← Фикх малики

Фикх малики · id 18279

شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب

أحمد المنجور

Полный текст (635 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عليه في الوديعة تقديمه غير المشهور. ابن رشد: ويتحصل فى المسألة أربعة أقوال: أحدها: وهو المشهور أنه لا يصدق فى دعوى الرد إذا دفع إليه ببينة، لا فى الوديعة ولا فى القراض، ولا فى الشئ المستأجر. والثانى: يصدق فى جميع ذلك وإن دفع إليه ببينة، وهو الذى يأتى على ما رواه أصبغ عن ابن قاسم من تصديقه/ ١٤٩ - أفى رد المستأجر، لأنه إذا صدقه على الرد مع قيام البينة فى الشئ المستأجر الذى قبضه لمنفعتهما جميعا فأحرى أن يصدق فى الوديعة التى قبضها لمنفعة صاحبها خاصة. والثالث: تفرقة أصبغ: يصدق فى المستأجر لا فى الوديعة والقراض على ما تأول ابن القاسم. الرابع: الفرق، فلا يصدق فى الوديعة إذا دفعت إليه ببينة ويصدق فى رد المستأجر والقراض وإن دفع إليه ببينة انتهى. الامام أبو عبد الله المقرى: قاعدة الأصل فيمن دفع مختارا لا على قصد التمليك الائتمان، وقول مالك فى الرهن والصناع استحسان أو قياس على العارية، لأنه إنما قبض لحق نفسه وقد جاء أنها مؤداة، وقد أشكل على تكذيبهم فى دعوى الرد، مع أنهم إنما يقبضون بغير بينة عادة عامة مطردة، وإذا صدقوا فى دعوى الرد فهم فى دعوى الضياع أصدق. وما يقال من أنهم لو لم يضمنوا أسرعوا إلى أكل أموال الناس أو أحوجوهم

стр. 457

إلى ما يضر بهم، فقد كذبه العيان، لأن غالب من وراء الإسكندرية إلى أقصى المشرق لا يضمنونهم، ولم يقع فيهم شئ من ذلك لإبقائهم على أسباب معاشهم مع أن أولئك الصناع شر من هؤلاء بكثير. [ص] ٣٣٣ - وكل شخص ضامن إن ادعى ... ردا بلا بينة لن يسمعا [ش] أى لا يصدق فى دعوى الرد قبض ببينة أو لا؟ كما لا يصدق فى دعوى التلف وهذا كالرهن، والعارية والمبيع على خيار فيما يغاب عليه وما يضمنه الصناع، لأن هذه قبضت على الضمان، وخالف ابن الماجشون فى المصنوع، فقال: القول قول ربه إن قبضه ببينة، وإلا فالقول قول الصانع فجعله كالوديعة والقراض. قوله: "ضامن" نعت شخص ولن يسمعا هو خبر كل. فصل عقد هذا الفصل لذكر أصول وقواعد كل قاعدة بيان لما هو الأصل من غيره فيرجع الأصل حتى يدل دليل منفصل على خلافه كما يقال لنا أصل وقاعدة وهو أن الأصل قبل التكليف براءة الذمة لا عمارتها، والأصل بعد التكليف عمارتها لا براءتها/ ١٥٠ أ. [ص] ٣٣٤ - طهارة الأعيان أصل وكذا ... براءة لا يعد تكليف خذا ٣٣٦ - وصحة حرية تضمين ... ضمان كالكراء لا التعيين ٣٣٧ - والإذن لا العدوان ليجمعا ... للشخص بين العوضين فاسمعا

стр. 458

٣٣٨ - وبالندور احكم إن شئ ورد ... كأجر من أم وجعل من قعد ٣٣٩ - كذا اللزوم في العقود أصل ... وجاء فى جعل قراض حل ٣٣٠ - زراعة وكالة -ما- يعتصر ... وصية قبولها ومن أضر ٣٤١ - غرس وشركة وتحكيم كرا ... فى بعضها الخلاف والفرق يرى [ش] الأعيان جمع عين وهو الشئ القائم بنفسه، والأصل فى الأعيان الطهارة لطرو النجاسة، ولأجل أن الأصل الطهارة، تقول فى صلاة المزبلة، والمجزرة، ومحجة الطريق والحمام ونحو ذلك تعارض الأصل والغالب، فلذلك اختلف فى بطلان الصلاة فيها. وكذا نقول: الأصل البراءة قبل ثبوت التكليف، وعمارة الذمة، والأصل عدم البراءة بعد تحقق التكليف وعمارة الذمة، وهو معنى قول المؤلف: "خذ عكسا بالعكس" أى خذ العكس وهو عدم البراءة فى العكس، وهو ما بعد التكليف ما لم يعتقد. وقيل: أو يظن، والأصل الصحيح الموافق لنقل الباجى خلافا لابن الحاجب فى قوله: ويعمل الظان على ظنه وقد مر التنبيه على هذا ولذلك يأتى برابعة من شك أصلى ثلاثا أم أربعا؟ ويتوضأ من شك فى الحدث وهو معنى قولهم الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين، والقول قول من ادعى براءة ذمته قبل تحقق العمارة. [وأما بعد تحقق العمارة] فلا يكون القول قوله، بل قول رب الدين أن الدين باق

стр. 459

عليه، وكذا مذهب مالك أن الأصل اليسار حتى يثبت العدم لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ وإذا شهد له عدول بالعدم وآخرون باليسار فقيل ينظر إلى أعدلهما فإن تكافتا سقطتا وبقى مسجونا على الأصل أنه محمول على الملأ حتى يثبت عدمه. وقيل تسقطان ويرسل من/ ١٥٠ - ب السجن حتى يكشف عنه فى السر، ويظهر من حاله ما يجب أن يعاد إليه. البرزلى: هذا الأصل يجرى على قاعدة النفى والإثبات وله نظائر انتهى. قلت: وقد تقدم بعض تلك النظائر فى قاعدة من أثبت مقدم على ن نفى، كتعارض بينتى الرشد والسفه، وصحة العقل واختباله. قال بعض الشيوخ المفتين: والمنصوص فى مواضع من العتبية، وفى كتب الوثائق ونوازل ابن رشد ﵀ تقديم بينة الصحة على بينة المرض وتقديم بينة المرض قول شاذ مخرج عند ابن رشد. وقيل: ينظر إلى الأعدل. قال الحافظ المحصل أبو العباس الونشريسى لما ذكر بينتى الصحة، والمرض: فائدة: من نظائر هذه المسألة بينتا الطوع والإكراه، والصحة والفساد، والرشد والسفه، والعسر واليسر، والعدالة والجرحة، والحرية والرق، والكفاءة وعدمها، والبلوغ وعدمه.

стр. 460

ومنها: إذا شهدت بينة بأن الذى وجدته من المستنكه رائحة خمر، وشهدت أخرى بنفيها. ومنها: إذا شهدت بينة بأن فلانا قتل فلانا فى وقت كذا وشهدت أخرى أنه كان حينئذ فى موضع بعيد بحيث لا يمكن منه القتل. ومنها: اختلاف المقومين فى قيمة المسروق وفى جميعها اختلاف صح من المنهج الفائق. القرافى: فى الفرق الثامن والعشرين والمائتين بين قاعدة ما يقع به الترجيح بين البينات عند التعارض، وقاعدة ما لا يقع به الترجيح: اعلم أنخ يقع الترجيح بأحد ثمانية أشياء وقع فى الجواهر منها أربعة: فقال: يقع الترجيح بزيادة العدالة، وقوة الحجة كالشاهدين يقدمان على الشاهد واليمين واليد عند التعادل وزيادة التاريخ. وقال ابن أبى زيد فى النوادر: وترجح البينة المفصلة على المجملة والنظر فى التفصيل والإجمال مقدم على النظر فى الأعدلية. السادس: قال ابن أبى زيد: أن تختص إحداهما بمزيد اطلاع قاله ابن القاسم وسحنون، وقال محمد: يقضى به لمن هو فى يده/ ١٥١ - أ. السابع: استصحاب الحال والغالب، ومنه شهادة إحداهما أنه أوصى وهو صحيح وشهدت الأخرى أنه أوصى وهو مريض، قال ابن القاسم: تقدم بينة الصحة، لأنه الأصل والغالب.

стр. 461

وقال سحنون: إذا شهدت بأنه زنى عاقلا، وشهدت أخرى بأنه كان مجنونا، إن كان القيام عليه وهو عاقل قدمت بينة العقل، وإن كان القيام عليه وهو مجنون قدمت بينة الجنون وهو ترجيح بشهادة الحال وهو الثامن. وقال ابن اللباد: يعتبر وقت الرؤية لا وقت القيام، فلم يعتبر ظاهر الحال ونقل عن ابن القاسم فى الثالث الزيادة إذا اشهدت إحداهما بالعقل أو السرقة أو الزنى، وشهدت الأخرى أنه بمكان بعيد، أنه تقدم بينة القتل، ونحوه لأنها مثبتة زيادة، ولا يدرأ عنه الحد. قال يحنون: الا أن يشهد الجمع العظيم كالحجيج ونحوهم أنه وقف بهم أو صلى بهم العيد ذك اليوم فلا يحد، لأن هؤلاء لا يشتبه عليهم أمره بخلاف الشاهدين صح من اختصار البقورى للفروق. الإمام المقرى: قاعدة: مدارك الترجيح زيادة العدالة فى الشاهد، وفى المزكى للمالكية قولان، وقوة الحجة كالشاهدين على الشاهد واليمين عند أشهب خلافا لابن القاسم، وفى العدد قولان، واليد وزيادة التاريخ والاطلاع، كحوز الرهن، واستصحاب الغالب والحال وفى هذه خلاف للمالكية والتفصيل على الإجمال، والنظر فيه قبل زيادة العدالة انتهى. وكذا الأصل عند مالك والشافعى الجرح حتى تثبت العدالة ولذلك يتوقف

стр. 462

الحكم بالشهادة على التعديل، وقال أبو حنيفة: الأصل العدالة حتى يثبت الجرح. فمالك يقول للمشهود له: دونك فعدل، وحينئذ يعذر للمشهود عليه وأبو حنيفة يقول: للمشهود عليه دونك فجرح. وكذا الأصل الجمع، بمعنى أن من ادعى من المتناظرين الجمع بين الأدلة فقد ادعى الأصل لا من ادعى التعارض فعليه البيان. وفى طرة بخط بعض تلامذة المؤلف: يعنى أن من ادعى من المتكلمين الجمع فقد ادعى الأصل لا من ادعى/ ١٥١ - ب التفريق. وكذا الأصل التساوى بين البينتين ونحوهما حتى يثبت المرجح، وهو أيضا الأصل فى القصاص، قال الله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾. قال القرافى: العدل التسوية فى كل شئ حتى يقوم المخصص. قال الإمام أبو عبد الله المقرى: الأصل فى القصاص التساوى انتهى لأنه معناه إلا أن يؤدى إلى تعطيل القصاص قطعا كالجماعة بالواحد لا سبيل لتساعد العدالة عادة، أو غالبا كاستواء العضوين من كل وجه لندره، ولهذه النكتة فرق مالك فى جراحات العمد بين المسميات الأربعة، فقال: فيها نسبة دياتها من دية الحر من قيمة العين لأنها قد تبرأ على غير نقص يحط من القيمة فلو اعتبرت بذلك أدى إلى إبطالها وكذا

стр. 463

(...) لا يجوز بخلاف الجناية على الأطراف ونحوها فإن النقص فيه حاصل لا يزول وهذا فقه بديع يذهب تشنيع المزنى عليه، فتأمله لأن معناه التساوى. قال مالك ومحمد: تجب المماثلة فى استيفائه، إلا لمانع كالنار والفاحشة. وخالفهما النعمان فقال: لا قود إلا بسيف انتهى. الإمام البقورى فى اختصاره للفرق الثامن والأربعين بين ما خرج من المساوات، والمماثلة فى القصاص، وبين قاعدة ما بقى من ذلك على قاعدة المساوات: اعلم أن القصاص من القص الذى هو المساوات فهو شرط إلا أن يؤدى إلى تعطيل القصاص قطعا أو غالبا، وله مثل إحداها: التساوى فى أجزاء الأعضاء وسمن اللحم فى الجانى لو اشترط لما حصل إلا نادرا بخلاف الجراحات فى الجسد. وثانيها: تساوى منافع الأعضاء. وثالثها: العقول. ورابعها الحواس. والخامس: قتل الجماعة بالواحد، وقطع الأيدى باليد، لو اشترط الواحد لساعد الأعداء ببغضتهم وسقط القصاص. السادس: الحياة اليسيرة كالشيخ الكبير مع الشاب، ونفوذ المقاتل على الخلاف.

стр. 464

السابع: تفاوت المنافع والمهارة فيها. وها هنا ثلاث مسائل: المسألة الأولى: قتل الجماعة بالواحد إذا قتلوه عمدا، وتعاونوا على قتله عمدا بالحرابة وغيرها/ ١٥٢ - أحتى يقتل، وعندنا الناظور وغيره، ووافقنا الشافعى وأبو حنيفة وأحمد [فى أحد المشهورين من قوله: من حيث الجملة أنه تقتل الجماعة بالواحد. وعن أحمد] وجماعة من التابعين والصحابة أن عليهم الدية. وعن الزهرى وجماعة أنه يقتل منهم واحد، وعلى الباقى حصصهم من الدية لقوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ ولأن تفاوت الأوصاف كالحر والعبد يمنع من القصاص فالعدد أولى. لنا إجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعين على قتل عمر رضى الله عنه سبعة من أهل صنعاء فى رجل واحد، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم. وقتل على رضى الله تعالى عنه ثلاثين ولا يعرف لهم مخالف فى ذلك الوقت. المسألة الثانية: وافقنا الشافعى وأحمد بن حنبل فى أنه لا يقتل مسلم بذمى. وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالذمى. لنا ما فى البخارى: "لا يقتل مسلم بكافر".

стр. 465

واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾. وبقوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾. وجوابنا: أن دليلنا خاص ودليلهم عام، فيقدم الخاص على العمومات ويخصص بها جمعا بين الأدلة. المسألة الثالثة: خالفنا الشافعى فى قتل الممسك وقال: يقتل القاتل وحده. لنا: ما تقدم من قضاء عمر، وعلى رضى الله عنهما، وقول عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء. وأيضا فهو مقيس على الممسك للصيد المحرم فإن عليه الجزاء. وكذا الأصل الظهور دون التأويل، بمعنى أن الأصل حمل الكلام على ظاهره، ولا يخرج عن ظاهره إلا لدليل. ويقع فى بعض النسخ الطهور بالمهملة ويكون المراد أن الأصل فى الماء أنه طهور حتى يتحقق عدم ذلك، ولهذا يستعمل الماء إذا شك فى مغيره هل يضر، ويدل على ذلك قوله ﷺ : "خلق الله الماء طهورا" الحديث وكذا الأصل الشرح، بمعنى أن من ادعى البيان فقد تمسك بالأصل دون من ادعى الإجمال، وكذا الأصل الصحة. قال القرافى: فى الفرق الثامن والعشرين والمائتين: مما ترجَّح به إحدى البينتين على الأخرى استصحاب/ ١٥٢ - ب الحال والغالب. ومنه شهادة إحداهما أنه أوصى وهو صحيح، وشهدت الأخرى أنه أوصى وهو مريض. قال ابن القاسم: تقدم بينة الصحة، لأنه الأصل، والغالب. وقد قدمنا أنه

стр. 466

المنصوص في مواضع من العتبية وفى كتب الوثائق ونوازل ابن رشد. ويحتمل أن يريد المؤلف ما هو أعم من صحة الجسم والعقل والمعاملة. وكذا الأصل الحرية فمن ادعاها فالقول قوله ما لم يثبت عليه حوز الملك. قال العلامة أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل الحرية. لا الرق، قال مالك فيمن قذف رجلا لا يعرف برق وهو يدعى الحرية، والقاذف ينفيها: هو على الحرية. ومن يقذف الإفريقى والشامى بالمدينة، فأرى أن يحد له إلا أن يأتى بالبينة على رقه، فإن ادعى بينة قريبة لم يعجل عليه، وإن كانت بعيدة أقيم عليه الحد مكانه، ثم إن قامت البينة زالت جرحة الحد وجازت الشهادة، ولا رجوع له بشين الضرب انتهى. وكذا الأصل التضمين دون التأمين، ولذا كان القول قول رب المال إذا قال: قرض، وقال الذى فى يده المال قراض، أو وديعة فيضمنه لأنه مقر بوضع يده الذى هو سبب للضمان مدع لرفع ذلك السبب. وكذا الأصل ضمان الكراء والإجازة حتى يقع التعيين. محمد بن المواز: وإن وقع الكراء على الإطلاق حمل على المضمون، حتى يدل دليل على التعيين قال: ولو اكترى منه أن يحمله إلى بلد كذا على دابة أو سفينة وقد أحضرها ولم يعلم له غيرها، ولم يقل له: تحملنى على دابتك هذه، أو سفينتك هذه فهلكت بعد أن ركب فعلى المكرى أن يأتيه بدابة أو سفينة غير هذه وهو مضمون حتى يشترط أنه، انما اكترى منه هذه بعينها. محمد: أو يكون نصف السفينة، أو ربعها فيكون كشرط التعيين. وكذا الأصل عدم الإذن [ولذا كان القول قول الموكل إذا تنازعا في الإذن] أو

стр. 467

[ص] فة من صفاته. وكذا القول قول رب المال إذا قال وديعة، وقال العامل قراض فيضمنه بعد العمل لا قبله. وكذا الأصل عدم العداء، لا العداء ولذا لو قال/ ١٥٣ - أالعامل قراض، وقال رب المال بل غصبتنيه، لم يصدق رب المال بل القول قول العامل. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل عدم العداء، فإذا تنازع السيد والعبد فى الخطأ والعمد، فالقول قول السيد، وإليه رجع سحنون. وفى التوضيح: ولو ادعى على الطبيب العمد فيما زاد، أو قصر، وادعى هو الخطأ فالقول قوله، واختلف قول سحنون فى الزوج والسيد يفقأ عين زوجته أو عبده، فيقول السيد أو الزوج: فعلت ذلك أدبا، وتقول المرأة أو العبد: فعل ذلك عمدا، هل يحمل على الخطأ أو على الأدب؟ وإليه رجع سحنون. وفرق فى القول بين الطبيب وبين الزوج والسيد، لأن فعل الطبيب ابتدى على الإذن، ولم يثبت الإذن فى حق الزوج والسيد. ابن رشد: والأظهر فى السيد أن يحمل أمره على الخطأ، إلا أن يعلم أنه قصد به التمثيل فيباع عليه إن قصد العبد ذلك، وأما الزوج فالذى أراه فى ذلك أن لا يحمل أمره على الخطأ، ولا على العمد، ولكن يكون كشبه العمد، وتكون فيه الدية على الجانى، وإن طلبت المرأة فراقه، وقالت: أخافه على نفسى طلقت عليه طلقة بائنة انتهى.

стр. 468

وفي التبصرة لابن فرحون: تنبيه: قال ابن لبابة وغيره: والمسلمون فى دعوى الغصب والعدا يحملون على العافية حتى يثبت خلافها ليس هذا من الاختلاف المذكور فى باب الشهادة هل المسلمون محمولون على العدالة حتى يثبت خلافها أو على الجرحة حتى تثبت العدالة. تنبيه: وأما الشهادة على المتبايعين، أو المتناكحين فالناس محملون على الصحة وجواز الأمر، ليس على الشهود البحث هل هما فى ولاية أم لا؟ من المتيطية. تنبيه: الناس عند ابن القاسم أحرار، فلا تحتاج المرأة عند إرادة النكاح أن تثبت أنها حرة، وعند أشهب وغيره: الناس حر وعبد، فتحتاج إلى إثبات ذلك. تنبيه: الناس فيما ادعى عليهم علمه محمولون على الجهل حتى يثبت علمهم بذلك لقول الله تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون/ ١٥٣ - ب شيئا﴾ فجهل الناس سابق لعلمهم. تنبيه: الناس محمولون على السفه حتى يظهر منهم الرشد، قاله ابن الهندى. تنبيه: الناس محمولون على العدم حتى يثبت الملأ والغنى، ذكره ابن الهندى. قال: والعمل عند الحاكم على أن مدعى العدم عليه الإثبات لعدمه وهو الأصح. مسألة: المتبايعان على المعرفة حتى يثبت الجهل [وعلى جواز الأمر حتى يثبت السفه وعلى الرضى حتى يثبت الإكراه، وعلى الصحة حتى يثبت السقم] وعلى الملأ حتى

стр. 469

يثبت الفقر، قاله ابن سهل انتهى. ويوجد فى بعض النسخ على العداء، فيكون معطوفا على محذوف، أى والأصل عدم العداء لا العداء، وفى بعضها والعداء بالواو، فيكون داخلا تحت لا، من قوله: (لا التعيين) أى ليس الأصل تعيين الكراء وليس الأصل الإذن، وليس الأصل العداء، ويحتمل أيضا على نسخة لا، أن يكون معطوفا على التعيين والإذن ولا العداء، ويحتمل أن يكون الإذن مثبتا والعداء معطوف عليه بلا فتكون مسألة واحدة أى والأصل الفعل بإذن لا بعداء وهذا أبعد عن التكلف وهو الموافق لكلام المقرى فى الكليات فليتعمد. ونص الكليات: الأصل، الإذن والتضمين لا العداء، والتأمين، وكذا الأصل أن لا يجمع للشخص بين العوضين. القرافى: "فى" الفرق الرابع عشر والمائة بين قاعدة اجتماع العوضين لشخص واحد وبين قاعدة ما لا يصح أن يجتمع فيه العوضان لشخص واحد: فإنه يؤدى إلى أكل المال بالباطل، وإنما يأكله بالسبب الحق، إذا خرج من يده فأخرج العرض بإزائه، فيرتفع الغبن والضرر عن المتعاوضين، ولذلك لا يجوز أن يكون للبائع الثمن والسلعة معا، ولا للمؤجر الأجرة والمنفعة معا. وكذلك بقية الصور، غير أنه قد استثنيت من هذه القاعدة أنواع من المصالح.

стр. 470

المسألة الأولى: الإجارة على الصلاة فيها ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والثالث: الفرق بين أن يضم إليها الأذان فتصح أو لا يضم فلا تصح. وجه المنع: أن ثواب صلاته له ولو حصلت له الأجرة أيضا لحصل له العوض والمعوض منه، وهو غير/ ١٥٤ - أجائز. حجة الجواز: أن الإجرة بإزاء الملازمة فى المكان المعين وهو غير الصلاة. وجه التفرقة: أن الأذان لا يلزمه فيصح أخذ الأجرة عليه، فإذا ضم إلى الصلاة قرب العقد من الصحة وهو المشهور. المسألة الثانية: أخذ الخارج فى الجهاد من القاعد من أهل ديوانه جعلا على ذلك، ومنع منه الشافعى وأبو حنيفة وأجازه مالك رحمه الله تعالى وقال مالك: لا يجعل لمن فى غير ديوانه لعدم الضرورة لذلك. ثواب الجهاد حاصل للخارج فلا يجتمع العوض والمعوض منه لأن حكمة المعاوضة انتفاع كل واحد من المتعاوضين بما بذل له. حجة مالك: عمل الناس لأجلها فى ذلك، ولأنه باب ضرورة أن ينوب بعضهم عن بعض إذا كانوا أهل ديوان واحد، فإن تعدد الديوان فلا ضرورة يخالف من لأجلها القاعدة المجمع عليها. المسألة الثالثة: المسابقة بين الخيل، فقلنا: السابق لا يأخذ ما جعل للسابق لأن السابق له أجر التسبب للجهاد، فلا يأخذ الذى جعل للمسابقة لئلا يجتمع له العوض والمعوض لهذه

стр. 471

الحكمة ولسبب هذه القاعدة اشترط العلماء الثالث المحلل لأخذ العوض. الإمام أبو القاسم بن الشاط: فى هذا الفرق نظر يفتقر إلى بسط، وما ذكره من المسائل الثلاث، لقائل أن يقول: ليس المبذول فيها عوضا عن الثواب بل هو معونة على القيام بتلك الأمور، فللقائم بها ثوابه ولمن تولى المعونة ثوابه فلم يجتمع العوضان لشخص واحد من جهة، والله أعلم. وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل ألا يجتمع العوضان لشخص واحد، لأنه من معنى العبث، وأكل المال بالباطل، واستثنى القرافى من ذلك أجرة الإمامة لابن عبد الحكم، وجعل القاعد للغازى وهما من ديوان واحد، والسبق لمن يجيز أخذ السابق وفيها نظر لمن تأمل. وقال أيضًا: قاعدة: التعدى ينقل المتعدى عليه للخدمة بالقيمة عند مالك، فيكون له، لأن القيمة للمتعدى عليه فلا يجتمع له بين العوض والمعوض فإذا وجد الدابة المصالح عيلها فى التعدى فلا تكون/ ١٥٤ - ب له، بخلاف من طرح متاعه للهول فصالحه بدنانير أن لا يشاركهم بعد أن عرفوا ما يلزمهم فى القضاء، ثم خرج بعد الطرح فإنه له وينتقض الصلح وإن نقض نصفه انتقض نصفه انتهى. وكذا الأصل فى العقود اللزوم لأن الأصل ترتب الأحكام على أسبابها، كما أن الأصل فيها الصحة أيضا، ويحتمل أن تكون هى المراد المؤلف بقوله "وصحة" أو المراد الصحة المقابلة للمرض كما مر، ويحتمل أن يكون أرادهما معا أو ما يشمل صحة الجسم والعقل والعقد.

стр. 472

وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل فى العقود عموما وفى البيع خصوصا الصحة، ولا يمنعهما إلا ما يرجع إلى المتعاقدين كعدم التمييز بخلاف بين المالكية فى السكران ونزله ابن رشد على السكران الذى معه بقية فيخطى ويصيب، فأما الذى لا يعرف الأرضمن السماء، ولا الرجل من المرأة فكالمجنون اتفاقا فيما بينه وبين الناس، وفيما بينه وبين الله إلا فيما ذهب وقته من الصلاة ففى سقوطها قولان. ونسبه ابن الحاجب إلى الباجى، لما لم يفرق فى اصطلاح ابن شاس بين القاضى أبو الوليد والشيخ أبى الوليد، وتكرر له هذا فى مواضع نبهنا عليها فيما قيدناه. أو إلى العوضين مالغرر والربا، أو كون أحدهما لا يصح تملكه أو المنفعة به عموما أو خصوصًا بالعاقد، أو لعدم تحقق المالية فيه كالبرة، أو إلى الوقت كالبيع عند وجوب المعة. قاعدة: الأصل اللزوم، كذلك ويمنعه ما يرجع إلى العقد ككونه لم يفوت حقا وجب كالجعالة وسائر العقود الجائزة عند المالكية، أو ما يرجع إلى العاقد كعدم التكليف، أو شرط الخيار ذكرا أو عادة كالعيب، أو شرعا كخيار المجلس عند الشافعى وابن حبيب. وقال فى الكليات: الأصل الصحة، الأصل فى القصاص التساوى ما لم يؤد إلى التعطيل غالبا، الأصل فى الكراء، ونحوه الضمان لا التعيين، الأصل الإذن والتضمين لا الاعتداء والتأمين، الأصل فى الاقرارات أن لا يقبل الرجوع عنها واستثنى الحدود للعذر، وقيل مطلقا الأصل التساوى لا الرجحان ولا الاختصاص/ ١٥٥ - أالأصل الاجتماع لا التعارض، الأصل الظهور لا التأويل، الأصل الجرح ومن ثم قدم التجريح، وقيل التجريح الأصل فى العقود اللزوم، لأن الأصل ترتب الأحكام على أسبابها.

стр. 473

قوله: "ضمان كالكراء" أى وضمان مثل الكراء فأدخل تحت الكاف الإجارة وهى اسم لإضافة ضمان إليها. قوله: "والإذن" هو معطوف على ضمان أى والأصل الإذن. قوله: "وإن لا يجمعا للشخص بين العوضين" أى والأصل أن لا يجمع للشخص بين العوضين. قوله: "وبالندور احكم إذا شئ ورد" أى إذا ورد شئ من الجمع بين العوضين فاحكم بندوره، قوله: "كذا اللزوم فى العقود أصل". القرافى فى الذخيرة: قاعدة: العقود قسمان مستلزم لمصلحته عند العقد فشرعه على اللزوم وترتيبا للمصلحة وترتيبا للمسببات على أسبابها وهو الأصل، كالبيع فإن مجرد العقد يمكن كل واحد من المتعاقدين من تحصيل مصلحة الثمن والمثمون بالبيع، والهبة وأنواع الانتفاع، وكذلك الإجارة وغيرها. وقسم لا يستلزم مصلحة كالقراض والجعالة والوكالة والمغارسة وتحكيم الحاكم انتهى. وقال فى الفروق: فى التاسع والمائتين ما بين قاعدة، ما مصلحته من العقود اللزوم، وبين قاعدة ما مصلحته عدم اللزوم اعلم أن الأصل فى العقد اللزوم، لأن العقد إنما شرع لتحصيل المقصود من المعقود به، أو المعقود عليه، ودفع الحاجة فناسب ذلك اللزوم دفعا للحاجة وتحصيلا للمقصود، غير أن مع هذا الأصل انقسمت العقود إلى قسمين: أحدهما: كذلك كالبيع والإجارة والنكاح والهبة والصدقة وعقود الولايات فإن التصرف المقصود بالعقد يحصل عقيب العقد. والقسم الآخر: لا يستلزم مصلحة مع اللزوم بل مع الجواز وعدم اللزوم، وهو خمسة عقود: الجعالة، والقراض، والمغارسة، والوكالة، وتحكيم الحاكم ما لم يشرعا فى الخصومة فإن الجعالة لو شرعت لازمة مع أنه قد يطلع على فرط بعد مكان الآبق، أو عدمه

стр. 474

مع دخوله على الجهالة/ ١٥٥ - ب بمكانه فيؤدى ذلك لضرره فجعلت جائزة لئلا يجتمع الجهالة، بالمكان واللزوم، وهما متنافيان، وكذلك القراض، حصول الربح فيه مجهول، فقد يتصل به أن السلع متعذرة ولا يحصل فيها ربح وإلزامه السفر حصره بغير حكمة ولا يحصل مقصود العقد الذى هو الربح. وكذلك المغارسة مجهولة العاقبة فى نبات الشجر وجودة الأرض، ومؤاتات الأسباب على معانات الشجر مع طول الأيام، فقد يطلع على تعذر ذلك، أو فرط بعده فإلزامه بالعمل ضرر من غير حصول المقصود. وكذلك الوكالة وقد يطلع فيما وكل عليه على تعذر أو ضرر فجعلت على الجواز. وتحكيم الحاكم ضرر على المحكم عليه، لما فيه من اللزوم إذا حكم بعد تطلع الخصمين على سوء العاقبة فى ذلك، فلا يشرع اللزوم فى حقهما نفيا للضرر عنهما واشترك الجميع فى عدم انضباط العقد لحصول مقصوده، فكان الجميع على الجواز انتهى. وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: العقود قسمان: مستلزم لمصلحته عند العقد فشرعه على اللزوم تحصيلا للمصلحة وترتيبا للمسبب على السبب وهو الأصل، كالبيع والإجارة والهبة. وغير مستلزم فشرعه على الجواز نفيا للضرر عن المتعاقدين، لأنه قد تظهر أمارة فلا يكلف ما يضره ولا يجرى له كالقراض فإن المقصود الربح، وهو قد لا يحصل فيضيع

стр. 475

تعب العامل، بل قد يضيع رأس المال والجعالة: فقد لا يرد الآبق والوكالة وسائر العقود الجائزة. قوله: "وجاز فى جعل قراض"- إلى آخره- أبو عمران فى النظائر: مسائل ما يلزم بالعقد من ذلك: النكاح، والبيع والكراء والإجارة، والمساقاة. والذى لا يلزم بالعقد من ذلك، الشركة: لا تلزم بالعقد، والقراض: لا يلزم بالعقد وكذلك الجعل لا يلزم بالعقد، وكذلك المغارسة، وكذلك الوكالة لا تلزم بالعقد. سحنون يقول: الشركة تلزم بالعقد. ابن حبيب: يلزم القراض بالعقد وكذلك الجعل على قوله يلزم بالعقد. وكذلك من حكما رجلا لا يلزمهما/ ١٥٦ - أذلك عند ابن القاسم ما لم يشرعا فإذا شرعا فليس لهما ترك ذلك. وقيل: يلزمهما [ما حكم به بينهما وإن لم يشرعا فى الخصومة، وهو عقد لازم، وقيل: لهما] الرجوع ما لم يشرفا على الحكم. وقيل: لهما الرجوع ما لم يقطع الحكم انتهى. واستثنى المؤلف من اللزوم اثنى عشر عقدا، وذكر أنه اختلف فى بعضها هل هو جائز أو لازم:

стр. 476

الأول: الجعالة، وهو جائز من الجانبين فإن شرع لزم الجاعل، وقيل: لازمة فيهما بالقول. وقيل: فى الجاعل. الثانى: القراض، ولكل منهما فسخه قبل العمل ويلزم بعده حتى ينض وبعد الزاد والضعن ومثل الزاد والسفر لا يمنع، وحكى المازرى فى العتبية قولين: أحدهما: أنه لازم بالعقد لهما. والثانى: أنه لازم لرب المال فقط والفرق بينه على المعروف وبين المساقاة أن القراض لما لم يكن مؤقتا كان شبيها بالإجارة كل شهر أو كل سنة، والمساقاة لما كانت موقتة كالإجارة الوقتية لشدة الحاجة. الثالث: المزارعة وهى دائرة بين الشركة والإجارة فلهذا وقع الاختلاف فى لزومها بالعقد، فقيل تلزم به تغليبا للإجارة وهو قول سحنون وقيل: لا تلزم تغليبا للشركة ولكل منهما أن ينفصل عن صاحبه ما لم يبذر. ابن رشد: وهو معنى قول ابن القاسم ونص رواية أصبغ عنه فى العتبية، وقيل: لا تلزم إلا بالشروع فى العمل، وهو قول ابن كنانة فى المبسوط، وبه جرت الفتوى عندنا بقرطبة وهو على قياس رواية ابن زياد عن مالك أن الجاعل يلزمه بشروع المجعول له فى العمل. الرابع: الوكالة: وهى إما أن يتعلق بها حق الغير كالوكالة على الخصومة أو لا؟ أما الأول: فقال ابن رشد فى المقدمات: ليس له أن يعزله إذا قاعد خصمه المرتين والثلاث إلا من عذر، وهذا هو المشهور فى المذهب، ووقع لأصبغ فى الواضحة ما يدل على أن له أن يعزله ما لم يشرف على تمام الخصام [وفى المحل الذى لا يكون للموكل عزله عن الخصام] لا يكون له هو أن ينحل عن الوكالة إذا قبل الوكالة انتهى.

стр. 477

وأما الثاني: فإن كانت بأجرة فهى لازمة/ ١٥٦ - ب كالإجارة وبجعل. ثالثها: تلزم الموكل، وبغيرهما جائزة، قيل: تلزم الوكيل كالهبة، لأن الوكيل كواهب منفعة والهبة تلزم بالقول على المعروف وهذا الأخير هو مراد المؤلف، وأطلق لرجوع ما قبله إلى الإجارة، والجعالة، وعروض تعلق حق الغير، أو أطلق، لأن أصل شرع الوكالة على الجواز، واللزوم حيث تلزم لعروض تعلق حق الغير، ومنه ما إذا كانت بأجرة. الخامس: الهبة التى تعتصر، وهى الهبة من الأب والأم، ويدخل فى قول المؤلف أو ما يعتصر الصدقة بشرط الاعتصار على القول بأن شرطه عامل. السادس: الوصية بالمال أو بالنظر فللموصى الرجوع وإن أوصى بالعتق. السابع: قبول الوصية فللوصى أن يعزل نفسه فى حياة الموصى ولو بعد القبول على الأصح، لأنه لم يغر الموصى وهو قادر على أن يستبدل غيره ومقابل الأصل لعبد الوهاب فى المعونة قال: إذا قبل الوصى الوصية ثم أراد تركها لم يجز له ذلك إلا أن يعجزها عنها أو يظهر له تعذر فى الامتناع من المقام عليها. ابن عبد السلام: وهو ظاهر قول غيره من العراقيين، وبعض المغاربة، لأن ذلك كهبة بعض منافعه انتهى. وظاهر كلام المؤلف أن للوصى الرجوع مطلقا، لو قبل بعد الموت، والأصح أنه لا رجوع له إذا قبل بعد الموت.

стр. 478

وقال بعضهم: لا فرق بين قبوله بعد الموت أو قبله، إن له الرجوع. الثامن: الإقرار بالزنى أو السرقة، أو الشرب، أو نحو ذلك مما له عذر فى الرجوع. وقيده فى مختصر المنهج بالحد. فقال: مقر حد وهو لا يتقيد به حسبما سيأتى. أما الزنى، فإن أقر به ثم رجع إلى ما يعذر فيه قبل، وفى إكذابه نفسه قولان لابن القاسم، وأشهب. وأما السرقة: فإن أقر بها ثم رجع إلى شبهة ثبت الغرم دون القطع، وفى غير شبة روايتان عن مالك، هذا نقل ابن الحاجب. وقال الشيخ ابن عرفة: أبو عمر: اتفق مالك والشافعى/ ١٥٧ - أوأبو حنيفة على قبول رجوع المقر بالزنى والسرقة وشرب الخمر، إذا لم يدع المسروق منه ما أقر به السارق. وقال ابن أبى ليلى وعثمان البتى: لا يقبل رجوعهم فى شئ من ذلك. ابن زرقون: وحكاه الخطابى فى شرح السنن عن مالك وهو غريب. قلت: لعله فيما لم يذكر له وجها.

стр. 479

الباجي: إن رجع لغير شبهة فروى ابن وهب ومطرف فى الموازية أنه يقبل. وقاله ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم. وعن مالك: أنه لا يقبل منه، وقاله أشهب وعبد الملك. وقال فى الشرب: وروجوع المقر وتقدم فى السرقة. الشيخ عن الواضحة: اعترف أبو محجن الثقفى فى شعره بشرب الخمر فأراد عمر حده. فقال: صدق الله وكذبت. قال الله تعالى فى الشعراء: ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ فلم يحده وعزله عن العمل صح منه. القرافى: فى الفرق الثانى والعشرين والمائتين بين قاعدة الإقرار الذى يقبل الرجوع عنه، وبين قاعدة الإقرار الذى لا يقبل الرجوع عنه: الأصل فيه اللزوم ثم ضابط ما لا يجوز له الرجوع عنه [هو الرجوع الذى ليس له فيه عذر عادى، وما يجوز له الرجوع عنه] هو أن يكون له فى الرجوع عذر عادى. وهذا كما إذا أقر الوارث للورثة أن ما ترك أبوه ميراث [ينقسم على القانون الشرعى] ثم جاء شهود أخبروه أن أباهم أشهدهم أنه تصدق عليه فى صغره بهذه

стр. 480

حاز له فإذا رجع عن إقراره يقبل رجوعه، لأنه على العادة، ولا يكون إقراره السابق مكذبا للبينة لأن هذا عذر عادى يسمع مثله. ومثل هذه المسألة أن يقول له: علىّ مائة درهم إن حلف أو ادعاها، أو مهما حلف بالعتق أو استحل ذلك، أو كان يعلم أنها له أو أعارنى ردًا فاعلاه/ ١٥٧ - ب أو إن شهد بها على فلان، فشهد عليه بها، فلا يلزمه فى ذلك كله شئ، لأن العادة جرت أن هذا ليس إقرارا، فإن قال: إن حكم بها على فلان فحكم بها لزمته، لأن الحكم سبب فتلزمه عند سببها، والأولى كلها ليست شروط الأسباب بل استبعادات محضة مخلة بالإقرار. ومثل هذا أن يقول له عندى مائة من ثمن خمر، أو ميتة، لأن الكلام بآخره والقاعدة أن كل كلام لا يستقل بنفسه، وقوله: من ثمن خمر لا يستقل بنفسه فيصير الأول المستقل غير مستقل بنفسه. وكذلك الصفة والاستثناء والغاية والشرط ونحوها. التاسع: المغارسة أعنى أن يغارسه فى الأرض على جزء منها، فقد أجازه أهل العلم قياسا. على ما جوزته السنة من المساقة. ثم اختلف فقيل:

стр. 481

هي لازمة بالعقد كالإجارة وقيل: هى من باب المجاعلة وللعامل أن يترك العمل. العاشر: الشركة، قال ابن رشد فى المقدمات: وهى من العقود الجائزة لكل واحد أن ينفصل متى شاء، إلا الشركة فى الزرع ففى لزومها خلاف لترددها بين الإجارة والشركة. ونحوه للخمى وخرج قولا بلزومها لأول سنة، من الشاذ فى كراء المشاهرة أنه يلزم شهر. وفى مفيد الحكام: الشركة تنعقد بالقول على المشهور من قول مالك وأصحابه. وقال ابن يونس: تلزم بالعقد كالبيع لا رجوع لإحدهما فيها كالبيع بخلاف الجعل والقرض. ولعياض وابن عبد السلام نحوه. والظاهر أنه لا مخالفة بينهم، ومراد ابن يونس أنها تلزم بالعقد اعتبار الضمان إذا هلك شئ بعد العقد يكون ضمانه منهما، خلافا لمن يقول إنها لا تنعقد إلا بالخلط. الحادى عشر: التحكيم وهو أن يحكّم الخصمان رجلا يحكم بينهما، وهو غير لازم وعند سحنون، بمعنى أن لكل منهما أن يرجع قبل النفوذ ولازم عند ابن الماجشون ومنشأ الخلاف هل يقال لما حكماه صار كالوكيل لهما، أو لا؟ وهو كالحاكم.

стр. 482

وقال أصبغ: لكل منهما الرجوع ما لم ينشبا فى الخصومة/ ١٥٨ - أفإذا نشبا فلا رجوع لأحدهما. ولابن المواز الرجوع ما لم يشرف على الحكم. الثانى عشر: كراء المسانهة أو المشاهرة، فمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك فى المدونة: أنه غير لازم وروى مطرف وابن الماجشون: أنه يلزم أقل ما سميا فإن قالا كل شهر بكذا لزم شهر، وإن قالا كل شنة بكذا لزم فى سنة، وبه قال ابن حبيب، واختاره اللخمى قال: لأنهما أوجبا بينهما عقدا ولم يوجبا فيه خيارا فوجب أن يحملا على أقل ما تقتضيه تلك التسمية. واختار ابن يونس المشهور، قال: لأنه كأنه قال: أكريتك بحساب الشهر والسنة بكذا. وفى المسألة قول ثالث: لا يلزمه شئ كالقول الأول حتى يشرع فى السكنى فيلزمه أقل ما يسمى كالقول الشاذ وهو مروى عن مالك وكان حق المؤلف أن يقيد الكراء بما ذكرنا احترازا عن كراء الوجيبة فإنه لازم، وقد وقع مثل هذا الإطلاق فى نظم شيخ شيوخنا الإمام أبى عبد الله بن غازى لهذا المعنى بقوله: أربعة بالقول عقدها يرى ... بيع نكاح وسقاء وكراء لا الجعل والقراض والتوكيل ... والحكم فالفعل بها كفيل

стр. 483

لكن في الغراس والمزارعة ... والشركات بينهم منازعة وقد يتبين معنى قول المؤلف: فى بعضها الخلاف، وأما قوله "والفرق يرى" بمعنى يعلم أو يبصر فى كتب الفقه فيحتمل أن يعنى الفرق بين العقد اللازم والعقد الجائز وهو ما نقلناه فيما تقدم عن القرافى والمقرى. ويحتمل أن يعنى الفرق بين العقد المتفق على جوازه والمختلف فيه. [ص] فصل [ش] عقد هذا ال فصل لما اختلف في تقديم أحدهما على الآخر عند التعارض كتعارض قياسين ومقصد، ولفظ وغالب، وأصل [وظاهر وأصل] وإنما ذكر تعارض قياسين هنا مع الجزم بتقديم الأقوى شبها، لأنه قد يختلف فى الأقوى ما هو فالتحق بالنمط الأول وإن كان/ ١٥٨ - ب خلافا فى حال. [ص] ٣٤٢ - إن دار فرع بين أصلين وقد ... تعذر الجمع يغلب الأسد [ش] فى طرة على هذا بخط المؤلف من القواعد: إن دار الفرع بين أصلين غلب أرجحهما إن تعذر الجمع وقد يختلف فى ذلك. انتهى. ويعنى بالأسد الأكثر سدادا أى: استقامة، والمعنى أن الفرع إذا دار بين أصلين يغلب الأقوى شبهًا. قال بعضهم: كمن تيقن بالوضوء وشك فى الحدث فالأصل بقاء ما كان على ما كان. وبهذا الأصل تمسك الجماعة. وبالثانى تمسك حمديس. وذلك أنه قال: الأصل عمارة الذمة بعد التكليف ولا يبرأ إلا بيقين، والشك فى الشرط شك فى المشروط. وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا اتص الفرع بأصل أجرى عليه إجماعا، فإن دار بين أصلين حمل على الأولى منهما، وقد يتلف فيه كالإرث من المكاتب، وما يجب بقتل أم الولد، وملك العامل أهو بالظهور، لأنه كالشريك لتساويهما فى زيادة الربح ونقصه، ولعدم تعلق حقه بالذمة، أو بالقسمة لأنه كالأجير، لاختصاص رب المال بغرم رأس المال، ولأن القراض معاوضة على عمل وقد تعمل الشائبتان، فإن من غلب

стр. 484

الشركة اعتبر شروط الزكاة فى حقهما ومن غلب الإجارة اعتبرها فى حق المالك فقط. وابن القاسم أعملهما فقال: يراعى أمرهما وإن سقطت عن أحدهما سقطت عن العامل فى الربح انتهى. ومثل لهذا أيضا بمن قتل عبدا هل عليه قيمته وإن زادت على دية الحر، أو ما لم تزد على دية الحر ومذهبنا الأول وله شبه بالحر وهو ظاهر والدابة والياقوتة ونحوهما فى المالية والتصرف بالملك فبأيهما يلحق. [ص] ٣٤٣ - ومقصدان عارض اللفظ ففى ... ذاك وقيل ذا كنذر حالف [ش] هل يقدم القصد أو اللفظ عند تعارضهما؟ اختلف فى ذلك/ ١٥٩ أوالصحيح تقديم القصد بمعنى أن القصد العرفى مقدم على مقتضى اللفظ لغة أو العكس على الآخر، كمن حلف لا يأكل لحما أو بيضا أو رءوسًا ففى حنثه بمثل لحم الحيتان وبيضها ورءوسها قولان، لابن القاسم وأشهب. فابن القاسم بنى على تقديم اللفظ، وأشهب على تقديم القصد وكذلك لا آكل خبزا فأكل نحو الأطرية والهريسة والكعك. وكذلك لا آكل عسلا فأكل عسل الرطب وكذلك لو حلف لا أدخل عليه بيتا هل يحنث بالمسجد، ومنه لو حلف لا أكلمه فسلم عليه فى الصلاة. وعروض قول ابن القاسم وأشهب هنا بقولهما فيمن وكل رجلا يشترى له ثوبا فاشترى ما لا يليق بالآمر، فإن ابن القاسم قال: إنه غير لازم للآمر، ورأى أشهب لزومه له فراعى ابن القاسم العرف فى الوكالة دون الأيمان، وعكس أشهب.

стр. 485

وأجيب بأنه لا يلزم من اطراد العرف فى وجه أو فى مسألة اطراده فى مثل ذلك لجواز جريان العرف فى أحدهما دون الآخر، والقياس لا يجرى فى المسائل العرفية. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى المقدم من اللفظ والقصد عند تعارضهما، كصوم يوم يقدم فلان فقدم نهارا، قيل: يقضى، لأن المقصود صيام يوم شكرا، وقيل: لا وبابها الأيمان، والظهار كمن ظاهر قاصدا للطلاق ففى اللازم منهما قولان أما إن لم يقصد شيئا فعلى الخلاف فى لزوم اليمين باللفظ المجرد عن النية وهى قاعدة عامة انتهى. وقوله: "كصوم" أى كنذر صوم، وفى طرة بخط المؤلف: وعليه من نذر صوم يوم قدوم فلان فقدم نهارا، هل يقضى لقصد الشكر أم لا؟ للفظ. انتهى. ومثله لو نذر صوم شهر، فالقصد أنه يغلظ على نفسه، ولفظ الشهر يطلق على ثلاثين، وعلى تسعة وعشرين والأصل براءة الذمة فاقتضى القصد ثلاثين واللفظ تسعة وعشرين حملا على الأقل لما مر. قوله: "ففى ذاك" أى تبع المقصد فوصل إشارته بالكاف لبعده، وذا أى /١٥٩ - ب اللفظ لقربه ونذر منون أى كنذر وحالف، وفى بعض النسخ بلفظ المصدر مناسبا لنذر. [ص] ٣٤٤ - فى الأخذ بالغالب أو أصل إذا ... تعارضا قولان لكن نبذا ٣٤٥ - إجماعا أصل عارض الذى شهد ... وغالب فى الدين قال من رشد [ش] إذا تعارض الأصل والغالب هل يؤخذ بالأصل أو الغالب فيه قولان وعليه فى المذهب فروع ومسائل منها:

стр. 486

الخلاف بين مالك وابن حبيب فى دعوى المبتاع الجهل بالعيب الظاهر، فمالك قبل دعوى المبتاع بيمين، وابن حبيب والموثقون لم يقبلوها إذا كان العيب فى موضع ظاهر لا يخفى غالبا. قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قال القرافى: هذا ليس على إطلاقه بل أجمعت الأمة على اعتبار الأصل وإلغاء الغالب فى دعوى الدين ونحوه، فإن القول قول المدعى عليه وإن كان الطالب أصلح الناس وأتقاهم لله، ومن الغالب عليه أن لا يدعى إلا ماله، فهذا الغالب ملغى إجماعا. واتفق الناس على تقديم الغالب وإلغاء الأصل فى البينة إذا شهدت، فإن الغالب صدقها، والأصل براءة ذمة المشهود عليه، وألغى الأصل هاهنا بالإجماع عكس الأول، فليس الخلاف على الإطلاق انتهى. وأجاب الإمام أبو عبد البقورى فى اختصار الفروق وترتيبها بقوله: إنما ألغى الغالب الذى هو صدق البر التقى لما قلناه: من أن القلوب بيد الله يقلبها كيف شاء فليس هذا الغالب بمعتبر أصلا كما قلنا فى الذى قبله وكلام الفقهاء فى الغالب الذى لا يطرقه مثل هذا كجلد قران ودباغ الغالب أنه للدباغ، وما قاله فى البينة إذا شهدت فإن الغالب صدقها ليس هذا من ترجيح الغالب على الأصل، بل من باب العمل بالخبر الذى لا يصح خلافه وهو قوله ﵇: "شاهداك أو يمينه" انتهى. والذى قاله فى الذى قبله هو ما ذكرناه عنه فى قاعدة المدعى والمدعى/ ١٦٠ - أعليه من قوله: الظواهر التى ذكرناها جلية بينة غير خاف قبولها وما نقضت به من دعوى البر التقى على الفاسق لطروق الشك فى هذا الظاهر، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف شاء فيكون تقيا الزمن

стр. 487

الطويل ثم ينعكس: وبالعكس ومعرفة هذا من الأمر الخفى فألغى هذا الظاهر هنا ولم يعتبر بخلاف الظواهر التى ذكرناها لا يطرقها ما طرق هذا فاعتبرت وترتب الحكم عليها. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى المقدم من الأصل والغالب عند التمارض كسؤر ما عادته استعمال النجاسة إذا لم تر على أفواهها وقت شربها، وقد مر تحقيقه وتفريق المشهور بين الطعام والماء لمقاومة حرمته للغالب المتقدم عنده فيسلم الأصل كعمل الماضين فيما نسجه أهل الذمة وقد نبه فى المدونة على هذه الحرمة، فى سؤر الكلاب وإن كان البراذعى قد أسقطها حتى حمل كتابه ما ضعف التعليل به من التخصيص بالعادة، ومن هذا الأصل أن يتزوج حر أمة فيدعىى الغرور وتنكره، ففى المصدق منهما قولان وأشار بقوله- وقد مر تحقيقه- إلى قوله: قاعدة: ما يحصل على تقديرين أقرب وجودا مما يحصل على تقدير واحد، ثم أصعد كذلك فإن شربت الجلالة احتمل أن تكون لم تستعمل نجاسة إذ ذاك أو استعملها ثم ذهبت بالكلية أو لم تلاق الماء، وهذه تقتضى البقاء على الأصل ويحتمل أيضا أن تكون فيها وقت شربها ولاقت الماء، وهذا يقتضى النجاسة لكن الأول أقرب إلى الوجود وبه تبطل دعوى الغالب الذى هو مستند المشهور، فيبقى الأصل وهو الصحيح إلا على القول بانتقال النجاسة الحكمية. قوله: "لكن نبذ إجماعا أصل عارض الذى شهد" هذا كالاستثناء من الخلاف الذى قبله أى لكن طرح بالإجماع أخذ عارض شهادة الذى شهد، أى طرح الأخذ بالأصل.

стр. 488

وإنما يتمسك بالشهادة والأصل براءة الذمة والغالب صدق الشاهدين وعلى/ ١٦٠ - ب ما شهدا به يعمل إجماعا. قوله: "وغالب فى الدين" أى ونبذ غالب فى دعوى الدين، والغالب صدق الرجل الصالح والأصل براءة الذمة من الدين، وعلى الأصل يعمل إجماعا وإن كان مدعيه فاسقا. قوله: "قال من رشد" يعنى الرشد فى الدين، أى من رشد فى الدين قال بغيته. [ص] ٢٤٦ - فى الأصل والظاهر أيضا علما ... مع تعارض كقبر قدما [ش] من القواعد إذا تعارض أصل وظاهر أيهما يقدم؟ عليهما ما ذكر، وهو القبر القديم أى البالى هل تجوز الصلاة فيه، بناء على الأصل، وهو بقاء ما كان، أو لا؟ بناء على الظاهر وهو وجود العظام فى القبر. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا تعارض أصل وظاهر فللمالكية فى المقدم منهما قولان، كالمقبرة القديمة الأصل الطهارة، والظاهر اختلاط الأجزاء. قوله: "علما" أى القولان وبه يتعلق فى الأصل. [ص] ٣٤٧ - وغالبا قدم على ما ندرا ... وهو شأن شرعنا فكثرا ٣٤٨ - لكن عليه نادر قد قدما ... كالطين والنعل ونحو علما ٣٤٩ - ومنه نسج مسلم لا يحترز ... من نجس وثوبه كمن نبز ٣٥٠ - بشرب أو ترك صلاة أو جهل ... كثوب سوق وعن اللخمى نقل ٣٥١ - فى ثوب من ذكر أنه نجس ... كالنوم لكن خفف الذى لبس ٣٥٢ - فى الرأس قيل ما عدا من شربا ... وغسل ما قد شك فيه صوبا ٣٥٣ - ونسج كافر وما قد صنعا ... كفاسق من طعام وسعا ٣٥٤ - فيه كلبس صبية ونقلا ... معافرى نجس وقبلا ٣٥٥ - إن استقل ولد بالغسل ... وكمبرز ووضع الحمل

стр. 489

٣٥٦ - وشبه ما ذكر مما ارتكبا ... من النوادر لمعنى أوجبا [ش] جل هذا الكلام مأخوذ من كلام القرافى، فى الفرق السابع والثلاثين والمائتين بين قاعدة ما اعتبر من الغالب [وبين ما ألغى من الغالب] / ١٦١ - أ. قال: اعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر، وهو شأن الشريعة كما يقدم الغالب فى طهارة المياه، وعقود المسلمين، ويقصر فى السفر، ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة، ويمنع من شهادة الأعداء والخصوم، لأن الغالب منهم الحيف، وهو كثير فى الشريعة لا يحصر كثرة، وقد يلغى الشارع الغالب رحمة بالعباد، وهذا قسمان: قسم يعتبر فيه النادر،. وقسم يلغيان معا، وأنا أذكر من كل قسم مثلا ليتهذب بها الطالب ويتنبه إلى وقوعه فى الشريعة، فإنه لا يكاد يخطر ذلك بالبال، لا سيما تقديم النادر على الغالب. ثم ذكر من القسم الأول عشرين مثالا ونذكر منها على كلام المؤلف ما يناسبه قوله: "وهو شأن شرعنا" يحتمل أن يقرأ هو بتخفيف الواو وهى اللغة الكثرى، فيكون الجزء مخبولا، ويحتمل أن تقرأ بتشديدها. وهى لغة همدان، فيكون الجزء مخبونا؟. قوله: "نادر قد قدما" يصح رفع نادر، وقدم ماض للمجهول ونصبه وقدمن أمر فألفه بدل نون التوكيد الخفيفة وهما نسختان. قوله: "كالطين والنعل ونحو علما" كأن هذا من التقديم النادر، لأن الغالب فى الطرق النجاسة، وكذا النعل المأمور يدلكها. القرافى: الرابع: طين المطر الواقع فى الطرقات وممر الدواب والمشى بالأمدسة التي

стр. 490

يداس بها فى المراحيض، الغالب عليها وجود النجاسة، من حيث الجملة، وإن كنا لا نشاهد عينها والنادر سلامتها. ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر توسعة ورحمة بالعباد فتصلى به من غير غسل. الخامس: النعال الغالب عليها مصادفة النجاسات، لا سيما نعل مشى بها سنة وجلس بها فى موضع قضاء حاجة الإنسان سنة أو نحوها والنادر سلامتها من النجاسة، ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر، فجاءت السنة بالصلاة بالنعال حتى قال بعضهم: إن خلع النعال فى الصلاة بدعة/ ١٦١ - ب كل ذلك رحمة من الله، وتوسعة على العباد انتهى. ويدخل فى قول المؤلف "ونحو علما" الرجل الحافية وفى بعض النسخ بدل هذا (وزاد القدما). وصدر البيت بعده على هذه النسخة (بعض) فهو فاعل زاد وأثره. "ونسج مسلم" بخفض نسج عطفا على الطين، وعلى الأول ومنه نسج مسلم برفع نسج. القرافى: الخامس عشر: الحفاة بغير نعل الغالب مصادفة النجاسة، ولو فى الطرقات ومواضع قضاء الحاجات، والنادر سلامتهم منها، ومع ذلك جوز الشرع صلاة الحافى كما جوز له الصلاة بنعله من غير غسل رجليه، وكان عمر رضى الله عنه يمشى حافيا، ولا يعيب ذلك فى صلاته، لأنه يرى رسول الله ﷺ يصبى بنعليه، ومعلوم أن الحفاء أخف فى تحمل النجاسة من النعال وقدم الشرع حكم النادر على الغالب توسعة على العباد.

стр. 491

قوله: "ومنه نسج مسلم لا يحترز من نجس وثوبه كمن نبز بشرب أو ترك صلاة أو جهل كثوب سوق" أى ومن النادر المقدم على الغالب ما نسجه مسلم لا يتوقى النجس وما بعده. القرافى: العاشر: ما ينسجه المسلمون المتقدم ذكرهم، الغالب عليه النجاسة- أى الذين لا يصلون ولا يستنجون بالماء ولا يتحرزون من النجاسة- قال: وأثبت الشرع حكم النادر، وألغى حكم الغالب، وجوز الصلاة فيه، لطفا بالعباد. الحادى عشر: ما يصنعه أهل الكتاب الغالب نجاسته وهو أشدهما لكثرة النجاسة فألغى الشارع حكم هذا الغالب وأثبت حكم النادر فجوز الشرع الصلاة فيه تغليبا لحكم النادر على الغالب لطفا بالعباد. الثانى عشر: ما يلبسه العوام الذين لا يصلون، ولا يتحرزون من النجاسات الغالب نجاسته فجوز الشرع الصلاة فيه تغليبا لحكم النادر على الغالب وتوسعة على العباد. الثالث عشر: ما يلبسه الناس ويباع فى الأسواق ولا يعلم/ ١٦٢ - ألابسه كافر أو مسلم مخلط أو محترز، مع أن الغالب على أهل البلاد العوام والفسقة وتراك الصلاة ومن لا يحترز من النجاسات فالغالب نجاسة هذا الملبوس، والنادر سلامته فأثبت الشارع حكم النادر وألغى حكم الغالب لطفا بالعباد انتهى. وثوبه، بالرفع عطفا على نسج مسلم أى وثوب مسلم لا يتحرز من نجس. وجهل، بفتح

стр. 492

الجيم معطوف على نبز، أى جهله مشتريه، بمعنى أنه جهل مشتريه نجاسته وطهارته [بأن لم يدر] حال لابسه، ولا مانع من ضم جيمه مبنيا للمجهول لكن بالفتح ضبطه المؤلف. قوله: "وعن اللخمى نقل، فى ثوب من ذكر أنه نجس كالنوم لكن خفف الذى لبس فى الرأس" أنه نجس نائب عن فاعل نقل، وفاعل خفف عائد على اللخمى أى نقل عن اللخمى فى ثوب المسلم الذى لا يحترز من النجس، وثوب شارب خمر وتارك الصلاة والمجهول وثوب السوق أن ذلك كله نجس كثياب النوم. البرزلى: وفى تبصرة اللخمى ثياب النوم وما لبس شارب الخمر ومن لا يصلى وما يحاذى الفرج ممن لا يحسن الاستبراء من العوام، وزاد بعض القرويين المتأخرين وما تحت الفرج مما يصيبه البلل عند الجلوس كل هذا نجس، وجل النساء غير مصل، ولباس رأس من لا يصلى أخف من غيره، وإن شك فى حال لابسه يغسل استحبابا. انتهى. وقال الشيخ ابن عرفة: اللخمى: ملبوس النوم وشارب الخمر وقميص غير المصلى ولباس الوسط نجس لقلة محسنى الاستبراء، ولباس رأس غير المصلى أخف وأكثر النساء غير مصل، وما شك فى حال لابسه غسل احتياطا، ونجاسة الثوب الجديد عيب. وفى التوضيح قال اللخمى: وأما ما يلبسه المسلم فإن علم أن بائعه ممن يصلى فلا بأس بالصلاة فيه، وإن كان ممن لا يصلى لا يصل به حتى يغسله، فإن لم يعلم بائعه فينظر إلى الأشبه ممن يلبس مثال ذلك، فإن شك فالاحتياط بالغسل أفضل انتهى. ونص سند: على أن/ ١٦٢ - ب من اشترى من مسلم مجهول الحال محمول على

стр. 493

السلامة قال: وإن شك فيه نضح. قوله: "قيل ما عدا من شربا" يعنى أن كلام اللخمى فى ثوب رأس غير المصلى مقيد بغير شارب الخمر، وأما شارب الخمر فثيابه كلها نجسة، واللخمى نفسه هو المقيد بهذا ونصه فى نقل أبى الحسن الصغير: وأما ما يستعمل فى الرأس من منديل أو عمامة فالأمر فيه أخف، لأن الغالب سلامته من النجاسة كان البائع له ممن يصلى أم لا؟ إلا أن يكون ممن يشرب الخمر فلا يصلى فى ذلك حتى يغسله. صح من التقييد. وعلى هذا قلت: فلو قال المؤلف قال بالبناء للفاعل لكان أحسن، ولعل هذا التقييد مبنى على نجاسة عرق السكران. قوله: "وغسل ما قد شك فيه [صوبا" أى صوب اللخمى غسل ما قد شك فيه"] للجهل بحال لابسه، وقد تقدم ذلك، فصوب بالبناء للمعلوم، وضبطه المؤلف أيضا بالبناء للمجهول وعليهما نصب غسل ورفعه. قوله: "ونسج الكافر" هو معطوف على قوله: "نسج مسلم" فهو مما قدم فيه النادر على الغالب. القرافى: السابع: ثياب الكفار التى ينسجونها بأيديهم لما يباشرونه عند قضاء حاجة الإنسان ومباشرتهم الخمر، والخنازير، ولحوم الميتات، وجميع أوانيهن نجسة لملابسة ذلك، ويباشرون النجس والعمل مع بلة أيديهم وعرقها حال العمل ويبلون تلك الأمتعة بالنشا، وغيره مما يقوى لهم الخيوط، ويعينهم على النسج، فالغالب نجاسة هذا القماش والنادر سلامته من النجاسة، وقد سئل مالك- رضى الله عنه- فقال ما أدركت أحدا يتحرز من الصلاة فى مثل هذا، فأثبت الشارع حكم النادر وألغى رحمة بالعباد.

стр. 494

قوله: "وما قد صنعا كفاسق من كطعام وسعا فيه" ما مبتدأ والخبر وسع فيه وفاعل صنع يعود على الكاف، ويحتمل أن يكون الكاف من كفاسق. وذكر البرزلى فى اغتفار ما خاطه الكفار/ ١٦٣ - أكما نسجوه قولين للشبيبى وابن عرفة. الوانوفى: لا يصلى بما خاطه الذمى لنجاسة ريقه، ولو صلى بخيط ورمى فى جيبه لا يعيد كنسجهم. البرزلى: لا بأس بالصلاة بما نسجوه أهل الذمة لا بما لبسوه. ابن عبد الحكم: وكذلك ما لبسوه. ابن رشد: يحمل على ما لم يغب عليه ولم يطل لبسه، واختلف فى صلاته بما لبسه فى كفره ولم يعاين به نجاسة وعن ابن العربى: تجوز بما نسجوه إذا كانت تؤكل ذبائحهم إجماعا وأما المجاسى فكذلك عندنا، وأما ذوو الصناعات منهم مثل من يقص الملف والخياط ونحوه، والصاغة فى الحلى والدراهم يمسها بيديه أو فمه فكان شيخنا الإمام ابن عرفة يفتى بغسل ما لبسوه، لأن الغالب عليهم عدم التحفظ من النجاسات ولا ضرورة تدعو اليهم للاستغناء عنهم بالمسلمين، وكان غيره يفتى باغتفار هذا قياسا على ما نسجوه، وأكل المائع من أطعمتهم وغير ذلك مما هو مباح، لا سيما إن كانت صنعتهم يفتقر إليهم فيها كالصواغين فى الأغلب، وكذلك كانوا يسئلون عن طبخ الخبز معهم فى الفرن الذى يخالطون المسلمين فيه والصواب الجواز فى ذلك كله.

стр. 495

وكذلك ما يحكى عن الشيخ الصالح ابن أيى محمد المرجانى أنه كان يتوقى الصلاة بجنب من يلبس الملف وعلل ذلك بما يذكر أن فيها شحم الخنزير، وهذا إغراق فى الورع، والحق اتباع السلف الصالح، ولم يأت عنهم التحفظ فى مثل هذا بل أتى عكسه فى مسألة النسج انتهى من اختصار سيدى أحمد حلولوه للنوازل المذكورة. وفى شرح الأبى لصحيح مسلم: وما يحكى عن الشيخ تقى الدين: من أنه كان لا يلبس الملف وأنه إذا قبّل أحد يديه يغسلهما كان شيخنا يقول: إن هذا ورع، لأنه إنما يريد أن يخرج من عهدة التكليف بيقين، لأنه من الجائز أن يكون بيد من مسه أو بفى من قبل يده نجاسة لا سيما العوام ومن لا يتحفظ ولا يعرف أحكام الطهارة، وليس هذا وسوسة/ ١٦٣ - ب وإنما الوسوسة ما يتفق لبعض الناس من إكثار الماء فى الوضوء وإطالة التدليك، وكان الشيخ الولى الفقيه أبو محمد المرجانى لا يصلى بالملف لما يذكر أنهم يرطبونه بشحم الخنزير ويستدل على ذلك بأن الإبرة إذا مسكت فيه فإنها لا تصدى، ولو جعلت فى أرطب صوف أو غيره تصدت فما ذلك إلا لصحة ما يقال. وكان الشيخ يقول: ترك الصلاة به إنما هو ورع، لأن ما يقال من ذلك لا يثبت بخبر مقبول، ولا بينة، وكان السطى وابن عبد السلام يصليان بالملف وأنا أصلي به في
следующие страницы →