في المريض مخالف لكلام المؤلف في مبني الخلاف، فتأمله وعليها أيضا: الخلاف في سقوط الغرم عن ضامن الوجه إذا أحضر مضمونه بعد الحكم وقبل الغرم.

стр. 26

وإباحة الشبع أو الاقتصار علي سد الرمق في المضطر للميتة. والمحجوز عليه لأجل غيره، وهم العبد، والمفلس، والزوجة والمريض، يتصرفون في حال الحجر فلا يطلع عليهم إلا بعد زوال الحجر، هل يمضي تصرفهم أم لا؟ كالمريض بتل في مرضه تبرعا ثم صح. والزوجة تبرعت بأكثر من الثلث ولم يعلم الزوج حتي تأيمت. والعبد نكح بغير إذن سيده ولم يعلم السيد حتي عتق العبد والمختار في هذا النوع الإمضاء، كما أشار إليه المؤلف. ومما ينبني علي هذه القاعدة، من وجبت له شفعة فباع حصته التي يستشفع بها هل له شفعة أم لا. وزوال العيب قبل الرد، كموت الزوجة أو طلاقها في العبد لا يعلم مشتريه بنكاحها هل يمنع من الرد أم لا. وركوب الهدي للعاجز عن المشي ثم يستريح هل ينزل عنه أم لا؟.

стр. 27

وإلى هذه الفروع الثلاثة أشار المؤلف بقوله: (وشفعة عيب ركوب). ومما ينبني عليها أيضا: الخلاف في اختيار الأمة، تعتق تحت العبد، إذا عتق العبد قبل أن تختار. وإذا طلق علي الزوج بجنون أو جذام أو برص ثم برئ في العدة. وإذا شرط لزوجته إن غاب عنها أزيد من ستة أشهر فأمرها بيدها، فغاب ثمانية أشهر فلم تقض حتي قدم. قال في إيضاح المسالك: تنبيه: لم يختلفوا، إذا زال العيب قبل الرد أن لا رد، كما لم يختلفوا إذا بطلت رائحة الطيب أنه لا يباح بعد الإحرام، لأن حكم المنع قد ثبت فيه، والأصل استصحابه، وليس من هذا الأصل نكاح المحرم، والموافق لنداء الجمعة لأن المنع فيهما لنفس الإحرام والوقت لا لأمر بان عدمه وانظر إذا تحمل الأب الصداق عن ابنه/ ١٠ - أفي مرضه وفرعنا علي أحد قولي مالك بفساد النكاح ثم صح الأب هل يجري فيه من الخلاف ما في نكاح المريض إذا صح أم لا؟ في ذلك نظر واضطراب انتهي. قلت: ما ذكر من الاتفاق علي عدم الرد في زوال العيب قبل الرد، هو في غير محتمل العود وماله علقة كذهاب بياض عين، وموت ولد ونو ذلك، لا محتمل العود، كانقطاع البول في الفراش ولم معض عليه كثير السنين، فله الرد اتفاقا وفي زواله بموت

стр. 28

الزوجة وطلاقها ثالثها بالموت فقط. وكذا اختلف في العبد عليه دين أراد المبتاع رده، فقال البائع أنا أوديه، أو وهبه رب الدين له، وقول ابن القاسم لا رد له. فيتحصل من هذا أن من زوال العيب ما اتفق عليه علي عدم الرد ومنه ما اتفق عليه علي الرد ومنه ما اختلف فيه. وأما القاعدة الثانية: فيجري عليها ما ذكره في استحقاق المدونة فيمن أوصي بحج أو غيره، فأنفذت وصيته ثم استحق برق. ومن فقد فشهد بموته فبيع ماله وتزوجت زوجته ثم قدم حيا هل يمضي ذلك في المسألتين أم لا؟ أو حكم بشهادة من اعتمد أنه عدل ثم ثبت بعد الحكم أنه كان مستجرحًا، هل ينقض الحكم أم لا؟ وإذا باع القاضي سلع رجل غائب في دين قضاه لمن أثبت الدين علي الغائب ثم أتي الغائب فأثبت أنه قد قضي الدين، هل يأخذ سلعه بغير ثمن (أو بثمن) وهو الصحيح أو

стр. 29

لا يأخذها البتة؟ والخلاف في إجزاء الزكاة إذا أخطأ في مصرفها بعد الاجتهاد وتعذر استرجاعها، كدفعها لغني أو عبد أو كافر وإليه أشار المؤلف بقوله: (كمصرف). ابن الحاجب: ولو ظهر أن في أخذها غير مستحق بعد الاجتهاد، وتعذر استرجاعها فقولان، كالكفارة. وقيد الشيوخ الخلاف في مسألة الزكاة بما إذا كان دفعها لهم ربها، وأما إذا كان المتولي دفعها لكل واحد من هؤلاء الإمام فإنها تجزي، ولا غرم عليه، ولا علي بها لأنها محل اجتهاد، واجتهاده ماٍض نافذ ثم هذه القاعدة راجعة إلي قولنا هل الواجب الاجتهاد أو الإصابة، وستأتي. قوله: (وهل ينفي/ ١٠ - ب علة - إلي قوله - وأسسوا) أي هل يزول حكم بزوال علته أو لا؟ كناكح في المرض يذهب مرضه، وماء نجس زال تغيره بغير زيادة ماء مطلق. ومعني يحول، يزول سقمه قبل الفسخ، وفي نسخة (يؤل) بالهمزة بدل الحاء أي يرجع المريض لصحته قبل الفسخ أو يؤل سقمه إلي البرء قبل الفسخ. قوله: (وأسسوا أيضًا بما ظاهره حق) - البيت -، أي أسس المالكية تأسيسا آخر بهذه القاعدة، وهي ما ظاهره حق فعلم عكسه، وهو بطلان الباطن، هل يغلب الظاهر أو الباطن أي: جعلوها أساسا ومبني لمسائل، والمراد بالعكس هنا المقابل، ومقابل قولنا ظاهره حق باطنه باطل.

стр. 30

قوله: (عليه مصرف) - إلخ - أي يبني علي المذكور، وهما الأصلان السابقان بمعني أن بعض هذه الأمثلة تنبني علي أحد الأصلين، وبعضها علي الآخر. ومن البين أن مسائل الصرف والموصي، والمفقود، والشاهد، وبيع القاضي مال الغائب، هي من فروع القاعدة الثانية. وما سوي ذلك هو من فروع الأولي، وتأمل لم خلط الناظم مسائل القاعدتين، وقد يقال: لما كانت مسائل القاعدة - الثانية - يمكن أن يقال فيها، إنها فعلت لعلل، ثم تبين ذهاب تلك العلل، فتدخل في قاعدة العلة إذا زالت هل يزول الحكم بزوالها، نظمها في سلك واحد، ليتأملها المتأمل. والباء من قوله: (بذا) ظرفية، والإشارة إلي قوله: (ومن لغير حجره) أي والاختيار بهذا القريب زوال الحكم بالرد لزوال علته، وهو الحجر، وهو الراجح المشهور في الزوجة تتبرع، ثم تتأيم أو تموت، وفي العبد ينكح ثم يبيعه أو يعتقه. قلت: وظاهره عموم الخلاف في أفراد المحجوز لحق غيره، وليس كذلك فقد ذكر في المقدمات: أنه لا يعلم نص خلاف في مضي تبرع العبد إذا عتق، قاله في كتاب المأذون منها، في العبد يهب أو يعتق ولم يعلم السيد ذلك، أو علم ولم يقض فيه برد ولا إجازة حتي عتق العبد، والمال بيده] فان ذلك لازم له [. ولم أر أيضًا خلافا في مضي تبرع المديان، والمريض إذا زالت علة الرد. فمحل الخلاف إذن إنما هو الزوجة تتبرع بما زاد علي الثلث/ ١١ - أولا

стр. 31

يعلم الزوج حتي تتأيم أو تموت، والعبد يتزوج بغير إذن سيده ولم يعلم السيد حتي باعه أو أعتقه فهل يكون للبائع الفسخ وهو في يد المشتري، وللعبد في العتق قولان، ولم يتفق علي المضي في التأيم كما زعم ابن الحاجب. وعلي هذين الفرعين اقتصر صاحب ايضاح المسالك. وقد اختلف في فعل الزوجة هل هو علي الجواز حتي رده الزوج أو علي الرد حتي يجيزه الزوج، والأول هو المعلوم من قول مالك وأصحابه. قوله: (وقد نفي من يستحق) ضمير نفي عائد علي القادم، أي وقد منع ذلك القادم من يستحق الذي هو] المشتري أي منع المشتري من مشتراه، أو نفي استحقاق المشتري [لمشتراه، أو يعني. بمن يستحق مثبت الدين علي الغائب ونفيه بإثبات أنه كان قضاه الدين، وهذا الاحتمال أقرب والله تعالي أعلم. ٢٨ - وهل لعين ذو اختلاط ينقل ... مغلوبة .... .... أي هل ينقل المخالط المغلوب لعين الذي خالطه أم لا؟ بمعني أن المخالط المغلوب (هل) تنقلب عينه ما خالطة أو لا تنقلب وإنما خفي عن الحس فقط. عليه الخلاف في مخالطة النجاسة لقليل الماء أو لكثير الطعام المائع.

стр. 32

وبالأول قال أبو حنيفة. وبالثاني قال الشافعي. وعليه الخلاف أيضا في اللبن المخلوط بغيره، إذا كان اللبن مغلوبا. ومذهب ابن القاسم وأبي حنيفة لغوه، وعدم انتشار الحرمة به. ومذهب أشهب والشافعي اعتباره، ونشر الحرمة به. وعليه أيضا: مسألة الحنث بالسمن المستهلك لا الخل. قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: استهلاك العين يسقط اعتبار الأجزاء عند مالك والنعمان فلا يحرم اللبن المستهلك في الماء، وقال محمد وعبد الملك لا يسقط فيحرم.

стр. 33

وقال أيضا: قاعدة: المخلوط المغلوب، قال مالك، والنعمان: تنقلب عينه إلي عين الذي خالطة، وقال محمد: يخفي عن الحس ولا ينقلب. وعليه الخلاف في مخالطة النجاسة لقليل الماء أو كثير الطعام المائع والحق أنه يخفيه ولا ينقله وأنه لا يحرم لعدم التغذية واختلاف مذهب/ ١١ - ب مالك في الفرعين لاعتبار طهورية الماء والحرج في الطعام مع قوة الخلاف انتهي. قوله: (وهل لعين ذو اختلاط) لعين يتعلق بينقل مبنيا للمعلوم (وذوا اختلاط) مبتدأ خبره ينقل مغلوبة لعين، أي: ذو الاختلاط هل ينقل مغلوبة، أي مغلوب الاختلاط لعين أي لعين ما خالطه وغلب عليه أم لا؟ ويصح أن يكون بإضافة عين إلي ذي وبناء ينقل للمجهول وضبطه أيضا المؤلف كذلك، أي هل ينقل مغلوب ذي الاختلاط إلي عين ذي الاختلاط وهو المخالط الغالب إذ لا ينقل الشئ إلي نفسه، أو يعود ضمير مغلوبة إلي المخالط المدلول عليه باختلاط من إضافة الصفة إلي الموصوف، أي هل ينقل المخالط المغلوب لعين الذي خالطة أم لا؟. [ص] ... .... ... هل ذو فساد ينقل ٢٩ - شبهة ملك إن عليه أجمعا ... وبعضهم إطلاقه قد سمعا [ش] أي هل ينقل بيع ذو فساد شبهة ملك، أن أجمع عليه أم لا؟ وبعض العلماء كالإمام ابن عرفة أطلق في البيع الفاسد ولم يقيده بالمجمع علي فساده وعلى هذا

стр. 34

الخلاف، الفوت بالتغيير وذهاب العين وعدمه. ابن القاسم: يفوت سحنون: لا يفوت. ابن مسلمة: الفسخ بعد الفوت استحسان وعلي عدم الفوت فالقيمة مع ذهاب العين من باب الغرامات، ويكون البائع مخيرا إذا تغير تغيرا خرج به عن المقصود، بين أن يأخذه كذلك أو يغرمه فيكون من باب الغرامات أيضًا وكلام الناظم يشعر بالاتفاق علي عدم نقل الفاسد حقيقة الملك. [قال ابن عرفة: البيع الفاسد لا ينقل حقيقة الملك] بعقده لقوله في الهبة عتق العبد من بائعه يعد بيعا فاسدا قبل فوته لازم، ومقتضي قول المازري عن أشهب لغو عتقه، نقله حقيقته، وحصل في نقله شبهة الملك أربعة أقوال ثالثها في المختلف فيه دون المجمع عليه. ورابعها: ينقل حقيقة الملك. قال القاضي أبو عبدالله المقري: قاعدة: البيع المجمع علي فساده هل ينقل شبهة الملك لقصد المتابعين أم لا؟ لكونه علي خلاف الشرع؟ اختلفوا/ ١٢ - أفيه وعليه الخلاف هل يفوت بالتغير وفوات العين أم لا؟ ومنهم، من يحكي هذا الخلاف في البيع الفاسد مطلقا،

стр. 35

ولا يصح في بعض المختلف فيه، وقد عرفت أن القصد المخالف للشرع هل يصح اعتباره بوجه ما، أو يجب إلغاؤه مطلقا قولان؟ وهي قاعدة أخري انتهي. وهذه القاعدة أجنبية من هذا الفصل ولعله ذكرها هنا لاشتراكها مع ما قبلها في مطلق النقل. وضمير عليه يعود علي فساد، وضمير إطلاقه يعود علي الخلاف المفهوم من الكلام وسمع بمعني قبل. [ص] ٣٠ - هل حكم ما حاذي أم المبدا لما ... بغيره اتصل كالملح بما ٣١ - والسن والظفر ومسح ما بطن ... من أذن وميتة الذي قطن ٣٢ - بالبر من ذي الحجر لحية شعر ... وعقد علت وأغصان الشجر [ش] ... أي الشئ إذا اتصل بغيره هل يعطي له حكم مباديه أو حكم محاذيه؟ وتقدير كلام الناظم هل حكم ما حاذي ثابت لما اتصل بغيره، أو حكم المبدأ ثابت له. عليه الخلاف في طهورية الماء يذوب فيه الملح فمن راعي المبدأ جعله كالتراب لأنه أصله. ومن راعي ما حاذاه جعله كالطعام فينقله إذا غيره لاستعماله في الطعام، وإلحاقه بالربوياب. ونجاسة أعلي القرن والسن والظلف والظفر، وناب الفيل وفي باطن الأذن ما هو

стр. 36

على القول بوجوب مسح الظاهر لأنها في أصلها كالوردة. ونجاسة ما تطول حياته في البر من البحري والصحيح الطهارة، نظرا إلي أصله وثالثها: ما مات في الماء طاهر وإلا فلا. ووجوب غسل ما طال من اللحية والأظفار، ومسح ما طال من شعر الرأس وشجرة الحرم يصاد ما علي غصنها الذي في الحل وفي عكسه يجب الجزاء باتقان وأما (مسألة) العقدة وهي: الغدة. فقال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: المتصل بثابت الحكم منه. ثالثهما إن لم يكن عن سبب غريب لحق به، فيجب غسل ما طال من اللحية والرأس، ونجس أعلي القرن والسن، ولا تؤكل العقدة علي اللحم انتهي. ومنه حال من ضمير المتصل، أي: حال كونه بعضا من ثابت الحكم المتصل هو به / ١٢ - ب.

стр. 37

ابن عرفة: ابن حبيب روي استثقال أكل عشرة دون تحريم: الطحال والعروق والغدة والمرارة والعسيب والأنثيان والكليتان والحشا والمثانة وأذناه القلب وصوب الشيخ جواب عبد الله بن إبراهيم بن الأبياني بأكل خصي الخصي. قلت: هو ظاهر قول ثالث سلمهما حكم القلب، والرية، والطحال والكلا، والخصي كاللحم. وتعليل الشيخ ذلك بقوله: (هو كالغدة) الغذاء يصل إليها، ولم تبن علي البدن، ظاهر في أكل المشيمة وفي حل أكلها. ثالثها: إن حل أكل الولد بذكاة أمة وتم خلقه ونبت شعره، لقوول ابن رشد في سماع موسي من كتاب الصلاة: السلا وعاء الولد هو كلحم الناقة المذكاة وجواب الصائغ وبعض شيوخ شيوخنا.

стр. 38

البرزلي: هو ابن جماعة وإليه مال ابن عرفة، والصواب الجواز، لأنه جزء من أجزائها وهو ظاهر المدونة. والمثانة بثاء معجمة الجوهري: موضع البول. والغدة: خلاصة المحكم: كل عقدة في جسد الإنسان أطاف بها شحم. المشارق: هي شحمة تنبت بين الجلد واللحم للبعير وغيره. وقال القرافي أيضا (قاعدة) إذا اختلف الحكم بالمنبت والحاذات، فقد اختلف المالكية بماذا يعتبر كغسل ما طال من اللحية ومسح ما طال من شعر الرأس، وكالشجرة في الحرم يصاد ما علي غصنها الذي في الحل ما لم يثبت حرمة المحل كالعكس فيتفقون. وقال أيضا: قاعدة: إذا اختلف حكم الشئ بالنظر إلي أصله وحاله فقد اختلف المالكية بماذا يعتبر منهما، كميته ما تطول حياته في البر من البحري، والملح يذوب في الماء. ومنه القولان في أطراف القرون، والأظفار وفي باطن الأذنين لأنهما في أصلهما كالوردة، وأما العينان فإنهما حفظ أصلهما لعدم ارتفاعه، فلم يعارض بحال لازمة مع توقع الضرر بغسل باطنهما، ومنه القولان فيما انقلبت أعراضه من النجاسة إلي صورة ما هو طاهر، وقيل إن ترجحت الحال بفائدة كأن ينتقل إلي صلاح كالبيض واللبن أو بموافقة صورة الأصل كتغير النجاسة يزول من الماء قدمت/ ١٣ - أالحالة وإلا فلا.

стр. 39

وقال أيضا: قاعدة: إذا تقابل حكم المبدأ والمنتهي فقد اختلف المالكية في المقدم منهما، كمن رمي، أو أرسل من الحرم فأصاب في الحل ما لم يتعد كالعكس أو يقدر وقد تقدم مثلها انتهي. والتقدير اشارة إلي مسألة العينين في القاعدة قبل. وقال: قاعدة: إذا اختلف حكم الشئ بالنظر إلي أصله ومثاله، فقد اختلف المالكية بم يعتبر منهما في باب العبادات كالبيض، قيل فيه حكومة، وقيل عشر الجزاء، وقيل فيه ما في الفرخ فقامت من هاهنا قاعدة وهي: إذا كان للشئ مآلان مختلفا الحكم فهل يعتبر بأولهما، أو بآخرهما؟. ومن الأولي مسألة كتاب الصرف من المدونة، وهي: الخلاف في اقتضاء السمراء من المحمولة قبل الأجل لأن المحمولة تغلو عند الأجل لرغبة الناس في زراعتها. قوله: (حاذي) هو بمعجم الذال، حاذاه ازاه.

стр. 40

الجوهري: صار بحذائه صح من الصحاح ومحاذيه بضم الميم اسم فاعل حاذي، ومباديه بفتح الميم، جمع مبدأ خففت هزته بإبدالها ياء. قوله: (كالملح بالماء) أي كالملح كائنا أو ذائبا في ماء هل يسلبه الطهورية أم لا؟ فحرف الجر مع مجروره حال يتعلق بكون عام أو خاص. قوله: (والسن والظفر) هو علي تقدير مضاف أي: وأعلي السن والظفر، أو يقدر ظرف. قوله: (قطن) أي أقام، والقطون الإقامة. قوله: (لحية شعر) أي غسل ما طال من اللحية، ومسح ما طال من شعر الرأس، وفي معني ذلك غسل ما طال من الأظفار، وقد يندرج تحت قول المؤلف (والظفر) لا طلاقة فيه أي والظفر باعتبار نجاسة طرفه، ووجوب غسل ما طال منه. قوله: (وأغصان الشجر) أي الشجرة التي بالحرم وأغصانها منبسطة في الحل. [ص] ٣٣ - هل الطاري، هل هو كالأصلي ... ... ... [ش] ... النسيان الطاري، هل هو كالأصلي أم لا؟. وعليه لو رأي نجاسة في الصلاة ثم نسيها وإذا ذكر الموالاة ثم نسيها. ومن أمر أن يعيد في الوقت فنسي بعد أن ذكر.
следующие страницы →