Полный текст (635 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
كون الحرة طولا أو لا، فيبر على الثانى دون الأول، بناء على أنه لا يبر بالفاسد فلو تزوج غير كفء فعلى تعارض اللفظ والقصد، فإن لم يدخل، فعلى الأقل والأكثر، وعلى أن النكاح هل هو حقيقة فى العقد أم لا؟.
قوله: "وفرعه" أى فرع هذا الأصل.
[ص]
١١١ - وهل على أقل أم ضد حمل ... ان عدم المقصد لفظ محتمل /٤٥ - أ
١١٢ - كالنذر والحرام .. ... ... ... ... ...
[ش]
أى اللفظ المحتمل إذا لم يقترن بالقصد، هل على الأقل أو على الأكثر؟ فيه خلاف.
وعليه من نذر صوم شهر ولم يعين شهرا من تسعة وعشرين، ولا من ثلاثين، وفى المدونة: إن صام شهرا بالهلال أجزأه ناقصا، وأما بغيره فيكمل.
وكالحرام ولم ينو الثلاث، ولا ألبتة هل يحمل على بائنة أو على الثلاث.
ومن احتمل لفظ التمليك، أو التوكيل، وفائدته أن له العزل فى التوكيل، وليس له ذلك فى التمليك، لأن لها فيه حقا.
وكمن حلف ليتزوجن هل يبر بالعقد أو لا يبرأ إلا بالدخول؟ وهو المشهور وقد سبق قريبا.
стр. 177
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فيما يلزم باللفظ المحتمل إذا لم يقترن بالمقصد فقيل: الأكثر حتى يترجح غيره، لأن الذمة لا تبرأ يقينا إلا به وقيل: الأقل لأن الأصل انتفاء الزائد حتى يثبت، وهى كقاعدة الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها.
قال ابن بشير في باب نذر الصيام: هذا هو القانون فى هذا الباب، وإليه ترجع أكثر مسائله.
وقال أيضا: قاعدة: اختلف المالكية فى المحتمل هل يحمل على الأقل، أو على الأكثر.
كما إذا أحتمل لفظ التمليك، والتوكيل، وفائدته أن له العزل فى التوكيل، وليس له ذلك فى التمليك، لأن لها فيه حقا، كما لو كان للوكيل، وكالحرام هل يحمل على بائنة أو على الثلاث، وقال عبد العزيز: رجعية لأنها تفيد التحريم انتهى.
وتقدير كلام المؤلف، وهل حمل لفظ محتمل إن عدم المقصد، وهو القصد، على أقل أم ضد الأقل، وهو الأكثر، فيه خلاف.
[ص]
... ... هل تقررا ... بالعقد للعرس الذى قد أمهرا
١١٣ - أم نصفه أم لا عليه ما استحق ... حد نكاح غلة كان سرق
١١٤ - وشبهها تنبيه اعلم أنه ... يلزم عرسًا فى الذى تضمنه
١١٥ - زكاته كفطرة وبعلها ... يبنى بها من غير أن يبذلها
١١٦ - كالفسخ قبل ولها التصرف ... بكتبرع بقيد يعرف /٥٤ ب
١١٧ - ضمان غلاته قد فصلا ... فى أمهات ببيان مجتملا
стр. 178
[ش]
أي المهر هل يتقرر جميعه بالعقد أو لا؟ ثالثها يتقرر الصنف ثم يتكمل بالدخول أو الموت.
وعليه إذا استحق نصف ماشية بعينها بالطلاق فى كونه كالخليط أو كالفائدة والخلاف فى نكاحه أمة الصداق، وحده إذا وطئها قبل الدخول، وقطعه إذا سرق شورته قبله.
والخلاف فى غلته والخلاف فى ضمانه إذا قامت البينة بعد الطلاق على تلفه عليها غرم النصف أم لا؟.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى تقرر المهر بالعقد ثالثها يتقرر النصف ثم يتكمل بالدخول أو الموت.
وعليه الخلاف فى غلته، وإذا قامت البينة بعد الطلاق على تلفه، فهل عليها غرم النصف أولا؟ والمشهور لا يقرر شئ، والمقصود الجميع ثم يتشطر بالطلاق انتهى.
стр. 179
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: لا خلاف أن على المرأة قبل البناء زكاة الفطر على رقيق الصداق، وزكاة الشجر، والمعين من الماشية وان لم تقبضه وزكاة العين إن قبضته لأن ضمان هذه الأشياء إن هلكت قبل البناء منها، وله الدخول بها من غير شئ، كان الصداق بيدها أو بيده، ولها البيع والهبة والصدقة، والإعتاق ما لم يزد على ثلث مالها، والمنصوص أن لا شئ لها بالفسخ قبل البناء، بملك أحدهما صاحبه، أو ردته.
ولا خلاف أن الضمان منهما بعد الطلاق، فيما لا يغاب عليه إن كان بيد الزوج وفى كونه ضمانه منها أو منهما إن كان بيدها قولان. وفى ضمان ما يغاب عليه إن قامت البينة قولان لأشهب، وابن القاسم، بناء على أن الضمان للتهمة، أو للأصالة.
واختلف ابن القاسم، وعبد الملك فى الرجوع عليها بالغلة، بعد الطلاق خاصة فإن ابن القاسم يوجبه بناء على أنه [بالطلاق تبين بقاء ملكه على نصفه.
وعبد الملك لا يوجبه] بناء على أنه رجع بعد /٥٥ - أأن ملكته انتهى.
قوله: "للعرس" أى الزوجة، قوله: "أم لا؟ " أى أم لم يتقرر لها شئ من الصداق بالعقد. قوله: "الذى قد أمهرا" أى المال الذى أمهر للزوجة أى جعل مهرها وهو كل الصداق، ونصفه معطوف على الذى. قوله: "عليه" أى على هذا الأصل أو الخلاف.
قوله: "استحق" مبنى للفاعل أو المفعول، أى ما استحقه الزوج أو ما استحق للزوج من نصف ماشية بعينها بالطلاق هل يزكيه معها على حكم الخليط أو هو فائدة
стр. 180
يستقبل بها.
قوله: "حد" أى حد الزوج إن وطئ أمة الصداق قبل البناء قوله: "نكاح" أى نكاح الزوج لأمة الصداق، قبله.
قوله: "غلة" أى غلة الصداق هل هى لها كلها، أو هى مشتركة أو هى للزوج كلها بمعنى هل يرجع عليها بالغلة، كلها بعد الطلاق، أو نصفها، أو لا يرجع بشئ.
قوله: "كان سرق" أى الزوج إذا سرق شيئاً من الصداق قبل البناء هل عليه القطع أم لا؟ قوله: "تنبيه اعلم أنه يلزم عرسا فى الذى تضمنه زكاته كفطرة" المراد بالزكاة زكاة المال، بدليل ما بعده، وهكذا قوله، فى إيضاح المسالك لا خلاف أن على المرأة زكاة الفطر على رقيق الصداق، وزكاة الشجر، والمعين من الماشية، وإن لم تقبضه وزكاة العين إن قبضته لأن (ضمان) هذه الأشياء إن هلكت قبل البناء منها.
قوله: "وبعلها يبنى بها من غير أن يبذلها" أى إذا هلك الصداق الضمان منها فله الدخول بها من غير أن يعطيها شيئا آخر، وهذا كقوله، وله الدخول بها من غير شئ كان الصداق بيدها أو بيده، قوله: "كالفسخ قبل" أى كما لا يبذلها شيئا فى الفسخ قبل البناء وكل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين على أصح القولين.
وتعميم المؤلف أحسن من تخصيص ذلك بالفسخ للملك، والردة إلا أن يكون للإشارة إلى ما قابل المنصوص.
قوله: "ولها التصرف بكتبرع بقيد يعرف" أى يتبرع وشبهه، فالتبرع كالهبة والصدقة
стр. 181
والعتق، والسلف، وشبهه أى فى التصرف كالبيع/٥٥ - ب والإجارة.
والقيد المعروف هو عدم الزيادة على الثلث، وهذا كقوله: ولها البيع، والهبة والصدقة وإلا (عتاق) ما لم يزد على ثلث مالها، لكن إنما يتقيد بذلك التبرع لا المعاوضة، وذلك معلوم عند من له أدنى مشاركة فى الفقه.
قوله: "ضمان غلاته" [- البيت - يعنى أن حكم ضمان الصداق مفصل فى الأمهات وكذا حكم غلته] وهذه إشارة إلى قوله: ولا خلاف أن الضمان منهما بعد الطلاق، إلى آخره والتفصيل بمعنى التبيين، أو التقسيم.
[ص]
١١٨ - هل يملك العبد ... ... ... ... ...
[ش]
أى اختلف هل يملك العبد أولا؟.
وعليه هل يزكى السيد ما عبده أم لا؟ ومن قال (مماليكى) إحرار هل يعتق عليه عبيد عبيده وهل يعتبر الربا بين السيد وعبده؟.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية في العبد هل هو مالك أو لا؟.
стр. 182
قال ابن بشير: والمذهب أنه مالك، ولكنه ليس بملك حقيقى، لأن للسيد أن ينزع ما في يده، وعندنا قولان، فيمن ملك أن يملك هل يعد مالكا حقيقة أم لا؟.
قلت: فعلى هذا يكون فى كون العبد مالكا حقيقة قولان، لأن للسيد إذا لم يكن مالكا حقيقة، فالعبد مالك حقيقة، وهكذا يحكى غير واحد، يعنى أن المذهب اختلف فى كون العبد مالكا، والحق أن المذهب أنه مالك حقيقة، إلا أنه ناقص بتسليط الغير عليه، وذلك لا ينافى الحقيقة كالمديان.
[ص]
... ... وهل يقدر ... كاثنين واحد ... ...
[ش]
أى هل يقدر واحد كاثنين؟ بمعنى أنه تعتبر جهتا الواحد فيقد اثنين أم لا؟.
وعليه هل يلزم ابن عم إن كانت الصبية تحت ولايته أن يستنيب ولى النكاح.
ووصى على يتيم باع عليه شقصه هل له أن يشفع ليتيمه الآخر؟.
ومن أخذت منه الزكاة هل تعطى له؟.
قال فى إيضاح المسالك: المخاطب هل يدخل تحت عموم الخطاب أو لا؟ وعليه
стр. 183
عزل الوكيل عن نفسه، ومن فى ولايته، أو يتهم عليه، والوصى يشترى من مال يتيمه وهى قاعدة اليد الواحدة هل تكون قابضة دافعة أم لا؟
وقاعدة اعتبار جهتى الواحد /٥٦ - أفيقدر اثنين، فلذلك تولى طرفى العقد فى النكاح والبيع، ويرث مع البنت بالفرض، والتعصيب، ويشفع من نفسه وعلى هذا فيؤخذ من الشخص الواحد باعتبار غناه، ويرد عليه باعتبار فقره أو يترك له، ويقدر الأخذ، والترك كالمقاصة على الخلاف في العمل فى هذه القاعدة.
وقال أيضا أبو عبد الله المقرى: [قاعدة: أصل مالك اعتبار جهتى الواحد فيقدر اثنين، فلذلك يتولى طرفى العقد فى النكاح، والبيع، ويرث الأب مع البنت بالفرض والتعصيب، ويشفع نفسه كما مر وعلى هذا القياس يؤخذ من الشخص الواحد باعتبار غناه، ويرد باعتبار فقره، أو يترك له، ويقدر الأخذ والرد كالمقاصة، على الخلاف في العمل فى هذه القاعدة، وأصل الشافعى خلاف أصل مالك في ذلك.
وقال أيضا]: قاعدة: عند مالك، والنعمان أن تولى طرفى العقد جائز مطلقا وعند محمد مخصوص بالأب، والجد لكمال الشفقة وعليهما كون الزوج وليا بخلاف تزويج حفيده من حفيدته، وهي قاعدة اختلاف الجهة هل يوجب تعدد المتحد أو لا؟
стр. 184
قاعدة: المأذون له فى العقد لا يملك عقدا لنفسه كالوكيل من نفسه بثمن المثل، والوصى لا يشترى من مال يتيمه كذلك، قالت المالكية: الوكيل معزول عن نفسه وهذه عمدة الشافعى فى منع تولى الطرفين.
قال الحنفية: ولاية شرعية فيتملك بها تولى الطرفين.
قال محمد: فلم جعلتم ذلك للوكيل على النكاح؟.
وقال أيضا: قاعدة: لا يمتنع فى الشخص الواحد اعتبار جهتى استحقاق، كالزوج يكون ابن عم فيرث المال، أو جهتى قيام كالزوج يكون وليا فينكحها من نفسه على ما مر، وهو المعبر عنه بتولى طرفى العقد، فإن سقط اعتبار إحداهما فالأصل ثبوت اعتبار الأخرى إذا لم يكن ملزوما للساقط، وعلى ذلك اختلف المالكية فى الأم الوصى تتزوج هل يسقط حقها فى الحضانة أو لا؟ لأن حق الوصية لا تسقطه الزوجية، بخلاف الأمومة هذا معنى كلام ابن بشير وفيه نظر.
وقال أيضا /٥٦ - ب قاعدة: إذا تبدلت النية واليد على حالها فهل يتبدل الحكم أو لا؟ قولان للمالكية.
وعليهما القولان في صرف الوديعة، فإن قلنا بالتبدل جاز، لأن قبض الآن لنفسه، وإن قلنا بنفيه امتنع الآن للتأخر حتى يقبض لنفسه، فإن كانت حاضرة جازت على القولين.
أو نقول: إن قلنا بالأول قدرنا كأنه تسلفها الآن ثم صارف، وهذه طريقة
стр. 185
الباجي إلا أن هذا يوجب المنع فى المصوغ إلا أن يحضر، وإن قلنا بالثاني امتنع.
وقال أيضا: قاعدة: اختلف المالكية فى اليد الواحدة هل تكون دافعة قابضة أو لا؟ قال ابن بشير: وهو الذي يعبر عنه أصحابنا باختلاف النية هل يؤثر مع اتحاد اليد أو لا؟ وعليه الخلاف في بيع المقبوض على التصديق على ذلك وعليه جواز اقتضاء طعام السلم على تصديق المسلم إليه بخلاف بيع النقد فإنه فيه جائز، والقرض فإنه ممنوع.
[ص]
... ... ... ... ... ... وهل يعتبر
١١٩ - إفساد ما صح بنية قفى ... طالق أن يطأ فلم يعلم قفى
١٢٠ - وحفصة مع عمرة كناصح ... مع مريزق وشبه واضح
[ش]
أى هل يفسد الصحيح بالنية أو لا؟.
وعليه مسألة لو مرت برجل امرأة فى ظلام ليل فوضع يده عليها ظانا أنها زوجته فقال: أنت طالق إن وطئتك الليلة فوطئها، فإذا هى غير امرأته ففى لزوم الطلاق قولان.
ومسألة ناصح، ومرزوق وحفصة، وعمرة وشبه ذلك، كما لو اشترى عنباً
стр. 186
على أن يعصره خمرا، او أكرى دارا ممن يبيع فيها الخمر فصرفه إلى غير الخمر من زبيب أو خل، أو لم يبع حتى انقضت المدة.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى فساد الصحيح بالنية كمن تزوج من يظنها معتدة فإذا هى برية، أو بخمر فإذا هو خل، نظرا إلى ما دخلا عليه أو أنكشف الأمر به، وهى قاعدة النظر إلى المقصود أو إلى الموجود، وفيها قولان.
كمن دخل خلف من يظنه يصلى الظهر فإذا هوى صلى العصر، أم صار يوم /٥٧ أالشك، فإذا هو من رمضان، ونحو ذلك.
قوله: "فلم يعلم" أى حين الوطء أنها ليست زوجته، وإنما ظن، أو اعتقد أنها زوجته ثم بعد ذلك علم.
قوله: "ففى" أى تبع هذا الأصل في طالق، أى قوله أنت طالق وما بعده.
[ص]
١٢١ - وهل يراعى مترقب وقع ... يومئذ أو قهقرا إذن رجع
١٢٢ - لسبب الحكم كمعتق ومن ... ربح أو أمضى كبيع أعلمن
١٢٣ - وهى التى تدعى بالانعطاف ... عكس التى تدعى بالانكشاف
١٢٤ - كالطالق يوم قدوم من قصد ... ورد منفق كمال من فقد
١٢٥ - وآخر الزوجات طالق ... ... ... ...
[ش]
أى المترقبات إذا وقعت هل يقدر حصولها يوم وجودها، وكأنها فيها قبل كالعدم، أو يقدر أنها لم تزل حاصلة من حين أسبابها التى أثمرت أحكامها، وأسند الحكم إليها؟ وهي قاعدة، التقدير والانعطاف.
وعليها من أعتق عبده في سفر ثم قدم فأنكره، وقدم من شهد عليه، فحكم عليه هل
стр. 187
يقدر الحكم يوم أعتق أو الآن وقع.
وتقدير الربح مع أصله فى أول الحول، أو يوم الشراء فى باب الزكاة.
وبيع الخيار إذا أمضى كأنه لم يزل الإمضاء من حين العقد في أحد القولين والرد بالعيب كأن العقد لم يزل منقوضا وإجازة الورثة الوصية كأنها لم تزل جائزة على الخلاف في هاتين وصيام التطوع بنية قبل الزوال من اليوم المصوم فإنه ينعقد الصوم بها عند الشافعى وأبى حنيفة وتنعطف النية على ما قبل وقتها من اليوم.
وعليها لو خاصم مستحق الأرض في الإبان وحكم له بعد ذهابه فى كون الكراء للأول أو المستحق.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى المترقبات إذا وقعت متى تعد حاصلة أيوم الفراغ أو يوم ابتداء الترقب؟
стр. 188
وعليه إذا كان في عقد النكاح خيار فوقع الوطء قبل الاختيار، ثم اختار من له الاختيار إمضاءه، فهل يكون ذلك الوطء إحصانا أو لا؟.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا في المترقبات هل تعد حاصلة أو لا؟
فإذا اشترى /٥٧ - ب الوكيل من يعتق على موكله عالما، فهل يعتق على المأمور، أو يكون الوكيل كالعامل، فثالثها فيه إن كان فى المال ربح أعتق، وإلا فلا؟.
فمن رآها حاصلة رآه كالشريك فهو كالقاصد إلى أن يعتق عليه، ومن لم يعدها نفى العتق، لأنه لا شرك له، ومن التفت إلى الوجود عول على وجود الربح، ونفيه، لكن الوكيل لا شرك له ولا شبهة في التصرف، فمن نظر إلى هذه جعل الوكيل كالعامل، ومن نظر إلى الأولى لم يجعله، فإن لم يعلم أعتق على الآمر، لأنه الوكيل إذا أتلف خطأ لا يغرم وهى قاعدة مختلف فيها بينهم أيضا أن من أذن له إذنا خاصا فأخطأ فيه هل يضمن أو لا؟.
وقال أيضا: قاعدة: انعطاف النية على الزمان محال عقلا، معدوم شرعا، خلافا للنعمان، فمن ثم جوز رمضان بنية النهار وزعم أن الخالى عن النية فى أول نهار الفرض يقع موقوفا على وجود النية قبل الزوال.
قال ابن العربى: وما أحسن ارتباط الشريعة بالحقيقة، فإنها أصلها ومدعى خلافها مطالب بالبرهان وهى قاعدة أخرى انتهى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: قال المازرى: فى مسألة الاستحقاق قد يقال إن مدافعة
стр. 189
المستحق إذا كانت بتأويل وجه شبهة فإنه يحسن القضاء بإسقاط حقه فى الكراء، وإن كانت المخاصمة له بباطل واضح فإن الكراء يكون له، وقد حضرت مجلس الشيخ أبى الحسن اللخمى ﵀ وقد استفتاه القاضى فى امرأة دعت زوجها للدخول فأنكر النكاح، فأثبتته عليه، فأفتاه بأنه يعتبر مدافعته لها فى النكاح هل كان من الزوج بتأويل وشبهة، فلا يطالب بالنفقة أيام الخصام، أو دافعها بباطل واضح، فيكون كالغاصب لها حقها فى النفقة فيقضى (لها) بذلك.
وهذا نحو مما أشرنا إليه نحن في هذه المسألة.
قوله: "تدعى بالانكشاف" - إلى آخره - أى عكس قاعدة التقدير، والانعطاف قاعدة الظهور، والانكشاف /٥٨ - أ.
وعليها لو قال لزوجته أنت طالق يوم يقدم فلان، فقدم نصف النهار، فإذا قدم تبين أن الطلاق حينئذ كان قد وقع في أول اليوم [وانكشف ما كان مستورا وعلم ما كان مجهولا، فتجرى أحكام الطلاق من أول اليوم] على حقائقها.
واسترجاع النفقة المدفوعة إلى المرأة بناء على ثبوت الحمل إذا ظهر بعد ذلك أنه كان ريحا على المشهور، ووجوب رد قسمة مال المفقود، فى أرض الإسلام فى الأجل أو قبله، بعد ما أنفق أولاده على أنفسهم من ماله، قال مالك: فيها بوجوب رد النفقة وخولف.
ومن قال: آخر امرأة أتزوجها طالق فإنه يكف عن كل امرأة يتزوجها حتى يتزوج
стр. 190
أخرى لانكشاف صحة العصمة بأنها ليست بآخر امرأة، فإذا مات عن امرأة لم يتزوج بعدها غيرها صار الترك، والموت كاشفين آخر امرأة، فأسندنا الآن هذا الوصف إلى حال عقد نكاحها، وعليها أيضا من ضمن عن رجل دينا فأدى الغريم إلى غريمه عنه عرضا، وسقط ضمان الضامن، ثم استحق العرض من يد الغريم، ولم يوجد المضمون، أو وجد عديما، قال فضل: نزلت بقرطبة وأفتيت فيها بأن لا رجوع للغريم على الضامن لأن الدين إنما لحق بعد انحلال الضامن عن الضمان، كالعبد إذا باع سلعة ثم أعتقه سيده، واستحقت السلعة، ووقع الحكم، بخلاف ذلك فأغرم الضامن.
ومنها: أيضا إذا أحضر ضامن الوجه مضمونه بعد الحكم بغرمه، وقبل أن يغرم.
ومنها: إذا آلى العبد فوقف شهرين، وأبى أن يفئ فطلق عليه، ثم أثبت أنه حر، قال فيها أبو عمران: إن الذى يظهر لى أن الطلاق ينتقض، لأنه ممن أجله أربعة أشهر.
ومنها: لو غرم الصانع قيمة المصنوع لدعواه الضياع، ثم يوجد، صرح ابن هشام
стр. 191
عن الكافي، وغيره عن ابن وضاح أنه حكم مضى.
ومنها: العبد يهلك فلا يدرى أفى العهدة أو بعدها، فترادا الثمن، ثم يأتى العبد، قال ابن رشد: إن حكم عليه بذلك حاكم، ويجب أن يرد العبد للمبتاع لانكشاف خطأ الحاكم وهو مما لا خلاف فيه.
ومنها: /٥٨ - ب إذا تعدى المكترى، والمستعير المسافة، بالدابة فضلت، ثم وجدت بعد أخذ القيمة.
قوله: "يومئذ" يتعلق بيراعى أى هل يعتبر فى الأحكام، يوم وقوعه لا قبل الوقوع لكونه كان معدوما حسا قبل الوقوع، فكذلك يكون حكما أو يرجع وقوعه القهقرا إلى حين وقوع سبب الحكم فيقدر ابتداء وقوعه من حينئذ، مراعاة للسبب، وهو معنى قوله: "أم قهقرا" إذا رجع لسبب الحكم قوله: "كمعتق" هو بكسر التاء يناسب ما بعده، ويصح الفتح وبه ضبط المؤلف.
قوله: "كالطالق يوم قدوم من قصد" بتعليق الطلاق على قدومه كزيد مثلا، وذلك أن الزوج إذا قال لامرأته: أنت طالق يوم قدوم زيد فقدم زيد آخر النهار، هل كانت مطلقة أول النهار، وعليه هل تنتقل للاستبراء.
قوله: "ورد منفق" إذا ظهر بها حمل فأعطيت نفقة الحمل، ثم انفش هل تردها؟ وقد تقدمت.
قوله: "كمال من فقد" أى المفقود إذا فوته الشرع فقسم ماله، ثم جاءه بعد ذلك هل يلزم الوارث الغرم وهو قول مالك أو لا؟.
стр. 192
[ص]
... ... ... وهل ... كمن أقر ساكت، وقد نقل
١٢٦ - سليل رشد نفى كونه رضى ... واختلفوا أهل هو إذن وارتضى
١٢٧ - نعم بكر لا بغير للأثر ... فمن فروع الأصل ما قد انكسر
١٢٨ - من يد من قلب كالمكيال ... كالغرس والبناء وشبه تال
١٢٩ - وقد حكى الشيخ عن الأصحاب ... الصمت كالإقرار فى الإياب
١٣٠ - والحوز واليمين، واللعان ... والعتق، والنكاح والضمان
١٣١ - دعوى كدين تجر عبد وكرا ... ونجل عبد للسلام قررا
١٣٢ - أن الذى دل عليه المذهب ... إن الذى دل على ما يكسب
١٣٣ - بالنفس دون النطق كالنطق وما ... فيه تردد به قد علما
[ش]
أى هل الساكت على الشئ مقر به أم لا؟ وهل هو إذن فيه أم لا؟ اختلفوا فيه ومن فروعه سقوط الفخار من يد مقبله إذا أخذه بغير ربه /٥٩ - أوتركه وهو ينظر إليه ويراه هل يضمن أو لا؟ أو يضمن إن نعف وأخذها من غير مأخذها.
ومنها: سقوط المكيال بعد امتلائه من يد المبتاع، وقد كان بغير إذن البائع وقلنا الكيل عليه، وهو حاضر ساكت.
ومنها: إذا غرس في أرض شخص، أو بنى فيها، أو غرس على مائه، وهو ساكت ثم أراد المنع، فإن قلنا سكوته كالإذن جرى الأمر فى ذلك على العارية المبهمة فى الجدار والعرصة، وإن قلنا ليس باذن فله ذلك بعد أن يحلف وفروعه فى هذا الباب كثيرة، قال
стр. 193
الشيخ ابن أبي زيد: وقد جعل أصحابنا السكوت كالإقرار فى أمور:
منها: أن يقول: قد راجعت فتسكت، ثم تدعى من الغد أن عدتها كانت قد انقضت فلا قول لها.
ومنها: من حاز شيئا يعرف لغيره فباعه، وهو يدعيه لنفسه، والآخر عالم ساكت لا ينكر بيعه، فذلك يقطع دعواه.
ومنها: أن يأتى ببينة إلى رجل فيقول اشهدوا لى أن عنده كذا، وكذا وهو ساكت فذللك يلزمه.
ومنها: مسألة الأيمان، والنذور، فيمن حلف لزوجته أن لا يأذن لها إلا في عيادة مريض، فخرجت بغير إذنه لم يحث، قالوا: إلا أن يسكت بعد ما رآها فإنه يحنث.
ومنها: مسألة كتاب اللعان فى الذى يرى حمل زوجته فلم ينكره، ثم ينفيه بعد ذلك، حد، ولا يلاعن.
ومنها: مسألة كراء الدور والأرضين، فى الذى زرع أرض رجل بغير إذنه وهو عالم ولم ينكر ذلك عليه.
ومنها: إذا علم الأب، والوصى، والسيد بنكاح من إلى نظرهم وسكتوا.
ومنها: إذا سكت الغرماء عن عتق الغريم، وطال ذلك، أو سكتوا حتى قسم الورثة تركة الغريم، ولا مانع.
ومنها مسألة الابن: وهذه الفروع هى التى ذكر فى إيضاح المسالك وزاد
стр. 194
المؤلف فرع الضمان، ويعنى به ما إذا أخر الطالب الغريم، وعلم الضامن فسكت حتى حل الأجل، ولم ينكر فالحمالة لازمة، قاله فى المدونة.
قال ابن رشد: ويدخل الخلاف فى السكوت هل هو الإقرار بخلاف ما إذا أنكر ولم يعلم حتى حل /٥٩ - ب الأجل، فإن الطالب يحلف أنه ما أخر الغريم إلا على أن يبقى الكفيل فان نكل لزمه، والكفالة ثابتة على كل حال، وأما فى عدم العلم، فيحلف أيضا، فإن نكل سقطت.
قال ابن رشد: وهذا كله فى التأخير الكثير وأما فى التأخير اليسير فلا حجة فيه للكفيل.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف قول ابن القاسم فى السكوت على الشئ هل إقرار به، وإذن فيه أو لا؟
قال ابن رشد: والنفى أظهر، لقوله ﵇ فى البكر- "إذنها صمتها" لأن مقتضاه أن غير البكر بخلافها وقد أجمعوا عليه فى النكاح، فيقاس عليه غيره، إلا أن يعلم فى مستقر العادة أن أحدا لا يسكت إلا راضيا فلا يختلف فيه.
وعلى هذا ما فى كتاب الاستحقاق من البيان فيمن بيع متاعه بحضرته، إن أنكره قبل انقضاء المجلس حلف ولم يلزمه البيع، فإن انقضى لزمه، وكان له الثمن، وإن لم ينكره حتى طال العام فما زاد، فادعى البائع أن ملكه خلص له بوجه، يذكره حلف، ولم يلزمه وإن قام بعد العام ونحوه لزم البيع، وإن قام بعد مدة تكون فيها الحيازة عاملة، فادعى البائع أنه له خلص له بوجه يذكره حلف، وكان له الثمن.
стр. 195
وقال أيضاً: قاعدة: قال محمد: كل تصرف يفتقر إلى إذن، فإنه يفتقر إلى صريحه، فإن رأى عبده يتجر لم يكن سكوته إذنا وكذلك المرتهن إذا رأى الراهن يتصرف وعلى هذا أمر النكاح، والبيع، وحق الرد بالعيب، والشفعة لا تبطل بالسكوت إنما تبطل بتأخر الطلب، وكذلك سكوت المعتقة عن الفسخ وأما سكوته عن ردع الدابة فإنما جعل التزاما للضمان، لأن عليه الردع، وهو بيده، ويؤيده أن المأذون له لو ترك التجارة وسكت السيد لم يكن حجرا مع أن الحجر أصل، وسببه أن السكوت تردد، لا دلالة له، وسكوت البكر بالنص لا بالقياس.
وقال النعمان: السكوت إذن. واختلف قول ابن القاسم فى السكوت على الشئ هل هو إقرار به أو لا؟ وهل هو إذن فيه أو لا؟
قال /٦٠ - أابن رشد: وهذا أظهر القولين لأن قوله ﵇ فى البكر "إذنها صماتها" يدل على أن غير البكر بخلافها، وقد أجمعوا عليه فى النكاح فيقاس عليه غيره، إلا أن يعلم بمستقر العادة فى أمر أن أحدًا لا يسكت عليه إلا راضيا به، فلا يختلف فيه.
قال ابن أبى زيد: وقد جعل بعض أصحابنا السكوت كالإقرار فى أمور منها: أن يقول: قد راجعتك فتسكت، ثم تدعى من الغد أن عدتها كانت انقضت فلا قول لها.
ومنها: من حاز شيئا يعرف لغيره فباعه، وهو يدعيه لنفسه، والآخر عالم ساكت لا ينكر بيعه فلك يقطع دعواه.
ومنها: أن يأتى ببينة إلى رجل فيقول اشهدوا إن لى عنده كذا وكذا، وهو ساكت فذلك يلزمه انتهى.
стр. 196
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: قال ابن رشد فى كتاب "الدعوى"، والصلح من البيان: لا خلاف فى أن السكوت ليس برضى لأن الإنسان قد يسكت مع كونه غير راض وإنما اختلف فى السكوت هل هو إذن أم لا؟ ورجح كونه ليس بإذن لقوله ﵇: "إذنها صماتها" فدل ذلك على أن ذلك خاص بها.
ابن عبد السلام: والذى تدل عليه مسائل المذهب أن كل ما يدل على ما فى نفس الإنسان من غير النطق، فإنه يقوم مقام النطق، نعم يقع الخلاف فى المذهب فى فروع هل حصل فيها دلالة أم لا؟
قوله: "وقد نقل سليل رشد نفى كونه رضى - إلى قوله - للأثر" هو إشارة إلى ما فى إيضاح المسالك عن ابن رشد. قوله: "كالمكيال" أى إذا تبايعا مكيلا أو موزونا والكيل يلزم البائع على المشهور كما علم، فإخذ المشترى يكيل فسكت البائع، فإهراق مكيلا أو موزونا، هل ضمانه من البائع، أو من المشترى؟.
قوله: "كالغرس" أى غرس أرض رجل وهو ناظر فهل سكوته إذن أم لا؟
قوله: "وقد حكى الشيخ عن الأصحاب" - البيت - المراد بالشيخ أبو محمد بن أبى زيد.
والإياب، الرجوع وأراد رجوع المطلق زوجته، أى ارتجاعه لها، بمعنى أنه راجع الآن زوجته فسكتت، ثم إنها ادعت أن عدتها كانت انقضت.
قوله: "واليمين" إشارة إلى مذهب المدونة، من حلف /٦٠ - ب أن لا يأذن لامرأته إلا فى عيادة مريض، ثم خرجت بغير إذنه وهو عالم ساكت، فإنه يحنث، وقيل لا.
قوله: "والعتق" إشارة إلى الغريم المعسر يعتق عبده، وأهل الديون حاضرون فبعد ذلك أرادوا رد العتق، فليس لهم ذلك، وفى معناه ما إذا سكتوا حتى اقتسم الورثة التركة
стр. 197
ولا مانع. قوله: "والنكاح" هى من عقد له وليه على نكاح امرأة، وسكت مدة، ثم قال: إنى لا أرضى. وكذلك المرأة، والأجنبية مسألة مختصر خليل.
قوله: "والضمان" من ضمن عن رجل ثم حل الأجل، وصبر صاحب الدين على غريمه لشهر مثلا، وسكت الضامن، فلما استهل الشهر، قال الضامن ليس على شئ قوله: "دعوى كدين" هى مسألة أن يأتى ببينة إلى رجل، فيقول: اشهدوا أن لى عنده كذا وكذا، وهو ساكت، فذللك يلزمه، واستعمل المؤلف كاف كدين اسما، فلذلك أضاف دعوى إليه.
قوله: "تجر عبد" هى مسألة ما إذا اتجر العبد بمعرفة مولاه، وعلمه، ولا بغير ذلك ولا ينكره.
قوله: "وكراء" هى مسألة كراء الدور، والأرضين فى الذى زرع أرض رجل بغير إذنه وهو عالم ولم ينكر.
قوله: "كالنطق" خبر إن الثانية، وهى وما فى حيزها خبر الأولى.
قوله: "وما فيه تردد به قد علما" أى وما تردد فيه من الفروع هل حصل فيه دلالة قد علم به، أى فيه بمعنى أنه معلوم فى المذهب، أو علم بالتردد، وهو أظهر، وهذا إشارة إلى قول ابن عبد السلام: نعم يقع الخلاف فى المذهب إلى آخره.
[ص]
١٣٤ - هل رفع أو حل بثنيا ... ... ... ...
[ش]
أى هل يحصل بالثنيا [رفع للكفارة، أو حل لليمين؟ بمعنى أن الاستثناء هل هو رفع للكفارة أو حل لليمين من أصله] اختلفوا فيه.
ابن القاسم: رفع، وعبد الملك: حل.
وعليه من حلف لا وطئ امرأته واستثنى، فقال ابن القاسم فى المدونة: هو مول وله
стр. 198
أن يطأ، ولا كفارة عليه.
وقال غيره: ليس بمول.
قال الشارمساحى فى شرح التهذيب: قول ابن القاسم: هو بناء على أن الاستثناء رافع للكفارة، وقول الغير بناء على أنه حل لليمين، والآخر أحسن /٦١ - أأما فى قول ابن القاسم فلأن كونه موليا فرع عن انعقاد اليمين، والاستثناء رفع للكفارة، وأما فى قول الغري فلأن كونه موليا فرع عن انحلال اليمين بالاستثناء. قال بعض الشيوخ: وكان الشيوخ يعدون هذا الإجراء من محاسن الشارمساحى، وقال بعضهم: تظهر فائدته أيضا فيما إذا حلف، واستثنى، ثم حلف أنه ما حلف، فعلى أنه حل لا يحنث، وعلى أنه رفع للكفارة يحنث، وقبل هذا البناء حذاق الشيوخ.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قول ابن الفاكهانى لم يظهر لى الآن أين تظهر ثمرة الخلاف، وابن عبد السلام: لا يكاد يظهر لهذا الخلاف فى اليمين بالله فائدة إلا بتكليف ليس لظهور فائدته دون تكلف.
стр. 199
[ص]
... هل شمل ... مخاطبا خطابه أم منعزل
١٣٥ - عليه كالوكيل والوصى ... والأمر بالتفريق والولى
[ش]
أى المخاطب بفتح الطاء هل يدخل تحت عموم الخطاب أم لا؟
وعليه عزل الوكيل عن نفسه، ومن فى ولايته، أو يتهم عليه.
والوصى يشترى من مال يتيمه والمأمور بتفريق مال على جنس كالمساكين، أو طلبة العلم، وهو من ذلك الجنس، هل يأخذ منه أم لا؟
والولى تأذن له وليته أن ينكحها، ولم تعين فينكحها من نفسه، هل يقف على إجازتها أم لا؟
وهي قاعدة اليد الواحدة، هل تكون قابضة دافعة أم لا؟
وقاعدة: اعتبار جهتى الواحد فيقدر اثنين، وقد تقدمت.
قوله: "أم منعزل" أى أم هو منعزل عن نفسه غير داخل فى خطابه؟
[ص]
١٣٦ - وهل يراعى طارئ أصحها ... قريبة عليه من ينكحها
١٣٧ - عبد أب كمبدل ... ... ... ... ...
أى الطوارى هل ترعى أم لا؟ ثالثها تراعى القريبة فقط
стр. 200
وعليه تزويج العبد ابنة سيده كرهه مالك خشية أن ترثه، فيؤول الأمر إلى فسخ النكاح بخلاف تتزويج الابن أمة أبيه، لبقاء الوطء له، ورد بأن النكاح يفسخ والشركة تمنع.
قال ابن محرز: إنما تعليل الكراهة /٦١ - ب فى الابنة، لأنه ليس من مكارم الأخلاق وقد يشق عليها، كما كره الفارهة للوغد وكره من جهة الدناءة، أن يزوج أم ولده.
وإبدال الناقص الردى، بالكامل الجيد لنفاقه فى بعض البلاد، ورخائه فى بعض الأزمان.
وعليه أيضا، توقع عدم المناجزة فى اجتماع البيع والصرف محاذرة الاستحقاق الناقض للصرف واقتضاء المحمولة من السمراء لارتفاعهما فى وقت الزراعة.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى مراعاة الطوارى ثالثها القريبة فقط. ومن فروعه القولان فى تزوج العبد ابنة سيده، وكراهته خشية أن ترثه، فيؤول إلى فسخ بخلاف الابن أمه أبيه لبقاء الوطء له، ورد بأن النكاح يفسخ والشركة تمنع.
قال ابن محرز:: وإنما تعليل الكراهة فى الابنة أنه ليس من مكارم الأخلاق، وقد يشق عليها، كما كره أن يزوج الفارهة للوغد، وكره من جهة الدناءة، أن يزوج أم ولده وهاتان قاعدتان أخريان.
стр. 201
قاعدة: مراعاة مكارم الأخلاق التي بعث سيدنا محمد صلى اله عليه وسلم لتنميمها مع تأكد ذلك على أهل الفضل، فالمروءة طراز العدالة، ومن ثم نهى عن بيع الكلب والعسيب وإجرة الدم وردت الشهادة ببعض المباح كاللعب بالحمام والأكل فى السوق.
وقاعدة: توخى القيم الرفق بمن تحت أمره، وتجنب ما يشق عليه مما له مندوحة عن فعله، فمن ثم كره للولى أن يزوج وليته من الذميم، والشيخ الكبير وطلب منه تحصيل الكفاءة، ومن المالك الرفق بالمملوك، إلى غير ذلك، والأصل فيه قوله ﵇: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته" الحديث.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى كون توقع عدم المناجزة كتحققه أم لا؟
كالبيع والصرف محاذرة الاستحقاق الناقض للصرف لا للبيع، وهو على مراعاة الطوارئ البعيدة أيضا.
стр. 202
وقال أيضا: قاعدة: من أصول المالكية فى المراطلة والمبادرة، والاقتضاء ونحوها أنه كلما دار الفضل فى الحال من الطرفين امتنعت، وفى اعتبار /٦٢ - أالمثال قولان كاقتضاء المحمولة من السمراء لارتفاعها فى وقت الزراعة.
وإبدال الناقص الردى بالكامل الجيد لنفاقه فى بعض البلاد، أو رخائه فى بعض الأزمان.
قوله: "أصحها قريبه" أى أصح الأقوال يراعى قريب الطارى دون بعيده.
قوله: "عليه من ينكحها عبد أب" أى على هذا الأصل المرأة التى ينكحها عبد أبيها هل يصح هذا النكاح أو لا؟ وهذا مثال لمحل الطارى لا بقيد قربه.
قوله: "كمبدل" فى بعض النسخ "كالاقتضاء" وقد مرت صورتها.
[ص]
... ... هل يعتبر ... خال من المعنى نعم قد اشتهر
١٣٨ - فى العبد والسيد فى الربا ولا ... فى ذهب مستهلك قد قبلا
[ش]
أى الصورة الخالية من المعنى هل تعتبر أم لا؟
وعليه الذهب المستهلك فى الثياب بحيث لو حرقت لم يخرج منها شئ هل يمنع من بيعها بالذهب أم لا؟
وكالربا بين السيد، وعبده، لأنه فى المعنى انتزع منه شيئا ووهبه شيئا.
стр. 203
قال في إيضاح المسالك: والمشهور المنع فيهما.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية في اعتبار الصور الخالية من المعنى كالمذهب المستهلك فى الثياب بحيث لو أحرقت لم يخرج منها شئ هل يمنع من بيعها بالذهب أو لا؟ وكالربا بين المالك، والمملوك لأنه فى المعنى انتزع منه شيئا ووهبه شيئا والمشهور المنع فيهما.
قوله: "نعم قد اشتهر، فى العبد والسيد فى الربا" - البيت - نعم كناية عن ثبوت الاعتبار، ولا كناية عن نفى الاعتبار، وضمير اشتهر، يعود على نعم، باعتبار تضمنها معنى الاعتبار، وإلا فهى حرف، والضمير خاص بالاسم، وفى العبد، يتعلق باشتهر، والربا بدل منه، بإعادة العامل، أي ثبوت الاعتبار، وقد اشتهر فى ربا العبد والسيد، ونفى الاعتبار، قد اشتهر فى الذهب المستهلك، فى الثياب، وجملة قبلا مستأنفة تمم بها البيت، أى قد قبل الحكمان، وهما الاعتبار فى الفرع الأول، وعدم الاعتبار فى الثاني.
[قلت: وتشهير المؤلف لعدم /٦٢ - ب الاعتبار فى الثاني] مخالف لما قدمنا عن القواعد وإيضاح المسالك، لكنه موافق لما فى مختصر الشيخ خليل والله تعالى أعلم.
ابن عرفة: وما لا يخرج بحرقه ذهب فى لغوه لاستهلاكه، واعتباره لوجود عينه احتمال، وعلى اعتباره معرفة قدره بما مر.
قلت: ولم يحك المازرى، وابن بشير فيه غير تردد اللخمى ولما حكاه ابن شاس وقال: وذكر غيره عن المتأخرين قولين.
стр. 204
ولما ذكر ابن بشير تردد اللخمى، قال: مع أنه حكى الاتفاق فى الجلود التى يعزل منها هذا النوع، قبل أن يعزل على منع بيعها بذهب إن كانت منه، وبفضة إن كانت منها.
وحكى ابن محرز الخلاف فيه عن الأشياخ نظرا لعين ما فيه واستهلاكه.
قلت: ولا يلزم من المنع فى هذا المنع فيما تردد فيه اللخمى، وحكى فيه ابن الحاجب قولين وعبر ابن محرز، واللخمى عن هذا الجلد بالسمنطر.
قال المازرى: وهو الجلد الذي كب عليه الذهب. انتهى.
فصل
أى فصل البيع وما في معناه كالصلح وبعض مسائل الكراء وما يتعلق بذلك كالرهن والحميل .
[ص]
١٣٩ - العقد قط أو مع قبض بيع ... بعوض وقبل قبض ريع
١٤٠ - أنكره الإمام ... ... ... ... ...
[ش]
أى البيع هل هو العقد فقط أم العقد والتقابض عن تعاوض؟
وعليه ضمان ما فى المعيار بعد التقدير قبل مضى مقدار التمكين، أهو من البائع أو من المشترى وإذا هلك بعد العقد وقبل القبض فعلى أن البيع التعاقد فالضمان من المبتاع، وعلى أنه التقابض عن تعاوض فالضمان من البائع.
وعليه ما إذا غصب شيئا ثم باعه وقبض ثمنه ثم افتقر وقد أجاز المستحق البيع، فعلى أن
стр. 205
البيع التعاقد والتقابض معا لا يكون له على المبتاع ثمن، وعلى أن البيع التعاقد فقط وقد أجاز البيع دون القبض فله أن يأخذ من المبتاع الثمن ثانية.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى البيع أهو /٦٣ - أالعقد فقط أم العقد والتقابض،؟ وعليها ضمان ما فى المكيال والميزان بعد التقدير، وقبل مضى مقدار التمكين أهو من البائع أو من المشترى؟
قال ابن بشير وفيه نظر انتهى.
وفى إيضاح المسالك: تنبيه: قال المازرى - رحمه الله تعالى-: ويبعد أن يعتقد أحد من أهل المذهب أن حقيقة البيع هو التقابض عن تعاوض.
ابن عبد السلام: وهذا القول أنكر وجوده فى المذهب بعض كبار الشيوخ وحفاظهم وبنى على هذا الإنكار تخطئة ما يثبته الموثقون، وغيرهم من الحكم على البائع بإنزال المشترى فى الرّبْعِ المبيع وتطريق الشهود عليه قال: ولو كان هذا لازما للبائع لكان ذلك حق توفية فيكون ضمان الدار المبيعة من بائعها حتى يقبضها المشترى، وأثبت بعضهم هذا القول فى المذهب، ورأى أن القول بإنزال المشترى مبنى عليه.
وبالجملة فهو قول مختلف فى ثبوته بين الشيوخ وأصول المذهب تأباه.
ابن رشد فى نوازل سحنون من كتاب جامع البيوع: شراء الرجل من الرجل الدار أو الأرض لا يخلو من أربعة أوجه:
أحدها: أن يكون المبتاع مقراً للبائع باليد والملك
والثانى: أن يقر له بالملك ولا يقر له باليد
والثالث: أن يقر له باليد ولا يقر له بالملك
والرابع: أن لا يقر له بيد ولا ملك
стр. 206
فأما إذا كان مقرا له باليد والملك فلا يلزمه أن يحوز ما باع منه ويسلمه إليه وينزله فيه وإن دفعه دافع عن النزول فى ذلك، واستحقه منه مستحق بعد النزول فيه فهى مصيبة نزلت به فى قول سحنون، والصواب أنه يلزمه فيما باعه منه، ويسلمه إليه بمنزلة إذا كان مقرا له بالملك غير مقر له باليد، مخافة أن ينهض لينزل فيه فيمنعه وكيله فيه، أو أمينه عليه من النزول فيه، ويقول له: لا أدرى صدق ما تدعيه من شرائه، فإن نزل فيه وصار بيده على الوجهين فاستحقه من مستحق كانت مصيبة نزلت به على قول سحنون، وعلى ما فى سماع عيسى عن ابن القاسم فى كتاب الاستحقاق خلاف قول أشهب فى المجموعة وقد قيل إنه خلاف /٦٣ - ب ما يقوم من سماع عبد الملك فى كتاب الكفالة والحوالة من قول ابن وهب وأشهب، وليس ذلك عندى بصحيح.
وأما إذا كان مقرا له باليد وغير مقر له بالملك، فعلى مذهب سحنون لا يلزم البائع أن يحوزه ما باع منه، والصواب أن ذلك يلزمه على ما ذكرناه للعلة التى وصفناها، فإن استحق من يده شئ من ذلك وجب الرجوع بذلك، على البائع وأما إذا كان غير مقر له باليد، ولا بالملك، فلا خلاف أنه يلزمه أن يحوزه ما باع منه، وينزله فيه، مخافة أن ينهض لقبض ذلك، والنزول فيه، فيمنعه منه مانع، فإن استحق من يده شئ من ذلك، وجب له به الرجوع على البائع أيضا، وضمان ما يطرأ على ذلك بعد العقد- وإن كان قبل القبض فى الوجوه كلها، من غصب، أو غرق، أو هدم، أو حرق، وما أشبه ذلك- من المبتاع، إلا على القول بأن السلعة المبيعة فى ضمان البائع، وإن كان قبض الثمن وطال الأمر، ما لم يقبضها المبتاع، أو يدعه البائع إلى قبضها فيأبى، وهو قول أشهب فللخروج من هذا الخلاف يقول الموثقون فى وثائقهم، ونزل المبتاع فيما ابتاع وأبرأ البائع من درك الإنزال لأنه بنزوله فيما ابتاع، يسقط الضمان عن البائع باتفاق، ولكل واحد من المتبايعين حق فى الإنزال على صاحبه إذا دعا إليه وجب أن يحكم له به عليه البائع ليسقط عنه الضمان المختلف فى لزومه إياه، والمبتاع ليجد السبيل إلى الرجوع عليه بما يستحق من يده انتهى وتأمل الكلام على الإنزال وصفته فى أحكام ابن سهل وكتب الموثقين كالمجموعة، والمتيطية وغيرهما.
стр. 207
قوله: "العقد قط أو مع القبض بيع" أى هل البيع العقد فقط أو العقد مع القبض بعوض، والباء بمعنى عن، أو للسببية.
قوله: "وقبل قبض ريع" هو تتميم للبيت إذ يفهم مما قبله وهو القول الأول.
ريع: أى زيادة على حقيقة البيع. فقبل مضموم مقطوع عن الإضافة، وقبض ريع مبتدأ أو خبر، وصح الابتداء بالنكرة، لأن التقدير وذكر قبض فى الأول ريع ولذا يوجد فى بعض النسخ /٦٤ - أأو ذكر قبض ريع، وفى بعضها وقيل قبض ريع بكسر القاف مبنيا للمجهول وكلتا هاتين النسختين زيادة مستغنى عنها بل توهم قولا ثالثا وإنما هو الأول.
قول: "أنكره الإمام" المراد بالإمام المازرى، أى أنكر القول الثانى.
وقد تقدم لفظه.
[ص]
... ... هل يعدد ... عقد بمعقود له تعدد
١٤١ - كالحل مع حرم بصفقة جمع ... والبيع مع شقص مجنس سمع
[ش]
أى العقد هل يتعدد بتعدد المعقود عليه أم لا؟ فيه خلاف وعليه الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما ومقارنة البيع للصرف أو النكاح أو الجعل أو القراض، أو المساقاة، أو الشركة.
وأما القرض فإجماع، فمن نظر إلى الاتحاد منع لاختلاف أحكام المعقود عليه، ومن التفت إلى التعدد أجاز والمختار إن كان مناب الحلال معلوما بأول وهلة صح القول بالجواز وإلا امتنع، لأنه انعقد على غرر.
وأما لو أعراه عرايا من حوائط فى شراء أكثر من عرية ثالثها: إن كانت بلفظ واحد لم.
стр. 208
يجز وإلا ولأن على الأصل والقاعدة. هذا لفظ إيضاح المسالك.
وقال أيضا أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى كون تعدد المعقود كتعدد العقد فكأنهما عقدان مفترقان أو لا؟ وعليه الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما قال الغزالى:
هذا كما لو قال قائل: رأيت زيدا وعمرا فإن التكذيب فى إحدهما لا يسرى إلى التكذيب فى الآخر. قلت: إلا أنه يسرى إلى الخبر وهو أحد قوليهم فى مثل محمد ومسيلمة صادقان إنهما خبران وهم.
قال ابن بشير: وقد يصح قول الغزالى إذا كان المعقود عليهما مختلفين.
وقال: وعليه تجزى مسائل من الاستحقاقات، والشفعة، وعليه الخلاف فى مقارنة البيع للصرف أو النكاح، أو الجعل، أو القراض، أو المساقاة، أو الشركة أما السلف فإجماع، فمن نظر إلى الاتحاد منع لاختلاف أحكام المعقود عليه، ومن التفت إلى التعدد أجاز، والتحقيق إن كان مناب الحلال معلوما صح القول بالجواز، وإلا منع، لأنه انعقد /٦٤ - ب على غرركما مر فى جمع الرجلين سلعتيهما.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى جواز الجمع بين عقدين مختلفى الحكم والمنصوص جواز الجمع بين البيع، والخلع، واختلفوا فى البيع والنكاح، والصرف أو الشركة أو المساقاة، أو القراض، أو الجعالة، والإجماع على المنع من بيع وسلف.
стр. 209
وقال أيضا: قاعدة: العقود أعواض لاشتمالها على تحصيل حكمها فى مسبباتها بطريق المناسبة، والشئ الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتباينين فمن ثم لا يجتمع النكاح والبيع على المشهور من مذهب مالك لتضادهما مكايسة ومسامحة ولا البيع والسلف إجماعا، ولا البيع والصرف، أو الشركة، أو القراض أو المساقاة، أو الجعالة على المشهور أيضا. وفى بعض ذلك تفضيل استحسانى انتهى.
القرافى: الفرق السادس والخمسون والمائة بين قاعدة ما يجوز اجتماعه مع البيع وما لا يجوز اجتماعه: اعلم أن الفقهاء جمعوا أسماء العقود التى لا يجوز اجتماعها مع البيع فى قولك: "جص مشنق" فالجيم للجعالة، والصاد: للصرف والميم: للمساقاة، والشين: للشركة، والنون للنكاح، والقاف للقراض، والسر فى الفرق، أن العقود أسباب لاشتمالها على تحصيل حكمها فى مسبباتها بطريق المناسبة، والشئ الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتضادين فكل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد واحد، فلذلك امتنعت العقود التى لا يجوز اجتماعها مع البيع [بالتضاد وما لا تضاد يجوز اجتماعه مع البيع] كالإجازة بخلاف الجعالة للزوم الجهالة فى عمل الجعالة، وذلك ينافى البيع، والإجازة مبنية على نفى الغرر والجهالة وذك يوافق البيع، ولا يجتمع النكاح والبيع لتضادهما فى المكايسة فى العوض والمعوض والمسامحة فيهما، وذلك فى النكاح والضد فى البيع محصل التضاد.
والصرف مبنى على التشديد وامتناع الخيار والتأخير، وأمور كثيرة لا تشترط فى /٦٥ - أالبيع فضاد البيع صرف، والمساقاة، والقراض فيهما الغرر والجهالة كالجعالة وذلك مضاد للبيع.
والشركة فيها صرف أحد النقدين بالآخر من غير قبض فهو صرف غير ناجز، وفى الشركة مخالفة الأصول، والبيع على وفق الأصول، فهما متضادتان، وما لا تضاد فيه يجوز جمعه مع البيع، فهذا وجه الفرق انتهى.
стр. 210
البقري في اختصاره: والسر فى عدم اجتماع هذه التضاد الواقع بينها، ولما كانت العقود أسبابا كانت ولابد مناسبة لمسبباتها، والشئ الواحد لا يناسب متضادين وما لا تضاد فيه يجوز اجتماعها.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: حصل بعض مشايخ المذهب فى الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما تسعة أقوال:
الأول: فسخ الجميع
والثانى: فسخ ما قابل الحرام وصحة ما قابل الحلال
الرابع: الفرق بين أن يعلما معا بالفساد فيبطل جميعا، أو لا، فيبطل ما قابل الحرام ويصح ما قابل الحلال
الخامس: الفرق بين ما يصح تملكه فلا يبطل إلا ما قابل الحرام أو لا فيبطل جميعه.
السادس: الفرق بين أن يسمى لكل سلعة ثمنها فيبطل ما قابل الحرام أو لا فيبطل جميعها.
السابع: الفرق بين أن تكون السلعة لمالك واحد فيبطل جميعها، أو لمالكين فيبطل ما قابل الحرام، ويمضى ما قابل الحلال، وبه قال اللخمى- ﵀.
стр. 211
الثامن: إن كان مناب الحلال معلوما لأول وهلة صح ما قابل الحلال، وإلا فلا.
التاسع: إن علما معا بحرمة الحرام فسخ الجميع، والأصح الحلال، وأقيم من كتاب التدليس من المدونة.
قوله: "بمعقود" أى بمعقود عليه، فحذف النائب على قول من يجيز ذلك أو حذف حرف الجر أولا فاستتر الضمير، أو هو من عقد المتعدى بنفسه. وقوله: "له تعدد" صفة لمعقود. قوله: "بصفقة جمع" أى جمع هو أى ما ذكر فى صفقة.
قوله: "والبيع مع شقص مجنس سمع" البيع بالخفض عطفا على المحل، وجملة سمع مستأنفة، أى سمع بناء فرع البيع، أو بناء الفرعين معا على هذا الأصل، والشين للشركة، والقاف للقراض، والصاد للصرف والميم: للمساقاة والجيم: للجعالة، والنون: /٦٥ - ب للنكاح، والسين: للسلف.
وفى بعض النسخ بدل ما كتبنا (جص مشقص) وهما سواء، وكان الأولى أن لا يذكر السلف، لأنه لا يجتمع مع بيع ولا غيره من عقود المعاوضة، ولأن مقتضى ذكره هنا أنه يختلف فى اجتماعه مع البيع بناء على الأصل المذكور، وليس كذلك لإجماع الأمة على المنع من بيع وسلف. ولو قال المؤلف بدل ما ذكر (جص مشنق) كما قال القرافى، وغيره لكان أولى.
وقد نظمها بعضهم فقال:
عقود معناها مع البيع ستة ... ويجمعها فى اللفظ جص مشنق
فجعل وصرف والمساقاة شركة ... نكاح قراض منع هذا محقق
[ص]
١٤٢ - هل تبطل الصفقة بالفاسد ... من جهة قط كصرف باد
١٤٣ - وبيع ذمى وعتق ... ... ... ... ... ...
[ش]
اختلف المذهب على قوين فى فساد البيع إذا انفرد أحد المتبايعين بالفساد وهو معنى قول المؤلف: "من جهة قط" وشهر عياض وابن محرز: أنه يوجب الفساد، وقط، اسم فعل بمعنى انته واكتف، وهو فى النظم بضم الطاء مخففة، وفى بعض النسخ (فقط) بزيادة.
стр. 212
الفاء، وسكون الطاء.
وعليه الخلاف فى تسلف أحد المتصارفين بخلاف تسليفهما معا.
وبيع الذمى طعاما قبل كيله من مسلم، ومن قال لعبده إن شريتك أو ملكتك فأنت حر، عتق عليه جميعه إن اشتراه، أو بعضه وقوم عليه نصيب شريكه.
اللخمى: لو علم البائع يمينه لم يجز لجهل قيمة النصف، يعنى لأنه باع نصيبه بعين أو عرض على أن يأخذ من المبتاع قيمة مجهولة، وراجع أقوال الصفقة تجمع حلالا وحراما، فإن بعضها مبنى على هذا الأصل.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: علم أحد المتبايعين بالفساد دون الآخر اختلفوا فى تأثيره كما إذا قصد النقص فى الصورة قبلها، أو تسلف أحد المتصارفين بخلاف علمهما معا كتسلفهما فإنه يقتضى المنع، وليس التدليس من ذلك لحديث المصراًة خلافا لقوم انتهى.
ويعنى بقوله كما إذا قصد النقص فى الصورة قبلها، نقص المقدار فى الصرف.
ابن بشير: وإن /٦٦ - أحصلت صورة التناجز ثم وجد نقصانا فلا يخلو من أن يكون فى المقدار أو فى الصفقة فإن كان فى المقدار فإن قام به انتقض الصرف على القول بأن الغلبة لا تؤثر فى الصحة، أو على القول بتأثيرها هل يعد ذلك غلبة أما إن كان بغير قصد من أحدهما فيعد غلبة.
وأما إن قصده أحدهما فيجرى على الخلاف فى علم أحد المتباعين بالفساد فى البيع، وإن لم يقم به فهل ينتقض الصرف؟ أما إن كان النقص كثيرا فالمنصوص أنه ينتقض ويجرى على الخلاف فى الغلبة كما قدمناه، وأما إن كان النقص يسيرا فقولان منصوصان:
стр. 213
أحدهما: أنه ينتقض كالكثير
والثانى: أنه لا ينتقض، لأنه فى حكم التبع، فكأنه معدوم.
وكم مقدار اليسير؟ قولان:
أحدهما: أنه الدرهم فى الألف.
والثانى: الدانق فى الدينار وهذا خلاف فيما يعد يسيرا، وقد تتسامح النفوس بتركه انتهى.
وما ذكر من أن الخلاف فى تسلف أحد المصطرفين يجرى على هذه القاعدة هو أحد الطرق.
ابن بشير: وأما الصرف على الذمة فنحو ما ذكر فى الكتاب إذا اصطرف اثنان وليس معهما ما اصطرفا عليه فتسلف كل واحد منهما من آخر إلى جانبه فقد منعه فى الكتاب وإن كان أحد النقدين مع واحد وتسلف الآخر ففيه قولان أجازه ابن القاسم، ومنعه أشهب ورآه كالأول.
وقد اختلف المتأخرون فى علة الفرق على مذهب ابن القاسم على أربع طرق:
إحداهما: أن تسلفهما يقتضى علمهما جميعا بالفساد، وتسلف أحدهما يقتضى انفراد أحدهما بعلم ذلك، وينبنى على الآخر ظن ما صارفه عليه عنده. وفى المذهب قولان فى علم أحد المتباعين بالفساد هل يقتضى المنع أم لا؟
والثانية: أن تسلف أحدهما يمكن أن يقصد به إفساد الصرف مع عقده أولا على شئ فى يديه، ثم تسلف ندما ليفسد الصرف فلا يصدق الآخر عليه، ويقابله بنقيض قصده، وهذا.
стр. 214
يمكن أن يظهر من قرينة الحال أنه لم يقصده فيتفق على الفساد على هذه الطريقة.
والثالثة: أن تسلفهما يقتضى وقوع الصرف /٦٦ - ب على غير معين من العين، وإذا وقع ذلك لم يجب انتقاض الصرف بوجود الزيوف، بل يجب البدل فلهذا لا يجوز الصرف إلا أن يعينا ما يصطرفان عليه، وعاب هذا أبو القاسم بن محرز، بأنه يلزم إذا تسلف أحدهما وهو لازم فلابد.
والطريقة الرابعة: طريقة ابن محرز وهى: أن تسلفهما جميعا يكثر به التأخير وتسلف أحدهما يقل به التأخير، ومتى قل خف أمره، ومتى كثر بطل الصرف. وهذه الطريقة هى أسد الطرق، وهى مقتضى الأصول، وألفاظ الكتاب انتهى. وأجرى المازرى على هذا الأصل جمع الرجلين سلعهما فى البيع إذا لم يعلم المشترى.
[ص]
... ... وهل ورد الحكم بين بين كونه اعتقد
١٤٤ - كالبيع مع شرط يصح وبطل ... وحكم زنديق وشبهه نقل
[ش]
اختلف هل ورد الحكم بين بين أى حكم بين حكمين فأثبته المالكية، وهو من أصولهم، ونفاه الشافعية ويعمل به عند من أثبته فى بعض صور تعارض الأدلة ولا ترجيح كما إذا أشبه الفرع أصلين ولم يترجح أحد الشبهين.
ومن ورود حكم بين حكمين اجتماع البيع والشرط حيث يصح البيع ويبطل الشرط وذلك فى مسائل، لأنه حكم بين بطلانهما وصحتهما معا، إذ العقد واحد ولمالك فى البيع المقارن للشرط تفصيل وذلك أنه قد يبطلان معا، كالبيع بشرط السلف، وأن لا يبيع ولا يهب وقد يصحان كالبيع بشرط الرهن، والكفيل أو الأجل، وقد يصح البيع ويبطل الشرط كالبيع بشرط عدم القيام بالجائحة، أو بشرط أن تتبقى ثياب المهنة للبائع،
стр. 215
أو بشرط أن لا مواضعة ولا عهدة.
قال القاضى ابن رشد: الشروط المشترطة فى البيع على مذهب مالك تنقسم على أربعة أقسام: قسم يبطل فيه البيع والشرط، وهو ما آل البيع به إلى الاختلال بشرط من الشروط فى صحة البيع.
ومنها: ما يفسخ به البيع مادام مشترط الشرط متمسكا بشرطه.
وقسم: يجوز فيه البيع والشرط /٦٧ - أوهو ما كان الشرط فيه جائزا لا يؤول إلى فساد ولا يؤول إلى حرام.
وقسم: يجوز في البيع ويفسخ الشرط وهو ما كان الشرط فيه حراما إلا أنه خفيف فلم يقع عليه حصة من الثمن انتهى.
وفصل مالك ﵀ هذا التفصيل جمعا بين الأحاديث الواردة فى ذلك.
قال القاضى ابن رشد: إن عبد الواحد بن سعيد قال: قدمت مكة المشرفة فوجدت فيها أبا حنيفة، وابن أبى ليلى وابن شبرمة.
فقلت: لأبى حنيفة ما تقول فى رجل باع شيئا واشترط شيئا؟ فقال: البيع باطل، والشرط باطل.
следующие страницы →