← Фикх малики

Фикх малики · id 18279

شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب

أحمد المنجور

Полный текст (635 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أنه لم يرض فكل، فإن قلنا كالشاهد لزمه النكاح وكان عليه نصف الصداق وإلا لم يلزمه. وبنى هذا الخلاف على القاعدة، فوق هذه أيضا. ومن هذه لزوم اليمين لمن قضى له من الزوجين بما يعرف أنه للنساء، أو للرجال أما القضاء للرجال بما يعرف لهما فلابد فيه من اليمين عندى، لأنه بالأصل لا بالعادة والقياس أنه بينهما بأيمأنهما انتهى. والقاعدة التى فوق هذه هى: قاعدة النكول هل هو كالإقرار أو لا؟ قال: قاعدة اختلفوا فى النكول هل هو كالإقرار أو لا؟ فإذا وكله على أن ينكحه بألف فأنكحه بألفين وأنكر التعدى فأحلفت المرأة الزوج، فنكل وغرم الألفين، فإن قلنا بالأول لم يكن له أن يحلف الوكيل، وبالثانى أحلفه، وقيل: النظر فى يمين الزوج فون كانت على تصحيح قول مجردا فنكوله إقرار، وإن كانت عليه وعلى إبطال قول المنكر فله أن يحلفه. وقال أيضا: قاعدة: العادة عند مالك كالشرط تقييد المطلق وتخصص العام وخالفه غيره، فإن ناقضت أصلا شرعيا كغلبة الفساد مع أصل الصحة فقولان وقد تختلف فيختلف لذلك ككفاءه المولى والعبد والفقير لاختلاف الأقاليم فى كونه معرة أم لا انتهى. وعلى هذا الأصل الثانى: القضاء بالأعدل فى النكاح وذلك فى قيام /١١٣ أبينتى رجلين فى نكاح امرأة، وكانت إحداهما أعدل فالشهور إلغاؤه خلافاً لسحنون

стр. 352

على الأصل وكذا ما يشبه ذلك كما ليس بمال. وكالبيع إذا اختلف المتبايعان فى الثمن وأقاما بينتين قضى بأعدلهما وفى اليمين معه قولان على الأصل انتهى. قاعدة فى فتح البارى للعلامة الحافظ شهاب الدين ابن حجر فى كلامه على باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم فى البيوع والإجارة والكيل والوزن: قال القاضى الحسين من الشافعية: بأن الرجوع إلى العرف إحدى القواعد الخمس التى ينبنى عليها الفقه، فمنها: الرجوع إلى العرف فى معرفة أسباب الأحكام من الصفات الإضافية كصغر ضبة الفضة وكبرها، وغالب الكثافة فى اللحية ونادرها، وقرب منزلة وبعدها وكثرة فعل، أو كلام وقلته فى الصلاة ولمن مثل، ومهر مثل وكفاء نكاح ومؤنة وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك. ومنها: الرجوع إليه فى المقادير كالحيض والطهر وأكثر مدة الحمل وسن اليائس. ومنها: الرجوع إليه فى فعل غير منضبط ترتبت عليه الأحكام كإحياء الموات والإذن فى الضيافة ودخول بيت قريب، وتبسط مع صديق وما يعد قبضا وإيداعا وهدية وغصبا وحفظ وديعة وانتفاعا بعارية.

стр. 353

ومنها: الرجوع إليه فى أمر مخصص كألفاظ الإيمان، وفى الوقف، والوصية والتفويض ومقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك انتهى. والأربع الباقية من مبنى الفقه: أن اليقين لا يرفع بالشك والضرر يزال والمشقة تجلب التيسير والأمور بمقاصدها. قوله: "وقال بعضهم" - إلى آخره - هذا البعض هو ابن الهندى، وفى بعض النسخ قال الموثق، ونكاح مبتدأ، وتشترك هو الخبر وبه أى بالأعدل، أى هذه الستة تشترك فى عدم الحكم بالأعدل، وأراد بالدماء والجرح، دماء العمد وجرحه، وبالحدود حدود الزنا والقذف والشرب والسرقة والحرابة، وهذا الذى ذكر مبنى على المشهور أن زيادة العدالة /١١٣ ب إنما تقوم مقام الشاهد الواحد غير أن ما ذكره فى جرح العمد مبنى على أنه لا يقتص فى الجراح بالشاهد واليمين وهو خلاف المشهور. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: ترجيح إحدى البينتين بمزيد العدالة قيل: يسقط الأخرى فيجرى فى كل شيء، وقيل: يؤدى إلى ظن ضعيف لا يستقل به أمر فلا يعتبر فى شئ، وهذان وجها القولين فى سماع الترجيح، أو عدم سماعه وهى قاعدة أصولية مختلف فيها، وإن زعم الفخر أن العمل بالراجح واجب بالإجماع واختلف النظائر في

стр. 354

سماعه، فكل من قبل العبيدى سمعه وأما المبرز فأبى ذلك لأنه خارج عن المنع والمعارضة. وقيل فى ترجيح إحدى البينتين: أنه يؤدى إلى ظن يكون كقيام شاهد فيعتبر فى البيع مثلا دون النكاح، وهو مشهور مذهب مالك، ويلزمه الترجيح بالعدد والمشهور نفيه. [ص] ... وهل تربى الأرض أم تستهلك [ش] أى الأرض هل هى مستهلكة أم مربية؟. وعليه كراؤها بما تنبت غير الخشب، وبالطعام مطلقا والمشهور عدم الجواز. [ص] ١٥١ - وهل كذى غرم غريمه ... [ش] أى وهل غريم الغريم فى عدم الغريم كالغريم أم لا؟ وعليه الخلاف فى مطالبته المقضى له للشاهدين بما رجعا عنه قبل غرم القضى عنه إذا تعذر الأخذ منه، فعلى أن غريم الغريم كالغريم يطالبهما المقضى له [لأنهما غريما غريمه، وعلى الآخر لا يطالبهما إلا المقضى عليه]. وتقدير كلام المؤلف وهل غريمه أى غريم ذى غرم كذى غرم أو لا؟ [ص] ... وهل ... الفرع باطل أن الأصل بطل ٢٥٢ - كذا مسبب إن انتفى السبب ... [ش] أى هل يثبت الفرع والأصل باطل، وهل يحصل المسبب والسبب غير حاصل؟

стр. 355

والصحيح لا فيهما. ومن ثم قال أشهب: وهو الصحيح فيمن أقر بزوجة فى صحته ثم مات وليس بطارئ أو أقر بوارث وليس له وارث معروف لا ميراث. وقال ابن القاسم: بالميراث ورآه إقرارا بالمال. وكذا التوريث فيما إذا أقام أحد الزوجين شاهدا على النكاح بعد الموت، وليس ثم وارث ثابت. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: المشهور غير المنصوص أن صحة الالتزام لا /١١٤ - أتتوقف على ثبوت المطابقة، بل يكفى دعواها كمن أقر بزوجة فى صحته ثم مات وليس هو بطارئ، أو أقر بوارث وليس له وارث معروف، فقيل: إقرار بالمال، وقيل: لا، وهو الصحيح، لأن الفرع لا يثبت والأصل باطل، والمسبب لا يحصل والسبب غير حاصل، وبنى الفرع الثانى على قاعدة أخرى وهو أن بيت المال هل هو وارث، أو مرجع للضياع، أو على أنه كالوارث المعروف المعين، وهو قول محمد أو لا؟ وهو قول النعمان وللمالكية قولان. وقال أيضا: قاعدة: إقرار الوارث بالنسب يتضمن الإقرار بالمال، فإذا لم يثبت لم يثبت المال فى ظاهر الحكم عند محمد واختلف مذهب مالك فى دفع المال فيما بينه وبين الله والحق وجوبه، كما لا يحل للمقر له إذا كان المقر كاذبا، وقال مالك والنعمان: يوجب الشركة فى المال، ولا أدرى كيف يثبت الفرع والضمن مع انتفاء الأصل والمتضمن، وليس قصده المال فيقدم على ظاهر لفظ الإقرار، إلا تراه لو أقر ببنوة

стр. 356

أسن من أبيه لم يعتبره. وقال أيضا: قاعدة: الإقرار المركب عند مالك والنعمان إقراران، فإذا أقر الوارث الذى يحوز المال بالنسب ثبت المال، وكان شاهدا بالنسب، وعند محمد إقرار واحد فيتلازمان. وقال أيضا: قاعدة: سبب الملك الحاجة، فإذا انتفت انتفى على اشتراط العكس فإذا مات وترك دينا فالمال على ملك الوارث عند مالك، لأن الأصل عدم علة أخرى. وقال محمد: بقيت حاجة القضاء والبراعة منه فه وعلى ملكه حتى يقتضى دينه وعليهما رد الغريم، بيع الوارث كالوارث. قال ابن القاسم: لا يرد، لأن الوارث لو أعطاه من غير ذلك لزمه قبوله انتهى. قال بعض الشيوخ: انظر هذا مع قولهم فيمن حلف لا أكلت طعام فلان يحنث بأكله من التركة أن أوصى أو كان مدينا انتهى. وقد بان من هذا أن أصل المسبب أعم من أصل الفرع. [ص] ... هل ينتفى الفرع أن الأصل ذهب [ش] أى هل ينتفى الفرع بانتفاء الأصل، بمعنى أنه يسقط بسقوطه أم لا؟ /١١٤ - ب كرابح عشرين دينارا فى مائة وعليه مائة هل تسقط زكاة العشرين كسقوط زكاة المائة أو لا؟ وكذلك سقوط الزكاة عن العامل فيما نابه من الربح أن سقطت عن رب المال لدين أو

стр. 357

عبودية أو كفر، ونحو ذلك. أبو عمرو بن الحاجب: وفى ربح سلف ما لا عوض له عنده ثالثها أن نقد شيئا من ماله معه فمن الشراء وإلا استقبل. [ص] ٢٥٣ - كذى تعلق بعين أن سقط ... كعامل ومنفاق عبد شرط [ش] أى إذا تعلق حق بعين فهل يسقط ذلك الحق بسقوط ذلك العين وذهابه أم لا؟ كعامل أنفق من ماله ليرجع فى مال القراض ثم تلف، فلا شئ على ربه. ومنفق على يتيم ليرجع فى عروض عنده فهلكت فإن ذمة الصبى لا تعمر. وعبد نذر مشيا لمكة أو صدقة بشئ من ماله فمنعه سيده، ثم عتق فإن ذلك يلزمه أن بقى ماله ذلك وإلا فلا، ونحو ذلك. وعلى الآخر فالرجوع. قوله: "كذى تعلق بعين [إن سقط أى كحق ذى تعلق بعين] أى بشيء معين، ولذلك قال سقط دون سقطت، ومعنى الكاف، أنه كما يسقط الفرع إذا سقط الأصل فى قول يسقط ما يتعلق بمعين أن سقط ذلك المعين وذهب وحذف واو العطف من قوله: "عبد شرط" أى شرط على نفسه صدقة شئ من ماله فمنعه سيده، فعتق لزمه ذلك أن بقى ذلك المال وإلا فلا. هذا تطرير المؤلف عليه بخطه. [ص] ٢٥٤ - مضمن الإقرار كالصريح ... أو لا، كمودع وفى الصحيح ٢٥٥ - تردد فى الربع والدين وما ... أفضى إلى الحد خلاف علما ٢٥٦ - كشاهد بالعتق والذى أقر ... به وحالفين والنفى اشتهر [ش] أى مضمن الإقرار هل هو كصريحه أم لا؟. وعليه من أنكر أمانة ثم أدعى ضياعها، أو ردِّها لما قامت عليه البينة.

стр. 358

وثالثها: يقبل فى الضياع دون الرد. ومن أنكر شيشا فى الذمة أو أنكر الدعوى فى الربع أو ما يفضى إلى الحدود ثم رجع - /١١٥ - أعن إنكاره لأمر ادعاء ثم أقام عليه بينة. ثالثها: يقبل منه فى الحدود دون غيرها. ورابعها: فى الأصول دون الديون وغيرها من المنقولات. ومن شهد أو شريكه فى العبد أعتق حصته والشريك موسر هل يكون نصيب الشاهد حرا، لأنه أقر أن ماله على الشريك المعتق قيمته، أو لا يكون حرا قولان فى المدونة [وهما على القاعدة]. ومن أقر، أن شهد أو أباه أعتق هذا العبد فى صحته أو فى مرضه، والثلث يحمله والورثة ينكرون، لم تجز شهادته ولا إقراره، ولا يقوم عليه إذ لم يعتق وجميعه رقيق وهل له استخدامه فى يومه أو لا؟ قولان على القاعدة إذ ضمن إقراره أن الذى ينوبه منه حر. والشريكان فى العبد يحلف أحدهما بحريته أن كان دخل المسجد ويحلف الآخر لقد دخل، ولم يثبت النفى ولا الإثبات بعد ذلك فإن قلنا [مضمن الإقرار كصريحه عتق

стр. 359

عليهما إن كانا موسرين، لأن كل واحد منهما يقطع بحنث صاحبه وإنما له عليه قيمة حصته، وإن قلنا] أن مضمن الإقرار ليس كصريحه فلا عتق وهو المشهور فى هذه المسألة. قوله: "مضمن الإقرار كصريحه" أى الإقرار المضمن هل هو كالإقرار الصريح أم لا؟ قوله: "كمودع" أى أنكر الوديعة ثم لما قامت عليه البينة انتقل إلى دعوى الضياع أو الرد أو قامت له على ذلك بينة فإن إنكاره أولا يضمن الاعتراف بكذب نفسه وبينته، وذلك أن قوله أولا لم يودعنى شيئا متضمن لعدم الرد وعدم الضياع فإن ذلك فرع الإيداع. اللخمي: وقيل: يقبل وهو أحسن، لأن من حجته أن يقول: إنما أنكرت لغيبة بينتي، أو للاحتياج إلى تزكيتها ونحو ذلك. قوله: "وفى الصحيح تردد أى فى الصحيح من القولين فى الوديعة تردد، فلابن زرقون المشهور قبول بينته واختاره اللخمى. ولابن يونس عن ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ عدم قبولها لأنه أكذبها. قوله: "فى الربع والدين وما أفضى إلى الحد خلاف علما" خلاف مبتدأ، وعلم صفته، وفى الربع وما بعدها هو خبر المبتدأ، فقيل: فى هذه الأشياء مضمن الإقرار

стр. 360

كصريحه. وقيل: ليس كصريحه. وقيل: كصريحه فى غير الحدود لا فيها، وقيل: /١١٥ - ب كصريحه فى غير الأصول والحدود لا فيها، وقد مر ذكر هذا الخلاف. فالربع كأن يقول له: أنا بعت لك الدار أقض لى ثمنها، فيقول له: ما بعت لى شيئا فأقام المدعى بينة أنه باعها له فحينئذ أقام المبتاع بينة أنه دفع له ثمنها. والدين أن يدعى أن له فى ذمة فلان كذا فينكر فلان أصل الدين فيقيم المدعى به بينة فحينئذ يقيم فلان بينة الخلاص وهى قول ابن الحاجب: وكذلك من عليه دين [مثله. والمفضى إلى الحد] وشبه ذلك من ربع أو ما يفضى إلى حد ثم يرجع عن إنكاره لأمر ادعاه، أو أقام عليه بينة فاختلف فيه على أربعة أقوال: الأول: قال ابن نافع يقبل قوله فى كل شيء. الثانى: مقابله قله غير ابن القاسم فى الحدود التى تدرأ بالشبهات فأحرى غيرها. الثالث: قال ابن كنانة: لا ينتفع بذلك إلا فى الربع والحدود. الرابع: لابن المواز: لا ينتفع بذلك إلا فى الحدود انتهى. وقال فى موضع آخر عن ابن زرقون: وأما أن أقام بينة على ضياع القراض أو رده فالمشهور أنه تنفعه البينة بعد إنكاره، وحكى اللخمى عن محمد أنه لا ينتفع بها. خليل: فانظر ما شهره مع ما شهره المصنف فإن ذلك تعارض يعنى ابن الحاجب فى الوكالة. خليل عن ابن زرقون: وأما أن أنكر شيئا فى الذمة أو أنكر الدعوى في

стр. 361

الربع أو فيما يفضى إلى الحدود ثم رجع عن إنكاره لأمر ادعاه أو أقام عليه بينة ففيها أربعة أقوال: الأول: لابن نافع: يقبل منه فى جميع الأشياء. الثاني: لغير ابن القاسم فى اللعان من المدونة: لا يقبل منه ما أتى به فى جميع الأشياء. الثالث: لابن المواز: يقبل منه فى الحدود دون غيرها. الرابع: يقبل منه فى الحدود، والأصول ولا يقبل ذلك منه فى الحقوق من الديون وشبهها من المنقولات، وهو قول ابن القاسم فى المدونة انتهى. وحققه الشيخ ابن عرفة فقال: وسمع عيسى سئل ابن القاسم عمن جحد قراضا ادعى عليه به ثم قال: تلف منى، قال: قال مالك فيمن أنكر مالاً بعث به معه رجل فقامت عليه بينة فقال تلف: لف لقد ضاع ويبرأ فكذا مسألتك. وقال عيسى: إن /١١٦ - أجحد فقامت عليه البينة لم يصدق فى دعوى الضياع وبلغنى عن مالك. وقال ابن القاسم فى مسألة القراض: أن لم يأت بالبينة على القضاء غرمه وليس دعوى القضاء كدعوى الضياع. وفى سماع ابن القاسم فى رسم حديث طلق قال مالك: إنما عليه اليمين. ابن رشد: فى تصديقه مع يمينه بعد الإنكار فى دعواه الرد أو الضياع وعدم تصديقه. ثالثها فى دعواه الضياع لا فى الرد. ومن هذا الأصل أن ينكر دعوى، فلما قامت عليه البينة جاء بالخرج منها ببينة على البراءة أو دعوى لو جاء بها قبل إنكاره قبلت، وشبه ذلك، فقيل: لا يقبل منه، لأنه كذبه بجحده، وقيل: يقبل منه، وقيل: لا يقبل منه إلا فى اللعان أن ادعى رؤية بعد إنكاره القذف

стр. 362

وأراد أن يلاعن، وشبه اللعان من الحدود وهو قول محمد. وقيل: لا يقبل إلا فى الحدود والأصول لا فى الحقوق، قاله ابن كنانة وابن القاسم فى المدونة. فيتحصل فى ذلك أربعة أقوال بالتفرقة بين الحدود وما سواها، وبين الحدود والأصول وما سواهما. قلت: تحقيقها أن من أنكر ما قامت به عليه بينة بعد إنكاره فى قبول ما يدفع عنه ما ادعى عليه به لو أتى به قبل انكاره بعدها مطلقا مع يمينه ولغوه، ولو كانت بينة. ثالثها: تقبل بينته لا قوله مع يمينه فى تلف ولا قضاء. رابعها: تقبل فى التلف لا القضاء لسماع عيسى ورواية ابن القاسم، ومتقدم نقل ابن حبيب، وقول عيسى [مع روايته، ونقله عن ابن القاسم. وخامسها: بقبول ابن رشد تفرقتى محمد وابن كنانة] مع ابن القاسم. اللخمى: قبول بينته مع الجحد أحسن، لأنه يقول أردت أن أحلف ولا أتكلف بينة انتهى. كما إذا ادعت عليه زوجة أنه قذفها فأنكر فأثبتت عليه ذلك فأراد أن يلاعن فقال اين القاسم: له ذلك. وقال غيره: ليس له ذلك ويجلد وفى معنى ما ذكره المؤلف ما لو ملك الزوج زوجته فتطلق نفسها ثلاثا فينكر التمليك فتقوم البينة بذلك فيقول: ما أردت بالتمليك إلا واحدة.

стр. 363

ومن طولب بثمن سلعة اشتراها فأنكر الشراء فقامت بينة بذلك /١١٦ - ب وبقبض السلعة فأقام بينة بدفع الثمن. وأما لو أنكر الوكيل قبض الثامن، فقامت البينة، فقال: تلف، أورددته ابن الحاجب: لم يسمع، ولا بينة، لأنه كذبها. وكذا لو أنكر العامل القراض فأقام ربه عليه به بينة، فقال: رددته أو ضاع. خليل: فقبل مالك قوله مرة فيهما، وقال مرة: لا يقبل قوله فيهما. وقبل ابن القاسم قوله فى الضياع فقط، فإن أقام البينة على ضياعه أو رده بعد إنكاره فالمشهور أنه لا تنفعه البينة، خلافا لمحمد هذا الحكم إذا أنكر ما لا يتعلق بالذمة من قراض أو وديعة، وأما إذا أنكر ما يتعلق بها ثم قال تلف فلا. [ص] ٢٥٧ - هل ما أعير من حياة كالعدم ... أم لا بمنفوذ المقاتل علم [ش] أى الحياة المستعارة هل هى كالعدم أم لا؟ وعليه من أنفذت مقاتله فى المعترك، هل يصلى عليه أم لا؟ وكل ما بلغ بالتردى ونحوه ذلك المبلغ. ومن أنفذ مقاتل رجل ثم أجهز عليه آخر ففى تعيين ذى القصاص من ذى العقوبة قولان لابن القاسم.

стр. 364

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الحياة المستعارة كالعدم على الأصح فمن أنفذت مقاتله فى المعترك فهو كالميت ولا قصاص فى الإجهاز عليه، ولا يؤكل ما بلغ بالتردى ونحوه ذلك المبلغ، ويؤكل ما يعيش فى البر من دواب البحر أربعة أيام ونحوها. ولذلك تعتبر الصلاة على الجنين، وميراثه بالاستهلال، وما يدل على قوة الحياة وما دونه كالعدم، وفيه قولان للمالكية، وقد يحسن الاحتياط فيصلى عليه ولا يذكى ولا يؤكل ولا يقتص انتهى. قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فأنفذ رجل مقتل علج وأجهز عليه آخر، فسلبه للأول، دون الثاني، قاله سحنون ولا يتخرج كونه للثانى من أحد قولى ابن القاسم الصيرورته بالإنفاذ أسيرا ولا سلب فى قتل أسير بل يتخرج عليهما حرمانهما معا. قوله: "بمنفوذ المقاتل علم" أى علم هذا الخلاف فى منفوذ المقاتل ونحوه. حيث اختلفوا فيه، أو بسبب اختلافهم فى منفوذ المقاتل ونحوه، أو علم إجراؤه /١١٧ - أفى منفوذ المقاتل. [ص] ٢٥٨ - وهل شراء خدمة أو رقبة ... كتابة عليه عتق أوجبه ٢٥٩ - سيده فى أمة له كذا ... جبر وفطرة ظهار احتذى ٢٦٠ - وحالف وغلة من اشترى ... كتابة الزوج والاستبرا جرى [ش] الكتابة هل هى شراء رقبة أو شراء خدمة. وعليه من أعتق أمة مكاتبه ثم عجز هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى

стр. 365

استئناف عتق آخر وزكاة فطر المكاتب وإجباره على النكاح ومن ظاهر من مكاتبته ثم عجزت فإن قلنا بالأول فقد رجعت على ملك مستأنف، فلا يلزمه الظهار، وإن قلنا بالثانى لزمه. وعليه من حلف بحرية عبده ليضربنه ثم لم يضربه حتى كاتبه هل يبرأ أم لا؟ ابن القاسم: يبرأ، أشهب: لا. وعليه الخلاف أيضا فى كتابة المكاتب إذا كان للتجارة هل هى كفائدة فلا زكاة أو فيها الزكاة وكتابة المكاتب فى هذه الصورة هى مراد المؤلف بالغلة. وعليه لو اشترى أحد الزوجين كتابة الأخر هل ينفسخ النكاح قبل العجز أم لا؟ بناء على أنه ملك رقبة أم لا؟ فإن عجز انفسخ اتفاقا واستبراء المكاتبة إذا عجزت وكانت تتصرف فإن قلنا بالأول استبرئت، وإن قلنا بالثانى فلا. وعليه إذا عجز وكان قبل الكتابة مأذونا هل يبقى على ما كان عليه من الإذن، أو يعود محجورا عليه، منتزع المال أم لا؟.

стр. 366

وعليه إذا أوصى بعتق عبده، أو أوصى به لرجل ثم كاتبه ثم عجز فى حياة السيد هل تعود الوصية فيه أم لا؟ قولان على القاعدة. وعليه من كاتب عبدا صار إليه فى المقاسم، أو ابتاعه من دار الحرب، وعلم أنه لمسلم، وقلنا أن لربه أن يأخذه فهل يحاسبه بما أخذ من الكتابة أم لا؟ فإن قلنا أن الكتابة شراء رقبة كان للمستحق أن يحاسب المشترى بقدر ما أخذ من الكتابة، وان قلنا أنها شراء خدمة لم يحاسب بما أخذ ولم يكن للمستحق أن يأخذه إلا بعد دفع الثمن كله. وعليه أيضا مكاتبة الكافر لمسلم. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: /١١٧ - ب قاعدة: اختلف المالكية فى الكتابة أهى شراء رقبة أم شراء خدمة فمن ظاهر من مكاتبته ثم عجزت وقلنا بالأول فقد رجعت على ملك مستأنف فلا يلزمه ظهار وإن قلنا بالثانى لزمه. وعليه الخلاف فى غلة المكاتب إذا كان للتجارة وهل تلزم فيها الزكاة أو لا؟ وفيمن أعتق أمة مكاتبه ثم عجز هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى استئناف عتق آخر. قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: لم يختلفوا فيما علمت فيمن قال: إن كلمت فلانا

стр. 367

فعبدي حر فكاتبه ثم كلم فلانا أنه يعتق عليه وهو نص العتق الأول من الكتاب والجارى على أن الكتابة شراء رقبة أن لا يعتق، كما لو باعه ثم كلم فلانا، إلا أن تفرق بالاحتياط للعتق ومراعاة للقول بأن الكتابة شراء خدمة وانظر إذا مثل بعبد مكاتبه ثم عجز بعد أن أدى السيد إرش الجناية للمكاتب وانظر إذا وطئ أمة مكاتبه قبل العجز هل يحد أم لا؟ قوله: "وهل شراء خدمة أو رقبة كتابة" أى وهل كتابة شراء خدمة أو شراء رقبة قوله: "وعليه" أى على هذا الأصل عتق - إلى آخره - وظهار، مبتدأ واحتذى خبره. أى أتبع هذه المسائل "وحالف وغلة ومن اشترى كتابة الزوج" معطوفات على عتق، أو على جبر، وفطرة أو على ضمير احتذى، وان لم يكن فاصل لورود ذلك فى النظم، أو هى مرفوعات على الابتداء، والخبر محذوف لدلالة ما قبله أى احتذت المسائل السابقة. قوله: "والاستبرا جرى" جملة اسمية أى جرى على هذا الأصل، ومن فيمن اشترى كتابة الزوج واقعة على أحد الزوجين، وكذا الزوج صادق على كل منهما، والمعين وأحد الزوجين يشترى كتابة الأخر انتهى. [ص] ١٦١ - للعتق والبيع أنتسابها علم ... عليه كالمدين والذى سقم [ش] أى انتساب الكتابة للعتق أو البيع معلوم فى كتب الفقهاء أو التقدير انتسابها علم للعتق أو للبيع، بمعنى أن الكتابة هل هى من ناحية العتق أو من ناحية البيع وعليه كتابة

стр. 368

المديان والمريض والمأذون والوصى فعلى /١١٨ - أأنها من ناحية العتق فلا تجوز كتابة واحد منهم، وعلى أنها من ناحية البيع فتجوز. وعليه لزوم كتابة الذمى عبده فعلى العتق لا تلزم، وعلى البيع تلزم. قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قال الشيخ أبو الحسن اللخمى ﵀: أما إن كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه فهى من ناحية العتق والعتق بابه باب الهبات، وما لم يخرج على عوض فله الرجوع عنه، ولا يجبر على الوفاء به، وإن كان أكثر من الخراج بالشيء الكثير كانت من ناحية البياعات والمعاوضات، فيحكم بينهم إذا امتناع السيد من الوفاء كما يحكم فى البيع انتهى والذى سقم "هو المريض. [ص] ٢٦٢ - وهل لمن أسقط حقا لم يجب ... رجوع إن كان جرى له السبب ٢٦٣ - كوارث أو ذات شرط أو أمه ... كشافعة أو شبهها أم لزمه [ش] أى إسقاط الشئ قبل وجوبه وبعد جريان سببه هل يلزم أو لا؟.

стр. 369

وعليه إجازة الوارث فى مرض الموصى الوصية للوارث أو بأكثر من الثلث. والمرأة ذات الشرط المعلق برضاها تقول أن فعله زوجى فقد فارقته والأمة تحت العبد تقول أن أعتقت تحت زوجى العبد فقد فارقته. والشريك فيما فيه الشفعة يسقط الشفعة لمن يريد الشراء قبل الشراء وشبه ذلك كمن أذنت لمن حلف أن لا يتزوج عليها إلا بإذنها، ثم أرادت الرجوع قبل أن يتزوج. والمفوِّضة تسقط المهر قبل الفرض والدخول وقريب من هذه القاعدة قول المؤلف فيما سبق: "هل سبق حكم شرطه مغتفر" وقد ذكرنا عليه كلام القاضى أبى عبد الله المقرى. والنعد هنا ما يناسب هذا المحل. قال: قاعدة: اختلف المالكية فى ترك الشئ قبل وجوبه هل يلزم أم لا؟ كمن أذنت لمن حلف أن لا يتزوج عليها إلا بإذنها ثم أرادت الرجوع قبل أن يتزوج، فقيل: لها ذلك وقيل: لا. ويتخرج على هذا الأصل الخلاف فى إسقاط الشفعة قبل البيع وسقوطها بوقوعه.

стр. 370

قوله: "أم لزمه" هو عديل لقوله رجوع. [ص] ٢٦٤ - هل بيت مال وارث أم مجمع ... عليه إيصاء بمال أجمع /١١٨ ب [ش] أى بيت المال هل هو وارث أم مجمع للأموال الضائعة. وعلى هذا الأصل نفوذ وصية من لا وارث له بجميع ماله، وهى رواية الطائيين عن مالك، ورد ما زاد على الثلث وهو المعروف وإذا أقر بوارث غير الولد وليس له وارث معروف. قال القاضى أبو عبد الله المقرى بعد ذكره القاعدة: إن صحة الالتزام لا تتوقف على ثبوت الطابقة بل يكفى دعواها وبنى الفرع الثانى - يعنى فرع الاقرار بوارث وليس للمقر وارث معروف - على قاعدة أخرى، وهى أن بيت المال هل هو وارث أو مرجع للضياع، أو على أنه كالوارث المعروف المعين، وهو قول محمد أو لا؟ وهو قول النعمان وللمالكية القولان وعليهما الخلاف فى نفوذ وصيته بجميع ماله، أو يرد ما زاد على الثلث. قال محمد: جهة الإسلام جهة فى الإرث كجهة القرابة وقال النعمان:

стр. 371

مصرف ما لا مستحق له فى الميراث بمثابة كل مال ضائع فإذا أبان المالك له مصرفا بوصيته لم يكن ضائعا، وليست إسقاطا للحق بل قطعا للسبب.

стр. 372

[ش] رح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب للإمام المنجور أحمد بن على المنجور/ المتوفى سنة ٩٩٥ هـ دراسة وتحقيق محمد الشيخ محمد الأمين إشراف فضيلة الدكتور/ حمد بن حماد عبد العزيز الحمَّاد الجزء الثاني

стр. 373

[ص] ... فصل [ش] ابتداء القسم الثاني من القواعد. [ص] ٢٦٥ - إعطاء ما وجد حكم ما عدم ... أو عكسه أصل لذاك ما علم ٢٦٦ - من غرر نزر وما قد عسرا ... من حدث وشبهه وذکرا ٢٦٧ - لذا المقرر من الملك كما ... بذمة حول وعتق علما [ش] هذا ابتداء القسم الثاني من القواعد، وهو ما قصد به ذکر النظائر والفروع التي تدخل تحت أصل واحد من غير إشارة إلى خلاف ولذا ترجمه المؤلف بالفصل، أى إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود "، أصل من أصول المالكية، وقاعدة من قواعدهم. فمن الأول الغرر اليسير فى البيع لتعذر الاحتراز منه وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث، وغيرها. ومنفوذ المقاتل فإنه لا يرث من مات بعده بل هو الموروث. ومن الثانى: تقدير ملك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث عنه فإنها إنما يجب بالزهوق والمحل حينئذ لا يقبل الملك، ولم يملكها فى الحياة، لأنه ملك لنفسه حينئذ فلا يجمع له بين /١١٩ - أالعوض والمعوَّض، فيقدر الشرع ملكه لها قبل موته بالزمن الفرد ليصح التوريث فيتعين التقدير وتقدير ملك المعتق عنه قبل العتق بالزمن الفرد ليكون الولاء له

стр. 374

وتقدير دوران الحول على الربح والنسل وكالحكم للإمام بحكم الجماعة إذا صلى وحده وكالجماعة تقتل قتيلا فإنها تقتل به، وكأن كل واحد منهم باشر القتل [والجنين ما دام فى البطن لا يقسم مال مورثه إعطاء للمعدوم حكم الموجود]. وتسمى هذه القاعدة بقاعدة التقديرات الشرعية وقد تكلم عليها القرافى فى مواضع من فروقه، وأوعب من الأمثلة فى كتاب "الأمنية" فى أحكام النية. قال فى الفرق الحادى والسبعين ومائة حيث ذكر التقادير الشرعية، قال: وهى إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود فالأول كالغرر والجهالة فى العقود إذا قل وتعذر الاحتراز عنها نحو أنقاض الدار، وقطن الجبة ورداءة باطن الفواكه، ودم البراغيث، ونجاسة ثوب المرضع والوارث الكافر والعبد يقدر عدمه فلا يحجب. والثانى: كتقدير الملك فى الدية متقدما قبل زهوق الروح فى المقتول خطأ حتى يصح فيها الإرث فإنها لا تجب إلا بالزهوق وحينئذ لا يقبل المحل والميراث فرع ملك الموروث، فيقدر الشرع الملك متقدما قبل الزهوق بالزمن الفرد حتى يصح الأرث، وكتقدير النية فى إجزاء الفعل ممتدة إلى آخرها.

стр. 375

وكتقدير الإيمان فى حق النائم الغافل حتى تعصم دماءهم وأموالهم. وكتقدير الكفر فى الكافر الغافل حتى تصح إباحة الدم والمال والدية. وقاعة التقدير قد تقدمت فى خطاب الوضع. وقال فى الفرق السادس والعشرين بين قاعدة خطاب التكليف وقاعدة خطاب الوضع: وأما خطاب الوضع فهو كالخطاب بنصب الأسباب كالزوال، ورؤية الهلال، ونصب الشروط كالحول فى الزكاة والطهارة فى الصلاة، ونصب الموانع كالحيض مانع من الصلاة، والقتل مانع من الميراث. ونصب التقادير الشرعية وهى إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود كما يقدر رفع الإباحة بالرد بالعيب /١١٩ - ب بعد ثبوتها قبل الرد، وتقول: ارتفع العقد من أصله لا من حينه على أحد القولين للعلماء. وتقدير النجاسة فى حكم العدم، وفى حق صور الضرورات كدم البراغيث وموضع الحدث فى المخرجين، وتقدير وجود الملك لمن قال لغيره: أعتق عبدك عنى، لتثبت له الكفارة والولاء، مع أنه لا ملك له، وتقدير الملك فى دية المقتول خطأ قبل موته حتى يصح حكم المعدوم، وهو كثثير فى الشريعة، ولا يكاد باب من أبواب الفقه ينفك عن التقدير وقد بسطت ذلك فى كتاب الأمنية فى أحكام النية حيث تكملت فيه على رفع [النية ورفضها] بعد وقوعها مع أن الواقع محال عقلا والشرع لا يرد بخلاف

стр. 376

العقل، وحررت التقدير وهذه المباحث. قال في كتاب الأمنية: أما إعطاء المعدوم حكم الموجود فله في الشرع مسائل كثيرة: منها: إيمان الصبيان وكذلك البالغون حالة الغفلة [عن الإيمان، وكفر أطفال الكفار، وبالغيهم حالة غفلتهم عن الكفر، وعدالة العدول حالة الغفلة] وكذلك الفسوق في الفاسق والإخلاص في المخلصين، والرياء في المراءين، إذا تلبسوا بذلك ثم غفلوا شيخيه فمن مات على شيء من هذه التقديرات بغتة فهو عند الله كذلك، ولا تخرجه الغفلة عن حكمه. ومن ذلك: النيات في العبادات، وقد تقدمت وكذلك العلم في العلماء، والفقه في الفقهاء، والعداوة في الأعداء، والصداقة في الأصدقاء، والحسد في الحاسد، حالة الغفلة عن جميع ذلك. فائدة قوله تعالى: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ إشارة إلى الحسد الفعلي، فإن الحكمي الذي هو مقدار لا يضر المحسود، نما يضره الحسد الفعلي، فلذلك قيده بقوله: ﴿إذا حسد﴾. ومن التقدير في إعطاء المعدوم حكم الموجود، أن المدلس بالسرقة في العبد إذا قطع العبد في السرقة، عند المشتري، يقدر القطع عند البائع، ويكون له الرد بغير شيء، أو دلس بالردة فقتل عند المشتري بالردة، يقدر القتل في يد البائع. ومن ذلك/ ١٢٠ - أالذمم إنما هي تقديرات شرعية في الإنسان، تقبل الإلزام والالتزام والحقوق في الذم مقدرات، فيقدر الذهب والفضة والطعام في السلم وغيره، والعروض في الذم وهى أجسام لا يتصور كونها في الذم حقيقة، بل تكون معدومة من الوجود كله بالضرورة، كمن أسلم في فاكهة لا توجد إلا في الصيف، أو زهر كالورد، ونحوه، ويقع العقد في

стр. 377

الشتاء، فيقدر ذلك كله في الذمة ونقدر النقدين في عروض التجارة للزكاة، ويقدر الملك في المملوكات، وكذلك الرق والحرية، والزوجية، وهو كثير جدا حتى لا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه منه، فتأمله تجده. وأما إعطاء الموجود حكم المعدوم: فكالماء مع المسافر، وهو يحتاجه لعطشه وعطش غيره، فإنه كالمعدوم ويتيمم. وكذلك: من عليه نصاب حال عليه الحول، وهو يحتاجه لقضاء دينه، يقدر معدوما زكاة عليه. وكذلك: وجود الرقبة عند المكفر مع حاجته الضرورية إليها. نصاب يحتاجه لضرورته وهو لا يكفيه نقدره كالمعدوم وكذلك: من معه ونعطيه الزكاة كالفقير، الذي لا شيء له. وكذلك: صاحب السلس، والجراحات السائلة، نقدر ما وجد من الأحداث أو الأخباث في حقه معدومًا، وتصح صلاته، [كالذي عدم ذلك] في حقه. ويقع في التقدير إعطاء المتقدم حكم المتأخر، والمتأخر حكم المتقدم كمن رمى سهمًا أو حجرًا، ثم مات فأصاب بعد موته شيئا فأفسده فإنه يلزمه ضمانه [ويقدر الفساد وقع متقدمًا في حياته. وكذلك: لو حفر بئرا فوقع فيها شيء، فهلك بعد موته]. وأما إعطاء المتقدم حكم المتأخر: فكتقديم النية في الصوم، أو في الطهارة على

стр. 378

الخلاف في الطهارة تقدر متأخرة مقارنة، ويكون المقدم لنيته بمنزلة المؤخر لها لأنه الأصل. وكذلك: مقدم الزكاة في الفطر، والمال، يقدر الإخراج وقع بعد الحول، أو رؤية الهلال ليترتب الحكم علي سببه الذي هو الهلال، أو المشروط علي شرطه الذي هو الحول. واعلم أنه متى وقع البيع دينا بدين، أو عينا بدين اشتمل علي/ ١٢٠ - ب التقدير في الذمة ولا يخرج البيع عن التقدير، إلا في بيع المعاطاة، ولابد في الإجارة من التقدير، إن قوبلت منفعة بمنفعة فكلاهما مقدر أو بعين كانت المنافع مقدرة. وكذلك: السلم لابد فيه من التقدير في الجهتين، أو المسلم فيه فقط، إن كان الثمن عينا، والوكالة منافع الوكيل فيها مقدرة. وكذلك: القراض والمساقاة، منافع العاقد عليها مقدرة في جهتهم. وكذلك: القرض المقترض مقدر في ذمة المقترض. وكذلك: المزرعة، والجمالة، والوقف، تمليك المعدوم، فهو تقديري. وكذلك: المزارعة والرهن، يقع في الديون المعدومة، وقد يكون دينا في نفسه، واقع الوصية بالدين للموجود والمعدوم، المقرر وجوده.

стр. 379

والعواري تتناول المنافع المعدومة المقدرة في الأعيان، وحفظ الوديعة معدوم. حالة الإيداع فهو تبرع بمعدوم مقدر حتى يصح ورود الشرع عليه. وعقد النكاح إنما يتناول معدوما، مقدراً في الزوجة، وفي الزوج، من الوطاء والعشرة والصداق والنفقة والكسوة، ولا يخرج عن التقدير إلا الصداق المعين، والكفالة: التزام معدوم، والحوالة، بيع معدوم بمعدوم، والصلح، بيع أو إجارة فيدخله التقدير، والإبراء إنما يتناول المقدر في الذم، والعجب ممن يعتقد أن المعاوضة عن المعدوم على خلاف الأصل، مع أن الشريعة طافحة به في مواردها ومصادرها، حتى لا يكاد يعرى عنه باب، كما قد رأيت بل الأوامر والنواهي والأدعية والشروط ومشروطاتها في التعليقات، والوعود والوعيدات، وأنواع الترجي والتمني والإباحات، كلها لا تتعلق إلا بمعدوم فتأمل ذلك حق تأمله تجد فيه فقها كثيرًا تنتفع به في محاولة الفقه واتساع النظر، ودفع الإشكالات عن القواعد والفروع. وإنما أكثرت من مثل التقدير، لأنى رأيت الفقهاء والفضلاء إذا قيل لهم: ما مثال إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود؟ صعب عليهم تمثيل ذلك، وإن مثلوا فعساهم يجدون المثال أو المثالين، فأردت أن يتسع للفقيه هذا الباب ويسهل عليه صح منه. وقال في الفرق الثالث أثناء ذكره / ١٢١ - ألمسائل ذكرها بعد من اختصار الأبي. وثانيها أنه إذا قال: أعتق عبدك عنى فأعتقه فإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد تحقيقا للعتق، وثبوت الوكالة- إلى آخر المسألة-.

стр. 380

واعترضه الإمام أبو القاسم بن الشاط فقال: لا حاجة إلى التقدير للملك في هذه المسألة، فإنه لا مانع من عتق الإنسان عبده من غيره من غير تقدير ملك ذلك الغير للعبد، ولا تحقيقه. صح من إدرار الشروق على أنواء الفروق. وكذا اعترض الإمام أبو عبد الله البقرى قاعدة: التقدير لا في خصوص ملك العبد في العتق عن الغير كابن الشاط، بل عموما قال في أثناء اختصاره للفرق الثالث: المقدرات لا تنافي المحققات بل يثبتان ويجتمعان ويشهد لذلك، أن الأمة إذا اشتراها شراء صحيحا أبيح وطؤها بالإجماع إلى حين الاطلاع بالعيب والرد به. وكذلك إذا قال: أعتق عبدك فأعتقه فإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد مع آن الواقع عدم ملكه. وكذلك: دية الخطأ تورث عن المقتول، ومن ضرورة الإرث ثبوت الملك للمورث فيقدر ملكه للدية قبل موته بالزمن الفرد ليصح الإرث، ونحن نقطع بعدم ملكه للدية حال حياته فقد اجتمع الملك المقدر وعدمه المحقق ولم يتنافيا. وكذلك: صوم التطوع يصح عندهم بنية من الزوال فهذه الوجوه قدر الشهاب القاعدة: المذكورة. قلت: وهو منازع في ذلك كله، فنا نقول: لا تقدير في شيء نما ذكرناه فالرد بالعيب رفع الحكم المتصل من إباحة الوطء وغيره، وقطعه وما قبل ذلك كان فيه إباحة الوطء محققا ولا وجود لتقدير شيء يخالفه، ولذلك ورث الشرع ورثة المقتول خطأ من دية ما ملكها قط.

стр. 381

وكذلك: عتق العبد عن زيد جعل الشرع ذلك من غير تملك سابق له، لا تحقيقا ولا تقديرا والأمر في الصوم أبين. وقال أيضا: مختصرا للفرق السادس والخمسين بين قاعدة رفع الواقعات /١٢١ - أوقاعدة تقديرا ارتفاعها: الرفع ممتنع عقلا من حيث أن ما وقع في زمان ماض لا يصح في زمان متأخر عنه أن يرفع ذلك الواقع الذي مضى، ومعنى، تقدير ارتفاع الواقع أن يكون الشيء موجودا فيعطى حكم المعدوم، وهذا من حيث الشرع وهذا صحيح غير محال فظهر الفرق. قلت: لا خفاء أن رفع الواقع إذا فسر بما قاله فهو محال، ولكنه الذي يسبق إلى الفهم في الرفع كما يقال في النسخ انه رفع ما هو ذلك بل الذي يرفع اتصال ذلك الحكم بحسب الأزمنة ولا استحالة في هذا. قال رحمه الله تعالى: وأوضح هذا بذكر مسائل: المسألة الأولى: العيب إذا وجد في السلعة فكان ذلك موجبا للرد هل هو رفع العقد من أصله أو من حينه؟ قولان، من حينه لا إشكال فيه، ومن أصله ربما يقال هذا رفع للواقع وذلك محال. فيقال: ليس هذا من رفع الواقع، وإنما هو من باب تقدير ارتفاع الواقع، إذ لا شك في حصول عقد البيع فإذا قلنا من حين أصل الشراء فمعناه يقدر الشرع ذلك العقد بعد ظهور العيب كالعدم فالأمة إن كانت هى المبيعة وهى قد كانت بحمل إذا كان القيام بعد الوضع بالعيب، إن قلنا من حينه فالولد للمشترى، وان قلنا من أصله فالولد للبائع، ولا شيء للمشترى وكذلك الحال في الغلات وسائر المنافع. قلت: قد مضى في القاعدة الأولى أن كلامه على قاعدة التقدير لم يتم وكلامه فيها هنا ليس إلا إحالة عليها. المسألة الثانية: رفض النية في العبادة فيها قولان، والمشهور في الصلاة والصوم صحة الرفض، وفي الحج والوضوء عدم الرفض.

стр. 382

قال شهاب الدين ﵀: وذلك من باب التقديرات الشرعية لا من باب رفع الواقع. قلت: قد مضى في القاعدة التي قبلها أن ذلك الرفض هو رفع النية الحكمية لا الفعلية من حيث أنه لو قدر هذا الرفض مع النية الفعلية لضادتها أو أبطلتها إذا كانت مع الأصل هكذا فمع /١٢٢ - أالحكمي الذى هو فرع أولى أن تضاده، وعلى هذا فلا تقدير. قال شهاب الدين ﵀: فإن قلت: وأى دليل في الشريعة يقتضى تمكن المكلف من هذا التقدير يتحقق ولو صح ذلك تمكن المكلف من إسقاط أعماله الحسنة والقبيحة في الزمن الماضى بحسب التقدير والقصد إليه دون أن يأتى بكفر، وكذلك يقصد بجميع أعماله السيئة من الزنا وغيره مما تقدم فيستريح من مؤاخذتها وذلك كله غير متقرر بل المتقرر في الشريعة أن عدم اعتبار ما وقع في الزمان الماضى متوقف على أسباب غير الرفض كالإسلام يهدم ما قبله والهجرة والتوبة، والحج، وعكسها في الأعمال الصالحة تبطلها الردة، والنصوص دلت على اعتبار ما ذكرناه. وأما الرفض فما نعلم فيه دليلا شرعيا يقتضى اعتباره. ثم قال: هذا سؤال قوى والأحسن الاعتراف به. قلت: وكذلك قاعدة التقدير عدم الاعتراف بها أولى من القول بها، ولا دليل يوجد عليها في الشريعة دلالة قوية كما في الأمر في الرفض فلا يعرف بواحد منهما، ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض فلا يعرف بواحد منهما، ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض حتى يصح القول بالرفض ولا يصح القول بقاعدة التقدير، أنه وجد دليل عقلي امتزج بدليل شرعى يمنع من اعتبار النية التي

стр. 383

رفضت ويعتبر الرفض، وهذا لما تقرر من قريب من المضادة، وقاعدة التقدير ما وجد دليل مركب من الشرع والعقل ولا شرعى مجرد يدل عليهما فلا تقول بها والله أعلم. المسألة الثالثة: إذا قال لامرأته إن قدم زيد آخر الشهر فأنت طالق من أوله فهي مباحة بالإجماع إلى قدوم زيد فإذا قدم زيد آخر الشهر هل تطلق من الآن أو من أول الشهر [وهذا الذى يراه ابن يونس من أصحابنا، فرفع الإباحة الكائنة في وسط الشهر] وقد كانت واقعة يؤدى إلى رفع الواقع وهو محال. فقال شهاب الدين: هو من باب التقدير الشرعى بمعنى تقدير أن تلك الإباحة في حكم العدم، لا أنا نعتقد أنها ارتفعت في الزمن الماضي. قلت: وكيف نقدر ذلك /١٢٢ - ب والوجود على خلافه والحكم الشرعي على ذلك الحيث فإنا قد قلنا إن وطئها كان مباحا شرعا فكيف يكون حراما شرعا بالتقدير، وقد مضى معنى هذا أول قاعدة، والله أعلم. ثم ذكر شهاب الدين مسألة العتق عن الغير والكلام فيها قد تقدم، وهو هذا الذي مضى لنا الآن من قبله ومن الرد عليه فلا فائدة في ذكره من مسألة العتق عن الغير انتهى. وقال في القاعدة التي قبل هذه المسألة الخامسة: رفض النية في أثناء العبادة فيه قولان: هل يؤثر أو لا؟ فإن قلنا بعدم التأثير فلا كلام، وإن قلنا يؤثر فوجهه أن هذه النية التي حصل بها الرفع وهي العزم على ترك العبادة لو قارنت الفعلية الكائنة أول العبادة لضادتها فكذلك الحكمية هي مضادة لها انتهى. وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا ثبت حكم عند ظهور سببه أو

стр. 384

[ش] رطه، فإن أمكن تقديرهما تعين، وإلا عد مستثنى كميراث الدية يقدر له ملك الميت لها قبل الموت. وكثبوت الولاء للمعتق عنه عند مالك فوجب تقدير ملكه له قبل العتق. وكتقدير دوران الحول على السخال والربح. ومن التقديرات تقدير الغزالى موافق صفة الماء مخالفا. قال ابن الحاجب: وفيه نظر قال ابن الصباغ: لان الأشياء تختلف في ذلك فبأيها يعتبر؟ فإن قال: بأدناها صفة، قيل: فاعتبر هذا لنفسه فإن له صفة ينفرد بها، فإن قال: هذا لا يغير بحال. قيل: هذا مستحيل، لأنه إذا كان أكثر من الماء تبعه الماء في صفته. وقال بعض الشافعية: يعتبر الغالب منهما بالكثرة كما يفعل في الماء المستعمل فأيهما كان الغالب والأكثر جعل الحكم له وهو أقرب. قال القرافى: والمقدرات لا تنافى المحققات بل يجتمعان، ويثبت مع كل واحد منهما لوازمه، ثم استشهد بالعتق والميراث ونحوهما. ومن التقديرات تقدير رفع الواقع، كقولنا الرد بالعيب نقض للبيع من أصله ونحو ذلك وإلا فهو محال في نفسه. قاعدة: التقديرات الشرعية /١٢٣ - أوهي إعطاء الموجود حكم المعدوم وبالعكس

стр. 385

مثل ما مر آنفا ثابت في الجملة وإن اختلف في بعضها، لأن التقدير على خلاف الأصل ومن ثم كان القياس رواية الاستقبال بالربح. قاعدة: قال ابن القاسم: الربح مقدر الوجود يوم الشراء، فمن حال له حول على عشرة، فاشترى، ثم أنفق خمسة، ثم باع بخمسة عشر زكى. وقال أشهب: يوم الحصول فلا يزكى. وقال المغيرة: يوم ملك الأصل فيزكى وإن تقدم الإنفاق. قاعدة: إذا قدر الفرع مع أصله، فهل يقدر معه مطلقا، أو إذا وجد سببه قولان للمغيرة وعبد الرحمن. وقال أيضا: قاعدة: يعطى الموجود حكم المعدوم للضرورة، كالغرر اليسير في البيع لتعذر الاحتراز وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث وغيرهما والمعدوم حكم الموجود كتقدير مالك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث، فإنها إنما تجب بالزهوق والمحل حينئذ لا يقبل الملك، وكتقدير المالكية تقديم ملك المعتق عنه على العتق ليكون الولاء له وتسمى بقاعدة التقديرات الشرعية، وقد تقدمت بلفظ آخر. قوله: "لذلك ما علم من غرر نزر وما قد عسرا من حدث وشبهه" أى للبعيد من الأصلين وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم من الفروع ما علم من إلغاء غرر يسير في البيع وإلغاء ما قد عسر من حدث وشبهه، وهو النجاسة بمعنى العفو عن ذلك. قوله: "وذكرا لذا المقدر من الملك" -البيت- أى وذكر من الفروع للأصل القريب، وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود المشار إليه بقوله: "عكسه المقدر من الملك" وذلك في الدية، وفي معناها الغرة ودوران الحول في النسل والربح، والعتق عن الغير،

стр. 386

وشبه ذلك فالمقدر مرفوع نائب فاعل ذكر. [ص] ٢٦٨ - وبنقيض القصد عامل إن فسد ... في قاتل أو موص أو من قد قصد ٢٦٩ - فسادا أو إفاته في البيع ... نهج عياض ذا بذالا الربع ٢٧٠ - وهارب ومنع من تصدقا ... وردة ومن نصابا سرقا / ١٢٣ أ ٢٧١ - ومن زنت أو اشترت بعلاكما ... لأشهب إن أحنثت قد علما ٢٧٢ - وشبه ما ذكر والذي قدما ... شيئا قبيل وقته قد حرما ٢٧٣ - كمن تزوج بعدة ومن ... طلق في رأى وشبه أعلمن ٢٧٤ - أن التصدق بكل المال ... لنفى حج لم يكن بتال ٢٧٥ - وما لحيض سفر ومن صنع ... بالنقد حليا والذي قد امتنع ٢٧٦ - من قبض دين والذي باع النعم ... فيمن تبرعت خلاف قد علم [ش] من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد. وعليه حرمان القاتل عمدا من الميراث والوصية للوارث، أو بأكثر من الثلث وقاصد الفساد في البيع الصحيح كمن اشترى قصيلا فاستغلاه فأبى البائع من الإقالة فتركه حتى تحبب على رأى ابن يونس وقاصد الإفاتة في البيع الفاسد بالبيع الصحيح على طريق عياض لا اللخمي وهو مراد المؤلف بالربع. ومن هرب برأس المال فيتأخر وكذا من أقال في السلم فهرب قبل قبض رأس مال

стр. 387

السلم قاصدًا فسخ الإقالة ومن تصدق عليه بصدقة فقام يطلبها فمنعه المتصدق في قبضها فخاصمه فيها فلم يقبضها حتى مات المتصدق، أو فلس، فإنه يقضى لربها بعد الفلس والموت إذا أثبتها بالبينة المرضية والتي ترتد مغتزية فسخ النكاح في رواية علي وبه أفتى الحوفي حين نزلت بيجاية، وبه قال يحيي بن يحيي في نقل ابن كوثر عنه، ونصه: إذا تنصرت المرأة راجية بذلك فراق زوجها لكراهتها فيه ضربت ضربا وجيعا ثم ردت إليه أحبت أو كرهت وإنما تفارقه وتملك نفسها إذا ارتدت كراهية في الإسلام وحرصا على الدين الذي دخلت فيه فلما أستتيبت رجعت إلى الإسلام فحينئذ يكون زوجها خاطبا من الخطاب، وتفعل في نفسها ما شاءت، وتأخذ صداقها كله عند محله، إذا كان ذلك بعد الدخول، وحالف يحيي بن عمر وقال: الردة تزيل العصمة كيف كانت، وتوقف فيها ابن زرب والذي يرتد في مرضه وقد علم أنه قصد / ١٢٤ - أالفرار بماله من الورثة لبغض معروف على دليل المدونة. وسارق النصاب في كرات وهو يقدر على إخراجه من الحرز في دفعة واحدة.

стр. 388

وجبر أشهب بالزنا إذا قصدت به رفع الإجبار وابتياع الزوجة زوجها قاصدة حل النكاح وقاصدة الإحناث في قول أشهب وشبه ما ذكر، كمن أبدل ماشية فرارا من الزكاة ومن ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها فرارا منه فإنه يلحقه حكمها حيث كان عند ابن القاسم وغيره. وإذا اشترى قوم قلادة ذهب على النقد وفيها لؤلؤ فلم ينقدوا حتى فصلت وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد قال ابن المواز عن ابن القاسم: لا يفسد ذلك، لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم إنما هو رجل مغلوب، وجودها سحنون وإجبار المطلق في الحيض على الرجعة. وهي قاعدة من تعجل شيئا قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذا نظمها المؤلف مع هذه. وعليها تأييد تحريم المتزوجة في العدة والمخلعة على رأى ابن مبشر واختيار

стр. 389

الشيوخ وشبه ذلك، كحرمان المدبر القاتل سيده عمدا من العتق والموصى له بقتل الموصى. قال في إيضاح المسالك: تنبيه: خالفوا هذا الأصل - يعني أصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد - في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض الحج، ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير، أو إلى الحيض للسقوط، ومؤخر قبض الدين فرارا من الزكاة، وبائع الماشية بعد الحول فرارا من زكاة عينها، وصائغ الدنانير والدراهم حليا لإسقاطها، وذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار، وفيها ثلاثة أقوال وانظر إذا قتل السيد أمته، أو زوج أمته، والمرأة نفسها، أو زوجها قبل البناء فالمنصوص تكميل الصداق لأن التهمة فيه أضعف، وكذلك أم الولد تقتل سيدها، فلا تبطل بذلك حريتها. وكذلك الطالب بالدين إذا قتل مطلوبه قبل حلول أجل دينه فإنه يحل بموته ولا يتهم بتعجيله. وكذلك السيد يقتل مكاتبه فإن الكتابة تحل بموته. وكذلك من أعتق عبده إلى موت دابة فقتلها العبد، فقالوا: تعمر الدابة ويعتق العبد بعد ذلك، وانظر على هذه لو أعتقه إلى موت فلان فقتل العبد فلانا، وكذلك إن أوصى لعبد رجل، أو أولاده أو زوجته، فقلته السيد أو الأب أو الزوج، قالوا: لأنه لا يتهم أحد أن يقتل من أوصى لأبيه، أو لابنه أو لعبده أو لزوجته، لعل أن يعطيه منه شيئا انتهى. قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من أصول المالكية المعاملة بنقيض المقصود الفاسد كحرمان القاتل من الميراث، وتوريث المبتوتة في المرض المخوف، قال بعضهم: إنما تجبر الثيب بالزنا إذا قصدت بذلك رفع الإجبار، وقال آخرون إنما منع المطلق في الحيض من الطلاق في الطهر الذي يليه لأنه استعجل الطلاق حيث لا يجوز فمنع منه حيث يجوز.

стр. 390

وقيل: إن الرجعة إنما تكون للوطء فإن لم يفعل صارت للطلاق، فانصرفت عن مقصدها الشرعي، فإن وطئ كره للمس إما لخوف الندم، لأنها قد تكون حاملا، أو لأنها لا تدري بماذا تعتد، فقد لبس عليها. وهذان أصلان آخران لهم، وقد اختلفوا في النكاح على الطلاق أهو من باب المتعة فيمنع أو لا؟ فيصح، وغير المالكية يخالفهم في أصل هذه القاعدة ولا يراها معتمدة في الشرع، وحكمتها أن من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذلك أبدوا تحريم المتزوجة في العدة على تفصيل في مذهبهم. قوله: "وبنقيض القصد عامل إن فسد" أي وعامل بنقيض القصد إن فسد القصد. قوله: "في قاتل" متعلق بعامل أي عامل بذلك في قاتل العمد حيث لا يرث من مال ولا دية، وفي الموصى لوارث أو بأكثر من الثلث لقصد الضرر بالوارث حيث لا يمضى إلا الثلث، وفيمن قصد فساد بيع القصيل بتركه حيث تحبب لا ينتفع بقصده وفيمن قصد إفاتة البيع الفاسد بالبيع الصحيح على ما لعياض، لا على ما للخمى وهو الربعى وهو معنى / ١٢٥ - أقول المؤلف: "نهج عياض ذا بذا لا الربعى" أي هذا الحكم في هذا الفرع هو طريق عياض لا طريق اللخمي، وفيمن هرب قبل قبض رأس مال السلم بعد الإقالة لفسخ الإقالة حيث لا تنفسخ أو هرب برأس المال قبل دفعه للمسلم إليه إرادة فسخ السلم بالتأخير حيث لا يفسخ وفيمن منع من حوز ما تصدق به حيث وجد مانع الحوز حيث لا تبطل الصدقة، وفيمن ارتدت عن الإسلام إرادة فسخ النكاح حيث لا يفسخ وكذا من ارتد في مرضه قصد الفرار بماله من الورثة حيث يرثونه، وفيمن سرق نصابا في مرار، لئلا يقطع حيث لا ينتفع بذلك [وفيمن زنت وهي بكر قصد رفع إجبارها حيث لا تنتفع] وفيمن اشترت بعلها قاصدة حل النكاح حيث لا ينحل.
следующие страницы →