Полный текст (635 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وشبه ذلك فالمقدر مرفوع نائب فاعل ذكر.
[ص]
٢٦٨ - وبنقيض القصد عامل إن فسد ... في قاتل أو موص أو من قد قصد
٢٦٩ - فسادا أو إفاته في البيع ... نهج عياض ذا بذالا الربع
٢٧٠ - وهارب ومنع من تصدقا ... وردة ومن نصابا سرقا / ١٢٣ أ
٢٧١ - ومن زنت أو اشترت بعلاكما ... لأشهب إن أحنثت قد علما
٢٧٢ - وشبه ما ذكر والذي قدما ... شيئا قبيل وقته قد حرما
٢٧٣ - كمن تزوج بعدة ومن ... طلق في رأى وشبه أعلمن
٢٧٤ - أن التصدق بكل المال ... لنفى حج لم يكن بتال
٢٧٥ - وما لحيض سفر ومن صنع ... بالنقد حليا والذي قد امتنع
٢٧٦ - من قبض دين والذي باع النعم ... فيمن تبرعت خلاف قد علم
[ش]
من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد.
وعليه حرمان القاتل عمدا من الميراث والوصية للوارث، أو بأكثر من الثلث وقاصد الفساد في البيع الصحيح كمن اشترى قصيلا فاستغلاه فأبى البائع من الإقالة فتركه حتى تحبب على رأى ابن يونس وقاصد الإفاتة في البيع الفاسد بالبيع الصحيح على طريق عياض لا اللخمي وهو مراد المؤلف بالربع.
ومن هرب برأس المال فيتأخر وكذا من أقال في السلم فهرب قبل قبض رأس مال
стр. 387
السلم قاصدًا فسخ الإقالة ومن تصدق عليه بصدقة فقام يطلبها فمنعه المتصدق في قبضها فخاصمه فيها فلم يقبضها حتى مات المتصدق، أو فلس، فإنه يقضى لربها بعد الفلس والموت إذا أثبتها بالبينة المرضية والتي ترتد مغتزية فسخ النكاح في رواية علي وبه أفتى الحوفي حين نزلت بيجاية، وبه قال يحيي بن يحيي في نقل ابن كوثر عنه، ونصه: إذا تنصرت المرأة راجية بذلك فراق زوجها لكراهتها فيه ضربت ضربا وجيعا ثم ردت إليه أحبت أو كرهت وإنما تفارقه وتملك نفسها إذا ارتدت كراهية في الإسلام وحرصا على الدين الذي دخلت فيه فلما أستتيبت رجعت إلى الإسلام فحينئذ يكون زوجها خاطبا من الخطاب، وتفعل في نفسها ما شاءت، وتأخذ صداقها كله عند محله، إذا كان ذلك بعد الدخول، وحالف يحيي بن عمر وقال: الردة تزيل العصمة كيف كانت، وتوقف فيها ابن زرب والذي يرتد في مرضه وقد علم أنه قصد / ١٢٤ - أالفرار بماله من الورثة لبغض معروف على دليل المدونة.
وسارق النصاب في كرات وهو يقدر على إخراجه من الحرز في دفعة واحدة.
стр. 388
وجبر أشهب بالزنا إذا قصدت به رفع الإجبار وابتياع الزوجة زوجها قاصدة حل النكاح وقاصدة الإحناث في قول أشهب وشبه ما ذكر، كمن أبدل ماشية فرارا من الزكاة ومن ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها فرارا منه فإنه يلحقه حكمها حيث كان عند ابن القاسم وغيره.
وإذا اشترى قوم قلادة ذهب على النقد وفيها لؤلؤ فلم ينقدوا حتى فصلت وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد قال ابن المواز عن ابن القاسم: لا يفسد ذلك، لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم إنما هو رجل مغلوب، وجودها سحنون وإجبار المطلق في الحيض على الرجعة.
وهي قاعدة من تعجل شيئا قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذا نظمها المؤلف مع هذه.
وعليها تأييد تحريم المتزوجة في العدة والمخلعة على رأى ابن مبشر واختيار
стр. 389
الشيوخ وشبه ذلك، كحرمان المدبر القاتل سيده عمدا من العتق والموصى له بقتل الموصى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: خالفوا هذا الأصل - يعني أصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد - في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض الحج، ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير، أو إلى الحيض للسقوط، ومؤخر قبض الدين فرارا من الزكاة، وبائع الماشية بعد الحول فرارا من زكاة عينها، وصائغ الدنانير والدراهم حليا لإسقاطها، وذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار، وفيها ثلاثة أقوال وانظر إذا قتل السيد أمته، أو زوج أمته، والمرأة نفسها، أو زوجها قبل البناء فالمنصوص تكميل الصداق لأن التهمة فيه أضعف، وكذلك أم الولد تقتل سيدها، فلا تبطل بذلك حريتها.
وكذلك الطالب بالدين إذا قتل مطلوبه قبل حلول أجل دينه فإنه يحل بموته ولا يتهم بتعجيله. وكذلك السيد يقتل مكاتبه فإن الكتابة تحل بموته.
وكذلك من أعتق عبده إلى موت دابة فقتلها العبد، فقالوا: تعمر الدابة ويعتق العبد بعد ذلك، وانظر على هذه لو أعتقه إلى موت فلان فقتل العبد فلانا، وكذلك إن أوصى لعبد رجل، أو أولاده أو زوجته، فقلته السيد أو الأب أو الزوج، قالوا: لأنه لا يتهم أحد أن يقتل من أوصى لأبيه، أو لابنه أو لعبده أو لزوجته، لعل أن يعطيه منه شيئا انتهى.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من أصول المالكية المعاملة بنقيض المقصود الفاسد كحرمان القاتل من الميراث، وتوريث المبتوتة في المرض المخوف، قال بعضهم: إنما تجبر الثيب بالزنا إذا قصدت بذلك رفع الإجبار، وقال آخرون إنما منع المطلق في الحيض من الطلاق في الطهر الذي يليه لأنه استعجل الطلاق حيث لا يجوز فمنع منه حيث يجوز.
стр. 390
وقيل: إن الرجعة إنما تكون للوطء فإن لم يفعل صارت للطلاق، فانصرفت عن مقصدها الشرعي، فإن وطئ كره للمس إما لخوف الندم، لأنها قد تكون حاملا، أو لأنها لا تدري بماذا تعتد، فقد لبس عليها.
وهذان أصلان آخران لهم، وقد اختلفوا في النكاح على الطلاق أهو من باب المتعة فيمنع أو لا؟ فيصح، وغير المالكية يخالفهم في أصل هذه القاعدة ولا يراها معتمدة في الشرع، وحكمتها أن من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذلك أبدوا تحريم المتزوجة في العدة على تفصيل في مذهبهم.
قوله: "وبنقيض القصد عامل إن فسد" أي وعامل بنقيض القصد إن فسد القصد.
قوله: "في قاتل" متعلق بعامل أي عامل بذلك في قاتل العمد حيث لا يرث من مال ولا دية، وفي الموصى لوارث أو بأكثر من الثلث لقصد الضرر بالوارث حيث لا يمضى إلا الثلث، وفيمن قصد فساد بيع القصيل بتركه حيث تحبب لا ينتفع بقصده وفيمن قصد إفاتة البيع الفاسد بالبيع الصحيح على ما لعياض، لا على ما للخمى وهو الربعى وهو معنى / ١٢٥ - أقول المؤلف: "نهج عياض ذا بذا لا الربعى" أي هذا الحكم في هذا الفرع هو طريق عياض لا طريق اللخمي، وفيمن هرب قبل قبض رأس مال السلم بعد الإقالة لفسخ الإقالة حيث لا تنفسخ أو هرب برأس المال قبل دفعه للمسلم إليه إرادة فسخ السلم بالتأخير حيث لا يفسخ وفيمن منع من حوز ما تصدق به حيث وجد مانع الحوز حيث لا تبطل الصدقة، وفيمن ارتدت عن الإسلام إرادة فسخ النكاح حيث لا يفسخ وكذا من ارتد في مرضه قصد الفرار بماله من الورثة حيث يرثونه، وفيمن سرق نصابا في مرار، لئلا يقطع حيث لا ينتفع بذلك [وفيمن زنت وهي بكر قصد رفع إجبارها حيث لا تنتفع] وفيمن اشترت بعلها قاصدة حل النكاح حيث لا ينحل.
стр. 391
وفيمن حلف بالطلاق على زوجته أن لا تخرج فخرجت قاصدة تحنيثه، عند أشهب حيث لا يحنث عنده، وشبه ما ذكر كإبدال الماشية وشراء قلادة الذهب حسبما مر.
قوله: "والذ قدما شيئا قبيل وقته قد حرما" الذ مبتدأ وخبره قد حرم. وهذا إشارة إلى قاعدة من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، الذي هو المعاملة بنقيض المقصود الفاسد، أي والذي قدم شيئا قبل وقته قد حرم ذلك الشيء، ومنع منه.
قوله: "لم يكن بتال" هو خبر إن أي أعلم أن التصدق بكل المال لم يكن تابعا للأصل وجاريا عليه كمن تزوج امرأة في عدة فإنها تحرم عليه أبدا على [تفصيل معلوم في المذهب وكمن خلق امرأة أي أفسدها على زوجها فإنها تحرم عليه أبدا] في قول بعض أصحابنا. ومثل ذلك المتزوجة في الإحرام على قول عندنا وذلك كله عقوبة على الاستعجال.
قوله: "اعلمن أن التصدق بكل المال" - إلى آخر - هذا إشارة إلى تنبيه إيضاح المسالك. يعني أنه مما ينبغي أن يتفطن له ويعلم أن هذه المسائل لم تجر على هذه القاعدة وهي من تصدق بماله كله حتى يكون غير مستطيع ليسقط عنه الحج، ومن أخرت الصلاة حتى حاضت في الوقت [ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير].
ومن صنع بما عنده من العين حليا لتسقط /١٢٥ - ب عنه الزكاة [ومن أخر قبض الدين فرارا من الزكاة، ومن باع نعم الزكاة قبل كمال الحول لتسقط عنه الزكاة] فإنه لا يعاقب واحد منهم بنقيض مقصوده، ويعتبر ما صار إليه حاله، ووجه ذلك عند بعض الشيوخ أن وقت الحج موسع، وكذلك الوقت موسع في الحائض والمسافر وصاحب الحلى إنما صنعه قبل حصول الحول الذي هو شرط، وكذلك بائع النعم ومن أخر قبض دينه إنما
стр. 392
سقط عنه زكاته، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان من عدم الزكاة كالمال الموروث غير المقبوض، إنما يتأتى النظر فيه إذا قلنا من ملك أن يملك يعد مالكا والتقدير على خلاف الأصل. وأيضا فإن هذه الأفعال إنما هي مباحة أو مندوبة بخلاف القتل، والتطليق في المرض وما أشبه ذلك من المسائل التي وقعت فيها المعاملة بالنقيض فإنها دائرة بين محرم ومكروه فتأمله انتهى.
قوله: "فيمن تبرعت خلاف قد علم" هو إشارة إلى ذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار بالزوج المشهور يمنعها، وهو قول ابن القاسم وأصبغ في الواضحة وقال مطرف وأشهب وابن الماجشون عن مالك: إذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج فله رده. واختاره ابن حبيب. وقيل إن ضارت بالثلث رد لا بأقل.
قال الإمام أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية في المضارة هل تعتبر في الثلث فيرد ما علم أنه أراد به الضرر مما منع به أو لا إضرار في الثلث فلا يرد.
قوله: "وما لحيض سفر" أي وما أخر من الصلاة بمجئ حيض في الوقت يسقطها فجاء أو لوقوع سفر فيه يقصرها فوقع، وفي بعض النسخ بحيض بالباء، أي بسبب توقع حيض، أو في صورة حيض وفي بعضها كما لحيض.
[ص]
٢٧٧ - وأبق ما كان على ما كانا ... مثمونا أو أجلا أو أثمانا
١٧٨ - عند التنازع بقبض وانقضا ... بسكت بائع طويلا أنقضا
٢٧٩ - لمشتر كبقل أو لحم بيان ... به وإلا فخلاف يستبان / ١٢٦ أ
٢٨٠ - إن ادعى الدفع قبيل القبض ... وبعده فلا وشبه الفرض
٢٨١ - كحال استصحب أو ما قد وقع ... ................
стр. 393
[ش]
الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو المعبر عنه باستصحاب الحال حتى يظن عدم البقاء، وقيل حتى يوقن، فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن والمبتاع في المثمون إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه شرعية القبض فإن القول قوله عند مالك في دفع الثمن، فإن قبض ولم يبين فقولان للمالكية.
أو يأتي من الزمن ما لا يمكن الصبر إليه، أو ما ينكر مثله في ذلك البيع فالقول قول المشترى في دفع الثمن عندهم أيضا ويرجع في قبض المثمون إلى العادة.
وإذا اختلفا في انقضاء الأجل، وانقطاع الخيار فالقول قول مشترطه، إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البناء.
وكذلك إذا اختلف البائع والمبتاع في مضى أمد العهدة فإن فيه قولين:
أحدهما: تصديق البائع، لأن المشترى يحاول نقض بيع قد انعقد.
والآخر: أن القول قول المشترى استصحابا للأصل، وهو كون الضمان من البائع
стр. 394
وكذلك لو باع عبدا فتبرأ في العقد من الآباق ففيه قولان:
أحدهما: أن إثبات خروجه سالما من العهدة على البائع، استصحابا لحال الضمان، وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة.
والثاني: أن على المشترى إثبات أنه قد هلك في العهدة، وبه أخذ ابن القاسم وكذلك لو اختلف المتبايعان في عبد بيع بالخيار وقد ذهبت أيام الخيار هل مات في أيام الخيار أو بعد ذهابه، ففيه أيضا قولان، سببهما استصحاب حال كون البيع منعقدا أو استصحاب حال ثبوت الضمان.
وكذلك لو اختلفا في تاريخ انعقاد البيع وتداعيا في قدم العيب وحدوثه أن القول قول المشترى في التاريخ، استصحابا لعدم عقده، وقيل القول قول البائع استصحابا لكون البيع منعقدا فلا ينتقض بالدعوى.
وكذلك لو زعم المشترى على رؤية متقدمة أن المبيع تغير عن حالته الأولى إلى ما هو أدون فقال ١٢٦ - ب ابن القاسم: القول قول البائع. وقال أشهب: قول المشترى بناء على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل براءة ذمة المشترى من الثمن.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل بقاء الشيء لمن هو في يده إلا بدليل، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن والمبتاع في المثمون، إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه سرعة القبض فإن القول قوله في دفع الثمن عند المالكية فإن قبض ولم يبين فقولان لهم، أو يأتي من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه، وما ينكر مثله في ذلك البيع فالقول قول المشترى في دفع الثمن عندهم أيضا ويرجع في قبض المثمون إلى العادة، وإذا اختلفا في انقضاء الأجل وانقطاع
стр. 395
الخيار فالقول قول مشترطه إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البقاء فإن اتهم على قصد الإسقاط استظهر باليمين على الخلاف في إيمان التهم.
قوله: "مثمونا أو أجلا، أو أثمانا عند التنازع بقبض وانقضا" نصب مثمونا على البدل من مفعول أبق، وباء بقبض للظرفية، وهو راجع إلى المثمون والثمن والانقضاء راجع إلى الأجل أي ابق المثمون عند التنازع في قبضه على ما كان عليه من كونه بيد البائع، وأبق الثمن عند التنازع في قبضه على ما كان عليه من كونه في يد المشترى، وأبق الأجل عند التنازع في انقضائه على ما كان عليه من كونه لم ينقض.
قوله: "فسكت بائع طويلا انقضاء لمشتر" أي يقضى للمشترى بدفع الثمن بسبب سكت البائع الزمن الطويل الذي لا يمكن الصبر إليه. وفي بعض النسخ بدل هذا - إن لم يطل سكت وإلا فالقضاء لمشتر - أي أبق مثمونا أو أجلا أو أثمانا على ما كانت إن لم يطل في الثمن سكت وإن طال فالقضاء لمشتر.
قوله: "كبقل أو لحم بيان به" أي كما يقضى للمشترى فيما جرت العادة فيه بسرعة قبض الثمن كاللحم والبقل إذا بان به.
قوله: "وإلا فخلاف استبان، إن ادعة الدفع قبيل القبض /١٢٧ - أوبعده فلا" أي وإن لم يبن بنحو اللحم والبقل وقد قبضه ثم تنازع مع البائع في دفع الثمن بأن ادعى أنه دفع قبل القبض فقولان، وإن ادعى الدفع بعده فلا يصدق والقول قول البائع.
قوله: "وشبه الفرض كحال استصحب أو ما قد وقع" شبه بالنصب، عطفا على مثمون والحال المستصحبة إشارة إلى الفروع المذكورة، والذي قد وقع كانعقاد البيع في الاختلاف في مضى أمد العهدة وفي قدم البيع وحدوثه.
[ص]
............... ... وبدل مع أصله لا يجتمع
٢٨٢ - وقيل إن ضعف قواه البدل ... كماء استعمل والخف نقل
[ش]
أي ومن الأصول السابقة أن الأصل لا يجتمع مع البدل، وقيل إلا أن يضعف فيقويه البدل.
стр. 396
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: لا يجتمع الأصل والبدل إلا بدليل وعن بعض المالكية إن ضعف الأصل ولم يسقط قواه البدل فمن لم يجد إلا ماء مستعملا، أو قليلا بنجاسة، فإن لم يغلب الأصل بدأ به كالمستعمل، وأحد الأقوال في القليل، وصلى بهما صلاة واحدة، وإن غلب بدأ بالبدل وصلى صلاتين. وقال الأوزاعى: في الخف المخرق يمسح ما استتر ويغسل ما ظهر ولا دليل على التلفيق. ورواه الوليد صاحبه عن مالك وضعف فرد بإخراج الصحيحين له فوهم، وهذا على الخلاف في سماع الاستبعاد، والحق أنه لا يقبل وأن من عرف حجة على من لم يعرف، ومن أثبت حجة على من نفى.
قوله: "كماء استعمل" أي على القول بأنه مشكوك فيه فيتوضأ به ثم يتيمم لصلاة واحدة.
قوله: "والخف نقل" أي نقل عن مالك أنه يجمع فيه بين الغسل والمسح، وذلك فيما إذا لم يكن ساترا لمحل الفرض، وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك.
قال الشيخ ابن عرفة: ولا يمسح على غير ساتر كل محل الغسل، وروى الوليد يمسح ويغسل ما بقى فغمزه الباجي بأن هذا إنما يعرف للأوزاعى، وهو كثير الرواية عنه ومال إليه المازرى، ورده ابن عبد السلام بأنه أحد رجال الصحيحين ولم يوهمه أحد.
قلت: قال المروى والذهبي فيه ١٢٧ - ب عن بعضهم مدلس ولم يفصله
стр. 397
ومقتضى كلام الثلاثة انفراده بالرواية. ونص كلام ابن رشد ومفهومه عدم انفراده والاقتصار على مسحه دون غسل ما بقى. قال روى على، وأبو مصعب والوليد: يمسح على مقطوع المحرم أسفل من الكعبين وزاد الأوزاعى غسل ما بقى.
[ص]
٢٨٣ - بفاسد في الحال لا تواعد ... كعدة بيع طعام وارد
٢٨٤ - ما ليس عندك كذا وما منع ... للوقت في الصرف خلاف قد سمع
[ش]
الأصل والقاعدة منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: أصل مالك منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية [ومن ثم منع مالك] المواعدة في العدة وعلى بيع الطعام قبل قبضه ووقت نداء الجمعة وعلى ما ليس عندك، وفي الصرف، [مشهورها المنع].
وثالثها: الكراهة وشهرت أيضا لجوازه في الحال، وشبهت بعقد فيه تأخير وفسرت به المدونة انتهى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: قال اللخمي: المواعدة في بيع الطعام قبل قبضه كالصرف وقد اختلف فيها فيه.
стр. 398
ابن رشد: فتكون فيها ثلاثة أقوال: وليس كما قال، والفرق أنها في الصرف فإنما يتخيل فيها وقوع عقد فيه تأخير، وهي في الطعام قبل قبضه كالمواعدة على النكاح في العدة، وإنما منعت فيهما لأن إبرام العقد محرم فيهما فجعلت المواعدة حريما له وليس إبرام العقد في الصرف بمحرم فتجعل المواعدة حريما، وقد ذكر هذا الفرق لمن يعتني بالفقه فلم يفهمه وهو ظاهر.
قوله: "وما منع للوقت" ما واقعه على البيع ونحوه، والمراد بالوقت وقت نداء الجمعة، وسمع بمعنى قبل، أي بخلاف تخريجه اللخمي في بيع الطعام قبل قبضه فإنه غير مقبول.
[ص]
٢٨٥ - تبيح محظورا ضرورة كما ... لذى اضطرار وخلاف علما
٢٨٦ - في كسفاتج ربا وسائس ... بسالم وأخضر بيابس /١٢٨ أ
٢٨٧ - في سنة ونجس كعك ... ... ......................
[ش]
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من الأقوال الجمهورية الضرورات تبيح المحظورات وأصل ذلك ثابت في الميتة والخمر للغصة، ومال الغير واختلف المالكية في إباحتها للربا ونحوه كالمسافر والمضطر يأتي إلى دار الضرب بتبر فيدفعه وأجره العمل ويحسب ما نقص ثم يأخذ في مقابلة الباقي مسكوكا وكمسألة دار الإشقالية والسفاتج
стр. 399
والمستاس بالسالم في المسغبة، والدقيق والكعك للحاج بمثله في بلد آخر.
قال مالك: يسلف ولا يشترط والأخضر في وقت الحصاد باليابس في المجاعة وكبيع النجاسة.
ثالثها: المشهور يجوز ما اختلف في نجاسته لا ما أجمع عليه ومن ثم قيل المشترى أعذر فيها من البائع، وأصله القياس على الرخصة المباحة للضرورة كالقرض والقراض والجعل والعرية والمساقاة ونحوها وقد تقدم مثله.
قوله: "في سنة" أي مجاعة.
[ص]
............... وما ... أخر بعد الوقت قرضا رسما
٢٨٨ - كعكس أولا ............ ... ............
[ش]
أي من أخر ما وجب له عد مسلفا وعكسه من عجل ما لم يجب عليه هل يعد مسلفا ليقضى من ذمته إذا حل الأجل، إلا في المقاصة وهو المشهور، أو مؤديا، ولا سلف ولا اقتضاء وهو المنصور، لأنه إنما قصد إلى البراءة والقضاء ومن أجل الأصل الأول لم يجز بأن يأمره بصرفه ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا لمنفعة وإن أسلمه إلى نفسه ففسخ دين في دين.
وعلى الأصل الثاني: صرف المؤجل ومسألة الغرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة.
стр. 400
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال المالكية: من أخر ما وجب عليه عد مسلفا، ومن ثم لم يجز أن يأمره بصرفه ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا بمنفعة [وإن أسلمه إلى نفسه ففسخ دين في دين، ومن ذلك أن يقرض /١٢٨ - ب في مسألة] الحمار في كتاب الآجال وهي باع حمارا بعشرة إلى أجل، ثم استقال منه فرده ودينارًا نقدا، قال في المدونة: لا يجوز، لأنه بيع وسلف، وضع وتعجل، وذهب بذهب، وعرض غير يد بيد، فنفرض الدينار مؤجلا إلى أبعد من الأجل ولا خلاف بينهم في منعه.
وقال أيضا: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن المعجل كالسلف ليقبض من ذمته إذا حل الأجل إلا في المقاصة، والمنصور أنه مؤد، ولا سلف، ولا اقتضاء، لأنه إنما قصد إلى القضاء والبراءة، وعليه مسألة الفرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة، قال في المدونة: لا يجوز، لأنه إن كان يساوي دون الخمسة دخله ضع وتعجل، أو فوقها فحط الضمان، ولأنه بيع بخمسة والخمسة الأخرى سلف من المعجل يأخذه من ذمته.
قوله: "أولا" راجع إلى قوله: "كعكس" أي المؤخر سلف باتفاق، واختلف هل المعجل سلف أو لا.
[ص]
.... نفى ما قد أدى ... إثباته إليه أولى عدا
٢٨٩ - من فروع جعل عبد مهرا ... كمعتقين ادعيا أقرا
٢٩٠ - وقبض مهر أمه ومن شهد ... بعتق أو حمل وشبهها ....
[ش]
كل ما أدى ثبوته إلى نفيه فنفيه أولى ومن ثم إذا جعل رقبة العبد صداقا
стр. 401
لزوجته فسد النكاح، لأن صحة كونه صداقا يلزم منه ملكها له ويلزم منه فسخ النكاح، ويلزم من فسخه ارتفاع الصداق، لأنه قبل البناء، ويلزم منه عدم كونه صداقا.
وإذا عتق عبديه فادعاهما غيره فشهد له العبدان، قال مالك: لا تقبل شهادتهما، لأنا لو قبلناها لصارا رقيقين وبالرق تبطل الشهادة، فلو صحت لبطلت فتبطل.
وإذا زوج أمته وقبض صداقها وتصرف فيه، ثم أعتقها قبل البناء، فلا خيار لها، لأن ثبوت الخيار يرفعه، إذ لو اختارت لسقط الصداق، وإذا سقط بطل عتقها بصيرورة السيد مدينا وإذا بطل عتقها /١٢٩ - أبطل خيارها وإذا شهد رجل مع آخر على عتق عبد فعتق وقبلت شهادته، وشهد ذلك الرجل مرة أخرى فردت شهادته بجرحه فشهد العبد المعتق فيه بالجرحة فلا تقبل شهادته لأنها إن قبلت شهادته ثبتت جرحة الشاهد فإذا ثبتت بطل عتق العبد وإذا بطل سقطت شهادته، وإذا سقطت لم يصح تجريحه للشاهد، وإذا لم يصح تجريحه ثبتت شهادته، وإذا ثبتت صح عتق العبد، وإذا صح عتقه صحت شهادته، وإذا صحت شهادته صح تجريحه، ودارت المسألة أبدا.
وإذا توفى وله أمة حامل، وعبدان، وله عاصب فيعتق العاصب العبدين، وتلد الأم ابنا ذكرا فشهد العبدان بعد عتقهما أن الأمة كانت حاملا من سيدها المتوفى، فإن شهادتهما لا تجوز، لأن في إجازة شهادتهما إبطال عقتهما.
وإذا زوج عبده من حرة بصداق ضمنه لها، ثم باع منها العبد بالصداق قبل الدخول، فإنه لا يصح البيع، لأنه لو صح لملكت زوجها، ولو ملكته لفسخ النكاح، ولو فسخ لسقط مهرها، وإذا سقط المهر بطل البيع.
стр. 402
وإذا اشترى اثنان عقارا دفعة واحدة، فلا شفعة لإحدهما لأنها لو وجبت لأحدهما لوجبت للآخر، ولو وجبت لهما لزم أن لا تجب لهما.
وإذا عدله رجلان فلا يجوز له تجريحه لإحداهما مع غيره بجرحه قديمة قبل تعديله لأن في ذلك إبطال تعديله.
وإذا قال متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا وهي الملقبة بالشريجية.
قال تاج الدين وقد كثرت فيها التصانيف، واشتهر إشكالها من زمن زيد بن ثابت ﵁، وقيل: الشافعي، وقيل: المدنى وقيل ابن سريج وأخطأ من جعلها من مولدات ابن الحداد وإن كانت في فروعه فليس كل ما في فروعه مما ولده، وإنما
стр. 403
نسبت لابن سريج لقوله: هو ودهماء الشافعية لا يلزمه شيء لأنه لو وقع مشروطه وهو تقديم الثلاث، ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه، لأن الثلاث تمنع ما بعدها.
ومذهبنا أن قوله قبله لغو فيقع عليه المباشر وتمام الثلاث من المعلق.
قال الأستاذ الطرطوشي: هو الذي نختاره /١٢٩ ب.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: كل حكم يقتضى إثباته رفعه أو رفع موجبه فهو باطل، كمن جعل رقبة العبد صداقا لزوجته فهذا يفسد مطلقا بخلاف الخمر وشبهه وقيل يسقط خيار الأمة إذا أعتقت قبل البناء وقد أتلف السيد الصداق، ولا مال له، لأن ثبوته يعيدها إلى الرق لوجوب بيعها فيه، وذلك يسقط الخيار، فإثباته لها يقتضى رفعه عنها. وقيل: الصداق دين طار باختيارها فلا يرد له العتق المتقدم.
وقيل: لها الخيار ثم تباع في الصداق، إذ ذاك هو موجب الأحكام، وهي قاعدة إجراء الأحكام على ما تقتضيه، وعدم الالتفات إلى العوارض، وعلى هذه القاعدة لا تجب المقاصة، وفي الكتاب قولان.
قوله: "عدا من الفروع جعل عبد مهرا" يحتمل أن يكون عدا ماضيا مبنيا للمجهول، وألفه لإطلاق القافية، فجعل مرفوع على النيابة.
ويحتمل أن يكون أمرا وألفه بدل نون التوكيد الخفيفة في الوقف فجعل منصوب على المفعولية.
стр. 404
[ص]
................. ... ................... ورد
٢٩١ - في متلف قيمته أن قوما ... في الحلى والقبر خلاف علما
٢٩٢ - كالغزل والجدار باج قد عزا ... المثل في العرض ومنها أبرزا
٢٩٣ - ومثل مثلى سوى ما صريا ... مع جزاف والخلاف رويا
٢٩٤ - في القرض والغصب بموضع الغلا ... كالما بمعطش وشبه نقلا
[ش]
قال في إيضاح المسالك: الأصل أن من أتلف مثليا فعليه مثله إلا في المصراة، لأجل اختلاط لبن البائع بلبن المشترى، وعدم تمييز المقدار، وفي الجزاف، وغاصب الماء في المعاطش ومحل عزته، وتسلفه في موضع غلائه على الشاذ المنصور، والأصل أن من أتلف مقوما فعليه قيمته إلا في مسألة الحلى المتقدمة على قول ابن القاسم وأشهب.
والغزل على ما سلف من الخلاف، والجدار، ومن دفن في قبر متعديا على رأى سحنون، تنبيهان:
الأول: أقام غير واحد من المحققين كابن سهل والباجي، وابن رشد مسألتى جلد البعير والشاة، اللتين في التجارة والصناع /١٣٠ - أوغيرهما من مسائل المدونة القضاء بالمثل في العروض كمسألة الرفد في كتاب الغصب ومسألة المخدمة في كتاب أمهات الأولاد من أخدم أمته رجلا سنين ثم وطئها فحملت منه كانت له أم ولد في ملائه، وتؤخذ منه مكانها أمة تخدم في مثل خدمتها، وقيل: تؤخذ منه قيمتها فيؤاجر منها خادم، وبهذا الرأي أعنى القضاء بالمثل في المقوم كان يحكم آخر المجتهدين بفاس. القاضي أبو يحيى
стр. 405
أبو بكر بن خلف المواق يما حكى أبو الحسن الصغير عن أبي محمد صالح عن شيخه أبي محمد بن تاعز يزت.
وصرح القاضي أبو الوليد رحمه الله تعالى بأنها رواية عن مالك.
وفي صحة الاعتراض عليه عند الحذاق نظر لأنه ثقة راسخ القدم.
الثاني: قال بعضهم: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله، فإن تعذر، أو تعسر رجع إلى القيمة، وهذا أصل مذهب مالك في ضمان ما سوى المكيلات، والموزونات والمعدودات بالقيمة، أعنى التعذر أو التعسر، وتأويل حديث القصعة وهو معترض بالقرض وبثبوته في الذمة سلما فإن انقطع اعتباره كالفلوس يترك التعامل بها فمشهور مذهبه القضاء بالمثل، والشاذ بالقيمة انتهى.
وعنى ببعضهم القاضي أبو عبد الله المقرى.
وبمسألتي الحلى والغزل ما تقدم في قاعدة الموزون إذا دخلته صنعة هل يقضى فيه بالمثل أو بالقيمة وتلك القاعدة أليق بما ذكره المؤلف هنا كما فعل في إيضاح المسالك، لكن المؤلف تبع المقرى، والله أعلم.
стр. 406
قال المقري، أثر الكلام السابق: فيقوم منه قاعدة وهي إذا فقد المعنى المقصود مع وجود العين المحسوس، فهل يجعل الحكم تابعا للمعنى فيقدر بعدمه عدم العين أو للعين وجود المعنى كعدمه قولان وقد تقدم مثله.
وابن البشير يقول: سبب الخلاف هل المستقر في الذمة شيء معين أو إنما وقعت المعاملة بها بشرط الانتفاع، يعني للعرف، وهما لو صرحا بذلك فسد القرض والشرط العادي لا يزيد على القولى نعم قد يراعي في الحكم ما أشار إليه من نفي الضرر عن الجانبين/ ١٣٠ - ب.
ومن هنا استصعب القضاء بإيراد قيمة النقد من الشورة إلى بيت البناء ورأينا أن ذلك موكول إلى محاسن العادات مأمور به بمقتضى الجريان على ما اقتضته مكارم الأخلاق ولا ينتهي إلى حد الوجوب الشرعي الموجب للقضاء به، لأنهما لو شرطا ذلك ابتداء لم يجز إلا بمعرفة الشورة وقدر الانتفاع بها وأجله ثم فيه النكاح والبيع إلى غير ذلك مما لا يخفى على من منح فضل تأمل.
قولة: ((باج قد عزا)) أي لمالك. قوله: ((ومنها أبرزا)) أي ومن المدونه أقيم المثل في العرض. قوله: ((ومثل مثلي)) هو بالرفع عطفا على قيمته هذا إن كان رد ماضيا مبنيا للمجهول، وإن كان أمرا كان منصوبين.
٢٩٥ - لأكبر الضرين ينفى الأصغر ... من ذلك الجار ومن يحتكر
٢٩٦ - وصاحب الماء أو الفدان ... وفرس وشبه للسلطان
٢٩٧ - وحكمان وسفينة أسير ... يجبر صاحب القليل للكثير
стр. 407
٢٨٩ - كثور أو دجاجة أو دينار ... كذاك سنور جدار أزيار
٢٩٩ - وشبهها واصل شرع القضا ... بما يعم كعدى وما مضى
[ش]
إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر ومن ثم جبر المحتكر على البيع وجار المسجد إذا ضاق وجار الطريق والساقية إذا أفسدها السيل وبيع الماء لمن به عطش أو خاف على زرعه ومعه الثمن وصاحب الفدان فر قرن الجبل إذا احتاج الناس إليه وصاحب الجارية والفرس يطلبهما السلطان فإن لم يفعل جبز الناس.
وخلع الحكمين والسفينة إذا خافوا غرقها فإنه يرمى منها ما ثقل من المتاع، ويغرم أهل السفينة ما رموا على قيمة ما معهم من المتاع والأسير الكافر يطلب شراءه من ربه من له أسير مسلم ليفديه به، أو شرط عليه الأسير في الفداء فامتنع من هو بيده.
قال في إيضاح المسالك: ومن تغليب أحد الضررين ثور وقع بين غصنين، أو دينار وقع في محبرة رجل، أو دجاجة لقطت فصا فيجير /١٣١ - أصاحب القليل منهم على البيع لصاحب الكثير. وانظر مسألة الخوابة والأزيار والجملين والسنور والجدار انتهى.
الإمام المازرى بعد أن ذكر الخلاف فيمن غصب حجرا أو خشبة بنى عليها أو لوحا أدخله في سفينة أنشأها عليه وبناه، على اعتبار أشد الشررين باعتبار ذات الضرر ومن يلحقه من حيث كونه غاصبا وغير عاصب قال: وكذا غصب خيط خيط في جرح إن لم يستلزم نزعه إتلاف عضو آدمى من محترم أو حدوث مرض به مخوف فإن لم يستلزم ذلك أو استلزم برده فمختلف فيه بين الشافعية.
стр. 408
ومن هذا الأسلوب لو أن كبشا أدخل رأيه في قدر لغير ربه لا لسبب من أحد لكليهما لم يضمن أحدهما لصاحبه شيئا وهو من جرح العجما، وكذا دخول دينار في دوات غير ربه لا يمكن إخراجه منها إلا بكسرها، وكان شيخنا إذا ذكر هذه المسألة يحكى أن جملين اجتمعا في مضيق لا يمكن نجاة أحدهما إلا بنحر الآخر فحكم بعض القضاة بنحر أحدهما، ويشتركان في الباقي كالمطروح من السفينة لنجاتها، انتهى باختصار.
ابن عرفة/ ونص المازرى في كتاب الغصب من شرح التلقين: ومما يجرى في هذه الأبواب لو أن كبشا أو ثورا أدخل رأسه في قدر طباخ ثم لم يمكن إخراج رأسه منها فإنه إن كان لصاحبه سبب في تمكينه من إدخال رأسه في القدر، مثل أن يكون هو سائقه أو قائده، فإنه إذا كرست قدر الطباخ يتخلص الثور يضمن صاحب الثور قيمة القدر، لأنه لإفسادها صان ماله، وهو السبب في تعرض ماله للتلف، لو كان الطباخ هو السبب بأن وضعها وضعا لا تسلم معه فما جرى فيها من تشبث الثور وصاحب الثور لا سبب له فإنه لا يضمن صاحب الثور قيمة القدر، وكذلك لو كانا غير مفرطين جميعا لم يضمن صاحب الثور قيمة القدر، لأن جرح العجما جبار، وكذلك لو دخل فصيل ناقة دارا وأقام حتى /١٣١ - ب عظم جرمه فلم يقدر أن يخرج من الباب فإنا إذا كرسنا الباب لنتمكن من إخراجه كان على صاحب الفصيل غرامة ما أفسد من الباب لأنا صنا ماله بإفساد غيره. قال: وهذه المسائل تجرى على ما نبهنا عليه من اعتبار الضرر والموازنة بين الضررين في كتاب الاستغناء.
قال بعض أهل العلم في الدجاجة تلتقط الدراهم أو اللؤلؤة: أنه ما كان من ذلك أكثر من قيمة الدجاجة فعلى صاحبها أن يذبحها بعد أن يدفع إليه صاحب الدراهم، أو اللؤلؤة قيمتها لربها، إلا أن يشاء صاحبها أن يأخذها مذبوحة فله ذلك، وما كان أقل من قيمتها فلا شيء له على صاحبها.
وقال بعض المفتين في الثور يدخل قرنيه في فرع شجرة ولا يطيق أحد نزعه: أنه
стр. 409
ينظر إلى قيمة الثور الغصن فإن كان الغصن يساوى أكثر من الثور ذبح الثور مكانه ولم يقطع من الشجرة شيء، ومصيبته من صاحبه، وإن كانت قيمة الثور أكثر من قيمة الذي يقطع من الشجرة ليتخرج الثور، قطع منها ما يتمكن به إخراج الثور عنها وقيمته على صاحب الثور.
خللي: فرع لو كان بالدار أزيار ونحوها فأراد البائع إخراجها فلم يسعها الباب، أو كان فيها بعير صغير فكبر ولم يخرج من الباب فقال ابن عبد الحكم ليس على صاحب الباب قلعة ويذبح هذا بعيره، ويكسر جراره.
ونزلت بإشبيلية فكتب بها إلى القيروان، فقال الشيخ أبو عمران: الاستحسان أن يهدم الدار ويبنيه البائع إن لم يبق بعد البناء عيب، وإن بقة بعده عيب ينقص الدار، قيل للمشترى: ادفع قيمة الجرار، فإن أبي، قيل للبائع ابن له وأعط قيمة العيب، فغن أبى تركا حتى يصطلحا، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن إن علم المبتاع بها ووقع الشراء على أنها للبائع لزم إخراجها وإن لم يعلم وكان الذي يهدم يسيرا اهدمه وأصلحه انتهى.
البرزلى: ونزلت مسألة وهي إن قطا عنى وفرغت منفعته فاستغنى فيها شيخنا الإمام فأفتى بوجوب إطعامه وأن لا يقتل، وكذلك ما أيس من منفعته لكبر أو عيب وكذا ذبح القطوط الصغار والحيوان الصغار لقلة غدتء أمهاتها، أو راحتها من ضعفها /١٣٢ - أوالصواب في ذلك كله عندى الجواز لارتكاب أخف الضررين لقوله ﷺ : ((إذا التقى ضرران نفى الأصغر للأكبر)) أنتهى.
فإلى مسألة القطوط الصغار، والأعمى أشار صاحب الإيضاح بالنسور أو إلى الهر يستتر.
стр. 410
وسئل بن الفخار عن ثور دخل حائط رجل فاحتك إلى شجرة فدخل رأسه بين غصنين فيها، ولم يقدر على إخراجه، فأجاب: إن الثور إن دخل الحائط ليلا قرضت قرونه وخلصت الشجرة، وإن دخله نهارا قطعت الشجرة وخلص الثور لأن على أصحاب المواشى حفظها بالليل وعلى أصحاب الحوائط حفظها بالنهار انتهى.
قال الداودى: ينظر إلى الأقل منهما قيمته فإن كان الثور أقل منهما قيمة من الأغصان ذبح الثور، وإلا قطعت الأغصان وأعطى صاحبها القيمة.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: شرط انعقاد البيع الرضى أثر كلامه على بيع المكره وإن بيع العمال إذا أكرموا جائز.
قلت: وكذلك من أجبره الحق على البيع لعارض من العوارض كبيع الماء لمن به عطش أو خاف على زرعه، والمحتكر وجار المسجد إذا ضاق والسيل إذا أفسد الطريق، وصاحب الفدان في معقل إذا احتيج إليه، وصاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان فإن لم يفعل جبر الناس: هكذا في الذخيرة.
وفي الإجماع لابن حزم أن هذا لا يجبر إجامعا.
قاعدة: أصل الشريعة القضاء للعامة على الخاصة كما في هذه المسائل، قال المالكية: ولذا تباع الدواب العادية في الزرع بموضوع لا زرع فيه، تتقى عليه فإن تعذر تقدم إلى
стр. 411
أصحابها أن يضمنوا ما أصابت ليلا أو نهارا، وإلا فليلا لأن عليهم حفظها لا نهارا لأن الغالب على أرباب الحوائط حفظها بالنهار.
قال في إيضاح المسالك: وانظر المعيان والساحر والضارب على الخطوط انتهى.
الشيخ ابن عرفة: وكان القضاة ببلدنا ينفون من ظهر عليه الضرب على الخطوط بعد تأديبه بحسب اجتهادهم إلى بلاد المشرق، فبعث فقهاء المشرق إليهم بالتعقيب /١٣٢ - أعليهم في ذلك وقالوا: أنتم فعلكم هذا كمن أراح نفسه من معتد في محله بإرساله على غيره من المسلمين، فأجابوهم بأن المنفى لا قدرة له على خطوط من وصل إليهم لعدم ممارسته خطوطهم انتهى.
وفي حكاية الأبي لهذه الحكاية: فاجيبوا بان مفسدته ليست محققة الوقوع عندكم، فإنه لا يعرف شهودكم ولا خطوطكم إلا بعد مدة وعمر وقد لا يحيى إليها، فلم نبعث إليكم بمفسدة محققة انتهى.
المازرى: قال العلماء: ينبغي أن يتجنب من عرف بإصابة العين ويحتزر منه، وينبغي للإمام أن يمنعه من مداخلة الناس [وإن يلزم بيته] وإن كان فقيرًا أجرى عليه رزقه ويكف أذاه عن الناس وضرره أشد من شرر آكل الثوم الذي منعه ﷺ دخلوه المسجد لئلا يضر بالناس ومن ضرر المجذوم الذي نهاه عمر من مخالطة الناس، ومن ضرر المواشى العادية التي أمر بتغريبها
стр. 412
وقال المقري أيضاً: قاعدة: العمل بالراجح واجب بالإجماع فتسقط المفسدة المرجوحة للمصلحة الراجحة [إذا تضرر الجمع، بخلاف ما اختلف فيه المالكية وغيرهم من مخالطة يسير الحرام] لكثير الحلال لا مكان الجمع بالإبراء والقسمة وغيرهما.
قوله: "من ذلك الجار" أي للمسجد، أو الطريق، أو الساقية.
قوله: "والشبه" هو الجارية، قوله: "وحكمان" أي خلعهما، قوله: "وسفينة" أي في الرمى منها، قوله: "أو دجاجة" أي لقطت فصا.
قوله: "أو دينار" أي وقع في محبرة رجل. قوله: "يجبر صاحب القليل للكثير" هي قاعدة داخلة فيما قبلها وأمثلتها ما بعدها، وكذا قوله: "وأصل شرع القضاء بما يعم" أي أصل الشريعة القضاء للعامة على الخاصة وقوله: "كعدا" أي كذات عداء وهي البهيمة التي تتعدى في الزرع تباع بموضوع لا زرع فيه تتقى عليه. قوله: "وما مضى" أي في أصل القاعدة من مسائل الجار والمحتكر وصاحب الماء أو الفداء، ابو الفرس أو الجارية.
[ص]
٣٠٠ - أخف مكروهين أو خطرين ... إن لم يكن بد كفى ضرين /١٣٣ - أ
٣٠١ - قدم كبقر وعراة وكذا ... مضطر أو ما من نكاح أنفذا
[ش]
قال في إيضاح المسالك: إذا تقابل مكروهان أو محظوران أو ضرران، ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما، وقد يختلف في بعضها [كبقر الميت رجاء الولد والمال] وكالعراة في الضوء قيل: يجلسون ويومون وقيل: يقومون ويقضون [وكأكل المضطر ميتة الآدمي] وكإمام الخوف في الحضر يصلى بإحدى الطائفتين.
قيل: ينتظر الثانية جالساً استصحاباً، وقيل: قائماً، لأنه فرض، ويقبل الطول ثم اختلفوا هل يقرأ، أو يسبح، والأصل القراءة.
стр. 413
وكإنفاذ المالكية ما سوى ابن عبد الحكم والمغيرة، وابن مسلمة، ورواية حمديس عن مالكم واختيار ابن لبابة وقول الشافعي وأكثر العلماء والأئمة، نكاح الثاني في مسألة الوليين بالدخول، وكإنفاذهم به ما فسد لصداقة بصداق المثل، وما عقد بالولاية العامة أو الخاصة، وليست بولاية إجبار، وبالطول وبكونه صوابا، ونظرا أو ينتقل حكما كفوات البيع الفاسد بالقيمة انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا تقابل مكروهان، أو محظوران أو ضرران ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما، وقد يختلف فيه كالعرايا في الضوء قيل: يجلسون ويمون، وقيل: يقومون ويقضون، وكإمام الخوف في الحضر يصلى بإحدى الطائفتين، قيل: ينتظر الثانية جالسا استصحابا، وقيل: قائما، لأنه فرض، ويقبل الطول، ثم اختلف هل يقرأ، أو يسبح والأصل القراءة، وكبقر الميت رجاء الولد أو المال النفيس، وكأكل المضطر ميتة الآدمي، وكله في مذهب مالك.
وقال أيضا: ترجح المفسدة على المفسدة فيسقط اعتبارها ارتكابا بأخف الضررين عن تعذر الخروج عنهما، كإنفاذ المالكية - إلا ابن عبد الحكم نكاح الثاني في مسألة الوليين بالدخول وكإنفاذهم به ما فسد لصداقه على صداق المثل، وما عقد بالولاية العامة والخاصة ليست بولاية إجبار / ١٣٣ - ب وبالطول وكونه صوابا أو ينتقل حكمها كفوات البيع الفاسد بالقيمة [هذا أصل مالك وخالفه الشافعي فيه على الجملة.
стр. 414
قوله: "أخف"] هو مفعول مقدم.
قوله "كفى ضرين" أي كما يرتكب الأخف في تقابل ضرين كما مر.
[ص]
... فصل
[ش]
انظر ما الكلى الجامع للقواعد المذكورة في هذا الفصل حتى عقد لها فصلا يخصها ومن البعيد أن يقال: عقد هذا الفصل لما يتوهم أنه يسقط الشيء وهو لا يسقطه، كالنسيان لا يسقط الوجوب، وكالشك في حصول الشرط لا يسقط المشروط، وكذا شهادة النفى لا تسقط شهادة الإثبات بل الأمر بالعكس، وقال إسماعيل: شهادة القتل ساقطة.
وكذا أخذ من بيده المال لخرجه لا يسقط ضمانه بل يقرره ولا إشكال في بعد هذه المناسبة وتكلفها، وعلى تسليمها فما وجه دخول تبعية الربح للمال تحت هذه المناسبة، وما هو الكلى الجامع لها وللأربع المذكورة معها، والمقرى ذكر قاعدة الشك في الشرط بوجب الشك في المشروط وقاعدة لا يسقط الوجوب وبالنسيان وقاعدة النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولا في الطهارة وقاعدة الخطأ لا يكون عذرا في إسقاط المأمورات في الصلاة وقاعدة الناسى أعذر من المخطى وقاعدة لا يتفرق العمل من النسيان في باب سقوط المأمورات في الصوم وأما قاعدة النافى مقدم على المثبت فلم يذكرها أصلا والمؤلف
стр. 415
في مختصر المنهج لم يذكر في الفصل إلا قاعدة لا يسقط الوجوب بالنسيان ولم يخلط معها غيرها فانظر ذلك.
[ص]
٣٠٢ - لا يسقط الوجوب بالنسيان ... وفي ضعيف مدرك قولان
٣٠٣ - في نجس نضح وترتيب علم ... كقبلة تسمية فور نعم
٣٠٤ - كفارة تسقط عمن لم يطأ ... وعنه شهر وبعذر أسقطا
٣٠٥ - في طوع حج وصلاة وصيام ... طواف قادم عكوف وائتمان /١٣٤ أ
٣٠٦ - وعمرة إذ لزمت من شرعا ... وفي ائتمام نظر قد سمعا
[ش]
قال القرافي في الذخيرة: نظائر الأصل: أن الواجب لا يسقط بالنسيان، وأسقطه مالك ﵀ في خمسة مواضع: في النضح، وفي إزالة النجاسة، وفي الموالاة في الوضوء، وفي الترتيب في المنسيات وفي التسمية على الذبيحة على القول بالوجوب، في هذه الخمسة، لضعف مدرك الوجوب فيها بسبب تعارض المأخذ، فقوى الإسقاط بعذر النسيان انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل أن لا يسقط الوجوب بالنسيان على ما تحققه بعد.
قال القرافى: وأسقطه مالك في خمس نظائر، منها: الموالاة لضعف مدرك الوجوب فيها وهذه قاعدة أخرى.
أن ضعف مدرك الوجوب يوجب سقوطه بالنسيان، وقيل في قوله: إذا نسى التسمية أكلت، إنما قال ذلك لفهمه أنها إنما تشترط مع العمد أو لمراعاته الخلاف كالنجاسة.
стр. 416
وقال أيضا: قاعدة: النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولا، فإذا تذكر الماء في رحله أعاد.
وثالثها لابن القاسم: فى الوقت، بل يجعل المفعول من المحظور متروكا إلا بدليل يزيده وضوحا أن النسيان ضد الذكر لا ضد الوجود ألا تدري أنه لو نسى الحدث، أو لمعة، أو غسل الرجلين أو الرقبة وصام أو الثوب وصلى عاريا لم يعذر.
وقال أيضا: قاعدة الناسى أعذر من المخطئ على الأصح لأن التفريط مع المخطئ أكثر منه مع الناسى فمن ثم جاء الثالث أن التتابع ينقطع بالخطأ، دون النسيان، وهو للمالكية.
قاعدة: لا يفترق العمد من النسيان في باب سقوط المأمورات ولا العذر من الاختيار بخلاف ثبوت المنهيات فيهما، هذا هو الأصل، وقد اختلف المالكية فى انقطاع التتابع بالنسيان لا في اختلافهم أهو من باب المأمورات، أو من باب المنهيات.
وقال أيضا: قاعدة: الخطأ لا يكون عذرا فى إسقاط المأمورات عند محمد، وقال النعمان: عذر وفرقت بين تيقنه وظنه كما مر.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا في /١٣٤ - ب الحاق المخطئ بالناسى، والفرق أن المخطئ معه ميزة وقد قيل بتكليفه انتهى.
стр. 417
وزاد المؤلف على الخمسة السابقة القبلة، وهو بناء على المشهور أن من صلى لغير القبلة ناسيا يعيد الوقت لا أبدا وقد اعترض على ابن الحاجب قوله: ويعيد الناسى والجاهل أبدا على المشهور فيهما.
وفى التوضيح فائدة: ثمان مسائل المذهب فيها على الوجوب مع الذكر والسقوط مع النسيان، إزالة النجاسة، والنضح، والموالاة فى الوضوء، وترتيب الصلاة، والتسمية في الذبيحة، والكفارة في رمضان، وطواف القدوم، وقضاء التطوع من صلاة وصيام واعتكاف أعنى إذا قطعه عمدا من غير عذر، لزمه القضاء، وإن كان لعذر لم يلزمه.
قوله: ((لا يسقط الوجوب بالنسيان)) البيت، فى طرة على هذا بخط المؤلف من القواعد: لا يسقط الوجوب بالنسيان إلا إذا ضعف مدركه، وقيل: لا يسقط بحال عليها فيما ضعف مدركه ما ذكر من نجس، وتسمية، وموالات، وترتيب، وكفارة وتسمية انتهى.
وهذا يشعر بأن الصحيح عنده من القولين فيما ضعف مدركه السقوط ولذا بنى عليه الفروع المذكورة، وهو المشهور أيضا فيها، وضعيف مدرك بالإضافة وفتح الميم والراء وهو المأخذ، والدليل يعنى ما ضعف مدركه من كتاب أو سنة أو إجماع، والتقدير وفى سقوط وجوب ضعيف مدرك بالنسيان قولان.
قوله: ((وفى نجس)) بدل من ضعيف مدرك، أو متعلق بعلم، وضميره عائد إلى أحد المقدرين سقوط أو وجوب، أي علم سقوط أو وجوب ضعيف مدرك فى نجس وما بعده، أى فى غسل نجس ونضحه وترتيب الصلاتين فائتتين أو حاضرتين لكنه شرط فى الحاضرتين دون الفائتتين فاستقبال قبلة وتسمية فى الذكاة، وفور في الطهارة، وهو الموالات.
قوله: ((نعم كفارة تسقط عمن لم يطأ)) يطأ بإبدال الهمزة ألفا، أي نعم تسقط
стр. 418
الكفارة عمن أفطر فى رمضان بغير الوطء ناسيا كالأكل والشرب ناسيا.
قوله: ((وعنه شهر)) أى وشهر سقوطها عن الواطئ ناسيا، ومقابل المشهور قول ابن/ ١٣٥ - أالماجشون أنها تجب في نسيان الجماع وإكراهه.
والحاصل الاتفاق على السقوط فى الفطر بغير الوطء ناسيا أو مكرها، أو مغلوبا وكذلك الوطء على المشهور.
قوله: ((ويعذر أسقطا)) - إلى آخره- أى أسقط القضاء فى طوع الحج وما بعده بسبب العذر، على معنى أنه إن قطع شيئا منها لعذر كالغفلة والنسيان والغلبة فلا قضاء وإلا وجب عليه، لأنها لازمة بالشروع بخلاف غيرها من التطوعات، فلا تجب بالشروع كغسل الجمعة، ووضوء التجديد فله أن يقطعه بعد الشروع فيه، وكذا الوقف كبناء قنطرة فلا يلزم إتمام بنائها بالشروع، بل يجوز القطع فقوله: ((إذ لزمت من شرعا)) أى فيها هو علة المفهوم من قوله: ((وبعذر أسقطا)) إذ مفهومه يجب القضاء حيث لا عذر، وتقييد الطواف بالقادم احتراز عن طواف الإفاضة الذي هو ركن من أركان الحج فيرجع إليه ناسيه من بلده ولا ينجبر بالدم وإلا فسائر الأطوفة التطوعية هى كطواف القدوم فى هذا الحكم من باب الأولى.
وفى التوضيح عند قول ابن الحاجب: ومن قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها بخلاف المغلوب فائدة: هذى إحدى الأشياء السبعة التى تلزم بالشروع فيها وهى: الصلاة، والصوم، والاعتكاف، والحج، والعمرة، والطواف، والائتمام ونظمها بعضهم فقال:
[ص]
لاة وصوم ثم حج وعمرة ... يليها طواف واعتكاف وائتمام
يعيدهم من كان للقطع عامدا ... لعودهم فرض عليه والتزام
стр. 419
انظر ما ذكر من لزوم الإعادة فى الائتمام فإن الظاهر عدم لزومه انتهى.
وهكذا وجدنا هذين البيتين فى التوضيح، ولا يصح وزن الأول، وفى الثاني استعمال ضمير الهاء والميم لما لا يعقل من غير تأويل.
وقال أبو العباس القلشاني وقد نقل خليل فى شرحه ما معناه أن سبع عبادات تلزم بالشروع، وإن قطعت عمدا بغير ضرورة أعيدة، وإن قطعت غلبة لم تعد وهى:
الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والطواف، والاعتكاف، والائتمام وقد كنت نظمت هذه المسائل بقولى/ ١٣٥ - ب:
[ص]
لاة وصوم ثم حج وعمرة ... طواف عكوف وائتمام مكمل
إذا قطعت عمدا بغير ضرورة ... أعيدت لزوما كيف عدا المحصل
خليل حكى ذا القول في شرحه الذي ... يحق لذي لب عليه يعول
أعنى أن صلاة التطوع وصومه وحجه وعمرته وطوافه واعتكافه ومن ائتم فى فريضة بإمام لا يجوز لمن تلبس بشيء من ذلك قطعه لغير ضرورة، وتلزم الإعادة فيه إلا مع الغفلة ومثاله بين فى الستة الأولى، ومثل السابع أن يقتدى فى فرض بغيره ثم يريد الانتقال إلى الانفراد لم يصح له، ولو فعل بطلت صلاته، وأما مع الغفلة مثل أن يغلب إمامه الحدث فله أن يكمل بقية صلاته منفردا إلا فى الجمعة، لأن من شرطها الجماعة، انتهى.
وحكى عن الشيخ ابن عرفة أنه أنشد بيتين في هذا المعنى أسبك وأفيد مما ذكر رواهما
стр. 420
الشيخ العلامة أبو عبد الله بن غازى عن شيخه الأستاذ أبو عبد الله الصغير عن الفقيه أبى عبد الله العكرمى عن الإمام أبى عبد الله بن عرفة وهما:
[ص]
لاة وصوم ثم حج وعمرة ... طواف عكوف وائتمام تحتما
وفى غيرها كالوقف والطهر خيرن ... فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما
وإلى قول خليل: وانظر ما ذكر -إلى آخره- وأشار المؤلف بقوله: ((وفى ائتمام نظر قد سمعا)) ومعنى سمع قبل بمعنى أن استشكاله ظاهر مسلم.
قلت: ولا إشكال على تفسير القلشاني أن المراد بطلان الصلاة، ولعل خليلا فهم من لزوم الإعادة أنه يعيد الصلاة مؤتما لا مطلق الإعادة، والله تعالى أعلم وفى بعض النسخ بدل قوله ((فى نجس نضح)) -البيتين-.
بخبث سم بفور رتب ... كفر وقبل وبعذر أذهب
وكتب المؤلف -هذا البيت- بخطه في داخل، وكتب البيتين في خارج نسخة وصححها.
وأشار بقوله: ((بخبث)) إلى إزالته بغسل أو نضح، وسم، أمر بالتسمية/ ١٣٦ - أفى الذكاة.
ورتب أمر بترتيب الصلاتين وكفر، كفارة رمضان، وسبق بيان ذلك فى النسخة الأولى.
وقبل استقبال القبلة، أي قبل وجهك وسائل بدنك فى الصلاة، أى، وله القبلة وبعذر أذهب أى أذهب الوجوب بسبب عذر في طوع حج وما بعده أى أسقطه.
[ص]
٣٠٧ - الشك في المائع لا يؤثر ... فى كطلاق وعتاق يذكر
٣٠٨ - وعكسه الشرط كموقن إذا ... فى حدث شك وشبه احتذى
стр. 421
[ش]
الشك في المانع لا أثر له، ومن ثم لم يلزم الطلاق والعتاق والظهار وحرمة الرضاع.
والشك فى الشرط يؤثر بمعنى أنه مانع من ترتيب المشروط، ومن ثم وجب الوضوء على من تيقن الطهارة وشك فى الحدث إذا لم يكن مستنكحا، وامتنع القصاص من الأب فى قتل ابنه.
قوله: ((فى كطلاق)) متعلق بيذكر، أى يذكر هذا الأصل فى طلاق وعتاق وشبههما.
قوله: ((كموقن إذا فى حدث شك)) أى كمن أيقن أنه كان على طهارة إذا شك فى حدث أى هل أحدث بعد ولم يكن مستنكحا، وراجع ما مر فى قول المؤلف: ((والشك فى زيد ونقص كتحقق)).
قوله: ((وشبه)) عطف على موقن أى وشبه هذه الصورة، وجملة احتذى نعت لشبه أى وشبه، بصورة الشك فى الطهارة تبعها فى كونه شكا فى الشرط.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال ابن العربى: الشك ملغى بالإجماع.
قال القرافى: فكل سبب أو شرط شك فيه ألغى فلا يترتب الحكم عليه، كمن شك هل طلق، فإنه شك فى السبب فلا تزول العصمة، أو كم طلق فإنه شك فى شرط الرجعة وهو بقاء العصمة فلا تثبت الرجعة وكل مانع شك فيه ألغى فيترتب الحكم فالحكم أبدا بغير المشكوك من معلوم أو مظنون نعم قد يشك فى العين فتصير، كميتة مع ذكية فتغلب الحرمة، وإنما الخلاف فى تحقيق أحد الوجوه في بعض
стр. 422
[ص]
ور النزاع، كالشك فى الطهارة.
قال محمد: فى السبب الرافع، وقال مالك: فى السبب المبدى وهو الصحة انتهى/ ١٣٦ - ب.
وسوى اللخمى بين الطلاق والطهارة كالمخالف فخرج الحنث على القول بوجوب الوضوء في حق من تيقن الطهارة وشك فى الحدث، قال: وعلى القول بأن الوضوء مستحب يؤمر هنا بالفراق استحبابا.
وفرق غيره بين الشك فى الطلاق والحدث بفرقين:
أولهما: عظم المشقة الناشئة عن الطلاق لو أمر به، ويسارة الوضوء.
وثانيهما: فى المشكوك يجب طرحه فالشك فى الوضوء، شك فى المشروط وذلك يمنع من الدخول فى الصلاة، والشك فى الطلاق شك فى حصول المانع من استصحاب العمصمة فيطرح المانع انتهى.
وإلى هذا الأخير مرجع ما ذكره المقرى.
الشيخ ابن عرفة: وفى تخريجه الوجوب يعنى اللخمى نظر لأن الوضوء أيسر من الطلاق، ولأن أسباب نقض الوضوء متكررة غالبة بخلاف أسباب الطلاق.
ولما حكى ابن عبد السلام التفريق بمشقة الطلاق دون الوضوء قال: ما أشار إليه فى المدونة من الفرق أحسن. وذلك أنه جعل الشك فى الحدث من الشك فى الشرط والشك فى الشرط كالشك فى المشروط، وذلك مانع من الدخول فى الصلاة، والشك فى الطلاق شك فى حصول المانع من استصحاب العصمة والشك فى المانع لا يوجب التوقف بوجه، والنكتة أن المشكوك فيه مطرح فالشك فى حصول الشرط يوجب طرح الشرط وذلك
стр. 423
يمنع الإقدام على المشروط، والشك فى المانع يوجب طرحه وذلك موجب للتمادى.
قلت: من تأمل وأنصف علم أن الشك فى الحدث شك فى مانع لا فى شرط لكنه فى مانع لأمر هو شرط غيره، والمعروف أن الشك فى المانع لغو مطلقا، ويؤيده قوله أن المشكوك فيه مطرح والمشكوك فيه مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء فيجب طرحه انتهى كلام ابن عرفة فهو موافق للخمى.
وإشارته فى المدونة إلى أن مسألة الوضوء من باب الشك فى (...) من جهة أنه شبهها بمن شك أصلى ثلاثا أو أربعا.
خليل: واستشكل الشيوخ /١٣٧ - ألأن الشك فى الصلاة شك فى المانع والأصل فى الشك الإلغاء، إذ الأصل فى الوضوء دوامه بخلاف الركعات فإن الشك فيها شك فى الشرط والأصل عمارة الذمة بالعدد حتى يتحقق حصوله، وحاصله أن الأصل إلغاء الشك ويلزم منه البقاء على الأصل فى الركعات والبقاء على الطهارة، ويمكن أن يوجه الوجوب بالاحتياط للعبادة إذ الأصل أن الصلاة فى الذمة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين، ويمكن أن يقال: نشأ الخلاف هل الشك فى الشرط [يؤثر الشك فى المشروط أم لا؟ انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الشك فى الشرط] يوجب الشك فى المشروط، ويبنى عليه الوضوء.
стр. 424
قال القرافي: ومن ثم جاز الدعاء بـ ﴿ءاتنا ما وعدتنا﴾ لأنه مشروط بحسن الخاتمة دون ﴿لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ إلا أن أريد بالنسيان الترك وبـ ﴿ما لا طاقة﴾ البلايا.
[ص]
٣٠٩ - الخرج بالضمان أصل قد ورد ... فى مستحق شفعة بيع فسد
٣١٠ - رد بعيب فلس بما رمز ... يجيز من كلم تج [شيس عضز]
[ش]
يعنى بالخرج الغلة، وباء بالضمان للسببية، والمعنى أن الخرج بالضمان أصل من أصول المذهب قد ورد فيما ذكر بخلاف الغاصب مثلا فإنه يضمن ويرد الغلة.
قال صاحب التوضيح: فائدة: والمشترى لا يرد الغلة فى خمسة مواضع: فى الرد بالعيب والبيع الفاسد، والاستحقاق، والشفعة، والتفليس، وهذا إذا فارقت الثمرة الأصول أما إن لم تفارق فالمشهور أنها لا ترد مع أصولها، إذا أزهت، ولم تجد ولا يبست فى الرد بالعيب، وفى البيع الفاسد، وأما الشفعة، والاستحقاق فترد وإن أزهت ما لم تيبس فإذا يبست لم يجب ردها، وفى التفليس ترد ولو يبست ما لم يجذها، وقيل: فى هذه المسائل إلا الآبار فوت.
المازرى: وكان بعض أشياخي يرى أنه لا فرق بين هذه المسائل وأنه يخرج فى كل واحدة ما هو منصوص فى الأخرى انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: للمشترى الغلة فى خمسة مواضع: الرد/١٣٧ - ب بالعيب والبيع الفاسد والاستحقاق، والشفعة، والتفليس وقد نظمتها فقلت:
ولا يرد مشتر غلة ما ... قد اشتراه فاحفظنه واعلما
فى الرد بالعيب والاستحقاق ... وفاسد البيع بلا شقاق
стр. 425
وفلس وشفعة يا طالب ... مكملين عدة المطالب
ففى المقدمات ذا مذكور ... وفى خليل مثله مشهور
واختلف المشهور بماذا تكون الغلة للمشترى فى هذه المواضع إن لم تفارق الأصول فاحفظها بما ضبطها بعضهم بهذه الحروف -تجذ عفازا شيسا فالتاء من تجذ للتفليس والجيم والذال للجذاذ فالمشهور أنها لا تكون للمشترى فى التفليس إلا بالجذاذ.
والعين والفاء من -عفاز- للرد بالعيب والبيع الفاسد، والزاى للزهو، فالمشهور أنها لا ترد مع أصولها إذا أزهت، ولم تجذ ولا يبست فى الرد بالعيب، وفى البيع الفاسد، والشين والسين من -شيسا- للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس، فالمشهور أنها ترد مع أصولها وإن أزهت ما لم تيبس فى الشفعة والاستحقاق انتهى.
الشيخ أبو عبد الله المقرى بن غازى بعد أن ذكر كلام المازرى السابق قال: وقبله ابن عرفة بعد أن نقل غيره، وعليه اقتصر فى التوضيح، وقد كنت نظمت هذه المعانى فى رجز مع زيادة بعض الفوائد فقلت:
الخرج بالضمان فى التفليس ... والعيب عن جهل وعن تدليس
وفاسد وشفعة ومستحق ... ذى عوض ولو كوقف فى الأحق
والجذ فى الثمار فيما انتقيا ... يضبطه تجذ عفزا شسيا
الخرج والخراج لغتان اجتمعتا فى قراءة نافع ومن وافقه ﴿أم تسئلهم خرجا فخراج ربك خير﴾.
следующие страницы →