Полный текст (635 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الثامن: إن كان مناب الحلال معلوما لأول وهلة صح ما قابل الحلال، وإلا فلا.
التاسع: إن علما معا بحرمة الحرام فسخ الجميع، والأصح الحلال، وأقيم من كتاب التدليس من المدونة.
قوله: "بمعقود" أى بمعقود عليه، فحذف النائب على قول من يجيز ذلك أو حذف حرف الجر أولا فاستتر الضمير، أو هو من عقد المتعدى بنفسه. وقوله: "له تعدد" صفة لمعقود. قوله: "بصفقة جمع" أى جمع هو أى ما ذكر فى صفقة.
قوله: "والبيع مع شقص مجنس سمع" البيع بالخفض عطفا على المحل، وجملة سمع مستأنفة، أى سمع بناء فرع البيع، أو بناء الفرعين معا على هذا الأصل، والشين للشركة، والقاف للقراض، والصاد للصرف والميم: للمساقاة والجيم: للجعالة، والنون: /٦٥ - ب للنكاح، والسين: للسلف.
وفى بعض النسخ بدل ما كتبنا (جص مشقص) وهما سواء، وكان الأولى أن لا يذكر السلف، لأنه لا يجتمع مع بيع ولا غيره من عقود المعاوضة، ولأن مقتضى ذكره هنا أنه يختلف فى اجتماعه مع البيع بناء على الأصل المذكور، وليس كذلك لإجماع الأمة على المنع من بيع وسلف. ولو قال المؤلف بدل ما ذكر (جص مشنق) كما قال القرافى، وغيره لكان أولى.
وقد نظمها بعضهم فقال:
عقود معناها مع البيع ستة ... ويجمعها فى اللفظ جص مشنق
فجعل وصرف والمساقاة شركة ... نكاح قراض منع هذا محقق
[ص]
١٤٢ - هل تبطل الصفقة بالفاسد ... من جهة قط كصرف باد
١٤٣ - وبيع ذمى وعتق ... ... ... ... ... ...
[ش]
اختلف المذهب على قوين فى فساد البيع إذا انفرد أحد المتبايعين بالفساد وهو معنى قول المؤلف: "من جهة قط" وشهر عياض وابن محرز: أنه يوجب الفساد، وقط، اسم فعل بمعنى انته واكتف، وهو فى النظم بضم الطاء مخففة، وفى بعض النسخ (فقط) بزيادة.
стр. 212
الفاء، وسكون الطاء.
وعليه الخلاف فى تسلف أحد المتصارفين بخلاف تسليفهما معا.
وبيع الذمى طعاما قبل كيله من مسلم، ومن قال لعبده إن شريتك أو ملكتك فأنت حر، عتق عليه جميعه إن اشتراه، أو بعضه وقوم عليه نصيب شريكه.
اللخمى: لو علم البائع يمينه لم يجز لجهل قيمة النصف، يعنى لأنه باع نصيبه بعين أو عرض على أن يأخذ من المبتاع قيمة مجهولة، وراجع أقوال الصفقة تجمع حلالا وحراما، فإن بعضها مبنى على هذا الأصل.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: علم أحد المتبايعين بالفساد دون الآخر اختلفوا فى تأثيره كما إذا قصد النقص فى الصورة قبلها، أو تسلف أحد المتصارفين بخلاف علمهما معا كتسلفهما فإنه يقتضى المنع، وليس التدليس من ذلك لحديث المصراًة خلافا لقوم انتهى.
ويعنى بقوله كما إذا قصد النقص فى الصورة قبلها، نقص المقدار فى الصرف.
ابن بشير: وإن /٦٦ - أحصلت صورة التناجز ثم وجد نقصانا فلا يخلو من أن يكون فى المقدار أو فى الصفقة فإن كان فى المقدار فإن قام به انتقض الصرف على القول بأن الغلبة لا تؤثر فى الصحة، أو على القول بتأثيرها هل يعد ذلك غلبة أما إن كان بغير قصد من أحدهما فيعد غلبة.
وأما إن قصده أحدهما فيجرى على الخلاف فى علم أحد المتباعين بالفساد فى البيع، وإن لم يقم به فهل ينتقض الصرف؟ أما إن كان النقص كثيرا فالمنصوص أنه ينتقض ويجرى على الخلاف فى الغلبة كما قدمناه، وأما إن كان النقص يسيرا فقولان منصوصان:
стр. 213
أحدهما: أنه ينتقض كالكثير
والثانى: أنه لا ينتقض، لأنه فى حكم التبع، فكأنه معدوم.
وكم مقدار اليسير؟ قولان:
أحدهما: أنه الدرهم فى الألف.
والثانى: الدانق فى الدينار وهذا خلاف فيما يعد يسيرا، وقد تتسامح النفوس بتركه انتهى.
وما ذكر من أن الخلاف فى تسلف أحد المصطرفين يجرى على هذه القاعدة هو أحد الطرق.
ابن بشير: وأما الصرف على الذمة فنحو ما ذكر فى الكتاب إذا اصطرف اثنان وليس معهما ما اصطرفا عليه فتسلف كل واحد منهما من آخر إلى جانبه فقد منعه فى الكتاب وإن كان أحد النقدين مع واحد وتسلف الآخر ففيه قولان أجازه ابن القاسم، ومنعه أشهب ورآه كالأول.
وقد اختلف المتأخرون فى علة الفرق على مذهب ابن القاسم على أربع طرق:
إحداهما: أن تسلفهما يقتضى علمهما جميعا بالفساد، وتسلف أحدهما يقتضى انفراد أحدهما بعلم ذلك، وينبنى على الآخر ظن ما صارفه عليه عنده. وفى المذهب قولان فى علم أحد المتباعين بالفساد هل يقتضى المنع أم لا؟
والثانية: أن تسلف أحدهما يمكن أن يقصد به إفساد الصرف مع عقده أولا على شئ فى يديه، ثم تسلف ندما ليفسد الصرف فلا يصدق الآخر عليه، ويقابله بنقيض قصده، وهذا.
стр. 214
يمكن أن يظهر من قرينة الحال أنه لم يقصده فيتفق على الفساد على هذه الطريقة.
والثالثة: أن تسلفهما يقتضى وقوع الصرف /٦٦ - ب على غير معين من العين، وإذا وقع ذلك لم يجب انتقاض الصرف بوجود الزيوف، بل يجب البدل فلهذا لا يجوز الصرف إلا أن يعينا ما يصطرفان عليه، وعاب هذا أبو القاسم بن محرز، بأنه يلزم إذا تسلف أحدهما وهو لازم فلابد.
والطريقة الرابعة: طريقة ابن محرز وهى: أن تسلفهما جميعا يكثر به التأخير وتسلف أحدهما يقل به التأخير، ومتى قل خف أمره، ومتى كثر بطل الصرف. وهذه الطريقة هى أسد الطرق، وهى مقتضى الأصول، وألفاظ الكتاب انتهى. وأجرى المازرى على هذا الأصل جمع الرجلين سلعهما فى البيع إذا لم يعلم المشترى.
[ص]
... ... وهل ورد الحكم بين بين كونه اعتقد
١٤٤ - كالبيع مع شرط يصح وبطل ... وحكم زنديق وشبهه نقل
[ش]
اختلف هل ورد الحكم بين بين أى حكم بين حكمين فأثبته المالكية، وهو من أصولهم، ونفاه الشافعية ويعمل به عند من أثبته فى بعض صور تعارض الأدلة ولا ترجيح كما إذا أشبه الفرع أصلين ولم يترجح أحد الشبهين.
ومن ورود حكم بين حكمين اجتماع البيع والشرط حيث يصح البيع ويبطل الشرط وذلك فى مسائل، لأنه حكم بين بطلانهما وصحتهما معا، إذ العقد واحد ولمالك فى البيع المقارن للشرط تفصيل وذلك أنه قد يبطلان معا، كالبيع بشرط السلف، وأن لا يبيع ولا يهب وقد يصحان كالبيع بشرط الرهن، والكفيل أو الأجل، وقد يصح البيع ويبطل الشرط كالبيع بشرط عدم القيام بالجائحة، أو بشرط أن تتبقى ثياب المهنة للبائع،
стр. 215
أو بشرط أن لا مواضعة ولا عهدة.
قال القاضى ابن رشد: الشروط المشترطة فى البيع على مذهب مالك تنقسم على أربعة أقسام: قسم يبطل فيه البيع والشرط، وهو ما آل البيع به إلى الاختلال بشرط من الشروط فى صحة البيع.
ومنها: ما يفسخ به البيع مادام مشترط الشرط متمسكا بشرطه.
وقسم: يجوز فيه البيع والشرط /٦٧ - أوهو ما كان الشرط فيه جائزا لا يؤول إلى فساد ولا يؤول إلى حرام.
وقسم: يجوز في البيع ويفسخ الشرط وهو ما كان الشرط فيه حراما إلا أنه خفيف فلم يقع عليه حصة من الثمن انتهى.
وفصل مالك ﵀ هذا التفصيل جمعا بين الأحاديث الواردة فى ذلك.
قال القاضى ابن رشد: إن عبد الواحد بن سعيد قال: قدمت مكة المشرفة فوجدت فيها أبا حنيفة، وابن أبى ليلى وابن شبرمة.
فقلت: لأبى حنيفة ما تقول فى رجل باع شيئا واشترط شيئا؟ فقال: البيع باطل، والشرط باطل.
стр. 216
ثم أتيت ابن أبى ليلى فسألته، فقال: البيع جائز والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة فسألته، فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق، اختلفوا فى مسألة واحدة.
فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: لا أدرى ما قالا؟ إن رسول الله ﷺ : " نهى عن بيع وشرط".
ثم أتيت ابن أبى ليلى فأخبرته فقال: لا أدرى ما قالا؟ قالت عائشة رضى الله عنها أمرنى رسول الله ﷺ "أن أشترى بريرة، وأعتقها وأن أشترط لأهلها الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق" البيع جائز والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته، فقال: لا أدرى ما قالا؟ قال جابر: "بعت من النبى ﷺ ناقة"، وشرط لى حلابها، وظهرها إلى المدينة" البيع جائز، والشرط جائز، فعرف مالك ﵀ الأحاديث كلها فاستعملها فى مواضعها، وتأولها على وجوهها، ولم يمعن غيره النظر، ولا أحسن تأويل الأثر انتهى.
стр. 217
ومن حكم بين حكمين حكم الزنديق، وبيانه على أن قتله مبنى على ما أبطن من الكفر فله فى ذلك حكم المرتد، غير أنه إذا ظهر عليه فقتله، ولا نقبل توبته، لأنها لا تعرف، وكون ميراثه لورثته لا لبيت المال مبنى على ما أظهر من الإيمان، فلم يتخلص له حكم الكفر ولا حكم الإيمان، وهو معنى حكم بين حكمين.
وهذا على قول ابن القاسم: أن ماله لورثت وهو المشهور.
وأما على قوله غيره /٦٧ - ب فقد تحمض له حكم الكفر، ويدل على أن قتله قتل كفر لا قتل حد أنه لا يقتل إذا جاء تائبا وظهر من قوله، والحدود لا تسقط بالتوبة ومن حكم بين حكمين قول ﷺ فى ولد أمة زمعة الى تخاصم فيه سعد بن أبى وقاص، وعبد بن زمعة رضى الله عنهما "الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبى منه يا سودة".
قال القاضى أبو الفضل عياض: وفى حكمه ﷺ بالولد للفراش وحكمه بالاحتجاب لأجل الشبهة، القضاء بحكمين فى مسألة، والاحتجاب إنما هو ندب واحتياط لأزواجه، كما تقدم.
قال تقى الدين بن دقيق العيد: جعل بعض المالكية الحديث دليلا لقاعدة من قواعد مذهبهم هى: أن الفرع إذا أشبه أصلين ودار بينهما يعطى حكما بين حكمين، لأنه لو أعطى حكم أحدهما فقط لزم إلغاء شبهه بالآخر والفرض أنه أشبه وبيانه من الحديث أنه أعطى حكم الفراش فألحق النسب، ولم يمحضه فأمرها بالاحتجاب، وأعطى حكم الشبه فأمر بالاحتجاب، ولم يمحضه فألحق الولد بالفراش.
стр. 218
قال: ويعترض على أخذهم هذا من هذا الحديث بأن صورة النزاع فى تلك القاعدة إنما هى إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين يقتضى الشرع إلحاقه بكل واحد منهما والشبه هاهنا لا يقتضى إلحاقه بعتبة، وإنما أمرها بالاحتجاب احتياطا وإرشادا إلى مصلحة وجودية لا على وجوب حكم شرعى، ويؤكده أنا لو وجدنا شبها فى ولد لغير صاحب الفراش لم نثبت لذلك حكما، وليس فى الاحتجاب ها هنا إلا ترك أمر مباح على تقدير ثبوت المحرمية وهو قريب انتهى.
[ش]
هاب الدين بن حجر: واستدل به بعض المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من أصل فيعطى أحكاما بعدد ذلك وذلك أن الفراش يقتضى إلحاقه [بزمعة فى النسب، والشبه يقتضى إلحاقه] بعتبة فأعطى الفرع حكما بين حكمين، فروعى الفراش فى النسب، والشبه البين فى /٦٨ - أالاحتجاب. قال وإلحاقه بهما ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه.
قال ابن دقيق العيد: ويعترض على هذا بأن صورة المسألة ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين وهنا الإلحاق شرعى للتصريح بقوله: "الولد للفراش" فيبقى الأمر بالاحتجاب مشكلا، لأنه يناقض الإلحاق فتعين أنه للاحتياط لوجوب حكم شرعى، وليس فيه إلا ترك مباح مع ثبوت المحرمية انتهى.
стр. 219
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال ابن العربى: القضاء بالترجيح لا يقطع حكم المرجوح بالكلية بل يجب العطف عليه بحسب مرتبته لقوله ﵇: "الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبى منه يا سودة" هذا مستند مالك فيما كره أكله فإنه حكم بالتحليل لظهور الدليل وأعطى المعارض أثره، فتبين مسائله تجدها على ما رسمت لك انتهى.
قوله: "كونه اعتقد" أى اعتقد وجود حكم بين حكمين، فكون مصدر كان التامة، ويجوز أن يكون التقدير اعتقد كونه واردا، فتكون ناقصة، ويجوز أن يكون اعتقد ماضيا مبنيا للمجهول، وكونه مرفوعا بالابتداء، وضبطه المؤلف فى مختصر المنهج بالوجهين.
ومن حكم بين حكمين أيضا مراعاة الخلاف، وقد مر فيها
[ص]
١٤٥ - هل نظر إلى الجزاف قبض ... ... ... ... ...
[ش]
أى النظر إلى الجزاف هل هو قبض أم لا؟ وعليه فى بيعه قبل قبضه قولان.
[ص]
... ... ... ... هل رد ما بيع بعيب نقض
١٤٦ - أو ابتياع فزكاة ويمين ... بيع شراء الذمى خلع يستبين
١٤٧ - وأمة جعل ضمان وفلس ... وشبهها قد بنيت على الأسس
١٤٨ - تنبيه القول ببيع انعقد ... بعهدة وشفعة رضى فقد
١٤٩ - وفرق الإمام بين البيع ... والرد بالعيب بجبر الشرع
١٥٠ - والقول بالنقض بعتق نقضا ... غلة فانظر إذا ما اعترضا
стр. 220
[ش]
أي الرد بالعيب هل هو نقض للبيع من أصله أو كابتداء بيع؟
وعليه الماشية ترد بعيب فى بناء ربها على ما تقدم، أو استقباله قولان.
وعليه إن /٦٨ - ب حلف بعتق عبده إن كلم فلانا ثم باعه ثم كلمه ثم رد بعيب هل يحنث بالكلام الواقع منه قبل أن يرد عليه أو لا؟ على القاعدة.
ومن باع سلعة من أهل الذمة فى غير قطره ثم ردت عليه بعيب فى إعطائه العشر قولان بناء عليها.
ومن اشترى عبدا كافرا من كافر ثم أسلم العبد، فاطلع على عيب هل له الرد على بائعه الكافر أم لا؟ قولان على القاعدة.
ابن القاسم: نعم. أشهب وعبد الملك: لا، واختاره ابن حبيب.
وعليه لو خالعها فتبين أن به عيب خيار، ففى رجوعها عليه قولان على القاعدة.
стр. 221
ومن اشترى أمة على المواضعة ثم ردها بعيب بعد خروجها من المواضعة هل يجب على المشترى أيضا مواضعتها كما وجب له ذلك على البائع أم لا.
وما فى تفليس العتبية: إذا أوصى بخيار أمة فى عتقها أو بيعها، فاختارت البيع فبيعت، ثم ردها بعيب فأرادت الرجوع للعتق هل لها ذلك أم لا؟ ابن وهب: نعم، وغيره: لا، على القاعدة وهذان الفرعان يشملهما قول المؤلف: "وأمة".
وعليه أيضا رد السمسار الجعل ومن رد بعيب ثم تلف قبل القبض ففى ضمانه قولان، فعلى أنه حل للبيع من أصله يكون الضمان من البائع، وعلى أنه كابتداء بيع يعود الأمر إلى اعتبار تعلق الضمان بمجرد العقد للبيع، أو بمجرد العقد مع اعتبار مضى إمكان التسليم بعده إلى غير هذا مما قيل فيه.
وإذا حاصَّ البائع الغرماء فى الفلس لفوات السلعة ثم ردت بعيب.
وإلى هذه الفروع أشار المؤلف، وهى مرتبة على حسب ترتيبه، ويدخل تحت قوله: "شبهها" فرع تزوج العبد بغير إذن سيده المذكورة فى كلام المقرى بعد.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: ضعّف كون الرد بالعيب كابتداء بيع، بأنه لو كان كذلك لتوقف على رضى البائع، ولو جبت الشفعة للشريك إذا رد المشترى بالعيب، والعهدة فيه إذا رد به، ولا يجب الجميع باتفاق، وإن قيل: إن الرد بالعيب كابتداء بيع على طريق.
стр. 222
ابن دحون لا على طريق ابن رشد /٦٩ - أفى حكاية الخلاف على القاعدة، فى العهدتين معا أعنى عهدة الثلاث، وعهدة السنة، ولكن قال المازرى: هذا وإن قيل فهو بيع أوجبه الشرع بغير اختيار من رجع إليه البيع، فخرج عن العقود الاختيارية المقصود فيها المكايسة واستشكل القول بأنه نقض للبيع من أصله باتفاقهم على أنه كابتداء بيع فيمن ابتاع أمة بعبد فأعتق الأمة، ثم رد العبد بعيب أنه لا يكون له نقض البيع وإنما له قيمة الأمة، وبتطابق فقهاء الأمصار كأبى حنيفة ومالك، والشافعى وغيرهم على أنه لا يرد الغلة، حتى إن كثيرا من العلماء لينكر وجود الخلاف فقد قال الأبهرى لا خلاف بين أهل العلم أن الاغتلال للمشترى، ولا يرده إذا رد بعيب.
قال ابن الجهم: إذا أجرى العبد بإجارة كثيرة، أو زوج الأمة بصداق كثير أو قليل ثم رد بالعيب، فإنه لا يرد ما أخذ من إجارة أو صداق، قال: ولا خلاف بين الناس فى هذا، وهكذا ذكر ابن داود أنه لا خلاف بين العلماء فى هذا أيضا ولم يخالف فى ذلك إلا.
стр. 223
[ش]
ريح وعبد الله بن الحسن العنبرى فى حكاية الجوزى ونقل المازرى انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى الرد بالعيب أهو نقض للبيع من أصله أو من حينه؟ فإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فباعه قبل العلم ورضى المشترى بذلك فلا فسخ له، وهي قاعدة من التزم مشترط ولم يعلم، ولا قبل، فإن أطلع المشترى على عيب فيه رده به، رد ولا خيار للسيد وقيل بسقوط الخيار بالبيع قولان، كمن باع ما يستشفع به، ورد بأن الشفعة مختلف في وجوبها أهو للضرر، أو للبيع، ولو خالعها فتبين أن به عيبا ففى رجوعها قولان، على القاعدة بخلاف النكاح المجمع على فساده وأما المختلف فيه فعلى مراعاة الخلاف، ومذهب الشافعى أنه قطع له من حينه وقال مالك: يرد الولد، واستحسن أن لا يرد غيره، وقال محمد: لا يرد /٦٩ - ب شيئا.
وعلى الأول قال ابن القاسم: لا بدل في الصرف.
وعلى الثاني أجازه ابن وهب انتهى.
وسنذكر أيضا في فصل التقديرات الشرعية ببعض ما (ينبنى) على كون الرد بالعيب نقضا للبيع من أصله أو من حينه، وما يرد على الثانى من الإشكال وجوابه.
стр. 224
قوله: "هل رد ما بيع بعيب اسم بنقض أم ابتياع" بعيب يتعلق برد، والباء سببية. قوله: "فزكاة" مبتدأ وخبره قد بنيت على الأسس، والأسس بفتح الهمزة والسين مقصور من الأساس.
قوله: "بيع شراء الذمى" أى وبيع الذمى، وشراء الذمى، أى وشراء من الذمى وها إشارة إلى الفرعين السابقين، والذمى بائع فى كل منهما وقد يكون الشراء بمعنى البيع فلا تقدر "من"، وبيع بحذف التنوين للمضاف المقدر.
[ص]
١٥١ - وهل يد الوكيل كالموكل ... وهل كما قد حل ما للأجل
١٥٢ - فالأول الصرف له والثانى ... فيه وفى زكاة الدينان
[ش]
اشتمل كلامه على أصلين:
يد الوكيل هل هى كيد الموكل أم لا؟
الثانى: ما فى الذمة هل هو كالحال أم لا؟ وتقدير كلام المؤلف وهل ما للأجل كما قد حل، أى هل الدين الذى للأجل كالذى قد حل.
وعلى الأول: الوكالة على قبض الصرف، ويذهب بخلاف الحوالة، فإنه يقتضى لنفسه، والحمالة فانها لا تجوز، والمشهور إذا تولى الوكيل قبض الصرف دون عقده بحضرة الموكل صح.
وعلى الثانى: صرف الدين المؤجل، والمشهور المنع وإليه أشار بقوله: "فيه" أى فى الصرف، أى والأصل الثانى ثابت فى الصرف موجود فيه وزكاة دين المدين المؤجل هل بالقيمة وهو المشهور أو بالعدد وهو الشاذ وإليه أشار بقوله: "وفى ذكاة" وعليه ما إذا كان له دين، وعليه دين هل يجعل ما عليه فى عدد ماله فيزكى ما بيده من العين أو يجعله في
стр. 225
قيمته وعليه إذا أخذ شقصا عن دين هل الشفعة فيه بالقيمة أو بعدد وإلى هذين الفرعين أشار المؤلف بقوله: "الدينان" وهو مبتدأ والخبر محذوف، أى الدينان /٧٠ - أكذلك، أو مخفوض بالعطف على ما قبله على لغة التزام الألف وسلكها محافظة على الردف، والتقدير، والثانىله الدينان فيه وفى الزكاة أى فى الصرف وفى الزكاة، أى دين فى الصرف ودين فى الزكاة وعلى هذا فلا يشمل مسألة الشفعة، أو الدينان مبتدأ، وفى زكاة خبر، أى وفى الزكاة دينان وقد بنيا على هذا الأصل، وعلى هذا فخبر الثانى هو فيه، أى فى الصرف قال القاضى أبو عبدالله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى يد الوكيل هل هى كيد الموكل أم لا؟ وعليه الوكالة فى قبض الصرف، ويذهب بخلاف الحوالة فإنه يقتضى لنفسه، والحنالة.
[اللخمى: الحمالة على ثلاثة أقسام، فإن كانت بما يحضره من العوض امتنع الصرف لعدم التناجز، وإن تحمل برد العوض أو مثله إن وقع الاستحقاق جاز.
ابن بشير: وظاهر المذهب المنع لأنه يشعر بوجود التأخير وأن التقايض لم تحصل الثقة به] قال اللخمى: إلا بإبدال الزائف فعلى البدل، ورد بأن هذا دخل على التعرض لوجود الزائف والمشهور إذا تولى الوكيل قبض الصرف دون عقده بحضرة الوكيل صح.
وقال أيضا: قاعدة: ما فى الذمة هل يعد كالحالَّ أو لا؟ اختلف المالكية فيه وعليه زكاة دين المدين المؤجل بالقيمة، وهو المشهور، أو بالعدد.
[ص]
١٥٣ - وهل كما عدم حساما عدم ... معنى كدرهم الرصاص لا نعم
[ش]
أى المعدوم معنى هل هو كالمعدوم حقبقة وحسا أو لا؟.
стр. 226
وعليه من وجد فى الصرف رصاصا أو نحاسا هل له الرضى به، فيكون كالزائف أو يكون كالمعدوم فيفسخ الصرف لتأخير القبض قولان.
ومن وجد رأس مال السلم بعد شهر نحاسا أو رصاصا أبدله ولا ينتقض قال سحنون: معناه أنه مغشوش لا محض نحاس، وقيل: على ظاهره وهى مسألة السلم الأول منها.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى المعدوم معنى هل هو كالمعدوم حقيقة أو لا؟ فإذا وجد فى الصرف رصاصا أو نحاسا فهل له الرضى به ويكون كالزائف /٧٠ - ب فيما تقدم أو يكون كالعدم فيفسخ الصرف لتأخر القبض قولان وكذلك مسألة كتاب السلم الأول إن وجد رأس المال بعد شهر نحاسا أو رصاصا أبدله ولا ينتقض.
قال سحنون: إنه مغشوش لا محض نحاس، وقيل على ظاهره.
قوله: "لا نعم" أى قيل: لا. وقيل: نعم. ويحتمل أن يكون نعم جوابا عن سؤال مقدر لا لمذكور.
[ص]
١٥٤ - وهل ندر حكم ما غلب ... أم حكم نفس كالفلوس والرطب
١٥٥ - وكسلحفات وقوت ندرا ... كذا مخالط، ونحو ذكرا
[ش]
أى نوادر الصور هل تعطى حكم نفسها أو حكم غالبها؟.
وعليه إجراء ابن بشير الربا فى الفلوس، ثالثها يكره، ورد إجراء اللخمى إياه على أنه في
стр. 227
العين غير معلل والعلة الثمينة والقيمة، فقول أشهب: إن القائمين مجمعون على التعليل وإن اختلفوا فى عين العلة.
اللخمى: من رأى أن علة الربا فى النقدين كونهما أثمان المبيعات وقيم المتلفات ألحق بهما الفلوس، ومن رأى أنه شرع غير معلل منع لحوق الفلوس بهما.
ابن بشير: وهذا غير صحيح للإجماع أنه معلل، وإنما اختلفوا فى عين العلة وإنما سبب الخلاف فى الفلوس الصور النادرة هلى تراعى أم لا؟ فمن راعاها ألحق الفلوس بالعين ومن لا فلا، ويمكن أن يتخرج الخلاف فيها على اختلاف العوائد فيحمل الجواز حيث لا يتعامل بها، والمنع على عكسه.
وعليه أيضا الخلاف فى وجوب الزكاة فى العنب الذى لا يتزبب، والرطب الذى لا يتتمر.
وإلى صورتى العنب والرطب أشار المؤلف بقوله ["والرطب" وعليه أيضا وجوب الزكاة ودخول الربا فى نادر الاقتيات وإليه أشار بقوله] "وقوت ندرا" والسلحفات والسرطان والضفدع ونحوهما مما يطول حياته فى البر هل يعطى حكم البري، أو
стр. 228
البحري. وفى نفقة الزمن بعد بلوغه فعلى المراعاة لا تنقطع وعلى أن لا تنقطع.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قالوا: إذا عم الجراد المسالك فلا جزاء انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: (قاعدة) اختلفوا فى مراعاة نوادر /٧١ - أالصور وعليه حمل ابن بشير الربا فى الفلوس، ثالثها يكره. ورد إجرء اللخمى إياه على أنه فى العين غير معلل، أو العلة الثمنية والقيمة بقول أشهب أن القائسين مجمعون على التعليل، وإن اختلفوا فى عين العلة. قلت: وهو عندى على أن العلة فى العين كونها ثمنا وقيمة أو كونها أصلا قى ذلك كالشافعى.
وقال النعمان: الوزن وأجرى الربا فى كل موزون، وقال ابن العربى: ليست العلة القاصرة فى الأصول إلا فى هذه المسألة، وقد تجرى فى الفروق والجموع أثناء المسائل.
وقال المقرى أيضا: قاعدة: اختلف المالكية فى مراعاة النوادر فى نفسه أو إجراء حكم الغالب عليه، فعلى المراعاة لا تنقطع النفقة عن الزمن ببلوغه وعلى الإعطاء تنقطع أما إن عادة الزمانة لم تعد على الأصح، وهما على قاعدة الخلاف هل يفتقر إلى الاتصال
стр. 229
ليعتضد بأن الأصل بقاء ما كان على ما كان لضعفه فى نفسه، أو يستقل لوجود المخلوف فيه كالعجز فى صورةالنزاع، وللمالكية فيه قولان.
وقال أيضا: قاعدة: اختلف المالكية فى مراعاة حكم النادر فى نفسه أو إلحاقه بالغالب كعدم الانفكاك عما يختص ببعض المياه من المخالطات، قيل: يؤثر فيما يختص به لأنه لا يعم، وقيل: لا يؤثر لعدم انفكاكه عنه، وكذى العذر يذكر الصلاة المنسية لمقدارها، وقيل: تسقط بها عنه الحاضرة، وقيل: لا وكالمصلى إلى غير القبلة، وهو من المعرفة بحيث يتصور رجوعه إلى يقين، لأن أحكام الشرع لم تبن على مثله، وكوجوب الزكاة فى نادر الاقتيات.
والربا، والأخذ عما لا يبلغ الكمال مما يبلغه، أو ثمنه.
وذكاة الترس ونحوه مما يعيش فى البر من دواب البحر، وتسمى بقاعدة الالتفات إلى نوادر الصور أنتهى.
قلت: وإلى فرع الماء المخالط أشار المؤلف بقوله: "كذا مخالط".
[ص]
١٥٦ - هل المراعى ما بذمة علم ... أم موجب الحكم كدينار قسم
١٥٧ - ليقتضى منجما أو قدما ... جميعه على الذى قد نجما /٧١ - ب
[ش]
أى اختلف هل المراعى ما ترتب فى الذمة، وهو ما سماه المتصارفان أو المراعى ما يوجبه الحكم؟.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى جزء الدينار هل هو درهم فى الحال اعتبارا بالمال، أو ذهبا إلى يوم القضاء فيصير درهما لانتفاء الجزء وامتناع الكسر، وكذلك جزء الدرهم هل هو فضة أو فلوس، فإذا استسلف منه نصف دينار فدفع إليه دينارًا
стр. 230
على أن يرد له نصفه، ولم يأمره بصرفه بل سكت فإن قلنا بالأول فصرف يوم السلف، وإن قلنا بالثانى فصرف يوم القضاء وإذا ثبت فى ذمة أخر دينار هل يأخذ لبعضه ورقا أو لا؟ إن قلنا إن الباقى يكون ذهبا جاز، وهو المشهور، وإن قلنا فضة امتنع، وصار كانه صرف الجميع وانتقد البعض.
وقال أيضا: قاعدة: ما يوجبه الحكم قال ابن القاسم: ليس كالشرط فمن ابتاع بدانق وقع البيع بالفضة وأعطاه ما تراضيا عليه، فإن تشاحا أعطاه فلوسا قى الموضع الذى توجد فيه بصرف يوم القضاء. وفى الدمياطية كشرط، فلا يجوز هذا، لأن صرف يوم القضاء مجهول. انتهى.
قلت: وإلى صورة قول المقرى: فإذا استسلف منه نصف دينار، أشار المؤلف بقوله: "كدينار قسم ليقتضى منجما" ومعنى قوله: "قسم" بين الاقتضاء والرد، وهو الذى أراد بقوله: "منجما" أى موزعا بين الاقتضاء المعجل والرد المؤجل فهو تأكيد لما قبله، والعبارة لا تخلو من تعقيد.
وتنجيم المال فى اللغة: تأديته نجوما ولو قال المؤلف موزعا عوض منجما لكان أحسن، وإلى صورة قول المقرى: وإذا ثبت فى ذمة آخر دينار.
أشار المؤلف بقوله: "وقد ما جميعه على الذى قد نجما" أى على الذى قد سقط وبعض من صرفه.
قال الشيخ ابن عرفة: وأما إذا دفع لمن عليه نصف دينار دينارا ليصرفه فيأخذ نصفه ويأتيه
стр. 231
بنصفه فاختلف قول مالك فيه بناء على اعتبار ما ترتب فى الذمة فيكون دفعة قضاء وتوكيلا على صرف باقية، واعتبار ما يوجبه الحكم فيكون صرفا لبعضه /٧٢ - أوتوكيلا على صرف باقية فيؤول لصرف بعض الدينار فإن أعطاه دينارًا أخذ منه صرف نصفه جاز اتفاقا وإن ترك نصفه أمانة جاز على الأول، لأنه قضاء وإيداع، لا على الثانى، لأنه صرف بعض وكذا إن ترك نصفه قرضا لأنه على الأول قضاء وسلف وعلى الثانى صرف وسلف.
قلت: فيها إن دفع مبتاع سلعة بثلثى دينار دينارا لبائعها، قال: استوف منه ثلثيك ودع ثلثه عندك أنتفع به فلا بأس به إن لم يكن بينهما عند التبايع إضمار ولا عادة انتهى.
وفى صرف الجزء تفصيل، وذلك أنه إن حصلت المناجزة حسا ومعنى جاز اتفاقا كصرف جزء دينار ونقرة لشريكه بحيث يخلص للشريك جميع الدينار أو النقرة.
وكمن صرف دراهم بدنانير من رجلين وإن لم تحصل المناجزة حسا حالة العقد وحصلت معنى فقولان، كان يصرف نصف دينار من رجل، والباقى له وقبض المصرف جميعه، ومذهب الكتاب المنع لبقاء الشركة وجولان اليد.
وحكى غير واحد عن أشهب الجواز لأن المصرف تمييز بملك البعض.
стр. 232
وإن صرف من غير شريكه بحيث لا يبقى له شركة فى الدينار فقولان أيضا، وطالع قول ابن عرفة، وفى منع صرف جزء دينار معين باقية لبائعة المشهور مع قول أشهب فيها، إلى آخر كلامه فى ذلك ففيه الشفاء.
قوله: "ما بذمة علم" أى ما علم فى الذمة.
[ص]
١٥٨ - مبقى أو مبيع المستثنى ... كبيع كالدار وثنيا السكنى
١٥٩ - وبيع مركوب وثنيا الانتفاع ... أيضمن البائع أم ذو الابتياع
١٦٠ - لمالك وأصبغ واستشكلا ... هذا ابن محرز وذاك قبلا
١٦١ - وشجر وثمر موت حصل ... فيما تعين به ...
[ش]
أى هل المستثنى مبقى أم مبيع؟ وعليه إذا باع دارا واستثنى سكناها سنة فانهدمت أو باع دابة واستثنى ركوبها يومين فهلكت.
قال مالك: لا ضمان للسكنى والركوب. وقال أصبغ: بالضمان، بناء على القاعدة وإذا /٧٢ - ب باع شجرا واستثنى ثمرها هل يمنع من بيع المستثنى قبل قبضه أو لا؟ قولان لمالك ونصر بن عبدالحكم والأبهرى الجواز ولا ضمان هاهنا، على المشترى باتفاق وإلى هذا الفرع الإشارة بقول المؤلف: "شجرة".
ومن استثنى من الثمرة كيلا فأجيج بما يعتبر هل يوضع من المستثنى بقدره أو لا؟ قولان، وروى ابن القاسم، وأشهب وابن عبد الحكم: أنه يحط وبه أخذ ابن القاسم، وأصبغ بناء على أنه مشترى، وروى ابن وهب: أنه لا يحط، بناء على أنه مبقى، وكأنه إنما باع من حائطه ما بقى بعد ما استثنى، لأن الذى استثناه أبقاه على ملكه وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "ثمرة".
стр. 233
وإذا مات ما استثنى منه معين هل يضمن المشترى أم لا؟ قولان على القاعدة فعلى أنه مبقى لا ضمان، وعلى أنه مبيع فالضمان.
ولابن القاسم القولان وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "موت حصل فيما تعين به" أى وموت حل فيما تعين بالاستثناء بمعنى أن الاستثناء وقع معينا لا على جزء شائع، وعليه أيضا إذا اكترى داره أو أرضه وفيها شجرة فاستثنى رب الأرض أو الدار منها شجرا بأعيانها لنفسه، وأدخل ما عداه فى الكراء، منعه ابن العطار وأجازه ابن أبى زمنين، بناء على أن المستثنى مبيع أو مبقى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى المستثنى أهو مشترى أو باق على الملك، فإذا باع شجرا واستثنى ثمرا فهل يمنع بيع المستثنى قبل قبضه أو لا؟ قولان ولا ضمان هاهنا على المشترى.
قوله: "كبيع الدار وثنيا السكنى" أى كما إذا اشترى دارا واشترط عليه سكنى عام وسكن ستة أشهر مثلا وانهدمت الدار، هل ضمان ما بقى من المشترى بناء على أنه مشترى أم من البائع بناء على أنه مبقى، وكذلك فى الدابة وغيرها.
قوله: "لمالك وأصبغ" هو ترتب على ما قبله فمالك يقول: بضمان البائع وأصبغ يقول: بضمان المشتري.
стр. 234
قوله: "واستشكلا هذا ابن محرز، وذلك قبلا" ذا إشارة إلى قول أصبغ وذاك إلى قول مالك. وهو قول ابن القاسم أيضا، أى قبل قول مالك /٧٣ - أوابن القاسم، واستشكل قول أصبغ.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قال الشيخ ابن القاسم، هو الصواب، ولا معنى لقول أصبغ، ومذهب أصبغ يدل على أن المستثنى عنده على ملك المشترى وهو مما يعلم بطلانه ضرورة، وذلك أن المشترى ما ملك قط المستثنى، ولا بيع منه إنما بيع منه ما سواه فكيف يقال: إنه ملكه وإنه باعه حتى يكون عليه فيه عهدة؟ هذا لا ينبغى لمن له تحصيل أن يذهب إلبه، وهذا عندنا وهم من أصبغ ﵀ ولو كان المستثنى يستوفى على ملك المشترى للزم فى الصبرة إذا استثنى البائع منها كيلا، مثله أن يكون ضمان ذلك المكيل من المشترى حتى يوفيه البائع، هذا مما لا يقوله أحد، وأما مسألة مالك فى الذى استثنى من ثمرته التى باع كيلا، وكراهيته غى أحد قوليه أن يبيع ما استثنى حتى يكال له ويستوفيه، فإنما كرهه خوف الالتباس لئلا يراه من يعقد فيه بيعا لم يكتله فيتوهم أنه يشتريه من المشترى ولا يعلم أصل المعاملة كيف كانت ولعله ممن يقتدى يه فكرهه لذلك.
تنبية ثان: قال ابن رشد ﵀: لم يختلف قول مالك ﵀ ولا قول أحد من الصحابة -فيما علمت- أنه لا يجوز بيع الأمة، ولا بيع شئ من الحيوان واستثناء ما فى بطنه، لأنهم رأوا البائع مبتاعا للجنين بما وضع من قيمة الأم لمكان
стр. 235
استثناء الجنين، فكأنه على مذهبه، ومذهبهم باع بالثمن الذى سمى وبالجنين الذى استثنى وان كان قد اختلف قوله وأقوالهم فى المستثنى هل هو مبقى على ملك البائع [أو هو بمنزلة المشترى فى غير مسألة فيأتى على القول فى المستثنى أنه مبقى على ملك البائع] إجازة بيع الحامل واستثناء ما فى بطنها وعلى هذا أجازه من أجازه من أهل العلم منهم الأوزاعى والحسن بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وداود، وروى ذلك عن عبد الله بن عكر رضى الله عنهما فإذا باع الرجل الحامل واستثنى ما في
стр. 236
بطنها فهو على مذهب مالك وأصحابه بائع للأمة ومبتاع لما فى بطنها فى صفقة واحدة فوجب أن تكون البيعتان فاسدتين. انتهى.
فتأمله مع ما لا بن محرز، ولعل اتفاق المالكية على المنع /٧٣ - ب فى هذه حجة على ابن محرز فيما تعقبه على أصبغ. انتهى.
[ص]
... ... ... ... وهل ما فعل
١٦٢ - كفعل حاكم كحكم قررا ... ... ...
[ش]
أى من فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يفعل سواه هل يكون فعله بمنزلة الحكم أو لا؟ فيه قولان.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: من فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يزد عليه فهل يكون فعله بمنزلة الحكم أو لا قولان للمالكية، كمن أسلم فى طعام سلما فاسدا مختلفا فى فساده، فأراد أن يأخذ عنه من صنفه فإن ذلك لا يجوز ما لم يحكم حاكم بالفساد، فإن قررا ذلك بينهما وأشهدوا به فقولان على القاعدة. وكذلك إن أراد أن يؤخر برأس المال فإن كان المسلم مجمعا على فساده وحكم الحاكم بفسخه جاز، فإن قررا ذلك بينهما، وأشهدا به فعلى القاعدة.
قوله "كفعل حاكم" هو حال من ضمير فعل، أو يتعلق بفعل. وقوله: "كحكم قررا" هو خبر ما.
[ص]
... ... ... وهل يعد راجعا من خيرا
١٦٣ - كمشتر وغاصب ومن سرق ... ومسلم وعيب حلي استحق
стр. 237
[ش]
أي من خير بين شيئين فاختار أحدهما هل يعد كالمتنقل أو لا؟ وكأنه ما اختار قط غير ذلك الشئ.
وعليه من اشترى على اللزوم ثمر نخلة يختارها من نخلات ومن غضب جارية ثم اشتراها وهى غائبة، فإن قلنا بالأول فلا تشترى إلا بما تشترى به قيمتها، وهو قول أشهب. وإن قلنا بالثانى لم تراع القيمة، وهو ظاهر الكتاب.
ومن سرق شاه فذبحها فوجبت على السارق قيمتها لربها فإنه لا يجوز لربها أخذ شاة حية عن هذه القيمة، لأن لما قدر على أخذ اللحم فعدل عنه إلى أخذ الشاة صار كبيع لحم بحيوان من جنسه، بناء على الانتقال، وأن حق المغضوب منه متعلق بعين ما أتلفه الغاصب، ولو بنينا على عدم الانتقال وفرضنا أن حقه ساقط فى العين، وإنما وجبت له القيمة لم يمنع.
ومن أسلم على أختين ولم يطأهما فاختار إحداهما، فإن كان كالمنتقل لزمه نصف صداق الأخرى، لأنه كالمطلق، وإلا لم يلزمه شئ.
ومن أسلم على عشر /٧٤ - ألم يكن بنى بكل واحدة منهن فاختار أربعا هل للبواقي
стр. 238
نصف الصداق أم لا؟ وهذان فرعان يشملهما قول المؤلف: "مسلم" ومن غضب حليًا فتعيب عنده واختار المغضوب منه القيمة فى جواز المصارفة عليها قولان، فعلى الانتقال، لا يجوز صرف واحد منهما، وعلى أن لا فيجوز وهو المشهور.
وعليه أيضا من وكله رجل على أن يسلم له فى طعام أو غيره فوكل غيره على ذلك فإنه لا يلزم الموكل ما فعله الوكيل الثانى لكونه لم يلتزم ما عقد عليه إلا إذا فعله من أذن له فيه، وهو لم يأذن لوكيل الوكيل، فإذا قلنا للموكل الخيار فى نقض ما فعله الوكيل الثانى فله النقض، والإجازة إن شعر به من قبل دفع رأس المال أو بعد دفعه، ولم يغب عليه من هو فى يديه ممن أسلم إليه، ولو لم يشعر به إلا بعد أن غاب عليه المسلم إليه فهل للموكل الإجازة أم لا؟ منع ذلك فى الكتاب ورآه كفسخ دين فى دين، وقيل: يجوز. والقولان على الأصل والقاعدة.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فيمن خير بين شيئين فاختار أحدهما هل يعد كأنه ينتقل أو كأنه ما اختار قط غير ذلك الشئ؟ فإذا أسلم على أختين ولم يطأهما فاختار إحداهما فإن كان كالمنتقل لزمه نصف صداق الأخرى، لأنه كالمطلق، وإلا لم يلزمه شئ، وإذا غصب جارية ثم اشتراها وهى غائبة، فإن قلنا بالأول
стр. 239
فلا تشتري [إلا بما تشترى] به قيمتها وهو أشهب، وإن قلنا بالثانى لم تراع القيمة وهو ظاهر الكتاب.
قال ابن عطية: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قيل الشراء هنا استعارة وتشبيه لما تركوا الهدى وهو معرض لهم، وقعوا بذلك فى الضلالة واختاروها شبهوا بمن اشترى، فكأنهم دفعوا فى الضلالة هديهم إذ كان لهم أخذه، وبهذا المعنى تعلق مالك فى منع أن يشترى الرجل على أن يتخير فى كل ما تختلف آحاد جنسه، ولا يجوز فيه التفاضل انتهى.
قوله: "أستحق" هو وصف لحلى، أى استحقه ربه وهو المغضوب منه.
[ص]
١٦٤ - وفى انعقاد البيع بالخيار ... قولان فالصرف عليه جار /٧٤ - ب
١٦٥ - وشبهه كمشتر أبا ... ... ... ...
[ش]
أى بيع الخيار هل هو منحل أو منبرم؟ فعلى الأول يصح الخيار فى المكاح والصرف إذ لا عقد يخاف من جريان الأحكام فيه.
وعلى الثانى فلا، إذ لا تجرى فيه أحكام المكاح من الموارثة ونحوها، ويكون متراخيا فى الصرف.
وعليه إذا اشترى أباه بالخيار له هل يعتق عليه، وهو قول أصبغ، وابن حبيب عمن رضى أو لا؟ وهو مذهب المدونة. قولان.
стр. 240
وعليه أيضاً لو باع المسلم عبده الكافر من كافر على أن الخيار للبائع ثم أسلم العبد فى مدة الخيار هل للمسلم إمضاء البيع أو لا؟ قولان، بناء على أنه منبرم فيجوز أو منحل فلا يجوز، لأنه كابتداء بيع.
وبخط المؤلف فى طرة على الأم: وعليه مسلم باع عبده الكافر من كافر بخيار فأسلم العبد فى أيامه، والخيار للبائع هل إمضاؤه، واتفق على أن له غلته، ومنه ضمانه، وعليه نفقته وفطرته ولا شفعة إلا بعد مضيه. انتهى.
وفى تنبيه إيضاح المسالك الذى سيذكر بالقرب الإشارة إلى هذا.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى عقةد الخيار أهى منحلة حتى تنعقد وإنما ملك من ملكه الخيار ربط العقد فيصبح فى النكاح والصرف إذ لا عقد يخاف من جريان الأحكام فيه أو تراخى القبض، أو منعقدة حتى تنحل وإنما ملك من هو له نقضه فلا يصح فيهما إذ لا يجرى فيه أحكام النكاح من الموارثه ويكون متراخيا.
وقال أيضا قاعدة: إذ مضى الخيار فهل يكون كأنه لم يزل ماضيا أو يعد كابتداء الإمضاء؟ اختلف المالكية فى ذلك، وعليهما إذا باع خلخالين بعين وتفرقا ثم استحقا فهل للمستحق الإمضاء أو لا؟ إن قلنا بالأول كان له الإمضاء، وإن قلنا بالثانى لم يكن له وهكذا يجرى الأمر فى اشتراط حضور الخلخالين.
стр. 241
قال ابن محرز: إن كانت الإجازة كابتداء بيع اشترط رضى المشترى، وإن كانت تتميما لما تقدم لم يشترط حضور الخلخالين [فالمسألة معترضة. قال ابن بشير: العذر عن حضور الخلخالين] عند الإمضاء كالابتداء، وعن عدم اشتراط رضى /٧٥ - أالمشترى عد المصرف كالوكيل على الصرف، ولا مضرة على المشترى فى الإمضاء لدخوله على ذلك. قلت: هذه قاعدة عامة أعنى الإجازة والإمضاء هل هما تنفيذ، أو ابتداء؟ كإجازة الورثة وصية الوارث، أو الزائد على الثلث، أو الزائد على الثلث، قيل: تنفيذ فلا يفتقر إلى قبض. وقيل: ابتداء عطية فيفتقر إلى القبض قبل الحجر انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: اتفقوا على أن ما أحدث فى أيام الخيار من غلة كلبن وبيض وثمر ونحو ذلك للبائع، كما اتفقوا على أن الضمان منه، والنفقة وصدقة الفطر وكذلك اتفقوا على أن لا شفعة فى الخيار إلا بعد الإمضاء ابن عبد السلام: ولا فرق على المذهب فى الخيار بين أن يكون للبائع أو للمشترى أو أجنبى، وخالف جماعة إذا كان الخيار لغير البائع.
[ص]
... ... ... وهل حكميه كهو خلاف قد نقل
١٦٦ - فى العبد والمحجوز كالخلخال ... لكن لهم فيه كلام عال
[ش]
أى الخيار الحكمى هل هو كالشرطى أم لا؟.
وعليه العبد والمحجور يتزوجان بغير إذن الحاجر ثم يجيز. ومسألأة الصرف فى الخلخالين يباعان بعين ثم يستحقان، للمستحق إمضاء البيع ما لم يفترق المتبايعان وقال أشهب: القياس الفسخ، وإن تفرقا فللمستحق الإمضاء إن قلنا بانبرام عقد الخيار، وإن قلنا بانحلاله لم
стр. 242
يكن له الإمضاء، وهكذا يجب الأمر فى اشتراط حضور الخلخالين.
قال ابن محرز: إن كانت الإجازة كابتداء بيع اشتراط رضى المشترى، وإن كان ذلك تتميما لما تقدم لم يشترط حضور الخلخالين، فالمسألة معترضة.
قال ابن بشير: العذر عن حضور الخلخالين عند الإمضاء كالابتداء، وعن عدم رضى المشترى عد المصرف كالوكيل على الصرف، إذ لا مضرة على المشترى فى الإمضاء لدخوله على ذلك.
قال فى إيضاح المسالك أثر هذا الكلام: تنبيه: ناقض اللخمى، والمازرى، وأبو الطاهر قول أشهب فى مسألة الخلخالين بقوله: فى العبد يتزوج حرة بغير إذن سيده والمحجور بغير إذن وليه، ويدخل بها ثم توجد تزنى أن رجمها موقوف على إجازة السيد أو الولى للنكاح، فإن أجازة كانت محصنة ورجمت، وإن لم يجزه لم ترجم وحدت حد البكر، وأجاب الشيخ أبو الطاهر عن أشهب بما معناه: أن المناجزة المطلوبة فى باب الصرف أضيق منها فى باب النكاح فلذا جعل الخيار الحكمى فى الصرف كالشرطى لضيقه بخلاف النكاح.
وأجاب الشيخ الفقيه القاضى العلامة المحصل الأدرى أبو عبد الله محمد بن محمد
стр. 243
ابن عقاب الجذامي التونسي ﵀ ورضى عنه وأرضاه- ومن خطه نقلت: لما سأله الجواب عن المناقضة المذكورة، وعن عدة مسائل شيخ شيوخنا الفقيه المحصل الحافظ أبو الربيع، سليمان بن الحسن البوزيدى تغمده الله برضوانه بإن إجازة السيد نكاح العبد من باب رفع المانع لحصول المقتضى، وهو أركان النكاح بجملتها، وإنما بقى إذن السيد وعدم إذنه مانع، وأما إجازة المستحق فهو من باب عدم المقتضى، لأن أحد العاقدين -وهو المالك للخلخالين- مفقود من العقد الأول، والعاقد غير المالك فلم تكمل أركان البيع، فهو من باب عدم المقتضى، وقد علمت أن وجود المانع مع قيام المقتضى أخف من فقدان المقتضى فلذلك ضعف الخيار فى الأول، فلم يتنزل منزلة الشرطى والله أعلم.
قال مؤلف إيضاح المسالك: وهو الفقيه المحصل أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسى ﵀: وجرى بينى وبين من نحى منحى ابن بشير فى الجواب من أعيان الفقهاء نزاع كبير، وبحث أثير يضيق هذا الملخلص عن حمل سطوره وضم منشوره، ولعله يأتى فى غير هذا التقييد إن شاء الله تعالى انتهى.
قال القاضى أبى عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى كون الخيار الحكمي
стр. 244
كالشرطي أو لا؟ فإذا كان فى النكاح خيار بسبب سابق على العقد فالمشهور أنه يفسخ بطلاق بناء على النفى، أو على أن الخيار منعقد، والشاذ بغير طلاق بناء على أنه منحل والمشهور أن للسيد إمضاء نكاح العبد عليهما أيضا، وقيل: لا،، لأنه منحل /٧٦ - أبخلاف الأمة على المشهور، لحق الله ، ومن ثم قيل: إن ولت غيرها فله الإجازة.
ومن هذا الأصل مسألة الصرف فى الخلخالين يباعان بعين ثم يستحقان أن للمستحق إمضاء البيع ما لم يفترق المتبايعان. وقال أشهب: القياس الفسخ.
[ص]
١٦٧ - هل نقض بيع فاسد من رده ... أم أصله عليه فطر عبده
[ش]
أى رد البيع الفاسد هل هو نقض هل هو نقض له من أصله أو من حين رده؟ وعليه فطر العبد يمضى عليه يوم الفطر عند المشترى أهى منه أم من البائع، وفروعه كثيرة وتقدير المؤلف هل نفض بيع حاصل من حين رده أم من أصله.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى رد البيع الفاسد هل هو نقض له من أصله أو من حين الرد؟ وعليه فطرة العبد يمضى عليه يوم الفطر عند المشترى أهى منه أم من البائع، وفروعه كثيرة.
[ص]
١٦٨ - هل قبض أول الذى تتصل ... أجزاؤه حكما ككل ينقل
١٦٩ - فى دفع كالسكنى وما تأخرا ... جذاذه فى الدين كالذى اكترى
١٧٠ - ومؤجر نفسا سنين وقبض ... ستين أجره ولم يف الغرض
١٧١ - وشهروا المنع ... ... ... ... ... ...
стр. 245
[ش]
قبض الأوائل هل هو كقبض الأواخر أم لا؟ وقد يعبر عنها بقيض أول متصل الأجزاء هل هو قبض لجميعه أو لا؟.
وعليه لو مات المكترى قبل حلول أجل الكراء هل يحل الكراء بموته قبل استيفاء السكنى أو لا؟ إلا أنه يلزم على طرده أن المكترى إذا شرع فى السكنى أو الركوب أن يجب عليه نقد الكراء على قول أشهب، إن لم يكن عرف ولا شرط، ولا نعلم من يقوله ومن أخذ من دينه ما تأخر جذاذه من الثمار والبقول، أو دابة يركبها إلى موضع ما، أو عبدا يخدمه إلى أجل ما، أو دارا يسكنها إلى أجل، قال ابن القاسم: وهو المشهور بالمنع. وقال أشهب: وهو المنصور، واختيار ابن المواز بالجواز. وقال به ابن القاسم، مرة، واختلف فيه قول مالك.
وعليه من اكترى دابة مضمونة وشرع فى ركوبها جاز تأخير النقد على القول بأن قبض الأوائل قبض للأواخر، وعلى /٧٦ - ب أن لا فلا، لأنه ابتداء دين وكذلك إن هلكت المعينة فى بعض الطريق، واتفقا على دابة أخرى، وقد انتقد الكراء لم يجز عند ابن القاسم، لأنه دين فى دين، إذ بقية الكراء صار دينا على رب الدابة فلا يصح أن يدفع فيه كراء دابة أخرى، وجاز عند أشهب وإن لم ينتقد جاز باتفاق إذا علما ما يخص ما بقى من المسافة.
стр. 246
وعليه من أجر نفسه لثلاث سنين بستين دينارا فقبضها، ومر لها حول هل يزكى الستين كلها بمضى حول واحد، لأن بقية الثلاث كالمقبوض أو لا؟.
قال فى إيضاح المسالك تنبيهان:
الأول: قول ابن القاسم: بالمنع فى هذه -يعنى مسألة هلاك الدابة المعينة- فى بعض الطريق واتفقا على دابة أخرى، وقد انتقد الكراء، مقيد بما إذا لم يكن فى مفازة، وأما إن كان فيها أو فى محل لا يجد الكراء فيه فإنه يجوز للضرورة.
قال ابن حبيب: كما يجوز للمضطر أكل الميتة، انظر رسم السلم من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع.
الثانى: كان الشيخ أبو محمد عبد الحميد الصائغ ﵀ يشير إلى التردد فى إجراء من اكترى دارًا مدة معلومة من مشتريها فأتى مستحق فاستحقها بعد أن قضى بعض مدة الكراء على هذا الأصل، فى كراء ما بقى من المدة، هل يكون للمشترى المكترى المستحق من يده أو للمستحق لأجل أنه إذا أكرى المشترى الدار وإنتقد الكراء وهى مأمونة صارت بقية السنة كالمقبوض كما قالوا فى أرض النيل إذا رويت أن المنافع كالمقبوضة وإذا كانت بقية السنة فى الدار المأمونة كالمقبوض منافعها صار ذلك كما لو أتى المستحق وقد انقضت جميع السنة.
стр. 247
قال الإمام أبو عبد الله المازري ﵀: وهذا الذى تردد فيه بعيد كما تقتضيه جميع روايات المذهب فى أحكام الاستحقاق، لأن ذلك إنما يتصور فيه قبض ما لم يوجد فى أحكام أخر، مثل لو أكرى داره لخمس سنين بخمسين دينارا هل يزكى الخمسين إذا مضى حول واحد، لأن بقية الخمس سنين كالمقبوض، ولا خلاف أن السنين كلها لو انقضت لوجب زكاة الخمسين /٧٧ - أدينارا، أو يقال لا يلزمه زكاة الخمسين دينارا، لجواز أن تنهدم الدار فيجب رد بعض ما انتقد من الكراء، ففى مثل هذا يحسن الخلاف فيما بين المكترى والمكرى، وأما المستحق فلم يختلف فيه أنه من يوم الاستحقاق ملك المنافع التى توجد فيها بعد، وإذا لم يختلف فى ملكه لها لم يختلف فى استحقاقه لما قابلها من النقد والكراء.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى -أثناء كلامه على قاعدة فى الهبة-: ومن يعتبر القبض فى لزوم الهبة قد يعتبر قاعدة، وهى: قبض أول متصل الأجزاء وهل هو قبض لجميعه أولا؟ وعليها إختلاف المالكية فى فسخ الدين فى الكراء ونحوه.
قوله: "ككل" هو خبر قبض، قوله: "فى دفع" متعلق بينقل، وكالسكنى على تقدير مضاف، أى ينقل هذا الأصل فى دفع كراء مثل السكنى معجلا بموت المكترى، ولو قال: نقد بدل دفع لكان أحسن.
قوله: "أجره" هو بدل من ستين، أى ومؤجر نفسه لثلاث سنين بستين دينارا أو بعضها ومر عليه الحول ولم يوف الغرض، وهو العمل ثلاث سنين. قوله: "وشهروا المنع" أى فى الفروع السابقة.
وقول ابن القاسم: بناء على أن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر، ويدخل فى المنع وجوب الزكاة فى الفرع السابق، وفى طرة بخط المؤلف على قوله: "وشهروا المنع" هو قول
стр. 248
ابن القاسم [ونصروا الجواز وهو قول أشهب واختيار ابن المواز، وقال به ابن القاسم أيضا] واختلف فيه قول مالك، انتهى وهذا إيضاح المسالك السابق.
[ص]
... ... وهل ... يقضى لذى الموزون إن صنع حصل
١٧٢ - فيه بقية بيع وتلف ... فى غزل أو حلى أبيح وعرف
[ش]
أى الموزون إذا دخلته صنعة هل يقضى فيه بالمثل أو بالقيمة؟.
اختلفوا فيه. وهى من تعارض حكم المادة والصور المباحة. فمالك، والشافعى يقدمان الصورة، فيجعلانه كالعروض، والحنفية وبعض المالكية يقدمان المادة فيجعلانه كالتبر. وعليه إذا بيع الحلى أو الغزل بيعا فاسدا فقد اختلف المالكية هل تفوته الحوالة أم لا؟ كالمثلى وكذلك إذا استهلك هل يقتضى فيه بالمثل أو بالقيمة على هذه القاعدة وكذلك إذا استحق وكان ثمنا هل يفسخ البيع أم لا؟ وهذا كله فى الصورة المباحة، وأما الممنوعة فقد مر أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فيما دخلته الصنعة من بعض الموزون هل يقضى فيه بالمثل أو القيمة وهى من تعارض حكم المادة والصورة.
وقال أيضا: قاعدة: إذا تقابل حكم المادة والصورة المباحة كالحلى فمالك، ومحمد يقدمان الصورة، فيجعلانه كالعروض، والنعمان: المادة فيجعله كالتبر. وإذا بيع بيعا فاسدا فقد
стр. 249
اختلفت المالكية هل تفيته الحوالة أم لا؟ كالمثلى، وإذا استهلك فقد اختلفوا أيضا هل يقضى فيه بالمثل أو القيمة على هذه القاعدة. أما الممنوعة فقد مر أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
قوله: "ببيع وتلف فى غزل أو حلى أبيح" أى هل يقضى بالقيمة فى بيع الغزل أو الحلى المباح وفى تلفها أى فى بيعها بيعا فاسدا أو فى إتلافها. قوله" "وعرف" أى عرف الشرع ولم ينكر، وهو تأكيده. قوله: "أبيح" وغير المباح كأوانى الذهب والفضة.
[ص]
١٧٣ - هل نقض أو بيع إقالة بلا ... زيد ونقض وعليه نقلا
١٧٤ - إقالة فى بيع ما زهى وقد ... يبس كالعهدة والفرق أسد
١٧٥ - نقض بطعم شفعة مرابحه ... فى غيرها بيع ...
[ش]
أى الإقالة هل هى حل للبيع أو ابتداء بيع ثان؟.
وعليه لو باع تمرا بعد زهوه ثم أقال منه يبسه فإن كانت حلا جاز، لأنه على عين الشئ، وليس من بيع الطعام واقتضاء غيره، وإن كانت ابتداء امتنع، لأنه كاقتضاء طعام ثان من ثمن طعام، فلو فلس المشترى لجاز أخذ اليابس اتفاقا لبعد التهمة.
وعليه أيضا ثبوت العهدة وعدمها، فعلى أنه كابتداء بيع فالعهدة، وعلى أن لا فلا ولم يرتض الإمام أبو عبد الله المازرى ﵀ القول بوجوب العهدة فى /٧٨ - أالإقالة على القول بأنها كابتداء بيع معتلا بان هذا بيع قصد فيه إلى المعروف فلم يلحق بالعقود المقصود فيها المعاوضة على جهة المكايسة.
стр. 250
وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "والفرق أسد" أى الفرق بين الإقالة وبين البيع على القول بأنها بيع فى العهدة أسد وأقوم.
وعليه أيضا جوازها فى ذى الطبل والوضيف وبالمنع قال ابن العطار، وابن زرب، وبالجواز قال ابن سعيد الهندى.
قال صاحب التوضيح: فائدة: الإقالة عندنا بيع من البيوع إلا فى ثلاث مسائل الإقالة من المرابحة، والإقالة فى الطعام، والإقالة فى الشفعة.
وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "نقض بطعم شفعة مرابحة فى غيرها بيع" أى هى نقض فى الطعام، والشفعة، والمرابحة، وهى فى غيرها بيع.
والإقالة فى الطعام أن يتقابل المتبايعان فيه قبل أن يقبضه المشترى، على مثل الثمن الأول، فإن ذلك جائز ولا تعد الإقالة بيعا، لامتناع بيع الطعام قبل قبضه، وأما بزيادة أو نقض فلا تجوز الإقالة، إلا بعد أن يقبضه المبتاع.
والإقالة فى المرابحة هى أن يكون بائع الشئ على المرابحة كأن باعه أولا بعشرة مثلا ثم أقاله المشترى من البائع على مثل الثمن الأول فلا يجوز له أن يبيعه مرابحة على أن رأس ماله فيه عشرة حتى يبين، لأن ذلك مما تكرهه النفوس، زلز عدت الإقالة بيعا لجاز.
خليل: والظاهر أن وجوب التبيين على قول من رأى أن الإقالة حل بيع أو ابتداء بيع لما ذكرنا من كراهة النفوس انتهى.
فإن كانت الإقالة بزيادة أو نقص فهى بيع حقيقة فله البيع مرابحة على ما تقايلا عليه من غير بيان.
والإقالة فى الشفعة هى: بالنسبة إلى العهدة، وذلك أن عهدة الشفيع على المشتري فلو
следующие страницы →