← Фикх малики

Фикх малики · id 18279

شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب

أحمد المنجور

Полный текст (635 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

[ش] الشك في المانع لا أثر له، ومن ثم لم يلزم الطلاق والعتاق والظهار وحرمة الرضاع. والشك فى الشرط يؤثر بمعنى أنه مانع من ترتيب المشروط، ومن ثم وجب الوضوء على من تيقن الطهارة وشك فى الحدث إذا لم يكن مستنكحا، وامتنع القصاص من الأب فى قتل ابنه. قوله: ((فى كطلاق)) متعلق بيذكر، أى يذكر هذا الأصل فى طلاق وعتاق وشبههما. قوله: ((كموقن إذا فى حدث شك)) أى كمن أيقن أنه كان على طهارة إذا شك فى حدث أى هل أحدث بعد ولم يكن مستنكحا، وراجع ما مر فى قول المؤلف: ((والشك فى زيد ونقص كتحقق)). قوله: ((وشبه)) عطف على موقن أى وشبه هذه الصورة، وجملة احتذى نعت لشبه أى وشبه، بصورة الشك فى الطهارة تبعها فى كونه شكا فى الشرط. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال ابن العربى: الشك ملغى بالإجماع. قال القرافى: فكل سبب أو شرط شك فيه ألغى فلا يترتب الحكم عليه، كمن شك هل طلق، فإنه شك فى السبب فلا تزول العصمة، أو كم طلق فإنه شك فى شرط الرجعة وهو بقاء العصمة فلا تثبت الرجعة وكل مانع شك فيه ألغى فيترتب الحكم فالحكم أبدا بغير المشكوك من معلوم أو مظنون نعم قد يشك فى العين فتصير، كميتة مع ذكية فتغلب الحرمة، وإنما الخلاف فى تحقيق أحد الوجوه في بعض

стр. 422

[ص] ور النزاع، كالشك فى الطهارة. قال محمد: فى السبب الرافع، وقال مالك: فى السبب المبدى وهو الصحة انتهى/ ١٣٦ - ب. وسوى اللخمى بين الطلاق والطهارة كالمخالف فخرج الحنث على القول بوجوب الوضوء في حق من تيقن الطهارة وشك فى الحدث، قال: وعلى القول بأن الوضوء مستحب يؤمر هنا بالفراق استحبابا. وفرق غيره بين الشك فى الطلاق والحدث بفرقين: أولهما: عظم المشقة الناشئة عن الطلاق لو أمر به، ويسارة الوضوء. وثانيهما: فى المشكوك يجب طرحه فالشك فى الوضوء، شك فى المشروط وذلك يمنع من الدخول فى الصلاة، والشك فى الطلاق شك فى حصول المانع من استصحاب العمصمة فيطرح المانع انتهى. وإلى هذا الأخير مرجع ما ذكره المقرى. الشيخ ابن عرفة: وفى تخريجه الوجوب يعنى اللخمى نظر لأن الوضوء أيسر من الطلاق، ولأن أسباب نقض الوضوء متكررة غالبة بخلاف أسباب الطلاق. ولما حكى ابن عبد السلام التفريق بمشقة الطلاق دون الوضوء قال: ما أشار إليه فى المدونة من الفرق أحسن. وذلك أنه جعل الشك فى الحدث من الشك فى الشرط والشك فى الشرط كالشك فى المشروط، وذلك مانع من الدخول فى الصلاة، والشك فى الطلاق شك فى حصول المانع من استصحاب العصمة والشك فى المانع لا يوجب التوقف بوجه، والنكتة أن المشكوك فيه مطرح فالشك فى حصول الشرط يوجب طرح الشرط وذلك

стр. 423

يمنع الإقدام على المشروط، والشك فى المانع يوجب طرحه وذلك موجب للتمادى. قلت: من تأمل وأنصف علم أن الشك فى الحدث شك فى مانع لا فى شرط لكنه فى مانع لأمر هو شرط غيره، والمعروف أن الشك فى المانع لغو مطلقا، ويؤيده قوله أن المشكوك فيه مطرح والمشكوك فيه مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء فيجب طرحه انتهى كلام ابن عرفة فهو موافق للخمى. وإشارته فى المدونة إلى أن مسألة الوضوء من باب الشك فى (...) من جهة أنه شبهها بمن شك أصلى ثلاثا أو أربعا. خليل: واستشكل الشيوخ /١٣٧ - ألأن الشك فى الصلاة شك فى المانع والأصل فى الشك الإلغاء، إذ الأصل فى الوضوء دوامه بخلاف الركعات فإن الشك فيها شك فى الشرط والأصل عمارة الذمة بالعدد حتى يتحقق حصوله، وحاصله أن الأصل إلغاء الشك ويلزم منه البقاء على الأصل فى الركعات والبقاء على الطهارة، ويمكن أن يوجه الوجوب بالاحتياط للعبادة إذ الأصل أن الصلاة فى الذمة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين، ويمكن أن يقال: نشأ الخلاف هل الشك فى الشرط [يؤثر الشك فى المشروط أم لا؟ انتهى. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الشك فى الشرط] يوجب الشك فى المشروط، ويبنى عليه الوضوء.

стр. 424

قال القرافي: ومن ثم جاز الدعاء بـ ﴿ءاتنا ما وعدتنا﴾ لأنه مشروط بحسن الخاتمة دون ﴿لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ إلا أن أريد بالنسيان الترك وبـ ﴿ما لا طاقة﴾ البلايا. [ص] ٣٠٩ - الخرج بالضمان أصل قد ورد ... فى مستحق شفعة بيع فسد ٣١٠ - رد بعيب فلس بما رمز ... يجيز من كلم تج [شيس عضز] [ش] يعنى بالخرج الغلة، وباء بالضمان للسببية، والمعنى أن الخرج بالضمان أصل من أصول المذهب قد ورد فيما ذكر بخلاف الغاصب مثلا فإنه يضمن ويرد الغلة. قال صاحب التوضيح: فائدة: والمشترى لا يرد الغلة فى خمسة مواضع: فى الرد بالعيب والبيع الفاسد، والاستحقاق، والشفعة، والتفليس، وهذا إذا فارقت الثمرة الأصول أما إن لم تفارق فالمشهور أنها لا ترد مع أصولها، إذا أزهت، ولم تجد ولا يبست فى الرد بالعيب، وفى البيع الفاسد، وأما الشفعة، والاستحقاق فترد وإن أزهت ما لم تيبس فإذا يبست لم يجب ردها، وفى التفليس ترد ولو يبست ما لم يجذها، وقيل: فى هذه المسائل إلا الآبار فوت. المازرى: وكان بعض أشياخي يرى أنه لا فرق بين هذه المسائل وأنه يخرج فى كل واحدة ما هو منصوص فى الأخرى انتهى. قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: للمشترى الغلة فى خمسة مواضع: الرد/١٣٧ - ب بالعيب والبيع الفاسد والاستحقاق، والشفعة، والتفليس وقد نظمتها فقلت: ولا يرد مشتر غلة ما ... قد اشتراه فاحفظنه واعلما فى الرد بالعيب والاستحقاق ... وفاسد البيع بلا شقاق

стр. 425

وفلس وشفعة يا طالب ... مكملين عدة المطالب ففى المقدمات ذا مذكور ... وفى خليل مثله مشهور واختلف المشهور بماذا تكون الغلة للمشترى فى هذه المواضع إن لم تفارق الأصول فاحفظها بما ضبطها بعضهم بهذه الحروف -تجذ عفازا شيسا فالتاء من تجذ للتفليس والجيم والذال للجذاذ فالمشهور أنها لا تكون للمشترى فى التفليس إلا بالجذاذ. والعين والفاء من -عفاز- للرد بالعيب والبيع الفاسد، والزاى للزهو، فالمشهور أنها لا ترد مع أصولها إذا أزهت، ولم تجذ ولا يبست فى الرد بالعيب، وفى البيع الفاسد، والشين والسين من -شيسا- للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس، فالمشهور أنها ترد مع أصولها وإن أزهت ما لم تيبس فى الشفعة والاستحقاق انتهى. الشيخ أبو عبد الله المقرى بن غازى بعد أن ذكر كلام المازرى السابق قال: وقبله ابن عرفة بعد أن نقل غيره، وعليه اقتصر فى التوضيح، وقد كنت نظمت هذه المعانى فى رجز مع زيادة بعض الفوائد فقلت: الخرج بالضمان فى التفليس ... والعيب عن جهل وعن تدليس وفاسد وشفعة ومستحق ... ذى عوض ولو كوقف فى الأحق والجذ فى الثمار فيما انتقيا ... يضبطه تجذ عفزا شسيا الخرج والخراج لغتان اجتمعتا فى قراءة نافع ومن وافقه ﴿أم تسئلهم خرجا فخراج ربك خير﴾.

стр. 426

ودخل تحت الكاف من قولنا كوقف الاستحقاق بالحرية، ومعنى فى الأحق فى القول الأحق تلويحا لقول المغيرة ومن وافقه، ومعنى/ ١٣٨ - أأنتقى اختير وهو مبنى لما لم يسم فاعله. قال: وأختصرتها فى بيت من المجتث فقلت: ضمن بخرج وفيا ... تجذ عفزا شسيا على أنهما مسبوقان بهذا التركيب الذى هو تجذ عفزا شسيا، سبق إليه الوانوغي. قوله: ((بما رمز)) هو بدل من قوله: ((فى مستحق)) وما عطف عليه والباء ظرفية. وقوله: ((يجيز)) يتعلق برمز. وقوله: ((من كلم)) حال من جيز وهو مضاف لما بعده، والجيم للجذاذ والياء لليبس، والزاي للزهو والتاء من تج للتفليس، فالثمرة فيه تفوت بالجذاذ وهو المرموز بالجيم، والشين، والسين من شسى للشفعة والاستحقاق فالفوت فيهما باليبس وهو المرموز له بالياء. والعين والفاء من عفز، للرد بالعيب والبيع الفاسد فالفوت فيهما بالزهو وهو المرموز له بالزاى. [ص] ٣١١ - والربح تابع لمال ماعدا ... غصبا وديعة وتفليسا بدا [ش] من الأصول والقواعد، الربح يتبع المال الأصل، فيكون ملكا لمن له المال الأصل إلا فى ثلاثة مواضع: الغاصب يتجر فى المال المغصوب فالريح له والمال الأصل للمغصوب عنه. والمودع يتجر فى الوديعة فإن الربح له دون رب الوديعة والمفلس يوقف ماله فيتجر فيه فالربح له والمال للغرماء، وهذا على القول بأنه ضمانه إذا تلف منهم لا من المفلس. وأما على أن الضمان من المفلس فهى باقية على قاعدة اتباع الربح للمال، والمشهور أن

стр. 427

ضمان العين منهم وضمان العرض منه، وهو قول ابن القاسم. وعليه فإنما يستثنى من القاعدة ربح العين فقط. ابن عرفة: محمد، قيل لابن القاسم لو اشترى من العين بعد أن وقف سلعة ربح فيها مالا. قال: الربح له يقضى منه دينه. قيل له: كيف يكون له ربح ما ضمانه من غيره. فسكت ولم يوجهه. الشيخ المازري: عندى إن له أن يقول: لما حيل بينه وبين المال فتعدى بالتجربة كانت الديون باقية فى ذمته بالتعدى، وإن كانت ذمته برئت لو لم يتعد، ومن تعد على دنانير أو دراهم فتجر فربحها له، وهذا يدفع المناقضة دفعا ظاهرا ولعله إنما سكت/ ١٣٨ - ب استثقالا للمعارضة التى هي كالمناقضة، انتهى. أو أشار المؤلف إلى مسألة تفليسها إذا حبس الغريم لبعض أرباب الديون ليفلس وقسم ماله فمن أراد أخذ منابه أخذه، ومن أبقاه فليس لأخذ منابه فيه شئ إلا فى ربحه فيضرب فيه بما بقى. انظر تمامها بعد، وحمل كلام المؤلف على هذه أقرب أو متيعن وهو الذي رأيت فى طرة بخطة لهذا المحل كما عبر عن هذا الأصل فى الطرة بقوله: الأرباح تابعة للأموال عدا ما ذكر انتهى. وقال بعض أصحاب النظائر: الأرباح تابعة للأصول إلا فى ثلاث مسائل فى المدونة: فمن ذلك قوله فى كتاب التفليس: وإذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه وقال الباقون: ندعه يسعى، حبس لمن أراد حبسه إن تبين رده ثم إن شاء الآخرون محاصة القائم فيما له فلذلك لهم ثم لهم قبض ما نابهم وإبقاؤه بيده، فإن أقروه فى يده لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئا فى بقية دينه إلا أن يخرج منه ربحا أو يفيد فائدة من غيره

стр. 428

فيضرب في الربح أو الفائدة القائم بما بقى له، وهؤلاء الغرماء بما بقى لهم بعد الذى أبقوه بيده، لأنهم فيما ردوا إليه كمن عامله بعد التفليس فيكون من عامله أخرى أولى بما فى يده بقدر ما ينوبه، ثم يتحاصون مع القائم فى الربح أو الفائدة كما وصفنا. والثانية: مسألة الغاصب فتجر به وربح فالربح للغاصب وليس لرب المال فيه شئ. والثالثة: مسألة المودع إذا تعدى فى الوديعة فتجر بها فالربح له حلال، دون رب المال. قال بعض المتأخرين إنما يطيب له الربح إذا رد رأس المال كما هو، وأما لو لم يرده فلا يحل له من الربح قليل ولا كثير، هكذا ذكره أبو محمد عبد الله بن أبى زيد فى النوادر فاعرفه انتهى. قوله: ثم لهم قبض ما بأيديهم أو إبقاؤه بيده، أى ما صار لهم فى المحاصة فيعد صيرورته لهم هم مخيرون بين أخذه وتركه بيد المفلس. قوله فإن أقروه فى يده- إلى قوله- أو يفيد فائدة من غيره: أى فإن أقره بعضهم بيده فليس لمن لم يقر شيئا فى يده أن يأخذه من المال الذي أقر فى يده إذا/ ١٣٩ - أأراد الأخذ منه بعد ذلك، وإنما يأخذ مما ربح فيه إن ربح أو مما أفاد إن أفاد شيئا. قوله: بعد الذي ألقوا بيده أى بعد أخذ الذى بيده، الذي هو رأس المال المتروك عنده أو لا مما صار لهم فى المحاصة. وفى مسألة المدونة: المال المتجدد بعد التفليس بمعاملة غرماء آخرين ليس للغرماء الأولين الذين فلسوه فيه شئ إلا في ربحه.

стр. 429

ابن عرفة: وقولها من عامله بعد تفليسه أحق بما بيده من متقدم غرمائه فى قدر ما عامله به إلا فيما أفاد من ربح أو غيره يفسر قول ابن شاس: والمال المتجدد يحتاج لحجر ثان. [ص] ٣١٢ - والعرض إن بيع بعرض فاستحق ... رد بعينه وإن فات يحق ٣١٣ - قيمته إلا بخلع ونكاح ... مكاتب مقاطع عمرى اصطلاح ٣١٤ - فقيمة العوض والمقيد ... منها مساقاة قراض وجدوا ٣١٥ - فرسها منها عياض الكثير ... عليه والغير بتأويل بصير [ش] الأصل أن من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما رجع المستحق من يده فى عين شيئه إن كان قائما، أو فى قيمته إن كان فائتا، إلا فى سبع مسائل فإنه يرجع عند الفوات فى قيمة ما استحق من يده لا فى قيمة شيئه. من خالع بعبد فاستحق، لزمه ويرجع بقيمته ومن نكح بعبد بعينه فاستحق أو صالح عن دم عمد على عبد، أو باع السيد عبده من نفسه بعبد، أو باع السيد قطاعة مكاتب به بعبد، أو كان عوضا من عمرى، أو صالح على الإنكار. [قوله: ((اصطلاح)) يشمل الصلح على دم العمد والصلح على الإنكار]. قوله: ((رد بعينه)) خبر العوض، قوله: ((فقيمة العوض)) خبر مبتدأ محذوف أى فالمردود فيها قيمة العوض. قال الشيخ أبو الحسن الصغير على قوله فى كتاب الخلع: وإن كان على عبد بعينه فاستحق رجع بقيمته كالنكاح لأن العصمة التي أخرج من يده لا قيمة لها، ولأن ذلك بينهما كانت فيه مكارمة فيؤدى إلى الرجوع فى المكارمة وهى نظائر أحدها: هذه. والثانية: النكاح على عبد/ ١٣٩ - ب بعينه. والثالثة: الصلح على عبد بعينه من دم العمد. والرابعة: السيد يبيع عبده من نفسه على عبد فى ملك الغير فيستحق.

стр. 430

الخامسة: السيد يقاطع مكاتبه على عبد بعينه. السادسة: العمرى على عبد بعينه. السابعة: الصلح على الإنكار على عبد بعينه. والقاعدة أن من استحق من يده شئ إنما يرجع فى عين شيئه. وقال أيضا قبل الخلع: وهذه القاعدة فيما إذا استحق عوض ما لا ثمن له معلوم أنه يرجع بقيمة العوض لا بقيمة المعوض عنه. وذلك النكاح، والصلح على دم العمد والصلح على الإنكار، وقطاعة المكاتب وعتق العبد على عوض، وثمن العمرى، وثمن الخلع. وقال فى كتاب الصلح أثناء كلامه على الصلح على الدم على قوله: فإن وجد عيبا يرد من مثله فى البيوع فرده رجع بقيمة العبد إنما قال يرد من مثله فى البيوع، لئلا يتوهم أن النكاح لما كان أصله المكارمة بخلاف البيوع. ابن يونس: فإن قيل: لم كان لا يرجع فى النكاح والخلع إذا وجد بالعبد عيبا أو استحق بصداق المثل، لأن ذلك قيمة البضع، ويكون كالنكاح بالغرر، أو بتفويض يفوت بالبناء، لأنه يقضى فيه، بصداق المثل، ويرجع فى دم العمد بدية العمد إذا قبلت ويكون قولهم فى بيع العوض بالعوض. فالجواب: عن ذلك أنه لما كان طريقه المكارمة، وكان الإنسان يتزوج بأضعاف صداق المثل [وبعشر صداق المثل] أو أقل أو أكثر لم يكن للبضع قيمة بخلاف من تزوج بغرر أو تفويض، لأن قيمة الغرر غير محققة، وفى التفويض ليس ثم صداق مذكور يرجع إليه فكان الرجوع إلى صداق المثل أولى، وكذلك القول فى الخلع والدم، إذ ليس من عادة الناس أن لا يخالعوا إلا بصداق المثل، ولا يعفوا إلا بمثل الدية، وأنهم يخالعون ويصالحون بأضعاف

стр. 431

ذلك وبعشر ذلك، وبغير شيء فلما كان الأمر كذلك كان الرجوع إلى قيمة ما تراضوا به وتصالحوا عليه أولى وقال على قوله: قال أشهب وابن نافع عن مالك في مكاتب قاطع سيده فيما بقى عليه /١٤٠ - أعلى عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا، فليرجع المكاتب على السيد بقيمة العبد. ابن يونس: إن قيل: لم لم يرجع بقيمة الكتابة التي قاطعه عليها، كمن أخذ عن دينه عرضا ثم استحق أنه يرجع بدينه؟ قيل: الكتابة: ليست بدين، لأنها تارة تصح وتارة لا تصح، فأشبهت ما لا عوض له معلوما من نكاح أو خلع بعرض يستحق فإنه يرجع بقيمته فكذلك هنا صح منه. وفي شفاء الغليل لشيخ شيوخنا العلامة أبي عبد الله محمد بن غازي - رحمه الله تعالى - على قول خليل في باب الصلح: وإن رد مقوم بعيب رجع بقيمته كنكاح وخلع هذه الثلاثة من النظائر السبع التي رجع فيها لأرش العوض في الرد بالعيب والاستحقاق والشفعة، وقد كنا جمعناها في بيت وهو: [ص] لحان عتقان وبضعان معا ... عمرى لأرش عوض بها ارجعا قوله: "والمقيد" البيتين مراده بالمقيد الشيخ أبو الحسن الصغير، لأن شرحه للمدونة يعرف بالتقييد، لكونه من تقييد تلامذته عنه كالصرصرى والقوري واليحمدي

стр. 432

وابن أبي يحيى. وفي بعض النسخ واليلزوى بدل والمقيد آخر البيت. وروى بدل وجدوا، لأن الشيخ أبا الحسن من بنى يلزوا، وإليهم تنسب خزانة بنى يلزوا. ويعنى أن الشيخ أبا الحسن زاد على السبع المستثنيات ثلاثة أخرى وهي: المساقاة والقراض ومسألة الفرس في الاستحقاق، فتكون المستثنيات التي يرجع فيها إلى قيمة العوض عشر أما مسألتا القراض والمساقاة: فهما إذا أخذ العامل المال والمساقى الحائط على جزء ودفعاه لمن يعمل فيه بأكثر، كما إذا أخذا على النصف ودفعا على الثلثين فإن رب المال أحق بشرطه وهو النصف، على قول مالك وابن القاسم وهو مذهب المدونة ويرجع الثاني ببقية شرطه وهو السدس على العامل، الأول، وكذلك رب الحائط أحق بنصف الثمرة ويرجع المساقى الثاني على الأول بسدس الثمرة، وسواء كان الربح عينا أو عرضا وكان الأصل أن يرجع كل منهما بربع قيمة عمله /١٤٠ - ب إذ القاعدة أن من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما وفات أن يرجع المستحق من يده في قيمة شيئه، أو مثله وهو المعوض، وهنا رجع في قيمة العوض، فيلحق هذا بلامستثنيات من هذا الأصل وهذا إنما هو على المشهور أن رب المال أو الحائط يكون أحق بما اشترطه وأما على قول أشهب إن العامل الثاني أحق ورب المال هو الراجح على العامل الأول بما فوت عليه من الربح بشرطه للعامل الثاني أكثر مما شرطه لنفسه فليس ذلك من هذا الوادي، وكذا القول بأنه يرجع بقيمة عمله فهو على الأصل. ابن يونس: ولمالك في الموازية إذا أخذه على النصف ودفعه على الثلثين إلى غيره وربه عالم فربه أولى بنصف الثمرة، ويرجع الثاني على الأول بفضل ما بقى له وكذا في العتبية عن مالك ولا بأس أن يدفعه مساقاة لرب الحائط بأقل مما أخذ إذا لم تظهر الثمرة، ولا يجوز

стр. 433

بمكيلة مسماة ولا بتمر نخل معروفة ولا شيء غير الثمرة ولا بأكثر مما أخذ، ويصير العامل يحتاج إلى أن يزيد من ثمر حائط آخر. ابن (يونس): وأجاز دفعه إلى غير رب الحائط بأكثر مما أخذه فإذا أجاز ذلك مع غير ربه وهو إنما يدفع ما بقى من غير الثمرة التي في الحائط فكذلك يجوز مع ربه لا فرق بينهما، أما أن يجوز فيهما أو يمنع، وهذا أبين. ويحتمل أن يفرق بأن رب الحائط عالم أنه يعطيه الزيادة من حائط آخر، لأنه عالم بمساقاته والأجنبي غير عالم، ولو علم لم يجز فيهما انتهى. وقال ابن رشد: لما ذكر مسألة الموازية وقال فيها إن ربه عالم: هذا عندي على القول بأن السكوت ليس كالإذن وهو أحد قولي ابن القاسم، وأما على القول بأنه كالإذن فيجب أن يكون أحق بثلث الثمرة ويرجع رب الحائط على العامل الأول بمثل سدس الثمرة إن كان الأول أحق بنصف الثمرة فهو مثل ما في المدونة. قال: وهذا كلام خرج على غير تحصيل لأن الواجب أن يرجع عليه بقدر ما لصاحب الحائط من حظه من الثمرة في قيمة عمله، ويلزم على هذا إذا علم العامل الثاني أن الأول على النصف أن تكون المساقاة فاسدة لأنه /١٤١ - أدخل على أن يكون نصف الثمرة وقيمة ربع عمله، وذلك لا يحل، وقد رأيته لبعض أهل النظر انتهى. الشيخ أبو الحسن: وانظر ما في كتاب القراض، وكذلك المساقاة إنما تكلم هنا بعد الوقوع قالوا: فعلى القول بجواز المساقاة فقيل يرجع العامل الثاني على الأول بسدس الثمرة كالنكاح بعوض يستحق، وقيل: يرجع بأجرة مثله على قاعدة البيوع، فهي طرفان وواسطة النكاح بعضر في طرف، والبيوع في طرف، والواسطة مسألة المساقاة هذه هل يرجع بسدس

стр. 434

الثمرة، أو يرجع بقيمة عمله ويشبه النكاح، لأن المساقاة رخصة وتوسعة وينبغي أن تزاد هذه المسألة إلى الثمانية المتقدمة، أنه يرجع بقيمة ما استحق من يده انتهى. والعاشرة: هي مسألة الفرس، لأنها ستأتي ولذلك قال في مسألة الاستحقاق فتضم مسألة الفرس هذه إلى التسعة نظائر التي تقدمت، وله مثل هذه في كتاب القراض أيضا. قال على قوله في مسألة المساقاة: ويرجع المساقي الثاني على الأول بالسدس. ابن يونس: قال بعض القرويين: وظاهر هذا أنه يرجع بسدس الثمرة، والصواب أن يرجع بربع قيمة عمله، لأنه باع عمله بثمرة استحق ربعها، كما لو باع سلعة بمكيل أو موزون فاستحق ربع ذلك بعد فوات السلعة أنه يرجع بربع قيمتها لا بمثل ما استحق، إلا على تأويل أبي محمد على ما في كتاب الشفعة في استحقاق المكيل بعد أخذ الشفيع الشقص أنه رده بمثل المكيل وليس هذا بالمشهور من المذهب، صح من ابن يونس. اللخمي: وهذا لما في المساقاة من التوسعة من الغرر وغيره بخلاف البيع فالشفعة كونها صداقا أو كتابة، وقياس البياعات أن يرجع بربع الإجارة انتهى. وأما مسألة الفرس: ففي آخر كتاب الاستحقاق من المدونة: وهي من أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق الأدنى من الثوبين كان عليه قيمة ما استحق، وثبت السلم وكان الأصل أن يكون عليه حصة ما استحق من قيمة الفرس على قول ابن القاسم الذي يراعى ضرر الشركة، أو أن ينتقص من السلم بقدر ذلك فيكون المسلم إليه شريكا في الفرس بذلك على قول / -ب أشهب الذي لا يراعى ضرر الشركة فضرر الشركة يصير شيئه فائتا على قول ابن القاسم فيرجع في قيمته، وعلى قول أشهب لا فوات فيرج في عينه، لكنه رجع على ما في المدونة بقيمة العرض المستحق من يده. قال في المدونة: ومن أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق أحدهما فإن كان وجه الثوبين بطل السلم وإن كان الأدنى كانت عليه قيمة ما استحق وثبت السلم، وهذا وما بيع يدا بيد سواء ما يفسخ يدا بيد يفسخ في السلم انتهى.

стр. 435

قوله: "فقيمة ما استحق" أبو الحسن: هذا خلاف قاعدة من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما أنه يرجع في عين شيئه إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا وهذه العاشرة للمسائل التي يرجع لقيمة ما استحق من يده، وهذا على حملها على الظاهر وإن معناه يرجع بقيمة الثوب المستحق من يده. عياض: وعليه حملها أكثر المختصرين والشارحين، وحمله آخرون على أن معناه حصة ذلك من قيمة الفرس إلى أجله، وهو ابن المواز وابن يونس يريد إذا كان الثوب الربع أعطاه ربع قيمة الفرس نقدا أن يقبض الفرس إلى أجله، ورجحه عبد الحق. ابن المواز: واستدل بالنظير فقال: لأنه قال وهذا وما بيع يدا بيد سواء فكيف يساوي بين ذلك في تشبيهه ويحمل عليه أنه أراد بقيمة الثوب المستحق هذا لا يصح، وإنما يستعمل قيمة المستحق في مثل دم العمد، والخلع والنكاح، ونحو ذلك مما لا ثمن له معلوم. نكت عياض: وحمله حمديس أنه ينتقض من السلم بقدر ما استحق فيكون بذلك في الفرس ربه شريكا، وإليه ذهب سحنون. قال بعضهم: هذا على قول أشهب لا على قول ابن القاسم الذي يراعى ضرر الشركة، ثم اختلف في صفة التقويم فقال محمد: إلى أجله، وقال التونسي: كذا يقوم، حل الأجل أو لم يحل وقيل: إذا حل قوم حالا، وقال اللخمي: المعروف من قول مالك وابن القاسم أنه يرجع بقيمة ما أسلم فيه في قيمة ما بيده، فإن تأخر الحكم فالقيمة بعد الاستحقاق حتى حل الأجل أخذ الفرس /١٤٢ - أودفع قيمة ما رجع فيه من الفرس يوم يأخذه وإن كان الاستحقاق بعد الأجل وقبض الفرس كانت عليه القيمة حالة يوم القبض وإن كان قبل حلول الأجل كان المسلم بالخيار بين أخذ قيمة ذلك على أن يقبضه إلى بقية أجله، وإن أحب أمهل حتى يحل الأجل ويقع التقابض فيدفع القيمة حالة. قوله: "ومنها مساقاة" أي من مسائل الرجوع بقيمة العوض المستحق أو مثله. قوله: "وجدوا فرسا منها" أي وجد الباحثون على جمع النظائر، أو على حفظ مسائل المدونة وتحريرها فرس المدونة من تلك النظائر، ففرسها منصوب بوجدوا، وعلى النسخة الأخرى، هو مرفوع بروى. قوله: "عياض الكثير عليه" - البيت - أي قال عياض: الكثير من المختصرين

стр. 436

والشارحين على هذا أي أنها من النظائر المستثنيات، وغير الكثير وهم القليل كابن المواز وحمديس، وغيرهما على تأويل آخر، وأنه فيه على بصيرة وفي وصفة ذلك إشارة إلى ترجيح ميله إلى حمله كترجيح عبد الحق لتأويل ابن المواز، وفي بعض النسخ والقل بدل والغير. والقل القلة أي ذو القلة بصير بتأويل. [ص] ٣١٦ - ومثبت أولى من الذي نفى ... في الجرح والقتل بلوغ عرفا ٣١٧ - كعقل من أوصى وإيصاء كذا ... في كالموازين وشبه احتذى ٣١٨ - وقيل في البعض بأعدل كما ... في سفه ............. [ش] أي ومن الأصل والقواعد من أثبت أولى ممن نفى. عليها ما ذكر، وشبهه، وفي نظائر أبي عمران الفاسي عند كلامه على مسائل تعارض البينتين: ومن ذلك إذا عدلا رجلا وجرحه آخرون، فقيل: من أثبت التجريح أولى ممن نفاه وقيل: يقضى بأعدل البينتين. وقال عمر بن عبد العزيز: معاذ الله أن يكون التجريح أعدل من التعديل. ومن ذلك إذا شهد الشهود بأن فلانا قتل فلانا يوم كذا وكذا، وشهد آخرون بأنه كان معنا ذلك الوقت، فقيل: إن من أثبت القتل أولى ممن نفاه. وقال إسماعيل القاضي: شهادة القتل ساقطة. وأما إذا شهد / ١٤٢ - ب شهود على وصية بأن فلانا قتله يوم كذا وكذا، وشهد آخرون بأنه كان معنا ذلك اليوم في موضع كذا وكذا لا يوصل إلى ذلك الموضع فها هنا الوصية ساقطة بخلاف إذا شهدوا بأنهم عاينوا قتله، وشهد آخرون أنه كان معنا أن الشهادة عند مالك أولى في القتل لضعف الوصية.

стр. 437

ومن ذلك إذا شهد الشهود على اليتيمة أنها تزوجت قبل البلوغ، وشهد آخرون أنها بعد البلوغ، فقيل: تكاذب، وقيل: إن من اثبت البلوغ أولى ممن نفاه. ومن ذلك إذا شهد شهود أن الميت أوصى وهو صحيح العقل، وشهد آخرون أنه مختبل العقل فقيل: إن من أثبت العقل أولى ممن نفاه. وكذلك تعارض الموازين في الزكاة مثل أن تجب الزكاة بميزان وتسقط بميزان آخر فالذي أثبت الزكاة أولى ممن نفاه، وقيل: يقضي بأعدل البينتين. ومن ذلك إذا شهد الشهود بأن فلانا أقر لرجل بحق بحضرتنا، وقال آخرون: ما أقر بشيء حتى مات، فقيل: من أثبت الإقرار أولى ممن نفاه. قوله: "في الجرح" هو بفتح الجيم، أي تجريح الشاهد، وهو متعلق بعرف أي عرف هذا الأصل في الجرح وما بعده، قوله: "كعقل من أوصى" هو فرع ما إذا شهد شهود أن الميت أوصى وهو صحيح العقل، وشهد آخرون بأنه مختل العقل، قوله: "وإيصاء" هو إشارة إلى قول أبي عمران وأما إذا شهد شهود على وصية بأن فلانا قتله يوم كذا وكذا - على آخره - وشهادة الشهود في هذه المسألة على قول الميت - وهي تدمية - أي شهد الشهود على قول الميت فلان هو الذي جرحنى هذا الجرح يوم كذا وهو المطالب بدمى، وشهد آخرون بأنه كان في ذلك اليوم بموضع ناء أو أنه كان معنا ذلك اليوم ولم يفارقنا. قوله: "وشبه احتذى" أي اتبع ما قبله ويدخل فيه مسألة الإقرار السابقة وما إذا هد على امرأة أربعة بالزنى، فشهد النساء أنها رتقاء أو بكر، وما إذا قوم السرقة اثنان بربع دينار، وقومها آخرون بأقل، وكتعارض الشهادة في ثبوت العيب وعدمه. قوله: "وقيل في البعض بأعدل" أي في بعض /١٤٣ - أالفروع السابقة يرجح بأعدل البينتين، كما في تعارض بينتى سفه ورشد، أي كما اختلف في ذلك. وسيعاد الكلام على شيء من هذا في فصل طهارة الأعيان.

стр. 438

[ص] ............... ... ........... تنبيه الذ علما ٣١٩ - من قولهم فيمن على نفى شهد ... يسقط إجمال نعم وقد فقد ٣٢٠ - علم ضروري وظن غالب ... كنفى بيع ووفاء طالب ٣٢١ - وإن يكن ذاك فلا اتفاقا ... كحصر وارث وشبه لاقا [ش] قال القرافي: اشتهر على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة وفيه تفصيل فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة، أو بالظن الغالب الناشئ عن الفحص، وقد يعرى عنهما فهذه ثلاثة أقسام: أما القسم الأول: فتجوز الشهادة به اتفاقا، كما يشهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس، ونحوه، فإنه يقطع بذلك، وليس مع القطع مطلب آخر. والثاني: تجوز الشهادة به في صور. منها: التفليس وحصر الورثة فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب، لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه ووارث لا يطلع عليه. ومنها: قول المحدثين هذا الحديث ليس بصحيح بناء على الاستقراء. ومنها: قول النحويين: ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها ضمة، ونحو ذلك. والقسم الثالث: أن زيدا ما وفى الدين الذي عليه، أو باع سلعته وغير ذلك فإنه غير منضبط، وإنما يجوز في النفي المنضبط قطعا أو ظنا، وكذلك يجوز أن زيدا لم يقتل عمرًا أمس، لأنه كان عنده في البيت، أو أنه لم يسافر، لأنه رآه في البلد، فهذه كلها شهادة صحيحة بالنفى، وإنما يمتنع غير المنضبط فاعلم ذلك وبه يظهر أن قولهم الشهادة على النفى غير مقبولة ليس على عمومه، ويحصل فرق بين قاعدة ما يجوز أن يشهد به من النفي

стр. 439

وقاعدة ما لا يجوز أن يشهد به منه انتهى. قوله: "الذ علما، من قولهم: فيمن على نفى شهد يسقط إجمال" ألذ مبتدأ /١٤٣ - ب وخبره إجمال أي المعلوم في قولهم من شهد على نفى يسقط ذو إجمال، أو التقدير فيه إجمال. قوله: "نعم وقد فقد، علم ضروري وظن غالب، كنفى بيع وفاء طالب" أي نعم تسقط شهادة النفى في حال فقد العلم الضروري والظن الغالب كقوله: ما باع سلعته، أو ما وفي الدين الذي عليه. قوله: "وإن يكن ذاك فلا اتفاقا" البيت - أي وإن يكن العلم الضروري أو الظن الغالب فلا تسقط اتفاقا، كالشهادة بحصر الوارث وبالعدم، ونحوه من الظن الغالب، وكما يشهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ونحوه من العلم الضروري. قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: تقبل الشهادة على النفى المحصور والمعلوم إجماعا دون غيرهما فلا يصح إطلاق أنها لا تقبل. فصل أي في بيان الذين يضمنون والذين لا يضمنون. [ص] ٣٢٢ - يضمن ذو إرث ورهن وخيار ... وصانع عرس وحاضن معار ٣٢٣ - وحامل الطعام كالذى حبس ... لثمن ذا غيبة إن التبس ٣٢٤ - تلفه لا غيره فمع يمين ... كحارس وذى قراض وأمين ٣٢٥ - ووالد وصيه وسمار ... راع وخاتن طبيب بيطار ٣٢٦ - نوت وكيل مبضع وخادم ... معلم ومكتر وحاجم ٣٢٧ - ومتعلم رسول مشترك ... عن بعضهم ضمان بعضهم حكى [ش] ذكر الضامنين في هذا التأليف، لأنه بنبنى على ذكرهم بعض قواعدهم وكذلك الذين لا يضمنون. قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: أسباب الضمان ثلاثة الإتلاف كالحرق

стр. 440

ووضع سببه كالحفر غير المأذون فيه، أو اليد غير المؤتمنة كالغاصب والمختبر للسلعة، ولهذا اختير غير المؤتمنة على العادية، والمباشرة مقدمة على السبب كالملقى على الحافر، ما لم يقو السبب جدا فيقدم كجاعل السم على مقدم الطعام، أو يستويان فيعتبران كالإكراه والفعل ومن ثم فرق القول الثالث للمالكية بين الغرور بالفعل فأوجب فيه /١٤٤ - أالضمان، والغرور بالقول فلم يوجب. وقال أيضا: قاعدة: تقدم أن أسباب الضمان ثلاثة الإتلاف والتسبب ووضع اليد غير المؤتمنة كالبيع الفاسد يضمنه المبتاع بالقبض بخلاف الخيار إذا أصيب بسماوي وعلى هذه القاعدة تتخرج فروع الضمان، وهي متفق عليها، وإنما يختلف عند اجتماع شائبة الأمانة معها فيختلف أيهما يغلب. وقال أيضا: قاعدة: القابض بإذن من له الإذن شرعا لحق نفسه ضامن إلا في عارية ما لا يغاب عليه، وما عرف هلاكه على مشهور مذهب مالك، ولحق غيره أمين ولحق نفسه وغيره إن قويت شائبة الأمانة كاللقطة والقراض والإجارة، فأمين إلا حامل الطعام عند المالكية [للتهمة كما مر، وإن قويت الشائبة الأخرى فضامن كالرهن فإنه عند المالكية] كالعارية، وإلا فقولان انتهى. وقال القرافى: في الفرق السابع عشر والمائتين: أسباب الضمان [ثلاثة فمتى وجد واحد منهما وجد الضمان] ومتى لم يوجد واحد منهما لم يجب الضمان. أحدها: التفويت مباشرة كإحراق الثوب، وقتل الحيوان، وأكل الطعام ونحو ذلك.

стр. 441

وثانيها: التسبب للإتلاف كحفر الآبار في موضع لم يؤذن فيه ووضع السموم في الأطعمة ووقود النار بقرب الزرع، والأندر ونحو ذلك مما شأنه أن يفضى غالبا للإتلاف. وثالثها: وضع اليد غير المؤتمنة، فيندرج في غير المؤتمنة، يد الغاصب والبائع يضمن المبيع الذي يتعلق به حق توفية قبل القبض، فإن ضمان المبيع الذي هذا شأنه منه، لأن يده غير يد أمانة، ويد المتعدى بالدابة في الإجارة، ونحوها. ويخرج بهذا القيد المودع وعامل القراض ويد المساقى، ونحوهم فإنهم أمناء، فلا يضمنون. وقولنا: اليد غير المؤتمنة، خير من قول من قال: اليد العادية لأنها لا تعم هذه الصورة المتقدمة. وإنما يندرج فيها الغاصب ونحوه، وحد المباشر ما يقال عادة حصل الهلاك به من غير توسط. والسبب ما يحصل الهلاك عنده بعلة أخرى، إذا كان السبب هو المقتضى /١٤٤ - ب لوقوع الفعل بتلك العلة كحفر البئر في محل عدوان فتردى فيه بهيمة أو غيرها، فإن رداها غير الحافر فالضمان عليه دون الحافر تقديما للمباشرة على السبب. ويضمن المكره على اتلاف المال، لأن الإكراه سبب، وفاتح القفص بغير إذن فيطير ما فيه حتى لا يقدر عليه، والذي يحل دابة من رباطها أو عبدا مقيدا خوف الهرب فيهرب لأنه متسبب كان الطيران عقب الفتح والحل أم لا؟. وكذلك السارق يترك الباب مفتوحا، وما في الدار أحد.

стр. 442

وقال الشافعي: إن طار الحيوان عقب الفتح ضمن، وإلا فلا، لأن الحيوان إن طار حينئذ بإرادته لا بالفتح. وقال أبو حنيفة: لا يضمن إلا في الزق إذا حله فيتبدد ما فيه. وانظر تمام القرافى. المقرى: قاعدة: المباشرة مقدمة على السبب ما لم تكن معهودة له كقتل المكره فيعتبر على أصح قولى مالك أو تكون المباشرة ليست بعدوانٍ طرحه مع سبع في مكان ضيق فيعتبر السبب فقط. والمباشرة: ما يعد في العادة علة الفعل من غير واسطة وإن لم يكن كذلك كالجراح والسبب ما تشهد أنه لا يكفي في ذلك مما له فيه مدخل ظاهر كالحفر وتقديم الطعام المسموم انتهى. وفي النظائر لأبي عمران: مسائل ما يضمن إذا ادعى تلفه، من ذلك عارية ما يغاب عليه، والبيع بالخيار إذا كان مما يغاب عليه [ونفقة الولد عند الحاضنة إذا ادعت تلفها، والمرأة إذا أصدقها ما يغاب عليه] [وكذلك إذا أعطاها نقدا بالجهاز وهو مما يغاب عليه] فادعت تلفه فعليها أن تخلفه من مالها والورثة إذا اقتسموا ثم انتقضت القسمة بلحوق الدين، أو الغلط وقد أتلف بعضهم ما يغاب عليه [فهم ضامنون لما يغاب عليه] وكذلك

стр. 443

الصناع هم ضامنون [إلا أن تقوم لهم البينة، وكذلك رهن] ما يغاب عليه هم ضامنون في هذه الوجوه كلها، إلا أن تقوم لهم بينة على تلفها فيبرءون من الضمان عند ابن القاسم. وأشهب يقول: هم ضامنون وإن قامت لهم بينة على تلفه، وأما عارية ما لا يغاب عليه / ١٤٥ - أورهن ما لا يغاب عليه فلا ضمان. قال عبد الحق: يحلف متهما كان أو غير متهم. وقول مالك: لا يحلف إن كان غير متهم. وفي ذلك قول آخر أنه يضمن ذلك كله. وأما ما يغاب عليه ولا يضمن فالودائع، والقراض، وما طريقته الأمانة فلا ضمان في ذلك. وأما كراء ما يغاب عليه [فلا ضمان إذا ادعى تلف ذلك، وقيل إن أكرى ما يغاب عليه] مثل الجفنة فهو ضامن، وقيل إنما الرواية في دعواه الكسر لأنه يقدر على تصديق نفسه بإحضار الفلقتين، وأما دعواه الضياع في الجفنة فهو مصدق. قوله: "يضمن ذو إرث - إلى قوله - لا غيره ضمان الوارث" هو فيما إذا ظهر دين أو طرأ وارث أو نحوه بعد القسمة وادعى أحد الورثة تلف ما أخذه من العين والطعام وإلا دام ولم تقم بينه فإنهم لا يصدقون. واختلف إذا قامت لهم بينة على الضياع، فقال ابن القاسم: لا شيء عليهم وقال أشهب: يضمنون وهو أصهل في العوارى. وحكى في البيان: ثالثا ببراءته في العين دون غيرها. قال: ولا خلاف في العروض التي يغاب عليها أنه ضامن، إلا أن تقوم البينة على تلفها

стр. 444

ولا في الحيوان الذي لا يغاب عليه أنه يصدق في تلفه. وفي طرة بخط المؤلف إثر قوله في مختصر المنهج: ووارث إن قبض ما ينوبه من المختلف فانتقضت القسمة لدين أو غلط فادعى تلف ما غاب عليه. وعلى قوله وحاضن إن قبض نفقة المحضون ثم ادعى تلف ما يغاب عليه. وأما الرهن والمبيع بخيار والصداق والعارية فيضمن فيهما ما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه. إلا أن يكون الرهن عند أمين فلا ضمان مطلقا. واختلف إذا قامت بينة على تلف ما يغاب عليه، فقال ابن القاسم: لا ضمان، بناء على أن الضمان للتهمة وقال أشهب: بالضمان، بناء على أنه بالأصالة قوله: "ورهن وخيار" أي وذو رهن وذو خيار، والعرس الزوجة [إشارة إلى ضمانها للصداق وفي طرة بخط المؤلف أثر قوله: عرس الزوجة] ومسألتها إن قبضت ما يغاب عليه من مهر ثم طلقها زوجها قبل /١٤٥ - ب البناء فادعت التلف. وأما الصانع فيضمن إن انتصب للصنعة ولم يكن في بيت رب السلعة ولم يكن ملازمه فإن كان أحدهما فأمين وكذا الحاضن يضمن ما قبض لمحضونة من النفقة والكسوة ونحوهما من مؤن المحضون إلا أن تقوم بينة على التلف. وحامل الطعام يضمن من سائر أنواع الحبوب والإدام سواء حمله على رأسه أو على الدابة أو في سفينة إلا ببينة أو بصحبة ربه.

стр. 445

وكذلك المحبوسة في الثمن تضمن ضمان الرهان على المشهور فيفرق بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه. وقيل: من البائع مطلقا. وقيل: من المشترى مطلقا. فقول المؤلف "ذا غيبة" يحتمل أن يكون مفعول حبس والأولى أن يرجع إلى جميع ما قبله فيكون متنازعا فيه. وبخط المؤلف في طرة قوله: "كالذي حبس لثمن ذا غيبة" على إسقاط العاطف أي وكالذي، ودخل تحت الكاف المحبوسة للإشهاد, قوله: "ذا غيبة" مفعول يضمن ونازعه حبس انتهى. وقوله: "وإن التبس تلفه" أي تلف ذي الغيبة احترازًا عما قامت البينة على تلفه. قوله: "لا غيره فمع يمين" أي لا يضمن من ذكر غير ذي غيبة فالقول قوله فيه مع يمينة يعني ما لم يظهر كذبه كدعواه موت الدابة ببلد ولم يعلم بذلك أحد، ولا يرجع ضمير غيره إلى الملتبس تلفه، لأنه لا يمين مع قيام البينة، وطرر عليه بعض تلامذة المؤلف بقوله: أي لا غير ما التبس تلفه بل ظهر ولا غير ذي الغيبة انتهى. وفيه نظر لما ذكرته. وهذا الكلام في الذين لا يضمنون، وذكرهم، لأنه يبنى على ذكرهم بعض قواعدهم كما مر شيء من ذلك. قوله: "كحارس" - إلى آخره - أي كما يصدق الحارس، ومن عطف عليه بيمين، وأراد بالحارس الأجير على الحراسة، فلا ضمان عليه وكذا عامل القراض إذا ادعى التلف أو الخسارة وكذا المودع يدعى التلف. وكذا ولى المحجور كالوالد والموصى، ووصيه لا ضمان عليهم إذا ادعوا التلف بخلاف دعوى الدفع بعد الرشد فلا يصدق على المشهور. وطرر المؤلف على قوله: وأمين المودع وأمين الحاكم. قوله: "وصيه" أي

стр. 446

وصي الوالد، وأما/١٤٦ - أالسماسرة فقد اختلف قول مالك في تضمينهم ابن رشد: والذي أفتى به على طريق الاستحسان مراعاة للخلاف تضمينهم، إلا أن يكونوا مشهورين بالخير. ابن رشد: ورأيت بعض قضاة الإسكندرية ضمن السمسار وكأنه ذهب إلى ذلك من مصالح الناس العامة لفساد الزمان. وقيد السمسار في مختصر المنهج فقال وسمسار ذو الخير. وطرر عليه بقوله: ابن رشد: لا ضمان عليه إن ظهر خيره وعليه اعتمدنا. وأما الراعى فلا ضمان عليه فيما تلف من الغنم وغيرها إذا لم يتعد، ولا فرط وأقصى ما عليه فيما ضل أو هلك اليمين أنه ما فرط ولا تعدى. وروى عن سعيد بن المسيب في الراعى الذي يلقى الناس أغنامهم إليه، وهو الراعى المشترك أنه ضامن لما تلف منها، ورآه كالصانع، قيل: وليس على ذلك العمل. وأما الخائن والطبيب والحاجم والمعلم فقال ابن أبي زيد: قال ابن القاسم: لا ضمان على حجام وبيطار وخاتن، وطبيب إن مات أحد مما صنعوا إن لم يخالفوا، ومعلم الكتاب والصناعة في الأدب، ولو آل إلى الموت إن لم يتجاوز، فيضمن لتعديه، وجاهل. أبو عمرو بن الحاجب: ومن فعل فعلا يجوز له من طبيب وشبهه على وجه الصواب فتولد منه هلاك أو تلف مال فلا ضمان عليه، فإن كان جاهلا أو لم يؤذن له أو أخطأ فيه أو في مجاوزة أو تقصير فالضمان كالخطأ، وإذن العبد له أن يحجمه أو يختنه غير مقيد انتهى. وما ذكره من نفى الضمان بما إذا لم يكن السلطان قد تقدم إلى الأطباء والحجامين

стр. 447

أن لا يقدموا على شيء مما فيه غرر إلا بإذنه، ففعلوا ذلك بغير إذنه، فعليهم الضمان فيما تلف من أموالهم. رواه أشهب. ابن رشد: وقال ابن دحون: هو على العاقلة إلا فيما دون الثلث وهو خلاف الرواية انتهى. وكذا لا ضمان على النوتى وهو صاحب السفينة وهو مصدق في تلف المتاع المحمول إذا غرقت السفينة بفعل سائغ إلا أن يكون الذي حمله طعامًا أو إداما وهلك بغير بينة ولم يحضره ربه كما تقدم. والوكيل أمين بأجرة أو غيرها مفوضا أو مخصوصا سواء ادعى /١٤٦ - ب تلف السلعة التي وكل على بيعها أو ثمنها إن باع، وكذا في الوكالة على الشراء أو الاقتضاء أو غير ذلك. وكذا المبضع أمين في البضاعة إن كانت مما يغاب عليه. وطرر عليه المؤلف بخطه، أو مبضع معه مال يشترى به. قوله: "طبيب بيطار نوت وكيل مبضع" سقط العاطف في خمستها، والخادم يحتمل أنه أراد به من استؤجر على نقل زجاج أو حمل غير الطعام، أو حراسة متاع، أو خدمة على أشجار أو تنقيتها ونحو ذلك، وهو الأظهر، ويؤيده تطرير المؤلف عليه بقوله: هو الأجير فيما استؤجر عليه. ويحتمل أنه أراد به الأجير الخاص للرجل أو الجماعة دون غيرهم، والصانع الخاص الذي لم ينصب نفسه فلا ضمان على هؤلاء، لأن الضمان إنما كان للمصلحة العامة وقيده بعضهم بما إذا عمله بغير أجر، وإلا فيضمن.

стр. 448

ابن يونس: وحكى هذا القائل أنه منصوص للمتقدمين، وقد نقل عبد الحق وغيره عن القرويين القولين، أعنى هل لا ضمان على من لم ينصب نفسه للصنعة مطلقا أو بشرط أن لا يأخذ أجرة، ونقل بعضهم الاتفاق على الثاني. والمعلم يشمل المعلم لكتاب أو صناعة فلو ضرب الولد ضربا يجوز له فمات من ذلك فلا ضمان. القرافي: في الفرق السابع والمائتين بين قاعدة ما يضمنه الأجراء إذا هلك وبين قاعدة ما لا يضمنونه: اعلم أن الهالك خمسة أقسام: ما هلك بسبب حامله من عثار أو ضعف حبل، لم، يغربه أو ذهاب دابة أو سفينة فلا ضمان، ولا أجرة، ولا عليه أن يأتي بمثله قاله مالك وقال غيره: ما هلك بعثار كالهالك بأمر سماوى، وقال ابن نافع: لرب السفينة بحساب ما بلغت. الثاني: ما غرر فيه بضعف حبل يضمن القيمة بموضع الهلاك، لأنه موضع أثر التفريط وله من الكراء بحسابه، وقيل: بموضوع الحمل منه ابتداء التعدى. الثالث: ما هلك بأمر سماوى بالبينة فله الكراء كله، وعليه حمل مثله، من موضع الهلاك، لأن أجره المنفعة مضمونة عليه. الرابع: ما هلك بقولهم من /١٤٧ - أالطعام لا يصدقون فيه لقيام التهمة، ولهم الكراء كله، لأن شأن الطعام امتداد الأيدي إليه، لأنهم استحقوه بالعقد. الخامس: ما هلك بأيديهم من العروض يصدقون فيه، لبعد التهمة، ولهم الكراء كله وعليهم حمل مثله من موضع الهلاك، لأنهم لما صدقوا أشبه ما هلك بأمر سماوي.

стр. 449

وقال ابن حبيب: لهم من الكراء بحسب ما بلغوا ويفسخ الكراء، لأنه لما كان لا يعلم إلا من قولهم أشبه ما هلك بعثار انتهى. الأبى: لم يذكر إجارة الصناع على عمل في السلعة كالصبغ وأمثاله فإنه عند مالك يضمن فيه الأجير، وهو بمنزلة الطعام الذي تمتد الأيدي إليه انتهى. وأما المكترى فهو أمين على الأصح، كان الشيء المستأجر مما يغاب عليه كالقصعة أو لا؟ كالدابة، مقابل الأصح في كتاب ابن سحنون. وقال أشهب: في الجفنة يدعى ضياعها إنه ضامن، وأنكر ابن المواز أن تكون الرواية هكذا، وقال إنما الرواية في دعواه الكسر، لأنه يقدر على تصديق نفسه بإحضار الفلقتين وأما الضياع فيصدق، ولهذا قال مالك في رواية أخرى وأين فلقتاها. ابن المواز: إلا أن يقول: سرقت منى الفلقتا أو تلفتا. وحكى صاحب البيان إلا اتفاق على نفى الضمان قال: فلا أعلم فيها خلافا، إلا ما لابن القاسم في الدمياطية في مكترى الدابة يشترط عليه الضمان. قال: لا ضمان عليه والمناجل وآلة الحديد يضمنها، قال: وهو شذوذ. وأما المتعلم فاشار إلى أن الأجراء والصناع تحت يد الصانع أمناء له فإذا تلف بأيديهم شيء بغير تعد فلا ضمان عليهم، لأنهم صناع له خاصة، وأما لو غابوا على السلع فإنهم يضمنون، فقد نص أشهب في العتيبية والموازية إنه لو كثر الثياب على العمال فواجر آخر يبعثه بها إلى البحر فادعى تلفها أنه ضامن. ابن يونس: وذلك إذا عامله على أثواب مقاطعة. أي كل ثوب بكذا، وأما إن كان في

стр. 450

أجرته يوماً أو شهرا فدفع إليه شيئا يعمله في داره وغاب فلا ضمان عليه. وطرر عليه بعض تلامذة المؤلف: أي يضيع لمعلمه انتهى /١٤٧ ب. وفيه نظر، والمضيع ضامن وإنما طرر عليه المؤلف أي متعلم صانع. وكذا لا ضمان على الرسول بهدية أو غيرها كان مما يغاب عليه أم لا؟. وطرر عليه المؤلف رسول بمال يوصله. ولا ضمان أيضا على الشريك فيما هلك بيده من مال الشركة أو خسر فيه وهو مصدق في ذلك مفاوضا كان أو غيره. قوله: "عن بعضهم ضمان بعضهم. حكى" أي ضمان بعض المذكورين حكى عن بعض العلماء، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك، وبالله تعالى التوفيق. [ص] ٣٢٨ - وكل من خالف أو تعدى ... أو غر بالفعل كمن قد شدا ٣٢٩ - أو صب أو قطع أو قد أنكحا ... لا غر بالقول على ما صححا ٣٣٠ - ضمنه لا منازعا فيما قلع ... والصبغ كالنحر وللخوف نزع [ش] أي كل من خالف ما أمر به أو نهى عنه أو تعدى، على مال غيره، أو غر بالفعل فإنه يضمن، بخلاف الغرر بالقول فلا ضمان فيه على الصحيح. فالأول كالمودع يقول له رب الوديعة: لا تقفل الصندوق فقفله فإنه يضمن وكعامل القراض يخالف ما أمر به رب المال من التجارة في نوع من السلع فيتجر في غيره أو من عدم المعاملة مع فلان فيعامله ونحو ذلك.

стр. 451

والثاني كقطع ذنب البغلة وأذنيها، وقطع طيلسان ذي الهيئة وجبته وعمامته وشبه ذلك وكالمكترى والمستعير يتعديان المسافة المدخول عليها أو يزيدان في الحمل فتهلك الدابة بذلك وقد يريد المؤلف بالتعدى ما هو أعم مما ذكرنا بحيث يشمل الغصب والسرقة وغير ذلك. قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: التعدى على الأموال سبعة أقسام: الغصب، قال ابن الحاجب: وهو أخذ المال قهرا عدوانا من غير حرابة وفيه تعريف ماهية بسلب أخرى. والحرابة وهو كل فعل يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة عادة والاختلاس، والسرقة، وهو أخذ المال المحترم، أو الحر الصغير خفية من حرز من غير شبهة ملك. والخيانة، والإدلال والجحد، قال ابن رشد: وهي مجمع /١٤٨ - أعلى تحريمها قلت: وأما قوله تعالى:﴾ أو صديقكم ﴿فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يأكل من بيت صديقه في وليمة أو غيرها إذا كان (الطعام) حاضرا غير محرز، وقيل: غير ذلك انتهى. ويضمن أيضا الغار بالفعل دون القول على الصحيح.

стр. 452

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية في تعلق الغرامة بالغرور. فثالثها: المشهور يتعلق بالغرور بالفعل كمتولى العقد، والمرأة، لا بالقول كالمخبر انتهى. ومثله في التوضيح قال: وحكى ابن بشير في تعلق الغرامة وعدمه ثلاثة أقوال يفرق في الثالث وهو المشهور فيغرم في الغرور بالفعل دون القول انتهى. اللخمى: فإن عرف الحمال بضعف الأحبل وربط فهو غرور بفعل، وإن أسلم الحبال للمكترى وكان المكترى هو الذي يسيرها فهو غرور بالقول انتهى. وفي الضمان بالغرور طريقان: أحدهما: لزومه بالفعل بلا خلاف، وبالقول قولان قائمان منها. والثانية، ثالثها، الفرق بين القول والفعل، ومن الغرور بالقول مسألة من أراد معاملة شخص فقال له رجل: هو ثقة، فقد حكى ابن رشد في قوله ثقة قولين: الضمان وعدمه منشأهما الخلاف في الغرور بالقول. قوله: "كمن قد شدا. أو صب أو قطع، أو قد أنكحا" يعنى شد بحبل ضعيف كما مر، وصب شخص زيتا في إناء مثقوب قد علم به أو قطع شقة برسم قميص علم أنه لا يخرج منها، أو أنكح امرأة على أنها حرة، وهو يعلم عبوديتها والمعنى أن من غر بالفعل في هذه الأربعة مثلا فإنه يضمن، لا إن غر بالقول، أما الشد فقد مر من كلام اللخمي.

стр. 453

وأما البواقي فقال أبو عمران في النظائر عند كلامه على الغرور بالقول والفعل: والغرور بالقول مثل أن يقول تزوج هذه المرأة فإنها حرة، وقد علم أنها أمة فإن زوجها له غيره فإنه غرور بالقول لا شيء عليه على أحد الأقوال، وإن زوجها له هو فهو غرور بالقول والفعل فهو ضامن. ومنه: أن يقول له: انظر إلى هذه الخابية فإن كانت صحيحة أصب فيها الزيت فقال له: هي صحيحة، ولم يصب له فيها غرور بالقول [وإن صب له هو فيها فهو غرور بالقول] والفعل فهو ضامن. ومنه: أن يقول /١٤٨ - ب له: انظر إلى هذه الشقة فإن كان يقطع منها قميصا اشتريتها، فقال: يقطع منها قميصا، فإن لم يقطعه له فهو غرور بالقول لا شيء عليه، وإن قطعها له فهو غرور بالقول والفعل فهو ضامن. صح منه وفي طرة بخط المؤلف على قوله: "لا غر بالقول" أي كأن يقول: الإناء صحيح فقط، أو الشقة تقطع قميصا، أو فلانة حرة فقط، أو هذه الدراهم جياد لمن قال له: قلبها فوجدها ردية. ويدخل في قوله: "قد أنكحا" الولى يغر بالعيب ويظهر على ذلك بعد البناء فإن الزوج يرجع عليه بجميع الصداق، ومن غر من وليته فزوجها في عدة ودخلت فسخ النكاح وضمن الولى الصداق، وإن كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار. فإن في كتاب تضمين الصناع من المدونة: وإن سألت خياطا قياس ثوب فزعم أنه يقطع قميصا فابتعته بقوله فلم يقطع قميصا فقد لزمك ولا شيء لك عليه ولا على البائع. وكذلك الصيرفي في درهم تريد إياه جيدا فيلقى رديا، فإن غرا من أنفسهما

стр. 454

عوقبا ولم يغرما انتهى. قوله: "على ما صححا" هو راجع إلى التفصيل في الضمان في الغرور بالفعل دون القول على ما صححه غير واحد من الشيوخ، قوله: "ضمنه" هو خبر كل، أو مفسر لعامله. قوله: "لا منازعا فيما قلع" - البيت - أي لا تضمن هؤلاء: الأول: الطبيب يقلع (سنا) فيدعى صاحبها أنه إنما أذن في غيرها، والطبيب يدعى الأذن في المقلوعة فالقول قوله مع يمينه، فإن اعترف الطبيب بالخطأ في المأذون في قلعها ضمن. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر فقال له: لم آمرك إلا بقلع الذي يليه فلا شيء عليه، لأنه علم به حين قلعه فتركه، وله أجر إلا أن يصدقه الحجام فلا يكون له أجر. يريد ويكون عليه العقل في الخطأ والقصاص في العمد، وقلع بفتح القاف مبنيًا للمفعول، منازعا بفتح الزاى مبنيًا للمجهول، أي لا تضمن حجاما منازعا في الضرس الذي قلعه، نازعه ذو الضرس المقلوع. الثاني: الصباغ يضمن الثوب فيقول ربه إنما /١٤٩ - أأمرتك بلون آخر فالقول قول الصباعغ مع يمينه. قال المدونة: وإذا صبغ الصباغ الثوب أحمر أو أسود وقال لربه: بذلك أمرتني، وقال ربه: أمرتك بأخضر فالصباغ مصدق، إلا أن يصبغه صبغا لا يشبه مثله. الثالث: إذا نحر الراعى ناقة من الإبل أو ذبح شاة من الغنم وادعى أنه خاف عليها

стр. 455

الموت فإنه مصدق، وقيل: لا، وهما روايتان عن مالك. قال فى المدونة: قال ابن القاسم: والراعى مصدق فيما هلك أو سرق، ولو قال: ذبحتها، ثم سرقت، صدق، ولو خاف موت الشاة فأتى بها، مذبوحة صدق، ولم يضمن ونزع فى كلام المؤلف بمعنى ذهب، وبه يتعلق للخوف أى ذهب إلى احتجاجه إلى الخوف وبالله التوفيق. [ص] ٣٣١ - وكل من صدق فى دعوى التلف ... تقبل دعوى رده مع الحلف ٣٣٢ - إن لم تكن بينة حين دفع ... فى بعضها معها خلاف قد سمع [ش] أى كل من يصدق فى دعوى التلف فالقول قوله فى الرد مع يمينه إلا أن يقبض ببينة، مقصودة للتوثق فإنه يصدق فى التلف ولا يصدق فى الرد وهذا كالمودع والمستأجر والوكيل، وعامل القراض، ونحوهم. قوله: "فى بعضها معها خلاف قد سمع" أى فى بعض الجزئيات الداخلة تحت الكلية المذكورة خلاف فى تصديق مدعى الرد مع البينة، أى فى قبضه ببينة، وهذا كالوديعة والقراض. فالمشهور عدم التصديق والشاذ التصديق كما لو لم تكن بينة. قال أبو عمرو بن الحاجب باب الوديعة: وإذا ادعى الرد قبل مطلقا، قيل: ما لم تكن بينة، مقصودة للتوثيق فتلزمه بخلاف التلف. وقال فى القراض: والقول قوله فى رده إن كان بغير بينة، وقيل: مطلقا. واعترض

стр. 456

عليه في الوديعة تقديمه غير المشهور. ابن رشد: ويتحصل فى المسألة أربعة أقوال: أحدها: وهو المشهور أنه لا يصدق فى دعوى الرد إذا دفع إليه ببينة، لا فى الوديعة ولا فى القراض، ولا فى الشئ المستأجر. والثانى: يصدق فى جميع ذلك وإن دفع إليه ببينة، وهو الذى يأتى على ما رواه أصبغ عن ابن قاسم من تصديقه/ ١٤٩ - أفى رد المستأجر، لأنه إذا صدقه على الرد مع قيام البينة فى الشئ المستأجر الذى قبضه لمنفعتهما جميعا فأحرى أن يصدق فى الوديعة التى قبضها لمنفعة صاحبها خاصة. والثالث: تفرقة أصبغ: يصدق فى المستأجر لا فى الوديعة والقراض على ما تأول ابن القاسم. الرابع: الفرق، فلا يصدق فى الوديعة إذا دفعت إليه ببينة ويصدق فى رد المستأجر والقراض وإن دفع إليه ببينة انتهى. الامام أبو عبد الله المقرى: قاعدة الأصل فيمن دفع مختارا لا على قصد التمليك الائتمان، وقول مالك فى الرهن والصناع استحسان أو قياس على العارية، لأنه إنما قبض لحق نفسه وقد جاء أنها مؤداة، وقد أشكل على تكذيبهم فى دعوى الرد، مع أنهم إنما يقبضون بغير بينة عادة عامة مطردة، وإذا صدقوا فى دعوى الرد فهم فى دعوى الضياع أصدق. وما يقال من أنهم لو لم يضمنوا أسرعوا إلى أكل أموال الناس أو أحوجوهم

стр. 457

إلى ما يضر بهم، فقد كذبه العيان، لأن غالب من وراء الإسكندرية إلى أقصى المشرق لا يضمنونهم، ولم يقع فيهم شئ من ذلك لإبقائهم على أسباب معاشهم مع أن أولئك الصناع شر من هؤلاء بكثير. [ص] ٣٣٣ - وكل شخص ضامن إن ادعى ... ردا بلا بينة لن يسمعا [ش] أى لا يصدق فى دعوى الرد قبض ببينة أو لا؟ كما لا يصدق فى دعوى التلف وهذا كالرهن، والعارية والمبيع على خيار فيما يغاب عليه وما يضمنه الصناع، لأن هذه قبضت على الضمان، وخالف ابن الماجشون فى المصنوع، فقال: القول قول ربه إن قبضه ببينة، وإلا فالقول قول الصانع فجعله كالوديعة والقراض. قوله: "ضامن" نعت شخص ولن يسمعا هو خبر كل. فصل عقد هذا الفصل لذكر أصول وقواعد كل قاعدة بيان لما هو الأصل من غيره فيرجع الأصل حتى يدل دليل منفصل على خلافه كما يقال لنا أصل وقاعدة وهو أن الأصل قبل التكليف براءة الذمة لا عمارتها، والأصل بعد التكليف عمارتها لا براءتها/ ١٥٠ أ. [ص] ٣٣٤ - طهارة الأعيان أصل وكذا ... براءة لا يعد تكليف خذا ٣٣٦ - وصحة حرية تضمين ... ضمان كالكراء لا التعيين ٣٣٧ - والإذن لا العدوان ليجمعا ... للشخص بين العوضين فاسمعا

стр. 458

٣٣٨ - وبالندور احكم إن شئ ورد ... كأجر من أم وجعل من قعد ٣٣٩ - كذا اللزوم في العقود أصل ... وجاء فى جعل قراض حل ٣٣٠ - زراعة وكالة -ما- يعتصر ... وصية قبولها ومن أضر ٣٤١ - غرس وشركة وتحكيم كرا ... فى بعضها الخلاف والفرق يرى [ش] الأعيان جمع عين وهو الشئ القائم بنفسه، والأصل فى الأعيان الطهارة لطرو النجاسة، ولأجل أن الأصل الطهارة، تقول فى صلاة المزبلة، والمجزرة، ومحجة الطريق والحمام ونحو ذلك تعارض الأصل والغالب، فلذلك اختلف فى بطلان الصلاة فيها. وكذا نقول: الأصل البراءة قبل ثبوت التكليف، وعمارة الذمة، والأصل عدم البراءة بعد تحقق التكليف وعمارة الذمة، وهو معنى قول المؤلف: "خذ عكسا بالعكس" أى خذ العكس وهو عدم البراءة فى العكس، وهو ما بعد التكليف ما لم يعتقد. وقيل: أو يظن، والأصل الصحيح الموافق لنقل الباجى خلافا لابن الحاجب فى قوله: ويعمل الظان على ظنه وقد مر التنبيه على هذا ولذلك يأتى برابعة من شك أصلى ثلاثا أم أربعا؟ ويتوضأ من شك فى الحدث وهو معنى قولهم الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين، والقول قول من ادعى براءة ذمته قبل تحقق العمارة. [وأما بعد تحقق العمارة] فلا يكون القول قوله، بل قول رب الدين أن الدين باق

стр. 459

عليه، وكذا مذهب مالك أن الأصل اليسار حتى يثبت العدم لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ وإذا شهد له عدول بالعدم وآخرون باليسار فقيل ينظر إلى أعدلهما فإن تكافتا سقطتا وبقى مسجونا على الأصل أنه محمول على الملأ حتى يثبت عدمه. وقيل تسقطان ويرسل من/ ١٥٠ - ب السجن حتى يكشف عنه فى السر، ويظهر من حاله ما يجب أن يعاد إليه. البرزلى: هذا الأصل يجرى على قاعدة النفى والإثبات وله نظائر انتهى. قلت: وقد تقدم بعض تلك النظائر فى قاعدة من أثبت مقدم على ن نفى، كتعارض بينتى الرشد والسفه، وصحة العقل واختباله. قال بعض الشيوخ المفتين: والمنصوص فى مواضع من العتبية، وفى كتب الوثائق ونوازل ابن رشد ﵀ تقديم بينة الصحة على بينة المرض وتقديم بينة المرض قول شاذ مخرج عند ابن رشد. وقيل: ينظر إلى الأعدل. قال الحافظ المحصل أبو العباس الونشريسى لما ذكر بينتى الصحة، والمرض: فائدة: من نظائر هذه المسألة بينتا الطوع والإكراه، والصحة والفساد، والرشد والسفه، والعسر واليسر، والعدالة والجرحة، والحرية والرق، والكفاءة وعدمها، والبلوغ وعدمه.

стр. 460

ومنها: إذا شهدت بينة بأن الذى وجدته من المستنكه رائحة خمر، وشهدت أخرى بنفيها. ومنها: إذا شهدت بينة بأن فلانا قتل فلانا فى وقت كذا وشهدت أخرى أنه كان حينئذ فى موضع بعيد بحيث لا يمكن منه القتل. ومنها: اختلاف المقومين فى قيمة المسروق وفى جميعها اختلاف صح من المنهج الفائق. القرافى: فى الفرق الثامن والعشرين والمائتين بين قاعدة ما يقع به الترجيح بين البينات عند التعارض، وقاعدة ما لا يقع به الترجيح: اعلم أنخ يقع الترجيح بأحد ثمانية أشياء وقع فى الجواهر منها أربعة: فقال: يقع الترجيح بزيادة العدالة، وقوة الحجة كالشاهدين يقدمان على الشاهد واليمين واليد عند التعادل وزيادة التاريخ. وقال ابن أبى زيد فى النوادر: وترجح البينة المفصلة على المجملة والنظر فى التفصيل والإجمال مقدم على النظر فى الأعدلية. السادس: قال ابن أبى زيد: أن تختص إحداهما بمزيد اطلاع قاله ابن القاسم وسحنون، وقال محمد: يقضى به لمن هو فى يده/ ١٥١ - أ. السابع: استصحاب الحال والغالب، ومنه شهادة إحداهما أنه أوصى وهو صحيح وشهدت الأخرى أنه أوصى وهو مريض، قال ابن القاسم: تقدم بينة الصحة، لأنه الأصل والغالب.
следующие страницы →